عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطنة عمان: عوامل مناخية وراء نفوق كميات ضخمة من الروبيان الأحمر في ظفار

شهدت شواطئ ولاية مرباط التابعة لمحافظة ظفار في سلطنة عمان، تدفق كميات كبيرة من الروبيان الأحمر النافق، مما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة. وقد تداول ناشطون مقاطع فيديو توثق تكدس هذه القشريات على الرمال، مما استدعى تحركاً فورياً من الجهات المختصة لتقييم الوضع البيئي في المنطقة.

وأوضحت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه العمانية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن العوامل المناخية والطبيعية هي المحرك الأساسي لهذا الحادث. وأكدت الوزارة أن التغيرات المفاجئة في درجات حرارة مياه البحر، بالإضافة إلى نشاط التيارات البحرية القوية، ساهمت في دفع هذه الكائنات بعيداً عن بيئتها الطبيعية نحو الشواطئ.

وفي سياق متصل، أكد وزير الثروة الزراعية والسمكية، سعيد بن ربيع الشجيبي أن هذه الظاهرة ليست غريبة على منطقة بحر العرب الممتدة بين عمان واليمن. وأشار الشجيبي إلى أن هذه الحادثة تتكرر بشكل دوري كل عامين أو ثلاثة أعوام، نتيجة تقلبات بيئية معينة تؤثر على الكائنات البحرية الحساسة في تلك المنطقة.

وبينت المصادر الرسمية أن انخفاض مستويات الأكسجين في أعماق معينة يؤدي إلى اختناق الروبيان الأحمر، وهو كائن يتميز بحساسية مفرطة تجاه التغيرات الكيميائية في المياه. كما تلعب التيارات المائية دوراً حاسماً في نقل هذه الأسراب إلى مياه ضحلة لا تتناسب مع متطلبات بقائها، مما يجعلها فريسة سهلة أو يدفعها للنفوق الجماعي.

وطمأنت السلطات العمانية الجمهور بأن المعاينة الميدانية الدقيقة لم تسجل أي مؤشرات على وجود تلوث كيميائي أو بيئي في مياه محافظة ظفار. وأوضحت الفحوصات أن انحصار النفوق في نوع واحد فقط من القشريات، دون تأثر بقية الأحياء البحرية أو الأسماك، يؤكد استبعاد فرضية التسمم أو ظاهرة المد الأحمر الضارة.

وشدد الوزير الشجيبي في تصريحاته على أن هذا النوع من الروبيان، المعروف بـ 'الكريل'، لا يندرج ضمن الأنواع المستهدفة بالصيد التجاري أو التقليدي في السلطنة. وبالتالي، فإن نفوقه لا يشكل تهديداً مباشراً على سلاسل الإمداد الغذائي أو الأنشطة الاقتصادية للصيادين المحليين في المنطقة، كما لا يؤثر على توازن المخزون السمكي العام.

ودعت الجهات المعنية المواطنين والمقيمين إلى عدم استهلاك هذه القشريات النافقة كإجراء احترازي، رغم التأكيدات على طبيعية الظاهرة. وتواصل الفرق الفنية مراقبة الشواطئ لضمان التعامل السليم مع الكميات المتراكمة، مع استمرار الدراسات لرصد أي تغيرات مستقبلية في بيئة بحر العرب قد تؤدي لتكرار مثل هذه الحوادث.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 3:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تطلق حملة واسعة لسحب الجنسية من مهاجرين متجنسين

أعلنت وزارة العدل الأمريكية رسمياً عن البدء في تنفيذ حملة قانونية واسعة النطاق تهدف إلى تجريد عدد من المهاجرين المتجنسين من جنسيتهم الأمريكية. وأكدت الوزارة أنها شرعت بالفعل في إحالة ملفات هذه القضايا إلى مكاتب الادعاء العام الفيدرالي في مختلف الولايات، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة لإلغاء شهادات التجنس التي حصلوا عليها سابقاً.

وتأتي هذه التحركات بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب وبإشراف من وزير العدل بالإنابة تود بلانش، حيث تضع الإدارة الحالية ملف 'نزاهة التجنس' على رأس أولوياتها. وتعتبر هذه الخطوة تحولاً جذرياً في السياسة القانونية الأمريكية، إذ كان سحب الجنسية إجراءً نادراً جداً يقتصر على حالات استثنائية ومحدودة للغاية تتعلق بجرائم الحرب أو الإرهاب.

وأوضح ماثيو تراجيسر، نائب مدير الاتصالات في وزارة العدل أن الجهود الحالية تتركز بشكل مكثف على كشف الأجانب الذين تورطوا في عمليات احتيال وتضليل أثناء مسار حصولهم على الجنسية. وأشار تراجيسر في تصريحات صحفية إلى أن الوزارة تعمل وفق جدول زمني متسارع لضمان ملاحقة من ثبت تلاعبهم بالنظام القانوني للهجرة في الولايات المتحدة.

وكشفت تقارير إعلامية اطلعت عليها مصادرنا أن عدد القضايا التي تمت إحالتها للقضاء وصل إلى نحو 384 قضية حتى الآن، وهو رقم يعكس تصعيداً غير مسبوق في هذا الملف. وبالمقارنة مع البيانات التاريخية، فإن هذا العدد يتجاوز إجمالي القضايا التي رفعتها الحكومة الأمريكية على مدار ثمانية وعشرين عاماً، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 1990 و2018.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الوزارة إلى أن وتيرة إحالة قضايا سحب الجنسية خلال العام الحالي قد تخطت بالفعل ما تم تسجيله طوال فترة ولاية الرئيس السابق جو بايدن بأكملها. ويعكس هذا التباين الكبير في الأرقام الرغبة الصارمة للإدارة الحالية في مراجعة ملفات الهجرة القديمة والتدقيق في خلفيات الحاصلين على المواطنة الأمريكية.

وفي سياق متصل، أصدرت إدارة ترامب تعليمات واضحة لوزارة الأمن الداخلي في شهر ديسمبر الماضي بضرورة فحص وتدقيق نحو 200 حالة إضافية بشكل عاجل. وتهدف هذه المراجعات إلى تحديد ما إذا كانت هناك ثغرات قانونية أو معلومات مخفية تسمح ببدء إجراءات قضائية لسحب الجنسية من أصحاب تلك الملفات في القريب العاجل.

ويعتمد المسار القانوني لسحب الجنسية عادة على إثبات أن المهاجر قد تعمد إخفاء معلومات جوهرية أو قدم بيانات كاذبة خلال المقابلات الرسمية أو في طلبات الهجرة. ورغم أن هذه القضايا كانت تُدار سابقاً عبر محامين متخصصين في شؤون الهجرة، إلا أن إشراك المدعين العامين التقليديين يشير إلى رغبة في إضفاء طابع جنائي وصارم على هذه الملاحقات.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة قد تثير مخاوف واسعة بين مجتمعات المهاجرين في الولايات المتحدة، خاصة أولئك الذين حصلوا على الجنسية منذ سنوات طويلة. ومع توقع صدور المزيد من قرارات الإحالة للقضاء، يبقى التحدي القانوني قائماً أمام المحاكم الفيدرالية للفصل في هذه القضايا المعقدة التي تمس حقوق المواطنة المكتسبة.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق عبري يكشف تفاصيل نهب جنود الاحتلال لممتلكات المدنيين في جنوب لبنان

كشفت مصادر صحافية عبرية، اليوم، عن فضيحة جديدة تلاحق جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث وثقت شهادات لجنود ومسؤولين عمليات نهب وسلب واسعة النطاق لممتلكات المدنيين اللبنانيين. وأكدت التقارير أن هذه الممارسات تأتي في ظل ادعاءات القيادة الإسرائيلية بالالتزام بالقيم الأخلاقية، بينما الواقع الميداني يظهر استباحة كاملة للقرى التي تتوغل فيها القوات.

وأوضحت صحيفة "هآرتس" في تحقيقها أن الجنود يقومون بسرقة كل ما يمكن حمله من داخل المنازل والمحال التجارية، بما في ذلك أجهزة التلفاز والدراجات الهوائية والنارية والسجاد واللوحات الفنية. وأشارت الشهادات إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على حوادث فردية، بل تحولت إلى ظاهرة علنية تجري تحت أنظار القادة الميدانيين دون رادع حقيقي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الضباط الإسرائيليين يظهرون نوعاً من الموافقة الضمنية عبر صمتهم عن هذه التجاوزات، مما يبعث برسائل طمأنة للجنود لمواصلة النهب. وتخرج الآليات العسكرية من مناطق القتال وهي محملة بالأغراض المسروقة، في مشهد يعكس غياب الانضباط العسكري وتفشي ثقافة السلب داخل الوحدات المقاتلة.

وفي خطوة أثارت تساؤلات حول تعمد تسهيل هذه الجرائم، كشف التحقيق أن الجيش أزال حواجز الشرطة العسكرية التي كانت تتواجد عند نقاط الخروج من الأراضي اللبنانية. وكان من المفترض أن تقوم هذه الحواجز بتفتيش العائدين ومنع خروج الممتلكات المنهوبة، إلا أن غيابها فتح الباب على مصراعيه لتهريب المسروقات إلى الداخل الإسرائيلي.

ونقلت المصادر عن أحد الجنود المشاركين في العمليات قوله إن الدافع وراء اتساع ظاهرة السرقة هو الشعور العام بأن الدمار الذي يلحق بالبنى التحتية والمنازل يبرر أخذ الممتلكات. ويسود اعتقاد بين الجنود بأن هذه الأغراض ستدمر في نهاية المطاف نتيجة القصف والقتال، فلماذا لا يتم الاستيلاء عليها بدلاً من تركها للخراب.

بالتزامن مع هذه الفضائح، تستمر جرائم استهداف الصحافيين في الميدان، حيث تم توثيق اغتيال الصحافية آمال خليل وإصابة زميلتها زينب فرج أثناء تغطيتهما للأحداث في بلدة الطيري. وتتجاهل المؤسسات الإعلامية العبرية هذه الانتهاكات الصارخة، في محاولة لإسكات صوت الحقيقة والتغطية على استهداف الكوادر الإعلامية اللبنانية والفلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذه الاغتيالات والسرقات تعكس شهوة الانتقام لدى قوات الاحتلال نتيجة الفشل في تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة للحرب. وتتجاوز الأطماع الإسرائيلية الجوانب العسكرية لتصل إلى محاولة كسر إرادة الجمهور اللبناني من خلال استهداف ممتلكاته ورموزه الإعلامية بشكل مباشر ومنهجي.

وفي سياق متصل، قارنت التقارير بين سرعة تحرك الجيش لترميم تمثال السيد المسيح في بلدة دبل بعد فضيحة تحطيمه، وبين تجاهله للانتهاكات اليومية بحق البشر. واعتبرت الافتتاحيات العبرية أن الاهتمام بالتمثال جاء فقط بعد افتضاح الأمر بالفيديو وضغوط دولية، بينما تستمر عمليات القتل والتهجير في الضفة الغربية دون أي محاسبة.

وأشارت المصادر إلى أن اعتداءات المستوطنين والجنود في الضفة الغربية تجري بدعم حكومي واضح، حيث قُتل 13 فلسطينياً منذ بدء التصعيد الأخير دون تقديم الجناة للمحاكمة. وتعكس هذه الازدواجية في التعامل حجم التواطؤ السياسي والعسكري في حماية المعتدين وتوفير الغطاء القانوني لجرائمهم المستمرة ضد المدنيين.

وتحدث جندي آخر عن مشاهداته لنهب مخازن كاملة وأدوات منجرة وسجاد ومقاعد، مؤكداً أن السلب يتم بشكل جنوني ومستفز. ورغم أن بعض الضباط قد يدلون بتصريحات شفهية ترفض السرقة، إلا أنهم لا يتخذون أي إجراءات عملية أو عقابية لوقف الجنود، مما يجعل تصريحاتهم مجرد محاولة لرفع العتب لا أكثر.

وتطرقت التقارير إلى الحالة الإعلامية الإسرائيلية التي تلتزم الصمت تجاه هذه الفضائح، باستثناء أصوات قليلة تحاول التغريد خارج السرب. وأكدت أن الصمت لا يقتصر على المستوى الرسمي، بل يمتد ليشمل قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي الذي يتجاهل ما يرتكبه جيشه من جرائم حرب موثقة في لبنان وغزة والضفة.

وخلص التحقيق إلى أن ما يحدث في جنوب لبنان هو امتداد لسياسة الاستباحة التي يمارسها الاحتلال في كافة الأراضي الفلسطينية. وتظل هذه السرقات والانتهاكات وصمة عار تلاحق المؤسسة العسكرية التي تدعي الأخلاق، بينما تثبت الوقائع الميدانية والشهادات الحية تورطها في عمليات نهب منظمة لممتلكات الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

من تحت الركام.. 'عنقاء غزة' مكتبة تولد من جديد بعد 13 رحلة نزوح

في قلب مدينة غزة المثقلة بجراح الحرب، لم تعد الوصايا تُكتب للأشخاص فحسب، بل امتدت لتشمل الذاكرة المكتوبة التي يخشى أصحابها عليها من الضياع. الشاب عمر حمد، مؤسس مكتبة 'العنقاء'، جسد هذه الحالة بكتابة كلمات وداعية لكتبه في لحظات النزوح القاسية، خوفاً من أن تلتهمها نيران الحرب أو تذروها الرياح في قطاع تتبدد فيه الأشياء بسرعة فائقة.

وشهد شارع عمر المختار بمدينة غزة، يوم الثلاثاء الماضي، افتتاح مكتبة 'العنقاء' التي اصطفت على رفوفها الخشبية آلاف الكتب التي جُمعت بعناء شديد. هذه المكتبة ليست مجرد مشروع تجاري أو ثقافي عابر، بل هي مستقر لآلاف المجلدات التي شُردت مع صاحبها 13 مرة، متنقلة بين مراكز النزوح والبيوت المدمرة قبل أن تجد مكاناً يليق بقيمتها المعرفية.

تضم المكتبة اليوم ما يزيد عن 6 آلاف كتاب تتنوع في تخصصاتها بين الأدب، والسياسة، والطب، والقانون، والعلوم الشرعية، بالإضافة إلى أمهات الكتب في الفقه والتفسير. ويبرز الأدب الفلسطيني والغزي بشكل خاص على رفوف المكتبة، في محاولة لترسيخ الهوية الوطنية وحماية السردية التاريخية للمدينة التي تواجه محاولات مستمرة للمحو الثقافي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن العلاقة بين الإنسان والكتاب في غزة تحولت خلال حرب الإبادة إلى طور شديد القسوة، حيث اضطر البعض لاستخدام الورق كوقود للتدفئة أو الطهي نتيجة الحصار الخانق. وفي ظل هذا الواقع، يأتي افتتاح 'العنقاء' كفعل مقاوم يهدف لإبقاء العقل حاضراً ومواجهة الظروف التي تستنزف الوعي الإنساني وتضغط على الحياة اليومية.

المكتبة لم تكن جهداً فردياً محضاً، بل كانت ثمرة تبرعات ومبادرات مجتمعية، حيث قدم مواطنون كتباً عن أرواح الشهداء لدعم هذا الصرح الثقافي. ومن بين المقتنيات الثمينة التي وصلت للمكتبة مجموعة نادرة بعنوان 'إتحاف الأعزة في تاريخ غزة'، والتي تبرعت بها عائلة أحد الشهداء لتكون جزءاً من ذاكرة المدينة الجماعية.

وبسبب الواقع الاقتصادي المتردي الذي يفرضه الحصار، قرر القائمون على المكتبة اعتماد نظام الإعارة المجانية للكتب، سعياً لتمكين الطلاب والباحثين من الوصول إلى المعرفة. ويقول حسام حمد، أحد المشاركين في التأسيس إن الهدف هو أن تكون المكتبة 'معول بناء' في المجتمع، تمنح الناس فرصة للقراءة حين تضيق بهم سبل العيش الكريم.

واستقطبت المكتبة منذ ساعاتها الأولى رواداً وجدوا فيها ملاذاً نفسياً بعيداً عن ضجيج الطائرات وأخبار الموت، حيث تصف نونياز أبو راس، وهي مهندسة أنظمة حاسوب، المكان بأنه نافذة للأمل. وترى نونياز أن الفكر يظل المساحة الوحيدة التي تستعصي على المصادرة في زمن الحرب، وأن القراءة تقرب الإنسان من حرية طال انتظارها.

أما نيلوفر أبو راس، فاعتبرت دخولها للمكتبة بمثابة عبور من ضجيج الخارج إلى فسحة من الهدوء والاتساع النفسي، مشيرة إلى أن القراءة في هذا التوقيت تعيد للإنسان صلته بنفسه. وأكدت أن المكتبة تلعب دوراً يتجاوز الجانب الثقافي ليصل إلى الدعم النفسي، حيث ينسى القارئ بين الرفوف أعباء المسؤوليات الثقيلة التي فرضتها الحرب.

وتواجه المكتبة تحديات جسيمة، من أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف شحن الكتب وصعوبة الحصول على الإصدارات الحديثة في ظل إغلاق المعابر. ومع ذلك، يصر القائمون عليها على توفير كتب باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية وحتى اليابانية، لتكون نافذة حقيقية لسكان القطاع على الثقافات العالمية المتنوعة.

إن وجود كتب انتُشلت من تحت الركام لتعرض اليوم في 'العنقاء' يحمل دلالة رمزية عميقة على إرادة الحياة لدى الفلسطينيين، حيث تحولت هذه الكتب من ركام منسي إلى أدوات للوعي. هذه المبادرة تعكس إصراراً واضحاً على حماية الإرث الثقافي الفلسطيني من الاندثار، رغم الاستهداف الممنهج للمؤسسات التعليمية والثقافية في القطاع.

وتسعى المكتبة أيضاً لتكون مساحة للقاءات الثقافية والنقاشات الفكرية التي تجمع الشباب الغزي، مما يعزز من روح الجماعة والانتماء في وقت يسود فيه التشتت والنزوح. ويرى القائمون عليها أن كل صفحة تُقرأ هي خطوة نحو التعافي من آثار الحرب الطويلة، ومحاولة واعية لاستعادة التوازن النفسي والفكري للمجتمع.

إن قصة 'العنقاء' هي حكاية خيط رفيع يربط بين الفقد والأمل، حيث تحولت وصية عمر حمد لكتبه من صرخة خوف إلى واقع ملموس يحتفي بالكلمة. وفي غزة، حيث تضيق مساحات الأمان، تظل هذه المكتبة شاهدة على أن المعرفة هي السلاح الذي لا يمكن كسر إرادته، وأن الكتاب يظل خير جليس في أصعب الأزمان.

ويؤكد رواد المكتبة أن القراءة في زمن الجوع والنزوح ليست ترفاً، بل هي ضرورة وجودية لفهم الواقع ومحاولة تغييره، أو على الأقل الصمود فيه. فالمكتبة توفر بيئة هادئة تفتقدها معظم بيوت النازحين، مما يجعلها مقصداً يومياً لمن يبحث عن لحظة صفاء ذهني وسط ركام المدينة المحطمة.

ختاماً، تظل مكتبة 'العنقاء' نموذجاً فريداً للمبادرات الفردية التي تتحول إلى مشاريع وطنية تحفظ الذاكرة، وتثبت أن غزة التي تُدمر بيوتها، لا يمكن تدمير عقول أبنائها. فمن وصية كُتبت تحت الخوف إلى رفوف امتلأت بالأمل، تستمر الحكاية الفلسطينية في التجدد والبعث من وسط الرماد.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في هرمز: ترامب يأمر بتدمير القوارب الإيرانية وطهران تفرض رسوم عبور

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليمات صارمة لقواته البحرية تقضي بتدمير أي قوارب تحاول زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء هذا القرار في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، حيث أكد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' ضرورة التعامل بحزم ودون تردد مع أي تهديد للملاحة الدولية في المنطقة.

في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية عن بدء تحصيل رسوم مرور من السفن التي تعبر المضيق، في خطوة وصفتها بأنها رد على الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها. وأكد نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني أن أولى العائدات المالية الناتجة عن هذه الرسوم قد أُودعت بالفعل في حسابات البنك المركزي الإيراني.

ميدانياً، كشف البنتاغون عن تنفيذ عملية إنزال جوي وبحري على سفينة في المحيط الهندي كانت محملة بالنفط الإيراني، وهي العملية الثانية من نوعها خلال أيام قليلة. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أمريكية لتعطيل شبكات التجارة غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً للنظام الإيراني.

وعلى صعيد التحركات الإيرانية، أعلن الحرس الثوري أن قواته البحرية اعترضت سفينتين تجاريتين ترفعان علمي بنما وليبيريا في مياه الخليج. وتم اقتياد السفينتين إلى السواحل الإيرانية، مما زاد من حدة التوتر والمخاوف الدولية بشأن سلامة الممرات المائية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أن إيران ربما قامت بزرع عشرات الألغام البحرية في مضيق هرمز وما حوله. وتشير تقديرات البنتاغون إلى أن عمليات تطهير الممر المائي من هذه الألغام قد تستغرق نحو ستة أشهر، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسعار النفط.

وفي سياق متصل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' أنها أصدرت أوامر لـ 31 سفينة، معظمها ناقلات نفط، بالعودة إلى مرافئها الأصلية وعدم التوجه للموانئ الإيرانية. وتندرج هذه الخطوة ضمن الحصار البحري الشامل الذي تفرضه واشنطن لشل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة لطاولة المفاوضات.

ويرى محللون عسكريون أن المواجهة الحالية تتركز بشكل أساسي حول مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عقب اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير الماضي. وبينما تمدد واشنطن وقف إطلاق النار من جانب واحد، تصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذن مسبق لدخول أو مغادرة مياه الخليج.

اقتصادياً، تسبب إغلاق المضيق والتوترات العسكرية في قفزة مفاجئة بأسعار النفط في الأسواق الآسيوية بنسبة بلغت 4 في المئة. ويراهن الجانب الإيراني على أن الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة سيشكل ضغطاً سياسياً على الإدارة الأمريكية للتراجع عن سياسة الحصار والانسحاب من المنطقة.

وبالرغم من قرع طبول الحرب، تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة تحضيراً لاحتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات. وتهدف هذه الجهود الدبلوماسية إلى إيجاد مخرج سياسي ينهي حالة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، رغم الغموض الذي يلف موقف طهران الرسمي.

وفي مسار موازٍ، تستضيف واشنطن جولة ثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية مباشرة لبحث تمديد الهدنة القائمة. وتسعى بيروت للحصول على موافقة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إضافي، في ظل استمرار الخروقات والمواجهات الحدودية مع حزب الله.

ميدانياً في جنوب لبنان، استشهدت الصحافية آمال خليل إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري، مما أثار موجة من التنديد باستهداف الطواقم الإعلامية. وتأتي هذه الغارات في إطار الصراع الذي اندلع في مارس الماضي عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي.

وتشير الإحصائيات إلى أن الحرب الأخيرة في لبنان أدت إلى استشهاد أكثر من 2400 شخص ونزوح ما يزيد عن مليون مدني من قراهم ومدنهم. وتبذل الولايات المتحدة جهوداً لتثبيت هدنة مؤقتة، إلا أن رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة يعقد الوصول إلى اتفاق دائم.

وفي واشنطن، أبدى الرئيس ترامب انفتاحاً حذراً على إمكانية استئناف المحادثات مع إيران، واصفاً الأمر بأنه 'ممكن' في تصريحات صحفية أخيرة. ومع ذلك، تظل الشروط الأمريكية المتعلقة بوقف الأنشطة النووية ودعم الفصائل المسلحة حجر عثرة أمام أي تقدم دبلوماسي حقيقي.

ختاماً، يبقى مضيق هرمز بؤرة الصراع الأكثر خطورة في الوقت الراهن، حيث تتداخل فيه المصالح الاقتصادية الدولية مع الحسابات العسكرية المعقدة. وتراقب العواصم العالمية بقلق مدى قدرة الأطراف على ضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد لا تحمد عقباها.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

توسيع 'الخط الأصفر': استراتيجية إسرائيلية لقضم أراضي قطاع غزة وفرض واقع عسكري جديد

كشفت تقارير صحفية دولية عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لتوسيع السيطرة العسكرية داخل قطاع غزة، عبر تحريك ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' نحو عمق الأراضي الفلسطينية. هذا الإجراء الذي بدأ كترتيب مؤقت ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، تحول إلى أداة لقضم المزيد من المساحات الجغرافية وزيادة الضغط الميداني على المدنيين.

وأوضحت مصادر إعلامية أن هذا الخط، الذي رُسم بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي، كان من المفترض أن يمهد لانسحاب إسرائيلي لاحق. إلا أن تعثر مسار الهدنة دفع قوات الاحتلال إلى دفع الخط باتجاه الغرب، مما أدى إلى توسيع نطاق السيطرة بدلاً من تقليصه كما نصت التفاهمات الأولية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن نسبة الأراضي التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة قفزت من 53% إلى 58% خلال شهرين فقط. هذا التوسع التدريجي خلق حالة من الإرباك الشديد بين السكان الذين يجدون أنفسهم فجأة داخل مناطق عسكرية مغلقة دون سابق إنذار.

ويعتمد جيش الاحتلال في تثبيت هذا الواقع الجديد على كتل أسمنتية صفراء يتم نقلها باستمرار لتغيير معالم الحدود الميدانية. كما تم إنشاء سواتر ترابية عملاقة تمتد لأكثر من عشرة أميال، صُممت لتوفير نقاط تمركز استراتيجية للقناصة والدبابات الإسرائيلية المطلة على التجمعات السكنية.

ولم يتوقف الأمر عند السواتر، بل شيدت قوات الاحتلال نحو 32 موقعاً عسكرياً محصناً على طول هذه الخطوط الجديدة. هذه التحصينات تعزز الانطباع لدى المراقبين الدوليين بأن إسرائيل تسعى لتحويل هذا التواجد العسكري إلى واقع دائم يمزق أوصال القطاع.

وزاد من خطورة المشهد ظهور ما يسمى بـ 'الخط البرتقالي'، وهو منطقة عازلة غير محددة المعالم تمتد لمئات الأمتار خلف الخط الأصفر. في هذه المنطقة، يُعتبر أي تحرك فلسطيني بمثابة تهديد أمني يستوجب إطلاق النار الفوري، مما يحول حياة المزارعين والسكان إلى جحيم مستمر.

وتؤكد التقارير أن غياب العلامات الواضحة للخط البرتقالي يجعله 'فخاً للموت' بالنسبة للمدنيين والنازحين. هذا الغموض المتعمد يمنح جنود الاحتلال ذريعة لاستهداف أي شخص يقترب من تلك المناطق، حتى لو كان ذلك بدافع البحث عن مأوى أو طعام.

وعلى الصعيد الإنساني، وجدت العديد من المنشآت الإغاثية والملاجئ نفسها فجأة داخل 'مناطق إطلاق نار' بسبب تحريك الخطوط. هذا الوضع أجبر آلاف العائلات على العيش تحت تهديد الطائرات المسيّرة والقصف المستمر، مما عطل كافة أشكال الحياة الطبيعية في المناطق القريبة.

ونقلت مصادر حقوقية شهادات قاسية لسكان يعيشون في حالة رعب دائم، حيث يخشى الآباء السماح لأطفالهم باللعب خارج المنازل. وأصبح التنقل في تلك المناطق مغامرة غير محسوبة العواقب، مما أدى إلى عزل تجمعات سكانية كاملة عن محيطها الحيوي.

من جانبه، حذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن استهداف المدنيين قرب خطوط التماس يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وشدد تورك على أن هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا رغم وجود اتفاقات تهدئة.

وتشير إحصائيات أممية إلى استشهاد أكثر من 700 فلسطيني خلال فترة الهدنة المفترضة، سقط جزء كبير منهم في محيط الخط الأصفر. ومن بين هؤلاء الضحايا ما لا يقل عن 100 طفل، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر وغير المتناسب للمدنيين في تلك المناطق.

ويرى محللون سياسيون، من بينهم الباحث أحمد إبسايس أن تحريك هذه الخطوط يمثل 'ضماً صامتاً' للأراضي الفلسطينية. ويهدف هذا الأسلوب إلى فرض سيادة إسرائيلية أمر واقع على أجزاء واسعة من غزة مع تجنب الملاحقة القانونية الدولية التي تتبع عمليات الضم الرسمية.

وفي الختام، يبرز 'الخط الأصفر' كعنوان لمرحلة جديدة من الصراع، حيث يتم إعادة تشكيل جغرافيا قطاع غزة بقوة السلاح. ويبقى المدنيون الفلسطينيون هم الضحية الأولى لهذا التوسع الذي يحول حياتهم إلى سلسلة من المخاطر الدائمة وعدم اليقين بشأن مستقبل أرضهم.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريتش: توسيع الاستيطان في الضفة يحظى بدعم وتنسيق كامل من واشنطن

أكد وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش أن عمليات التوسع الاستيطاني المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة تجري بتنسيق كامل ودعم غير محدود من الإدارة الأمريكية الحالية. وأوضح سموتريتش في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية عبرية أن المناخ السياسي الراهن يهيئ الظروف المثالية لتحقيق مشروعه الأساسي المتمثل في فرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على كافة أراضي المنطقة.

وأشاد الوزير اليميني المتطرف بمستوى التعاون الوثيق مع أركان الإدارة الأمريكية، مسمياً بالذكر الرئيس دونالد ترمب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، بالإضافة إلى السفير مايك هاكابي. واعتبر سموتريتش أن هذا الفريق يمثل شريكاً استراتيجياً في دفع المخططات الاستيطانية قدماً، متجاوزاً التحفظات التي كانت تبديها الإدارات السابقة تجاه عمليات البناء في الأراضي الفلسطينية.

وفي سياق الأرقام والإحصائيات، كشف مكتب سموتريتش عن قفزة غير مسبوقة في النشاط الاستيطاني، حيث تمت الموافقة على بناء أكثر من 51 ألف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية منذ نهاية عام 2022 وحتى الآن. ويُعد هذا الرقم قياسياً في تاريخ الحكومات الإسرائيلية، مما يعكس التوجه الراديكالي للائتلاف الحاكم الحالي نحو ترسيخ الوجود الاستيطاني وقطع الطريق أمام أي حلول سياسية مستقبلية.

وشدد سموتريتش على أن هذه التحركات ليست مبادرات فردية، بل هي سياسة حكومية متكاملة تحظى بمباركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودعم كامل من المجلس الوزاري المصغر. وأشار إلى أن كافة القرارات المتعلقة بالتنظيم والبناء والأمن في مناطق الضفة يتم تداولها والموافقة عليها ضمن قنوات التنسيق المشترك مع واشنطن، لضمان استمرار المشروع دون عوائق دولية.

ولم تقتصر طموحات الوزير المتطرف على الضفة الغربية، بل امتدت لتشمل قطاع غزة، حيث دعا صراحة إلى إعادة بناء المستوطنات داخل القطاع وفرض السيطرة العسكرية والمدنية الكاملة عليه. وادعى سموتريتش أن حدود عام 1967 لم تعد قابلة للدفاع عنها من الناحية الأمنية، زاعماً أن العودة إلى غزة هي ضرورة استراتيجية لضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل.

وفي هجوم حاد على المجتمع الدولي، قلل سموتريتش من أهمية الانتقادات الأوروبية الموجهة لسياسات الاستيطان، واصفاً الدول المعارضة بأنها تقع تحت تأثير الأيديولوجيات الإسلاموية. كما حاول تبرير الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين عبر وصفهم بأنهم جزء من محور الشر، معتبراً أن التقارير الدولية التي توثق عنف المستوطنين ليست سوى حملات تضليلية تهدف لتشويه صورة إسرائيل.

وختم سموتريتش تصريحاته بالإعراب عن تفاؤله بقدرته على إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة الاعتراف الرسمي بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية في المرحلة المقبلة. ويرى الوزير أن التحولات السياسية في واشنطن تمنح تل أبيب فرصة تاريخية لإنهاء ملف الدولة الفلسطينية بشكل نهائي وتثبيت واقع جديد على الأرض لا يمكن التراجع عنه.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لثلاثة أسابيع

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مساء الخميس، عن التوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية. وجاء هذا الإعلان عقب سلسلة من المباحثات المكثفة التي استضافها البيت الأبيض، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع المتفجرة على الحدود اللبنانية الفلسطينية.

وكشفت مصادر مطلعة أن العاصمة الأمريكية شهدت انعقاد الاجتماع التحضيري الثاني للمفاوضات، حيث شارك الرئيس ترمب شخصياً في جولة المحادثات. وقد رُصد وصول كبار المسؤولين الأمريكيين إلى مقر الرئاسة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، للمشاركة في صياغة تفاهمات المرحلة المقبلة.

وفي منشور له عبر منصته للتواصل الاجتماعي، أكد ترمب أن قرار التمديد جاء بعد لقائه بسفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وأوضح الرئيس الأمريكي أن هذه الفترة الزمنية ستكون حاسمة لترسيخ أسس التهدئة، مشيراً إلى أن المباحثات التي جرت كانت 'ممتازة' وتمثل خطوة تاريخية في مسار العلاقات المتوترة بين الجانبين.

وخلال مؤتمر صحافي لاحق، كشف ترمب عن احتمالية عقد لقاء مرتقب يجمع بين زعيمي لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. واعتبر أن هذا اللقاء، في حال حدوثه، سيمثل ذروة الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إدارته لضمان استقرار طويل الأمد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ووجه الرئيس الأمريكي رسالة حازمة إلى طهران، حيث شدد على ضرورة قيام إيران بقطع كافة أشكال التمويل والدعم العسكري التي تقدمها لحزب الله اللبناني. وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل الوثيق مع الدولة اللبنانية لتمكينها من حماية سيادتها وتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة النفوذ المسلح للجماعات المدعومة خارجياً.

وتأتي هذه التطورات بعد انطلاق محادثات مباشرة بين الجانبين في واشنطن منتصف شهر أبريل الجاري، وهي المرة الأولى التي تجلس فيها الأطراف على طاولة واحدة منذ أكثر من أربعة عقود. ورغم الاتفاق الأولي على الهدنة، إلا أن الميدان لا يزال يشهد توترات متصاعدة نتيجة الخروقات المستمرة التي تهدد بانهيار المسار السياسي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خرق 'الهدنة الهشة' عبر تنفيذ اعتداءات متفرقة أدت إلى سقوط شهداء وجرحى وإلحاق دمار واسع في البنية التحتية. وفي المقابل، رد حزب الله على هذه التصعيدات باستهداف تجمعات لجنود الاحتلال في جنوب لبنان ومواقع عسكرية في المستوطنات الشمالية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي انطلق في الثاني من مارس الماضي خلف خسائر بشرية فادحة، حيث استشهد نحو 2483 شخصاً وأصيب أكثر من 7707 آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى طالت أكثر من مليون لبناني تركوا منازلهم هرباً من القصف العنيف.

ويسعى الوسطاء الدوليون، بقيادة واشنطن، إلى استغلال فترة التمديد الحالية لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى ترتيبات أمنية دائمة. ومع ذلك، تظل التحديات قائمة في ظل استمرار العمليات العسكرية الميدانية والتعقيدات السياسية التي تحيط بملف سلاح حزب الله والسيادة اللبنانية على الحدود الجنوبية.

فلسطين

الجمعة 24 أبريل 2026 12:35 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يرفض 'المفاوضات المباشرة' في واشنطن ويحذر من استهداف سلاح المقاومة

جدد حزب الله اللبناني موقفه الرافض للمشاركة في أي مفاوضات مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن المسار الحالي الذي ترعاه الولايات المتحدة في واشنطن يهدف بشكل أساسي إلى تجريد المقاومة من سلاحها. وأوضح الحزب أن السلطة اللبنانية تخوض هذه الجولات التفاوضية دون الاستناد إلى أوراق قوة حقيقية، متجاهلة الإنجازات الميدانية التي حققها المقاتلون في التصدي للعدوان.

ومن المقرر أن يشهد البيت الأبيض يوم الخميس جولة جديدة من المحادثات برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث يلتقي بسفيري لبنان وإسرائيل. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه بيروت للحصول على تمديد للهدنة الهشة السارية منذ السابع عشر من نيسان/ أبريل الجاري، وسط مخاوف من عودة العمليات العسكرية الشاملة في حال فشل التوصل لاتفاق.

وفي هذا السياق، صرح محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، بأن الحزب يرفض تماماً مبدأ التفاوض المباشر، معتبراً إياه خرقاً صريحاً لقانون مقاطعة العدو الصهيوني وقرارات مجلس النواب اللبناني. وأشار قماطي إلى أن أي تعامل بهذا الشكل يمثل شرعنة للاحتلال وتفريطاً في السيادة الوطنية التي دفع اللبنانيون ثمنها دماءً وتضحيات.

وأوضح قماطي في تصريحات إعلامية أن العناوين التي يطرحها الجانب الإسرائيلي في هذه المفاوضات تمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للبنان، لا سيما ما يتعلق بسلاح المقاومة تحت مسمى 'نزع السلاح'. وأضاف أن الاحتلال يحاول تحقيق مكاسب سياسية عجز عن انتزاعها في الميدان، مستغلاً الضغوط الدولية والمواقف الضعيفة لبعض الأطراف اللبنانية الرسمية.

وانتقد المسؤول في حزب الله أداء السلطة اللبنانية، متهماً إياها برفع شعارات براقة ثم التصرف بنقيضها، خاصة بعد اعتبار سلاح المقاومة خارجاً عن إطار القانون في توقيت حساس. ورأى قماطي أن هذا التوجه يضعف الموقف اللبناني ويجعل المفاوضات 'ذليلة ومهينة'، بدلاً من استخدام صمود المقاومة كعامل ضغط لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر باستمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة القائمة، حيث استشهد ثلاثة أشخاص في غارة استهدفت طريق شوكين بقضاء النبطية، كما أصيب مدنيون بينهم طفل في بلدة ياطر. هذه الاعتداءات تضع الهدنة التي أعلنتها واشنطن لمدة عشرة أيام على حافة الانهيار، في ظل استمرار بناء إسرائيل لبنى تحتية عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

وشدد قماطي على أن البديل عن هذا المسار هو العودة إلى التفاوض غير المباشر، كما جرى في تفاهمات سابقة لوقف الأعمال القتالية، لضمان عدم الانزلاق نحو التطبيع. وأكد أن المقاومة لن تكرر تجربة الصبر الطويل على الاعتداءات، وأنها مستعدة لاستئناف القتال حتى التحرير الكامل لكل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة واستعادة الأسرى.

وحذر حزب الله من أنه في حال انتهت الهدنة يوم الأحد المقبل دون تجديد أو التزام إسرائيلي بوقف العدوان، فإن الحرب ستعود لتأخذ طابعاً مفتوحاً وشاملاً. وأشار قماطي إلى أن صواريخ المقاومة ومسيراتها قادرة على الوصول إلى حيفا وتل أبيب وما بعدهما، رداً على أي تصعيد يستهدف المدنيين أو السيادة اللبنانية في المرحلة المقبلة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام رفض الحكومة لأي اتفاق لا يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة النقاط الحدودية، مشدداً على رفض شرعنة أي منطقة عازلة. وتطالب بيروت بوقف فوري لإطلاق النار وعودة النازحين إلى قراهم، مع انتشار الجيش اللبناني على الحدود الدولية لضمان الاستقرار ومنع الاعتداءات المتكررة.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن السفير الأمريكي مايك هاكبي يشارك بفعالية في صياغة المقترحات التي ستعرض على الطرفين في البيت الأبيض. وتصر إسرائيل في هذه المباحثات على شرط نزع سلاح حزب الله بالكامل كضمانة لأمن مستوطناتها الشمالية، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي والمقاومة على حد سواء باعتباره شرطاً تعجيزياً.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الذي انطلق في الثاني من مارس/ آذار الماضي قد خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية اللبنانية، وأدى إلى استشهاد 2483 شخصاً وإصابة آلاف آخرين. كما تسبب القصف المكثف في نزوح أكثر من مليون لبناني من قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مما خلق أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة في البلاد.

وفي ختام تصريحاته، أكد قماطي التزام الحزب بالهدنة الحالية طالما التزم بها الاحتلال، لكنه شدد على أن الهدف النهائي هو التحرير وليس مجرد التهدئة المؤقتة. وأوضح أن المقاومة تراقب عن كثب التحركات الإسرائيلية على الحدود، وأن أي خرق سيواجه برد متناسب وحاسم، سواء كان ذلك داخل الأراضي اللبنانية أو في العمق الإسرائيلي.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.. ترمب يلوح بالخيار العسكري ويؤكد فاعلية حصار إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحصار الاقتصادي والسياسي الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران أثبت فاعلية كبيرة في تحجيم قدراتها. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية أن طهران تواجه أزمات اقتصادية خانقة تجعلها تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق جديد مع واشنطن.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن إيران ربما استغلت فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين لتعزيز ترسانتها العسكرية بشكل طفيف. ومع ذلك، قلل ترمب من أهمية هذا التحرك، مؤكداً أن القوات المسلحة الأميركية تمتلك القدرة الكاملة على تحييد تلك التهديدات في غضون يوم واحد فقط.

وجدد ترمب تفاخره بالعمليات العسكرية التي استهدفت القيادات الإيرانية، واصفاً إياها بالناجحة والمؤثرة في هيكلية النظام. وقال إن بلاده قامت بعمل جيد في تقويض النفوذ الإيراني من خلال القضاء على القادة الذين كانوا يديرون العمليات العدائية في المنطقة.

وفيما يخص المسار الدبلوماسي، شدد ترمب على أنه منح طهران مهلة زمنية كافية لأنه يرغب في الوصول إلى 'أفضل اتفاق ممكن'. وحذر من أن الفشل في التوصل إلى صيغة تخدم المصالح الأميركية سيؤدي حتماً إلى إنهاء الملف عبر الوسائل العسكرية المباشرة.

وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر عسكرية وصول حاملة الطائرات 'يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش' إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية. وبحسب البيانات الرسمية، فإن الحاملة كانت تبحر في المحيط الهندي قبل دخولها إلى مياه المنطقة لتعزيز الوجود البحري الأميركي.

وبهذا الوصول، يرتفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في منطقة الشرق الأوسط إلى ثلاث قطع بحرية ضخمة. وتتواجد حالياً كل من الحاملة 'يو إس إس جيرالد فورد' في البحر الأحمر، إلى جانب الحاملة 'يو إس إس أبراهام لينكولن' التي تنفذ مهاماً دورية في المنطقة.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) صوراً تظهر سطح الحاملة 'جورج بوش' وهو مكتظ بالطائرات الحربية والمعدات القتالية المتطورة. وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الترقب يسود المنطقة رغم استمرار الهدنة التي أوقفت العمليات الجوية الواسعة ضد الأهداف الإيرانية.

وكان ترمب قد صرح عبر منصته 'تروث سوشال' بأن القوة العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاصمة شملت تدمير سلاحها الجوي وبحريتها. وأضاف أن المنظومات الدفاعية والرادارات الإيرانية باتت في حكم المنتهية، متوعداً بأن الأوضاع ستزداد سوءاً إذا لم تستجب طهران للمطالب الأميركية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في أواخر فبراير الماضي واستهدفت مواقع استراتيجية. وقد أدت تلك العمليات إلى دخول الطرفين في هدنة مؤقتة تهدف واشنطن من خلالها لاختبار مدى جدية طهران في التفاوض.

وفي سياق متصل، عادت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' للخدمة في البحر الأحمر بعد خضوعها لإصلاحات ضرورية في كرواتيا. وكانت الحاملة قد تعرضت لحريق محدود في مارس الماضي استدعى سحبها مؤقتاً من مسرح العمليات قبل أن تعود لمواصلة مهامها.

يُذكر أن الحاملات الأميركية المنتشرة في المنطقة لا تعمل بمفردها، بل تقود كل واحدة منها مجموعة ضاربة تضم مدمرات وفرقاطات وغواصات. وتعكس هذه الحشود العسكرية غير المسبوقة إصرار الإدارة الأميركية على فرض شروطها في أي تسوية مستقبلية مع النظام الإيراني.

اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديمي أمريكي يطرح سيناريو معاهدة سلام بين طهران وتل أبيب على غرار التجربة المصرية

أثار البروفيسور الأمريكي الذي يحمل جنسية الاحتلال، جويل موكير، تساؤلات حول إمكانية حدوث تحول جذري في العلاقات بين طهران وتل أبيب. وأشار موكير في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية إلى أن التاريخ السياسي أثبت أن التحولات الكبرى ليست مستحيلة، مستشهداً بالمسار الذي سلكته مصر بعد عقود من الصراع العسكري المباشر والحروب الطاحنة.

واعتبر الأكاديمي أن نموذج اتفاقية 'كامب ديفيد' مع القاهرة، واتفاقية 'وادي عربة' مع الأردن، يمثلان دليلاً على قدرة الدول على تجاوز حالة العداء التقليدي. ورأى أن الحالة الإيرانية تمتلك خصوصية قد تجعل الاتفاق ممكناً من الناحية النظرية، نظراً لعدم وجود نزاع حدودي مباشر أو صراع على الموارد الطبيعية بين الطرفين، بخلاف ما كان عليه الحال مع دول الطوق.

وأوضح موكير أن العلاقات بين الجانبين لم تكن دائماً في حالة صدام صفري، بل شهدت فترات تاريخية سابقة اتسمت بتقارب محدود أو مواقف سياسية أقل حدة. هذا الإرث التاريخي، بحسب رؤيته، قد يشكل قاعدة يمكن البناء عليها في حال توفرت الإرادة السياسية والظروف الإقليمية المواتية لإعادة تموضع القوى في المنطقة.

ومع ذلك، لم يغفل البروفيسور الأمريكي تعقيدات المشهد الراهن، حيث شدد على أن أي تقارب محتمل يظل محاطاً بالغموض والتعقيد الشديد. وأكد أن السياسات الحالية والتوترات المتصاعدة في الإقليم تضع عوائق كبيرة أمام هذا الطرح، لكنه لفت إلى أن التغيرات في مواقف الدول غالباً ما تسبق التوقيع الرسمي على المعاهدات.

وزعم موكير أن إيران تمر حالياً بمرحلة حرجة نتيجة التحديات الاقتصادية المتفاقمة والضغوط الناجمة عن النزاعات العسكرية المستمرة. ويرى أن هذه الخسائر المادية والضغوط الداخلية قد تدفع صناع القرار في طهران إلى البحث عن مسارات بديلة لتخفيف العزلة الدولية وتحقيق استقرار اقتصادي بعيداً عن لغة المواجهة.

وخلص التحليل إلى أن التحولات الاستراتيجية لا تتطلب بالضرورة سقوط الأنظمة أو تغييرها بالكامل، بل قد تنبع من قراءة واقعية للمصالح القومية. وتأتي هذه القراءة في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة صياغة للتحالفات، مما يجعل من السيناريوهات التي كانت توصف بالمستحيلة مادة للنقاش السياسي والأكاديمي الجاد.

رياضة

الجمعة 24 أبريل 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تحديات لوجستية وأمنية تلاحق مونديال 2026: هل فقدت البطولة نكهتها؟

مع اقتراب موعد انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلوح في الأفق بوادر أزمة تنظيمية ولوجستية غير مسبوقة تهدد نجاح النسخة الأكبر في تاريخ البطولة. هذه النسخة التي ستشهد مشاركة 48 منتخباً وتوزع مبارياتها الـ104 على 16 مدينة في ثلاث دول قارية شاسعة، تفرض تحديات أمنية وفنية تختلف جذرياً عن السلاسة التي ميزت النسخة السابقة في قطر. ويرى مراقبون أن التشتت الجغرافي بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا سيجعل من تجربة المشجعين واللاعبين على حد سواء رحلة شاقة ومكلفة.

تتصدر الهواجس الأمنية المشهد، خاصة مع تشديد السلطات الأمريكية لإجراءات الدخول وفرض قيود صارمة على تأشيرات المشجعين من جنسيات معينة، مما قد يحرم الآلاف من حضور العرس الكروي. هذه التعقيدات لا تقتصر على الحدود فحسب، بل تمتد لتشمل تكاليف التأمين الباهظة للوفود الرسمية والجماهير في ظل توترات جيوسياسية عالمية متزايدة. وتؤكد مصادر أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تراجع الزخم الجماهيري الذي يعد العصب الحقيقي لأي بطولة عالمية، مقارنة بالتسهيلات الكبيرة التي قُدمت في النسخ السابقة.

من الناحية اللوجستية، يواجه المشجعون واللاعبون معضلة المسافات الشاسعة التي تتطلب رحلات طيران طويلة ومرهقة بين المدن المستضيفة، مع ما يتبع ذلك من اختلاف في التوقيت وإجهاد بدني كبير. وقد سجلت أسعار تذاكر الطيران ووسائل النقل الداخلي ارتفاعات قياسية وصلت إلى عشرة أضعاف قيمتها المعتادة، ناهيك عن النقص الحاد المتوقع في الغرف الفندقية وارتفاع أسعار الإقامة. هذه العوامل المادية المرهقة قد تجعل من مونديال 2026 حكراً على فئات محددة، وتفقد البطولة طابعها الشعبي العالمي.

أما على الصعيد الفني، فإن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 يثير مخاوف جدية بشأن انخفاض المستوى العام للمباريات، خاصة في الأدوار الأولى التي قد تشهد مواجهات غير متكافئة. كما أن إقامة بعض المباريات في مدن تعاني من رطوبة وحرارة خانقة خلال فصل الصيف، مثل ميامي ومكسيكو سيتي، سيؤثر حتماً على المردود البدني للاعبين وجودة الأداء الكروي. ويرى فنيون أن التوسع الكمي في عدد المباريات قد يأتي على حساب الكيف والمتعة البصرية التي ينتظرها عشاق الساحرة المستديرة كل أربع سنوات.

في نهاية المطاف، يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أمام اختبار حقيقي لإدارة هذا التنسيق المعقد بين ثلاث دول بأنظمة قضائية وأمنية متباينة. إن التوترات الصامتة بين الدول المنظمة والضغوط اللوجستية الهائلة قد تجعل من هذه النسخة واحدة من أصعب النهائيات في التاريخ من حيث الإدارة. وبينما يترقب العالم صافرة البداية، يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه التجربة ستفتح باباً جديداً لتنظيم البطولات القارية، أم أنها ستؤكد أن نموذج التنظيم المركز كما حدث في قطر هو الأنجح والأكثر استدامة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر: استبعاد 14 حزباً سياسياً من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة

أفادت مصادر إعلامية بصدور قرار من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر يقضي بإقصاء 14 حزباً سياسياً من خوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة. ويأتي هذا القرار قبل نحو شهرين من الموعد المقرر للاقتراع في الثاني من يوليو المقبل، مما يضع هذه الأحزاب خارج الحسابات السياسية للدورة البرلمانية القادمة.

وأكد رئيس الهيئة المكلفة بمراقبة العملية الانتخابية أن استبعاد هذه الأحزاب جاء نتيجة عدم التزامها بالقواعد الإدارية المنصوص عليها في القانون المنظم للعمل السياسي. وأوضح أن هذه الكيانات لم تنجح في تسوية وضعيتها القانونية، خاصة فيما يتعلق بالاعتماد والتسيير الداخلي واحترام الالتزامات الإدارية المطلوبة.

وأشارت الهيئة إلى أن الأحزاب المعنية فشلت في تجديد هياكلها القيادية ضمن المواعيد النهائية التي حددها القانون، وهو ما جعلها غير مستوفية لشروط المطابقة. ورغم التحفظ على ذكر أسماء هذه الأحزاب علناً، إلا أن القرار اعتبر نهائياً في ظل تمسك السلطة بالجدول الزمني المعلن مسبقاً للعملية الانتخابية.

وفي سياق متصل، رفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جميع الطلبات التي تقدمت بها بعض الأحزاب للحصول على مهلة إضافية لتصحيح أوضاعها. وشددت الهيئة على أن موعد الثاني من يوليو هو تاريخ ثابت لا يقبل التغيير، كما أن المدة المخصصة لجمع التوقيعات وإعداد الملفات قد انتهت فعلياً.

وتعد السلطة المستقلة للانتخابات، التي تأسست في عام 2019، الجهة الوحيدة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة العمليات الانتخابية في البلاد بعد سحب هذه الصلاحيات من وزارة الداخلية. وكان الهدف من هذا التحول هو تعزيز الشفافية ووضع حد للممارسات التي شابت العمليات الانتخابية في العقود السابقة منذ بدء التعددية السياسية.

ومع ذلك، شهدت الصلاحيات اللوجستية للهيئة بعض التعديلات الدستورية الأخيرة التي أعادت جزءاً من المهام التنفيذية إلى وزارة الداخلية. ويهدف هذا التنسيق المشترك إلى ضمان سير العملية الانتخابية بانتظام، رغم الجدل القائم حول استقلالية القرار الانتخابي في بعض الجوانب الإجرائية.

وتستعد الجزائر من خلال هذه الانتخابات لتجديد 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني، وهو الغرفة الأولى للبرلمان التي تضطلع بمهام التشريع والرقابة. وتسيطر حالياً على البرلمان أغلبية نسبية تتشكل من ثلاثة أحزاب رئيسية هي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن جبهة التحرير الوطني تمتلك حالياً 98 مقعداً، يليها التجمع الوطني الديمقراطي بـ 58 مقعداً، بينما تحوز حركة مجتمع السلم على 65 مقعداً. وتسعى هذه القوى السياسية للحفاظ على مكتسباتها في ظل المتغيرات الجديدة التي طرأت على الساحة السياسية الجزائرية.

وبحسب إحصائيات الهيئة المستقلة، فإن نحو 24.5 مليون ناخب جزائري مدعوون للتوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في هذا الاستحقاق الوطني. وتراقب الأوساط السياسية مدى قدرة هذه الانتخابات على جذب الناخبين في ظل تباين الآراء حول جدوى المشاركة السياسية في المرحلة الراهنة.

وتبرز مخاوف جدية لدى المراقبين من احتمال تسجيل نسبة امتناع مرتفعة عن التصويت، نظراً لتزامن موعد الانتخابات مع فترة العطلة المدرسية الصيفية. كما تلعب الظروف المناخية دوراً في هذه التوقعات، حيث تشهد الجزائر في شهر يوليو موجات حر شديدة قد تؤثر على إقبال المواطنين على مراكز الاقتراع.

ويرى بعض المحللين أن استبعاد 14 حزباً قد يقلص من خيارات الناخبين، إلا أن السلطات تؤكد أن تطبيق القانون هو الضمانة الوحيدة لنزاهة العملية الانتخابية. وتعتبر الهيئة أن الأحزاب التي لا تستطيع تنظيم بيتها الداخلي لن تكون قادرة على تمثيل الشعب في مؤسسة تشريعية هامة.

وفي المقابل، انتقدت بعض القوى السياسية ما وصفته بالتشدد الإداري الذي يمارس ضد الأحزاب الناشئة أو تلك التي تعاني من صعوبات تنظيمية. واعتبرت أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى إضعاف التعددية السياسية وحصر المنافسة بين الأحزاب التقليدية الكبرى التي تمتلك إمكانيات لوجستية أوسع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الدولة الجزائرية إلى تعزيز مؤسساتها الدستورية وتحقيق استقرار سياسي طويل الأمد. وتعتبر الانتخابات التشريعية المقبلة محطة فاصلة في مسار الإصلاحات التي باشرتها البلاد منذ سنوات، وسط تحديات اقتصادية وإقليمية متزايدة.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، حيث سيتضح حجم التفاعل الشعبي مع البرامج المطروحة. وستكون نتائج هذا الاقتراع مؤشراً حقيقياً على موازين القوى الجديدة في الجزائر ومدى قدرة الأحزاب المتبقية على إقناع الشارع بجدوى التغيير عبر صناديق الاقتراع.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: لماذا قد يفشل حصار ترامب البحري في كسر إرادة طهران؟

تشير التطورات الميدانية في بحر العرب إلى تصعيد خطير في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران، حيث بدأت السفن الحربية التابعة للولايات المتحدة بمطاردة ناقلات البضائع الإيرانية. يأتي هذا التحرك تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترامب بفرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية، في محاولة لإجبار القيادة الإيرانية على قبول اتفاق سلام بشروط واشنطن.

ويرى مراقبون أن لجوء ترامب إلى هذا التكتيك العسكري يعكس نمطاً متكرراً في سياسته الخارجية منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث اعتمد الحصار كأداة ضغط أساسية. وقد شملت هذه السياسة سابقاً دولاً مثل فنزويلا وكوبا، إلا أن تطبيقها على إيران يواجه تعقيدات جيوسياسية أكبر بكثير نظراً لموقعها الاستراتيجي وقدراتها العسكرية.

تعتبر أزمة مضيق هرمز حجر الزاوية في هذا الصراع، فبينما كانت الملاحة تمر بحرية قبل اندلاع المواجهات، أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل طهران عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي قبل شهرين إلى أزمة طاقة عالمية. ويحاول ترامب عبر حصاره المضاد خنق الاقتصاد الإيراني لإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، لكن النتائج لا تبدو مضمونة.

تؤكد التحليلات العسكرية أن الحصار البحري نادراً ما يحقق نتائج سريعة أو حاسمة في الحروب، وهو ما يتناقض مع رغبة ترامب في تحقيق نصر خاطف. فالتاريخ يثبت أن الحصارات التي فرضت في الحرب الأهلية الأمريكية والحرب العالمية الأولى استغرقت سنوات لإضعاف الخصم، ولم تؤدِ إلى استسلام فوري رغم المعاناة الاقتصادية الشديدة.

في الحالة الإيرانية، تبرز مشكلة عدم تكافؤ المخاطر والآفاق الزمنية بين الطرفين، حيث تعتبر طهران هذه المواجهة حرباً وجودية وتستعد لصراع طويل الأمد. في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وتأثيرات ارتفاع أسعار الوقود على الناخب الأمريكي، مما يجعل عامل الوقت في صالح إيران.

لقد أثبتت التجربة القريبة في فنزويلا أن الحصار الاقتصادي قد يفشل في تغيير سلوك الأنظمة السياسية، مما اضطر الإدارة الأمريكية للتصعيد العسكري المباشر لاحقاً. ويبدو أن إيران تمتلك مرونة أكبر من غيرها، حيث تشير التقارير إلى نجاح عشرات الناقلات في اختراق الحصار الأمريكي وإيصال شحناتها إلى الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة.

من الناحية القانونية، تثار تساؤلات جدية حول شرعية الملاحقة الأمريكية للسفن في أعالي البحار، حيث يشترط القانون الدولي أن يكون الحصار 'فعالاً' وله حدود جغرافية واضحة. وبما أن البحرية الأمريكية تمتلك قدرة محدودة على اعتراض كافة الشحنات، فإن الحصار الحالي يفتقر إلى المعايير التي تجعله مقبولاً أو قانونياً بالمعنى الدولي الكامل.

تمتلك إيران مخزونات استراتيجية ضخمة من النفط تصل إلى 90 مليون برميل، مما يمنحها قدرة على المناورة والإنتاج لمدة شهرين على الأقل دون الحاجة للتصدير الفوري. هذه السعة التخزينية، بالإضافة إلى الطرق التجارية البرية مع دول الجوار، توفر لطهران شريان حياة يقلل من وطأة الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن.

على الصعيد الداخلي الأمريكي، تزداد حالة عدم الصبر لدى ترامب، وهو ما يظهر جلياً في منشوراته المتلاحقة التي تحاول الإيحاء بأن الحرب قد انتهت بالفعل. هذا التناقض يعكس حجم الضغوط التي يمارسها نقص الوقود والأسمدة على الحلفاء في أوروبا وشرق آسيا، مما يضعف الموقف التفاوضي للولايات المتحدة بمرور الوقت.

إن استمرار الحصار لفترة طويلة سيؤدي حتماً إلى تضخم عالمي غير مسبوق، وهو أمر يهدد الخطاب السياسي لترامب القائم على الرخاء الاقتصادي. وبدلاً من أن يؤدي الحصار إلى تجريد إيران من نفوذها، فإنه قد يمنحها فرصة لاستنزاف القدرات الأمريكية في حرب استنزاف مكلفة وطويلة الأمد لا يرغب فيها الجمهور الأمريكي.

أفادت مصادر بأن الجيش الأمريكي تلقى أوامر بملاحقة أي سفينة تساعد إيران في أي مكان في العالم، وهي خطوة تصعيدية تزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر. ومع ذلك، فإن هذه التهديدات لم تمنع السفن المرتبطة بإيران من مواصلة نشاطها، مستغلة المساحات الشاسعة في البحار المفتوحة التي يصعب مراقبتها بالكامل.

يرى خبراء أن القيادة الإيرانية مستعدة لتحمل خسائر اقتصادية فادحة مقابل عدم التنازل عن ما تعتبره سيادة وطنية، وهو ما يجعل 'معركة الإرادات' تميل لصالحها. فالنظام الذي يرى بقاءه مهدداً يمتلك قدرة على الصبر الاستراتيجي تفوق قدرة الإدارات الديمقراطية التي تحكمها الدورات الانتخابية وضغوط الرأي العام.

في نهاية المطاف، قد يجد ترامب نفسه مضطراً للاختيار بين تصعيد عسكري شامل وخطير، أو القبول بتسوية لا تحقق كافة شروطه السابقة. فالحصار الذي كان من المفترض أن يكون 'الضربة القاضية' تحول إلى أداة استنزاف تضر بالأسواق العالمية والولايات المتحدة بقدر ما تضر بالاقتصاد الإيراني المحاصر.

إن المشهد الحالي في بحر العرب ومضيق هرمز يضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي، حيث تتداخل القوة العسكرية مع المصالح الاقتصادية والقوانين البحرية. ومع استمرار صمود الجانب الإيراني، تظل التساؤلات قائمة حول مدى فاعلية أدوات الضغط التقليدية في مواجهة خصوم يمتلكون بدائل استراتيجية وإرادة صلبة.

عربي ودولي

الجمعة 24 أبريل 2026 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تسعى لإنهاء عزلة إريتريا لتأمين البحر الأحمر ومواجهة تهديدات الحوثيين

تتجه الإدارة الأمريكية الحالية نحو إحداث تحول استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي، من خلال السعي لإعادة ضبط علاقاتها مع دولة إريتريا التي ظلت معزولة لعقود. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر، حيث تسعى واشنطن لتأمين نفوذها على طول الساحل الإريتري الممتد لأكثر من 700 ميل، لمواجهة التهديدات المستمرة للملاحة الدولية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مسعد بولس، المسؤول البارز في إدارة ترامب ومبعوثه إلى أفريقيا، قد أبلغ أطرافاً دولية بنية الولايات المتحدة البدء في رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على أسمرة. وتهدف هذه الخطوة إلى استعادة القنوات الدبلوماسية التي انقطعت طويلاً، وبناء جدار صد أمام المساعي الإيرانية الرامية للتوسع في تلك المنطقة الحيوية من العالم.

وتشير التقارير إلى أن هذه الخطة لا تزال في طور المراجعة النهائية ولم يتم اعتمادها رسمياً بعد، إلا أن المؤشرات تؤكد جدية التوجه الأمريكي نحو الانفتاح على النظام الإريتري. ويرى مراقبون أن واشنطن باتت تعطي الأولوية للأمن البحري ومواجهة جماعة الحوثيين على حساب ملفات أخرى كانت تعيق التقارب مع إريتريا في السابق.

ويرتبط هذا التحرك الدبلوماسي بشكل وثيق بالتهديدات التي يطلقها الحوثيون بإغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر المائي الذي يمثل شريان الحياة للتجارة العالمية. ومع تزايد الضغوط الإيرانية في مضيق هرمز، أصبحت الحاجة الأمريكية لتأمين بدائل ومواقع استراتيجية في البحر الأحمر أمراً ملحاً لا يحتمل التأجيل.

وكشفت المصادر عن لقاء سري جمع بين مسعد بولس والرئيس الإريتري أسياس أفورقي في العاصمة المصرية القاهرة أواخر العام الماضي. وقد تركزت المباحثات خلال هذا الاجتماع على سبل تخفيف العقوبات الاقتصادية والسياسية، وفتح حوار رفيع المستوى يمهد الطريق لعودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها.

وتلعب القاهرة دوراً محورياً في تيسير هذا الحوار بين واشنطن وأسمرة، حيث التقى بولس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً لمناقشة هذا الملف. وأبلغ المبعوث الأمريكي الجانب المصري بأن واشنطن تعتزم اتخاذ خطوات ملموسة لرفع العقوبات قريباً، مما يعكس رغبة مشتركة في استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وعلى الرغم من هذا التوجه الجديد، لا تزال وزارة الخارجية الأمريكية تلتزم الحذر في تصريحاتها الرسمية، حيث اكتفى متحدث باسمها بالإشارة إلى التطلع لتعزيز العلاقات مع شعب وحكومة إريتريا. ولم تقدم الوزارة إجابات محددة حول الجدول الزمني لرفع العقوبات، مما يشير إلى حساسية الملف وتداخل تعقيداته الدولية.

وتواجه هذه الخطوة انتقادات من بعض الأوساط الحقوقية والسياسية، نظراً للسجل القاسي للنظام الإريتري الذي يوصف غالباً بـ 'كوريا الشمالية الأفريقية'. وتصنف منظمات دولية إريتريا كواحدة من أكثر الدول استبداداً في العالم، بسبب ممارسات القمع الممنهج للمعارضين والتجنيد الإجباري طويل الأمد للشباب.

إلا أن الواقعية السياسية تبدو هي المحرك الأساسي لإدارة ترامب، التي ترى أن عزل إريتريا لم يحقق النتائج المرجوة بل دفعها نحو محاور معادية. ويرى مسؤولون أمريكيون أن الانخراط المباشر قد يمنح واشنطن نفوذاً أكبر في منطقة تعج بالقواعد العسكرية الأجنبية، خاصة في جيبوتي المجاورة التي تضم قواعد للصين وروسيا.

وكانت إدارة ترامب قد شنت حملة جوية واسعة ضد الحوثيين في عام 2025 لوقف هجماتهم على السفن التجارية، وهي الحملة التي توقفت بعد تفاهمات هشة. ومع عودة التهديدات الحوثية باستهداف الملاحة مجدداً، باتت واشنطن تنظر إلى إريتريا كشريك محتمل لا يمكن تجاهله في معادلة أمن البحر الأحمر.

ويحذر محللون استراتيجيون من أن رفع العقوبات دون الحصول على تنازلات ملموسة من نظام أفورقي قد يرسل إشارات خاطئة للأنظمة الاستبدادية في المنطقة. ويتساءل البعض عن المقابل الذي ستحصل عليه الولايات المتحدة لقاء هذه المكافأة الدبلوماسية، وما إذا كان النظام الإريتري سيغير سلوكه الداخلي أو الإقليمي.

كما تبرز مخاوف من أن يؤدي التقارب الأمريكي الإريتري إلى تأجيج الصراعات في القرن الأفريقي، خاصة مع التوترات المتصاعدة بين إريتريا وإثيوبيا. وتخشى واشنطن في أحاديث مغلقة من اندلاع حرب جديدة بين الجارتين، في ظل مطالبات إثيوبية بالوصول إلى المنافذ البحرية التي تسيطر عليها إريتريا.

إن الثروات المعدنية الهائلة التي تمتلكها إريتريا وموقعها الجغرافي الفريد يجعلان منها مطمعاً للقوى الدولية المتنافسة على النفوذ في أفريقيا. ومن هنا، تسعى واشنطن لقطع الطريق على أي تغلغل إضافي للصين أو روسيا في هذا البلد، من خلال تقديم حوافز اقتصادية وسياسية تبدأ برفع العقوبات.

في نهاية المطاف، تمثل هذه المبادرة الأمريكية مقامرة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق في منطقة البحر الأحمر المضطربة. وسيكون لنتائج هذا الحوار مع أسمرة تداعيات كبرى ليس فقط على أمن الملاحة، بل على توازنات القوى في القارة الأفريقية والشرق الأوسط على حد سواء.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 11:50 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية 'التجميد'.. كيف يوظف نتنياهو التصعيد الإقليمي لفرض واقع جديد في غزة؟

تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي استغلال حالة الترقب الدولي للمواجهات الإقليمية مع إيران وجنوب لبنان لتعميق عملياتها العسكرية والسياسية في قطاع غزة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على فرض واقع ميداني جديد بعيداً عن الأضواء، مستغلة انشغال القوى الكبرى بملفات التصعيد في المنطقة.

يرى خبراء ومحللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للجنائية الدولية، يتبع سياسة 'تفريغ الاتفاقيات' بهدف إبقاء الوضع الميداني في غزة متجمداً. وتسمح هذه الحالة لجيش الاحتلال بالسيطرة على نحو نصف مساحة القطاع وتحويلها تدريجياً إلى مناطق عازلة تخدم أهدافه الأمنية طويلة الأمد.

تهدف هذه العمليات عسكرياً إلى استنزاف القدرات الفلسطينية ومنع المقاومة والحاضنة الشعبية من استعادة توازنها أو التقاط أنفاسها. كما تسعى إسرائيل سياسياً إلى حرمان الأطراف الإقليمية من استخدام ملف غزة كأداة ضغط في الصراع الأوسع الدائر في الشرق الأوسط.

ميدانياً، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة مساء الأربعاء في منطقة مشروع بيت لاهيا شمالي القطاع، حيث استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين. وأسفر القصف عن استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة آخرين بجروح وصفت بالخطيرة قرب أحد المساجد.

وتأتي هذه الجرائم في ظل تصاعد الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، حيث تشير تقارير رسمية إلى وقوع آلاف الخروقات منذ بدء سريان الاتفاق. وتتنوع هذه الانتهاكات بين القتل المباشر والاعتقالات التعسفية وتشديد سياسات الحصار والتجويع الممنهج ضد المدنيين.

أفادت مصادر محلية بأن الاحتلال ارتكب نحو 2400 خرق للهدنة منذ العاشر من أكتوبر الماضي، ما أدى لارتقاء مئات الشهداء. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد سجلت هذه الفترة استشهاد 786 مواطناً وإصابة أكثر من 2200 آخرين نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

ويعزو مراقبون استمرار هذه الانتهاكات إلى 'الأريحية السياسية' التي يشعر بها نتنياهو، حيث لا تدفع إسرائيل ثمناً حقيقياً لجرائمها في غزة. كما أن الصمت الدولي تجاه حالات القتل اليومية المحدودة منح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في استنزاف القطاع دون رادع.

تحولت غزة في الآونة الأخيرة إلى 'ساحة تعويضية' لنتنياهو، يلجأ إليها كلما تعثر في تحقيق انتصارات حاسمة على جبهات لبنان أو إيران. ويهدف هذا التصعيد إلى إرضاء شركائه في اليمين المتطرف، وضمان بقاء ائتلافه الحكومي متماسكاً أمام الضغوط الداخلية.

في المسار السياسي، لا تزال المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة تواجه تعثراً كبيراً نتيجة الشروط الإسرائيلية والأمريكية المعقدة. وتضع واشنطن نزع سلاح حركة حماس شرطاً أساسياً قبل السماح بدخول أي قوات استقرار دولية أو لجان إدارية وطنية للقطاع.

هذا التوجه الأمريكي أدى عملياً إلى وضع الحل السياسي في 'الثلاجة'، وربط مصير غزة بنتائج المواجهة الشاملة مع إيران. ويرى مسؤولون سابقون أن الاهتمام بملف غزة تراجع في أروقة القرار بواشنطن لصالح التركيز على الجبهات المشتعلة الأخرى.

من جانبها، أبدت حركة حماس مرونة كبيرة خلال جولات التفاوض الأخيرة في القاهرة، مؤكدة رغبتها في الوصول إلى وقف دائم للحرب. ويهدف هذا الموقف الاستراتيجي إلى سحب الذرائع من يد الاحتلال الذي يحاول تصوير المقاومة كطرف معطل للحلول السياسية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن المقاومة أبلغت الوسطاء بقرارها عدم العودة لمربع الحرب بأي شكل، شريطة ضمان حقوق الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، تواصل إسرائيل استخدام 'آلة الموت' والتجويع كأدوات ابتزاز لدفع الشارع الفلسطيني نحو الاستسلام المطلق.

إن اختلال المعايير الدولية ساهم في تطبيع الجريمة اليومية في غزة، حيث لم تعد المجازر الصغيرة تثير استنكار المجتمع الدولي. هذا الصمت المريب يشجع الاحتلال على المضي قدماً في خطط السيطرة الميدانية وتقطيع أوصال القطاع عبر المحاور العسكرية.

يبقى الرهان الفلسطيني معقوداً على الصمود الميداني والسياسي لإفشال استراتيجية التجميد الإسرائيلية وأهدافها الأمنية. ويؤكد المحللون أن الاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر بوابة خنق غزة، وأن المقاومة لن تقبل بنزع سلاحها تحت وطأة الابتزاز المعيشي.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات لإلزام نتنياهو بفتح تحقيق رسمي في إخفاقات 7 أكتوبر

عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الخميس، جلسة وصفت بالصاخبة للنظر في مجموعة من الالتماسات التي تطالب بإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر 2023. وتأتي هذه التحركات القانونية في ظل اتهامات واسعة للمستوى السياسي بالتهرب من المسؤولية عن الإخفاق الأمني والعسكري الأكبر في تاريخ إسرائيل.

وشهدت الجلسة التي ترأسها نائب رئيس المحكمة العليا، نوعام سولبرغ، بمشاركة هيئة مكونة من سبعة قضاة، نقاشات محتدمة حول صلاحية القضاء في التدخل بقرارات الحكومة السيادية. وبالتزامن مع المداولات، اندلعت مشادات عنيفة خارج أسوار المحكمة بين عائلات القتلى والمفقودين، حيث انقسم المحتجون بين مطالب بالتحقيق الفوري ومعارض له في الوقت الراهن.

وأفادت مصادر بأن المحكمة فرضت قيوداً مشددة على حضور الجمهور داخل القاعة نظراً لحساسية الملف والتوترات الأمنية والسياسية المحيطة به. وحاول عدد من المتظاهرين اقتحام مبنى المحكمة للتعبير عن غضبهم من تأخر المحاسبة، مما استدعى تدخل قوات الأمن لضبط الموقف ومنع تفاقم الصدامات بين المجموعات المتنافسة.

من جانبه، أكد القاضي نوعام سولبرغ في مستهل الجلسة أن هناك إجماعاً وطنياً على ضرورة إجراء تحقيق شامل في الفشل الذي أدى إلى هجوم 'طوفان الأقصى'. وأوضح سولبرغ أن جوهر الخلاف الحالي لا يكمن في مبدأ التحقيق نفسه، بل يتركز حول التوقيت المناسب لبدء هذه العملية والآلية القانونية التي سيتم اتباعها لتشكيل اللجنة.

وفي المقابل، دافع محامي الحكومة، مايكل رابيلو، عن موقف الائتلاف الحاكم، معتبراً أن المحكمة لا تملك الصلاحية القانونية لإجبار الحكومة على اتخاذ قرار بتشكيل لجنة تحقيق. وزعم رابيلو أن الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد لا تسمح بفتح تحقيق شامل في الوقت الحالي، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل لتحقيق النصر العسكري.

وانتقدت القاضية يعيل فيلنر بشدة دفوع الحكومة، واصفة المماطلة في تشكيل اللجنة بأنها 'أمر خطير' قد يؤدي إلى ضياع الأدلة وتلاشي الشهادات الحية. وأشارت فيلنر إلى أن التأخير المستمر يثير تساؤلات حول الرغبة الحقيقية في استخلاص الدروس ومنع تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل، وهو ما يتطلب تحركاً عاجلاً ومستقلاً.

بدورها، حذرت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، من أن أي تأخير إضافي في تشكيل لجنة تحقيق مهنية ومستقلة سيضر بشكل مباشر بإمكانية الوصول إلى الحقيقة الكاملة. وشددت ميارا على ضرورة أن تكون اللجنة بعيدة عن أي تأثيرات سياسية لضمان نزاهتها وقبول نتائجها من قبل الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي.

وتسعى حكومة نتنياهو، التي توصف بأنها الأكثر يمينية، إلى الالتفاف على لجنة التحقيق الرسمية عبر اقتراح مشروع قانون لإنشاء 'لجنة تحقيق حكومية خاصة'. ويهدف هذا المشروع الذي قدمه حزب الليكود إلى منح الكنيست صلاحية تعيين أعضاء اللجنة، بدلاً من رئيس المحكمة العليا، مما يضمن للائتلاف الحاكم سيطرة أكبر على مسار التحقيقات.

ويرى مراقبون أن إصرار نتنياهو على تأجيل التحقيق ينبع من مخاوف سياسية تتعلق بمستقبله القيادي، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تظهر تراجع شعبيته. ويحاول رئيس الوزراء تحميل الجيش وأجهزة الاستخبارات المسؤولية الكاملة عن الفشل في التنبؤ بالهجوم، بينما يرفض الاعتراف بأي تقصير من جانبه كرأس للهرم السياسي.

وتشير التقارير إلى أن الخلاف حول لجنة التحقيق يعمق حالة الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة. وتطالب المنظمات غير الحكومية، ومنها 'الحركة من أجل جودة الحكم'، بضرورة أن يكون رئيس المحكمة العليا هو المسؤول عن تعيين القضاة والمحققين لضمان عدم تسييس النتائج.

وكان هجوم السابع من أكتوبر قد أسفر عن خسائر بشرية وعسكرية فادحة في صفوف الاحتلال، مما أدى إلى اعتراف قادة الشاباك والجيش بمسؤوليتهم عن الفشل الاستخباراتي. ومع ذلك، لا يزال المستوى السياسي يرفض الخضوع للمساءلة القانونية، متذرعاً باستمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة في المنطقة.

ويقضي العرف القانوني في إسرائيل بتشكيل لجان تحقيق رسمية عقب الإخفاقات الكبرى، كما حدث بعد حرب عام 1973 وحرب لبنان الثانية. إلا أن الحكومة الحالية تحاول كسر هذا التقليد عبر تشريعات جديدة تمنح السلطة التنفيذية والتشريعية يداً عليا في اختيار المحققين، وهو ما ترفضه المعارضة والجهاز القضائي.

وفي حال استمرار رفض الحكومة، قد تجد المحكمة العليا نفسها مضطرة لإصدار قرار تاريخي يلزم السلطة التنفيذية بالتحرك، مما قد يشعل أزمة دستورية غير مسبوقة. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه المداولات القادمة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من عائلات القتلى الذين يطالبون بإجابات واضحة حول القصور الذي حدث.

ختاماً، يبقى ملف التحقيق في أحداث 7 أكتوبر قنبلة موقوتة تهدد استقرار الائتلاف الحاكم، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية. وتظل المطالبات بفتح تحقيق رسمي ومستقل هي المطلب الأساسي للشارع الإسرائيلي الذي يسعى لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين مهما كانت مناصبهم السياسية أو العسكرية.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 10:35 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يهدد بإعادة إيران لـ 'العصر الحجري' وتل أبيب تترقب ضوءاً أمريكياً لاستئناف الحرب

أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات شديدة اللهجة تجاه طهران، مؤكداً أن تل أبيب باتت في حالة تأهب قصوى لاستئناف العمليات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية. وأشار كاتس إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تنتظر حالياً موافقة صريحة من الإدارة الأمريكية لتنفيذ هجمات واسعة النطاق تهدف إلى إحداث دمار هيكلي شامل.

وتأتي هذه التهديدات في وقت حساس، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي عن تمديد العمل باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من أبريل الجاري. ويهدف هذا التمديد، حسب البيت الأبيض، إلى منح فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي وفتح باب التفاوض المباشر مع الجانب الإيراني لإنهاء النزاع.

وشدد كاتس في رسالة مصورة على أن الجيش الإسرائيلي أتم استعداده على المستويين الدفاعي والهجومي، مشيراً إلى أن بنك الأهداف داخل الأراضي الإيرانية قد تم تحديده بدقة متناهية. وأوضح أن أي تحرك عسكري قادم سيكون مختلفاً تماماً عن الجولات السابقة من حيث القوة التدميرية والنتائج الميدانية المتوقعة.

وتوعد الوزير الإسرائيلي باستهداف ما وصفه بـ 'سلالة خامنئي' والقيادات التي تدير النظام الإيراني، معتبراً إياهم المهندسين الأساسيين لمشروع تدمير إسرائيل. وأكد أن الخطة العسكرية تشمل شلّ قدرات الدولة الإيرانية عبر تدمير محطات الطاقة والكهرباء وتفكيك البنية التحتية الاقتصادية الوطنية بشكل كامل.

ووصف كاتس الهجوم المرتقب بأنه سيكون 'فتاكاً ومدمراً'، حيث سيركز على النقاط الأكثر حساسية التي لم تُستهدف بشكل كافٍ في الضربات السابقة. وأضاف أن الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية هو زعزعة أسس النظام الإيراني الحالية وإيصاله إلى مرحلة الانهيار الشامل تحت وطأة الضغط العسكري والاقتصادي.

من جانبها، تترقب الأوساط الإقليمية بحذر مآلات هذه التهديدات، خاصة وأن الحرب كانت قد اندلعت في فبراير الماضي بهجوم مفاجئ أدى لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني. وقد تسبب ذلك النزاع في سقوط آلاف القتلى والجرحى، وامتدت شرارته لتشمل جبهات متعددة في المنطقة، لا سيما في لبنان.

وفي طهران، أبدى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي موقفاً حذراً تجاه الدعوات الأمريكية للتفاوض، مشيراً إلى أن بلاده لم تتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن المشاركة في الجولة الثانية. ودعا بقائي القوات المسلحة والشعب الإيراني إلى البقاء على أهبة الاستعداد لمواجهة كافة السيناريوهات المحتملة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة.

وحول الملف النووي، أوضح بقائي أن خيار نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد غير مطروح على طاولة البحث الإيرانية في الوقت الراهن. ومع ذلك، أشار إلى أن طهران قد تدرس مقترح تخفيض نسبة التركيز كجزء من إجراءات بناء الثقة، شريطة وجود ضمانات دولية حقيقية.

ميدانياً، كشفت تقارير ملاحية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يخضع لحصار أمريكي مشدد منذ اندلاع المواجهات. وأظهرت البيانات أن عدد السفن العابرة انخفض إلى مستويات قياسية، مما يعكس حجم المخاطر الأمنية التي تكتنف هذا الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية.

ووفقاً لبيانات شركة 'كبلر' المتخصصة في تتبع السفن، فقد سجلت عمليات العبور انخفاضاً بنسبة تتجاوز 96% مقارنة بمعدلات وقت السلم التي كانت تصل لـ 120 سفينة يومياً. ولم يعبر المضيق خلال الأيام القليلة الماضية سوى عدد محدود جداً من الناقلات، وسط تزايد البلاغات عن حوادث أمنية وهجمات غامضة.

وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وقوع سبعة حوادث أمنية على الأقل منذ مطلع الأسبوع الحالي، وهو ما عزز المخاوف من خروج الأوضاع عن السيطرة. وتزامن ذلك مع إعلان المنظمة البحرية الدولية عن توثيق عشرات الحوادث منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.

وفي تطور اقتصادي لافت، أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي أن طهران بدأت فعلياً في تحصيل رسوم عبور من السفن المارة بالمضيق. وأكد بابائي أن الدفعة الأولى من هذه العائدات قد أُودعت بالفعل في حسابات البنك المركزي، في خطوة تهدف لمواجهة الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 10:35 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير دولية: مجتبى خامنئي يفوّض صلاحياته لجنرالات الحرس الثوري إثر إصابات بليغة

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين إيرانيين ومصادر مطلعة أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، قد أوكل مهام اتخاذ القرارات السيادية والعسكرية الحساسة إلى كبار قادة الحرس الثوري. يأتي هذا التحول الجذري في هيكلية الحكم الإيراني بعد غياب المرشد عن الأنظار وتزايد الأنباء حول وجود انقسامات عميقة داخل أروقة القيادة العليا في طهران.

وأفادت المصادر بأن الحالة الصحية للمرشد تدهورت بشكل كبير جراء إصابات بليغة تعرض لها خلال الموجة الأولى من الهجمات التي نفذتها قوات الاحتلال والولايات المتحدة. وأوضحت التقارير أن خامنئي يعاني حالياً من عجز وظيفي يمنعه من النطق والتحدث بشكل طبيعي، مما فرض بروتوكولاً استثنائياً للتواصل معه يعتمد حصراً على المراسلات المكتوبة التي تمر عبر قنوات أمنية معقدة.

وعلى الصعيد الطبي، خضع المرشد لثلاث عمليات جراحية دقيقة في إحدى ساقيه، حيث يترقب الفريق الطبي تركيب طرف صناعي له في المرحلة المقبلة. كما شملت التدخلات الجراحية إحدى يديه، بالإضافة إلى معالجة حروق شديدة طالت منطقة الوجه والشفاه، وهو ما يفسر الصعوبة البالغة التي يواجهها في التواصل اللفظي مع محيطه السياسي والعسكري.

وفي تطور لافت، انخرط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشكل مباشر في الإشراف على الحالة الصحية للمرشد، مستفيداً من خلفيته المهنية كطبيب جراح. هذا الدور منح بزشكيان نفوذاً استثنائياً داخل دائرة الثقة الضيقة المحيطة بخامنئي، في وقت يوصف فيه الوصول إلى المرشد بأنه أصبح محدوداً للغاية وصعب المنال حتى لأقرب حلفائه.

من جانبه، وصف عبد الرضا داوري، المستشار السابق للرئاسة الإيرانية، أسلوب الإدارة الحالي بأن مجتبى خامنئي بات يدير الدولة بعقلية 'رئيس مجلس الإدارة'. وأشار داوري إلى أن المرشد يعتمد بشكل شبه كلي على المشورة الفنية والسياسية التي يقدمها جنرالات الحرس الثوري، الذين تحولوا من أدوات تنفيذية إلى شركاء أساسيين في صنع القرار.

وفي سياق التحليل السياسي، ترى أوساط بحثية دولية أن مجتبى خامنئي لم يعد يمتلك زمام القيادة والسيطرة الكاملة كما كان في السابق. ورغم أنه قد يوقع على القرارات النهائية للحفاظ على المظهر القانوني للسلطة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن قادة الحرس الثوري هم من يفرضون الأمر الواقع ويقودون الدفة السياسية والعسكرية للبلاد.

وتثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقرار السياسي في إيران وقدرة مؤسسة الرئاسة على موازنة النفوذ المتصاعد للمؤسسة العسكرية. فبينما كان المرشد علي خامنئي يمتلك القدرة على موازنة الأجنحة المتصارعة داخل النظام، يبدو المشهد الحالي ضبابياً مع غياب الشخصية القادرة على كبح جماح الجنرالات الذين باتوا يديرون المشهد بشكل شبه منفرد.

عربي ودولي

الخميس 23 أبريل 2026 10:06 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار دفاعي في سماء طهران وإيران تصفه بـ 'الاختبار' العسكري

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، فجر اليوم الخميس، حالة من الاستنفار العسكري عقب تفعيل منظومات الدفاع الجوي في مناطق متفرقة من شرق وغرب المدينة. وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن أصوات التصدي التي سُمعت كانت ناتجة عن إجراء اختبارات فنية للمنظومات الدفاعية، وذلك بعد أن سادت حالة من الغموض حول طبيعة الأجسام التي جرى التعامل معها في الأجواء.

وكانت وكالة 'مهر' الإيرانية قد أشارت في تقارير أولية إلى أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 'أهداف معادية' في القطاع الغربي من العاصمة، وهو التطور الأول من نوعه منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. ومع ذلك، لم تقدم الجهات العسكرية الرسمية في الجمهورية الإسلامية أي إيضاحات تفصيلية أو بيانات تؤكد وقوع هجوم خارجي، مما عزز فرضية المناورات الاختبارية.

من جانبه، ذكر موقع 'نور نيوز' المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الأسباب الدقيقة لتشغيل الرادارات ومنصات الإطلاق في أجزاء من طهران لا تزال غير واضحة تماماً. وأوضحت مصادر ميدانية أن التفعيل جرى في ساعات الفجر الأولى دون إعلان مسبق، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت هذه الاختبارات في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وعلى الجانب الآخر، سارعت تل أبيب إلى نفي تورطها في أي نشاط عسكري فوق الأراضي الإيرانية خلال الساعات الماضية. ونقلت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن إسرائيل لم تشن أي هجوم على إيران، في محاولة لتهدئة التكهنات التي ربطت الحادث بتهديدات إسرائيلية سابقة بضرب منشآت حيوية.

وفي سياق متصل، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات تصعيدية أكد فيها استعداد الجيش لاستئناف العمليات العسكرية ضد طهران في أي وقت. وأشار كاتس إلى أن تل أبيب تنتظر الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية لتنفيذ ضربات واسعة النطاق، وصفها بأنها قد تلحق دماراً كبيراً بالبنية التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية.

تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية بعد وقت قصير من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتمديد العمل باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، والذي بدأ مطلع شهر أبريل الجاري. ويهدف هذا التمديد، بحسب البيت الأبيض، إلى منح فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي والتفاوض مع القيادة الإيرانية حول الملفات العالقة بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن تفعيل الدفاعات الجوية في طهران، سواء كان اختباراً أو تصدياً فعلياً، يعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها المنطقة رغم وجود اتفاقات هشة لوقف القتال. وتظل الأنظار متجهة نحو المؤسسة العسكرية الإيرانية بانتظار صدور بيان يوضح طبيعة ما جرى في سماء العاصمة لإنهاء حالة التضارب في الروايات الإعلامية.

أقلام وأراء

الخميس 23 أبريل 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

طواحين الهوية في الجزائر: قراءة في ذكرى الربيع الأمازيغي وصراع التيارات

تحل هذه الأيام ذكرى ما يُعرف بـ'الربيع الأمازيغي' في الجزائر، وهي المحطة التي انطلقت شرارتها في العشرين من أبريل عام 1980. جاءت تلك الأحداث رداً على قرار تعسفي بمنع محاضرة للكاتب الراحل مولود معمري حول الشعر الأمازيغي في جامعة تيزي وزو، مما فجر احتجاجات واسعة في منطقة القبائل طالبت بالاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية.

لم تتوقف تداعيات هذا الصراع عند الثمانينيات، بل عادت لتطل برأسها بشكل مأساوي في عام 2001 خلال ما عُرف بـ'الربيع الأسود'. تلك الفترة شهدت حصيلة كارثية بلغت 127 قتيلاً، بالإضافة إلى مئات الجرحى الذين أصيب بعضهم بإعاقات دائمة، مما عمق الجراح في الذاكرة الجمعية لسكان المنطقة والجزائريين عموماً.

في الوقت الراهن، يرى مراقبون أن 'الجزائر الجديدة' لا تزال تكرر أخطاء الماضي في التعامل مع الملفات الثقافية. فقد منعت السلطات الأمنية مؤخراً جلسة بيع بالتوقيع لكتاب الباحثة فاطمة أوصديق المعنون بـ'الهويات المتمردة' في العاصمة، وقامت بحجز النسخ وإغلاق المكتبة، في خطوة تعيد للأذهان سياسات المنع القديمة.

تزامن هذا المنع مع عودة 'طواحين المعارك الثقافية' للدوران من جديد، خاصة مع انتشار مقال قديم للروائي أمين الزاوي. المقال الذي كُتب قبل عشر سنوات بالفرنسية وأعيدت ترجمته، أثار موجة من الجدل بسبب نبرته التي اعتبرها البعض إقصائية تجاه البعد العربي للجزائر، مما زاد من تسميم الأجواء المشحونة أصلاً.

على الجانب الآخر، يبرز التيار العروبي الإسلاموي بمواقف لا تقل حدة، حيث مثلها المؤرخ محمد لمين بلغيث الذي سُجن سابقاً لوصفه الأمازيغية بأنها 'صنيعة صهيونية'. ورغم الإفراج عنه بعفو رئاسي، إلا أن خطابه يعكس عمق الاستقطاب الهوياتي الذي يغذيه غياب الحوار الوطني الشامل والشفاف.

يشير الكاتب إلى مفارقة لافتة في سلوك بعض النخب الثقافية الجزائرية، سواء المحسوبة على التيار العروبي أو الأمازيغي. فبينما يهاجم البعض دول الخليج العربي أو يتنكر للروابط التاريخية، يتسابق هؤلاء أنفسهم للمنافسة على الجوائز الأدبية والمالية التي تقدمها تلك الدول، مما يكشف عن ازدواجية في المعايير.

بالعودة إلى التاريخ، يبرز دور قبائل 'كتامة' أو ما يُعرف بـ'قبائل الحضرة' كعماد للدولة الفاطمية التي انطلقت من المغرب الأوسط لتؤسس القاهرة. هذا التاريخ يؤكد أن التنوع الأمازيغي كان دوماً جزءاً أصيلاً من الفعل الحضاري الإسلامي والعربي، وليس نقيضاً له كما تحاول بعض التيارات المتطرفة تصويره.

يستذكر الكاتب طفولته في ضواحي قسنطينة، حيث كانت الإشاعات المغرضة تُبث في الشوارع لتشويه سكان منطقة القبائل واتهامهم بالخيانة أو التفريط في الدين. كانت هذه البروباغندا تهدف إلى خلق فجوة بين أبناء الشعب الواحد، وهو أسلوب دأبت عليه أجهزة معينة لضمان السيطرة السياسية عبر سياسة 'فرق تسد'.

حتى الرياضة لم تسلم من هذا الاستقطاب، حيث كانت تُفسر خيارات المدربين الوطنيين بناءً على انتماءاتهم الجهوية. ففي مونديال 1982، طاردت اتهامات 'الجهوية' المدرب محي الدين خالف، بينما كانت الجماهير البسيطة تحب اللاعبين لأدائهم الكروي بعيداً عن أصولهم العرقية، مما يعكس فطرة شعبية تتجاوز الانقسامات المصطنعة.

يرى المحللون أن النظام الجزائري استمر في استخدام ورقة الهوية كأداة لضرب الحراك الشعبي الذي انطلق في عام 2019. فمن خلال إثارة النعرات الجهوية، حاولت السلطة تفتيت الكتلة البشرية الموحدة التي طالبت بالتغيير الجذري، وهو ما أدى في النهاية إلى ظهور حركات تطالب بالانفصال كحركة 'الماك'.

إن السياسات الأمنية المتبعة في منطقة القبائل أنتجت ردود فعل راديكالية، ساهمت في إضعاف التيار الوطني الجامع. وبدلاً من احتواء التنوع الثقافي كعنصر قوة، تم تحويله إلى لغم ينفجر عند كل أزمة سياسية، مما يعيق بناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.

المقال يدعو إلى ضرورة توقف هذه 'الطواحين التفريقية' التي تستنزف طاقات المجتمع الجزائري في صراعات وهمية. إن الدرس المستفاد من عقود من التوتر هو أن الحل لا يكمن في المنع أو الإقصاء، بل في الاعتراف المتبادل والاعتزاز بكل مكونات الهوية الوطنية دون مفاضلة أو تهميش.

تظل الحاجة ملحة لبروز 'ربيع جزائري' حقيقي يزهر بالتصالح مع الذات والتاريخ، بعيداً عن الكوابيس 'الدونكيشوتية' التي تفتعل المعارك مع طواحين الهواء. الجزائر غنية بتنوعها، وهذا التنوع يجب أن يكون جسراً للتواصل مع المحيط العربي والأمازيغي والإفريقي، وليس جداراً للعزلة.

في الختام، يبقى الرهان على وعي الأجيال الجديدة التي تجاوزت الكثير من عقد الماضي، لتبني وطناً يسع الجميع. إن التصالح مع الهوية هو الخطوة الأولى نحو الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، وهو السبيل الوحيد لإنهاء حلقة الصراعات المفرغة التي أرهقت البلاد لعقود طويلة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤولة في حزب العمال البريطاني تثير الجدل بارتباطها بجيش الاحتلال ومنظمات استيطانية

كشفت تقارير صحفية دولية عن تورط مسؤولة في اللجنة التنفيذية لحزب العمال البريطاني في أنشطة مرتبطة بجيش الاحتلال الإسرائيلي ومنظمات تدعم التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضحت المصادر أن إيزي لينغا، التي تشغل مقعداً في مجلس محلي بمنطقة كاميدن بلندن، ظهرت في صور بزي عسكري إسرائيلي، مما أثار تساؤلات حول طبيعة علاقتها بالمؤسسة العسكرية للاحتلال.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن لينغا شاركت في برنامج تدريبي أساسي يُعرف باسم 'مارفا'، وهو برنامج شبه عسكري يُقام تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال. وقد أكدت مصادر إعلامية متعددة أن هذه المشاركة تعكس عمق الروابط بين شخصيات فاعلة في حزب العمال وهيئات عسكرية إسرائيلية تواجه اتهامات بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.

إلى جانب نشاطها المحلي، تشغل لينغا منصب نائب الرئيس الوطني لحركة العمال اليهودية، وهي منظمة تابعة لحزب العمال البريطاني والفدرالية الصهيونية في المملكة المتحدة. وتُعد هذه الفدرالية الفرع البريطاني للمنظمة الصهيونية العالمية، التي لعبت دوراً محورياً في إنشاء وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وتواجه المنظمة الصهيونية العالمية انتقادات حادة بسبب إدارتها للأراضي في المناطق المحتلة وتخصيصها لبناء بؤر استيطانية عشوائية. وقد كشفت تحقيقات استقصائية سابقة أن قسم الاستيطان التابع للمنظمة منح عقوداً لأفراد تورطوا في أعمال عنف وترهيب ضد المدنيين الفلسطينيين، مما أدى لفرض عقوبات دولية عليهم.

في سياق متصل، قدم المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين توصيات رسمية إلى وزارة الخارجية البريطانية في منتصف عام 2025 بضرورة فرض عقوبات على قسم الاستيطان. وأكد المركز أن أنشطة المنظمة تشمل الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية خاصة دون موافقة أصحابها، وتسهيل بناء بؤر استيطانية تفتقر لأي غطاء قانوني.

وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس بالنسبة لحزب العمال البريطاني، حيث يستعد لخوض انتخابات محلية واسعة النطاق في شهر مايو المقبل. وتواجه لينغا، التي تدافع عن مقعدها في ساوث هاميستد، ضغوطاً متزايدة لتوضيح موقفها من هذه الارتباطات العسكرية والاستيطانية المثيرة للجدل.

من جهتها، تلتزم حركة العمال اليهودية بالعمل داخل أروقة المنظمة الصهيونية العالمية، وتؤكد في أدبياتها أنها تنظم أنشطتها بالتعاون مع حزب العمل الإسرائيلي. وتضم عضوية الحركة برلمانيين وأعضاء مجالس محلية ونشطاء بارزين، مما يجعلها قوة ضغط مؤثرة داخل هيكلية حزب العمال البريطاني الحاكم.

وكان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قد أشاد في وقت سابق بالدور الذي تلعبه حركة العمال اليهودية، معتبراً أنها ساهمت في 'إنقاذ الحزب' من أزمات داخلية. وتعهد ستارمر بمواصلة مكافحة ما وصفه بمعاداة السامية، مشدداً على رفضه لاستخدام القضية الفلسطينية كغطاء للكراهية ضد اليهود على حد تعبيره.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية التي وصفتها محكمة العدل الدولية بأنها تحمل مؤشرات على جريمة إبادة جماعية. وتتزامن هذه التقارير مع صدور مذكرات توقيف دولية بحق قيادات إسرائيلية، من بينهم بنيامين نتنياهو، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، يطالب حزب الخضر البريطاني بضرورة سحب الاستثمارات العامة من الشركات التي تتربح من العمليات العسكرية في غزة. ويدعو الحزب المجالس المحلية إلى مراجعة صناديق التقاعد والتأكد من عدم تورطها في تمويل مصنعي الأسلحة أو الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

وقد رصدت منظمات حقوقية بريطانية شطب اسم الاتحاد الصهيوني من سجل الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة قبيل بث تقارير وثائقية كشفت تورطه في دعم الاستيطان. ويعتبر مراقبون أن هذه الخطوة جاءت لتفادي الملاحقة القانونية والضغوط الشعبية المتزايدة ضد المنظمات الداعمة للاحتلال.

وتشير التقارير إلى أن قسم الاستيطان التابع للمنظمة الصهيونية العالمية وقع عقوداً في عام 2018 مع مستوطنين متطرفين مثل تسفي بار يوسف. ويُعرف بار يوسف بضلوعه في هجمات ضد الفلسطينيين، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية والحكومة البريطانية لفرض عقوبات اقتصادية عليه في وقت سابق من عام 2024.

ورغم محاولات التواصل مع إيزي لينغا للتعليق على هذه المعلومات، إلا أنها لم تصدر أي رد رسمي حتى اللحظة. ويبقى ملف ارتباط أعضاء الحزب الحاكم بمنظمات استيطانية مادة دسمة للنقاش السياسي قبل أسابيع قليلة من توجه الناخبين البريطانيين إلى صناديق الاقتراع.

ختاماً، يرى محللون أن هذه القضية تضع مصداقية حزب العمال في الميزان فيما يتعلق بالتزامه بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. فبينما تدعو الحكومة البريطانية رسمياً إلى حل الدولتين، يظهر بعض أعضائها في ارتباطات وثيقة مع جهات تعمل بشكل مباشر على تقويض هذا الحل عبر التوسع الاستيطاني.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رسمي للاحتلال يكشف إخفاقات 'جيل Z' وفجوات في كفاءة وحدات النخبة

أقر تقرير رسمي صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي بوجود فجوات جوهرية تضرب كفاءة الجنود ومنظومة التدريب العسكرية، تزامناً مع استحداث مهنة 'مدرب قتال بري' في مدرسة الكوماندوز. وأوضح التقرير أن المؤسسة العسكرية تواجه تحديات غير مسبوقة في التعامل مع الخصائص السلوكية للمجندين الجدد، مما استدعى إعادة نظر شاملة في آليات الإعداد القتالي.

وتحدث ضباط في مدرسة الكوماندوز عن أزمة حادة في السيطرة على انتباه جنود 'جيل Z'، الذين نشأوا في بيئة رقمية تعتمد على الهواتف الذكية والتعليم الافتراضي. وأشار المسؤولون إلى أن هؤلاء الجنود يواجهون صعوبة في الحفاظ على تركيزهم لأكثر من 15 ثانية، وهو ما اعتبره التقرير تهديداً مباشراً قد يقود إلى الفشل في تنفيذ المهام الميدانية المعقدة.

ولمواجهة هذا التشتت الذهني، اضطر الجيش إلى إلغاء المحاضرات النظرية الطويلة التي كانت متبعة سابقاً، واستبدالها بأساليب تدريب تفاعلية وميدانية مكثفة. تهدف هذه التغييرات إلى ضمان استيعاب الجنود للتعليمات العسكرية في أسرع وقت ممكن، وتجنب مخاطر فقدان الانتباه أثناء العمليات القتالية الحساسة.

وكشف التقرير عن حالة من الفوضى الإدارية كانت تسود عملية اختيار المدربين في وحدات النخبة، حيث كان التعيين يتم بناءً على تجارب شخصية دون معايير مهنية واضحة. والمفارقة أن هؤلاء المدربين، رغم مسؤوليتهم عن إعداد مقاتلي النخبة، كانوا يُصنفون في السجلات الرسمية تحت مسمى 'عامل عام' بدلاً من رتب مهنية متخصصة.

وفيما يتعلق بالدروس المستفادة من المواجهات الميدانية الحالية، اعترف 'النقيب ع' بأن التخطيط العسكري التقليدي الذي يعتمد على إجراءات طويلة لم يعد مجدياً. وأكد أن الواقع الميداني فرض على الجنود تقليص مدة التخطيط للمهمة لتنجز في غضون 10 دقائق فقط، لمواكبة سرعة المتغيرات في ساحة المعركة.

كما أظهرت المراجعات العسكرية قصوراً واضحاً في مهارات الرماية والتمويه، حيث تبين أن التدريبات السابقة لم تكن تغطي نطاقات الاشتباك البعيدة التي فرضتها الحرب. وبناءً على ذلك، تم إدخال تعديلات جوهرية على برامج الرماية، مع تشديد استثنائي على تقنيات التمويه حتى في حالات الهجوم لتقليل الخسائر البشرية.

وأشار التقرير إلى غياب التنسيق الفعال وتبادل الخبرات بين وحدات النخبة الشهيرة مثل 'ماجلان' و'دوفديفان' و'إيغوز'. هذا الانفصال أدى إلى غياب توحيد المعايير القتالية، مما دفع الجيش للعمل على إنشاء مدرسة موحدة للمدربين تهدف إلى خلق 'لغة عسكرية واحدة' تضمن التناغم بين مختلف التشكيلات.

وفي خطوة تعكس نقصاً سابقاً في القدرات الاستخباراتية الميدانية، كشف التقرير عن إدراج مادة 'اللغة العربية المكتوبة' بشكل معمق في البرامج التدريبية الجديدة. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المقاتلين من التعامل المباشر مع الوثائق والعلامات المكتوبة التي يعثرون عليها أثناء اقتحام المواقع، وهو ما يشير إلى ثغرة سابقة في فهم البيئة المحيطة.

اسرائيليات

الخميس 23 أبريل 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

خبير عسكري إسرائيلي: مفاهيم النصر التقليدية سقطت أمام 'الجيوش العصابية'

وجهت محافل عسكرية وأمنية إسرائيلية انتقادات حادة لأداء جيش الاحتلال في مواجهة ما وصفته بـ'المنظمات الهجينة' مثل حماس وحزب الله. وأكد جيدي هراري، القائد الأسبق في لواء غولاني والمسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية أن التوقعات الإسرائيلية التقليدية بحروب خاطفة وحاسمة لم تعد تلامس الواقع الميداني المعقد.

وأوضح هراري في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن الرأي العام الإسرائيلي يصطدم مراراً بحقيقة أن الأهداف لا تتحقق بالسرعة المطلوبة. وأشار إلى أن الشعور السائد حالياً هو الانخراط في حملات مستمرة وغامضة تتسم بالإحباط، بعيداً عن صور النصر التي تشكلت في حروب الماضي ضد الجيوش النظامية.

ويعتقد المسؤول الاستخباراتي السابق أن الفجوة الكبيرة تكمن في تمسك الخطاب الإسرائيلي بمفاهيم عسكرية عفا عليها الزمن. هذه المفاهيم صُممت لمواجهة دول وجيوش تقليدية، بينما تدور صراعات اليوم ضد تشكيلات تجمع بين تكتيكات حرب العصابات والقدرات العسكرية المتطورة.

ووصف التحليل حماس وحزب الله بأنهما ليسا مجرد منظمات مسلحة بسيطة، بل هما أطر شبه عسكرية تمتلك قوة بشرية هائلة وأنظمة قيادة وسيطرة متقدمة. كما أشار إلى امتلاك هذه الأطراف لبنى تحتية عملياتية معقدة وقدرات استخباراتية تضاهي في بعض جوانبها ما تمتلكه جيوش غربية.

وشدد هراري على أن هذه المنظمات نجحت في دمج القوة النارية والمناورة والتحصن داخل المناطق المبنية المكتظة. هذا التطور جعل من افتراض حسم المعارك بسرعة باستخدام أساليب الماضي أمراً مستحيلاً، مما يستدعي تحديثاً جذرياً لمفهوم الحرب غير المتكافئة وقواعد اتخاذ القرار.

وفي جوهر الصراع، يرى الخبير الإسرائيلي أن المسألة لم تعد تتعلق بفجوة تقنية بين جيش كبير ومنظمة صغيرة، بل بصراع وجودي بين دولة وفاعل غير حكومي. هذا الفاعل يستغل 'عقدة النقص' لديه لتحويلها إلى ميزة استراتيجية في ساحة الوعي والتأثير العالمي.

وأكد المقال أن المنظمات المقاومة لا تحتاج إلى تدمير الجيش الإسرائيلي لتعلن انتصارها، بل يكفيها الصمود والاستمرار في إطلاق النار. فمن وجهة نظرها، يعد مجرد عدم الهزيمة الكاملة إنجازاً كبيراً يحطم هيبة الدولة القوية التي تفشل في فرض إرادتها.

وتبرز المشكلة الإسرائيلية بوضوح عندما يقيس أحد الطرفين النصر بتدمير العدو، بينما يكتفي الطرف الآخر بالبقاء على قيد الحياة. هذه الفجوة في تعريف الأهداف تؤدي إلى تآكل الثقة بين الجمهور الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية، وتزيد من وطأة الشعور بالفشل الاستراتيجي.

وأشار هراري إلى أن غياب الأهداف الواضحة والقابلة للقياس يجعل من المستحيل خلق شعور بالنصر لدى المستوطنين. فحتى لو حقق الجيش إنجازات عملياتية مبهرة، فإن غياب 'الغاية النهائية' يترك الجمهور في حالة من التخبط وعدم اليقين بشأن جدوى الحرب.

وطالب التحليل القيادة السياسية والأمنية بتحديد معايير النجاح بدقة، مثل القضاء على قدرات معينة أو تغيير الواقع الأمني بشكل ملموس. ففي الحرب الحديثة، لا يشترط أن يكون النصر صورة لاستسلام العدو، بل قد يكون تحقيق هدف استراتيجي محدد يفهمه الجمهور ويشعر به الخصم.

وتطرق هراري إلى أهمية 'ساحة الوعي' في عصر الشبكات الاجتماعية والتواصل الفوري، معتبراً إياها لا تقل أهمية عن الميدان. وأوضح أن الجمهور الذي لا يدرك أهداف الحرب سيجد صعوبة في الشعور بالرضا، مهما كان أداء القوات العسكرية فعالاً في الميدان.

وحذر من أن المنظمات المسلحة تدرك جيداً قوة الوعي، حيث تشيد سردية متماسكة تصور البقاء كنجاح باهر. وهي تحول كل صورة دمار أو تأخير سياسي إسرائيلي إلى أداة دعائية فعالة، مما يجعل الدولة التي تهمل هذا الجانب معرضة لخسارة 'معركة المعنى'.

وخلص الخبير العسكري إلى أنه لا يمكن للاحتلال الاستمرار بالحديث عن النصر بمنطق عام 1967 في مواجهة تهديدات عام 2026. فالمواجهة مع 'الجيوش العصابية' تتطلب إدارة ذهنية متسقة وتحديداً دقيقاً للأهداف، بعيداً عن الأوهام التاريخية التي لم تعد صالحة للعصر الحالي.

تحليل

الخميس 23 أبريل 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترعى جولة ثانية من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في البيت الأبيض بدبلوماسية منحازة

عاجل رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -23/4/2026

واشنطن – تستضيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، جولة ثانية من المحادثات المباشرة النادرة بين سفيري لبنان وإسرائيل، في مسعى تصفه واشنطن بأنه خطوة نحو تثبيت وقف إطلاق نار هش، فيما يراه كثيرون امتداداً لسياسة أميركية مزمنة تضع المصالح الإسرائيلية في المقام الأول، ولو جاء ذلك على حساب السيادة اللبنانية والكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب الأخيرة.

وعلم مراسل القدس في واشنطن أن الاجتماع سيُعقد في البيت الأبيض بدلا من وزارة الخارجية الأميركية، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، إضافة إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، المعروف بمواقفه المتشددة والمنسجمة مع أجندة اليمين الإسرائيلي

وتأتي الجولة الجديدة بعد اجتماع أول عُقد في وقت سابق من الشهر الجاري، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تواصل عمليات عسكرية وغارات داخل الأراضي اللبنانية، بينما تكتفي الإدارة الأميركية بلغة دبلوماسية فضفاضة تتحدث عن "ضبط النفس" و"التهدئة"، من دون ممارسة ضغط فعلي على حليفتها لوقف الانتهاكات أو الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها.

ويتصدر جدول الأعمال تمديد وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن في 16 نيسان لمدة عشرة أيام. غير أن طبيعة الوساطة الأميركية تكشف مفارقة واضحة: فبدلاً من التركيز على وقف الخروقات الإسرائيلية ومعالجة آثار الحرب، تنصب الجهود الأميركية أساساً على ترتيبات أمنية تطمئن إسرائيل وتخدم أولوياتها الحدودية والعسكرية.

وتأتي هذه المحادثات بينما تتواصل الاتهامات لإسرائيل بخرق الهدنة، بعد غارات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم الصحفية اللبنانية، أمال خليل، إلى جانب استمرار عملياتها داخل ما تسميه منطقة عازلة. ومع ذلك، لم يصدر عن واشنطن أي موقف حازم يربط استمرار المفاوضات بوقف هذه العمليات، ما يعزز الانطباع بأن المعايير الأميركية تختلف باختلاف الطرف المنتهِك.

وخلفت الحرب الأخيرة دماراً واسعاً في جنوب لبنان، حيث دُمّرت أكثر من 28 بلدة وقرية، ونزح أكثر من مليون لبناني، وقُتل ما يزيد على 2100 شخص، فضلاً عن آلاف الجرحى. لكن هذه المأساة الإنسانية تبدو هامشية في الخطاب الأميركي، الذي يتعامل مع لبنان غالباً من زاوية أمن إسرائيل، لا من زاوية حقوق المدنيين اللبنانيين أو حاجتهم إلى العدالة وإعادة الإعمار.

وترى إدارة ترمب في هذه المحادثات فرصة لترجمة نفوذها العسكري إلى مكاسب سياسية إقليمية، ضمن مقاربة أوسع تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق توازنات جديدة. إلا أن هذه المقاربة تنطلق من فرضية ثابتة: أمن إسرائيل أولوية مطلقة، فيما تُرحّل مطالب الأطراف العربية، سواء تعلق الأمر بالسيادة أو التنمية أو معالجة آثار الحروب.

أما لبنان، فيدخل المفاوضات من موقع شديد الهشاشة، مثقلاً بأزمة اقتصادية وانقسام سياسي داخلي، وبحاجة عاجلة إلى وقف النار وإعادة الإعمار. وتشمل مطالبه الأساسية انسحاب القوات الإسرائيلية، إطلاق المعتقلين، ترسيم الحدود، ووقف الاعتداءات. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن واشنطن نادراً ما تمارس الضغط الكافي لتحقيق هذه المطالب إذا تعارضت مع الحسابات الإسرائيلية.

في المقابل، تتمسك إسرائيل بأولوية نزع سلاح حزب الله وإبعاده عن الحدود، وهي مطالب تجد صدى واسعاً داخل دوائر القرار الأميركي. وهكذا يتحول التفاوض، مرة أخرى، من بحث في إنهاء الاحتلال والخروقات، إلى نقاش حول كيفية إعادة ترتيب الداخل اللبناني بما ينسجم مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية.

ولم تعد السياسة الأميركية في لبنان لم تُخفي انحيازها البنيوي. فواشنطن تقدم نفسها وسيطاً، لكنها تتبنى عملياً معظم المقاربة الإسرائيلية للأزمة: أمن الحدود أولاً، وسلاح حزب الله ثانياً، أما حقوق اللبنانيين وخسائرهم وسيادتهم فتأتي لاحقاً. هذا الخلل يُفقد الوساطة صدقيتها، لأن أي وسيط لا يستطيع تجاهل اختلال موازين القوة ثم الادعاء أنه يقود تسوية عادلة ومتوازنة.

اللافت أن الولايات المتحدة تطالب الدولة اللبنانية ببسط سيادتها الكاملة، لكنها لا تبدي الحزم نفسه حين تنتهك إسرائيل تلك السيادة بالغارات والاحتلال والتوغلات. هذا التناقض يكشف أن مفهوم السيادة في الخطاب الأميركي انتقائي، يُستخدم أداة ضغط على الخصوم، لا مبدأ ثابتاً يُطبّق على الجميع. ومن هنا يتولد شعور واسع في المنطقة بأن القانون الدولي يُستدعى فقط حين يخدم الأقوياء.

إذا أرادت واشنطن فعلاً استقرار لبنان، فإن الطريق لا يمر فقط عبر المطالب الأمنية الإسرائيلية، بل عبر مقاربة مختلفة تشمل وقف الاعتداءات، دعم إعادة الإعمار، تقوية مؤسسات الدولة، وتشجيع تسوية داخلية لبنانية. أما الاكتفاء بإدارة الأزمة من منظور إسرائيلي، فلن ينتج سوى هدنة مؤقتة تسبق جولة صراع جديدة، لأن جذور التوتر ستبقى بلا معالجة حقيقية.

 ومع انطلاق الجولة الثانية، تبدو فرص تحقيق اختراق محدود قائمة، ربما عبر تمديد وقف إطلاق النار. لكن ما دامت الوساطة الأميركية محكومة بأولوية إسرائيلية واضحة، فإن أي تسوية ستظل ناقصة، وأقرب إلى إدارة النزاع منها إلى حله.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

عون يسعى لزيارة واشنطن ولبنان يتمسك بالانسحاب الكامل وسط خروقات إسرائيلية للهدنة

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الخميس أن الاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي جرت مؤخراً، لا سيما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تهدف بشكل أساسي إلى وقف التصعيد العسكري والوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأوضح عون أن المسار التفاوضي المقترح يرتكز على إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، وضمان انسحابها الكامل من الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى ملف عودة الأسرى وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الدولية.

ميدانياً، لم تمنع الهدنة القائمة منذ عشرة أيام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد ثلاثة أشخاص جراء غارة استهدفت طريق شوكين في قضاء النبطية. وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن القصف استهدف منطقة تبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، مما يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة، كما أصيب شخصان بينهم طفل في غارة أخرى استهدفت بلدة ياطر.

وفي سياق التحركات السياسية، كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص عن رغبة الرئيس جوزيف عون في زيارة واشنطن قريباً لإطلاع الإدارة الأمريكية على حقيقة الأوضاع الميدانية. وأكد مرقص أن دول الاتحاد الأوروبي أبدت استعدادها للمشاركة في أي قوة دولية تساهم في حفظ الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني، مشدداً على مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها ووقف نزيف الدماء.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن بيروت تحث إدارة ترمب على ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي لتقليص مطالبه التعجيزية. وأكد سلام في تصريحات صحفية أن لبنان لن يوقع على أي اتفاق لا يضمن السيادة الكاملة والانسحاب الإسرائيلي من كافة النقاط، معتبراً أن وجود أي منطقة عازلة هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.

وأوضح سلام أن بقاء القوات الإسرائيلية في أي جزء من الجنوب يمنع النازحين من العودة إلى ديارهم ويعيق عمليات إعادة إعمار القرى والمدن التي دمرها العدوان. وتأتي هذه التصريحات في وقت تبرز فيه شروط إسرائيلية مشددة تربط بين وقف العمليات العسكرية ونزع السلاح الكامل لحزب الله، وهو ما يعقد مهمة الوسطاء في واشنطن.

وتشهد العاصمة الأمريكية واشنطن جولة من المحادثات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية، وهي الأولى من نوعها بهذا المستوى منذ عقود. ويسعى الوفد اللبناني في هذه الجولة إلى تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي مفعوله يوم الأحد المقبل، في ظل محاولات إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد قبل التوصل لأي اتفاق نهائي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل تنظر إلى سيطرتها الحالية على بعض المناطق الحدودية كـ 'ورقة ضغط' استراتيجية لانتزاع تنازلات أمنية بعيدة المدى. وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يخطط للإبقاء على تواجده العسكري لأشهر أو ربما سنوات تحت ذريعة توفير ضمانات أمنية لسكان الشمال، مع رصد تحركات لإنشاء بنى تحتية عسكرية ثابتة داخل الأراضي اللبنانية.

وتتجاوز المطالب الإسرائيلية الحالية حدود القرار الدولي 1701، حيث تسعى تل أبيب لفرض رقابة أمنية تمتد إلى شمال نهر الليطاني وكافة الأراضي اللبنانية. هذا التوسع في المطالب يضع المفاوضات أمام طريق مسدود، خاصة مع إصرار لبنان على الالتزام بالقرارات الدولية التي تضمن سيادته دون تدخل عسكري خارجي.

وعلى صعيد الدور الأمريكي، يشارك السفير مايك هاكبي في جولات التفاوض الجارية، مما يعكس اهتماماً مباشراً من إدارة ترمب بملف الجبهة الشمالية. ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن واشنطن لم تمارس حتى الآن الضغوط الكافية على إسرائيل لوقف خروقاتها المستمرة، بينما يلتزم الجانب اللبناني ببنود التهدئة رغم الاستفزازات المتكررة.

وفي التطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات اغتيال واستهداف في العمق الجنوبي، مدعياً أنها تهدف لإحباط هجمات وشيكة ضد قواته. وفي المقابل، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض المواقع العسكرية لهجمات متزايدة باستخدام الطائرات المسيّرة، والتي باتت تشكل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر عسكرية أن حزب الله كثف من استخدام المسيرات الانتحارية في المواجهات الأخيرة، مما أدى إلى إصابة عشرات الجنود الإسرائيليين. ودفع هذا التهديد المتزايد سلطات الاحتلال إلى رصد ميزانيات ضخمة لتطوير تقنيات مواجهة الطائرات بدون طيار التي تتميز بانخفاض تكلفتها وقدرتها على التخفي.

ويسعى حزب الله من خلال هذه العمليات الميدانية إلى فرض معادلة ردع تمنع إسرائيل من تحويل الجنوب اللبناني إلى ساحة مفتوحة للاغتيالات دون رد. وتؤكد المصادر أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يهدف إلى اختبار حدود 'حرية العمل العسكري' التي تطالب بها تل أبيب في أي اتفاق مستقبلي.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن فرص التهدئة الدائمة لا تزال تواجه تحديات جسيمة في ظل الفجوة الكبيرة بين المطالب اللبنانية والشروط الإسرائيلية. فبينما يطالب لبنان بانسحاب شامل وفوري، تصر إسرائيل على ترتيبات أمنية تمنحها الحق في التدخل العسكري المباشر عند الضرورة، وهو ما ترفضه بيروت بشكل قاطع.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه لقاءات واشنطن في الساعات القادمة، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة المؤقتة. ويأمل اللبنانيون أن تنجح الضغوط الدولية في كبح جماح التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تدمر ما تبقى من بنى تحتية ومؤسسات مدنية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يعلن تعرض قوة عسكرية لمحاولة دهس شمال نابلس

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شهدت حالة من الاستنفار الأمني شمال مدينة نابلس، عقب بلاغ رسمي عن استهداف قوة عسكرية بمحاولة دهس. وذكر المتحدث باسم جيش الاحتلال أن الحادثة وقعت بالقرب من قرية برقة، مؤكداً أن الجنود المتواجدين في المكان لم يتعرضوا لأي إصابات جسدية نتيجة الهجوم المفترض.

وبحسب الرواية العسكرية، فإن مركبة فلسطينية اقتربت بسرعة تجاه القوة المرابطة في المنطقة قبل أن يلوذ مستقلوها بالفرار من الموقع عقب تنفيذ المحاولة. وفور وقوع الحادثة، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على كافة المداخل والمخارج المؤدية إلى قرية برقة، ومنعت حركة المواطنين بشكل جزئي لتسهيل عمليات البحث.

ودفعت قيادة جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى محيط نابلس، حيث شرعت وحدات المشاة والآليات في عمليات تمشيط واسعة النطاق في الأراضي الزراعية والمناطق الجبلية المحيطة. وتتركز عمليات الملاحقة حالياً على تتبع مسار المركبة المنسحبة، وسط انتشار مكثف للدوريات على الطرق الالتفافية والقرى المجاورة لبلدة برقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق موجة من التصعيد المستمر الذي تشهده مدن الضفة الغربية المحتلة منذ مطلع العام الجاري. وتشير التقارير إلى تزايد وتيرة استهداف حواجز وتجمعات الاحتلال العسكرية، رداً على الاقتحامات المتكررة التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عمق المدن والمخيمات الفلسطينية.

ويرى مراقبون للشأن الميداني أن محور نابلس بات يشكل نقطة احتكاك ساخنة بشكل متزايد في الآونة الأخيرة، نتيجة لتضييق الخناق على السكان المحليين وزيادة وتيرة اعتداءات المستوطنين. وتؤدي هذه الضغوط الميدانية إلى ردود فعل ميدانية متكررة، مما ينذر باستمرار حالة التوتر الأمني في عموم مناطق شمال الضفة الغربية.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 8:35 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد طفل في نابلس وحملة هدم وتجريف واسعة تطال أراضي وممتلكات بالضفة

أعلنت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الخميس، عن استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بإصابته الحرجة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس. وكان الطفل قد أصيب في منطقة الكتف خلال اقتحام قوات الاحتلال لحي رفيديا ومنطقة بيت وزن، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي بشكل عشوائي تجاه المواطنين.

وأفادت مصادر محلية بأن الشهيد ينحدر من بلدة تل الواقعة جنوب غربي نابلس، لكنه يقطن في المدينة التي شهدت توتراً كبيراً منذ ساعات الصباح. وذكرت المصادر أن قوات الاحتلال واصلت إطلاق النار خلال انسحابها من المنطقة، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية في صفوف الشبان المتواجدين في المكان.

وفي سياق متصل، أصيب شاب فلسطيني آخر برصاص الاحتلال الحي في منطقة الكتف، وصفت الطواقم الطبية حالته بالخطيرة. وقد جرى نقل المصاب على وجه السرعة إلى أحد المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم، وسط استمرار الوجود العسكري المكثف في محيط المدينة ومداخلها الرئيسية.

وشهدت مدينة نابلس فجر اليوم اقتحاماً واسعاً شمل مداهمة بنايات سكنية في حي رفيديا، حيث احتجزت قوات الاحتلال عدداً من المواطنين وأجرت معهم تحقيقات ميدانية. وتأتي هذه الاقتحامات ضمن سلسلة من العمليات العسكرية اليومية التي ينفذها جيش الاحتلال في مدن الضفة الغربية تحت ذرائع أمنية مختلفة.

وفي محافظة بيت لحم، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم 'بركس' تجاري في مدينة بيت جالا يعود للمواطن زياد حسين دار عيسى. وتذرعت سلطات الاحتلال في تنفيذ عملية الهدم بعدم الحصول على التراخيص اللازمة، وهو المبرر الذي تستخدمه لتوسيع عمليات الهدم في المناطق المصنفة 'ج'.

كما طالت عمليات الهدم في محافظة بيت لحم غرفة زراعية في قرية الولجة تابعة للمواطن وليد عطا رباح. وتواجه قرية الولجة ضغوطاً استيطانية متزايدة تهدف إلى تهجير سكانها ومصادرة أراضيهم الزراعية لصالح التوسع العمراني للمستوطنات المحيطة بالقدس المحتلة.

أما في محافظة طوباس، فقد نفذت قوات الاحتلال عملية تدمير واسعة استهدفت خطوط وشبكات مياه زراعية في قرية عاطوف. وأكد معتز بشارات، مسؤول ملف الأغوار في المحافظة أن الجرافات العسكرية تعمدت تخريب البنية التحتية للري، مما تسبب في انقطاع المياه عن مئات الدونمات المزروعة.

وأوضح بشارات أن سياسة التجريف الممنهجة التي يتبعها الاحتلال منذ أكثر من شهرين أدت إلى حرمان نحو 12 ألف دونم زراعي من المياه في مناطق عاطوف وسهل البقيعة. وتعتبر هذه المناطق سلة الغذاء الرئيسية للفلسطينيين، مما يهدد الأمن الغذائي وسبل عيش المئات من العائلات المزارعة.

وتأتي هذه الاعتداءات في إطار تنفيذ مشروع استيطاني أطلق عليه الاحتلال اسم 'الخيط القرمزي'، والذي يهدف لشق طرق عسكرية وإقامة جدار فاصل في طوباس. ومن المتوقع أن يصادر هذا المشروع نحو 1042 دونماً من أراضي المواطنين بشكل مباشر، فضلاً عن عزل آلاف الدونمات الأخرى خلف الجدار.

يذكر أن وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد ارتفع عدد الشهداء في الضفة إلى نحو 1153 شهيداً، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين في ظل استمرار الهجمات المنسقة بين الجيش والمستوطنين.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد خروقات الاحتلال: شهداء في غزة واغتيال طفل برصاص القوات الإسرائيلية في نابلس

شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيداً ميدانياً دامياً اليوم الخميس، حيث استشهد أربعة مواطنين على الأقل في سلسلة غارات جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة بقطاع غزة. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة أصلاً في القطاع المحاصر.

وفي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أكدت مصادر طبية استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بجروح متفاوتة جراء غارة جوية استهدفت تجمعاً للمواطنين. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن الاستهداف جاء لتحييد مسلحين كانوا ينقلون ذخائر ويشكلون تهديداً مباشراً لقواته المتمركزة في المنطقة، وهي الذرائع التي تتكرر مع كل استهداف للمدنيين.

ولم تكن المنطقة الوسطى من القطاع بمنأى عن العدوان، حيث أفاد مسؤولون في قطاع الصحة باستشهاد ثلاثة فلسطينيين في غارة منفصلة استهدفت مخيم المغازي للاجئين. وكان من بين الشهداء أحد أفراد فرق الإنقاذ الذي كان يؤدي واجبه الإنساني، مما يرفع حصيلة استهداف الكوادر الإغاثية والطبية منذ بدء التصعيد الأخير.

وفي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، سادت أجواء من الحزن والغضب أثناء تشييع جثامين خمسة شهداء، بينهم ثلاثة أطفال، ارتقوا في غارة سابقة استهدفت بلدة في شمال القطاع يوم الأربعاء. وعبّر ذوو الشهداء عن يأسهم من الوعود الدولية بالتهدئة، مؤكدين أن الواقع على الأرض يثبت غياب أي التزام إسرائيلي بوقف العمليات العسكرية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن الاحتلال ارتكب ما يزيد عن 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سياسة التجويع كسلاح ضد المدنيين في مختلف محافظات القطاع.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد استشهد الطفل يوسف سامح اشتية، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها لمدينة نابلس. وأوضحت مصادر محلية أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي بكثافة خلال مداهمة حي رفيديا ومنطقة بيت وزن، مما أدى لإصابة الطفل بجروح قاتلة في منطقة الكتف.

وفي سياق متصل بجرائم المستوطنين، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشاب عودة عاطف عواودة (25 عاماً) برصاص مستوطنين في بلدة دير دبوان قرب رام الله. وقد شيعت جماهير غفيرة جثمان الشهيد عواودة اليوم الخميس، وسط تنديد واسع بتصاعد اعتداءات المجموعات الاستيطانية التي تتم بحماية مباشرة من جيش الاحتلال.

وشهدت جنازة الشهيد عواودة مشهداً مؤثراً حين وُضعت طفلتاه التوأمان، اللتان لم يتجاوز عمرهما شهراً واحداً، بجوار جثمان والدهما لوداعه الأخير. هذا المشهد الإنساني لخص حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية جراء فقدان معيليها في هجمات يصفها حقوقيون بأنها منظمة وتهدف لتهجير السكان من أراضيهم.

وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تسببت في استشهاد 16 فلسطينياً على الأقل منذ بداية العام الجاري. وتتصاعد هذه الهجمات بشكل ملحوظ في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات، حيث يشن المستوطنون غارات ليلية تستهدف الممتلكات والأرواح تحت غطاء عسكري وأمني إسرائيلي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تواصل عمليات المداهمة والاعتقال في مدن الضفة الغربية بالتزامن مع الغارات على غزة، مما يشير إلى استراتيجية تصعيد شاملة. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى تقويض أي فرص للاستقرار الميداني وإبقاء المنطقة في حالة من التوتر الدائم والمستمر.

وفي ظل هذا المشهد الدامي، تزداد المطالبات الفلسطينية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين في غزة والضفة الغربية على حد سواء. ومع استمرار سقوط الضحايا من الأطفال والنساء والكوادر الطبية، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار حبراً على ورق في ظل غياب آليات حقيقية لمحاسبة الاحتلال على خروقاته المتكررة.

فلسطين

الخميس 23 أبريل 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصادق على بناء مدرسة تلمودية ضخمة في قلب حي الشيخ جراح

أدانت محافظة القدس في بيان رسمي مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استيطاني جديد يهدف لإقامة مدرسة دينية 'يشيفا' تابعة للتيار الحريدي في قلب حي الشيخ جراح. وأوضحت المحافظة أن هذا القرار يندرج ضمن مساعي الاحتلال لاستغلال التوترات الإقليمية الراهنة وانشغال العالم بالتصعيد العسكري لتمرير مشاريع استعمارية كبرى تهدد هوية المدينة المقدسة.

وكشفت مصادر محلية أن لجنة التخطيط اللوائية التابعة للاحتلال منحت الضوء الأخضر لمشروع 'أور سومياخ' الاستيطاني، الذي سيقام عند المدخل الجنوبي للحي في موقع استراتيجي مقابل مسجد الشيخ جراح. ويشمل المخطط تشييد مبنى ضخم يتألف من 11 طابقاً، مما سيجعله أحد أكبر المنشآت الاستيطانية التي تخترق النسيج العمراني العربي في المنطقة.

ويمتد المشروع على مساحة تصل إلى 5 دونمات، حيث من المقرر أن يضم مرافق تعليمية وسكناً داخلياً مخصصاً لمئات الطلبة والمدرسين المتطرفين. وحذرت الفعاليات الوطنية في القدس من أن هذا الوجود الاستيطاني المكثف سيؤدي إلى تغييرات ديمغرافية وجغرافية خطيرة، تهدف إلى خنق الوجود الفلسطيني في الحي الذي يمثل رمزية سياسية ودبلوماسية.

وأكدت محافظة القدس أن حي الشيخ جراح ليس مجرد منطقة سكنية، بل هو عنوان وطني يضم مقار دبلوماسية دولية وعناوين سياسية تاريخية مثل 'بيت الشرق'. واعتبرت أن زرع هذه الأكاديميات التلمودية في الأحياء العربية يمثل أداة ضغط سياسية تهدف إلى ترهيب السكان الأصليين ودفعهم نحو الهجرة القسرية لتسهيل السيطرة الكاملة على الحي.

ويتزامن هذا المخطط مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها في منطقتي 'أم هارون' والجهة الشمالية من الشيخ جراح. وتعمل الجمعيات الاستيطانية، بدعم من المنظومة القانونية للاحتلال، على انتزاع ملكيات المنازل من أصحابها الشرعيين لصالح المستعمرين، في عملية وصفتها المحافظة بأنها تهجير قسري مكتمل الأركان.

وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يستغل الصمت الدولي المطبق لمواصلة تطبيق قوانين تمييزية تخدم المستوطنين على حساب الحقوق التاريخية للفلسطينيين. وطالبت محافظة القدس المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف تصفية الوجود العربي في العاصمة المحتلة وتغيير طابعها التاريخي.

وفي ختام بيانها، شددت المحافظة على ضرورة التحرك العالمي لحماية العائلات المهددة بالإخلاء، مؤكدة أن الصمود الشعبي في الشيخ جراح سيبقى السد المنيع أمام محاولات التهويد. ودعت إلى فضح الممارسات الإسرائيلية التي تستخدم التعليم الديني كغطاء للتوسع الاستيطاني غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.