عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع في مضيق هرمز: تبادل ضربات جوية بين إيران والولايات المتحدة وهجمات تطال دولاً خليجية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم السبت، عن تنفيذ عمليات قصف صاروخي استهدفت قواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة. وأوضح الحرس الثوري أن هذا التحرك يأتي رداً مباشراً على ما وصفه بالعدوان الأمريكي الذي استهدف جزيرتي سيريك وقشم في وقت سابق.

من جانبه، أكد الجيش الأمريكي تنفيذ غارات جوية مركزة استهدفت مواقع رادار إيرانية مخصصة لمراقبة السواحل في منطقتي جوروك وجزيرة قشم. ووصف المسؤولون العسكريون الأمريكيون هذه الضربات بأنها عمل دفاعي ضروري لحماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الأمريكية تمكنت من اعتراض وإسقاط أربع طائرات مسيرة هجومية أطلقتها إيران باتجاه المضيق. وأشارت المصادر إلى أن هذه المسيرات كانت تشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً لحركة السفن التجارية والناقلات في المنطقة الحيوية.

وعلى صعيد الجبهات الإقليمية، أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي التابعة له تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية في أجوائه. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار العسكري القصوى التي تشهدها القوات المسلحة في دول المنطقة لمواجهة التهديدات المتزايدة.

وفي مملكة البحرين، أطلقت وزارة الداخلية صافرات الإنذار في مختلف أنحاء البلاد كإجراء احترازي لتنبيه المواطنين والمقيمين. ودعت السلطات البحرينية الجميع إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب أماكن آمنة، مع ضرورة متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن القنوات الحكومية.

وأصدرت القيادة الوسطى الأمريكية بياناً أكدت فيه اعتراض مجموعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأوضح البيان أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على الأهداف العسكرية الأمريكية بل طالت دولاً خليجية مجاورة لمضيق هرمز.

وكشفت القيادة الوسطى أن إيران أطلقت ما لا يقل عن سبعة صواريخ باتجاه الأراضي الكويتية والبحرينية خلال الساعات الأخيرة. وجاء هذا التصعيد الصاروخي بعد وقت قصير من إحباط الهجوم الجوي الذي استهدف الملاحة البحرية في مياه الخليج.

وتعود جذور المواجهة الحالية إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت حرب واسعة النطاق خلفت حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل. وقد شهدت هذه الفترة تبادلاً مستمراً للضربات بين طهران وتل أبيب، بالإضافة إلى استهداف المصالح الأمريكية في عدة دول عربية.

وتفرض الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل الماضي حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية. وقد شمل هذا الحصار كافة المنافذ البحرية الحيوية على مضيق هرمز، وهو ما تعتبره طهران خنقاً اقتصادياً يستوجب الرد العسكري.

وردت السلطات الإيرانية على إجراءات الحصار بفرض قيود صارمة على حركة المرور في مضيق هرمز، مشترطة التنسيق المسبق مع قواتها البحرية. وقد أدى هذا الإجراء إلى زيادة حدة التوتر مع القوى الدولية التي تعتمد على المضيق لتأمين إمدادات الطاقة العالمية.

وتسود مخاوف دولية واسعة من احتمال انهيار الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل الماضي إذا لم يتم التوصل لاتفاق شامل. ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية وزيادة معدلات التضخم.

وفي ظل تعثر المفاوضات التي جرت مؤخراً في باكستان، يبدو أن خيارات الحل الدبلوماسي تتقلص لصالح التصعيد الميداني. وتراقب العواصم الكبرى بحذر شديد تطورات الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 5:25 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات دراماتيكية في الكويت: لماذا بات يوم الخميس يثير قلق المواطنين؟

كشف تقرير صحفي دولي عن حالة من التوجس تسود الشارع الكويتي، حيث بات يوم الخميس موعداً ثقيلاً يترقبه المواطنون بقلق. ويرتبط هذا اليوم بنشر القوائم الجديدة للمواطنين الذين قرر الأمير مشعل الأحمد الصباح سحب جنسياتهم، في خطوة وصفتها السلطات بأنها عملية 'تطهير وطني' تهدف لتصويب أوضاع الهوية الوطنية.

وتشير تقديرات حقوقية إلى أن هذه الإجراءات طالت نحو 70 ألف شخص مع تابعيهم منذ مايو 2024، وهو ما يعادل تقريباً 16% من إجمالي المواطنين الكويتيين. ويواجه المجردون من جنسيتهم تداعيات معيشية قاسية، حيث يفقدون فوراً حق الوصول إلى الوظائف الحكومية الدائمة والرعاية الصحية المجانية، فضلاً عن حرمانهم من تملك العقارات أو إدارة الأنشطة التجارية.

التقارير الواردة من الداخل الكويتي تتحدث عن ضغوط نفسية واجتماعية هائلة بلغت حد دفع البعض نحو اليأس والانتحار نتيجة فقدان الاستقرار القانوني والمعيشي. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أمني أوسع تشهده المنطقة، حيث تتقاطع الملفات الداخلية مع التهديدات الاستراتيجية الخارجية.

ولا تقتصر هذه التحولات على الكويت وحدها، بل تعيش دول خليجية أخرى حالة من الاستنفار الأمني بسبب التهديدات الإقليمية المتزايدة من جانب طهران وميليشياتها في العراق. وقد أدت هذه المخاوف إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تشبه الأحكام العرفية، شملت عمليات طرد واعتقالات واسعة طالت وافدين ومواطنين على حد سواء.

في الكويت، تزامنت حملة سحب الجنسيات مع تغييرات سياسية جذرية، حيث تم تعليق عمل البرلمان المنتخب الذي يعد أعرق تجربة ديمقراطية في المنطقة منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ومنذ مايو 2024، انتقلت سلطة التشريع بالكامل إلى المراسيم الأميرية، مما قلص مساحة العمل السياسي والرقابي في البلاد.

الإجراءات الأمنية امتدت لتشمل تضييقاً غير مسبوق على حرية التعبير، حيث أغلقت السلطات 'الديوانيات' التي تمثل المنتديات التقليدية للنقاش العام. كما فرضت قيود صارمة على البرامج الحوارية ووسائل الإعلام، وصلت إلى حد مراقبة المجموعات الصغيرة على تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل 'واتساب'.

ويرى أكاديميون ومحللون أمنيون أن هذه الحملات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الدول الصغيرة في المنطقة التي تعاني أصلاً من انخفاض معدلات المواليد ونقص التعداد السكاني. وحذر خبراء من أن استهداف فئات مهنية عليا، مثل سفراء ومسؤولين في قطاع النفط، قد يفرغ الدولة من كفاءاتها الأساسية في وقت حرج.

وعلى صعيد آخر، برزت مخاوف من إحياء النزعات الطائفية نتيجة الضغوط الممارسة على المكونات الشيعية في بعض دول الخليج. فقد أفادت مصادر بأن الإمارات أغلقت مؤسسات تعليمية وصحية تابعة لإيرانيين، بينما شهدت الكويت خفض رتب مئات الضباط الشيعة داخل الأجهزة الأمنية تحت ذريعة الولاءات الخارجية.

هذه السياسات دفعت ببعض الشخصيات العسكرية والمدنية السابقة للتعبير عن قلقهم من تآكل الولاء الوطني، حيث تساءل ناشطون عن جدوى التضحية من أجل أوطان تمارس سياسات التنفير تجاه مواطنيها. وأشار جنرال متقاعد شارك في مقاومة الغزو العراقي إلى أن الروح القتالية للدفاع عن الوطن قد لا تكون كما كانت في السابق.

في المقابل، تبرز سلطنة عمان كنموذج مغاير في التعامل مع الملفات الإقليمية، حيث اختارت مسار التعزيز الدبلوماسي والاقتصادي مع إيران. وتسعى مسقط للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز خارج مضيق هرمز لتكون البوابة التجارية الرئيسية الجديدة في المنطقة، بعيداً عن سياسات المحاور المتصارعة.

وتشهد السلطنة حالياً تدفقاً للاستثمارات والمغتربين، بما في ذلك رجال أعمال إيرانيون نقلوا مقار عملهم من دبي إلى مسقط. ويرجع هذا التحول إلى تجنب عمان لسياسات الهوية المتشددة، مما ساهم في تفوق أداء سوقها المالي مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى خلال العام المنصرم.

وبالعودة إلى الشأن الكويتي، فإن معايير سحب الجنسية المتغيرة باستمرار تثير حالة من عدم اليقين القانوني، حيث شملت القوائم فئات لم تكن متوقعة. ويرى قانونيون أن غياب الرقابة البرلمانية والقضائية على هذه القرارات يجعل من الصعب الطعن فيها أو حماية المتضررين من تبعاتها القانونية.

وتعلق مصادر أمنية على هذا الوضع بوصفه حالة من الشك العام التي طالت الجميع، حيث يتم التعامل مع قطاعات واسعة من السكان كـ 'طابور خامس' محتمل. هذا المناخ أدى إلى تغييرات في السلوك الاجتماعي، حيث يحاول الكثيرون إظهار الولاء المطلق للسلطة لتجنب الملاحقة أو سحب الهوية.

ختاماً، يظل التساؤل قائماً حول مآلات هذه السياسات المتشددة على المدى الطويل، وما إذا كانت ستحقق الأمن المنشود أم أنها ستخلق شروخاً اجتماعية يصعب ترميمها. فبينما تسعى السلطات لتأمين الجبهة الداخلية، يخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى إضعاف النسيج الوطني في مواجهة التحديات الخارجية الكبرى.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدة وجرحى في مجزرة استهدفت خيام النازحين بخانيونس وتصاعد خروقات الاحتلال

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة فجر اليوم الجمعة، بعد استهدافها المباشر لخيام تؤوي آلاف النازحين في منطقة المواصي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف العنيف أدى إلى استشهاد مواطنة فلسطينية وإصابة نحو 16 آخرين بجروح متفاوتة، جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفيات الميدانية القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة غزة مساء الخميس سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة عدد آخر من المواطنين. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد لافت للخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تواصل الطائرات والمدفعية استهداف التجمعات السكنية والمناطق المكتظة بالمدنيين دون اكتراث للتحذيرات الدولية.

كما أفادت مصادر ميدانية بسقوط شهيد على الأقل وإصابة آخرين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة مفترق الشعبية في قلب مدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي لم تتوقف رغم التوصل إلى اتفاق تهدئة برعاية عربية وأمريكية في العاشر من أكتوبر الماضي، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة القائمة.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فإن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر 2025 قد قفزت إلى 947 شهيداً وأكثر من 2935 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات الميدانية التي يمارسها جيش الاحتلال في مختلف محافظات القطاع، حيث يتم استهداف المدنيين بشكل مباشر في مراكز الإيواء والمناطق التي صُنفت سابقاً بأنها آمنة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، فقد وثقت الجهات الطبية استشهاد نحو 72 ألفاً و956 فلسطينياً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 173 ألفاً و43 إصابة. وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع استمرار الحصار والقصف، وسط مطالبات فلسطينية ودولية بضرورة إلزام الاحتلال بوقف عدوانه الشامل وتوفير الحماية العاجلة للسكان المدنيين.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 2:40 صباحًا - بتوقيت القدس

خبير نووي يكشف سيناريوهات تدمير اليورانيوم الإيراني بعد دعوات دولية للتخلص منه

أثار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، تساؤلات تقنية وسياسية معقدة بعد تصريحاته الأخيرة التي اعتبر فيها أن نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد غير ممكن من الناحية العملية. وأشار غروسي إلى أن الخيار الأمثل يتمثل في تدمير هذه المواد لضمان عدم انحرافها نحو الاستخدامات العسكرية، مؤكداً أن الوكالة تعمل على التأكد من بقاء هذه المخزونات في مواقعها الحالية.

من جانبه، أكد الدكتور عبد الوالي العجلوني، الخبير والمستشار العلمي في الأمن النووي أن عملية تدمير اليورانيوم عالي التخصيب ممكنة تماماً من الناحية التقنية ولا تشكل عائقاً فنياً مستحيلاً. وأوضح العجلوني في تصريحات لمصادر إعلامية أن خيار التدمير يمثل حلاً وسطاً مقبولاً دولياً، خاصة وأن الدول لا تميل عادة لتسليم منتجات نووية عالية الجودة لدول أخرى، مما يجعل التخلص منها في مكانها الخيار الأسهل للوكالة الدولية.

وتتضمن سيناريوهات التخلص من هذه المواد عدة مسارات تقنية، أبرزها عملية 'تخفيف' اليورانيوم عبر تقليل نسبة التخصيب من خلال خلطه بمواد كيميائية أخرى أو يورانيوم طبيعي. كما يمكن التعامل مع هذه المواد كنفايات نووية عالية الخطورة وتخزينها في حاويات خاصة تحت رقابة مشددة ومباشرة من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم الوصول إليها مستقبلاً.

وأشار الخبير النووي إلى إمكانية اللجوء لعمليات الإذابة الكيميائية التي تجعل اليورانيوم غير قابل للاستخدام في أي دورة وقود نووي أو سلاح ذري مرة أخرى. واستذكر العجلوني تجارب سابقة قامت فيها الوكالة بإخراج مفاعلات من الخدمة عبر صب الإسمنت المسلح في قلب المفاعل ومنشآته الحيوية، وهو إجراء جذري ينهي أي فرصة لاستعادة النشاط النووي في تلك المنشأة.

ورغم الحديث عن التدمير، يظل خيار النقل قائماً من الناحية الفيزيائية، حيث يتم حفظ هذه المواد في أسطوانات مخصصة يمكن شحنها داخل إيران أو إلى أي وجهة دولية أخرى. إلا أن العوائق السياسية والمخاوف الأمنية من تعرض الشحنات للاستهداف أو السرقة تجعل من عملية النقل مخاطرة كبرى تفضل الأطراف الدولية تجنبها في الوقت الراهن.

وفيما يتعلق بمصير المخزونات الإيرانية بعد الهجمات الجوية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو من العام الماضي، تظل المعلومات الدقيقة حول حجم الضرر الذي لحق باليورانيوم نفسه غامضة. ويرجح مراقبون أن الجانب الإيراني هو الوحيد الذي يمتلك تفاصيل دقيقة حول حالة المواد المخزنة تحت الأرض، بينما تفتقر الاستخبارات الغربية لمعلومات مؤكدة حول ما إذا كانت تلك المواد قد دُفنت أو تضررت نتيجة القصف.

ويُصنف اليورانيوم كـ 'عالي التخصيب' بمجرد وصول نسبة نقائه إلى 20%، وهي العتبة التي تثير قلقاً دولياً واسعاً لسهولة تحويلها إلى مستويات أعلى. وتؤكد التقارير الفنية أن الوصول إلى درجة نقاء 90% يجعل المادة صالحة بشكل مباشر لإنتاج الرؤوس الحربية النووية، وهو ما تسعى القوى الدولية لمنعه عبر المحادثات المرتقبة.

وتشير تقارير صادرة عن مصادر دولية، منها وكالة رويترز، إلى أن الولايات المتحدة تبدي قلقاً بالغاً من بقاء كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب لدى طهران لم تتأثر بالضربات العسكرية السابقة. هذا القلق يشكل محوراً أساسياً في أجندة المفاوضات النووية القادمة، حيث تسعى واشنطن لانتزاع ضمانات أكيدة حول مصير هذه المخزونات قبل تقديم أي تنازلات سياسية.

وكانت الهجمات العسكرية في العام الماضي قد استهدفت ثلاثة مواقع تخصيب رئيسية، نجح القصف في تدمير الموقع الموجود فوق سطح الأرض بشكل كامل وواضح. إلا أن الموقعين الآخرين اللذين يعملان في منشآت حصينة تحت الأرض قد يكونان قد حافظا على سلامة المخزونات النووية بداخلهما، مما يبقي التهديد النووي قائماً في نظر القوى الغربية.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 2:09 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل إدغار موران.. غياب فيلسوف 'الفكر المركب' وضمير الإنسانية المعاصر

فقدت الساحة الفكرية العالمية الفيلسوف الفرنسي البارز إدغار موران، الذي غيبه الموت في التاسع والعشرين من أيار/ مايو 2026، عن عمر مديد بلغ 104 أعوام. ولم يكن رحيله مجرد خبر عابر في الأوساط الثقافية، بل شكل لحظة تأمل عميقة في مسيرة رجل جسد الضمير المعرفي والبوصلة الأخلاقية لعقود طويلة.

يُعد موران من أكثر المفكرين الغربيين حضوراً وتأثيراً في النقاشات الفكرية العربية المعاصرة، حيث وجد المثقفون العرب في أطروحاته مخرجاً من مآزق التبسيط والاختزال. وقد قدم الراحل أدوات معرفية ساعدت العقل العربي على فهم ذاته ومحيطه بعيداً عن الثنائيات الحادة والصراعات الفكرية المتجذرة.

برز مشروع 'الفكر المركب' كأهم مساهمات موران التي لاقت صدى واسعاً في المنطقة العربية، وهي دعوة صريحة لربط الأشياء بدلاً من فصلها. ويرى موران أن الحقيقة ليست خطاً مستقيماً بل شبكة معقدة تتطلب فهماً شمولياً يتجاوز التجزئة في السياسة والدين والتعليم والهوية.

تميز موران بإنصاف معرفي نادر تجاه العالم العربي، حيث رفض اختزاله في صور نمطية أو أحكام استشراقية مسبقة. ونظر إلى الأزمات العربية كجزء من أزمة الحداثة العالمية، منتقداً في الوقت ذاته السياسات الغربية التي أججت الصراعات في منطقة الشرق الأوسط.

دافع الفيلسوف الراحل عن حق الشعوب العربية في تقرير مصيرها، داعياً إلى تلاقٍ حقيقي بين الثقافات يقوم على الفهم المتبادل لا الهيمنة. وكان يرى في العالم العربي طاقات وإمكانات عظيمة يمكنها النهوض إذا ما تخلصت من عوائق التفكير التقليدي والمنغلق.

في مجال التعليم، تركت مؤلفات موران مثل 'المعارف السبع الضرورية لتربية المستقبل' بصمة واضحة في المناهج والنقاشات التربوية. فقد دعا إلى تجاوز أسلوب الحفظ والتلقين نحو تفكير نقدي يربط المعرفة بالحياة الإنسانية في سياقها الشمولي الواسع.

شخّص موران أزمة الأنظمة التعليمية بأنها تعاني من تجزئة مفرطة تغيب عنها الرؤية الكلية للواقع، مما يجعل زيادة المعلومات بلا قيمة حقيقية. واعتبر أن الحل يكمن في منهج يساعد الأجيال القادمة على فهم التعقيد ومواجهة تحديات المستقبل برؤية إنسانية واضحة.

حذر موران في سنواته الأخيرة من صعود الشعبوية وتراجع الخطاب العقلاني وسط ضجيج التكنولوجيا المتسارعة وخوارزمياتها المعقدة. وكان يردد دائماً أن التقدم التقني بلا رؤية فكرية يؤدي إلى معلومات بلا معرفة، وسرعة تبتلع المعنى والهدف من الوجود الإنساني.

لم يكن موران مجرد 'صديق' للعرب بالمعنى العاطفي، بل كان صديقاً للحقيقة التي يراها فوق كل اعتبار ومصلحة. فقد وجه انتقاداته للعرب حين انغلقوا على أنفسهم، كما انتقد الغرب حين سقط في فخ الاستعلاء والتبسيط المخل للحقائق التاريخية.

رأى الفيلسوف الراحل أن العرب يعيشون أزمة مركبة تتداخل فيها الهوية مع الدولة، والتعليم مع الفكر، والعلاقة مع العالم الخارجي. ولم يقدم حلولاً جاهزة لهذه الأزمات، بل قدم منهجاً يدعو لمواجهة النفس والاعتراف بالتعقيدات كخطوة أولى نحو التغيير الحقيقي.

كان موران صريحاً في نصوصه حين أشار إلى أن العرب يواجهون عالماً شديد التعقيد بأدوات تفكير بسيطة وقديمة. وأكد أن الرغبة في الديمقراطية والتغيير لا يمكن أن تتحقق دون قبول التعددية وتغيير العقلية التي تخشى مواجهة الأسئلة الوجودية الكبرى.

ترك موران درساً بليغاً يتلخص في ضرورة اليقظة تجاه الذات وعدم الكذب عليها، وهي النصيحة التي يراها مراقبون حاجة ملحة للمجتمعات العربية اليوم. فالمواجهة الشجاعة للأخطاء والقدرة على الاعتراف بتغيرات العالم هي السبيل الوحيد للنهوض من جديد.

برحيل هذا الحكيم، يخسر العالم مفكراً استثنائياً علمنا أن المعرفة هي فن ربط الأشياء ببعضها البعض لا تجميع الحقائق المنفصلة. وسيبقى أثره في العقل العربي مستمراً طالما بقيت الحاجة إلى منهج يفكك الأزمات ويفتح آفاقاً جديدة للفهم.

إن أفضل تكريم لإرث إدغار موران لا يكون بكلمات الرثاء، بل بمواصلة مشروعه في التفكير العميق ومساءلة الذات قبل مساءلة العالم. فموت المفكر لا يعني نهاية فكره، بل هو انتقال لتلك الحكمة لتصبح ملكية جماعية تضيء دروب الباحثين عن الحقيقة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 1:55 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة صامتة تعيق تعيين سفراء سوريا الجدد في عواصم عربية

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن توجه وزارة الخارجية السورية لإعادة ترتيب تمثيلها الدبلوماسي في عدد من العواصم العربية الكبرى. وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اعتماد بعض المرشحين الذين قدمتهم دمشق لشغل مناصب سفراء، نتيجة تحفظات أبدتها الدول المضيفة على خلفياتهم السياسية والفكرية.

وحسب المعلومات الواردة، فقد رشحت دمشق الدبلوماسي المنشق عماد الأحمر ليتولى مهاماً رفيعة في سفارتها بالقاهرة، ليكون خلفاً لمحمد طه الأحمد. ويأتي هذا الترشيح بعد أن واجه الأحمد صعوبات في الحصول على موافقة السلطات المصرية، مما دفع الخارجية السورية للبحث عن بدائل تتمتع بقبول أكبر.

ويشغل عماد الأحمر حالياً موقعاً مهماً في قائمة الترشيحات، حيث كان قد شغل سابقاً منصب القنصل السوري في العاصمة الماليزية كوالالمبور قبل إعلان انشقاقه في عام 2012. وينتظر الأحمر حالياً استكمال الإجراءات القنصلية ومنحه تأشيرة الدخول من الجانب المصري لبدء مهامه الرسمية في البعثة.

وأوضحت المصادر أن الأحمر في حال وصوله إلى القاهرة سيصبح أرفع دبلوماسي سوري في البعثة، مما يؤهله لتولي منصب قائم بالأعمال بالوكالة بحكم الأقدمية. ومع ذلك، أكدت المصادر أن توليه منصب مندوب سوريا لدى جامعة الدول العربية غير وارد حالياً، نظراً لاختلاف الإجراءات القانونية للاعتماد لدى الجامعة.

وفي سياق متصل، برز تضارب في الأنباء حول ترشيح يحيى دياب، حيث ذكرت مصادر معارضة أن السلطات المصرية وافقت على اعتماده ضمن طاقم السفارة. إلا أن مصادر دبلوماسية أخرى أكدت أن دياب مرشح في الأصل لتولي منصب قائم بالأعمال في العاصمة الإيطالية روما ضمن سلسلة التعيينات الجديدة.

وتواجه الخارجية السورية تحدياً كبيراً يتعلق بنقص الخبرة الدبلوماسية التقليدية لدى بعض المرشحين الجدد، خاصة المنتمين لمؤسسات برزت في شمال سوريا. ورغم امتلاك هؤلاء لخبرات إدارية وسياسية، إلا أن الدول المضيفة تضع معايير صارمة تتعلق بالسجل الدبلوماسي المهني قبل منح الموافقة النهائية.

وأشارت التقارير إلى أن القاهرة رفضت بشكل واضح اعتماد محمد طه الأحمد بسبب ارتباطات سابقة بتيارات فكرية معينة لا تتماشى مع التوجهات المصرية. هذا الرفض دفع دمشق إلى إعادة تقييم ترشيحاتها في عواصم أخرى لتجنب مواقف مشابهة قد تسبب إحراجاً دبلوماسياً للطرفين.

وفي الرياض، قررت وزارة الخارجية السورية سحب ترشيح محسن مهباش، الذي كان مرتبطاً سابقاً بحكومة الإنقاذ، من منصب قائم بالأعمال. وجاء هذا القرار خشية تعرضه للرفض من قبل السلطات السعودية، حيث تتركز الجهود الحالية على استكمال الكوادر القنصلية فقط دون رفع مستوى التمثيل السياسي الكامل.

كما شملت عمليات سحب الترشيح الدبلوماسي السابق عبد اللطيف دباغ الذي كان مقترحاً لمنصب السفير في أبو ظبي. وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على توازن التمثيل الدبلوماسي وعدم إعطاء انطباع بأن الدولة تعتمد حصراً على الشخصيات المنشقة في إدارة علاقاتها الخارجية الجديدة.

وتعتمد الدول المستضيفة عادةً أعرافاً دبلوماسية هادئة للتعبير عن عدم قبول المرشحين، من خلال تجاهل طلبات الاستمزاج لفترات تتجاوز الشهرين. هذا الواقع دفع القيادة السياسية في دمشق إلى التريث في إرسال سفراء جدد، والاكتفاء بإدارة البعثات عبر قائمين بالأعمال لتسيير الشؤون القنصلية والسياسية المحدودة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية مكثفة في تنيسي: هل نضجت طبخة الاتفاق النووي مع إيران؟

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة تهدف إلى كسر الجمود في الملف النووي الإيراني، حيث زار ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، وجاريد كوشنر، مختبر 'أوك ريدج' الوطني في ولاية تنيسي. وتأتي هذه الزيارة للتشاور مع كبار الخبراء النوويين الذين من المتوقع أن يلعبوا دوراً محورياً في صياغة الجوانب التقنية لأي اتفاق مستقبلي مع طهران.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر داخل البيت الأبيض أن هذه الخطوة تعكس جدية الإدارة الأمريكية في الوصول إلى تفاهمات ملموسة، مشيرة إلى أن المفاوضات قد تكون اقتربت من مراحل متقدمة. ومع ذلك، أوضحت المصادر أن هذا الحراك لا يعني بالضرورة الوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق، بل يمثل ترتيباً للأوراق الفنية المعقدة التي طالما عرقلت المسار الدبلوماسي.

وأفادت مصادر بأن الاستعانة بخبراء مختبر 'أوك ريدج' تأتي في سياق معالجة الثغرات التقنية التي برزت في جولات التفاوض السابقة. وكان هؤلاء الخبراء قد اضطلعوا بأدوار حاسمة في صياغة الاتفاقات النووية التاريخية، حيث تتركز مهامهم على تدقيق مستويات التخصيب وآليات الرقابة الدولية على المنشآت الإيرانية.

في المقابل، تسود حالة من التشكيك في الأوساط الإيرانية حيال قدرة الفريق الأمريكي الحالي على استيعاب تعقيدات الملف النووي. وذكرت مصادر مطلعة على سير المفاوضات أن الجانب الإيراني أبدى في وقت سابق استياءه مما وصفه بضعف الإلمام بـ'أبجديات' القضايا النووية لدى المبعوثين الأمريكيين، وهو ما قد يفسر اللجوء الحالي لخبراء تنيسي.

من جهته، قلل محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، من التوقعات المتفائلة بقرب التوصل لاتفاق. وأكد رضائي في تصريحات إعلامية أن أي تقدم حقيقي مرهون باستجابة واشنطن لمطالب طهران، وعلى رأسها الإفراج عن أصول مالية مجمدة تقدر بنحو 24 مليار دولار كبادرة حسن نية.

وتأتي هذه التطورات السياسية على وقع تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث شهدت الشهور الماضية مواجهات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وأدت هذه المواجهات، التي بدأت في فبراير الماضي، إلى سقوط آلاف القتلى وتدمير منشآت حيوية، مما زاد من الضغوط الدولية لإنهاء الصراع.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، عقب فشل جولة مفاوضات استضافتها باكستان. وشمل الحصار مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، مما دفع طهران للرد بفرض قيود صارمة على حركة السفن التجارية في الممر المائي الدولي.

وحذرت أوساط دولية من أن الهدنة الهشة السارية منذ مطلع أبريل قد تنهار في أي لحظة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية الحالية في إنتاج اتفاق شامل. وقد تسبب استمرار التوتر في رفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى موجة تضخم عالمية أثرت على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.

ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت زيارة ويتكوف وكوشنر لولاية تنيسي ستمهد الطريق لإعلان مفاجئ ينهي حالة الحرب والحصار. فبينما تشير التحركات الأمريكية إلى رغبة في الحسم التقني، تصر طهران على أن الحل يبدأ من رفع العقوبات المالية والاقتصادية الخانقة قبل التوقيع على أي وثيقة جديدة.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

التجربة الصينية: كيف تحولت الشعارات الوطنية إلى معجزة اقتصادية عالمية؟

يبرز الحزب الشيوعي الصيني كنموذج استثنائي في التاريخ الحديث، حيث استطاع تحويل الشعارات الوطنية من مجرد وعود نظرية إلى واقع ملموس غير وجه القارة الآسيوية. فمنذ تسلمه مقاليد الحكم في عام 1949، واجه الحزب تحديات جسيمة في بلد مزقته الصراعات الأهلية والتدخلات الأجنبية، لكنه نجح في إعادة بناء الدولة من الصفر لتصبح اليوم المنافس الأول للولايات المتحدة على زعامة النظام العالمي.

إن التحول الذي شهدته الصين خلال العقود السبعة الماضية يعد من أضخم القفزات الاقتصادية في تاريخ البشرية، حيث انتقلت البلاد من الهامش والتبعية إلى الاستقلال الكامل في القرار الوطني. وتكشف لغة الأرقام حجم هذه المعجزة؛ إذ قفزت الصادرات الصينية من 250 مليار دولار في مطلع الألفية لتتجاوز حاجز الثلاثة تريليونات ونصف التريليون دولار، مما جعل عبارة 'صنع في الصين' ركيزة أساسية في الأسواق العالمية كافة.

لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة أو الموارد الطبيعية فحسب، بل جاء نتيجة إدارة فعالة وانضباط تنظيمي جعل من نهضة الأمة هدفاً مقدساً يتجاوز المصالح الضيقة. وبينما انشغلت كيانات سياسية أخرى بصراعات داخلية، ركزت القيادة الصينية على بناء البنية التحتية المتطورة وشبكات القطارات فائقة السرعة، بالتوازي مع الاستثمار الضخم في العقول عبر الجامعات والمختبرات العلمية المتقدمة التي وضعت الصين في ريادة الذكاء الاصطناعي وغزو الفضاء.

وفي الختام، أثبتت التجربة الصينية أن السيادة الوطنية الحقيقية تُنتزع بامتلاك القوة الاقتصادية والتكنولوجية لا بالخطابات الرنانة. لقد استطاع الحزب الشيوعي الصيني انتشال مئات الملايين من الفقر وبناء أكبر قاعدة صناعية عرفها التاريخ، مقدماً درساً قاسياً للأمم التي نالت استقلالها قديماً وما زالت تراوح مكانها، مؤكداً أن الإرادة السياسية المنظمة هي القادرة وحدها على تحويل 'رجل آسيا المريض' إلى تنين يقود العالم.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامي في النبطية ونتنياهو يتراجع عن تفاهمات وقف إطلاق النار مع لبنان

شهدت محافظة النبطية جنوبي لبنان موجة جديدة من التصعيد العسكري الدامي، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد خمسة مواطنين، من بينهم امرأة ومسعف، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت المنطقة مساء اليوم الجمعة. وتأتي هذه الغارات في ظل تكثيف الاحتلال لعملياته الجوية التي طالت بلدات مختلفة، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية.

وفي تفاصيل الميدان، ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة التي استهدفت بلدة المروانية إلى ثلاثة شهداء، وذلك عقب الإعلان عن وفاة العضو البلدي حسين هاشم متأثراً بجراحه الخطيرة. وكان هاشم قد أصيب في استهداف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية لساحة البلدة، وهو الهجوم الذي أدى في لحظته الأولى إلى استشهاد شخصين آخرين قبل أن يلحق بهما هاشم مساء اليوم.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية غارتين متتاليتين على بلدة دير الزهراني التابعة لمحافظة النبطية، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع استمرار التحليق المكثف للطيران الاستطلاعي والمسير في أجواء الجنوب اللبناني، مما ينذر بجولات إضافية من القصف.

وعلى الصعيد السياسي، فجر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مفاجأة بتنكره للتفاهمات التي أعلنت عنها واشنطن مؤخراً، مؤكداً خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) أنه لا يوجد اتفاق فعلي حالياً مع لبنان. وأوضح نتنياهو أن مسودة وقف إطلاق النار لم تصغ بشكل كامل ولم تكتمل أركانها بعد، مشيراً إلى أن بلاده لا تعتبر نفسها ملزمة بأي تفاهمات غير نهائية.

وعزا نتنياهو تعثر الاتفاق إلى ما وصفه بمعارضة حزب الله للشروط المطروحة، معتبراً أن هذا الرفض يجعل الاتفاق غير موجود من وجهة النظر الإسرائيلية. كما شدد على أهمية التنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفاً إياه بالشريك الإستراتيجي الذي يجب إتاحة المجال لاستمرار المباحثات معه للوصول إلى صيغة تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية.

من جانبه، وضع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الوزراء في صورة الجاهزية العسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة مستعدة لتوسيع رقعة القتال في لبنان إذا ما اتخذ المستوى السياسي قراراً بذلك. وطالب زامير بضرورة تحديد مسار المرحلة المقبلة بوضوح، مشيراً إلى أن التوصل لاتفاق بشروط تل أبيب اليوم أفضل من الوصول إليه لاحقاً بنفس الشروط بعد استنزاف إضافي.

وتتمسك إسرائيل بمجموعة من الشروط الصارمة للموافقة على أي تهدئة، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله في المنطقة الممتدة من الحدود وحتى نهر الليطاني. كما تطالب تل أبيب بالإبقاء على شريط أمني تحت سيطرتها المباشرة، وضمان ما تسميه 'حرية التحرك' العسكري داخل الأراضي اللبنانية لمواجهة أي تهديدات فورية قد تنشأ مستقبلاً.

في المقابل، جاء الرد اللبناني عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكد في بيان رسمي أن حزب الله مستعد للالتزام بوقف إطلاق نار شامل والانسحاب من المناطق الحدودية. واشترط بري أن يكون هذا الانسحاب متوازياً مع انسحاب إسرائيلي كامل من كافة الأراضي التي احتلتها قوات الاحتلال خلال العمليات الأخيرة، رافضاً أي صيغة تمنح إسرائيل تفوقاً أمنياً أو بقاءً عسكرياً.

وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت تفاؤلاً حذراً بعد إعلان الخارجية الأمريكية عن تفاهمات أولية تتضمن انتشار الجيش اللبناني في 'مناطق تجريبية' بالجنوب ليكون القوة الوحيدة المسيطرة هناك. إلا أن هذا المقترح واجه عقبات كبيرة مع إصرار حزب الله على الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفضه لأي دور رقابي أجنبي ينتقص من السيادة اللبنانية أو يغير قواعد الاشتباك السابقة.

وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى فجوة واسعة بين المطالب الإسرائيلية والشروط اللبنانية، مما يضع جهود الوساطة الدولية في مهب الريح. ومع استمرار الغارات الجوية وسقوط الضحايا المدنيين، يبقى الميدان هو المحرك الأساسي للأحداث، في ظل تهديدات إسرائيلية متواصلة بتصعيد العمليات العسكرية إذا لم يتم الانصياع لشروطها الأمنية في الجنوب.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد رضيع وإصابة والديه برصاص الاحتلال في تل رميدة بالخليل

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مساء الجمعة عن ارتقاء الطفل الرضيع سام فهد أبو هيكل، الذي لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره، متأثراً بجروح بالغة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال. ووقعت الجريمة في منطقة تل رميدة الواقعة إلى الجنوب من مدينة الخليل، حيث استهدفت النيران الإسرائيلية مركبة كانت تستقلها عائلة فلسطينية بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع هذه الفاجعة الإنسانية.

وأفادت مصادر طبية بأن والد ووالدة الشهيد الرضيع أصيبا بجروح وصفت بالمتوسطة خلال عملية إطلاق النار، حيث جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. وأوضحت المصادر أن الرضيع سام كان قد وصل إلى المركز الطبي في حالة حرجة للغاية قبل أن يعلن الأطباء عن استشهاده، بينما لا تزال الحالة الصحية لوالديه تحت المراقبة الطبية المستمرة نتيجة الإصابات المباشرة.

وفي تفاصيل الاعتداء، ذكرت مصادر محليّة أن قوات الاحتلال المتمركزة في حي تل رميدة فتحت نيران أسلحتها الرشاشة صوب السيارة الخاصة بالعائلة أثناء تنقلها الاعتيادي في المنطقة. ويعد هذا الاستهداف جزءاً من سلسلة اعتداءات متصاعدة ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في تلك المنطقة التي تعاني من تضييقات أمنية مشددة وحواجز عسكرية تعيق حركة المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي.

وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، حيث تكررت حوادث استهداف المدنيين داخل مركباتهم بدم بارد. ويؤكد مراقبون أن إطلاق النار المباشر على عائلة تستقل سيارة خاصة يعكس سياسة التساهل في الضغط على الزناد التي ينتهجها جنود الاحتلال، مما يسفر عن سقوط ضحايا من الأطفال والنساء دون أي مبرر ميداني.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحدٍ لترامب: مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات ضخمة لأوكرانيا وعقوبات مشددة على روسيا

شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي تحولاً لافتاً في موازين القوى التشريعية، حيث نجح مجلس النواب في تمرير مشروع قانون يقضي بتقديم حزمة مساعدات عسكرية واقتصادية واسعة لأوكرانيا. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط سياسية كبيرة، حيث تضمن القانون أيضاً فرض سلسلة من العقوبات الصارمة التي تستهدف مفاصل الاقتصاد الروسي، مما يمثل ضربة لتوجهات الإدارة الحالية التي أبدت تحفظات سابقة على استمرار الدعم السخي لكييف.

وجاءت نتائج التصويت لتعكس حالة من التمرد الداخلي في صفوف الحزب الجمهوري، إذ وافق 226 عضواً على القانون مقابل معارضة 195 آخرين. ولم يكن هذا العبور ممكناً لولا انضمام 18 نائباً جمهورياً وعضو مستقل إلى الكتلة الديمقراطية، وهو ما يشير إلى تصدع في وحدة الموقف الجمهوري تجاه ملفات السياسة الخارجية الحساسة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع موسكو وحلف شمال الأطلسي.

واضطر النواب المؤيدون للمشروع إلى اللجوء لآليات برلمانية معقدة لإخراج القانون من حالة الجمود التي استمرت لشهور، حيث وقعوا على عريضة إجبارية لفرض التصويت رغم معارضة قيادات الحزب. وتعكس هذه المناورة الإصرار التشريعي على مواصلة دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وتجاوز العقبات التي وضعتها الشخصيات المقربة من الرئيس دونالد ترامب داخل أروقة المجلس.

وعلى الصعيد المالي، يفتح القانون الباب أمام تدفقات مالية ضخمة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية وعمليات إعادة الإعمار، حيث تم تفويض تقديم مساعدات مباشرة تتجاوز المليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، يتيح التشريع الجديد تقديم قروض ميسرة تصل قيمتها إلى ثمانية مليارات دولار، تهدف في مجملها إلى ضمان استقرار الحكومة في كييف وقدرتها على الصمود في وجه العمليات العسكرية الروسية المستمرة.

ولا تقتصر بنود القانون على الدعم المالي فحسب، بل تمتد لتشمل خنق الموارد المالية للكرملين عبر عقوبات غير مسبوقة تستهدف قطاعي النفط والتعدين الحيويين. كما تفرض الإجراءات الجديدة قيوداً مشددة على الصادرات الروسية وتستهدف المؤسسات المالية الكبرى في روسيا، إلى جانب وضع قائمة سوداء تضم عدداً من المسؤولين الروس المتورطين في إدارة الصراع، مما يعمق العزلة الدولية لموسكو.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد فقط من صفعة تشريعية أخرى تلقاها البيت الأبيض، حيث صوتت مجموعة من الجمهوريين مع الديمقراطيين لتقييد صلاحيات الرئيس في شن عمليات قتالية ضد إيران. وتظهر هذه التحركات المتلاحقة أن الكونغرس يسعى لاستعادة دوره في رسم السياسات الأمنية والعسكرية، ووضع كوابح أمام القرارات المنفردة التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية في مناطق النزاع الساخنة.

ورغم هذا الانتصار في مجلس النواب، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً أمام دخول القانون حيز التنفيذ الفعلي، حيث ينتظر مواجهة صعبة في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون. وأشارت مصادر برلمانية إلى أن قادة مجلس الشيوخ يترددون في طرح القانون للتصويت قبل الحصول على إشارات واضحة من البيت الأبيض، مما يضع التشريع في مهب التجاذبات السياسية بين غرفتي البرلمان والإدارة التنفيذية.

وفي حال نجاح مجلس الشيوخ في تمرير القانون، فمن المتوقع على نطاق واسع أن يلجأ الرئيس ترامب إلى استخدام حق النقض 'الفيتو' لتعطيله، تماشياً مع رؤيته التي تدعو لتقليص الانخراط الأمريكي في النزاعات الخارجية. ومع ذلك، فإن حجم التأييد العابر للأحزاب الذي حظي به القانون يبعث برسالة قوية حول استمرار الالتزام الأمريكي تجاه الحلفاء الأوروبيين، رغم التغيرات السياسية الكبيرة التي شهدتها واشنطن مؤخراً.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الجوع: الاحتلال يدمر 4 ملايين شجرة ويقوض السيادة الغذائية في غزة

يكشف الدمار الهائل الذي طال القطاع الزراعي في غزة عن استراتيجية تتجاوز التخريب المادي إلى محاولة تقويض أسس البقاء الفلسطيني. ويرى خبراء أن استهداف مقومات الإنتاج الغذائي يندرج ضمن مسار ممنهج يهدف إلى تكريس الجوع وتحويل المجتمع الغزي إلى مجتمع يعتمد كلياً على المساعدات الخارجية.

في منطقة الشيخ عجلين التي كانت تُعرف بـ 'سلة العنب والتين'، يستذكر المزارع أبو فارس عبر صور هاتفه كيف كانت أرضه جنة خضراء قبل أن تحولها الآليات العسكرية إلى تراب قاحل. ويؤكد أن المنطقة التي كانت مقصداً للغزيين ومصدراً لرزق آلاف العائلات، فقدت اليوم معظم مقوماتها الحيوية وقدرتها على الإنتاج الموسمي.

لا تقتصر المأساة على فقدان المحاصيل، بل تمتد إلى محاولات مضنية يبذلها المزارعون لإعادة الحياة لأراضٍ جُرفت بالكامل. وبالنسبة لهؤلاء، لم تعد الزراعة مجرد مهنة أو مصدر دخل، بل تحولت إلى فعل مقاومة يومي للتمسك بالأرض ومواجهة آثار الدمار الشامل الذي خلفته الحرب.

وأفادت مصادر محلية بأن المزارعين يواجهون تحديات جسيمة في الوصول إلى مصادر المياه ونقلها لري ما تبقى من شتلات. ورغم هذه الصعوبات، يواصل الكثيرون العمل في ظروف أمنية معقدة، آملين في استعادة الأشجار المعمرة التي ميزت هويتهم الزراعية لعقود طويلة.

وتشير المعطيات الصادرة عن وزارة الزراعة إلى أزمة حادة في مستلزمات الإنتاج الأساسية، حيث يمنع الاحتلال دخول الأسمدة والبذور والمبيدات. هذا النقص الحاد أدى إلى تراجع المساحات المزروعة إلى أقل من 15% من قدرتها المعتادة، مما هدد الأمن الغذائي لمئات آلاف المواطنين.

وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، فقد طال التدمير أكثر من 94% من الأراضي الزراعية التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 178 ألف دونم. وقد انعكس هذا التدمير بشكل كارثي على حجم الإنتاج السنوي الذي هوى من 405 آلاف طن إلى نحو 28 ألف طن فقط.

من جانبها، أكدت تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن المساحات الصالحة للزراعة في القطاع انكمشت لتصل إلى أقل من 5% فقط. وأوضحت وكالة الأونروا في تقييمات حديثة أن معظم الأراضي الزراعية باتت إما مدمرة بالكامل أو تقع في مناطق عسكرية يصعب الوصول إليها.

ويؤكد الدكتور فاضل الزعبي، خبير الأمن الغذائي أن ما جرى يمثل استهدافاً مباشراً للمنظومة الغذائية المتكاملة وليس مجرد أضرار جانبية للعمليات العسكرية. وأشار إلى أن البيانات الموثقة عبر الأقمار الصناعية تظهر تضرر 87% من الآبار الزراعية و80% من الدفيئات (البيوت المحمية).

وكشف الزعبي عن أرقام صادمة تتعلق بالثروة الشجرية، حيث دمر الاحتلال نحو 3.8 ملايين شجرة مثمرة في مختلف مناطق القطاع. ومن بين هذه الأشجار، هناك 1.6 مليون شجرة زيتون، وهي محاصيل معمرة تحتاج إلى عقود طويلة من الزمن لاستعادة قدرتها الإنتاجية السابقة.

ويرى الخبراء أن هذا النمط من التدمير يهدف إلى 'صناعة التبعية الغذائية' عبر إضعاف القدرة المحلية على الاكتفاء الذاتي. فمن خلال تدمير شبكات الري ومخازن الحصاد، يُجبر السكان على الارتهان للمساعدات الإغاثية التي يتحكم الاحتلال في وتيرة دخولها.

وعلى صعيد جهود التعافي، تواجه المنظمات الدولية عقبة كبيرة في التمويل اللازم لإعادة تأهيل القطاع الزراعي المنكوب. فرغم إطلاق نداء عاجل لتوفير 75 مليون دولار لدعم المزارعين، إلا أن حجم الاستجابة الدولية لم يتجاوز 10% من المبلغ المطلوب حتى اللحظة.

وفي ظل استمرار القيود المشددة ونقص الدعم الدولي، يبقى مزارع غزة وحيداً في مواجهة آلة الدمار. ومع ذلك، تظل محاولات استصلاح ما تبقى من الحقول هي الرهان الأخير لاستعادة ركيزة أساسية من ركائز الصمود الفلسطيني فوق الأرض المحاصرة.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

توتر أمني واشتباكات واسعة في السويداء عقب تحرير محتجزين واعتقال قيادات فصائلية

سادت حالة من التوتر الأمني الشديد في مدينة السويداء السورية، إثر اندلاع مواجهات مسلحة وعمليات مداهمة واسعة النطاق. جاء هذا التصعيد عقب إعلان مصادر رسمية عن تمكن قوى الأمن الداخلي من تحرير ثلاثة أشخاص كانوا محتجزين لدى مجموعات وصفت بأنها خارجة عن القانون داخل المدينة، مما فجر صراعاً داخلياً بين القوى المحلية المسلحة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن اشتباكات عنيفة اندلعت باستخدام الأسلحة الفردية والمتوسطة والرشاشات الثقيلة، وتركزت المواجهات داخل المقر الرئيسي لفصيل 'الحرس الوطني'، وهو الموقع الذي كان يُعرف سابقاً بمقر الفرقة 15. وقد تسببت هذه الاشتباكات في حالة من الذعر بين السكان المحليين مع انتشار المسلحين في عدة أحياء.

وفي تطور ميداني لافت، اقتحمت مجموعات مسلحة يتزعمها كل من يعرب زهر الدين وصخر ملاك المقر الرئيسي للحرس الوطني وفرضت سيطرتها الكاملة عليه. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك جاء بناءً على توجيهات مباشرة من قياداتهم الميدانية، في خطوة تعكس عمق الانقسام داخل التشكيلات المسلحة في المحافظة.

وشنت القوى المسيطرة حملة مداهمات وتوقيفات واسعة طالت قيادات بارزة في الفصيل، حيث أكدت التقارير اعتقال قائد 'الحرس الوطني' جهاد الغوطاني. كما شملت الاعتقالات عمار الشعراني وأفراد مجموعته، بالإضافة إلى عدد من العناصر الآخرين الذين جرى اقتيادهم للتحقيق في مراكز تابعة للفصائل المهاجمة.

من جانبها، أصدرت قيادة 'الحرس الوطني' بياناً رسمياً اعترفت فيه بهروب ثلاثة أسرى من أحد مقار الاحتجاز التابعة لها في وقت مبكر من فجر اليوم. وأرجعت القيادة عملية الهروب إلى ما وصفته بتواطؤ عناصر 'خائنة' من داخل الفصيل، مؤكدة أنها تمكنت من إلقاء القبض على اثنين من المتورطين في تسهيل عملية الفرار.

ورجحت مصادر محلية مطلعة أن الحملة الأمنية الحالية تتجاوز مجرد الرد على هروب المحتجزين، مشيرة إلى وجود خلافات متراكمة بين الفصائل المحلية وقيادة الغوطاني. واعتبرت هذه المصادر أن الأحداث الأخيرة تم توظيفها كذريعة لتصفية حسابات داخلية وفرض خارطة نفوذ جديدة داخل مدينة السويداء.

وعلى الصعيد الاجتماعي والديني، أطلق عدد من شيوخ عقل الطائفة الدرزية ووجهاء المحافظة نداءات عاجلة لجميع الأطراف المتصارعة بضرورة ضبط النفس وحقن الدماء. وحذر الوجهاء في بيانات صحفية من خطورة انزلاق المحافظة نحو فوضى أمنية شاملة قد يصعب السيطرة عليها، داعين إلى تغليب لغة الحوار لحل النزاعات الفصائلية.

وفي سياق متصل، شهدت المدينة يوم أمس الخميس ممارسات استفزازية من قبل مجموعات مسلحة منعت الطلاب من الوصول إلى حافلاتهم المخصصة لنقلهم إلى المراكز الامتحانية. وأفادت مصادر بأن هذه الممارسات لم تقتصر على الطلاب فحسب، بل شملت أيضاً الكوادر التربوية والإدارية المكلفة بالإشراف على العملية الامتحانية في المحافظة.

وتعيش السويداء حالياً حالة من الهدوء الحذر وسط انتشار أمني مكثف، فيما تترقب الأوساط المحلية نتائج الوساطات التي يقودها الوجهاء. وتبقى المخاوف قائمة من تجدد المواجهات في ظل استمرار عمليات الملاحقة والبحث عن بقية العناصر المتورطة في أحداث التواطؤ الأخيرة التي هزت أركان الفصائل المحلية.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 11:24 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تفتح تحقيقاً رسمياً في شبهات ارتكاب إسرائيل جرائم حرب ضد ناشطي أسطول الصمود

أعلنت السلطات القضائية في فرنسا، اليوم الجمعة، عن بدء تحقيقات رسمية تتعلق بشبهات ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي جرائم تعذيب وجرائم حرب. وتستهدف هذه التحقيقات الانتهاكات التي تعرض لها مواطنون فرنسيون كانوا على متن أسطول الصمود العالمي، الذي حاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة قبل أسابيع.

وأفاد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب بأنه تسلم إحالة رسمية من وزارة الخارجية الفرنسية في الثامن والعشرين من مايو الماضي للبحث في هذه التجاوزات. وتأتي هذه الخطوة القانونية استناداً إلى المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تفرض على المسؤولين العموميين التبليغ عن أي جنايات أو جنح تصل إلى علمهم أثناء أداء مهامهم.

وقد أوكلت النيابة العامة مهمة البحث والتحري إلى المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الكراهية، لضمان دقة التحقيقات في الشكاوى المقدمة. ويسعى المحققون للوقوف على تفاصيل الاعتداءات التي وقعت في عرض البحر المتوسط وما تلاها من عمليات احتجاز داخل مراكز التحقيق الإسرائيلية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثامن عشر من مايو الماضي، حينما اعترضت البحرية الإسرائيلية قوارب أسطول الصمود في المياه الدولية أثناء توجهها نحو القطاع. وكان الأسطول يضم نحو 50 قارباً تحمل على متنها أكثر من 400 ناشط إنساني ينتمون لـ 44 دولة، تم اعتقالهم جميعاً رغم تأكيدهم على سلمية مهمتهم الإغاثية.

وعقب ترحيلهم إلى بلادهم في الثاني والعشرين من مايو، كشف ثمانية ناشطين فرنسيين عن تفاصيل مروعة لما وصفوه بتجربة 'عنيفة ومهينة' خلال فترة الاعتقال. وأكد هؤلاء الناشطون في شهادات صحفية أن المعاملة التي تلقوها من الجنود الإسرائيليين انتهكت كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المدنيين.

من جانبها، روت الناشطة الفرنسية مريم حجال تفاصيل الاعتداء الجسدي والتحرش الجنسي الذي تعرضت له أثناء احتجازها القسري. وأوضحت حجال أن الجنود استخدموا العنف المفرط ضدها، بما في ذلك الضرب على الرأس والاعتداء بالركب على منطقة الأضلاع، فضلاً عن التنكيل بها وجذبها من شعرها بعنف.

وفي سياق التحركات السياسية، أكد رئيس الحكومة الفرنسي سيباستيان لوكورنو أمام البرلمان أن باريس تتابع الملف بجدية بالغة. وأشار لوكورنو إلى أن الحكومة لا تستبعد أي مسار قضائي لمحاسبة المسؤولين عن سوء معاملة المواطنين الفرنسيين الذين كانوا يشاركون في مهمة إنسانية بحتة.

وزاد من حدة الغضب الدولي قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بنشر مقطع مصور يوثق إشرافه المباشر على عمليات التنكيل بالناشطين. واعتبرت أوساط حقوقية أن هذا التسجيل يمثل دليلاً دامغاً على تورط قيادات سياسية إسرائيلية في التحريض على ارتكاب جرائم ضد المتضامنين الدوليين.

وقد أدت هذه الانتهاكات إلى موجة استدعاءات واسعة لسفراء إسرائيل في عدة عواصم أوروبية وعالمية للاحتجاج على سلوك جيش الاحتلال. وشملت قائمة الدول المعترضة إلى جانب فرنسا كلاً من إسبانيا وكندا وهولندا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا، وسط مطالبات بفتح تحقيق دولي مستقل في الحادثة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 11:10 مساءً - بتوقيت القدس

القاهرة تحتضن اجتماعات فصائلية لبحث مستقبل غزة ووفد من حماس يصل العاصمة المصرية

وصل وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة، إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء الجمعة. وتأتي هذه الزيارة في إطار حراك دبلوماسي مكثف تهدف من خلاله الحركة إلى التباحث مع المسؤولين المصريين والوسطاء الدوليين حول آليات استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تنطلق غداً السبت اجتماعات موسعة تضم فصائل فلسطينية عدة بدعوة رسمية من القاهرة، حيث ستستمر المداولات على مدار يومين متتاليين. وتهدف هذه اللقاءات إلى مناقشة مستقبل قطاع غزة في ظل الظروف الراهنة، والبحث في سبل تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي يواجه تحديات ميدانية مستمرة.

وأفادت مصادر سياسية بأن الاجتماع سيشهد مشاركة ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالإضافة إلى قوى وطنية أخرى. وفي المقابل، تشير التوقعات إلى غياب حركة فتح عن هذه الجولة من المحادثات، بينما يشارك 'تيار الإصلاح' الذي يتزعمه محمد دحلان بتمثيل فاعل في هذه النقاشات.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن المحادثات ستتطرق بشكل معمق إلى مقترحات تتعلق بمنح محمد دحلان دوراً أوسع في إدارة الشؤون الإدارية والأمنية داخل قطاع غزة. ويسعى دحلان، بحسب المصادر، إلى إقناع القوى الفلسطينية بنقل مسؤوليات الإدارة إليه لتسهيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب وإدخال لجان تكنوقراط متخصصة.

ويضم وفد حركة حماس المشارك في هذه الجولة أسماء قيادية بارزة، من بينهم رئيس الحركة في الضفة الغربية زاهر جبارين، وعضوي المكتب السياسي حسام بدران وغازي حمد. ويعكس هذا التمثيل الرفيع رغبة الحركة في الوصول إلى تفاهمات شاملة تغطي الملفات السياسية والميدانية العالقة مع الجانب المصري والوسطاء.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن تُستكمل هذه المباحثات يوم الأحد باجتماع موسع يضم ممثلين عن الدول الوسيطة المنخرطة في ملف الهدنة. وسينضم إلى هذه الجلسات نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ 'مجلس السلام' الذي أنشأته الإدارة الأمريكية، مما يضفي صبغة دولية على الترتيبات الجاري نقاشها لمستقبل القطاع.

وأكدت حركة حماس في بيان رسمي أن وفدها سيعمل على إيجاد الآليات المناسبة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، مع التركيز على وقف الاعتداءات المتكررة. كما شددت الحركة على أهمية صياغة موقف وطني موحد يجمع القوى الفلسطينية لمواجهة التحديات الكبيرة التي تفرضها المرحلة الحالية على الشعب الفلسطيني.

وتأتي هذه التحركات بعد تأجيل اللقاءات التي كان من المفترض عقدها في مدينة العلمين الساحلية الأربعاء الماضي، لتنتقل المداولات إلى القاهرة. وتعتبر مسألة 'اليوم التالي' للحرب وإدارة قطاع غزة من أكثر القضايا تعقيداً في مسار المفاوضات الجارية، حيث تتداخل فيها الرؤى المحلية مع الضغوط الإقليمية والدولية.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن الخطة التي قدمها دحلان تركز بشكل أساسي على الجوانب الأمنية وإعادة تنظيم الجهاز الإداري في غزة عبر شخصيات غير حزبية. وتهدف هذه الرؤية إلى كسر الجمود الحالي في ملف إعادة الإعمار وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية عبر قنوات إدارية تحظى بقبول الأطراف الدولية الفاعلة.

يُذكر أن آخر جولة مفاوضات أجرتها حركة حماس مع الوسطاء في القاهرة كانت في شهر أبريل الماضي، حيث تسعى الأطراف حالياً للبناء على ما تم التوصل إليه سابقاً. وتراقب الأوساط السياسية باهتمام مخرجات اجتماعات السبت والأحد، لما قد تحمله من تغييرات جوهرية في شكل الإدارة القادمة لقطاع غزة.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 10:25 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين يرفض لقاء زيلينسكي ويصف مقترحه بـ "الفظ"

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل قاطع رفضه عقد أي لقاء ثنائي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى غياب الأسباب الموجبة لمثل هذا الاجتماع. وجاء هذا الموقف الروسي رداً على رسالة مفتوحة وجهها زيلينسكي، اقترح فيها الجلوس إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على صيغة نهائية تنهي الصراع العسكري المستمر.

وخلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي الروسي السنوي، أوضح بوتين أن مضمون رسالة زيلينسكي تضمن عبارات وصفها بالفظة، مما يثير الشكوك حول نوايا كييف الحقيقية. واعتبر الرئيس الروسي أن الأسلوب الذي صيغت به الرسالة لا يمهد الطريق لعقد قمة وجهًا لوجه، بل يبدو وكأنه محاولة متعمدة لإفشال فرص الحوار الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، شدد بوتين على أنه لا يرى أي جدوى من الاجتماع بالزعيم الأوكراني في الوقت الحالي، مؤكداً أن الظروف لم تنضج بعد لمثل هذه الخطوة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية تصعيداً مستمراً، حيث تصر موسكو على أن أي مفاوضات يجب أن تستند إلى الواقع الميداني الجديد.

من جانبهم، شن القوميون الروس هجوماً حاداً على مبادرة زيلينسكي، واصفين إياها بأنها مجرد حيلة دعائية خبيثة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في روسيا. ويرى هذا التيار أن المقترح الأوكراني لا يهدف بصدق إلى إنهاء الحرب، بل يسعى لإثارة الرأي العام الروسي ضد القيادة السياسية والعسكرية في الكرملين.

في المقابل، جاء رد الفعل الأوكراني سريعاً، حيث ندد الرئيس فولوديمير زيلينسكي برفض بوتين لدعوته، واصفاً الموقف الروسي بأنه رد فعل ضعيف يفتقر إلى الشجاعة السياسية. وأكد زيلينسكي أن اختيار موسكو لرفض الحوار يثبت مجدداً رغبتها في استمرار العمليات العسكرية وعدم جديتها في تحقيق سلام عادل وشامل.

وكان بوتين قد تطرق في وقت سابق إلى الموقف الميداني، مؤكداً أن القوات الروسية تحقق تقدماً يومياً في ساحات المعارك وتسيطر على زمام المبادرة. ومع ذلك، ترك الرئيس الروسي الباب موارباً أمام الوساطات الدولية، مشيراً إلى أن مقترحات السلام التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تكون قاعدة لإنهاء القتال إذا أبدت كييف مرونة في التسوية.

وتعكس هذه السجالات الكلامية عمق الفجوة بين موسكو وكييف بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بعرقلة مسارات السلام. وبينما تتمسك أوكرانيا بضرورة الانسحاب الروسي الكامل، تواصل روسيا التأكيد على أن أي حل سياسي يجب أن يأخذ في الاعتبار المكاسب الميدانية التي حققتها قواتها.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان بين مطرقة التصنيف الائتماني وسندان الأزمات السياسية: قراءة في تقرير موديز

أبقت وكالة التصنيف الائتماني الدولية 'موديز' على التصنيف السيادي للبنان عند مستوى 'سي' مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو تصنيف يعكس واقعاً معقداً يضع البلاد عند أدنى درجات الجدارة الائتمانية الممكنة. ويرتبط أي تحسن مستقبلي في هذا التصنيف بعوامل سياسية وأمنية تتجاوز المؤشرات المالية التقليدية، خاصة ما يتعلق بنتائج المفاوضات مع واشنطن وتأثيرها على علاقات لبنان الدولية.

أشار التقرير الأخير للوكالة إلى أن الاستقرار المذكور ليس علامة على التعافي، بل هو انعكاس لاستمرار عناصر الأزمة البنيوية التي بدأت في عام 2019. وتتمثل هذه الأزمات في ضعف المؤسسات الرسمية وغياب الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، بالإضافة إلى تعثر ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي والدين العام المتراكم.

توقعت 'موديز' انكماشاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي اللبناني قد يصل إلى 14% خلال عام 2026، نتيجة التداعيات المباشرة للنزاعات المسلحة. ويعود هذا التراجع إلى موجات النزوح السكاني الواسعة وتضرر قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة والصناعة، فضلاً عن الدمار الذي طال البنية التحتية الأساسية.

أكدت مصادر تحليلية أن الحرب الدائرة لم تكتفِ بتعميق الأزمة الاقتصادية فحسب، بل أدت إلى إضاعة فرصة نادرة للخروج التدريجي من النفق المظلم. فقبل تصاعد المواجهات، كانت هناك مؤشرات طفيفة على نمو محدود مدعوم باستقرار نسبي في سعر الصرف وتحسن في الحركة السياحية الموسمية.

دخلت الجهات المانحة والمستثمرون الدوليون في دائرة جديدة من الانتظار والترقب، مما أعاد الاقتصاد اللبناني إلى نقطة الصفر تقريباً. وقد تلاشت الرهانات الحكومية على استقطاب مساعدات فورية لإعادة الإعمار في ظل غياب رؤية اقتصادية متكاملة قادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي.

يرتبط الوضع اللبناني المتأزم بالبيئة الإقليمية المضطربة في الشرق الأوسط، حيث تهدد الصراعات المستمرة بدفع عدة اقتصادات نحو الركود. وينعكس هذا الواقع مباشرة على تدفق التحويلات المالية من المغتربين وحركة الاستثمارات الخليجية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.

رغم القتامة التي تسيطر على المشهد، يرى خبراء أن الحديث عن 'انهيار كامل' يتطلب توازناً علمياً في الطرح، نظراً لقدرة الاقتصاد اللبناني على الصمود الجزئي. هذا الصمود يعتمد بشكل أساسي على 'الاقتصاد النقدي' والتحويلات الخارجية المستمرة من اللبنانيين المنتشرين حول العالم.

يتمثل الخطر الحقيقي في الوقت الراهن في تحول الانهيار القائم إلى واقع دائم ومستنزف للموارد البشرية والمالية، بدلاً من كونه أزمة عابرة. فالحرب عطلت نوافذ التعافي وأعادت ترتيب الأولويات من الاستثمار والإصلاح إلى مجرد إدارة الأزمات وتقديم الإغاثة العاجلة.

أوضحت التقارير الدولية أن غياب التوافق السياسي الداخلي يزيد من هشاشة المالية العامة ويضع السلم الأهلي على المحك. فالتناقضات في الآراء والتوجهات السياسية باتت تشكل عائقاً أمام أي جهد وطني موحد لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة.

لا يمكن فصل المسار الاقتصادي عن المسار الأمني، حيث أن استعادة الثقة تتطلب وقفاً فورياً للتصعيد والوصول إلى اتفاقات تحفظ كرامة الجميع. وبدون ذلك، سيبقى لبنان يدور في حلقة مفرغة من الأزمات المتتالية التي تلتهم أي فرصة مستقبلية للنمو.

تشير المعطيات إلى أن القطاع الخاص اللبناني أظهر مرونة استثنائية في مواجهة الصدمات، لكن هذه المرونة لها حدود لا يمكن تجاوزها دون غطاء سياسي وقانوني. فالاستمرار في الاعتماد على الحلول الترقيعية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد المعاناة الاجتماعية والاقتصادية.

إن استعادة ثقة المستثمرين تتطلب إطلاق حزمة إصلاحات مالية ومصرفية وإدارية حقيقية وشاملة، بعيداً عن الوعود التي لم تتحقق على مدار السنوات الماضية. ويجب أن تتضمن هذه الإصلاحات خطة واضحة للتعامل مع الفجوة المالية الكبيرة في مصرف لبنان.

يبقى لبنان أمام مفترق طرق تاريخي، فإما التوجه نحو إصلاح جذري يحظى بدعم دولي، أو الاستسلام لواقع الانهيار الممتد الذي يهدد هوية الدولة ومستقبل أجيالها. إن الوقت يداهم الجميع، والفرص الضائعة لم تعد تحتمل المزيد من الهدر.

في الختام، يكشف تقرير موديز أن لبنان ليس بصدد انهيار تقني جديد بقدر ما هو أمام خطر ترسيخ الانهيار الحالي كحالة دائمة. إن التحول من إدارة الأزمة إلى حلها يتطلب شجاعة سياسية ورؤية اقتصادية تتجاوز المصالح الضيقة وتضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في خليج عمان: إيران تشترط 24 مليار دولار للاتفاق وتعلن استهداف مدمرات أميركية

أعلن محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني أن التوصل إلى أي اتفاق سياسي مع الإدارة الأميركية الحالية مرهون بخطوة عملية تتمثل في الإفراج عن الأصول الإيرانية المحتجزة. وأوضح رضائي أن قيمة هذه الأصول تصل إلى 24 مليار دولار، مشدداً على أن هذا المطلب يمثل حجر الزاوية في أي مفاوضات مقبلة بين الطرفين لإنهاء حالة التوتر القائمة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية إيرانية عن تفاصيل الجدول الزمني المقترح لاستلام هذه الأموال، حيث طالبت طهران بالحصول على 12 مليار دولار فور التوقيع على مذكرة التفاهم. وأشار كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية، إلى ضرورة جدولة المبالغ المتبقية ليتم دفعها خلال فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً، وهي المدة المحددة لجولات التفاوض التقنية.

وتتمسك الجمهورية الإسلامية بضرورة رفع كافة العقوبات الاقتصادية التي أعادت واشنطن فرضها عقب انسحابها الأحادية من الاتفاق النووي في عام 2018. وترى طهران أن استعادة الوصول إلى أموالها المجمدة في الخارج هو حق قانوني لا يمكن التنازل عنه، معتبرة أن استمرار تجميد هذه الأصول يعيق أي تقدم حقيقي في المسار الدبلوماسي المتعثر بين البلدين.

ميدانياً، شهدت منطقة خليج عمان تطوراً عسكرياً لافتاً، حيث أعلنت القوات المسلحة الإيرانية عن تنفيذ عملية إطلاق 'صواريخ تحذيرية' استهدفت مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية. وذكر بيان عسكري أن السفن الأميركية اضطرت لتغيير مسارها ومغادرة المنطقة باتجاه المحيط الهندي عقب هذه الرشقات الصاروخية التي لم تحدد طهران تاريخ وقوعها بدقة.

ووصف الجيش الإيراني تحركات البحرية الأميركية في المنطقة بأنها 'أعمال غير قانونية'، واصفاً القوات المتواجدة هناك بـ 'الإرهابية'. وأكد البيان أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن السيادة البحرية الإيرانية ومواجهة التهديدات التي تشكلها القطع الحربية الأجنبية في الممرات المائية الاستراتيجية القريبة من مضيق هرمز.

في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى نفي الرواية الإيرانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن سفنها لم تتعرض لأي هجوم أو إطلاق نار. واعتبرت واشنطن أن مثل هذه الادعاءات تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، محذرة من تداعيات نشر معلومات مضللة حول أمن الملاحة.

وشددت المصادر العسكرية الأميركية على أن قواتها تواصل التحرك بحرية تامة في المياه الدولية وتلتزم بتنفيذ مهامها، بما في ذلك إجراءات الحصار المفروضة على الموانئ الإيرانية. وتأتي هذه المناوشات الكلامية والميدانية لتهدد الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً، في ظل تعثر المفاوضات الرامية لإنهاء حالة العداء العسكري التي اندلعت في فبراير الماضي.

وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار الدائم منذ توسع رقعة المواجهات الإقليمية، حيث تفرض إيران سيطرة مشددة على مضيق هرمز رداً على التحركات الأميركية. ورغم وجود قنوات اتصال تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن الفجوة بين مطالب طهران المالية والاشتراطات الأمنية الأميركية لا تزال تعيق الوصول إلى تسوية شاملة تنهي الأزمة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

عطش يهدد حياة الآلاف: أزمة المياه تخنق مخيمات النازحين في مواصي خان يونس

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية في مخيمات النزوح الممتدة على رمال مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث لم تعد النجاة من القصف هي الهم الوحيد للنازحين. يواجه مئات الآلاف هناك معركة يومية قاسية لتأمين أبسط مقومات البقاء، وهي مياه الشرب التي باتت نادرة المنال.

وتحتضن هذه المنطقة الساحلية نحو 200 ألف نازح ممن أُجبروا على مغادرة مدينة رفح، حيث تتوزع الخيام في أكثر من 118 مخيماً تفتقر للحد الأدنى من البنية التحتية. وتتزايد المخاوف من وقوع كارثة بيئية وصحية مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من حاجة السكان للمياه.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الحصول على بضعة لترات من الماء تحول إلى رحلة شاقة تستنزف طاقات الأطفال والنساء وكبار السن على حد سواء. ويقضي النازحون ساعات طويلة من يومهم في طوابير الانتظار أو السير لمسافات طويلة بحثاً عن مصدر مياه صالح للاستخدام.

وتعود جذور الأزمة إلى النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل آبار المياه ومحطات الضخ المتهالكة أصلاً. وتفرض القيود المشددة على دخول هذه المواد الأساسية إلى القطاع شللاً شبه كامل في منظومة الإمداد المائي داخل مناطق النزوح المكتظة.

في قلب هذه المعاناة، يبرز مشهد الأطفال وهم يحملون غالونات ثقيلة ويقطعون مسافات تزيد عن كيلومترين ونصف للوصول إلى 'بئر زنّون'. ويعد هذا البئر المصدر الوحيد المتاح لآلاف العائلات التي تضطر للاعتماد على مياه تتسم بالملوحة العالية لتدبير شؤونها اليومية.

ويروي أحد الأطفال النازحين أن عائلته المكونة من عشرة أفراد تعتمد كلياً على ما يجلبه في أربع إلى ست رحلات يومية شاقة. وأوضح أن هذه الكميات القليلة تنفد بسرعة كبيرة، مما يضطرهم لتقنين استخدام الماء إلى مستويات حرجة تؤثر على نظافتهم وصحتهم.

وتشير الشهادات من داخل المخيمات إلى أن أزمة المياه ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمعاناة مستمرة منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر. وينتظر السكان حلولاً تقنية بسيطة مثل مد خطوط مياه مباشرة إلى تجمعات الخيام لتخفيف العبء الجسدي والنفسي عن كاهل المهجرين.

وفي محاولة لإيصال صوتهم، نظم آلاف النازحين وقفات احتجاجية للمطالبة بزيادة حصص المياه الواصلة إلى المخيمات وتوفير الوقود للمضخات. وأكد المشاركون في هذه الفعاليات أن مطالبهم لم تلقَ حتى الآن أي استجابة ملموسة من الجهات الدولية أو المؤسسات الإغاثية العاملة في الميدان.

من جانبه، ذكر معين شيخ العيد، أحد مسؤولي مخيمات النازحين أن المناشدات والرسائل الرسمية تم إرسالها لكافة الجهات المعنية دون جدوى. وحذر من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية نتيجة انعدام النظافة الشخصية القسري بسبب شح المياه.

واعتبر شيخ العيد أن أزمة العطش تأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط المعيشية التي تشمل نقص الغذاء وتراجع الخدمات الطبية. وأكد أن منع دخول المولدات ومواد التشغيل الأساسية يهدف إلى مفاقمة الأزمة الإنسانية ودفع السكان نحو حافة الانهيار الشامل.

بدوره، أوضح أبو إبراهيم منصور، وهو مسؤول إداري في المخيمات أن الأزمة بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أن الاعتماد على محركات متهالكة وآبار غير كافية جعل من المستحيل تلبية احتياجات آلاف الأسر التي تفتقر للمياه العذبة بشكل كامل.

واقترح منصور حلولاً عاجلة تتمثل في زيادة عدد صهاريج التوزيع أو إنشاء محطات تحلية متنقلة في المناطق الأكثر اكتظاظاً. وشدد على أن صهريجاً واحداً لا يمكنه بأي حال من الأحوال سد رمق عشرات المخيمات التي تعج بآلاف الأشخاص الذين يعانون من العطش.

وفي منطقة 'مربع الكنيس'، يصف المسؤولون هناك الوضع بالبالغ الصعوبة، حيث تفتقر المنطقة لأبسط مقومات الحياة الكريمة. ويضطر الأطفال هناك إلى القيام بمهام شاقة لنقل المياه من مناطق بعيدة، مما يؤثر سلباً على نموهم الجسدي ويحرمهم من طفولتهم في ظل ظروف الحرب.

وتتجه الأنظار نحو المؤسسات الدولية للتدخل العاجل عبر حفر آبار جديدة أو توفير شبكات مياه دائمة تصل مباشرة إلى الخيام. ومع غياب الحلول الجذرية، يبقى النازحون في مواصي خان يونس رهينة لواقع مرير، حيث تصبح جرعة الماء حلماً يصعب تحقيقه في ظل حصار خانق.

اقتصاد

الجمعة 05 يونيو 2026 8:55 مساءً - بتوقيت القدس

الذهب يزيح السندات الأمريكية عن عرش الاحتياطيات العالمية وسط ضغوط على الدولار

تشهد الخارطة المالية العالمية تحولات جذرية تعكس عمق التعقيدات الجيوسياسية الراهنة، حيث بدأت دول عديدة بإعادة النظر في هيكلية أصولها الاحتياطية. وقد برز الذهب مجدداً كلاعب محوري في هذا المشهد، متصدراً قائمة الملاذات الآمنة المفضلة للبنوك المركزية الكبرى.

وكشف تقرير حديث استند إلى بيانات البنك المركزي الأوروبي أن الذهب تمكن من تجاوز سندات الخزانة الأمريكية لأول مرة، ليصبح الأصل الاحتياطي الأكبر عالمياً. ووفقاً للأرقام، فإن المعدن الأصفر بات يشكل نحو 27% من إجمالي الاحتياطيات الدولية، مما يمثل نقطة تحول في النظام المالي العالمي.

هذا التغير الهيكلي يشير بوضوح إلى رغبة متزايدة لدى القوى الاقتصادية في تنويع محافظها بعيداً عن الأدوات المالية التقليدية المرتبطة بالسياسات الأمريكية. ورغم أن هذا التحول لا يعني سقوطاً وشيكاً للدولار، إلا أنه يعكس قلقاً من استخدام العملة الخضراء كأداة للعقوبات الدولية.

وفي سياق متصل، وصفت تصريحات رسمية من واشنطن الدولار بأنه الركيزة الأساسية للنفوذ الأمريكي في العالم، أو ما يُعرف بـ 'العصا الاقتصادية'. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يشير إلى أن البيئة الدولية المتقلبة تدفع الدول للبحث عن استقلالية مالية أكبر لتقليل المخاطر السياسية.

وعلى صعيد حركة الأسواق في عام 2025، لوحظ تراجع نسبي في وتيرة مشتريات البنوك المركزية للذهب مقارنة بالعام السابق الذي شهد طفرة قياسية. وبالرغم من هذا التباطؤ في الشراء، استمرت أسعار المعدن النفيس في تسجيل مستويات مرتفعة نتيجة الطلب المتزايد من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

وفي موازاة صعود الذهب، تبرز العملات الرقمية كبديل تقني يسعى البعض لتوظيفه خارج المنظومة المصرفية التقليدية الخاضعة للرقابة الدولية. وتواجه هذه العملات تحديات كبرى، لا سيما مع تشديد الإجراءات الأمريكية ضد المنصات الرقمية التي تُتهم بتسهيل الالتفاف على العقوبات الاقتصادية.

وقد أعلنت السلطات الأمريكية مؤخراً عن مصادرة مبالغ ضخمة من عملة 'بيتكوين' تقدر بنحو مليار دولار، مرتبطة بجهات تخضع للعقوبات. وتأتي هذه الخطوة في إطار صراع أوسع للسيطرة على التدفقات المالية الرقمية العابرة للحدود، خاصة تلك المرتبطة بمنصات ذات قاعدة جماهيرية واسعة في دول معينة.

أما بالنسبة للأداء السعري، فقد شهدت عملة 'بيتكوين' تقلبات حادة أدت إلى هبوطها لمستويات 67 ألف دولار خلال عام 2025. ويمثل هذا التراجع انخفاضاً بنسبة 36% عن مستوياتها السابقة، مما يثير تساؤلات حول مدى استقرارها كخزان للقيمة في الأزمات الطويلة.

وبالمقارنة مع الأصول التقليدية، أظهرت البيانات تفوقاً كبيراً للذهب والفضة على العملات المشفرة خلال السنوات الأخيرة. فبينما حقق الذهب مكاسب بنسبة 138%، قفزت الفضة بنسبة تجاوزت 218%، مما يعزز مكانة المعادن الثمينة كأصول أكثر استقراراً وموثوقية.

كما سجل مؤشر 'ناسداك' نمواً قوياً بنحو 73%، مما يعكس تبايناً في أداء القطاعات التكنولوجية مقابل العملات الرقمية. هذا التباين يدفع المحللين إلى التحذير من المخاطر العالية المرتبطة بالاستثمار في 'الكريبتو' مقارنة بالأصول الملموسة التي أثبتت جدواها تاريخياً.

ختاماً، يبدو أن النظام المالي العالمي يتجه نحو تعددية القطبية في الأصول الاحتياطية، حيث لم يعد الاعتماد على السندات الأمريكية قدراً محتوماً. ويبقى الذهب هو المستفيد الأكبر من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي والاقتصادي العالمي في الوقت الراهن.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

بحضور الرئيس التركي رجب أردوغان..شنار في قمة البركة للاقتصاد الإسلامي: التجربة الفلسطينية نموذج للصمود المالي رغم التحديات الاستثنائية

 استعرض معالي محافظ سلطة النقد السيد يحيى شنار تجربة فلسطين في تعزيز الصمود والاستقرار المالي في فلسطين، وذلك خلال أعمال قمة البركة الثالثة للاقتصاد الإسلامي ،2026 موضحاً ان الإجراءات التي طبقتها سلطة النقد شكلت نموذجاً يعكس القدرة على إدارة السياسات النقدية والمالية في بيئة استثنائية تفتقر إلى السيادة النقدية الكاملة، وتخضع لقيود معقدة على حركة الأفراد والسلع ورؤوس الأموال، وأن هذه الإجراءات ساعدت في التعاطي والتعامل مع تداعيات الحرب على قطاع غزة وما نتج عنها من تباطؤ في النشاط الاقتصادي.

وعقدت قمة البركة الثالثة للاقتصاد الإسلامي في مدينة إسطنبول تحت عنوان "رأس المال في الاقتصاد الإسلامي: هيكلة الثروة من أجل التنمية المستدامة"، بحضور فخامة رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان، و محافظ البنك المركزي التركي د. فاتح كارهان، محافظ البنك المركزي الماليزي السيد عبد الرشيد غفور، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة د. محمود محيي الدين، و رئيس مجلس أمناء "منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي" السيد عبد الله صالح كامل، وعضو هيئة كبار العلماء، إمام وخطيب المسجد الحرام، ومستشار في الديوان الملكي السعودي الشيخ د. صالح بن عبد الله بن حميد، ومشاركة عدد من وزراء وصناع السياسات وممثلي المصارف الإسلامية من مختلف دول العالم.

وعلى هامش أعمال القمة، تم تكريم معالي محافظ سلطة النقد السيد يحيى شنار من قبل مكتب فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تقديراً لإسهاماته في تطوير القطاع المالي والمصرفي الفلسطيني، وجهوده في تعزيز الاستقرار المالي ودعم صمود الاقتصاد الفلسطيني في ظل التحديات الاستثنائية.


وأوضح شنار أن سلطة النقد واصلت أداء دورها في الحفاظ على الاستقرار المالي وضمان استمرار قيام الجهاز المصرفي بتقديم خدماته للجمهور في ظروف بالغة التعقيد وخلال الحرب، ورغم التحديات المرتبطة بتكدس الشيكل والتهديدات المستمرة بقطع العلاقة المصرفية المراسلة.

وأشار إلى قيام سلطة النقد بتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، بما في ذلك منصة عرض وسداد الفواتير E-Sadad ونظام للدفع والتحويل الفوري iBuraq، ونظام للتقسيط المباشر، وهيأت بيئة العمل لتسهيل استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني بما يشمل إنشاء المحافظ الإلكترونية وترخيص عمل شركات المدفوعات والفنتك مما ساهم في الحفاظ على الدورة المالية واستمرار عجلة الاقتصاد وتسهيل تنفيذ المدفوعات في ظل الحرب وأيضاً في ظروف سياسات العزل التي يطبقها الاحتلال الإسرائيلي على المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

واستعرض المحافظ دور البرامج والصناديق التمويلية التي تديرها سلطة النقد، وفي مقدمتها صندوق استدامة، في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمنشآت المتضررة من الأزمات، بما يعزز قدرتها على الاستمرار وتحفيز النمو في الاقتصاد الوطني.

وأشار شنار إلى جهود سلطة النقد في تطوير الإطار التنظيمي للصيرفة الإسلامية وتعزيز الحوكمة الشرعية والرقابية، بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويسهم في توسيع دور هذا القطاع كأحد مصادر التمويل الداعمة للاقتصاد الحقيقي.

وأكد المحافظ على أن التمويل الإسلامي يقدم إطاراً عملياً يقوم على ربط التمويل بالنشاط الاقتصادي الفعلي، بما يعزز من كفاءة تخصيص الموارد ويحد من المخاطر المرتبطة بالمضاربات قصيرة الأجل، ويدعم الاستقرار المالي والتنمية المستدامة.

ودعا شنار إلى تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية لتطوير منظومة التمويل الإسلامي، وتوسيع أدوات السيولة وشبكات الأمان المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بما يسهم في رفع كفاءة النظام المالي وتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات.

تحليل

الجمعة 05 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

معادلة الخسارة الشاملة: كيف أعادت المواجهة مع إيران صياغة موازين القوى الدولية؟

تتجلى مفارقات الصراع الراهن في إيران وعليها بأنها حرب لم تترك منتصراً، حيث تكبدت جميع الأطراف المنخرطة خسائر فادحة دون أفق لتحقيق مكاسب جيوسياسية أو اقتصادية ملموسة. وبينما كانت الحروب تاريخياً تمنح طرفاً ما قيمة إضافية تعوض خسائره الوقتية، فإن مخرجات هذه المواجهة تشير إلى استنزاف شامل للقوى دون قدرة على استثمار النتائج الميدانية.

وضعت الولايات المتحدة الأمريكية قيادتها للنظام الدولي على المحك، بعد أن ظهر عجزها عن إرضاخ طهران بالوسائل التقليدية، مما أدى لبروز بوادر تفكك في هيمنتها العالمية. هذا التراجع دفع حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا للبحث عن مقاربات أمنية جديدة تعتمد على قواعدهم التكنولوجية والصناعية المستقلة بعيداً عن الوصاية الأمريكية.

على الجانب الإسرائيلي، ورغم النجاح في تدمير أجزاء من منظومات الدفاع الجوي والصواريخ البالستية الإيرانية، إلا أن تل أبيب عجزت عن تحويل هذا التفوق العسكري إلى واقع سياسي يفرض الاستسلام على طهران. وتدرك الدوائر العسكرية أن ما تم تدميره يمكن إعادة إنتاجه في غضون شهور، بينما يبقى الأثر الأعمق هو الانكشاف الاستراتيجي لإسرائيل كعنصر توتر في المنطقة.

تراكمت خسائر إسرائيل الدبلوماسية والدولية بشكل غير مسبوق، متأثرة بتبعات الحرب على غزة التي أفقدتها مكانتها المركزية في السياسة الأمريكية. لقد انكسر المعطى الذي دام سبعة عقود، حيث خسرت إسرائيل السردية المؤثرة لدى النخب وقادة الرأي في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل خسارة لأكبر استثمار سياسي في تاريخها.

بات لزاماً على إسرائيل، إذا أرادت ضمان استمرار الدعم الأمريكي أن تعمل تحت سقف الأجندة التي ترسمها واشنطن للمنطقة، والتي ثبت أنها لا تتطابق بالضرورة مع الأهداف الإسرائيلية. هذا التحول يضع القيادة الإسرائيلية أمام خيارات صعبة في ظل تآكل الدرع السياسي الذي كان يحمي تحركاتها العسكرية السابقة.

أما إيران، فبالرغم من نجاحها في الحفاظ على استمرارية نظامها واستثمار ورقة مضيق هرمز، إلا أن هذه المكاسب تظل آنية ومحفوفة بالمخاطر الاستراتيجية. فقد دفعت التحركات الإيرانية دول المنطقة للبحث بجدية عن بدائل للمضيق، مما قد يحوله مستقبلاً إلى ممر مهجور ويفقد طهران أهم أوراق ضغطها الجيوسياسي.

يواجه النفوذ الإقليمي الإيراني عملية تفكيك ممنهجة، بدأت ملامحها تظهر بوضوح في العراق عبر السعي لإنهاء الهياكل المليشياوية ودمجها في أجهزة الدولة الرسمية. وتكتسب هذه العملية زخماً داخلياً وشرعية قد تتدعم بمواقف دينية وازنة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة العراقية وحدها وإنهاء حالة التعددية العسكرية.

في الساحة اللبنانية، تتسارع الديناميكيات نحو نزع سلاح حزب الله وتحويله إلى كيان سياسي بالكامل، في ظل تنامي الاعتراض الشعبي وانقسام البيئة الحاضنة. ويبدو أن الوقائع الميدانية والسياسية تفرض على الحزب قبول خيارات صعبة لتجنب المواجهة الشاملة مع الداخل اللبناني الذي لم يعد يحتمل وجود سلاح خارج سلطة الدولة.

لم تكن القوى الدولية الأخرى مثل الصين وروسيا بمنأى عن هذه التحولات، فبالرغم من تحقيقهما أرباحاً مؤقتة، إلا أن البيئات الاستراتيجية التي بنيا فيها نفوذهما تتغير بسرعة. اتجاه الدول لتبني سياسات دفاعية ذاتية يربك الحسابات الروسية والصينية التي اعتادت على أنماط صراع وتفاوض محددة مع القطب الأمريكي الأوحد.

تشير التقارير إلى أن أطراف اللعبة الدولية الجديدة لن يلتزموا بقواعد الاشتباك القديمة التي صممتها واشنطن، مما قد يدخل بكين وموسكو في عمليات استنزاف مع قوى تكنولوجية صاعدة. هذه القوى تمتلك قدرات عسكرية هائلة لم يتم تفعيلها سابقاً، وبدأت الآن في البحث عن خيارات أمنية تربك الاستراتيجيات التقليدية للقوى الكبرى.

إن تعقيدات المشهد الدولي الراهن تؤكد أن النتائج الميدانية وقوائم الخسائر البشرية والمادية لم تعد كافية لإعلان منتصر في الحروب الحديثة. بل أصبحت الديناميكيات السياسية والتحالفات الناشئة هي المعيار الحقيقي لإعادة تعريف الربح والخسارة، وهو ما يظهر بوضوح في الحالة الإيرانية وتفاعلاتها الإقليمية.

تبرز في الأفق معطيات جديدة ستشكل الواقع الدولي في المرحلة المقبلة، تقوم على إعادة توزيع القوى ونشوء تحالفات بين القوى المتوسطة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك التحالف الناشئ بين تركيا وباكستان والسعودية، والذي يمثل محاولة لخلق توازن جديد بعيداً عن الاستقطابات التقليدية الكبرى.

هذه السيولة الجيوسياسية تؤدي إلى توازنات هشة ووضع دولي رخو، مما يفتح الباب أمام احتمالات تفجر صراعات مستقبلية في مناطق الاحتكاك بين التحالفات الجديدة. إن غياب المنتصر الواضح في الحرب على إيران يعزز من حالة عدم الاستقرار ويجعل من الصعب التنبؤ بشكل النظام الإقليمي القادم.

في الختام، تعكس مخرجات هذه المواجهة تحولاً جذرياً في مفهوم القوة والتأثير، حيث لم تعد الترسانات العسكرية وحدها قادرة على حسم الصراعات. إن إعادة تشكيل التحالفات والبحث عن الاستقلال الاستراتيجي باتت هي السمة الغالبة، مما يضع جميع الأطراف أمام واقع جديد يتطلب أدوات سياسية ودبلوماسية مختلفة تماماً.

اقتصاد

الجمعة 05 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

قلق أوروبي من تحول المغرب إلى قاعدة صناعية صينية لغزو الأسواق القارية

تتصاعد حدة المخاوف داخل أروقة الاتحاد الأوروبي حيال الاستثمارات الصينية الضخمة المتدفقة نحو المغرب، حيث يخشى المسؤولون في بروكسل من تحول المملكة إلى منصة انطلاق للسلع الصينية المدعومة. وترى تقارير دولية أن هذه الاستثمارات التي تقدر بمليارات الدولارات قد تهدد الصناعة الأوروبية المحلية عبر إغراق الأسواق بمنتجات بأسعار تنافسية يصعب مواجهتها.

وتبرز مدينة 'محمد السادس طنجة تيك' كأحد أهم معالم هذا التوسع الصيني، حيث تمتد على مساحة 500 هكتار من الأراضي الزراعية السابقة بضواحي مدينة طنجة. وتضم هذه المنطقة الصناعية الناشئة تجمعاً كبيراً لمصنعي قطع غيار السيارات الصينيين، الذين يسعون للمساهمة في ثورة السيارات الكهربائية التي تشهدها القارة الأوروبية حالياً.

من جانبه، اعتبر مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتوفيتش أن التحركات الصينية في المغرب تمثل استراتيجية واضحة لمعالجة فائض الإنتاج الصناعي في بكين. وأوضح أن الصين تسعى لـ 'إعادة شحن' صادراتها عبر شركاء تجاريين وسيطين للوصول إلى المستهلك الأوروبي، واصفاً الأمر بالقضية البالغة الأهمية للاقتصاد القاري.

وفي ظل هذه التوترات، بدأت المفوضية الأوروبية بتشديد إجراءاتها الدفاعية، حيث قضت سابقاً بأن بعض الصادرات القادمة من المغرب تحظى بدعم غير عادل من بكين والرباط معاً. ويجد المسؤولون الأوروبيون صعوبة بالغة في التمييز بين التعاون الصناعي الحقيقي ومحاولات التحايل على التعريفات الجمركية التي فرضها الاتحاد على السيارات الكهربائية الصينية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الشركات الصينية التابعة تنتج بمعدلات تفوق نظيراتها في الدول الأعضاء بعدة أضعاف، مستفيدة من قروض ميسرة ودعم حكومي يصعب تتبعه. هذا التفاوت في تكاليف الإنتاج يمنح المنتجات الصينية المصنعة في المغرب ميزة سعرية هائلة عند دخولها الأسواق الأوروبية المعفاة من الرسوم بموجب اتفاقيات التجارة الحرة.

وعلى صعيد المشاريع الميدانية، تستعد شركة APG الصينية لافتتاح منشأة متطورة لتصنيع المكابح بقيمة 70 مليون دولار داخل مدينة طنجة تيك خلال العام الجاري. ويهدف هذا المشروع إلى دمج العمالة المحلية مع التكنولوجيا الصينية لتوفير إمدادات قريبة من المصانع الأوروبية بأسعار منافسة، مما يعزز من كفاءة سلاسل التوريد الصينية في المنطقة.

ولا يقتصر التوسع الصيني على طنجة فقط، بل يمتد ليشمل مدينة القنيطرة التي تشهد بناء مصنع ضخم لبطاريات السيارات بتكلفة تصل إلى 1.3 مليار دولار. هذا المشروع الذي تقوده شركة Gotion High-tech، والتي تساهم فيها 'فولكس فاغن' الألمانية، يعكس مدى تداخل المصالح الدولية في القاعدة الصناعية المغربية الجديدة.

ويوفر المغرب للمستثمرين الأجانب حزمة من الحوافز الجاذبة، تشمل إعفاءات ضريبية لمدة خمس سنوات وقوى عاملة شابة ومؤهلة، بالإضافة إلى الوصول للطاقة النظيفة. كما تتيح اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها الرباط مع نحو 50 دولة، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وصولاً سهلاً لأكثر من ملياري مستهلك حول العالم.

في المقابل، يرفض المسؤولون المغاربة الادعاءات الأوروبية بأن المناطق الاقتصادية للمملكة ستتحول إلى 'منفذ خلفي' لتصدير الفائض الصيني. ويؤكد الجانب المغربي أن بلاده تسعى لبناء سلسلة قيمة متكاملة قادرة على إنتاج نصف مليون سيارة كهربائية سنوياً بحلول عام 2026، بما يخدم مصلحة جميع الأطراف التجارية.

وتشدد الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار على ضرورة التزام الشركات الصينية بـ 'قواعد المنشأ' الصارمة لضمان تصدير السلع معفاة من الرسوم الجمركية. وترى الرباط أن المغرب يمكن أن يكون شريكاً استراتيجياً للاتحاد الأوروبي في سياسته الصناعية الجديدة، بدلاً من اعتباره تهديداً، مؤكدة على مبدأ الربح المتبادل في هذه الشراكات.

ومع ذلك، يحذر محللون دوليون من أن حجم الاستثمارات الصينية التي بلغت 6 مليارات دولار منذ الجائحة سيشكل تحدياً كبيراً لصناع القرار في بروكسل. ويرى خبراء في مركز 'تشاتام هاوس' أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط زاد من جاذبية المغرب كوجهة آمنة ومستقرة للاستثمارات الصينية الباحثة عن موطئ قدم قرب أوروبا.

وتمتلك الصين قدرة فائقة على السيطرة على كامل سلسلة التوريد، بدءاً من معالجة الفوسفات المغربي المستخدم في البطاريات وصولاً إلى البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية. هذا التكامل الرأسي هو ما يثير قلق الاتحاد الأوروبي، الذي يخشى فقدان السيطرة على قطاعات استراتيجية وحيوية لصالح التنين الصيني.

ورغم هذه التوترات، تظل العلاقة بين الرباط وبروكسل حيوية للغاية، حيث يستوعب الاتحاد الأوروبي ثلث الصادرات المغربية الإجمالية. وقد بلغت قيمة هذه الصادرات أكثر من 26 مليار يورو في عام 2025، مما يجعل من الصعب على المغرب تجاهل الهواجس الأوروبية أو الدخول في صدام تجاري مباشر مع شريكه الأول.

ويبقى التحدي القادم أمام الدبلوماسية الاقتصادية المغربية هو الموازنة بين جذب الاستثمارات الصينية المتطورة والحفاظ على علاقات مستقرة مع الاتحاد الأوروبي. فالمملكة تسير بخطى ثابتة لتصبح قطباً صناعياً عالمياً، مستغلة موقعها الجغرافي الفريد واتفاقياتها الدولية لتنويع اقتصادها الوطني بعيداً عن التبعية التقليدية.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية نتنياهو في غزة: توسيع الاحتلال وخرق الهدنة للهروب من استحقاقات 2026

تشهد الساحة الميدانية في قطاع غزة تصعيداً إسرائيلياً لافتاً خلال الأيام الأخيرة، حيث كثفت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية التي أسفرت عن ارتقاء أعداد متزايدة من الشهداء وتدمير واسع في البنى التحتية. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن توسيع ما يسمى بـ 'المنطقة الصفراء' لتشمل 60% من مساحة القطاع بدلاً من 52%، مع إصدار توجيهات للوصول بها إلى 70%.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن استراتيجية نتنياهو الحالية تقوم على استباحة القطاع عسكرياً رغم وجود اتفاق هدنة معلن منذ العاشر من أكتوبر 2025. وتتعامل حكومة الاحتلال مع هذا الوضع كحق مكتسب، مستغلة الغطاء السياسي والعسكري الذي توفره الولايات المتحدة، مما أدى إلى تحويل الالتزام بوقف إطلاق النار إلى طرف واحد فقط وهو الجانب الفلسطيني.

ورصدت تقارير ميدانية ارتكاب جيش الاحتلال لأكثر من 2200 خرق لاتفاق الهدنة منذ إعلانه، وهي الخروقات التي أدت إلى ارتقاء 945 شهيداً وإصابة نحو ثلاثة آلاف مواطن بجروح متفاوتة. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الاستهتار الإسرائيلي بالضمانات الدولية والاتفاقات المبرمة، في ظل صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات المستمرة.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا التصعيد إلى إنشاء حقائق جغرافية وديموغرافية جديدة على الأرض، عبر محاولة قضم المزيد من أراضي القطاع وضمها للمناطق المحتلة. ولا تسقط حكومة نتنياهو من حساباتها احتمال استكمال احتلال القطاع كاملاً في خرق فاضح لكل التفاهمات، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة.

وإلى جانب الضغط العسكري، يمارس الاحتلال سياسة الابتزاز السياسي والاقتصادي ضد سكان غزة، بهدف إخضاع الحاضنة الشعبية وإجبار المقاومة على تسليم سلاحها. وتشمل هذه السياسة استمرار الحصار الخانق ومنع إدخال أكثر من نصف الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية للسكان المحاصرين.

وفي سياق متصل، تعرقل حكومة الاحتلال دخول لجنة التكنوقراط التي كان من المفترض أن تتولى إدارة الشؤون المدنية في القطاع، كما تمنع البدء في أي عمليات حقيقية لإعادة الإعمار. وتهدف هذه الإجراءات إلى إبقاء غزة في حالة من الشلل الإداري والخدماتي، مما يفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد من تعقيد المشهد المعيشي.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية أيضاً على إبقاء قطاع غزة في حالة توتر دائم واستنزاف مستمر، لتسهيل عملية الانتقال إلى حرب شاملة في أي لحظة يراها نتنياهو مناسبة. هذا النهج يهدف إلى إنهاك القوى الحية في المجتمع الفلسطيني ومنع استقرار الأوضاع الأمنية أو المعيشية، مما يجعل القطاع بيئة طاردة للسكان.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الاحتلال يسعى لخلق بيئة حياتية قاسية جداً لدفع السكان نحو خيارات التهجير القسري أو الطوعي تحت وطأة الجوع والدمار. كما يعمل الاحتلال على دعم مجموعات محلية وتزويدها بالدعم اللوجيستي لمحاولة ضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني وخلق نزاعات داخلية تضعف جبهة المقاومة.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول من خلال هذه الممارسات المتوحشة تحقيق 'إنجاز عسكري' يقدمه للناخب الإسرائيلي مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في أكتوبر 2026. وتظهر استطلاعات الرأي الحالية تراجعاً كبيراً في شعبية الائتلاف الحاكم، مما يدفع نتنياهو للهروب نحو التصعيد العسكري لإنقاذ مستقبله السياسي.

ورغم آلة القتل والدمار، يواجه نتنياهو 'عقدة' تتمثل في الفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها نزع سلاح المقاومة أو كسر إرادتها. ويترافق هذا الفشل الميداني في غزة مع إخفاقات مماثلة على الجبهة اللبنانية وفي مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة، مما يزيد من الضغوط على الحكومة المتطرفة.

وتخشى الدوائر السياسية في تل أبيب من وصول واشنطن إلى اتفاق مع طهران قبل أن تتمكن حكومة نتنياهو من فرض واقعها العسكري، ولذلك يلجأ الأخير إلى تفجير الأوضاع لإبقاء الصراع مفتوحاً. هذا السلوك يعكس رغبة في الهروب من 'كشف حساب' داخلي سيظهر حتماً فشل العمليات العسكرية في تحقيق الأمن الموعود للمستوطنين.

وعلى الصعيد الدولي، تسببت المجازر الجماعية وسياسة التجويع في عزل الكيان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، حيث تحول في نظر الكثير من الدول والمؤسسات الحقوقية إلى كيان منبوذ. وتواجه إسرائيل حالياً بيئة إقليمية أكثر عداءً وقلقاً أمنياً مستداماً، رغم كل محاولات الحسم العسكري التي لم تؤدِ إلا إلى تعميق الأزمات.

ومن المتوقع أن يستمر نتنياهو في نهجه التصعيدي حتى موعد الانتخابات المقبلة على الأقل، مراهناً على عامل الوقت لتحقيق خرق ما في جدار المقاومة. إلا أن عناصر الضغط العكسي بدأت تظهر بوضوح، خاصة مع التراجع التدريجي في الغطاء الأمريكي المطلق وتصاعد الضغوط الشعبية والسياسية في العواصم الغربية.

ختاماً، فإن هذه الاستراتيجيات الإسرائيلية تعاني من حالة إنهاك واضحة داخل صفوف الجيش، بالإضافة إلى تعطل مسارات التطبيع الإقليمي التي كانت تراهن عليها تل أبيب. وهذا يعني أن هذه السياسات قد تخضع للتعديل أو الانكسار أمام صمود المقاومة والمستجدات الميدانية والسياسية التي قد تفرض نفسها في المرحلة المقبلة.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

إيرلندا تحظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها وتدعو لعقوبات أوروبية

اتخذت الحكومة الإيرلندية إجراءً صارماً بحظر دخول وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى أراضيها. وجاء هذا القرار في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات التي ينتهجها الوزيران اليمينيان المتطرفان تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة.

وأصدر وزير العدل الإيرلندي، جيم أوكالاهان، توجيهات مباشرة وواضحة لعناصر الهجرة في كافة المنافذ الحدودية بضرورة منع دخول الوزيرين في حال محاولتهما الوصول إلى الدولة. ويعكس هذا التحرك الرسمي حجم التوتر الدبلوماسي بين دبلن وتل أبيب على خلفية الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإيرلندي، مايكل مارتن، سريان مفعول حظر السفر، مشيراً إلى أن التعليمات صدرت بشكل نهائي لمنع أي محاولة من جانب المسؤولين الإسرائيليين للسفر إلى إيرلندا. وأوضح مارتن أن هذه الخطوة تأتي كاستجابة ضرورية لمواجهة التحريض المستمر على العنف والتهجير.

وارتبط توقيت القرار بنشر الوزير إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر تنكيلاً بنشطاء دوليين جرى اعتقالهم خلال مشاركتهم في 'أسطول الصمود'. وكان الأسطول يهدف إلى كسر الحصار البحري وإيصال المساعدات الإنسانية الحيوية إلى سكان قطاع غزة الشهر الماضي.

وشدد رئيس الوزراء الإيرلندي، خلال تصريحات أدلى بها في قمة بمونتينيغرو، على أن سلوك الوزيرين لا يقتصر على حادثة الأسطول فحسب، بل يمتد لتصريحاتهما المنهجية. واعتبر أن هذه المواقف تعبر بوضوح عن رغبة حقيقية في تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه وتصفية قضيته.

ولم تكتفِ دبلن بالإجراء الوطني، بل دعا مايكل مارتن إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات لتشمل الاتحاد الأوروبي بأكمله. ورأى أن فرض عقوبات جماعية على مستوى القارة بات أمراً مبرراً بالنظر إلى السلوك المتطرف الذي يهدد الاستقرار في المنطقة.

وتأتي الخطوة الإيرلندية في سياق عزلة دولية متزايدة للوزيرين، حيث سبق أن منعت فرنسا بن غفير من دخول أراضيها الشهر الماضي. كما اتخذت بريطانيا قراراً مماثلاً في يونيو 2025، تبعتها في ذلك دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وسلوفينيا، مما يشير إلى توافق أوروبي متنامٍ ضد اليمين المتطرف.

وتعد إيرلندا من أبرز الأصوات الأوروبية المدافعة عن الحقوق الفلسطينية والمنددة بالعدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023. وقد توجت مواقفها بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في عام 2024، وهي الخطوة التي أثارت غضباً واسعاً في الأوساط السياسية الإسرائيلية.

ورداً على المواقف الإيرلندية المتقدمة، كان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد أمر في وقت سابق بإغلاق سفارة بلاده في دبلن. ويعكس هذا الإغلاق عمق الفجوة الدبلوماسية ووصول العلاقات بين الطرفين إلى أدنى مستوياتها التاريخية نتيجة التباين الحاد في المواقف.

يُذكر أن بن غفير وسموتريتش يمثلان الركيزة الأساسية للائتلاف الحكومي الذي يقوده بنيامين نتنياهو منذ نهاية عام 2022. وتثير سياساتهما في الضفة الغربية وقطاع غزة قلقاً دولياً واسعاً، خاصة فيما يتعلق بالتوسع الاستيطاني وخطط الضم والتهجير القسري.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

بوتين: استقرار المنطقة مرهون بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية

جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقف بلاده الداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية، مشدداً على أن موسكو تؤيد بشكل كامل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأوضح بوتين أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا عبر مسار سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة كاملة.

واعتبر الرئيس الروسي، خلال مشاركته في الجلسة العامة للمنتدى الدولي لأسبوع الطاقة الروسي أن جوهر الصراع يكمن في عدم تنفيذ الوعود الدولية التاريخية. وأشار إلى أن الرؤية الأصلية كانت تعتمد على حل الدولتين، إلا أن الدولة الفلسطينية لم تخرج إلى النور حتى الآن رغم مرور عقود على تلك القرارات.

وفي سياق حديثه عن الأوضاع الميدانية، وصف بوتين ما يشهده قطاع غزة من تصعيد عسكري بأنه أمر 'فظيع' ومأساوي على الصعيد الإنساني. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة العمل الجاد لتقليل حجم المعاناة الإنسانية وحماية المدنيين، مؤكداً على وجوب خفض الخسائر في صفوف الأبرياء إلى أدنى مستوياتها الممكنة.

كما تطرق الرئيس الروسي إلى استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أن بقاء أجزاء واسعة من هذه الأراضي تحت الاحتلال يغذي حالة التوتر المستمرة. وأكد أن غياب العدالة السياسية هو المحرك الأساسي للأزمات المتلاحقة التي تعصف بالشرق الأوسط، مما يتطلب حلاً جذرياً وشاملاً.

وختم بوتين تصريحاته بالتأكيد على أن القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة وفقاً للشرعية الدولية. واعتبر أن أي محاولات لتجاوز هذا الاستحقاق السياسي لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، مشيراً إلى أن روسيا ستواصل الضغط في المحافل الدولية لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

فلسطين

الجمعة 05 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

وفد قيادي من حماس يصل القاهرة لاستكمال مفاوضات وقف إطلاق النار

وصل وفد رفيع المستوى من قيادة حركة حماس، مساء الجمعة، إلى العاصمة المصرية القاهرة، في مهمة رسمية تهدف إلى إطلاق جولة جديدة من المباحثات المتعلقة بملف وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ويرأس الوفد خليل الحية، رئيس الحركة في القطاع، بمشاركة قيادات بارزة تضم زاهر جبارين، وحسام بدران، وغازي حمد، حيث من المقرر أن تمتد اللقاءات لعدة أيام متواصلة.

وأفادت مصادر بأن أجندة الوفد تتركز على التباحث مع المسؤولين المصريين والوسطاء الدوليين لضمان استكمال بنود المرحلة الأولى من الاتفاق القائم، والعمل على وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. كما تسعى الحركة من خلال هذه الجولة إلى بلورة آليات واضحة ومناسبة تضمن الانتقال السلس إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة الشامل.

وعلى صعيد متصل، سيجري وفد الحركة سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي القوى والفصائل الفلسطينية المتواجدة في القاهرة. وتهدف هذه اللقاءات إلى صياغة موقف وطني موحد تجاه التحديات الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية، والتوافق على رؤية مشتركة للتعامل مع التطورات الميدانية والسياسية بما يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الجمعة 05 يونيو 2026 6:25 مساءً - بتوقيت القدس

غروسي يوصي بتدمير اليورانيوم الإيراني وطهران تضع شروطاً مالية وميدانية للاتفاق

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي أن عملية نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد تواجه عوائق فنية تجعلها غير ممكنة من الناحية العملية. وأوضح غروسي أن المقترح الأكثر فاعلية للتعامل مع هذا المخزون الحساس هو تدميره بالكامل لضمان استقرار الأوضاع الأمنية والنووية.

وشدد غروسي على أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% لا يزال موجوداً في المنشآت الإيرانية، مؤكداً ضرورة عودة نشاط الوكالة بشكل كامل للتحقق من الوضع الفني. واعتبر أن هذه القضية تمثل العقبة الأبرز في مسار النقاشات الجارية حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني وتداعياته الدولية.

وفي سياق المفاوضات السياسية، أشار مدير الوكالة الدولية إلى أن المنظمة لا تشارك بشكل مباشر في المحادثات الثنائية بين طهران وواشنطن، لكن المعطيات تشير إلى اقترابهما من تفاهم. وأكد على أن الحل الدبلوماسي يظل الممر الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة وتجنب التصعيد العسكري في المنطقة.

من جانبها، كشفت مصادر مطلعة في طهران عن توجه إيراني لعدم الخوض في تفاصيل ملف اليورانيوم عالي التخصيب في الوقت الراهن، مفضلة ترحيل النقاش إلى ما بعد التوصل لاتفاقات شاملة. وتركز الرؤية الإيرانية على ربط الملف النووي بإنهاء الحرب الحالية وتداعياتها الميدانية في المنطقة بشكل مباشر.

وتتمسك إيران بموقف حازم يرفض تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة تحت أي ظرف من الظروف. ومع ذلك، أبدت طهران مرونة حيال فكرة 'ترقيق اليورانيوم' أو إيداعه لدى طرف ثالث موثوق، بشرط ضمان استعادته في حال تراجعت واشنطن عن التزاماتها المستقبلية.

وتضع القيادة الإيرانية شروطاً تعجيزية تتعلق بالحصول على ضمانات واضحة لإنهاء العمليات العسكرية، بالإضافة إلى المطالبة بتعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن التحركات الأمريكية والإسرائيلية. كما برز ملف مضيق هرمز والحصار البحري كأحد الأوراق القوية التي تساوم بها طهران في غرف المفاوضات.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، تسعى طهران لفرض معادلة تلازم المسارات، حيث تشترط معالجة الملف النووي بالتزامن مع وقف العدوان على لبنان. وتطالب إيران بانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، محذرة من استمرار استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ومقابلته بضربات في العمق الإسرائيلي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، نقلت مصادر عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تطالب باستلام 12 مليار دولار فور توقيع مذكرة التفاهم الأولية. وتتضمن المطالب المالية دفع مبالغ إضافية مماثلة خلال فترة تفاوضية تمتد لستين يوماً، لضمان جدية الجانب الأمريكي في رفع القيود الاقتصادية.

وتصر طهران على ضرورة رفع كافة العقوبات التي أعيد فرضها عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018 بشكل كامل وفوري. كما تشمل المطالب الإيرانية الإفراج عن كافة الأموال المجمدة في المصارف الدولية كشرط أساسي للمضي قدماً في أي اتفاق نووي جديد.

أما بخصوص الملاحة الدولية، فقد أكدت مصادر إيرانية أن الوضع في مضيق هرمز لن يعود إلى سابق عهده قبل الحرب، حيث ستستمر عمليات الرصد والرقابة المشددة. وتربط طهران تخفيف قيود الملاحة في المضيق برفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية بشكل تدريجي وملموس.

اقتصاد

الجمعة 05 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

كوريا الجنوبية تزيح قوى كبرى وتستقر في وصافة صناعة التجميل العالمية

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تحول جذري في خارطة الصناعات العالمية، حيث نجحت كوريا الجنوبية في ترسيخ مكانتها كقوة مهيمنة في قطاع التجميل. وقد تمكنت سيول من تجاوز أقطاب تقليدية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين، لتستقر في المرتبة الثانية عالمياً بعد فرنسا التي لا تزال تحتفظ بالصدارة. هذا التحول يعكس استراتيجية كورية طويلة الأمد تهدف إلى تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن الصناعات الثقيلة التقليدية فقط.

وتشير البيانات المالية لعام 2025 إلى أن قيمة الصادرات الكورية من مستحضرات التجميل بلغت رقماً قياسياً وصل إلى 11.4 مليار دولار. ويعزو الخبراء هذا النجاح الباهر إلى قدرة الشركات الكورية على التكيف السريع مع المتغيرات التكنولوجية، واستخدام أدوات التسويق الرقمي الحديثة للوصول إلى المستهلكين حول العالم. وقد ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز مفهوم 'الجمال الكوري' كعلامة تجارية موثوقة ومطلوبة عالمياً.

ولا يقتصر التفوق الكوري على قطاع التجميل فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات حيوية أخرى مثل الرقائق الإلكترونية وصناعة السيارات المتطورة. وتعتمد الدولة في نهضتها على استثمار ضخم في البحث والتطوير، حيث تخصص نحو 4.94% من ناتجها المحلي الإجمالي للابتكار التكنولوجي. هذه النسبة المرتفعة جعلت من كوريا الجنوبية مختبراً عالمياً لتقنيات المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وفي قطاع التكنولوجيا، تقود شركات عملاقة مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس الطفرة الكبيرة في إنتاج أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة. وتستفيد هذه الشركات من الطلب العالمي المتزايد على رقائق الذاكرة الضرورية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة. هذا التميز التقني منح سيول نفوذاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً في ظل التنافس التكنولوجي المحموم بين القوى العظمى.

أما في عالم المحركات، فقد واصلت مجموعة هيونداي تعزيز حضورها الدولي من خلال التوسع الكبير في صادرات السيارات الكهربائية. ونجحت العلامات التجارية الكورية في اختراق الأسواق الأوروبية والأمريكية بفضل الجودة العالية والابتكار في أنظمة الطاقة النظيفة. وتتزامن هذه النجاحات مع ريادة كورية مستمرة في قطاع بناء السفن العملاقة، لا سيما ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي تتطلب تقنيات هندسية معقدة.

لقد ساهم التحول نحو البيع المباشر عبر الإنترنت في تقليص الفجوة بين المصنع والمستهلك، مما رفع من هوامش الربح للشركات الكورية. وأفادت مصادر اقتصادية بأن الاعتماد على المؤثرين الرقميين والحملات الموجهة كان له الأثر الأكبر في إزاحة المنتجات الأمريكية والصينية من مراكز الصدارة في العديد من الأسواق الآسيوية والشرق أوسطية. هذا النهج التسويقي المبتكر بات يُدرس كنموذج للنجاح في العصر الرقمي.

ختاماً، يظهر المشهد الاقتصادي الكوري تكاملاً فريداً بين الصناعات الثقافية والجمالية وبين الصناعات التقنية الثقيلة. إن هذا التوازن هو ما جعل من كوريا الجنوبية لاعباً لا يمكن تجاوزه في الاقتصاد العالمي المعاصر. ومع استمرار الإنفاق السخي على الابتكار، يبدو أن سيول تتطلع لمنافسة فرنسا على المركز الأول في المستقبل القريب، مع الحفاظ على تفوقها النوعي في قطاعات الطاقة والنقل الذكي.

أقلام وأراء

الجمعة 05 يونيو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

الوسطية والاعتدال في خطاب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

تعد الوسطية إحدى الخصائص الجوهرية التي تميزت بها الشريعة الإسلامية، فهي المنهج الذي أقام توازناً دقيقاً بين متطلبات الروح وحاجات الجسد. وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه السمة عنواناً للأمة الإسلامية ورسالتها الحضارية، لتكون الاستقامة في الفكر والاعتدال في السلوك هما المحرك الأساسي للحياة.

انطلاقاً من هذا المبدأ، جعل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من الوسطية والاعتدال ركيزة أساسية في خطابه العلمي والدعوي والفكري. ويؤمن الاتحاد بأن استعادة الأمة لدورها الحضاري لا تتحقق إلا عبر فهم رشيد للدين، يبتعد عن مسالك الغلو والتشدد من جهة، وعن مزالق التفريط والانحلال من جهة أخرى.

يسعى الاتحاد في أدبياته إلى تقديم الإسلام في صورته الناصعة التي تزاوج بين الأصالة والمعاصرة، وتصل بين نصوص الوحي ومقاصده الكلية. ويهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على ثوابت الشريعة مع استيعاب كامل لمتغيرات الواقع ومستجدات العصر، لضمان قدرة الإسلام على معالجة القضايا المتجددة.

لا ينظر الاتحاد إلى الوسطية بوصفها تنازلاً عن أحكام الشريعة أو مساومة على ثوابتها الراسخة، بل يراها تجسيداً حقيقياً لمنهج العدل والاتزان. فهي ليست موقفاً رمادياً يقف على مسافة واحدة من الحق والباطل، بل هي التزام بالصراط المستقيم بعيداً عن الإفراط والتفريط.

يؤكد الاتحاد في بياناته ومقرراته العلمية على أهمية الفهم الشامل للنصوص الشرعية، وهو الفهم الذي يستوعب مقاصد الشريعة الكبرى ويراعي أحوال الناس. كما يحذر بشدة من القراءات المجتزأة أو الانتقائية للنصوص، لما قد تؤدي إليه من اضطراب في الفهم وانحراف في التطبيق العملي.

يبرز الموقف الحازم للاتحاد تجاه ظواهر الغلو والتطرف التي أضرت بصورة الإسلام، حيث يشدد على أن التكفير بغير حق واستباحة الدماء المعصومة هما انحرافان خطيران. ويرى الاتحاد أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الإدانة، بل تتطلب معالجة الجذور الفكرية والتربوية والثقافية لبناء وعي صحيح.

في المقابل، يقف الاتحاد موقفاً ناقداً للتيارات التي تدعو إلى تمييع الأحكام الشرعية أو إقصاء الدين عن مجالات الحياة المختلفة تحت ضغوط الواقع. فالانحراف عن المنهج قد يكون بالتفريط كما يكون بالغلو، وكلاهما خروج عن جادة الاعتدال التي جاء بها الوحي الإلهي.

تتحقق الوسطية الحقة، حسب رؤية الاتحاد، بالموازنة بين المحافظة على الهوية الإسلامية والتفاعل الإيجابي مع المنجزات العلمية والفكرية للحضارة الإنسانية المعاصرة. ويدعو الاتحاد إلى الأخذ بأسباب التقدم والرقي مع التمسك بالقيم الكبرى، صيانةً للشخصية الإسلامية من الذوبان والتبعية.

يعتني خطاب الاتحاد بفقه التيسير المنضبط بأصول الشريعة، إدراكاً منه بأن الإسلام دين رحمة جاء لرفع الحرج ودفع المشقة عن العباد. ويحرص الاتحاد على تقديم اجتهادات تراعي أحوال المسلمين في شتى أنحاء العالم، ولا سيما الأقليات التي تواجه تحديات اجتماعية وثقافية معقدة.

يشكل الحوار البناء والتعاون على الخير مع مختلف المكونات الإنسانية أحد التجليات البارزة للمنهج الوسطي في خطاب الاتحاد. فالاختلاف سنة كونية، والإسلام ينظر إلى التنوع كمدخل للتعارف والتعاون وتحقيق المصالح المشتركة، بعيداً عن منطق الصراع والتنازع الدائم.

يؤكد الاتحاد على قيم العدل والرحمة واحترام الكرامة الإنسانية لجميع البشر بغض النظر عن انتماءاتهم، مع التشديد على حق المسلمين في الحفاظ على عقيدتهم. وقد شارك الاتحاد في مبادرات دولية عديدة لترسيخ ثقافة السلم المجتمعي وتعزيز جسور التفاهم بين الشعوب والحضارات المختلفة.

تمثل الوسطية في رؤية الاتحاد مشروعاً حضارياً متكاملاً يهدف إلى بناء الإنسان وترشيد الفكر وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المعاصرة. وهي ليست مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل هي سبيل لتعزيز حضور الأمة في ميادين الشهود الحضاري والإسهام الإنساني الفاعل.

إن ترسيخ هذا المنهج يسهم في جمع كلمة المسلمين وتجديد وعيهم برسالة الإسلام، وتوجيه طاقاتهم نحو البناء والإصلاح الشامل. ومن خلال هذا التوازن، يمكن للأمة استعادة مكانتها والقيام بمسؤوليتها في نشر قيم الخير والعدل والرحمة بين الناس كافة.

في الختام، نجح الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تقديم نموذج رائد للخطاب الإسلامي المعاصر الذي يجمع بين رسوخ المرجعية ووعي الواقع. وتبرز أهمية هذه الرسالة في زمن تتعاظم فيه التحديات الفكرية، لتظل الوسطية هي السبيل الأمثل لحماية هوية الأمة وصيانة وحدتها.