عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

فخ الحرب يطبق على ترامب: إيران تسقط طائرات أمريكية وتغلق شريان النفط العالمي

أفادت تقارير صحفية دولية بأن فخ الحرب بدأ يضيق بشكل ملموس على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية من قبل الدفاعات الإيرانية. هذه الحادثة أجبرت الجيش الأمريكي على تنفيذ عملية بحث وإنقاذ معقدة للعثور على طياريها، مما يعكس قدرة طهران على المواجهة المباشرة وكسر هيبة الردع الأمريكية.

ووصف ترامب عملية إنقاذ الطيارين بأنها واحدة من أكثر العمليات جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، مؤكداً أن الطيارين بأمان رغم مقتل خمسة أشخاص داخل الأراضي الإيرانية خلال العملية. وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أنها تمكنت من إسقاط ثلاث طائرات عسكرية أمريكية خلال التصدي لعملية الإنقاذ، مما يعمق المأزق العسكري لواشنطن.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب التي انطلقت منذ أكثر من شهر بالتنسيق مع إسرائيل لم تحقق أهدافها المعلنة، سواء بتغيير النظام أو منع الطموح النووي. وبدلاً من ذلك، أدت العمليات العسكرية إلى نتائج عكسية تمثلت في سيطرة إيران الكاملة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وفي تصعيد كلامي حاد، منح ترامب طهران مهلة 48 ساعة لإبرام اتفاق جديد أو مواجهة 'الجحيم'، وهو ما قوبل برد إيراني حازم يتوعد بفتح أبواب الجحيم في وجه القوات الأمريكية. ويرى مراقبون أن ترامب يتصرف بشكل مضطرب نتيجة فشل استراتيجيته في تحقيق حسم سريع، مما قد يدفعه لخيارات انتحارية سياسياً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت تداعيات إغلاق المضيق تظهر بوضوح في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار الوقود في أوروبا بشكل حاد. وبالرغم من السماح لبعض السفن التابعة لدول توصف بالصديقة مثل الصين والهند بالمرور، إلا أن الشلل الذي أصاب التجارة الغربية يهدد بضرب الاقتصاد العالمي في مقتل.

وتواجه مصر تداعيات اقتصادية قاسية جراء هذا الصراع، حيث تصدر الجنيه المصري قائمة أسوأ العملات أداءً عالمياً بتراجع بلغت نسبته 12.2% منذ نهاية فبراير الماضي. ووصل سعر صرف الدولار في العقود الآجلة إلى مستويات قياسية بلغت 64.4 جنيهاً، مما زاد من الضغوط المعيشية على المواطنين.

كما تسببت الحرب في هروب واسع للاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية، حيث قدرت مصادر خروج ما بين 8 إلى 9 مليارات دولار من 'الأموال الساخنة'. هذا النزيف المالي تزامن مع تضاعف فاتورة استيراد الغاز شهرياً لتصل إلى 1.1 مليار دولار، مما وضع الموازنة العامة في حالة استنزاف حاد.

وفي السوق المحلية المصرية، قفزت أسعار الذهب عيار 21 إلى مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 7150 جنيهاً، وسط مخاوف من موجة تضخمية جديدة. وتأتي هذه التطورات في وقت يتجاوز فيه الدين الحكومي 82% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهلاك مدفوعات الفائدة لثلثي الإيرادات العامة.

داخلياً في إيران، يبدو أن النظام استثمر حالة الحرب لإعادة تعبئة الشارع حول المنطلقات القومية، متجاوزاً موجة الاحتجاجات الداخلية التي سبقت الصراع. وفي الوقت ذاته، شددت السلطات من قبضتها الأمنية ونفذت إعدامات بحق معارضين سياسيين تحت غطاء حالة الطوارئ والحرب المستعرة.

ويرى خبراء جيوسياسيون أن الولايات المتحدة وقعت في 'فخ متعدد المستويات' يجمع بين حرب الطاقة والحرب غير المتكافئة. وأكد الخبراء أن إيران أثبتت أنها أكثر تنظيماً وقوة مما كان عليه العراق في عهد صدام حسين، مما يجعل أي تدخل بري أمريكي بمثابة نهاية سياسية لولاية ترامب.

وفي ظل هذا الانسداد العسكري، تتزايد المخاوف الدولية من لجوء الإدارة الأمريكية لخيار السلاح النووي التكتيكي لإنهاء حالة الجمود. هذا السيناريو الكارثي يطرحه بعض المحللين كحل أخير لواشنطن لتعطيل البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه طهران.

إقليمياً، لم تقتصر الهجمات على الداخل الإيراني، بل وسعت طهران نطاق عملياتها لتستهدف منشآت في الإمارات والكويت رداً على الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية. وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل غاراتها المكثفة على لبنان، مما ينذر بتحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وفي الداخل الإسرائيلي، بدأ التأييد الشعبي للحرب يتراجع بشكل ملحوظ وفق استطلاعات معهد دراسات الأمن القومي، حيث تزايدت المظاهرات المناهضة للعمليات العسكرية. وواجه نتنياهو هذه التحركات بقمع أمني واعتقالات، مهاجماً المحكمة العليا التي سمحت بتنظيم احتجاجات في تل أبيب وحيفا.

ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع اقتراب نهاية المهلة الأمريكية، حيث يجد ترامب نفسه غارقاً في صراع استنزاف طويل الأمد. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الحرب، يبدو أن الرهان الأمريكي على القوة العسكرية المحضة قد وصل إلى طريق مسدود أمام صمود الجبهة الإيرانية.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تعلن تدمير أكبر منشأة بتروكيميائية في إيران وتهدد بمواصلة استهداف البنية التحتية

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الإثنين، عن تنفيذ سلاح الجو ضربة عسكرية واسعة استهدفت أكبر مجمع للبتروكيميائيات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأوضح كاتس في بيان رسمي أن الهجوم ركز على منشأة حيوية في مدينة عسلوية الواقعة جنوب غربي البلاد، مشيراً إلى أن هذه المنشأة تعد الركيزة الأساسية للصناعة التحويلية في إيران.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الموقع المستهدف مسؤول وحده عن إنتاج نحو نصف احتياجات البلاد من المواد البتروكيميائية. وأكد الوزير الإسرائيلي أن العمليات الأخيرة أدت إلى شلل شبه كامل في هذا القطاع، حيث باتت المنشآت التي تغطي 85% من إجمالي الصادرات الإيرانية خارج نطاق الخدمة الفعلية نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بها.

ووصف كاتس هذه العملية بأنها ضربة اقتصادية استراتيجية ستكلف النظام الإيراني خسائر مالية تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وبرر استهداف البنية التحتية المدنية للطاقة بأنها تمثل المورد المالي الأول لتمويل أنشطة الحرس الثوري وتطوير القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً صدور تعليمات بمواصلة الهجمات المكثفة بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في المقابل، نقلت مصادر إعلامية إيرانية عن مسؤولين في محافظة بوشهر تأكيدهم وقوع أضرار في وحدات الإنتاج داخل مجمع عسلوية. وأوضحت المصادر أن القصف طال شركتين متخصصتين في تقديم الخدمات اللوجستية والمرافق الحيوية للمجمع، مما تسبب في انقطاع شامل للتيار الكهربائي وتوقف العمليات الإنتاجية في عدة أقسام نتيجة نقص الإمدادات الأساسية.

وأشارت التقارير الواردة من طهران إلى أن الهجوم الإسرائيلي ركز بشكل دقيق على البنية التحتية المغذية للمجمع، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وشبكات المياه والأكسجين. ورغم محاولات التقليل من حجم الإصابة المباشرة لقلب المجمع، إلا أن توقف المرافق الخدمية أدى فعلياً إلى تعطيل الدورة الإنتاجية بالكامل في واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في إيران.

من جانبها، أفادت مصادر ميدانية بأن هذه الهجمات تأتي في سياق تصعيد متبادل، حيث سبق وأن تعرضت منشآت حقل 'بارس الجنوبي' لضربات مماثلة خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان القوات المسلحة الإيرانية عن تنفيذ عمليات رد استهدفت مواقع مرتبطة بالمصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، رداً على استهداف قطاعات الغاز والنفط.

وضمن موجة العمليات التي أطلقت عليها طهران 'وعد الصادق 4'، أكدت مصادر مطلعة أن الصواريخ والمسيّرات الإيرانية طالت أهدافاً استراتيجية في مدن حيفا وبئر السبع، بالإضافة إلى مناطق حيوية شمال وجنوب تل أبيب. كما شملت العمليات استهداف معامل لتصنيع الطائرات المسيرة وسفناً تجارية إسرائيلية بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي تطور لافت، كشفت تقارير عن ملاحقة القوات الإيرانية لحاملة مروحيات أمريكية في المنطقة، مما دفع القطعة البحرية للابتعاد نحو أعماق المحيط الهندي لتجنب الضربات. وتأتي هذه المواجهات في ظل تحذيرات إيرانية متكررة من أن استمرار استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية سيؤدي إلى ردود فعل حاسمة وغير مسبوقة تتجاوز القواعد المعمول بها سابقاً.

يُذكر أن هذا التصعيد العسكري الواسع بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة حملة جوية وبرية مكثفة ضد الأراضي الإيرانية. وقد أسفر هذا العدوان المستمر عن سقوط آلاف الضحايا، وشهد تحولاً دراماتيكياً باستهداف القيادات العليا، وعلى رأسهم المرشد الأعلى الذي اغتيل في المراحل الأولى من هذه الحرب المفتوحة.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية دامية على جنوب لبنان وتل أبيب تقر بفشل محاولة اغتيال ببيروت

شهدت محافظتا الجنوب والنبطية في لبنان تصعيداً عسكرياً دامياً اليوم الإثنين، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة ترافقت مع قصف مدفعي عنيف. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى دمار هائل طال الأحياء السكنية والبنى التحتية في عدة بلدات حدودية وعميقة.

وفي تطور لافت، أقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي بتنفيذ محاولة اغتيال فاشلة يوم أمس الأحد في العاصمة بيروت، استهدفت عنصراً يتبع لفيلق القدس. ويأتي هذا الاعتراف في ظل استمرار العمليات الجوية التي تضرب مناطق مختلفة، محاولةً الوصول إلى أهداف عسكرية أو قيادية في عمق الأراضي اللبنانية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد أربعة مواطنين في غارة استهدفت بلدة كفررمان، فيما دمرت المقاتلات الحربية مبنى سكنياً بالكامل في الحي الشمالي لبلدة الدوير بقضاء النبطية. كما طالت الغارات بلدات صديقين وزبدين، بينما استهدفت الطائرات المسيرة بلدة حناويه، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في تلك المناطق.

وفي إطار استهداف الكوادر الطبية، أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بأن قوات الاحتلال استهدفت بشكل مباشر فريقاً من المسعفين التابعين للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حاريص. وأدى هذا الاعتداء إلى استشهاد مسعفين اثنين وإصابة زميل لهما بجروح خطيرة، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تحمي الفرق الطبية.

من جانبها، أدانت وزارة الصحة اللبنانية هذه الاعتداءات التي وصفتها بالممنهجة ضد القطاع الصحي، مؤكدة أنها تواصل توثيق هذه الجرائم لرفع دعاوى أمام المحاكم الدولية. وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة محاسبة قادة الاحتلال على خروقاتهم المستمرة للقانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة.

وفي قضاء النبطية أيضاً، نعت المصادر المحلية رئيس بلدية عبا وشرطياً في البلدية سقطا جراء غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة، بالإضافة إلى شهيدين آخرين في ذات الموقع. كما استهدفت غارة أخرى سيارة مدنية في بلدة تول، مما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة أفراد عائلة كاملة، بينهم طفلان، بجروح متفاوتة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن كثافة الغارات الإسرائيلية ووتيرتها المتصاعدة، لا سيما في القطاع الشرقي، باتت تعيق عمل فرق الإنقاذ وعمليات حصر الأضرار بدقة. وأشارت المصادر إلى أن بلدة حداثة وحدها تعرضت لأكثر من سبع غارات جوية منذ ساعات الفجر الأولى، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال.

على صعيد المواجهات البرية، أكدت تقارير ميدانية تعثر محاولات الجيش الإسرائيلي للتقدم باتجاه مدينة بنت جبيل الاستراتيجية منذ أكثر من أسبوع. وتواجه القوات المتوغلة مقاومة شرسة من عناصر حزب الله، الذين يواصلون توجيه ضربات دقيقة لتجمعات الجنود وآلياتهم عند نقاط التماس المباشرة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العملية البرية الإسرائيلية دخلت حالة من الجمود والمراوحة في المناطق التي وصلت إليها القوات سابقاً. ويعتمد جيش الاحتلال حالياً على أساليب تدميرية تشمل تفجير المربعات السكنية وتجريف الطرقات الرئيسية، في محاولة يائسة لتغيير الواقع الجغرافي والميداني على الحدود.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر في الجيش الإسرائيلي تأكيدها أن القوات المنتشرة في جنوب لبنان وصلت إلى الخطوط النهائية المحددة لها وفق الخطط المصادق عليها. وأوضحت المصادر أن الجيش يميل حالياً إلى خيار الانتشار الدفاعي دون الانزلاق إلى عملية برية أوسع في العمق اللبناني.

ورغم تعزيز الوجود العسكري في المناطق الحدودية، إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تبدي حذراً من التوسع في الهجوم البري خشية تكبد خسائر بشرية إضافية. وتتمركز القوات الحالية في مواقع دفاعية محصنة، مع استمرار الاعتماد على السلاح الجوي والمدفعي لضرب أهداف في القرى والبلدات اللبنانية.

وفي قضاء صور، تعرضت بلدة مجدلزون لقصف مدفعي ثقيل تزامن مع غارات جوية مكثفة شملت القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب. وتسببت هذه الهجمات في انقطاع الطرق الرئيسية بين القرى، مما زاد من صعوبة حركة النزوح أو وصول المساعدات الإغاثية للمحاصرين في تلك المناطق.

وتستمر المقاومة اللبنانية في تنفيذ عملياتها الدفاعية، حيث أعلن حزب الله عن استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في المواقع الحدودية بصليات صاروخية وقذائف مدفعية. وتأتي هذه العمليات رداً على الاعتداءات المستمرة على المدنيين والقرى اللبنانية، وتأكيداً على جهوزية المقاومة لصد أي محاولة تقدم جديدة.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل استمرار الغارات الجوية العنيفة وفشل الاحتلال في تحقيق اختراقات برية جوهرية. وتتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الدولية، بينما يواصل الميدان فرض كلمته من خلال صمود القرى اللبنانية وتصدي المقاومة لمحاولات التوغل.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي: نحو استعادة سلطان الأمة ومواجهة شرعية 'الشوكة'

يواصل الباحث والكاتب التونسي الدكتور عبد المجيد النجار تقديم سلسلة من القراءات النقدية والمعمقة في بنية الفقه السياسي الإسلامي، متسائلاً عن جدوى التمسك باجتهادات تاريخية لم تعد تلبي متطلبات الواقع المعاصر. ويهدف النجار من خلال هذه المراجعات إلى إعادة الاعتبار لمفهوم 'سلطان الأمة' وحقها الأصيل في اختيار من يمثلها، بعيداً عن مفاهيم الغلبة والقهر التي سادت في عصور متأخرة.

تتطرق المراجعات بشكل أساسي إلى مفهوم 'الشوكة'، وهي القوة العسكرية التي استُخدمت تاريخياً لتنصيب الحكام وفرض واقع سياسي جديد بعيداً عن إرادة الشعوب. ويرى الباحث أن هذه الآلية تحولت في مدونات فقهية كثيرة من حالة استثنائية لدرء الفتنة إلى قاعدة شرعية تشرعن ولاية المتغلب، مما أدى إلى إهدار دور الأمة في العقد السياسي.

ويشير النجار إلى أن إضفاء الصبغة الشرعية على 'ولاية القهر' لم يكن موجوداً في بواكر الفقه السياسي، مثل كتابات الماوردي، بل ظهر وتكرس لدى فقهاء متأخرين مثل الإمام النووي. وقد استند هؤلاء الفقهاء إلى ضرورة الحفاظ على وحدة المسلمين وانتظام شملهم، حتى لو كان الحاكم قد استولى على السلطة بجنوده دون بيعة أو استخلاف شرعي.

وتستعرض السلسلة جذور هذه المصادرة لحق الاختيار، مشيرة إلى روايات عن الإمام أحمد بن حنبل تفيد بأن الإمامة تثبت بالقهر والغلبة ولا تفتقر إلى العقد. ويرى النجار أن هذه الفتاوى كانت ظرفية أملتها تحديات الواقع السياسي آنذاك، لكنها تحولت مع مرور الزمن إلى تشريع دائم يفتقر إلى السند المتين من النصوص الشرعية أو ممارسات الخلافة الراشدة.

وبالعودة إلى نصوص الوحي، يؤكد الباحث أن القرآن الكريم جعل 'الشورى' مبدأً ملزماً في إدارة شؤون الأمة، كما في قوله تعالى 'وأمرهم شورى بينهم'. وهذا يعني أن تولية الحاكم، باعتبارها من أعظم أمور المسلمين، يجب أن تخضع لمبدأ المشاركة الشعبية والرضا العام، وليس للإكراه المادي أو العسكري.

كما يستدل النجار بآيات أخرى أسندت سلطان التنفيذ والتشريع للأمة ككل، مما يدل على أن الحاكم هو مجرد وكيل مفوض من قبلها لتنفيذ مرادها. ولا توجد في هذه النصوص أي إشارات تمنح 'أهل الحل والعقد' أو أصحاب القوة العسكرية حقاً حصرياً في تقرير مصير الأمة بمعزل عن إرادتها الجماعية الحرة.

وفي قراءة للسنة النبوية، يبرز موقف النبي صلى الله عليه وسلم في وفد هوازن حينما رفض اتخاذ قرار دون الرجوع لمجموع الناس عبر 'عرفائهم'. هذا السلوك النبوي يؤصل لضرورة استطلاع رأي القاعدة الشعبية في القضايا المصيرية، وهو ما سار عليه الخلفاء الراشدون في مواقف عديدة قبل أن تنحرف الممارسة السياسية لاحقاً.

ويناقش المقال مسألة 'ولاية العهد' التي شاعت في الفقه السياسي، موضحاً أن بعض الفقهاء المعاصرين مثل محمد سليم العوا وعبد الوهاب خلاف أعادوا تكييفها. ويرى هؤلاء أن عهد أبي بكر لعمر، أو عمر للستة، لم يكن عقداً ملزماً بحد ذاته، بل كان مجرد 'ترشيح' يطرح على الأمة لتقول فيه كلمتها الفصل عبر البيعة العامة.

ويحذر النجار من أن استمرار الاعتراف بـ 'الشوكة العسكرية' كطريق شرعي للحكم يفتح الباب واسعاً أمام الاستبداد والسطو على السلطة. إن تغليب ميزان القوة على ميزان الحق يجعل من الصراع العسكري وسيلة للوصول إلى الإمامة، وهو ما أدى تاريخياً إلى مفاسد وفتن كبرى فاقت بكثير تلك التي أراد الفقهاء تفاديها.

ويستذكر الباحث موقف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي أصر على أن يكون الحق والرضا الشعبي هما أساس الشرعية. ويرى أن بصيرة الإمام علي كانت تهدف لسد الطريق أمام الاستبداد المستقبلي، حتى لو أدى التمسك بهذا المبدأ إلى تحمل أضرار مؤقتة، لأن ضرر الاستبداد الدائم أعظم بكثير على كيان الأمة.

وفي سياق متصل، ينتقد النجار غياب فصول مستقلة للحريات العامة في الفقه السياسي الموروث، حيث اتجهت أغلب الأحكام نحو تقييد حرية الفكر والتعبير. ويستشهد بموقف إمام الحرمين الجويني الذي أصل لوجوب مقاومة أصحاب الآراء المخالفة بالسيف، وهو توجه ترك أثراً سلبياً عميقاً في الضمير الجمعي للمسلمين حتى يومنا هذا.

كما يدعو المقال إلى ضرورة تجديد الفقه المتعلق بـ 'المواطنة'، معتبراً أن التقسيمات التقليدية بين مؤمنين وأهل ذمة لم تعد تتناسب مع واقع الدولة الحديثة. ويشدد على أهمية استحداث أحكام تقوم على المساواة والعدل بين جميع أفراد المجتمع بقطع النظر عن انتماءاتهم العقائدية، لتكون المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات.

ويختتم الدكتور النجار مراجعاته بالتأكيد على أن هذا التجديد ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة ملحة لإصلاح الحياة السياسية في المجتمعات الإسلامية. ويرى أن هذه المراجعة تكتسب أهمية خاصة للأقليات المسلمة في الغرب، التي تحتاج إلى فقه سياسي يتوافق مع قيم المشاركة والحرية السائدة في تلك المجتمعات.

إن إعادة بناء القاعدة الفكرية والسياسية الإسلامية على أسس العدالة والمشاركة الشعبية هي البوابة الأساسية لأي نهضة حقيقية. وبدون مراجعة هذه الأحكام التراثية التي تشرعن الاستبداد أو تقيد الحريات، ستظل الأمة عاجزة عن مواكبة التطورات العالمية وبناء دول حديثة تحترم كرامة الإنسان وحقوقه الأصيلة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر جهود الوساطة الدولية لعقد مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران

كشفت تقارير صحفية دولية اليوم الإثنين عن تعثر الجهود الدبلوماسية التي يقودها وسطاء من تركيا ومصر وباكستان، والرامية إلى دفع إيران للجلوس على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتهدف هذه التحركات المكثفة إلى التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب القائمة أو يضمن على الأقل وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار في المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت مرونة محتملة حيال التنازل عن بعض مطالبها السابقة في سبيل إحراز تقدم في المسار التفاوضي. ومع ذلك، لا تزال هذه المحاولات تواجه عقبات كبيرة نتيجة تمسك الأطراف بمواقفها المبدئية، مما يجعل الوصول إلى تفاهمات ملموسة أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

وفي سياق متصل، أفاد مسؤولون مطلعون بأن الجانب الإيراني رفض بشكل قاطع مقترحاً يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي مقابل إعلان وقف مؤقت للعمليات القتالية. وترى طهران أن المطالب الأمريكية الحالية لإنهاء الحرب غير مقبولة ولا تلبي الحد الأدنى من شروطها السياسية والأمنية.

وأبلغت طهران الوسطاء الدوليين بأنها غير مستعدة لعقد أي لقاءات مع مسؤولين أمريكيين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الفترة المقبلة. ويأتي هذا الموقف الإيراني المتصلب في ظل قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن واشنطن ليست جادة في الوصول إلى صيغة لوقف دائم وشامل لإطلاق النار.

من جانبه، شدد مسؤول إيراني رفيع المستوى على أن بلاده لن ترضخ لسياسة الإنذارات النهائية أو الضغوط الخارجية الرامية لانتزاع تنازلات ميدانية. وأكد أن مقترح فتح مضيق هرمز لا يمكن مقايضته بتهدئة مؤقتة، مشيراً إلى أن طهران تدرس حالياً إطاراً قدمته باكستان لكنها لن تتسرع في اتخاذ القرار.

وعلى صعيد المبادرات الدبلوماسية، أعدت باكستان إطاراً متكاملاً لإنهاء الأعمال القتالية جرى تسليمه لكل من طهران وواشنطن خلال الساعات الماضية. ويعتمد هذا المقترح على نهج يتألف من مرحلتين، تبدأ الأولى بوقف فوري وشامل لإطلاق النار، تليها مرحلة ثانية لصياغة اتفاقية نهائية وشاملة.

وتشير المصادر إلى أن باكستان تعمل حالياً كقناة اتصال وحيدة ومباشرة بين الطرفين في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجنب مزيد من التصعيد العسكري. ويسعى الوسطاء إلى التوصل لاتفاق حول كافة العناصر الأساسية للمبادرة في أسرع وقت ممكن لصياغتها في مذكرة تفاهم رسمية.

ورغم تسلم الطرفين للخطة الباكستانية، إلا أن الشكوك لا تزال تحوم حول إمكانية دخولها حيز التنفيذ الفعلي بسبب غياب الثقة المتبادلة. وتصر المصادر المطلعة على أن نجاح أي مبادرة يتطلب توافقاً كاملاً على كافة التفاصيل التقنية والسياسية قبل الإعلان عن أي تهدئة ميدانية.

وتراقب العواصم الإقليمية والدولية بحذر نتائج هذه التحركات الدبلوماسية، خاصة في ظل التأثيرات الكبيرة لاستمرار إغلاق مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية. ويبقى الرهان حالياً على قدرة الوسطاء في إيجاد صيغة وسط تضمن وقف القتال دون المساس بالخطوط الحمراء التي وضعها كل طرف.

تحليل

الإثنين 06 أبريل 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

مساعٍ لوقف الحرب بين واشنطن وطهران عبر "اتفاق إسلام آباد": هدنة فورية ومفاوضات شاملة


واشنطن – سعيد عريقات – 6/4/2026

نقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع، يوم الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً متكاملاً لإنهاء الأعمال العدائية، قد يدخل حيز التنفيذ فوراً، ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات النفط العالمية.

وأوضح المصدر أن باكستان أعدّت إطاراً سياسياً وأمنياً لوقف التصعيد، جرى تبادله مع كل من طهران وواشنطن خلال ساعات الليل، ويتضمن نهجاً على مرحلتين: الأولى وقف فوري لإطلاق النار، تليها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل ودائم. وشدد المصدر على ضرورة التوافق على جميع عناصر الخطة خلال اليوم ذاته، مشيراً إلى أن التفاهم الأولي سيُصاغ في مذكرة تفاهم تُنجز إلكترونياً عبر باكستان، التي تؤدي حالياً دور قناة الاتصال الأساسية بين الأطراف.

وكان موقع أكسيوس قد كشف، في وقت سابق، عن محادثات تجري بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة وسطاء إقليميين، لبحث هدنة تمتد 45 يوماً، كجزء من صفقة ثنائية المراحل قد تفضي إلى إنهاء دائم للحرب، استناداً إلى مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية.

وفي السياق ذاته، أفاد المصدر بأن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، أجرى اتصالات مكثفة “طوال الليل” مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لتقريب وجهات النظر ودفع المقترح نحو التنفيذ.

وبحسب الخطة، يبدأ وقف إطلاق النار فوراً، بما يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تُمنح مهلة تتراوح بين 15 و20 يوماً لاستكمال اتفاق أوسع. ويحمل المقترح تسمية أولية هي "اتفاق إسلام آباد"، ويتضمن إطاراً إقليمياً خاصاً بالمضيق، مع تنظيم مفاوضات نهائية وجهاً لوجه في العاصمة الباكستانية.

حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانبين الأميركي أو الإيراني، كما امتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، عن الإدلاء بأي تصريحات. في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين تأكيدهم سعي طهران إلى وقف دائم لإطلاق النار، مشروط بضمانات تحول دون تعرضها لهجمات مستقبلية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، مع الإشارة إلى تلقيها رسائل عبر وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا ومصر.

ويتوقع أن يتضمن الاتفاق النهائي التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مالية مجمدة. ومع ذلك، أشار مصدران باكستانيان إلى أن إيران لم تقدم حتى الآن التزاماً واضحاً بالمقترح، رغم تصاعد وتيرة الاتصالات السياسية والعسكرية.

وفي ظل غياب رد رسمي من الصين، التي تدعم بدورها الجهود الدبلوماسية، تتواصل المساعي لاحتواء التصعيد، خاصة مع تزايد المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي ذلك في وقت يضغط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً للتوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار، محذراً من تداعيات خطيرة في حال استمرار النزاع.

وقد انعكس التصعيد العسكري بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث يترقب المستثمرون أي تطورات قد تؤثر على تدفق النفط عبر المضيق، ما يزيد من حدة التقلبات في الأسعار.

تكشف المبادرة الباكستانية عن تحول لافت في موازين الوساطة الإقليمية، إذ لم تعد القوى التقليدية وحدها تتحكم بمسارات التهدئة. دخول إسلام آباد كقناة اتصال وحيدة يعكس ثقة نسبية من الطرفين، لكنه أيضاً يضعها أمام اختبار صعب في إدارة توازنات معقدة تشمل واشنطن وطهران وبكين. نجاح هذه المبادرة مرهون بقدرة باكستان على تقديم ضمانات عملية، لا سيما في ما يتعلق بأمن مضيق هرمز، وهو عنصر حاسم في إقناع الأطراف بجدية الاتفاق.

ويعكس التركيز على هدنة مرحلية إدراكاً دولياً بأن إنهاء الحرب دفعة واحدة قد يكون غير واقعي في الظروف الحالية. لذلك، يبدو أن الهدف الفعلي هو "شراء الوقت" لخفض التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر، إذ قد تتحول الهدنة المؤقتة إلى مجرد استراحة تكتيكية تستغلها الأطراف لإعادة التموضع. نجاح المرحلة الأولى يتطلب آليات رقابة صارمة وضمانات واضحة تحول دون انهيارها سريعاً.

ويرتبط مصير هذا الاتفاق بشكل وثيق بملف البرنامج النووي الإيراني، الذي يظل العقدة الأكثر حساسية في أي تسوية. طرح معادلة "التزامات نووية مقابل تخفيف العقوبات" يعيد إلى الواجهة نموذج الاتفاقات السابقة، لكنه يواجه تحديات أكبر اليوم بسبب تآكل الثقة بين الأطراف. كما أن إدخال عامل الإفراج عن الأصول المجمدة يمنح طهران حافزاً اقتصادياً مهماً، لكنه قد يثير معارضة داخلية في الولايات المتحدة، ما يهدد استدامة أي اتفاق محتمل.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 3:29 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تدخل المسيّرة النفاثة "حديد 110" الخدمة الميدانية ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية

أظهرت تسجيلات مصورة حديثة دخول الطائرة المسيّرة الانتحارية "حديد 110" الخدمة الميدانية ضمن عمليات الحرس الثوري الإيراني، حيث وثقت المشاهد عمليات التجهيز والإطلاق. وأفادت مصادر بأن هذه المسيّرة المتطورة وُجهت نحو أهداف تابعة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في المنطقة، في خطوة تعكس تصعيداً في القدرات الهجومية الجوية لطهران.

وتصنف هذه الطائرة كأسرع مسيّرة انتحارية تمتلكها إيران حتى الآن، إذ تبلغ سرعتها القصوى نحو 510 كيلومترات في الساعة، وهو ما يمثل قفزة نوعية تعادل ثلاثة أضعاف سرعة الطرازات السابقة من فئة "شاهد". ويعتمد هذا الطراز الجديد على محرك نفاث متطور يمنحها تفوقاً ملموساً على المحركات التقليدية المستخدمة في الطائرات المسيرة الانتحارية الشائعة.

وتمنح هذه المواصفات الفنية المسيّرة قدرة عالية على اختراق منظومات الدفاع الجوي والتشويش، مما يصعب من مأمورية اعتراضها قبل الوصول إلى أهدافها المحددة. كما يتميز تصميم "حديد 110" بخصائص تقلل من فرص رصدها عبر الرادارات المعادية، مما يجعلها سلاحاً فعالاً في تنفيذ المهمات الهجومية ذات الأولوية الاستراتيجية العالية.

وبحسب البيانات التقنية المتاحة، فإن المدى التشغيلي للمسيّرة يتراوح ما بين 350 إلى 400 كيلومتر، مما يغطي مساحات واسعة من مسرح العمليات الإقليمي. وكانت هذه المنظومة قد ظهرت للعلن لأول مرة خلال معرض "اقتدار 1403" للصناعات الدفاعية، حيث خضعت لسلسلة من الاختبارات الصارمة قبل اعتمادها رسمياً في الترسانة العسكرية.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحرس الثوري بدأ باستخدام هذه المسيّرة ميدانياً في الرابع من مارس/ آذار 2026، وذلك بعد نجاحها في مناورات عسكرية مشتركة شاركت فيها دول من منظمة شنغهاي للتعاون. ويأتي هذا التطور في سياق سعي طهران المستمر لتطوير منظومات جوية قادرة على تنفيذ مهام معقدة في ظل التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن إدخال المحركات النفاثة في الطائرات الانتحارية الصغيرة يغير قواعد الاشتباك الجوي، نظراً لتقليص زمن الاستجابة المتاح للدفاعات الجوية. وتستمر إيران في تعزيز قدراتها العسكرية الذاتية، مركزة على سلاح المسيّرات كأداة ردع أساسية في مواجهة التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

اسرائيليات

الإثنين 06 أبريل 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في الأجواء الإسرائيلية: شركات طيران عالمية تمدد إلغاء رحلاتها وتوقعات بقفزة في الأسعار

تتواصل تداعيات التوترات الأمنية والعسكرية في المنطقة على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث أعلنت كبرى شركات الطيران العالمية عن تمديد تعليق رحلاتها إلى تل أبيب لأسابيع إضافية. وكشفت تقارير اقتصادية أن شركة 'يونايتد إيرلاينز' الأمريكية قررت إلغاء كافة رحلاتها المتوجهة إلى إسرائيل حتى السابع من سبتمبر المقبل، لتنضم بذلك إلى قائمة طويلة من الشركات التي فضلت الابتعاد عن الأجواء غير المستقرة.

هذا القرار يأتي استكمالاً لخطوات مماثلة اتخذتها شركة 'دلتا إيرلاينز'، في حين تواصل الخطوط الجوية الأمريكية تمديد عمليات الإلغاء حتى شهر يوليو على أقل تقدير. وتعني هذه الانسحابات المتتالية أن اثنتين من أكبر ثلاث شركات طيران أمريكية ستغيبان عن السوق الإسرائيلية خلال موسم العطلات الصيفية، وهو ما يمثل ضربة قوية لقطاع السياحة والسفر.

أفادت مصادر بأن هذه الخطوات ستؤثر بشكل مباشر على عشرات آلاف المسافرين الذين خططوا للتنقل بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال الصيف الحالي. وفي ظل هذا الغياب للشركات الأجنبية، سيصبح الاعتماد شبه كلي على الشركات الإسرائيلية مثل 'إل عال' و'أركيع'، مما سيخلق فجوة كبيرة في عدد المقاعد المتاحة مقارنة بحجم الطلب المرتفع.

تشير التقديرات إلى أن نقص العرض سيؤدي حتماً إلى ارتفاع حاد وغير مسبوق في أسعار تذاكر الطيران، خاصة وأن الشركات المحلية لا تمتلك القدرة الكافية لسد الفراغ الذي خلفته الشركات العالمية. ورغم محاولات شركة 'يسرائير' التوسع وشراء طائرات عريضة البدن لدخول مسارات طويلة المدى، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لمواجهة الأزمة المتفاقمة في المعروض.

إلى جانب الهواجس الأمنية، تبرز التكاليف الاقتصادية كعامل حاسم في قرارات الشركات، حيث أدى ارتفاع أسعار وقود الطائرات وزيادة رسوم التأمين إلى دفع الشركات نحو وجهات أكثر استقراراً. وصرح مسؤولون في شركة 'يونايتد إيرلاينز' بأن الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود بعد اندلاع المواجهات في الشرق الأوسط أجبر الشركة على تقليص رحلاتها غير المربحة وإعادة جدولة عملياتها.

من الناحية الفنية، يواجه الطيران الأجنبي قيوداً قانونية وتشغيلية تمنعه من العودة، من بينها إشعارات 'NOTAM' الرسمية التي تحدد ظروف التشغيل غير الطبيعية في المجال الجوي الإسرائيلي. وتخضع هذه الإشعارات لتحديثات يومية بناءً على التطورات الميدانية، مما يجعل من الصعب على الشركات العالمية وضع جداول زمنية ثابتة أو الالتزام بمواعيد محددة للعودة.

في الوقت ذاته، تواصل الهيئات التنظيمية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة إصدار توصيات بتجنب المنطقة بأكملها بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة. وتؤثر هذه التوصيات بشكل مباشر على قرارات شركات التأمين والمسؤولية التشغيلية، مما يجعل استئناف النشاط في مطار بن غوريون أمراً معقداً في ظل القدرة التشغيلية المحدودة التي لا تسمح حالياً إلا بمرور طائرتين فقط في الساعة الواحدة.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية 'الرئيس المدلل': قراءة في صعود ترامب وظاهرة الزعيم الأوحد

ينقل البروفيسور الأمريكي جيفري ساكس رؤية طبية ونفسية قاتمة حول شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يشير إلى استنتاجات أطباء نفسيين تؤكد معاناته من اضطراب نفسي حاد. وتصف هذه التقارير ترامب بأنه شخصية اندفاعية مصابة بجنون العظمة والارتياب، مما يجعله غير قادر على اتخاذ قرارات عقلانية، وهو ما قد يدفع بالولايات المتحدة نحو مواجهات كارثية.

لا تبدو فضائح ترامب وسلوكياته غريبة بالنظر إلى نشأته الأولى وخلفيته المهنية، فهو رئيس قادم من عوالم المراهنات والقمار وحلبات المصارعة ومسابقات الجمال. هذا المسار المهني البعيد عن أروقة السياسة التقليدية جعل منه شخصية إعلامية بامتياز، تقتحم المشهد السياسي بأدوات غريبة عن الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها دولياً.

يعتبر المقال أن ترامب يمثل نموذجاً لـ 'السيكوباتي' الذي لا يتورع عن استخدام لغة سوقية في خطاباته، كما حدث مؤخراً عبر منصته 'تروث سوشال'. هذا السلوك يعكس صورة الرئيس المدلل الذي يرى نفسه مخلصاً لأمريكا، بينما يحيط نفسه بهالة من القداسة الدينية والاجتماعية التي تصل أحياناً إلى حد ممارسة طقوس ترويجية غريبة.

في المقارنة بين عهدي بايدن وترامب، يظهر انقسام حاد في المجتمع الأمريكي حول الهوية والقيم، حيث سعى بايدن لتبني سياسات اجتماعية وجينية مثيرة للجدل. هذا التوجه دفع فئات واسعة من 'البيض المؤسسين' للشعور بالتهديد، مما جعلهم يفضلون رئيساً يسعى لتغيير الخرائط الجغرافية والسياسية بدلاً من العبث بالهوية الوراثية والاجتماعية.

يشبه الكاتب حالة ترامب في أمريكا بحالة 'الذكر الوحيد' الذي يأتي بعد طول انتظار في الموروث الشعبي، حيث يحظى بدلال مفرط يمنعه من النضج السياسي. هذا النمط من القيادة يعتمد على الاستعراض الدائم للقوة والتباهي أمام الخصوم والحلفاء على حد سواء، مما يحول السياسة الدولية إلى ساحة للمراهقات الفكرية.

لا تقتصر هذه الظاهرة على الولايات المتحدة فحسب، بل تمتد لتشمل قادة دوليين آخرين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يوصف بالرجل القوي القادم من رحم المعاناة. بوتين الذي أعاد أمجاد القياصرة ووحد الأمة الروسية، يجد نفسه اليوم عالقاً في وحل الأزمة الأوكرانية، في مفارقة تعكس حدود القوة الفردية أمام تعقيدات الواقع.

إن صناعة 'الرئيس الطفل' أو المدلل تتم بشكل ممنهج عبر وسائل الإعلام التي تضخم من صورة الزعيم وتظهره كمنقذ وحيد للأمة بعد عصور من الضعف. هذا الاستنساخ للقيادات 'الفحول' يأتي دائماً كرد فعل على فترات حكم توصف باللين أو التردد، كما حدث في الانتقال من عهد يلتسين إلى بوتين في روسيا.

في المشهد المصري، يسلط المقال الضوء على التحول من حكم يتسم بالورع الديني إلى حكم عسكري يوصف بالشدة، حيث يرى الكاتب أن الإعلام ساهم في صناعة صورة 'الذكر' للحاكم الجديد. هذا الحاكم الذي يتوعّد خصومه بلغة ناعمة أحياناً، يظهر في مواقف أخرى مستجدياً الدعم من القوى الدولية الكبرى، وتحديداً من الإدارة الأمريكية.

تتجلى هذه التبعية في الخطاب الموجه لترامب، حيث يُنظر إليه كقوة وحيدة قادرة على وقف الحروب في غزة وإيران وتأمين الاحتياجات الأساسية للدول الحليفة. هذا التناقض بين صورة القوي داخلياً والتابع خارجياً يعكس أزمة القيادة في المنطقة العربية التي تبحث دائماً عن 'أب' في واشنطن.

أما في الشمال السوري، فتظهر تجربة 'مملكة روج آفا' بقيادة مظلوم عبدي كنموذج آخر للقيادة التي تبرز كحالة فريدة في تاريخ المنطقة الكردية. ورغم الجذور الحزبية الوافدة، إلا أن السيطرة على مساحات شاسعة وثروات كبيرة جعلت من هذه القيادة 'ابناً وحيداً' يحظى بدعم دولي استثنائي في ظل ظروف إقليمية معقدة.

إن ظاهرة 'الذكر المنتظر' في السياسة تؤدي غالباً إلى بقاء القادة في حالة من الطفولة السياسية، حيث تسيطر عليهم سكرة السلطة التي تفوق في تأثيرها أي غياب للوعي. هذا الاستغراق في الذات يجعل من الصعب على هؤلاء القادة إدراك حجم المخاطر التي يحيطون بها شعوبهم ودولهم في ظل امتلاكهم لأسلحة دمار شامل.

لقد تحولت الولايات المتحدة، التي كانت تُعرف بمؤسساتها الراسخة، إلى دولة يختزل قرارها فرد واحد يتسم بالبذاءة والاندفاع في مواقفه الدولية. هذا التحول يضع العالم أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل الديمقراطية في ظل صعود الشخصيات الشعبوية التي تعتمد على دغدغة العواطف بدلاً من البرامج السياسية الرصينة.

في المقابل، يطرح المقال رؤية حول دول أخرى تُتهم بالثيوقراطية لكنها تمتلك مؤسسات وشورى، في إشارة إلى التباين بين الصورة الذهنية والواقع السياسي. هذا التناقض يوضح أن القوة الحقيقية للدول تكمن في استقرار مؤسساتها وليس في كاريزما الزعيم 'الذكر' الذي قد يقود بلاده إلى الهاوية.

ختاماً، يحذر الكاتب من الانجرار وراء صناعة الزعامات الوهمية التي تتغذى على الفراغ السياسي والاجتماعي، معتبراً أن العالم يعيش عصر 'الرؤساء الأطفال'. إن استمرار هذا النهج في الحكم يهدد بانهيار المنظومة الدولية، حيث تصبح مصائر الشعوب رهينة لأمزجة شخصية واضطرابات نفسية لقادة لا يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

خريف القطبية الواحدة: نحو هندسة سيادية في عالم متعدد الأقطاب

لا يبدو التاريخ نهراً هادئاً كما يتصوره البعض، بل هو نتاج مخاض عسير لزلازل صامتة تتراكم داخل الإمبراطوريات حتى تصل إلى لحظة الحقيقة. نحن اليوم لا نراقب مجرد انسحاب عسكري أو تراجع دبلوماسي عابر، بل نشهد تصدعاً بنيوياً في نظام ظن طويلاً أنه يمثل نهاية التاريخ.

لقد استيقظ التاريخ ليكتب فصلاً جديداً متأثراً بغبار صراعات الشرق وتهاوي عروش العملات المهيمنة. تكسر نصل الردع المطلق على صخرة الواقع الجديد، حيث تسربت أسرار القوة من يد المحتكر الذي اعتقد أن التقنية حكر على جيناته، لتصل إلى يد القوى الصاعدة والمتمكنة.

لم تعد الهيبة الدولية تُقاس بضخامة الميزانيات العسكرية التقليدية فحسب، بل بذكاء الابتكار الذي استطاع تحدي كبرياء حاملات الطائرات. هذا التحول يعلن ولادة أمن إقليمي جديد يُصاغ بقرار ذاتي، بعيداً عن الوصاية الخارجية أو الارتهان للقوى الكبرى التي بدأت تفقد سيطرتها.

في الأروقة المالية، تعيش الإمبراطورية الورقية خريفها الأخير، حيث بدأ الدولار يفقد بريقه كسوط للعقوبات الدولية. نيران التضخم والديون المتراكمة تدفع العالم نحو البحث عن أصول حقيقية وفضاءات اقتصادية جديدة تقودها الأقطاب الشرقية الصاعدة في المشهد العالمي.

إن الانتقال من اقتصاد الصكوك إلى اقتصاد الصمود يمثل جوهر المرحلة القادمة، حيث لا سيادة لمن يرتعد قراره خلف شاشات البورصة العالمية. السيادة الحقيقية تكمن في ربط ثروات الأرض بقرار العقل الوطني المستقل، بعيداً عن تقلبات الأسواق التي تسيطر عليها القوى التقليدية.

لكن الخطر الأكبر لا يأتي من الخارج فقط، بل من الوهن الداخلي الذي ينخر في عصب القوة المركزية للولايات المتحدة. بينما تحاول واشنطن إطفاء الحرائق المشتعلة في أطراف العالم، تشتعل نيران الاستقطاب الداخلي في نسيجها الاجتماعي والسياسي بشكل غير مسبوق.

وصل الانقسام في الداخل الأمريكي إلى مرحلة الانسداد الوجودي، حيث باتت المؤسسات الدستورية عاجزة عن ترميم الشرخ المجتمعي الغائر. هذا التآكل من القواعد يهدد الهيكل الإمبراطوري من الداخل، مما يلوح بأفق قاتم يشوبه شبح الصدامات الداخلية المريرة التي تضعف القدرة على القيادة العالمية.

أمام هذا المشهد، لا يكتمل الاستشراف بالرصد وحده، بل يتطلب امتلاك الجرأة على الهندسة الذاتية لتحويل الانكشاف الاستراتيجي إلى حصن سيادي. يتطلب ذلك مسارات إجرائية حاسمة تبدأ بمغادرة مربع التبعية الدائمة نحو الندية الوظيفية في العلاقات الدولية مع كافة الأطراف.

تنويع الشركاء في ظل الفجر الأوراسي الصاعد يعد ضرورة استراتيجية ليكون العرب شركاء في صياغة القواعد الدولية الجديدة. لا يجب أن تظل المنطقة مجرد ساحة لتصادم القوى الكبرى، بل فاعلاً يفرض مصالحه في عالم لم يعد يعترف بالقطب الواحد.

التحرر المالي يمثل الركيزة الثانية في هذه الهندسة، وذلك عبر فك الارتباط العضوي بالعملات الآفلة وتشييد منصات تبادل بينية. الاعتماد على القيمة الحقيقية للموارد يحمي مدخرات الشعوب من الارتطام الكبير المتوقع في النظام المالي العالمي القديم.

توطين البقاء هو الضلع الثالث في مثلث الوجود، حيث يجب إدراك أن رغيف الخبز والسلاح والشفرة الرقمية هي أساس السيادة. من لا ينتج سلاحه يظل رهينة لقرار المزود الخارجي، ومن لا يملك بذور أرضه يظل قراره معلقاً بموانئ الآخرين وإرادتهم السياسية.

يترك الانكفاء الإمبراطوري الحالي فراغاً جيوسياسياً هائلاً يمثل صافرة إنذار أخيرة للقوى الإقليمية. إما أن يُملأ هذا الفراغ بكتلة سيادية تملك ناصية العلم وتحمي بياناتها بخوارزميات وطنية، أو يظل الجميع بانتظار سيد جديد يملأ الفراغ وفق مصالحه الخاصة.

لقد غربت شمس الوصاية وبزغت فرص الاستقلال الحقيقي، والتاريخ في تقلباته الكبرى لا يرحم المترددين أو الواقفين على أعتاب الانتظار. الأبواب تفتح فقط لأولئك الذين يملكون نفاذ البصيرة لقراءة خيوط الفجر والاستعداد لعالم متعدد الأقطاب لا يدار بالإملاءات.

العقد القادم هو ميدان الاختبار الأخير للإرادة الوطنية، فإما المشاركة في صياغة قواعد العصر الجديد أو البقاء كمجرد صدى لصراعات الآخرين. السيادة اليوم هي شرط للبقاء في غابة دولية لا تحترم إلا من يمتلك مفاتيح أمنه الغذائي والدوائي والرقمي.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان واستهداف مركبة تابعة لمنظمة الصحة العالمية بنيران الاحتلال في غزة

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاتها الميدانية في قطاع غزة صباح اليوم الاثنين، حيث استهدفت بالرصاص المباشر مركبات مدنية ودولية في مدينة خانيونس جنوباً. وأسفر إطلاق النار عن استشهاد مواطن من سكان مخيم البريج وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، في هجوم وقع على شارع صلاح الدين الحيوي بالقرب من بلدة القرارة.

وأكدت مصادر محلية أن إحدى المركبات المستهدفة في خانيونس تتبع لمنظمة الصحة العالمية، مما أدى إلى إصابة أحد موظفي المنظمة الدولية على الأقل خلال أداء مهامه. وفي سياق متصل، استهدفت طائرات أو آليات الاحتلال دراجة كهربائية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ما أسفر عن ارتقاء طفل كان في المكان، لينضم إلى قائمة ضحايا الاستهدافات العشوائية المستمرة.

من جانبها، أصدرت وزارة الصحة في غزة تحديثاً إحصائياً جديداً كشف عن وصول حصيلة العدوان الإسرائيلي الشامل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72,302 شهيداً. كما ارتفع عدد المصابين المسجلين رسمياً لدى المستشفيات إلى 172,090 جريحاً، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية تعاني من ضغط هائل ونقص حاد في المستلزمات الطبية.

وأوضحت الوزارة في تقريرها اليومي أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط 7 شهداء و17 إصابة نتيجة الغارات والقصف المستمر. ولفتت التقارير إلى أن الفترة التي تلت الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 723 شهيداً وإصابة نحو 1,990 مواطناً، بالإضافة إلى انتشال 759 جثماناً من مناطق متفرقة.

وشددت المصادر الطبية على خطورة الوضع الميداني، حيث لا يزال العديد من الضحايا عالقين تحت أنقاض المنازل المدمرة أو ملقون في الطرقات الوعرة. وتواجه طواقم الدفاع المدني والإسعاف صعوبات بالغة وعجزاً تقنياً وأمنياً يمنعها من الوصول إلى هؤلاء الضحايا لانتشالهم، مما يرجح زيادة أعداد الشهداء المسجلين في القوائم الرسمية خلال الأيام المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 2:14 مساءً - بتوقيت القدس

خبراء: أوروبا ترفض الانخراط في 'مغامرة' برية ضد إيران وتخشى تداعيات الطاقة والهجرة

يرى خبراء في الشؤون الدولية والسياسية أن العواصم الأوروبية لن تنجر إلى أي مواجهة برية مباشرة ضد إيران، رغم الضغوط المتزايدة التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه القراءة في وقت حساس مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترامب لطهران بشأن مضيق هرمز، وسط مخاوف من تصعيد عسكري قد يتجاوز الضربات الجوية إلى تدخل بري.

وأوضح الأستاذ والباحث في جامعة السوربون، محمد هنيد أن هناك رفضاً أوروبياً قاطعاً للمشاركة في ما وصفها بـ'المغامرة الأمريكية الأحادية'. وأشار إلى أن بعض الدول اتخذت مواقف سيادية صارمة برفض استخدام أجوائها لمرور الطائرات العسكرية أو تنفيذ عمليات إنزال، تعبيراً عن عدم رغبتها في الانخراط في صراع لم تُستشر في تفاصيله.

واعتبر هنيد أن الوضع الاقتصادي المتأزم في القارة العجوز، واستنزاف الموارد في الحرب الروسية الأوكرانية، يجعل من المستحيل على أوروبا فتح جبهة جديدة. فالدول الأوروبية ترى أن مصلحتها تكمن في إيقاف الحروب الحالية والالتفات لمشاكلها الداخلية، مثل صعود اليمين المتطرف والمنافسة التجارية الشرسة مع الصين والولايات المتحدة.

وفي سياق تحليل السياسة الأمريكية، أشار هنيد إلى أن واشنطن دأبت تاريخياً على توريط حلفائها في الناتو في حروبها البرية لتقليل الكلفة البشرية والمادية عليها. وضرب مثالاً بما حدث في أفغانستان والعراق وسوريا، حيث تحمل الحلفاء تبعات التدخلات العسكرية التي كانت تهدف في الأساس لتعزيز الهيمنة الأمريكية على الموارد والقرار الدولي.

وحول التهديدات الاقتصادية، لفت الباحث إلى أن محاولات ترامب إغراء أوروبا بالسيطرة على النفط الإيراني في جزيرة 'خرج' لن تنجح في تغيير الموقف الأوروبي. فالعلاقات التجارية بين الطرفين متوترة بالفعل بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وأي تصعيد عسكري سيؤدي حتماً إلى قطع إمدادات الطاقة وتفاقم الأزمة المعيشية في أوروبا.

من جانبه، أكد المستشار الأسبق لوزير الخارجية التونسي، منار محمد السكندراني أن أوروبا استخلصت الدروس من تجاربها المريرة السابقة مع الإدارات الأمريكية. وأوضح أن الأوروبيين يشعرون بأن واشنطن تتخلى عنهم فور تحقيق مصالحها، بل وتحملهم أحياناً مسؤولية الإخفاقات كما يحدث حالياً في الملف الأوكراني.

ونوه السكندراني إلى التحول الجذري في صناعة القرار الأمريكي في عهد ترامب، حيث انتقلت من الإطار المؤسساتي التراكمي إلى القرار الفردي المتقلب. هذا التحول يجعل من الصعب على الدول الأوروبية، التي تعتمد على مؤسسات راسخة وقانون دولي صارم أن تتبع قيادة لا يمكن التنبؤ بخطواتها القادمة أو أهدافها النهائية.

وحذر السكندراني من أن أي حرب برية على إيران ستفتح أبواب الفوضى الإقليمية على مصراعيها، مما سيؤدي إلى موجات هجرة غير مسبوقة نحو الشواطئ الأوروبية. واعتبر أن الجغرافيا تفرض على أوروبا واقعاً مختلفاً عن الولايات المتحدة البعيدة، حيث أن أي اضطراب في الشرق الأوسط ينعكس فوراً على أمن واستقرار القارة العجوز.

وفيما يخص الدور الإسرائيلي، أشار المستشار السابق إلى أن تل أبيب تسعى لتفكيك القوى الإقليمية الكبرى مثل إيران وتركيا ومصر لفرض هيمنتها الكاملة. ويرى أن مشروع 'إسرائيل الكبرى' لا يتطلب احتلالاً جغرافياً مباشراً بقدر ما يتطلب تحويل الدول المحيطة إلى كيانات ضعيفة ومتناحرة، وهو ما تدرك أوروبا خطورته على مصالحها مع العالم العربي.

وشدد السكندراني على أن المعركة مع إيران ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وجودية تتعلق بأمن الطاقة العالمي ومضيق هرمز الحيوي. فأي خلل في حركة الملاحة بهذا المضيق سيعني كارثة اقتصادية لأوروبا التي تعاني أصلاً من أزمة طاقة غير مسبوقة، مما يجعل المشاركة في الحرب خطوة غير عقلانية بالمرة.

وأوضح أن الموقف الأوروبي الحالي ليس نابعاً من ضعف عسكري، بل هو حساب عقلاني دقيق للمصالح الاستراتيجية العليا. فأوروبا تدرك أن الانجرار خلف الرؤية الأمريكية الإسرائيلية في هذا التوقيت سيعني انتحاراً اقتصادياً وسياسياً، خاصة في ظل التوترات القائمة مع روسيا على حدودها الشرقية.

كما لفت الخبراء إلى أن اللوبيات المرتبطة بشركات كبرى قد تحاول الضغط على بعض الحكومات الأوروبية، إلا أن النخب السياسية بدأت تدرك حجم الضرر. فالمساندة المطلقة للمشاريع الأمريكية لم تعد تعود بالنفع على الشعوب الأوروبية، بل تزيد من عزلتها وتفاقم أزماتها الداخلية والاجتماعية.

وخلص التحليل إلى أن الفجوة الجغرافية والسياسية بين واشنطن وبروكسل تزداد اتساعاً تجاه الملف الإيراني، حيث ترى أوروبا في الدبلوماسية والتهدئة سبيلاً وحيداً للحفاظ على أمنها. وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية الضغط عبر لغة التهديد والعقوبات، مما يضع التحالف التاريخي بين ضفتي الأطلسي أمام اختبار حقيقي وغير مسبوق.

ختاماً، يبقى التساؤل حول قدرة أوروبا على الصمود أمام هذه الضغوط في حال اندلاع شرارة المواجهة فعلياً. لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن العواصم الكبرى في القارة لن تقدم 'شيكاً على بياض' لأي تحرك عسكري بري قد ينتهي بكارثة إنسانية واقتصادية تدفع ثمنها الشعوب الأوروبية وحدها.

تحليل

الإثنين 06 أبريل 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

بين الرؤية المهنية وتعصب 'المدرجات'.. كيف يقرأ الشارع العربي المواجهة الإيرانية الإسرائيلية؟

تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع دخول المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أسبوعها الخامس. وأفادت مصادر ميدانية بشن غارات مكثفة ليل الأحد وفجر الإثنين استهدفت مواقع استراتيجية وأحياء سكنية في طهران وأصفهان وقم، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بينهم أطفال، في ظل استمرار الحرب التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وفي خضم هذا الغبار العسكري، يبرز انقسام حاد في الشارع العربي يتجاوز التحليل السياسي التقليدي ليصل إلى مرحلة 'الفتنة الكبرى'. حيث يرى كل طرف أن موقفه هو الحق المطلق، محولاً الصراع الوجودي إلى ما يشبه منافسات كرة القدم بين 'الأهلي والزمالك'، حيث لا مكان لسماع الرأي الآخر أو القبول بالتعددية في الطرح الإعلامي.

وتواجه المؤسسات الإعلامية الكبرى تحدياً هائلاً في الحفاظ على توازنها المهني أمام جمهور يطالب بتبني وجهة نظره بالكامل. فبينما يهاجم البعض استضافة شخصيات تنحاز للرؤية الإيرانية، يشن آخرون هجوماً مضاداً عند ظهور أصوات تنتقد سياسات طهران، مما يضع المنصات الإخبارية في مواجهة مباشرة مع اتهامات التخوين وفقدان المصداقية.

لقد انتقلت ثقافة 'التشجيع' من المدرجات إلى الشاشات، حيث بات المشاهد يبحث عما يرضي أهواءه السياسية لا عما ينقل الحقيقة المجردة. هذا السلوك جعل من المحلل السياسي مجرد صدى لرغبات الجمهور، وكأن البرامج الإخبارية تحولت إلى نسخ سياسية من برامج 'ما يطلبه المستمعون'، وهو ما يهدد جوهر العمل الصحفي القائم على كشف الحقائق.

ميدانياً، كشفت التقارير عن مقتل 13 شخصاً في هجوم استهدف منطقة بهارستان السكنية، بالإضافة إلى مقتل قائد كلية الدفاع الجوي في أصفهان. هذه التطورات الدامية تزيد من حدة الاستقطاب، حيث يرى المتضررون من السياسات الإيرانية السابقة في سوريا والعراق صعوبة في التعاطف مع طهران، بينما يرى آخرون أن الخطر الإسرائيلي هو التهديد الأوحد الذي يجب التصدي له.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن البنتاغون إلى استهداف أكثر من 11 ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء العمليات. ورغم هذا الضغط العسكري الهائل، تؤكد مصادر أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات على إصلاح منشآتها الصاروخية وإعادة تشغيل المخابئ خلال ساعات، رغم انخفاض معدل إطلاق الصواريخ اليومي إلى أقل من 40 صاروخاً.

إن الأزمة الحالية كشفت عن هشاشة في الوعي الجمعي تجاه مفهوم 'الخبر' و'الرأي'. فمنصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تحويل كل صاحب صفحة إلى محلل سياسي يرفض الخبر لمجرد أنه لا يوافق هواه، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام انتشار الأخبار الكاذبة وفقدان البوصلة في تقييم الأحداث الجارية بعيداً عن العواطف.

وفي مقارنة مع أزمات سابقة مثل غزو العراق، يظهر أن الجمهور كان أكثر نضجاً في تقبل الرأي الآخر رغم مرارة الهزيمة. أما اليوم، فإن الحدة وصلت إلى درجة التحريض المباشر ضد الإعلاميين والمؤسسات التي تحاول الالتزام بقواعد المهنة، وهو ما يعكس حالة من التراجع في أدوات الحوار العام داخل المجتمعات العربية.

وتلعب النخب المثقفة دوراً سلبياً في هذا المشهد، حيث ينجرف بعضهم وراء الغوغائية لكسب ود الجماهير أو تصفية حسابات شخصية. وبدلاً من ترشيد النقاش، يساهم هؤلاء في صياغة اتهامات التخوين والعمالة، مما يعمق الفجوة ويجعل من المستحيل بناء رؤية عربية موحدة تجاه التحديات الإقليمية المتسارعة.

وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة، لا تزال القنوات الإخبارية الكبرى تتربع على عرش المشاهدة، مما يثبت أن الجمهور، رغم غضبه، يدرك في قرارة نفسه أين يجد الخبر اليقين. فالمشاهد المنحاز يبحث عن 'بوق' يمثله، لكنه يعود للمنصات المهنية ليعرف حقيقة ما يجري على الأرض من تطورات عسكرية وسياسية.

إن التماس العذر لبعض المواقف المتشنجة يبدو منطقياً بالنظر إلى الجراح التاريخية في المنطقة؛ فالسوري الذي دُمرت بلده أو العراقي الذي عانى من التدخلات لا يمكن إجبارهما على رؤية المشهد بعين واحدة. ومع ذلك، فإن تحويل هذه المعاناة إلى أداة لقمع العمل الإعلامي المهني يخدم في النهاية أعداء الأمة الذين يستفيدون من تفتيت الوعي.

إيران من جانبها، منحت خصومها مبررات موضوعية عبر سياساتها الإقليمية التي أثارت مخاوف دول الجوار. ولو أنها انتهجت سياسة مغايرة، لربما سحبت البساط من تحت أقدام المحرضين عليها، ولما وجدت نفسها اليوم في مواجهة معسكر يرى في 'الشر الأمريكي والإسرائيلي' خطراً موازياً أو حتى أخف وطأة من خطرها.

وفي ظل استمرار سقوط الضحايا المدنيين، كما حدث في استهداف محطة الغاز التابعة لجامعة شريف وانقطاع الخدمات عن أحياء كاملة في طهران، تزداد الحاجة إلى إعلام ينقل المعاناة الإنسانية بصدق دون الانخراط في صراعات المحاور. فالحقيقة هي الضحية الأولى في الحروب، والمهنية هي الدرع الوحيد المتبقي لحمايتها.

ختاماً، تظل هذه الحرب اختباراً عسيراً ليس فقط للقدرات العسكرية، بل للمنظومة الأخلاقية والمهنية في العالم العربي. فإما الانزلاق نحو 'شعبوية' مدمرة تلغي العقل، أو التمسك بالقيم الصحفية التي تفرق بين نقل الواقع وبين الترويج للأجندات، في زمن بات فيه الصدق عملة نادرة وسط ضجيج الصواريخ والبيانات.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدواء في غزة: الموت الصامت يطارد النازحين والمرضى في الخيام

تتفاقم المعاناة الإنسانية في مخيمات النازحين بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث لم يعد تأمين الغذاء والماء هو الهاجس الوحيد، بل أضحى الحصول على حبة دواء معركة يومية للبقاء. تحولت الأمراض المزمنة والإصابات الناجمة عن العدوان إلى أحكام بالموت البطيء في ظل الحصار المطبق الذي يمنع وصول الإمدادات الطبية الحيوية إلى الصيدليات والمستشفيات.

تجسد حالة الجريح رائد المريدي مأساة مئات المصابين، إذ يرقد في خيمته المتهالكة بجسد أنهكته نوبات التشنج المتواصلة نتيجة فقدان أدوية الأعصاب الضرورية لحالته. وتعاني عائلته من عجز تام في توفير العلاج الذي يمنع تدهور حالته الصحية، خاصة مع إصابته بصعوبة في البلع أدت إلى فقدان حاد في الوزن وتهديد مباشر لحياته.

وفي رحلة البحث المضنية عن العلاج، تضطر زوجة المريدي وغيرها من ذوي المرضى لمواجهة رفوف الصيدليات الفارغة، حيث يكتفي الصيادلة بتوجيههم نحو بدائل غير دقيقة أو العودة للأطباء للبحث عن صيغ كيميائية قريبة. هذه الرحلة غالباً ما تنتهي دون جدوى، مما يترك المرضى فريسة للألم المستمر والمضاعفات التي لا يمكن السيطرة عليها في بيئة النزوح القاسية.

أما أصحاب الأمراض المزمنة، مثل الخمسيني ناصر العقاد المصاب بأمراض الغدة، فقد باتوا يرضون بأنصاف الحلول للبقاء على قيد الحياة عبر تقليص الجرعات الدوائية. يضطر العقاد لتناول جرعات لا تتجاوز 50 مليغراماً كبديل لجرعاته الأصلية التي تصل إلى 200 مليغرام، وهو إجراء طبي قسري قد يؤدي إلى انتكاسات صحية خطيرة على المدى البعيد.

من جانبه، حذر الدكتور أحمد أبو طه، رئيس قسم الغدد الصماء بمجمع ناصر الطبي، من التداعيات الكارثية لتوقف نقاط الرعاية الأولية عن توزيع أدوية الأمراض المزمنة. وأوضح أن هذا التوقف ألقى بعبء ثقيل على كاهل المستشفيات المنهكة أصلاً، وعرض آلاف المرضى لمضاعفات طبية كان يمكن تلافيها في حال توفر الحد الأدنى من الرعاية الدوائية.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى واقع مرير، حيث إن نحو 285 صنفاً دوائياً أساسياً، أي ما يعادل 46% من القائمة الأساسية، غير متوفرة تماماً في القطاع. كما سجلت الوزارة نفاد 66% من المستهلكات الطبية الضرورية، مما جعل المنظومة الصحية عاجزة عن تقديم الخدمات الجراحية أو العلاجية الطارئة للمصابين والمرضى.

تأتي هذه الأزمة الدوائية الخانقة في سياق الحرب الشاملة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي استهدفت بشكل مباشر البنية التحتية للمنظومة الصحية في غزة. ومع تجاوز أعداد الشهداء والجرحى مئات الآلاف، يظل نقص الدواء سلاحاً صامتاً يحصد أرواح من نجو من القصف المباشر، وسط صمت دولي حيال هذه الكارثة الطبية.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات المواجهة الجوية: كيف استعادت الدفاعات الإيرانية قدرتها على إسقاط الطائرات الأمريكية؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحولات ميدانية بارزة في المواجهة العسكرية الجارية، حيث بدأت طهران بتكثيف استهداف الطائرات الأمريكية بشكل فعال ومفاجئ. وأثارت هذه التطورات تساؤلات عميقة حول مدى تأثير هذه الخسائر على حسابات البنتاغون الاستراتيجية في المنطقة.

وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن وحداتها الدفاعية تمكنت من إسقاط مقاتلة متطورة من طراز 'إف-35' فوق المناطق الوسطى من البلاد. وجاء هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الأجواء الإيرانية تصعيداً غير مسبوق في العمليات الجوية والاعتراضات الصاروخية.

في المقابل، قدمت مصادر إعلامية أمريكية رواية مغايرة لنوع الطائرة المستهدفة، مشيرة إلى أن المقاتلة التي أُصيبت هي من طراز 'إف-15 إي سترايك إيغل'. كما أكدت المصادر ذاتها سقوط طائرة هجومية أخرى من طراز 'إيه-10' في الجزء الجنوبي من إيران خلال اليوم نفسه.

وتأتي هذه الانتكاسات الجوية لتناقض تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد في خطاب للأمة أن القدرات الدفاعية الإيرانية قد شُلت تماماً. وكان ترامب قد زعم أن الرادارات الإيرانية دُمرت بنسبة 100 بالمائة، مشدداً على أن القوة العسكرية لبلاده لا يمكن اعتراضها.

ورغم التأكيدات الأمريكية المتكررة على السيطرة الكاملة على الأجواء والفضاء الإلكتروني، إلا أن الواقع الميداني بدأ يظهر فجوات في هذه السيطرة. فقد اعتبرت واشنطن سابقاً أن منظومة إدارة الأسلحة الإيرانية باتت خارج الخدمة، وهو ما تفنده عمليات الإسقاط الأخيرة.

ويرى مراقبون أن المفارقة تكمن في توقيت هذه الخسائر، حيث لم تبرز بوضوح في الأيام الأولى للصراع بل بدأت تتصاعد في الشهر الثاني. هذا التطور يشير إلى احتمال وجود أطقم قتالية إيرانية تدير منظومات الصواريخ بكفاءة عالية رغم الظروف المعقدة.

وثمة فرضيات تشير إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية قد تكون خضعت لعمليات تطوير وتحديث سريعة أثناء القتال. كما لا يستبعد خبراء وصول أنظمة دفاعية ومجمعات صاروخية جديدة إلى ساحة العمليات لم تكن مدرجة ضمن تقييمات الاستخبارات الغربية سابقاً.

وعلى صعيد تقييم الأثر، تشير مصادر إلى أن البنتاغون لا يزال ينظر إلى هذه الخسائر بوصفها 'رمزية' مقارنة بحجم الطلعات الجوية المنفذة. ومع ذلك، فإن استمرار وتيرة السقوط قد يفرض ضغوطاً سياسية وعسكرية داخل الإدارة الأمريكية لمراجعة الخطط القتالية.

وتشير المعايير العسكرية إلى أن فقدان نسبة تتراوح بين 4 إلى 5 بالمائة من الطائرات المشاركة يستدعي إعادة نظر فورية في التكتيكات المتبعة. أما في حال وصول نسبة الخسائر إلى 10 بالمائة، فإن ذلك قد يؤدي إلى وقف مؤقت للعمليات لإجراء مراجعة شاملة.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير صحفية بفقدان الولايات المتحدة ما لا يقل عن عشر طائرات عسكرية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب. ورغم محاولات التقليل من شأن هذه الأرقام، إلا أن استخلاص الدروس من هذه الحوادث سيكون حتمياً لتجنب استنزاف القدرات الجوية في مواجهة دفاعات متطورة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

جان موريس في سيرة جديدة: عبقرية أدبية وتناقضات إنسانية خلف الأسطورة

سلطت قراءة نقدية حديثة الضوء على السيرة الذاتية الجديدة للمؤرخة والكاتبة البريطانية الراحلة جان موريس، والتي أعدتها الكاتبة سارة ويلر تحت عنوان 'جان موريس.. حياة'. وتكشف هذه السيرة عن ملامح شخصية استثنائية استطاعت حفر اسمها في ذاكرة الأدب العالمي، لكنها ظلت محملة بتناقضات إنسانية عميقة أثرت على محيطها القريب.

بدأت مسيرة موريس المهنية في منتصف القرن العشرين حين كانت تُعرف باسم جيمس موريس، حيث لمع نجمها كصحفي مغامر في صحيفة 'التايمز'. وقد ارتبط اسمها تاريخياً بالسبق الصحفي العالمي الذي حققته عند تغطية أول صعود ناجح لقمة إيفرست في عام 1953، وهو الإنجاز الذي فتح لها أبواب الشهرة الواسعة.

لم تتوقف طموحات موريس عند العمل الصحفي الميداني، بل انتقلت لتصبح واحدة من أكثر الكاتبات غزارة في الإنتاج الأدبي، خاصة في مجالي التاريخ وأدب الرحلات. وقد تجاوزت مؤلفاتها الخمسين كتاباً، تميزت بأسلوب سردي فريد وقدرة فائقة على وصف الأمكنة وتحليل الهويات الثقافية للشعوب والمدن.

شكلت فترة السبعينيات المنعطف الأبرز في حياة موريس الشخصية والمهنية، حيث اتخذت قراراً بالتحول الجنسي، وهو ما وثقته لاحقاً في كتابها الشهير 'مأزق الهوية'. هذا الكتاب لم يكن مجرد سيرة ذاتية، بل تحول إلى مادة دسمة للجدل الثقافي والاجتماعي في بريطانيا وخارجها، واضعاً إياها في مواجهة تيارات فكرية متباينة.

رغم الشهرة التي اكتسبتها كداعية لما أسمته 'دين اللطف'، إلا أن السيرة الجديدة تكشف وجهاً مغايراً لموريس في تعاملاتها الخاصة. فبحسب شهادات عائلية وردت في الكتاب، عانى أبناؤها من سلوكها المتسلط وغيابها العاطفي، مما خلق فجوة كبيرة بين صورتها العامة كأديبة رقيقة وحقيقتها كأم.

وصفت ابنتها 'سوكي' تجربة الأمومة مع موريس بكلمات حادة، مشيرة إلى أن الطموح الفردي والتركيز على الذات كان يطغى دائماً على الالتزامات الأسرية. هذه الشهادات تعيد رسم ملامح الأسطورة الأدبية، وتضع القارئ أمام تساؤلات حول الثمن الإنساني الذي يدفعه المبدعون في سبيل تحقيق ذواتهم.

في المقابل، يبرز الزواج الطويل والمعقد بين موريس وزوجتها إليزابيث كأحد أكثر جوانب حياتها إثارة للدهشة والصمود. فقد استمرت العلاقة بينهما رغم كل التحولات الجذرية، في مزيج فريد من الالتزام العاطفي والوفاء لعهود قديمة، حيث كرست إليزابيث حياتها للحفاظ على كيان الأسرة.

تشير الرسائل المتبادلة التي أوردتها السيرة إلى وجود حب عميق بين الطرفين، إلا أن هذا الحب لم يمنع ظهور توترات حادة ناتجة عن رغبة موريس في التحرر من القيود التقليدية. وتعكس هذه العلاقة طبيعة الصراعات الداخلية التي عاشتها الشخصيات المحيطة بموريس في ظل تحولاتها المستمرة.

تخلص القراءة النقدية للسيرة إلى أن موريس كانت شخصية مركبة بامتياز، لا يمكن حصرها في قوالب التبجيل أو الإدانة. فهي الكاتبة العظيمة التي ألهمت الملايين، وهي في الوقت ذاته الإنسانة التي وضعت نجاحها الشخصي فوق كل اعتبار، مما جعل صورتها الإنسانية تبدو هشة أمام بريق إنجازاتها.

تطرح السيرة تساؤلاً جوهرياً حول دور الأدب عندما يصبح وسيلة للتعبير عن صراعات الهوية الصادمة مع الطبيعة البشرية. فهل يمكن للإبداع الذي ينبع من صراعات نفسية حادة أن يظل ملهماً للأجيال القادمة، أم أنه يظل حبيس التجربة الفردية لصاحبه وتناقضاته الخاصة؟

بالنظر إلى السياق الغربي الذي نشأت فيه موريس، نجد أنها تحدت مجتمعاً ذكورياً تقليدياً كان يضع قيوداً صارمة على هوية المرأة ومكانتها. إن إنجازاتها الأدبية في ذلك الوقت تمثل تجربة نادرة في كسر القيود التاريخية، مما ساهم في فتح آفاق جديدة لفهم التجربة الأنثوية في الغرب.

إن التطور الذي وصلت إليه المرأة في المجتمعات الغربية اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكم تضحيات نساء مثل موريس وغيرهن. ومع ذلك، يظل البعد الأنثوي في كتاباتها محوراً للإبداع، حيث استخدمت تجربتها الخاصة لاستكشاف الذات الإنسانية بعمق يتجاوز الأطر التقليدية.

عند مقارنة تجربة موريس بالأدب العربي، نجد تقاطعات مثيرة مع أديبات مثل نازك الملائكة وفدوى طوقان ومي زيادة. فهؤلاء الكاتبات واجهن أيضاً مجتمعات تفرض قيوداً على حرية التعبير، واضطررن لخوض صراعات داخلية مريرة بين طموحهن الشخصي والالتزامات الاجتماعية المفروضة عليهن.

في نهاية المطاف، تظل تجربة جان موريس نموذجاً حياً على أن العبقرية لا تعصم صاحبها من الخطأ أو التناقض. وسواء في السياق الغربي أو العربي، يبقى الإبداع الحقيقي هو ذلك الذي يجرؤ على كشف هشاشة النفس البشرية وتحويل المعاناة إلى أعمال تتجاوز حدود الزمان والمكان.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

في يوم الطفل الفلسطيني: مؤسسات حقوقية تطالب بإنهاء الاستهداف المنهجي للأطفال في سجون الاحتلال

أطلقت ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية نداءً عاجلاً لوضع حد لما وصفته بـ 'الاستهداف المنهجي' الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الطفولة الفلسطينية. وطالبت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير ومؤسسة الضمير، في بيان مشترك بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة القاصرين القابعين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وأكدت المصادر الحقوقية أن الأطفال الأسرى يتعرضون لانتهاكات جسيمة وظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل خرقاً صارخاً لاتفاقية حقوق الطفل الدولية. وشدد البيان على أن استمرار اعتقال الأطفال يمثل جريمة ضد الإنسانية تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة قادة الاحتلال على هذه التجاوزات.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 1700 طفل في محافظات الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023. ولا يزال نحو 350 طفلاً رهن الاعتقال حتى اليوم، حيث يواجهون ظروفاً نفسية وجسدية صعبة داخل الزنازين التي تفتقر للرعاية الصحية والتعليمية.

ووصف التقرير الحقوقي لحظات الاعتقال بأنها 'صدمة أولى' متعمدة، حيث تبدأ غالباً باقتحامات عنيفة للمنازل في ساعات الفجر الأولى وسط صراخ الجنود وترهيب العائلات. ويتم اقتياد الأطفال وهم مكبلو الأيدي ومعصوبو الأعين، مما يترك آثاراً نفسية عميقة وطويلة الأمد على نموهم وسلوكهم المستقبلي.

وفي تطور خطير، كشفت المؤسسات أن عدد الأطفال المحتجزين تحت بند 'الاعتقال الإداري' وصل إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث بلغ عددهم 180 طفلاً بنهاية عام 2025. ويُزج بهؤلاء الأطفال خلف القضبان دون توجيه تهم رسمية أو محاكمات عادلة، استناداً إلى ما يسمى بـ 'الملف السري' الذي يحرم الدفاع من الاطلاع عليه.

ولا يقتصر الاستهداف على الاعتقال، بل يمتد ليشمل حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، حيث تشير التقارير المحدثة إلى استشهاد نحو 21,283 طفلاً منذ اندلاع العدوان. ويشكل الأطفال والنساء أكثر من 60% من إجمالي ضحايا الحرب، مما يعكس تعمد الاحتلال استهداف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني.

وعلى صعيد الإصابات، يعاني أكثر من 44 ألف طفل من جروح متفاوتة، بينهم 10,500 طفل أصيبوا بإعاقات دائمة سترافقهم طوال حياتهم، بالإضافة إلى تسجيل 1,000 حالة بتر للأطراف. وتتفاقم المأساة مع وفاة 157 طفلاً بسبب سوء التغذية والجوع الممنهج، و25 طفلاً قضوا نتيجة البرد القارس في خيام النزوح.

وفيما يخص الواقع التعليمي، تسبب العدوان في تدمير 90% من المنشآت التعليمية في قطاع غزة، مما حرم نحو 700 ألف طالب من حقهم في التعليم خلال العام الدراسي الحالي. هذا التجهيل الممنهج يترافق مع حاجة مليون طفل في القطاع لدعم نفسي واجتماعي مكثف لمواجهة أعراض الاكتئاب والقلق الناتجة عن أهوال الحرب.

أما في الضفة الغربية، فقد سجلت العامين الماضيين استشهاد 237 طفلاً برصاص الاحتلال، تزامناً مع تصاعد عمليات الهدم والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني. وتأتي هذه الأرقام في وقت يشكل فيه الأطفال نحو 43% من إجمالي المجتمع الفلسطيني، مما يعني أن الاحتلال يستهدف المستقبل الديموغرافي للشعب الفلسطيني بشكل مباشر.

وختمت المؤسسات الحقوقية بيانها بالتأكيد على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في انتهاكاته. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى ممارسة ضغوط حقيقية لضمان حماية الطفولة الفلسطينية وإلزام إسرائيل باحترام القوانين الدولية التي تحمي القاصرين في مناطق الصراع.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وإحراق منازل ومركبات في هجوم واسع للمستوطنين جنوب نابلس

أصيب عشرة مواطنين فلسطينيين فجر اليوم الاثنين، جراء سلسلة هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين على بلدات تقع جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وتركزت الاعتداءات في بلدة اللبن الشرقية وتجمع بدوي مجاور، حيث استخدم المستوطنون العنف الجسدي وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين تحت حماية غير مباشرة من ظروف الميدان.

وأفاد يعقوب عويس، رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية، بأن المستوطنين استهدفوا تجمعاً بدوياً شمالي البلدة، مما أدى لوقوع الإصابات التي نُقل اثنتان منها إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأوضح عويس أن المهاجمين أضرموا النار في نحو عشر مركبات ومنزلين، حيث التهمت النيران أحد المنازل بشكل كامل، وسط محاولات لسرقة رؤوس أغنام من المنطقة.

وفي سياق متصل، اقتحمت مجموعة أخرى من المستوطنين بلدة قصرة، حيث قاموا بإحراق مركبة فلسطينية قبل أن يتصدى لهم عشرات الشبان من أهالي البلدة. واندلعت مواجهات ميدانية أجبرت المستوطنين على الانسحاب من المنطقة، في ظل تصاعد وتيرة هذه الهجمات التي تستهدف القرى والتجمعات الفلسطينية المحاذية للمستوطنات منذ أكتوبر 2023.

بالتوازي مع هجمات المستوطنين، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها العسكرية في محافظة الخليل، حيث أغلقت كافة مداخل بلدة بيت أمر بالسواتر الترابية. وأطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت بكثافة داخل أحياء البلدة، معلنة إياها منطقة عسكرية مغلقة، مما أعاق حركة المواطنين بشكل كامل.

وفي محافظة طولكرم، نفذت قوات الاحتلال عملية مداهمة في بلدة دير الغصون شمالاً، أسفرت عن اعتقال الشاب أحمد قعدان الملقب بـ 'الجزائري' بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته. وأفادت مصادر محلية بأن القوة العسكرية اقتحمت البلدة فجراً واقتادت المعتقل إلى جهة مجهولة، ضمن حملة تستهدف النشطاء والشبان في المنطقة.

كما طالت حملة الاعتقالات محافظة رام الله والبيرة، حيث دهمت قوات الاحتلال حي المصيون واعتقلت الشاب مؤمن عفانة البالغ من العمر 23 عاماً. وفي بلدة كوبر شمال رام الله، جرى اعتقال الشاب محمد فرج زيبار (30 عاماً) عقب اقتحام منزله وتفتيشه بدقة، فيما احتجزت القوات أربعة أطفال في منطقة جبل الطويل بالبيرة لعدة ساعات قبل إخلاء سبيلهم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر تشهده مدن وقرى الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 1140 فلسطينياً وإصابة نحو 11750 آخرين منذ السابع من أكتوبر 2023. وتتزامن هذه الأرقام مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، وسط تحذيرات من منظمات دولية حيال تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.

ويرى مراقبون أن اعتداءات المستوطنين الممنهجة تهدف إلى تهجير التجمعات البدوية والقروية وتوسيع السيطرة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية. وتتنوع هذه الاعتداءات بين القتل والإصابة والهدم الممنهج للمنازل، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين العزل في الأراضي المحتلة.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

التقى ا.د. رامي الحمد الله... النائب العام يزور جامعة النجاح ويوقع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المشترك

نابلس - "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- الرواد للصحافة والإعلام
استقبل الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة ورئيس مجلس أمناء مستشفى النجاح الجامعي، أمس النائب العام المستشار أكرم الخطيب، ورئيس نيابة حماية الأحداث ثائر خليل، ورئيس نيابة محافظة نابلس خليل سلامة.


وحضر اللقاء الدكتورة نور عدس، عميدة كلية القانون والعلوم السياسية، والأستاذ أحمد السرغلي، مستشار رئيس الجامعة للعلاقات العامة والتسويق.


وأكدّ أ.د. الحمد الله أن جامعة النجاح تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء شراكات نوعية مع المؤسسات الوطنية الرائدة، مشيرًا إلى أن التعاون مع النيابة العامة يشكّل نموذجًا متميزًا للعلاقة بين المؤسسات الأكاديمية والقانونية الرسمية.


من جهته، أشاد النائب العام بعمق العلاقة مع جامعة النجاح، مؤكدًا حرص النيابة العامة على تعزيز هذا التعاون باعتباره ركيزة أساسية لخدمة مخرجات التعليم القانوني وبناء كفاءات قانونية مؤهلة تمتلك المعرفة النظرية والخبرة العملية.


وعقب اللقاء، وقع الوفد مذكرة تفاهم مع رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد تهدف لتعزيز التعاون المشترك في مجالات التعليم والتدريب والبحث القانوني.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 12:57 مساءً - بتوقيت القدس

خسائر بمئات الملايين.. تفاصيل تدمير طائرات أمريكية خلال عملية إنقاذ معقدة في إيران

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن حجم الخسائر المادية الفادحة التي منيت بها القوات الأمريكية خلال محاولة إنقاذ طيار سقطت مقاتلته في الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر أن طائرتين من طراز MC-130J، تبلغ قيمة الواحدة منهما نحو 75 مليون جنيه إسترليني، جرى تدميرهما بالكامل بعد أن أصبحتا غير صالحتين للاستخدام نتيجة تضررهما أثناء المهمة الميدانية، مما رفع فاتورة العملية إلى ما يزيد عن 150 مليون دولار للطائرتين فقط.

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم قيادة خاتم الأنبياء التابعة للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، عن نجاح الدفاعات والقوات الإيرانية في إسقاط مروحيتين من طراز 'بلاك هوك' بالإضافة إلى طائرتي نقل عسكريتين جنوب مدينة أصفهان. وتزامنت هذه التصريحات مع نشر وسائل إعلام إيرانية لصور توثق حطاماً متفحماً لطائرات في المنطقة، مما يعكس ضراوة المواجهة التي دارت في أعقاب محاولات واشنطن استعادة ملاحيها.

من جانبها، أكدت مصادر إعلامية أمريكية وقوع إصابات في صفوف الجنود المشاركين في عملية الإنقاذ المعقدة التي استهدفت الوصول إلى الطيار المفقود. وأشارت التقارير إلى أن الجيش الأمريكي اتخذ قراراً صعباً بتفجير طائرات النقل التي تعطلت في قاعدة نائية داخل العمق الإيراني، وذلك للحيلولة دون استيلاء القوات الإيرانية على معدات عسكرية حساسة أو تكنولوجيا متطورة كانت على متن تلك الطائرات.

وعلى الرغم من الإصابات التي لحقت بالطيار الأمريكي إثر إسقاط طائرته يوم الجمعة، إلا أنه تمكن من التواري عن الأنظار والإفلات من الوقوع في الأسر لمدة زادت عن 36 ساعة. وقد نجحت فرق الإنقاذ في الوصول إليه وإجلائه من المنطقة تحت ظروف أمنية وعسكرية بالغة الخطورة، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد استنفاراً واسعاً من قبل الوحدات التابعة للحرس الثوري.

هذه التطورات الميدانية أثارت تساؤلات عميقة لدى المحللين العسكريين حول فاعلية الدفاعات الجوية الإيرانية وقدرتها على التصدي للطائرات الأمريكية الحديثة. خاصة وأن الحادثة جاءت بعد وقت قصير من تقارير تحدثت عن إسقاط مقاتلة من طراز 'إف 15' وتحطم أخرى من طراز 'إيه 10'، مما يضع القدرات العملياتية الأمريكية في المنطقة تحت مجهر المراجعة والتقييم بعد شهر من التصعيد المستمر.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 12:57 مساءً - بتوقيت القدس

حرب إيران: مقترح لوقف القتال لـ20 يوماً وإصابات في حيفا إثر قصف صاروخي

دخلت المواجهة العسكرية الواسعة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يومها السابع والثلاثين، وسط تصعيد ميداني لافت وتحركات سياسية خلف الكواليس. وكشفت مصادر مطلعة عن وجود مقترح يتضمن خطة من مرحلتين تهدف إلى وقف العمليات القتالية بشكل مؤقت لمدة تصل إلى 20 يوماً، في محاولة لاحتواء الصراع المتفاقم.

ميدانياً، أعلنت مصادر إعلامية إيرانية عن تنفيذ ضربة صاروخية استهدفت مواقع داخل العمق الإسرائيلي. وأكدت مصادر عبرية أن الصواريخ تسببت في وقوع أضرار مادية وإصابات بشرية، حيث جرى نقل 11 مصاباً إلى المستشفيات في مدينة حيفا عقب سقوط صاروخ بشكل مباشر في منطقة مأهولة.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس من عمر الحرب، حيث تتزايد الضغوط الدولية للوصول إلى صيغة تنهي الأعمال العدائية، بينما تستمر الرشقات الصاروخية المتبادلة في رسم ملامح المشهد الميداني المتفجر بين الأطراف المتصارعة.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

السيادة البصرية.. استراتيجية إسرائيلية جديدة لتهويد المشهد العام في الضفة الغربية

تواجه الضفة الغربية المحتلة موجة جديدة من الممارسات الاستيطانية التي تتجاوز السيطرة العسكرية الميدانية، لتصل إلى ما يصفه خبراء بـ 'الاحتلال البصري'. وتهدف هذه التحركات إلى فرض واقع ثقافي وهوياتي جديد من خلال النشر المكثف للرموز الدينية والسياسية الإسرائيلية في الفضاءات العامة والمناطق الحيوية.

ورصدت تقارير ميدانية خلال الأسبوعين الماضيين انتشاراً غير مسبوق للأعلام الإسرائيلية على الطرقات الرئيسية، بالإضافة إلى نصب مجسمات دينية مثل 'الشمعدان' ونجمة داوود فوق قمم التلال وفي الميادين العامة. وتأتي هذه الخطوات في سياق محاولات حثيثة لتطبيع الوجود الاستيطاني وجعله جزءاً أصيلاً من المشهد اليومي في الضفة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الممارسات تندرج ضمن استراتيجية 'السيادة البصرية' التي تهدف إلى تهيئة الأجواء النفسية والسياسية لضم فعلي وتكريس دائم للاستيطان. وتتزامن هذه التحركات مع إطلاق تسميات توراتية على المدن والقرى الفلسطينية في محاولة لتعزيز الرواية الإسرائيلية التاريخية المزعومة حول المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد حاد في اعتداءات المستوطنين، حيث تم تسجيل نحو 443 اعتداءً منذ أواخر فبراير الماضي. واستغل المستوطنون حالة الاضطراب الإقليمي لتكثيف هجماتهم على التجمعات الفلسطينية، مستهدفين ترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم.

من جانبه، أكد حسن بريجية، مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار في جنوب الضفة أن ما يحدث هو استخدام لـ 'القوة الناعمة' لفرض السيادة الإسرائيلية. وأوضح أن هذه العمليات ليست عفوية، بل هي مخطط منظم يحظى بدعم كامل من الحكومة اليمينية التي توفر الغطاء القانوني والأمني للمستوطنين.

وأشار بريجية إلى أن الظاهرة تطورت بشكل خطير لتشمل السيطرة على مبانٍ عامة ومرافق خدمية فلسطينية ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقها بقوة السلاح. وذكر مثالاً على ذلك ما جرى في بلدة حوارة جنوب نابلس، حيث تم اقتحام مؤسسات تعليمية وإزالة العلم الفلسطيني ووضع رموز الاحتلال مكانه.

وحذر مراقبون من أن هذه الإجراءات تتم تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال والشرطة، مما يقلص مساحات الحركة والنمو للفلسطينيين. وشدد بريجية على أن الصمود الفلسطيني على الأرض يظل العائق الوحيد أمام استكمال هذا المشروع الذي يستهدف تصفية القضية جغرافياً وبصرياً.

بدوره، حلل الخبير في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي هذه الظاهرة، معتبراً أنها تحمل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات. فالرسالة الأولى تستهدف الفلسطينيين لإحباطهم وإشعارهم بأن الأرض باتت جزءاً من المشروع الصهيوني، بينما تهدف الثانية لتعزيز شعور المستوطنين بالانتماء للمكان.

أما الرسالة الثالثة فهي موجهة للمجتمع الدولي، حيث تسعى إسرائيل من خلالها إلى فرض 'أمر واقع' يصعب تغييره في أي مفاوضات مستقبلية. ويرى الريماوي أن الهدف النهائي هو الوصول إلى ما يمكن تسميته بـ 'دولة المستوطنين' في الضفة الغربية، عبر عزل التجمعات الفلسطينية ومحاصرتها بالرموز الإسرائيلية.

ويلعب البعد الديني دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، حيث يتم ربط المواقع الجغرافية الفلسطينية بروايات دينية يهودية لإضفاء شرعية زائفة على الاستيطان. ويشمل ذلك تغيير أسماء المدن التاريخية، مثل إطلاق اسم 'شكيم' على نابلس و'حبرون' على مدينة الخليل، في محاولة لإعادة كتابة التاريخ الجغرافي للمنطقة.

كما تمتد هذه السياسة لتشمل المواقع الأثرية والمقامات، مثل 'قبر يوسف' في نابلس، الذي يدعي المستوطنون أنه مقام ديني مقدس لهم. ورغم تأكيدات علماء الآثار بأن الموقع لا يتجاوز عمره بضعة قرون ويعود لضريح شيخ مسلم، إلا أن الاحتلال يصر على استخدامه كذريعة للاقتحامات المتكررة.

وتستخدم سلطات الاحتلال أيضاً أسماءً مشتقة من جذور عربية وكنعانية لتسمية المستوطنات الجديدة، في عملية تضليل ثقافي تهدف لسرقة التراث المحلي. ومن أمثلة ذلك مستوطنة 'بروخين' التي استمدت اسمها من بلدة بروقين الفلسطينية، مما يعكس عمق محاولات السطو على الهوية المكانية.

إن هذا 'الاحتلال البصري' يمثل مرحلة متقدمة من مراحل المشروع الاستيطاني الذي يسعى لتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة فاقدة لهويتها العربية. وتتكامل هذه السياسة مع الضغوط الاقتصادية والميدانية التي يمارسها الاحتلال لتقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'.

وفي ختام القراءة المشهدية، يظهر أن المعركة في الضفة الغربية لم تعد تقتصر على ملكية الأرض فحسب، بل امتدت لتشمل الوعي والذاكرة البصرية. ويظل التمسك بالرموز الوطنية الفلسطينية والحفاظ على الأسماء التاريخية للمواقع جزءاً أساسياً من المقاومة الشعبية لمواجهة مخططات التهويد.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

خطاب أبو عبيدة يشعل منصات التواصل: رسائل وحدة الساحات وترسيم ملامح المرحلة الفاصلة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من التفاعل المكثف عقب الكلمة المتلفزة التي ألقاها أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، والتي حملت مضامين استراتيجية حول طبيعة الصراع الراهن. واعتبرت مصادر متابعة أن الخطاب تجاوز الشأن المحلي الفلسطيني ليرسم ملامح مواجهة إقليمية شاملة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها محطة مفصلية لاستعادة عزة الأمة في وجه التحديات الكبرى.

وأكد أبو عبيدة في خطابه أن المنطقة تتعرض لما وصفها بـ'هجمة صهيو-أمريكية متوحشة' تستهدف الهوية والمقدرات العربية والإسلامية بشكل مباشر. وأشار إلى أن هذا العدوان العسكري الشامل ينتهك كافة القوانين الدولية، ويسعى لكسر إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، مشدداً على أن المقاومة هي السبيل الوحيد للتصدي لهذه المخططات.

وتطرق المتحدث باسم القسام إلى اتساع رقعة المواجهة، موضحاً أن الحرب التي بدأت في غزة كحرب إبادة جماعية قد امتدت تداعياتها لتشمل جبهات مساندة في لبنان واليمن والعراق وسوريا. ويرى أبو عبيدة أن هذا التوسع يعكس وحدة المصير بين قوى المقاومة في المنطقة، ويؤكد أن الصراع لم يعد محصوراً في جغرافيا ضيقة بل أصبح صراعاً على مستقبل الإقليم بأكمله.

وفي سياق النقد الدولي، اتهم الخطاب القوى الكبرى بممارسة ازدواجية المعايير والصمت تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مما ساهم في زعزعة الاستقرار العالمي. وأوضح أن الضغوط الدولية تتركز دائماً على الجانب الفلسطيني للالتزام بالتهدئة، في حين يتنصل الاحتلال الإسرائيلي من كافة التزاماته وبنود الاتفاقيات المطروحة، وفقاً لما ورد في الكلمة.

من جانبهم، تفاعل ناشطون ومدونون مع الخطاب مؤكدين أنه وضع حداً لمراوغات الاحتلال في ملف المفاوضات الجارية. وشدد المتابعون على أن تنفيذ المرحلة الأولى من أي اتفاق يعد شرطاً جوهرياً لا يمكن التنازل عنه قبل الانتقال إلى أي خطوات تالية، وذلك لضمان عدم الوقوع في فخ الوعود الزائفة التي يحاول الاحتلال تسويقها.

ووصف مغردون حديث أبو عبيدة بأنه يمثل 'البوصلة الحقيقية' للشعوب التي تتطلع للتحرر من الهيمنة، معتبرين أن الخطاب وضع خريطة طريق واضحة تبدأ بنصرة الأسرى وحماية المقدسات. وأثنى المدونون على قدرة الخطاب في ربط قضية غزة بعمقها الاستراتيجي في إيران واليمن ولبنان، مما يعزز مفهوم وحدة الساحات في مواجهة العدو المشترك.

ورأى محللون عبر الفضاء الرقمي أن الكلمة جاءت 'جامعة مانعة' تعبر عن روح الأمة الواحدة وتوجه الأنظار نحو القدس كقضية مركزية لا تقبل القسمة. وأشاروا إلى أن الخطاب نجح في شحذ الهمم والتأكيد على أن الأمة قادرة على مواجهة تداعيات الوجود الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي إذا ما توحدت إرادتها السياسية والعسكرية.

كما لفت المتابعون إلى أن الخطاب ارتقى لمستوى التحديات الراهنة، حيث شدد على رفض مشاريع الهيمنة والاحتلال بكافة أشكالها. واعتبر النشطاء أن التركيز على 'العدو الرئيسي' دون الانجرار خلف المعارك الجانبية يعكس وعياً سياسياً وعسكرياً عميقاً لدى قيادة المقاومة في هذه الظروف الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

وأشارت التعليقات إلى أن كلمة أبو عبيدة كشفت عن تفاصيل ومواقف لم تظهر في البيانات الرسمية الصادرة عن اللقاءات السياسية الأخيرة. وبحسب القراءات المتداولة، فإن مجمل الرسائل التي حملها الخطاب توحي بأن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيداً ميدانياً جديداً، خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف مسار المباحثات الدبلوماسية.

وختم الناشطون تفاعلهم بالإشارة إلى أن 'طوفان الأقصى' لن يتوقف حتى تحقيق أهدافه، مؤكدين أن الخطاب عزز الثقة في قدرة المقاومة على إدارة المعركة. ويرى مراقبون أن حالة الالتفاف الشعبي حول مضامين الخطاب تعكس فجوة كبيرة بين المواقف الرسمية لبعض الدول وبين تطلعات الشعوب العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني في غارة أمريكية إسرائيلية

أكد الحرس الثوري الإيراني رسمياً مقتل اللواء مجيد خادمي، الذي يشغل منصب رئيس منظمة استخبارات الحرس، وذلك جراء غارات جوية نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية فجر اليوم الإثنين. ووصف البيان العسكري الصادر عن طهران الهجوم بأنه عمل إرهابي وإجرامي استهدف أحد أبرز العقول الأمنية في البلاد، مشدداً على أن خادمي كان يمثل ركيزة أساسية في المنظومة الدفاعية الإيرانية.

وكان اللواء الراحل قد تسلم مهام رئاسة جهاز الاستخبارات في التاسع عشر من يونيو عام 2025، ليخلف بذلك اللواء محمد كاظمي الذي قُتل هو الآخر في ضربات جوية إسرائيلية سابقة. وتأتي هذه العملية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث استهدفت الضربات الأخيرة مراكز حيوية تابعة للقيادة العسكرية الإيرانية.

ويُعد خادمي من الشخصيات الاستخباراتية النادرة التي جمعت بين الخبرة الميدانية الطويلة والتحصيل الأكاديمي الرفيع، حيث قضى ما يقرب من نصف قرن في خدمة المؤسسة العسكرية. وقد تدرج في مناصب حساسة مكنته من الإشراف على أعقد الملفات الأمنية، مما جعله هدفاً دائماً لأجهزة المخابرات المعادية لطهران طوال العقود الماضية.

وبحسب مصادر رسمية، فإن السيرة الذاتية للواء خادمي تضم رئاسته لمنظمة 'حماية المعلومات' التابعة للحرس الثوري، بالإضافة إلى أدوار قيادية في وزارة الدفاع الإيرانية. كما عزز مكانته كخبير إستراتيجي بحصوله على درجتي دكتوراه في مجالي الأمن القومي والعلوم الدفاعية، وهو ما أهله لقيادة التحولات الهيكلية في جهاز الاستخبارات خلال العام الأخير.

وأشار بيان الحرس الثوري إلى أن إرث خادمي الأمني سيظل بمثابة 'سد منيع' في مواجهة التهديدات الخارجية التي تحيط بالجمهورية الإسلامية. واعتبرت القيادة العسكرية أن غيابه يمثل خسارة كبيرة، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن المؤسسات الأمنية قادرة على تجاوز هذه الضربة ومواصلة مهامها في حماية النظام والوطن.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق المواجهة المفتوحة التي بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى في صفوف الإيرانيين. وقد طالت هذه المواجهات أعلى هرم السلطة في إيران، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي وعدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين في البلاد.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن مقتل خادمي قد يدفع نحو تغييرات جديدة في التكتيكات الأمنية الإيرانية، خاصة وأن الرجل كان مسؤولاً عن ملفات حساسة تتعلق بمواجهة التجسس الخارجي. وتترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني المحتمل على هذه العملية التي استهدفت رأس الهرم الاستخباراتي في واحدة من أكثر الفترات حرجاً في تاريخ إيران الحديث.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

من وهم الحسم إلى واقع الاستنزاف: محاولة لتفسير امتداد الحرب

لم يكن من المفترض لهذه الحرب أن تطول. هكذا دخلها أطرافها، كلٌّ بثقة عالية في أن أدواته كفيلة بفرض الحسم خلال وقت قصير. غير أن ما بدا في البداية مواجهةً محدودةً بزمن محسوب، تحوَّل إلى حرب مفتوحة تجاوزت توقعات الجميع، واستنزفت قدراتهم بدرجات متفاوتة. والتفسير الأكثر إقناعاً لهذه المفارقة لا يكمن في موازين القوة بقدر ما يكمن في تلاقي أخطاء في التقدير دفعت كل طرف إلى المضي في استراتيجية لا تُنهي الحرب بل تُطيلها.

ومع ذلك، لا يعني الحديث عن أخطاء متعددة تجاهل اختلاف موقع كل طرف في بداية هذه الحرب. فقد شكّلت العملية الأميركية نقطة الانطلاق الأساسية للتصعيد، بينما جاء التحرّك الإيراني لاحقاً في إطار الرد على هذه العملية. غير أن هذا الرد، بدوره، لم يخلُ من حسابات خاطئة وخيارات أسهمت في تعقيد مسار الحرب وإطالة أمدها.
في هذا السياق، يمكن فهم الخطأ الأميركي بوصفه ناتجاً عن رهان رافق قرار الانخراط في عمل عسكري، قام على افتراض أن الضغطَين العسكري والاقتصادي سيُفضيان سريعاً إلى تصدعات، ثم انهيارات داخلية في إيران. هذا الافتراض استند إلى قراءة نمطية تفترض أن المجتمعات الواقعة تحت ضغط شديد تميل إلى التمرّد على أنظمتها. غير أن هذه القراءة أغفلت ثلاث حقائق أساسية: الطبيعة العقائدية للنظام الإيراني، التي تضع صمود النظام وبقاءه فوق أي تكلفة تقع على البلد والمجتمع، وأثر التهديد الخارجي في تعزيز التماسك الداخلي بدل تفكيكه، وأخيراً القدرة القمعية العالية التي تجعل تكلفة المعارضة في زمن الحرب باهظة إلى حدٍّ يردعها. لذلك، لم تكن النتيجة انفجاراً داخلياً، بل كانت تماسكاً نسبياً سمح للنظام بامتصاص الضغوط والاستمرار، ما أسقط رهان الحسم السريع.
أما على الجانب الإيراني، ورغم أن التحرّك جاء في سياق الرد، فقد انطوى على سلسلة من الحسابات الخاطئة التي حدّت من فاعليته، بل وأسهمت في تعقيد مسار الحرب. فقد راهنت طهران على أن رفع تكلفة الحرب سيُجبر خصومها على التراجع السريع، واعتمدت في ذلك على استراتيجية الضغط على الاقتصاد العالمي من خلال استهداف بيئة الطاقة الحيوية وتهديد الملاحة. إلا أن هذا الرهان أغفل حقيقة بنيوية في الاقتصاد العالمي: التكلفة لا تتوزع بالتساوي. فالولايات المتحدة، بحكم بعدها وقدرتها على امتصاص الصدمات، فضلاً عن كونها منتجاً مهماً للطاقة، كانت أقل الأطراف تضرراً نسبياً، بينما وقع العبء الأكبر على اقتصادات أخرى مثل الصين والهند واليابان وأوروبا، التي ليست صاحبة القرار في إنهاء الحرب. وهكذا، ضعف الأثر السياسي للأداة الاقتصادية رغم ارتفاع تكلفتها.
ومن أبرز تجليات هذا الخلل توسيع دائرة الضغط لتشمل دول الخليج العربية، عبر استهداف منشآتها النفطية أو التهديد بها، رغم أن هذه الدول لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة. وقد كان هذا السلوك إشكالياً على مستويين:
أولاً، لأنه وسَّع نطاق الاستهداف ليشمل أطرافاً كانت في موقع الحياد.
وثانياً، لأنه كان خياراً غير حكيم استراتيجياً، إذ أسهم في استعداء هذه الدول بدل دفعها إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب. والأهم أن الرهان الكامن وراءه، وهو أن ضرب أسواق الطاقة سيُنتج ضغطاً اقتصادياً حاسماً، لم يتحقق، نظراً لطبيعة توزيع التكلفة في الاقتصاد العالمي.
ولم يتوقف سوء التقدير الإيراني عند هذا الحد. فقد افترضت طهران أن تكثيف الضغط العسكري المباشر، خصوصاً عبر الهجمات الصاروخية، سيؤدي إلى إنهاك المجتمع الإسرائيلي ودفعه إلى الضغط على قيادته من أجل إنهاء الحرب. إلا أن هذا التقدير لم يأخذ في الحسبان البنية المتطورة لقدرات الدفاع الجوي، ولا الجاهزية المدنية العالية، ولا الخبرة التراكمية في إدارة حالات الطوارئ. صحيح أن التكلفة كانت حقيقية وكبيرة، لكن القدرة على امتصاصها وإدارتها كانت أعلى مما افترضته الحسابات الإيرانية، ما حوَّل الضغط من أداة حسم إلى عامل استنزاف طويل الأمد بلا نتيجة حاسمة.
هنا تتضح المفارقة المركزية: كل طرف دخل الحرب وهو يفترض أن الزمن يعمل لصالحه. الولايات المتحدة راهنت على أن شدة الضربات مع الوقت ستكشف هشاشة الداخل الإيراني. وإيران راهنت على أن الوقت سيُراكم تكلفة لا يمكن لخصومها تحملها. غير أن ما حدث فعلياً كان العكس؛ فالزمن لم يُسقط أياً من الرهانَين، بل كشف محدوديتهما معاً. ومع كل جولة إضافية، بدلاً من مراجعة الاستراتيجيات، جرى تعميقها، على أمل أن «الدفعة التالية» من الضغط ستُنتج الأثر المؤجل.
بهذا المعنى، لم يكن امتداد الحرب نتيجة تفوُّق أحد الطرفين أو عجز الآخر، بل نتيجة منطق متكامل من سوء الإدراك المتبادل، مع فارق مهم في كيفية انخراط كل طرف في هذا المسار. كل طرف أخطأ في تحديد موضع الهشاشة الحقيقي لدى خصمه: واشنطن بحثت عنه في الداخل الإيراني فلم تجده، وطهران حاولت صناعته عبر التكلفة الخارجية من دون أن تُصيب مركز القرار، بل وسَّعت دائرة الصراع على نحو أضعف موقعها السياسي. وبين هذين المسارين، تشكَّلت ديناميكية إطالة ذاتية، حيث تستمر الحرب، لا لأن أحد الأطراف يقترب من الحسم، بل لأن كليهما يعتقد، خطأً، أن الحسم لا يزال ممكناً بالأدوات ذاتها.
الخلاصة القاسية لهذه الحرب أن الأخطاء في التقدير لا تُوازن بالضرورة بعضها بعضاً، لكنها قد تتلاقى بطريقة تجعل تكلفتها مضاعفة. فعندما يُبنى القرار على فهم غير دقيق لطبيعة الخصم ولتوزيع التكلفة ولقدرة المجتمعات على الصمود، فإن ما يُفترض أنه طريق مختصر نحو الحسم يتحول إلى مسار مفتوح نحو حرب أطول وأكثر تعقيداً مما أراده الجميع.
 

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

د. حسن أبو لبدة في مقابلة خاصة مع "القدس" : نظام صافي الفوترة طُوّر بشكل إيجابي لكنه طُرح للجمهور بطريقة مرتبكة ودون مشاورات

رام الله - خاص بـ "القدس"-

اعتبر مؤسس ورئيس اتحاد صناعات الطاقة المتجددة في فلسطين د. حسن أبو لبدة أن أزمة نظام "صافي الفوترة" للطاقة الشمسية الأخير لم تكن نتيجة خلل في مضمون النظام بقدر ما نتجت عن سوء التواصل مع الجمهور وغياب المشاورات مع الأطراف المعنية، وعدم التعاطي الجدي مع رأي وموقف بعض الأطراف، خاصة من القطاع الخاص، والخلافات الداخلية بين بعض أطراف العملية الشريعية، وطرحه على الرأي العام من خلال إعلانات شبه تهديدية من بعض موزعي الكهرباء دون سابق إنذار، ما أدى إلى موجة واسعة من الاحتجاجات وسوء الفهم، رغم أنه وصل مرحلة فيها تطور إيجابي لم يكن في السابق، وبقي أن يتم تلافي الإجحاف الذي سيلحق بكافة الفئات نتيجة لتطبيقه كما هو.
وأوضح أبو لبدة، في حديث مع "القدس"، أن جوهر المشكلة يكمن في مواقف موزعي الكهرباء الذين يعارضون مبدأ الاستثمار في الطاقة الشمسية والتوسع في ذلك، معتبرين أن كل كيلو واط يُنتج محلياً يُنقص من أرباحهم، ويُقلل من المشتريات المباشرة للكهرباء، التي قد تكون مربحة أكثر لهم.
وأشار إلى أن النظام المُجمّد كان يحمل تطوراً إيجابياً غير مسبوق، إذ ألزم موزعي الكهرباء قاطبة بشراء فائض الطاقة الشمسية عن استهلاك من المستثمرين (المواطنين والمستثمرين) بالسعر نفسه الذي تشتري به السلطة الكهرباء من إسرائيل، مما يُعد خطوة عادلة طال انتظارها، لكن هذا التطور ضاع وسط "طرح فوقي ومرتبك وبائس"، رافقته رسائل تهديد من بعض موزعي الكهرباء حول "تصويب الأوضاع"، ففُهم النظام وكأنه يمثل جباية جديدة من الحكومة، بينما لم تتدخل الجهات الرسمية لشرح مضمونه للرأي العام.
وأوضح أبو لبدة أن تراكم الأخطاء في الاستفراد في سن التشريعات والإستخفاف بمبدأ الشراكة في التنظيم وسن التشريعات والسياسات، والتعاطي مع ضغوطات الموزعين، وتوقيت الإعلان في ظل الانهيار الاقتصادي والحرب والحصار، وعلم الجمهور بالنظام من الموزعين وليس الحكومة، أدى الى "الانتفاضة" الاجتماعية ضد النظام، ما حدا برئيس الحكومة للتدخل بعد مشاورات حثيثة حول هذه المسألة واتخاذ القرار بتجميد النظام وتشكيل لجنة لمراجعته، مؤكداً ضرورة أن تراعي اللجنة حالة الاحتقان الشعبي والاصطفاف ضد النظام، وأن تُعيد دراسة كل عناصر المنظومة، وليس فقط بند الرسوم.
وأكد أبو لبدة أن قطاع الطاقة المتجددة بحاجة إلى مراجعة شاملة، خاصة أن إجراءات تركيب الأنظمة الشمسية لا تزال معقدة وتتعرض لتعطيل مقصود من بعض موزعي الكهرباء الذين يضعون شروطاً مجحفة أو يرفضون الطلبات، وفي بعض الحالات يستثمرون هم بدلاً من المواطنين، ناهيك عن الفوضى في تنظيم القطاع وغياب الرقابة على نشاط الكثير من المقاولين صغارهم وكبارهم، وعدم ضبط السوق ومنع المتاجرة بمكونات أنظمة الطاقة الشمسية الرديئة والخطرة على سلامة المواطنين. وفي ما يلي نص المقابلة:

* بداية، دكتور، ما قراءتك لتجميد الحكومة قرارها الأخير المتعلق بنظام "صافي الفوترة" للطاقة الشمسية؟ وما مبرراتها المعلنة؟
 المشكلة الحقيقية لا تتعلق بالحكومة وحدها، ولا حتى بالشركات الخاصة، وإنما بالطرف الأكثر شراسة في مجابهة أي توسّع في أنظمة الطاقة الشمسية: موزعو الكهرباء، فهؤلاء بمعظمهم يحملون موقفاً سلبياً متجذراً تجاه أي استثمار في الطاقة المتجددة، لأنهم يعتبرون أن كل منزل أو منشأة تنتج جزءاً من كهربائها من الشمس إنما تشاركهم في أرباحهم وتُقلل من مبيعاتهم المباشرة.
هذا التصوّر هو الذي يجعلهم يقفون باستمرار ضد أي خطوات تمكّن المواطنين من الاعتماد على الطاقة الشمسية في توليد حاجتهم من الكهرباء.
منذ انطلاق قطاع الطاقة الشمسية عام 2012، واجهنا سلسلة طويلة من الحوار والجدل والاحتجاجات، ولم يكن الرفض معلناً دائماً، لكنه كان حاضراً بصيغ مختلفة، وتسبب في تغييرات متكررة في الأنظمة المنظمة لقطاع لطاقة الشمسية. ولذا يمكن القول إن تراجع الحكومة جاء استجابة لنبض الجمهور، واعترافا ضمنيا بعدم عدالة النظام، وبما صحوة في مجابهة ضغط متراكم من موزعي الكهرباء الذين يعتقدون أن اتساع الطاقة الشمسية يضر بمصالحهم.

* كيف تطوّر نظام صافي القياس خلال السنوات الماضية؟ وما أبرز التعديلات التي أثّرت على المستثمرين والمستهلكين؟
 النظام الذي جرى الحديث مؤخراً عن تطبيقه ليس الأول، هو في الحقيقة الثالث أو الرابع الذي يصدر ثم يُعدّل تبعاً لضغوط موزعي الكهرباء، وأحيانا محاباة لهم.
في بدايات اعتماد الطاقة الشمسية، كان النظام ينص على أن الفائض اليومي من إنتاج المشترك يُحوَّل إلى موزعي الكهرباء، الذين يحتفظون بنسبة 25% منه مجاناً، فيما يُرحَّل الباقي للمشترك شهراً بعد شهر، ثم في نهاية كل عام، تحديداً في 31 آذار/مارس، تتم تصفية الفائض بالكامل لصالح الموزعين، علما بأن ما تم اعتماده في مجلس الوزراء في حينه أتى مخالفا تماما لتوصيات لجنة تم تشكيلها برئاسة سلطة الطاقة وعضوية مجلس تنظيم قطاع الكهرباء وشركة كهرباء القدس واتحاد صناعات الطاقة المتجددة، ومنح موزعي الكهرباء ضعف الإمتيازات التي أوصينا بها في حينه.
لاحقاً، ومع زيادة الاعتراضات وتحفّظات الموزعين، تدخلت السلطة -ممثلة بمجلس تنظيم قطاع الكهرباء- لإصدار نظام جديد. بموجب هذا التعديل، أصبح الفائض اليومي يُضخ إلى الشبكة ويُقتطع منه 10% لصالح موزعي الكهرباء، بينما يُشترى المتبقي من المواطن/المستثمر بسعر يحدده موزع الكهرباء على مزاجه ، وهو في معظم الأحوال سعر منخفض جداً مقارنة بالسعر الذي تُشتري به الكهرباء من إسرائيل.
هذه التعديلات لا تُعد مجرد تفاصيل تقنية، بل تغييرات جوهرية تمسّ جدوى الاستثمار في الطاقة الشمسية، فعندما يُباع الفائض للمواطن بسعر يقل كثيراً عن سعر الاستيراد من إسرائيل، يتحوّل المشروع من فرصة لتعزيز الاستقلال الطاقي إلى معادلة تُكرّسهيمنة موزعي الكهرباء على السوق وتعمق التبيعية لإسرائيل، وتُضعف الحافز الشعبي للاستثمار في الطاقة المتجددة.

* هل ترى أن النظام الجديد يعكس توازناً بين الحكومة والمستثمرين وموزعي الكهرباء؟
 بصراحة، لا يوجد توازن، ما يجري حتى الآن هو محاولة دائمة لترضية موزعي الكهرباء على حساب المواطن والمستثمر، وكلما انتشرت أنظمة الطاقة الشمسية، يزيد الضغط لتعديل الأنظمة بطريقة تحفظ مصالح الموزع، وتضيق الخناق على المستثمر.
وهذا ما يجعل أي قرار حكومي في هذا المجال عرضة للتغيير المستمر، لا على أساس تقني أو اقتصادي، بل وفق ميزان النفوذ والمصالح.
إن رغبة المواطنين/المستثمرين الفلسطينيين في تخفيف العبء المالي عنهم عبر توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية هي حق طبيعي لكل منهم، ولكنها تصطدم بجدار مصالح موزعي الكهرباء، الذين يملكون تأثيراً مباشراً على شكل الأنظمة والقرارات التي تصدر، نتيجة لعدم الشراكة الحقيقية مع كافة الشركاء، وهو ما يجعل مستقبل هذا القطاع مرهونا بيتغيير المسار ووضع سياسات سياسات أكثر إنصافاً واستقراراً.

* كيف تقيّم النسخة الجديدة من نظام "صافي الفوترة"؟
برأيي، النسخة الحالية هي تطوير مهم مقارنة بالسابق ولكنها غير كافية، ولم تسنح الفرصة للشركاء للمساهمة في وضعها لضمان توازن المصالح، وأرى المشكلة الأساسية الآن أنها سُوّقت للجمهور بطريقة "بائسة"، وبنبرة شبه تهديدية.  لنكن صريحين، التطوير موجود فعلاً، لكنه ضاع للأسف في معمعان سوء الطرح وضعف التواصل وتسرع الموزعين في الإعلان بطريقة فوقية حول تطبيق النظام، فالفكرة الجوهرية في النظام الجديد أنه ألزم جميع موزّعي الكهرباء بشراء الكهرباء الفائضة من أصحاب أنظمة الطاقة الشمسية بالسعر نفسه الذي يشترونه به من إسرائيل، وهذا إنجاز مهم ويُدخل لأول مرة قدراً من العدالة في آلية شراء الكهرباء المنتجة داخل فلسطين، ونرى أن الرسوم قابلة للمعالجة، بشرط الإتفاق على محددات صريحة وواضحة على مصير الرسوم والمستفيدين منها، ومقابل ماذا.

* إذا كان النظام يحمل هذه الإيجابية، فلماذا حدث الغضب؟
لأن عملية إعداد النظام تمت دون مشاورات كافية مع الأطراف المعنية: القطاع الخاص، والبلديات، وحتى المستثمرين الأفراد والمؤسسيين.
عُقدت جلسات "استماع" محدودة وعابرة وغير جدية، وتمت الصياغة خلال الأبواب المغلقة، وصدرت عن الحكومة بهدوء، وسارع بعض الموزعين لمحاولة تطبيقها، دون تهيئة للرأي العام، لا من مجلس تنظيم قطاع الكهرباء ولا الموزعين، ودون دراسة معمقة للأثر الاجتماعي والإستثماري لهذا النظام، والنتيجة أن الجمهور والمستثمرون تلقّوا الخبر بشكل مفاجئ، واعتقد كثيرون أن الحكومة تريد جباية أموال إضافية، رغم أن هذا غير صحيح، والصحيح أن الرسوم كانت ستذهب لموزعي الكهرباء فقط.

* ما الذي زاد من سوء الفهم في الشارع؟
بعض موزّعي الكهرباء نشروا إعلانات تهديدية عملياً: "تعالوا صوّبوا أوضاعكم وإلا…"، و"إلا" هنا أوحت للناس بقطع التيار الكهربائي عنهم، أو مصادرة الكهرباء المنتَجة، وهذه الرسائل خلقت حالة من الذعر، فيما لم يخرج أحد—لا من الحكومة، ولا الموزعين، ولا الإعلام- ليشرح أن النظام له شقّان:
1. شق الرسوم المرتبط بتنظيم العلاقة بين الموزعين والمستثمرين دون تدخل الجهات الرقابية.
2. والشق الأهم: أن المستثمر، سواء كان منزلياً أو صناعياً أو تجارياً، سيبيع فائض كهربائه بالسعر الذي تشتري به السلطة من إسرائيل. وهذه أول مرة يُمنح فيها المواطن أو المستثمر الفلسطيني فرصة عادلة كهذه.
ولذلك كان من الطبيعي أن يحدث ما حدث ويضيع الشق الثاني بين تفاصيل الثورة الاجتماعية.

* هل تعتقد أن المشكلة كانت في مضمون القرار أم في طريقة تقديمه؟
المضمون جيّد جزئياً ومفيد للمستثمرين في هذا القطاع، لكن الطريقة كانت السبب الرئيسي للأزمة، ولو تم إشراك الجهات المعنية، وتقديم دراسة واضحة، وشرح مكونات القرار بشفافية، لما حدث هذا الخلط. لذا أعتقد أن النظام بشكل عام خطوة إيجابية، لكنه افتقد إلى إدارة صحيحة في التواصل، وتحيز لجهات على حساب جهات.

* ما الذي حدث في مسألة الرسوم المرتبطة بنظام صافي الفوترة وآثار هذا الجدل الواسع؟
بصراحة، كان هناك حوار حول الرسوم، لكنه لم ينضج بالشكل الكافي. نحن في اتحاد صناعات الطاقة المتجددة -وهو الجهة التي تمثل مصالح الشركات والمستثمرين- علمنا متأخرين جداً بما يجري، وأثرنا تحفظات على الرسوم وغيرها، وقد وُعِدنا بأن تعالج مخاوفنا في الدليل الإرشادي لتطبيق قرار الحكومة، ولكن لسبب ما تم إصدار الدليل بتسرع بدون شراكة في المراجعة.
لم تُجرَ دراسة حقيقية للأثر الاجتماعي للقرار الجديد، ولم تُؤخذ بالاعتبار الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الناس، وهذا خلل جوهري ومؤثر.

* لماذا اعتقد الناس أن هذه الرسوم ستذهب للحكومة؟
طبيعي أن يظن المواطن ذلك عندما يُطرح قرار جديد دون شرح واضح، لكن الحقيقة أن هذه الرسوم، وفق النظام، لن تُجبى لصالح الحكومة إطلاقاً، بل ستُدفع مباشرة لموزعي الكهرباء، ويمكن وصفها بأنها أشبه بـ"منحة" أو "خاوة" أو مبلغ مخصص لهم لتغطية جزء من التكاليف التشغيلية.  ولم تفاجئني ردة الفعل، خاصة في ظل غياب الشرح والنأي عن المشاركة، مما جعل الجمهور يرى الأمر كمصدر جباية حكومية جديدة.

* ما الذي ساهم في تصاعد الاحتجاجات؟
تداخلت عدة عوامل: أشخاص غاضبون من الوضع العام، آخرون لديهم مشكلة مع الحكومة، وآخرون يشعرون بالظلم من قبل موزعي الكهرباء، وبعض المزاودة من أقلية. هذا الخليط كوّن ما يشبه "الثورة" على النظام الجديد، كما أن بعض المسؤولين السابقين، للأسف، غذّوا حالة الاستنكار والاعتراض بشكل أو بآخر.

* ما الذي يحدث الآن بعد تجميد النظام؟
رئيس الوزراء مشكوراً قرر تجميد النظام وشكّل لجنة لمراجعته. وما ستخرج به اللجنة يجب أن يأخذ في الاعتبار حالة الاحتقان الشعبي تجاه القرار، وكل التحفظات التي أثرناها بالخفاء والعلن.
نحن بانتظار ما ستقدمه اللجنة من تصور جديد، ونأمل أن يكون مبنياً على تشاور أوسع ودراسة اجتماعية دقيقة، وضمان العدالة.

* ما توصياتك لضمان خروج نظام متوازن يراعي مصالح المستثمرين والحكومة وموزعي الكهرباء؟
التوازن الحقيقي يبدأ بالاعتراف بأنه لا يوجد شيء مجاني، إذا كان لا بد من فرض رسم -سواء بقي بالقيمة المطروحة أو تم تخفيضه أو رفعه- فلا بد أن يعرف الناس لماذا يُفرض، ومن المستفيد، وما الذي ستقدمه الجهة التي ستتقاضى هذا الرسم مقابل ذلك. اليوم، لا أحد يعرف ما الذي سيقدمه موزعو الكهرباء للمواطن أو المستثمر في مقابل الرسوم، لا من حيث تبسيط الإجراءات، ولا من حيث التسهيلات، ولا من حيث الخدمات. هذه الضبابية هي أساس المشكلة.

* هل تعتقد أن الأزمة تستدعي مراجعة أوسع وأعمق من مجرد دراسة الرسوم؟
بالتأكيد، ما حصل يشير إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لقطاع الطاقة المتجددة كله، بحيث يصبح قطاعاً عادلاً ونامياً ويستوعب الجميع من أصغر مستثمر إلى أكبر شركة كهرباء، ويستجيب لفكرة أنه قطاع مسيس ويحقق جزئيا أمنيات تقليبل الاعتماد على إسرائيل في قطاع الطاقة.
الناس لا تعرف أن تعرفة الكهرباء نفسها تُبنى على مدخلات معينة، فهي تُشترى من إسرائيل، ثم تُضاف عليها مبالغ لها علاقة بالتشغيل وظروف الموزعين والفاقد وغير ذلك، ثم يُضاف 8.5% على الإجمالي كنسبة ربح لموزعي الكهرباء، لذلك من الضروري إعادة النظر في كل هذه المنظومة وليس فقط في بند واحد.

* ما أبرز النقاط التي يجب أن تعالجها اللجنة التي تم تكليفها لدراسة النظام الجديد؟
من وجهة نظري، يجب أن يكون أحد مخرجات اللجنة تسهيل إجراءات تركيب الأنظمة الشمسية، وشفافية الإجراءات وإدارة الفائض، وتعزيز الرقابة على الموزعين.
الوضع الحالي مع بعض موزعي الكهرباء غير مقبول: البعض يرفض استقبال طلبات الإستثمار في الطاقة الشمسية، والبعض يضع شروطاً مجحفة، وآخرون يجعلون المواطن ينتظر فترات طويلة قبل الموافقة، إضافة إلى طلب تعديلات أو تكاليف إضافية غير مبررة.
لا يمكن مطالبة المواطن بدفع رسوم لموزع الكهرباء قبل معرفة ماذا سيقدم الموزع له مقابل ذلك.

* هل ترى أن هناك خيارات يمكن أن تخفف الاحتقان في الشارع؟
نعم، وأهمها إعادة النظر في قيمة الرسم بالتأكيد، وربما إعفاء الاستثمار المنزلي منه بالكامل، لأن المنازل لا تحمل الأعباء نفسها التي تتحملها المنشآت التجارية أو الصناعية، والسماح بتركيب محطات شمسية هجينة لا تضخ الكهرباء على شبكة موزعي الكهرباء.
كذلك يجب ألا تكون الرسوم مرتفعة للقطاعين التجاري والصناعي، لأن رفعها يهدد نشاطهما وربحيتهما، وبالتالي يضر بالاقتصاد، وأنا متأكد أنه لو شُرحت القضية للناس بشفافية منذ البداية لما وصلت ردود الفعل إلى هذا المستوى.

* في حال تقررت الإبقاء على الرسوم ضمن نظام صافي القياس المقبل، ما الأسس التي يجب أن يقوم عليها النظام الجديد؟
إذا كان لا بد من وجود الرسوم، فهناك أمران أساسيان يجب أن يتحققا قبل أي شيء: أولاً، أن يعرف الناس "هذا مقابل ماذا؟" وما الخدمة أو القيمة التي سيقدمها موزع الكهرباء مقابل الرسوم التي يتقاضاها. وثانياً، أن يُعاد توزيع جزء من هذه الرسوم بطريقة عادلة وهادفة، بحيث يُخصص 50% منها على الأقل لصندوق سيادي يخدم قطاع الطاقة والمجتمع.

* ما الهدف من هذا الصندوق الذي تقترح إنشاءه؟
هذا الصندوق يجب أن يعمل في اتجاهين متوازيين:
1. الاستثمار في تطوير قطاع الطاقة المتجددة نظرياً وعملياً، عبر دعم الدراسات والتحديثات التقنية ومشاريع التطوير.
2. تعزيز صمود الأسر المهمشة عبر هذا الصندوق الدوار، بحيث  يُستثمر في تركيب منظومات شمسية صغيرة لهذه الأسر، تمنحها قدرة على تأمين 100–150 كيلوواط/ساعة لاستهلاكها الشهري، إضافة إلى إمكانية بيع فائض معقول، ما يحولها من أسر متلقية للمساعدة إلى أسر منتجة تمتلك دخلاً ثابتاً.

* هل ترى أن هناك جوانب أخرى يجب أن تتضمنها أي مراجعة لنظام صافي القياس؟
 بالتأكيد، هناك نقاط كثيرة يجب التعامل معها لضمان العدالة. على سبيل المثال، قضية "تصويب الأوضاع" التي طُرحت بشكل أربك الناس؛ ما معنى أن يطلبوا من المواطنين تصويب أوضاعهم؟ هل يعني ذلك فرض مبالغ خيالية دون مبرر؟
أيضاً، هناك حالات تختلف عن غيرها: فالمواطن الذي يملك نظاماً شمسياً يعمل بالبطاريات ولا يضخ الكهرباء إلى الشبكة يجب التعامل معه بطريقة مغايرة، لأنه لا يستفيد من الشبكة أصلاً.

* وماذا عن تأثير الرسوم على القطاع الصناعي؟
المصانع تستثمر في الطاقة الشمسية لأنها تدفع فاتورة كهرباء تمثل أكثر من 16% من تكلفة الإنتاج، أي رفع في الرسوم يهدد قدرتها على الاستمرار والربح.  والأهم أن أكثر من 90% من كهربائنا مستوردة من إسرائيل، وكل كيلوواط ننتجه من الشمس هو كيلو لا نشتريه من إسرائيل، وهذا بعد وطني واقتصادي لا يجب إغفاله.

* هل لديكم رؤية بعيدة المدى لتطوير هذا القطاع؟
 نعم، ونطرحها منذ عشرة أعوام: يجب سنّ قانون يضمن أن كل من يملك مساحة مناسبة يستطيع الاستثمار في الطاقة الشمسية. ومن لا يملك القدرة المادية يجب أن يستفيد من برنامج "الصندوق الوطني الدوار"، حيث تُركّب الأنظمة للمواطنين غير القادرين، ويُسدد التمويل من إنتاج المحطة نفسها.
بهذه الآلية نحقق العدالة، ونسرّع نمو القطاع، ونقلل الاعتماد على إسرائيل، ونحوّل الناس من مستهلكين إلى منتجين للطاقة.
الواقع اليوم أن الموزعين يشترون الفائض من إنتاج الطاقة الشمسية بالسعر الذي يقرره كل منهم ، لكن النظام الذي جُمّد مؤخراً قدّم تغييراً استراتيجياً مهماً، إذ نصّ على شراء الفائض بالسعر نفسه الذي نشتري به الكهرباء من إسرائيل، وهذا تطور عادل وغير مسبوق. إن حوالي 75% من التوزيع تديره خمس شركات فقط، بينما نحو 25–26% تتولاه بلديات ومجالس قروية لا تخضع لأي رقابة فعلية، ما يخلق فجوات كبيرة في التعامل مع المنتجين والمستهلكين.

* دكتور، لماذا لا نصل إلى مرحلة إنتاج طاقتنا ذاتياً ونستغني تماماً عن الكهرباء الإسرائيلية؟
من المهم أن نكون واقعيين وأن لا نخدع المواطنين؛ الاستغناء الكامل عن إسرائيل حالياً غير ممكن. لكن من السهل الوصول إلى إنتاج نحو 30% من مجمل استهلاكنا عبر الطاقة الشمسية، وهذا هدف قابل للتحقيق.
المشكلة أن حجم الاستثمارات في محطات الطاقة الشمسية المنزلية والتجارية والصناعية منذ 2012 وحتى اليوم بقي محدوداً جداً. السبب الرئيسي هو البيروقراطيات والتعطيلات من الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى منع بعض موزعي الكهرباء للاستثمار من قبل المواطنين والمستثمرين، في حين قام هؤلاء الموزعون بالاستثمار بأنفسهم بدلاً منهم.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

الغموض البري!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام
 

إلى الساعة الثامنة من مساء يوم غدٍ بتوقيت واشنطن، الثانية من فجر الأربعاء بتوقيت فلسطين، مدد ترمب المهلة التي حددها لإيران، والتي كان من المقرر أن تنتهي مساء اليوم،  قبل إمطارها بـ"الجحيم"، إنْ هي لم تستجب لشروطه التي  تضمّنتها "وثيقة الاستسلام" ذات البنود الخمسة عشر، التي سبق أن رفضتها طهران، وردت عليه أمس برفض الإنذار.
على رؤوس أصابعه يقف العالم اليوم، يحبس أنفاسه بانتظار ما الذي سيفعله الرجل غريب الأطوار، المتقلب وجهه في سماء الأزمة التي دخلت شهرها الثاني، دون أن تلوح في الأفق أيّ بادرةٍ للتهدئة، فيما يكتنف الغموض خيار "الغزو البري" الذي يتوعد به "قطب العقارات"  جزيرة "خرج" للسيطرة عليها والحصول على ثروة طائلة، كما قال.
 بمنشورٍ يشبهه غرّد "صاحب الذات المتضخمة" أمس بكلماتٍ نابية،  يتوعد بها طهران بأيامٍ عصيبةٍ قادمة، وفق جدولٍ زمنيّ يبدأ بقصف منشآت الطاقة وتدمير الجسور، قبل أن يُعيد البلاد والعباد إلى العصر الحجري.
وبينما تشير استطلاعات الرأي إلى تآكل شعبيته، ترتفع درجة حرارته، فيزداد غضبه، ويتسارع صخبه، وتشتدّ نرفزته، فيُقيل وزيرة العدل لدورها في كشف ملفات إبستين، ويطيح رئيسَ الأركان "راندي جورج" لصالح تعزيز مكانة "مذيع فوكس نيوز" الذي جلبه   لينافس الجنرالات في إدارة أعقد الصراعات على الأرض.
إطاحة الجنرال المحترف تُخفي صراعاً مع الجهل والتهور والجنون الذي يحكم ويتحكم بصناعة القرار  في البيت الأبيض، ومع من يقودون الدولة العظمى بـ"الرقية" و"الشعوذات السياسية" واستعجال معركة "هرمجدون".
مئات الطائرات والبوارج وعشرات آلاف الجنود أكملت تموضعها في المنطقة، إيذاناً بحملةٍ بريةٍ واسعة، تشبه تلك التي تعرّض لها العراق في العام ٢٠٠٣، بهدف خلق "مناطق رخوة" في الهضبة الفارسية الشاسعة.
قال الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم، وما هو عنها بالحديث المرجم.
وقال قائدٌ عسكريّ قديمٌ تمرّس الحروب وعاش أهوالها: كل الخطط العسكرية المعدة مسبقاً تسقط مع انطلاق الرصاصة الأولى.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

صافي الفوترة... "الفاتورة" التي كشفت عن أزمة مستحكمة

د. محمود أبو الرب: ينبغي إعادة هيكلة سوق الكهرباء بما يتناسب مع تغيراته البنيوية وكذلك الارتقاء بالشركات لتقدم خدمات شبكية بما يتوافق مع التحول العالمي بقطاع الطاقة
مسيف مسيف: هناك 2700 طلب لأنظمة الطاقة الشمسية هذا العام بزيادة ملحوظة لكن بقاء الرسوم المرتفعة سيؤدي إلى توقف هذه الطلبات خلال أشهر قليلة
د. مؤيد عفانة:  يجب تنظيم سوق الطاقة المتجددة وتصويب أوضاع الأنظمة الحالية في إطار يضمن سلامة المستخدمين وحماية حقوق الجميع على أساس من العدالة
إياد الرياحي: الاعتماد المطلق على الكهرباء المستوردة من إسرائيل يفترض أن يدفع صانعي القرار إلى تشجيع المواطنين على التحول للطاقة البديلة
د. شادي حمد: تشجيع الطاقة البديلة يقلل من استهلاك الوقود والمحروقات ما يخفف من فاتورة "المقاصة" التي تذهب للاحتلال دون استرداد واضح
حسناء الرنتيسي: الخطوة كشفت "التناقض في السياسة العامة" فالحكومة تعلن خططاً لرفع حصة الطاقة المتجددة لكنها تتجه لفرض ضريبة على مصدر الطاقة

رام الله - خاص ب"القدس"-


في ظل الجدل المتصاعد حول نظام صافي الفوترة، برزت الأزمة كأحد أبرز مظاهر الخلل البنيوي في قطاع الطاقة الشمسية، حيث أدى غياب اللوائح التنفيذية الواضحة وسياسات التنظيم المتوازنة إلى اتخاذ الحكومة قراراً بتجميد النظام ودراسته.
ويرى خبراء اقتصاديون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن سوء فهم هيكل تكلفة الكهرباء وتضارب المصالح بين الأطراف تسبب في خلق حالة من الاحتقان دفعت الحكومة إلى التراجع المؤقت عن النظام وتجميده.
ومع اتساع الاعتماد على الطاقة الشمسية باعتبارها خياراً استراتيجياً لتقليل التبعية للطاقة المستوردة من إسرائيل، برزت الحاجة الماسة لإصلاح سوق الكهرباء بشكل جذري، خاصة في ظل ارتفاع الرسوم المقترحة وتداعياتها على المستهلكين والقطاع الصناعي، مشددين على أن التحول للطاقة المتجددة يتطلب تعرفة عادلة وحوكمة واضحة تضمن توزيعاً منصفاً لتكاليف الشبكة، إلى جانب حماية المستثمرين والمستهلكين معاً.
ويؤكد الخبراء الاقتصاديون والمختصون أن أي نظام جديد يجب أن يتسم بالمرونة والدقة، وأن يسبق تطبيقه تجريب فعلي يضمن نجاحه واستدامة قطاع الطاقة في فلسطين.


تراكمات تنظيمية واقتصادية عميقة

يوضح الخبير الاقتصادي د.محمود أبو الرب أن الأزمة التي سبقت إقرار ثم تجميد نظام صافي الفوترة الخاص بالطاقة الشمسية في فلسطين ليست وليدة قرار منفصل، بل نتيجة تراكمات تنظيمية واقتصادية عميقة، أبرزها إصدار أنظمة بلا لوائح تنفيذية واضحة أو مؤشرات أداء قابلة للقياس.
ويشير إلى أن النظام الذي صدر أولاً ثم تراجعت الحكومة عنه تحت ضغط الاحتجاجات، ويعاني من فجوات نتج عن تطبيقه قرار تجميده، مما يتطلب لائحة تنفيذية تفسيرية ومؤشرات أداء قابلة للقياس وتجريبه قبل تطبيقه، ما خلق فراغاً تنظيمياً واسعاً يعرف اقتصادياً بـ "اقتصاد التنظيم"، حيث تغيب أدوات الضبط وتتصاعد تضاربات المصالح بين المستثمرين وشركات الكهرباء والحكومة.
ويبيّن أبو الرب أنه في ظل غياب نظام تشغيل واضح، تحرك المستثمرون بمنطق تعظيم الربح، بينما وجدت شركات الكهرباء نفسها محكومة بتكاليف ثابتة عالية لا يمكن التخلص منها، في حين فقدت الحكومة قدرتها على تنظيم السوق، ما أدى إلى حالة تضارب مصالح "غير مُدار" غذّت الأزمة الحالية.
ويشير أبو الرب إلى أن سوء فهم هيكل تكلفة الكهرباء ساهم في تأجيج الموقف؛ فالكهرباء ليست سلعة عادية، بل تعتمد على تكاليف ثابتة ضخمة تشمل الشبكات والصيانة والتشغيل، بينما تبقى التكاليف الهامشية للطاقة الشمسية منخفضة، وهذا يخلق تحدياً كبيراً عند انتشار الأنظمة المنزلية.

مخاطر عدم الإصلاح الشامل لسوق الكهرباء

ويلفت أبو الرب إلى أن توسع الطاقة الشمسية دون إصلاح شامل لسوق الكهرباء يؤدي إلى ما يسمى "دوامة الموت لشركات الكهرباء"؛ إذ يخرج كبار المستهلكين من الشبكة بالاعتماد على الطاقة الشمسية، ما يرفع العبء على صغار المستهلكين وعلى شركات التوزيع، ويهدد استدامة النظام الكهربائي ككل.
ويعتبر أبو الرب أن غياب تصميم تعرفة متوازنة، وغياب نموذج واضح لتقاسم القيمة بين الأطراف، خلق تشوهاً في الأسعار وأفقد المستهلكين والمستثمرين الثقة في النظام.

تحمل تكلفة الشبكة

ويشير أبو الرب إلى أن أحد الأسئلة الجوهرية التي يجب على النظام الإجابة عنها هو: من يتحمل تكلفة الشبكة عندما ينتج المواطن كهرباءه ذاتياً؟ فبينما يستخدم المواطن الشبكة لتخزين فائض الكهرباء أو لضخها، لا يوجد إطار واضح ينظم هذه العلاقة، وإذا لم تُوزع التكلفة بشكل عادل، تنهار العدالة الاقتصادية لمنظومة الطاقة، ويصبح التحول نحو الطاقة المتجددة غير مستدام، وهو ما حذّر منه البنك الدولي مراراً.
ويؤكد أبو الرب أن فلسطين قفزت سريعاً باتجاه الطاقة المتجددة دون إصلاح بنيوي لسوق الكهرباء، بينما يتطلب رفع حصة الطاقة الشمسية إلى 30% — كما تستهدف الحكومة — إصلاح نموذج السوق، وإرساء حوكمة تنظيمية صارمة، وإعادة النظر في دور شركات التوزيع.
ويصف أبو الرب ذلك بأنه "خطأ استراتيجي" نتج عن قرارات غير مكتملة، أدخلت تكنولوجيا جديدة داخل نظام اقتصادي قديم، ما أدى إلى تشوهات وفقدان ثقة وعودة الحكومة عن قراراتها.
ويشير أبو الرب إلى أن صناع القرار والمستثمرين يركزون على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة دون معالجة سؤال جوهري: من يدفع تكلفة استمرار النظام الكهربائي؟ وما مصير شركات التوزيع في ظل تراجع الإيرادات إذا لم تُفرض رسوم عادلة لاستخدام الشبكة؟

إعادة تصميم التعرفة الكهربائية

ويشدد أبو الرب على ضرورة إعادة تصميم التعرفة الكهربائية بالكامل، قائلاً: "إن العالم يتجه نحو نماذج متعددة تشمل رسوم القدرة، والتعرفة حسب الاستهلاك الفعلي، والتعرفة الزمنية حسب أوقات الذروة".
ويعتبر أبو الرب أن العمل بنموذج "صافي الفوترة" بدلاً من "صافي القياس" خطوة جيدة، لكنها تحتاج إلى حوكمة صارمة لمنع تكرار الأزمات.

صندوق لتغطية خسائر شركات التوزيع

ويقترح أبو الرب إنشاء صندوق لتغطية خسائر شركات التوزيع مؤقتاً خلال مراحل انتقالية، على أن يُموَّل من رسوم محددة ومن دعم المؤسسات الدولية، نظراً لتهالك البنية التحتية الكهربائية وحاجتها الماسة لإعادة تأهيل.
ويدعو أبو الرب إلى إدخال مؤشرات أداء إلزامية تشمل نسبة الفاقد الفني، واستقرار الشبكة، وكفاءة التحصيل، ونسبة الطاقة المتجددة الفعّالة لا المركبة فقط.

ضرورة وجود لائحة تنفيذية واضحة

وفي ما يتعلق بالحلول، يشدد أبو الرب على ضرورة تجميد النظام الحالي جزئياً وإعادة صياغته بلائحة تنفيذية واضحة، مع إطلاق نموذج تجريبي قبل التوسع وتحديد مؤشرات قياس دقيقة "قيس قبل ما تغيص"، وليس العكس.
ويؤكد أبو الرب أنه ينبغي إعادة هيكلة سوق الكهرباء بما يتناسب مع تغيراته البنيوية، وكذلك الارتقاء بدور شركات الكهرباء ونظامها من بائع طاقة إلى "مشغل نظام" يقدم خدمات شبكية، بما يتوافق مع التحول العالمي في قطاع الطاقة.

لا جباية إلا بقانون

وفي مسألة الرسوم، يوضح أبو الرب أنه "لا جباية إلا بقانون"، وأن أي استخدام للشبكة يجب أن يقابله مقابل مالي، لأن الشركات تتحمل تكاليف ثابتة كبيرة.
ويشدد أبو الرب على أن المشكلة ليست في الرسوم نفسها، بل في غياب الوضوح والحوكمة والثقة بين المواطن والشركات والحكومة.
ويؤكد أبو الرب أن نجاح الانتقال من نسبة 8% وصلت لها الطاقة المتجددة في فلسطين إلى 30% يتطلب إصلاحاً مؤسسياً عميقاً، وثقافة ثقة بين الأطراف، ونظاماً واضحاً وعادلاً يوازن بين حقوق المواطن وحقوق الشركات واستدامة قطاع الكهرباء في فلسطين.

خلل بنيوي في العلاقة المتبادلة

يعتبر الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" مسيف مسيف أن الأزمة التي رافقت قرار الحكومة بتجميد نظام الطاقة الشمسية الجديد يتجاوز قضية رسوم أو تعرفة، ليكشف خللاً بنيوياً في العلاقة بين شركات التوزيع والبلديات من جهة، والمستهلكين والمستثمرين من جهة أخرى، في وقت يفترض أن تكون فيه الطاقة المتجددة الحل الاستراتيجي لتقليل تبعية فلسطين لإسرائيل.
وبحسب مسيف، فإن الطاقة، وبشكل خاص الكهرباء، تمثّل المؤشر الأوضح على مدى قدرة الفلسطينيين على الانفصال عن السوق الإسرائيلية، مؤكداً أن الخلايا الشمسية هي السبيل الأكثر واقعية واستراتيجية لتعزيز الاستقلال الطاقي وتشجيع الاستثمار المحلي. إلا أن الإشكالية -وفق مسيف- ليست في مبدأ التحول للطاقة المتجددة، بل في طريقة تنظيم القطاع، وكيفية توزيع الأعباء بين الأطراف، وغياب سياسة متوازنة تحفظ حق الشركات والمستهلكين في آن واحد.
ويوضح مسيف أن الأزمة الحالية تتموضع "بين مطرقة شركات التوزيع وسندان المستهلكين"، حيث إن الرسوم التي كان يفترض فرضها لا تذهب للحكومة كما يعتقد البعض، بل تدخل في إطار العلاقة الاقتصادية بين شركات الكهرباء والبلديات والمواطنين والمزارعين والصناعيين. ويلفت مسيف إلى أن الحكومة ليست طرفاً جابياً في هذا الملف، لكنها مسؤولة تنظيمياً عن تحقيق التوازن وضمان عدم انحياز المنظومة لطرف على حساب آخر.

ارتفاع الرسوم المقترحة

ويشير مسيف إلى أن الإشكال الأكبر يتعلق بارتفاع الرسوم المقترحة مقارنة بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الفلسطيني.
ويؤكد مسيف أن فرض رسوم عالية لا يتناسب مع قدرة المستهلكين ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج الصناعي، ما يعني ارتفاع أسعار السلع وتغذية موجة تضخم إضافية في السوق الفلسطينية، وهي موجة "لا يحتملها الوضع الاقتصادي الهش".
ويشير مسيف إلى أن تطبيق الرسوم بالشكل الذي طُرح يتعارض أيضاً مع جوهر قرار بقانون رقم (14) لعام 2015 الذي يدعو صراحة إلى "تشجيع وتطوير واستغلال مصادر الطاقة المتجددة"، فبدلاً من تقديم الحوافز والإعفاءات كما تفعل دول العالم لدعم هذا التحول، جرى اقتراح رسوم مرتفعة وغير خاضعة لضريبة القيمة المضافة، وهو ما يخلق "منطقاً اقتصادياً غير مقنع وغير قائم على أسس سليمة".

العالم يعمل بنموذجين

ويوضح مسيف أن العالم يعمل بنموذجين أساسيين: صافي القياس وصافي الفوترة، مؤكداً أن الحالة الفلسطينية تستدعي تفضيل صافي القياس لأنه "أكثر عدالة للمواطن وأسرع في استرداد الاستثمار".
ويشير مسيف إلى أن صافي القياس يعتمد معادلة "كيلوواط مقابل كيلوواط" بالتعرفة نفسها، ما يجعل استهلاك الكهرباء شبه متوازن، بينما في نظام الفوترة يبيع المواطن الفائض بسعر أقل بكثير من سعر الشراء، وهذا "ما أثار احتجاجات القطاع الخاص لعدم جدواه الاقتصادية".
ويبيّن مسيف أنّ نظام الفوترة أكثر فائدة لشركات التوزيع، بينما يمنح صافي القياس المواطن عائدًا أسرع واستقراراً في حسابات جدوى الاستثمار.
وبحسب مسيف، فإن امتداد فترة استرداد رأس المال من 5 أو 6 سنوات إلى 8 أو 10 سنوات يدفع المواطنين والمستثمرين إلى العزوف أو التأجيل، وهو ما يتناقض مع توجهات الحكومة الرامية لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في السوق.

مخاطر بقاء الرسوم المرتفعة

ويؤكد مسيف أن الأرقام الحالية تُظهر حجم التحدي؛ إذ يوجد 2700 طلب لأنظمة الطاقة الشمسية هذا العام، بزيادة وصلت إلى 270% عن العام السابق، لكن بقاء الرسوم المرتفعة سيؤدي إلى توقف هذه الطلبات خلال أشهر قليلة، ما يهدد مسار التوسع في الطاقة النظيفة.
ويقترح مسيف حلاً يقوم على صيغة وسط بين صافي القياس ونظام الفوترة، مع ترك الخيار للمستثمر.
ويشير مسيف إلى أن تعديل صافي القياس قد يكون ممكناً بحيث يصبح "1 مقابل 0.95" بدلاً من 1 مقابل 1، بما يحقق توازناً دون إلغاء جدوى الاستثمار.
ويدعو مسيف إلى إعادة النظر في الرسوم المفروضة، واصفاً إياها بأنها "عشوائية وغير مفهومة"، خاصة حين تصل إلى 20 شيكلاً على كل كيلوواط، ما يعني 400 شيكل شهرياً لمنشأة تنتج 20 كيلوواط فقط، وهو مبلغ "غير منطقي" للمصانع ذات الاستهلاك العالي.
ويرى مسيف أن الحكومة مطالبة بالتدخل عبر سياسة اقتصادية تراعي البعد الاجتماعي، مع إعفاء كامل للفئات المهمشة والمواطنين ذوي الدخل المحدود الراغبين بالتحول للطاقة الشمسية، إضافة إلى اعتماد سياسة صناعية انتقائية تمنح إعفاءات للصناعات التي تتنافس مع الواردات أو تساهم في تعزيز الإنتاج المحلي.
ويؤكد مسيف أن ملف الطاقة الشمسية يحتاج إلى "إعادة حسابات دقيقة" تحافظ على الطلب المتزايد وتضاعفه، بدل أن تعيق نموه، مشدداً على أن تحقيق الاستقلال الطاقي لن يكون ممكناً ما لم يُبنَ نظام تعرفة عادل، ويُعاد تصميم العلاقة بين شركـات التوزيع والمواطنين بما يضمن استدامة القطاع ويشجع الاستثمار في آن واحد.

التجميد خطوة إيجابية

يعتبر الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة أن قرار الحكومة الفلسطينية تجميد النظام المقترح لصافي الفوترة رقم (4) لعام 2025 المتعلق بتركيب وتشغيل أنظمة الطاقة الشمسية، يمثل "خطوة إيجابية" واستجابة سريعة للجدل المجتمعي الواسع الذي أثارته التعليمات الجديدة.
ويرى عفانة أن موجة النقاش، والاعتراضات التي عبّر عنها المواطنون والقطاع الخاص ومختلف الفعاليات والفئات عبر مواقع التواصل والمقالات والكاريكاتير، شكّلت "حالة صحية من المساءلة المجتمعية"، دفعت صُنّاع القرار للتراجع المؤقت ومراجعة ما طُرح.
ويوضح عفانة أن قرار التجميد الذي صدر عن رئيس الوزراء تضمن تشكيل لجنة مختصة لمراجعة تعليمات نظام صافي الفوترة وإجراء دراسة شاملة، بما يسمح بأخذ شكاوى المواطنين وملاحظاتهم بجدية، وتحقيق توازن بين الأطراف كافة، من مواطنين وشركات توزيع وهيئات محلية.
ويؤكد عفانة أن النظام بصيغته السابقة يحتاج بالفعل إلى مراجعة معمّقة من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان عدالة التطبيق وتعزيز أمن الطاقة في فلسطين.
ويشير عفانة إلى أن فلسطين تتبنى هدفاً وطنياً واضحاً يتمثل في الوصول إلى 30% من مصادر الطاقة من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مؤكداً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحفيز الاستثمار في الطاقة الشمسية وليس وضع عقبات جديدة، خاصة أن تكلفة إقامة الأنظمة الشمسية مرتفعة محلياً وتتطلب زمناً طويلاً لاسترداد رأس المال.

أهمية تشجيع المواطنين على الطاقة البديلة

ويرى عفانة أن أي نظام جديد يجب أن يكون عملياً ومرناً ويشجع المواطنين والمؤسسات على تبني الطاقة البديلة دون تحميلهم أعباء بيروقراطية أو مالية كبيرة تجعل التحول غير مجدٍ اقتصاديًا.
ويشدد عفانة على أن صياغة نظام متوازن تعتمد على نقاشات موسعة تضم الجهات الحكومية والقطاع الخاص والخبراء والمجتمع، ضمن منهج علمي وقاعدة واضحة هدفها تعزيز أمن الطاقة والانفكاك التدريجي عن الاحتلال عبر زيادة الاعتماد على مصادر محلية نظيفة.

أهمية تنظيم سوق الطاقة المتجددة

وفي الوقت ذاته، بحسب عفانة، يجب تنظيم سوق الطاقة المتجددة وتصويب أوضاع الأنظمة الحالية في إطار يضمن سلامة المستخدمين، وحماية حقوق الجميع سواء المواطنين المستثمرين في الطاقة الشمسية، أو حقوق شركات التوزيع أو الهيئات المحلية على أساس من العدالة.
ويؤكد عفانة أن النظام المعدّل يجب أن يوفّر بيئة محفزة للاشتراكات المنزلية والمؤسساتية، ويضمن عائداً منطقياً للاستثمار، ويُخفف من الإجراءات المعقدة، بحيث يتحول قطاع الطاقة الشمسية إلى رافعة حقيقية لتعزيز استقلال الاقتصاد الفلسطيني واستدامته.

منطق الجباية يرفع العبء

يوضح الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية إياد الرياحي أن تجميد الحكومة قرارها فرض رسوم على أنظمة الطاقة الشمسية جاء نتيجة عاملين أساسيين، الأول ضغط الشارع وما رافقه من تقارير وتحقيقات صحفية سلّطت الضوء على آثار القرار، والثاني ضغط الشركات الخاصة العاملة في قطاع الطاقة الشمسية، حيث أشار عدد من مديري تلك الشركات في مقابلات مختلفة إلى أنهم مارسوا ضغطاً مباشراً دفع الحكومة إلى إعادة النظر في توجهها.
ويشير الرياحي إلى أن جوهر المشكلة يكمن في رؤية الحكومة للموضوع، إذ تسعى إلى تعزيز الجباية في ظل الأزمة المالية التي تمر بها، دون النظر إلى ما إذا كانت هذه الرسوم ستُثقل كاهل المواطنين أو تُعيق انتشار الطاقة المتجددة. ويشدد الرياحي على أن منطق الجباية الذي تتبناه الحكومة في سياستها المالية "يرفع العبء على الناس" بدلاً من تشجيعهم على خيارات تقلل اعتمادهم على الكهرباء المستوردة.

التوازن المفقود

ويبيّن الرياحي أن التوازن مفقود تماماً في تنظيم القطاع، لأن الأمر بات يدور بين شركات خاصة تعمل في الطاقة الشمسية وبين شركات توزيع الكهرباء، بينما يُترك المستهلك خارج المعادلة، دون أن يُؤخذ بعين الاعتبار عند صياغة السياسات أو منح الامتيازات.
ويوضح الرياحي أن الاعتماد المطلق على الكهرباء المستوردة من إسرائيل يفترض أن يدفع صانعي القرار إلى تشجيع المواطنين على التحول للطاقة البديلة، غير أن منح امتيازات خاصة لبعض الشركات، وتقوية نفوذها داخل القوانين، يؤدي إلى نتائج عكسية.
ويؤكد الرياحي أن الحديث عن التوازن اليوم هو في الحقيقة بحث عن صيغة تحقق مصالح الشركات—سواء العاملة في الطاقة الشمسية أو موزعي الكهرباء—بغض النظر عن قدرة المواطنين على الدفع.
ويعتبر الرياحي أن أي اتفاق مستقبلي بين الحكومة وتلك الشركات سيُحمّل المواطن التكلفة النهائية، ما لم يُعَد النظر في السياسات، وتُوضع مصلحة المستهلك في مركز القرار لضمان بيئة تشجع على الطاقة المتجددة وتحمي الفئات الأضعف من أعباء مالية جديدة.

توقيت بالغ الحساسية

يؤكد مدير الأكاديمية المهنية للعلوم المالية والإدارية في فلسطين، د. شادي حمد، أن الجدل الذي أثاره قرار فرض رسوم وضريبة على أنظمة الطاقة الشمسية، ثم إعلان الحكومة تجميده، يعود بالأساس إلى أن توقيته كان "بالغ الحساسية"، خصوصاً في ظل بحث الفلسطينيين عن أي مصدر يمنحهم قدراً من الاستقلالية في الطاقة وسط ارتفاع كبير في أسعار الوقود، وتخوّف من احتمالات انقطاع الكهرباء نتيجة سياسات الاحتلال وبسبب الحرب الدائرة.

عدم وجود فترة سماح لتصويب الأوضاع

ويوضح حمد أن المواطنين اتجهوا مؤخراً إلى الطاقة الشمسية كاستثمار يخفّض التكلفة ويمنحهم قدراً من الأمان، لكن صدمتهم جاءت من طرح قرار يبدأ تطبيقه بأثر رجعي ابتداءً من 1 أبريل / نيسان الجاري، ومن دون تقديم فترة سماح لتصويب الأوضاع.
ويشير حمد إلى أن كل من قام بتركيب الأنظمة الشمسية "وقّع اتفاقية رسمية مع شركة الكهرباء، ودفع رسوماً وتكاليف عالية في كل زيارة وإجراء"، ما يجعل فرض رسوم جديدة أو ضرائب شاملة على الماضي والحاضر "تجاوزاً للعقود الموقّعة" و"قراراً بلا غطاء قانوني واضح".
ويبيّن حمد أن تطبيق القرار على مختلف الأنظمة، بما في ذلك المستقلّة تماماً غير المرتبطة بالشبكة، كان أحد أكثر النقاط إثارة للرفض، لافتاً إلى أن بعض المواطنين يستخدمون الأنظمة الشمسية مثل السخانات الشمسية أو أنظمة على أسطح منازلهم دون أي ربط بالشبكة، ومع ذلك طُرحت فكرة إلزامهم برسوم.

تجربة غزة وتعزيز الثقة بالطاقة الشمسية

ويرى حمد أن التجربة القاسية التي عاشها الفلسطينيون مؤخراً، خاصة في غزة، جعلت الثقة بالطاقة الشمسية أكبر بوصفها "الملاذ الوحيد" في أوقات الأزمات وانهيار البنية الكهربائية.
ويرى حمد أن تجميد الحكومة للقرار لا يعني التراجع عنه نهائياً، بل هو "تعليق له من أجل الدراسة"، متوقعاً أن يُعاد طرحه "بصيغة جديدة ولكن ليس بالشكل الذي ظهر سابقاً"، لأن الصيغة الأولى "قوبلت برفض مجتمعي شديد".
وفي ما يتعلق بحماية شركات الكهرباء من الانهيار، يوضح حمد أن من يعتمد على الطاقة الشمسية نهاراً "يعود ليشتري الكهرباء ليلاً بأسعار أعلى"، ما يعني أنه لا يشكل عبئاً مالياً على الشركات، بل يرفد الشبكة في النهار ويعتمد عليها ليلاً، وأن الحديث عن خسائر كبيرة "غير دقيق".

تشجيع الطاقة البديلة يقلل من استهلاك الوقود والمحروقات

ويشير حمد إلى أن تشجيع الطاقة البديلة يقلل من استهلاك الوقود والمحروقات، ما يخفف من فاتورة "المقاصة" التي تذهب للاحتلال دون استرداد واضح، مؤكداً أن تعزيز استقلالية المواطن في الطاقة الشمسية يسهم في التخفيف من الضغوط الاقتصادية ويمكّن المجتمع من مواجهة الأزمات المتوقعة مستقبلاً.

ضغوط اجتماعية وشعبية

توضح الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي أن قرار الحكومة بتجميد فرض الرسوم والضريبة على أنظمة الطاقة الشمسية جاء أساساً تحت تأثير ضغوط اجتماعية وشعبية كبيرة، بعد موجة رفض واسعة من المواطنين والقطاع الخاص.
وتشير الرنتيسي إلى أن الحكومة كانت تسعى لتوسيع قاعدة الإيرادات في ظل الأزمة المالية التي تواجهها، وقد برّرت القرار بحاجتها إلى "تنظيم العلاقة بين منتجي الطاقة الشمسية وشركات توزيع الكهرباء"، خاصة مع التوسع السريع في أنظمة صافي الفوترة خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد الرنتيسي أن التراجع الرسمي عن القرار لم يكن "تقنياً فقط"، بل جاء نتيجة ضغط مباشر مارسه أصحاب المنازل الذين استثمروا في الطاقة الشمسية بهدف خفض فواتير الكهرباء، إضافة إلى شركات الطاقة المتجددة ومؤسسات المجتمع المدني، التي اعتبرت القرار "تهديداً مباشراً" لقطاع ما زال في طور النمو. هذا الرفض، وفق الرنتيسي، تحول إلى قوة ضغط فعلية أجبرت الحكومة على إعادة النظر في قرارها.

التناقض في السياسة العامة

وتشير الرنتيسي إلى أن هذه الخطوة كشفت عن "التناقض في السياسة العامة"، فالحكومة تعلن رسمياً خططاً لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 30% من إجمالي الطاقة، لكنها في المقابل تتجه لفرض ضريبة على مصدر الطاقة الأكثر انتشاراً لدى المواطنين، ما يوجه "ضربة للاستثمار" في القطاع ويقوّض أهداف التنمية المستدامة التي تعلنها الحكومة.
وتشدد الرنتيسي على أن التوازن في قطاع الطاقة لا يتحقق عبر "فرض ضرائب على الشمس"، وإنما من خلال تسعير عادل لكلفة استخدام الشبكة الكهربائية، وتعديل آليات الفوترة، ودمج شركات الكهرباء في نموذج الطاقة الجديد لضمان استدامة القطاع دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
وتدعو الرنتيسي الحكومة إلى وضوح أكبر في سياساتها وتجنب القرارات المفاجئة التي تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

"اقتصاد الانتباه"

كل المقربين لي يعرفون انني من اشد المعجبين بمراقبه تصرفات الناس وتحليلها ، قد اجلس ساعات متواصله وانا انظر اليهم سواء  في حديقه او مكتبه او مقهى او رواق جامعه ، ليس من باب إعطاء الاحكام او التنظير انما من باب فهم السلوك البشري ، إليكم القصه الحقيقه الاتيه التي سأرويها لكم وكانت هي المحرك الحقيقي والفعلي لكتابه هذا المقال .
قبل عده ايام بينما كنت أراقب نقاشاً حيوياً بين مجموعة من الفتيات في مقهى   لفت انتباهي كيف أن إحداهن لم تكتفِ بسؤال هاتفها الذكي عن معلومة، بل طلبت منه أن "يقرر" نيابة عنها جدول دراستها، ويصيغ رسالة اعتذار لأستاذتها  بل ويقترح عليها أفضل خيار لوجبة الغداء بناءً على بياناتها الصحية.  هذا  لم يكن مجرد استخدام لأداة بحث بل كان تفويضاً كاملاً لـ "وكيل" يتخذ القرارات. في تلك اللحظة، تساءلت إذا كانت الآلة تتخذ قراراتنا اليومية نيابة عنا، فما الذي يتبقى من استقلاليتنا الإنسانية؟ وكيف نربي جيلاً قادراً على اتخاذ القرار في عصر تُتخذ فيه القرارات نيابة عنه؟

نحن نعيش اليوم تحولاً جذرياً يتجاوز مجرد الاعتماد على محركات البحث أو النماذج اللغوية التوليدية. لقد دخلنا حقبة "الوكلاء الأذكياء" (Agentic AI)، وهي أنظمة لا تكتفي بتوليد النصوص بل تتصرف وتفاوض وتنفذ المهام باستقلالية شبه تامة . تشير الإحصاءات إلى أن 79% من المؤسسات تبنت هذه التقنيات بحلول عام 2025 مع توقعات بأن تدير هذه الأنظمة 80% من تفاعلات خدمة العملاء دون تدخل بشري بحلول عام 2029 . هذا التحول يطرح تحديات عميقة تتجاوز الجانب التقني لتلامس صميم بنيتنا المعرفية والاجتماعية.


قبل عشرين عاماً او اكثر  كان اتخاذ القرار في مجتمعاتنا الشرقية، وتحديداً في مدن ذات نسيج اجتماعي متماسك مثل القدس، عملية تشاركية بامتياز. كانت "حكمة المجالس" والتشاور العائلي هي البوصلة التي توجه الأفراد في خياراتهم، بدءاً من اختيار التخصص الجامعي وصولاً إلى القرارات المصيرية. كان "كبير العائلة" أو "المربي" يمثل مرجعية تستند إلى خبرة متراكمة، وفراسة، وفهم عميق للسياقين الإنساني والاجتماعي.
اليوم، حلت خوارزميات التوصية والوكلاء الأذكياء محل هذه المرجعيات البشرية. في اقتصاد الانتباه (Attention Economy)، حيث تتنافس المنصات الرقمية للاستحواذ على تركيزنا، تقدم لنا التكنولوجيا إغراءً لا يقاوم يعرف باسم  "التفريغ المعرفي" (Cognitive Offloading) . نحن ننقل العبء الذهني لاتخاذ القرار إلى الآلة بحجة توفير الوقت والجهد. ولكن هل نحن حقاً نوفر الوقت لنستثمره في مهام أكثر أهمية  أم أننا نتنازل تدريجياً عن "عضلة" التفكير النقدي؟
صاغ عالم الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل، هربرت سيمون، مفهوم "العقلانية المحدودة" (Bounded Rationality)، مشيراً إلى أن البشر لا يتخذون قرارات مثالية، بل قرارات "مُرضية" بسبب محدودية قدراتهم المعرفية والوقت المتاح  . الوكلاء الأذكياء يعدوننا بتجاوز هذه المحدودية من خلال معالجة كميات هائلة من البيانات في ثوانٍ. ومع ذلك فإن هذا الاعتماد المفرط يولد ظاهرة تُعرف بـ "تحيز الأتمتة" (Automation Bias) حيث يميل الأفراد إلى الثقة العمياء في قرارات الآلة حتى عندما تتعارض مع حدسهم أو خبرتهم .
تشير دراسة حديثة صادرة عن مختبر الوسائط في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Media Lab) إلى أن الاعتماد المفرط على حلول الذكاء الاصطناعي قد يسهم في "ضمور معرفي" وتراجع في مهارات التفكير النقدي . عندما نعتاد على تلقي إجابات جاهزة وقرارات معلبة فإننا نفقد القدرة على تحمل الغموض ومواجهة التحديات وبناء المعنى. وكما يوضح دان ليفي  المحاضر في جامعة هارفارد: "لا يحدث تعلم ما لم يكن الدماغ منخرطاً بفاعلية في صنع المعنى" .
من منظور الإدارة التعليمية، يفرض هذا الواقع إعادة نظر شاملة في فلسفتنا التربوية. إذا كانت الآلة قادرة على معالجة البيانات واتخاذ القرارات الروتينية بكفاءة أعلى، فما هو دور المؤسسة التعليمية؟؟؟؟ الإجابة تكمن في التركيز على ما يجعلنا بشراً.
يؤكد فواز حبال الأستاذ في جامعة هارفارد، أن "الآلات تحسب ولا تمتلك تجارب إنسانية… التعلم الآلي يعتمد على التعديلات الإحصائية، بينما البشر ينظمون الحياة في علاقتها بالمعنى" . لذلك، يجب أن تتحول المدارس والجامعات من مراكز لتلقين المعلومات إلى بيئات حاضنة لـ "المهارات الناعمة" العميقة: التعاطف، الحدس، التفكير الأخلاقي، والقدرة على التعامل مع التناقضات الإنسانية.وقد سبق وكتبت عنها في مقال سابق .
علينا أن نعيد الاعتبار لدور "المعلم الإنسان" الذي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يقرأ لغة الجسد، ويفهم السياق النفسي للطالب، ويوجهه بحكمة لا يمكن لأي خوارزمية محاكاتها. كما تشير تينا غروتزر الباحثة في هارفارد فإن العقول البشرية قادرة على القيام بقفزات حدسية سريعة بفضل "علامات الجسد" (Somatic Markers)، وهي ميزة تتفوق بها على النماذج الحسابية البحتة .
إن التحدي الحقيقي في عصر الوكلاء الأذكياء ليس في رفض التكنولوجيا، بل في كيفية استخدامها دون أن نفقد سيادتنا على عقولنا. يجب أن نربي أبناءنا على أن يكونوا "سادة" للآلة لا مجرد مستهلكين لقراراتها. يتطلب ذلك تعزيز الوعي الذاتي، وتشجيع الحوار العائلي والمجتمعي، وإعادة إحياء ثقافة "المجالس" بصيغة عصرية تدمج بين حكمة الماضي وأدوات الحاضر.
في النهاية، قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من حجز تذكرة سفر أو صياغة رسالة إلكترونية، لكنه لن يتمكن أبداً من استشعار دفء اللقاء العائلي، أو فهم عمق المعاناة الإنسانية، أو اتخاذ قرار أخلاقي ينبع من ضمير حي. بوصلتنا الداخلية هي ما يجعلنا بشراً، وعلينا أن نحرسها بعناية في عالم يزداد أتمتة يوماً بعد يوم.


أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

خيارات الإخوة في الخليج


الحرب الدائرة الآن كشفت المسكوت عنه ورفعت الغطاء عن أوهام كثيرة، وهي تجبر الجميع على مراجعة الحسابات وإعادة النظر فيما كان يشبه المُسلّمات، فهذه الحرب تقلل أو قللت فعلاً من رسوخ الدور وهيبة الدول وثبات المصالح، فإعادة تشكيل المنطقة على أُسس جديدة ومختلفة قاب قوسين أو أدنى، هي حرب لا ينفع فيها الطمأنينة أو الادعاء بالحياد أو الركون إلى ادعاء مشكوك فيه، وإخوتنا في الخليج الذين وجدوا أنفسهم في خضم كابوس حقيقي، مضطرون إلى التصرف واتخاذ القرار، على صعوبة ذلك وخطورته، بما يحمل ذلك من إيجابيات وسلبيات، ومن هذه الخيارات ما يلي:
أولاً: الاكتفاء بالردود الحالية، أي مواجهة الاعتداء ومحاولة الاحتواء والنأي عن الانضمام الفعلي للحرب، وانتظار مآلاتها والبحث عن مخارج فردية لتقليل الهجمات أو محاولة فتح قنوات سرية مع إيران لاتقاء شرها، الآن أو في المستقبل، وهو خيار مكلف ولكنه أقل كلفة من الانخراط في الحرب، لأن ذلك يحمل معه مخاطر ميلاد أحلاف إقليمية لا تريدها شعوب المنطقة، أو لأن تلك الأحلاف لن تستفيد منها سوى إسرائيل، وبالتالي يمكن لإخوتنا في الخليج أن يتخلّصوا من خطر إيران ولكنهم سيقعون في مصيدة أُخرى أكثر خطراً.
ثانياً: توسيع دائرة الأحلاف داخل المنطقة العربية والإسلامية وخارجها أيضاً، إذ يمكن لإخوتنا في الخليج تشكيل حلف دفاعي واقتصادي مع دول المنطقة العربية والإسلامية بعيداً عن الولايات المتحدة أو حتى بالتنسيق معها، ويمكن لهم أيضاً توسيع أحلافهم مع دول من الاتحاد الأوروبي أو مجموعة البريكس، المقصود هنا محاولة التخلص من التحالف الحصري مع الولايات المتحدة الأمريكية التي ثبت فعلاً أنها مستعدة لحماية إسرائيل وتبني وجهة نظرها دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح إخوتنا في الخليج ومطالبهم الأمنية أو السياسية، المقصود هنا أن تُراجَع هذه العلاقة من جذورها وأن يُعاد تأطيرها من جديد وأن لا يقوم إخوتنا الأعزاء في الخليج بدور الممول أو المنقذ المالي للولايات المتحدة الأمريكية دون أدنى اعتبار لمطالبهم، والمقصود في هذه النقطة هو توسيع مفهوم الأمن الإقليمي وطبيعة العلاقات الثنائية والتسويات السياسية.  
ثالثاً: لابد من توحيد السياسات والرؤى بين إخوتنا في الخليج حول رؤية واحدة تجعل من أمن الخليج واستقراره وبعده عن التجاذبات الدولية هدفاً للجميع، إن الاستفراد بالقرار أو احتكاره يقلل من قوة دول الخليج ويجعله عرضة للاختراق أو الاستخدام أو تقويض الجهود، فالتهديد ليس قادماً من إيران وحدها، على عدوانيته وشراسته ونتائجه، هناك تهديدات أُخرى لا تقل شراسة وعدوانية من أطراف أُخرى معروفة للقاصي والداني، دول الخليج الآن على المحك فعلاً، ولأننا نخاف عليهم ونقلق من أجلهم وقلوبنا معهم، فإن هذه الدول معرّضة لسيناريوهات قد تكون مرعبة فعلاً، لهذا، لابد من تنسيقٍ عالٍ جديد يُستعاد فيه مجلس التعاون الخليجي على أُسس جديدة يمكن أن تشكّل دافعاً قوياً لأن يكون جزءاً من حلف عربي وإسلامي وأوروبي أوسع، بمعنى آخر، يمكن لإخوتنا في الخليج استعادة القرار الموحد وبناء سياسة دفاعية واقتصادية موحّدة تضع المصلح الآنية والمستقبلية على طاولة المجتمع الدولي كله، حان الوقت لإعادة التموضع وتجديد قائمة الأصدقاء والحلفاء والأعداء، ويمكن لإخوتنا في الخليج تقديم نموذج جديد لطبيعة العلاقة المثمرة بين دول الإقليم تقوم على المصالح والقرب الجغرافي وتشابه المزاج والثقافة وتقاسم الضرر والتحديات، فإذا كانت دول عربية أُخرى تعاني الانقسام والحرب الأهلية والتجاذبات الطائفية والعرقية، أو تعاني من الفقر والاحتقان السياسي والاجتماعي، فليس من الضروري أن تدخل دول الخليج هذا المصير المظلم أيضاً، فلديها من القدرات والكفاءات وضغط اللحظة التاريخية ما يجعلها تنجو من هذا المصير، والاستعمار كما نعلم جميعاً لا يحترم الشرعيات في منطقتنا، لا الحدود ولا الثقافة ولا الأنظمة، كل ما يراه الاستعمار في بلادنا هو حقول النفط وسعة الممرات وحماية إسرائيل.
رابعاً: لم يفت الوقت أمام إخوتنا في الخليج للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لوقف هذه الحرب، حتى لو تحوّلت إلى حرب برية، شاملة أو جزئية، الوحل الإيراني سيُلطّخ الجميع وسيدفع ثمنه الجميع، تفكيك إيران أو إضعافها سيرتد سلباً على الجميع، نُذكّر الجميع بما حصل في العراق وما يحصل الآن في سوريا والسودان وليبيا، لا ننسى أيضاً أن المجتمع الدولي يتواطأ في تغييب دولة فلسطينية، كل ذلك تدفعه شعوب المنطقة وأنظمتها، استلاباً وفقراً وغياباً وخضوعاً، من مصلحة إخوتنا في الخليج وقف هذه الحرب، ومن مصلحتهم البدء ببناء موقف آخر مختلف، وإذا كانت الحرب قد فُرضت عليهم، فإنهم يستطيعون الاختيار في كيفية الخروج منها.