بينما يحذر بعض الخبراء من أن العملية قد تشجع المقاومة على تكرار سيناريوهات مماثلة، يرى آخرون أنها تدخل إسرائيل في معادلة جديدة، إذ لم يعد الجيش هو الطرف الوحيد الممسك بخيوط اللعبة.
تتفق التحليلات الإسرائيلية على سيناريوهات متعددة منها: السيناريو الأول: يتحدث عن إمكانية الدخول في مفاوضات معقدة قد تفضي إلى صفقة تبادل واسعة تشمل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين، وهو ما قد ينظر إليه داخل إسرائيل كهزيمة سياسية مدوية لحكومة نتنياهو.
السيناريو الثاني: أن تحاول المؤسسة العسكرية تصعيد العمليات الميدانية للضغط على المقاومة وإفشال مساعيها في استخدام الأسرى كورقة تفاوض.
السيناريو الثالث: يتمثل في قبول إسرائيل تدريجيا بمعادلة "أسرى مقابل تهدئة"، الأمر الذي قد يغير شكل الحرب من مواجهة مفتوحة إلى صراع تفاوضي طويل الأمد.
وكتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" يانيف كوبوفيتش، معلقا على عملية الزيتون وتداعياتها، قائلا "الحدث الذي يبدو في ظاهره ميدانيا محدودا، جاء في توقيت حساس يرتبط باستعدادات الجيش لمرحلة أوسع من القتال في قلب مدينة غزة، وهو ما يفسر قرار القيادة العسكرية بفرض رقابة صارمة على تفاصيل ما جرى".
ولفت إلى أن فرض حظر النشر لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل يعكس القلق الإسرائيلي من أن استغلال المقاومة لهذه التطورات قد يضعف من صورة "التفوق الميداني".
وفق المراسل العسكري كوبوفيتش، تهدف الرقابة إلى منع تسرب تفاصيل حول حجم الخسائر أو طبيعة الوسائل التي استخدمتها المقاومة، خاصة أن الأوساط العسكرية تتحدث منذ أسابيع عن تصاعد خطر العبوات الناسفة في مناطق مكتظة ومعقدة مثل حي الزيتون.
وأشار إلى أن الإعلان عن إصابة الجنود في العملية تزامن مع خطوة لافتة تمثلت في إلغاء "الهدن الإنسانية اليومية" في منطقة غزة، إذ جاء في بيان الجيش أن "مدينة غزة منطقة قتال خطيرة".
ويضيف كوبوفيتش أن هذا القرار يعكس إدراك المؤسسة الأمنية أن العمليات في قلب المدينة باتت أكثر تعقيدا من التقديرات السابقة، وأن هامش المناورة الإنسانية بات يتقلص لصالح تكثيف العمليات العسكرية.
القراءة ذاتها تناولها المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية الرسمية، إيتاي بلومنتال، الذي أوضح أنه رغم تقليل الجيش من حجم الخسائر، فإن قرار الرقابة العسكرية يعكس خشية من أن تكشف تفاصيل إضافية طبيعة التحديات التي تواجه قوات الاحتلال في عمق غزة.
ويضيف أن الهجوم لم يكن عفويا، بل حمل بصمات كمين مدروس اعتمد على الجمع بين قصف الهاون والعبوات الناسفة، في مشهد يذكر بعمليات الفصائل المسلحة في بدايات الحرب البرية.
وأشار إلى أن استهداف ناقلة "النمر"، إحدى المركبات المصممة لمواجهة العبوات الناسفة، يثير تساؤلات حول قدرة الجيش على حماية قواته في بيئة حضرية كثيفة ومعقدة.
كما أن العملية، بحسب المراسل العسكري، تأتي في وقت تستعد فيه إسرائيل لتوسيع عملياتها داخل مدينة غزة، وهو ما يضع صانعي القرار أمام معضلة الاستمرار في التوغل مع قبول مخاطر أكبر، أم التراجع خشية تصاعد الخسائر البشرية.