فلسطين

الأربعاء 01 أبريل 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة التفتيت: كيف حولت إسرائيل الضفة الغربية إلى أرخبيل من الجزر المعزولة؟

تشهد الضفة الغربية المحتلة في عام 2026 ذروة عملية 'هندسة مكانية' بدأت منذ عام 1967، حيث لم تعد الخريطة مجرد حدود سياسية متنازع عليها، بل تحولت إلى مسرح لتفكيك النسيج الجغرافي الفلسطيني. ويهدف المشروع الإسرائيلي إلى استبدال التواصل الجغرافي العربي بشبكة سيطرة استيطانية متصلة، مما أدى إلى تحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى ما يشبه 'الأرخبيل' المعزول وسط محيط من السيطرة الإسرائيلية الشاملة.

تعد مستوطنة 'معاليه أدوميم' التي تأسست عام 1975 شرق القدس، الركيزة الأساسية لما يعرف بـ'الدرع الشرقي'. ويشكل مشروع (E-1) الاستيطاني المحيط بها تهديداً وجودياً لإمكانية قيام دولة فلسطينية، حيث يهدف لربط المستوطنة بالقدس، مما يؤدي فعلياً إلى عزل المدينة المقدسة عن محيطها وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بشكل كامل.

تظهر البيانات الميدانية المحدثة أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قد تجاوز حاجز 780 ألف مستوطن. يتوزع هؤلاء على 192 مستوطنة رسمية وأكثر من 350 بؤرة استيطانية، ضمن استراتيجية 'نقاط الارتكاز' التي تهدف إلى قطع أوصال التواصل بين الحواضر الفلسطينية الكبرى وتحويلها إلى كانتونات منفصلة.

تسيطر سلطات الاحتلال حالياً على نحو 42% من مساحة الضفة الغربية عبر منظومة المستوطنات والمجالس الإقليمية التابعة لها. وتبرز المناطق المصنفة (ج) كخزان استراتيجي للاستيطان، حيث تشكل 61% من المساحة الكلية، ويُحظر على الفلسطينيين البناء في 99% منها، بينما تُمنح التسهيلات للمستوطنين لإنشاء المزارع وشبكات الطرق الحديثة.

تستخدم إسرائيل منظومة من المسميات القانونية كأدوات للسيطرة الناعمة، حيث جرى تحويل 15% من أراضي الضفة إلى ما يسمى 'أراضي دولة' تخصص حصرياً للمستوطنين. كما تغطي المناطق العسكرية المغلقة نحو 18% من المساحة، وغالباً ما تُستخدم لتفريغ التجمعات البدوية تمهيداً لتحويلها إلى كتل استيطانية دائمة في وقت لاحق.

شهدت الفترة بين عامي 2023 و2026 انفجاراً استيطانياً غير مسبوق، انتقل فيه الاحتلال من نمط الاستيطان الحكومي الرسمي إلى 'الخصخصة الميدانية'. وبرز 'الاستيطان الرعوي' كأداة هجومية، حيث أقيمت أكثر من 165 بؤرة رعوية منذ عام 2023، منها 89 بؤرة في عام 2025 وحده، تسيطر على آلاف الدونمات بحماية مباشرة من الجيش.

ترافق هذا التوسع مع شرعنة آلاف الوحدات السكنية عبر دفع 390 مخططاً هيكلياً، مما حول البؤر العشوائية إلى بلدات قانونية مرتبطة بالبنية التحتية الإسرائيلية. وتشمل هذه البنية تزويد المستوطنات بخدمات المياه والكهرباء والألياف الضوئية، لتعزيز دمجها الوظيفي والمدني داخل الكيان الإسرائيلي بعيداً عن صبغتها العسكرية السابقة.

انتقلت إسرائيل إلى مرحلة 'الضم الإداري' عبر نقل صلاحيات واسعة من الإدارة المدنية التابعة للجيش إلى وزارات مدنية. هذا التحول يعني أن الضفة الغربية لم تعد تُعامل كأرض محتلة تخضع لقوانين الحرب، بل كجزء يدار عبر بيروقراطية مدنية إسرائيلية، مما يسهل عمليات المصادرة والبناء دون قيود أمنية أو قانونية دولية.

تمثل الطرق الالتفافية الشرايين التي تخنق الأرض الفلسطينية، حيث تستهلك 3% من مساحة الضفة وتخلق فصلاً مكانياً حاداً. تفرض هذه الطرق على الفلسطينيين استخدام أنفاق وجسور معزولة للتنقل بين قراهم، بينما توفر للمستوطنين حركة سريعة وآمنة تربط الكتل الاستيطانية بالمدن داخل الخط الأخضر بشكل انسيابي.

تحول عنف المستوطنين من سلوك فردي إلى أداة وظيفية ممنهجة لتفريغ الأرض من أصحابها، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا. وأدت هذه الاعتداءات إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعاً بدوياً وفلسطينياً، وإزاحة قسرية لأكثر من 4700 شخص، ليحل محلهم المستوطنون في بؤر رعوية تغير الواقع الديمغرافي.

في مقابل التوسع الاستيطاني، يواجه الفلسطينيون سياسة هدم وتضييق شرسة، حيث سجل عام 2025 وحده تدمير 1400 منشأة سكنية وزراعية. كما تنتشر في الضفة 925 نقطة إغلاق وحاجز عسكري، مما حول حياة المواطنين إلى رحلات شاقة تضاعف زمن التنقل وتعرقل أي إمكانية لنمو اقتصادي أو اجتماعي طبيعي.

صرحت مصادر رسمية، من بينها وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن مناطق مثل مخيم جنين لن تعود إلى سابق عهدها، في إشارة لتصعيد العمليات العسكرية التدميرية. وتعكس هذه التصريحات نية الاحتلال في تقويض مقومات البقاء في المخيمات والمدن التي تشكل بؤر مقاومة للمشروع الاستيطاني المتسارع في شمال الضفة.

يواصل جدار الفصل العنصري أداء دوره المحوري في عزل مئات الكيلومترات المربعة من الأراضي الخصبة ومصادر المياه الجوفية. ومع استكمال مقاطع جديدة من الجدار في عام 2026، يتعمق عزل مدينة القدس المحتلة ويتم إحكام القبضة على الممرات الاستراتيجية التي تصل بين محافظات الوطن، مما ينهي حلم التواصل الجغرافي.

في الذكرى الخمسين ليوم الأرض، تظهر المعطيات أن الصراع تحول إلى معركة على الوجود الفيزيائي فوق الأرض بشكل مباشر. إن 'هندسة التفتيت' الإسرائيلية تهدف إلى منع نشوء أي كيان فلسطيني مستقل، وتحويل الحقوق الوطنية السياسية إلى مجرد قضايا إنسانية لسكان يعيشون في جزر معزولة داخل محيط استيطاني لا يتوقف عن التمدد.

اسرائيليات

الأربعاء 01 أبريل 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

أكاديمي أمريكي يحذر من 'فخ التصعيد': القوة العسكرية لن تكسر إيران وقد تمنحها السلاح النووي

حذر روبرت بايب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو ومؤسس مشروع شيكاغو للأمن والتهديدات، من أن الخطاب السائد حول تحقيق 'نصر' عسكري يخفي مساراً خطيراً. وأوضح بايب أن الانزلاق التدريجي نحو حرب شاملة يحدث دون خطة خروج واضحة، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خروج إيران من هذا الصراع بوضعية أكثر قوة ونفوذاً.

وأشار الأكاديمي الأمريكي في تحليل نشرته صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية، إلى أن مظاهر القوة العسكرية المتمثلة في الضربات الدقيقة والاغتيالات لا تعني بالضرورة اقتراب الأهداف السياسية. وتساءل عما إذا كانت هذه العمليات تعزز الأمن الفعلي أم أنها مجرد وقود يدفع نحو تصعيد إقليمي واسع يصعب احتواؤه في المستقبل القريب.

واستند بايب إلى أطروحته في كتابه 'القصف من أجل النصر'، مؤكداً أن القوة الجوية وحدها عاجزة عن تغيير سلوك الخصوم بشكل جذري. ورأى أن القصف قد يحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة، لكنه في الغالب يفشل في تحقيق الاستقرار الاستراتيجي، بل قد يؤدي إلى زيادة صلابة الطرف المستهدف وإصراره على المواجهة.

واعتبر التحليل أن دولة الاحتلال والولايات المتحدة تنخرطان حالياً فيما وصفه بـ 'فخ التصعيد'، حيث تبدو كل خطوة عسكرية كإنجاز كبير لكنها تقود لنتول خطير. وبدأت المرحلة الأولى من هذا الفخ، بحسب بايب، بقصف موقع فوردو في يونيو 2025، والذي لم يحقق هدفه النهائي بسبب نقل اليورانيوم المخصب قبل الهجوم.

وأوضح بايب أن غياب الرقابة الدولية على المنشآت الإيرانية أدى إلى حالة من 'الذعر الاستراتيجي' لدى صناع القرار، مما دفعهم نحو خيارات عسكرية تهدف لتغيير النظام. وحذر من أن هذه المرحلة تقود إلى تصعيد أوسع يشمل هجمات صاروخية مكثفة واستهداف الممرات البحرية الحيوية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي.

ويرى الأكاديمي أن النظام الإيراني لم يظهر علامات انهيار تحت الضغط، بل أصبح أكثر تشدداً وخطورة مع اكتسابه قوة جيواقتصادية متزايدة. وأشار إلى أن سيطرة طهران المحتملة على مرور 20% من نفط العالم تمنحها أدوات ضغط هائلة قد تقلب موازين القوى في أي صراع مفتوح.

وحذر بايب من الانتقال إلى المرحلة الثالثة التي تتمثل في العمليات البرية، مؤكداً أنها قد تبدأ بشكل محدود لكنها سرعان ما تتوسع لتصبح استنزافاً طويلاً. واعتبر أن هذا المسار يعزز من دوافع إيران لامتلاك أسلحة نووية كضمانة وحيدة لبقائها، بدلاً من ردعها عن هذا المسار.

ولفت التحليل إلى وجود فجوة عميقة في إدراك صناع القرار بين النجاح العسكري الملموس والفشل الاستراتيجي غير المرئي. فبينما يسهل عرض تدمير الأهداف العسكرية للجمهور، يصعب قياس التغيرات العميقة في بنية الخصم التي قد تصبح أكثر تعقيداً بعد كل ضربة.

وشدد بايب على أن مضيق هرمز يمثل ورقة رابحة بيد إيران يمكنها من خلالها تحقيق مكاسب مالية وسياسية واسعة ترهق القوى الدولية. ودعا واشنطن إلى التخلي عن 'وهم السيطرة' عبر القوة العسكرية، مؤكداً أن الحلول المستدامة لا تأتي إلا عبر ترتيبات سياسية ودبلوماسية قابلة للاستمرار.

وفيما يخص العودة للمفاوضات، أشار بايب إلى أن الفرص تضيق وأن إيران قد ترفع سقف مطالبها لتشمل رقابة دولية على القدرات النووية الإسرائيلية. ووصف انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 بالخطأ الفادح الذي سرع برنامج التخصيب وترك المنطقة بلا خطة بديلة آمنة.

واختتم بايب تحذيره بالتنبيه من خطر 'الهجمات الإشعاعية' التي قد تحدث صدمة استراتيجية كبرى حتى بدون استخدام رؤوس نووية تقليدية. وأكد أن سياسة 'قطع الرؤوس' واغتيال القادة قد تستبدلهم بشخصيات أكثر راديكالية، مما يجعل الدبلوماسية، رغم صعوبتها، هي المسار الوحيد لتجنب واقع إقليمي كارثي.

فلسطين

الأربعاء 01 أبريل 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

مباحثات مصرية أممية لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية

عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الأربعاء، اجتماعاً موسعاً مع الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، تركز حول سبل دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة. وتأتي هذه المباحثات في وقت حساس يشهد فيه القطاع استمراراً للخروقات الميدانية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يهدد استقرار التفاهمات القائمة.

وأوضحت مصادر رسمية أن اللقاء تناول بشكل مفصل مستجدات الأوضاع الإنسانية والميدانية في غزة، والجهود الدولية الرامية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية المنبثقة عن المبادرات الدولية الأخيرة. وشدد الجانب المصري على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية والبنود المتفق عليها لضمان الانتقال السلس نحو إنهاء العمليات العسكرية بشكل كامل.

وأكد الوزير عبد العاطي خلال المباحثات على أهمية عدم السماح للتصعيد الإقليمي في المنطقة بصرف الأنظار عن القضية الأساسية في غزة. وأشار إلى أن استكمال تنفيذ كافة بنود المرحلة الثانية يعد أولوية قصوى للدولة المصرية، مؤكداً دعم القاهرة الكامل للمساعي التي يبذلها ملادينوف في هذا الإطار الدبلوماسي المعقد.

وفي سياق متصل، شددت المباحثات على ضرورة الإبقاء على معبر رفح مفتوحاً في الاتجاهين لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق. واعتبر الجانبان أن تخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع يتطلب إرادة دولية حقيقية لإزالة القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول القوافل الإغاثية والاحتياجات الأساسية.

كما ركز الاجتماع على أهمية الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق المتفق عليها، بما يمهد الطريق لبدء مشروعات التعافي المبكر في مختلف أنحاء القطاع. وتهدف هذه الرؤية إلى الانتقال لمرحلة إعادة الإعمار الشاملة وفق مقاربة دولية منسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان الذين عانوا من دمار واسع طال البنى التحتية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن ارتقاء أربعة شهداء وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأوضحت المصادر الطبية أن هذه الإصابات والوفيات جاءت نتيجة استمرار الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة للمدنيين، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ منتصف أكتوبر الماضي.

وكشفت البيانات الإحصائية المحدثة أن الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفعت لتصل إلى 72,289 شهيداً و172,040 مصاباً. وتعكس هذه الأرقام المهولة حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالقطاع، في ظل استمرار وجود آلاف المفقودين تحت الركام وفي الطرقات الوعرة.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن حصيلة الضحايا منذ إعلان التهدئة في 11 أكتوبر الماضي بلغت 713 شهيداً، بالإضافة إلى انتشال 756 جثماناً من تحت الأنقاض. وتواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني صعوبات بالغة في الوصول إلى مناطق الاستهداف بسبب غياب الظروف الآمنة واستمرار تحليق الطيران المسير واستهداف التحركات.

وفي تطور خطير، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي عمد إلى تثبيت تواجده العسكري عبر إنشاء 7 مواقع جديدة على طول ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وشملت هذه التحركات وضع كتل خرسانية وتدمير مبانٍ سكنية محيطة، مما أدى إلى تشريد مزيد من العائلات وحشر نحو 2.1 مليون فلسطيني في مساحات ضيقة جداً.

وتسعى التحركات الدبلوماسية المصرية الحالية إلى لجم هذه التجاوزات الميدانية وضمان عدم انهيار اتفاق وقف إطلاق النار. ويطالب الجانب الفلسطيني بضمانات دولية حقيقية تمنع استهداف المدنيين وتلزم الاحتلال بالانسحاب من المراكز الحيوية والمناطق السكنية التي تمت إعادة احتلالها خلال العمليات البرية الأخيرة.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

الأرجنتين تصنف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وتتوعد بفرض عقوبات

أعلنت الرئاسة الأرجنتينية رسمياً إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قوائم الأفراد والمنظمات الإرهابية المعترف بها في البلاد. وقد وقع الرئيس خافيير ميلي على هذا القرار الذي يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتطبيق عقوبات مالية مشددة وقيود عملياتية تهدف إلى شل أي نشاط محتمل لهذه المنظمة داخل الأراضي الأرجنتينية.

وأكدت حكومة بوينوس آيرس في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة تموضع الأرجنتين ضمن منظومة الحضارة الغربية. وشددت الرئاسة على التزامها بمحاربة كافة الكيانات التي تهدد استقرار القيم الغربية، مشيرة إلى أن هذا التصنيف يعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية للبلاد منذ تولي الإدارة الحالية مهامها.

ومنذ وصول الرئيس ميلي إلى السلطة في ديسمبر 2023، شهدت السياسة الأرجنتينية انحيازاً صريحاً وواضحاً لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في ملفات الشرق الأوسط. ولم تكن هذه الخطوة هي الأولى من نوعها، حيث سبق وأن أضافت الحكومة في يناير الماضي فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري، إلى قوائم الإرهاب الوطنية، مما يعزز من حدة المواجهة الدبلوماسية مع طهران.

ويرتبط هذا الموقف المتشدد بسياق تاريخي وقضائي طويل في الأرجنتين، حيث يتهم القضاء المحلي كلاً من إيران وحزب الله اللبناني بالوقوف وراء الهجوم الدامي الذي استهدف جمعية (إيه إم آي إيه) اليهودية في بوينوس آيرس عام 1994. ذلك الهجوم الذي لا يزال حاضراً في الذاكرة السياسية، أسفر حينها عن مقتل 85 شخصاً وإصابة المئات، ويعد من أكبر العمليات التي استهدفت الجالية اليهودية في أمريكا اللاتينية.

وتسعى الإدارة الأرجنتينية الحالية من خلال هذه القرارات إلى تضييق الخناق على النفوذ الإيراني في القارة اللاتينية، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع القوى الغربية. ويرى مراقبون أن هذا التصنيف سيؤدي إلى تعقيد العلاقات الثنائية بين بوينوس آيرس وطهران، في ظل إصرار الرئيس ميلي على تبني نهج متشدد تجاه القوى المعادية لحلفائه التقليديين.

فلسطين

الأربعاء 01 أبريل 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد آذار في القدس.. إعدامات ميدانية وحصار مشدد يطوق المسجد الأقصى

طوت مدينة القدس المحتلة شهر مارس/آذار الماضي على وقع انتهاكات إسرائيلية متصاعدة، طالت البشر والحجر والمقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء. ووثقت مصادر ميدانية ارتقاء خمسة شهداء من أبناء المدينة، سقط اثنان منهم برصاص المستوطنين، في ظل مناخ من التحريض الرسمي الذي يمنح الضوء الأخضر لتصفية الفلسطينيين بذرائع واهية.

وفي تفاصيل الإعدامات الميدانية، استشهد الشاب مراد شويكي برصاص مستوطنين في تل أبيب أثناء عمله، بينما أعدمت قوات الاحتلال الشاب قاسم شقيرات داخل منزله في جبل المكبر. كما شهد مخيم قلنديا ارتقاء الشهيدين مصطفى حمد وسفيان أبو ليل خلال اقتحام عنيف واستهداف مباشر للمشيعين، لينضموا إلى قافلة شهداء العاصمة المحتلة.

وعلى صعيد المقدسات، يواصل الاحتلال فرض حصار مشدد على المسجد الأقصى المبارك، حيث استمر إغلاقه في وجه المصلين منذ نهاية فبراير الماضي. واقتصر الدخول إلى المسجد على 25 موظفاً فقط من دائرة الأوقاف الإسلامية، ضمن إجراءات أمنية معقدة تشمل التدقيق المسبق في الهويات وتحديد ساعات الدخول والخروج بدقة متناهية.

وأعلنت سلطات الاحتلال رسمياً عن تمديد إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف شهر أبريل الجاري، في خطوة تهدف لتفريغه وتكريس واقع جديد. ورغم هذه القيود، حاول المقدسيون كسر الحصار عبر أداء الصلوات في أقرب نقاط ممكنة من المسجد، وتحديداً أمام مقبرة باب الرحمة، حيث قوبلوا بقمع عنيف من قبل شرطة الاحتلال.

وفي سياق التحريض، استغلت جماعات 'الهيكل' المتطرفة إغلاق المسجد لتكثيف دعواتها لفرض 'قربان الفصح' داخل باحاته. واستخدمت هذه الجماعات تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر صور تروج لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وسط مطالبات بفرض السيادة الكاملة ومنع المسلمين من الوصول للمكان نهائياً.

ولم تقتصر الانتهاكات على المسجد الأقصى، بل امتدت لتطال الوجود المسيحي في المدينة، حيث منعت قوات الاحتلال بطريرك اللاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة. وحال هذا المنع دون إقامة قداس 'أحد الشعانين' في موعده، مما يعكس سياسة التضييق الشاملة على حرية العبادة لكافة الأديان في القدس.

أما في ملف الهدم والتهجير، فقد نفذت آليات الاحتلال 11 عملية هدم خلال الشهر المنصرم، أدت إلى تشريد عشرات المقدسيين من منازلهم. وبرز حي البستان في بلدة سلوان كأحد أكثر المناطق تضرراً، حيث جرى هدم مربع سكني كامل يضم خمسة منازل لصالح مشاريع استيطانية تهدف لإقامة 'حدائق توراتية'.

وفي حي بطن الهوى، واجهت 15 عائلة مقدسة مصير التهجير القسري بعد إخلائها من منازلها لصالح جمعية 'عطيرت كوهنيم' الاستيطانية. وتأتي هذه الخطوات ضمن مخطط أوسع لتغيير التركيبة الديموغرافية في محيط البلدة القديمة، عبر إحلال المستوطنين مكان أصحاب الأرض الأصليين بقرارات قضائية مسيسة.

وعلى مستوى الاعتقالات، سجلت مصادر حقوقية اعتقال نحو 100 مواطن مقدسي، من بينهم أطفال ونساء، خضع بعضهم للتحقيق القاسي أو الحبس المنزلي. كما أصدرت محاكم الاحتلال 35 قراراً بالاعتقال الإداري، وهو إجراء يتيح احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية أو محاكمة عادلة.

وشملت العقوبات الجماعية أيضاً إصدار 17 أمر إبعاد، استهدف معظمها المرابطين والموظفين في المسجد الأقصى المبارك لمنعهم من ممارسة دورهم في حمايته. كما تم إبلاغ الأسير المحرر رشيد الرشق بقرار سحب حق الإقامة الدائمة منه، في محاولة لطرده نهائياً من مسقط رأسه ومدينة أجداده.

وفي الجانب الاستيطاني، وسع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير دائرة الإسرائيليين المؤهلين لحمل السلاح في القدس، ليشمل القرار أكثر من 300 ألف مستوطن إضافي. هذا القرار يفاقم المخاطر الأمنية على الفلسطينيين، خاصة مع تزايد هجمات المستوطنين على التجمعات البدوية المحيطة بالمدينة مثل 'خلة السدرة'.

وختم الشهر برحيل المؤرخ الفلسطيني البارز وليد الخالدي، الذي أفنى حياته في توثيق التاريخ الفلسطيني ومواجهة الرواية الصهيونية الزائفة. ويأتي رحيله في وقت تمر فيه القدس بأصعب مراحلها، حيث يسابق الاحتلال الزمن لتهويد ما تبقى من معالمها وتغيير هويتها العربية والإسلامية وسط صمت دولي مطبق.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

كييف تنقل صراعها مع موسكو إلى الساحة العربية والأفريقية: استراتيجية 'الضغط الناعم' والابتزاز السياسي

لم تعد المعركة الأوكرانية الروسية حبيسة خطوط التماس الجغرافية في أوروبا الشرقية، بل تمددت لتصبح حرباً شاملة على الصعد السياسية والدبلوماسية والإعلامية. تحاول كييف في الآونة الأخيرة نقل ثقل الضغط على موسكو نحو مناطق نفوذها التقليدية والناشئة في أفريقيا والشرق الأوسط، مستهدفة تقويض التحالفات الروسية هناك.

وفي تطور لافت، قدم السفير الأوكراني لدى القاهرة، ميكولا ناهورني، إحاطة مفصلة إلى جامعة الدول العربية تضمنت قائمة طويلة من الاتهامات الموجهة للجانب الروسي. شملت هذه الاتهامات ادعاءات باستخدام أسلحة كيميائية وممارسة التعذيب بحق الأسرى، بالإضافة إلى شن هجمات سيبرانية استهدفت البنية التحتية الحيوية الأوكرانية.

الرسائل السياسية التي بعثت بها كييف من خلال هذه الإحاطة لم تكن موجهة للغرب، بل استهدفت بشكل مباشر العواصم العربية. تهدف هذه التحركات إلى إحراج الدول التي تتبنى موقفاً محايداً أو متوازناً من الصراع، ومحاولة دفعها نحو اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه السياسات الروسية في المنطقة.

ومن أبرز النقاط التي تضمنتها الوثائق الأوكرانية المسلمة للجامعة العربية، ما وصفته كييف بـ 'مسودة' تكشف عمليات تجنيد غير قانونية لمواطنين أفارقة. وتزعم هذه الوثائق أن موسكو تستغل مؤسساتها الثقافية والتعليمية والدينية كغطاء لجذب المقاتلين من دول الجنوب العالمي للمشاركة في الحرب.

تستهدف هذه الاستراتيجية الأوكرانية ضرب 'القوة الناعمة' لروسيا في القارة السمراء والمنطقة العربية، حيث تمتلك موسكو شبكة واسعة من المنح الدراسية والمراكز الثقافية. ومن خلال التشكيك في أهداف هذه المؤسسات، تسعى كييف لتصوير روسيا كشريك غير موثوق يستغل الانفتاح الثقافي لأغراض عسكرية.

بالموازاة مع ذلك، تروج أوكرانيا لمشروع 'أريد أن أعيش' الذي تشرف عليه وزارة الدفاع، وهو برنامج يستهدف المقاتلين في الصفوف الروسية. يعد المشروع المستسلمين طوعاً بالحماية الطبية والتواصل مع ذويهم، في محاولة واضحة لاختراق المعسكر الروسي وتشجيع الانشقاقات بين الجنسيات الأجنبية.

هذا المشروع لا يمكن اعتباره مبادرة إنسانية بحتة، بل هو أداة منظمة ضمن الحرب النفسية التي تخوضها كييف. ويهدف البرنامج إلى إحراج الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المقاتلون، مما يضغط على حكوماتهم لإعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية والعسكرية مع الكرملين.

وتشير المعطيات إلى أن أوكرانيا باتت تنظر إلى حياد الدول العربية والأفريقية كعائق أمام طموحاتها الدولية. وبدلاً من احترام الخيارات السيادية لهذه الدول، تمارس كييف نوعاً من الابتزاز المعنوي عبر تصدير ملفات اتهامية لمؤسسات إقليمية ودولية لزيادة الضغط السياسي.

التقارير تذهب إلى أبعد من ذلك، حيث تتحدث مصادر عن سعي أوكراني لفتح 'جبهة ثانية' ضد الوجود الروسي في عمق القارة الأفريقية. ويشمل ذلك تقديم دعم مزعوم لمجموعات مسلحة في دول مثل مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وموريتانيا لإنهاك الحضور العسكري الروسي هناك.

هذا التصعيد يعكس تحول الصراع إلى صراع على مناطق النفوذ والولاءات الدولية بعيداً عن الميدان الأوكراني المباشر. تحاول كييف بكل قوتها عرقلة مساعي الدول النامية لتنويع خياراتها الاستراتيجية بعيداً عن الهيمنة الغربية التقليدية عبر شيطنة التعاون مع موسكو.

ومع ذلك، فإن هذه السياسة الهجومية قد تؤدي إلى نتائج عكسية لكييف في العواصم العربية والأفريقية. فهذه الدول ترفض بشكل قاطع محاولات جرها إلى صراعات دولية لا تخدم مصالحها الوطنية، ولا تقبل استخدام منظماتها الإقليمية كمنصات لتصفية الحسابات.

إن التمادي في استهداف القنوات الثقافية والدبلوماسية الروسية قد يدفع دول الجنوب العالمي إلى التمسك بسياساتها المستقلة بشكل أكبر. فالحياد بالنسبة لهذه الدول ليس ضعفاً، بل هو خيار استراتيجي يحمي مصالحها من تداعيات الاستقطاب الدولي الحاد.

تثبت التحركات الأخيرة أن أوكرانيا تتبع استراتيجية 'توسيع دائرة الاشتباك' لتشمل كل من لا يصطف معها بشكل كامل. هذه المقاربة تضع العلاقات الأوكرانية مع العالم العربي على المحك، خاصة إذا استمرت كييف في استخدام لغة الضغط والاتهام بدلاً من الحوار الدبلوماسي المتزن.

في نهاية المطاف، يبقى التساؤل حول مدى نجاعة هذه الاستراتيجية في تغيير موازين القوى. فبينما تواصل كييف هجومها الدبلوماسي، تظل الدول العربية والأفريقية متمسكة برؤيتها التي تغلب المصالح الوطنية على الانخراط في حروب الوكالة الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

الشرع يختتم جولة أوروبية لفتح آفاق إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات

اختتم الرئيس السوري أحمد الشرع جولة دبلوماسية واقتصادية مكثفة شملت العاصمتين الألمانية والبريطانية، هدفت إلى كسر العزلة الدولية وبناء أسس لمرحلة إعادة الإعمار. وأكدت مصادر مطلعة أن الزيارة التي استمرت يومين تعكس استراتيجية دمشق الجديدة في تبني سياسة التوازن بين القوى الدولية لفتح آفاق استثمارية واسعة.

وخلال مؤتمر صحافي عقده في برلين مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، شدد الشرع على الموقع الجيوسياسي لبلاده، واصفاً سوريا بأنها ممر بري آمن وحيوي لسلاسل التوريد العالمية وإمدادات الطاقة. وأشار إلى أن استقرار البلاد يجعلها حلقة وصل استراتيجية لا غنى عنها بين الشرق والغرب في الخارطة الاقتصادية الجديدة.

وشهدت الجولة في ألمانيا توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم خلال ملتقى الأعمال المشترك، حيث تسعى الحكومة السورية لجذب التكنولوجيا الأوروبية المتطورة. وركزت المباحثات على تقديم تسهيلات وحوافز للشركات الألمانية التي تواجه تحديات في تكاليف الإنتاج محلياً، عبر توفير بيئة عمل منخفضة التكاليف في الداخل السوري.

وفي العاصمة البريطانية لندن، عرض الرئيس السوري على كبرى الشركات العالمية الفرص المتاحة في قطاعات البنية التحتية والطاقة. وأوضح الشرع أن الرؤية الحكومية تعتمد على تحويل التحديات التي خلفتها سنوات الحرب إلى فرص استثمارية واعدة تساهم في نهضة البلاد وتحديث مؤسساتها الاقتصادية.

من جانبهم، يرى خبراء اقتصاديون أن هذه التحركات تمثل ركيزة أساسية للانفتاح السوري على المجتمع الدولي بعد سنوات طويلة من القطيعة. وأشار الخبراء إلى أن نجاح هذه الجولة يعتمد على قدرة الحكومة على تقديم حزم تحفيزية متكاملة تشمل مناطق صناعية خاصة وإعفاءات ضريبية واسعة للمستثمرين الأجانب.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن دخول المصانع والشركات الألمانية للسوق السورية قد يساهم في خلق نحو 200 ألف فرصة عمل جديدة. هذا التطور من شأنه أن يشجع اللاجئين السوريين في أوروبا على العودة الطوعية، خاصة مع توفر فرص عمل كريمة وخدمات تعليمية وصحية مدعومة بخبرات أوروبية.

وفي سياق متصل، دعا مستشارون اقتصاديون إلى ضرورة استقطاب المصارف الدولية الكبرى لفتح فروع لها في المدن السورية الرئيسية. واعتبروا أن تطوير البنية التحتية المصرفية سيسهل التعاملات التجارية الدولية ويمنح الصناعيين والتجار السوريين مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية.

وتهدف الرسائل السياسية من هذه الجولة إلى إقناع العواصم الأوروبية بأن دمشق لم تعد محصورة في تحالفات إقليمية ضيقة. وتسعى القيادة السورية الحالية لإثبات جديتها في بناء علاقات متوازنة تشمل القوى الغربية إلى جانب علاقاتها مع القوى الشرقية مثل روسيا والصين.

ويرى مراقبون أن اختيار ألمانيا وبريطانيا كوجهة أولى يحمل دلالات رمزية وعملية، نظراً لثقلهما الاقتصادي والسياسي في القارة العجوز. فألمانيا تمثل النموذج الصناعي الأبرز في إعادة البناء بعد الحروب، بينما تمتلك بريطانيا تأثيراً كبيراً في صياغة القرارات الدولية المتعلقة بالشرق الأوسط.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الخطوات الدبلوماسية المتسارعة، حيث أعادت ألمانيا فتح سفارتها بدمشق في مارس 2025 بعد إغلاق استمر 13 عاماً. كما شهدت العلاقات مع بريطانيا تحسناً ملحوظاً تجسد في تبادل الزيارات الوزارية وافتتاح السفارة السورية في لندن خلال شهر نوفمبر الماضي.

وأكد الرئيس الشرع في تصريحات لوسائل إعلام رسمية أن سوريا مقبلة على برنامج اقتصادي شامل يتجاوز مجرد الترميم إلى البناء الحديث. وشدد على أهمية إشراك الكفاءات السورية في المغترب، وخاصة الجالية في ألمانيا، للمساهمة في نقل الخبرات وإدارة المشاريع التنموية الكبرى.

وتسعى الحكومة السورية من خلال هذه الاتفاقيات إلى معالجة الأزمات المعيشية الخانقة التي خلفتها سنوات النزاع الطويلة. ويُنظر إلى جذب الاستثمارات الأجنبية كحل وحيد لتمويل عمليات إعادة الإعمار الضخمة في ظل محدودية الموارد المحلية المتاحة حالياً.

وتتضمن المقترحات الاقتصادية المطروحة إنشاء مدن صناعية متكاملة تضم مساكن ومرافق عامة تديرها شركات دولية بضمانات حكومية سورية. ويهدف هذا الطرح إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار تضمن حقوق الشركات وتوفر في الوقت ذاته احتياجات المواطنين السوريين من سكن وعمل.

ختاماً، تمثل جولة الشرع الأوروبية نقطة تحول في مسار السياسة الخارجية السورية، حيث انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة الاقتصادية. ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه التفاهمات والمذكرات إلى مشاريع واقعية تلمس نتائجها القاعدة الشعبية التي تعاني من تبعات الحرب.

فلسطين

الأربعاء 01 أبريل 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

بطريركية اللاتين بالقدس: طالبنا الاحتلال بفتح المسجد الأقصى وتراجع المنع عن كنيسة القيامة

أعلن بطريرك اللاتين في القدس المحتلة، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، عن تراجع شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن قرارها السابق الذي قضى بمنعه من الوصول إلى كنيسة القيامة في البلدة القديمة. وجاء هذا التراجع بعد ضغوط أعقبت منع البطريرك من إقامة قداس أحد الشعانين، في خطوة أثارت استياءً واسعاً في الأوساط الدينية والدولية.

وفي سياق متصل، أوضح النائب البطريركي العام، المطران وليم الشوملي، في تصريحات إعلامية أن اجتماعاً عُقد مع شرطة الاحتلال أفضى إلى السماح لعدد محدود من رجال الدين بالصلاة في الكنيسة ابتداءً من يوم الخميس المقبل. وأشار الشوملي إلى أن الدخول والخروج سيتم عبر الباب الرسمي، معرباً عن أمله في أن يُعمم هذا الإجراء على بقية الكنائس في المدينة المقدسة.

وكشف المطران الشوملي أن البطريركية لم تكتفِ بالمطالبة بحقوق المسيحيين، بل شددت خلال اجتماعها مع سلطات الاحتلال على ضرورة فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين المسلمين. وأكد أن الكنيسة ترفض استمرار منع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية، وهو المنع الذي فرضه الاحتلال منذ أواخر شهر فبراير الماضي بالتزامن مع التطورات العسكرية في المنطقة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال قررت الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى حتى منتصف شهر أبريل لعام 2026، في إجراء وصفته الأوقاف الإسلامية بأنه الأطول منذ احتلال المدينة عام 1967. ويأتي هذا التضييق في ظل حالة الطوارئ التي تفرضها إسرائيل، مما يحرم آلاف المصلين من الوصول إلى القبلة الأولى للمسلمين.

وكانت شرطة الاحتلال قد أقدمت يوم الأحد الماضي على توقيف البطريرك بيتسابالا وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو أثناء توجههما للصلاة، وأجبرتهما على العودة تحت تهديد القوة. ووصفت البطريركية في بيان رسمي تلك الواقعة بالسابقة الخطيرة، مؤكدة أن رجال الدين كانوا يسيرون بشكل فردي ودون أي مظاهر احتفالية تراعي الظروف الراهنة.

وانتقدت الكنيسة الذرائع الإسرائيلية التي ربطت المنع بتعليمات الجبهة الداخلية وغياب الملاجئ الكافية للمصلين، معتبرة إياها تجاهلاً لمشاعر الملايين حول العالم. وأوضح الشوملي أن الاحتلال حاول سابقاً حصر عدد المصلين بخمسين شخصاً فقط في كل دور عبادة، قبل أن ينتقل إلى سياسة المنع الشامل التي قوبلت برفض كنسي وشعبي.

وختم النائب البطريركي بالإشارة إلى أن التحركات الدبلوماسية وردود الفعل العربية والدولية المنددة بممارسات الاحتلال في القدس شكلت ضغطاً حقيقياً على تل أبيب. وأكد أن إصرار البطريرك على التوجه للكنيسة رغم المنع جاء لضمان استمرار الصلوات في أقدس الأوقات والمواقع لدى المسيحيين، ورفضاً لسياسة الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال فرضها.

اسرائيليات

الأربعاء 01 أبريل 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

مقامرات 'بولي ماركت': فضيحة فساد تضرب سلاح الجو الإسرائيلي بسبب خطط قصف إيران

لم يعد التطور التكنولوجي في المواجهة المستمرة مع إيران مقتصرًا على أنظمة التسليح وجمع المعلومات الاستخباراتية، بل امتد ليشمل ظواهر فساد غير مسبوقة داخل بنية الجيش الإسرائيلي. كشفت لوائح الاتهام الأخيرة عن تورط أفراد من الطواقم الجوية في استغلال أسرار عسكرية حساسة للمراهنة على توقيت الهجمات ضد المنشآت الإيرانية عبر منصات عالمية، مما يعكس تآكلًا في القيم العسكرية الاحترافية.

تعيد هذه الفضيحة إلى الأذهان واقعة رئيس الأركان الأسبق دان حلوتس، الذي قام ببيع محفظته الاستثمارية قبيل اندلاع حرب لبنان الثانية عام 2006، وهي الخطوة التي دمرت صورته العامة حينها. ومع ذلك، يرى مراقبون أن ما يحدث اليوم يتجاوز بكثير خطأ حلوتس، حيث تحول الأمر من مجرد تصرف فردي إلى ظاهرة جماعية تشمل ضباطًا برتب عالية يستغلون المعلومات السرية لتحقيق ثروات سريعة.

وفقًا لشهادات المشتبه بهم في القضية التي نشرتها مصادر صحفية، فإن حمى المراهنات اجتاحت أسراب الطيران المقاتلة، حيث صرح أحد المتهمين بأن 'الجميع يراهن'. المثير للصدمة هو أن القادة العسكريين، بدلاً من ممارسة دورهم الرقابي، أبدى بعضهم خيبة أمل لعدم تمكنهم من المشاركة في تلك الرهانات التي تدر مئات آلاف الدولارات بناءً على معلومات لا يملكها الجمهور العام.

تجسد هذه الحالة واقعًا مقلقًا حيث يندفع الطيارون، الذين يُفترض أنهم نخبة الجيش، من غرف الإحاطة القتالية إلى هواتفهم الذكية لتثبيت مراهناتهم قبل ساعة الصفر. هذا السلوك يضع علامات استفهام كبرى حول مدى تركيز هؤلاء الضباط على مهامهم القتالية والمخاطر التي تهدد حياتهم، مقابل جشع مالي دفعهم لتحويل الحرب إلى تجارة رابحة عبر منصات رقمية.

استلهمت التحليلات العسكرية هذه الفضيحة لتقارنها برواية 'الفخ 22' الشهيرة، حيث تحول الضباط إلى تجار يستثمرون في آلات الحرب. في الواقع الإسرائيلي الحالي، يبدو أننا أمام نسخة واقعية تسمى 'الفخ 26'، حيث يخطط الضباط للعمليات العسكرية ليس فقط لأهداف أمنية، بل لضمان جني الأرباح من توقعاتهم الدقيقة في أسواق المراهنات العالمية مثل 'بولي ماركت'.

إن صعود منصات مثل 'بولي ماركت' و'كالشي' وفر بيئة خصبة لهذا النوع من الفساد، خاصة بعد النجاح الذي حققته هذه المواقع في التنبؤ بنتائج الانتخابات الأمريكية. ومع الدعم التنظيمي الذي تلقته هذه الشركات، تحولت غرف العمليات العسكرية إلى ما يشبه البورصات، حيث يشعر الضابط الذي يخدم الدولة بأنه يستحق نصيبًا من الأرباح مقابل المعلومات التي يطلع عليها بحكم منصبه.

تؤدي هذه الممارسات في نهاية المطاف إلى انهيار الانضباط العسكري وتحويل المؤسسة الأمنية إلى بؤرة للاختلاس والفساد الممنهج. إذا استمر هذا النهج، فإن الجيش الإسرائيلي يواجه خطر التحول من قوة قتالية إلى 'نقابة مراهنين'، حيث تُتخذ القرارات المصيرية بناءً على مؤشرات الربح والخسارة في حسابات الضباط الشخصية، وليس بناءً على المصالح الاستراتيجية العليا.

اقتصاد

الأربعاء 01 أبريل 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

الذهب يكسر حاجز 4700 دولار مع تراجع الدولار وتوقعات بقرب نهاية الحرب على إيران

شهدت أسواق المعادن الثمينة قفزة ملحوظة في أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث ارتفع المعدن الأصفر بنسبة 1.4% ليتجاوز حاجز 4700 دولار للأونصة. واستفاد الذهب بشكل مباشر من تراجع قيمة العملة الأمريكية، حيث سجل مؤشر الدولار هبوطاً دون مستوى 100 نقطة، مما دفع المستثمرين لزيادة الطلب على المعدن النفيس كأداة تحوط رئيسية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى قرب انتهاء المواجهة العسكرية مع إيران. وأوضح ترامب في حديثه للصحفيين من البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية تضع اللمسات الأخيرة لإنهاء الحرب في غضون أسابيع قليلة، مؤكداً أن الصراع سينتهي في وقت أقرب مما يتوقعه الكثيرون.

وعلى الصعيد الميداني، لا تزال التوترات في الممرات المائية تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، خاصة بعد قرار طهران تقييد الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتسبب هذا الإغلاق في اضطرابات واسعة في سلاسل توريد الطاقة، حيث يمر عبر المضيق ما يقارب 20 مليون برميل نفط يومياً، مما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين البحري.

وأدت هذه الضغوط الاقتصادية إلى لجوء الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الأفراد إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً وسط تقلبات الأسواق الناجمة عن الصراع العسكري. وتتزامن هذه التحركات مع قفزات متتالية في أسعار النفط ومعدلات التضخم العالمي، مما عزز من مكانة المعدن الأصفر كخيار استثماري مفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية الكبرى.

وتعود جذور التصعيد الحالي إلى أواخر فبراير الماضي، حيث تشن قوات مشتركة عدواناً واسعاً على الأراضي الإيرانية، مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى والجرحى وتدمير في البنية التحتية. وفي المقابل، تواصل طهران عملياتها الردية عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وقد أعربت عدة دول عربية عن إدانتها للهجمات التي طالت أعياناً مدنية ومنشآت على أراضيها، مطالبة بضرورة وقف التصعيد العسكري فوراً لتجنب انزلاق المنطقة نحو كارثة أوسع. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تترقب الدوائر الاقتصادية مدى جدية التصريحات الأمريكية بشأن إنهاء الحرب، وتأثير ذلك على استقرار أسواق المال والطاقة العالمية في المرحلة المقبلة.

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع في جبهة 'الناتو': عواصم أوروبية تغلق أجواءها وقواعدها أمام القاذفات الأمريكية المتجهة لإيران

شهدت العلاقات الأوروبية الأمريكية توتراً متصاعداً مع دخول العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أسبوعه الخامس، حيث برزت تباينات حادة في المواقف العسكرية. ورفضت السلطات الإيطالية مؤخراً السماح لطائرات حربية أمريكية، من بينها قاذفات استراتيجية، بالهبوط في قاعدة 'سيغونيلا' الواقعة شرقي جزيرة صقلية، مما يعكس اتساع رقعة الرفض الأوروبي للمشاركة في العمليات القتالية.

وأفادت مصادر صحفية إيطالية بأن الطائرات كانت في طريقها لتنفيذ مهام هجومية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يتعارض مع طبيعة الاتفاقيات الأمنية المبرمة بين روما وواشنطن. وتنص هذه الاتفاقيات على أن استخدام القواعد العسكرية فوق الأراضي الإيطالية يقتصر على الأغراض اللوجستية فقط، بينما تستوجب المهام القتالية موافقة صريحة من الحكومة والبرلمان.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، أصدر مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بياناً أكد فيه متانة العلاقات الثنائية مع واشنطن القائمة على التعاون الصادق. ومع ذلك، شدد البيان على أن إيطاليا تلتزم بالمعايير الدولية، مشيراً إلى أن كل طلب أمريكي لاستخدام القواعد يخضع للمراجعة والتدقيق بشكل منفصل بناءً على طبيعة المهمة.

من جانبها، شنت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين هجوماً على السياسة الأمريكية، معتبرة أن واشنطن تحاول تحويل الأراضي الإيطالية إلى منصة انطلاق لحروبها في الشرق الأوسط. ودعت شلاين الحكومة إلى تحويل قرار المنع الأخير إلى استراتيجية سياسية ثابتة لمواجهة ما وصفتها بالطلبات غير اللائقة التي قد تصدر عن القيادة الأمريكية مستقبلاً.

ولم تكن إيطاليا الوحيدة في هذا المسار، إذ أكدت الحكومة الإسبانية إغلاق مجالها الجوي بشكل كامل أمام أي طائرات أمريكية تنفذ مهاماً عدوانية ضد إيران. وتعد مدريد من أوائل العواصم الأوروبية التي اتخذت موقفاً حازماً منذ اليوم الأول للحرب، حيث انتقد رئيس وزرائها بشدة العمليات العسكرية الجارية وحظر استخدام القواعد الإسبانية للهجوم على طهران.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن موقف فرنسي مماثل أثار استياء البيت الأبيض، حيث رفضت باريس السماح باستخدام أجوائها لنقل أسلحة ومعدات عسكرية أمريكية متجهة لدعم الاحتلال الإسرائيلي. ويمثل هذا الموقف الفرنسي تحولاً لافتاً في السياسة الخارجية لباريس تجاه الصراعات الإقليمية، مما زاد من عزلة الموقف الأمريكي داخل القارة العجوز.

أما في لندن، فقد اتسم الموقف البريطاني بحذر شديد، حيث أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. واقتصرت المساهمة البريطانية في هذا العدوان على السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد التابعة للمملكة لأغراض وصفتها بالدفاعية فقط، رافضة الانخراط في أي عمليات هجومية واسعة النطاق.

هذه المواقف المتصلبة من الحلفاء التقليديين أثارت غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي لم يتردد في التعبير عن استيائه العلني من تراجع الدعم الأوروبي. واتهم ترمب القادة الأوروبيين بـ 'الجبن' لعدم انخراطهم المباشر في الحرب، معتبراً أنهم يتنصلون من مسؤولياتهم الأمنية تجاه التهديدات التي تدعي واشنطن وجودها في المنطقة.

ووجه ترمب رسائل حادة لحلفائه في حلف شمال الأطلسي 'ناتو'، مطالباً إياهم بتولي مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية بأنفسهم. وهدد الرئيس الأمريكي بوقف المساعدات العسكرية والأمنية عن الدول التي لا تشارك في المجهود الحربي، قائلاً إنه لن يقدم يد العون لمن لا يتعلم كيفية الدفاع عن نفسه.

وتشير هذه التطورات إلى أزمة عميقة تعصف بوحدة الحلف الأطلسي، حيث ترى العواصم الأوروبية أن الانجرار خلف المغامرات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط يهدد أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية. وفي المقابل، تصر الإدارة الأمريكية على فرض أجندتها العسكرية على الحلفاء، مما يضع مستقبل التعاون الأمني العابر للمحيط الأطلسي على المحك.

ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الرفض الأوروبي قد يؤدي إلى عرقلة العمليات العسكرية الأمريكية وتقليص قدرتها على المناورة في المنطقة. ومع استمرار العدوان على إيران، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على مواصلة عملياتها في ظل إغلاق المجالات الجوية والقواعد العسكرية من قبل أقرب شركائها الاستراتيجيين.

فلسطين

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية متصاعدة: قيود فرنسا الجوية تثير غضب واشنطن وتعمق الخلاف مع إسرائيل

دخلت العلاقات الدبلوماسية بين الإدارة الأمريكية وحلفائها الغربيين مرحلة جديدة من التوتر، عقب انتقادات حادة وجهها دونالد ترامب لفرنسا. واعتبر ترامب أن باريس أبدت 'تعاوناً ضعيفاً جداً' في إطار العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران، مما يعكس فجوة متزايدة في التنسيق الأمني بين الطرفين.

جاء هذا الاستياء الأمريكي على خلفية قرار السلطات الفرنسية منع عبور الطائرات العسكرية التي تحمل معدات وذخائر متجهة إلى إسرائيل عبر مجالها الجوي. وأفادت مصادر بأن هذا القرار شمل حالات محددة، من بينها طائرة إسرائيلية كانت تنقل شحنات عسكرية أمريكية في نهاية شهر مارس الماضي.

تسبب الموقف الفرنسي في تعقيدات لوجستية واسعة للقوات الأمريكية، التي تعتمد عادة على الأجواء الفرنسية كأقصر مسار نحو الشرق الأوسط. واضطرت الطائرات الأمريكية، بما فيها القاذفات الاستراتيجية، إلى سلوك مسارات بديلة وأطول عبر جنوب أوروبا ومضيق جبل طارق، مما زاد من تكاليف التشغيل وساعات الطيران.

من جانبها، تمسكت الرئاسة الفرنسية بموقفها، مؤكدة أن هذا الإجراء ينسجم مع سياستها الثابتة منذ اندلاع النزاع الحالي. وأوضحت مصادر رسمية أن باريس تفرق بوضوح بين تقديم الدعم اللوجستي العام وبين الانخراط المباشر في العمليات القتالية التي لا تدعمها بشكل كامل.

وأشارت باريس إلى أنها سمحت في وقت سابق لطائرات أمريكية بالهبوط في قاعدة 'إيستر' جنوب البلاد، لكن ذلك اشترط الحصول على ضمانات بعدم مشاركتها في ضربات هجومية. وعبرت الدوائر الفرنسية عن استغرابها من تصريحات ترامب، معتبرة أنها تفتقر للدقة في توصيف الموقف الفرنسي الحقيقي.

ولا تبدو فرنسا وحيدة في هذا التوجه، إذ واجهت إسبانيا انتقادات أمريكية مماثلة بعد إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المشاركة في العمليات العسكرية. ورفضت مدريد استخدام قواعدها في الأندلس، مما دفع ترامب للتلويح بإجراءات اقتصادية عقابية ضدها، في مؤشر على انقسام حاد داخل المعسكر الغربي.

وعلى صعيد متصل، تشهد العلاقات الفرنسية الإسرائيلية تدهوراً غير مسبوق، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية وقف كافة مشترياتها الدفاعية من فرنسا. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية لتعكس تحولاً جذرياً في نظرة تل أبيب لباريس، التي لم تعد تصنفها كشريك موثوق في المجالات الأمنية.

ويعود جوهر الخلاف بين باريس وتل أبيب إلى قرارات سياسية مفصلية، أبرزها اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين في عام 2025. واعتبرت حكومة بنيامين نتنياهو هذا القرار خطوة عدائية تهدف إلى ممارسة ضغوط دولية غير مقبولة على إسرائيل في ظل الظروف الراهنة.

كما ساهمت إجراءات فرنسية أخرى في تعميق الفجوة، مثل منع مرور الشحنات العسكرية والمطالبة بفرض قيود على تصدير الأسلحة لإسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، أثار استبعاد الشركات الإسرائيلية من المعارض الدفاعية المقامة على الأراضي الفرنسية غضباً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية.

ورغم المحاولات الدبلوماسية التي قادها وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لترميم العلاقات، إلا أن نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر لم يبدِ تجاوباً ملموساً. وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، متجاهلة الدعوات الفرنسية المتكررة لوقف التصعيد والالتزام بالمسارات الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، أثارت تصريحات ترامب حول احتمال انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة قلقاً واسعاً لدى الحلفاء الأوروبيين. ودعا ترامب الدول الأخرى لتحمل مسؤولية تأمين إمدادات الطاقة بنفسها، مشيراً إلى أن حماية الملاحة في مضيق هرمز لم تعد تمثل أولوية قصوى لواشنطن.

تجسد هذه التطورات مرحلة من إعادة صياغة التوازنات الدولية، حيث تحاول فرنسا الموازنة بين مبادئها المتعلقة بالقانون الدولي وبين تحالفاتها التقليدية. وفي ظل النهج التصعيدي لواشنطن وتل أبيب، يبدو الموقف الأوروبي منقسماً، مما يضعف قدرة القارة العجوز على التأثير في ملفات الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع جنوب لبنان: الجيش اللبناني يعيد تموضعه والاحتلال يوسع توغله البري

أعلن الجيش اللبناني عن تنفيذ عملية إعادة تموضع وانتشار واسعة شملت عدداً من الوحدات العسكرية في المناطق الحدودية الجنوبية. وجاءت هذه الخطوة في ظل التوغل الإسرائيلي المتزايد بمحيط البلدات الحدودية، حيث تهدف المؤسسة العسكرية لتفادي وقوع وحداتها تحت الحصار.

وأوضحت مصادر عسكرية أن قرار إعادة الانتشار فرضته طبيعة التصعيد الميداني الذي يهدد بعزل الوحدات المنتشرة في الخطوط الأمامية. وحذر الجيش في بيانه من محاولات التحريض والتشكيك في دوره الوطني، مؤكداً أن قواته لا تزال تقف إلى جانب الأهالي وتواصل مهامها وفق الإمكانات المتاحة.

في المقابل، كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن انتقال عملياته العسكرية في جنوب لبنان إلى مرحلة أكثر عمقاً واتساعاً. وبدأت قوات من اللواء الثامن الاحتياطي، تحت قيادة الفرقة 91، تنفيذ ما وصفها بعملية برية مركزة تهدف إلى تغيير الواقع الميداني على الحدود الشمالية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تسعى لفرض منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية لضمان أمن المستوطنات الشمالية. ويثير هذا التحرك مخاوف دولية ومحلية من نية الاحتلال تكريس وجود عسكري طويل الأمد يتجاوز الأهداف المعلنة للعملية.

وعلى صعيد المواجهات الجوية، اعترف جيش الاحتلال بإسقاط إحدى طائراته المسيرة فوق الأراضي اللبنانية خلال ساعات الليل المتأخرة. وأكدت مصادر عبرية أن المسيرة أصيبت بصاروخ أرض جو، مشيرة إلى أن الحادثة تخضع حالياً لمراجعة دقيقة من قبل القيادة العسكرية.

ميدانياً، ارتكب طيران الاحتلال مجزرة جديدة باستهدافه حافلة ومركبة مدنية على طريق معروب دردغيا جنوبي لبنان، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى. ونقلت مصادر محلية أن الغارات الجوية لم تتوقف منذ ساعات الصباح الأولى، مستهدفة البنى التحتية والمنازل السكنية بشكل مباشر.

وفي بلدة الدوير، تسببت الغارات الحربية في تدمير منزل بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة، ما أدى لانقطاع الطريق الحيوي الواصل بين الدوير والكفور. كما طال القصف منطقة عريض جديدة مرجعيون، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة هناك.

ولم يقتصر العدوان على الجنوب، بل امتد ليشمل البقاع الغربي حيث شنت الطائرات الحربية أربع غارات عنيفة على بلدة سحمر فجراً. وأدت هذه الغارات إلى تدمير عدد من الوحدات السكنية، في إطار سياسة التدمير الممنهج التي يتبعها الاحتلال في القرى اللبنانية.

من جانبه، كثف حزب الله من عملياته العسكرية مستهدفاً القواعد الاستراتيجية والمستوطنات الإسرائيلية بصلبات صاروخية ومسيرات انقضاضية. وشملت الاستهدافات مستوطنة كريات شمونة وقاعدة عميعاد الواقعة شمال بحيرة طبريا، بالإضافة إلى منشآت عسكرية حساسة في حيفا وصفد.

وأعلن الحزب في بيانات متلاحقة عن قصف شركة 'يوديفات' للصناعات العسكرية شرق مدينة حيفا، ومعسكر 'محانييم' شرق مدينة صفد المحتلة. وتأتي هذه الضربات رداً على المجازر المستمرة بحق المدنيين اللبنانيين، وتأكيداً على قدرة المقاومة على الوصول لأهداف عميقة.

وفي المحور البري، تدور اشتباكات عنيفة في محيط القلعة ببلدة شمع، حيث يحاول مقاتلو الحزب التصدي لمحاولات التقدم الإسرائيلية. وأفادت تقارير ميدانية بوقوع خسائر في صفوف قوات الاحتلال، التي تعتمد تكتيك التقدم البطيء تحت غطاء ناري كثيف لتجنب الكمائن.

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل عدد من جنوده خلال المعارك الضارية في الجنوب، تزامناً مع ادعاءاته باستهداف قياديين في حزب الله ببيروت. وتستمر حالة التصعيد وسط تدمير واسع للقرى الحدودية، مما يفاقم من أزمة النزوح الإنسانية في مختلف المناطق اللبنانية.

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحافة البشرية في مواجهة الذكاء الاصطناعي: لماذا لا يزال الإنسان يتفوق في صناعة المحتوى؟

تشهد أروقة المؤسسات والشركات الكبرى نقاشات محتدمة حول جدوى الاستثمار في الكوادر البشرية مقابل الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى. ومع تزايد قدرة الآلات على محاكاة الأسلوب البشري بسرعة وتكلفة منخفضة، يبرز التساؤل الجوهري حول القيمة المضافة التي لا يزال يقدمها الصحفي المحترف.

تؤكد الوقائع المهنية أن أسلوب الكتابة، مهما بدا متقناً في نماذج الذكاء الاصطناعي، يظل مفتقراً للروح الإنسانية التي تبنى عبر سنوات من الخبرة الميدانية. فالصحافة في جوهرها ليست مجرد رصف للكلمات، بل هي شبكة معقدة من العلاقات مع المصادر والقدرة على التقاط التفاصيل المدهشة التي تلامس وجدان القارئ.

يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاة هيكلية المقالات التقليدية، لكنه يعجز تماماً عن امتلاك حدس الصحفي الذي قضى عقوداً في محاورة الخبراء وفهم هواجس الجمهور. هذا الحدس هو ما يسمح للكاتب البشري بتقديم محتوى يتجاوز التكرار الممل الذي غالباً ما تسقط فيه الخوارزميات البرمجية.

غالباً ما يشعر القراء بالنفور عندما يواجهون محتوىً عاماً ومكرراً، حيث يبحث الجمهور دائماً عن المعرفة الجديدة أو المتعة الفكرية. ونادراً ما تنجح النقاط الآلية التي يولدها الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا التفاعل العميق الذي يطمح إليه المتلقي الواعي.

تتجلى قيمة الصحفيين في قدرتهم الفريدة على الكتابة للبشر وليس لمحركات البحث، وهو ما يفتقده الذكاء الاصطناعي الذي يركز غالباً على الكلمات المفتاحية. فالصحفي المتمرس يعرف كيف يصيغ مقدمات آسرة وانتقالات منطقية تحافظ على انسيابية القراءة حتى السطر الأخير.

يعد الانضباط الفطري والالتزام الصارم بالمواعيد النهائية من السمات المتجذرة في ثقافة غرف الأخبار التي ينتمي إليها الصحفيون. هذا الالتزام يجعل من الصحفي شريكاً موثوقاً للمؤسسات التي تبحث عن الجودة العالية في فترات زمنية محددة دون إخلال بالمعايير المهنية.

يمتلك الصحفيون مهارة استثنائية في تحويل المواضيع التقنية والعلمية المعقدة إلى مادة صحفية سهلة القراءة وممتعة للجمهور العادي. هذه القدرة على التبسيط دون إخلال بالمعنى تعد ثروة لا تقدر بثمن في مجالات مثل الطب، والتمويل، والقانون، وتكنولوجيا الأعمال.

في عصر المعلومات المضللة، تبرز أهمية قدرة الصحفي على إيجاد المصادر الموثوقة واستخدام الاقتباسات في سياقها الصحيح. فالصحفي يعرف كيف يحدد الخبير المناسب ويدمج أفكاره بسلاسة داخل النص، وهي مهارة تتطلب سنوات من الممارسة لتطويرها.

يعتبر الصحفيون المحترفون أن صياغة العناوين هي بمثابة رياضة أولمبية تتطلب دقة وإبداعاً لجذب انتباه القارئ في عالم مزدحم بالمعلومات. العنوان المناسب هو ما يصنع الفرق بين مقال يحظى بآلاف القراءات وآخر يمر عليه الناس مرور الكرام دون اهتمام.

تسمح الخبرة المتنوعة للصحفيين بتطويع أسلوبهم ونبرتهم لتناسب هوية المؤسسة التي يعملون لصالحها مع الحفاظ على جاذبية المحتوى. ورغم أن النماذج اللغوية الكبيرة يمكنها اتباع أدلة الأسلوب، إلا أنها لا تستطيع محاكاة التفاعل الإنساني الناتج عن الاستماع لقصص الناس.

إن القدرة على تحويل محادثة بسيطة مع مصدر إلى قصة ملهمة هي ميزة بشرية خالصة لا يمكن للخوارزميات الوصول إليها مهما تطورت. فالذكاء الاصطناعي يفتقر إلى القدرة على فهم المشاعر الإنسانية العميقة التي تجعل القصة الصحفية نابضة بالحياة ومؤثرة في الرأي العام.

تستفيد الشركات اليوم من مهارات الصحفيين السابقين في مجالات التسويق بالمحتوى، حيث يستخدم هؤلاء أدواتهم الصحفية لصياغة قصص تشرح المواضيع المعقدة. هؤلاء المحترفون يدركون تماماً ما الذي يبقي القراء متشوقين للمزيد، وهو ما يعزز من ولاء الجمهور للعلامة التجارية.

في نهاية المطاف، يظل الصحفي البشري هو الضمانة الوحيدة لتقديم محتوى يتميز بالعمق والمصداقية والقدرة على التغيير. فالذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة، لكنه لا يمكن أن يحل محل العين الخبيرة التي ترى ما وراء الأرقام والبيانات الجافة.

إن الاستثمار في الكاتب البشري هو استثمار في الجودة والتميز الذي يبحث عنه الجمهور في عالم رقمي بات مشبعاً بالمحتوى الآلي الباهت. فالصحافة الحقيقية ستظل دائماً مهنة تعتمد على العقل والقلب البشريين قبل أي شيء آخر.

أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

شرعنة القتل… قانون إعدام الأسرى في قلب الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد

في لحظةٍ يختلط فيها الدم بالتاريخ، ويعلو فيها صوت الأرض فوق كل محاولات الطمس، يخرج الاحتلال من خلف أقنعته القانونية ليعلنها صريحة: القتل حق، والإعدام سياسة، والفلسطيني هدفٌ مشروع. في الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، لا يكتفي الكيان الغاصب بسرقة الأرض، بل يسعى لانتزاع الحياة ذاتها من أصحابها عبر إقرار “قانون إعدام الأسرى”. ليس قانونًا عابرًا، بل بيان حربٍ مكتوب بلغة التشريع، يختصر عقيدة استعمارية كاملة ترى في وجود الفلسطيني جريمة تستوجب الموت. إنها لحظة انكشاف كبرى، يتحول فيها القضاء إلى منصة إعدام، والقانون إلى رصاصة، والسجن إلى مقصلة مفتوحة.


يمثل “قانون إعدام الأسرى” تحوّلًا استراتيجيًا خطيرًا في طبيعة الصراع، حيث ينتقل الاحتلال من إدارة القمع إلى هندسة الموت كسياسة رسمية. لم يعد الأمر مجرد انتهاكات تُرتكب في الظل أو ممارسات تُنكرها الرواية الرسمية، بل بات القتل يُصاغ كنص قانوني، يُناقش في قاعات التشريع، ويُمنح غطاءً مؤسساتيًا كاملاً. هذه النقلة تعني أن الاحتلال لم يعد يرى حاجة لإخفاء جرائمه، بل يسعى لتطبيعها وإعادة تعريفها كأدوات “سيادية” ضمن منظومته الحاكمة.

سياسيًا، يعكس هذا القانون حالة تطرف غير مسبوقة داخل بنية الحكم الإسرائيلي، حيث تتقاطع مصالح اليمين المتشدد مع أزمات البقاء السياسي للحكومات المتعاقبة، فيتم توظيف دم الأسرى كوقود لتعزيز الهيمنة الداخلية وتصدير مشهد القوة إلى جمهورٍ يعيش على خطاب الخوف والكراهية. إن تحويل الإعدام إلى ورقة سياسية يفضح طبيعة هذا الكيان، الذي يستخدم القتل كوسيلة لإعادة إنتاج شرعيته المهزوزة، ويُحوّل أجساد الأسرى إلى أدوات في معادلة الحكم.

أما على الصعيد القانوني، فإن هذا التشريع يشكل انتهاكًا صارخًا لمجمل قواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، التي تضمن حماية الأسرى والمعتقلين وتمنع تعريضهم لعقوبات قاسية أو غير إنسانية. كما يتناقض بشكل مباشر مع المبادئ الأساسية للعدالة، التي تشترط محاكمات عادلة ومستقلة، في حين أن المحاكم العسكرية التي يُحاكم أمامها الأسرى هي جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال نفسها، ما يجعل أي حكم يصدر عنها فاقدًا للشرعية من أساسه. إننا أمام محاولة لشرعنة جريمة موصوفة، وتحويل القضاء إلى أداة تنفيذ ضمن ماكينة القمع.

إنسانيًا، يفتح هذا القانون بابًا واسعًا أمام مأساة مركبة، لا تقتصر على الأسير وحده، بل تمتد إلى عائلته ومجتمعه بأكمله. فكل أسير فلسطيني يصبح مهددًا بحكم الموت، وكل أمٍ تعيش على وقع انتظار مكالمة قد تحمل خبر الإعدام، وكل طفل يُربّى على فكرة أن والده قد يُنتزع منه بقرارٍ سياسي. إنها عملية قتل جماعي مؤجلة، تستهدف الروح الفلسطينية وتعمل على بث الرعب كوسيلة لإخضاع المجتمع بأكمله.

دوليًا، يكشف هذا التطور حجم الانهيار في منظومة العدالة العالمية. فالعالم الذي صاغ قوانين حقوق الإنسان بعد حروب دامية، يقف اليوم عاجزًا أمام تشريع يُعيد إنتاج أبشع صور العقاب الجماعي. إن الصمت الدولي، أو الاكتفاء ببيانات القلق، لا يمكن قراءته إلا كضوء أخضر لاستمرار الجريمة. بل إن غياب المحاسبة الفعلية شجّع الاحتلال على المضي قدمًا في تقنين القتل، مستفيدًا من شبكة معقدة من المصالح السياسية والاقتصادية التي تحميه من أي مساءلة حقيقية.

محليًا فلسطينيًا، يشكل هذا القانون تحديًا وجوديًا يعيد ترتيب أولويات المواجهة. فهو لا يستهدف فصيلًا بعينه أو شريحة محددة، بل يطال مجمل الحركة الأسيرة، التي تُعد أحد أعمدة النضال الوطني. ومن هنا، فإن الرد لا يمكن أن يكون جزئيًا أو ظرفيًا، بل يتطلب حالة اشتباك شاملة على المستويات الشعبية والسياسية والإعلامية، لإسقاط هذا القانون وفضح أبعاده أمام العالم. إن وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة هذا التشريع تصبح ضرورة وطنية، لا خيارًا.

وفي قلب هذا المشهد، تقف الحركة الأسيرة كعنوان مركزي للصمود. هؤلاء الذين خاضوا معارك الأمعاء الخاوية، وواجهوا العزل والتعذيب، يواجهون اليوم محاولة جديدة لكسر إرادتهم عبر المقصلة القانونية. لكن التاريخ يشهد أن الأسرى لم يكونوا يومًا الحلقة الأضعف، بل كانوا في كثير من الأحيان طليعة الوعي الوطني، وصوتًا حيًا للحرية داخل جدران القهر. إن استهدافهم بهذا الشكل يعكس حجم الخوف الذي يمثّلونه للاحتلال، لا العكس.

أما في سياق يوم الأرض، فإن الربط بين الأرض والأسير يصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. الأرض التي صودرت بقوة السلاح، يُراد تثبيت اغتصابها عبر قتل من دافعوا عنها. وكأن الاحتلال يقول إن المعركة لم تعد على الجغرافيا فقط، بل على الوجود ذاته. وهنا تتجلى الحقيقة الأعمق: أن الدفاع عن الأسرى هو دفاع عن الأرض، وأن مواجهة هذا القانون هي امتداد طبيعي لمعركة البقاء الفلسطيني.


وفي الختام .. إن “قانون إعدام الأسرى” ليس مجرد تشريع عابر، بل علامة فارقة في مسار صراع طويل، يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال كمنظومة تقوم على القتل المنظم وشرعنته. لكنه، في الوقت ذاته، يضع هذا الاحتلال أمام حقيقة لا يمكن تغييرها بالقوانين: أن شعبًا يقاوم منذ عقود لن تُخضعه المقاصل، وأن الحرية التي تُنتزع بالنضال لا تُعدم بقرار.

في الذكرى الخمسين ليوم الأرض، تتجدد البوصلة: الأرض باقية، والأسرى باقون في وجدانها، والاحتلال إلى زوال. سيبقى هذا القانون شاهدًا على جريمة، وسيبقى الفلسطيني شاهدًا على حقه… حتى ينتصر.

الأربعاء 01 أبريل 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

انفجارات عنيفة تهز طهران واستهداف لمقر السفارة الأمريكية السابق ومنشآت صناعية

هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة الإيرانية طهران صباح الأربعاء، حيث طالت الهجمات مناطق واسعة في شمال وشرق ووسط المدينة. وأكدت مصادر رسمية أن هذه التطورات تعكس تصعيداً أمنياً غير مسبوق في البلاد، مشيرة إلى أن دوي الانفجارات سُمع بوضوح بعد فترة وجيزة من الهدوء الحذر الذي ساد العاصمة وتخلله تفعيل محدود لمنظومات الدفاع الجوي.

وشملت المواقع المستهدفة داخل طهران أحياء سكنية وحيوية من بينها مناطق شيان ونوبانياد ونارماك، بالإضافة إلى المنطقة السكنية الحادية والعشرين. وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات طالت بشكل مباشر مبنى السفارة الأمريكية السابق الواقع في قلب العاصمة، وهو الموقع الذي يُستخدم حالياً كمتحف وطني ويشهد سنوياً فعاليات تذكارية مرتبطة بأحداث الثورة عام 1979.

وعلى صعيد الخسائر المادية واللوجستية، كشفت منظمة الطوارئ في طهران عن تضرر 25 مركزاً للإسعاف جراء القصف، حيث دُمرت ثلاثة مراكز منها بشكل كامل. كما أدى الاستهداف إلى خروج 23 سيارة إسعاف عن الخدمة بعد تعرضها لأضرار جسيمة، من بينها ثماني مركبات دُمرت كلياً، مما أعاق عمليات الاستجابة السريعة في بعض المناطق المنكوبة.

ولم تقتصر الهجمات على العاصمة فحسب، بل امتدت لتطال القطاع الصناعي الاستراتيجي في عدة محافظات إيرانية، حيث استهدفت الغارات منشأة 'بولادس' في بروجين ومنشأة 'فولاد مبارك' للمرة الثانية. كما طال القصف مصانع الفولاذ والصلب في خوزستان، في خطوة وصفتها مصادر إعلامية محلية بأنها محاولة لضرب البنية التحتية الاقتصادية للبلاد.

وفي محافظة أصفهان، تعرضت مناطق قريبة من المطار الدولي والقاعدة الثامنة الجوية لضربات جوية مركزة، فيما أشارت تقارير إلى استهداف مصانع للصلب بمقاتلات حربية. ووصفت وسائل إعلام محلية الهجوم على المنشآت الصناعية في أصفهان بالوحشي، مؤكدة أنها المرة الثانية التي تتعرض فيها هذه المواقع الحيوية للاستهداف المباشر خلال فترة وجيزة.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة من طراز 'لوكاس' فوق قضاء بوين زهراء شمالي البلاد. وبحسب البيان العسكري، فإن هذا الإسقاط يرفع حصيلة الطائرات المسيرة التي تم التعامل معها وإسقاطها في عموم الأجواء الإيرانية إلى أكثر من 150 مسيرة منذ بدء موجة التصعيد الحالية.

في المقابل، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أكد فيه تنفيذ هجمات استهدفت مصنعاً مخصصاً للأبحاث والتطوير داخل إيران، مدعياً أن المنشأة كانت تُستخدم لنقل مواد كيميائية حساسة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة بين الأطراف الفاعلة في ظل استمرار الضربات المتبادلة.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر تعلن اعتراض صواريخ كروز إيرانية وإصابة ناقلة نفط قبالة رأس لفان

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، اليوم الأربعاء، عن تعرض البلاد لاستهداف مباشر بواسطة ثلاثة صواريخ كروز جرى إطلاقها من الأراضي الإيرانية باتجاه المياه الإقليمية. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن منظومات الدفاع التابعة للقوات المسلحة تمكنت من اعتراض وتدمير صاروخين في الجو، بينما سقط الصاروخ الثالث وأصاب ناقلة نفط كانت تبحر في المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة.

وكشفت المصادر الرسمية أن الناقلة المتضررة تحمل اسم 'أكوا 1'، وهي مخصصة لنقل زيت الوقود ومؤجرة لصالح شركة 'قطر للطاقة'. وقد وقع الهجوم الصاروخي في عرض البحر قبالة سواحل العاصمة الدوحة، وتحديداً في منطقة قريبة من ميناء رأس لفان الحيوي، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية في هيكل السفينة دون أن يؤثر ذلك على سلامة الملاحة بشكل كلي.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أكدت وزارة الدفاع والجهات المعنية أنه تم إجلاء طاقم الناقلة المكون من 21 فرداً بنجاح، مشددة على عدم وقوع أي إصابات أو وفيات جراء الانفجار. وباشرت الفرق الفنية المختصة إجراءات التنسيق الفوري لتأمين السفينة وضمان عدم تسرب أي مواد قد تؤدي إلى كارثة بيئية في مياه الخليج العربي.

من جانبها، أفادت شركة 'قطر للطاقة' في بيان منفصل بأن الهجوم الذي استهدف الناقلة 'أكوا 1' لم يسفر عن أي آثار بيئية سلبية حتى اللحظة. وأوضحت الشركة أن الناقلة كانت تمارس نشاطها الاعتيادي في المياه الإقليمية القطرية قبل تعرضها للمقذوف، مؤكدة أن جميع أفراد الطاقم يتمتعون بصحة جيدة ولم يصب أي منهم بأذى نتيجة الحادث الصاروخي.

وفي سياق متصل، أصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تقريراً أكدت فيه تلقيها بلاغاً عن تعرض ناقلة نفط لأضرار نتيجة إصابتها بمقذوف على بعد نحو 17 ميلاً بحرياً شمال منطقة رأس لفان. وأشارت الهيئة إلى أن المقذوف أصاب الجانب الأيسر من السفينة فوق خط المياه، مما تسبب في فجوة في الهيكل الخارجي، لكنها أكدت استقرار وضع الناقلة وعدم وجود تهديد بالغرق.

ودعت الهيئة البريطانية كافة السفن والناقلات التجارية المارة في منطقة الخليج العربي إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر خلال الساعات القادمة. كما طالبت الربابنة بضرورة الإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو أنشطة غير معتادة في المنطقة، في ظل تزايد المخاطر الأمنية التي تهدد خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

يأتي هذا التصعيد العسكري الخطير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة وتراشقاً للاتهامات بين القوى الإقليمية والدولية. وتعد هذه الحادثة تطوراً نوعياً في طبيعة الاستهدافات التي تطال السفن التجارية في محيط مضيق هرمز والخليج العربي، مما يرفع منسوب القلق الدولي بشأن أمن الممرات المائية الحيوية في ظل المواجهات المستمرة بين إيران وأطراف دولية أخرى.

فلسطين

الأربعاء 01 أبريل 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إضراب شامل يشل الضفة الغربية تنديداً بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

ساد الإضراب الشامل مدن الضفة الغربية المحتلة منذ ساعات صباح اليوم الأربعاء، حيث توقفت مناحي الحياة بالكامل تعبيراً عن الرفض الشعبي الواسع لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى. وأغلقت المحال التجارية والمؤسسات أبوابها في مراكز المدن الرئيسية مثل الخليل ورام الله ونابلس، في خطوة احتجاجية تهدف إلى إيصال رسالة غضب ضد التشريعات التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

وجاءت هذه التحركات الميدانية استجابة لدعوات أطلقتها حركة فتح، والتي طالبت بضرورة إطلاق حراك وطني شامل وتعزيز الجهود الدبلوماسية على الصعيدين العربي والدولي. وشددت الحركة في بيان لها على أن الهدف من هذا التصعيد هو الضغط لإسقاط القانون ومحاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها الممنهجة والمستمرة بحق الشعب الفلسطيني وأسراه داخل السجون.

وأكدت القوى الوطنية أن هذا التشريع الذي وصفته بـ 'الإجرامي' لن يفلح في كسر إرادة الحركة الأسيرة أو ثني الفلسطينيين عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الشوارع بدت خالية تماماً في العديد من المحافظات، مما يعكس حالة الإجماع الشعبي على مواجهة هذا التهديد القانوني الجديد الذي يمس حياة آلاف المعتقلين.

وكانت مدن الضفة قد شهدت يوم أمس الثلاثاء سلسلة من الوقفات الاحتجاجية الحاشدة التي نظمتها مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى في جنين وطوباس والخليل وغيرها. ورفع المشاركون في هذه الفعاليات شعارات تندد بالعنصرية الإسرائيلية، محذرين من أن إقرار مثل هذه القوانين يمثل ضوءاً أخضر لتنفيذ عمليات تصفية قانونية بحق المناضلين الفلسطينيين.

ويقضي القانون الذي صادق عليه الكنيست يوم الاثنين بفرض عقوبة الإعدام شنقاً على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، في حين يستثني الإسرائيليين من ذات العقوبة في حال قتلهم للفلسطينيين. وترى منظمات حقوقية أن هذا التمييز الواضح يكرس نظام 'الأبارتهايد' والتشريعات العنصرية التي تمنح حصانة كاملة لضباط السجون ومنفذي أحكام الإعدام.

وتتضمن بنود التشريع الجديد صلاحيات واسعة للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية، حيث يتيح لها إصدار أحكام الإعدام بالأغلبية البسيطة دون اشتراط إجماع القضاة. كما يحظر القانون على القائد العسكري تخفيف العقوبة أو إلغاءها، مع إلزامية تنفيذ الحكم في غضون تسعين يوماً من صدوره، مع فرض إجراءات عزل مشددة على المحكومين في زنازين انفرادية تحت الأرض.

يأتي هذا التطور الخطير في ظل ظروف مأساوية يعيشها أكثر من 9300 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، حيث تصاعدت وتيرة التنكيل والتجويع منذ أكتوبر 2023. وأفادت تقارير حقوقية بأن عشرات الأسرى استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب الممنهج، مما يجعل من قانون الإعدام أداة إضافية في سياسة القتل البطيء التي تنتهجها إدارة السجون.

MISCELLANEOUS

الأربعاء 01 أبريل 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الزراعة بين الخيام.. سلاح النازحين في غزة لمواجهة الحصار وشح الغذاء

في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي وتدمير البنية التحتية ومقومات الحياة في قطاع غزة، ابتكر النازحون الفلسطينيون حلولاً ذاتية لمواجهة شبح المجاعة. حيث استغل الكثيرون المساحات الضيقة بين خيام النزوح لتحويلها إلى حواكير زراعية صغيرة تنتج ما يسد رمق أطفالهم من الخضروات الأساسية.

وتأتي هذه المبادرات الفردية رداً على النقص الحاد في السلع الغذائية والارتفاع الجنوني في الأسعار، فضلاً عن تحكم سلطات الاحتلال في كميات ونوعية المواد الداخلة إلى القطاع. وقد نجحت عائلات نازحة في استنبات أصناف متنوعة من الخضار التي تضمن لهم الحد الأدنى من البقاء على قيد الحياة في ظروف قاسية.

في منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، تبرز تجربة السيدة وضحة عوض البالغة من العمر 57 عاماً، والتي شرعت في زراعة قطعة أرض صغيرة تحيط بخيمتها. توضح عوض أن حاجتها لتوفير طعام طازج لعائلتها دفعتها لشراء الأشتال وزراعتها، مؤكدة أن نجاح التجربة شجعها على التوسع في زراعة أنواع مختلفة.

وتشمل المزرعة المصغرة أصنافاً متعددة مثل الطماطم والباذنجان والبطاطس، بالإضافة إلى الورقيات كالنعناع والبقدونس والسلق والسبانخ. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه المحاصيل ساهمت في تحقيق اكتفاء ذاتي نسبي للعائلة، بل وامتد أثرها لمساعدة الجيران في مخيم النزوح الذين يفتقرون للقدرة الشرائية.

وعن التحديات التقنية، أشارت عوض إلى غياب المبيدات الحشرية والأسمدة بسبب الحصار، مما دفعها لاستخدام بدائل تقليدية مثل رماد النار لحماية النباتات. وقد أثبتت هذه الوسائل البدائية فاعليتها في قتل الحشرات الضارة وضمان نمو الزرع بشكل طبيعي وخالٍ من المواد الكيميائية.

ولم تكتفِ السيدة الخمسينية بزراعة الخضروات الموسمية، بل قامت بغرس شتلات من شجر الزيتون أمام خيمتها، في خطوة رمزية لتعويض ما دمره الاحتلال في أرضها الأصلية بمنطقة القرارة. وتعبر هذه الخطوة عن إصرار الفلسطينيين على إعادة بناء حياتهم رغم آلات الدمار التي استهدفت مزارعهم وبيوتهم.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته اليومية عبر استهداف المدنيين. وتستمر العمليات العسكرية الممنهجة في تدمير القطاعات الحيوية، بما في ذلك نسف المربعات السكنية وتجريف ما تبقى من أراضٍ زراعية في المناطق الحدودية.

وتشير الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة إلى فداحة الخسائر البشرية، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 72,285 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين 172,028 شخصاً. وتؤكد المصادر أن آلاف المفقودين لا يزالون تحت الأنقاض، في ظل عجز الطواقم عن انتشالهم بسبب استمرار الاستهدافات.

وتبقى مبادرات الزراعة بين الخيام صرخة صمود في وجه سياسة التجويع الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد سكان القطاع. وتدعو الأمهات في المخيمات إلى استغلال كل شبر متاح للزراعة، ليس فقط لتوفير الغذاء، بل لما يجلبه الخضار من راحة نفسية في بيئة يكسوها الركام والدمار.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الهجوم والدفاع.. كيف يحاول ستارمر تبرير المشاركة في الحرب ضد إيران؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحدياً سياسياً وعسكرياً معقداً في ظل تصاعد الغارات الجوية الأمريكية المنطلقة من الأراضي البريطانية ضد أهداف إيرانية. ويحاول ستارمر رسم خط فاصل دقيق بين تصريحاته الرسمية التي تنفي انخراط بلاده في حرب اختيارية، وبين الواقع الميداني الذي يشير إلى مشاركة واسعة النطاق عبر القواعد الجوية البريطانية.

وأفادت تقارير صحفية بأن ستارمر أكد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القاذفات المتمركزة في بريطانيا مسموح لها فقط بتنفيذ عمليات تخدم المصالح البريطانية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الإطار إلى حصر العمليات في استهداف منصات إطلاق الصواريخ التي تهدد المنشآت البريطانية، مع استبعاد قصف مراكز القيادة السياسية أو منشآت الطاقة في إيران.

وفي محاولة لطمأنة المشرعين والرأي العام، شدد ستارمر على أن بلاده لن تنجر إلى صراع إقليمي واسع النطاق، مؤكداً أن التحركات العسكرية تندرج تحت بند الدفاع عن النفس. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التمييز بين الهجوم والدفاع يبدو هشاً أمام طبيعة الحرب الحديثة والتعقيدات الميدانية المتزايدة.

وتشهد قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني حشداً عسكرياً أمريكياً غير مسبوق مع دخول المواجهة أسبوعها الخامس. وتكشف بيانات تتبع الرحلات الجوية عن وجود أكثر من اثنتي عشرة قاذفة من طراز 'بي-1' ونحو ست قاذفات من طراز 'بي-52' تنطلق بانتظام لتنفيذ مهام قتالية ضد مواقع إيرانية.

وأكدت مصادر عسكرية أن القاذفات الأمريكية، ومن بينها طائرات تحمل أسماء رمزية مثل 'العصا الكبيرة'، تمثل العمود الفقري للعمليات الجوية الحالية. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على حمل ذخائر شديدة الفتك وقنابل خارقة للتحصينات، مما يجعل دورها محورياً في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية.

من جانبه، أوضح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية أن هذه القاذفات تنفذ عدداً كبيراً من الضربات المؤثرة داخل العمق الإيراني. وتصنف البنتاغون هذه العمليات كضربات هجومية استراتيجية، وهو ما يتناقض مع السردية البريطانية التي تصر على الطابع الدفاعي للمشاركة.

ويرى محللون سياسيون أن بريطانيا تحاول تلبية مطالب واشنطن العسكرية مع الحفاظ على هدوء الجبهة الداخلية الرافضة لأي تورط في حرب جديدة. ويشير الخبراء إلى أن هذا الموقف المزدوج يهدف إلى تجنب غضب الإدارة الأمريكية الحالية دون إثارة احتجاجات شعبية واسعة في الشارع البريطاني.

وكان ستارمر قد عدل موقفه تدريجياً منذ اندلاع الأزمة، حيث بدأ برفض استخدام القواعد البريطانية قبل أن يسمح بها لأغراض دفاعية محدودة. ومع إغلاق إيران لمضيق هرمز، وسع رئيس الوزراء تفويض العمليات ليشمل حماية تدفق إمدادات النفط والغاز العالمية التي تأثرت بشدة جراء التصعيد.

وتلعب الذاكرة السياسية البريطانية دوراً كبيراً في تردد ستارمر، حيث لا تزال تجربة حرب العراق عام 2003 تلقي بظلالها على قرارات الحكومة. ويخشى رئيس الوزراء من تكرار سيناريو الانخراط في حرب غير شعبية تقودها الولايات المتحدة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الراهنة.

وعلى الصعيد البرلماني، أكد أعضاء في لجنة الدفاع أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل جوهري على الدعم اللوجستي والقواعد البريطانية لمواصلة حملتها الجوية. وأشاروا إلى أن الطائرات المغادرة من القواعد البريطانية ملزمة قانونياً بالامتثال للقواعد الدولية والمعايير التي تضعها لندن للأهداف العسكرية.

وفي سياق متصل، تواصل وزارة الدفاع البريطانية تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، حيث تم نشر المدمرة 'إتش إم إس دراغون' بالقرب من السواحل القبرصية. وتصدر الوزارة بيانات يومية تؤكد فيها تنفيذ مئات ساعات الطيران الدفاعية لحماية القوات والمواطنين البريطانيين في الشرق الأوسط.

وأعلن وزير الدفاع جون هيلي أن سلاح الجو الملكي سجل نحو 900 ساعة طيران منذ بدء العمليات، وهو أعلى مستوى من النشاط الجوي البريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً. وشملت هذه المهام اعتراض مسيرات هجومية وتأمين الأجواء فوق دول حليفة مثل الأردن وقطر والبحرين والإمارات.

في المقابل، ترفض طهران التمييز البريطاني بين الهجوم والدفاع، وتعتبر استخدام القواعد البريطانية عملاً عدوانياً مباشراً ضد سيادتها. وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن هذه السياسة تعرض حياة المواطنين البريطانيين للخطر وتجعل من لندن شريكاً في التصعيد.

ويبقى التحدي الأكبر أمام ستارمر هو موازنة الضغوط الداخلية المتعلقة بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة مع الالتزامات العسكرية تجاه الحلفاء. ويؤكد رئيس الوزراء أن حماية المواطنين البريطانيين من تداعيات الحرب الاقتصادية تظل أولوية، رغم اعترافه بصعوبة فصل المصالح الوطنية عن الصراع الإقليمي الجاري.

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو عبيدة يدعو المقاومة في لبنان لأسر جنود إسرائيليين رداً على قانون 'إعدام الأسرى'

وجه أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، دعوة صريحة للمقاومة الإسلامية في لبنان بضرورة تكثيف العمليات الميدانية الرامية لأسر جنود إسرائيليين. وأكد في تصريحاته أن هذه الخطوة تأتي كضرورة ملحة لتحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب من سجون الاحتلال، خاصة في ظل التصعيد التشريعي الإسرائيلي الأخير.

وأشاد أبو عبيدة في سلسلة تدوينات عبر منصة 'تيلغرام' بالجهود التي تبذلها المقاومة في لبنان، مؤكداً أنها تكبد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وأشار إلى أن العمليات النوعية الأخيرة تعكس قدرة المقاومة على ضرب العمق الإسرائيلي وفرض معادلات جديدة في الصراع المستمر.

تأتي هذه الدعوة في أعقاب إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون 'إعدام الأسرى'، وهو التشريع الذي وصفه أبو عبيدة بأنه يمثل ذروة الصلف والعدوان الصهيوني. وشدد على أن المقاومة هي السبيل الوحيد والناجع لكسر القيد وتحرير الأسرى من غياهب السجون التي يمارس فيها الاحتلال أبشع أنواع التنكيل.

وحث الناطق باسم القسام مقاتلي حزب الله على إكمال المهمة الموكلة إليهم في إسناد الشعب الفلسطيني، معرباً عن يقينه بأن الفرج قريب للأسرى الأحرار. وأوضح أن غزة قدمت تضحيات جسيمة في هذا المسار، وأن تكامل الجبهات هو الكفيل بردع الاحتلال وإجباره على وقف جرائمه المتواصلة.

واعتبر أبو عبيدة أن إقرار قانون الإعدام، إلى جانب استمرار إغلاق المسجد الأقصى والعدوان على الشعوب العربية، يستوجب تحركاً شاملاً من كافة مكونات الأمة. ودعا أحرار العالم لبذل كل جهد ممكن لمعاقبة الاحتلال على جرائمه، أو على الأقل ممارسة ضغوط حقيقية لإجباره على التوقف عن غيّه.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق بالقراءات الثلاث على مشروع قانون عنصري يقضي بفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين حصراً. وينص القانون على تنفيذ الحكم شنقاً بواسطة حراس تعينهم مصلحة السجون، مع ضمان سرية هويتهم ومنحهم حصانة قانونية كاملة ضد أي ملاحقة.

ويسمح التشريع الجديد للمحاكم العسكرية والمدنية بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لإجماع القضاة، بل يكتفي بأغلبية بسيطة لاتخاذ القرار. كما سلب القانون النيابة العامة حقها الحصري في طلب الإعدام، مما يفتح الباب أمام أحكام انتقامية واسعة النطاق ضد المعتقلين الفلسطينيين.

وشهدت جلسة التصويت في الكنيست تأييد 62 عضواً للمشروع، يتصدرهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي صوت لصالح القانون بشكل كامل. وفي مشهد استفزازي، احتفل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإقرار القانون، مرتدياً دبوساً يرمز لحبل المشنقة داخل قاعة البرلمان.

وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن القانون الجديد قد يطبق بشكل فوري على نحو 117 أسيراً فلسطينياً تتهمهم سلطات الاحتلال بقتل إسرائيليين 'عمداً'. وتخشى المنظمات الدولية من أن يتحول هذا القانون إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء قانوني مشوه يفتقر لأدنى معايير العدالة.

وفي سياق متصل، أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال تجاوز حاجز 9500 أسير، يعيشون في ظروف مأساوية. ومن بين هؤلاء المعتقلين 350 طفلاً و73 سيدة، يواجهون سياسات التعذيب الممنهج والتجويع المتعمد من قبل إدارة السجون.

وأفادت مصادر حقوقية بأن السجون الإسرائيلية شهدت استشهاد أكثر من 100 أسير نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الجسدي والنفسي. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي قانون الإعدام الجديد إلى تسريع وتيرة القتل الممنهج داخل المعتقلات بعيداً عن الرقابة الدولية.

من جانبه، طالب المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم بموقف جماهيري ودولي واسع للتصدي لهذا القانون، داعياً الأمم المتحدة والصليب الأحمر للتدخل العاجل. وحذر قاسم من استغلال الاحتلال للانشغال العالمي بالأزمات الإقليمية لتنفيذ عمليات إعدام ميدانية وقانونية بحق الأسرى.

وشهدت مدن الضفة الغربية وقفات احتجاجية غاضبة أمام مقار اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث رفع المشاركون شعارات تندد بالقوانين العنصرية الإسرائيلية. وطالب المحتجون بضرورة توفير حماية دولية للأسرى، معتبرين أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسات الإبادة.

وختم أبو عبيدة تصريحاته بالتأكيد على أن المقاومة لن تترك الأسرى وحدهم في مواجهة هذه القوانين الفاشية، وأن الميدان هو من سيحدد الكلمة الأخيرة. وأشار إلى أن أي مساس بحياة الأسرى عبر هذا القانون سيواجه بردود فعل غير مسبوقة من قبل قوى المقاومة في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي يكشف كواليس الرسائل الأمريكية المباشرة ويحدد موقف طهران من الحرب

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن وجود قنوات اتصال مباشرة مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، مشيراً إلى أن هذه الاتصالات لا ترتقي لمستوى المفاوضات الرسمية حتى الآن. وأوضح عراقجي أن الرسائل المتبادلة تحمل في طياتها أحياناً لغة تهديد أو تبادلاً للرؤى السياسية، حيث يتم نقل بعضها عبر وسطاء وصفهم بالأصدقاء، مؤكداً أن طهران تتعامل مع هذه المراسلات بحذر وضمن الأطر الدبلوماسية المعتادة.

وشدد رئيس الدبلوماسية الإيرانية على أن بلاده لم تقدم أي رد رسمي على قائمة المقترحات الأمريكية المكونة من 15 بنداً، كما لم تطرح طهران أي شروط مقابلة أو مقترحات بديلة في الوقت الراهن. وأشار إلى أن أي قرار يتعلق ببدء مفاوضات جدية لم يتخذ بعد، حيث تخضع كافة الملاحظات الإيرانية للدراسة والتدقيق، مع التأكيد على أن شروط الجمهورية الإسلامية لإنهاء الصراع في المنطقة واضحة ولا تقبل التجزئة.

وفيما يخص الآلية الداخلية لإدارة هذه الاتصالات، نفى عراقجي وجود أي مفاوضات تجريها جهات غير رسمية أو موازية داخل إيران، مؤكداً أن تبادل الرسائل يتم حصراً عبر وزارة الخارجية وبالتنسيق الكامل مع أجهزة الأمن. وأضاف أن كافة هذه التحركات تجري تحت الإشراف المباشر لمجلس الأمن القومي، لضمان وحدة الموقف الرسمي الإيراني أمام الضغوط الدولية والمقترحات الخارجية.

وحول ملف التهدئة الإقليمية، أكد الوزير الإيراني أن طهران لن تقبل بأي صيغة لوقف إطلاق نار مؤقت، بل تشترط وقفاً شاملاً وكاملاً للحرب يشمل المنطقة بأسرها وليس الساحة الإيرانية فحسب. ووجه رسالة إلى الإدارة الأمريكية مفادها أن الشعب الإيراني لا يمكن ترهيبه بالتهديدات، داعياً الرئيس الأمريكي إلى ضرورة مخاطبة طهران بلغة تقوم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق الوطنية.

وعلى صعيد أمن الملاحة الدولية، أكد عراقجي أن مضيق هرمز يظل ممراً مائياً مفتوحاً للتجارة العالمية، لكنه سيغلق فقط أمام القوى التي تشن حرباً ضد إيران. وأوضح أن طهران اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لضمان العبور الآمن لسفن الدول الصديقة، معتبراً أن المضيق يمكن أن يتحول إلى معبر للسلام إذا ما احترمت الدول الأخرى مصالح الدول المطلة عليه وتجنبت التصعيد العسكري.

وفي ختام تصريحاته، تطرق عراقجي إلى ملف العلاقات مع الدول العربية المجاورة، مقراً بوجود تحديات وصعوبات قد تواجه عملية إعادة بناء الثقة في المرحلة المقبلة. ومع ذلك، أعرب عن تفاؤله بقدرة بلاده على ترميم هذه العلاقات وتجاوز العقبات التاريخية، محذراً في الوقت ذاته من أي خطأ في الحسابات قد يرتكبه الخصوم، ومؤكداً جاهزية القوات الإيرانية للتصدي لأي مواجهة برية محتملة.

أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

"معملناش خبز"!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

في كتابه "سنواتي مذكراتي" الصادر عن دار " الفرجاني"، يروي عبد الرحمن شلقم، وزير الخارجية الليبي في عهد القذافي، تفاصيل ما وصفها بـ"معركة أسلحة الدمار الشامل"، التي انتهت بتخلي الجماهيرية عن تلك الأسلحة، التي نُقلت بطائرة أمريكية عملاقة إلى الولايات المتحدة.
يقول شلقم: "لقد كان يوم ١٩ ديسمبر ٢٠٠٣ من  أطول الأيام في حياتي، فقد كان خاتمة رحلة مشحونة بالتوترات، ومفخّخة بالمفاجآت، إذ رفض القذافي اقتراحاً أمريكياً بريطانياً بخروجه مباشرة على شاشة التلفزيون الليبي يعلن فيه تخلي ليبيا الكامل عن برنامجها النووي والكيميائي والصاروخي بعيد المدى، على أن يخرج بعده الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير للترحيب بما جاء في تصريحاته، متحسباً من فخ نُصب له قائلاً: هذه مؤامرة خطيرة يهدفان من ورائها إلى أن يأخذا مني اعترافاً رسمياً بامتلاك أسلحة دمار شامل، ليقوما بعدها بعملٍ عسكريّ ضدنا".
اقترح القذافي أن يتم تسجيل فيديوهات من قبل الرؤساء الثلاثة، على أن يجري بثها بالترتيب على شاشات التلفزيون في الدول الثلاث، لكن الأمريكيين والبريطانيين رفضوا الاقتراح بشدة.
يقول شلقم إنه بعد اتصالاتٍ مضنية نال خلالها منا التعب، وشعرنا بالقلق من وصولنا إلى بابٍ مغلق، قال لنا القذافي: "قولوا لهم إن لدينا الماء والدقيق والنار، لكن معملناش خبز"، فانفرجت أسارير القذافي عندما استدعى شلقم مازحاً ما قاله الشاعر أبو نواس لمن قبضوا عليه وهو يحمل حلّة لصناعة الخمر، وقيل له: سنقيم عليك حد شارب الخمر، فقال لهم: أنا أحمل عدة صناعة الخمر لكنني لم أصنعه، إذن ليُقَمْ عليكم جميعاً حدّ الزنا لأنكم تحملون عدته ولم تزنوا، معتبراً أن امتلاك "العدة" لا يعني بالضرورة وقوع "الجُرم".
هي صورةٌ تقريبيةٌ لكواليس المفاوضات المحمومة التي تجريها الولايات المتحدة مع أعدائها، بالحوار تارة، وطوراً بالنار، فبينما يعلن ترمب أن مفاوضيه توصلوا إلى "نتائج جيدة" خلال مفاوضات يجرونها مع مسؤولين إيرانيين "عاقلين"، نفت طهران تلك المفاوضات، مشيرة إلى أنها تنحصر فقط في إطار تبادل رسائل قُدمت لها من وسطاء تضمنت "١٥ نقطة"، وأنها ردت عليها بـ"٥ نقاط"، لكنّ ترمب غمز من قناة رئيس البرلمان الإيراني "باقر قاليباف"، وهو الاسم الذي يعني بالفارسية "حائك السجاد".
 وسط تلك التصريحات المربكة، التي يختلط فيها الوعد بالوعيد، يتسرب من كواليس اجتماعات الوسطاء في إسلام أباد أنّ وفداً أمريكياً، ترأسه شخصية تنحدر من أصولٍ إيرانية، سيُجري غداً مفاوضات مع مسؤولين إيرانيين في طهران، من شأنها سحب صاعق التفجير، عبر القيام بـ"مقاصة" بين رسائل الطرفين، يتم خلالها التوصل إلى هدنة هشة تشبه هدنة غزة، لتجنب الانزلاق إلى ما لا تُحمد عقباه مع اقتراب مهلة السادس من نيسان.
لا أحد يعلم متى تتوقف لعبة "عض الأصابع" المتواصلة بين "مُطوّر العقارات" المندفع مثل قطارٍ خرج عن القضبان، و"حائك السجاد" الذي يلظم الخيوط بأصابع متوترة، ففُرص نجاح جهود إسلام أباد التي انضمت إليها بكين أمس تتساوى مع مخاطر الإخفاق، لكن ذلك لا يمنع من المحاولة بدعوة ترمب للتوقف عن المغامرة، كما جاء في مناشدة الرئيس المصري له أمس الأول استشعاراً منه بالمخاطر الجمة التي تتهدد المنطقة والعالم، إذا ما واصل اندفاعته الهائجة.

أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الوقود في الضفة الغربية بين ضغط الإمداد ومسؤولية ضبط السوق

رغم الحديث عن إدخال كميات من الوقود إلى الضفة الغربية  إلا أن الأزمة لا تزال قائمة ما يكشف أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الإمدادات بل بكيفية إدارتها وتوزيعها داخل السوق وتشير التقديرات إلى أن احتياج السوق اليومي يقارب 4 ملايين لتر بينما تتراوح الكميات التي يُسمح بإدخالها في كثير من الأحيان بين 2.2 إلى 3.5 مليون لتر يوميا وهو ما يعني وجود فجوة مستمرة بين العرض والطلب.

وتعود هذه الأزمة إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة في مقدمتها نقص الإمدادات مقارنة بالحاجة الفعلية وهو عامل خارج عن السيطرة بشكل كبير نظرا لكون التحكم بكميات الوقود المُدخلة مرتبطا بقيود الاحتلال وإجراءاته ما يجعل من الصعب ضمان تغطية الاحتياج الكامل للسوق بشكل دائم.

إلى جانب ذلك يبرز سلوك التخزين الفردي الناتج عن الخوف من النقص حيث يسارع بعض المواطنين إلى تخزين كميات تفوق حاجتهم ما يرفع الطلب بشكل مفاجئ ويؤدي إلى تسارع نفاد الكميات المتاحة ويعمّق الإحساس بالأزمة.

كما تسهم بعض الممارسات غير المسؤولة في تفاقم الوضع إذ يلجأ بعض التجار أو الجهات إلى تخزين الوقود بشكل احتكاري بهدف الاستفادة من ارتفاع الأسعار أو خلق ندرة مصطنعة وهذه السلوكيات تمثل استغلالا مباشرا لاحتياجات المواطنين خاصة في ظل الظروف الصعبة.

وتُضاف إلى ذلك القيود اللوجستية والحواجز التي تعيق نقل الوقود بين المناطق إضافة إلى ضعف الرقابة وآليات الضبط ما يفتح المجال أمام اختلالات في السوق وتفاوت في التوزيع.

في ظل هذه التحديات يصبح من الضروري التعامل بحزم مع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالسوق من خلال فرض إجراءات رادعة ورقابة صارمة إلى جانب تعزيز وعي المواطنين بأهمية عدم تخزين الوقود بشكل يفوق الحاجة الفعلية حتى لا يتحول السلوك الفردي إلى عامل إضافي في تعميق الأزمة.

إن مواجهة أزمة الوقود تتطلب مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار القيود الخارجية وتعمل في الوقت نفسه على ضبط السوق داخليا وحماية المواطنين من الاستغلال وضمان وصول الوقود بشكل عادل ومنظم بما يحقق الحد الأدنى من الاستقرار في ظل الظروف الحالية.

أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

التفكير المكتمل

إن الفكر والتفكير يحملان مدلولاً واحداً، إذ يتعلق الأمر بالحكم على الواقع وتقديم وجهة نظر فيه. والتفكير إما أن يكون مكتملاً أو ناقصاً، فالتفكير المكتمل هو الذي يشمل إمعان النظر في القضية، وتحديد واقعها، وبيان علاجها، ثم العمل الفعلي على حلها. وخلاف ذلك، يظل التفكير ناقصاً لا يحقق غاية ولا يحل مشكلة، بل يبقي صاحبه يدور في حلقة مفرغة. فمن يشخص الواقع ويطرح الحلول دون أن يقود الناس نحو تحقيقها، يظل تفكيره ناقصاً، ورؤيته "خداجاً"، وبضاعته مجرد فلسفة عديمة الجدوى للناس والمجتمع.
إن واقع أمتنا قد بلغ أدنى درجات السوء، وهو أمر جليّ واضح للقاصي والداني. ومع ذلك، نجد أن جل أصحاب الرؤى و"النخبة" يكتفون بشرح هذا الواقع وتفصيله، وأفضلهم حالاً هو من يطرح حلولاً لهذا الواقع المأساوي دون العمل على قيادة الناس نحو التغيير، وهؤلاء يظل تفكيرهم- بهذه الصورة- عاجزاً ولا طائل منه.
وعند النظر في حيثيات حالنا، نجد أن أصحاب التفكير المكتمل- وهم الذين يشخصون الواقع بدقة، ويطرحون العلاج، ويقودون الجماهير لتغييره عبر مزج الفكر بالعمل- هم أندر الناس في المجتمع. ومع ذلك، هم المعوّل عليهم دائماً في نهج النهضة، وبهم يتحقق الهدف عاجلاً أم آجلاً، ما داموا يستندون إلى منهج صحيح، وفكر سليم، ونوايا صادقة.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن أساس تغيير واقع الأمة هو ما بُني على مبدئها وعقيدتها؛ فقد آن الأوان لنقل الناس من حالة التفكير الناقص إلى رحاب التفكير المكتمل والمستنير لتغيير حال أمتنا المزري.

أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لا ملوك في أمريكا: حيث يتمرد الشارع على صورة الإمبراطور


في لحظة تبدو فيها الولايات المتحدة وكأنها تعيد تعريف موقعها في العالم، وتخوض صراعات مفتوحة في أكثر من ساحة، يأتي المشهد الداخلي ليكشف عن أزمة لا تقل خطورة عن التحديات الخارجية ، فمع اقتراب الانتخابات النصفية، لم تعد المؤشرات السياسية مجرد أرقام في استطلاعات الرأي، بل تحولت إلى حركة احتجاجية واسعة تعكس خللًا بنيويًا في العلاقة بين السلطة والشارع، خاصة في ظل التراجع الملحوظ في شعبية الرئيس ترامب .
مظاهرات “لا ملوك” التي اجتاحت الولايات الأمريكية الخمسين ليست حدثًا عابرًا يمكن احتواؤه بخطاب سياسي أو وعود انتخابية، بل تمثل لحظة مفصلية في وعي الشارع الأمريكي، الذي بدأ يرى في السلطة التنفيذية ملامح تركّز مقلق للقوة، يتناقض مع الأسس التي قامت عليها الجمهورية الأمريكية، أكثر من ثلاثة آلاف فعالية، وملايين المشاركين، ليسوا مجرد أرقام، بل تعبير عن حالة سياسية تتجاوز الانقسام الحزبي التقليدي، لتلامس سؤال الشرعية ذاته.
ما يلفت في هذه الاحتجاجات ليس فقط حجمها، بل طبيعة خطابها، فالشعارات التي رُفعت، من قبيل “الحرب من أجل الأرباح” و”عندما يصبح الظلم قانونًا تصبح المقاومة واجبًا”، تكشف أن جوهر الغضب الشعبي لا ينحصر في قضايا داخلية كالتضخم أو الهجرة أو الرعاية الصحية، بل يمتد إلى نقد عميق لدور الولايات المتحدة في العالم، ولسياسة الحروب المفتوحة التي باتت تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها أداة لتحقيق مصالح ضيقة لا تعكس إرادة الشعب.
هذا التحول في المزاج الشعبي يشير إلى بداية تصدع في “السردية الأمريكية” التقليدية، تلك التي لطالما قدمت نفسها باعتبارها نموذجًا للديمقراطية والحرية ، فحين يخرج ملايين الأمريكيين إلى الشوارع رافعين شعار “لا ملوك”، فإنهم لا يحتجون فقط على رئيس بعينه، بل يرفضون فكرة الحكم التي يرون أنها تنزلق نحو شخصنة السلطة وتغوّلها.
المثير في هذا الحراك أنه لم يبقَ حبيس الداخل الأمريكي، بل امتد إلى الخارج، حيث شهدت عواصم غربية، من بينها باريس، مظاهرات تضامنية عكست اتساع دائرة القلق من السياسات الأمريكية ، هذا الامتداد يعكس حقيقة أن صورة الولايات المتحدة لم تعد تُناقش فقط داخل حدودها، بل باتت محل مساءلة عالمية، خاصة في ظل ما يُنظر إليه كتناقض بين خطابها المعلن وممارساتها الفعلية.
سياسيًا، تأتي هذه الاحتجاجات في توقيت بالغ الحساسية ، فالانتخابات النصفية لا تُعد مجرد محطة تشريعية، بل غالبًا ما تشكل استفتاءً على أداء الرئيس وإدارته، وفي ظل هذا الزخم الشعبي، تبدو صناديق الاقتراع وكأنها ستُحمَّل بمعانٍ تتجاوز التنافس الحزبي، لتصبح تعبيرًا عن رغبة في إعادة التوازن إلى النظام السياسي، أو حتى تصحيحه.
لكن ما يجب التوقف عنده هو أن هذه اللحظة قد لا تكون مجرد موجة احتجاج عابرة، بل بداية لتحول أعمق في بنية السياسة الأمريكية، فحين يفقد الشارع ثقته في النخب الحاكمة، ويتحول إلى فاعل مباشر في الشأن السياسي، فإن ذلك يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين إعادة إنتاج النظام بشكل أكثر توازنًا، أو الانزلاق نحو مزيد من الاستقطاب والانقسام.
 ان ما يجري اليوم في الولايات المتحدة ليس مجرد احتجاج على سياسات أو قرارات، بل صراع على معنى الديمقراطية نفسها ، وبينما يرفع المتظاهرون شعار “لا ملوك”، فإنهم يذكرون العالم بأن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي ديمقراطية ليس خصومها الخارجيين، بل تحوّل السلطة داخلها إلى ما يشبه ما قامت أصلاً لمقاومته.
في وقت تختلط فيها أصوات الهتاف بصدى صناديق الاقتراع، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تقف أمام اختبار وجودي حقيقي، لا يتعلق فقط بمن يحكم، بل بكيفية الحكم نفسها ، فالدول لا تسقط حين تُهزم في الخارج، بل حين تتآكل شرعيتها في الداخل، وحين يفقد المواطن ثقته بأن صوته قادر على إحداث الفرق.
ما تكشفه مظاهرات “لا ملوك” ليس مجرد غضب عابر، بل إنذار سياسي صريح بأن العقد الاجتماعي الذي طالما قدّمته أمريكا كنموذج للعالم، بات مهددًا من داخله، وعندما يخرج الملايين ليقولوا إنهم لا يريدون “ملكًا” في نظام يُفترض أنه جمهوري، فإن الرسالة تتجاوز شخص الرئيس لتصيب جوهر النظام.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤثر على نتائج الانتخابات، بل ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على استيعاب هذا الغضب دون أن تنزلق إلى مزيد من الانقسام، لأن التاريخ يخبرنا أن الديمقراطيات لا تنهار دفعة واحدة، بل تتآكل تدريجيًا… حتى يأتي يوم يكتشف فيه الجميع أن ما كان يُؤخذ كأمر مسلّم به، قد أصبح موضع شك.
وفي هذا السياق، قد لا تكون هتافات “لا ملوك” مجرد شعار احتجاجي، بل عنوانًا لمرحلة جديدة… عنوانها الأبرز أن الشارع الأمريكي بدأ يعيد تعريف حدود السلطة، وربما يعيد رسم ملامح الدولة نفسها.


أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

خطيئة إيران

لسنا طرفاً مباشراً في هذه الحرب المشتعلة، لا مصلحة لنا في أهدافها ودوافعها، ونقف مع الشعب الإيراني بمكوناته التعددية القومية والمذهبية، رفضاً لهذه الحرب، وفي مواجهة من قام بها وفجر أدواتها، وهذا يعني اننا ضد الهجوم الإسرائيلي الأميركي الغادر الذي تعرض له الشعب الإيراني، بدءاً من يوم السبت 28 شباط 2026.
مع إيران ضد المستعمرة وضد برامجها التوسعية وهي تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية، لأن الهدف السياسي لدى المستعمرة هوالتوسع وفرض السيطرة والهيمنة على منطقة الشرق العربي من سواحل البحر المتوسط حتى حدود العراق الشرقية، بما فيها منطقة الخليج العربي، وترسيخ احتلال كامل خارطة فلسطين.
 لا مصلحة لنا في هزيمة إيران في سياق برنامج المستعمرة المدعومة أميركياً والمؤيدة من قبل إدارة ترامب اليمينية غير المتزنة المكرسة لخدمة المستعمرة واستمرار احتلالها، وتوسيع نفوذها.
ولكننا لا نستطيع قبول التعامل الإيراني العبثي في خيار ما تفعله، وضيق افقها في عدم تحديد الأولويات، وتعمل على قصف بلادنا العربية من بلدان الخليج العربي اضافة الى الأردن، مثلما تتعامل مع المستعمرة وقصفها، وتمس أمننا العربي وتتطاول على سيادة بلادنا، وتوجه الأذى للمؤسسات العربية، وللإنسان العربي، بالقصف والاستهداف المتعمد للبلدان العربية.
وبدلاً من أن توجه ضرباتها للأساطيل الأميركية المنتشرة في بحر العرب والبحر المتوسط، وللمستعمرة الإسرائيلية، توجه ضرباتها لبلدان الخليج العربي وللأردن، وتتعامل معنا كأننا جزء من طرفي الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وتفرض علينا عبر سوء الاختيار وعدم تحديد الأولويات، كي نكون في الخندق المعادي، مع المعسكر الإسرائيلي الأميركي أعداء لها، وتدفعنا بدلاً من أن نكون متعاطفين مع الإيرانيين، أوعلى الأقل محايدين، ونحن لسنا كذلك، تتعامل معنا وتفرض علينا مرغمين ان نكون في الجبهة المعادية: الإسرائيلية الأميركية، ويتم تصنيفنا وفق هذه المعادلة.
صمدت إيران إلى الآن في مواجهة الهجوم الأميركي الإسرائيلي رغم الدمار والاغتيالات التي تعرضت لها قياداتها العسكرية والسياسية والدينية، وهي لا زالت قادرة على توجيه ضربات موجعة للمستعمرة الإسرائيلية، فلماذا هذا الغباء السياسي في سوء الاختيار وعدم تحديد الأولويات؟؟.
أوروبا رفضت إلى الآن دوافع الحرب على إيران، ورفضت سياسيا أشكال التبعية كي تكون مع حرب الولايات المتحدة ضد إيران، كما أن الصين وروسيا تقف متضامنة مع إيران، مما يدلل على أن مواقف هذه الأطراف الثلاثة تقف لصالح إيران، ومواقفها بمثابة روافع سياسية لمصلحة إيران، كما أن بلدان الخليج العربي والأردن، ما زالت ضد الحرب ورفضتها منذ البداية، ورفضت اي تورط ولا تزال ان تكون شريكا للمعسكر الأميركي الإسرائيلي، مما يوفر إلى إيران جبهات سياسية إيجابية لصالحها إذا أجادت التعامل اللائق، واقتصرت دفاعاتها على مواجهة معسكر الاعتداء عليها، لا أن تعمل وتفعل في تورطها على توسيع جبهة الأعداء من خلال الاعتداء على البلدان العربية.
على إيران أن تقدم الاعتذار المعلن لبلدان الخليج العربي وللأردن، وأن تعلن أنها ستعمل على تحاشي المس بالجغرافيا والسيادة العربية، لأننا جيران وخلفيتنا الدينية واحدة، ومستقبلنا مشترك، وأن لا تكون غارقة في عدم التفريق بين الأبيض والأسود، بين معسكر الأعداء وبين معسكر  الجيران، كما يفترض أن نكون معها، وكما يجب أن تحرص علينا في أن نكون جيران غير أعداء.



أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون إعدام الأسرى بين الطعن الدستوري وامتحان العدالة: معركة قانونية مفتوحة أمام المحكمة العليا


إن إقرار ما يُعرف بقانون إعدام الأسرى في الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة لا يمثّل مجرد تشريع عادي، بل يشكّل تحولاً خطيراً في بنية المنظومة القانونية والسياسية، ويعكس توجهاً نحو استخدام القانون بصورته الحالية كأداة ردع قاسية في سياق صراع سياسي معقّد. فهذا الاجراء التعسفي، بما يحمله من أبعاد عقابية استثنائية، يضع إسرائيل أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بمبادئ العدالة الدستورية والقانون الدولي الإنساني.
إن هذا القانون هو جريمة مكتملة الأركان من منظور القانون الدولي وحقوق الإنسان، لما ينطوي عليه من تهديد مباشر للحق في الحياة، وهو الحق الأكثر قداسة في منظومة الحقوق الأساسية. كما أن تخصيص عقوبة الإعدام لفئة محددة، على أساس الانتماء القومي أو السياسي، يثير شبهات جدية حول مبدأ المساواة أمام القانون، ويعزّز المخاوف من تكريس نظام قانوني مزدوج يُخضع الفلسطينيين (وحدهم) لقواعد أكثر قسوة من غيرهم.
وفي تطوّر لافت، تقدّمت جمعية الحقوق المدنية الاسرائيلية بالتماس عاجل إلى المحكمة العليا الإسرائيلية تطعن فيه بقانون إعدام الأسرى، معتبرةً أنه من أكثر القوانين استثنائية وتطرّفاً في التشريع الإسرائيلي، وأنه يفرض أشد عقوبة ممكنة— وهي الإعدام— بصورة حصرية على الفلسطينيين، من خلال إنشاء نظامين قانونيين متوازيين: أحدهما عسكري والآخر جنائي. وترى الجمعية أن كل نظام من هذين النظامين يمثّل انتهاكا صارخا للحق في الحياة والكرامة والإجراءات القانونية الواجبة والمساواة، وأن الفجوات بينهما تعمّق التمييز وتُنتج واقعا قانونياً يثير الرفض والاشمئزاز.
ويكتسب هذا الطعن أهمية خاصة في ضوء تحذيرات المستشارين القانونيين للحكومة الإسرائيلية أنفسهم من أن القانون قد يكون غير دستوري، وهو ما يعكس وجود خلافات عميقة داخل المؤسسة القانونية حول مشروعيته. ومن الناحية السياسية، فإن هذه التحذيرات تعني أن القانون قد يواجه عقبات جدية في مسار تطبيقه، وأن المعركة حوله لن تكون فقط سياسية، بل قانونية ودستورية ايضاً.
ووفقاً لما نشرته صحيفة معاريف، فقد أمرت المحكمة العليا الحكومة والكنيست بالرد على الالتماسات المقدمة ضد قانون عقوبة الإعدام للأسرى، مع بحث إمكانية إصدار أمر مؤقت يوقف تنفيذ القانون إلى حين البت النهائي في الالتماسات، كما قررت المحكمة عدم رفض الالتماسات رفضاً قاطعا، والاكتفاء بمطالبة السلطات بتوضيح موقفها.
كما تقدّمت عدة منظمات حقوقية، من بينها عدالة– المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في اسرائيل، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب- إسرائيل، وهاموكيد– مركز الدفاع عن الفرد، وأطباء من أجل حقوق الإنسان– إسرائيل، إلى جانب عدد من أعضاء الكنيست، بالتماسات عاجلة إلى المحكمة العليا تطالب بإعلان بطلان القانون، في خطوة تعكس اتساع دائرة الاعتراض عليه داخل الأوساط القانونية والحقوقية، وتشير إلى انتقال المعركة ضد التشريع من المجال السياسي إلى الساحة القانونية والدستورية.
إن المشهد الحالي لا يعكس مجرد خلاف قانوني حول نص تشريعي، بل يكشف عن صراع عميق بين منطق القوة ومنطق القانون، وبين نزعة العقاب الجماعي ومبادئ العدالة الإنسانية. فالقوانين التي تمسّ الحق في الحياة لا يمكن أن تُعامل كأدوات سياسية، بل كمسائل أخلاقية وإنسانية تتجاوز حدود السياسة والصراع.
وفي ضوء هذه التطورات، يبقى مصير هذا القانون معلقاً على قرار القضاء، وعلى مدى قدرة المجتمع الدولي والمنظومة الحقوقية على حماية المبادئ الأساسية للعدالة، لأن التاريخ يثبت أن القوانين الأكثر قسوة قد تسقط أمام صوت القانون، وأن العدالة— مهما تأخرت— تظلّ الخيار الوحيد القادر على حماية الإنسان وصون كرامته.

أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق المسجد الأقصى بهدف إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه

لا شك بأن هذا الإغلاق هو الأطول للمسجد الأقصى المبارك بعد حرب حزيران ١٩٦٧، والذي حتى اللحظة لا يوجد أفق لإعادة فتحه مجددًا، وبنفس الوضع القائم فيه. وقد جرى إغلاق الأقصى ثلاث مرات لفترات قصيرة بعد حرب الرابع من حزيران عام 1967: الأولى في التاسع من حزيران عام 1967، والثانية في الرابع عشر من تموز 2017 بعد عملية نفذها الأخوة جبارين من أم الفحم في الأقصى، والثالثة في الثالث عشر والعشرين من حزيران عام 2025 في فترة حرب الـ12 يومًا العدوانية الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.

الآن نشهد أطول عملية إغلاق للمسجد الأقصى، مستمرة ومتواصلة منذ الثامن والعشرين من شباط 2026 وحتى اليوم، دون أي أفق لإعادة فتحه، ودون وجود أية ضغوط جدية عربية وإسلامية ودولية تمكن من إعادة فتحه. حيث استخدم الاحتلال ذريعة الأمن لهذا الإغلاق، والقول بأنه مؤقت، ويستهدف توفير الأمن والحماية للجمهور من الصواريخ. ونحن ندرك بأن الإغلاق يندرج ضمن مسار سياسي أيديولوجي، يستهدف تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.

مع بداية الاحتلال، سعت العديد من الجماعات المتطرفة لاستهداف المسجد الأقصى عبر استراتيجية التفجير والهدم. وفي السياق، نذكر أنه في 21 أب 1969، أقدم أحد المتطرفين اليهود من أصول أسترالية على حرق المسجد الأقصى، والذي طال منبر صلاح الدين الأيوبي. وفي عام 1990، حاول المدعو غرشون سلمون، رئيس جماعة ما يعرف بأمناء الهيكل، وضع حجر الأساس للهيكل الثالث في الأقصى.

هذه الاستراتيجية وجدت المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية أنه سيترتب عليها الكثير من التداعيات، وقد تمهد إلى انفجار ديني وسياسي يخرجان عن السيطرة، ويدفعان نحو مواجهات واسعة مع العالمين العربي والإسلامي. ولذلك، لا بد من الذهاب إلى استراتيجية أكثر عمقًا، وأقل ضررًا وتداعيات، بالذهاب إلى ما يعرف باستراتيجية "التفكيك الصامت"، التي تستهدف المعنى لا المكان. أي تفكيك الوضع التاريخي والقانوني والديني، الذي شكل درع وسياج الحماية للأقصى. فهذا الوضع ترسخ من الحقبة العثمانية مرورًا بالحقبة البريطانية وصولًا إلى الحقبة الأردنية، صاحبة الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وهذا الوضع شكل التوازن الدقيق ما بين الدين والسياسة والسيادة.

مع مطلع الألفية الثالثة، أحدثت الاستراتيجية الإسرائيلية، من أجل إحكام سيطرتها وسيادتها على الأقصى، والعبور به من الزمن الإسلامي الخالص إلى الزمن اليهودي – الإسلامي المشترك في البداية، وصولًا إلى السيطرة والتهويد الكلي، بإقامة ما يعرف بالهيكل الثالث بدل مسجد قبة الصخرة، ضمن أساطير ومقولات تلمودية وتوراتية تقول بأن الأقصى "جبل الهيكل" أقدس مكان ديني لليهود، ولا بد من السيطرة والسيادة عليه.

في الاستراتيجية السابقة القائمة على التفجير والهدم، كانت هناك جماعات هامشية تتبنى هذه الاستراتيجية. ولكن استراتيجية "التفكيك الصامت" هي الأكثر عمقًا وجدوى، فهي مدعومة قانونيًا وإداريًا وحكوميًا، وخاصة بعد أن نجحت قوى الصهيونية الدينية والقومية التي كانت موجودة على هامش المشروع الصهيوني في التقدم إلى قلب المشروع الصهيوني، وأضحت مقررًا رئيسيًا في السياسة الإسرائيلية، وحتى في هوية الدولة، والتحكم في الحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطًا.

الاستراتيجية الجديدة تقوم على إعادة تشكيل السيادة على الأقصى دينيًا ورمزيًا، باستهداف المعنى وليس المكان، بالإبقاء على الحجر، المبنى، ولكن بإحداث تغيير جوهري في المعنى، عبر الانتقال بشكل تدريجي من إدارة الصراع إلى حسمه بأدوات قانونية وأمنية.

وفي هذا السياق، نقول بأن إسرائيل وخاصة حكومة اليمين المتطرف وشركائها من الصهيونية الدينية والقومية، اتخذت سلسلة واسعة من القرارات والقوانين، ونفذت إجراءات ميدانية كبيرة لتحقيق هذا الغرض.

ففي الإطار الميداني، لم تكتفِ بفرض قيود مشددة على الأقصى بعدد وأعمار المسموح لهم بالصلاة في الأقصى من المسلمين، بل وسعت من دائرة الاقتحامات للمقتحمين للأقصى من المستوطنين، وبشكل جماعي باتوا يؤدون صلواتهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، ويخرجون عن مسارات الدخول والخروج، ويدخلون بلباس الكهنة البيضاء ويؤدون صلوات البركة، ويقيمون حفلات الأعراس والتعميد للبالغين في ساحاته، ويدخلون اللفائف السوداء وكتب الصلاة، مع تمديد فترة الاقتحامات الصباحية بزيادة ساعة، وكذلك القيام بعمليات النفخ في البوق، وإدخال القرابين النباتية في عيد العرش من سعف النخيل وأوراق الصفصاف وثمار الحمضيات المجففة، إلى سعي متواصل لإدخال قربين الفصح الحيوانية إلى الأقصى وذبحها فيه.

بعد استكمالهم لكل هذه الطقوس، التي يعتبرونها طقوس إحياء الهيكل المعنوي، سينتقلون إلى الطقس الأخير، تمهيدًا للانتقال إلى إقامة الهيكل الثالث بشكل عملي، وهو القيام بذبح واحدة من البقرات الحمراء الخمسة التي جرى إحضارها من ولاية تكساس الأمريكية والمستولدة جينيًا. لتجاوز قرار الحاخامية الإسرائيلية الكبرى بعدم الصعود إلى "جبل الهيكل" المسجد الأقصى، بدون بند التطهر من نجاسة الموتى. وبذبحها ونشر رمادها على أكبر عدد من الحاخامات، سنكون أمام "تسونامي" من المتطرفين يقتحمون الأقصى يوميًا وبالألوف.

وعلى طريق تحقيق الهدف بإعادة صياغة موقع المسجد الأقصى وإعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه، كان هناك مشروعي قرارين تهويدين جرى المصادقة عليهما بالقراءة التمهيدية في الكنيست. الأول ينزع القدسية عن ساحات ومصاطب واروقة المسجد الأقصى، ويحولها إلى ساحات عامة تابعة لبلدية الاحتلال، وحصر المسجد الأقصى فقط بالمسقوف من مساحة الأقصى الـ 144 دونمًا. وهذا يعني بأنه يحق لأتباع الديانات الأخرى أداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، دون أن يكون بوسع دائرة الأوقاف الإسلامية، أو حراس المسجد الأقصى، منعهم عن القيام بتلك الصلوات والطقوس التلمودية، فهم سيتعرضون للاعتقال والمحاكمة والإبعاد عن الأقصى والإقامة الجبرية والحبس المنزلي.

أما مشروع القانون الثاني المعروف بقانون "إنقاذ حائط المبكى"، فينطوي على تغيرات كبيرة على وضع المسجد الأقصى، بحيث ينزع الطابع التعليمي والاجتماعي عنه، ويجري إغلاق مدارس ثانوية المسجد الأقصى فيه، وكذلك منع المناسبات الاجتماعية، لقاء العائلات، وممارسة الأطفال للعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ساحات الأقصى.

بعد ذلك، عمد الاحتلال إلى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية، معتقدًا بأن عملية التهويد لن تكون بشكل مجرد بدون موافقة الأوقاف الإسلامية نفسها. فعمد إلى استهداف دائرة الأوقاف مباشرة، لإضعاف دورها في البداية، ومن ثم إنهائه بشكل نهائي تمهيدًا لإلغاء الوصاية الأردنية على الأقصى.

فقد جرى استدعاء الشيخ عزام الخطيب رئيس دائرة ومجلس الأوقاف الإسلامية ومعه الشيخ عمر الكسواني إلى مقر شرطة الاحتلال الرئيسي في البلدة القديمة "القشلة"، وقد رفضا الذهاب، حيث أن ذلك يشكل سابقة سياسية خطيرة، والاعتراف بأن مرجعية المسجد الأقصى هي دولة الاحتلال، وكذلك يعني ذلك فرض السيادة على الأقصى. رفض الشيخ عزام ومعه الشيخ عمر الكسواني كان متوقعًا، ولذلك صعدت إسرائيل من هجمتها على الأوقاف الإسلامية، لإضعاف قدرتها الإدارية على إدارة شهر رمضان المبارك. حيث عمدت إلى استهداف الدائرة المحيطة بالشيخ عزام، خاصة حراس الأقصى، والذين هم موظفون أردنيون تدفع رواتبهم الأردن. وقد جرى إبعاد أكثر من 49 منهم عن الأقصى، وكذلك تحويل الحارسين عبد الرحمن الشريف وحسام سدر إلى الاعتقال الإداري. وترافق ذلك من منع الأوقاف من تركيب المظلات في ساحات الأقصى للحماية من البرد والمطر والحر والشمس، وعدم تشغيل عيادة الأوقاف الطبية، وأيضًا عدم إدخال الوجبات للصائمين على الإفطار، ووجبات السحور للحراس، وكذلك منع الترتيبات اللوجستية المتعلقة باستقبال المصلين.

الاحتلال يدرك بأن وسائل الإعلام هي الخطر على صورته وعلى ما يقوم به من إجراءات وممارسات بحق الأقصى والمصلين وغيرهم، ولذلك عمد إلى شن حملة إبعادات واسعة بحق الصحفيين عن الأقصى، والتنكيل بهم، واعتقال العديد منهم. ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل قام بحظر العديد من المنصات الإعلامية الكبرى، وهي التي تتمتع بحضور كبير وواسع عربيًا وإسلاميًا، في نقل ما يجري بحق الأقصى من اقتحامات وممارسات واستفزازات بحق المصلين والمرابطين وغيرهم.

هنا علينا أن نعي بأن إنهاء دور دائرة الأوقاف بالإشراف الإداري على المسجد الأقصى يعني نهاية الوصاية الأردنية، ليس على الأقصى، بل على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك المدارس التابعة للسلطة والمستظلة بمظلة الأوقاف الإسلامية.

الاحتلال يعتقد الآن بأن هناك فرصة مؤاتية جدًا لفرض وقائع تهويدية في الأقصى تتجاوز التقسيمين الزماني والمكاني، وبما يشمل تغييرًا جذريًا في واقعه الديني والقانوني والتاريخي "الاستاتيكو". فالعالم كل أنظاره متجهة إلى الحرب العدوانية الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وتداعيات تلك الحرب على كامل المنطقة والإقليم والعالم، وخاصة، بأن هناك حالة "موات" عربي وإسلامي. والعرب والمسلمون في ردودهم على تلك الإجراءات والممارسات التهويدية، والإغلاق المستمر للأقصى، لم يغادروا اللازمة المعهودة والأسطوانة المشروخة: نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته.
من وجهة نظري، بأن نتائج الحرب المتواصلة ما بين إيران ومحورها من جهة، وما بين أمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، هي من ستحدد مصير المسجد الأقصى. هل سيبقى مسجدًا إسلاميًا خالصًا بمساحته المعروفة 144 دونمًا، وبقبابه ومصاطبه وساحاته، أم سيتحول إلى فضاء ديني عام وفق ما روجت وتروج له بعض دول النظام الرسمي العربي، ما يسمى بالديانة الإبراهيمية؟
قادم الأيام ستجيب عن هذا السؤال سلبيًا أو إيجابيًا.


أقلام وأراء

الأربعاء 01 أبريل 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس ُ في الوجدانِ العَربي والدِيني عقيدةٌ مقدسة


القدس ليست مدينةً عابرة في الجغرافيا، ولا مجرد فصلٍ من فصول التاريخ، بل هي حضورٌ حيّ في الضمير، وركنٌ راسخ في العقيدة، ووجدانٌ يسكن القلوب قبل أن تُسكنَهُ الحجارة. إنها المدينة التي تتقاطع فيها الأرض بالسماء، ويتعانق فيها الإيمان مع التاريخ، فتغدو أكثر من مكان، بل معنى ورسالة. انها أرض الصلاة والقداسة.
في هذا الزمن المثقل بالحروب، ترتفع الصلاة قبل أي صوت آخر: أن تتوقف الحرب، لأن لا حروب مقدسة في جوهر رسالة السماء. فالله الذي يدعو الإنسان إلى المحبة والسلام، لا يمكن أن يكون مبررًا للقتل، والسماء التي أوصت بالرحمة لا يمكن أن تبارك إراقة الدماء.
إن قدسية القدس لا تُحمى بالسلاح والهيمنة، بل تُصان بالعدالة، وتُحفظ بالسلام، ويُصان إنسانها وكرامته، وأن تبقى أبوابها مفتوحة لجميع المؤمنين لخصوصيتها ورمزيتها.
ما نشهده اليوم من إجراءات إسرائيلية في القدس، ولا سيما إغلاق كنيسة القيامة والتضييق على المسجد الأقصى المبارك، ليس مجرد تدابير أمنية عابرة كما يُروَّج، بل هو محاولة لخلق واقع جديد، أو فرض معادلة جديدة تحت ذرائع الحرب وحماية المصلين، في تجاهل واضح للوضع القانوني والتاريخي القائم.
إن تغيير هوية المكان يبدأ غالبًا بتقييد الوصول إليه، وكأن الذاكرة يمكن أن تُمحى بإغلاق الأبواب.
إن الحد من حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة وحرية العبادة هو في جوهره محاولة لاقتلاع القدس من وجدانها العربي والديني، وهذا أمرٌ مستحيل. فالقدس ليست ملكًا لسياسات عابرة، بل هي جزء من الإيمان العميق الذي لا يُصادر، ومن التاريخ الذي لا يُزوّر، ومن الوعي الجمعي الذي لا يُقتلع.
والخبر الصادم الذي آلم القلوب، هو منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بطريرك اللاتين بييرباتستا بيتسابالا في القدس ومعه حارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو ايلبو من الوصول إلى كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين. هذا الحدث لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من التضييق، وهو يطرح تساؤلات عميقة حول حرية العبادة واحترام الخصوصية الدينية في مدينة يفترض أنها نموذج للتعددية والقداسة المشتركة.

القدس ليست حجارةً فقط، وإن كانت حجارتها تنطق بالتاريخ المقدس، بل هي أيضًا الإنسان الفلسطيني، "الحجارة الحية" التي تحمل الذاكرة وتعيش المعاناة. الفلسطيني ليس غريبًا في أرضه، بل هو ابنها، وجزء من نسيجها، وشاهدٌ حيّ على تاريخها الممتد. اقتلاع الإنسان هو أخطر من تغيير معالم المكان، لأنه محاولة لاقتلاع الشاهد الحي على الحقيقة.
وفي ظل ما تشهده الضفة الغربية من حصار وإجراءات إسرائيلية مشددة، يُمنع كثيرون من الوصول إلى القدس، حتى أولئك الذين لا تفصلهم عنها سوى أجزاء بسيطة من الساعة. إن هذا الواقع الإنساني المؤلم يضيف بُعدًا جديدًا للمعاناة، حيث تتحول المسافات القصيرة إلى حواجز طويلة من المنع والحرمان.
إن الدعوة اليوم ليست فقط لفتح المقدسات، بل لفتح الأفق أمام رؤية إنسانية تحترم حق العبادة، مع الأخذ بعين الاعتبار سلامة المصلين وفق التعليمات العامة، دون أن تتحول هذه الاعتبارات إلى ذرائع دائمة للإغلاق والتقييد.
لقد جاء بيان رؤساء الكنائس في القدس واضحًا في إدانة إغلاق كنيسة القيامة والمطالبة بفتحها، كما صدر موقف رسمي عن الحكومة الأردنية والفاتيكان ودول أخرى يدين هذه الإجراءات ويعتبرها خرقًا فاضحًا للقانون الدولي، وتعديًا على حرية العبادة وحقوق الإنسان. وهذه المواقف تعبّر عن ضمير حيّ، لكنها تحتاج أن تُستكمل بصوت عالمي أوسع.
إن الكنائس في العالم مدعوة اليوم أن ترفع صوتها، لا دفاعًا عن حجارة، بل عن إنسان، وعن حق مقدس في الصلاة، وعن رسالة إنجيلية تدعو إلى السلام والعدالة. فالسكوت في مثل هذه اللحظات ليس حيادًا، بل تراجع عن الشهادة للحق.
ستبقى القدس في الوجدان العربي والديني عقيدةً مقدسة، لا تُغلق أبوابها بقرار، ولا تُمحى من الذاكرة بإجراء. هي مدينة السلام التي تنتظر من يصنع السلام لا من يبرر الحروب.
وفي زمن الانقسام، تبقى القدس دعوة مفتوحة أن يعود الإنسان إلى جوهر رسالته: أن يكون صانع سلام، لأن في السلام وحده تتحقق قداسة الأرض والإنسان معًا.