عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تعيد تشغيل خطوط السكك الحديدية على الحدود السورية بعد تحديث شامل

أفصحت وزارة النقل والبنية التحتية التركية عن إنجاز مشروع ضخم لتجديد شبكة السكك الحديدية المحاذية للحدود السورية، حيث أعلن الوزير عبد القادر أورال أوغلو عن إعادة فتح المسارات أمام حركة القطارات بشكل رسمي. وشملت العمليات تحديثاً شاملاً لخط 'قرقاميش-نصيبين' الذي يمتد على مسافة 325 كيلومتراً، بالإضافة إلى خط 'ماردين-شنيورت' بطول 25 كيلومتراً، مما يعيد الحيوية لشريان نقل استراتيجي توقف لسنوات.

وأكد الوزير التركي في بيان رسمي أن هذه الخطوة لم تكن مجرد صيانة روتينية، بل كانت عملية إعادة تأهيل جذرية استهدفت تلبية احتياجات لوجستية تراكمت على مدار أكثر من عقد من الزمن. وأوضح أن الفرق الفنية استكملت كافة الإصلاحات التي تعطلت منذ عام 2011 وحتى العام الجاري، لضمان جهوزية الخطوط لاستيعاب الحمولات الثقيلة وحركة النقل المستمرة.

وشدد أورال أوغلو على أن البنية التحتية والفوقية للخطوط الجديدة صُممت لتكون أكثر متانة وقوة من ذي قبل، بما يضمن استدامة العمل في الظروف المختلفة. وأشار إلى أن إعادة تشغيل هذا الخط الحدودي ستنعكس بشكل مباشر على زيادة قدرة نقل البضائع بين المناطق الحدودية، مما يساهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص التكامل التجاري في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشف الوزير من العاصمة الأردنية عمان عن رؤية استراتيجية أوسع تتجاوز الحدود المحلية، تهدف إلى إنشاء ممر سكك حديدية إقليمي يربط القارات ببعضها. وتتضمن الخطة ربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط عبر شبكة قطارات تبدأ من سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، مروراً بالأراضي الأردنية والسورية وصولاً إلى تركيا.

ووفقاً للتصريحات الرسمية، فإن هذا المشروع الطموح يسعى لربط دول الخليج وبلاد الشام بالشبكة التركية ومنها إلى قلب القارة الأوروبية، مما يجعل من المنطقة مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية. واعتبرت مصادر رسمية أن هذا الربط السككي سيوفر بدائل نقل أسرع وأقل تكلفة للتجارة الدولية، ويعزز من مكانة الدول المشاركة في خارطة النقل العالمي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه أنقرة لتطوير ممراتها التجارية وتحديث بنيتها التحتية المتهالكة في المناطق الجنوبية، لضمان تدفق السلع والبضائع بكفاءة عالية. ومن المتوقع أن تبدأ ثمار هذا التجديد بالظهور قريباً من خلال تنشيط الحركة التجارية على طول الحدود، وتهيئة الأرضية لمشاريع الربط الإقليمي الكبرى التي تم الإعلان عنها مؤخراً.

منوعات

الإثنين 13 أبريل 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

إرث التفاصيل الصغيرة: كيف تصيغ العادات الموروثة ملامح حياتنا اليومية؟

يعتقد الكثيرون أنهم يرتبون تفاصيل حياتهم اليومية بناءً على قرارات شخصية محضة، إلا أن الواقع يكشف أن معظم تصرفاتنا هي امتداد لإرث غير مرئي. فنحن لم نبتكر أساليب الضيافة أو طرق الجلوس، بل ورثناها كقوالب جاهزة تعبر عن هويتنا الثقافية والاجتماعية.

تتسلل هذه العادات إلى وعينا منذ الطفولة، حيث لا يتعلمها المرء كدروس نظرية، بل يمتصها من خلال مراقبة تكرارها اليومي أمام عينيه. ومع مرور الوقت، تصبح هذه الممارسات جزءاً لا يتجزأ من التعريف الطبيعي للحياة، مما يجعلنا نتصرف ضمن نظام إشارات موروث دون تساؤل.

تعتبر العائلة هي المدرسة الأولى التي تضع القوانين الصامتة لكل بيت، حيث تختلف المعايير من أسرة إلى أخرى في قضايا الكرم والاحترام. ففي بعض البيوت، يُعد تقديم القهوة للضيف واجباً مقدساً لا يُناقش، بينما تركز بيوت أخرى على حساسية مفرطة تجاه هدر الطعام.

هذه التفاصيل الصغيرة لا تصل إلينا في شكل احتفالات ثقافية كبرى، بل تسكن في ثنايا اليوم العادي وتكراراته البسيطة. ومن خلال مشاهدة الوالدين في كيفية استقبال الناس أو إدارة الموارد، يتشكل لدى الفرد تصور كامل عن مفاهيم الأمان والاستعداد للمستقبل.

ليست كل العادات الموروثة نابعة من الرفاهية، بل إن بعضها وُلد من رحم المعاناة والتجارب القاسية كالنزوح والحروب. فذاكرة الخوف من النقص تدفع بعض العائلات حتى اليوم إلى التمسك بعادات التخزين المبالغ فيها للمواد الأساسية والاحتياط الدائم.

قد تبدو هذه السلوكيات غير مبررة في سياقها الحديث، لكنها في الحقيقة ردود فعل انتقلت عبر الأجيال كآلية للنجاة. فالذين عاشوا سنوات الحرمان يورثون أبناءهم القلق من الفراغ في المطبخ، وهو سلوك يعبر عن ذاكرة قديمة وجدت طريقها إلى الحاضر.

تستمر العادات أيضاً لأنها توفر نوعاً من الراحة النفسية والذهنية، حيث أن تكرار المألوف يتطلب جهداً أقل من ابتكار طرق جديدة. يميل الإنسان بطبعه إلى ما يعرفه ويطمئن إليه، مما يجعل تغيير التفاصيل الصغيرة في الحياة أحياناً أصعب من تغيير القرارات الكبيرة.

الموروث اليومي ليس قالباً جامداً، بل هو كائن حي يتنفس ويتغير مع تبدل الظروف والأزمنة. فالأجيال الجديدة لا تكتفي بنسخ الماضي، بل تعيد صياغة جوهر العادات بما يتناسب مع إيقاع العصر الحديث، مما يضمن بقاءها واستمراريتها.

تظهر حيوية هذا الموروث في قدرته على التكيف، حيث تسقط بعض العادات التي لم تعد تخدم الواقع، بينما تنجح أخرى في إيجاد مكان لها. هذا التفاعل بين القديم والجديد هو ما يحافظ على الهوية الثقافية للمجتمعات في وجه التغيرات المتسارعة.

إن الانتباه إلى هذه العادات ليس مجرد تمرين على الحنين أو تقديس للماضي، بل هو وسيلة لفهم ذواتنا بشكل أعمق. فحين ندرك أن أفعالنا ليست فردية تماماً، نفهم حجم الأثر الذي تركه الآخرون في تكوين شخصياتنا الحالية.

تخبرنا هذه الأفعال المتواضعة، من كيفية ترتيب البيت إلى طريقة استقبال الضيوف أن الحياة لا تُبنى كل صباح من الصفر. نحن نحمل فوق أكتافنا تراثاً يومياً ثقيلاً من التجارب التي سبقتنا، والتي تشكل بوصلتنا في التعامل مع العالم المحيط.

يبرز المقال أن السلوك البشري هو تراكم لآثار البيئة والمدينة والحي، حيث يضيف كل فرد لمسته الخاصة على أرضية ممهدة سلفاً. هذا التراكم هو ما يمنح الحياة اليومية استقرارها ويجعل التصرفات تبدو طبيعية وبديهية إلى حد كبير.

في نهاية المطاف، تظل العادات اليومية هي الخيط الخفي الذي يربطنا بجذورنا، حتى وإن غابت الحكايات المباشرة. إنها الذاكرة الحية التي تمارس حضورها في صمت، وتوجه قراراتنا الصغيرة التي تشكل في مجموعها مسار حياتنا بالكامل.

فهم هذه الديناميكية يساعد في تقدير التراث غير المادي الذي نحمله، ويفتح الباب أمام وعي أكبر بكيفية تشكل ردود أفعالنا تجاه القلق أو الطمأنينة. إنها دعوة للتأمل في تلك التفاصيل التي نكررها دون تفكير، لنكتشف من خلالها قصص من سبقونا.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل محاولة اغتيال الحاخام 'حوري' في دمشق وعلاقته بجهود رفع العقوبات

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة السورية دمشق عن تفاصيل جديدة تتعلق بإحباط محاولة اغتيال استهدفت الحاخام اليهودي ميخائيل إلياهو حوري. وأوضحت المصادر أن العملية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السورية مؤخراً، جرت فعلياً قبل أكثر من عشرين يوماً، إلا أن الإعلان الرسمي تأخر لضمان استكمال التحقيقات الأمنية وملاحقة المتورطين.

وأفادت وزارة الداخلية عبر بياناتها الرسمية بأن إدارة مكافحة الإرهاب نجحت في تفكيك عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير أمام مقر إقامة الحاخام في منطقة باب توما بدمشق القديمة. وأكدت السلطات إلقاء القبض على خلية مكونة من خمسة أشخاص، بينهم امرأة، ثبت ارتباطهم المباشر بحزب الله اللبناني وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد.

ويُعرف الحاخام ميخائيل حوري بأنه شخصية دينية واقتصادية بارزة، حيث يتردد بانتظام على سوريا ويتمتع بشبكة علاقات واسعة تمتد من دمشق إلى العاصمة الأمريكية واشنطن. وبحسب تصريحات رئيس الطائفة اليهودية في دمشق، بيخور شمنطوب، فإن حوري لا يشغل منصباً روحياً رسمياً داخل الطائفة المحلية، بل يبرز دوره كعالم ديني ومستثمر مقتدر.

وأشارت المصادر إلى أن الحاخام حوري لعب دوراً سياسياً واقتصادياً لافتاً في الآونة الأخيرة، حيث عقد لقاءات مع أحمد الشرع لبحث سبل جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد. كما ساهم بشكل فعال، بالتعاون مع شخصيات يهودية سورية في الولايات المتحدة، في الضغط من أجل تخفيف أو رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.

وكان الحاخام المستهدف قد شارك في منتصف كانون الأول/ ديسمبر الماضي في مراسم إعادة افتتاح 'كنيس الفرنج' بدمشق القديمة، وهي الخطوة التي اعتبرت إشارة على انفتاح السلطات الجديدة. وصرح حوري حينها لوسائل إعلام دولية بأن الوضع الأمني لليهود في دمشق يفوق ما هو عليه في العديد من العواصم الأوروبية، مشيداً بتعاون السلطات السورية.

وفيما يخص الوضع الحالي للطائفة اليهودية، أكد شمنطوب أن عدد اليهود المقيمين بصفة دائمة في سوريا تضاءل ليصل إلى ستة أشخاص فقط، وجميعهم من كبار السن الذين تجاوزوا الستين عاماً. وأوضح أن الحاخام حوري غادر الأراضي السورية عقب محاولة الاغتيال الفاشلة وهو يتواجد حالياً في مكان آمن خارج البلاد.

وبينت التحقيقات الأولية أن الخلية الإرهابية كانت تراقب تحركات الحاخام بدقة في محيط الكنيسة المريمية ومنطقة القشلة المعروفة تاريخياً بحارة اليهود. ونجحت الوحدات الأمنية في رصد تحركات مشبوهة للمرأة المشاركة في الخلية أثناء محاولتها زرع العبوة، مما أدى إلى إحباط المخطط في لحظاته الأخيرة دون وقوع إصابات.

وتشير التقارير إلى أن تأجيل زيارات عدد من اليهود السوريين المغتربين كان مرتبطاً بتصاعد التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل، بالإضافة إلى تعطل حركة الملاحة في مطار دمشق الدولي. وكان من المتوقع وصول وفود استثمارية يهودية لولا التطورات الأمنية الأخيرة التي استهدفت أحد أبرز المنسقين لهذه الزيارات.

وشددت المصادر الأمنية على أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف كافة الأطراف المرتبطة بهذه الخلية، وتحديد الجهات التي قدمت الدعم اللوجستي لها داخل الأراضي السورية. ومن المتوقع إحالة المقبوض عليهم إلى القضاء المختص فور انتهاء عمليات الاستجواب لضمان محاسبة المتورطين في تهديد أمن العاصمة.

يُذكر أن الحاخام حوري كان قد أعرب عن تفاؤله بمستقبل التعايش في سوريا تحت القيادة الحالية، معتبراً أن القيم الإسلامية واليهودية متقاربة من الناحية الدينية. وتأتي محاولة اغتياله في وقت حساس تسعى فيه دمشق لإرسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولي حول استقرار الأوضاع الأمنية وقدرتها على حماية الأقليات والمستثمرين.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من انهيار قطاع الغذاء العالمي جراء حصار مضيق هرمز

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) تحذيراً شديد اللهجة من مغبة استمرار الأزمة الراهنة في مضيق هرمز، مؤكدة أن الوضع قد يفضي إلى كارثة عالمية تضرب قطاعي الغذاء والزراعة بشكل غير مسبوق. وأوضحت المنظمة أن تعطل سلاسل توريد الأسمدة ومصادر الطاقة سيؤدي حتماً إلى قفزات حادة في أسعار السلع الأساسية وتقليص حجم المحاصيل الزراعية على مستوى العالم.

وأشار ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في المنظمة، إلى أن الدول النامية والأكثر فقراً ستكون في مقدمة ضحايا هذه الأزمة، نظراً لارتباط مواسم الزراعة بتوقيتات زمنية محددة لا تقبل التأخير. وأضافت مصادر أن أي عرقلة في وصول المدخلات الزراعية الأساسية ستنعكس فوراً على معدلات الإنتاج، مما يفاقم من حدة التضخم ويؤدي إلى انكماش ملحوظ في حركة النمو الاقتصادي العالمي.

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ بفرض حصار بحري شامل على كافة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز دخولاً أو خروجاً، في خطوة تهدف لتشديد الخناق على طهران. واتهم ترامب الجانب الإيراني بالتعنت وعدم التخلي عن الطموحات النووية، مدعياً أن طهران تعمدت نكث وعودها بشأن فتح الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 25% من تجارة النفط العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً عسكرياً متصاعداً، حيث بدأت واشنطن تنفيذ حصار على الموانئ الإيرانية لوقف تصدير مليوني برميل نفط يومياً، وهو ما وصفته طهران بأنه أعمال 'قرصنة بحرية'. وحذرت السلطات الإيرانية من أن هذا التصعيد لن يبقي الموانئ في المنطقة بمنأى عن الخطر، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن زرع ألغام بحرية في الممرات الملاحية.

على الصعيد الدولي، برزت تحركات دبلوماسية تقودها فرنسا لإنشاء بعثة متعددة الجنسيات ذات طابع دفاعي لضمان حرية الملاحة، بينما أكدت بريطانيا رغبتها في تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. ورغم امتلاك لندن لكاسحات ألغام في المنطقة، إلا أنها تشدد على ضرورة إيجاد أساس قانوني دولي للتعامل مع إغلاق المضيق الذي بدأ عملياً منذ أواخر فبراير الماضي إبان اندلاع المواجهات العسكرية.

اقتصاد

الإثنين 13 أبريل 2026 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

اضطراب في الأسواق العالمية وتراجع بورصة نيويورك عقب إعلان ترامب حصار مضيق هرمز

أحدث إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض حصار شامل على مضيق هرمز صدمة عنيفة في الأوساط المالية العالمية، حيث تضمن القرار تشديد إجراءات التفتيش على كافة السفن المتجهة إلى إيران أو القادمة منها. وأثار هذا التوجه مخاوف فورية من اندلاع مواجهة جيوسياسية في واحد من أكثر الممرات المائية حيوية لتجارة النفط في العالم، مما انعكس بشكل سلبي وسريع على أداء الأسواق مع افتتاح تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة نيويورك تداولاتها على انخفاض ملموس، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية تراجعاً بنسبة بلغت نحو 0.73 في المئة في الدقائق الأولى. وشهدت قاعات التداول موجة بيع واسعة طالت الأصول ذات المخاطر العالية، في حين اندفع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والسندات الحكومية، تحسباً لأي تدهور أمني قد يطال إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد الدولية.

وحذر خبراء في أسواق المال من أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية، مما سيزيد من حدة التقلبات في الأسواق خلال الفترة المقبلة. وأشار المحللون إلى أن ترقب المستثمرين لردود الفعل الإقليمية أو أي تحركات عسكرية محتملة سيجعل من حالة عدم اليقين هي السمة الغالبة على المشهد الاقتصادي، خاصة مع حساسية الممر المائي لتدفقات الخام.

يأتي هذا التراجع الحاد بعد أسبوع من الأداء الإيجابي القوي لبورصة نيويورك، حيث كان مؤشر 'S&P 500' قد أنهى تداولاته السابقة بارتفاع نسبته 3.56%. كما حقق مؤشر 'ناسداك' مكاسب بلغت 4.45%، وصعد مؤشر 'داو جونز' بنسبة 3.04%، وهي مكاسب كانت مدفوعة بحالة من التفاؤل حيال نتائج أعمال الشركات الكبرى قبل أن تتبدد بفعل التطورات السياسية الأخيرة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الداخلية، كشفت تقارير جامعة ميشيغان عن تراجع حاد في مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي ليصل إلى 47.6 نقطة خلال شهر نيسان/أبريل الجاري. ويمثل هذا الرقم أدنى مستوى يسجله المؤشر على الإطلاق، مما يعكس حالة من القلق العميق لدى المستهلكين بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة والتوترات الدولية.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى المستهلكين على المدى القصير، حيث قفزت من 3.8% إلى 4.8%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ آب/أغسطس 2025. وبالتزامن مع ذلك، استقرت طلبات المصانع الأمريكية عند مستوى 619.6 مليار دولار في شهر شباط/فبراير الماضي، مما يشير إلى حالة من الترقب في القطاع الصناعي قبل صدور بيانات اقتصادية أكثر تفصيلاً.

وتترقب الأسواق العالمية خلال الأيام القادمة صدور مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الحاسمة، من بينها بيانات مبيعات المنازل المستعملة ومؤشر أسعار المنتجين (PPI). وستلعب هذه البيانات، إلى جانب أرقام طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، دوراً محورياً في تحديد اتجاهات السوق القادمة، خاصة في ظل التداخل المعقد بين الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة والبيانات الاقتصادية الضاغطة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 7:59 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر: إحباط هجوم انتحاري مزدوج استهدف مركزاً للشرطة في البليدة

هزت مدينة البليدة الواقعة غرب العاصمة الجزائرية، منتصف نهار اليوم، وقع عمليتين انتحاريتين استهدفتا بشكل مباشر مركزاً للشرطة يقع في قلب المدينة النابض. وأفادت مصادر ميدانية بأن الانتحاريين قتلا فور تفجير أحزمتهما الناسفة، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف المواطنين المارين أو عناصر الأمن المرابطين في الموقع.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن الهجوم وقع في شارع رئيسي يشهد حركة دؤوبة، حيث عمد المنفذان إلى تفجير نفسيهما بالقرب من المقر الأمني. وقد تسبب الانفجار في انتشار أشلاء المهاجمين في المكان، مما أثار حالة من الذعر المؤقت قبل أن تفرض القوات الأمنية سيطرتها الكاملة على المنطقة المحيطة بالحادث.

وتكتسب هذه العملية خطورة خاصة لكونها المرة الأولى التي تشهد فيها البلاد هجمات انتحارية منذ ما يزيد عن عقد من الزمن. فبعد سنوات من الاستقرار الأمني الذي أعقب الحقبة الصعبة في التسعينيات، تعيد هذه الحادثة التذكير بتهديدات الجماعات المتطرفة التي تظهر بشكل متفرق ومتباعد في بعض المناطق.

ولم تصدر السلطات الرسمية حتى اللحظة بياناً تفصيلياً يوضح هوية المهاجمين أو الجهة التي تقف خلفهم، إلا أن التوقيت أثار تساؤلات عديدة. فقد تزامنت التفجيرات مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر، مما يعزز فرضية رغبة المنفذين في تحقيق صدى إعلامي دولي.

من جانبه، أوضح خبير أمني تابع الحادثة أن المعطيات الأولية تشير إلى إصابة طفيفة قد تكون لحقت بأحد رجال الشرطة جراء الشظايا. وأضاف الخبير أن أحد الانتحاريين اقترب بشكل كبير من عنصري أمن أثناء تأديتهما لواجبهما قبل أن يقرر تفجير الحزام الذي كان يرتديه، لكن النتائج كانت محدودة التأثير.

وبناءً على تحليل الصور والمقاطع المسربة من موقع الهجوم، يرى مراقبون أن الأحزمة الناسفة المستخدمة كانت ذات تصنيع بدائي وضعيف للغاية. فقد تركز أثر الانفجار بشكل شبه كامل على جسدي المهاجمين، ولم يتجاوز النطاق التدميري للمواد المتفجرة دائرة العشرة أمتار، مما يقلل من فرضية وجود احترافية عالية.

وترجح القراءات الأمنية أن يكون المنفذون من العناصر المبتدئة التي جرى تجنيدها عبر الفضاء الإلكتروني، أو ما يعرف بـ 'الذئاب المنفردة'. ويبدو أن المهاجمين اعتمدوا على مخططات تقنية منشورة على شبكة الإنترنت لتصنيع المتفجرات، وهو ما يفسر فشل الهجوم في إيقاع ضحايا أو إحداث أضرار هيكلية بالمبنى المستهدف.

واستبعد خبراء أن تكون هذه العملية منسقة من قبل التنظيمات الإرهابية التقليدية التي لا تزال تنشط في المناطق الجبلية النائية. فالتنظيمات الكلاسيكية تميل عادة للتواري عن الأنظار في ظل الضغط العسكري المستمر، بينما تحمل هذه العملية طابعاً استعراضياً يهدف للفت الانتباه الإعلامي تزامناً مع الحدث البابوي.

وفور وقوع التفجيرين، أعلنت الأجهزة الأمنية في ولاية البليدة حالة الاستنفار القصوى في جميع القطاعات. وتم تعزيز التواجد الأمني في الشوارع الرئيسية والميادين العامة، مع تكثيف عمليات التفتيش والتدقيق في الهويات لضمان عدم وجود عناصر أخرى مرتبطة بالهجوم الفاشل.

كما فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً على كافة مداخل ومخارج الولاية، حيث شوهدت تعزيزات عسكرية وأمنية تتدفق نحو وسط المدينة. وتهدف هذه الإجراءات الاحترازية إلى تأمين المواطنين ومنع أي محاولة لزعزعة الاستقرار، خاصة في ظل الزيارة الدولية الهامة التي تشهدها البلاد حالياً.

وفي سياق متصل، باشرت الفرق الجنائية المتخصصة برفع الأدلة من موقع الحادث وفحص بقايا المواد المتفجرة لتحديد مصدرها. وتسعى التحقيقات الجارية إلى تتبع النشاط الرقمي المحتمل للمنفذين للوصول إلى أي خلايا نائمة قد تكون قدمت الدعم اللوجستي أو التحريضي لهؤلاء الشباب.

ورغم حالة القلق الطبيعية التي تلت الانفجارات، إلا أن الحياة بدأت تعود تدريجياً لطبيعتها في الأحياء المجاورة لمركز الشرطة. وتؤكد المصادر أن اليقظة الأمنية حالت دون وصول الانتحاريين إلى أهدافهم المخطط لها، مما قلص من حجم الكارثة التي كان من الممكن أن تقع في منطقة مكتظة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الممرات في الشرق الأوسط: هل تنهي البدائل البرية سطوة مضيق هرمز؟

شهدت الساعات الماضية تصعيداً لافتاً في نبرة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن نيتها فرض حصار بحري شامل على إيران. هذا الإعلان قوبل بسخرية من قائد البحرية الإيرانية، شهرام إيراني، الذي أكد أن قواته تراقب كافة التحركات الأمريكية في المنطقة بدقة، واصفاً التهديدات بأنها غير واقعية.

يأتي هذا التوتر في أعقاب تعثر المسار الدبلوماسي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث فشلت الأطراف المتفاوضة في التوصل إلى صيغة تنهي الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط. وقد أدى هذا الفشل إلى استمرار إغلاق ممرات تجارية حيوية، مما أثار مخاوف عالمية من اضطراب سلاسل الإمداد والطاقة الدولية بشكل غير مسبوق.

تؤكد القراءات الميدانية أن الرد الإيراني على الضغوط الأمريكية لم يكن عشوائياً، بل جاء ضمن استراتيجية مدروسة تهدف إلى كسب أوراق ضغط قوية. ومن خلال استهداف حلفاء واشنطن أو التلويح بإغلاق مضيق هرمز، تسعى طهران لفرض معادلة جديدة تجبر القوى الدولية على إعادة النظر في سياساتها الهجومية تجاهها.

إن الحرب الجارية حالياً تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، حيث تبرز خريطة الممرات التجارية والطاقة كأحد أهم محددات الشرق الأوسط الجديد. هذه التوترات المستمرة دفعت القوى الإقليمية والدولية للبحث عن بدائل تضمن تدفق التجارة بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية التي باتت تحت رحمة الصراعات العسكرية.

في هذا الإطار، تبرز أهمية قناة السويس ومضيق باب المندب كعمود فقري للمسارات البديلة بين آسيا وأوروبا، رغم أنها ليست بمنأى عن المخاطر الأمنية. فالتوترات في اليمن والقرن الأفريقي تجعل من هذه الممرات نقاط اختناق محتملة، مما يعني أن إعادة توجيه التجارة يوزع المخاطر جغرافياً ولا يلغيها تماماً.

لجأت بعض الدول لتعزيز دور خطوط الأنابيب البرية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، مثل خط شرق-غرب في السعودية وخط كركوك-جيهان الذي يربط العراق بتركيا. هذه المحاولات تعكس رغبة حقيقية في إيجاد مسارات آمنة للنفط بعيداً عن التهديدات البحرية المباشرة في الخليج العربي.

بدأت موانئ إقليمية مثل الفجيرة في الإمارات والدقم في سلطنة عمان بالتحول إلى مراكز لوجستية بديلة، إلا أن استهدافها مؤخراً بعث برسائل إيرانية واضحة. مفاد هذه الرسائل أن الخطوط البديلة لن تكون آمنة من الطائرات المسيرة والصواريخ، مما يعيد إحياء النقاش حول خط أنابيب سوميد المصري كخيار أكثر استقراراً.

لا يقتصر التحول الاستراتيجي على قطاع الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل شبكات النقل والتجارة العامة عبر مشاريع سكك حديدية طموحة. فقد أعلنت مصادر رسمية تركية عن مشروع لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وأوروبا، في محاولة لتحويل المنطقة إلى شبكة متعددة المسارات تقلل الارتهان للممرات البحرية.

تتقاطع هذه الرؤية التركية مع مشاريع دولية كبرى مثل مبادرة الحزام والطريق الصينية والممر الاقتصادي الذي اقترحته واشنطن لربط الهند بأوروبا عبر الخليج. هذه المشاريع تهدف في جوهرها إلى خلق بدائل استراتيجية تضمن استمرار التدفقات التجارية حتى في حالات النزاع المسلح في الممرات المائية التقليدية.

النتيجة المتوقعة لهذه التحولات هي الانتقال من نموذج 'عنق الزجاجة' الواحد إلى نموذج الشبكة المعقدة التي تتوزع فيها التدفقات بين البر والبحر. هذا التغيير سيعيد رسم موازين القوى الاقتصادية، حيث ستتعزز مكانة دول العبور الاستراتيجية مثل مصر والسعودية وتركيا على حساب دول أخرى.

في المقابل، يواجه الكيان المحتل فرصة للانخراط في هذه الشبكات التجارية الجديدة عبر مشاريع مشتركة تهدف لنقل التجارة من الخليج إلى أوروبا. وتبرز هنا طموحات تل أبيب في إنشاء قنوات أو مسارات برية تنافس الممرات التقليدية، مستغلة حالة عدم الاستقرار التي تضرب المنطقة حالياً.

تواجه دول مثل الكويت وقطر تحديات كبرى نظراً لاعتمادها شبه الكلي على مضيق هرمز في صادراتها النفطية والغازية. ومع تعدد البدائل المقترحة، تظل هذه الدول في وضع قلق بانتظار ما ستسفر عنه الترتيبات الأمنية الجديدة في المنطقة ومدى قدرتها على حماية مصالحها الاقتصادية.

رغم كل البدائل المطروحة، تبقى الحقيقة الجوهرية أن مضيق هرمز لا يمكن تعويضه بالكامل نظراً لقدرته الاستيعابية الهائلة وتكاليف النقل المنخفضة عبره. فأي إغلاق فعلي للمضيق سيؤدي إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي لا يمكن للأنابيب أو السكك الحديدية استيعاب أثرها بشكل كامل.

يتجه العالم اليوم نحو تعدد نقاط الاختناق بدلاً من إلغائها، مما يزيد من تعقيد المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط. ويبدو أن الهدنة الحالية ليست سوى استراحة لبناء القدرات العسكرية، بانتظار حل جذري لمسألة تأمين الممرات المائية، سواء عبر القوة العسكرية أو عبر تفاهمات سياسية شاملة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 7:12 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار جسيمة في نهاريا إثر رشقة صاروخية من لبنان

شهدت مدينة نهاريا والمناطق المحيطة بها في شمال فلسطين المحتلة تصعيداً ميدانياً جديداً صباح اليوم الاثنين، عقب رصد إطلاق رشقة صاروخية انطلقت من الأراضي اللبنانية. وأكدت مصادر ميدانية أن صفارات الإنذار دوت في نطاق واسع من البلدات الشمالية، محذرة من سقوط قذائف صاروخية وتسلل طائرات مسيرة انقضاضية.

وأفادت مصادر عبرية بأن الرشقة الصاروخية التي استهدفت نهاريا تضمنت ثمانية صواريخ، نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض سبعة منها فقط. وأدى الصاروخ الثامن إلى إصابة مباشرة لمبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية جسيمة في هيكل البناء والممتلكات المحيطة به.

وأسفر الهجوم الصاروخي عن إصابة امرأة إسرائيلية بجروح وصفت بأنها طفيفة، حيث هرعت طواقم الإسعاف إلى الموقع لتقديم العلاج اللازم. وأظهرت توثيقات مصورة حجم الدمار الذي لحق بالمنزل المستهدف، وسط حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة خشية تجدد القصف من الجبهة الشمالية.

وعلى صعيد العمليات العسكرية في جنوب لبنان، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة ثمانية من عسكرييه جراء استهدافهم بطائرة مسيرة مفخخة. وأوضح البيان العسكري أن اثنين من الجنود أصيبا بجروح متوسطة، بينما وصفت إصابات الستة الآخرين بالطفيفة، وذلك إثر انفجار المسيرة في منطقة تواجد القوة العسكرية.

ومنذ ساعات الفجر الأولى، لم تتوقف صفارات الإنذار عن الدوي في عشرات البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية، نتيجة النشاط المكثف للطائرات المسيرة والصواريخ. وتحدثت مصادر عن محاولات مستمرة لسلاح الجو الإسرائيلي للتعامل مع التهديدات الجوية المتزايدة التي تستهدف المواقع العسكرية والتجمعات الاستيطانية.

وادعى الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب تمكنه من اعتراض أكثر من عشر طائرات مسيرة أُطلقت من لبنان منذ صباح اليوم باتجاه الجليل والقوات العاملة في المنطقة الحدودية. ومع ذلك، لم يحدد الجيش العدد الإجمالي للمسيرات التي تم إطلاقها، مكتفياً بالإشارة إلى استمرار العمليات الجوية لإزالة ما وصفها بالتهديدات.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه سلاح الجو الإسرائيلي تنفيذ غارات مكثفة على مناطق مختلفة في جنوب لبنان، مستهدفاً ما قال إنها بنى تحتية تابعة لحزب الله. وتتزامن هذه الضربات مع محاولات التقدم البري التي ينفذها جيش الاحتلال في عدة محاور حدودية، وسط مقاومة شرسة من المقاتلين في الميدان.

وفي ظل استمرار الرشقات الصاروخية، تزداد الضغوط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الشمال، حيث تسببت الهجمات الأخيرة في تعطيل مظاهر الحياة اليومية. وتؤكد التقارير الميدانية أن فشل الاعتراض في نهاريا يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي أمام الرشقات المركزة والمنوعة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: مخيمات النزوح تتحول إلى بؤر للأوبئة والحشرات وسط غياب الصرف الصحي

تشهد مخيمات النزوح في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة تدهوراً بيئياً وصحياً غير مسبوق، حيث أفادت مصادر ميدانية بتفاقم أزمة الحشرات والقوارض بشكل مقلق. هذا الوضع المتردي أدى إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية وحالات الحكة الشديدة بين النازحين، مما ينذر بانفجار وشيك للأوبئة في ظل الكثافة السكانية العالية داخل مراكز الإيواء.

وتشير شهادات النازحين من داخل الخيام إلى أن غياب شبكات الصرف الصحي وتراكم المياه العادمة حول أماكن السكن حوّلا المخيمات إلى بيئة ملوثة بامتياز. وأكدت مواطنات نازحات أن المعاناة اليومية تجاوزت القدرة على الاحتمال، حيث باتت المياه الملوثة والنفايات تشكل بؤراً خصبة لتكاثر الميكروبات والناقلات للأمراض، مما يضاعف المخاطر الصحية على العائلات.

وفي رصد ميداني لحجم التهديد، أكد نازحون أن الذباب والصراصير والبعوض ينتشرون بكثافة داخل الخيام المتهالكة، بينما باتت الفئران تشكل خطراً حقيقياً على سلامة الأطفال. وقد سُجلت بالفعل حوادث مؤلمة، من بينها تعرض طفلة للعض من قبل فأر داخل خيمتها، وهو ما يعكس حجم الكارثة التي يعيشها السكان الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحماية والأمان الصحي.

من جانبه، صرح خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، بأن الطواقم الطبية تستقبل أعداداً متزايدة من المرضى المصابين بالتهابات جلدية ونزلات معوية حادة، بالإضافة إلى التهابات في الجهاز التنفسي. وأوضح الدقران أن الظروف المعيشية الحالية في المخيمات تمثل بيئة مثالية لانتقال العدوى، مشدداً على الحاجة الماسة والضرورية لإدخال المبيدات الحشرية ومواد التعقيم لمكافحة هذه الآفات.

وتتصاعد الدعوات الحقوقية والإنسانية بضرورة التدخل العاجل من قبل المنظمات الدولية والجهات المختصة لتوفير مستلزمات النظافة الشخصية والعامة. وحذرت مصادر طبية من أن استمرار تجاهل هذه الأزمة البيئية سيؤدي حتماً إلى انزلاق الأوضاع نحو كارثة صحية واسعة النطاق تصعب السيطرة عليها، خاصة في ظل ضعف الإمكانيات الطبية المتاحة وسوء التغذية الذي ينهك أجساد النازحين.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 6:29 مساءً - بتوقيت القدس

نيويورك تايمز: أربع انتكاسات كبرى في مواجهة إيران أضعفت النفوذ الأمريكي

أكدت تقارير صحفية دولية أن الاستراتيجية التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة إيران أدت إلى إضعاف الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة بشكل غير مسبوق. وأوضحت المصادر أن القرارات العسكرية المتخذة افتقرت إلى الغطاء القانوني من الكونغرس، كما واجهت معارضة واسعة من الحلفاء التقليديين لواشنطن الذين شككوا في المبررات المقدمة للتصعيد.

وأشارت القراءات التحليلية إلى أن الأسابيع التي أعقبت العمليات العسكرية كشفت عن غياب التخطيط الدقيق والاعتماد المفرط على التقديرات الشخصية بدلاً من التقارير الاستخباراتية. وقد حذرت دوائر صنع القرار من أن تجاهل فرضيات الرد الإيراني، خاصة فيما يتعلق بتهديد الملاحة الدولية، وضع المصالح الأمريكية في مأزق ميداني معقد.

تتمثل الانتكاسة الأولى في تعاظم النفوذ الإيراني على مضيق هرمز، حيث أثبتت طهران قدرتها على التحكم في نحو خمس تجارة الطاقة العالمية بأساليب منخفضة التكلفة. وفي المقابل، وجدت واشنطن نفسها مضطرة لدفع تكاليف عسكرية وبشرية باهظة في محاولة لتأمين الممر المائي، مما منح إيران تفوقاً في حرب الاستنزاف الاقتصادية.

وعلى الصعيد العسكري، سجلت المصادر استنزافاً حاداً في مخزون الأسلحة الاستراتيجية الأمريكية، لا سيما صواريخ 'توماهوك' ومنظومات 'باتريوت'. وتشير التقديرات إلى أن الجيش الأمريكي استهلك أكثر من 25% من مخزونه من هذه الصواريخ، وهو أمر يحتاج إلى سنوات طويلة لتعويضه وإعادة بناء القدرات الردعية في المنطقة.

كما كشفت المواجهة عن ثغرات تقنية في الدفاعات الأمريكية أمام أساليب الحرب الحديثة غير المتناظرة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة رخيصة الثمن. هذا التطور التكنولوجي أربك الحسابات التقليدية للقوة العسكرية الأمريكية، وأظهر أن التفوق النوعي لم يعد كافياً لحسم الصراعات في بيئات العمليات المعقدة.

أما الانتكاسة الثالثة فكانت دبلوماسية بامتياز، حيث تجلى تراجع الثقة بين واشنطن وحلفائها في آسيا وأوروبا بشكل صارخ. ورفضت دول كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وكندا الانخراط في التحالف العسكري لفتح مضيق هرمز، مفضلة البحث عن مسارات أمنية واقتصادية مستقلة بعيداً عن المظلة الأمريكية التي باتت توصف بالمتقلبة.

وفي سياق متصل، رصد المحللون تآكلاً في المكانة الأخلاقية والقيادية للولايات المتحدة على الساحة الدولية نتيجة الخطاب السياسي المتشدد. واعتبرت المصادر أن التهديدات بتدمير مراكز حضارية وتبني نهج يتسم بالخشونة المفرطة يتناقض مع القيم التي حاولت واشنطن ترسيخها في النظام الدولي منذ عقود طويلة.

وخلصت القراءة التحليلية إلى أن مجموع هذه العوامل أدى إلى تراجع الهيبة الأمريكية عالمياً وأثر بشكل مباشر على قوة تحالفاتها الاستراتيجية. وباتت الولايات المتحدة تواجه تحدياً في إقناع المجتمع الدولي بجدوى سياساتها، مما يفتح الباب أمام قوى إقليمية ودولية أخرى لملء الفراغ الناتج عن هذا التراجع.

اقتصاد

الإثنين 13 أبريل 2026 6:29 مساءً - بتوقيت القدس

التجارة العراقية: مخزوننا الغذائي آمن لعام كامل ونتجه لإنشاء 150 مركزاً تجارياً مدعوماً

كشفت وزارة التجارة العراقية عن وضع اقتصادي مطمئن فيما يخص الأمن الغذائي للبلاد، حيث أكدت امتلاك مخزونات استراتيجية من السلع الأساسية، وفي مقدمتها مادة الحنطة، تغطي الاحتياجات المحلية لمدة تتجاوز السنة الكاملة. وأشارت الوزارة إلى نجاحها في انتظام توزيع السلة الغذائية بواقع أكثر من ست وجبات، مع تعزيزها بمواد مستوردة عبر منافذ بحرية حيوية مثل ميناء العقبة والموانئ التركية.

وفي سياق الخطط التوسعية، أفادت مصادر رسمية في الوزارة بأن العمل جارٍ لتنفيذ مشروع طموح يتضمن إنشاء 150 مركزاً تجارياً ضخماً (هايبر ماركت) ضمن إطار الخطة الخمسية للدولة. ويهدف هذا التوجه إلى كسر احتكار الأسعار وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار مدعومة حكومياً، بما يضمن تحقيق نوع من العدالة الاجتماعية وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل العائلات ذات الدخل المحدود.

كما أوضحت المصادر أن الوزارة بدأت فعلياً بالتنسيق مع الإدارات المحلية في مختلف المحافظات لفرز وتخصيص الأراضي اللازمة لتشييد هذه المراكز التجارية. وتأتي هذه الخطوات ضمن رؤية حكومية شاملة لتعزيز الاستقرار التمويني ومنع حدوث أي هزات في الأسواق المحلية، مستندة إلى شبكة توريد متنوعة وإجراءات رقابية مشددة لضمان تدفق المواد الغذائية دون انقطاع.

اقتصاد

الإثنين 13 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

النفط العراقية: مشروع مد أنابيب الغاز للمنازل ينتظر التمويل لإنهاء أزمات التوزيع

أفادت مصادر رسمية في وزارة النفط العراقية، اليوم الاثنين، بأن مشروع إيصال الغاز عبر الأنابيب إلى الوحدات السكنية يندرج ضمن الخطط الاستراتيجية المطروحة على طاولة الحكومة. وأوضحت المصادر أن هذا التوجه يهدف إلى تحديث آليات التوزيع وتقليل الاعتماد على الطرق التقليدية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن التنفيذ الفعلي يتوقف على تأمين ميزانيات ضخمة وجدول زمني ممتد.

وفي تصريحات صحفية، أكد المتحدث باسم الوزارة، صاحب بزون أن إدخال شبكات الغاز للمدن والمجمعات السكنية في بغداد وبقية المحافظات يعد أولوية قصوى نظراً لجدواه الاقتصادية في توفير الأموال والحد من ضياع الموارد. وأشار بزون إلى أن الوزارة أتمت الدراسات الفنية اللازمة لهذا التحول، إلا أن المباشرة بالعمل مرتبطة بتوفر التخصيصات المالية المطلوبة للمشروع.

تأتي هذه التحركات الرسمية في ظل ضغوط شعبية متزايدة، حيث تعاني عدة محافظات عراقية منذ نحو خمسة أيام من نقص حاد في غاز الطبخ. ورصدت مصادر ميدانية اصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام مراكز التعبئة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار الأسطوانات بالسوق السوداء، رغم إصرار الجهات الحكومية على كفاية الإنتاج المحلي وعدم وجود عجز في الكميات الموردة.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز بنسبة 10% خلال أيام الهدنة الأولى

أظهرت بيانات ملاحية حديثة تراجعاً ملحوظاً في حركة عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بنسبة بلغت 10 بالمئة، وذلك خلال الأيام الخمسة الأولى من سريان الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، يهدف إلى التمهيد لمفاوضات أوسع لإنهاء الصراع الذي اندلع في المنطقة مؤخراً.

ووفقاً لبيانات شركة "MarineTraffic" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة اللحظية، فقد تم رصد عبور 55 سفينة تجارية فقط في الفترة ما بين 8 و12 نيسان/ أبريل الجاري. وأوضحت المصادر أن 29 سفينة من إجمالي العابرين كانت محملة بالبضائع، مما يشير إلى استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن العالمية رغم التهدئة المؤقتة.

وبالمقارنة مع فترة الخمسة أيام التي سبقت إعلان الهدنة، تبين أن حركة المرور انخفضت من 61 سفينة إلى 55 سفينة. ويعكس هذا التراجع استمرار التأثيرات السلبية للعمليات العسكرية على سلاسل الإمداد، رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.

وشكلت الناقلات التي تحمل النفط الخام والمشتقات النفطية المرتبطة بإيران الكتلة الأكبر من الحركة الملاحية داخل المضيق بعد بدء سريان وقف إطلاق النار. وانطلقت معظم هذه السفن من الموانئ الإيرانية، مما يؤكد استمرار طهران في تصدير مواردها النفطية رغم الضغوط العسكرية والحصار المفروض.

وتشير الإحصائيات التاريخية إلى فجوة هائلة في حجم الملاحة، حيث كان متوسط العبور اليومي في شهر شباط/ فبراير الماضي يصل إلى 129 سفينة. ومع اندلاع المواجهات العسكرية، هوت حركة المرور بنسبة تجاوزت 90 بالمئة، وهو ما يبرز حجم الشلل الذي أصاب التجارة الدولية نتيجة النزاع المسلح.

وحافظت السفن العابرة خلال فترة الهدنة على وجهاتها التقليدية نحو الأسواق الآسيوية ودول أمريكا اللاتينية. وتصدرت دول مثل الصين والهند وباكستان وماليزيا، بالإضافة إلى البرازيل وعُمان، قائمة الوجهات الرئيسية للشحنات التي تمكنت من عبور المضيق تحت رقابة مشددة.

وسجل يوم السبت الموافق 11 نيسان/ أبريل الذروة في حركة الازدحام الملاحي منذ بدء الهدنة، حيث عبرت 14 سفينة تجارية وناقلة نفط. وتضمنت هذه الحركة ثلاث ناقلات عملاقة تحمل نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام القادم من الحقول السعودية والعراقية، متجهة إلى الأسواق العالمية.

وتعود ملكية الناقلات العملاقة التي عبرت يوم السبت إلى شركات يونانية وصينية، مما يبرز التداخل الدولي في أزمة المضيق. وتراقب القوى الكبرى عن كثب سلامة هذه الناقلات، خاصة في ظل التهديدات المستمرة بفرض حصار شامل قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة العالمية.

وكانت الهدنة الحالية قد أُعلنت فجر الأربعاء 8 نيسان/ أبريل بوساطة باكستانية مكثفة، لتعليق العمليات القتالية التي بدأت في أواخر شباط الماضي. وتهدف هذه الخطوة إلى منح الدبلوماسية فرصة أخيرة لتجنب مواجهة شاملة كانت واشنطن وتل أبيب قد بدأتها ضد أهداف إيرانية.

وفي سياق متصل، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الجدل بعد إعلانه فرض حصار شامل يشمل كافة السفن التي تحاول دخول أو خروج المضيق. وتناقضت هذه التصريحات مع توجهات الجيش الأمريكي الذي حدد هدفه بمحاصرة الموانئ الإيرانية فقط، مع ضمان حرية الملاحة الدولية لبقية الأطراف.

ويرى مراقبون أن هذا التباين في المواقف داخل الإدارة الأمريكية قد يكون مناورة تكتيكية لتجنب الصدام المباشر مع القوى التجارية الكبرى مثل الصين. كما يرجح البعض أن تكون تصريحات ترامب جزءاً من سياسة الضغط القصوى، دون وجود نية فعلية لتعطيل الملاحة العالمية بشكل كامل.

من جانبها، تواصل طهران التمسك بقرارها الصادر في آذار الماضي بفرض قيود صارمة على مرور السفن التابعة للدول المشاركة في العدوان عليها. وتؤكد المصادر أن القوات البحرية الإيرانية تراقب بدقة هوية السفن العابرة، مما يجعل من مضيق هرمز ساحة صراع سياسي واقتصادي مفتوحة على كافة الاحتمالات.

أقلام وأراء

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

عزام التميمي يرد على اتهامات 'المتصهينين' ويوضح موقفه من الحرب على إيران

تلقى الإعلامي عزام التميمي رسالة من متابعة سورية تدعى أم الخير الحموي، تعبر فيها عن خيبة أملها وقرارها بمقاطعة برامجه إثر ما اعتبرته إساءة للسوريين ووصفهم بـ 'المتصهينين'. وقد بادر التميمي بالرد على هذه الرسالة مثمناً أدبها في الحوار، رغم ما وصله من رسائل أخرى تضمنت شتائم ودعوات قاسية بحقه وحق عائلته، مؤكداً حاجته الدائمة للهداية كما دعت له المتابعة.

وأعرب التميمي عن أسفه لفقدان متابعين بسبب ما وصفه بـ 'الدعاية المضللة' التي اجتزأت مواقفه وحرفتها عن سياقها الحقيقي. وأوضح أن الهجوم عليه جاء نتيجة وقوفه ضد الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران منذ لحظاتها الأولى، داعياً الجميع إلى العودة للحلقة الكاملة من برنامجه 'حوار لندن' للتبين من حقيقة ما قاله قبل إطلاق الأحكام المتسرعة.

وفند التميمي الاتهامات الموجهة إليه عبر شقين، حيث نفى في الشق الأول تماماً وصف السوريين بالمتصهينين، مذكراً بمواقفه التاريخية الداعمة للثورة السورية منذ يومها الأول. وأشار إلى أنه دافع دوماً عن حق الشعب السوري في التخلص من الاستبداد واختيار حكومة تمثله، مؤكداً أن قناة الحوار كانت منبراً ثابتاً لنصرة الشعوب العربية في تطلعاتها نحو الحرية.

واستذكر التميمي دوره في تأسيس قناة 'سوريا الشعب' بالتعاون مع ناشطين آخرين، وهي القناة التي كانت صوتاً للميادين الثائرة في سوريا قبل أن تتعرض لمؤامرات أدت إلى إقصائه عنها ثم إغلاقها نهائياً. واعتبر أن التشكيك في ولائه للقضية السورية هو افتراء لا يستند إلى واقع، خاصة وأنه قدم جهوداً ملموسة في دعم الحراك الشعبي السوري إعلامياً.

أما الشق الثاني من الاتهامات، فيتعلق بوصفه 'متأيرناً' أو 'متشيعاً' بسبب معارضته للحرب على إيران، وهو ما اعتبره تضليلاً خطيراً يهدف لتجريم أي صوت يعارض المخططات العسكرية في المنطقة. وأكد التميمي أن الغاية من هذا الضغط هي إغلاق باب الحوار البناء حول الأهداف الحقيقية لهذه الحرب وتداعياتها الكارثية المحتملة على الأمة بأسرها.

وشدد التميمي على أنه لم يكن يوماً من أنصار النظام الإيراني أو أي نظام آخر في المنطقة، ولم يسعَ يوماً للتقرب من الحكام أو التصفيق لهم، مستشهداً ببرامجه وكتاباته المتاحة للجميع. وأوضح أن موقفه ينطلق حصراً من معارضة المخططات الصهيونية التي تسعى لفرض الهيمنة المطلقة على المنطقة العربية والإسلامية عبر إشعال الحروب والفتن.

وحذر الكاتب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي دفع باتجاه هذه المواجهة، يخطط لاستهداف دول أخرى بعد الانتهاء من إيران، وعلى رأسها تركيا. وأشار إلى أن الصهاينة صرحوا علانية بمكرهم تجاه دول المنطقة، وأنهم لا يريدون خيراً لأي طرف، بل يسعون لتقسيم سوريا وإثارة النزاعات الطائفية فيها بشكل مستمر.

وفي ختام حديثه، دعا التميمي السوريين وأبناء المنطقة إلى عدم التوهم بأن الحرب على إيران هي انتقام لضحاياهم، بل هي جزء من مشروع تدميري سيمتد للجميع. وأكد أن الموقف الرشيد يتمثل في الوقوف مع الشعوب في نضالها للحرية، وفي الوقت ذاته معارضة التدخلات الدولية التي تهدف لتحطيم مكونات المنطقة واحداً تلو الآخر تحت ذرائع مختلفة.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان: إسرائيل تسعى لتصنيف تركيا 'عدواً جديداً' وتنفذ مشروع توسع إقليمي

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان القيادة الإسرائيلية بالسعي الحثيث لتحويل بلاده إلى 'عدو جديد' في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه التوجهات تأتي في أعقاب التوترات الحادة وتبادل التصريحات الهجومية بين أنقرة وتل أبيب خلال الأيام القليلة الماضية. وأوضح فيدان أن هذه الرغبة الإسرائيلية في خلق أعداء جدد تهدف إلى صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية والاحتجاجات التي تلاحق الحكومة.

وأشار فيدان، خلال تصريحات صحفية أدلى بها اليوم الإثنين، إلى أن إسرائيل باتت عاجزة عن العيش دون وجود عدو خارجي يبرر سياساتها. وأكد أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، بل امتد ليشمل قطاعات من المعارضة الإسرائيلية التي بدأت تتبنى استراتيجية تصنيف تركيا كخصم استراتيجي جديد في الشرق الأوسط.

واعتبر الوزير التركي أن هذه الظاهرة نشأت في البداية كضرورة سياسية لمواجهة ضغوط الشارع الإسرائيلي، لكنها سرعان ما تحولت إلى استراتيجية دولة ممنهجة. وحذر من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي الذي يعاني أصلاً من هشاشة بالغة وتوترات مستمرة منذ عقود.

وفي قراءته للوضع الإقليمي، أفادت مصادر بأن فيدان يرى إمكانية اندلاع صراعات أوسع ونشوء أزمات دائمة في المنطقة بسبب السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل. وأوضح أن تل أبيب توظف الدعم الأمريكي وأطرافاً دولية أخرى كأدوات لتنفيذ أجندتها الإصرار على تغيير الواقع الجغرافي والسياسي في المنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر.

وشدد فيدان على أن الخطوات الإسرائيلية الحالية تجعل 'خطوط الصدع' في الشرق الأوسط أكثر عرضة للانفجار، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين. وأكد أن الأزمات الكبرى التي تفتعلها إسرائيل تفرز سيناريوهات معقدة قد لا تظهر أهدافها الحقيقية في البداية، لكنها تخدم مصالح أطراف تسعى لزعزعة استقرار المنطقة بالكامل.

ودعا وزير الخارجية التركي إلى ضرورة التحرك الدولي السريع لتحويل الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط إلى سلام دائم وهدنة شاملة. وأكد أن أنقرة تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة في هذا الصدد، مشدداً على أن استمرار الحرب لن يجلب الأمن لأي طرف، بل سيزيد من تعقيد المعادلات السياسية التي يصعب إدارتها.

وحول العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، قال فيدان إن ما يحدث هو جزء لا يتجزأ من 'مشروع التوسع الإقليمي الإسرائيلي'. وأشار إلى وجود سيناريو مألوف يتمثل في القصف المركز والمستمر لمناطق مأهولة بالسكان لدفعهم نحو النزوح القسري، وهو ما أدى بالفعل إلى تهجير أكثر من مليون لبناني حتى الآن.

وشبه فيدان الممارسات الإسرائيلية في لبنان بما نُفذ سابقاً في قطاع غزة، حيث يتم تدمير البنية التحتية والمساكن وشبكات المياه والجسور بشكل متعمد. وأكد أن الهدف النهائي من هذه العمليات العسكرية هو جعل مناطق واسعة خالية من السكان تماماً، وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يخدم أهداف الاحتلال.

وفيما يتعلق بالملف السوري، حذر الوزير التركي من أن عدم اتخاذ إسرائيل خطوات تصعيدية ضد دمشق في الوقت الراهن لا يعني أنها لن تفعل ذلك في المستقبل القريب. وشدد على ضرورة وجود ميثاق أمني إقليمي تتعهد فيه كل دولة باحترام سلامة أراضي الدول الأخرى وسيادتها الكاملة لضمان استقرار الشرق الأوسط.

وكانت حدة التوتر قد تصاعدت عقب هجوم شنه نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اتهمه نتنياهو بإيواء من وصفهم بـ 'الإرهابيين'. وجاءت هذه الهجمات رداً على مواقف تركيا الداعية لوقف إطلاق النار والمنتقدة للجرائم الإسرائيلية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية واللبنانية.

من جانبه، وصف يسرائيل كاتس تركيا بأنها 'نمر من ورق'، مدعياً أن القيادة التركية تحاول الهروب من التزاماتها الإقليمية عبر تبني خطاب معادٍ للسامية. وتأتي هذه التصريحات الإسرائيلية الحادة في وقت يواجه فيه مسؤولون إسرائيليون ملاحقات قانونية في المحاكم التركية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

وتشمل قائمة الاتهامات التي أعدها المدعي العام في إسطنبول 35 مسؤولاً إسرائيلياً، على رأسهم نتنياهو وكاتس وبن غفير، وذلك على خلفية الاعتداء على 'أسطول الحرية'. وتتضمن اللائحة اتهامات بالنهب والحرمان من الحرية، في إطار التحركات القانونية التركية لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة التهديد النووي الباكستاني لإسرائيل: تزييف لتصريحات قديمة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً موجة من التداول لمقطع فيديو يزعم أن جمهورية باكستان وجهت تحذيراً نووياً مباشراً للاحتلال الإسرائيلي. وقد استند مروجو الفيديو إلى تصريحات منسوبة للقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، يدعي فيها وجود تنسيق عسكري عالي المستوى بين إسلام آباد وطهران لمواجهة أي تهديد ذري محتمل.

وبعد إجراء فحص دقيق للمحتوى المرئي المنتشر، تبين أن المقطع قديم ولا يمت للواقع الحالي بصلة، حيث يعود تاريخه الأصلي إلى شهر يونيو من عام 2025. وكان رضائي يتحدث حينها في سياق المواجهات العسكرية التي عُرفت إعلامياً بـ 'حرب الأيام الإثني عشر'، مما ينفي صفة الآنية عن هذه التهديدات المتداولة.

وفي تفاصيل التصريح القديم، زعم المسؤول الإيراني السابق أن باكستان أرسلت رسالة طمأنة إلى طهران تؤكد فيها أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت إيران لهجوم نووي إسرائيلي. وأشار رضائي إلى أن الرد الباكستاني سيكون مماثلاً عبر استخدام السلاح النووي ضد الأهداف الإسرائيلية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في ذلك الوقت.

من جانبها، سارعت مصادر إعلامية باكستانية إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم صدور أي تصريحات رسمية من الحكومة أو الجيش الباكستاني بهذا الخصوص. وشددت المصادر على أن السياسة الدفاعية الباكستانية تخضع لبروتوكولات صارمة ولا يتم الإعلان عنها عبر تصريحات لمسؤولين أجانب أو في سياقات غير رسمية.

وتزامن هذا اللغط مع توتر دبلوماسي حقيقي نشب إثر تغريدة لوزير الدفاع الباكستاني، وصف فيها الكيان الإسرائيلي بأنه 'لعنة على البشرية' قبل أن يقوم بحذفها لاحقاً. هذه التغريدة أثارت غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر التصريحات فضيحة دبلوماسية كبرى لا يمكن لأي حكومة أن تتجاوزها أو تقبل بها.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها زج اسم القدرات النووية الباكستانية في الصراع مع إسرائيل، حيث شهد عام 2016 حادثة مماثلة. ففي ذلك الوقت، انتشرت أخبار كاذبة حول تهديدات متبادلة، مما اضطر وزارة الأمن الإسرائيلية لنفي تقارير زعمت صدور تهديدات من وزير الدفاع الأسبق موشيه يعالون، واصفة إياها بالمفبركة تماماً.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

بين خيام النزوح وألم القلب.. الطفل آدم جربوع يصارع الموت في غزة انتظاراً للعلاج

في ظل تآكل المنظومة الصحية بقطاع غزة تحت وطأة الحصار والعدوان المستمر، تبرز قصص إنسانية مؤلمة لمرضى يواجهون الموت ببطء. في مخيمات النزوح بمدينة خان يونس، يعيش الطفل آدم جربوع، البالغ من العمر خمس سنوات، صراعاً يومياً مع مرض القلب الذي ينهك جسده الصغير. تتداخل في حالته آلام الجسد مع قسوة الواقع المعيشي الذي يهدد فرص نجاته في ظل انعدام التجهيزات الطبية المتخصصة.

يعاني آدم من تشوهات خلقية معقدة وخطيرة في عضلة القلب، تتمثل في ضيق حاد بالصمام الرئيسي ووجود ثقوب بين الأذينين. هذه الحالة الطبية أدت إلى تدهور مستمر في وظائفه الحيوية، مما جعله عاجزاً عن ممارسة أبسط نشاطات الطفولة. وبحسب مصادر عائلية، فإن الطفل يصاب بالإرهاق الشديد بمجرد المشي لمسافات قصيرة، وتلاحقه نوبات اختناق متكررة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

تؤكد عائلة جربوع أن طفلها يقضي ما يقارب عشرين يوماً من كل شهر داخل أروقة المستشفيات، دون أن يتلقى علاجاً حاسماً ينهي معاناته. ويشير والده إلى أن النقص الحاد في الإمكانات الطبية داخل قطاع غزة يحول دون إجراء العملية الجراحية الدقيقة التي يحتاجها آدم. ومع كل يوم يمر، تزداد الحالة سوءاً، مما يجعل التدخل الجراحي سباقاً محمومًا مع الزمن لإنقاذ حياته.

لا تقتصر معاناة الطفل على المرض العضوي فحسب، بل تضاعفها ظروف النزوح القاسية التي فرضتها الحرب على العائلة. فالخيمة التي تأوي العائلة لا توفر الحد الأدنى من البيئة الصحية المطلوبة لطفل يعاني من ضعف شديد في المناعة. يضطر آدم لارتداء الكمامة بشكل دائم لتجنب التقاط أي عدوى قد تكون قاتلة بالنسبة لحالته الصحية الهشة، وسط بيئة تفتقر للنظافة والخدمات الأساسية.

تعبر والدة آدم بمرارة عن حرمان طفلها من أبسط تفاصيل الطفولة التي يتمتع بها أقرانه في العالم. توضح الأم أن آدم يعاني من فقدان حاد للشهية ونقص ملحوظ في الوزن، مما يجعله غير قادر على النمو بشكل طبيعي. وتضيف بلهجة يملؤها الأمل الممزوج بالألم: 'كل ما أتمناه هو أن ينمو آدم مثل إخوته، وأن يمارس حياته دون أن ينهكه الوجع في كل لحظة'.

من جانبه، يلخص الطفل آدم معاناته بكلمات بريئة تعكس حجم المأساة التي يعيشها، حيث يقول: 'قلبي يؤلمني كثيراً، وأريد إجراء العملية'. هذه الأمنية البسيطة تتبعها رغبة إنسانية فطرية باللعب مع الأطفال الآخرين، وهي حقوق طبيعية تحولت في غزة إلى أحلام بعيدة المنال. تعكس كلمات آدم واقع جيل كامل من الأطفال الذين سرقت الحرب والظروف الصحية أحلامهم الصغيرة.

رغم المحاولات المتكررة والمناشدات التي أطلقتها العائلة للحصول على تحويلة طبية للعلاج في الخارج، إلا أن التعقيدات لا تزال قائمة. تفرض القيود المشددة على السفر وإغلاق المعابر عوائق إضافية أمام وصول آدم إلى المراكز الطبية المتخصصة خارج القطاع. هذا الواقع يجعل من رحلة العلاج مساراً محفوفاً بالعقبات البيروقراطية والأمنية التي لا تراعي الحالات الإنسانية الطارئة.

تمثل حالة آدم نموذجاً لآلاف المرضى في قطاع غزة الذين تحولت أمراضهم القابلة للعلاج إلى أحكام بالإعدام بسبب الحصار. تراجع المساعدات الطبية ونقص الغذاء النوعي في مخيمات النزوح يزيد من هشاشة الوضع الصحي العام، خاصة لدى الفئات الضعيفة مثل الأطفال وكبار السن. إن غياب الحلول الجذرية للمنظومة الصحية يضع حياة هؤلاء المرضى على المحك في كل ساعة تمر.

في نهاية المطاف، تبقى أمنيات آدم معلقة بين جدران المستشفيات وخيام النزوح، بانتظار انفراجة تسمح له بإجراء العملية الجراحية. إن حقه في الحياة واللعب والنمو السليم يظل رهينة لواقع سياسي وميداني معقد يتجاهل الاحتياجات الإنسانية الأساسية. ومع استمرار هذا الوضع، تظل عائلة جربوع تنشد الضمائر الحية لمساعدتها في تأمين علاج طفلها قبل فوات الأوان.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

بيروت والخط الأخضر.. هل محت عقود السلم خرائط الانقسام الذهني؟

في شوارع بيروت، لا يحتاج المرء إلى لافتات إرشادية ليدرك وجود 'الخط الأخضر' التاريخي، إذ يكفي تتبع ملامح الأحياء وتوزيعها لبروز أثره من جديد. ورغم الإعلان الرسمي عن انتهاء هذا الخط الذي شطر العاصمة إلى شطرين شرقي وغربي مع توقف المدافع عام 1990، إلا أن المدينة لم تخرج تماماً من عباءة انقسامها القديم.

لقد اختفى الخط كجبهة عسكرية مشتعلة، لكنه استحال أثراً عمرانياً ونفسياً واجتماعياً يظهر بوضوح كلما حاولت بيروت إقناع نفسها بالوحدة. تظل المدينة في الذاكرة والاستعمال اليومي للمكان مقسمة، حيث تحبس السجلات التاريخية أنفاس العاصمة التي عاشت 15 عاماً من التمزق الجغرافي والسكاني.

يبرز 'المتحف الوطني' كواحد من أكثر الشواهد وضوحاً على استمرار هذه الذاكرة المحفورة في الحجر، كونه ربض في قلب المواجهة مباشرة. بدأ الخط الأخضر في سنوات الحرب كمنطقة فاصلة، ثم تحول بمرور الوقت إلى 'لامكان' يضم مبانٍ مهجورة وشوارع مقطوعة، حيث كان المرور فيه فعل نجاة وليس مجرد تنقل.

تؤكد دراسات معاصرة أن آثار التماس لم تتبخر مع ورش إعادة الإعمار الضخمة التي شهدتها البلاد عقب الحرب. فالفصل الذي رسخته سنوات القتال أنتج خرائط ذهنية وحساسيات اجتماعية، ولدت أنماطاً من التوجس المتبادل بقيت حية حتى بعد إزالة المتاريس والبراميل الرملية.

المفارقة تكمن في أن الخط الأخضر صار بعد الحرب أقل وضوحاً للعين المجردة، لكنه بات أكثر حضوراً وتجذراً في الأذهان. وحين غابت الحواجز العسكرية، تسلل التقسيم إلى مسميات الأحياء وصورة 'المنطقة'، والإحساس الضمني بأن بعض الفضاءات تنتمي لهوية طائفية مغايرة.

تشير أبحاث حديثة حول البيئة المبنية في بيروت إلى أن التنقل اليومي بين المباني أسهم في تعليم السكان 'نصوصاً من التطييف'. هذا يعني أن الحرب لم تكتفِ بتقسيم السكان ديموغرافياً، بل أعادت برمجة علاقتهم بالمكان، مما جعل الخوف من 'الفضاء المعادي' شعوراً كامناً لا يزول.

خضعت بيروت لعمليات إعادة إعمار واسعة، خاصة في وسطها التجاري الذي تحول أثناء الحرب إلى 'أرض حرام'. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الترميم الاقتصادي والعقاري لم ينجح في إنتاج ذاكرة مشتركة أو فضاء مديني متصالح مع ماضيه الأليم.

تذهب الأدبيات الناقدة إلى أن أجزاء واسعة من الذاكرة اللبنانية جرى إخفاؤها أو تغطيتها تحت طبقات من الإسمنت الحديث. وتصف أبحاث سياسات التراث كيف أن التقدم العمراني لا يحل تلقائياً مشكلات الذاكرة، فإخفاء الندوب لا يعني بالضرورة معالجة أسبابها الاجتماعية.

في هذا السياق، يبرز خيار 'المتحف الوطني' كحالة نادرة في لبنان، حيث تم الإبقاء على بعض آثار القصف والطلقات مرئية على جدرانه. وأفادت مصادر بأن مدير الآثار الحالي يعتبر هذه الندوب درساً للمستقبل، في ظل ميل عام لتجاهل سردية الحرب في الفضاء العام.

لا يعمل الانقسام اليوم عبر جبهات كلاسيكية كما كان الحال في الثمانينيات، لكن ثقله يتجلى في توزيع السكن ورمزية الأحياء. هذا يفسر لماذا تبدو بعض الشوارع مريحة لسكانها، بينما تثير شعوراً بالانقباض أو عدم الارتياح لدى الزائرين من مناطق أخرى.

المكان في بيروت لا يُفهم فقط بوظيفته الخدمية، بل بما تراكم عليه من سرديات وانتماءات وصور مسبقة عن 'الآخر'. وقد أظهرت الدراسات أن الفصل أعاد إنتاج نفسه أحياناً في شكل حواجز وتسييج ونظم ضبط جديدة تعكس موازين القوى المتغيرة.

يستعيد هذا النقاش راهنيته الملحّة اليوم، في وقت يعيش فيه لبنان وطأة توترات واسعة ونزوحاً تجاوز المليون شخص بسبب الحرب الإسرائيلية. هذه الظروف تثير تحذيرات جدية من اهتزاز السلم الأهلي وتصاعد الاحتكاكات الداخلية التي قد توقظ أشباح الماضي.

في هذه اللحظة الحرجة، لا يعد استحضار 'الخط الأخضر' ترفاً فكرياً، بل هو قراءة ضرورية لتاريخ قريب يُخشى تكراره. كلما اهتز الاستقرار السياسي، عادت الأسئلة القديمة حول الحماية والانتماء والثقة المتبادلة بين المكونات اللبنانية المختلفة.

يبقى الخط الأخضر شاخصاً كاختبار مستمر لمدى تحول بيروت إلى مدينة 'ما بعد الحرب' حقاً. فالمتاريس اختفت من الشوارع، لكن الحساسيات والخرائط غير المرئية لا تزال توزع القلق والذاكرة في طبقات المدينة الأعمق، حيث يرفض الماضي أن يصبح مجرد تاريخ.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تستأنف نشاطها الدبلوماسي في طهران لدعم جهود السلام

أعلنت السلطات الإسبانية رسمياً إعادة فتح سفارتها في العاصمة الإيرانية طهران، وذلك بعد فترة من الإغلاق المؤقت الذي فرضته ظروف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران. وأفادت مصادر إعلامية بأن السفير الإسباني، أنطونيو سانشيز-بينيديتو غاسبار، وصل إلى الأراضي الإيرانية عبر معبر أستارا الحدودي الواقع على ساحل بحر قزوين في الجهة الشمالية من البلاد. وقد رافق السفير طاقمه الدبلوماسي الكامل إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي المباشر.

وتأتي هذه الخطوة الإسبانية في سياق الرغبة في الإسهام الفعال في جهود السلام الإقليمية، حيث أكد السفير غاسبار أن بلاده تسعى من خلال هذه العودة إلى ترسيخ دعائم الاستقرار. وأوضح أن السياسة الخارجية لمدريد تركز حالياً على تعزيز أطر التعاون الثنائي مع طهران، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة تضمن استدامة السلام في المنطقة بعد التوترات العسكرية الأخيرة التي شهدتها الساحة الدولية.

كما أشار الدبلوماسي الإسباني إلى أن بلاده تضع تطوير العلاقات الدبلوماسية على رأس أولوياتها، مع وجود اهتمام خاص بتقييم الفرص المتاحة في قطاع السياحة الإقليمي. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية خلق آفاق تعاونية جديدة في مختلف المجالات الحيوية خلال المراحل المقبلة. وتعتبر إسبانيا بهذا التحرك أول دولة غربية تستعيد حضورها الدبلوماسي الرسمي في إيران منذ توقف العمليات القتالية، مما يعطي إشارة قوية للمجتمع الدولي حول توجهات القارة الأوروبية.

وتزامن هذا التحرك الدبلوماسي مع دخول الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ، وهي الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية مكثفة الأسبوع الماضي. وتهدف هذه التهدئة التي تستمر لمدة أسبوعين إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات أوسع للوصول إلى اتفاق نهائي وشامل ينهي حالة الصراع المسلح. ويراقب المجتمع الدولي هذه التطورات بحذر، وسط آمال بأن تؤدي العودة الدبلوماسية الإسبانية إلى تشجيع دول أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.

يُذكر أن النزاع العسكري الذي اندلع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي قد خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة في الأراضي الإيرانية. وبحسب بيانات رسمية صادرة عن منظمة الطب الشرعي في إيران، فقد تجاوز عدد الضحايا حاجز الثلاثة آلاف قتيل نتيجة الهجمات التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية. وتأمل الأطراف الدولية أن تساهم المساعي الدبلوماسية الحالية في وقف نزيف الدماء وضمان عدم العودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

اسرائيليات

الإثنين 13 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من وصول قوات باكستانية للسعودية: تحول استراتيجي يهدد مسار التطبيع

أثارت التقارير الواردة حول وصول تعزيزات عسكرية باكستانية إلى الأراضي السعودية قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية والأكاديمية داخل دولة الاحتلال. واعتبر خبراء إسرائيليون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً جوهرياً في موازين القوى الإقليمية، خاصة وأنها تأتي في أعقاب التوترات المتصاعدة بين المحور الذي تقوده إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، مما يضع المنطقة أمام خارطة تحالفات جديدة.

وذكر يارون فريدمان، الباحث في جامعة حيفا أن القوات الباكستانية بدأت بالفعل بالاستقرار في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالمنطقة الشرقية للمملكة. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لبنود اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين في سبتمبر 2025، والتي تقضي بالتزام كل طرف بالدفاع عن الآخر في حال تعرضه لأي عدوان خارجي، وهو ما يراه الاحتلال تعزيزاً للجبهة السنية في مواجهة التهديدات الإيرانية.

وتشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن لجوء الرياض لإسلام أباد يحمل أبعاداً تتجاوز التعاون العسكري التقليدي، نظراً لكون باكستان القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي. ويرى مراقبون أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بباكستان جعلتها أكثر استعداداً لتقديم دعم عسكري مباشر للسعودية مقابل استمرار المساعدات المالية السخية، وهو ما قد يشمل مستقبلاً نقل تكنولوجيا عسكرية متطورة أو توفير مظلة ردع نووية للمملكة.

وعلى صعيد ردود الفعل الشعبية، كشفت منصات التواصل الاجتماعي عن تباين حاد في الرؤى العربية تجاه هذا التعاون العسكري. فبينما احتفى مغردون سعوديون بالخطوة واعتبروها تجسيداً لـ 'الأخوة الإسلامية' في ظل صمت أطراف عربية أخرى، وجهت انتقادات من دول مثل مصر اعتبرت أن الاعتماد على قوات خارجية يعكس ضعفاً في منظومة الدفاع الذاتي العربية، مما يشير إلى تصدع في التحالفات التقليدية بالمنطقة.

وفيما يخص التأثير المباشر على إسرائيل، يرى فريدمان أن هذا التطور يحمل نتائج متناقضة؛ فمن جانب قد يساهم في زيادة الضغط العسكري على طهران، لكنه من جانب آخر يبعد السعودية عن مسار التطبيع. وتخشى تل أبيب من أن التقارب مع دولة تتبنى مواقف حادة تجاهها، حيث سبق لوزير الدفاع الباكستاني وصف إسرائيل بـ 'السرطان'، سيؤدي بالضرورة إلى تجميد أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب السعودي.

وخلصت القراءة الإسرائيلية للمشهد إلى أن المنطقة تشهد حالة من 'انهيار التحالفات' القديمة وبروز محاور تعتمد على القوة العسكرية المباشرة بدلاً من الدبلوماسية. ومع استمرار إيران في تفعيل أذرعها الإقليمية، تجد الدول التي توصف بـ 'المعتدلة' نفسها مضطرة للبحث عن ضمانات أمنية بعيدة عن المظلة الغربية أو التفاهمات مع الاحتلال، مما يعيد صياغة قواعد اللعبة الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

إبادة الذاكرة: غزة تواجه محاولات اجتثاث حضارة 5000 عام وتدمير 90% من معالمها الأثرية

لم تكن غزة يوماً مجرد مدينة عابرة في سجلات التاريخ، بل هي محطة إستراتيجية صاغها موقعها الاستثنائي كجسر يربط بين أفريقيا وآسيا منذ أكثر من 5000 عام. هذه المدينة التي كانت محاطة بسور شاهق يرتفع 30 متراً وتتوزع عليه ثماني بوابات، شهدت تعاقب الحضارات التي تركت كل منها بصمتها في طبقات العمران والذاكرة.

رغم أن غزة دُمرت نحو 46 مرة عبر تاريخها الطويل، إلا أنها كانت تعيد بناء نفسها في كل مرة، لكن الإبادة الحالية تختلف جذرياً عن سابقاتها. يرى مؤرخون ومسؤولون أن الاستهداف الحالي لا يطال الحجر فقط، بل يسعى لاجتثاث الذاكرة الفلسطينية وسردية المكان الممتدة عبر آلاف السنين بشكل ممنهج.

أفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال الإسرائيلي تعمد تدمير المعالم الثقافية، حيث طال القصف المسجد العمري وقصر الباشا التاريخي في قلب مدينة غزة. هذا التدمير يمثل محاولة لقطع الصلة بين الإنسان الفلسطيني وأرضه، وتغييب الشواهد المادية التي تثبت تجذره في هذه الجغرافيا منذ العصور القديمة.

دخل المشهد الثقافي في غزة حالة من الحصار المركب منذ عقود، حيث تم تقييد حركة الفنانين ومنع إدخال الكتب وملاحقة الأدباء. واضطر العديد من الكتاب إلى استخدام أسماء مستعارة لمواصلة نتاجهم الإبداعي تحت وطأة الملاحقة، مما جعل العمل الثقافي جزءاً أصيلاً من معركة الوجود والهوية.

أكد حمودة الدهدار، مدير دائرة المواقع الأثرية أن المسح الميداني كشف عن تدمير أكثر من 90% من المواقع والبيوت الأثرية البالغة 283 موقعاً. وأوضح أن الاستهداف شمل مباني تعود للفترات المملوكية والأيوبية والعثمانية، مما أدى إلى ضياع إرث معماري لا يمكن تعويضه بأي ثمن.

تعرض متحف قصر الباشا لعملية نهب واسعة، حيث فُقدت أكثر من 17 ألف قطعة أثرية كانت تجسد تاريخ القطاع عبر العصور. ومن بين المفقودات والمخطوطات التي تعرضت للإتلاف مزامير داود ونسخة عثمانية نادرة من القرآن الكريم، مما يشير إلى رغبة في محو التعددية الثقافية للمدينة.

في ظل القصف المستمر، تشكلت فرق تطوعية صغيرة حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحت الركام بأبسط الإمكانيات المتاحة. وعمل هؤلاء المتطوعون على توثيق الدمار وحماية أجزاء من سوق قيسارية الأثري، في محاولة يائسة للحفاظ على بقايا الذاكرة العمرانية قبل تلاشيها تماماً.

لم تنجُ المخطوطات الورقية من آلة الحرب، حيث فقدت دائرة المخطوطات بوزارة الأوقاف أرشيفاً يضم 228 مخطوطة كاملة وآلاف الصحف التاريخية. هذه الوثائق التي تمتد من القرن الرابع عشر حتى بدايات القرن العشرين كانت تمثل الذاكرة المكتوبة والاجتماعية لأهل غزة وتطور حياتهم المدنية.

تروي حنين العمصي، مديرة مؤسسة 'عيون على التراث'، مشهداً صادماً لدمار المؤسسة التي كانت تحتضن 80% من إرث غزة المطبوع قبل عام 1948. فقد تحولت الكتب والمخطوطات إلى ركام مجرف، ودُمرت مختبرات الترميم والرقمنة بالكامل، مما أنهى البنية المؤسسية لحماية الذاكرة الثقافية.

على صعيد المكتبات العامة، دُمرت مكتبة بلدية رشاد الشوا بالكامل، وفقدت مكتبة غزة العامة أكثر من 80% من محتوياتها التي تضم مراجع نادرة. ووصف مسؤولون هذا الاستهداف بأنه ضرب للوعي الجمعي ومحاولة لقطع ذاكرة الأجيال الصاعدة عن تاريخها الثقافي والعلمي.

وسط هذا الركام، برز مشروع الرقمنة كطوق نجاة وحيد لبعض السجلات الإدارية والحقوقية في بلدية غزة. حيث نجحت الوحدة التقنية في إنقاذ 95% من البيانات الحيوية التي تشمل سجلات الملكية وتراخيص البناء، مما يحمي 'ذاكرة الحقوق' من الضياع الكلي تحت الأنقاض.

لم تتوقف الإبادة عند المعالم والكتب، بل امتدت لتشمل 'اغتيال الأدمغة' من خلال استهداف النخب الأكاديمية والثقافية بشكل مباشر. وتشير التقارير إلى استشهاد العشرات من الكتاب والفنانين والموسيقيين والصحفيين، في محاولة لضرب البنية الفكرية للمجتمع الفلسطيني وإفراغه من قياداته الإبداعية.

تقدر الخسائر المادية للقطاع الثقافي في غزة بنحو 175 مليون دولار، وهي أرقام تعكس حجم الكارثة التي حلت بالبنية التحتية الثقافية. وتؤكد مصادر محلية أن الأعداد الحقيقية للضحايا والخسائر في هذا القطاع تتجاوز بكثير ما تم إعلانه رسمياً حتى الآن بسبب صعوبة الوصول لجميع المناطق.

إن ما تعرضت له غزة من استهداف لمواقعها التاريخية يمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقيات اليونسكو المعنية بحماية الممتلكات الثقافية. وتبقى محاولات المتطوعين لترميم ما تبقى من مخطوطات المسجد العمري صرخة في وجه محاولات محو حضارة صمدت آلاف السنين.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

الفصائل الفلسطينية ترهن بحث ترتيبات غزة بالتزام الاحتلال الكامل بالمرحلة الأولى

أفادت مصادر مطلعة بأن القوى الفلسطينية المجتمعة في العاصمة المصرية القاهرة، أكدت موقفاً موحداً يقضي برفض الدخول في أي مداولات تتعلق بترتيبات مستقبلية لقطاع غزة، ما لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل باستحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأوضحت المصادر أن هذا الموقف، الذي تتبناه حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، جرى نقله رسمياً إلى الدول الوسيطة، وهي مصر وقطر وتركيا. وتشدد الفصائل على ضرورة إنهاء الخروقات الإسرائيلية المستمرة، خاصة فيما يتعلق بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية التي كان من المفترض أن تصل إلى 600 شاحنة يومياً، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة التنقل عبر معبر رفح.

ومن المقرر أن يعقد وفد من حركة حماس اجتماعاً مع نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام، اليوم الاثنين، لوضعه في صورة الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق. وسيركز اللقاء على تراجع الاحتلال عن التزاماته الميدانية، والمطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي استحدثتها مؤخراً كشرط للانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات.

وفي سياق متصل، تتمسك الفصائل بضرورة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من تسلم مهامها الإدارية والخدماتية بشكل كامل، معتبرة أن استمرار عرقلة عمل اللجنة يمثل جزءاً من سياسة المماطلة التي ينتهجها الاحتلال للالتفاف على بنود الاتفاق الإطاري.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

إندبندنت: ترامب يواجه فشلاً استراتيجياً في حربه ضد إيران ومفاوضوه يفتقرون للأوراق

شنت صحيفة إندبندنت البريطانية هجوماً حاداً على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، معتبرة أن إعلانه النصر في المواجهة الأخيرة لا يستند إلى واقع ملموس. وأوضحت الافتتاحية أن الحملة العسكرية والدبلوماسية التي قادها البيت الأبيض انتهت بالفشل على كافة الجبهات، مما أدى إلى تفاقم الأزمات في منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن أسلوب التعامل الأمريكي مع طهران، سواء عبر الضغط العسكري أو المحاولات الدبلوماسية لتأمين اتفاق نووي جديد، قاد المنطقة إلى كارثة حقيقية. واعتبرت أن التوقعات بحل صراع ممتد لقرابة نصف قرن خلال جلسة تفاوضية واحدة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد كانت ضرباً من الخيال وغير واقعية بالمرة.

وانتقد التقرير بشدة قرار ترامب بإرسال شخصيات تفتقر للخبرة الدبلوماسية اللازمة لإدارة ملف معقد كهذا، حيث تم تكليف رجل العقارات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالمهمة. ورأت الصحيفة أن هؤلاء المفاوضين دخلوا المحادثات دون أوراق ضغط حقيقية، مما جعل موقف الولايات المتحدة يبدو ضعيفاً أمام المفاوض الإيراني المتمرس.

كما لفتت الافتتاحية إلى التهميش المتعمد لوزارة الخارجية الأمريكية ووزيرها ماركو روبيو، حيث تم استبعادهم من دورهم الأساسي في رسم وإدارة السياسة الخارجية. هذا التهميش لم يخدم المصالح الأمريكية، بل أدى إلى تخبط في الرؤية الاستراتيجية وفقدان التنسيق بين المؤسسات السيادية في واشنطن.

وفي سياق متصل، اعتبرت الصحيفة أن تكليف نائب الرئيس جيه دي فانس برئاسة الوفد في إسلام أباد كان خطأً فادحاً، رغم ما يتمتع به من ثقل سياسي. فانس، الذي حذر سابقاً من الوقوع في هذا المأزق، وجد نفسه في مواجهة فشل حتمي، مما أثار تكهنات بأن ترامب أراد تحميله مسؤولية الإخفاق الدبلوماسي المتوقع.

وحذرت مصادر تحليلية من أن وقف إطلاق النار الهش قد لا يصمد لأكثر من أسبوعين، خاصة في ظل المحاولات المستمرة لتقويض جهود السلام من قبل أطراف إقليمية. هذا الوضع يضع المدنيين في المنطقة والاقتصاد العالمي تحت تهديد مباشر، في ظل انسداد أفق الحلول السياسية المستدامة.

وترى الصحيفة أن الموقف التفاوضي الأمريكي الضعيف نابع من عدم القدرة على تقديم تنازلات متبادلة، حيث يرفض ترامب وفريقه الاعتراف بالهزيمة الاستراتيجية. وفي المقابل، تبدو طهران وكأنها تسيطر على معظم أوراق اللعبة حالياً، مستفيدة من الأخطاء التكتيكية التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية في اختيار توقيت وأدوات الصراع.

وقبل اندلاع هذه المواجهة، كان مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، وكانت دول الخليج تعيش حالة من الاستقرار النسبي بعيداً عن طبول الحرب. إلا أن السياسات الحالية أدت إلى إغلاق الممرات المائية الحيوية ووضعت المنطقة بأكملها على فوهة بركان، مع تزايد احتمالات التصعيد العسكري غير المحسوب.

وعلى الصعيد النووي، أكدت الصحيفة أن الجمهورية الإسلامية نجت من الحرب الشرسة وما زالت تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب في مواقع محصنة. هذا الواقع يمنح طهران القدرة على تطوير سلاح نووي في أي وقت، وهو ما تعتبره الصحيفة نصراً استراتيجياً لإيران مقابل فشل أمريكي في تحقيق هدف نزع السلاح.

ورغم تصريحات ترامب التي يصر فيها على وصف أمريكا بالمنتصرة بغض النظر عن النتائج، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك تماماً. فالحرب التي تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي وترهيب الجيران لم تحقق أياً من الأهداف التي أعلنتها واشنطن في بداية التصعيد.

وتوقعت الافتتاحية أن تضطر الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى قبول شروط تفرضها طهران، أو الانسحاب الكامل وترك المنطقة لقوى دولية أخرى مثل الصين وأوروبا. هذا السيناريو سيمثل إذلالاً تاريخياً للإدارة الأمريكية، يذكر بانسحاب سايغون عام 1975 أو الخروج الفوضوي من كابول في عام 2021.

المأساة الحقيقية تكمن في تخلي ترامب عن اتفاقيات دبلوماسية كانت كفيلة بتحقيق المصالح الأمريكية دون إراقة دماء، وأبرزها الاتفاق النووي لعام 2015. وبحسب الصحيفة، فإن تمزيق ذلك الاتفاق كان مدفوعاً برغبة ترامب في محو إرث سلفه باراك أوباما، وليس بناءً على تقييم استراتيجي سليم.

كما أشارت الصحيفة إلى وجود اتفاق أحدث بوساطة عمانية كان جاهزاً للتوقيع قبل أن يقرر ترامب اللجوء إلى خيار القوة العسكرية في فبراير الماضي. هذا التحول نحو التصعيد أثبت عدم جدواه، حيث لم تنجح القوة في فرض واقع جديد، بل زادت من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالتذكير بمقولة ونستون تشرشل بأن 'الجدال الطويل أفضل من الحرب'، داعية ترامب لمراجعة حساباته قبل فوات الأوان. فالتداعيات السياسية الداخلية قد تعصف بالحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة، مما قد يمهد الطريق لإجراءات عزل ضد الرئيس في حال فقدان السيطرة على الكونغرس.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'أسراب الطائرات' والفرق الطبية: هل تعيد الحرب صياغة العلاقات المصرية الخليجية؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقات المصرية الخليجية، خاصة بعد أن أفصحت نخب رسمية وأكاديمية في الخليج عن عتب مكتوم تجاه القاهرة. وقد تجلى هذا العتب في تصريحات واضحة طالبت بمواقف عسكرية مباشرة، مثل إرسال أسراب طائرات لمواجهة التهديدات الإيرانية، وهو ما عكس فجوة في التوقعات بين الطرفين.

في المقابل، جاء الرد المصري عبر قنوات غير تقليدية، حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة عن استعداد بلاده لإرسال فرق طبية ومساعدات، وهو ما اعتبره مراقبون رداً يحمل صبغة دبلوماسية باردة. هذا التباين في الطرح يشير إلى أن القاهرة لا تزال تفضل المسارات التقليدية للدعم العربي بعيداً عن الانخراط العسكري المباشر في صراعات إقليمية معقدة.

ويرى محللون أن الهجوم الذي تشنه نخب مثقفة ومسؤولون سابقون في الإمارات والكويت عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يمثل آراءً فردية عابرة. فأسماء مثل ضاحي خلفان وأنور قرقاش وعبد الخالق عبد الله تعبر عن حالة من خيبة الأمل تجاه ما يصفونه بـ 'الموقف غير الكافي' من الدولة المصرية في لحظات حرجة.

الأزمة لم تتوقف عند حدود التصريحات السياسية، بل امتدت لتشمل الملف الاقتصادي الحساس، حيث تعالت أصوات تطالب باسترداد الودائع المالية المستحقة. وتبرز في هذا السياق وديعة بقيمة ملياري دولار حان موعد سدادها في أبريل الجاري، مما يضع ضغوطاً إضافية على البنك المركزي المصري في توقيت اقتصادي دقيق.

وتشير المعطيات إلى أن القاهرة تحاول تجاوز فكرة سداد الديون القديمة عبر طرح بدائل استثمارية، وهو توجه يهدف إلى تحويل الالتزامات المالية إلى شراكات طويلة الأمد. ومع ذلك، فإن هذا الطرح يواجه تحفظات من بعض الأطراف الخليجية التي ترى أن 'رد الجميل' يجب أن يتجاوز التضامن الكلامي إلى مواقف عملية ملموسة.

وعلى الرغم من هذا التوتر، يبدو أن هناك 'مربط فرس' يحول دون وصول العلاقة إلى طريق مسدود أو قطيعة كاملة، وهو الملف الأمني المتعلق بالتيارات الإسلامية. فالدول الخليجية الكبرى لا تزال ترى في استقرار النظام الحالي في مصر ضمانة أساسية لمنع عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي الإقليمي.

النظام المصري يدرك جيداً هذه المعادلة، ويستخدم 'فزاعة الإخوان' كأداة لتعزيز مركزه أمام الحلفاء الإقليميين الذين قد يغضبون من مواقفه السياسية لكنهم يخشون البدائل. هذا التوازن الدقيق هو ما يحافظ على شعرة معاوية بين القاهرة وعواصم الخليج، رغم كل العواصف الإعلامية والتجاذبات على منصات التواصل.

إن الحرب الإقليمية الدائرة، وإن كانت تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد المصري، إلا أنها تضع الجميع أمام اختبارات صعبة للتحالفات التاريخية. فمصر بحاجة ماسة لاستمرار تدفق المساعدات والاستثمارات الخليجية، بينما يحتاج الخليج إلى ثقل مصر الاستراتيجي حتى وإن اختلف معها في تكتيكات المواجهة.

وفي ظل هذه التعقيدات، يبرز التساؤل حول مصير العمالة المصرية في دول الخليج وحجم المساعدات المستقبلية التي قد تتأثر ببرودة العلاقات الحالية. فالمؤشرات الحالية توحي بأن الدعم لن ينقطع كلياً، لكنه قد يصبح مشروطاً بمواقف أكثر وضوحاً في الملفات الأمنية والعسكرية التي تهم دول الإقليم.

التاريخ السياسي للمنطقة يؤكد أن الخلافات المصرية الخليجية غالباً ما تنتهي بتسويات خلف الأبواب المغلقة، بعيداً عن ضجيج 'التغريدات' والمنصات. ومع ذلك، فإن حدة الخطاب الحالي تشير إلى أننا أمام مرحلة جديدة من إعادة تقييم المصالح المشتركة على أسس أكثر واقعية وأقل عاطفية.

إن الحديث عن 'تصدير الثورة' أو 'الربيع العربي' لا يزال يمثل هاجساً أمنياً كبيراً لدول المنطقة المستقرة، وهو ما يجعل الحفاظ على بنية النظام المصري أولوية قصوى. هذا الهاجس يتفوق في كثير من الأحيان على العتب السياسي المرتبط بالتقاعس عن الدعم العسكري المباشر في مواجهة إيران.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن انقشاع غبار الحروب الحالية سيكشف عن حجم التغيير الحقيقي في بنية هذه العلاقات، وما إذا كانت ستعود لمجاريها السابقة. اليقين الوحيد هو أن الجغرافيا والتاريخ يفرضان نوعاً من التلازم القسري بين ضفتي البحر الأحمر، مهما بلغت درجة الخلاف في وجهات النظر.

ختاماً، يبقى الموقف المصري الرسمي متمسكاً بسياسة 'المسافة السكة' كشعار، بينما تضغط الظروف الإقليمية لتحويل هذا الشعار إلى واقع عملياتي ملموس. وبين هذا وذاك، تظل الدبلوماسية المصرية تحاول الموازنة بين احتياجاتها الاقتصادية الملحة وبين الحفاظ على سيادتها في اتخاذ القرار العسكري.

إن ما يحدث الآن هو عملية 'تلحين' لمشكلة قديمة متجددة، تظهر مع كل منعطف أمني في المنطقة، وتختفي مع أول بادرة انفراج مالي أو سياسي. وستظل العلاقة بين القاهرة والخليج محكومة بقواعد اللعبة الإقليمية التي تجعل من القطيعة خياراً انتحارياً لكلا الطرفين في ظل التهديدات المشتركة.

اقتصاد

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

الفاو: إغلاق مضيق هرمز يهدد بتعطيل 30% من إمدادات الأسمدة العالمية

أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تحذيرات شديدة اللهجة بشأن استقرار الأمن الغذائي العالمي، مؤكدة أن إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في حرمان الأسواق الدولية من نحو 30% من إمدادات الأسمدة. وأوضحت المنظمة أن هذا التعطل يأتي في وقت حساس تعاني فيه سلاسل التوريد من ضغوطات كبرى، مما يهدد برفع تكاليف الزراعة عالمياً بشكل غير مسبوق.

وفي سياق متصل، سجلت أسعار مادة اليوريا في منطقة الشرق الأوسط قفزات سعرية هائلة وصلت إلى 70% خلال فترة وجيزة، وذلك وفقاً لبيانات متخصصة في قطاع الطاقة. ويعود هذا الارتفاع الجنوني إلى تضافر عوامل عدة، أبرزها إغلاق عدد من المصانع الحيوية والارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي، وهو المادة الخام الأساسية التي جعلت عملية الإنتاج أكثر كلفة وتعقيداً.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن منطقة الخليج، التي تؤمن قرابة ثلث الاحتياجات العالمية من الأسمدة، تواجه شللاً شبه كامل في حركة التصدير منذ اندلاع العمليات العسكرية ضد إيران. وأفادت مصادر مطلعة بأن ست سفن فقط تمكنت من عبور الممرات المائية ومغادرة المنطقة وهي محملة بالشحنات، في حين لا تزال عشرات السفن التجارية الأخرى عالقة بانتظار انفراجة أمنية تسمح لها بالمرور.

ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق هذا الممر الملاحي الحيوي سيؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد على المحاصيل الزراعية في مختلف القارات، حيث من غير المرجح أن تنخفض الأسعار في المدى المنظور. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي نقص الأسمدة إلى تراجع إنتاجية الأراضي الزراعية، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات مضاعفة لمواجهة موجات غلاء المعيشة ونقص الغذاء.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

فشل محادثات إسلام آباد: تفاصيل 21 ساعة من المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران

كشفت مصادر صحفية دولية عن تفاصيل الساعات الحرجة التي أمضاها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي انتهت دون التوصل إلى أي اختراق دبلوماسي مع الجانب الإيراني. وتعد هذه اللقاءات أرفع مستوى من التواصل المباشر بين واشنطن وطهران منذ نحو خمسة عقود، إلا أنها لم تنجح في كسر الجمود المحيط بالملفات العالقة بين الطرفين.

واستمرت زيارة فانس لباكستان أكثر من 21 ساعة، خُصصت 16 ساعة منها لاجتماعات مغلقة ومكثفة امتدت حتى الساعات الأولى من صباح الأحد. وظهر نائب الرئيس الأمريكي عقب خروجه من المباحثات بملامح يكسوها الإرهاق والإحباط، حيث تحدث صراحة عن وجود 'إخفاقات' و'سوء تقدير' حالت دون تحقيق أي تقدم ملموس في الملفات المطروحة على الطاولة.

واكتفى فانس بتقديم معلومات محدودة للصحافة قبل مغادرته، حيث أجاب على ثلاثة أسئلة فقط دون التطرق لمصير تفاهمات وقف إطلاق النار القائمة منذ أسبوعين. كما ترك نائب الرئيس تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ومدى احتمالية تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بالتصعيد العسكري ضد المصالح الإيرانية.

وحملت الإدارة الأمريكية طهران مسؤولية فشل هذه الجولة التفاوضية، مشيرة إلى أن واشنطن اشترطت الحصول على ضمانات واضحة وموثقة بعدم سعي إيران لامتلاك سلاح نووي. وأوضحت المصادر أن الرفض الإيراني القاطع لهذا المطلب كان السبب المباشر في انهيار المحادثات، رغم الآمال الدولية التي عُقدت على هذه الجولة لتهدئة الأوضاع الإقليمية.

وفي مفارقة لافتة، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن أجواء التفاوض المشحونة، حيث تواجد في مدينة ميامي لمتابعة نزال رياضي. ورافق ترامب في رحلته وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي ماركو روبيو، مما أثار تساؤلات حول توزيع الأدوار داخل الإدارة الأمريكية في التعامل مع هذا الملف الشائك.

ويرى مراقبون أن فشل محادثات إسلام آباد يضع الرئيس ترامب أمام خيارين كلاهما مرّ، فإما العودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، أو المضي قدماً في خيار التصعيد العسكري. وقد تعززت المخاوف من السيناريو الثاني بعد إعلان ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهي خطوة تُصنف في العرف الدولي كعمل من أعمال الحرب.

وشابت الغموض والخلافات هذه المحادثات منذ لحظاتها الأولى، حيث برز تضارب حاد في شروط التفاوض المعلنة من الجانبين. فقد طالبت طهران برفع التجميد عن أصولها المالية في الخارج وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل الساحة اللبنانية، وهي مطالب نفت واشنطن الموافقة عليها أو حتى مناقشتها كجزء من الصفقة.

ووصف الجانب الإيراني الوفد الأمريكي المفاوض بأنه كان 'مرتبكاً' وغير مستعد بشكل كافٍ للتعامل مع تعقيدات الملفات المطروحة. وأشارت التقارير إلى أن فريق فانس لم يمتلك الوقت الكافي للتحضير الدبلوماسي التقليدي، مما جعل المهمة تبدو وكأنها محاولة طارئة لاحتواء أزمة متفجرة بدلاً من كونها مساراً تفاوضياً مدروساً.

وانتهت الـ21 ساعة من المفاوضات المكثفة دون أي تقدم حقيقي نحو تسوية دائمة، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمالات التصعيد الميداني. وتتزايد المخاوف الدولية حالياً من تداعيات هذا الفشل على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار الاضطرابات في ممرات التجارة الدولية الحيوية.

فلسطين

الإثنين 13 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات واسعة تطال 30 فلسطينيًا في الضفة والقدس المحتلة

نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، سلسلة من الاقتحامات والمداهمات الواسعة في مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس المحتلة. وأسفرت هذه العمليات العسكرية عن اعتقال ما لا يقل عن 30 مواطنًا فلسطينيًا، تركزت أغلبها في مناطق حيوية ومأهولة بالسكان.

وأفادت مصادر محلية بأن قائمة المعتقلين ضمت أسرى محررين وطفلين، مما يشير إلى استهداف ممنهج للفئات الحيوية داخل المجتمع الفلسطيني. وتخللت عمليات المداهمة اقتحامات عنيفة للمنازل السكنية، حيث تعمدت القوات تخريب الممتلكات الخاصة وإثارة حالة من الرعب بين العائلات.

وفي مدينة القدس المحتلة، اقتحمت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال مدعومة بقوات عسكرية بلدة سلوان الواقعة إلى الجنوب من المسجد الأقصى. وتركزت الاقتحامات في حي البستان، حيث قامت القوات بجولات استفزازية دون أن يبلغ عن وقوع مواجهات مباشرة أو اعتقالات إضافية في تلك المنطقة تحديداً.

وتأتي هذه التحركات ضمن سياسة تصعيدية مستمرة ينتهجها الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، تهدف إلى تشديد القبضة الأمنية. ويرى مراقبون أن تكثيف الاعتقالات يندرج في إطار محاولات تقويض الاستقرار الاجتماعي والسياسي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وعلى صعيد الإحصائيات العامة، تشير البيانات الميدانية إلى ارتفاع حاد في أعداد الضحايا والمعتقلين منذ بدء الحرب على قطاع غزة. فقد سجلت المؤسسات الحقوقية استشهاد أكثر من 1148 فلسطينيًا في الضفة، فيما تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 22 ألف حالة اعتقال في فترة زمنية قياسية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون، حيث أصيب نحو 11 ألفًا و750 مواطنًا بجروح متفاوتة جراء اعتداءات الجيش والمستوطنين. وتستمر هذه الحملات في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على ممارسات الاحتلال في المدن والقرى الفلسطينية.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرة فرنسية بريطانية لتأمين مضيق هرمز وسط تصعيد أمريكي إيراني

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن توجه باريس ولندن لتنظيم محادثات رفيعة المستوى تهدف إلى تشكيل بعثة دولية متعددة الجنسيات في منطقة مضيق هرمز. وأوضح ماكرون أن هذه البعثة ستتخذ طابعاً سلمياً ودفاعياً، حيث تتركز مهمتها الأساسية على تأمين حركة الملاحة البحرية وإعادة الانسيابية للممر المائي الحيوي الذي يعاني من توترات حادة.

وأشار الرئيس الفرنسي في تصريحاته إلى أن المؤتمر المرتقب سيجمع الدول المستعدة للمساهمة الفعالة في هذه القوة الدفاعية، مؤكداً أن الانتشار الميداني سيبدأ فور توفر الظروف الملائمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل إغلاق شبه كامل للمضيق أمام إمدادات النفط والغاز المسال، نتيجة التصعيد العسكري الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن لندن لا تسعى للانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران مهما بلغت الضغوط الدولية. وأكد ستارمر في تصريحات صحفية أن بلاده ترفض مبدأ فرض السيطرة القسرية على مضيق هرمز، واضعةً استعادة حرية الملاحة كأولوية قصوى لسياستها في المنطقة.

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن القدرات العسكرية لبلاده، بما في ذلك كاسحات الألغام المتواجدة في المنطقة، مكرسة لضمان سلامة السفن التجارية فقط. كما لفت إلى أن أي تحرك عسكري إضافي يجب أن يستند إلى مسوغات قانونية دولية واضحة وخطة استراتيجية مدروسة لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.

في سياق متصل، دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد بإعلانها البدء في فرض حصار بحري شامل على كافة الموانئ الإيرانية. وبدأ تنفيذ هذا الإجراء اعتباراً من الساعة الثانية ظهراً بتوقيت غرينتش اليوم الإثنين، وذلك في أعقاب تعثر المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

ويهدف التحرك العسكري الأمريكي إلى شل حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية بشكل كامل، مما يهدد بوقف تصدير نحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستؤدي حتماً إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية ورفع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية نتيجة النقص الحاد في الإمدادات.

وردت طهران بلهجة شديدة التحذير، حيث وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الإجراءات الأمريكية بأنها 'قرصنة بحرية' تفتقر إلى أي غطاء شرعي. وحذرت القوات المسلحة الإيرانية من أن أي مساس بأمن موانئها سيواجه برد حازم، مشيرة إلى أن التهديد قد يمتد ليشمل الموانئ الأخرى في منطقة الخليج إذا استمر التصعيد.

وعلى الصعيد الدولي، أعرب الكرملين عن قلقه البالغ من تداعيات الحصار البحري، محذراً من أضرار جسيمة قد تلحق بالأسواق العالمية. ووصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، الوضع الراهن بالغامض، مؤكداً أن استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية سيخلق أزمة اقتصادية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وانضمت الصين إلى قائمة المحذرين، حيث أكد وزير خارجيتها أن حصار مضيق هرمز يتنافى مع المصالح المشتركة للمجتمع الدولي ويضرب أمن الطاقة في الصميم. ودعت بكين إلى ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الذي يمثل شريان الحياة لربع تجارة النفط في العالم.

ويظل مضيق هرمز النقطة الأكثر سخونة في الصراع الراهن، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يربط منتجي النفط في الخليج بالأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا. ومع تزايد الحشود العسكرية والمبادرات الدبلوماسية المتضاربة، يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية أو تفاهمات سياسية تنزع فتيل الأنفجار.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: ملايين السودانيين يواجهون المجاعة ويعيشون على وجبة واحدة يومياً

كشف تقرير حقوقي مشترك أصدرته مجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية، اليوم الإثنين، عن واقع مأساوي يعيشه ملايين السودانيين الذين باتوا يعتمدون على وجبة واحدة فقط في اليوم. وأوضح التقرير أن أزمة الغذاء في البلاد تتفاقم بشكل متسارع، وسط مخاوف جدية من اتساع رقعة الجوع لتشمل مناطق جديدة لم تكن متضررة في السابق.

وأشارت المنظمات، ومن بينها هيئة كير الدولية والمجلس النرويجي للاجئين، إلى أن سكان ولايتي شمال دارفور وجنوب كردفان يمثلون الفئات الأكثر تضرراً من النزاع المسلح. وأكدت المصادر أن العائلات في هذه المناطق تضطر أحياناً للبقاء أياماً كاملة دون طعام، مما دفع الكثيرين للجوء إلى حلول يائسة مثل تناول أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.

ويستعرض التقرير، المبني على شهادات ميدانية من مزارعين وعمال إغاثة، كيف أدت الحرب الدائرة إلى دفع البلاد نحو آتون المجاعة عبر التعطيل المتعمد للعمليات الزراعية. واتهمت المنظمات الأطراف المتصارعة باستخدام التجويع كسلاح في الحرب، من خلال التدمير الممنهج للمزارع والأسواق المحلية التي تعتمد عليها حياة المدنيين.

وفي ظل هذا التدهور، تعاني المطابخ الجماعية والجمعيات الخيرية من عجز متزايد عن تلبية الاحتياجات المتنامية للسكان الجوعى. ويأتي هذا العجز بالتزامن مع تراجع كبير في تمويل الجهات المانحة الدولية، مما أدى إلى تقليص قدرة وكالات الإغاثة على تقديم المساعدات الضرورية والمنقذة للحياة في المناطق المنكوبة.

وسلط التقرير الضوء على المعاناة المضاعفة التي تواجهها النساء والفتيات في السودان، حيث يتعرضن لمخاطر العنف الجنسي والتحرش أثناء محاولتهن الوصول إلى الحقول أو الأسواق. كما أظهرت البيانات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بنسبة تفوق الأسر التي يعيلها رجال بثلاثة أضعاف.

ووفقاً لخطة الاحتياجات الإنسانية لعام 2026، فإن نحو 28.9 مليون نسمة، أي ما يعادل 61.7% من إجمالي سكان السودان، يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتتزامن هذه الأرقام مع تقارير أممية توثق وقوع فظائع واسعة النطاق وعمليات عنف ذات طابع عرقي تزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

وكان مرصد عالمي لمراقبة الجوع قد أكد في وقت سابق وجود مجاعة فعلية في مدينتي الفاشر وكادقلي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان رسمياً عن هذا المستوى من الخطر. كما خلصت تقارير فنية مدعومة من الأمم المتحدة إلى أن مستويات سوء التغذية في مناطق أمبرو وكرنوي قد تجاوزت بالفعل المعايير الدولية المحددة للمجاعة.

وتدخل الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عامها الثالث وسط استمرار النزوح المليوني للسكان وتفكك البنية التحتية للدولة. وقد أدت هذه المواجهات المستمرة إلى خلق واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم في العصر الحديث، مع غياب أي أفق قريب للحل السياسي أو التهدئة الميدانية.

من جانبها، تواصل الحكومة السودانية الموالية للجيش نفي وجود مجاعة شاملة في البلاد، معتبرة أن التقارير الدولية تبالغ في تقدير الموقف. وفي المقابل، تنفي قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع المعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في وقت يتبادل فيه الطرفان الاتهامات بعرقلة وصول القوافل الإغاثية.

عربي ودولي

الإثنين 13 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تتوعد بمحاصرة موانئ الخليج رداً على تهديدات ترمب: «للجميع أو لا أحد»

أعلن المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» في القوات المسلحة الإيرانية عن معادلة عسكرية وأمنية جديدة تحكم مياه الخليج، مؤكداً أن استمرارية عمل الموانئ الإقليمية مرهون بسلامة الموانئ الإيرانية. وأوضح في تصريحات رسمية أن أي تهديد يطال المنشآت المرفئية في إيران سيقابله رد يجعل كافة موانئ الخليج وخليج عمان في دائرة الخطر المباشر وغير المستقر.

تأتي هذه المواقف التصعيدية رداً على القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب، والقاضي بفرض حصار بري وبحري شامل على الموانئ الإيرانية. وبدأ سريان القرار الأمريكي في تمام الساعة الثانية ظهراً بتوقيت غرينيتش، في خطوة وصفتها طهران بأنها انتهاك صارخ للقوانين الدولية وتعدٍ على حرية الملاحة في المياه المفتوحة.

ووصف البيان الصادر عن مقر «خاتم الأنبياء» التحركات الأمريكية بأنها ترقى إلى مستوى «القرصنة الدولية»، مشدداً على أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تقييد حركة سفنها. وكشف البيان عن نية القوات المسلحة الإيرانية تفعيل «آلية دائمة» للسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، لضمان الردع ومنع أي محاولة أمريكية للسيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

من جانبه، سخر قائد البحرية الإيرانية من التهديدات الأمريكية المتعلقة بالحصار البحري، واصفاً تصريحات الرئيس الأمريكي بأنها «مثير للضحك» ولا تستند إلى واقع عسكري ملموس. وفي ذات السياق، أصدرت بحرية الحرس الثوري تحذيرات شديدة اللهجة للسفن والقطع البحرية الأجنبية، بضرورة الالتزام بالقواعد الصارمة التي وضعتها طهران للمرور عبر مضيق هرمز.

وفي إطار الردود السياسية والعسكرية، أكد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني أن فرض حصار بحري حقيقي على مضيق هرمز هو أمر «غير ممكن» من الناحية العملية والعملياتية. وأشار رضائي إلى أن الجغرافيا العسكرية للمنطقة تمنح إيران تفوقاً يمنع القوى الخارجية من إغلاق الممرات المائية دون دفع أثمان باهظة تفوق قدرة واشنطن على الاحتمال.

من جهته، استدعى قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، تجربة المواجهات في البحر الأحمر، مذكراً الجانب الأمريكي بانسحاب قطعهم البحرية أمام هجمات جماعة الحوثي. وحذر قاآني من أن الأوضاع في مضيق هرمز ستكون أكثر تعقيداً وخطورة على المصالح الأمريكية إذا ما استمرت واشنطن في نهج التصعيد وزعزعة أمن المنطقة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من التبعات العالمية لهذا الحصار، مشيراً إلى أن أسواق الطاقة ستشهد اضطرابات غير مسبوقة. وتوقع قاليباف أن تقفز أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، مما سيؤثر بشكل مباشر على المستهلكين في الغرب، كضريبة للسياسات العدائية التي تنتهجها إدارة ترمب ضد الاقتصاد الإيراني.

في غضون ذلك، ركزت الصحافة الإيرانية المقربة من دوائر صنع القرار على أن طهران تمتلك أوراق قوة اقتصادية تمكنها من الصمود أمام الحصار البحري الطويل. وأشارت تقارير صحفية إلى أن الحدود البرية الواسعة مع دول الجوار، بالإضافة إلى منافذ بحر قزوين شمالاً، تشكل بدائل استراتيجية لعمليات الاستيراد والتصدير بعيداً عن الضغوط الأمريكية في الخليج.

وخلصت التحليلات الصادرة من طهران إلى أن الحصار الأمريكي لن يحقق أهدافه السياسية في إجبار إيران على تقديم تنازلات في ملفات التفاوض. وأكدت مصادر مطلعة أن الدولة وضعت خططاً طارئة لتأمين السلع الأساسية والمؤن، معتمدة على تنويع مسارات التجارة الدولية وتعزيز التحالفات الإقليمية التي ترفض الانصياع للقرارات الأمريكية أحادية الجانب.