فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعلن رفض ترامب لخطط ضم الضفة الغربية رداً على تصريحات سموتريتش

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موقفاً حازماً تجاه التحركات الإسرائيلية الرامية لفرض السيادة على أراضي الضفة الغربية، مؤكدة أن الرئيس دونالد ترامب يرفض هذه التوجهات بشكل قاطع. وجاء هذا الإعلان في سياق رد رسمي قدمته الوزارة لوسائل إعلام عبرية استفسرت عن موقف واشنطن من التصريحات المتصاعدة داخل ائتلاف نتنياهو الحكومي بشأن التوسع الاستيطاني والسياسي.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن الإدارة الأمريكية لا تدعم بأي شكل من الأشكال خطط ضم الضفة الغربية، مشددة على أن موقف ترامب في هذا الصدد واضح ولا لبس فيه. ويأتي هذا التوضيح ليضع حداً للتكهنات التي سادت حول إمكانية منح البيت الأبيض ضوءاً أخضر لليمين الإسرائيلي المتطرف لتنفيذ أجندته المتعلقة بتصفية القضية الفلسطينية جغرافياً.

وكان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قد أثار موجة من الجدل بعد دعوته الصريحة لتوسيع حدود إسرائيل لتشمل مناطق في قطاع غزة ولبنان وسوريا. وزعم سموتريتش خلال فعالية استيطانية أن الاستراتيجية الإسرائيلية يجب أن تتضمن بنوداً سياسية تضمن الوصول إلى نهر الليطاني شمالاً وقمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة في الأراضي السورية، معتبراً أن هذا التوسع هو السبيل الوحيد لفرض الاحترام في المنطقة.

وفي سياق متصل، شارك وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس في افتتاح مستوطنة 'معوز تسور' عبر رسالة مصورة، أثنى فيها على المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية. واعتبر كاتس أن تعزيز الوجود اليهودي في هذه المناطق لا يقتصر على البعد الأمني فحسب، بل يمثل ارتباطاً جذرياً وتاريخياً، وهو ما يعكس التناغم داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه سياسات التوسع رغم المعارضة الدولية.

وتشير هذه التطورات إلى فجوة متزايدة بين طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف والموقف الرسمي الأمريكي الذي يحاول كبح جماح التصعيد الإقليمي. ورغم تجنب واشنطن التعليق المباشر على أحلام سموتريتش التوسعية في دول الجوار، إلا أن تأكيدها على رفض ضم الضفة يمثل رسالة سياسية قوية لحكومة الاحتلال بضرورة الالتزام بحدود التحرك المتاحة لها دولياً.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحول القدس إلى ثكنة عسكرية ويعيق وصول المصلين لكنيسة القيامة في 'سبت النور'

حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس المحتلة، اليوم السبت، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، تزامناً مع توافد المصلين لإحياء 'سبت النور' لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي. وتركزت هذه الإجراءات القمعية في منطقة باب العمود وأحياء البلدة القديمة، حيث انتشرت قوات معززة من الجيش والشرطة لتضييق الخناق على حركة المواطنين والزوار.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نصبت سلسلة من الحواجز العسكرية على كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى كنيسة القيامة، مما تسبب في إعاقة وصول المئات من المصلين الراغبين في المشاركة بالطقوس الدينية. كما تعمد الجنود التدقيق في الهويات الشخصية للشبان والتنكيل ببعضهم، ومنع أعداد كبيرة من الدخول إلى محيط الكنيسة دون مبررات قانونية.

وامتدت التضييقات الإسرائيلية لتشمل الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة القدس بالكامل، حيث شهدت المداخل الرئيسية ازدحامات خانقة جراء التفتيش الدقيق والمنع الممنهج. وتأتي هذه الخطوات التصعيدية رغم الدعوات التي أطلقتها بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، والتي حثت فيها المؤمنين على المشاركة الواسعة في إحياء هذه المناسبة الدينية المقدسة.

ويعد 'سبت النور' المحطة الأخيرة قبل عيد القيامة المجيد المقرر غداً الأحد، وهو يوم يحمل رمزية دينية عميقة لدى المسيحيين في فلسطين والعالم. إلا أن ممارسات الاحتلال تهدف بشكل واضح إلى تقليص الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المقدسة، وفرض واقع أمني يحرم المصلين من ممارسة شعائرهم بحرية وأمان.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ من التوتر المستمر، حيث كانت سلطات الاحتلال قد أغلقت في وقت سابق كنيسة القيامة والمسجد الأقصى منذ أواخر فبراير الماضي بذريعة الأوضاع الأمنية والمواجهة مع إيران. ورغم إعادة فتحهما لاحقاً، إلا أن القيود المفروضة على حرية العبادة لم تتوقف، بل تصاعدت وتيرتها خلال الأعياد الدينية الأخيرة.

وكانت مدينة القدس قد شهدت سابقة خطيرة في وقت سابق من هذا الموسم، حين منعت سلطات الاحتلال إقامة قداس 'أحد الشعانين' في كنيسة القيامة، وهو إجراء لم يحدث منذ قرون طويلة. وقد أثار ذلك القرار موجة عارمة من الانتقادات الدولية والإدانات من المؤسسات الكنسية والحقوقية التي اعتبرت الخطوة اعتداءً صارخاً على الوضع التاريخي القائم.

يُذكر أن الكنائس المسيحية كانت قد أحيت يوم أمس 'الجمعة العظيمة' وسط إجراءات مماثلة، حيث تندرج هذه الصلوات ضمن 'أسبوع الآلام' الذي يعد من أهم المواعيد الدينية في الأراضي المقدسة. وتستمر سلطات الاحتلال في استغلال الظروف السياسية لفرض مزيد من السيطرة على المقدسات، مما يهدد الهوية العربية والتعددية الدينية في القدس المحتلة.

اقتصاد

السّبت 11 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

تونس واليابان تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لتعزيز الاستثمارات المشتركة

أعلنت السلطات التونسية واليابانية عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يمهد لتوقيع اتفاقية استثمارية شاملة بين البلدين، تهدف في مقامها الأول إلى تحفيز التدفقات المالية المتبادلة وتطوير الشراكات الاقتصادية. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار من المفاوضات الرسمية التي انطلقت في شهر يونيو من العام الماضي، حيث يسعى الطرفان إلى وضع إطار قانوني يحمي الاستثمارات ويشجع القطاع الخاص على التوسع في الأسواق المشتركة.

وأوضحت مصادر رسمية في وزارة الخارجية اليابانية أن العمل جارٍ حالياً لاستكمال الإجراءات الفنية والتقنية اللازمة لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن. وأشارت المصادر إلى أن طوكيو تنظر ببالغ الأهمية لتعزيز علاقاتها الثنائية مع تونس، باعتبارها مركزاً حيوياً يربط بين القارات الثلاث، مما يجعلها شريكاً أساسياً في تحقيق الاستقرار والتنمية على المستوى الإقليمي.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة تونس لقاءً جمع وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي سمير عبد الحفيظ مع السفير الياباني سايتو جون، حيث استعرض الجانبان الفرص المتاحة لزيادة حجم الاستثمارات اليابانية المباشرة. وركزت المباحثات على ضرورة توجيه الجهود نحو القطاعات التكنولوجية والصناعية التي تتميز بالقيمة المضافة العالية، بما يخدم الأهداف التنموية للدولة التونسية ويحقق المصالح الاقتصادية لليابان.

وشدد المسؤولون خلال اللقاء على أن الاتفاقية المرتقبة ستمثل حافزاً قوياً لدفع عجلة التعاون المثمر، خاصة في ظل الرغبة المشتركة لتجاوز العقبات البيروقراطية وتوفير بيئة استثمارية آمنة. كما أكد الجانبان على أهمية تكثيف المشاورات في المرحلة المقبلة لضمان صياغة نهائية تلبي تطلعات المستثمرين في كلا البلدين، وتساهم في خلق فرص عمل جديدة وتطوير البنية التحتية الاقتصادية.

يُذكر أن هذا التقارب الاقتصادي يأتي في وقت تسعى فيه تونس لتنويع شركائها الدوليين وجذب رؤوس الأموال الأجنبية لدعم اقتصادها الوطني. وتمثل اليابان شريكاً استراتيجياً قادراً على نقل التكنولوجيا والخبرات المتقدمة، مما يعزز من قدرة تونس على التموضع كمنصة انطلاق للاستثمارات الدولية نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية المجاورة.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

شعلة سبت النور تكسر قيود الاحتلال وتضيء أزقة القدس القديمة

تجهت أنظار العالم المسيحي اليوم نحو مدينة القدس المحتلة، حيث احتشدت جموع غفيرة من الحجاج والمؤمنين داخل كنيسة القيامة لإحياء مراسم 'سبت النور'. ويعد هذا الحدث الروحاني الأبرز الذي يسبق عيد الفصح المجيد، حيث تمتلئ أروقة الكنيسة العتيقة بالتراتيل والصلوات بانتظار اللحظة المقدسة التي يترقبها الملايين حول العالم سنوياً.

وفي أجواء إيمانية مهيبة، فاض 'النور المقدس' من قلب القبر المشرف، لتتعالى صيحات التهليل وتقرع أجراس الكنائس معلنةً لحظة الانتصار الروحي. وقد تسارع الحاضرون لإضاءة شموعهم من الشعلة الأولى التي خرجت من القبر، في مشهد يجسد قيم القيامة والأمل المتجذرة في وجدان الشعب الفلسطيني والحجاج القادمين من مختلف بقاع الأرض.

وقد جرت احتفالات هذا العام وسط تحديات ميدانية بالغة التعقيد، حيث فرضت سلطات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة ونشرت حواجزها العسكرية في محيط البلدة القديمة وبالقرب من مداخل الكنيسة. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التضييقات لم تمنع المسيحيين الفلسطينيين من الوصول إلى قبلتهم الدينية، مؤكدين بوجودهم على الهوية العربية والمسيحية الأصيلة للمدينة المقدسة في وجه محاولات العزل والتقييد.

وعقب انتهاء المراسم داخل الكنيسة، بدأت عملية نقل 'النور المقدس' عبر قناديل خاصة لتجوب مختلف المدن الفلسطينية وفي مقدمتها بيت لحم ورام الله، وصولاً إلى العواصم الدولية. وتحمل هذه الشعلة المنطلقة من قلب القدس رسائل المحبة والسلام إلى العالم أجمع، إيذاناً ببدء احتفالات عيد القيامة وتأكيداً على صمود المقدسيين في أرضهم رغم كافة الظروف الاستثنائية.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي في غارة طهران ومصير قدراته القيادية

أفادت مصادر مقربة من الدائرة الضيقة للزعيم الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بأن الأخير لا يزال يمر بمرحلة استشفاء طويلة جراء إصابات جسيمة تعرض لها في الوجه والأطراف. وتأتي هذه الإصابات نتيجة الغارة الجوية العنيفة التي استهدفت مجمع القيادة بوسط العاصمة طهران في الأيام الأولى للنزاع الجاري، وهي الضربة ذاتها التي أسفرت عن مقتل والده الزعيم السابق.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، يعاني من تشوهات واضحة في ملامح الوجه وإصابات بليغة في ساقيه قد تصل إلى حد فقدان إحداهما وفق تقديرات استخباراتية. ورغم فداحة الإصابة الجسدية، تؤكد المصادر أن الزعيم الجديد لا يزال يحتفظ بكامل قواه الذهنية، مما يسمح له بمتابعة شؤون الدولة المعقدة من خلف الستار.

وفي ظل غيابه التام عن الأنظار، يواصل مجتبى خامنئي إدارة الملفات الاستراتيجية والحساسة عبر تقنيات التواصل الصوتي فقط، حيث يشارك بانتظام في اجتماعات مجلس الأمن القومي. وتتركز تدخلاته الحالية على توجيه العمليات العسكرية الميدانية والإشراف المباشر على مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وتتزامن هذه التسريبات مع مرحلة مفصلية تمر بها إيران، حيث تخوض البلاد غمار مواجهة عسكرية وسياسية هي الأخطر منذ عقود، وسط تساؤلات دولية حول استقرار هرم القيادة. وقد انطلقت اليوم السبت جولة جديدة من محادثات السلام في باكستان، مما يضع الحالة الصحية للرجل الأول في طهران تحت مجهر الرصد العالمي.

ويسود غموض كثيف حول القدرة الفعلية لخامنئي على الظهور العلني في المستقبل القريب، خاصة مع امتناع الأجهزة الرسمية عن نشر أي مواد بصرية توثق نشاطه منذ تعيينه في الثامن من مارس الماضي. هذا الصمت الرسمي عزز من التكهنات حول حجم الضرر الجسدي الذي لحق به، في حين رفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق على هذه الأنباء.

وبحسب المعطيات المتاحة، فإن الهجوم الذي وقع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي لم يستهدف القيادة السياسية فحسب، بل أدى إلى خسائر بشرية فادحة داخل عائلة خامنئي. فقد تأكد مقتل زوجته وصهره وشقيقة زوجته في ذات الانفجار الذي أودى بحياة والده، مما يضفي أبعاداً شخصية مأساوية على المشهد القيادي الحالي.

من جانب آخر، نقلت مصادر عن مسؤولين سابقين في الإدارة الأمريكية أن التقارير الاستخباراتية ترجح تعرض خامنئي لإعاقة دائمة قد تؤثر على صورته كزعيم قوي في الداخل الإيراني. ومع ذلك، يرى مراقبون أن قدرته على إصدار البيانات المكتوبة والمداخلات الصوتية الحازمة تهدف إلى طمأنة القواعد العسكرية والسياسية باستمرار السيطرة.

وكان لافتاً في هذا السياق صدور مواقف متشددة منسوبة للزعيم الجديد، كان أبرزها التهديد بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية رداً على الضغوط الخارجية. كما تضمنت رسائله الأخيرة بمناسبة السنة الفارسية الجديدة دعوات للصمود فيما وصفها بـ 'سنة المقاومة'، بينما يترك للمسؤولين التنفيذيين مهمة التصدر الإعلامي للمشهد الدبلوماسي.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتب بريطاني: الصمت الغربي تجاه غزة شرعن تدمير لبنان واستهداف إيران

اعتبر الصحفي البريطاني أوين جونز، في مقال نشرته صحيفة 'الغارديان' أن المدنيين في لبنان وإيران يدفعون اليوم ثمناً باهظاً جراء صمت السياسيين ووسائل الإعلام الغربية تجاه ممارسات الاحتلال في قطاع غزة. وأوضح جونز أن هذا الصمت لم يكن مجرد غياب للموقف، بل كان تمهيداً مباشراً لتوسيع رقعة الصراع العنيف في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى تصاعد الخطاب العدائي الأمريكي، مستشهداً بتهديدات الرئيس دونالد ترامب التي لوحت بـ 'إبادة جماعية' ضد إيران. وتزامن هذا الخطاب مع غارات جوية مكثفة شنها جيش الاحتلال على لبنان، أسفرت عن استشهاد المئات في غضون ساعات قليلة، وسط غياب تام للضمانات الدولية التي تحمي المدنيين.

وربط المقال بين تصريحات ترامب الحالية وادعاءاته السابقة حول 'محو الحضارة' في غزة، معتبراً أن تدمير القطاع وتحويله إلى مكان غير صالح للعيش أصبح نموذجاً يُحتذى به في التعامل العسكري. ويرى جونز أن الانخراط الأمريكي المباشر إلى جانب الاحتلال في مواجهة إيران يمثل ذروة هذا المسار التصعيدي.

وعلى مدار أكثر من عامين، عملت المنظومات السياسية والإعلامية في الغرب على تطبيع الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي. وحذر معارضون لحرب الإبادة في غزة منذ البداية من أن التغاضي عن هذه الجرائم سيطلق العنان لعنف لا حدود له، وهو ما يتحقق اليوم فعلياً على أرض الواقع.

ووثق المقال بداية العمليات العسكرية ضد إيران بسقوط 175 شهيداً في مدينة ميناب، غالبيتهم من طالبات المدارس، وهي الحادثة التي قوبلت بتجاهل غربي واسع. وقارن الكاتب بين هذه الأرقام وبين استشهاد أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني في غزة، مؤكداً أن غياب الإدانة يشجع على استمرار القتل.

وتطرقت التقارير الواردة في المقال إلى حجم الدمار في البنية التحتية التعليمية والطبية، حيث تضررت 763 مدرسة و316 مركزاً طبياً في إيران. وتعيد هذه المشاهد للأذهان الدمار الشامل الذي لحق بمستشفيات غزة واستشهاد ما لا يقل عن 1722 من العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني برصاص وقذائف الاحتلال.

واستحضر جونز لغة 'نزع الإنسانية' التي استخدمها مسؤولون إسرائيليون، مثل وصف وزير الحرب السابق يوآف غالانت لسكان غزة بـ 'الحيوانات البشرية'. وأشار إلى أن هذه اللغة تكررت في خطاب ترامب تجاه الإيرانيين، مما يعكس تشابهاً في العقيدة العسكرية والسياسية التي تبرر ارتكاب جرائم الحرب.

وانتقد الكاتب ازدواجية المعايير الغربية، حيث رفضت دول كبرى تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق قادة الاحتلال. بل ذهبت الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك بفرض عقوبات على قضاة المحكمة، مما قوض أي فرصة للمساءلة القانونية الدولية عن الجرائم المرتكبة بأسلحة غربية.

واعتبر المقال أن غياب التغطية الإعلامية الكافية للنوايا الإبادية ساهم في جعل هذه الممارسات مقبولة اجتماعياً وسياسياً قبل أن تتحول إلى واقع ملموس. واتهم جونز وسائل الإعلام الغربية بتبني الروايات الرسمية وتهميش الأصوات الناقدة التي تحاول كشف حقيقة ما يجري على الأرض.

وفيما يخص الدوافع السياسية، أشار الصحفي إلى أن الدعم الغربي للاحتلال ينطلق من مصالح استراتيجية، مذكراً بتصريح جو بايدن الشهير عام 1986 حول ضرورة 'اختراع إسرائيل'. كما لفت إلى التأثير العميق لجماعات الضغط مثل 'أيباك' التي أنفقت مئات الملايين من الدولارات لضمان الولاء السياسي للرواية الإسرائيلية.

وكشف الكاتب عن وجود مناخ من الترهيب داخل المؤسسات الإعلامية الغربية، حيث يخشى الصحفيون فقدان وظائفهم إذا ما عبروا عن مواقف منتقدة للاحتلال. وأدى هذا الضغط المهني والسياسي إلى تقليص مساحة النقد، مما جعل الإعلام التقليدي صدى للخطاب الحكومي الداعم للحرب.

وختم جونز مقاله بالتحذير من أن العنف المستمر يمحو الحدود بين المسموح والممنوع، محذراً من أن تداعيات هذا المسار لن تتوقف عند حدود الشرق الأوسط. وحمل السياسيين والإعلاميين مسؤولية تاريخية عن الإسهام في خلق واقع يصبح فيه القتل الجماعي وتدمير المدن أمراً عادياً ومقبولاً.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكونوميست: ترامب الخاسر الأكبر في المواجهة مع إيران وفشل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية

اعتبرت مجلة إيكونوميست البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبرز كخاسر أكبر في أعقاب المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران. وأوضحت المجلة في تقرير حديث لها أن العمليات العسكرية لم تكتفِ بالفشل في عرقلة طموحات طهران، بل كشفت أيضاً عن قصور واضح في رؤية الإدارة الأمريكية لأساليب استخدام القوة في العصر الحديث.

وأشار التحليل إلى أن تداعيات الصراع انعكست بشكل سلبي حاد على المصالح السياسية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. فبدلاً من إضعاف الخصم، ساهمت الحرب في تعزيز الموقع الجيوسياسي لإيران، وزادت من وتيرة الاضطرابات الأمنية التي تهدد استقرار المنطقة والممرات المائية الحيوية.

ورصد التقرير حالة من التردد لدى ترامب بشأن الاستمرار في المسار العسكري، حيث أدرك متأخراً فداحة الانخراط في صراع لم يكن من المفترض البدء فيه. وتفسر المجلة التصريحات الهجومية الحادة التي يطلقها الرئيس الأمريكي بأنها محاولة سياسية للتغطية على تراجعه الميداني وتجنب الاعتراف بالإخفاق الاستراتيجي.

وحذرت إيكونوميست من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى حالة ذعر في الأسواق المالية العالمية، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي الذي طالما تفاخر به ترامب. هذا السيناريو من شأنه أن يقوض الخطاب الانتخابي والسياسي الذي روج له الرئيس بشأن تدشين 'عصر ذهبي' من السلام والازدهار في المنطقة.

وفيما يخص الأهداف المعلنة للحرب، يرى التقرير أن ادعاءات النصر عبر إضعاف القدرات الإيرانية لا تصمد أمام الواقع الميداني. فالأهداف الأساسية المتمثلة في احتواء النظام الإيراني أو الإطاحة به، وجعل المنطقة أكثر أماناً، لم يتحقق منها سوى قدر ضئيل للغاية لا يتناسب مع حجم التصعيد.

وعلى الصعيد الإقليمي، باتت إيران تمتلك اليوم أدوات ضغط وتأثير أكثر خطورة مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة المباشرة. وتشمل هذه الأدوات القدرة على تهديد أمن دول الخليج بشكل مباشر، وتعطيل حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، فضلاً عن السعي لفرض رسوم سيادية على عبور السفن التجارية.

وأثار هذا التحول تساؤلات جوهرية لدى حلفاء واشنطن في الخليج حول مدى إمكانية الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية في الأزمات الكبرى. وقد تدفع هذه الشكوك بعض الدول إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية بشكل مستقل، وربما البحث عن تسويات سياسية مباشرة مع طهران لضمان استقرارها.

وفي الملف النووي، نبهت المجلة إلى أن الحرب أدت لنتائج عكسية تماماً، حيث حفزت طهران على تسريع وتيرة التخصيب كوسيلة للردع. ورغم الضربات التي استهدفت البنية التحتية، لا تزال إيران تحتفظ بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، وهي كمية كافية لإنتاج نحو عشر قنابل نووية في وقت قياسي.

كما كشفت المواجهة عن فجوات في الصناعة العسكرية الأمريكية التي لم تستطع تلبية الاحتياجات اللوجستية والعملياتية بالسرعة المطلوبة. وفي المقابل، أظهرت إيران قدرة على الصمود باستخدام أساليب الحرب غير المتكافئة، معتمدة على موارد محدودة ولكنها فعالة في استنزاف القوة التقليدية المتفوقة.

واختتمت إيكونوميست تحليلها بالتأكيد على أن تعامل ترامب مع الحرب كـ 'مشروع شخصي' يعكس خللاً بنيوياً في النهج الاستراتيجي الأمريكي الحالي. فاستخدام القوة العسكرية المفرطة دون دراسة معمقة للتداعيات السياسية والاجتماعية لا يمنح الشرعية الدولية، ولن يضمن تحقيق نصر مستدام في صراعات الشرق الأوسط المعقدة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة ودرعا يسفر عن اعتقالات ومداهمات

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عملية توغل جديدة، صباح السبت، استهدفت بلدة كودنة الواقعة في ريف محافظة القنيطرة الجنوبي بمحاذاة الشريط الحدودي. وأوضحت المصادر أن القوة المقتحمة ضمت عدة آليات عسكرية وجنوداً مشاة قاموا بشن حملة مداهمات وتفتيش واسعة داخل البلدة، مما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين في المنطقة التي تشهد توترات مستمرة.

وأسفرت العملية العسكرية في ريف القنيطرة عن اعتقال مواطنين اثنين من أبناء المنطقة، حيث جرى اقتيادهما تحت تهديد السلاح إلى جهة غير معلومة داخل الأراضي المحتلة. ولم تتوفر حتى اللحظة معلومات دقيقة حول الأسباب الكامنة وراء هذه الاعتقالات، في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول هوية المعتقلين أو التهم الموجهة إليهم من قبل سلطات الاحتلال.

وفي سياق متصل، شهد ريف درعا الغربي تحركاً عسكرياً مماثلاً عند ساعات الفجر الأولى، حيث توغلت وحدات إسرائيلية باتجاه منطقة وادي الرقاد في حوض اليرموك. وأكدت تقارير محلية أن هذه القوة اعتقلت مواطناً سورياً خلال مداهمة نفذتها في المنطقة، مما يرفع وتيرة العمليات البرية الإسرائيلية التي باتت تستهدف القرى والبلدات السورية الجنوبية بشكل متكرر ومنظم.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في إطار تصعيد إسرائيلي واسع النطاق في الجنوب السوري، بدأ منذ إعلان تل أبيب انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974 عقب التغييرات السياسية الكبرى في دمشق أواخر عام 2024. وقد عمد الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين إلى احتلال المنطقة العازلة وتنفيذ عمليات تجريف للأراضي الزراعية ونصب حواجز عسكرية ثابتة ومتحركة لتقييد حركة المدنيين.

من جانبها، جددت الجهات السورية تمسكها بحق استعادة الأراضي المحتلة، واصفة الممارسات الإسرائيلية بأنها انتهاكات صارخة للقانون الدولي والسيادة الوطنية. وطالبت المؤسسات الدولية بالتدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات اليومية التي تطال المدنيين ورعاة الأغنام، مشددة على أن الوجود الإسرائيلي في هذه المناطق غير شرعي ولا يترتب عليه أي واقع قانوني معترف به.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

كيم جونغ أون يستقبل وزير خارجية الصين في بيونغيانغ لتعزيز التنسيق الاستراتيجي

استقبل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في العاصمة بيونغيانغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في لقاء رفيع المستوى يهدف إلى إعادة تنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة التي استمرت يومين في إطار مساعي بكين لتعزيز قنوات التواصل مع حليفتها الوثيقة، خاصة بعد فترة من الركود النسبي في التبادلات الرسمية التي فرضتها تداعيات جائحة كوفيد-19.

وخلال المباحثات، شدد وانغ يي على ضرورة رفع مستوى التنسيق المشترك بين الصين وكوريا الشمالية في مواجهة ما وصفه بـ 'الوضع الدولي المضطرب والمعقد'. وأشار الوزير الصيني إلى أهمية توحيد المواقف في القضايا الإقليمية والدولية الرئيسية، مؤكداً أن بكين تولي اهتماماً كبيراً لاستقرار شبه الجزيرة الكورية وتعزيز الزخم الإيجابي في مسار العلاقات مع بيونغيانغ.

من جانبه، أكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على الأهمية الاستراتيجية لتطوير العلاقات مع الصين، معتبراً إياها ركيزة أساسية لحماية المصالح المشتركة. ودعا كيم إلى تكثيف الاتصالات والتبادلات على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تعاوناً أوثق لمواجهة التحديات المتقاطعة التي تفرضها التحولات العالمية المتسارعة.

وأفادت مصادر رسمية بأن اللقاء عكس توافقاً كبيراً في الرؤى بين الجانبين حول ضرورة تعزيز التعاون العملي في شتى المجالات. كما لفتت المصادر إلى أن هذه التحركات الدبلوماسية تأتي في وقت تشهد فيه علاقات كوريا الشمالية مع موسكو تطوراً ملحوظاً، مما يدفع بكين لترسيخ حضورها كشريك استراتيجي أول لبيونغيانغ في المنطقة.

وكان وزير الخارجية الصيني قد عقد اجتماعاً منفصلاً مع نظيرته الكورية الشمالية، حيث جرى التباحث في تفاصيل التعاون الثنائي وسبل دعم الاستقرار الإقليمي. وتعهد الطرفان بالعمل الجاد لتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة، مع التركيز على رفع كفاءة التنسيق الدبلوماسي في المحافل الدولية لمواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة.

وتتزامن هذه التطورات مع ترقب دولي لحراك أمريكي محتمل في القارة الآسيوية، حيث تشير تقارير إلى زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين في الشهر المقبل. وتفتح هذه الزيارة الباب أمام احتمالات إعادة فتح قنوات التواصل بين واشنطن وبيونغيانغ، في حال تهيأت الظروف السياسية المناسبة التي تسمح باستئناف الحوار حول الملفات العالقة.

ويرى مراقبون أن لقاء كيم ووانغ يي يبعث برسالة واضحة حول متانة التحالف بين البلدين في وجه التحالفات الغربية المتنامية في منطقة المحيطين الهادئ والهندي. كما يعكس اللقاء رغبة مشتركة في صياغة جبهة موحدة قادرة على التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية، وضمان عدم تهميش مصالح أي من الطرفين في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إسماعيل عمر جيله يفوز بولاية سادسة لرئاسة جيبوتي بنسبة 97.8%

أظهرت النتائج الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية في جيبوتي فوز الرئيس الحالي إسماعيل عمر جيله بولاية رئاسية سادسة، وذلك بعد حصوله على نسبة تصويت بلغت 97.8%. وجاءت هذه النتائج لتؤكد استمرار جيله في منصبه الذي يشغله منذ قرابة ثلاثة عقود، وسط أجواء انتخابية وصفتها السلطات بالهادئة.

في المقابل، لم يتمكن المنافس الوحيد في هذه الانتخابات، محمد فارح سمتر، من حصد أكثر من 2.2% من أصوات الناخبين. ويتزعم سمتر حزب الوسط الديمقراطي الموحد، وهو كيان سياسي لا يحظى بأي تمثيل داخل البرلمان الجيبوتي، مما جعل موازين القوى تميل بوضوح لصالح الرئيس المنتهية ولايته.

وكان الرئيس جيله، البالغ من العمر 78 عاماً، قد استبق الإعلان الرسمي للنتائج بنشر تدوينة عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي أكد فيها إعادة انتخابه. واستند في ذلك إلى المؤشرات الأولية التي أظهرت تقدماً كبيراً له في مراكز الاقتراع التي شهد بعضها تمديداً لساعات العمل بسبب تأخر الافتتاح الصباحي.

شهدت شوارع العاصمة جيبوتي حملة دعائية مكثفة لصالح جيله، حيث غطت ملصقاته الانتخابية واجهات المباني والميادين العامة. وحضر الآلاف من المؤيدين التجمعات الانتخابية التي نظمها الحزب الحاكم، في مشهد عكس الهيمنة السياسية للرئيس الذي يحكم البلاد منذ عام 1999 خلفاً للرئيس الأول حسن جوليد أبتدون.

على الجانب الآخر، واجه المرشح محمد فارح سمتر صعوبات بالغة في حشد التأييد الشعبي أو منافسة الآلة الانتخابية للرئيس. وبثت وسائل إعلام محلية صوراً لتجمعات انتخابية محدودة لسمتر، لم يتجاوز الحضور فيها بضع عشرات، مما عكس ضعف المنافسة الحقيقية في هذا الاستحقاق.

يأتي هذا الفوز بعد تعديل دستوري مثير للجدل أُقر في نوفمبر الماضي، وقضى بإلغاء السقف الزمني والعمري للترشح للرئاسة الذي كان محدداً بـ 75 عاماً. هذا التعديل مكن جيله من الترشح مجدداً رغم تجاوزه السن القانونية السابقة، وهو ما اعتبرته المعارضة تمهيداً لحكم مدى الحياة.

تتمتع جيبوتي بموقع استراتيجي فريد على مضيق باب المندب، مما جعلها مركزاً حيوياً للقواعد العسكرية الدولية. وتستضيف الدولة الصغيرة وحدات عسكرية لكل من الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان وإيطاليا، وهو ما يوفر لها عوائد مالية وحماية سياسية وأمنية واسعة النطاق.

رغم الاستقرار السياسي الظاهري، تشير تقارير اقتصادية إلى تحديات هيكلية تواجه البلاد، حيث تصل نسبة البطالة بين فئة الشباب إلى نحو 70%. وتعتمد الدولة بشكل شبه كلي على قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، الذي يساهم بنحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي في ظل غياب النشاط الزراعي.

يرى مراقبون أن استمرار جيله في السلطة يضمن استقرار منطقة القرن الأفريقي المضطربة، لكنهم يحذرون من غياب رؤية واضحة لخلافته. وتواجه البلاد ضغوطاً متزايدة بسبب الديون الخارجية الضخمة، لا سيما تلك المستحقة للصين التي مولت مشاريع بنية تحتية كبرى في السنوات الأخيرة.

تعد جيبوتي، التي يقطنها نحو مليون نسمة، نقطة ارتكاز رئيسية في طرق الشحن البحري العالمية الرابطة بين البحر الأحمر وخليج عدن. ومع إغلاق صناديق الاقتراع وبدء الولاية السادسة، تترقب الأوساط الدولية كيفية تعامل الإدارة الجيبوتية مع الأزمات الإقليمية المتصاعدة والضغوط الاقتصادية الداخلية.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال وسياسات 'تفكيك الهوية': كيف يُجند غير اليهود في صفوفه؟

أعاد مقتل الجندي ماهر خطّار، المنحدر من مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، تسليط الضوء على ملف شائك يتعلق بوجود جنود غير يهود في صفوف جيش الاحتلال. وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لكونها تأتي من منطقة يرفض أغلب سكانها الهوية الإسرائيلية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول اختراق المؤسسة العسكرية لشرائح اجتماعية كانت تُصنف تاريخياً ضمن دوائر الرفض والمقاومة.

يعتمد جيش الاحتلال في تركيبته البشرية على استراتيجيات متنوعة لدمج الأقليات، تتراوح بين التجنيد القسري والاستقطاب المبني على الحاجة الاقتصادية. ولا يعكس هذا التنوع نموذجاً ديمقراطياً للاندماج، بل هو نتاج سياسات أمنية تهدف إلى خلق تمايزات داخل المجتمع غير اليهودي، وفصله عن محيطه العربي والإسلامي عبر مؤسسة الجيش التي تعد العمود الفقري للدولة.

تعتبر الطائفة الدرزية الحالة الأبرز في هذا السياق، حيث فرضت سلطات الاحتلال التجنيد الإلزامي على شبابها منذ عام 1956. وقد ترافق هذا القرار مع إجراءات مؤسسية هدفت إلى عزل الدروز قومياً ودينياً، من خلال الاعتراف بهم كمجموعة منفصلة وإنشاء محاكم دينية خاصة بهم، فيما عُرف لاحقاً بسردية 'تحالف الدم' التي تروج لشراكة مصيرية بين الأقليات.

رغم السردية الرسمية، واجه التجنيد الإلزامي معارضة تاريخية بدأت منذ عهد الشيخ أمين طريف، واستمرت عبر حراكات شبابية معاصرة مثل 'أرفض، شعبك بيحميك'. وتؤكد هذه الحراكات أن الانخراط في الجيش ليس خياراً وطنياً، بل هو نتيجة ضغوط مادية وسياسية، ووعود بحماية الأراضي من المصادرة، وهي وعود غالباً ما يتم نكثها لصالح التوسع الاستيطاني.

في الجولان المحتل، يختلف المشهد جذرياً حيث يرفض الدروز هناك التجنيد الإلزامي ويتمسكون بهويتهم السورية كأداة صمود. ومع ذلك، تشير تقارير حديثة إلى محاولات إسرائيلية حثيثة لاستقطاب الجيل الجديد عبر التطوع الطوعي، وهي ظاهرة لا تزال محدودة وتواجه بنبذ اجتماعي واسع، لكونها تمس الثوابت الوطنية والقومية لأهالي الهضبة المحتلة.

أما الأقلية الشركسية، فتخضع هي الأخرى للتجنيد الإلزامي منذ عام 1958، ضمن سياسة 'الأقليات الموالية' التي تتبعها إسرائيل مع المجموعات غير العربية. ويتركز وجود الشركس في قريتي كفر كما والريحانية، حيث يتم دمجهم في الوحدات القتالية بصمت، بعيداً عن الجدل السياسي الصاخب الذي يحيط بتجنيد الفئات العربية الأخرى داخل الأراضي المحتلة.

بالانتقال إلى المجتمع البدوي، نجد أن الخدمة العسكرية تأخذ طابعاً طوعياً، حيث يتم استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة والتهميش الممنهج في النقب لدفع الشباب نحو الجيش. وتعتمد إسرائيل على خبرة البدو الجغرافية في وحدات 'قصاصي الأثر' وكتائب الاستطلاع الصحراوية، مما يجعل خدمتهم مرتبطة بوظيفة أمنية محددة أكثر من كونها اندماجاً سياسياً كاملاً.

يعاني البدو الذين يخدمون في الجيش من تناقض صارخ؛ فبينما يرتدون الزي العسكري، تواجه قراهم في النقب عمليات هدم مستمرة وعدم اعتراف رسمي. هذا الواقع يولد شعوراً بالاغتراب، حيث تُستخدم خدمتهم كأداة دعائية للدولة في المحافل الدولية، بينما يُحرمون من أبسط حقوق المواطنة والأمان على أراضيهم التاريخية التي تُصادر لصالح المستوطنات.

في العقدين الأخيرين، كثفت سلطات الاحتلال جهودها لاستقطاب المسيحيين الفلسطينيين عبر حملات دعائية تهدف لعزلهم عن هويتهم العربية. وتحاول هذه الحملات الترويج لفكرة أن المسيحيين أقلية مهددة تحتاج لحماية الدولة، وهو توجه واجه معارضة شديدة من الكنائس والقيادات الوطنية التي رأت فيه محاولة لتمزيق النسيج المجتمعي الفلسطيني.

تظل نسب انخراط المسيحيين في الجيش ضئيلة جداً رغم كل الإغراءات والمحاولات الرسمية لتغيير المناهج التعليمية أو خلق قيادات دينية بديلة تدعم التجنيد. ويرى مراقبون أن هذا الفشل يعود إلى تجذر الوعي الوطني لدى المسيحيين الفلسطينيين، وإدراكهم أن المؤسسة العسكرية هي الأداة الأولى للقمع والتهجير الذي طال جميع أبناء الشعب الفلسطيني.

إن 'سردية الأقليات' التي تحاول إسرائيل تسويقها تهدف بالأساس إلى إظهار الدولة كواحة للتعددية، بينما تظل الحقيقة مرتبطة ببنية تمييزية جوهرية. فالجندي غير اليهودي، مهما بلغت رتبته العسكرية، يظل محكوماً بسقف قانوني وسياسي يمنحه 'المواطنة الأمنية' لكنه يحرمه من المساواة القومية التي يكرسها 'قانون القومية' العنصري.

تؤدي المؤسسة العسكرية دوراً مركزياً في صياغة الهوية الإسرائيلية، ومن هنا تأتي خطورة دمج الأقليات فيها كأداة لـ 'الأسرلة' القسرية. فمن خلال الزي العسكري، تسعى الدولة لإعادة تعريف الفرد بعيداً عن انتمائه الأصلي، ووضعه في مواجهة مباشرة مع أبناء شعبه، مما يخلق جروحاً اجتماعية غائرة يصعب التئامها في المستقبل.

تشير التحولات الجارية إلى أن الصراع على الهوية داخل هذه المجتمعات لم يحسم بعد، رغم عقود من التجنيد الإلزامي أو الطوعي. فالحراكات الرافضة للخدمة العسكرية تتزايد، والوعي بالحقوق التاريخية والسياسية يتنامى، مما يجعل من 'تحالف الدم' المزعوم مجرد غطاء هش لسياسات السيطرة والاحتواء الأمنية.

في الختام، يظل ملف غير اليهود في جيش الاحتلال مرآة لتعقيدات الصراع في فلسطين المحتلة، حيث تتقاطع المصالح الفردية مع الضغوط السياسية. وبينما تحاول إسرائيل تحويل هؤلاء الجنود إلى 'حرس حدود' لهويتها اليهودية، يبقى الانتماء الوطني والظروف المعيشية القاسية عوامل تدفع نحو إعادة تقييم هذه العلاقة المتوترة مع مؤسسة الاحتلال.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نهر الليطاني في العقيدة الإسرائيلية: من مجرى مائي إلى هوس أمني واستراتيجي

أفادت تقارير صحفية دولية بأن منطقة جنوب لبنان، وتحديداً نهر الليطاني، لا تزال تشكل محوراً مركزياً في العقيدة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي. ولا يرتبط هذا الاهتمام بالعمليات العسكرية الجارية فحسب، بل يعود إلى تصور استراتيجي طويل الأمد يمزج بين الجغرافيا والأمن والموارد المائية.

وتشير المصادر إلى أن الاحتلال ينظر إلى الليطاني كحاجز طبيعي مثالي يمكنه العمل كخط دفاع متقدم لحماية المستوطنات الشمالية. ويأتي هذا التوجه في ظل قناعة لدى القيادة العسكرية بأن الحدود الحالية باتت هشة أمام تطور قدرات حزب الله العسكرية وشبكاته القتالية المتجذرة.

إن الطرح المتكرر لإنشاء منطقة عازلة تمتد حتى مجرى النهر يعكس رغبة في إعادة صياغة الواقع الحدودي بشكل دائم وليس مؤقتاً. ويرى صناع القرار في تل أبيب أن ضمان الأمن يتطلب إبعاد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة إلى ما وراء هذا الخط الجغرافي.

وتميل السياسة الإسرائيلية الحالية نحو اعتماد نهج استباقي يقوم على نقل ساحة المعركة إلى داخل الأراضي اللبنانية. ويتم الترويج لهذا النهج تحت ذريعة منع تعاظم قوة الخصم، مما يبرر توسيع العمليات العسكرية حتى في فترات الهدوء النسبي.

وحذرت المصادر من أن الدعوات المستمرة لإخلاء المناطق الواقعة جنوب الليطاني قد تؤدي إلى عمليات تهجير قسري وتغيير ديمغرافي خطير. هذا التحول قد يفتح الباب أمام صراع بنيوي يتجاوز المواجهات العسكرية المباشرة إلى أزمات إنسانية وقانونية دولية.

ولا يغيب البعد المائي عن الحسابات الاستراتيجية للاحتلال، حيث يُنظر إلى مياه الليطاني كمورد حيوي في منطقة تعاني من شح المياه. ولطالما كانت الموارد المائية محركاً خفياً للنزاعات في الشرق الأوسط، مما يجعل النهر هدفاً مزدوجاً (أمنياً ومائياً).

ورغم التفوق العسكري الواضح، إلا أن الاحتلال يصطدم بواقع اجتماعي وعسكري معقد في الجنوب اللبناني. فحزب الله يمثل جزءاً من النسيج المحلي، مما يجعل محاولات فرض ترتيبات أمنية خارجية أمراً محفوفاً بالمخاطر وقد يؤدي لنتائج عكسية تماماً.

وتستحضر القراءات التحليلية تجربة الاحتلال السابقة في جنوب لبنان بين عامي 1978 و2000 كدليل على محدودية القوة العسكرية. تلك الفترة أثبتت أن الاحتلال الطويل لا يحقق استقراراً، بل يساهم في ولادة مقاومة أكثر تنظيماً وصلابة.

ويواجه الاحتلال اليوم معضلة حقيقية في التعامل مع تهديد يجمع بين العقيدة القتالية والتنظيم العسكري المتطور. هذه المعضلة تدفعه لتبني خيارات هجومية قد تحقق إنجازات تكتيكية سريعة، لكنها تفتقر إلى رؤية تضمن حلولاً مستدامة على المدى البعيد.

ويرتبط التصعيد المستمر في الجبهة الشمالية بالسياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما المواجهة المفتوحة مع إيران. هذا الارتباط يزيد من تعقيد المشهد ويجعل من جنوب لبنان ساحة لتصفية حسابات إقليمية كبرى قد تؤدي لتوسع رقعة النزاع.

كما يساهم ضعف حضور مؤسسات الدولة اللبنانية في الجنوب في خلق فراغ أمني تستغله الأطراف المختلفة. هذا الغياب يعزز من منطق "الأمن الذاتي" الذي يبرر به الاحتلال اعتداءاته، بينما يدفع السكان المحليون الثمن الأكبر لهذه الفوضى.

وفي الختام، يبقى نهر الليطاني رمزاً لصراع الإرادات بين رؤية إسرائيلية تسعى لرسم حدود أمنية بالحديد والنار، ورؤية لبنانية تتمسك بالسيادة الوطنية. وفي ظل غياب أفق سياسي حقيقي، تظل المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر الذي يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية: الصين تستعد لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي متطورة

كشفت مصادر مطلعة على تقييمات أجهزة الاستخبارات الأميركية عن تحركات صينية وشيكة لتزويد طهران بشحنات من منظومات الدفاع الجوي المتطورة. وأوضحت التقارير أن هذه الشحنات من المتوقع أن تصل إلى الأراضي الإيرانية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما قد يغير موازين القوى الدفاعية في المنطقة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن بكين تنتهج استراتيجية التمويه عبر نقل هذه المعدات العسكرية من خلال دول ثالثة وسيطة. وتهدف هذه الخطوة إلى إخفاء المصدر الحقيقي للشحنات وتجنب أي صدام مباشر مع المجتمع الدولي أو التعرض لحزمة عقوبات اقتصادية ودبلوماسية جديدة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشحنة المرتقبة تتضمن بشكل أساسي أنظمة صواريخ مضادة للطائرات من النوع الذي يُحمل على الكتف. ورغم خطورة هذه الأنباء، إلا أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لم يصدر عنهما أي تعليق رسمي حتى اللحظة، كما التزمت السفارة الصينية في واشنطن الصمت.

تأتي هذه التطورات العسكرية في وقت حساس للغاية، حيث تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة مفاوضات رفيعة المستوى اليوم السبت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتهدف هذه المباحثات المباشرة إلى إيجاد صيغة نهائية لوقف العمليات القتالية وإنهاء حالة الحرب المستعرة.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الصين لم تكتفِ بالدعم العسكري، بل لعبت دوراً محورياً في كواليس المساعي الدبلوماسية للتهدئة. فقد ساهمت الضغوط والنصائح الصينية في إقناع القيادة الإيرانية بقبول مقترح الهدنة الأولية، في وقت كانت فيه نذر الانفجار الشامل قد وصلت إلى ذروتها.

وكان المشهد الميداني والسياسي قد شهد تحولاً دراماتيكياً خلال الساعات الماضية، حيث سبقت إعلان الهدنة تهديدات شديدة اللهجة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقد لوح ترمب بتوجيه ضربات عسكرية قاسية ومباشرة للعمق الإيراني قبل أن تتدخل القوى الدولية لفتح مسار التفاوض.

وأكد مسؤولون في باكستان أن التدخل الصيني كان حاسماً وفي توقيت دقيق للغاية، مما فتح ثغرة في جدار الأزمة المسدود. ويرى مراقبون أن بكين تسعى لترسيخ مكانتها كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية شاملة، مستغلةً حالة انعدام الثقة العميقة بين واشنطن وطهران.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كثفت وزارة الخارجية الصينية من تحركاتها عبر جولات مكوكية لمبعوثيها في منطقة الشرق الأوسط. كما استخدمت بكين ثقلها في مجلس الأمن الدولي، عبر التنسيق مع روسيا لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات كانت تستهدف تضييق الخناق على التحركات الإيرانية في مضيق هرمز.

ويرتبط هذا الملف المعقد بجدول أعمال القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني في نهاية مارس الجاري. حيث حذر ترمب من أن نجاح القمة مرهون بمدى تعاون بكين في تأمين الممرات البحرية الحيوية، مما يربط ملفات التسليح والاقتصاد والدبلوماسية في سلة واحدة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز يتحول إلى حقل ألغام: واشنطن وطهران أمام مفاوضات 'الفرصة الأخيرة' في باكستان

تتجه الأنظار الدولية نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تتحضر لاستضافة جولة مفاوضات رفيعة المستوى بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يبرز فيه مضيق هرمز كأهم ورقة ضغط استراتيجية في يد طهران، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات معقدة لاستعادة حركة الملاحة العالمية.

ويرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن طبيعة التهديد الإيراني قد تحولت بشكل جذري، حيث لم يعد الملف النووي هو الهاجس الوحيد. فمنذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تحول مضيق هرمز إلى المعضلة الأساسية التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

وتسعى واشنطن خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع اتفاق يضمن إعادة فتح المضيق بشكل كامل ودائم أمام حركة السفن التجارية. وتصر الإدارة الأمريكية على ضرورة إلغاء أي رسوم أو قيود تحاول طهران فرضها على الملاحة الدولية، معتبرة أن حرية المرور في هذا الممر المائي غير قابلة للتفاوض.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين عن أزمة تقنية كبرى تتمثل في زراعة إيران لأعداد ضخمة من الألغام البحرية بشكل عشوائي. هذا التكتيك الدفاعي جعل من عملية تطهير الممر المائي مهمة بالغة التعقيد، وتتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً دولية مضنية لضمان سلامة السفن العابرة.

وتشير التقديرات الفنية إلى أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك حالياً التكنولوجيا الكفيلة بكسح هذه الألغام بسرعة وأمان تام. وقد انعكس هذا الواقع التقني في تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ربط بين التقدم في ملف تطهير المضيق وبين تلبية مطالب سياسية إيرانية أوسع نطاقاً.

ميدانياً، رصدت أجهزة الاستخبارات تحركات إيرانية شملت سحب القطع البحرية الكبيرة من منطقة المضيق، مع الإبقاء على مئات الزوارق الصغيرة السريعة. وتكمن خطورة هذه الزوارق في قدرتها على نشر الألغام والتحرك بمرونة، مما يزيد من احتمالات وقوع حوادث كارثية قد تستهدف الناقلات التجارية في أي لحظة.

وقد سجلت حركة الملاحة تراجعاً حاداً وغير مسبوق، حيث لم تعبر سوى تسع سفن فقط خلال يوم أمس، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ 150 سفينة يومياً. هذا الشلل الملاحي يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل التوريد العالمية ويدفع واشنطن للبحث عن حلول عاجلة لتفادي أزمة طاقة شاملة.

ويرافق نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في رحلته إلى إسلام آباد وفد رفيع يضم خبراء عسكريين وفنيين من البنتاغون ومجلس الأمن القومي. ويهدف هذا الوفد إلى تقديم الدعم التقني والسياسي في المفاوضات التي يصفها مراقبون بأنها 'الفرصة الأخيرة' لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع لا يمكن السيطرة عليها.

وعلى الصعيد السياسي، تواجه إدارة ترمب ضغوطاً داخلية متزايدة، لا سيما من الحزب الديمقراطي، بشأن الدعم المقدم للعمليات العسكرية الإسرائيلية. وتتصاعد التساؤلات حول قدرة واشنطن على كبح جماح حكومة بنيامين نتنياهو في غزة ولبنان، كجزء من صفقة شاملة قد تؤدي إلى تهدئة الجبهات المشتعلة مع إيران وحلفائها.

اقتصاد

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات والبحرين تبرمان اتفاقية لمقايضة العملات بقيمة 5 مليارات دولار

أبرم مصرف الإمارات المركزي ونظيره البحريني اتفاقية استراتيجية لمقايضة العملات المحلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأطر المالية المشتركة بين البلدين. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الاتفاقية ما يتجاوز 5 مليارات دولار أمريكي، حيث تم تحديد القيمة الاسمية بـ 20 مليار درهم إماراتي مقابل ملياري دينار بحريني. وقد جرت مراسم التوقيع عن بُعد بحضور كبار المسؤولين والمحافظين من كلا الجانبين، مع تحديد مدة سريان الاتفاقية لخمس سنوات متواصلة.

وأكد محافظ مصرف الإمارات المركزي، خالد محمد بالعمى أن هذا التفاهم يعبر عن الرغبة الأكيدة في تطوير الشراكات النقدية وتوسيع نطاق التبادل التجاري والاستثماري. وأشار بالعمى إلى أن الالتزام بتعزيز استخدام العملات الوطنية في المعاملات البينية يمثل ركيزة أساسية لتطوير العمل المصرفي المشترك. كما أوضح أن هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر في ترسيخ الاستقرار المالي وتعميق الروابط الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانبه، شدد محافظ مصرف البحرين المركزي، خالد إبراهيم حميدان، على أن الاتفاقية تترجم متانة العلاقات التاريخية التي تجمع القيادتين والشعبين الشقيقين. واعتبر حميدان أن الوصول إلى هذا المستوى من التنسيق المالي يمثل قفزة نوعية نحو تكامل اقتصادي أكثر شمولاً في المنطقة. وذكر أن تفعيل أدوات المقايضة النقدية سيعمل على توفير السيولة اللازمة ودعم النمو الاقتصادي المستدام، بما يخدم المصالح المشتركة للقطاعين المصرفيين في المنامة وأبوظبي.

وتأتي هذه الاتفاقية في سياق توجهات المصارف المركزية الخليجية نحو تعزيز الحصانة المالية لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية عبر تنويع أدوات التعاون. وتهدف الإجراءات الجديدة إلى تسهيل تدفقات رؤوس الأموال بين البلدين وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في التسويات البينية. ومن المتوقع أن تفتح هذه الخطوة آفاقاً جديدة أمام القطاع الخاص والمستثمرين للاستفادة من التسهيلات النقدية المتبادلة التي توفرها المصارف المركزية بموجب هذا الاتفاق.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في قصف روسي على أوديسا قبيل سريان هدنة عيد الفصح

شهدت مدينة أوديسا الواقعة في جنوب أوكرانيا تصعيداً عسكرياً جديداً صباح اليوم السبت، حيث أسفرت ضربات جوية روسية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر محلية بأن القصف العنيف طال أحياءً سكنية مأهولة، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات الخاصة والبنية التحتية للمنطقة المستهدفة.

وأوضح رئيس الإدارة العسكرية لمدينة أوديسا، سيرغي ليساك، عبر قناته الرسمية في تطبيق تلغرام أن الهجمات الروسية جاءت في توقيت حرج يسبق دخول التهدئة المؤقتة حيز التنفيذ. ولم تدلِ السلطات الأوكرانية بمزيد من التفاصيل حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في الهجوم، إلا أنها أكدت أن الضحايا من المدنيين الذين تواجدوا في محيط الانفجارات.

وتأتي هذه التطورات الميدانية قبل وقت قصير من بدء سريان هدنة أعلنتها موسكو من جانب واحد لمدة 32 ساعة متواصلة، تبدأ من الساعة الرابعة عصراً بتوقيت السبت وتستمر حتى نهاية يوم الأحد. وتهدف هذه الخطوة، بحسب الرواية الروسية، إلى إتاحة الفرصة للمواطنين للاحتفال بعيد الفصح الأرثوذكسي بعيداً عن أجواء العمليات القتالية.

وكان الكرملين قد أصدر بياناً رسمياً أكد فيه أن الرئيس فلاديمير بوتين وجه أوامر مباشرة لوزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة بوقف كافة التحركات العسكرية على مختلف جبهات القتال. ويشمل هذا القرار تجميد العمليات الهجومية والردود العسكرية خلال الفترة المحددة، في محاولة لإظهار بوادر حسن نية تجاه المناسبة الدينية.

من جانبه، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هذه التطورات بالإشارة إلى أن كييف كانت قد طرحت مقترحات مماثلة عبر وسطاء دوليين في وقت سابق. وأكد زيلينسكي أن بلاده مستعدة تماماً للالتزام بوقف إطلاق النار والاستجابة لأي خطوات فعلية تؤدي إلى تهدئة الصراع، رغم تعثر المفاوضات السياسية الشاملة منذ اندلاع الحرب.

يُذكر أن الصراع الروسي الأوكراني الذي بدأ في فبراير 2022 لا يزال يراوح مكانه في ظل شروط معقدة يضعها الطرفان للتوصل إلى تسوية دائمة. وتصر موسكو على ضرورة تخلي كييف عن طموحاتها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما ترفضه أوكرانيا جملة وتفصيلاً معتبرة إياه مساساً بسيادتها الوطنية واستقلال قرارها السياسي.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات إسلام آباد: واشنطن وطهران تبحثان 'هدنة هرمز' وسط انعدام الثقة

تتجه أنظار العالم اليوم السبت إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق جولة مفاوضات حاسمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه المحادثات في ظل أجواء مشحونة بانعدام الثقة المتبادل، حيث يسعى الطرفان للتوصل إلى تفاهمات حول ملفات أمنية واقتصادية معقدة أفرزتها المواجهة العسكرية الأخيرة في المنطقة.

ووصل الوفد الإيراني الذي يضم أكثر من 70 عضواً برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى باكستان وسط إجراءات أمنية مشددة. وأكد قاليباف فور وصوله أن بلاده تدخل هذه الجولة بنوايا حسنة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التاريخ التفاوضي مع واشنطن يتسم بنكث الوعود والفشل، مما يجعل الحذر الإيراني سيد الموقف.

في المقابل، يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد بلاده، الذي يضم أيضاً مستشار البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. وصرح فانس قبيل مغادرته واشنطن بأن الولايات المتحدة مستعدة لمفاوضات إيجابية، شريطة أن تظهر طهران جدية حقيقية، محذراً من أي محاولات للمناورة السياسية خلال الجلسات.

وتتصدر قضية مضيق هرمز طاولة البحث، حيث يرهن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تثبيت وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بإعادة فتح المضيق فوراً. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز، وقد تسبب إغلاقه في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية وارتفاع قياسي في الأسعار.

من جهتها، تتمسك طهران بمطالب واضحة للمضي قدماً في أي تفاهم، وعلى رأسها الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار في لبنان. كما تطالب إيران بالإفراج عن أصولها المالية المجمدة التي تقدر بنحو 120 مليار دولار، معتبرة أن هذه الخطوات هي الضمانة الوحيدة لإثبات حسن النية الأمريكية في هذه المرحلة الحرجة.

وعلى الصعيد النووي، تبرز فجوة واسعة بين رؤيتي الطرفين، حيث يصر ترمب ضمن خطته المكونة من 15 نقطة على إنهاء كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم في المنشآت الإيرانية. وفي المقابل، قدمت طهران مقترحاً مضاداً من 10 نقاط يركز على حقها في التخصيب للأغراض السلمية، وهو ما يمثل حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة في 28 فبراير الماضي، شنت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف إيرانية، تبعها رد من طهران. وقد توسعت دائرة الصراع لتشمل عدواناً إسرائيلياً واسعاً على لبنان منذ مطلع مارس، أسفر عن سقوط آلاف الشهداء ونزوح أكثر من مليون مدني.

وأفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي أبدى استياءه من تباطؤ حلفاء الناتو في دعم الجهود الرامية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وأكد ترمب أن واشنطن قادرة على إعادة فتح المضيق 'قريباً جداً' سواء بتعاون إيراني أو عبر تحالفات دولية أخرى أبدت استعدادها للمشاركة في هذه المهمة الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن الهدنة الحالية التي بدأت فجر الأربعاء بوساطة باكستانية لا تزال هشة للغاية بسبب الخلاف على شموليتها للساحة اللبنانية. فبينما تصر طهران وإسلام آباد على أن الهدنة يجب أن تشمل لبنان، تنفي واشنطن وتل أبيب وجود أي التزام بوقف العمليات العسكرية هناك في الوقت الراهن.

ويبرز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه المعادلة، حيث اشترط موافقته الشخصية على أي ضربات في بيروت بناءً على طلب مباشر من ترمب. ويعكس هذا التنسيق رغبة واشنطن في إدارة التصعيد العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي الجاري في إسلام آباد لتحقيق أقصى قدر من الضغط على المفاوض الإيراني.

وتبقى فرص التوصل إلى اختراق سريع في هذه المفاوضات رهينة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة في الملفات الأكثر تعقيداً. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتواصل الغارات في لبنان، يظل المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من كواليس المحادثات في باكستان.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يقلل من أوراق إيران التفاوضية ويهدد بـ'أقوى الأسلحة' حال فشل مباحثات باكستان

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً كلامياً جديداً على القيادة الإيرانية، معتبراً أن طهران تدخل المفاوضات المرتقبة في باكستان بموقف ضعيف للغاية. وأوضح ترامب في تدوينة له عبر منصته 'تروث سوشال' أن الجانب الإيراني لا يمتلك أي أوراق ضغط حقيقية يمكن المناورة بها في المباحثات السياسية القادمة.

وأشار ترامب إلى أن الورقة الوحيدة التي تحاول إيران استغلالها هي سيطرتها الجغرافية على مضيق هرمز وحركة الملاحة الدولية فيه. ووصف هذا السلوك بأنه محاولة لابتزاز المجتمع الدولي عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية، مؤكداً أن هذا التأثير لن يكون إلا لفترة زمنية قصيرة ولن يغير من واقع موازين القوى.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن تحذيرات شديدة اللهجة وجهها ترامب لإيران من مغبة التعرض لضربات عسكرية جديدة ومكثفة. وأكد الرئيس الأمريكي أن القوات المسلحة بدأت بالفعل في تزويد السفن الحربية بأحدث أنواع الذخائر والأسلحة المتطورة التي لم يسبق استخدامها بهذا الزخم من قبل.

وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام هذه القوة العسكرية بفعالية كبيرة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضٍ خلال جولة المباحثات القادمة. وذكر أن الترسانة الحالية تتفوق بمراحل على ما تم استخدامه في مواجهات سابقة، مما يعكس جدية واشنطن في حسم الملف إذا فشل المسار الدبلوماسي.

من جهة أخرى، وصل نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للقيام بالترتيبات النهائية للمفاوضات مع الجانب الإيراني. وحمل فانس رسالة تحذيرية واضحة لطهران بضرورة عدم محاولة 'التلاعب' بالجانب الأمريكي أو إضاعة الوقت في مناورات سياسية غير مجدية.

وعلى الجانب الإيراني، لا تزال طهران تظهر تمسكاً بمواقفها المعلنة كشروط أساسية للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة. وتطالب الحكومة الإيرانية بضرورة وقف إطلاق النار الشامل في لبنان كخطوة أولى تسبق أي تفاهمات سياسية مع الإدارة الأمريكية الجديدة في باكستان.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الدولي لما ستسفر عنه جهود الوساطة الباكستانية لإنهاء حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة. ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط النفسي والسياسي على المفاوض الإيراني قبل انطلاق الجلسات الرسمية.

وتعتبر الممرات المائية، وخاصة مضيق هرمز، نقطة ارتكاز أساسية في الصراع الحالي نظراً لأهميتها الاستراتيجية في نقل النفط والغاز. وتخشى القوى الدولية من أن يؤدي أي صدام عسكري في هذه المنطقة إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة تؤثر على الاقتصاد الدولي بشكل مباشر.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن 'اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت'، تسعى أطراف إقليمية لضمان أن يشمل أي اتفاق مستقبلي ضمانات أمنية واسعة. وتؤكد مصادر مطلعة أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المنطقة بين التهدئة الشاملة أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.

ويبقى الرهان الأمريكي قائماً على فكرة أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستجبر طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفاتها الإقليمية. ومع ذلك، فإن الردود الإيرانية الأولية تشير إلى رغبة في تحويل الضغوط إلى مكاسب سياسية تتعلق بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجبهات المجاورة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات مرتقبة في واشنطن وسط تراجع القصف على بيروت وجدل سياسي لبناني

شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم تصعيداً ميدانياً في جنوب لبنان، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت بلدات تول وجبشيت والقصيبة. وتأتي هذه الغارات في إطار استمرار العمليات العسكرية التي لم تتوقف رغم الحديث عن مسارات دبلوماسية مرتقبة.

في المقابل، ردت المقاومة في لبنان بتنفيذ عمليات عسكرية استهدفت عدداً من المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، من بينها المطلة وصفد ومسغاف عام. وأكدت مصادر ميدانية أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى والبلدات الجنوبية.

وعلى صعيد العاصمة بيروت، سُجل تراجع لافت في حدة القصف الجوي الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية والمناطق المحيطة بها. وللمرة الأولى منذ مطلع مارس الماضي، غابت الطائرات الحربية والمسيّرات عن أجواء العاصمة بعد منتصف الليل، مما أثار تساؤلات حول دلالات هذا الهدوء.

فسرت أوساط إعلامية هذا التراجع الجوي بأنه قد يكون بادرة حسن نية تسبق المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة. ويُنظر إلى هذا التطور بحذر شديد، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في الأيام القليلة القادمة.

رسمياً، أكدت رئاسة الجمهورية اللبنانية أن مفاوضات ستُعقد يوم الثلاثاء المقبل في واشنطن بمشاركة دبلوماسية رفيعة المستوى. ومن المقرر أن تحضر السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي، وبإشراف مباشر من السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى.

تثير هذه المفاوضات جدلاً واسعاً في الداخل اللبناني، خاصة وأنها ستبحث في ملفات الهدنة ووقف إطلاق النار تحت وطأة العمليات العسكرية المستمرة. ويرى منتقدون أن التفاوض في ظل استمرار الغارات يضعف الموقف اللبناني ويجعله عرضة للضغوط الميدانية.

تتباين الأجندات المطروحة على طاولة التفاوض بشكل حاد، حيث يركز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سحب سلاح حزب الله كشرط أساسي. وفي المقابل، يتمسك الجانب اللبناني بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة ووقف إطلاق النار الفوري.

داخلياً، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الدولة اللبنانية إلى التمسك بالثوابت الوطنية وعدم تقديم أي تنازلات تمس بالسيادة. وشدد الحزب عبر نوابه على ضرورة أن يكون وقف العدوان وعودة النازحين إلى ديارهم في مقدمة أي اتفاق سياسي.

انعكس هذا الانقسام السياسي على الشارع اللبناني، حيث خرجت مسيرات في بيروت ترفض ما وصفته بـ 'التطبيع' تحت غطاء المفاوضات. واحتشد متظاهرون أمام السراي الحكومي للتعبير عن رفضهم لزيارة رئيس الحكومة المرتقبة إلى واشنطن ولقائه بمسؤولين أمريكيين.

تتزايد المخاوف من انزلاق التوتر السياسي إلى احتكاكات ميدانية بين القوى اللبنانية المختلفة، خاصة بعد تسجيل مناوشات بين مناصري حزب الله ومؤيدي رئيس الحكومة. ويظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في انتظار ما ستؤول إليه محادثات واشنطن المقررة الأسبوع المقبل.

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

رأس المال الفكري الأخضر: شراكة الجامعات والمؤسسات نحو الاستدامة الفلسطينية

في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتسارعة التي تواجهها المؤسسات الفلسطينية، بدءاً من ارتفاع تكاليف الطاقة وصولاً إلى تعقيدات النقل وسلاسل الإمداد، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافياً لضمان الاستمرار. بل أصبح من الضروري تبني نماذج فكرية وإدارية حديثة تحقق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية البيئية. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم رأس المال الفكري الأخضر كمدخل استراتيجي فاعل لبناء مؤسسات أكثر مرونة واستدامة.

يشير هذا المفهوم إلى مجموع المعارف والمهارات والخبرات والابتكارات التي يمتلكها الأفراد داخل المؤسسة، ويتم توظيفها بوعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولا يقتصر الأمر على القدرات الفردية، بل يمتد ليشمل الثقافة التنظيمية الداعمة للاستدامة، والأنظمة الذكية، والابتكار البيئي. وهو ما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل الهدر. وتتجلى أهمية رأس المال الفكري الأخضر في قدرته على تمكين المؤسسات من مواجهة التحديات بطرق مبتكرة، من خلال تبني مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية، وتوظيف التكنولوجيا الرقمية للحد من الاعتماد على الموارد التقليدية، إضافة إلى دعم التحول الرقمي المستدام عبر تقليل استخدام الورق وتعزيز كفاءة الاتصال والتنسيق المؤسسي.

وفي السياق الفلسطيني، حيث تفرض التحديات الجغرافية والسياسية واقعاً معقداً، يصبح الاعتماد على المعرفة والابتكار خياراً استراتيجياً لا غنى عنه. وهنا يبرز دور رأس المال الفكري الأخضر في تمكين المؤسسات من التكيف عبر حلول ذكية في مجالات مثل التجارة الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، والخدمات الرقمية، بما يعزز استمرارية العمل ويقلل الاعتماد على البنية التحتية التقليدية. وعلى المستوى الاستراتيجي، يسهم هذا النوع من رأس المال في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، من خلال تحسين صورتها، وزيادة ثقة العملاء، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات، إلى جانب دمج مفاهيم الاستدامة ضمن الخطط الاستراتيجية بما يضمن تحقيق أهداف طويلة الأمد.

تلعب الجامعات الفلسطينية دوراً محورياً في دعم البحث العلمي المرتبط بالطاقة والبيئة، من خلال تشجيع الدراسات التطبيقية التي تسعى إلى تقديم حلول واقعية للتحديات المحلية، وتوجيه مشاريع التخرج نحو قضايا الاستدامة بما يعزز ارتباط العملية التعليمية باحتياجات السوق والمجتمع. ولا يقتصر دورها على التعليم والبحث، بل يمتد ليشمل خدمة المجتمع، حيث يمكنها أن تتحول إلى نموذج عملي حي في تطبيق ممارسات الاستدامة داخل الحرم الجامعي، مثل ترشيد استهلاك الطاقة، والتحول الرقمي، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم المبادرات الطلابية ذات البعد البيئي.

كما يمكن للجامعات أن تضطلع بدور ريادي في إنشاء حاضنات أعمال متخصصة بالابتكار البيئي، وتوفير بيئة داعمة للمشاريع الناشئة التي تركز على الحلول المستدامة، بما يسهم في تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية حقيقية. وتُعد جامعة النجاح الوطنية نموذجاً متقدماً في هذا السياق، حيث خطت خطوات نوعية في دعم الابتكار والاستدامة، واهتمت بتطوير البحث العلمي في مجالات الطاقة المتجددة والإدارة البيئية والتحول الرقمي، بما يعكس دورها الريادي في إنتاج المعرفة الخضراء وتوظيفها في مواجهة التحديات المحلية. وتؤكد هذه الجهود قدرة الجامعات الفلسطينية، وفي مقدمتها جامعة النجاح الوطنية، على أن تكون رافعة استراتيجية حقيقية نحو بناء اقتصاد معرفي مستدام، قائم على الابتكار، وتعزيز المرونة، وترسيخ المسؤولية البيئية في مختلف القطاعات.

إن الاستثمار في رأس المال الفكري الأخضر لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات المرحلة، وهو ما يستدعي تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية والاقتصادية، وبناء شراكات فاعلة قادرة على نقل المعرفة من إطارها النظري إلى التطبيق العملي.

وختاماً، فإن الطريق نحو الاستدامة يبدأ من الإنسان: من وعيه، وفكره، وقدرته على الابتكار؛ إذ يشكّل رأس المال الفكري الأخضر الجسر الذي يربط بين المعرفة والعمل، وبين التحديات والفرص، ليصبح ركيزة أساسية في بناء مؤسسات فلسطينية أكثر قدرة على الصمود، وأكثر جاهزية للتطور في عالم سريع التغير، في بيئة لا ترحم، لا يكفي أن تكون المؤسسة جيدة... بل يجب أن تكون ذكية ومستدامة.


أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

التعليم الشامل: بناء مستقبل متساوٍ ومجتمع أكثر شمولية

يتناول هذا المقال التعليم الشامل وأهميته في بناء مجتمع يرتكز على العدالة وإعطاء فرص متكافئة لجميع المتعلمين، ففي البداية يعتبر التعليم ضرورة لكل فرد في المجتمع، ومن حق كل شخص الحصول على فرصة متساوية للتعلم والتقدم نحو تحقيق الأهداف المنشودة للعملية التعليمية التعلمية، مما يجعل التعليم الشامل حاجة ملحة في عصرنا الحالي. ومن هذا المنطلق، فإن التعليم الشامل لا يقتصر فقط على تعزيز التعاطف والاحترام وفهم الآخرين بين الطلاب وفقا لقدراتهم، بل يسهم أيضًا في تحسين النتائج الأكاديمية من خلال تكييف الدعم المنوط بالعملية التعليمية وفقًا لاحتياجات كل طالب، وبالتالي يُعد الطلاب للتعامل مع تعقيدات متعددة داخل المجتمع الواحد، ويزودهم بالمهارات والرؤى التي تسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولية.

وكما تجدر الإشارة إلى أن التعليم الشامل يُعرَّف بأنه نهج يُعامل فيه كل طالب على قدم المساواة داخل الصف، دون أي تمييز بسبب الإعاقات أو صعوبات التعلم أو أي احتياجات تعليمية خاصة أخرى، ويقدّر هذا النهج التنوع ويسعى لإزالة العوائق أمام التعلم والمشاركة لكل الطلاب، لضمان حصول الجميع على فرص متساوية للتقدم الأكاديمي والاجتماعي. وفي هذا الصدد، يكتسب التعليم الشامل أهميته من كونه يضمن حصول جميع الطلاب على تعليم نوعي، بغض النظر عن قدراتهم أو خلفياتهم، كما يعزز التعاطف والاحترام والتعاون، ويُحسن النتائج الأكاديمية والاجتماعية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب الآخرين على حد سواء، ومن ثم يرسخ مجتمعًا أكثر عدالة وشمولية من خلال إعداد المتعلمين لمواجهة بيئات العالم الواقعي المتنوعة.

وعلى صعيد آخر، يتمثل أحد أبرز أسباب أهمية التعليم الشامل في ضمان المساواة بين جميع الطلاب، سواء من حيث القدرات أو الخلفيات المالية، والاجتماعية، والدينية، والجندرية، مما يخلق بيئة تعليمية تعكس العدالة في منح الجميع فرصة للتعلم والنمو والنجاح. وكما تجدر الإشارة أيضًا، فإن الصفوف الشاملة تضم طلبة من خلفيات وقدرات متنوعة، مما يثري عملية التعلم القائمة على تعدد وجهات النظر وطرح وافكار مختلفة تساعد في تعزيز مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات. وبالتالي، يسهم التعليم الشامل في خلق التفاعل والتعاون بين الطلاب وفقا لقدراتهم واحتياجاتهم المختلفة، مما يساعد في بناء ركيزة اساسية من التعاطف والاحترام والتفاهم بينهم، وكما تشير الدراسات، فإن هذا النهج مفيد لجميع الطلاب، فهو يحسن الأداء الأكاديمي ويطور المهارات الاجتماعية ويزيد من تقدير الذات، وأخيرًا يُعد الطلاب للتعامل الفعال مع مختلف الأشخاص والخلفيات في العالم الواقعي، مما يجعل قدرتهم على مواجهة التحديات المستقبلية وتداركها بالأمر السهل.

وفي هذا السياق، ينطلق التعليم الشامل من عدة مبادئ تضمن حصول كل طالب على التعلم والمشاركة وتحقيق الفائدة المرجوة منها، فعلى سبيل المثال، الإنصاف وتوفير فرص متساوية ومتكافئة لكل طالب مع التركيز على الاحتياجات المتنوعة للطلبة، واحترام التنوع، والاختلافات في القدرات والثقافات والخلفيات، وتعزيز شعور الانتماء، بالإضافة إلى تكييف طرق التدريس و أساليب التعلم لتناسب قدرات الطلاب المختلفة. ومن هذا المنطلق، يشجع التعليم الشامل مبدأ التعاون، والعمل الجماعي بين المعلمين والأهالي، والمجتمع المدني لدعم التعلم الفردي والجماعي، كما يسعى إلى إشراك الطلاب في الأنشطة الأكاديمية والاجتماعية واللاصفية لتعزيز شعورهم بالانتماء، ورفع سقف التوقعات عاليا والإيمان بقدرة كل طالب على تحقيق النجاح والتقدم. وفي هذا الصدد، يقدم التعليم الشامل الدعم الفردي من خلال اتاحة وتوفير موارد وأدوات تعليمية مخصصة، تساعد على توفير بيئة تعلم إيجابية وآمنة تحفز النمو الشخصي، من خلال استخدام التقييم المستمر واعطاء تغذية راجعة على الدوام لتوجيه تقدم الطلبة، وتطوير مهارات المعلمين من خلال التدريب على أفضل الممارسات المتعلقة في التعليم الشامل.

وعلى صعيد آخر، يتميز التعليم الشامل بدمج جميع الطلاب في بيئات تعليمية مشتركة مع توفير الدعم اللازم لضمان النجاح الأكاديمي والاجتماعي، لكنه يواجه العديد من التحديات والعوائق، مثل نقص الموارد المادية والبشرية، وضعف تدريب المعلمين على أساليب التعليم الشامل، والمواقف السلبية أو التحيزات التي تظهر تجاه الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وصعوبة تكييف المناهج، ونقص التعاون بين الكوادر التعليمية والأهالي، وقلة الخدمات الداعمة، والحواجز المادية والصفوف المكتظة، ومقاومة التغيير، ومشكلات التقييم التقليدي.

ولتجاوز هذه العقبات، يجب تحديد ومعالجة العوائق بشكل كامل من خلال تقديم دعم إضافي للطلاب وتعديل المناهج لتلبية احتياجات جميع المتعلمين، وخلق بيئة تعليمية داعمة تشجع التعاون والعمل الجماعي، وتوفير الموارد والدعم المناسب للمعلمين وفرق الدعم التعليمي، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا في هذا السياق. كما ينبغي تشجيع المشاركة الفاعلة بين الأقران وتقديم الدعم لهم، أو من خلال إعداد خطط تتعلق بالتعليم الفردي تناسب احتياجات كل طالب. وفي هذا الصدد، فان أفضل الممارسات التعليمية المتعلقة في التعليم الشامل هو التصميم التعليمي الشامل، الذي يقوم على اساستعديل المناهج لتلبية احتياجات جميع المتعلمين، والتدريس المخصص ايضا، الذي يراعي أساليب التعلم المختلفة، والدعم والإرشاد بين الأقران لتعزيز المشاركة والتحصيل، وخطط التعليم الفردي كذلك، لتلبية احتياجات وأهداف كل طالب على نحو شخصي.

وأخيرًا، يُعد التعليم الشامل فلسفة تربوية وممارسة تعليمية أساسية توفر فرصًا متساوية لجميع الطلاب للوصول إلى التعليم. وبالاعتماد على مبادئ المساواة، التنوع، التعاون، الوصول، المشاركة، التمكين، والاستقلالية، يسهم التعليم الشامل في بناء بيئة تعليمية عادلة وفعّالة، ويعزز الانخراط الأكاديمي والاجتماعي لكل الطلاب، ومن ثم يضمن إعدادهم لمجتمع متنوع ومتقدم، يمنحهم القدرة على التعلم والازدهار والمساهمة الفاعلة في المجتمع.

‫=============================================

يتميز التعليم الشامل بدمج جميع الطلاب في بيئات تعليمية مشتركة مع توفير الدعم اللازم لضمان النجاح الأكاديمي والاجتماعي، لكنه يواجه العديد من التحديات والعوائق، مثل نقص الموارد المادية والبشرية، وضعف تدريب المعلمين على أساليب التعليم الشامل، والمواقف السلبية أو التحيزات التي تظهر تجاه الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة،


أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

غياب شخصية فلسطينية لا تتكرر

غاب عنا أبو هشام، ليس هو الأول، ولن يكون الأخير، بل نحن على الطريق، كل منا خلف الآخر، حسب ظروفه وصمته وقدرته على المقاومة، مقاومة المرض، المتاعب التي تواجهنا كأفراد وكمجتمع، بل وكشعب بأسره سواء كنا داخل الوطن، وحتى خارجه.

غاب أصدقا، شركاء لنا ولكم، ورحلوا، كل منهم بأدوات وظروف مختلفة، نفتقدهم، بعضهم بالاغتيال، وبعضهم بسبب السجون والاعتقال، وبعضهم وأقلهم لكبر السن، وغالبيتهم في ذروة العطاء والتصادم والشموخ.

سميح عبدالفتاح أبو هشام واحد منهم، ليس أعظمهم، وليس أكثرهم، وليس أهم واحد منهم، ولكنه واحد منهم: عظيم، كبير، مهم، ولكنه ليس لأي واحد منهم، لكل منه شخصيته نعم: من السفراء الذين استشهدوا، إلى أبو عمار وأبو جهاد وصلاح خلف، إلى د. جورج جبش وطلعت يعقوب وأبو العباس، لم يكن بمستواهم وظيفياً، ولكنه يقع بينهم، متفرداً بما يملك من وضوح الرؤية، وتعميم على عدم التغيير استجابة إلى الحاجة أو إلى المصلحة، بل جذرياً كان، فلسطينياً حتى نخاع العظم، مستهتراً بكل ما هو غير نقي، غير نظيف، غير كفء، لم يكن مجاملاً لكل هذه الأصناف، وبالذات إذا كانوا مواقع قيادية ينشرون الهابة، أو يدعونها أو يسعون لتسويقها.

لم يكن كاتباً، ليخلد ما كان يقوله، ولكنه كان خالداً ولا زال بمواقفه وتعليقاته وإصابة المستهدف بكل وضوح وبساطة وكلمات منتقاة، كأنه شاعر أو كاتب فذ، لم يكن كذلك، ولكن حينما ندقق بإرث وقائع واستذكار أصدقاء ما قاله أو فعله أبو هشام، نجد أن تراثه في القول والفعل والحدث، نجده لدى كافة الأصدقاء الذين التقاهم وعاش معهم واشتبك مع أفعالهم، ولا أقصد الاشتباك السلبي بل اشتباك المعاشرة الأخوية ذات المصداقية، بدءاً من أبو إياد، إلى محمود درويش، إلى ياسر عبد ربه إلى أسعد عبدالرحمن وغيرهم الذين ذكروه ونقلوا عنه وخلدوه في ذكرهم له قبل رحيلهم، وهو غائب حي، أو بعد رحيله كماهو اليوم، بعد مرور سنة على رحيله وغيابه.

لم تكن حياته ويومياته مع زوجته وعائلته سمن على عسل، بل كثيراً ما كان منفراً متصادماً، مثل أي واحد منا، ولكنه كان يملك أسرة من زوجته المخلصة التي شكلت رافعة له في ذروة حياته، وفي مأساة مرضه، حيث كانت الحانية الوفية الممرضية، الطيبة، العاشقة لما فيه، وخلّف من الشباب ما يمكن توجيه التقدير والاحترام على نجاحهم وفرض حضورهم المهني والأكاديمي، وهذا يعود أيضاً إلى نوعية الزوج والأب اإنسان الذي كان يحمله أبو هشام في حياته وعلاقاته وإنسانيته المفرطة في التعامل مع الآخر، وخاصة مع أسرته.

أبو هشام سيبقى خالداً بروحه وتراثه وما كان يسعى ويفعل من أجل شعبه ووطنه من أجل فلسطين، ولدي تأكيد وثقة أنه سيواصل المراقبة المعنوية من موقعه المخفي وروحه اليقظة حتى تحقيق كامل تطلعات شعبه الفلسطيني في: أولاً دحر المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وهزيمته، وثانياً من أجل انتصار المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، وتحقيق كامل أهدافه في الحرية والاستقلال والعودة.


أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة في مسودة الدستور (1- 5)

 مما لا شك فيه أنّ إعداد الدساتير ليست مسألة تقنية بل هي مسألة سياسية بامتياز؛ فهي تترجم العقد الاجتماعي بمكوناته المختلفة في وثيقة دستورية تنظم المؤسسات السياسية والعلاقة بينها، وتضع القواعد الأساسية لحقوق المواطنين وحرياتهم، أي طريقة العيش لهم وللأجيال القادمة، وتجسم المخزون الثقافي للشعب الفلسطيني وتطوره الاجتماعي، وتجسد طموحاته وآماله السياسية، وترسم مستقبل الأجيال القادمة.

 (1) منطلقات قراءة مسودة الدستور المؤقت:

انقضت فترة عرض مسودة الدستور للنقاش المجتمعي وفقا للقرار الرئاسي رقم (10) لسنة 2026، وأودع العديد من منظمات المجتمع المدني وشخصيات وخبراء ملاحظاتها ومقترحاتها لدى لجنة صياغة الدستور المكلفة بتلقي هذه المقترحات وتصنيفها، وإعداد تقرير مفصل يوضح نتائج دراسة الملاحظات والتوصيات المتعلقة بإدخال التعديلات يرفع إلى رئيس الدولة لمناقشتها واعتمادها قبل إعداد النسخة النهائية.

إنّ قراءة متأنية لنصوص مسودة الدستور لا تقتصر على الملاحظات الجوهرية والملاحظات التفصيلية بل على فلسفة أو منطلقات القراءة؛ فأي مراجعة لمسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، شكلياً وموضوعياً تنبني على ستة أسس ومبادئ وهي؛ (1) تطور الفكر السياسي وقواعده المرتبط بمسيرة تطور الإنسانية على مدار التاريخ البشري. و(2) تطور القانون الدستوري الفلسطيني القانون الدستوري المقارن. و(3) الهندسة الدستورية في المسودة الدستور فتقديم الأبواب وتأخيرها وكذلك المواد له دلالات ومعاني؛ فالنص في المادة الثانية من مسودة الدستور محل القراءة على نظام الحكم مقدم على الشعب الذي التي جاءت في المادة التاسعة في مسودة الدستور، ما يشير عن لجنة صياغة الحكم أولت الحكم وطبيعته الأولوية على صاحب العقد الاجتماعي المنتج للحكم بالأساس ومصدره. و(4) ضبط الصياغة التشريعية لأحكام مواد مسودة الدستور لمنع التعارض، ولضبط المعاني ووقف الترادف وتعدد التفسير للنص والدخول في إشكاليات دستورية مستقبلية تحرق النظام السياسي المزمع إنتاجه للشعب الفلسطيني. و(5) تبني الممارسات الفضلى للحكم الرشيد ونزاهة الحكم في تفاصيل عمل واختصاصات السلطات والمؤسسات الدستورية. و(6) نقاش القضايا الدينية بقراءة معاصرة تحتكم لتطور تاريخ الفكر السياسي الإسلامي.

 

(2)  وصف نظام الحكم:

تشير المادة الثانية إلى أن "نظام الحكم في دولة فلسطين جمهوري ديمقراطي نيابي ...." أي أن لجنة صياغة الدستور اختارت في هذا النص اعتبار مصطلح الديمقراطية (الديمقراطي) كشكل من أشكال الحكم بطبيعته أو لمقارنته بالأشكال الأخرى للأنظمة السياسية الأخرى أو التضاد الموجود بينهما (ديمقراطية مقابل استبداد) (ديمقراطية مقابل أرستقراطية) (ديمقراطية مقابل الشمولية "الفاشية والاستالينية). لكن التجربة الإنسانية تجاوزت هذا النمط، فالديمقراطية وليدة عمليات تحول طويلة الأمد واجتازت جميع الأشكال السياسية عبر تجربة إنسانية كانت وما تزال تتشكل "أي السير إلى الأمام" خاضعة باستمرار للنقد والفحص والمراجعة والتصحيح. حيث أشار التحول في هذه التجربة من كون الديمقراطية شكلا من أشكال الحكم بمقارنته بالأشكال الأخرى إلى وصف وتقييم قيمي لطبيعة الحكم في الدولة، وهو لفظ سياسي أكثر منه دستوري.

أما اختيار أحد أشكال الديمقراطية في النص أي "النيابي" يحد من استخدام الأشكال الأخرى للنمط الديمقراطي أو مظاهره؛ حيث عرف التاريخ البشري أشكالا متعددة لممارسة الديموقراطية وهي:

· الديمقراطية المباشرة: أي أن يتولى الشعب بنفسه سلطة الحكم في كل مظاهرها، من تشريع وتنفيذ وقضاء، عن طريق اجتماع أفراد الشعب في هيئة جمعية شعبية يقررون فيها القوانين بأنفسهم، ويتولون تنفيذها، والفصل بين المنازعات.

· الديمقراطية النيابية: يقوم هذا الشكل من أشكال الديمقراطية على اختيار الشعب لممثليه الذين يُعَدّون نوابًا عنهم، أي هناك أشخاص منابون من قبل الشعب لمباشرة سلطته، وهذا بطبيعة الأمر يستلزم وجود مجالس برلمان أو هيئات نيابية.

· الديمقراطية شبه المباشرة: نظام يحاول التوفيق بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية، فهو يقرر استحالة قيام الناخبين بأنفسهم بمباشرة سلطات الحكم. لذا يقرر الوسائل التي تكفل للناخبين مباشرة بعض هذه السلطات إلى جانب نوابهم. ومن مظاهر الحكم المباشر الاستفتاء الشعبي، والمبادرة الشعبية، الاعتراض الشعبي، وإقالة النواب.

فالنمط الديمقراطي لأي نظام حكم يرتكز على ثلاثة ركائز رئيسية: (1) الانتخابات؛ كطريقة لتداول السلطة عبر التنافس وهو أحد القواعد الأساسية في الانتخابات، حيث يختار المواطنون بين عدة مرشحين، "فإذا كان كل البشر متساوين وأحرارا، لا يستطيع أن يأمرهم إلا من تم اختياره لهذا الغرض من قبلهم، هكذا، فكل سلطة، يجب أن ترتكز على الانتخاب". و(2) سيادة القانون أي الزامية تنفيذ القانون على الكافة، وتراتبية القواعد القانونية التي تضمن رقابة قضاة مستقلين للسلطات العامة. و(3) إعمال مبدأ فصل السلطات رقابة كل جهاز حكومي من قبل الجهاز الآخر، بحيث أن "السلطة تحد السلطة" يقول مونتسكيو، إن مبدأ الشرعية وتراتبية القواعد القانونية يضمنان هذا التقييد للحكام في مختلف الدرجات ويوفران للمواطنين وسائل الاعتراض على الأعمال غير الشرعية.

إن تطور الفكر السياسي لمفهوم الديمقراطية المرتبط في بالتطور البشري يقتضي إلغاء الوصف التجميلي في النصوص لغاية إحكامها، وشطب كلمة "نيابي" كي لا يكون هناك تناقض مع استخدام أحد مظاهر الديمقراطية المتمثل "بالاستفتاء المنصوص عليه في المواد 82 و 155 و162 في إطار ضبط الصياغة التشريعية لقواعد الدستور.

 

 (3) في طبيعة النظام السياسي:

 تنص مسودة الدستور على طبيعة النظام السياسي؛ فقد أشارت المادة الثانية إلى أن "نظام الحكم في دولة فلسطين جمهوري ديمقراطي نيابي يقوم على أساس الفصل بين السلطات والتوازن والتعاون بينها، وعلى التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية". هذا الشكل من أشكال الديمقراطية لا يحدد طبيعة العلاقة بين سلطات الدولة الثلاثة "التنفيذية والتشريعية والقضائية" وأن مبدأ فصل السلطات بتوزيع الصلاحيات وبكوابحه يخلق التوازن بين سلطاته في جميع النظم السياسية "الرئاسي والبرلماني والمجلس". في المقابل تشير المادة 25 من المسودة إلى أنه "تشكل وثيقة الاستقلال والدستور بجميع مكوناته وحدة واحدة لا تتجزأ، وتفسر مكوناته وتؤوّل على أنها وحدة عضوية متماسكة". الأمر الذي يجعل تناقضاً في نصوص مسودة الدستور حول طبيعة النظام السياسي وفقا لما هو وارد في وثيقة الاستقلال ومسودة الدستور من جهة، ويتعارض مع قرار المحكمة الدستورية التي وضعت وثيقة الاستقلال في مكانة أسمى من جهة ثانية

إنّ خلق الانسجام ما بين مواد مسودة الدستور وما جاء في وثيقة إعلان الاستقلال، التي تبناها المجلس الوطني الفلسطيني في 15 من تشرين الثاني/ نوفمبر 1988، يقتضي بتبني مبدأ فصل السلطات الصانع للنظام البرلماني؛ كون وثيقة إعلان الاستقلال العقد الاجتماعي الذي تبناه المجتمع الفلسطيني وقبل به وارتضاه وناضل من أجل تجسيده.

تستند المناداة بالنظام السياسي البرلماني على عوامل تاريخية وسياسية ودستورية ذات دلالة في حياة الفلسطينيين ونظامهم السياسي. فعلى صعيد القواعد الدستورية فإنّ (1) وثيقة إعلان الاستقلال حيث نصت على "إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا؛ فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني". و(2) قرار المحكمة الدستورية في الحكم الصادر في 12/3/2018 بالطلب التفسيري رقم 5/2017 أكد على علو مكانة وثيقة إعلان الاستقلال بقولها "تعتبر وثيقة إعلان الاستقلال جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الدستورية في فلسطين، بل وأعلاها سمواً، يأتي بعدها القانون الأساسي...". الأمر الذي جعل أيّ شخص أو لجنة أو مؤسسة غير قادرة على تجاوز هذا الحكم الدستوري "باعتبار قرارات المحكمة الدستورية فوق دستورية"، وأن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة والكافة وفقاً لأحكام المادة 41 من قانون المحكمة الدستورية. و(3) الالتزام بأحكام المادة الثانية من المرسوم الرئاسي المنشأ للجنة صياغة الدستور ومرجعيتها، والتي نصت على جبرية انسجام مشروع دستور مؤقت مع وثيقة إعلان الاستقلال ومبادئ القانون الدولي. 

أما فيما يتعلق بالسياق التاريخي على مدار الثلاثين عاماً الماضية لم ينجح النظام الرئاسي الذي كان معمول به قبل العام 2003، وكذلك النظام نصف الرئاسي نصف البرلماني الذي تم العمل به بعد تعديل القانون الأساسي آنذاك بل جرى صدام داخل النظام السياسي فتت المؤسسات السياسية وعزز الانقسام، وفي كلاهما تغولت السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والقضائية.

هذه القواعد الدستورية القانونية الحاكمة لعمل لجنة صياغة الدستور والعوامل التاريخية المؤثرة في سياق بناء النموذج الأمثل للحكم ونظامه السياسي، ومطالبات المجتمع المدني وخاصة رسالة بعض منظمات المجتمع المدني الموجهة للجنة صياغة الدستور، جميعها تقتضي تبني النظام البرلماني الأمر الذي يفرض إعادة النظر في جميع الأبواب المتعلقة بطبيعة العلاقة بين سلطات الدولة، ويوجب تعديل نص المادة الثانية من مسودة الدستور على نحو التالي "نظام الحكم في دولة فلسطين برلماني يقوم على أساس الفصل بين السلطات على الوجه المبين في هذا الدستور، وعلى التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية، وعلى سيادة القانون."

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

السلاح والذريعة … حياة الناس وبقاؤهم في وطنهم هي الخط الأحمر

في اللحظة التي يقترب فيها موعد “الإنذار” المتعلق بسلاح غزة من نهايته، تتكثف المؤشرات على أن المسألة لم تعد مجرد بندٍ تفاوضي، بل تحوّلت إلى عقدة سياسية تُستخدم كمدخلٍ محتمل لاستئناف حرب الإبادة وعودة مخططات التهجير. في هذا السياق، تبدو الاستعدادات الإسرائيلية للعودة إلى القتال، بالتوازي مع الضغط الأميركي، وكأنها تعيد إنتاج المعادلة ذاتها: إما الاستجابة لشروط قصوى، أو فتح أبواب الجحيم مجدداً.

لكن اللافت هو استمرار الحديث عن قبولٍ من الأطراف كافة بخطة الرئيس الأميركي ترامب في أكتوبر من العام الماضي، والتي تضمّنت في أحد محاورها موضوع السلاح. غير أن هذا القبول، بصيغته العامة، لا يعني التسليم بالشروط كما طُرحت حينها، بل يفتح نافذة سياسية كان يمكن البناء عليها لتفكيك الأزمة بدل تفجيرها. وهنا يبرز السؤال: لماذا يجري الدفع نحو الحافة رغم وجود إطار قابل للبحث عن مخارج تحقق الغرض؟

الحقيقة التي لا يمكن القفز عنها، أن طرح “نزع السلاح الكامل والفوري وغير المحدد كماً ونوعاً” في ظل غياب أي أفق لمسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحفظ كرامته، هو أمر يصعب قبوله. فالمعضلة الجوهرية لا تكمن في وجود السلاح بحد ذاته، بل في اقترانه بالحكم، بحيث يصبح القرار السياسي والسلطة التنفيذية مرتبطين به بشكل عميق. هذه المعادلة، بصيغتها القائمة، لا تفتح الباب فقط أمام استمرار حالة التشظي والانقسام الداخلي، بل توفّر أيضاً للاحتلال ذريعة دائمة لتبرير عدوانه واستئناف حربه متى شاء. ومن هنا، فإن كسر هذه الحلقة لا يمر عبر نزع السلاح كلياً وفق شروط الاحتلال — وهو طرح غير واقعي في ظل غياب الضمانات والأفق السياسي — ولا عبر الإبقاء على الوضع القائم، بل من خلال فصلٍ مدروس بين السلاح والحكم، بحيث تُدار السلطة بمرجعية وطنية تعبّر عن الكل الفلسطيني، بما في ذلك تنظيم السلاح ضمن إطار وطني جامع يخضع لقرار سياسي موحّد. وهذا يتطلب، بشكل واضح، "إعلان حركة حماس موافقتها الصريحة على ما كان قد اقترحه حزب الشعب في كانون الثاني الماضي، والقائم على اتفاق الفصائل كافة والحكومة الفلسطينية على آليات مناسبة لمعالجة ملف السلاح، بدعم من الأشقاء العرب".

وإذا كانت هذه المعادلة تمثّل المدخل السياسي، فإن ترجمتها العملية تقتضي البحث في أدوات تنفيذ واقعية، خاصة بعد تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة، بما يضمن تسيير شؤون الناس، وإعادة الإعمار، وتخفيف معاناتهم اليومية.

لكن أي نقاش في الترتيبات السياسية أو الأمنية يفقد معناه إن لم ينطلق من الأولوية الأساسية: حياة الناس وبقاؤهم على أرضهم. فغزة اليوم لا تحتمل تجارب جديدة ولا رهانات مفتوحة. إن استمرار الحصار، وتهديد الحرب، والانهيار الإنساني، كلها عوامل تدفع باتجاه نتيجة واحدة خطيرة: دفع الناس نحو الرحيل القسري.

ومن هنا، يجب أن يكون الموقف واضحاً لا لبس فيه: حياة الفلسطينيين في غزة، وصمودهم على أرضهم، خط أحمر لا يجوز المساس به أو المقامرة عليه تحت أي ظرف.

إن أخطر ما في اللحظة الراهنة ليس فقط احتمال استئناف الحرب، بل إمكانية توظيفها كوسيلة لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي، عبر التهجير المباشر أو غير المباشر. لذلك، فإن أي مخرج حقيقي يجب أن يُقاس بقدرته على منع هذا السيناريو، لا بمدى استجابته لشروط القوة المجردة.

المطلوب اليوم ليس إدارة الأزمة والمراهنة على عامل الوقت، بل كسر مسارها.

في المحصلة، قد يختلف الجميع على التفاصيل، لكن ما يجب أن يكون محل إجماع هو أن السلاح لا ينبغي أن يكون ذريعة لتدمير المجتمع، ولا أن يبقى الحكم رهينة له، وأن حياة الناس ليست ورقة تفاوض، وبقاؤهم على أرضهم ليس تفصيلاً. هذه هي القاعدة التي يجب أن يُبنى عليها أي حل، وما دون ذلك ليس سوى إعادة إنتاجٍ لمأساة يعرف الجميع كيف تبدأ… ولا أحد يعرف كيف تنتهي .

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقبلة: بين خدعة التفاوض وحقيقة الحسم في الميدان

في ظل التصعيد العسكري المتواصل على الجبهة اللبنانية، تلوح في الأفق مفاوضات لبنانية إسرائيلية يُتوقع أن تنطلق قريباً، لكنها لا تبدو كمدخل حقيقي نحو التهدئة كما يريدها لبنان ، بقدر ما تعكس محاولة لإعادة إدارة الصراع وفق شروط جديدة تُفرض بالنار قبل أن تُكتب بالحبر، فهذه المفاوضات المرتقبة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع، وتحديداً عن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى إسرائيل بوضوح إلى تكريس فصل المسارين، ومنع أي ربط محتمل بين الجبهة اللبنانية وأي تفاهمات قد تُفرض في إطار الملف الإيراني.

إسرائيل، التي لطالما استخدمت المفاوضات كأداة لكسب الوقت وإعادة ترتيب الوقائع على الأرض، لا تبدو ذاهبة إلى هذه الجولة بنية الوصول إلى تسوية شاملة، بل تسعى إلى توظيفها كغطاء سياسي لمرحلة ميدانية أكثر حسماً، فالمفاوضات التي تُحضّر تحت وقع القصف والتهديد، حتى قبل أن تبدأ، تحمل في جوهرها اختلالاً واضحاً في ميزان القوى، وتُبنى على فرضية أن ما لا يُنتزع على الطاولة يمكن فرضه بالقوة.

الرهان الإسرائيلي، في هذا السياق، يبدو منصبّاً على الميدان أكثر من أي مسار تفاوضي، فهناك سعي واضح لتحقيق اختراق استراتيجي في جنوب لبنان، عبر محاولة السيطرة على المنطقة حتى حدود نهر الليطاني، بما يعيد إنتاج ما يُشبه “المنطقة العازلة” ولكن بصيغة أكثر اتساعاً وثباتاً، هذا التوجه لا يرتبط فقط بهاجس أمني، بل يعكس رؤية أعمق لإعادة رسم الجغرافيا السياسية للحدود الشمالية، وفرض واقع جديد يصعب التراجع عنه مستقبلاً.

وفي قلب هذا المشروع، يبرز هدف نزع سلاح حزب الله كأحد العناوين الرئيسية التي تسعى إسرائيل لتحقيقها، ليس فقط من باب تقليص التهديد العسكري، بل كمدخل لإعادة تشكيل الداخل اللبناني نفسه، فإسرائيل تدرك أن المواجهة المباشرة مع حزب الله مكلفة وغير مضمونة النتائج، ولذلك قد يكون الخيار البديل هو دفع لبنان نحو انقسام داخلي حاد، يفتح الباب أمام صراع داخلي يستنزف الحزب وبيئته، ويحوّل الصراع من مواجهة مع الاحتلال إلى نزاع داخلي يُضعف الجميع.

غير أن الأخطر في هذه المقاربة، هو أن أي سيطرة إسرائيلية محتملة على جنوب لبنان، حتى لو جاءت تحت عنوان أمني أو مؤقت، قد تتحول إلى واقع دائم، فالتصريحات الصادرة عن أوساط اليمين الإسرائيلي تشير بوضوح إلى رغبة في نقل حدود إسرائيل إلى نهر الليطاني كما قال سموتريتش، وهو ما يعني عملياً فرض حدود جديدة بالقوة، وإعادة تعريف الجغرافيا خارج أي إطار تفاوضي حقيقي.

وفي هذا السياق، يبرز بُعد آخر لا يقل خطورة، يتمثل في محاولة فرض التطبيع على لبنان كأمر واقع، فإسرائيل التي لم تنجح في إدخال لبنان ضمن مسار التطبيع عبر الأدوات السياسية، قد تسعى إلى فرض هذا المسار بالقوة، عبر الضغط العسكري وخلق وقائع جديدة على الارض ، يجعل من أي تسوية مستقبلية مشروطة بقبول هذا الواقع، حتى لو استمر الاحتلال بشكل أو بآخر، وفي هذا رسالة الى دول المنطقة وليس الى لبنان وحده، بأن التطبيع مع إسرائيل اصبح الان ليس ضمن الأدوات السياسية بل يفرض بالقوة ، وضمن الشروط الإسرائيلية فقط .

لكن هذه الرؤية، رغم ما تبدو عليه من اندفاع وثقة بالقوة، تنطوي على مخاطر كبيرة، فلبنان رغم أزماته العميقة، لا يزال يمتلك عناصر قوة قادرة على تعطيل هذا المشروع، كما أن أي محاولة لإشعال حرب أهلية لن تبقى ضمن حدوده، بل قد تمتد إلى الإقليم بأسره، وتفتح أبواب مواجهة أوسع يصعب التحكم بمآلاتها.

في المحصلة، ما يجري ليس مجرد تحضير لمفاوضات، بل هو صراع على شكل المرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة، وبين مفاوضات لم تبدأ بعد، ونار لم تهدأ، يبدو أن إسرائيل تسعى لحسم ما يمكن حسمه ميدانياً قبل الجلوس إلى الطاولة، في محاولة لفرض معادلة جديدة عنوانها: التفاوض تحت النار، والتسوية وفق ميزان القوة، لا وفق منطق الحقوق ، وفي ظل هذه المعادلة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تكون المفاوضات المقبلة مدخلاً لحل، أم مجرد غطاء لجولة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً وخطورة؟

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الخسارة الإيرانية وتعثر النصر الأمريكي: مفاوضات إسلام أباد واختبار التوازن الصعب

لم تعد الحروب الحديثة تُقاس بنتائجها العسكرية المباشرة، ولا تُختزل في صورة منتصر ومهزوم. فثمة نمط جديد من الصراعات، تتداخل فيه القوة الصلبة مع القدرة على الصمود، ويغدو فيه منع الخصم من تحقيق أهدافه شكلًا من أشكال "الانتصار النسبي". في هذا السياق، يكتسب القول بأن «إيران تكبّدت خسائر كبيرة وباهظة، لكن الولايات المتحدة لم تنتصر» دلالة تحليلية عميقة، خصوصًا مع انطلاق مفاوضات إسلام أباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية.

لا شك أن إيران دفعت أثمانًا ثقيلة خلال سنوات المواجهة، سواء عبر العقوبات الاقتصادية الخانقة أو الضغوط العسكرية غير المباشرة. فقد أرهقت سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها إدارة دونالد ترامب الاقتصاد الإيراني، وقيّدت قدرته على التكيّف، وفرضت واقعًا داخليًا صعبًا. كما أن أي احتكاك مع قوة بحجم الولايات المتحدة يعني، بالضرورة، استنزافًا في الموارد، وتآكلًا في بعض القدرات، وارتفاعًا في كلفة الحفاظ على التوازن.

ومع ذلك، فإن هذه الخسائر لم تتحول إلى نصر أمريكي حاسم. فواشنطن، رغم تفوقها العسكري والتقني، لم تنجح في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الكبرى. لم يتغير النظام السياسي في إيران، ولم يتم تفكيك برنامجها النووي أو الصاروخي بشكل كامل، كما لم يتراجع نفوذها الإقليمي بصورة جوهرية. بل إن طهران ما زالت حاضرة في ملفات العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتحتفظ بشبكة تأثير معقدة تجعل من الصعب إقصاؤها أو احتواؤها بشكل نهائي.

هذه المفارقة—خسارة دون هزيمة، وضغط دون نصر—هي التي تمهّد لفهم طبيعة مفاوضات إسلام أباد. فهذه المفاوضات لا تنطلق من معادلة غالب ومغلوب، بل من حالة توازن مُرهِق للطرفين. إيران تدخلها وهي مثقلة بالأعباء الاقتصادية، لكنها لم تفقد أوراق قوتها الأساسية؛ والولايات المتحدة تدخلها وهي في موقع التفوق، لكنها عاجزة عن فرض شروطها كاملة دون كلفة باهظة.

ضمن هذا التوازن، يبدو أن المسار الأكثر واقعية هو التوجه نحو تسوية جزئية مرحلية، لا تُنهي الصراع بقدر ما تعيد تنظيمه.

فإيران تسعى إلى تخفيف العقوبات والحصول على متنفس اقتصادي يخفف من حدة الأزمة الداخلية، دون تقديم تنازلات تمس جوهر مشروعها الاستراتيجي.

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى كبح البرنامج النووي الإيراني، والحد من توسعه الصاروخي، وتقليص نفوذه الإقليمي، دون الانجرار إلى حرب مفتوحة لا تحظى بتأييد داخلي أو دولي.

وعليه، فإن ما يمكن أن تتمخض عنه مفاوضات إسلام أباد هو "صفقة محدودة" تقوم على تبادل محسوب للمكاسب: تقييد جزئي لبعض الأنشطة النووية مقابل تخفيف مدروس للعقوبات، وربما تفاهمات غير معلنة لخفض التصعيد في بعض الساحات الإقليمية.

هذه الصيغة لا تعني حلًا جذريًا، لكنها تمثل إدارة عقلانية للأزمة، وتفاديًا لانفجارها.

الأهم أن هذه المفاوضات تجري في سياق دولي متحوّل، حيث لم تعد إيران أولوية مطلقة في الاستراتيجية الأمريكية.

فواشنطن باتت منشغلة بتحديات أكبر، تتعلق بصعود الصين وعودة روسيا إلى مسرح المنافسة الدولية، ما يدفعها إلى إعادة توزيع مواردها وتخفيف التوترات الثانوية.

في هذا الإطار، تصبح التهدئة مع إيران خيارًا عمليًا، حتى لو لم يتحقق نصر كامل.

في المقابل، تدرك طهران أن استمرار الاستنزاف دون أفق سياسي قد يؤدي إلى تفاقم أزماتها الداخلية، ويضعف قدرتها على الصمود طويلًا.

لذلك، فإن انخراطها في التفاوض لا يعكس ضعفًا بقدر ما يعكس براغماتية، ومحاولة لإعادة تموضع ضمن بيئة إقليمية ودولية معقدة.

هكذا، تعكس مفاوضات إسلام أباد لحظة انتقال من المواجهة المفتوحة إلى إدارة التوازن.

إنها ليست نهاية الصراع، بل إعادة صياغة لقواعده، بحيث يُضبط إيقاعه بدل أن ينفلت. وفي هذا النوع من الصراعات، لا يكون الهدف تحقيق نصر مطلق، بل تجنب خسارة كبرى.

خلاصة القول:

في المحصلة، لا تبدو هذه المفاوضات طريقًا إلى حسم نهائي، بل إلى تهدئة مؤقتة وصفقة جزئية تؤجل الانفجار.

فإيران، رغم خسائرها، لم تُهزم؛ والولايات المتحدة، رغم قوتها، لم تنتصر.

وبين هذا وذاك، يتشكل مشهد دولي جديد، تُدار فيه الصراعات بدل أن تُحسم، ويُقاس فيه النجاح بقدرة كل طرف على البقاء... لا على الغلبة.

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

العرب... أمل الأمة القادم!

لا شك أن الأمم والشعوب كالأفراد، تمر عليها فترات وأجواء حارة وباردة، وتعتريها حالات من الضعف تارة ومن القوة تارة أخرى. ولن تجد أمة على مر التاريخ البشري وصلت إلى القمة وبقيت متصدرة للمشهد دون انحدار، فهذا التحول في المكانة لا يعود دائماً لصحة أو خطأ المفاهيم والأفكار التي تعتنقها الأمة، بل يعود أحياناً لإساءة تطبيق هذه المفاهيم على أرض الواقع. وهذا ما ينطبق على الأمة الإسلامية، صاحبة الحضارة الصحيحة مطلقاً، حيث كان سبب تراجعها وانحدارها يعود إلى إساءة المسلمين لتطبيق مبدئهم في واقع حياتهم.


العرب: بيضة القبان


العرب هم "بيضة القبان" بالنسبة للحضارة الإسلامية، وهم أساسها وأصحاب البصمة الأولى في تاريخها. قديماً، كان العرب عبارة عن قبائل متناحرة تفتقد لأي رؤية تتعدى حدود الصحراء والغزو والسبي والتفاخر بالقبيلة، لكن هذه القبائل تحولت من ذلك الواقع إلى كتلة واحدة ذات رسالة أممية، تحمل مشروعاً حضارياً عالمياً بعد أن شرفها الله برسالة الإسلام والبعثة النبوية.

بمزج طاقة العرب بهذه الرسالة، أصبحوا بهذا "التكليف" وهذا الفكر أسياد الكرة الأرضية وقادة الأمم حضارياً. ثم دار التاريخ وانقلب الحال، فتغير الواقع الذي تعيشه الأمة حتى تدحرجت إلى أدنى الأحوال، وحطت في القاع بين الأمم والشعوب، وهذا الحال المأساوي ماثل أمام أعيننا اليوم بكل تفاصيله وفي كل شأن من شؤون حياتنا.


من النقد إلى النهضة


يتعرض العرب اليوم- ومن العرب أنفسهم- لحالة من الذم والتحقير تتجاوز ما كان يقال في الجاهلية الأولى. صحيح أن العرب اليوم، الذين يشكلون رأس الحربة للأمة الإسلامية، يعيشون أسوأ أحوالهم وفي أدنى درجات الانحطاط، لكن هذا الحال يتطلب العمل فيهم والأخذ بيدهم صوب حركة التغيير والنهضة، لا الاستمرار في حالة الذم والشتم، فالمريض بحاجة إلى علاج وتوجيه واستنهاض همة، لا إلى مواصلة التأنيب والتقريع!

أليس العرب هم من قارعوا إمبراطوريتي فارس والروم وهزموهما، وحملوا حضارة الإسلام للعالم أجمع بعد أن انقادوا بالفكر الإسلامي؟ إن حركة التاريخ والفكر تنبئنا أن العرب سينهضون من كبوتهم بالتعاضد مع الأمة بمجموعها، وسيحملون مشعل النهضة والتغيير من جديد، لتعود دورة الحضارات كما يطمح أصحاب الحق.

إن من استواء الفكر واستقامة العقول الأخذ بيد من سقط لينهض، لا الجلوس للتنظير بشتمه وجلده وتحطيمه، فكما قيل: "أن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام".

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي وتراجع الثقة بالنفس

في لحظات التردد، لم نعد نتجه كثيراً لمن حولنا، بل إلى هواتفنا، فنكتب سؤالاً بسيطاً وننتظر إجابة جاهزة. "ماذا أفعل؟" "شو رأيك؟" سؤال كان يوماً يحتاج إلى تفكير، أو إلى جلسة صادقة مع صديق، أو حتى إلى صراع داخلي قبل اتخاذ القرار،أما اليوم، فيُطرح بسرعة… ويُجاب عليه بسرعة أكبر.

تدريجياً، بدأ الذكاء الاصطناعي يدخل في تفاصيل حياتنا اليومية، دون أن نشعر. لم يعد مجرد أداة نبحث بها عن معلومة، بل أصبح طرفاً في قراراتنا، طالب متردد بين تخصصين يكتب سؤاله وينتظر ترجيحاً ،أو موظف يشعر بعدم الرضا يسأل إن كان عليه تغيير عمله، فحتى في العلاقات، قد يسأل أحدهم: "كيف أرد على هذه الرسالة؟" أو "هل هذا التصرف طبيعي؟"

هذه أمثلة بسيطة، لكنها تكشف تحولاً أعمق مما يبدو، لم نعد نبحث فقط عن المعرفة، بل عن الطمأنينة، نريد إجابة سريعة تُريحنا من عبء التفكير، وتخفف عنا مسؤولية القرار.

الذكاء الاصطناعي بارع في ذلك، يجيب بسرعة، بثقة، وبصياغة مرتبة تجعل كل شيء يبدو واضحاً، لا يتردد، لا يحتار، ولا يُظهر شكاً، وهذا تحديداً ما يجعله مغرياً. ، فنحن، كبشر، نميل بطبيعتنا إلى من يبدو واثقاً، حتى لو لم يكن يعرفنا حقاً.

لكن في المقابل، يحدث شيء هادئ داخلنا، ذلك الصوت الذي كنا نعتمد عليه، حدسنا الشخصي، بدأ يتراجع. لم نعد نمنحه الوقت الكافي. بدلًا من أن نجلس مع أنفسنا ونفكر، أصبحنا نقفز مباشرة إلى "الإجابة الجاهزة". ومع تكرار هذا السلوك، نصبح أقل صبرًا على الشك، وأقل قدرة على اتخاذ القرار بشكل مستقل.

تخيل شاباً أنهى دراسته، ويقف أمام أول قرار حقيقي في حياته المهنية، بدل أن يمر بتجربة البحث، الحيرة، وربما حتى الخطأ، يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي ليقترح عليه المسار "الأفضل". قد تكون الإجابة منطقية… لكنها ليست نابعة منه، ومع كل قرار مشابه، يصبح اعتماده أكبر، وثقته بنفسه أقل، حتى دون أن ينتبه.

وفي مثال آخر، أمّ تحاول فهم سلوك طفلها. بدل أن تعتمد على تجربتها وملاحظتها اليومية، تسأل أداة ذكية فتقدم لها تفسيراً عاماً، قد يساعدها ذلك، لكنه قد يخلق مسافة بينها وبين فهمها الخاص لطفلها، ذلك الفهم الذي يتكون من تفاصيل لا يمكن لأي خوارزمية أن تدركها بالكامل.

المشكلة ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في طبيعة العلاقة التي نبنيها معه. حين يكون وسيلة للفهم، فهو أداة قوية ومفيدة، لكن حين يتحول إلى بديل عن التفكير، أو مرجع نهائي للقرار، نكون قد تخلينا عن جزء أساسي من إنسانيتنا.

فالقرارات ليست معادلات فقط، هي مزيج من تجربة، ومشاعر، وسياق شخصي لا يتكرر، ما يصلح لشخص، قد لا يصلح لآخر. وما يبدو منطقيًا على الورق، قد لا يكون مناسباً في الواقع.

الثقة بالنفس لا تُبنى من الإجابات الصحيحة فقط، بل من التجربة. من المحاولة والخطأ، من التردد الذي نحسمه بأنفسنا، ومن الدروس التي نتعلمها حتى عندما نُخطئ. هذه الرحلة، بكل ما فيها، لا يمكن اختصارها أو استبدالها.

قد يجعل الذكاء الاصطناعي الطريق أقصر، لكنه لا يمنحنا الشعور الذي نكتسبه ونحن نسير فيه لكنه لا يمنحنا ذلك الإحساس بأن القرار كان قرارنا، وأن النتيجة—مهما كانت—جزء من تجربتنا.

ربما لا يكون السؤال: هل أصبح الذكاء الاصطناعي أذكى؟

بل: هل ما زلنا نثق بأنفسنا بما يكفي لنفكر، ونقرر، ونخطئ… ثم نتعلم؟

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

جيل يتعلم تحت النار: كيف يُعاد تشكيل الوعي والتعليم بالضفة بين الحرب والاقتصاد والذكاء الاصطناعي

هذا الجيل ليس جيلاً رقمياً فقط بل جيلٌ تشكّل وعيه في بيئة مركّبة تتقاطع فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية مع التحول الرقمي المتسارع، هو جيل يتعلم عبر الشاشة بينما يحيط به واقع غير مستقر، يفتح محاضرته الجامعية في ظل انقطاع متكرر للكهرباء أو ضعف الإنترنت، ويتنقل بين منصات التعلم وهو يدرك أن مستقبله المهني مرهون بقدرته على التكيّف أكثر من أي وقت مضى.

في الضفة الغربية تحديدًا، التعليم الإلكتروني لم يكن خيارًا استراتيجياً بقدر ما كان استجابة اضطرارية لظروف مركبة بدأت مع الجائحة ثم تعمّقت مع التوترات الأمنية والاقتصادية، ومع موجات الغلاء المتلاحقة التي أثرت على كل تفاصيل الحياة اليومية من المواصلات إلى الغذاء، أصبح الوصول إلى التعليم نفسه تحديًا ماليًا، حيث تتحول تكلفة الإنترنت والأجهزة إلى عبء إضافي على الأسرة، ما يخلق فجوة واضحة بين من يستطيع الاستمرار ومن يُجبر على التراجع

هذا الجيل يعيش حالة "تعلم تحت الضغط"، حيث لا ينفصل التحصيل الأكاديمي عن القلق العام، الطالب لا يدرس فقط ليجتاز الامتحان بل يدرس وهو يحمل تساؤلات وجودية حول العمل والدخل والاستقرار، ومع كل أزمة اقتصادية أو تصعيد أمني تتغير أولوياته، فيتحول التعليم من مسار معرفي إلى أداة للبقاء ومحاولة خلق فرصة في سوق غير مستقر.

في المقابل، الذكاء الاصطناعي لم يدخل كأداة رفاهية بل كعامل إعادة تشكيل جذري لطريقة التعلم، هذا الجيل لا يعتمد على المعلم كمصدر وحيد للمعرفة بل أصبح يتعامل مع مصادر متعددة، يختصر الوقت، يحلل، يكتب، ويبحث بشكل مختلف، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديًا أخلاقيًا ومعرفيًا يتعلق بكيفية الاستخدام، هل هو استخدام للتطوير أم للاعتماد الكامل، هل يبني مهارة أم يخلق هشاشة معرفية.

التحدي الأكبر هنا ليس في توفر التكنولوجيا بل في القدرة على توظيفها ضمن سياق معقّد، فطالب يعيش في بيئة اقتصادية ضاغطة قد يرى في الذكاء الاصطناعي وسيلة لتسريع الإنجاز دون بناء حقيقي للمهارات، بينما طالب آخر قد يحوّله إلى أداة إنتاجية تعزز فرصه في سوق العمل الرقمي، وهنا يظهر الفارق بين من يتعلم "كيف يستخدم الأداة" ومن يتعلم "كيف يفكر من خلالها".

الواقع الاقتصادي بعد موجات الغلاء الأخيرة فرض على هذا الجيل عقلية مختلفة، لم يعد الهدف فقط الحصول على شهادة بل البحث عن مهارة قابلة للدخل، لذلك نلاحظ توجهًا متزايدًا نحو مجالات مثل التسويق الرقمي، التجارة الإلكترونية، والعمل الحر، وهذا التحول ليس ترفًا بل ضرورة فرضها واقع محدود الفرص التقليدية، ومع هذا التحول يتغير شكل التعليم نفسه ليصبح أقرب إلى التطبيق والنتائج وليس فقط المعرفة النظرية.

أمنيًا وسياسيًا، يعيش هذا الجيل حالة عدم يقين مستمرة، ما يؤثر بشكل مباشر على استقراره النفسي وقدرته على التركيز، ومع ذلك يظهر نوع جديد من المرونة، مرونة قائمة على التكيف السريع، القدرة على التعلم الذاتي، وإعادة ترتيب الأولويات باستمرار، وهذا ما يجعل هذا الجيل مختلفًا عن الأجيال السابقة، ليس لأنه يمتلك أدوات أكثر فقط بل لأنه اضطر لتطوير عقلية بقاء وتكيّف في آن واحد.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في فجوة التوجيه، حيث يتعلم هذا الجيل بسرعة لكنه أحيانًا بدون إطار واضح يقوده، ومع غياب سياسات تعليمية متطورة تواكب هذا التحول، يصبح الاعتماد على الجهد الفردي هو العامل الحاسم، ما يزيد من التفاوت بين الأفراد ويخلق طبقة صغيرة قادرة على الاستفادة من التحول الرقمي مقابل شريحة أوسع تعاني من التشتت.

هذا الجيل ليس ضحية فقط بل هو فرصة أيضًا، فرصة لإعادة تعريف التعليم في سياق فلسطيني وعربي أكثر واقعية، تعليم يربط بين المعرفة والسوق، بين التكنولوجيا والهوية، بين المهارة والدخل، ويتطلب ذلك إعادة بناء المناهج، دعم البنية التحتية الرقمية، وتوجيه استخدام الذكاء الاصطناعي نحو الإنتاج وليس الاستهلاك.

في النهاية، نحن أمام جيل لا يمكن تقييمه بمعايير تقليدية، جيل يتعلم في بيئة غير تقليدية، ويحتاج إلى أدوات غير تقليدية، وإذا لم يتم استيعاب هذا التحول بوعي واستراتيجية، فإن الفجوة ستتسع بين من يملك القدرة على التكيّف ومن يظل عالقًا في نموذج تعليمي لم يعد موجودًا على أرض الواقع.

الرهان اليوم ليس على التعليم الإلكتروني بحد ذاته بل على "كيفية تحويله إلى قيمة اقتصادية حقيقية"، من خلال ربط التعلم المباشر بمهارات قابلة للت monetization مثل الإعلانات الرقمية، إدارة الحملات، وصناعة المحتوى، لأن هذا الجيل لن ينتظر الوظيفة بل سيصنع دخله بنفسه.

* باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي


فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

المحفظة الإلكترونية: غموض الفكرة يثير الأسئلة

البروفيسور طارق الحاج: هناك غياب للوضوح بشأن اقتطاع هذه المدفوعات من الجزء الذي يُصرف للموظف أم من الجزء المتبقي في ذمة الحكومة

أيهم أبوغوش: الحديث عن المحفظة الإلكترونية تعبير عن عجز حكومي أكثر من كونه حلاً وكان ينبغي التأني وإنضاج الفكرة بتفاصيل أكثر وضوحاً

د. مؤيد عفانة: كل شيكل يمكن توفيره للموظف يعد إنجازاً وهذه المحفظة فكرة إبداعية لتعزيز صمود الموظفين بتقاسم الأعباء بين الحكومة ومزودي الخدمات

جعفر صدقة: أي مشروع من هذا النوع يجب أن يكون اختيارياً للموظفين وواضحاً قبل تنفيذه بدلاً من طرحه غير مكتمل أو دون تحديد الآليات والضوابط

د. ثابت أبو الروس: هذا النظام يهدف إلى تخفيف الأعباء المتراكمة على الموظفين لكنه يزيد الالتزامات التي سوف تتحملها الحكومة

محمد خبيصة: تعميم المحفظة الإلكترونية على التجزئة قد يؤدي إلى عدم قدرة الحكومة على سداد الديون المتراكمة ما سيدفع جزءاً منها للتعثر أو الانهيار

رام الله - خاص بـ"القدس"-


في ظل تراجع القدرة المالية للحكومة بسبب احتجاز إسرائيل أموال المقاصة، يجري تداول فكرة المحفظة الإلكترونية كوسيلة لتسهيل دفع فواتير الموظفين الحكوميين عبر تطبيق رقمي على الهواتف المحمولة، لكن تلك الفكرة تحُفّها العديد من المخاطر.

ويوضح خبراء اقتصاديون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن فكرة المحفظة الإلكترونية للموظفين تهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، حيث تقوم الحكومة بتسوية المدفوعات مع شركات الكهرباء والمياه والاتصالات، فيما يستطيع الموظف استخدام المحفظة دون الحاجة للنقد، ما يمثل خطوة نحو التحول الرقمي في ظل أزمة مالية خانقة.

إلا أن المشروع وفق الخبراء الاقتصاديين والمختصين، يواجه تحديات كبيرة، خصوصاً حول ما إذا كانت الخصومات ستُحسم من الرواتب الشهرية غير الكاملة أم من المستحقات المتراكمة على الحكومة لصالح الموظفين.

ويُحذر الخبراء والمختصون من توسيع نطاق المحفظة لتشمل القطاعات التجارية والتجزئة، لما قد يسببه ذلك من تراكم ديون إضافية على الحكومة وتهديد الاستقرار المالي للاقتصاد الفلسطيني، خاصة مع محدودية السيولة وعدم قدرة بعض القطاعات على تحمل أعباء إضافية.

ويشيرون إلى أن نجاح المحفظة الإلكترونية يعتمد على جاهزية البنية التحتية الرقمية، وضمان الأمن السيبراني، والتنسيق الكامل بين الحكومة، والموظفين، ومزودي الخدمات.


تطور مهم للتخفيف من آثار الأزمة القائمة


يؤكد الخبير الاقتصادي البروفسور طارق الحاج أن الجدل الدائر في فلسطين حول مشروع المحفظة الإلكترونية للموظفين بالتحديد مبالغ فيه، مشيراً إلى أن هذه التقنية ليست جديدة عالمياً، بل مطبقة منذ ثمانينيات القرن الماضي في العديد من الدول.

ويشير الحاج إلى أن الفكرة تعتمد ببساطة على تطبيق يتم تحميله على الهاتف المحمول يتيح للمواطنين سداد أثمان الخدمات والمشتريات إلكترونياً، من دون الحاجة للتعامل النقدي المباشر.

ويبيّن الحاج أن النموذج المقترح في فلسطين يسمح لموظفي القطاع العام باستخدام التطبيق لتسديد فواتير الكهرباء والمياه والهاتف، بحيث تُخصم هذه المدفوعات من مستحقات رواتبهم، فيما تتولى وزارة المالية تسديد قيمتها مباشرة لمزودي الخدمات، وهو تطور مهم للتخفيف من آثار الأزمة القائمة.


غياب الوضوح


ويلفت الحاج إلى غياب الوضوح بشأن ما إذا كانت الوزارة ستقتطع هذه المدفوعات من الجزء الذي يُصرف للموظف—وهو 50% من راتبه—أم من الجزء المتبقي في ذمة الحكومة، الأمر الذي يثير لبساً ويحتاج إلى توضيحات رسمية.

ويشير الحاج إلى أن استخدام الدفع الإلكتروني ليس خاصاً بموظفي القطاع العام، بل يُفترض أن يشمل جميع المواطنين، كما هو الحال في دول مجاورة مثل الأردن، حيث تُعتبر المعاملات الإلكترونية شرطاً إلزامياً في العديد من الخدمات.


جزء من التزامات مفروضة من المانحين


ويؤكد الحاج أن التطور نحو الدفع الإلكتروني في فلسطين ليس خياراً محلياً فقط، بل هو جزء من التزامات مفروضة من المانحين الدوليين، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، الذين يشترطون التحول نحو أنظمة مالية رقمية أكثر شفافية، الأمر الذي يجعل تطبيق المحفظة الإلكترونية "استجابة مُلزمة لا مفر منها".

ويشير الحاج إلى أن القرار بقانون رقم (4) لسنة 2026، الذي يحظر تنفيذ أي معاملة نقدية تتجاوز 30 ألف شيكل، يأتي منسجماً مع هذا التوجه، ويعزز الحاجة إلى تسريع عملية الانتقال نحو الدفع غير النقدي.


عوائق محتملة


وفي سياق تقييمه للتحديات، يؤكد الحاج أن العائق الأول يتمثل في ضعف البنية التحتية الرقمية، وفي مقدمتها شبكات الاتصالات والأنظمة التقنية اللازمة لضمان أمن وسلاسة المدفوعات.

أما العائق الثاني وفق الحاج، فهو ضعف الوعي المجتمعي باستخدام الوسائل الإلكترونية، في حين يتمثل التحدي الثالث في ضرورة وجود تنسيق فعّال بين الأطراف الثلاثة: وزارة المالية، وموظفي القطاع العام، ومزودو الخدمات من شركات الكهرباء والمياه وغيرها.

ويشير الحاج إلى أن فلسطين متأخرة سنوات طويلة عن العالم في اعتماد نظم الدفع الإلكتروني، معتقداً أن المستقبل القريب سيشهد تراجعاً كبيراً في استخدام النقد الورقي، وأن تبني هذه الأنظمة سيصبح واقعاً لا يمكن تجنبه، داعياً إلى تسريع التحول لضمان جاهزية المواطنين والمؤسسات لهذا التغيير.


تقلّص الهامش أمام الحكومة يوماً


يقول الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش: "إن فكرة الحديث عن محفظة إلكترونية جاء أولاً في إطار التسريب الإعلامي (المقصود) للتخفيف من الاحتقان بعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة لم تتقاض فيها فئة من الموظفين رواتب كاملة بسبب الأزمة المالية التي تمر بها السلطة، والتي تعمقت بعد السابع من أكتوبر 2023، بسبب احتجاز اسرائيل أموال المقاصة التي تشكل نحو 68% من إجمالي إيرادات الخزينة العامة، ودفعت الحكومة إلى استنفاد كافة أدوات الاستدانة محلياً، سواء من القطاع المصرفي أو من صناديق عامة أو عبر تسويات مع شركات وهيئات محلية، ولهذا فإن الهامش أمام الحكومة يتقلص يوماً بعد آخر في ظل استمرار الاحتلال باحتجاز أموال المقاصة دون وجود أفق للإفراج عنها".


تحرك لم ينضج بعد


 ويشير أبو غوش إلى أن هذا التسريب جاء في إطار تحرك لم ينضج بعد وإن كان يسير قدماً، بمعنى أنه لم يرتق حتى اللحظة إلى اتفاق واضح المعالم بين الحكومة والشركات المزودة للخدمات والهيئات المحلية، كما أن الموظفين لم يعرفوا تفاصيل كافية حول طبيعية المحفظة وسقفها ومجالات استخدامها، والموعد المحدد لتفعيلها، وهل هي جزء من دفعة الراتب المحولة شهرياً أم زيادة عليها؟

ويرى أبو غوش أن الحكومة كان ينبغي عليها التأني وإنضاج الفكرة واقعاً بتفاصيل أكثر وضوحاً قبل الحديث عنها إعلامياً بصورة غير مكتملة، مشيراً إلى أن الحديث عن المحفظة الإلكترونية تعبير عن عجز حكومي أكثر من كونه حلاً.


عملية اقتراض بسقف معين


ويقول أبو غوش: "ضمن ما توفر من معلومات، فإن هذه المحفظة ليست رصيداً نقدياً مفتوح الاستخدام، وليست ترصيداً لمستحقات الموظفين المالية لاستخدامها رقمياً، وإنما هي أشبه بعملية اقتراض بسقف معين تقوم بها الحكومة من شركات القطاع الخاص والهئيات المحلية المزودة لخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت، لضمان عدم انقطاع تلك الخدمات الأساسية عن الموظفين في هذه المرحلة الصعبة، مقابل احتساب ذلك ديوناً على الحكومة يتم التقاص معها لاحقاً حينما تتوفر السيولة النقدية، أو يتم التقاص بين الحكومة والشركات والهيئات إما بخصمها من الضرائب أو من ديون لصالح الحكومة".

ويعتبر أبو غوش أنها خطوة جيدة لو كانت تضاف إلى نسبة ثابتة ومستقرة من الراتب يتم صرفها، ولكن في الحقيقة هذه النسبة تتراجع شهراً بعد آخر، والأزمة المالية تدخل منعطفاً خطيراً جداً، ولذلك من المتوقع بعد وصول الدين العام والالتزامات لنحو (48) مليار شيكل حتى يناير/ كانون الثاني الماضي، منها 7.9 مليار شيكل مستحقات متأخرة لصالح الموظفين، وفي ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة، بل والعمل على تجفيفها، أن تزداد الأوضاع المالية تعقيداً، ولهذا ذهبت الحكومة إلى موازنة تعتمد على التدفقات النقدية".

ويشير أبو غوش إلى أن هذا يعطي مؤشراً مسبقاً أن نسب صرف الرواتب خلال الفترة المقبلة ستتراجع، ولن تزيد عن 50% في أفضل الأحوال ما يعني مزيداً من المعاناة لموظفي القطاع العام.

ويقول أبو غوش: "إن خطوة المحفظة الإلكترونية إن تمت فهي رصيد مالي محدود الاستخدام والسقف، ولا يمكن تسييله، ولا تغيير استخداماته، وإنما هي أشبه بشخص لا يملك مالاً، فيلجأ إلى الاستدانة من (بقالة) لتأمين بعض احتياجاته الأساسية ويقول لصاحبها (سجل على الدفتر)، على أن يقوم هو بالتسديد لاحقاً حينما تتحسن ظروفه المالية، ولكن المحفظة تأخذ وجهاً تجميلياً أفضل من خلال استخدامها عبر تطبيق إلكتروني".


مشروع يجري تطويره منذ أشهر


يؤكد الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة أن المحفظة الإلكترونية الرقمية للموظفين التي تعمل الحكومة على إطلاقها تطور مهم، في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، منذ قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلائيل سموتريش بتجميد تحويل إيرادات المقاصة في أيار 2025.

ويوضح عفانة أن الحديث عن المحفظة الإلكترونية للموظفين ليست مبادرة جديدة، بل مشروع يجري تطويره منذ أشهر ليكون أداة تعويضية تساعد الموظفين الحكوميين -مدنيين وعسكريين- على تغطية فواتيرهم الأساسية رغم تراجع الرواتب.

ويشير عفانة إلى أن الفكرة تقوم على توفير محفظة رقمية لكل موظف عبر تطبيق على الهاتف المحمول، تُستخدم لسداد فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات دون الحاجة إلى سيولة نقدية، بحيث تقوم الحكومة بتسوية هذه المدفوعات مع الهيئات المحلية والشركات المزودة عبر آلية تقاص داخلي.


تعزيز صمود الموظف ودعمه


ويؤكد عفانة أنه لو توفرت للحكومة سيولة كافية لما لجأت لهذه الفكرة، بل لرفعت نسبة الرواتب، لكن استمرار الخنق المالي الإسرائيلي وانخفاض القدرة على دفع الحد الأدنى البالغ 3500 شيكل دفعها إلى البحث عن بدائل تخفف العبء عن الموظفين.

ويبيّن أن الحكومة التاسعة عشرة نجحت خلال عامها الأول، في الالتزام بصرف 70% من الراتب، لكن بعد وقف المقاصة انخفضت النسبة والحد الأدنى، فجاءت المحفظة كنوع من التعويض لتأمين احتياجات أساسية لا يمكن للموظف الاستغناء عنها.

ويرى عفانة أن هذه الخطوة معقولة في هذا التوقيت، رغم أنها ستُفقد الحكومة جزءاً من الإيرادات عبر التقاص مع الشركات، لكنه يعتبر ذلك ثمناً مقبولاً مقابل تعزيز صمود الموظف ودعمه في ظل الظروف الصعبة.


تحديان مهمان


ويلفت عفانة إلى وجود تحديين رئيسيين أمام إطلاق المحفظة: التحدي الأول الشراكات مع الهيئات والشركات المحلية حيث أن التعامل مع عشرات الهيئات المحلية، وخمس شركات توزيع كهرباء، وشركات المياه والاتصالات، يتطلب جهوداً تنظيمية وتوافقات مالية وتشغيلية معقدة، وهو ما تعمل عليه الحكومة منذ فترة عبر حوارات موسعة مع هذه الجهات.

أما التحدي الثاني وفق عفانة، وهو اللوجستي الرقمي، إذ إن التطبيق سيخدم نحو 150 ألف موظف، وهو ما يستدعي بنية رقمية عالية الجاهزية، وربطاً آمناً بين أرصدة الموظفين لدى الحكومة وبين الشركات المزودة للخدمات. ويشدد عفانة على ضرورة توفير الأمن السيبراني، والموثوقية، وضمان سلامة التطبيق لمنع أي اختراق أو خلل تشغيلي.

ويؤكد أن كل شيكل يمكن توفيره للموظف يعد إنجازاً، وأن هذه المحفظة تمثل فكرة إبداعية لتعزيز صمود الموظفين عبر تقاسم الأعباء بين الحكومة والجهات المزودة للخدمات.

ويدعو عفانة إلى تشجيع شركات القطاع الخاص على الانضمام إلى هذه المنظومة في إطار مسؤوليتها الاجتماعية، رغم ما قد تتعرض له من مخاطر مالية مرتبطة بالتقاص، معتبراً ذلك موقفاً وطنياً مطلوباً في الظروف الحالية.

ويؤكد عفانة أن نجاح المحفظة مرهون باستكمال الشراكات وضمان الجاهزية الرقمية، معرباً عن أمله أن يجري إطلاقها قريباً لتكون أداة دعم حقيقية للموظفين في مواجهة الأزمة المالية المستمرة.


مشروع يكتنفه غموض كبير


يرى المحرر الاقتصادي جعفر صدقة أن فكرة المحفظة الإلكترونية التي يجري الحديث عنها مؤخراً دون إعلان حكومي رسمي، ما زالت مشروعاً يكتنفه غموض كبير، سواء من حيث آلية التمويل أو آلية الخصم أو حتى انعكاساته على الموظفين والقطاع المصرفي.

ويشير صدقة إلى أن التجربة السابقة المتعلقة بقرار السماح بتسديد رسوم بعد الخدمات، بما فيها تأمين المركبات، من المستحقات تكشف جانباً من الإرباك المحتمل، إذ قامت وزارة المالية آنذاك بخصم رسوم التأمين من نسبة الراتب الشهرية المصروفة للموظفين، وليس من مستحقاتهم المتراكمة كما كان يفترض، ما خلق حالة من الاستياء وأظهر ضعفاً في تنفيذ مثل هذه الخطوات.

ويرى صدقة أن الفكرة غير واضحة حتى اللحظة، وأن الموظف لا يعرف ما إذا كانت خصومات المحفظة -في حال تطبيقها- ستتم من المستحقات فعلاً أم من الراتب الشهري المحدود أصلاً.


دعوة لأن يكون التطبيق اختيارياً


ويعتقد صدقة أن أي مشروع من هذا النوع يجب أن يكون اختيارياً للموظفين، وأن يُعرض عليهم بصورة واضحة قبل اتخاذ قرار تنفيذه، بدلاً من طرحه بشكل غير مكتمل أو دون تحديد الآليات والضوابط.

ويلفت إلى تقارير تحدثت عن احتمال إضافة خاصية سحب الراتب عبر المحفظة الإلكترونية، وهو سيناريو قد يتسبب بضرر كبير للبنوك، ليس فقط في ما يتعلق بملف القروض، بل أيضاً لأن ربحيتها تعتمد في جزء أساسي على علاقة العمل مع الحكومة وموظفيها ومورّدي الخدمات.

ويشير صدقة إلى أن البنوك عارضت في السابق خطوات حكومية حاولت تقليل الأعباء المالية عن الموظفين، سواء عبر خفض العمولات أو الفوائد.

ويرى صدقة أن المشروع –إنْ وُجد فعلياً– ما زال في بداياته، وأن أمامه عوائق كبيرة قد تحُول دون تطبيقه، سواء بسبب اعتراضات محتملة من الأطراف ذات العلاقة أو بسبب عدم وضوح آليات عمله، خصوصاً ما يتعلق بحق الموظف في الاستفادة من المستحقات عبر المحفظة أو احتمال تحميله أعباء إضافية على نسبة الراتب القليلة التي يتقاضاها حالياً.


التفاهم مع البنوك أمر مهم


ويشير صدقة إلى أن الحكومة، في حال رغبت بإطلاق المحفظة، ستكون مضطرة قبل ذلك إلى التفاهم مع البنوك لتجنّب أي رد فعل قد يعرقل المشروع.

وفي ما يخص الجاهزية التقنية، يلفت صدقة إلى أن جميع موظفي الحكومة -على الأغلب- يمتلكون بنية تحتية تسمح باستخدام تطبيقات من هذا النوع، غير أن المعيقات ليست فنية بالأساس، بل تتعلق بمصالح الأطراف المختلفة وبمدى انسجام المشروع مع احتياجات الموظفين.

ويؤكد صدقة أن المحفظة الإلكترونية قد تُقيّد الموظفين وتغلق أمامهم بعض الاستراتيجيات المالية التي يلجؤون إليها حالياً مثل تأجيل دفعات أو ترتيب التزامات وفق قدرتهم، وهو ما سيجعلها عرضة لمعارضة واسعة إذا ما ترتب عليها مزيد من الخصم من الرواتب أو تراجع في نسبة الصرف الشهرية.

ويشدد صدقة على أن المشروع ما زال غير ناضج، وأن العامل الحاسم سيكون بالإيضاحات الحكومية، ومدى قدرتها على تقديم نموذج مستدام وواضح يضمن عدم الإضرار بالموظفين أو المساس بتوازن العلاقة مع القطاع المصرفي.


منظومة منفصلة خاصة بسداد الفواتير


يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن ما يتم تداوله عن مشروع المحفظة الإلكترونية لفئة الموظفين، يمثل أحد أهم الابتكارات المالية التي تعمل عليها الحكومة ووزارة المالية في ظل ما وصفه وزير المالية سابقاً بـ"الأزمة الوجودية" التي تمر بها الخزينة. ويرى أبو الروس أن هذه الفكرة، رغم عدم الإعلان الرسمي عنها حتى الآن، تحمل أهمية كبيرة للاقتصاد الفلسطيني، وقد طُرحت سابقاً لكنها لم تُنفذ بسبب معوقات حالت دون تطبيقها في تلك المرحلة.

ويوضح أبو الروس أن مفهوم المحفظة الإلكترونية يقوم على أن تتولى الحكومة ضمان الدفعات لصالح شركات الكهرباء والمياه والاتصالات، فإذا أقرت الحكومة مثلاً دفع 60% من الرواتب، فإن هناك جزءاً آخر مخصصاً للمحفظة سيُوجه لسداد الفواتير الأساسية للموظفين، بحيث يحق لكل موظف استخدام المحفظة لدفع التزاماته الشهرية عبرها.

ويوضح أبو الروس أن المحفظة الإلكترونية لا تُعد جزءاً من دفعة الرواتب، بل منظومة منفصلة خاصة بسداد الفواتير الثلاث: الكهرباء والمياه والاتصالات.


تخفيف الأعباء المتراكمة على الموظفين


ويبيّن أبو الروس أن هذا النظام يهدف أيضاً إلى تخفيف الأعباء المتراكمة على الموظفين، ولكنه يزيد الالتزامات التي ستتحملها الحكومة، ما يجعل المشروع بحاجة إلى ترتيبات دقيقة قبل إطلاقه.

ويوضح وجود عائقين رئيسيين يعيقان تطبيق المحفظة حالياً: العائق التكنولوجي حيث يزيد عدد موظفي القطاع العام عن 150 ألف موظف، ما يعني الحاجة إلى إنشاء 150 ألف محفظة إلكترونية بضمانات عالية من الأمن السيبراني لحماية البيانات ومنع الاختراقات، كما أن بناء هذه المنظومة يتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً تقنية كبيرة.

أما العائق الثاني وفق أبو الروس، فيتمثل بتعاون الشركات المزودة للخدمات، إذ تجري مفاوضات "قاسية" بين الحكومة وشركات الكهرباء والمياه والاتصالات، لأن الفكرة تجعل وزارة المالية مسؤولة عن التحصيل المالي لصالح تلك الشركات، ما يزيد التزاماتها المالية ويفرض ترتيبات جديدة على آليات الدفع والاسترداد.


بعض تخوفات الموظفين


ويوضح أبو الروس أن الموظف لن يخسر أي حق مالي إذا لم يستخدم المحفظة، حيث سيُرصَد المبلغ غير المستخدم في حساب المستحقات الخاصة به، كما أنه لن تُفرض عمولات على استخدام المحفظة وفق التقديرات الحالية.

أما حول إن كان السداد سيتم من الراتب الشهري أم من المستحقات المتراكمة، فيشير أبو الروس إلى أن الأثر واحد في كلتا الحالتين، لأن عدم استخدام المحفظة يعني ترصيد المبلغ للموظف، فيما استخدامها يخصم ما يُدفع من مستحقاته أو راتبه بحسب ترتيب وزارة المالية.

وفيما يخص السقف المالي للمحفظة، يؤكد أبو الروس أنه لم يُحدد بعد، وأن العمل يجري لوضع الحدود المالية المناسبة للفائدة من الخدمة.

ورغم استمرار المشاورات والاجتماعات، يؤكد أبو الروس أنه لا يوجد جدول زمني واضح لإطلاق المحفظة، نظراً لارتباط المشروع بجاهزية البنية التكنولوجية واستكمال المفاوضات مع الشركات، متوقعاً أن يستغرق الأمر عدة أشهر قبل الوصول إلى صيغة نهائية تسمح بتفعيلها رسمياً.


مخاطر تعميم المحفظة الإلكترونية


يوضح الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمد خبيصة أن تطبيق المحفظة الإلكترونية على الموظفين قد يكون خطوة مجدية في بعض القطاعات فقط، بينما قد يتحول إلى أزمة مالية موسّعة إذا تم تعميمه على قطاعات هشة، خصوصاً أسواق التجزئة.

ويرى أن فعالية هذا النظام ترتبط بقدرة القطاعات الخدمية على إجراء عمليات تقاص مالية مباشرة مع الحكومة الفلسطينية، خلافاً لقطاعات أخرى قد تتعرض لمخاطر مالية كبيرة في حال دخولها ضمن النظام دون دراسة معمّقة.

ويبيّن خبيصة أن القطاعات الخدمية -خاصة شركات الكهرباء- ترتبط مالياً بشكل مباشر مع الحكومة عبر الضرائب والرسوم مثل ضريبة القيمة المضافة، ومع اعتماد المحفظة الإلكترونية، تصبح عملية تبادل الالتزامات بين هذه القطاعات والحكومة أسهل، إذ تحصل الشركات على مستحقاتها وتقدّم ما عليها للحكومة ضمن آليات مقاصة واضحة، سواء في نهاية الشهر أو الأسبوع أو وفق ترتيبات تُتفق عليها مسبقاً.


المحفظة تمنح الحكومة ميزتَين

 

ويعتبر خبيصة أن هذه الخطوة تتيح للحكومة ميزتين أساسيتين: التخفيف عن الموظف العمومي عبر تسهيل دفع التزاماته، وضمان تحصيل الحكومة لمستحقاتها بصورة منظمة من خلال الخدمات التي يحصل عليها الموظفون.

لكن خبيصة يشدّد على أن الخطر الحقيقي يكمن في توسيع نطاق المحفظة لتشمل قطاعات مثل السلع الاستهلاكية وأسواق التجزئة، وهي قطاعات لا تمتلك القدرة المالية لتحمل ديون كبيرة تجاه الحكومة.


محاذير في ظل شح السيولة


ويوضح خبيصة أن إدخال هذه الأسواق في منظومة المحفظة قد يؤدي إلى نشوء أزمة دين مركّبة، لأن الحكومة أصلاً غير قادرة على سداد نحو 90% من ديونها الحالية بسبب شح السيولة، فهي غير قادرة على دفع أقساط وفوائد ديون القطاع المصرفي، كما تراكمت عليها ديون كبيرة لصالح الموظفين العموميين الذين ينتظر بعضهم 11 راتباً متراكماً منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.


مخاطر عدم القدرة على سداد الدين


ويحذّر خبيصة من أن تعميم المحفظة الإلكترونية على التجزئة قد يؤدي إلى عدم قدرة الحكومة مستقبلاً على سداد الديون المتراكمة لصالح أصحاب المتاجر، ما سيدفع جزءاً منها إلى التعثر أو الانهيار، نظراً لعدم تمتعه بالملاءة المالية أو القدرة على تحمّل الديون مثل بعض القطاعات الأخرى، وعلى رأسها القطاع الصحي الذي راكم مستحقات كبيرة على الحكومة خلال السنوات الماضية وتمكّن من الاستمرار بصعوبة.


القطاع الخاص وعدم المقدرة على المجازفة


ويشير خبيصة إلى أن القطاع الخاص -الذي يشكل اليوم "صمام الأمان الأخير" للاقتصاد الفلسطيني- لا يملك ترف المجازفة بدخول نظام قد يهدد استقراره، فقبل نحو ثلاث سنوات كانت العمالة الفلسطينية في إسرائيل ورواتب الموظفين الحكوميين تشكلان الدعامة الأساسية للاقتصاد عبر ضخ ما يزيد عن 1.5 مليار شيكل شهرياً، أما اليوم فقد تراجع هذا الدور بقوة، وباتت الشركات الفلسطينية هي الطرف الوحيد الذي يحافظ على نبض الاقتصاد، ما يجعل أي قرار يتعلق بالمحفظة الإلكترونية حساساً للغاية.

ويؤكد خبيصة أن على القطاع الخاص أن يكون بالغ الحذر في قبول أو رفض أي مقترح حكومي للانضمام إلى المحفظة الإلكترونية، لأن السيناريوهات الحالية تُظهر بوضوح أن الحكومة لا تملك السيولة الكافية لسداد الديون المحتملة التي ستنشأ نتيجة استخدام الموظفين للمحفظة، وهو ما قد يهدد بحدوث تدهور واسع في قطاع التجزئة، ويعمّق أزمات الاقتصاد الفلسطيني بدل تخفيفها.