الثّلاثاء 02 يونيو 2026 6:24 مساءً -
بتوقيت القدس
خيمت حالة من الحزن الشديد على قرية قاو عيسى بمركز طما شمالي محافظة سوهاج، عقب وقوع حادث مروري مروع على الطريق الزراعي الغربي أدى إلى تحول مراسم زفاف إلى مأتم جماعي. وأفادت مصادر محلية بأن الحادث وقع جراء تصادم عنيف بين مجموعة من الدراجات النارية التي كانت تشارك في موكب العرس، مما أربك حركة السير وأثار ذعراً كبيراً بين المارة والمشاركين في الاحتفال.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن السرعة الزائدة ومحاولات الاستعراض بالدراجات النارية كانت السبب الرئيسي وراء فقدان السيطرة على القيادة، مما أدى إلى وقوع التصادم المتسلسل. وأسفرت الواقعة عن وفاة أربعة شبان في مقتبل العمر، من بينهم شابان من محافظة سوهاج وآخران من محافظة أسيوط المجاورة، فيما أصيب 11 آخرون بجروح وكسور استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً.
وعقب وقوع الكارثة، هرعت سيارات الإسعاف وقوات الأمن إلى مكان الحادث لتأمين الطريق ونقل الضحايا، حيث جرى إيداع جثامين المتوفين في مشرحة مستشفى طما المركزي تحت تصرف النيابة العامة. كما تم توزيع المصابين على مستشفى سوهاج الجامعي الجديد ومستشفى طما لتلقي الرعاية الصحية اللازمة، وسط استنفار طبي كامل للتعامل مع الحالات الحرجة التي خلفها الحادث.
تحولت مراسم الاحتفال بالزفاف في لحظات خاطفة إلى مشهد جنائزي مهيب خيم عليه الحزن والصدمة.
وشهدت الساعات الأخيرة تشييع جثامين الضحايا الأربعة في جنازة مهيبة احتشد فيها الآلاف من أهالي القرى والبلدات المجاورة في محافظتي سوهاج وأسيوط. وسادت أجواء من الصدمة والذهول بين المشيعين الذين استنكروا تكرار مثل هذه الحوادث الناتجة عن التهور في القيادة خلال المناسبات الاجتماعية، مطالبين بضرورة تشديد الرقابة المرورية على الطرق السريعة.
وعلى صعيد متصل، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بصور الضحايا ومقاطع فيديو توثق اللحظات الصعبة التي أعقبت الحادث، حيث طالب المدونون بوضع حد لظاهرة الاستعراض بالمركبات في الأفراح. وشدد المتابعون على أهمية الالتزام التام بقواعد السلامة المرورية وتجنب السرعات الجنونية، مؤكدين أن مثل هذه السلوكيات تحول لحظات الفرح إلى مآسي تدمي القلوب وتفقد الأسر أبناءها.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 5:54 مساءً -
بتوقيت القدس
تعود جذور التوتر المكتوم بين مشيخة الأزهر والنظام السياسي في مصر إلى الواجهة مجدداً، مدفوعةً بملف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. ويرى مراقبون أن إصرار السلطة على تجاوز المرجعية الدينية في صياغة القوانين ذات الصبغة الشرعية يمثل حلقة جديدة من محاولات بسط السيطرة الكاملة على المؤسسة العريقة.
لقد بدأت ملامح هذا الصدام تتشكل بوضوح منذ عام 2014، حين أعلن الرئيس المصري مسؤوليته المباشرة عن القيم والأخلاق والدين. وتجسد هذا التوجه في السعي لفرض تغييرات جوهرية على مسألة الطلاق الشفهي، وهي قضية فقهية دقيقة يراها الأزهر تمس استقرار الأسرة وبنيان المجتمع الشرعي.
في المقابل، يواجه الأزهر ضغوطاً مزدوجة؛ فبينما يحاول النظام تقليص نفوذه الدستوري، تسعى أطراف في المعارضة لاستغلال مواقف المشيخة وتصويرها كحركة تمرد سياسي. هذا الاستقطاب يضع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في موقف حرج يتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على استقلال المؤسسة وتجنب الصدام المباشر الذي قد يعصف بمكانتها.
تاريخياً، سجلت الأروقة المغلقة والعلنية مواقف صلبة لشيخ الأزهر في مواجهة طلبات أمنية وسياسية متكررة. فقد رفض الإمام الأكبر إقصاء شخصيات علمية وفكرية من الهيئات التابعة للأزهر رغم الضغوط المكثفة، معتبراً أن المعايير العلمية هي الحاكم الوحيد داخل المشيخة.
ومن أبرز تلك المواقف رفض الشيخ الطيب إخراج الراحل الشيخ يوسف القرضاوي من هيئة كبار العلماء، مفضلاً انتظار استقالته الطوعية لرفع الحرج. كما تمسك ببقاء الدكتور محمد عمارة والمستشار محمد عبد السلام في مناصبهم، مؤكداً على استقلالية القرار الإداري والعلمي للأزهر بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
وعلى الصعيد الفقهي، أثار رفض الأزهر تكفير منتسبي تنظيم داعش جدلاً واسعاً، حيث استندت المشيخة إلى قاعدة التفريق بين الجريمة والمعتقد. وأوضحت مصادر أزهرية حينها أن فتح باب التكفير يمثل خطراً داهماً على السلم المجتمعي، مؤكدة أن العقاب يجب أن يكون قانونياً على الجرائم المرتكبة لا على الأفكار.
شهد عام 2016 ذروة الصدام العلني حين طالب الرئيس المصري علناً بمنع الطلاق الشفهي خلال احتفالات عيد الشرطة. هذا الطلب قوبل بصمت مدروس من الأزهر لأكثر من عام، قبل أن تخرج هيئة كبار العلماء ببيان تاريخي حمل عنوان 'بيان للناس' لحسم الجدل الفقهي.
إن هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف هي المرجعية العلمية العليا المسؤولة عن البت في المسائل الدينية والقضايا الاجتماعية ذات الطابع الأخلاقي.
أكد بيان الهيئة في فبراير 2017 أن توثيق الطلاق لا يحل أزمة التفكك الأسري، بل يكمن الحل في رعاية الشباب وتثقيفهم وحمايتهم من المخدرات. ووجهت الهيئة رسالة ضمنية تدعو المسؤولين للتركيز على تحسين سبل العيش الكريم بدلاً من الانشغال بتغيير الأحكام الشرعية المستقرة.
لم تتوقف المحاولات عند الجانب الفقهي، بل امتدت لتشمل البنية التشريعية للمؤسسات الدينية في مصر. ففي عام 2020، حاول البرلمان تمرير قانون ينقل تبعية دار الإفتاء إلى وزارة العدل، في خطوة اعتبرها الأزهر محاولة لتقزيم دوره التاريخي وشرذمة المرجعية الدينية.
تدخل الإمام الأكبر شخصياً في اللحظات الأخيرة، مطالباً بحضور جلسات البرلمان لمناقشة القانون، مما اضطر المجلس لسحب المشروع مؤقتاً. هذه الواقعة أثبتت أن الأزهر لا يزال يمتلك أدوات للمناورة والدفاع عن كيانه الدستوري رغم التضييقات المستمرة.
عاد السجال مرة أخرى في مارس 2023، حين أعلن الرئيس المصري تحمله 'الإثم' في حال كان منع الطلاق الشفهي مخالفاً للشرع. هذا التصريح أثار حفيظة الأوساط الدينية التي رأت فيه تجاوزاً غير مسبوق على اختصاصات كبار العلماء واجتهادات المذاهب الفقهية الأربعة.
اليوم، يتكرر المشهد مع تجاهل النظام عرض مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين على الأزهر، في حين تم عرضه على الكنائس المصرية. هذا التمييز في التعامل الإجرائي يعكس رغبة السلطة في تحييد صوت المشيخة في القضايا التي تهم قطاعاً واسعاً من الشعب المصري.
إن محاولات المعارضة لتصوير الأزهر كخصم للنظام قد تؤدي إلى نتائج عكسية تضعف موقف المؤسسة أمام الضربات الأمنية. فالمصلحة الحقيقية تقتضي بقاء الأزهر مؤسسة جامعة للأمة، بعيدة عن التجاذبات السياسية الآنية التي قد تستهلك رصيدها التاريخي.
ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام مشيخة الأزهر هو الحفاظ على دورها كمرجعية وسطية في ظل مناخ سياسي يتسم بالاستقطاب الشديد. إن رفع الأيدي عن الأزهر وتركه يؤدي رسالته العلمية والدينية هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه في مواجهة الأزمات.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 5:54 مساءً -
بتوقيت القدس
تتسارع الخطى في العاصمة المغربية الرباط لتنفيذ حزمة من المشاريع الاستثمارية الكبرى في القطاع الثقافي، بهدف صياغة منظومة مبتكرة قادرة على توليد فرص العمل. وتسعى المدينة من خلال هذه الرؤية إلى ترسيخ هويتها كمركز إشعاع قاري يجمع بين الأصالة التاريخية والمتطلبات التنموية الحديثة.
ويبرز مشروع 'مدينة الثقافة الإفريقية' كأحد أهم الركائز المستقبلية، حيث رُصدت له ميزانية تتجاوز مئة مليون درهم مغربي. ومن المقرر تشييد هذا الصرح الثقافي على مساحة تصل إلى 11 ألف متر مربع في موقع استراتيجي كان يشغل سابقاً مبنى لهيئة أركان البحرية الملكية.
وتشير التقارير إلى أن هذا المشروع الضخم، المتوقع تدشينه بين عامي 2027 و2028، يأتي لاستكمال عقد المؤسسات الثقافية الكبرى في المدينة. وينضم بذلك إلى متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر ومتحف التصوير الفوتوغرافي، لتعزيز البنية التحتية للفنون والآثار.
وتهدف استراتيجية التهيئة الحضرية في الرباط إلى خلق سردية موحدة تربط بين المعالم المعمارية الكبرى والنشاط الاقتصادي. ويرى مسؤولون محليون أن التكامل بين المسرح الكبير وبرج محمد السادس يعكس التوازن المنشود بين الطموح الثقافي والنمو المالي في عاصمة هادئة وحديثة.
وقد بدأت هذه السياسة تؤتي ثمارها على المستوى الدولي، حيث أدرجت تقارير عالمية مدينة الرباط ضمن قائمة المدن الأكثر تأثيراً اقتصادياً. وتضع هذه التصنيفات العاصمة المغربية في منافسة مباشرة مع حواضر إفريقية كبرى مثل القاهرة وكيب تاون وجوهانسبرغ ونيروبي.
وتسعى الإدارة المحلية إلى تحويل الشباب من مجرد متلقين للخدمات الثقافية إلى فاعلين أساسيين في هذا التحول الحضري. ويتم ذلك عبر تفعيل شراكات مع شبكات مدن عالمية لجذب الاستثمارات وتوفير منح تنقل وبرامج تدريبية دولية للكوادر الشابة في مختلف المجالات.
وفي سياق دعم الابتكار، أطلقت المدينة صناديق تمويل مخصصة للشركات الناشئة المحلية، بالتوازي مع تنظيم مؤتمرات دورية تشرك الأجيال الصاعدة. والهدف النهائي هو تحويل الرصيد الدبلوماسي والثقافي للمدينة إلى أداة فعالة لخلق وظائف مؤهلة وتطوير المهارات التقنية.
المسرح الكبير وبرج محمد السادس وجهان لعملة واحدة؛ الأول يجسد الطموح الثقافي والثاني يمثل التطلع الاقتصادي لبناء عاصمة المستقبل.
وعلى الرغم من هذا الزخم، تظهر البيانات الرسمية تحديات اقتصادية تتمثل في تفاوت المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بقطب الدار البيضاء. حيث تساهم جهة الرباط-سلا-القنيطرة بنحو 15.7% من الناتج الوطني، مما يستدعي تكثيف الجهود لرفع معدلات النمو الاقتصادي.
ويرى مراقبون وفنانون أن التحول الذي تشهده الرباط يمثل تجربة حضرية نادرة تذكر بالتحولات الكبرى التي شهدتها المدن الأوروبية في نهاية القرن الماضي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في ضمان الاستدامة المالية والتنظيمية لهذه المنشآت الضخمة بعد مرحلة الافتتاح الرسمي.
ويؤكد المتابعون للمشهد الثقافي أن فهم التطور في الرباط لا يكتمل دون النظر إلى مدينة سلا المجاورة على الضفة الأخرى لنهر أبي رقراق. فالتكامل بين المدينتين، عبر الجسور وخطوط الترامواي، يخلق كتلة حضرية قوية تحتضن منشآت حيوية مثل المطار والجامعات الكبرى.
تاريخياً، تستند الرباط إلى إرث عريق كعاصمة لإمبراطورية الموحدين، وهو ما يعزز مكانتها الحالية كواحدة من أعرق العواصم العالمية. وقد توج هذا المسار بتصنيف المغرب كأول اقتصاد تصنيعي في القارة الإفريقية لعام 2025، متفوقاً على قوى اقتصادية تقليدية.
وفي الجانب السياحي، حققت المملكة قفزة نوعية بوصول عدد السياح إلى قرابة 20 مليون زائر في عام 2024، مما يعكس جاذبية البنية التحتية. وتلعب الرباط دوراً محورياً في هذا الجذب بفضل نظافتها وتصنيفها كعالمي من قبل منظمة اليونسكو كجزء من التراث الإنساني.
وقد أثبتت المدينة كفاءتها التنظيمية خلال استضافة أحداث رياضية وقارية كبرى، مثل بطولة إفريقيا للأمم 2025. حيث وفرت المدينة بنية تحتية رياضية وفندقية بمعايير دولية، شملت ملاعب مجهزة وفنادق مصنفة لاستقبال البعثات الدبلوماسية والرياضية من مختلف أنحاء القارة.
إن الرهان المغربي على الثقافة ليس مجرد ترف فكري، بل هو محرك أساسي للتنمية الشاملة وبناء مستقبل قاري مستدام. ومن خلال هذه المشاريع، تسعى الرباط إلى تقديم نموذج يحتذى به في كيفية تحويل التراث والفنون إلى رافعة حقيقية للاقتصاد والسياسة الدولية.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 4:54 مساءً -
بتوقيت القدس
لم تعد مشاهد الجنازات الجماعية التي تضم أفراد العائلة الواحدة حدثاً عابراً في لبنان، بل تحولت إلى نمط متكرر يعكس وحشية الغارات الإسرائيلية المستمرة. فقد شهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في استهداف المنازل المأهولة والمركبات المدنية، مما أدى إلى مسح أسر بأكملها من السجلات الرسمية في مناطق متفرقة من البلاد.
وفي أحدث هذه المجازر، أفادت مصادر ميدانية باستشهاد ستة أفراد من عائلة العبد الله، بينهم نساء وأطفال، جراء غارة جوية استهدفت منزلهم في بلدة المروانية جنوبي لبنان. وتأتي هذه الحادثة لتنضم العائلة إلى قائمة طويلة من الأسر التي فُقدت بالكامل تحت أنقاض منازلها خلال الأشهر القليلة الماضية.
ولم تمضِ ساعات قليلة على مجزرة المروانية، حتى استهدفت غارة أخرى طبيباً لبنانياً ونجليه أثناء عودتهم عبر طريق النبطية الخردلي، مما أدى إلى استشهادهم على الفور. وتؤكد هذه الوقائع أن الاستهداف لا يفرق بين الكوادر الطبية أو المدنيين، بل يطال كل من يتحرك في المناطق المستهدفة.
وتشير التقارير الواردة من بلدات دير قانون النهر والنميرية وجبشيت إلى وقوع فظائع مماثلة، حيث استشهد عدد كبير من أفراد عائلة محمد نجدي وأقاربهم في ضربة واحدة. كما أودت غارة على بلدة النميرية بحياة ستة أفراد من أسرة واحدة، في مشهد يكرر مأساة الفقد الجماعي التي تعيشها القرى الجنوبية.
وفي بلدة شمسطار، سُجلت واحدة من أقسى الهجمات التي أدت إلى استشهاد طبيب وزوجته وأطفالهما الأربعة، مما يعكس تعمد استهداف البنية الاجتماعية للأسر. كما طالت الغارات اللاجئين السوريين في بلدة عدلون، حيث استشهد تسعة أفراد من عائلة واحدة في غارة جوية استهدفت مكان إقامتهم.
بين غزة وجنوب لبنان، يتكرر المشهد بأسماء ومواقع مختلفة؛ عائلات كاملة تُمحى في هجوم واحد، لتتحول قصصها إلى أرقام في سجلات الضحايا.
ووفقاً لبيانات مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، فإن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ مطلع مارس وحتى يونيو 2026 بلغت 3433 شهيداً. كما أصيب أكثر من عشرة آلاف شخص بجروح متفاوتة، في ظل ضغط هائل يواجهه القطاع الصحي المنهك أساساً جراء استمرار العمليات العسكرية.
من جانبها، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'اليونيسف' عن قلقها البالغ إزاء استمرار سقوط الأطفال بين قتيل وجريح في لبنان. وأكدت المنظمة أن العمليات العسكرية لا تزال تحصد أرواح الصغار بوتيرة متسارعة، حتى في الفترات التي تلي إعلانات التهدئة أو وقف إطلاق النار، مما يضع المدنيين في خطر دائم.
هذا المشهد الدامي في لبنان يجد صدىً أكثر مأساوية في قطاع غزة، حيث وثقت الجهات الرسمية إبادة أكثر من 2700 عائلة فلسطينية بشكل كامل. هذه العائلات لم يعد لها وجود في السجل المدني الفلسطيني، بعد أن استشهد جميع أفرادها في غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف المربعات السكنية.
وتشير الإحصائيات الصادرة من غزة إلى أن نحو 6000 عائلة أخرى فقدت معظم أفرادها، ولم ينجُ منها سوى فرد واحد فقط ليحمل عبء الذاكرة والألم. وتتحول هذه القصص الإنسانية بمرور الوقت إلى مجرد أرقام في سجلات الضحايا، رغم ما تحمله من مآسي تمس جوهر الوجود الإنساني في المنطقة.
إن التكرار الممنهج لهذه الهجمات بين غزة وجنوب لبنان يشير إلى سياسة عسكرية تعتمد على إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين. وتظل الجنازات الجماعية والأسماء المتكررة في قوائم الشهداء الشاهد الأكبر على حجم الكارثة التي تخلفها الحرب في كلا الساحتين.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 4:54 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الساحة الفكرية العربية حالة من الصدمة الجماعية مع تساقط الأقنعة عن نخب فكرية وفنية بنت أمجادها على قضايا الشعوب. وفي السنوات الأخيرة، تحول هؤلاء المؤثرون إلى أدوات ناعمة في ماكينات الترويج السياسي، مما أدى إلى خريف متسارع للوعي العربي المعاصر.
تبرز حالة الدكتور عدنان إبراهيم كنموذج تراجيدي فريد في هذا السياق، حيث يرى مراقبون أنها حالة منزوعة الأعذار التقليدية. فبينما يعيش في أمان العاصمة النمساوية فيينا، اختار طواعية الانخراط في مسارات سياسية تخدم أنظمة الثورة المضادة التي وأدت أحلام الربيع العربي.
إن التحول الذي طرأ على خطاب عدنان إبراهيم لم يكن وليد الصدفة أو زلة لسان عابرة، بل جاء كمسار تشكل بهدوء وصيغ بدم بارد. بدأ هذا المسار بتنقية الطروحات الفكرية لتلائم هوى السلطة، وانتهى بتوقيع عقود رسمية لتولي منصب مستشار في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
حتى الحادث المروري المروع الذي تعرض له في عام 2019، والذي أبعده عن الساحة لعامين، لم يشفع له في القراءات الأخلاقية لخياراته اللاحقة. فبينما كسر الحادث عظام الجسد، يرى منتقدوه أن خياراته السياسية اللاحقة كانت بمثابة بيع للروح في سوق النفوذ والمناصب.
يستحضر هذا التحول قصة 'بلعام بن باعوراء' التاريخية، حيث تلتقي الشخصيتان في منحدر نفسي واحد رغم تباعد الأزمان. فكلاهما حظي بعلم غزير وفصاحة تخلب الألباب، لكنهما اختارا في لحظة فارقة وضع هذا العلم في خدمة الطغيان طمعاً في عرض الدنيا الزائل.
إن المعضلة الفلسفية تكمن في كيفية تحول 'التنوير' من أداة لتحرير العقول إلى وسيلة لتبرير سياسات الأنظمة. ويظهر هذا بوضوح في الانتقائية الأخلاقية التي تمارسها بعض النخب، حيث تنفتح أعينهم على شعارات التسامح وتغلق أمام دماء المستضعفين والحروب الإقليمية.
يشير التحليل اللغوي لاسم 'بلعام' إلى ارتباطه بـ'البلعوم'، في إشارة رمزية لتقديم المصالح المادية والوظائف الرفيعة على المبادئ. وكأن كل تلك الخطب الرنانة التي سحرت الملايين تم اختزالها في نهاية المطاف لتخدم المكاسب الشخصية والمناصب السلطوية.
الحق لا يُعرف بالرجال، بل يُعرف الرجال بالحق؛ تذوب الوجوه الفصيحة وتبقى المبادئ ثابتة في وجه عواصف التغيير.
أما اسم 'عدنان إبراهيم' فيحمل في طياته مفارقة مريرة؛ فبينما يشتق الاسم الأول من لزوم الحق والثبات عليه، يرى البعض أنه خان هذا الاشتقاق. كما أن اسم 'إبراهيم' بات يربط في السياق السياسي الحالي بالاتفاقيات الإبراهيمية التي هندستها الإدارة الأمريكية السابقة للتطبيع.
يأتي هذا الارتماء في أحضان العواصم المروجة للتطبيع في وقت حساس تمر به القضية الفلسطينية، وتحديداً ما تواجهه غزة من حرب إبادة. ويبرز التناقض الصارخ بين مفكر يبرر السياسات الرسمية وبين واقع المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال والخذلان.
تدار عواصم المنطقة اليوم بماكينة سلطوية صماء تعتمد معادلة فرز حاسمة تجاه المثقفين والعلماء. فهي تكافئ وتغدق العطايا على كل من يمنحها صكوك الشرعية، بينما تغيب خلف القضبان كل من يملك شجاعة الرفض والتمسك بالمواقف المبدئية.
في الوقت الذي يستقبل فيه نظام المكافآت عدنان إبراهيم في قاعات مكيفة، تبتلع الزنازين المظلمة علماء ومثقفين حقيقيين رفضوا التنازل. نجد أسماء مثل الشاعر عبد الرحمن يوسف وغيره مغيبين في السجون لأنهم رفضوا أن يكونوا شهود زور على قضايا أمتهم.
المفارقة الفلسفية الحارقة تكمن في أن الأحرار يسجنون داخل أوطانهم لثباتهم، بينما ينزل المحصن في منافيه الأوروبية ليدخل أروقة السلطة طواعية. إن الاقتيات على موائد دفعت أثمانها من دماء الأبرياء وحرية الشرفاء يمثل قمة السقوط الأخلاقي للمثقف.
لقد أصبحت المنصات الرقمية التي كان يتصدرها هؤلاء المفكرون مقفرة بعد أن انفضت عنها الجموع المصدومة بسقوط قدواتها. هذا السقوط لم يؤثر فقط على سمعة الأشخاص، بل ساهم في تشكيك الكثيرين في الثوابت والقيم التي كانوا يدعون إليها.
رغم هذا القتامة، يبقى الرهان على وعي الشعوب التي قد تمرض لكنها لا تموت، والجمر الكامن تحت الرماد ينتظر لحظة الانبعاث. إن التاريخ لا يرحم من اشترى بآيات الله ومبادئه ثمناً قليلاً، والحق في النهاية هو الذي يعرف به الرجال وليس العكس.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تحول البحر الأبيض المتوسط في السنوات الأخيرة إلى ساحة اشتباك سياسي وحقوقي بين نشطاء دوليين يسعون لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي تستخدم القوة العسكرية لمنع وصولهم. واستعرضت تقارير صحفية دولية تاريخ هذه المواجهات، مشيرة إلى أن مياه المتوسط باتت مسرحاً لاختبار مدى التزام المجتمع الدولي بالقوانين البحرية والإنسانية أمام الغطرسة الإسرائيلية.
في واقعة حديثة جرت في المياه الدولية، أرسلت مجموعة من القوارب نداءات استغاثة لاسلكية بعد تعرضها للملاحقة، إلا أن الدول القريبة لم تستجب لتلك النداءات. وسرعان ما اقتحمت قوات مسلحة تابعة للاحتلال السفن، حيث نفذت عمليات اعتقال واسعة بحق الركاب واقتادتهم إلى مراكز احتجاز، وسط شهادات مروعة عن تعرضهم للضرب المبرح والإذلال المتعمد.
أفادت مصادر بأن النشطاء المحتجزين واجهوا ظروفاً قاسية شملت الصعق بالكهرباء واستخدام الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية داخل السفن التي تحولت إلى سجون عائمة. كما وثقت شهادات الناجين حالات من التحرش الجنسي والإهانة النفسية، في محاولة من سلطات الاحتلال لترهيب المتضامنين الدوليين ومنعهم من تكرار محاولات الوصول إلى شواطئ غزة.
برز في هذه الأحداث دور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي ظهر في مقطع فيديو يوبخ النشطاء بسخرية مدعياً ملكية الأرض للاحتلال. وقد أجبرت قوات الاحتلال عشرات المتضامنين على السجود في أوضاع مهينة، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاساً لسياسة التفاخر بالانتهاكات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاه كل من يساند الحق الفلسطيني.
حتى الثاني والعشرين من مايو، أُطلق سراح مئات المعتقلين الذين أدلوا بشهادات صادمة حول ما جرى خلف القضبان، من بينهم صحفيون وثقوا لحظات فقدان زملائهم للوعي نتيجة التعذيب. وتضمنت التقارير الحقوقية ما لا يقل عن خمس عشرة حالة اعتداء جنسي، مما يرفع من مستوى الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في عرض البحر تحت غطاء أمني إسرائيلي.
تعد المحامية الفلسطينية الأمريكية هويدا عراف من أبرز مؤسسي هذا التكتيك النضالي الذي بدأ في عام 2008، حيث تؤكد أن الهدف ليس رمزياً فحسب بل هو تحدٍ مباشر لشرعية الحصار. وترى عراف أن هذه القوارب، رغم صغر حجمها، تحمل رسالة سياسية قوية ترفض عزل غزة عن العالم وتؤكد على حق الفلسطينيين في التواصل البحري الحر.
إن فكرة أساطيل الحرية ولدت من رحم المعاناة في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، حين أدرك النشطاء أن غياب المساءلة الدولية يشجع الاحتلال على التمادي. وقد أسست عراف حركة التضامن الدولية بهدف إيجاد شهود دوليين على الأرض، آملة أن يساهم وجودهم في ردع العنف الإسرائيلي الممارس ضد المدنيين الفلسطينيين.
لن تحمل قواربنا الصغيرة أبداً كمية المساعدات التي يحتاجها الفلسطينيون، لكن هدفنا دائماً هو تحدي الحصار غير القانوني من خلال العمل المباشر.
تاريخياً، دفع المتضامنون أثماناً باهظة مقابل مواقفهم، كما حدث مع المتطوعة الأمريكية راشيل كوري التي قتلتها جرافة إسرائيلية عام 2003 أثناء محاولتها حماية منزل فلسطيني من الهدم. هذه الحوادث لم توقف الحركة، بل دفعت النشطاء للبحث عن وسائل جديدة للتضامن، كان أبرزها التوجه نحو البحر بعد تشديد الحصار البري الشامل على قطاع غزة.
في أغسطس 2008، نجحت حركة 'غزة الحرة' في إيصال قاربين صغيرين إلى ميناء غزة لأول مرة منذ عام 1967، في لحظة تاريخية استقبلها الفلسطينيون بحفاوة بالغة. هذا النجاح دفع الاحتلال لتغيير استراتيجيته البحرية، حيث بدأ باستخدام القوة المميتة وصدم القوارب لمنع تكرار مشهد كسر الحصار الذي أحرج المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
تطورت الحركة لاحقاً لتشكل أساطيل أكبر، مثل أسطول الحرية الذي قادته السفينة التركية 'مافي مرمرة' عام 2010، والتي تعرضت لهجوم دموي أسفر عن ارتقاء شهداء وجرحى. ومنذ ذلك الحين، بات الاحتلال يتبع نمطاً ثابتاً يتمثل في اعتراض السفن في المياه الدولية واختطاف ركابها قبل وصولهم إلى المنطقة المحددة للحصار البحري.
تشير التقارير إلى أن تواطؤ بعض الحكومات الغربية وسلبيتها تجاه هذه الانتهاكات ساهم في استمرار العنف الإسرائيلي ضد النشطاء. وبينما وصفت إيطاليا المعاملة الإسرائيلية بأنها غير مقبولة، استمرت الولايات المتحدة في تبني الرواية الإسرائيلية التي تصم هذه التحركات الإنسانية بأنها داعمة لمنظمات معادية، مما يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار.
يقارن المحللون بين رحلات أساطيل الحرية ورحلات المهاجرين في المتوسط، حيث يواجه كلاهما خطر الموت أو الاعتقال في سبيل الوصول إلى شاطئ الأمان أو الحرية. إن الانخراط في هذا العمل التضامني يجرد النشطاء من حماية جوازات سفرهم الغربية، ويضعهم في مواجهة مباشرة مع آلة القمع التي لا تفرق بين فلسطيني ومتضامن أجنبي.
في ظل التصعيد الأخير وحرب الإبادة الجماعية في غزة، عادت الحيوية لحركة الأساطيل رغم التحديات اللوجستية والضغوط السياسية التي تمارسها دول مثل اليونان لمنع إبحار السفن. ويرى النشطاء أن الصمت الدولي تجاه تجويع سكان القطاع يجعل من التحرك البحري ضرورة أخلاقية ملحة لا يمكن التنازل عنها مهما بلغت التضحيات.
ختاماً، تظل أساطيل الحرية صرخة في وجه الضمير العالمي، حيث يضع المتطوعون أجسادهم في مواجهة الرصاص لكسر عزلة غزة. ورغم الانتقادات التي تدعو للتركيز على منع شحنات الأسلحة، يبقى الإبحار نحو غزة تأكيداً على أن هذا الشاطئ جزء لا يتجزأ من الإنسانية، وأن الحصار مهما طال سيبقى فعلاً غير قانوني يجب مواجهته.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تعد ساحة العلاقات الدولية من أكثر الميادين تعقيداً في مساعي الدول نحو تحقيق استقلالها السيادي، حيث لا يكفي امتلاك القوة الداخلية وحدها لضمان الحرية. ففي نظام عالمي متشابك، تجد الدول نفسها مضطرة للتموضع بدقة لتجنب الإجبار على الاصطفاف خلف قوى كبرى تفرض أجنداتها الخاصة.
يشير التحليل السياسي إلى أن مفهوم الحياد المطلق بات وهماً في الواقع الدولي المعاصر، إذ تفرض شبكات المصالح والارتباطات الاقتصادية قيوداً على الجميع. السؤال الجوهري الذي يواجه صانع القرار ليس عن مدى حياده، بل عن مساحة الحركة المتاحة له قبل أن تصبح قراراته مقيدة بالكامل.
تنتقل الدول الطامحة للاستقلال من مربع الاصطفاف التقليدي إلى فضاء المناورة الاستراتيجية، وهو خيار يتطلب مرونة عالية وقدرة فائقة على قراءة موازين القوى. هذا المسار يهدف إلى تجنب الذوبان في أي محور دولي، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة تضمن للدولة هامشاً من المناورة عند حدوث الأزمات.
تعتبر عملية تنويع الشراكات الأداة الأولى في هندسة التوازن، حيث تسعى الدول الذكية لتوزيع أوراقها بين شركاء اقتصاديين وسياسيين وأمنيين متعددين. هذا التعدد يقلص من قدرة أي طرف خارجي على ممارسة ضغوط أحادية الجانب، مما يعزز من استقلالية القرار الوطني في القضايا المصيرية.
يرتبط نجاح المناورة بقدرة الدولة على توزيع اعتمادها في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والسلاح والتكنولوجيا على أطراف دولية متنوعة. فبدلاً من الارتهان لمصدر واحد، يساهم توزيع الاعتماد في خفض تكلفة الضغوط الخارجية ويجعل من الصعب على القوى الكبرى استخدام هذه الملفات كأدوات ابتزاز سياسي.
تلعب الجغرافيا السياسية دوراً محورياً في هذه المعادلة، حيث يمكن للموقع الاستراتيجي أن يتحول من نقطة ضعف إلى ورقة تفاوض رابحة. الدول التي تحسن استغلال موقعها الجغرافي تستطيع فرض نفسها كلاعب لا يمكن تجاوزه في المعادلات الإقليمية والدولية، مما يمنحها ثقلاً إضافياً في موازين القوى.
تعد إدارة التوقيت من أدق الفنون في السياسة الدولية، إذ إن الخطأ في توقيت التقارب أو الابتعاد قد يكلف الدولة أكثر من القرار نفسه. فالدولة الناجحة هي التي تعرف متى تصمت ومتى تتحرك، مدركة أن التوقيت هو الذي يحدد مدى فاعلية الخطوة السياسية في حماية المصالح الوطنية.
الاستقلال فن لا شعار، والقوة الإقليمية المستقلة تعني التحرك داخل شبكة معقدة من المصالح دون فقدان الهوية السياسية.
رغم أهمية المناورة، إلا أنها تنطوي على مخاطر جسيمة إذا تجاوزت الخطوط الحمراء، ومن أبرزها الغموض الزائد الذي قد يثير ريبة القوى الكبرى. فإذا لم تكن النوايا الاستراتيجية مفهومة، قد تفترض الأطراف الدولية السيناريو الأسوأ وتبدأ في اتخاذ إجراءات عقابية أو استباقية ضد الدولة.
يحذر الخبراء من التمدد السياسي الذي لا يستند إلى غطاء حقيقي من القدرات، حيث إن محاولة لعب دور أكبر من الحجم الفعلي تجذب ردود فعل قاسية. كما أن فقدان المصداقية نتيجة التغيرات الحادة والمتكررة في المواقف يؤدي إلى تآكل الثقة الدولية ويحد من القدرة على المناورة مستقبلاً.
يبرز الفرق الجوهري بين الدولة التابعة والدولة المناورة في طريقة إدارة العلاقات وليس في حجم الدولة أو مواردها المادية. فالدولة المناورة هي التي تملك زمام المبادرة وتعرف كيف تدير شبكة علاقاتها بما يخدم أهدافها، بينما تكتفي الدولة التابعة بتنفيذ سياسات المحور الذي تنتمي إليه.
يعزو المحللون فشل بعض الدول في تحقيق التوازن إلى ثلاثة استدراجات رئيسية، أولها الاعتماد المفرط على قوة دولية واحدة مما يحول أي خلاف إلى أزمة وجودية. أما الاستدراج الثاني فهو القراءة الخاطئة للنظام الدولي، سواء بالمبالغة في تقدير الذات أو بالتقليل من ردود فعل القوى المؤثرة.
تظل هشاشة الجبهة الداخلية العائق الأكبر أمام أي تحرك خارجي فعال، فالدولة الضعيفة من الداخل لا تملك الرفاهية الكافية للمناورة في الخارج. إن التماسك الداخلي هو القاعدة الصلبة التي يستند إليها الدبلوماسيون والمفاوضون عند التحرك في الساحات الدولية المعقدة والمضطربة.
إن التوازن الدولي ليس موقفاً ثابتاً يمكن الوصول إليه والتوقف عنده، بل هو عملية ديناميكية مستمرة تتطلب إعادة تموضع دائم. تفرض التحولات في القوى الكبرى والأزمات الإقليمية المتلاحقة على الدول تحديث استراتيجياتها بشكل دوري لضمان البقاء ضمن دائرة التأثير والفاعلية.
في الختام، تتلخص هندسة التوازن في معادلة ذهبية تجمع بين العلاقات المتعددة والاعتماد الموزع والقرار المرن لتحقيق القدرة على المناورة. إن الاستقلال الحقيقي يتطلب ذكاءً استراتيجياً يفوق مجرد امتلاك القوة العسكرية، لضمان التحرك بفاعلية داخل شبكة المصالح الدولية دون فقدان السيادة الوطنية.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:54 مساءً -
بتوقيت القدس
قد يبدو الحديث عن انحسار المشروع الصهيوني في ظل الهيمنة العسكرية الإسرائيلية الحالية والغطرسة التوسعية نوعاً من التفاؤل المغاير للواقع. ومع ذلك، فإن القراءة المتأنية تشير إلى أن إسرائيل لم تنجح حتى الآن في تحويل هذه القوة العسكرية إلى مشروع سياسي قابل للاستدامة، خاصة مع استمرار الرفض الشعبي العربي العارم رغم مرور عقود على إقامة الدولة وتوقيع اتفاقيات رسمية.
إن العزلة الدولية التي تعيشها إسرائيل في تعاظم مستمر، مدفوعة ببروز جيل عالمي جديد يرفض الاحتلال ونظام الفصل العنصري الذي ينكر الحقوق المشروعة للفلسطينيين. هذا التحول العالمي يتزامن مع مراجعة شاملة للمشروع الذي نادى به ثيودور هرتزل قبل ما يزيد على قرن، والذي وعد بدولة يهودية علمانية ديمقراطية تعيش بسلام، وهو ما يواجه اليوم تحديات وجودية تعصف بجوهره.
على الصعيد الديموغرافي، لم تعد إسرائيل قادرة على ادعاء كونها دولة يهودية خالصة بالمعنى الذي بشر به المؤسسون الأوائل. ففي ظل الرفض الرسمي لحل الدولتين، يبرز واقع ديموغرافي يتفوق فيه عدد الفلسطينيين (7.5 مليون) على عدد الإسرائيليين اليهود (7.2 مليون)، مما يضع الدولة أمام مأزق أخلاقي وقانوني دولي يرفض حكم الأقلية للأغلبية ضمن إطار عنصري.
أما ركيزة العلمانية التي قامت عليها الصهيونية، فقد بدأت تتلاشى لصالح تدين سياسي متزايد النفوذ والحضور في مراكز صنع القرار. لقد سيطرت الأحزاب العلمانية على الحكم لعقود، لكن الحكومة الحالية تعكس ذروة الانسجام بين القومية المتطرفة والأجندات الدينية، مما أدى إلى انحسار القوانين الوضعية لصالح رؤى أيديولوجية دينية متشددة.
وفيما يخص الديمقراطية، فإن النموذج الذي حاولت إسرائيل تسويقه كديمقراطية انتقائية لليهود يشهد تآكلاً داخلياً غير مسبوق. المظاهرات الأسبوعية الواسعة ضد محاولات الائتلاف الحاكم التلاعب بالنظام القضائي وإضعاف الفصل بين السلطات تؤكد أن الدولة تتجه نحو مزيد من السلطوية، مما يفقدها ميزة 'الديمقراطية الوحيدة' التي كانت تتغنى بها.
الأمن والسلام، اللذان كانا الوعد الأساسي للمستوطنين، يظلان بعيدي المنال رغم التفوق العسكري الكاسح والاتفاقيات الموقعة مع دول عربية عدة. لقد أثبتت العقود الثمانية الماضية أن الإسرائيليين لن ينعموا بسلام مستدام دون التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وهو ما يتجاهله اليمين المتطرف حالياً.
إن المشاريع السياسية تُقاس دائماً بقدرتها على تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها، وبالنظر إلى أهداف هرتزل، نجد أن النتائج الحالية تسير في اتجاه معاكس تماماً. فالدولة أصبحت أقل يهودية ديموغرافياً، وأقل علمانية سياسياً، وأقل ديمقراطية في بنيتها المؤسسية، مما يفتح الباب للتساؤل الجدي حول دخول هذا المشروع مرحلة الانحسار الفعلي.
إسرائيل تواجه اليوم واقعاً ديموغرافياً يشكل فيه الفلسطينيون أغلبية، ما يجعل ادعاء 'يهودية الدولة' أمراً غير قابل للاستدامة في نظر العالم.
أفادت مصادر بأن التحولات الجارية داخل المجتمع الإسرائيلي تعكس انقساماً عميقاً يهدد التماسك الداخلي الذي كان ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الخارجية. هذا التفكك يظهر بوضوح في الصراع بين التيار الليبرالي العلماني والتيار الديني القومي، وهو صراع يتجاوز السياسة ليصل إلى هوية الدولة ومستقبلها القانوني والاجتماعي.
وتشير التقارير إلى أن المقاومة الفلسطينية المستمرة، سواء في غزة أو الضفة الغربية، قد أعادت تعريف الصراع وفرضت تحديات أمنية لم تنجح التكنولوجيا العسكرية المتطورة في حسمها بشكل نهائي. هذا الصمود يساهم في إفشال محاولات تصفية القضية الفلسطينية ويجعل من تكلفة الاحتلال عبئاً ثقيلاً يتزايد يوماً بعد يوم على كاهل الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي.
على المستوى الإقليمي، ورغم موجات التطبيع، تظل الشعوب العربية متمسكة بعدالة القضية الفلسطينية، مما يخلق فجوة كبيرة بين الأنظمة والشارع. هذه الفجوة تمنع إسرائيل من الاندماج الحقيقي في المنطقة، وتجعل من وجودها كياناً معزولاً يعتمد كلياً على الدعم الخارجي والقوة العسكرية المجردة دون أي قبول شعبي محيط.
إن الجيل الجديد في الغرب، وخاصة في الجامعات الأمريكية والأوروبية، بدأ يتبنى رواية مغايرة تماماً للرواية الصهيونية التقليدية. هذا التحول في الرأي العام العالمي يمثل ضغطاً استراتيجياً طويل الأمد قد يؤدي إلى تراجع الدعم السياسي والعسكري غير المشروط الذي حظيت به إسرائيل منذ نشأتها، وهو ما يعد مؤشراً قوياً على بداية الانحسار.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الهجرة العكسية وتراجع معدلات الاستيطان في مناطق التماس تعكس حالة من القلق الوجودي لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين. عندما يفقد المواطن ثقته في قدرة الدولة على توفير الأمن الشخصي والازدهار الاقتصادي، يبدأ البحث عن بدائل خارج حدود الدولة، مما يفرغ المشروع الصهيوني من طاقته البشرية الحيوية.
لقد سقطت مقولة 'الجيش الذي لا يقهر' في اختبارات ميدانية متعددة، مما أدى إلى تصدع صورة الردع الإسرائيلية التي بنيت على مدار عقود. هذا التراجع في الهيبة العسكرية يرافقه ملاحقات قضائية دولية في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، مما يضع قادة الاحتلال في قفص الاتهام كمرتكبي جرائم حرب وإبادة جماعية.
في الختام، يمكن القول إن المشروع الصهيوني يواجه اليوم لحظة الحقيقة، حيث تتصادم الأيديولوجيا التوسعية مع الواقع الديموغرافي والحقوقي. إن الاستمرار في إنكار الحقوق الفلسطينية لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة والتآكل الداخلي، مما يجعل من فرضية انحسار المشروع حقيقة سياسية تتشكل ملامحها في الأفق القريب.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:41 مساءً -
بتوقيت القدس
يمثل الحج الأكبر في جوهره إعلاناً كونياً لرسالة التوحيد، حيث تتجاوز هذه الشعيرة حدود الطقس الديني لتكشف عن أبعاد وجودية عميقة. وتتحول قصة الذبيح في هذا السياق من مجرد سرد تاريخي إلى امتحان حقيقي للحرية الداخلية وقدرة الإنسان على تجاوز أصنامه الخفية والمعلنة.
يواصل الباحث التونسي عبد العزيز التميمي استكشاف هذه المعاني من خلال قراءات لنخبة من المفكرين المعاصرين. ويرى هؤلاء أن التجربة الإبراهيمية تمثل مدرسة للتحرر الأخلاقي والروحي، وإعلاناً صريحاً عن إنهاء منطق الاستعباد والقربان البشري الذي ساد في العصور القديمة.
في رؤية الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، تبرز قصة الذبيح كاختبار لحدود العلاقة بين العاطفة الإنسانية والتكليف الإلهي. فإبراهيم يمثل الإنسان الذي بلغ ذروة اليقين، وكان عليه أن يثبت قدرته على تقديم إرادة الحق على أعمق الروابط الوجدانية المتمثلة في ابنه.
ويؤكد ابن عاشور أن الغاية من الفداء لم تكن سفك الدماء، بل بناء إنسان قادر على تجاوز أنانيته وخوفه وتعلقه المرضي بالعالم المادي. وبهذا تصبح القصة درساً كونياً في إعادة ترتيب علاقة الإنسان بالأشياء التي يحبها وفق ميزان القيم والمعنى الأخلاقي.
أما المفكر علي شريعتي، فيرى في النبي إبراهيم رمزاً للإنسان الثائر الذي يخوض معركة التحرر ضد أصنام السلطة والتقاليد الجامدة. فقصة الذبح عنده هي دراما وجودية تكشف أن الإيمان الحقيقي عبور مؤلم نحو الحرية الروحية والانتصار للقيمة المطلقة.
ويعتبر شريعتي أن كل إنسان يحمل في داخله 'إسماعيلاً' خاصاً، قد يكون مالاً أو سلطة أو شهرة تستعبده داخلياً. ولا يتحقق التحرر الحقيقي إلا بامتلاك الشجاعة للتضحية بهذا المستعبد الداخلي، وهو ما يجسده الحج كخروج من الذات القديمة نحو إنسانية أكثر صفاءً.
من جانبه، يقرأ أبو يعرب المرزوقي قصة الذبيح بوصفها إعلاناً عن نهاية منطق التضحية بالبشر وبداية عهد أخلاقي يقوم على الرحمة. فالفداء بالكبش هو رسالة بأن الخالق يريد ارتقاء الإنسان الروحي لا موته، مما يجعل التوحيد أساساً لتحرير البشر لا لاستعبادهم.
إن رمزية الذبيح لا تعني تمجيد التضحية الدموية، بل تعني تحرير الإنسان من أن تتحول العاطفة أو الملكية إلى أصنام تنافس مركزية الحق.
ويربط عبد الوهاب المسيري بين رمزية إبراهيم ونقده للحضارة المادية الحديثة التي تحول الإنسان إلى كائن استهلاكي تافه. فإبراهيم يقدم نموذجاً للإنسان الذي يسمو بالقيم على الغريزة والمصلحة، ويقاوم 'التشيؤ' الذي يختزل البشر في أرقام اقتصادية أو بيولوجية.
ويشدد المسيري على أن النهاية القرآنية للقصة تحمل دلالة حضارية كبرى، وهي تحرير الإنسان من الوثنية الكامنة في داخله. فالله لا يريد الدم، بل يريد استعداد الإنسان لتجاوز أنانيته وتقديم المعنى الأخلاقي على النزعة المادية الضيقة التي تسود العالم اليوم.
وفي قراءة حسن حنفي، يمثل إبراهيم لحظة الانتقال من 'الوعي الأسطوري' الخاضع للأعراف إلى 'الوعي الحر' المسؤول. فامتحان الذبيح هو تجربة قصوى يولد فيها إنسان جديد قادر على التضحية بذاته القديمة المليئة بالخوف والامتلاك في سبيل الحق.
تتحول تجربة إبراهيم عند حنفي إلى مدرسة لبناء الإنسان المسؤول الذي يربط الحرية بالإيمان والعمل التاريخي. ويصبح مشهد الفداء دليلاً على أن الارتقاء الروحي هو الغاية الأسمى، بعيداً عن منطق العنف أو الخضوع الأعمى للسلطات الزمانية.
إن التوحيد في ضوء هذه القراءات ليس مجرد عقيدة لاهوتية، بل هو مشروع رسالي لتحرير الإنسان من عبودية السوق والقوة والعنصرية. لقد حطم إبراهيم الأصنام الحجرية ليدشن ثورة ضد كل ما يحول الإنسان إلى رقم أو تابع في إمبراطوريات الهيمنة الحديثة.
ويخلص المقال إلى أن الرسالة العميقة للحج اليوم تكمن في إعادة بناء الإنسان ككائن حر ومسؤول لا يقاس بثروته أو قوميته. فالحج نداء للخروج من سجون الكراهية والوثنيات الجديدة نحو أفق تتساوى فيه الأرواح أمام الحقيقة الواحدة والعدالة الشاملة.
وفي الختام، يسقط الكاتب هذه المعاني على الواقع التونسي المعاصر، معتبراً أن استعادة الروح الإبراهيمية هي المخرج من الأزمات السياسية والاقتصادية. فالأمل معقود على هبة تعيد للإنسان قيمته وللحرية معناها، بعيداً عن أصنام الاستبداد والخوف التي أرهقت البلاد.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:40 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار قرار الإدارة الأمريكية بتغيير مسمى منصب توم برّاك من مبعوث خاص إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص يشمل سوريا والعراق، تساؤلات واسعة حول الأبعاد القانونية والسياسية لهذه الخطوة. ويأتي هذا التغيير في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن ودمشق تحولات جذرية، تزامنت مع احتفاظ برّاك بمنصبه الأصلي سفيراً للولايات المتحدة في العاصمة التركية أنقرة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن هذا الإجراء يهدف في المقام الأول إلى تجاوز التعقيدات القانونية داخل أروقة صنع القرار الأمريكي. حيث تتطلب القوانين المنظمة لعمل المبعوثين الخاصين الحصول على موافقة صريحة من الكونغرس في حال استمرار المسؤول في منصبه لأكثر من عام، وهو ما سعى البيت الأبيض لتجنبه عبر تغيير المسمى الوظيفي.
ويرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي فضل استخدام صلاحياته التنفيذية المباشرة لتسمية برّاك مبعوثاً رئاسياً، بدلاً من الدخول في نقاشات مطولة ومعقدة مع المشرعين في الكونغرس. هذه الخطوة تضمن استمرارية برّاك في قيادة الملف السوري دون انقطاع، مع توسيع نطاق مهامه لتشمل الملف العراقي أيضاً في إطار رؤية إقليمية شاملة.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة تأتي لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي سوريا والعراق، مشيداً بالأداء الدبلوماسي الذي قدمه برّاك خلال الفترة الماضية. وأشار البيت الأبيض إلى أن العلاقات الأمريكية مع البلدين تنمو بشكل مضطرد، مما يستوجب وجود تمثيل دبلوماسي رفيع المستوى يمتلك صلاحيات واسعة.
وشهدت الساحة الدبلوماسية تطوراً لافتاً تمثل في اتصال هاتفي جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. تناول الاتصال سبل تطوير العلاقات الثنائية وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، مما يعكس جدية الطرفين في الانتقال بالعلاقات إلى مرحلة جديدة من التنسيق المباشر.
من جانبه، وصف فاروق بلال، رئيس المجلس السوري الأمريكي، التطورات الحالية بأنها غير مسبوقة ولم تشهدها المنطقة منذ ستة عقود. وأوضح أن العام الماضي شهد مساعي حثيثة من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات الحكومية ببعضها البعض، بما يتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية إلى تنسيق فني وتقني مباشر.
وأشار بلال إلى أن قنوات التواصل باتت مفتوحة الآن بين وزارة الخارجية الأمريكية ونظيرتها السورية، بالإضافة إلى تنسيق مماثل بين وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة المالية السورية. هذا المستوى من التواصل المؤسسي قلل من الحاجة لمنصب مبعوث خاص تقليدي، واستدعى رفع الصفة إلى مبعوث رئاسي يشرف على هذه الروابط.
ثقة ترامب بتوم برّاك أهلته لأن يكون الوصي على رؤية الإدارة الأمريكية للمنطقة وتنفيذ استراتيجيتها في سوريا والعراق.
وفي قراءة مغايرة، اعتبر هشام نشواتي، مؤسس منظمة 'سوريا طريق الحرية' أن المنصب الجديد يعد ترفيعاً سياسياً لبرّاك يعكس ثقة الإدارة المطلقة في قدراته. وأكد أن إلغاء منصب المبعوث الخاص واستبداله بمبعوث رئاسي يعني أن برّاك أصبح الوصي الفعلي على تنفيذ رؤية ترامب في منطقة الهلال الخصيب.
ولفت نشواتي إلى أن إجراءات الكونغرس تحدد مدة عمل المبعوثين بنصف عام قابلة للتمديد لمرة واحدة، وهو ما جعل التغيير ضرورة إدارية لضمان بقاء برّاك في موقعه. وبدلاً من تعيين مسؤول جديد، اختارت الإدارة ترفيع المسؤول الحالي لضمان استقرار السياسة الخارجية تجاه الملفين السوري والعراقي.
وتشير تقارير إلى أن هذا التغيير قد يكون مرتبطاً بانتهاء صفة 'الأزمة' التي كانت تلازم الملف السوري في الأروقة الأمريكية لسنوات طويلة. فالتوجه الحالي يميل نحو تطبيع العلاقات المؤسسية والتعامل مع الدولة السورية كشريك استراتيجي في المنطقة بعيداً عن لغة التصعيد السابقة.
وفي تحرك برلماني داعم لهذا التوجه، طالب عضو الكونغرس جو ويلسون بضرورة إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب بشكل فوري. واعتبر ويلسون أن التطورات الإيجابية الأخيرة، وعلى رأسها تعيين برّاك مبعوثاً رئاسياً، تستوجب تحديث القوانين الأمريكية لتتواكب مع الواقع السياسي الجديد.
ويرى محللون أن دمج الملفين السوري والعراقي تحت إشراف مبعوث واحد يعكس رغبة واشنطن في خلق كتلة إقليمية متوازنة تتعاون في ملفات الأمن والطاقة. وتوم برّاك، الذي يوصف بأنه مهندس العلاقات الحديثة بين واشنطن ودمشق، يبدو الشخص الأكثر تأهيلاً لإدارة هذا التوازن المعقد.
إن التحول من 'إدارة الأزمة' إلى 'بناء الشراكة' يظهر بوضوح في طبيعة المهام الموكلة لبرّاك في منصبه الجديد، حيث سيعمل على تعزيز الروابط الاقتصادية والأمنية. وتؤكد المصادر أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الزيارات المتبادلة والاتفاقيات التي تكرس هذا التوجه الدبلوماسي الجديد للإدارة الأمريكية.
ختاماً، يبقى توم برّاك حلقة الوصل المركزية في سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط، حيث يجمع بين العمل الميداني في أنقرة والتخطيط الاستراتيجي في دمشق وبغداد. هذا الدور المركب يمنحه نفوذاً واسعاً لتشكيل ملامح المرحلة المقبلة في العلاقات العربية الأمريكية بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أظهر تقرير رسمي صادر عن محافظة القدس تصاعداً خطيراً في جرائم الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة ضد السكان والمؤسسات المقدسية خلال شهر مايو الماضي. وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات تهدف بشكل مباشر إلى تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للمدينة المحتلة وطرد سكانها الأصليين عبر سياسات التضييق والتهجير القسري.
وفيما يخص المسجد الأقصى المبارك، رصدت المصادر اقتحام نحو 9934 مستوطناً لباحات المسجد، من بينهم 2690 دخلوا تحت مسمى 'السياحة'. وقد جرت هذه الاقتحامات وسط حماية أمنية مشددة من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء للمقتحمين لأداء طقوس استفزازية ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل الحرم القدسي.
وشهد الشهر المنصرم سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ احتلال المدينة عام 1967، حيث تم توثيق اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى يوم الجمعة تزامناً مع ما يسمى 'عيد الأسابيع' التوراتي. واعتبر التقرير أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لفرض واقع زماني ومكاني جديد داخل المسجد وتجاوز الخطوط الحمراء.
وعلى صعيد الانتهاكات الميدانية، واصلت قوات الاحتلال سياسة القتل الميداني، مما أسفر عن ارتقاء 3 شهداء وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة نتيجة إطلاق الرصاص الحي والمطاطي. كما سجلت المصادر تنفيذ المستوطنين لـ 45 اعتداءً منظماً استهدف المواطنين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى هجمات طالت التجمعات البدوية والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وفي ملف الاعتقالات، وثق التقرير احتجاز 101 مواطن مقدسي، شملت القائمة 3 نساء و9 أطفال، تعرض أغلبهم للتنكيل والضرب المفرط أثناء عملية الاعتقال. ورافقت هذه الحملات إجراءات قضائية تعسفية، حيث صدر 15 حكماً قضائياً، من بينها 10 قرارات بالاعتقال الإداري الذي يفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية.
سجل شهر مايو سابقة لم تحدث منذ عام 1967 باقتحام المستوطنين للأقصى يوم الجمعة تحت حماية مشددة.
ولم تتوقف العقوبات عند الاعتقال، بل امتدت لتشمل سياسة الإبعاد القسري والحبس المنزلي لتقويض الحراك الشعبي في المدينة. فقد أصدرت محاكم الاحتلال 67 قراراً بالإبعاد عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة، بالإضافة إلى 8 قرارات بالحبس المنزلي استهدفت عدداً من الشبان والأطفال لتقييد حريتهم ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية.
أما في ملف الهدم، فقد نفذت آليات الاحتلال وبلديته 84 عملية هدم وتجريف طالت منازل ومنشآت تجارية وصناعية في مختلف أحياء القدس. ومن بين هذه العمليات، أُجبر المواطنون على تنفيذ 21 عملية هدم ذاتي لمنازلهم تحت تهديد الغرامات الباهظة، في حين تولت جرافات الاحتلال تنفيذ 56 عملية هدم أخرى دمرت ممتلكات الفلسطينيين.
وتطرق التقرير إلى الهجمة الشرسة التي استهدفت المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في المدينة، حيث تمت ملاحقة الصحفيين ومنعهم من التغطية عبر إطلاق النار أو الإبعاد. وتأتي هذه الممارسات في إطار سعي الاحتلال لتغييب الرواية الفلسطينية وفرض السيطرة الكاملة على الفضاء العام في القدس المحتلة.
وفي الجانب الاستيطاني، كشف التقرير عن دفع الاحتلال بـ 15 مخططاً استعمارياً جديداً تهدف إلى توسيع المستوطنات والاستيلاء على مزيد من الأراضي. وشملت هذه المخططات المصادقة على بناء 547 وحدة استيطانية جديدة، بالإضافة إلى إيداع مخططات أخرى تستهدف مساحات شاسعة من أراضي بلدتي النبي صموئيل وبيت إكسا.
واختتم التقرير بالإشارة إلى قرار خطير يقضي بتحويل المقر السابق لوكالة 'الأونروا' في حي الشيخ جراح إلى منشآت عسكرية وأمنية تابعة للاحتلال. وتتزامن هذه الخطوة مع مشاريع تهويدية أخرى في محيط المسجد الأقصى ومنطقة حائط البراق، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد تهدف إلى حسم قضية القدس ديمغرافياً وعمرانياً.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 3:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت فعاليات وطنية ورياضية في مدينة غزة عن إطلاق مبادرة رمزية تحاكي بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، والمقرر إقامتها في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتهدف هذه الخطوة إلى لفت أنظار العالم نحو حجم الدمار الهائل الذي ألحقه العدوان الإسرائيلي بالبنية التحتية الرياضية، وتخليداً لذكرى الشهداء من اللاعبين والمدربين الذين ارتقوا خلال الحرب المستمرة على القطاع.
وأكد رئيس بلدية غزة، الدكتور يحيى السراج، خلال مؤتمر صحفي أن غزة ترفض التهميش وتصر على إيصال صوتها للعالم عبر كافة المنصات المتاحة. وأشار السراج إلى أن إقامة فعاليات تحاكي المونديال داخل القطاع المحاصر تأتي كرسالة تحدٍ، رغم خروج المرافق الحيوية عن الخدمة، وفي مقدمتها ملعب اليرموك التاريخي الذي تعرض لدمار واسع حوله من ساحة للإبداع الكروي إلى شاهد على جرائم الاحتلال.
من جانبه، أوضح عاهد فروانة، أمين سر نقابة الصحفيين في غزة أن الكوادر الرياضية والإعلامية الفلسطينية تواجه عوائق كبيرة تحرمها من التواجد في المحافل الدولية القادمة. وقارن فروانة بين الحضور الفلسطيني القوي في مونديال قطر 2022 وبين الوضع الحالي، حيث تسبب العدوان والقيود الأمريكية المفروضة على منح التأشيرات في عزل الرياضيين الفلسطينيين عن هذا الحدث العالمي الكبير.
غزة تأبى أن تكون منسية، ونصرّ على أن تبقى حاضرة دائماً في كل الميادين رغم الحصار والألم والدمار.
وتتضمن المبادرة فعاليات ميدانية وجداريات فنية ضخمة لشخصيات رياضية عالمية أعلنت تضامنها مع القضية الفلسطينية، من أبرزهم موهبة نادي برشلونة لامين يامال والمدرب بيب غوارديولا. وتسعى هذه الفعاليات إلى تعزيز الوعي العالمي بالحقوق الفلسطينية، والتأكيد على أن الرياضة في غزة تظل أداة للمقاومة الثقافية وإثبات الوجود رغم محاولات الإبادة والتهجير.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر رياضية عن إحصائيات صادمة تتعلق باستهداف القطاع الرياضي، حيث دمرت آلة الحرب الإسرائيلية أكثر من 270 منشأة تشمل أندية وملاعب وصالات مغطاة. ولم يقتصر الاستهداف على الحجر، بل طال البشر بارتقاء نحو ألف كادر رياضي بين لاعب ومدرب وإداري، مما أدى إلى شلل تام في المنظومة الرياضية التي تحولت ملاعبها المتبقية إلى خيام لإيواء آلاف النازحين.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يعاني فيه سكان قطاع غزة من انعدام مقومات الحياة الأساسية، إلا أن الإصرار على إحياء النشاط الرياضي الرمزي يعكس إرادة البقاء. ويأمل القائمون على الفعالية أن تصل رسالتهم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمجتمع الدولي، للضغط من أجل حماية الرياضيين الفلسطينيين ومحاسبة الاحتلال على استهدافه الممنهج للمؤسسات الرياضية.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 2:39 مساءً -
بتوقيت القدس
يعاد اليوم استحضار تاريخ العلاقة بين ضفتي الخليج في سياق تحولات إقليمية ودولية متسارعة، حيث تبرز ضرورة جسر الفجوات التي خلفتها سنوات من التوتر والتباين في الرؤى. ورغم محاولات البعض تضخيم المخاوف من استئناف هذه العلاقات، إلا أن الواقعية السياسية بدأت تفرض نفسها كخيار استراتيجي لا غنى عنه للطرفين.
تمثلت أولى خطوات هذا المسار الجديد في قرار المملكة العربية السعودية إنهاء الحرب في اليمن، والانتقال نحو حوار مباشر مع إيران تحت رعاية صينية. هذا التحول لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل عكس مراجعة شاملة للسياسات السابقة، بما في ذلك التبادل الدبلوماسي والتمايز عن بعض المسارات الإقليمية الأخرى.
أظهرت الرياض استقلالية واضحة في قراراتها السيادية، لا سيما في ملفات الطاقة ضمن تحالف 'أوبك+'، متجاوزة الضغوط الأمريكية التقليدية. هذا التوجه يشير إلى بنية تفكير جديدة داخل المملكة تعطي الأولوية للمصالح الوطنية العليا والاستقرار الإقليمي المستدام.
تلعب التحولات الداخلية في السعودية، وخاصة رؤية 2030، دوراً محورياً في تهدئة المقاربات السياسية، حيث يدرك صانع القرار أن تحقيق الطموحات الاقتصادية يتطلب بيئة أمنية مستقرة. فالأمن في هذا السياق لا يمكن تجزئته، بل هو كل متكامل يشمل ضفتي الخليج دون استثناء.
على المقلب الآخر، تتبنى طهران رؤية استراتيجية ترتكز على أولوية دول الجوار، وهي السياسة التي أسس لها قائد الثورة علي الخامنئي. وقد انعكس هذا التوجه في تحسن ملحوظ في علاقات إيران مع دول محورية مثل مصر وتركيا والعراق وقطر، مما يعزز فرص الحوار الإقليمي.
تسعى إيران من خلال توجهها شرقاً إلى تعزيز موقعها كلاعب أساسي في النظام العالمي الجديد الناشئ، مستفيدة من حالة التنافس الدولي والانزياح نحو القوى الآسيوية. هذا الصمود في وجه الضغوط الغربية مكنها من فرض قواعد خطاب جديدة تركز على التنسيق مع القوى العربية وتطمينها.
جاءت أحداث 'طوفان الأقصى' لتشكل منعطفاً حاسماً في وعي المنطقة تجاه المخاطر الوجودية التي يمثلها المشروع الصهيوني. فقد ساهمت هذه التطورات في فرملة مسارات التطبيع التي كانت تهدد بإعادة هندسة المنطقة على أسس صراعية مدمرة بين العرب وإيران.
إن ما يجمع ضفتي الخليج من قيم ثقافية ومصالح مشتركة يفوق بكثير ما يفرقهما، والمستقبل رهن بالتفاهم الجمعي لا الجهود الفردية.
أطلقت التطورات في غزة إرادة بينية مضافة للحوار والتعاون، حيث أدركت القوى الإقليمية أن استمرار الانقسام يخدم الأجندات الخارجية فقط. هذا الإدراك دفع نحو البحث عن قواسم مشتركة تحمي الكيانات الوطنية من التهديدات المشتركة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
تساهم الظروف الدولية الراهنة، المتمثلة في تراجع الأحادية القطبية الأمريكية، في تحسين أرضية التقارب بين الرياض وطهران. فالفشل في سياسات الابتزاز والضغوط القصوى أثبت أن الحلول العسكرية والأمنية لم تعد مجدية في عالم متعدد الأقطاب.
برزت الصين كشريك اقتصادي أكثر موثوقية مقارنة بالسياسات الأمريكية التي اتسمت بالتخلي عن الحلفاء في الأزمات. هذا التحول في موازين القوى الدولية شجع دول المنطقة على بناء أرضية صلبة للحوار المباشر بعيداً عن التصورات الغربية المسبقة.
إن نجاح هذا الحوار يعتمد بشكل أساسي على الإرادة السياسية وموازنة المصالح، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة بين القوى الأوروبية. فالدول التي خاضت حروباً طاحنة تمكنت في النهاية من بناء اتحادات قوية من خلال التركيز على المصالح المشتركة والخطاب التصالحي.
تمتلك دول الخليج إرثاً ثقافياً ودينياً مشتركاً لا يوجد له نظير في العالم، وهو ما يشكل قاعدة متينة لبناء الثقة المتبادلة. وإذا ما تم استبعاد 'المعضلة الأمنية' التي صممها الغرب لعقود، فإن آفاقاً واعدة تنتظر المنطقة في مجالات التعاون العلمي والاقتصادي.
يعتبر أمن مضيق هرمز والتعاون في ملفات لبنان وفلسطين اختبارات حقيقية لمدى جدية هذا المسار التقاربي. فالتنسيق في هذه الملفات يضمن رفع التهديدات الخارجية ويحفظ خصوصية الدول واستقرارها بعيداً عن التدخلات الأجنبية التي تذكي الصراعات.
في الختام، تبرز الحاجة إلى مبادرات رمزية تعزز هذا التقارب، مثل مقترح تسمية 'الخليج الإسلامي' كعنوان للوحدة والتعاون. إن المستقبل يتطلب تطلعاً للأمام وتجاوزاً لعقبات الماضي، فالعالم يفتح صفحة جديدة تتطلب تكاتف الجهود الإقليمية لضمان مكانة تليق بشعوب المنطقة.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 1:54 مساءً -
بتوقيت القدس
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث ارتكبت صباح اليوم الثلاثاء سلسلة من الاعتداءات الجديدة التي أسفرت عن استشهاد مواطنين وإصابة آخرين. وتركزت هذه الهجمات الجوية والبرية في مدينتي دير البلح وخان يونس، مما يرفع وتيرة التوتر الميداني في ظل التهدئة الهشة التي يحاول السكان التمسك بها.
وفي تفاصيل الاعتداءات، أكدت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي استشهاد الشاب علي ياسر العديني بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل جيش الاحتلال في محيط مدينة حمد السكنية. وتقع هذه المنطقة شمال غربي مدينة خان يونس، وهي من المناطق التي تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المعلنة، مما يشير إلى توسع في عمليات الاستهداف المباشر للمدنيين.
وبالتزامن مع ذلك، نفذت الآليات العسكرية الإسرائيلية عمليات إطلاق نار كثيف في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، ترافق مع استمرار عمليات نسف المنازل والمنشآت المدنية. وأفاد شهود عيان بتحليق منخفض ومكثف للطيران المسير في الأجواء، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين حاولوا تفقد ممتلكاتهم في تلك المناطق.
الاحتلال يواصل خرق اتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر استهداف مباشر للمدنيين والمنشآت.
أما في وسط القطاع، فقد استهدفت طائرة مسيرة مركبة مدنية كانت تسير على شارع صلاح الدين الحيوي في محيط مدرسة المزرعة شرقي دير البلح. وأدى هذا القصف إلى استشهاد الشاب أحمد خالد أبو مغصيب البالغ من العمر 32 عاماً، بالإضافة إلى إصابة أربعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
ولم تقتصر الاعتداءات على ساعات الصباح، بل شهدت بلدة الزوايدة استهدافاً لمجموعة من المواطنين بعد منتصف الليل، مما أسفر عن استشهاد المواطن خميس جويفل. وتأتي هذه التطورات بعد رصد أكثر من 11 خرقاً ميدانياً ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مما يضع اتفاق التهدئة أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار سقوط الضحايا.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
لم يمضِ سوى يوم واحد على إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء مهمة توم برّاك كمبعوث خاص إلى سوريا، حتى فاجأ الرئيس دونالد ترمب الأوساط السياسية بإعادة تعيينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً يشمل صلاحياته سوريا والعراق معاً. هذا القرار يعكس المكانة الاستثنائية التي يتمتع بها برّاك داخل الدائرة الضيقة لترمب، حيث يفضل الرئيس الاعتماد على شبكة من الموالين الشخصيين لإدارة الملفات الحساسة بعيداً عن البيروقراطية التقليدية.
تعود جذور العلاقة بين الرجلين إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان برّاك مطوراً عقارياً صاعداً وباع لترمب حصة في سلسلة متاجر 'ألكسندرز'. ومنذ ذلك الحين، توطدت الشراكة بينهما لتنتقل من عالم المال والعقارات إلى دهاليز السياسة واشنطن، حيث كان برّاك حاضراً في خلفية صعود ترمب نحو الرئاسة منذ حملته الأولى في عام 2016.
يكشف هذا التعيين الجديد عن حجم التداخل في الصلاحيات داخل إدارة ترمب، حيث تنتقل الملفات الكبرى من الوزارات المختصة إلى أشخاص يحظون بثقة الرئيس المطلقة. وقد شهد عهد ترمب توسعاً غير مسبوق في تعيين المبعوثين الرئاسيين الذين تجاوز عددهم الاثني عشر مبعوثاً، مما أثار انتقادات حول تهميش دور وزارة الخارجية لصالح البيت الأبيض.
يتمتع المبعوثون الخاصون لترمب، مثل برّاك وجاريد كوشنر، بصلاحيات واسعة تتيح لهم الوصول السريع لصناع القرار وتجاوز القيود الإدارية المعقدة. وتفضل بعض القوى الإقليمية التعامل مع هذه القنوات المباشرة لأنها تختصر المسارات الدبلوماسية الطويلة، رغم ما يسببه ذلك من تضارب في الرسائل السياسية الصادرة عن واشنطن.
توم برّاك، الذي يشغل أيضاً منصب السفير الأمريكي لدى أنقرة، سيواصل مهامه الدبلوماسية في تركيا بالتوازي مع مسؤولياته الجديدة في سوريا والعراق. وأكد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن برّاك يحظى بالدعم الكامل، مشيداً بأدائه المتميز في إدارة العلاقات المعقدة في المنطقة التي تشهد تحولات مستمرة.
وُلد توماس برّاك عام 1947 في لوس أنجلوس لأبوين لبنانيين مهاجرين من مدينة زحلة البقاعية، وبدأ مسيرته المهنية كمحامٍ قبل أن ينطلق في عالم الاستثمارات الكبرى. وقد مكنته علاقاته المبكرة في السعودية خلال السبعينيات من بناء إمبراطورية مالية ضخمة تحت اسم 'كولوني كابيتال' التي تدير أصولاً بمليارات الدولارات.
شملت استثمارات برّاك العالمية أصولاً شهيرة مثل فندق بلازا في نيويورك ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بالإضافة إلى شركة ميراماكس للإنتاج السينمائي. هذه النجاحات المالية جعلته واحداً من أغنى الشخصيات في الولايات المتحدة، لكنها وضعته أيضاً في مواجهة تحقيقات قانونية معقدة تتعلق بنفوذه السياسي وعلاقاته الدولية.
لقد أدى السفير توم برّاك دوراً لا يقدّر بثمن بصفته مبعوثنا الخاص إلى سوريا، وسيستمر في أداء دور مركزي ضمن الإدارة.
ارتبط اسم برّاك بملفات مثيرة للجدل، منها وثائق جيفري إبستين، حيث كشفت مراسلات مسربة عن تواصل منتظم بينهما لسنوات طويلة. ورغم الحساسية السياسية لهذه العلاقة، إلا أن التحقيقات لم تثبت تورط برّاك في أي أنشطة إجرامية، وظل محتفظاً بمكانه كأحد أبرز المدافعين عن سياسات ترمب.
كما كان برّاك في قلب التحقيقات التي أجراها المدعي الخاص روبرت مولر بشأن التدخل الروسي في انتخابات 2016، نظراً لعلاقته الوثيقة بمدير الحملة السابق بول مانافورت. وفي عام 2021، واجه اتهامات بالعمل لصالح دولة أجنبية، لكنه تمكن من الحصول على تبرئة كاملة من كافة التهم في أواخر عام 2022.
على الصعيد اللبناني، يثير برّاك جدلاً واسعاً بسبب تصريحاته التي توصف بالعدائية تجاه بلده الأم، حيث وصف لبنان مراراً بأنه 'دولة فاشلة'. وقد بلغت حدة التوتر ذروتها عندما انتقد سلوك الصحافيين اللبنانيين بعبارات قاسية خلال زيارته لقصر بعبدا في عام 2025، مما أثار موجة غضب شعبية ورسمية.
في منتدى حوار المنامة الأخير، قدم برّاك رؤية قاتمة لمستقبل لبنان، مشيراً إلى أن حزب الله بات هو الدولة الفعلية في ظل انهيار النظام المصرفي والمؤسسات الحكومية. واعتبر أن غياب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه يعزز من سيطرة القوى غير النظامية على مفاصل الحياة في البلاد.
دعا برّاك اللبنانيين صراحة إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل كحل وحيد للخروج من الأزمة الراهنة، مؤكداً أن هذا المسار لن يضر بمصالحهم. هذه المواقف تعكس تبنيه الكامل لرؤية إدارة ترمب الإقليمية التي تركز على عقد صفقات مباشرة وتجاوز الصراعات التاريخية عبر بوابات اقتصادية وسياسية جديدة.
تعتبر شخصية برّاك نموذجاً لرجال الأعمال الذين تحولوا إلى دبلوماسيين في عهد ترمب، حيث يمتزج المال بالسياسة في إدارة الملفات الدولية. ويرى مراقبون أن تعيينه مبعوثاً لسوريا والعراق يهدف إلى تفعيل 'دبلوماسية الصفقات' في مناطق النزاع، مستفيداً من شبكة علاقاته الواسعة مع قادة المنطقة.
يبقى التحدي الأكبر أمام برّاك هو التوفيق بين مهامه كسفير في أنقرة ودوره الجديد كمبعوث رئاسي في ملفات تتداخل فيها مصالح تركيا وروسيا وإيران بشكل معقد. ومع الدعم المطلق من البيت الأبيض، يبدو أن برّاك سيظل لاعباً محورياً في تشكيل السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام طريق مسدود في أبرز ملفات السياسة الخارجية التي وعد بحسمها سريعاً. فبعد دخوله البيت الأبيض، اكتشف أن الانتصارات الدبلوماسية والعسكرية التي بشر بها في أوكرانيا وغزة وإيران تصطدم بواقع جيوسياسي أكثر تعقيداً مما كان يتخيله خلال حملته الانتخابية.
ويُعرف عن ترامب تفضيله للنتائج الحاسمة والخاطفة، حيث يضع على مكتبه نماذج لقاذفات 'بي-2' التي شاركت في عمليات عسكرية ضد منشآت إيرانية. وكان الرئيس الأمريكي قد استشهد مراراً بنموذج فنزويلا كنجاح مثالي لإزاحة الخصوم، لكن هذا النهج لم يثبت فاعليته في الأزمات الدولية الراهنة التي دخلت مرحلة من الجمود.
وفي الملف الإيراني، وصلت الحرب إلى مرحلة من المراوحة رغم إعلان ترامب وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. وكان الرئيس قد اشترط للهدنة الفتح الكامل والآمن لمضيق هرمز، وهو ما لم يتحقق بالصورة المطلوبة، حيث لا تزال التفاهمات التجارية قيد التفاوض دون تغيير جوهري في البرامج النووية والصاروخية لطهران.
وتصف مصادر في الإدارة الأمريكية المفاوضات الجارية مع طهران بأنها 'محدودة للغاية' وقد تستغرق وقتاً طويلاً. ويبدو أن الجانب الإيراني يراهن على استراتيجية إطالة أمد التفاوض، مستفيداً من تردد واشنطن في العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة لا تحظى بدعم داخلي واسع في الولايات المتحدة.
أما على الجبهة الأوكرانية، فقد تبخرت وعود ترامب بإنهاء الصراع خلال 24 ساعة من توليه السلطة. ومع مرور أكثر من عام على رئاسته، لا تزال المدافع تدوي في شرق أوروبا، بينما بدأ الرئيس يتجنب الحديث عن هذا الملف الذي بات يشكل عبئاً ديبلوماسياً متزايداً على إدارته.
وأعرب وزير الخارجية ماركو روبيو عن إحباطه من وتيرة المحادثات التي لا تحقق تقدماً ملموساً على الأرض. وأشار روبيو إلى أن واشنطن قد لا تمانع في تخليها عن دور الوسيط لصالح جهة أخرى، في إشارة واضحة إلى اليأس من إمكانية فرض تسوية سريعة بين موسكو وكييف.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجانب الروسي ينظر بفتور إلى التحركات الدبلوماسية التي يقودها مبعوثون رئاسيون مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويفضل الكرملين مساراً دبلوماسياً أكثر استقراراً عبر قنوات رسمية وفرق عمل منتظمة، خاصة في ظل استمرار شغور منصب السفير الأمريكي في موسكو لفترة طويلة.
السياسة الخارجية عادة ما تكون عملية طويلة ومعقدة، وما يصنع الفارق هو الإدارة المستمرة للملفات وليس الإعلانات الكبيرة.
وفي قطاع غزة، تلاشت الاحتفالات الأمريكية بإطلاق سراح الرهائن أمام واقع الدمار المستمر وفشل خطط إعادة الإعمار. ورغم ترويج ترامب لخطة تحويل القطاع إلى منطقة سياحية تضم أبراجاً ومنتجعات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عدم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية واستمرار المعاناة الإنسانية.
وزاد من تعقيد المشهد في غزة إعلان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن توسيع السيطرة العسكرية على مناطق إضافية في القطاع. هذا التوجه يتناقض مع التصورات الأمريكية للحل السياسي، ويضع إدارة ترامب في موقف محرج أمام وعودها بتحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي في المنطقة.
ويرى محللون أن الفجوة بين طموحات ترامب والحقائق الميدانية تعود إلى ثقته المفرطة في قدرة القوة العسكرية على فرض نتائج سياسية دائمة. فبينما تجيد واشنطن توجيه ضربات دقيقة للمنشآت، فإنها تفتقر إلى القدرة على التحكم في المسارات السياسية اللاحقة في دول ذات سيادة مثل روسيا وإيران.
ويؤكد خبراء أمنيون أن السياسة الخارجية هي عملية إدارة يومية مستمرة وليست مجرد إعلانات درامية أو مبادرات مثيرة. فالمتابعة الدقيقة للملفات هي ما يصنع الفارق، وهو ما يبدو أن سجل ترامب يفتقر إليه، حيث يتراجع اهتمامه بالملفات بمجرد دخولها في دهاليز التفاوض المعقدة.
وفي الملف الأوكراني تحديداً، اعترف ترامب في مناسبات خاصة بأنه قلل من حجم التعقيدات التي تمنع التوصل إلى اتفاق. وفي غضون ذلك، تمكنت أوكرانيا من تطوير قدرات هجومية مكنتها من ضرب العمق الروسي، مما أضاف طبقات جديدة من الصعوبة أمام أي محاولة للوساطة الأمريكية.
وبالنسبة لإيران، انتقل خطاب البيت الأبيض من المطالبة بـ 'استسلام غير مشروط' إلى البحث عن صيغ تجمع بين الضغوط والحوافز. ويعكس هذا التحول اعترافاً ضمنياً بفشل الضربات العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية الكبرى التي وضعتها الإدارة في بداية التصعيد.
ويخلص مراقبون إلى أن التحدي الحقيقي أمام ترامب ليس في كسب المعارك العسكرية، بل في إدارة التداعيات السياسية المعقدة التي تليها. فبينما تظل غزة غارقة في الركام وأوكرانيا في أتون الحرب، يواجه الرئيس الأمريكي حقيقة أن 'الصفقات الكبرى' لا تُصنع دائماً بلغة القوة وحدها.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة التوترات الميدانية في قطاع غزة يوم الثلاثاء، حيث استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأصيب تسعة آخرون جراء عمليات قصف وإطلاق نار نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تواصل فيه إسرائيل خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً.
وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، أكدت مصادر طبية في مستشفى ناصر استشهاد الشاب علي ياسر العديني، البالغ من العمر 28 عاماً، إثر تعرضه لرصاصة مباشرة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال في مدينة حمد السكنية شمال خان يونس. وتعكس هذه الحادثة استمرار سياسة القنص واستهداف المدنيين في المناطق التي تشهد تواجداً عسكرياً إسرائيلياً رغم سريان التهدئة.
وفي وسط القطاع، نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت تجمعاً للمواطنين في منطقة بئر أبو صلاح ببلدة الزوايدة، مما أسفر عن استشهاد المواطن خميس محمود جويفل (47 عاماً) وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. ونُقل المصابون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح لتلقي العلاج، وسط تحذيرات من تكرار استهداف التجمعات المدنية بالمسيرات.
من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات تصفية استهدفت خمسة فلسطينيين في قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية، زاعماً أنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد قواته. وتتزامن هذه الادعاءات مع استمرار عمليات نسف المباني والمنشآت السكنية التي يقوم بها جيش الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها شمال وجنوب القطاع، في انتهاك واضح لبنود الاتفاق.
وعلى المسار السياسي، عقد وفد رفيع المستوى من قيادة حركة حماس برئاسة محمد درويش، رئيس المجلس القيادي، جلسة مباحثات معمقة في تركيا مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن. وضم الوفد قيادات بارزة من بينهم خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين، حيث تركز النقاش حول سبل إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار من الانهيار.
وأوضحت حركة حماس في بيان رسمي أن المباحثات تناولت بشكل أساسي تصاعد العدوان الإسرائيلي وتنكر حكومة الاحتلال لالتزاماتها المقررة في اتفاق شرم الشيخ. وأشار الوفد إلى أن إسرائيل لم تستكمل تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق، بل وعمدت إلى تصعيد عمليات القتل والقصف اليومي لعرقلة أي تقدم في المراحل التالية.
ندعو المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حاسم تجاه العدوان الصارخ وتنكر الاحتلال للاتفاق الذي رعاه وضمنه الرئيس الأمريكي.
وجدد وفد الحركة التزامه الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، معرباً عن تقديره للجهود الكبيرة التي تبذلها أطراف الوساطة في تركيا ومصر وقطر. وطالبت الحركة المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف واضح وحاسم تجاه التنكر الإسرائيلي للاتفاق الذي حظي بضمانة ورعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ولم تقتصر المباحثات على ملف غزة فحسب، بل استعرض وفد حماس الجرائم المتواصلة في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، محذراً من محاولات التهويد المتسارعة والاقتحامات المتكررة. كما تطرق الاجتماع إلى اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وما يتعرض له الأسرى داخل السجون من عمليات تعذيب وانتهاكات ممنهجة.
وتشير الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 قد وصل إلى 932 شهيداً وأكثر من 2800 جريح. وتؤكد الوزارة أن طواقم الإسعاف لا تزال تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى ضحايا تحت الركام وفي الطرقات بسبب القيود العسكرية المستمرة.
يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية جراء حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023 واستمرت لعامين بدعم أمريكي واسع. وخلفت تلك الحرب حصيلة ثقيلة بلغت نحو 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
وفي ظل هذا الواقع المرير، تواصل سلطات الاحتلال تقييد دخول المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية، مما يفاقم معاناة السكان المحاصرين. ويبقى الترقب سيد الموقف بشأن قدرة الوسطاء الدوليين على إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وضمان استمرارية الاتفاق السياسي ومنع انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من المواجهة الشاملة.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:54 مساءً -
بتوقيت القدس
يشهد الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية عميقة وضعت النظريات السياسية التقليدية أمام اختبارات معقدة، خاصة مع استمرار التوترات الناتجة عن الحرب في غزة والمواجهات المباشرة بين إسرائيل وإيران. وفي خضم هذا الغموض، برزت مبادرة دبلوماسية مفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى لدمج مسارين متناقضين في صفقة واحدة كبرى.
تعتمد رؤية ترامب الجديدة على ربط إبرام اتفاق نهائي لإنهاء الصراع مع طهران بشرط إلزامي يقضي بانضمام دول إقليمية وازنة إلى 'اتفاقيات أبراهام'. وتشمل هذه القائمة المقترحة كلاً من السعودية وقطر، بالإضافة إلى مصر والأردن وتركيا وباكستان، في محاولة لصياغة هندسة إقليمية تضمن مصالح واشنطن.
يرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تحقيق إنجاز تاريخي ينهي استنزاف الموارد في الصراعات الشرق أوسطية. كما يكشف التوجه الجديد عن قناعة أمريكية بأن أي اتفاق أمني مع إيران لن يكتب له النجاح دون وجود مظلة إقليمية واسعة تضمن استدامته وتشرك القوى الكبرى كأطراف ضامنة.
أكد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' أن المفاوضات مع الجانب الإيراني تسير في اتجاه إيجابي، لكنه لم يتردد في التلويح بخيارات خشنة في حال فشل المسار الدبلوماسي. هذه الازدواجية تهدف إلى الضغط على كافة الأطراف للقبول بالمقايضة المطروحة بين التهدئة العسكرية والمكاسب السياسية المتمثلة في التطبيع.
على الصعيد الميداني، أثبتت الأشهر الماضية أن كلفة المواجهة المباشرة باهظة جداً على الاقتصاد العالمي، خاصة مع الشلل الذي أصاب حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. هذا الواقع جعل من الدبلوماسية المخرج الوحيد المتاح لواشنطن لتجنب الانزلاق في حرب شاملة لا تلوح في أفقها بوادر نصر حاسم.
رغم الضغوط الأمريكية، أظهرت العلاقات الخليجية الإيرانية قدرة على الصمود أمام أعاصير التصعيد، حيث يسود إدراك متبادل بأن أمن ضفتي الخليج متلازم بنيوياً. وتستند هذه الحتمية إلى المصالح الاقتصادية المشتركة، خاصة مع تبني دول المنطقة لرؤى تنموية طموحة تتطلب استقراراً أمنياً شاملاً.
تعتبر السعودية أن استقرار المنطقة هو الركيزة الأساسية لنجاح 'رؤية 2030' وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يتطلب بيئة صفرية المشاكل. وفي المقابل، تجد إيران في الانفتاح على جيرانها طوق نجاة لكسر العزلة الدولية وتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية التي أنهكت كاهل الدولة لسنوات طويلة.
أمن الرياض وطهران صار كتلة وجودية واحدة لا تقبل القسمة، وأي محاولة لإعادة هندسة المنطقة بالقوة لن تنتج إلا المزيد من الترابط الإجباري.
تظل القضية الفلسطينية العقبة الهيكلية الأبرز أمام طموحات ترامب، حيث ترفض الرياض منح ورقة التطبيع دون ثمن سياسي حقيقي. وتتمسك القيادة السعودية بضرورة وجود مسار دائم وغير قابل للتراجع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبرة ذلك شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.
يرى محللون أن أي محاولة لتجاوز الحقوق الفلسطينية في ظل المشاهد الدامية في غزة ستواجه برفض شعبي واسع في العالمين العربي والإسلامي. فالاستقرار السياسي والشرعية الشعبية للأنظمة الحاكمة مرتبطان بشكل وثيق بالعدالة في حل القضية الفلسطينية، مما يجعل القفز فوق هذا الملف مغامرة غير محسوبة.
بالإضافة إلى الموقف السعودي، تواجه المبادرة الأمريكية جداراً من الرفض لدى دول مثل مصر والأردن وتركيا التي تمتلك علاقات سابقة مع إسرائيل. هذه الدول تسعى حالياً لتهدئة الأوضاع وحل الأزمات من جذورها، بدلاً من الانخراط في تحالفات أمنية جديدة قد تزيد من حالة الاستقطاب في الشارع العربي.
لقد تضررت صورة القيادة الإسرائيلية الحالية بشكل كبير في الوجدان الجمعي العربي نتيجة الممارسات العسكرية في قطاع غزة والملاحقات القانونية الدولية. هذا الواقع جعل من فكرة بناء شراكات استراتيجية جديدة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية أمراً في غاية الصعوبة، نظراً للحساسية السياسية والأخلاقية العالية.
يتجه الشرق الأوسط نحو ضرورة التأسيس لنظام أمن جماعي محلي ينبع من احتياجات المنطقة نفسها بعيداً عن الإملاءات الخارجية. إن نجاح أي تسوية شاملة يتطلب حواراً مباشراً ومستداماً بين القوى الإقليمية الأربع الكبرى: الرياض، وطهران، والقاهرة، وأنقرة، لتقاسم المسؤوليات الأمنية والاقتصادية.
أثبتت التجارب السابقة أن الرهان على الوعود الخارجية المتبدلة بتبدل الإدارات في البيت الأبيض لا يوفر استقراراً طويل الأمد. لذا، فإن العبور نحو نظام إقليمي مستدام يمر عبر بوابة التفاهمات البينية والاعتراف بأن الأمن هو مشروع محلي مشترك لا يمكن استيراده كسلعة جاهزة.
في الختام، تظل مطالبة ترامب بتوسيع اتفاقيات أبراهام كشرط للاتفاق مع إيران استراتيجية تعاني من خلل في فهم التوازنات الجديدة. إن مفتاح الاستقرار في المنطقة لم يعد بيد واشنطن وحدها، بل يكمن في التعايش السلمي بين العرب وإيران والحل العادل للقضية الفلسطينية كمدخل إلزامي لأي سلام حقيقي.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:54 مساءً -
بتوقيت القدس
قدمت الاقتصادية ماريانا مازوكاتو في مؤلفها الأحدث 'اقتصاد الصالح العام: بوصلة جديدة' مرافعة فكرية لإعادة التفكير في هيكلية النظام الاقتصادي العالمي. وترى مازوكاتو أن النجاح لا ينبغي أن يقاس بمجرد تراكم الأرباح، بل بمدى قدرة الدولة والقطاع الخاص على التعاون لتحقيق غايات مجتمعية كبرى.
يأتي هذا الطرح في وقت حساس تشهده الساحة السياسية البريطانية، حيث تواجه حكومة حزب العمال انتقادات حول ضبابية رؤيتها الاقتصادية. وقد شكلت أفكار مازوكاتو سابقاً حجر الزاوية في وعود رئيس الوزراء كير ستارمر، إلا أن الكتاب الجديد يضع هذه الوعود تحت مجهر النقد والمساءلة.
تنتقد المؤلفة بشدة النظرة النيوليبرالية التي تحصر دور الحكومات في إصلاح أعطال السوق فقط، وتدعو بدلاً من ذلك إلى أن تكون الدولة شريكاً فاعلاً في الابتكار. وتؤكد أن الاقتصاد يجب أن يُدار كمشروع جماعي تشارك فيه كافة فئات المجتمع لضمان توجيه الاستثمارات نحو قضايا ملحة كالمناخ والصحة.
يقوم النموذج المقترح في الكتاب على خمسة مبادئ أساسية تهدف إلى تغيير مسار 'البوصلة الاقتصادية' التقليدية. أول هذه المبادئ هو تحديد غاية واضحة للنمو، بحيث لا يكون التوسع الاقتصادي هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لتحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق الاستدامة.
وتشدد مازوكاتو على أهمية المشاركة الشعبية في صياغة السياسات العامة، معتبرة أن فرض القرارات من الأعلى يضعف الثقة العامة. كما تدعو إلى تعزيز التعلم الجماعي بين المؤسسات لضمان تبادل الخبرات والمعرفة التي تساهم في خلق قيمة مضافة حقيقية للمجتمع.
فيما يخص توزيع الثروة، يطرح الكتاب مفهوم 'التوزيع المسبق' كبديل عن المعالجات الضريبية اللاحقة التي تأتي بعد تراكم الأرباح. ويقضي هذا المفهوم بتصميم القواعد الاقتصادية منذ البداية لضمان حصول العمال والمجتمعات على نصيب عادل من عوائد الابتكار والتمويل العام.
وترفض الاقتصادية البريطانية الادعاء بأن حماية البيئة تعيق النمو الاقتصادي، معتبرة أن المشكلة تكمن في طبيعة الأهداف الموجهة للنمو وليس في النمو ذاته. وتدعو إلى إعادة تعريف النجاح الاقتصادي ليشمل معايير الاستدامة والعدالة الاجتماعية كجزء أصيل من عملية الإنتاج.
ما الغاية من النمو الاقتصادي إذا لم يكن موجهاً لتحقيق الصالح العام؟
يتضمن الكتاب نقداً ضمنياً لتجربة حزب العمال الحالية، حيث ترى مازوكاتو أن شعار 'إطلاق النمو' يفتقر إلى العمق المطلوب. وتؤكد أن المهمة الوطنية الحقيقية ليست في زيادة الأرقام، بل في تحديد الاتجاه الذي يجب أن يسلكه الاقتصاد لخدمة المصلحة العامة.
وتشير المصادر إلى أن مازوكاتو تدافع عن ضرورة استبدال منطق 'سد الثغرات' برؤية استباقية تعالج جذور الفقر والتهميش. وترى أن هذه الأزمات ليست آثاراً جانبية حتمية، بل هي نتيجة لخيارات سياسية واقتصادية يمكن تغييرها عبر إعادة هيكلة العقود الحكومية.
كما يقترح الكتاب فرض شروط صارمة على الشركات التي تتلقى دعماً حكومياً، بما يضمن التزامها بأهداف بيئية واجتماعية محددة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان أن الثروة الناتجة عن الموارد العامة تعود بالنفع على دافعي الضرائب وليس فقط على المساهمين في الشركات.
وفي سياق المساءلة، يركز المبدأ الخامس في الكتاب على الشفافية المطلقة في إدارة الموارد الاقتصادية. وتؤكد المؤلفة أن خضوع الحكومات والشركات للرقابة المجتمعية هو الضمان الوحيد لعدم انحراف الاقتصاد عن مسار الصالح العام الذي رسمته في أطروحتها.
تستشهد مازوكاتو بنجاحات سابقة في العمل الجماعي، مثل تطوير اللقاحات خلال الجائحة، كدليل على قدرة الاقتصادات على تحقيق المعجزات عندما تتوحد الأهداف. وتدعو إلى تبني هذا النهج 'الرسالي' في مواجهة التحديات الوجودية التي تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين.
يمتد أثر هذا النقاش إلى خارج الحدود البريطانية، ليطرح تساؤلات جوهرية على الاقتصادات الناشئة والعربية حول جدوى السياسات التقليدية. فبينما تنشغل الكثير من الدول بمؤشرات النمو الصماء، يذكر الكتاب بأن العدالة الاجتماعية يجب أن تكون في قلب العملية التنموية.
في الختام، يمثل كتاب 'اقتصاد الصالح العام' دعوة لاستعادة الأخلاق والسياسة إلى صلب العلوم الاقتصادية. وتخلص مازوكاتو إلى أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه المجتمعات اليوم ليس 'كم ننتج؟'، بل 'لصالح من ننتج؟' وكيف يمكننا الإبحار باقتصاداتنا نحو مستقبل أكثر إنصافاً.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:54 مساءً -
بتوقيت القدس
سلط الكاتب والمعلق السياسي البريطاني بيتر أوبورن الضوء على التصعيد الإسرائيلي الممنهج تجاه المسجد الأقصى المبارك، محذراً من محاولات تقويض ترتيبات 'الوضع القائم' التاريخية. وأشار أوبورن في مقال تحليلي إلى أن المساعي الإسرائيلية الحالية تحظى بدعم مباشر من شخصيات نافذة في الدوائر الأمريكية المقربة من دونالد ترامب، مما يضع الوصاية الهاشمية في مهب الريح.
تعتبر الرؤية التحليلية أن استهداف الحرم القدسي الشريف يتجاوز كونه صراعاً موضعياً، بل يمثل تهديداً قد يفتح الباب أمام مواجهة دينية شاملة في الشرق الأوسط. ويرى الكاتب أن إسرائيل دأبت منذ عقود على إحكام قبضتها التدريجية على الموقع، مستشهداً باقتحام أرييل شارون للمجمع عام 2000 كبداية لسياسة الاستيلاء الفعلي التي نشهد فصولها اليوم.
من الناحية القانونية والشرعية، يتولى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مسؤولية صيانة وأمن المسجد الأقصى، إلا أن الممارسات الميدانية تعكس واقعاً مغايراً. فقد أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الأمن الإسرائيلية باتت تتدخل في أدق التفاصيل الإنشائية والإدارية داخل المجمع، بما في ذلك منع أعمال الترميم البسيطة دون إذن مسبق.
كشفت تقارير صحفية مؤخراً عن مؤامرة تقودها أطراف في واشنطن وتل أبيب تهدف لتجريد العائلة المالكة الأردنية من دورها التاريخي في القدس. وتتضمن هذه الخطة، التي يروج لها جاريد كوشنر والسفير مايك هكابي، منح إسرائيل صلاحية تعيين الأئمة والتحكم في محتوى خطب الجمعة، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الأردنية.
تستند هذه التحركات الإسرائيلية إلى سابقة تقسيم الحرم الإبراهيمي في الخليل، وهو النموذج الذي يسعى اليمين المتطرف بزعامة إيتمار بن غفير لتكراره في الأقصى. ويقوم بن غفير، الذي يعتبر الإرهابي باروخ غولدشتاين بطلاً له، باقتحامات متكررة تهدف إلى فرض واقع جديد يمهد لبناء 'الهيكل الثالث' المزعوم على أنقاض قبة الصخرة.
تغيرت عقيدة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي 'الشاباك' تحت ضغوط حكومة نتنياهو اليمينية، حيث بدأ الجهاز يتماهى مع تطلعات اليمين الديني. وأشارت تقارير إلى أن رئيس الجهاز الجديد، ديفيد زيني، أظهر إشارات رمزية تدعم السيطرة اليهودية على 'جبل الهيكل'، مما ينهي عقوداً من الحذر الأمني تجاه استفزاز المسلمين.
أمام هذه التعديات، يواجه العاهل الأردني ضغوطاً هائلة لاتخاذ موقف حاسم يتجاوز بيانات الاحتجاج الدبلوماسية المعتادة. ورغم الاعتماد الاقتصادي والأمني للأردن على بعض الاتفاقيات، إلا أن المساس بالأقصى يمس شرعية النظام الهاشمي المستمدة من نسبه النبوي ودوره التاريخي في حماية المقدسات.
لا قدر الله، إذا غيرت إسرائيل الوضع القائم، فإن ذلك سيؤدي إلى حرب دينية ستمتد إلى ما هو أبعد بكثير من المسجد الأقصى.
يؤكد 'الكتاب الأبيض' الذي أصدره الأردن قبل سنوات أن الدفاع عن المسجد الأقصى هو 'فرض عين' على كل مسلم، ويمنح الملك الحق في إعلان 'حرب عادلة'. وتوضح الوثيقة أن الهاشميين لم يفرطوا في شبر واحد من مساحة الحرم البالغة 144 دونماً، وأنهم مستعدون لبذل الغالي والنفيس لحمايته.
تشير مصادر مطلعة إلى أن الملك عبد الله الثاني أرسل رسائل واضحة لواشنطن وتل أبيب في فبراير 2025، أكد فيها استعداد بلاده للمواجهة العسكرية. وجاء هذا التهديد رداً على أطروحات إسرائيلية تتعلق بالتهجير القسري للفلسطينيين، مما يعكس جدية عمان في حماية أمنها القومي ومقدساتها.
تمتلك الأردن أوراق قوة استراتيجية في أي مواجهة محتملة، أبرزها الحدود الطويلة والممتدة على مسافة 400 كيلومتر مع إسرائيل. وتتميز هذه الحدود بتضاريس جبلية وعرة تجعل من السيطرة الأمنية الإسرائيلية عليها أمراً شبه مستحيل في حال غياب التنسيق الأمني الأردني، مما يفتح الباب أمام حرب عصابات طويلة.
يعيش الشارع الأردني حالة من الغليان بسبب حرب الإبادة الجماعية في غزة والانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية، وهو ما يزيد من الضغط الشعبي على القيادة. ويشعر الأردنيون، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون، بمسؤولية تاريخية تجاه القدس، مما يجعل أي تحرك عسكري دفاعاً عن الأقصى يحظى بإجماع وطني واسع.
يرى خبراء أن إسرائيل والولايات المتحدة قد تسيئان تقدير الموقف الأردني، معتقدتين أن الضغوط الاقتصادية ستجبر الملك على الإذعان. إلا أن التاريخ يثبت أن قضايا الهوية والدين في المنطقة تتجاوز الحسابات المادية، وأن الملك قد يجد في المواجهة وسيلة لضمان بقاء شرعيته وعرشه أمام الأطماع التوسعية.
حذر الشيخ عزام الخطيب، مدير الأوقاف الإسلامية في القدس، من أن المساس بالوصاية الهاشمية هو مساس بعقيدة ملياري مسلم حول العالم. وأكد الخطيب أن الهاشميين، بوصفهم من سلالة النبي، لن يسمحوا أبداً بتغيير هوية المسجد الأقصى، محذراً من أن أي تغيير في الوضع القائم سيشعل فتيل حرب دينية عالمية.
في نهاية المطاف، يجد الملك عبد الله الثاني نفسه أمام خيار وجودي بين القبول بالأمر الواقع الذي تفرضه إدارة ترامب ونتنياهو، أو خوض غمار مواجهة غير متكافئة. إن مستقبل المنطقة بأسرها، وليس فقط السلالة الهاشمية، يعتمد على كيفية إدارة هذا الصراع حول أقدس المواقع الإسلامية في فلسطين المحتلة.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:54 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت ثروة الأمير السعودي الوليد بن طلال قفزة نوعية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما عزز من مكانته المتقدمة ضمن قائمة أثرياء العالم. ووفقاً لبيانات اقتصادية حديثة، فقد ارتفعت القيمة الإجمالية لأصوله لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ فترة، وسط تفاؤل في الأسواق المالية.
وأظهرت مؤشرات فوربس اللحظية للمليارديرات أن ثروة الأمير السعودي استقرت عند نحو 23.6 مليار دولار. وتأتي هذه الزيادة لتعكس القوة الشرائية والاستثمارية التي تتمتع بها المحفظة الخاصة برئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة في الأسواق الدولية والمحلية.
وبحسب الأرقام المسجلة خلال تعاملات يوم الأحد الموافق 31 أيار/ مايو، فقد حققت الثروة نمواً بنسبة بلغت 4.18 بالمئة مقارنة بإغلاق اليوم السابق. وتعادل هذه النسبة زيادة مالية تقدر بنحو مليار دولار أمريكي جرى تحصيلها في غضون يوم واحد فقط من التداولات النشطة.
وعزت مصادر اقتصادية هذا الارتفاع المفاجئ إلى الأداء القوي الذي سجلته القطاعات الاستثمارية التي يركز عليها الأمير في الآونة الأخيرة. وبرز قطاع التكنولوجيا كأحد المحركات الرئيسية لهذا النمو، خاصة مع الطفرة التي تشهدها الشركات المرتبطة بتقنيات الذاء الاصطناعي عالمياً.
وتمتلك شركة المملكة القابضة، التي يقودها الوليد بن طلال، استراتيجية استثمارية متنوعة مكنتها من امتصاص تقلبات السوق. وتتوزع هذه الاستثمارات بين قطاعات حيوية تشمل العقارات الفاخرة، وسلسلة فنادق عالمية، بالإضافة إلى حضور قوي في قطاع الإعلام والخدمات المصرفية.
ويُعرف عن الأمير الوليد بن طلال قدرته على اقتناص الفرص في الأسواق الناشئة والمستقرة على حد سواء، وهو ما ساعده على البقاء كأحد أبرز المستثمرين العرب. وتعد هذه القفزة في ثروته دليلاً على نجاح الرهانات الاستثمارية طويلة الأمد التي يتبناها في مجالات الابتكار الرقمي.
سجلت ثروة رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة زيادة ملحوظة بنسبة 4.18 بالمئة مستفيدة من الأداء الإيجابي في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل، واصلت شركة المملكة القابضة توسيع نطاق عملياتها التشغيلية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها. وتهدف الشركة من خلال هذا التوسع إلى تنويع مصادر الدخل والاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية المتطورة.
وتشير التقارير المالية إلى أن عام 2026 شهد تسجيل مستويات قياسية لإجمالي ثروات المليارديرات حول العالم. ويأتي هذا الارتفاع الجماعي مدعوماً بزيادة قيم الأصول والأسهم في البورصات العالمية، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه بعض المناطق.
وتشتد المنافسة بين كبار المستثمرين العالميين على المراكز الأولى في قوائم الثراء، حيث تلعب أسهم شركات التقنية الكبرى دوراً حاسماً في ترتيب هؤلاء الأفراد. وقد نجح الوليد بن طلال في الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة تضعه دائماً في دائرة الضوء الاقتصادية.
ويرى محللون أن استثمارات الأمير في الذكاء الاصطناعي تعكس رؤية مستقبلية تتماشى مع التحولات الجذرية في الاقتصاد العالمي. إذ أصبحت هذه التقنيات تمثل العمود الفقري للنمو المالي في العقد الحالي، مما يفسر القفزات المليارية المفاجئة في قيم الشركات المرتبطة بها.
ختاماً، تظل ثروة الوليد بن طلال تحت مجهر المراقبين الماليين نظراً لتأثيرها المباشر على حركة بعض الأسهم القيادية. ومع استمرار الأداء الإيجابي للأسواق، يتوقع خبراء أن تواصل هذه الثروة مسارها التصاعدي في ظل استراتيجية التنويع التي تتبعها المملكة القابضة.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد التحذيرات الطبية والإنسانية من كارثة صحية وشيكة تفتك بأطفال قطاع غزة، نتيجة الاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح والتدهور البيئي الحاد. وأفادت مصادر طبية بأن توسيع الاحتلال الإسرائيلي لسيطرته الميدانية وحشر مئات الآلاف في مساحات ضيقة يفاقم الأوضاع الصحية للأطفال الذين باتوا عرضة للأوبئة الفتاكة.
ويستقبل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع عشرات الحالات اليومية المصابة بأمراض ناتجة عن التلوث، وسط عجز في الإمكانيات الطبية المتاحة. وتشير التقارير الدولية إلى أن نحو 800 ألف طفل نازح يعانون حالياً من مزيج من سوء التغذية الحاد والأمراض المعدية التي تنتشر بسرعة البرق في خيام النازحين.
وأكد الدكتور أحمد الفرا، مدير مستشفى الأطفال والولادة في مجمع ناصر أن القطاع يمر بأزمة بيئية غير مسبوقة بعد حصر السكان في أقل من 40% من مساحة غزة. وحذر الفرا من أن التهديدات بتقليص هذه المساحة إلى 30% ستؤدي إلى انفجار وبائي لا يمكن السيطرة عليه في ظل انعدام المقومات الأساسية للحياة.
وتشكل النفايات المتراكمة خطراً داهماً، حيث تتحلل وتسرب سوائلها السامة إلى خزان المياه الجوفية، مما يلوث مصدر المياه الوحيد المتبقي للسكان. وبالتوازي مع ذلك، تشهد المخيمات تكاثراً مخيفاً للقوارض والحشرات التي أصبحت تمتلك مناعة ضد المبيدات الحشرية التقليدية، وتغزو خيام النازحين متلفة مستلزماتهم البسيطة.
ورصدت الطواقم الطبية انتشاراً واسعاً لأمراض جلدية معدية مثل الجرب، بالإضافة إلى لدغات حشرات غريبة تسبب التهابات حادة. والأخطر من ذلك هو ظهور حالات مصابة بـ 'حمى التيفوس'، وهو مرض خطير يسبب ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة وتجلطات في الدم قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التدخل طبياً بشكل عاجل.
قطاع غزة يمر بأزمة بيئية غير مسبوقة نتيجة حصر السكان في مساحات ضيقة جداً، ما أدى لانتشار قوارض وأوبئة لا تستجيب للمبيدات.
وتلعب أزمة الطاقة دوراً محورياً في تدهور الوضع الصحي، حيث يؤدي انقطاع الكهرباء التام عن المخيمات إلى فساد الأطعمة القليلة المتوفرة. وبسبب غياب وسائل التبريد، يضطر النازحون لتناول أغذية قد تكون ملوثة أو تالفة، مما يرفع من معدلات الإصابة بالتسمم الغذائي والنزلات المعوية الحادة بين الرضع والأطفال.
وشهدت المستشفيات العاملة ضغطاً هائلاً، حيث قفز عدد المراجعين في أقسام الأطفال من 100 حالة يومياً إلى أكثر من 450 حالة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. كما ارتفعت أعداد الحالات التي تتطلب مبيتاً طبياً من 25 حالة إلى نحو 100 حالة، مما اضطر إدارة المستشفى لافتتاح أقسام إضافية في المستشفيات الميدانية.
وناشدت الكوادر الطبية المجتمع الدولي والمنظمات الصحية العالمية للتدخل الفوري لإنقاذ الإنسان الفلسطيني من سياسة التدمير الممنهج لمقومات الحياة. وأوضح أطباء ميدانيون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الضغوط البيئية والصحية إلى دفع السكان نحو التهجير القسري عبر جعل غزة مكاناً غير قابل للعيش الآدمي.
من جانبهن، عبرت أمهات نازحات عن يأسهن من الظروف المعيشية، حيث أكدت السيدة شيماء موسى أن أطفالها يعانون من إصابات جلدية مستمرة بسبب تلوث الجو والمياه. فيما أشارت السيدة صفاء إلى ترددها الدائم على المستشفى لعلاج ابنها الذي تدهورت حالته الصحية، في ظل عجز الأسرة عن توفير أبسط أنواع الأدوية أو المنظفات.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 مساءً -
بتوقيت القدس
خلصت دراسة اجتماعية حديثة أعدتها الباحثة الفلسطينية الدكتورة همت زعبي، إلى أن الجريمة المتفشية في البلدات العربية داخل الخط الأخضر لم تعد مجرد انحراف سلوكي، بل باتت تشكل تهديداً استراتيجياً ينطوي على 'حوكمة عنيفة'. وأوضحت الدراسة المنشورة عبر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن منابع هذه الظاهرة تتجاوز مجرد التواطؤ الأمني الإسرائيلي، لتصل إلى جذور بنيوية مرتبطة بتراجع العمل السياسي الجماعي وتفكك الأطر الوطنية.
وتقترح زعبي، المقيمة في برلين والمنحدرة من مدينة الناصرة أن مواجهة هذا التمدد الإجرامي لا يمكن أن تقتصر على الاحتجاجات التقليدية أو السياسات القطرية المعزولة عن المجتمع. ودعت الباحثة إلى ضرورة إعادة بناء النسيج الاجتماعي من القاعدة إلى القمة، وتعزيز الثقة المفقودة بين المكونات المحلية، مع تطوير تنسيق مستمر بين التنظيمات القاعدية لضمان مواجهة شاملة تتجاوز ردود الفعل الآنية.
وتعقد الدراسة مقارنة تحليلية بين واقع الجريمة المنظمة في أراضي 48 وبين نماذج مشابهة في بلدان أمريكا الجنوبية، ليس من باب الاستنساخ، بل لتسليط الضوء على الشروط البنيوية المتشابهة. وترى زعبي أن هذه المقارنة تساعد في فهم كيف يتحول العنف إلى أداة فاعلة في المجتمعات المهمشة، وكيف يمكن التفكير في شروط المواجهة الجماعية لمواجهة سياسات الإفقار والتهميش المتعمد.
وتؤكد الباحثة أن الجريمة المنظمة في السياق الاستعماري لا يمكن فصلها عن تاريخ طويل من نزع الملكية والتهميش السياسي الذي تمارسه مؤسسات الدولة الإسرائيلية. ومع ذلك، تركز الدراسة على الكيفية التي تحولت بها هذه الجريمة إلى نمط لإدارة الحياة اليومية، حيث تعيد ترتيب العلاقات والسلطات داخل المجتمع الفلسطيني وتحدد شروط البقاء والعمل تحت وطأة التهديد الدائم.
وتنطلق الورقة البحثية من فرضية أن الجريمة أصبحت 'شرطاً حاكماً' يعيد صياغة علاقة الأفراد بالمكان وبمؤسسات الحكم الرسمية وغير الرسمية على حد سواء. وتظهر الأدبيات الاجتماعية أن الجماعات الإجرامية تسعى لإنتاج شكل من الضبط الاجتماعي، يصبح فيه العنف هو الوسيلة الأساسية لتنظيم السلوك وفرض قواعد الحركة والتنقل، وحتى اختيار أماكن السكن والعمل.
وتشير زعبي إلى أن حالة فلسطينيي 48 تطورت ضمن سياق 'عملية مزدوجة' تتمثل في انسحاب متعمد للدولة من مسؤولياتها في توفير الأمن المدني، مقابل حضور أمني واستخباراتي مكثف يهدف للقمع السياسي. هذا الفراغ المتعمد سمح لعصابات الإجرام بالنمو والتحول إلى قوة اقتصادية تسيطر على مفاتيح التنمية داخل القطاع الخاص الفلسطيني، مما زاد من تعقيد المشهد الاجتماعي.
وقد رصدت الدراسة تحولاً نوعياً في عمل هذه العصابات، حيث انتقلت من الجرائم التقليدية إلى فرض الإتاوات والسيطرة على ميزانيات السلطات المحلية العربية. وأوضحت أن هذا التغلغل وصل إلى حد التدخل في العطاءات الحكومية والتأثير على نتائج الانتخابات البلدية، مما جعل المؤسسات المحلية رهينة لمراكز القوى الإجرامية التي تبني ثرواتها من دماء المجتمع.
الجريمة المنظمة تتعدى كونها حدثاً استثنائياً، لتصبح شرطاً حاكماً يعيد تنظيم الحياة الاجتماعية اليومية عبر الترهيب والابتزاز.
وتربط الباحثة بين هذا التدهور وبين تراجع التشكلات السياسية الجمعية وتصدع الحركة الوطنية الفلسطينية في الداخل، بالإضافة إلى تآكل نفوذ الأحزاب والنقابات. هذا الغياب السياسي جعل قطاعات واسعة من المجتمع، بما في ذلك المقاولون والتجار، مكشوفين أمام الابتزاز في ظل غياب فعلي للشرطة الإسرائيلية التي قد تكون أحياناً على علم بهذه الجرائم أو مستفيدة منها.
وتتماشى هذه الخلاصات مع اتهامات لجنة المتابعة العليا، التي تؤكد أن المؤسسة الإسرائيلية أطلقت يد الجريمة منذ هبة القدس والأقصى عام 2000 كإجراء عقابي. وترى اللجنة أن الهدف من هذا الصمت الأمني هو إشغال الفلسطينيين في الداخل بنزاعاتهم الداخلية وصرف أنظارهم عن القضايا الوطنية والسياسية الجوهرية التي تمس وجودهم وحقوقهم.
وتتابع زعبي موضحة أن الجريمة المنظمة دخلت مفاصل الحياة كلها، وأصبح ينظر إليها كأحد أشكال 'الحوكمة والضبط' التي تتقاطع مع منطق الحكم القائم. وفي ظل غياب الأمان، تحولت عصابات الإجرام إلى وسيلة حكم تدار بواسطة الترهيب، مما دفع ببعض الفئات المهنية كالأطباء والمثقفين للجوء إليها أحياناً لطلب الحماية أو حل النزاعات.
وتحذر الدراسة من أن هذا الواقع يشير إلى فراغ تنظيمي عميق يتطلب بناء سلطة اجتماعية مضادة متجذرة في المجتمع نفسه لمواجهة هذا التغول. وتشدد زعبي على أن 'المحلي' هو موقع الإمكان الوحيد للفعل الجماعي، حيث يمكن من خلاله إعادة إنتاج علاقات الثقة وتطوير شبكات تنسيق تؤدي وظائف مؤسساتية تحمي الحياة اليومية للسكان.
ويتطلب هذا المسار انخراطاً فعلياً من الفاعلين المركزيين في المجتمع، بمن في ذلك المربون والأطباء ومديرو المؤسسات وأصحاب المصالح الاقتصادية. وترى الباحثة أن الخروج من المبادرات المعزولة إلى تنظيمات محلية مستقلة على مستوى القرية والمدينة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء البنية الاجتماعية التي جرى تفكيكها بشكل منهجي على مدار عقود.
وفيما يتعلق بالمستوى السياسي القطري، تنبه زعبي إلى ضرورة وجود علاقة تكاملية لا تنافسية مع التنظيمات المحلية، محذرة من اختلاف مصادر الشرعية بين الطرفين. فالعمل المحلي ينبثق من هم وجودي مرتبط بحماية الحياة، بينما تتحرك السياسة القطرية غالباً ضمن حسابات تمثيلية وحدود تفرضها منظومة الحكم الإسرائيلية، مما يتطلب حذراً في التعامل.
وتختتم الدراسة بالتأكيد على أن الدور الفاعل للسياسي القطري يشترط الالتزام بدعم التنظيمات المحلية وحمايتها من الاحتواء أو التفريغ، بدلاً من السعي لقيادتها. إن استعادة الأمان في مناطق 48 تتطلب مساراً طويلاً من العمل القاعدي الذي يضع حماية الإنسان الفلسطيني فوق أي اعتبارات سياسية ضيقة، لمواجهة مشروع التفكيك الذي تقوده الجريمة المنظمة.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 مساءً -
بتوقيت القدس
في مشهد يجسد قسوة الواقع السكني في قطاع غزة، تضطر عائلات فلسطينية للتعايش مع منازل مالت جدرانها وأرضياتها بفعل الغارات الإسرائيلية. هبة عرفات، إحدى القاطنات في هذه الأبنية، تصف كيف تتحول ساعات النوم إلى صراع مع الجاذبية، حيث يستيقظ أفراد أسرتها ليجدوا أنفسهم قد انزلقوا بعيداً عن أماكنهم الأصلية نتيجة ميلان الأرضية.
تؤكد هبة أن العيش في هذه البيئة غير المتزنة تسبب لأفراد أسرتها بأمراض مزمنة تتعلق بفقدان التوازن، منها الصداع المستمر والدوخة وآلام المفاصل والظهر. وتضيف أن أبسط المهام اليومية، مثل وضع زجاجة ماء أو الطهي على موقد الغاز، باتت تتطلب ابتكار وسائل لإسناد الأشياء ومنعها من الانزلاق أو الانقلاب، مما يحول الروتين إلى عبء جسدي ونفسي.
المخاطر لا تتوقف عند الجانب الصحي، بل تمتد إلى السلامة الجسدية المباشرة، حيث يتعرض الأطفال والكبار للانزلاق والتعثر المتكرر أثناء الحركة داخل المنزل. وتصف هبة حالة من الإرباك البصري تصيب السكان، إذ تبدو البيوت المستقيمة المحيطة بهم مائلة عند النظر إليها من نوافذ منزلهم الذي يتوهمون استقامته تحت تأثير الاعتياد.
ورغم هذه الظروف الخطيرة، يجد السكان أنفسهم مجبرين على البقاء تحت أسقف مهددة بالانهيار، معتبرين أن مرارة العيش في منزل مائل تظل أخف وطأة من العودة إلى الخيام ومراكز الإيواء. هذه المفاضلة القاسية تعكس حجم الأزمة السكنية الخانقة التي خلفها الدمار الواسع في البنية التحتية والوحدات السكنية بجميع مناطق القطاع.
في نموذج آخر للمعاناة، يقطن صالح أحمد في مبنى يبلغ انحرافه نحو متر وعشرين سنتيمتراً، ويضم خمس عائلات يبلغ عددهم نحو 50 فرداً. يشير صالح إلى أن الميلان أثر حتى على أداء العبادات، حيث يجد المصلون صعوبة بالغة في السجود والاستقرار على الأرض، مما يتطلب مجهوداً عضلياً إضافياً لمقاومة انزلاق الجسد.
ويعاني صالح من صداع دائم يتركز في مؤخرة الرأس، ويحتاج يومياً إلى نحو عشر دقائق فور استيقاظه لإعادة ضبط إحساسه بالاتزان قبل القدرة على المشي. ويصف كيف أن الأشياء البسيطة مثل كؤوس الماء قد 'تبتعد' عن مكانها بفعل الميلان، مما يجعل الحذر الشديد رفيقاً دائماً لكل حركة داخل جدران المبنى.
القلق الأكبر الذي يطارد سكان هذه الأبنية هو وقوع أي قصف قريب، إذ يخشون أن تؤدي الاهتزازات الارتدادية إلى انهيار المبنى بالكامل. فالمباني التي فقدت أساساتها باتت تعتمد على أعمدة متفرقة ومتهالكة لا تضمن الحد الأدنى من الأمان الإنشائي، مما يجعلها قبوراً محتملة لقاطنيها في أي لحظة.
الحياة داخل منزل مائل لا تشبه أي حياة طبيعية، فكل شيء يحتاج إلى حذر وتوازن دائمين.
أما أحمد عرفات، الذي يعاني من إصابة في النخاع الشوكي، فقد وجد نفسه عاجزاً عن الوصول إلى شقته في الطوابق العليا بسبب ميلان الدرج الذي استحال عائقاً أمام كرسيه المتحرك. واضطر أحمد لنصب خيمة عند مدخل البناية للإقامة فيها، بينما تعيش زوجته وأبناؤه في الطوابق المائلة، في انقسام قسري تفرضه الجغرافيا المشوهة للمنزل.
من الناحية الهندسية، يحذر المختص في المنشآت الآيلة للسقوط، المهندس محمود عبيد، من أن هذه البيوت فقدت عناصر ارتكازها الأساسية على التربة. ويوضح أن الأساسات لم تعد تؤدي وظيفتها الإنشائية، مما يجعل تصنيفها الهندسي 'آيلة للسقوط' بشكل قطعي، حتى لو بدت للعيان متماسكة أو صلبة في بعض أجزائها.
ويؤكد عبيد أن هذه المباني تقف فعلياً على 'شفا جرف هار'، وأن خطر انهيارها قائم في أي لحظة وبشكل مفاجئ، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية. ويشير إلى أن هذه الظاهرة باتت تغطي مساحات واسعة من قطاع غزة، حيث تضررت آلاف الوحدات السكنية بدرجات متفاوتة من الميلان والضعف الإنشائي غير المرئي.
إلى جانب المخاطر الإنشائية، يبرز البعد النفسي والسلوكي كأحد أخطر تداعيات العيش في بيئات غير متزنة، حيث يؤكد خبراء أن غياب الاستقرار المكاني يؤدي إلى اضطرابات القلق والاكتئاب. فالإنسان مهيأ فطرياً للعيش فوق أرضيات مستوية، والخلل في هذا التوازن يرسل إشارات إجهاد مستمرة للجهاز العصبي.
وتأتي هذه المعاناة في ظل استمرار سلطات الاحتلال في عرقلة جهود إعادة الإعمار ومنع دخول المواد اللازمة لترميم ما دمرته الحرب. ورغم مرور أشهر على توقف العمليات العسكرية، إلا أن الركام الذي يقدر بنحو 60 مليون طن لا يزال يغلق الأفق أمام العائلات التي تحلم ببيت آمن ومستقيم.
وتشير تقديرات وزارة الأشغال والإسكان الفلسطينية إلى أن آلة الحرب الإسرائيلية دمرت نحو 90% من منازل القطاع وبنيته التحتية بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا الدمار الشامل حول غزة إلى منطقة منكوبة سكنياً، حيث تفتقر مئات آلاف العائلات إلى مأوى يحقق الحد الأدنى من المعايير الإنسانية والهندسية.
ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن أكثر من 330 ألف وحدة سكنية تضررت كلياً أو جزئياً، وهو ما يمثل أكثر من 70% من إجمالي الوحدات في القطاع. هذه الأرقام الصادمة تفسر لماذا يختار الفلسطينيون المخاطرة بحياتهم داخل المنازل المائلة، في ظل انعدام أي خيارات بديلة تلوح في الأفق القريب.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 مساءً -
بتوقيت القدس
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واسعة النطاق في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة والقدس، أسفرت عن اعتقال 35 مواطناً فلسطينياً على الأقل. وأفادت مصادر حقوقية بأن هذه العمليات جرت في الفترة ما بين مساء أمس الاثنين وفجر اليوم الثلاثاء، حيث طالت الاعتقالات فئات متنوعة من المجتمع الفلسطيني في إطار التصعيد المستمر.
وشملت قائمة المعتقلين أربع طالبات من جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله، بالإضافة إلى عدد من الأسرى المحررين الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم. وتركزت الاقتحامات العسكرية بشكل مكثف في محافظتي طولكرم ونابلس، بينما توزعت بقية المداهمات والاعتقالات على بلدات وقرى في محافظتي الخليل ورام الله، وسط عمليات تفتيش وتخريب للممتلكات.
وأكدت مصادر من نادي الأسير الفلسطيني أن الاحتلال يواصل تصعيد عمليات الملاحقة والتحقيق الميداني بوتيرة غير مسبوقة منذ مطلع العام الجاري. وأشارت المصادر إلى أن هذا السلوك يأتي امتداداً للإجراءات القمعية التي تضاعفت منذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، مستهدفاً ترهيب الفلسطينيين عبر حملات اعتقال يومية ومنظمة.
تصاعد اعتقال النساء يُستخدم كوسيلة للضغط والعقاب الجماعي ضمن سياسة التنكيل الممنهجة.
وفي سياق متصل، حذرت الهيئات الحقوقية من الاستهداف المتزايد للنساء الفلسطينيات، حيث يتم استخدامهن كرهائن للضغط على ذويهن أو كأداة للعقاب الجماعي. وتتضمن هذه العمليات اقتحامات ليلية مروعة للمنازل واستخدام أساليب تحقيق قاسية تهدف إلى كسر الإرادة الشعبية، وهو ما يمثل مؤشراً خطيراً على تدهور الأوضاع الإنسانية والقانونية للمعتقلين.
وتشير المعطيات الإحصائية الأخيرة إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال وصل إلى نحو 9400 معتقل، من بينهم 84 أسيرة و360 طفلاً. ومن بين هذا العدد الإجمالي، يواجه 3376 فلسطينياً الاعتقال الإداري التعسفي، وهو نظام يتيح للاحتلال احتجاز المواطنين دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة، استناداً إلى ما يسمى بالملفات السرية التي يُحرم المحامون من الاطلاع عليها.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 12:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي رفعت توصية رسمية إلى القيادتين السياسية والعسكرية، تحث فيها على تنفيذ عملية عسكرية مركزة تستهدف المناطق التي لا تزال حركة حماس تحتفظ فيها بنفوذ ميداني وإداري داخل قطاع غزة.
وذكرت التقارير أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الاحتلال الرامية إلى تفكيك ما تبقى من البنية التنظيمية والقدرات العسكرية للحركة، وضمان عدم قدرتها على استعادة السيطرة أو إعادة ترتيب صفوفها في الجيوب التي لا تزال خارج القبضة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.
التوصية تأتي في ظل مساعي تل أبيب المستمرة لتقويض ما تبقى من القدرات العسكرية والتنظيمية للحركة.
وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى ضرورة التحرك في هذه المناطق لمنع حماس من ممارسة أي أدوار سلطوية أو إدارية، حيث تسعى تل أبيب من خلال هذه العملية المقترحة إلى إنهاء أي مظهر من مظاهر الحكم التابعة للحركة وتضييق الخناق على تحركاتها الميدانية المتبقية.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:54 صباحًا -
بتوقيت القدس
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة، حيث نفذت عمليات تدمير واسعة طالت مربعات سكنية كاملة. وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات انفجارات ضخمة هزت المناطق الشرقية لحي التفاح شرقي مدينة غزة، ناتجة عن عمليات نسف مكثفة للمباني نفذها جيش الاحتلال، مما أدى إلى تطاير الشظايا وصولاً إلى خيام النازحين القريبة.
وفي وسط القطاع، شنت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت بلدة الزوايدة فجر اليوم، ما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الغارة في سياق سلسلة من الاستهدافات الجوية التي لم تتوقف رغم التفاهمات المعلنة، مما يفاقم حالة الذعر بين السكان الذين يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية.
المناطق الشرقية لمدينة غزة، وتحديداً أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح، شهدت أيضاً إطلاق نار كثيف وقصفاً مدفعياً متواصلاً من المواقع العسكرية الإسرائيلية المتمركزة على الحدود. وتستغل قوات الاحتلال سيطرتها الميدانية في هذه المناطق لتنفيذ عمليات تجريف واسعة واستحداث تحصينات عسكرية جديدة، في خطوة تعكس نية البقاء لفترات أطول.
وأكدت مصادر محلية أن هذه التحركات العسكرية تجري ضمن ما يُعرف بمناطق 'الخط الأصفر'، وهي المساحات التي كان من المفترض انسحاب جيش الاحتلال منها بموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار. إلا أن الوقائع على الأرض تثبت عكس ذلك، حيث يواصل الاحتلال تعزيز وجوده العسكري وتوسيع نقاط التماس، ضارباً بعرض الحائط التفاهمات الدولية.
وفي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، استشهد مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في محيط مدينة حمد السكنية شمال غربي المدينة. وذكر شهود عيان أن قناصة الاحتلال المتمركزين في المناطق القريبة يطلقون النار بشكل مباشر على كل من يتحرك في تلك المنطقة، مما يعيق حركة المواطنين ويمنعهم من الوصول إلى ممتلكاتهم.
الوسطاء يسعون للتوصل إلى مقاربات جديدة لإنقاذ الاتفاق ومنع انهياره في ظل استمرار التدهور الإنساني والميداني.
كما استهدفت غارة إسرائيلية أخرى سيارة مدنية كانت تسير على طريق صلاح الدين الاستراتيجي، وتحديداً في المنطقة الواقعة شرق دير البلح وسط القطاع. وأكدت مصادر طبية وصول عدد من الشهداء والجرحى إلى المستشفيات نتيجة هذا الاستهداف المباشر، الذي يندرج ضمن سياسة ملاحقة المركبات المدنية على الطرق الرئيسية.
سياسياً، تتجه الأنظار حالياً إلى العاصمة المصرية القاهرة، التي تستضيف جولة جديدة وحاسمة من المباحثات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره الشامل. وتشارك في هذه الجولة وفود من الوسطاء الدوليين والإقليميين، في محاولة للتوصل إلى صيغة تضمن التزام كافة الأطراف بالبنود المتفق عليها ووقف نزيف الدماء.
وحذرت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى من أن استمرار الخروقات الإسرائيلية الممنهجة يضع الاتفاق في مهب الريح ويقوض جهود الوسطاء. وأشارت الفصائل إلى أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه، مؤكدة أن الحفاظ على الاتفاق مرهون بوقف العدوان والانسحاب الكامل من المناطق المتفق عليها.
ويسعى الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا إلى طرح مقاربات جديدة تهدف إلى جسر الهوة بين الطرفين وتوفير ضمانات حقيقية لاستمرار الهدوء. وتعتبر هذه الجولة بمثابة 'فرصة أخيرة' لإنقاذ المسار السياسي، خاصة في ظل الضغوط الشعبية والإنسانية المتزايدة داخل قطاع غزة نتيجة استمرار الحصار والقصف المتقطع.
ووفقاً لآخر إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد ارتكب جيش الاحتلال أكثر من 3076 خرقاً منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وأدت هذه الخروقات إلى استشهاد 939 فلسطينياً وإصابة نحو 2889 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال عشرات المواطنين، مما يعكس حجم الانتهاكات المستمرة للتهدئة.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:54 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية عبرية بأن قيادة الجيش الإسرائيلي اتخذت قراراً بتقليص الاعتماد على المعدات والآليات الثقيلة في العمليات الجارية بجنوب لبنان. وشمل هذا الإجراء تراجعاً ملحوظاً في استخدام الحفارات والجرافات العسكرية التي كانت تعمل في الخطوط الأمامية، وذلك عقب رصد تحولها إلى أهداف مكشوفة وسهلة للاستهداف من قبل الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله.
وذكرت المصادر أن هذا التغيير التكتيكي جاء مدفوعاً بتصاعد خطر المسيرات الانقضاضية المزودة بتقنيات الرؤية الليلية، والتي باتت تشكل تهديداً حقيقياً ومقلقاً للتحركات الميدانية. وقد تسببت هذه الطائرات مؤخراً في مقتل جنديين إسرائيليين خلال هجومين منفصلين وقعا في غضون أيام قليلة، مما استدعى إعادة تقييم شاملة لآلية عمل القوات في المناطق المفتوحة.
المسيرات التي تعمل بالرؤية الليلية باتت تؤرق الجيش بعد تسببها بمقتل جنديين في هجومين متتاليين.
وتسود حالة من الذهول والصدمة داخل أروقة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نتيجة التطور النوعي في قدرات حزب الله الجوية، خاصة في الشق المتعلق بالعمليات الليلية. وأوضحت مصادر مطلعة أن الجيش لم يعتد على مواجهة هذا النمط من الهجمات الدقيقة في الظلام، حيث كان يعتمد تاريخياً على تفوقه التكنولوجي المطلق في الرؤية الليلية والتحرك الآمن خلال ساعات الليل.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المسيرات الليلية نجحت في كسر احتكار الاحتلال للسيطرة على الميدان بعد غياب الشمس، مما أدى إلى شلل جزئي في عمل الوحدات الهندسيّة. ويحاول الجيش حالياً البحث عن حلول تقنية أو تكتيكية لمواجهة هذا التحدي الجديد الذي أفقد آلياته الثقيلة ميزة الحماية، وجعل من بقائها في الميدان عبئاً عسكرياً وبشرياً كبيراً.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
خطا الكنيست الإسرائيلي خطوة دراماتيكية نحو إنهاء ولايته الحالية، بعد أن صادق في وقت متأخر من ليل الثلاثاء بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل نفسه. وجاءت هذه المصادقة بأغلبية ساحقة بلغت 106 أصوات من أصل 120 عضواً، دون تسجيل أي معارضة تذكر، مما يعكس رغبة جماعية في التوجه نحو صناديق الاقتراع.
وعلى الرغم من هذا التوافق الواسع في التصويت، إلا أن المسار التشريعي لم ينتهِ بعد، حيث يتطلب القانون المرور عبر القراءتين الثانية والثالثة ليصبح نافذاً بشكل رسمي. وتفتح هذه الخطوة الباب أمام مرحلة من التجاذبات السياسية حول التفاصيل النهائية وموعد إجراء الانتخابات المقبلة.
ومن المقرر أن يُحال مشروع القانون الآن إلى لجنة الكنيست المختصة لإجراء مناقشات معمقة وصياغة البنود النهائية قبل إعادته للهيئة العامة. وتعتبر هاتان المرحلتان هما الحاسمتان اللتان ستحددان بشكل قطعي موعد حل البرلمان وبدء الفترة الانتقالية للحكومة الحالية.
وتشير التقديرات الأولية والمقترحات المطروحة إلى أن موعد الانتخابات المبكرة سيتراوح ما بين الثامن من سبتمبر والعشرين من أكتوبر المقبلين. وسيتم حسم التاريخ النهائي خلال المداولات التشريعية المقبلة، مع مراعاة التوازنات السياسية بين أحزاب الائتلاف والمعارضة.
من جانبها، أكدت لجنة الانتخابات المركزية جاهزيتها التامة لإدارة العملية الانتخابية ضمن أي جدول زمني يقره الكنيست، حتى لو تقلصت المدة القانونية المعتادة. وأوضح القائم بأعمال مدير اللجنة، دين ليفني أن الكوادر الفنية مستعدة للتعامل مع الضغط الزمني المتوقع لضمان نزاهة الاقتراع.
ومع ذلك، تبرز تحديات لوجيستية جدية تتعلق بتزامن المواعيد المقترحة مع الأعياد اليهودية، مما قد يعيق عمليات فرز الأصوات والرقابة. وحذرت اللجنة من أن اختيار تاريخ 15 سبتمبر قد يتطلب تمديد مهلة إعلان النتائج الرسمية لضمان الدقة الفنية والقانونية في ظل العطلات الرسمية.
وفيما يتعلق بالنشاط البرلماني الحالي، ستبقى اللجان قادرة على تمرير مشاريع قوانين مثيرة للجدل حتى لحظة المصادقة النهائية على حل الكنيست. ومن أبرز هذه القوانين مقترح فصل صلاحيات المستشار القضائي للحكومة، وخطة إعادة هيكلة قطاع الإعلام التي يسعى الليكود لإقرارها.
التصويت بالقراءة الأولى يُعدّ خطوة أولى ضمن مسار تشريعي متعدد المراحل، ولا يدخل القانون حيّز التنفيذ إلا بعد إقراره نهائياً.
وبمجرد إقرار الحل نهائياً، ستتوقف كافة المسارات التشريعية المفتوحة وتُجمد القوانين التي لم تكتمل مراحلها، إلا في حالات التوافق الشامل. ويهدف هذا الإجراء إلى منع استغلال الفترة الانتقالية لتمرير تشريعات حزبية ضيقة دون رقابة برلمانية كاملة.
وتعود جذور هذه الأزمة السياسية إلى الخلاف العميق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية حول قانون التجنيد. وقد فشلت الحكومة في التوصل إلى صيغة توافقية تعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، مما دفع الحلفاء الدينيين للتلويح بفرط عقد الائتلاف.
وأفادت مصادر سياسية بأن الزعيم الروحي لحزب 'ديغل هاتوراه' أصدر تعليماته للنواب بالتحرك نحو حل البرلمان بعد وصول المفاوضات مع نتنياهو إلى طريق مسدود. ويرى القادة الدينيون أن الذهاب للانتخابات أفضل من القبول بقانون تجنيد لا يلبي تطلعات قاعدتهم الجماهيرية.
وتكشف الكواليس عن تباين في وجهات النظر داخل المعسكر الحريدي نفسه بشأن التوقيت الأمثل للانتخابات، حيث يفضل البعض شهر سبتمبر لضمان حشد الناخبين. وفي المقابل، يحاول حزب الليكود كسب المزيد من الوقت لتأجيل الموعد قدر الإمكان، أملاً في تحسين موقعه في استطلاعات الرأي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصدعاً كبيراً في بنية الائتلاف اليميني الحاكم الذي واجه أزمات متلاحقة منذ تشكيله. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الساحة الإسرائيلية استقطاباً حاداً حول قضايا داخلية وأمنية معقدة.
إن التوجه نحو جولة انتخابية جديدة يضع إسرائيل أمام حالة من عدم اليقين السياسي، في ظل عجز المعسكرات المتنافسة عن تحقيق أغلبية مستقرة. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة سباقاً مع الزمن لترتيب الأوراق السياسية قبل الدخول رسمياً في معمعة الحملات الانتخابية.
الثّلاثاء 02 يونيو 2026 11:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجه رئيس الوزراء ووزير الأمن الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، انتقادات حادة وشديدة اللهجة إلى الحكومة اليمينية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. واتهم باراك الحكومة بممارسة التضليل الممنهج ضد الجمهور الإسرائيلي، في وقت يعاني فيه جيش الاحتلال من استنزاف مستمر وتواصل سقوط صواريخ حزب الله على المستوطنات الشمالية.
وأشار باراك في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية عبرية، إلى أن الوعود التي يطلقها نتنياهو حول تدمير قدرات حزب الله وإعادته عشرات السنين إلى الوراء هي محض 'هراء'. وأوضح أن الأرقام المعلنة حول خسائر الجيش لا تعكس الواقع الميداني، واصفاً سلوك رئيس الوزراء بأنه مجرد 'عد للجثث' دون تحقيق أهداف استراتيجية حقيقية.
وتطرق الجنرال الأسبق إلى الإعلانات الأمريكية الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الواقع على الأرض كذب تلك الادعاءات فور صدورها. فقد استأنف حزب الله قصفه للمستوطنات الشمالية بعد وقت قصير من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعكس فشل المقاربة السياسية والأمنية الحالية في احتواء الموقف.
وحذر باراك من الأوهام التي تسوقها الحكومة حول إمكانية القضاء النهائي على حزب الله، مؤكداً أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه دون احتلال كامل للأراضي اللبنانية. واعتبر أن خيار الاحتلال غير عملي على الإطلاق، وأن الاستمرار في تدمير القرى اللبنانية يمنح الحزب دوراً أكثر أهمية وشرعية داخل النسيج اللبناني بدلاً من إضعافه.
هذه حكومة تضلل الجمهور، ونتنياهو يعدّ الجثث، والجيش الإسرائيلي مستنزف إلى أقصى حد.
ورأى باراك أن السياسات الحالية تسببت في وصول إسرائيل إلى أخطر وضع سياسي وأمني في تاريخها، نتيجة غياب الرؤية الدبلوماسية. وأكد أن الحروب يجب أن تكون وسيلة للوصول إلى حلول سياسية، بينما تكتفي الحكومة الحالية ببث رسائل البقاء الدائم في لبنان، وهو ما يعزز موقف إيران والمحور الداعم لها في المنطقة.
وفيما يخص العمليات البرية، أعرب رئيس الأركان الأسبق عن خشية عميقة من أن التحركات العسكرية لا ترتبط بأهداف عملية واضحة. وذكر أن حزب الله تطور تاريخياً نتيجة الوجود الإسرائيلي داخل لبنان، متسائلاً عن سبب تأخر الانسحاب في المرات السابقة، ومحذراً من تكرار ذات الأخطاء الاستراتيجية التي تقوي الخصوم.
واختتم باراك حديثه بالإشارة إلى أن القيادات المعارضة مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت يتفوقون على نتنياهو بمراحل في إدارة الأزمات. ودعا إلى ضرورة التحرك الدولي المنسق مع قوى إقليمية ودولية لتقويض شرعية سلاح حزب الله، بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية المنفردة التي أثبتت فشلها في تحقيق الأمن المستدام.