عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

حراك خليجي مصري مكثف لاحتواء أزمتي غزة وإيران ودفع الخطة الأمريكية

يتحرك الخليج عبر شبكة اتصالات سياسية مكثفة تقودها السعودية والإمارات وقطر، في مسعى إقليمي منسق لاحتواء تداعيات التصعيد في قطاع غزة والملف النووي الإيراني، ضمن مشهد دولي يتسم بارتفاع مستويات المخاطر الأمنية وتداخل المسارات السياسية والإنسانية.

وعقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لقاءين منفصلين مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان في الرياض، والإماراتي عبد الله بن زايد في أبو ظبي، حيث ركزت المشاورات على تطورات الوضع الميداني والسياسي في غزة، إلى جانب الانعكاسات الإقليمية للتوتر المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الخارجية المصرية.

أكدت المشاورات أهمية احتواء التوتر ومنع اتساع نطاق التصعيد، مع الدفع باتجاه تفعيل المسارات السياسية والدبلوماسية باعتبارها الخيار الأكثر فاعلية لمعالجة الأزمات الراهنة، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات أي انفجار أمني واسع على استقرار المنطقة وحركة التجارة والطاقة العالمية.

تناولت المباحثات بشكل موسع الأوضاع في قطاع غزة، حيث جرى التشديد على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، بما يشمل دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتسريع نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأرضية لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

برزت خلال النقاشات أهمية معبر رفح باعتباره شرياناً حيوياً للقطاع، إضافة إلى ضرورة توفير بيئة ميدانية مستقرة تسمح بإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية المدنية، وما ترتب عليه من أزمة إنسانية معقدة.

في هذا السياق، أفادت مصادر بأن غزة دخلت مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية تتجاوز منطق التهدئة المؤقتة، موضحاً أن القطاع بات يشكل اختباراً فعلياً لقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة جذوره. وأشارت المصادر إلى أن المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتطلب توافقاً إقليمياً صلباً، معتبرة أن أي اختلال في التنفيذ قد يعيد إنتاج دوائر العنف بصورة أكثر تعقيداً.

وأوضحت المصادر أن غزة تمثل اليوم نقطة تقاطع بين اعتبارات الردع العسكري وإعادة هندسة المشهد السياسي الفلسطيني، لافتة إلى أن التركيز على نزع السلاح دون إطار سياسي شامل قد يؤدي إلى فراغ أمني خطير. واعتبرت أن نجاح أي مسار مستدام يتطلب ربط إعادة الإعمار بعملية سياسية واضحة المعالم، تضمن إدارة فلسطينية فاعلة وتحظى بغطاء إقليمي ودولي.

وأشارت المصادر إلى أن الدور الخليجي، خاصة عبر قطر، يكتسب وزناً استراتيجياً في هذه المرحلة، بحكم امتلاكها قنوات تواصل مع مختلف الأطراف وقدرتها على الربط بين المسارات الإنسانية والسياسية. وأكدت أن غياب هذا الدور قد يفتح المجال أمام مقاربات أمنية قصيرة الأمد تعمق حالة عدم الاستقرار.

انتقلت المشاورات الخليجية المصرية إلى الملف النووي الإيراني، حيث جرى التأكيد على أولوية المسارات الدبلوماسية وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بما يقود إلى اتفاق شامل ومتوازن يحد من احتمالات التصعيد ويعزز فرص بناء الثقة.

ناقشت اللقاءات أيضاً تطورات إقليمية أخرى، شملت الوضع في السودان، حيث جرى التأكيد على دعم الجهود الرامية إلى تهدئة الأوضاع وتحسين الظروف الإنسانية، في ظل استمرار النزاع وتفاقم أزمة النزوح.

يعكس هذا الحراك الدبلوماسي توجهاً خليجياً متزايداً نحو لعب دور محوري في إدارة الأزمات الإقليمية عبر تنسيق سياسي متعدد الأطراف، مع الاعتماد على أدوات الوساطة والدبلوماسية الوقائية. وتبقى غزة في صدارة هذا التحرك، باعتبارها ساحة اختبار حقيقية لقدرة الإقليم على إنتاج استقرار مستدام في بيئة دولية مضطربة.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة حديثة تكشف دوراً عصبياً غامضاً للتثاؤب في تنظيم سوائل الدماغ

أظهرت دراسات حديثة أجريت باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي أن التثاؤب يتجاوز كونه مجرد شهيق عميق يرتبط بالتعب أو الملل، حيث تبين أنه يمثل عملية حيوية لإعادة تنظيم تدفق السوائل داخل الدماغ. وبحسب النتائج المنشورة على موقع bioRxiv، فإن هذه الحركة العصبية تساهم في تحسين الدورة الدموية الدماغية وتصريف السوائل الزائدة.

وشارك في التجارب العلمية 22 متطوعاً من الأصحاء، تم تقسيمهم بالتساوي بين الذكور والإناث، حيث خضعوا لمراقبة دقيقة أثناء أداء أربعة أنماط تنفسية تشمل التنفس الطبيعي، والتثاؤب الكامل، ومحاولة كبح التثاؤب، بالإضافة إلى الشهيق العميق القسري. وكشفت النتائج أن التثاؤب يحفز خروج السائل النخاعي من الجمجمة، لكنه يؤدي إلى حركة معاكسة تماماً لتلك التي تحدث عند الشهيق العميق.

وأوضح آدم مارتيناك، مهندس الطب الحيوي في مركز Neuroscience Research Australia أن الفريق البحثي لم يتوقع هذا الاتجاه المعاكس للسائل النخاعي، واصفاً النتيجة بالمفاجئة. ووجد الباحثون أن التثاؤب ينسق تدفقات السائل النخاعي والدم الوريدي من الدماغ نحو العمود الفقري بشكل متزامن، وهو ما يختلف عن التنفس العميق التقليدي حيث يسير الدم والسائل عادة في اتجاهين متضادين.

وعلى الرغم من أن كمية السائل المنقولة خلال التثاؤب الواحد تُقدر ببضعة مليلترات فقط، إلا أن الباحثين يسعون لقياسها بدقة أكبر في مراحل قادمة، مرجحين أن عضلات الرقبة واللسان والحلق تعمل بتنسيق دقيق لدفع هذه السوائل. كما أثبت البحث أن التثاؤب يزيد من تدفق الدم عبر الشريان السباتي بنسبة تتجاوز الثلث مقارنة بالتنفس العميق، مما يسمح بتجديد الدم الشرياني داخل الجمجمة.

وخلصت الدراسة إلى أن لكل فرد طريقة فريدة في حركة اللسان أثناء التثاؤب، مما يعكس الطابع الفردي لهذا السلوك. ويُعد التثاؤب سلوكاً تطورياً محفوظاً يظهر لدى معظم الفقاريات، وبينما لا يزال الغرض الدقيق منه محل بحث، تشير الفرضيات الحالية إلى دوره في تنظيم درجة حرارة الجسم، وتحسين دوران السوائل الدماغية، والتأثير على مستويات هرمون الكورتيزول.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

الهنداوي يزور جناح مصادر إعلامية بمعرض القاهرة للكتاب ويبحث إنشاء مركز ثقافي عربي بموسكو

زار الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية الدكتور حسين الهنداوي جناحاً إعلامياً روسياً في معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث شارك في حفل توقيع كتاب جديد بعنوان "التصدع: شهادات عدوان حلف الناتو على ليبيا". وأثنى الهنداوي على مستوى التعاون القائم بين روسيا والعالم العربي، مشيراً إلى الأثر العميق للثقافة الروسية في المنطقة.

وفي تصريحات صحفية، أكد الهنداوي أن الحضور الإعلامي الروسي في المعارض والفعاليات العربية يكتسي أهمية بالغة، كونه يمثل نافذة ضرورية للجمهور العربي للاطلاع على الثقافة الروسية العريقة، معرباً عن تطلعه لاستمرار هذا المسار بما يخدم الحوار الحضاري بين الشعوب.

وكشف الأمين العام المساعد عن تفاصيل زيارته السابقة لمدينة سان بطرسبورغ ولقائه بوزيرة الثقافة الروسية أولغا ليوبيموفا، حيث جرى الاتفاق على تعزيز الانفتاح الثقافي. وأوضح أن النقاشات شملت مشروعاً طموحاً لإنشاء مركز ثقافي عربي في العاصمة موسكو، ليكون منصة للتبادل المعرفي.

يُذكر أن حفل التوقيع شهد حضور نخبة من الشخصيات العربية والليبية المهتمة بالشأن السياسي. ويتناول كتاب "التصدع"، الذي أعده الإعلامي سلام مسافر، شهادات حصرية ووثائق تفصيلية حول التدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا عام 2011، ويتضمن مادة توثيقية لمقابلة أخيرة مع الزعيم الراحل معمر القذافي قبل سقوط نظامه.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 2:19 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع المدني في غزة خارج الخدمة: شلل تام ينذر بكارثة إنسانية

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، يوم الثلاثاء، عن توقف مركباته عن العمل كلياً؛ نتيجة عدم توفر الحد الأدنى من الوقود اللازم للتدخلات الإنسانية، محذراً من أن هذا الشلل سيؤدي إلى تفاقم معاناة السكان في ظل الأوضاع الكارثية التي يمر بها القطاع.

وأشار الدفاع المدني إلى أن نفاد الوقود فرض تعليق عدد من المهام المفصلية، وفي مقدمتها عمليات انتشال الجثث، حيث باتت المركبات عاجزة عن الحركة تماماً، إضافة إلى توقف المعدات الثقيلة عن استكمال مهام إزالة المخاطر والركام.

وفي سياق متصل، أكدت الطواقم الميدانية عدم قدرتها على الاستجابة لنداءات الاستغاثة خلال المنخفضات الجوية الأخيرة، مما يهدد حياة المواطنين بشكل مباشر ويضاعف من خطورة الأزمات الإنسانية في المناطق المتضررة.

وأمام هذا الواقع الخطير، وجه الدفاع المدني دعوة عاجلة للمؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية للتدخل الفوري وتوفير الوقود اللازم لإعادة تشغيل السيارات والمعدات، لضمان استمرار تقديم الخدمات الحيوية وتخفيف العبء عن المواطنين، محذراً من أن استمرار الأزمة يعني التوقف الكامل للعمليات الإنسانية.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

ثورة في التوصيل الدوائي.. 'فقاعات روبوتية' تستهدف الأورام وتنفجر لإطلاق العلاج

نجح فريق بحثي مشترك من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة جنوب كاليفورنيا في تحويل فقاعات التصوير الطبي التقليدية إلى نظام ثوري لتوصيل الأدوية. وتعد هذه الروبوتات المجهرية حلاً لعقبات طويلة واجهت الطب، حيث كانت التصاميم السابقة معقدة وباهظة الثمن وصعبة التوجيه داخل الأنسجة الحية.

واعتمد الباحثون نهجاً يقوم على البساطة، عبر استخدام فقاعات مجهرية مغلفة ببروتين آمن حيوياً. وتتميز هذه الفقاعات بقدرتها على السباحة في سوائل الجسم بفضل إنزيم 'اليورياز' المثبت على سطحها، والذي يتفاعل مع اليوريا الطبيعية لإنتاج غازات تخلق قوة دفع محركة للفقاعة.

وطور الفريق نسختين من هذه الروبوتات؛ الأولى تعتمد على جسيمات نانوية مغناطيسية تتيح توجيهها من خارج الجسم، بينما تعمل الثانية بشكل مستقل تماماً باستخدام إنزيم 'الكاتالاز' الذي يمكنها من كشف الأنسجة الملتهبة والأورام عبر تتبع أثر كيميائي لبيروكسيد الهيدروجين.

وعند وصول الفقاعة إلى هدفها، يتم استخدام موجات فوق صوتية مركزة لتفجيرها، مما يؤدي لإطلاق الدواء بقوة ميكانيكية تدفعه إلى عمق النسيج السرطاني، وهو ما يزيد من فعالية العلاج مقارنة بالأساليب التقليدية للإطلاق البطيء.

وأظهرت نتائج التجارب التي أجريت على فئران مصابة بسرطان المثانة نجاحاً مبهراً، حيث انخفض وزن الأورام بنسبة وصلت إلى 60% خلال ثلاثة أسابيع فقط، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاجات أكثر دقة وأقل آثاراً جانبية.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

كيف يتحكم الدماغ في مخاطر التسلق الحر؟ دراسة تكشف أسرار دماغ أليكس هونولد

تمكن الرياضي الشهير أليكس هونولد، في 25 يناير، من تسلق ناطحة السحاب Taipei 101 دون الاعتماد على الحبال أو أي معدات وقائية، في مغامرة حبست الأنفاس جرى بثها مباشرة عبر منصة نتفليكس. ونجح هونولد في الوصول إلى قمة المبنى المكون من 101 طابق خلال ساعة و31 دقيقة فقط، متحدياً الرياح القوية في تجربة وصفها بأنها مذهلة.

ويُعد هونولد من أبرز المتسلقين المحترفين عالمياً، حيث سبق له غزو سلاسل جبلية ضخمة ومنحدرات جروف بحرية شاهقة في غرينلاند، يصل ارتفاع بعضها إلى ثلاثة أضعاف ارتفاع ناطحة السحاب إمباير ستيت في نيويورك، مما جعله محط أنظار العلماء لدراسة قدراته غير العادية.

وفي سياق البحث العلمي، قامت البروفيسورة في جراحة الأعصاب جين جوزيف بدراسة دماغ هونولد لفهم الدوافع وراء هذه المخاطرة. وأظهرت فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي أن لوزة الدماغ لدى هونولد تظهر نشاطاً ضئيلاً جداً استجابة للصور التي تثير الخوف والتوتر عادة لدى البشر الطبيعيين.

من جانبه، أوضح الدكتور دانيال آمن، خبير تصوير الدماغ أن نشاط القشرة الجبهية الأمامية الأساسية غالباً ما يكون منخفضاً لدى هواة الإثارة، وهي المنطقة المسؤولة عن كبح الخوف والتحكم في الاندفاع. وأضاف أن هؤلاء الأشخاص يمتلكون نشاطاً قوياً في مسارات الدوبامين المرتبطة بالمكافأة، مما يجعل المواقف المرعبة لا تثير لديهم القلق المعتاد.

وختمت المصادر الطبية بالإشارة إلى أن مستويات الأدرينالين التي قد تعيق الدقة والحكم السليم لدى الشخص العادي، تعمل بشكل عكسي لدى الرياضيين المتطرفين، حيث تساهم في تنظيم عمل الدماغ وزيادة التركيز والدقة في المواقف الحرجة.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

أسباب انخفاض حجم السائل المنوي عند الرجال وطرق الوقاية

كشفت الدكتورة سارة موليندوا، أخصائية علم الجنس، عن مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى انخفاض حجم السائل المنوي لدى الرجال، مشيرة إلى أن عدم كفاية تناول السوائل، وانخفاض هرمون التستوستيرون، والتوتر، وتناول بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب، تأتي في مقدمة هذه الأسباب.

وأوضحت موليندوا أن المعدل الطبيعي لما ينتجه الرجل يتراوح بين 2 إلى 5 ملليلتر في كل نشوة جنسية، وهو ما يعادل نصف إلى ملعقة صغيرة تقريباً. وأكدت أن القيم التي تقل عن 1.5 إلى 2 مل تُصنف كمنخفضة، وقد يكون استمرار هذا الانخفاض مؤشراً على نقص في عدد الحيوانات المنوية.

ويعد الترطيب عاملاً أساسياً، حيث يتكون السائل المنوي بشكل رئيسي من الماء، وبالتالي فإن الجفاف يؤثر مباشرة على الكمية. كما يلعب هرمون التستوستيرون دوراً محورياً، إذ يؤدي نقصه إلى ضعف قوة القذف وتقليل حجم السائل، بالإضافة إلى تأثير حالة غدة البروستاتا والحويصلات المنوية، حيث تسبب الالتهابات في هذه المناطق انخفاضاً ملحوظاً.

وأشارت الأخصائية إلى أن وتيرة القذف تؤثر أيضاً على الكمية، حيث يحتاج الجسم لفترة زمنية تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة لتجديد المخزون بالكامل، بينما تنصح الفحوصات المخبرية بالامتناع عن الجماع لمدة تتراوح بين يومين إلى سبعة أيام للحصول على نتائج دقيقة.

وفيما يخص نمط الحياة، لفتت موليندوا إلى أن التوتر والإرهاق المزمن يرفعان مستويات الكورتيزول، مما يثبط إنتاج التستوستيرون ويضعف الاستجابة الجنسية. كما حذرت من أن بعض الأدوية، مثل علاجات ارتفاع ضغط الدم والبروستاتا والعلاجات الهرمونية، قد تكون سبباً في هذا الانخفاض، داعية إلى مراجعة الطبيب في حال استمرار المشكلة أو ظهور أعراض مرافقة.

يُذكر أن هذه النصائح تأتي في إطار التوعية بالصحة الإنجابية والجنسية للرجال، وضرورة مراقبة التغيرات الفسيولوجية التي قد تطرأ نتيجة ضغوط الحياة أو العوامل المرضية.

GENERAL

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'نون النسوة' في مصر: حذف مشاهد بلوغر وتهديد بغرامة مليون جنيه

شهدت الكواليس التحضيرية لماراثون الدراما الرمضانية لعام 2026 في مصر مواجهة حادة بين نقابة المهن التمثيلية، والشركة المنتجة لمسلسل "نون النسوة". وبدأت الأزمة عقب صدور قرار من الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، يهدد فيه بفرض غرامة مالية تصل إلى مليون جنيه مصري على الشركة المنتجة، بسبب استعانة الأخيرة بالبلوغر هايدي كامل في أحد أدوار المسلسل، وهو ما اعتبرته النقابة مخالفة صريحة للوائح المنظمة للعمل الفني وتعدياً على حقوق أعضاء النقابة من الخريجين الأكاديميين المتخصصين.

وفي خطوة سريعة لاحتواء الأزمة وتفادياً للعقوبات المالية، تواصلت الجهة المنتجة مع النقابة وتم التوصل إلى تسوية تقضي بحذف جميع المشاهد التي صورتها البلوجر من العمل نهائياً. وأفادت مصادر بأن المنتج تعهد بالامتثال للقرار، مشيراً إلى أن مشاركة البلوجر كانت مقتصرة على مشهد واحد فقط، ومع ذلك رُفض السماح بعرضه التزاماً بالضوابط النقابية.

وتأتي هذه الواقعة في إطار الحملة التي تقودها النقابة لمواجهة ظاهرة التوغل غير المنظم لـ"البلوغرز" و"منشئي المحتوى" في مجال الدراما التلفزيونية، حيث شدد النقيب على أن أي استعانة بغير المنتسبين للنقابة أو غير الحاصلين على تصاريح رسمية في مسلسل "نون النسوة" أو غيره من الأعمال ستواجه بإجراءات رادعة، مؤكداً أن حماية المهنة وضمان حقوق خريجي الكليات والمعاهد الفنية المتخصصة تظل الأولوية القصوى، مقدمة على أي اعتبارات تسويقية أو دعائية.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد برصاص جيش الاحتلال في خانيونس وخروقات الهدنة ترفع الحصيلة إلى 526 شهيداً

استشهد شاب فلسطيني، يوم الثلاثاء، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، في وقت تواصل فيه هذه القوات انتهاكاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية في مجمع ناصر الطبي أن الشاب ارتقى بعد إصابته برصاص الاحتلال في منطقة تقع خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية جنوب خانيونس. وبحسب المصادر ذاتها فإن الشهيد هو أحمد محمد أحمد عبد العال، البالغ من العمر 19 عاماً، حيث أصيب بعيار ناري في الرأس أثناء وجوده في منطقة المسلخ جنوب المدينة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر في الدفاع المدني في وقت مبكر من يوم الثلاثاء بإجلاء مصاب آخر جراء نيران قوات الاحتلال من حي الشيخ ناصر شرقي خانيونس. وأشارت المصادر أن مروحيات الاحتلال من طراز "أباتشي" أطلقت نيران رشاشاتها باتجاه المناطق الشرقية للمدينة، فيما أكد سكان محليون أن الآليات العسكرية واصلت إطلاق النار شرقي مخيم البريج للاجئين والنازحين وسط قطاع غزة.

ويأتي ذلك في ظل تواصل خروقات الاحتلال اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي أسفرت عن استشهاد 526 فلسطينياً وإصابة 1447 آخرين منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وفق أحدث بيانات صادرة عن وزارة الصحة يوم الاثنين.

GENERAL

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مسرحية 'رجل الثلج' لأيمن أبو الشعر: مأساة روسية تجمع بين وحشية النازية وفساد الداخل

تتناول مسرحية 'رجل الثلج' للشاعر أيمن أبو الشعر، المقيم في موسكو، انعكاسات الوحشية النازية على أسرة روسية اضطرت للعيش في كهف جبلي لمدة أربعين عاماً عقب الغزو الألماني. وتبرز المسرحية حبكة درامية متصاعدة تربط بين المعاناة التاريخية وانتشار الفساد في مرحلة ما قبل 'البريسترويكا'، من خلال شخصيتي مسؤولين فاسدين يحاولان الفرار عبر الحدود ويلجآن إلى ذات الكهف.

تعتمد المسرحية في بنائها الدرامي على استحضار أجواء أسطورية وقصصية، مثل قصة 'أهل الكهف' وصراع 'هابيل وقابيل' الذي يتجسد في مقتل الأخ 'سلافا' على يد شقيقه 'إيغر'. وتسعى الرؤية الفنية لأبو الشعر إلى فضح تنامي النازية الجديدة ومحاربة روسيا لها في الوقت الراهن، معتبراً أن العمل لا يزال يمتلك راهنية سياسية وفكرية عالية.

وقد حظي العمل باهتمام نقدي واسع، حيث تُرجمت المسرحية إلى اللغة الإنجليزية بواسطة المترجم خالد ظليطو. وأفادت مصادر أدبية بأن الكاتب العالمي جينكيز ايتماتوف أبدى إعجابه الشديد بالعمل، مشيراً إلى قوة تصاعد الحدث الدرامي الذي استوقفه حتى أتم قراءته في جلسة واحدة.

من جانبهم، أكد نقاد وأكاديميون، منهم الدكتور راتب سكر والدكتورة منى كشيك، على أهمية العمل في طرح أسئلة وجودية كبرى حول الخوف من 'النازي الغريب' و'الفاسد المحلي'. وأشار الدكتور هيثم يحيى الخواجة إلى أن أبو الشعر أثبت تمكنه من أدوات الدراما الكلاسيكية، محولاً شخوص المسرحية إلى كائنات تنبض بالحياة تعبر عن آلامها وآمالها بعيداً عن القوالب الجامدة.

يُذكر أن صدور المسرحية في كتاب قد أحدث صدىً واسعاً في الأوساط الثقافية، حيث نفدت الطبعات الأولى في وقت قياسي، وسط تساؤلات حول التأثير المرتقب للعمل في حال تم تجسيده على خشبات المسرح باللغات العربية أو الروسية أو الإنجليزية.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بقعة نشطة على الشمس تسجل رقماً قياسياً في عدد التوهجات خلال يوم واحد

أعلن مختبر علم الفلك الشمسي التابع لأكاديمية العلوم الروسية أن بقعة نشطة على سطح الشمس شهدت عدداً كبيراً من التوهجات خلال الـ 24 ساعة الماضية، محذراً من تداعيات هذا النشاط على كوكب الأرض.

وأفاد بيان صادر عن المختبر صباح اليوم الثلاثاء، بأن المنطقة النشطة رقم 4366 سجلت زيادة في مساحتها بنسبة 50%، ورصدت مصادر علمية 18 توهجاً شمسياً في هذه المنطقة، وهو ما يمثل ثاني أعلى رقم من التوهجات المسجلة في منطقة واحدة خلال عقد من الزمان، حيث يعود الرقم الأكبر لديسمبر 2024 بـ 23 توهجاً.

من جانبه، أشار معهد الجيوفيزياء التطبيقية في موسكو إلى تصاعد كبير في النشاط، حيث تم رصد 16 توهجاً في البقعة ذاتها يوم 1 فبراير الجاري، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار في الغلاف الجوي للشمس.

وتصنف التوهجات الشمسية علمياً إلى خمس فئات (A، B، C، M، X) بناءً على شدة الأشعة السينية المنبعثة، حيث تزداد القوة بمقدار عشرة أضعاف بين كل فئة وأخرى، مما قد يؤدي إلى عواصف مغناطيسية تؤثر بشكل مباشر على أنظمة الطاقة العالمية.

وحذر الخبراء من أن هذه الظواهر الفلكية قد تسبب خللاً في أنظمة الاتصالات والملاحة، فضلاً عن تأثيرها على مسارات هجرة الطيور والحيوانات نتيجة الاضطرابات في المجال المغناطيسي للأرض.

صحة

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: تقليل البروتين يساهم في إبطاء نمو سرطان الكبد

أظهرت دراسة علمية أجراها علماء من جامعة روتجرز أن تغييراً غذائياً بسيطاً، يتمثل في تقليل تناول البروتين، قد يفيد الأشخاص الذين يعانون من اختلال وظائف الكبد ويبطئ من تطور الأورام السرطانية فيه.

وتشير مجلة Science Advances إلى أن العلماء توصلوا إلى هذه النتيجة بعد دراسة آليات نمو أورام الكبد في تجارب مخبرية، حيث تبين أن استقلاب البروتين يعد عاملاً رئيساً؛ فعند تحلل البروتين يتكون الأمونيا، وهو مركب سام يحوله الكبد السليم عادة إلى يوريا غير ضارة، لكن هذه الآلية تتعطل غالباً لدى مرضى الكبد.

وأوضح وي شينغ زونغ، رئيس الفريق العلمي أن نظام التخلص من الأمونيا لدى مرضى سرطان الكبد لا يعمل بكفاءة، مشيراً إلى أن الخلايا السرطانية تستخدم الأمونيا الزائدة كمادة بناء لتخليق الأحماض الأمينية والنيوكليوتيدات الضرورية لنموها السريع.

وباستخدام تقنية تعديل الجينات على نماذج مخبرية، لاحظ الباحثون أن تعطيل الإنزيمات المسؤولة عن معالجة الأمونيا أدى لارتفاع مستوياتها بشكل حاد وتضخم الأورام، بينما أدى اتباع نظام غذائي منخفض البروتين إلى إبطاء نمو الأورام وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة.

وأكد الباحثون أنه لا داعي للقلق لدى الأشخاص ذوي الكبد السليم بشأن تناول البروتين، أما بالنسبة لمرضى سرطان الكبد والكبد الدهني، فيُنصح بمراجعة الأطباء لتحديد التوازن الأمثل بين تقليل البروتين والحفاظ على قوة العضلات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الخشونة الأميركية: التفاف استراتيجي على الصعود الصيني

يميل جزء واسع من التحليل السياسي إلى تفسير سلوك الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب بوصفه نتاجاً لسمات شخصية استثنائية، تجمع بين النزعة الشعبوية والميل إلى الصدام والاستخفاف بالأعراف الدبلوماسية. غير أن هذا التفسير، رغم شيوعه، يبقى قاصراً. فهو يعزل الظاهرة عن سياقها البنيوي والاستراتيجي، ويحوّلها إلى شذوذ فردي، بدل قراءتها بوصفها تعبيراً عن تحوّل أعمق في طريقة إدارة الولايات المتحدة لصراعها مع القوة الصاعدة الأهم في النظام الدولي، أي الصين.

ترامب، بأسلوبه الفج وخطابه الاستفزازي، لم يكن فاعلاً طارئاً على المؤسسة الأميركية. لم يكن خروجاً عنها بقدر ما كان لحظة انكشاف لما تراكم داخل قطاعات نافذة من الحزب الجمهوري. هذه القطاعات باتت ترى أن المنظومة الدبلوماسية التي حكمت السياسة الخارجية الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة لم تعد قادرة على التعامل مع نمط الصعود الصيني. فالصين لم تسلك طريق المواجهة المباشرة، بل انتهجت سياسة تمدد هادئة، محسوبة، ومتدرجة، تتجنب الصدام العسكري، وتراكم النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والطاقة بهدوء يصعب احتواؤه ضمن القواعد الليبرالية التقليدية.

في هذا السياق، لم تعد الدبلوماسية الأميركية الكلاسيكية أداة فعالة لكبح الصين. على العكس، بدأت تُنظر إليها كإطار يمنح بكين الوقت والمساحة لتوسيع نفوذها من دون تكلفة مباشرة. ومن هنا بدأ يتبلور داخل واشنطن تصور جديد: إذا كانت الصين تتحرك بحكمة داخل النظام، فإن مواجهة هذا الصعود تتطلب تجاوز بعض قواعده. ليس عبر صدام مباشر مع بكين، بل عبر الالتفاف عليها، وضرب مفاصل تمددها غير العسكرية، خصوصاً في مجالات الطاقة وسلاسل الإمداد والنفوذ الجيوسياسي.

هنا يمكن فهم ترشيح ترامب لولاية ثانية، رغم معرفة الحزب الجمهوري المسبقة بأسلوبه غير التقليدي وممارساته الصدامية، حتى بعد خسارته أمام جو بايدن. هذا الترشيح لم يكن مجرد رهـان على شخصية مثيرة للجدل، بل إقرار ضمني بأن هذا النمط الخشن من السلوك بات يُنظر إليه كأداة وظيفية في لحظة صراع مع قوة صاعدة تتقن العمل داخل النظام وتتفادى المواجهة المباشرة.

من هذا المنظور، لا تبدو سياسات الولايات المتحدة في تلك المرحلة انحرافاً عشوائياً عن المسار المؤسسي، بل انتقالاً واعياً نحو نمط تكتيكي أكثر صدامية. نمط يعيد تعريف القوة، لا بوصفها قدرة على بناء التوافقات الطويلة الأمد، بل كوسيلة ضغط مباشرة تُستخدم لكسر الحواجز التي يصعب تجاوزها في ظل الدبلوماسية التقليدية. في هذا الإطار، يصبح تجاوز “الصواب السياسي” أداة عمل، لا عبئاً أخلاقياً، ويغدو كسر القواعد الليبرالية وسيلة للوصول إلى أهداف كان بلوغها صعباً في ظل نظام دولي يمنح الصين أفضلية الحركة الهادئة.

هذا التحول يعيد تصور النظام الدولي كساحة تنافس صفري. ليس لأن واشنطن ترفض التعددية مبدئياً، بل لأنها ترى أن الصين تستفيد منها أكثر مما ينبغي. فلا مكان للخطاب القيمي أو الالتزامات المعيارية ما لم تُترجم إلى تفوق مادي ملموس. وهو ما يمثل قطيعة واضحة مع التصور الليبرالي التقليدي للقيادة الأميركية، الذي راهن طويلاً على الجمع بين القوة والشرعية.

الإشكالية هنا لا تكمن فقط في حدّة هذا التوجه، بل في افتراضه أن كسر القواعد سيؤدي تلقائياً إلى إضعاف الصين. فالضغط الخشن قد يحقق مكاسب تكتيكية سريعة، لكنه في الوقت نفسه يخلق فراغات استراتيجية. هذه الفراغات لا تبقى بلا شاغل، بل قد تدفع الصين نفسها، ومعها قوى أخرى، إلى تسريع بناء شبكات بديلة تقلل من الاعتماد على النظام الذي تقوده الولايات المتحدة.

تتجلى سياسة الالتفاف هذه بوضوح في ساحات تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن الصين. التعامل الأميركي مع فنزويلا، على سبيل المثال، اتسم بتصعيد سياسي واقتصادي غير مسبوق. عقوبات خانقة ومحاولات لعزل النظام جرى تبريرها بخطاب ديمقراطي هش. لكن هذا السلوك يصبح أكثر قابلية للفهم حين تُقرأ فنزويلا بوصفها مورداً أساسياً للنفط الصيني، ومفصلاً حيوياً في شبكة الطاقة التي تعمل بكين على تأمينها خارج السيطرة الأميركية.

الأمر ذاته ينسحب على إيران. فالصراع لا يتوقف عند حدود الملف النووي أو السلوك الإقليمي. بل يمتد إلى موقع إيران في معادلة الطاقة العالمية، ودورها في تزويد الصين وشركائها بالنفط. هنا يصبح الضغط الأميركي محاولة لإعادة ضبط شرايين الطاقة التي تغذي الصعود الصيني، لا مجرد مسعى لمنع انتشار نووي.

حتى الحالة الفلسطينية، وبالتحديد الحرب على غزة، ومحاولات فرض مسارات سياسية بديلة تحت مسميات مثل مجالس السلام، لا يمكن فصلها عن هذا السياق. فالانحياز الأميركي الصارخ، وتهميش القانون الدولي، يعكسان منطق إدارة الأزمات من موقع القوة، وفرض وقائع جيوسياسية في منطقة مركزية للتجارة والطاقة، بما يحد من قدرة الصين على توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي فيها.

غير أن هذا الأسلوب لا يعني قطيعة دائمة مع السلوك الأميركي التقليدي. ما شهدناه كان أقرب إلى مرحلة ضغط قصوى، هدفها تعديل قواعد اللعبة، قبل العودة إلى واجهة أكثر انضباطاً في الشكل. الولايات المتحدة تاريخياً جمعت بين الصدمة والترميم، وبين الخشونة وإعادة إنتاج القبول. وما يُفرض بالقوة لا يُلغى لاحقاً، بل يُعاد تقديمه بلغة أكثر قبولاً.

مع ذلك، يبقى احتمال آخر لا يمكن تجاهله. فهذه الخشونة قد لا تكون تعبيراً عن ثقة فائضة، بل عن قلق بنيوي من صعود صيني يصعب احتواؤه. فالاقتصاد الأميركي يواجه تحديات داخلية متراكمة، بينما تواصل الصين تمددها بهدوء، من دون استفزاز مباشر، ومن دون منح واشنطن ذريعة مواجهة واضحة.

في هذا الإطار، يمكن فهم السلوك الأميركي بوصفه محاولة التفاف على خصم يتجنب الصدام. لكن هذا التفاف محفوف بالمخاطر. فكلما زادت الخشونة، زادت دوافع الصين والقوى الصاعدة الأخرى لبناء نظام أقل اعتماداً على المركز الأميركي.

وعليه، فإن اختزال هذه المرحلة في شخص ترامب أو أسلوبه يبقى تبسيطاً مضللاً. السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على كبح صعود الصين عبر كسر القواعد، أم أن هذا النهج سيسرّع، بشكل متناقض، عملية إعادة تشكيل النظام الدولي على نحو يقلص النفوذ الأميركي ذاته. هذا السؤال لا يخص مرحلة بعينها، بل يمس جوهر الصراع الجاري على شكل النظام العالمي وحدود القوة في عصر التعددية القطبية.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ظهور النموذج الثالث من مقاتلة الجيل السادس الصينية J-36

شوهد في الأجواء الصينية، يوم الخميس الماضي، نموذج طائر ثالث يُعتقد أنه لمقاتلة صينية من الجيل السادس، لينضم بذلك إلى برنامج الاختبارات الجوية المكثف الذي تقوده بكين لتطوير قدراتها الجوية الاستراتيجية.

ويذكر أن النموذج الطائر الأول لهذه المقاتلة، التي يشار إليها برمز J-36 (جيان-36)، كان قد أقلع لأول مرة في ديسمبر 2024، بينما ظهر النموذج الثاني في نوفمبر من العام الماضي مزوداً بفوهات مسطحة جديدة ذات ناقل دفع متغير، بالإضافة إلى تعديلات في مآخذ الهواء ودعامات الهبوط الرئيسية.

وتصنف J-36 كمقاتلة ثقيلة متعددة المهام، حيث ستزود بثلاثة محركات قوية تمنحها سرعات طيران قصوى وسرعات عبور عالية، مع مدى قتالي يصل إلى 4000 كيلومتر. وتتميز قمرة القيادة بتصميم يجلس فيه الطياران جنباً إلى جنب، في محاكاة لتصميم القاذفة المقاتلة الروسية سو-34.

وتشير التقارير إلى أن المقاتلة ستحمل ترسانة متنوعة من الأسلحة في حجرات داخلية لتعزيز قدرات التخفي، بما في ذلك أحدث صواريخ "جو-جو" بعيدة المدى من طراز PL-17. ويأتي هذا التطوير في إطار سباق عالمي نحو الجيل السادس الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، والقدرة على التحكم في أسراب الطائرات بدون طيار، وأسلحة الطاقة الموجهة مثل الليزر.

وتفرض السلطات الصينية تعتيماً إعلامياً وسياسة سرية صارمة على مشاريعها العسكرية المتطورة، حيث تظهر هذه النماذج غالباً عبر لقطات غير رسمية خلال مراحل التجريب قبل الإعلان النهائي عن دخولها الخدمة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

‫الفلسطيني غير المرغوب… جواز سفر بلا وطن وعالم بلا عدالة

لا يُعامَل الفلسطيني في مطارات العالم كمسافر عادي بل كملف أمني متنقّل، وكأن الجغرافيا لم تكن كافية لعقابه فامتد العقاب إلى الجواز والتأشيرة والبوابة الإلكترونية ونظرة موظف الحدود قبل ختم الدخول أو الرفض، الفلسطيني اليوم غير مرحّب به في معظم دول العالم لا لأنه ارتكب جرمًا بل لأنه يحمل هوية قررت المنظومة الدولية أن تبقيها معلّقة بين الشبهة والإنكار، موافقات أمنية ورسوم باهظة وتأشيرات معلّقة ومنع صريح أو مبطّن حتى بات العبور ذاته معركة صغيرة يخوضها الفلسطيني وحده في صمت مهين.

المفارقة أن هذا التعامل لا يقتصر على الدول الغربية أو تلك التي اعتادت النظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية أمنية باردة بل يمتد إلى دول عربية يفترض بها أن تكون الظهر لا الحاجز والملاذ لا المتراس، هنا لا يعود المشهد مجرد نفاق دولي بل يتحول إلى سقوط أخلاقي، حيث يُستنسخ خطاب الاحتلال بأدوات بيروقراطية عربية وبمصطلحات تكاد تكون مطابقة لتلك التي تُستخدم في مطارات تل أبيب، موافقة أمنية وعدم ممانعة وكفيل ورسوم تحت الطاولة كلها إجراءات تُقدَّم بلبوس السيادة بينما هي في جوهرها شكل من أشكال العقاب السياسي على الهوية.

يُعامل الفلسطيني كمشكلة لا كإنسان لأن وجوده يربك السردية السائدة، هو شاهد حي على نكبة لم تنته بعد  وعلى احتلال لم يتحول إلى نزاع عابر كما أرادوا، الفلسطيني حين يعبر يحمل معه ذاكرة تدين وتاريخًا يفضح وسؤالًا أخلاقيًا بسيطًا يعجز العالم عن الإجابة عنه دون أن تنكشف ازدواجيته: كيف تدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان وأنتم تعاقبون الضحية وتكافئون الجلاد.

في السياق العربي تحديدًا يصبح الفلسطيني عبئًا سياسيًا لا لأن حضوره خطر أمني حقيقي بل لأنه خطر رمزي. هو تذكير دائم بأن القضايا الكبرى لا تموت بالتقادم وبأن التطبيع لا يمحو الدم وبأن الشعوب لا تنسى بسهولة. لذلك تخشاه بعض الأنظمة لا لأنه مسلح بل لأنه يحمل رواية مختلفة قد توقظ وعيًا أو تفتح أسئلة مؤجلة عن الحرية والعدالة والشرعية.

الذنب الحقيقي الذي يُعاقَب عليه الفلسطيني هو أنه لم يختفِ، لم يتحول إلى لاجئ صامت أو رقم في تقرير إغاثي أو ذكرى في كتب التاريخ، أصرّ على البقاء وعلى التمسك بحقه وعلى أن يكون إنسانًا كامل الحقوق لا حالة استثنائية، في عالم يفتح حدوده لرؤوس الأموال الفاسدة ومجرمي الحروب ويغلقها في وجه الضحايا يصبح الفلسطيني عبئًا أخلاقيًا قبل أن يكون أمنيًا.

ما يجري ليس سوء فهم إداريًا ولا تشددًا عابرًا بل سياسة غير معلنة لضبط الفلسطيني وحصره وتجريده من أبسط حقوقه الإنسانية وهو الحق في الحركة، إنها رسالة واضحة تقول للفلسطيني أنت مراقَب حتى وأنت ضحية ومشتبه بك لأنك تنتمي لقضية لم تُحسم بالطريقة التي أرادوها.

ومع ذلك ورغم هذا الحصار العالمي والعربي يواصل الفلسطيني الحياة، يسافر حين يستطيع ويُمنع حين يشاؤون لكنه لا يتنازل عن روايته ولا يخلع هويته عند بوابة المطار، وهذا تحديدًا ما لا يُغتفر له في منطق هذا العالم، أن يبقى رغم كل شيء وأن يصرّ على أن يكون إنسانًا لا ملفًا أمنيًا وأن يحمل وطنه في جواز سفر هش وذاكرة لا يمكن ختمها بالمنع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

العلاقات الفلسطينية – الروسية: رهان استراتيجي في زمن التحولات الدولية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وعودة الصراع بين الأقطاب الكبرى إلى الواجهة، تكتسب العلاقات الفلسطينية – الروسية أهمية متزايدة، تتجاوز بعدها الثنائي لتلامس جوهر الصراع على شكل النظام العالمي القادم، وموقع قضايا التحرر الوطني فيه، وتبرز القضية الفلسطينية في هذا السياق باعتبارها إحدى أكثر القضايا عدالة واستمرارية، ليس فقط في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بل في مواجهة منظومة الهيمنة الغربية التي سعت، وما زالت، إلى تهميشها أو تصفيتها تحت عناوين سياسية مضللة.

منذ المراحل الأولى لتبلور القضية الفلسطينية، شكّل الاتحاد السوفييتي، ومن بعده روسيا الاتحادية، أحد أبرز الداعمين للحقوق الوطنية الفلسطينية، سواء عبر الاعتراف المبكر بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، أو من خلال المواقف السياسية الثابتة نسبياً في المحافل الدولية، والدفاع عن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورغم ما شهدته هذه العلاقات من تراجع نسبي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، في سياق التحولات الداخلية الروسية وهيمنة الأحادية القطبية، فإنها لم تنقطع، بل أعيد بناؤها تدريجياً ضمن رؤية روسية جديدة تسعى إلى استعادة الدور الدولي لموسكو، وإعادة التوازن إلى علاقات القوة في الشرق الأوسط.

تنطلق المقاربة الروسية للقضية الفلسطينية من رفضها احتكار الولايات المتحدة لملف التسوية السياسية، ومن إدراكها أن الانحياز الغربي المطلق لإسرائيل لم يكن مجرد خلل في الوساطة، بل سياسة ممنهجة أسهمت بشكل مباشر في إفشال جميع مسارات "السلام" المفروضة على الفلسطينيين، وتحويلها إلى أداة لإدارة الصراع لا حله، ومن هنا، تحرص موسكو على الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة مع مختلف القوى الفلسطينية، بعيداً عن منطق التصنيفات والإقصاء، في مقاربة تقوم على الحوار والشمول السياسي، وتمنح الدور الروسي بعداً مغايراً للنهج الأمريكي القائم على الضغط والابتزاز السياسي.

بالنسبة للفلسطينيين، تمثل روسيا ثقلاً سياسياً مهماً، وعضواً دائماً في مجلس الأمن يمكن أن يشكّل، في محطات معينة، عنصر توازن في مواجهة السياسات الإسرائيلية المدعومة غربياً، وقد برز هذا الدور، ولو بحدوده، في المواقف الروسية الرافضة لتوسيع الاستيطان، والداعية إلى احترام قرارات الشرعية الدولية، وفي التأكيد المتكرر على مركزية القضية الفلسطينية في أي مقاربة حقيقية للاستقرار في المنطقة، كما أن تصاعد الصراع الروسي – الغربي، لا سيما بعد الحرب في أوكرانيا، دفع موسكو إلى توسيع حضورها السياسي في قضايا العالم الثالث، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بوصفها قضية رمزية لمناهضة الاستعمار والهيمنة، وتحظى بتأييد شعبي عالمي واسع.

في المقابل، كشفت التجربة التاريخية الطويلة بوضوح خطورة الاستمرار في الرهان على الولايات المتحدة، التي لم تعد حتى تدّعي دور "الوسيط النزيه"، بل باتت شريكاً مباشراً في العدوان الإسرائيلي، وداعماً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً للاحتلال.

إن التعويل على واشنطن لم ينتج سوى مزيد من الاستيطان، والحصار، وتفريغ القرارات الدولية من مضمونها، وتحويل العملية السياسية إلى غطاء لإدامة الاحتلال، ومن هنا، فإن تعميق العلاقات مع روسيا، ومع قوى دولية أخرى رافضة للأحادية القطبية، يشكّل ضرورة سياسية، لا خياراً تكتيكياً عابراً.

وتتعاظم أهمية العلاقات الفلسطينية – الروسية في المرحلة الراهنة مع تسارع محاولات تصفية القضية الفلسطينية، عبر مشاريع سياسية واقتصادية تتجاوز قرارات الشرعية الدولية، وتسعى إلى فرض وقائع نهائية على الأرض من خلال الضم الزاحف، والحصار، والحروب المتكررة، وتهشيم البنية الوطنية الفلسطينية، وفي هذا السياق، تمثل روسيا أحد المسارات القليلة المتاحة أمام الفلسطينيين لتنويع تحالفاتهم الدولية، وكسر حالة الارتهان لمسار سياسي واحد ثبت فشله وعجزه البنيوي.

ومع ذلك، لا يمكن مقاربة الدور الروسي بمنطق التبعية أو الرهان المطلق، فالعلاقات الروسية – الإسرائيلية، لا سيما في الجوانب الأمنية والعسكرية، تفرض سقوفاً وحدوداً على مستوى الدعم الروسي العملي، وهو ما يفرض على الفلسطينيين قراءة واقعية للتوازنات الدولية، تقوم على توظيف الدعم الروسي سياسياً وقانونياً، دون بناء أوهام أو استبدال ارتهان بآخر، والأساس يبقى في امتلاك الفلسطينيين لاستراتيجية وطنية موحدة، تعزز الوحدة الداخلية، وتفعّل أدوات القانون الدولي، وتعيد الاعتبار للنضال الشعبي والسياسي المنظم.

إن تطوير العلاقات الفلسطينية – الروسية يتطلب الارتقاء بها من مستوى الدعم السياسي التقليدي إلى مستوى الشراكة الأوسع، من خلال تنسيق أعمق في المؤسسات الدولية، ودعم الجهود القانونية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، وتعزيز الحضور الفلسطيني في الرأي العام الروسي، وتوسيع مجالات التعاون الثقافي والأكاديمي والاقتصادي، بما يخدم صمود الشعب الفلسطيني ويعزز مكانة قضيته عالمياً.

تشكّل العلاقات الفلسطينية – الروسية رصيداً سياسياً واستراتيجياً مهماً في معركة طويلة ومعقدة، لكنها تبقى أداة من أدوات الصراع السياسي، لا بديلاً عن مشروع وطني فلسطيني موحد، يستند إلى الشرعية الشعبية، ويعيد تقديم القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني في مواجهة استعمار استيطاني وعنصري، في عالم يتغير، وتتبدل فيه موازين القوى، ولا مكان فيه إلا لمن يمتلك رؤية واضحة، واستقلالية في القرار، وإرادة نضالية صلبة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

‫فضائح جزيرة إبستين و"التنظير" الأخلاقي علينا!

أيّاً كان الدافع للكشف عن فضائح جزيرة إبستين في هذا الوقت الذي يموج فيه العالم ويضطرب على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية، والتي كان "بطلها" الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، فإن هذا الكشف يدلل على حجم الأنهيار والإنحطاط الأخلاقي والإنحراف الفطري الذي يسود بلاد المنظومة الرأسمالية. هذه الفظائع والتي هي دون الدرك الحيواني كان محورها "التجارة" الجنسية بالأطفال وكان روادها أقطاب في السياسية والمال على مستوى العالم ، أي هم من علية القوم !.

تظهر هذه الفضائح المروعة والتي مترافقة مع طقوس شيطانية إجرامية منحطة ويُكشف عن شيء منها لا يعادل حبة رمل على شاطيء محيط في الوقت الذي يُنظّر الغرب الرأسمالي والمبهورون بحضارته من أبناء جلدتنا ويتطاولون علينا وعلى مفاهيمنا وأفكارنا التي هي في حقيقتها وجوهرها تجعل الإنسان في أسمى وأرقى مراكز ومراتب الرقي والحضارة ، وتظهر هذه الأفعال المقززة وهم يهاجموننا بإدعاء ظلم واضطهاد المرأة والطفل وسلب حقوقهما.

قد يقول قائل من المبهورين بالغرب وحضارته وطريقة عيش أهله أن هذه أفعال فردية شاذة. الحقيقة أن هذه التبريرات واهية خاطئة لأن هذه التصرفات المنظمة هي نتاج منظومة فكرية غربية أساسها إطلاق الحرية الشخصية للإنسان وجعل مفهوم السعادة بحصول الفرد على أكبر قدر من المتع والملذات الجسدية والجنسية.

ما يؤلم أن أصحاب هذه الأفعال المشينة القذرة قبل أن تُكشف فضائحهم للعلن يكونون يرتدون أفخم الملابس ويقفون أمام الكاميرات ووسائل الإعلام يُنظّرون ويحاضرون عن الفضيلة والأخلاق ويهاجمون الآخرين وخاصة حضارتنا ومفاهيمنا عن الحياة والتي هي أسمى ما عرفت البشرية من فكر.

إن العالم اليوم ضائع وفي أزمات ماحقة على كافة الصعد وطرق العيش ، والبشرية في فوضى واضطراب فاق قدرتها على التحمل، وهذا يؤكد حاجة العالم لنظام حياة آخر يسود ويرعى ويكون منقذاً للبشرية من شر الرأسمالية المستطير. والحق إن مبدأ الإسلام بمفاهيمه وأفكاره هو وحده الصالح والقادر على إنقاذ العالم من هذا الانحطاط والضياع والانهيار وقيادته بأمن وأمان واطمئنان وسعادة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة بين الاستقلال المعلن والوصاية المقنّعة

كاتب وباحث سياسي

يثير الجدل المرافق للإعلان عن تسليم إدارة الحكم إلى لجنة إدارة غزة أسئلة مشروعة حول طبيعة هذا التسليم وحدوده الفعلية. فالمسألة، في جوهرها، لا تتعلق بإجراءات بروتوكولية أو مراسم شكلية، بقدر ما تتصل بجوهر الاستقلالية السياسية والإدارية للجنة، وقدرتها على العمل دون وصاية أو ضغوط مسبقة.

فلا يبدو منطقيًا أن يتطلب نقل الصلاحيات إلى لجنة إدارية كل هذا الاستعراض السياسي، ولا أن يُستدعى فجأة جسم غائب منذ سنوات، مثل ما يُسمّى بلجنة القوى الوطنية والإسلامية، ليُقدَّم كإطار رقابي أو مرجعي لعمل اللجنة الجديدة. هذا الاستحضار المتأخر لا يمكن قراءته إلا في سياق سياسي أوسع، يتجاوز الحرص على الشراكة أو التوافق الوطني.

اللافت أن هذه المراسم تُقدَّم للرأي العام باعتبارها دليلًا على تسليم كامل للحكم، في حين تشير الوقائع إلى استمرار محاولات التأثير على عمل اللجنة من خلف الستار، سواء عبر الاعتراض على بعض الأسماء، أو من خلال الإصرار على إبقاء اللجنة أسيرة للهياكل الإدارية والأمنية السابقة، بما يحوّل “التسليم” إلى إجراء شكلي لا يمس جوهر السلطة الفعلية.

الأخطر من ذلك هو محاولة إعادة إنتاج لجنة القوى الوطنية والإسلامية كمرجعية سياسية بديلة، توضع عمليًا فوق لجنة إدارة غزة، بدل أن تكون المرجعية الطبيعية هي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. هذه الخطوة لا تبدو بريئة، بل تحمل في طياتها مسعى واضحًا لجرّ الفصائل الفلسطينية إلى إطار فضفاض، قد يُستخدم لاحقًا لإصدار بيانات ومواقف باسم “الإجماع”، دون تفويض حقيقي أو تمثيل مؤسسي واضح.

كان الأجدر بهذه الفصائل، قبل أن تنصّب نفسها وصيّة أو مراقبًا على عمل لجنة إدارة غزة، أن تتحلّى بشجاعة المراجعة، وأن تعترف صراحةً بالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته في السابع من أكتوبر وما تبعه من حسابات غير محسوبة دفعت غزة ثمنها دمًا وخرابًا. فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي الاعتراف بالفشل قبل الادعاء بالرقابة، والمحاسبة الذاتية قبل فرض الوصاية على الآخرين.

لقد أمضت هذه القوى سنوات طويلة في إدارة مشهد من الانقسام والشلل، دون أن تنجح في توحيد الصف الوطني أو بناء رؤية جامعة لمواجهة التحديات المتفاقمة. بل على العكس، تحوّل الانقسام إلى واقع مُدار، ورسّخت المحاصصة مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة، فيما كان المجتمع يزداد هشاشة، والقطاع يقترب أكثر من حافة الانهيار. وجاءت رهاناتها الخاسرة لتفاقم المأساة، فكانت النتيجة دمارًا واسعًا، وآلاف الضحايا، وموجات نزوح وتهجير طالت معظم السكان.

في مثل هذا السياق، لا يبدو منطقيًا ولا أخلاقيًا أن تعود هذه الفصائل لتقدّم نفسها كمرجعية أو رقيب على لجنة يفترض أنها وُلدت أصلًا لمعالجة آثار الفشل السابق. فالأجدر بها أن تتراجع خطوة إلى الخلف، وأن تفسح المجال لإدارة مهنية مستقلة تعمل بعيدًا عن إرث الصراعات الفصائلية، بدل إعادة إنتاج نفوذها عبر عناوين جديدة.

فالمرحلة ليست بحاجة إلى مزيد من الأوصياء، بل إلى قدر من التواضع السياسي، ومصارحة وطنية، وإفساح المجال لوجوه وآليات قادرة على إدارة التعافي وإعادة البناء بروح الخدمة العامة، لا بروح السيطرة. أحيانًا، يكون الانسحاب المسؤول هو الفعل الوطني الأكثر شجاعة.

إن تحويل هذا الجسم إلى مرجعية غير معلنة يهدد بتقويض فكرة الإدارة المستقلة من أساسها، ويعيد إنتاج منطق المحاصصة والضغوط الحزبية، في وقت يفترض أن تُمنح فيه لجنة إدارة غزة مساحة حقيقية للعمل، بعيدًا عن الحسابات الفصائلية الضيقة.

من هنا، فإن المسؤولية الوطنية تفرض التنبه المبكر لهذه المحاولات، وعدم السماح بتطويق اللجنة منذ لحظة ولادتها. فنجاح أي إدارة انتقالية أو مؤقتة لا يقاس بحجم المراسم المرافقة لها، بل بمدى استقلالها، ووضوح مرجعيتها، وقدرتها على العمل بحرية لخدمة الناس، لا لإعادة تدوير الأجسام.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

من استنفاد الماضي إلى بناء المستقبل: نحو صحوة وطنية

تمرّ القضية الفلسطينية اليوم بأزمة عميقة لم تعد تقتصر على مظاهر الانقسام السياسي أو الخلافات التنظيمية، بل طالت جوهر المشروع الوطني نفسه، وألقت بظلالها على معناه ووظيفته ومستقبله. فقد أثبتت التجربة التاريخية الطويلة، وخصوصًا خلال العقدين الماضيين، أن الأطر التقليدية التي هيمنت على المشهد الفلسطيني في ظل الانقسام قد فشلت فشلًا خطيرًا، ولم تعد قادرة لا على حماية المشروع الوطني ولا على تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة. بل إن استمرار هذه الأطر على حالها أسهم في إدخال القضية الفلسطينية في أزمة استراتيجية تكاد تكون وجودية، تهدد الأرض والحقوق ومعنى البقاء ذاته.


أزمة المشروع الوطني وفشل الأطر القائم


فمشروع التسوية السياسية الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية ، ورغم دورها التاريخي السابق في نقل القضية إلى الحيز الدولي، بات ضيقًا جدًا إن لم يكن قد أغلق لمرحلة ليست قصيرة، كما أن مؤسسات السلطة تحولت إلى غاية بحد ذاتها، وانفصلت تدريجيًا عن الهدف المركزي المتمثل في تحقيق الحرية الشاملة للشعب الفلسطيني. وفي المقابل، فإن طبيعة التجربة العسكرية التي تبنتها حركات المقاومة وخاصة الإسلامية منها، وعلى الرغم من شرعية مبدأ المقاومة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، لم تنجح في تحويل المقاومة إلى استراتيجية وطنية متكاملة، جامعة وقادرة على الاستدامة. وقد أفضت كلا التجربتين إلى إقصاء المجتمع الفلسطيني عن دائرة صنع القرار، وفي نفس الوقت أدت تبعاتهما إلى تحميل المواطنين كلفة الفشل دون توفير أي حماية كافية لهم في مواجهة تغوّل المشروع الصهيوني، الذي يعمل بصورة منهجية على حسم الصراع على حساب الوجود الوطني الفلسطيني، بما يشمل مخاطر التهجير واستكمال النكبة.


إن حصيلة هذه التجارب تؤكد أن الأطر التقليدية قد استُنفدت بالكامل، وأن الاستمرار في التعويل عليها بالأساليب ذاتها لم يعد مجرد خطأ سياسي، بل وبفعل إصرارها على رفض أي مراجعة، فقد أصبح تهديدًا مباشرًا للمشروع الوطني ولقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والبقاء. فالخطر لم يعد نظريًا أو مؤجلًا، بل بات يمسّ الأرض والحقوق والحياة اليومية، ويضع أولوية البقاء الإنساني والوطني في صدارة التحديات.


كيف استُهلك الماضي وتعمّقت أزمة الثقة


ويعود هذا الفشل التاريخي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الارتهان لنماذج سياسية وتنظيمية قديمة لم تعد قادرة على الاستجابة لتحولات الواقع الوطني، والاستمرار في استهلاك رصيد الماضي بدل تجديده عبر الابتكار السياسي والتنظيمي. كما أسهمت الانقسامات الداخلية، والادعاء باحتكار الصواب في إضعاف المبادرة الوطنية وتآكل الشرعية الشعبية، وإبعاد الشباب والقوى الحية في المجتمع عن المشاركة الفاعلة. ورافق ذلك غياب فعلي لمشاركة المجتمع المدني والشباب في صناعة القرار الوطني، ما أضعف قدرة المجتمع على التعبئة والمساهمة في صياغة الاستراتيجيات الوطنية. وزاد الأمر سوءًا الفصل بين الكفاح الوطني والحياة اليومية للمواطن، الأمر الذي جعل الصمود مفهومًا مجردًا، بعيدًا عن تحسين شروط العيش الفعلي، ومحدود التأثير في الواقع الاجتماعي والاقتصادي. كما أدى غياب القيادة الجماعية الديمقراطية إلى تحويل المؤسسات إلى أدوات للبقاء في النفوذ بدل أن تكون أدوات لخدمة الشعب، وهو ما عمّق فقدان الثقة الشعبية بقدرة هذه المؤسسات على حماية المصالح الوطنية.


وقد تضافرت هذه العوامل لتُضعف المشروع الوطني وتستنزف رصيده التاريخي والسياسي، وتترك المجتمع الفلسطيني مكشوفًا أمام تحديات متزايدة على الأرض وفي مختلف البنى المجتمعية، ما أفرز واقعًا مأزومًا يتطلب إعادة بناء فكرية وسياسية شاملة، لا ترقيعًا شكليًا أو إعادة إنتاج للأزمة.


وفي سياق هذه الأزمة، تواجه فلسطين اليوم مرحلة بالغة الخطورة، تتسم بمخاطر وطنية وجودية متراكمة، أبرزها استمرار استنزاف القدرات الوطنية نتيجة الاعتماد على أطر عاجزة عن التجديد، وتراجع الشرعية الشعبية بفعل احتكار الماضي والانقسام، وضعف الصمود الاجتماعي والسياسي في ظل غياب بوصلة وطنية واضحة للأجيال الجديدة، التي تشعر بتهميشها وإقصائها عن المشاركة في صنع القرار. كما تتسع الفجوة بين الكفاح الوطني والواقع اليومي للمواطن، بما يضعف قدرة المجتمع على الصمود ويضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.


نحو مشروع وطني جامع ومتجدد


أمام هذه المخاطر، لم يعد إطلاق حركة سياسية  جديدة خيارًا من بين خيارات، بل ضرورة وجوديّة. حركة تستند إلى رؤية شاملة، تحترم الإرث التاريخي لجميع الفصائل الفلسطينية ودورها في مسيرة التحرر، دون أن تكون أسيرة له، وتستعيد الطاقات الوطنية عبر الجمع بين خبرات الأجيال السابقة وحيوية الشباب والمبادرات المدنية الجديدة. حركة تكون مرتبطة عضويًا بالنسيج الاجتماعي وبحياة الناس اليومية، بحيث يصبح الصمود الوطني فعلًا ملموسًا ينعكس على تحسين شروط العيش، لا شعارًا مجردًا. حركة تقودها قيادة جماعية ديمقراطية ومسؤولة، تمارس الشفافية والمساءلة، وتستمد شرعيتها من الشعب، وتلتزم بالقانون الدولي والشرعية الدولية في الدفاع عن الحقوق الوطنية وحماية الحقوق المدنية.


ويفترض بهذا المشروع الوطني الجديد أن يستند إلى أشكال تنظيم شعبي مرنة ومتعددة، قادرة على ربط المهام الوطنية بالمهام الاجتماعية والديمقراطية، عبر هيئات محلية ومجتمعية تمثل الأحياء والمدن وتعبّئ المواطنين، ومؤسسات تعليمية وصحية وثقافية تدمج العمل الوطني بالخدمات اليومية، وأطر شبابية وطلابية تضمن مشاركة الأجيال الجديدة في صنع القرار، ومبادرات مدنية تشاركية تعزز الربط بين الحقوق الوطنية والتنمية المجتمعية، إلى جانب آليات تواصل ديمقراطي مفتوحة من حوارات ومنتديات وملتقيات عامة تتيح للمواطنين المشاركة في رسم السياسات الوطنية والاجتماعية.


إن الربط العضوي بين الوطني والاجتماعي والديمقراطي، والذي سبق أن فشلت السلطة الوطنية وكذلك سلطة حماس في بلورته كفلسفة حكم لتعزيز الصمود، سيعيد تعريف الكفاح الوطني بوصفه عملية شاملة لا تقتصر على مواجهة الاحتلال، بل تشمل بناء قدرة مستدامة على الصمود وتحقيق حياة كريمة للمواطن الفلسطيني. ومن هنا، فإن هذا المشروع ليس مجرد بديل سياسي، بل دعوة وطنية وجودية مفتوحة لكل الفلسطينيين للمشاركة الفعلية في النقاش العام والانخراط الواعي في صياغة المستقبل والمصير الوطني. فهو خط الدفاع المشروع عن حاضرنا ومستقبل أجيالنا، ويؤكد أن فلسطين اليوم بحاجة إلى إرادة جماعية، ومشاركة فاعلة من جميع فئات المجتمع، ومسؤولية مشتركة تجاه الأرض والشعب والحقوق الوطنية.


إن المشاركة في بلورة مثل هذا المشروع الوطني الجديد هي الفعل الوطني الحقيقي، القادر على حماية الحقوق، وتعزيز الصمود، وبناء مستقبل فلسطيني شامل، ديمقراطي، وفاعل، وبالتأكيد ليس من تحت العباءة الأمريكية ولا مجلس "سلام" ترامب، بل لمواجهة أهدافه الخبيثة. ويظل السؤال الجوهري من هي  الأدوات والحوامل القادرة على حمل هذا المشروع دون تدوير الأدوات المتقادمة ؟

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

من يحكم الاقتصاد الفلسطيني؟ المواطن أم الممول؟


السؤال الأخطر في الاقتصاد الفلسطيني ليس كم نملك من الموارد، ولا كيف نعيد الإعمار، بل سؤال أكثر عمقًا: من يحكم القرار الاقتصادي؟ هل المواطن الفلسطيني هو المرجعية، أم أن السياسات تُصاغ في نهاية المطاف وفق منطق الممول والمانح والجهة الخارجية؟

في أي اقتصاد طبيعي، تُفترض الحوكمة كآلية تربط القرار العام بالمصلحة العامة. أي أن السياسات الاقتصادية تُبنى انطلاقًا من حاجات المجتمع، وتُحاسَب عبر مؤسساته التمثيلية. لكن في الحالة الفلسطينية، الحوكمة تعيش مفارقة بنيوية: مؤسسات موجودة، قوانين مكتوبة، أجهزة رقابية قائمة، لكن المرجعية النهائية للقرار غالبًا ليست داخلية بالكامل، بل موزعة بين اعتبارات سياسية خارجية، واشتراطات تمويلية، وقيود سيادية معروفة.

السياسات الاقتصادية الفلسطينية تُصاغ في بيئة شديدة التعقيد: احتلال يقيّد الحركة، انقسام سياسي، غياب مجلس تشريعي فعّال لفترات طويلة، واعتماد مالي مزمن على التمويل الخارجي. في هذا السياق، يتحول الممول – بحكم الأمر الواقع – إلى شريك غير معلن في صياغة الأولويات، لا لأنه يفرض أجندته صراحة، بل لأن بنية التمويل نفسها تخلق تلقائيًا ميزان قوة غير متكافئ بين من يموّل ومن يقرر.

تتضح هذه الإشكالية بوضوح عند النظر إلى بنية التمويل. ففلسطين تتلقى سنويًا ما بين 3 إلى 3.5 مليار دولار من المساعدات الخارجية في المتوسط خلال العقد الأخير، أي ما يعادل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها من أكثر الاقتصادات اعتمادًا على الدعم الخارجي في العالم. الأخطر أن هذا الاعتماد لم يعد مرحليًا أو ظرفيًا، بل تحوّل إلى بنية دائمة تموّل قلب النظام العام نفسه.

فكتلة رواتب القطاع العام الفلسطيني، التي تقترب من 2 مليار دولار سنويًا وتغطي نحو 180 ألف موظف مدني وأمني، تعتمد بنسبة 40 إلى 50% على التمويل الخارجي المباشر أو غير المباشر. بهذا المعنى، لم يعد الممول شريكًا في التنمية فقط، بل أصبح شريكًا في استمرارية الدولة نفسها. الاستقرار الاجتماعي بات مرهونًا بتدفقات خارجية لا تخضع للقرار الوطني، بل لمعادلات سياسية وإقليمية متغيرة.

السؤال هنا ليس أخلاقيًا، بل بنيويًا: عندما يمول طرف خارجي جزءًا كبيرًا من الموازنة العامة، من الطبيعي أن يمتلك تأثيرًا على اتجاه الإنفاق، نوع المشاريع، وأطر التقييم. المشكلة ليست في وجود التمويل، بل في غياب إطار وطني واضح يحوّل هذا التمويل من مرجعية قرار إلى أداة دعم، ومن عنصر توجيه إلى عنصر تمكين.

في غزة، تتجلى هذه الأزمة بأوضح صورها. إعادة الإعمار تُناقش بلغة الأموال لا بلغة الحوكمة. من سيموّل؟ كم سيُدفع؟ متى يبدأ التنفيذ؟ لكن السؤال الغائب هو: من سيقرر شكل الإعمار؟ وفق أي أولويات؟ وبأي مساءلة مجتمعية؟ دون إطار حوكمي وطني، تتحول المساعدات إلى إدارة دمار طويل الأمد، لا إلى تعافٍ اقتصادي مستدام.

القطاع المصرفي مثال واضح على هذه الإشكالية المركبة. بنوك فلسطينية قوية تقنيًا، منضبطة رقابيًا، ومرتبطة بالنظام المالي الدولي، لكنها تعمل ضمن بيئة سياسية–اقتصادية تجعل دورها التنموي محدودًا. لا يوجد إطار وطني يربط السيولة المصرفية بأولويات اقتصادية واضحة: تشغيل، إنتاج، عدالة جغرافية، أو حماية الفئات الهشة.

رغم ذلك، يمتلك الجهاز المصرفي الفلسطيني ودائع تقارب 21 مليار دولار بمختلف العملات، وهو رقم ضخم قياسًا بحجم الاقتصاد. لكن المفارقة أن أقل من 15% فقط من هذه الودائع يذهب إلى استثمارات إنتاجية حقيقية، بينما تتكدس الغالبية في قنوات استهلاكية، أو عقارية، أو في تمويل الدين الحكومي. المال موجود، لكن قراره موزّع بين منطق السوق، اشتراطات الممول، وقيود السياسة، لا وفق رؤية تنموية وطنية شاملة.

في هذه النقطة تحديدًا، تبرز أزمة الحوكمة في جوهرها الحقيقي: غياب المرجعية الشعبية للقرار الاقتصادي. فالحوكمة الحقيقية لا تعني فقط وجود مؤسسات، بل أن تكون هذه المؤسسات خاضعة لمساءلة مجتمعية، وأن تُقاس السياسات الاقتصادية بأثرها على حياة الناس: فرص العمل، كلفة المعيشة، العدالة في توزيع الموارد، والقدرة على الصمود.

غياب المساءلة هو العقدة المركزية. عندما لا توجد آليات تمثيل فعّالة، ولا شفافية كافية في البيانات، ولا مشاركة مجتمعية في تحديد الأولويات، تتحول السياسات الاقتصادية إلى قرارات فوقية، حتى لو كانت بنوايا حسنة. المواطن يصبح متلقيًا لا شريكًا، مستفيدًا لا فاعلًا، موضوع سياسة لا صانعها.

هنا يصبح السؤال: هل يمكن استعادة المرجعية الشعبية للقرار الاقتصادي في ظل هذا الواقع؟
 الإجابة الواقعية ليست في رفض التمويل الخارجي، ولا في شيطنته، بل في إعادة ترتيب العلاقة معه. الحل لا يبدأ بقطع المساعدات، بل ببناء إطار وطني واضح يحدد الأولويات قبل وصول المال، ويربط التمويل بأهداف تشغيلية وتنموية قابلة للمساءلة.

استعادة القرار الاقتصادي تتطلب حوكمة مالية جديدة تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية:
 أولًا، شفافية البيانات المالية، بحيث تصبح الموازنات، والبرامج، وأثر الإنفاق العام متاحة للنقاش العام، لا حكرًا على النخب والمؤسسات.
 ثانيًا، مشاركة مجتمعية فعلية في تحديد الأولويات الاقتصادية، عبر إعادة الاعتبار للمؤسسات التمثيلية، والحوارات الوطنية، وربط السياسات بحاجات الناس لا فقط بمؤشرات الاستقرار المالي.
 ثالثًا، ربط السيولة المصرفية بالاقتصاد الحقيقي، لا بالاستهلاك والدين، عبر أدوات تمويل موجهة للمشاريع الإنتاجية، وسلاسل القيمة المحلية، والقطاعات القادرة على خلق فرص عمل حقيقية.

بهذا المعنى، يصبح التمويل الخارجي أداة دعم لا مرجعية قرار، وتتحول البنوك من مجرد حافظ ودائع إلى شريك في التنمية، وتستعيد السياسة الاقتصادية معناها بوصفها تعبيرًا عن إرادة المجتمع، لا استجابة تقنية لشروط الخارج.

في النهاية، لا يمكن بناء اقتصاد فلسطيني مستدام إذا بقيت مرجعية القرار خارج المجتمع. التمويل ضروري، البنوك مهمة، والمؤسسات الدولية شريك لا يمكن تجاهله، لكن المرجعية النهائية يجب أن تكون فلسطينية: أولويات فلسطينية، مساءلة فلسطينية، ورؤية اقتصادية تنطلق من الداخل لا من شروط الخارج.

السؤال الحقيقي ليس من يمول الاقتصاد الفلسطيني، بل من يملكه سياسيًا. وما لم يُعاد بناء الحوكمة على أساس أن الشعب هو المرجعية، سيبقى الاقتصاد الفلسطيني عالقًا بين إدارة أزمة دائمة، وسيادة مؤجلة إلى أجل غير معلوم‪.

* مستشار اقتصادي دولي
 عضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة الإبادة... محاولة لتسريع التهجير وقفل باب العودة

ماجد هديب: نتنياهو يرفض تهيئة بيئة مناسبة لعمل لجنة التكنوقراط وعرقلة دخول قوات الاستقرار لمنع تقييد حرية إسرائيل العسكرية والسياسية بغزة

سري سمور: إسرائيل ستواصل عرقلة دور لجنة التكنوقراط مستخدمة ملف "نزع السلاح" كشرط لكل شيء بما يشمل دخول المساعدات الإنسانية

سامر عنبتاوي: الاحتلال يصر على شروطه بالقوة ما يجعل المرحلة المقبلة استمراراً لسياسة فرض الأمر الواقع وليس مدخلاً لإنهاء المأساة

لبيب طه: إسرائيل تحاول ترسيخ معادلة مفادها أن وقف النار يكون من الجانب الفلسطيني أو العربي فيما تظل هي غير ملتزمة به

عدنان الصباح: التصعيد للتأكيد أن الحياة بغزة مستحيلة لدفع الفلسطينيين خارج القطاع إلى عدم العودة ومن هم داخله للتفكير بالمغادرة

فراس ياغي: استخدام شعار "نزع سلاح حماس" غطاء لمواصلة التصعيد وخلق حالة فوضى داخل القطاع مع أي ذريعة لتبرير الجرائم

رام الله - خاص بـ "القدس"-


 يأتي تدشين فتح معبر رفح في توقيت بالغ الحساسية، متزامناً مع تصعيد ميداني إسرائيلي يعيد قطاع غزة إلى أجواء الحرب، في مشهد يعكس تناقضاً واضحاً بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، بنا يقود إلى أهداف إسرائيلية لتخريب جهود وقف إطلاق النار وبما يحقق الأهداف الإسرائيلية لخلق بيئة تدفع الفلسطينيين للتفكير بحلول فردية نحو التهجير.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن التصعيد الأخير الذي استشهد فيه العشرات قبل 24 ساعة من فتح المعبر، لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع، يسعى إلى فرض شروط جديدة والتحكم بإيقاع التهدئة، وربط فتح المعبر وإدخال المساعدات باعتبارات أمنية وسياسية صارمة، ليصار المعبر كأداة ضغط، تُفتح بوابته جزئياً وبشكل محدود، فيما تستمر القيود التي تعمّق الأزمة الإنسانية وتبقي القطاع تحت التهديد الدائم.

ويشيرون إلى أن هذا المشهد، يتحول فيه فتح معبر رفح من خطوة إنقاذية منتظرة إلى إجراء مشروط، لا يواكب حجم الاحتياجات المتراكمة، ولا يبدد مخاوف التصعيد، وبين نار القصف وضيق المعابر، يظل سكان غزة عالقين في معادلة قاسية، عنوانها فتح المعبر بلا استقرار وتصعيدٌ إسرائيلي بلا أفق يدفع نحو وقف الحرب.



غزة أمام مفترق طرق خطير


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن قطاع غزة يقف مجدداً أمام مفترق طرق خطير، في أعقاب التطورات المتسارعة المرتبطة بتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، محذراً من أن الخيارات المطروحة حالياً تنحصر بين سيناريوهين لا ثالث لهما، أحدهما يقود إلى تهدئة وإعادة تنظيم الحياة، والآخر يعيد القطاع إلى أتون حرب أكثر شراسة وتدميراً.

ويوضح هديب أنه جرى الحديث سابقاً عن سيناريوهين محتملين لغزة بعد تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة "لجنة التكنوقراط"، يتمثل الأول في استئناف الحرب إذا لم تلتزم حركة حماس بما وقعت عليه، سواء من حيث غيابها عن المشهد السياسي والإداري، أو تسليم سلاحها، وفسح المجال أمام اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وإعادة رسم ملامح الحياة وفتح آفاق أمل لسكانه.

أما السيناريو الثاني، وفق هديب، فيقوم على ترحيب حماس باللجنة وترك المجال أمامها للعمل بحرية، بدعم محلي وإقليمي ودولي، ما يعني عملياً انتفاء مبررات العودة إلى الحرب وغياب أي تهديد عسكري.


الدفع نحو استئناف الحرب


ويشير هديب إلى أن موقف حركة حماس الأخير، بالتزامن مع الساعات التي سبقت وصول اللجنة الوطنية إلى غزة، يوحي بأنها اختارت السير في اتجاه السيناريو الأول، أي دفع الشعب الفلسطيني نحو استئناف الحرب، وذلك من خلال ما صدر عنها من تصريحات وبيانات خلال الأيام الأخيرة.

ويعتبر هديب أن هذه المواقف أعادت غزة إلى مربع السيناريوهات الخطيرة، حيث يبقى "أحلاها مُرّاً" هو العودة إلى القتال.

ويبيّن أن ما صدر عن حركة حماس من تعميم لموظفيها يتجاوز كونه إجراءً إدارياً داخلياً، ليشكّل قراراً سياسياً واضحاً يقوم على رفض الآخر، ورفض عمل اللجنة الوطنية والكوادر التي تختارها.

ويوضح هديب أن حث حماس الموظفين على التواجد في أماكن عملهم والالتزام بالتسلسل الإداري القائم، يحمل دلالات رفض التسليم ما لم يسبق ذلك لقاء مع اللجنة واتفاق معها حول الشراكة معها بالوجود والشراكة ولو على المستوى الأمني، ويترافق مع تهديدات ضمنية بعدم التواصل مع أعضاء اللجنة، وتحذير من الخروج عن مواقف الحركة المعلنة.

ويؤكد هديب أن المواقف الأخيرة لحركة حماس، سواء عبر البيانات أو تصريحات القيادات، تعكس تغليب مصلحة التنظيم على مصلحة الشعب، وهو ما سيدفع غزة مجدداً نحو حرب أشد تدميراً وتهجيراً.


هذه أهداف نتنياهو من استئناف الحرب


ويرى هديب أن هذا المسار يخدم بشكل مباشر أهداف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى استئناف الحرب لأسباب متعددة.

ويعدد أبرز هذه الأسباب، أولها إبقاء غزة ساحة مفتوحة لإطلاق النار حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، بما يضمن استمرار حالة الحرب التي تمنع الشارع الإسرائيلي من إسقاط نتنياهو قبل "حسم ملف حماس"، وهو ما يخدم اليمين المتطرف.

أما السبب الثاني، وفق هديب، فيتمثل في الإبقاء على القوات الإسرائيلية داخل غزة، ولو بشكل جزئي، إلى حين تهيئة الظروف لتوجيه ضربة قاسية لإيران، دون الخشية من ردود فعل إقليمية واسعة.

ويتطرق هديب إلى السبب الثالث، حيث يكمن في حرمان الفلسطينيين من أي أفق للهدوء والاستقرار، بما يدفعهم إلى التمسك بخيار الهجرة كملاذ أخير للهروب من القتل والتدمير، بحثاً عن حياة أكثر أمناً لأبنائهم.

أما السبب الرابع، والأهم، بحسب هديب، فهو منع تهيئة بيئة مناسبة لعمل اللجنة الوطنية، وعرقلة دخول قوات الاستقرار، لما يشكله ذلك من قيد على حرية إسرائيل العسكرية والسياسية في غزة.


فرق واقع عسكري إسرائيلي


وحول دلالات التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير، يوضح هديب أنه لا يمكن قراءته كحدث أمني معزول، بل كرسالة سياسية تهدف إلى فرض واقع عسكري قبل أي استحقاق سياسي، وإلى طمأنة الشارع الإسرائيلي بأن الحرب مستمرة حتى إنهاء حركة حماس كقوة وإدارة ووجود، مع تجاهل متعمد للمواقف الدولية والمطالب العربية.

ويؤكد هديب أن التصعيد يعكس خياراً إسرائيلياً قائماً على إدارة الصراع بمنطق القوة، في ظل غياب حل سياسي عادل وفق قرارات الشرعية الدولية، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى مزيد من العنف والتوتر الإقليمي، ما يستدعي العودة الجادة إلى مسار سياسي يعالج جذور الأزمة.


المرحلة المقبلة تبدو "صعبة ومؤلمة"


يحذّر الكاتب والمحلل السياسي سري سمور من أن السيناريوهات المتوقعة في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة تبدو "صعبة ومؤلمة"، في ظل إصرار دولة الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة عمليات القتل والتصعيد الميداني، وعرقلة عمل معبر رفح بشكل فعلي، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعاقة أي مسار حقيقي لإعادة الإعمار.

ويوضح سمور أن إسرائيل تواصل تصعيدها دون وجود أي قوة قادرة على ردعها، ما ينذر بأيام شديدة القسوة بانتظار سكان قطاع غزة، حتى وإن لم تعد الإبادة الجماعية تُمارس بالشكل ذاته، فإن وتيرة القتل اليومية لا تزال مستمرة.

ويلفت سمور إلى أن العالم أدار ظهره لغزة، وتعامل مع المشهد على أنه "ملف أُغلق"، في ظل خطاب يوحي بأن القطاع يتعافى، بينما الواقع يشير إلى اعتياد المجتمع الدولي على أعداد الشهداء، مهما تفاوتت أرقامهم يومياً.


عرقلة دور لجنة التكنوقراط


ويشير سمور إلى أن إسرائيل ستواصل عرقلة أي دور للجنة التكنوقراط المطروحة لإدارة شؤون غزة، وستضع العراقيل أمام عملها، مستخدمة ملف "نزع السلاح" كشرط أساسي لكل شيء، بما في ذلك السماح بدخول المساعدات الإنسانية.

ولم يستبعد سمور أن تلجأ إسرائيل إلى سياسات الابتزاز ذاتها التي استخدمتها سابقاً، عبر ربط القضايا الإنسانية بشروط سياسية وأمنية.

ويبيّن أن دلالات التصعيد تعكس قناعة إسرائيلية راسخة بأن القوة وحدها هي الوسيلة الفاعلة، مستندة في ذلك إلى دعم أمريكي واضح يتبنى الرواية الإسرائيلية، مقابل عجز أو تواطؤ عربي، بما في ذلك دور الوسطاء، الذين يكتفون بالمراقبة أو الإدانة الشكلية في أحسن الأحوال.

ويؤكد سمور أن حركات المقاومة تعرّضت لاستنزاف كبير، ما يجعل قدرتها على فتح جبهات جديدة محدودة، حيث تستغل إسرائيل أي تحرك محدود ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية وارتكاب مزيد من المجازر.

ويرى سمور أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء قطاع غزة تحت سيطرتها المباشرة، تقتل متى تشاء، وتمنع المساعدات وتوسّع مناطق الاحتلال وفق إرادتها، في مشهد قاتم لن يتغير ما لم يحدث تحول دراماتيكي على المستويين الدولي أو الإقليمي.


تساؤلات حول الانتقال للمرحلة الثانية


يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن فتح معبر رفح يأتي في سياق بالغ التعقيد، في ظل إخلال دولة الاحتلال الإسرائيلي بالتزامات المرحلة الأولى من التفاهمات، واستمرارها في فرض وقائع ميدانية وأمنية تعمّق الأزمة الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، وتضع علامات استفهام كبيرة حول أي انتقال حقيقي إلى المرحلة الثانية.

ويوضح عنبتاوي أن دولة الاحتلال لم تلتزم ببنود المرحلة الأولى، إذ واصلت عمليات الاستهداف داخل القطاع، ما أدى إلى استشهاد نحو 500 مواطن، إلى جانب التدمير الواسع وتجاوز ما يُعرف بالخط الأصفر، ومنع دخول المواد التموينية والطبية، في خرق واضح لكافة التفاصيل المتفق عليها.

ويشير عنبتاوي إلى أن هذا السلوك يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية الحديث عن مرحلة ثانية والتزامات جديدة في ظل هذا الانتهاك الشامل.


السيطرة الأمنية الكاملة على معبر رفح


ويلفت عنبتاوي إلى أن إسرائيل تسعى إلى فتح معبر رفح، وربما معبر آخر موازٍ، ضمن تصور يقوم على فرض سيطرة أمنية كاملة، بحيث تتحكم بمن تسمح له بالدخول أو الخروج، ما يعني تكريس الهيمنة الشاملة.

ويرى أن أي وجود أوروبي أو وساطات دولية في المعبر لن تتجاوز هذا الإطار، ولن تمنع السيطرة الإسرائيلية الفعلية على حركة العبور.

ويبيّن عنبتاوي أن أكثر من 18 ألف جريح ومريض في قطاع غزة بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، غير أن عمليات الخروج والعودة ستبقى، وفق هذا السيناريو، خاضعة للقرار الإسرائيلي، مع احتمال السماح بالخروج مقابل تقييد العودة، في مسعى واضح لتقليص عدد السكان ومنع كثيرين من العودة إلى القطاع.

ويشير عنبتاوي إلى الحديث عن "لجنة تكنوقراط وطنية" لإدارة قطاع غزة، دون وضوح صلاحياتها أو مسؤولياتها أو الجهات الداعمة لها، ومدى قدرتها على التأثير في الواقع الاقتصادي والإداري في ظل سيطرة الاحتلال على المعابر واستمراره الميداني داخل القطاع.


التصعيد وفرض الشروط الإسرائيلية


ويعتقد عنبتاوي أن السيناريوهات المرتقبة لا تزال شديدة التعقيد، في ظل سعي الاحتلال لإعاقة أي مسار سياسي أو إنساني بذريعة نزع سلاح المقاومة، واستخدام ذلك مبرراً للبقاء في غزة، ضمن مشروع متواصل يقوم على السيطرة الأمنية والسياسية، ويفتح الباب أمام مخاطر التهجير.

ويؤكد عنبتاوي أن التصعيد الحالي يحمل رسالة واضحة بأن الاحتلال يصرّ على فرض شروطه بالقوة، في ظل تواطؤ أمريكي وصمت عربي، وضعف دور القوى الضامنة والمؤسسات الدولية، ما يجعل المرحلة القادمة، وفق المعطيات الراهنة، استمراراً لسياسة القتل الممنهج وفرض الأمر الواقع، وليس مدخلاً حقيقياً لإنهاء مأساة قطاع غزة.


فتح المعبر لا يعني الاستجابة للاحتياجات


يرى الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن فتح معبر رفح سيتم تشغيله وفق آلية إسرائيلية قديمة ومقيّدة، شبيهة بتلك التي طُبّقت قبل نحو عام عقب التوصل إلى وقف إطلاق نار تنصلت منه إسرائيل لاحقاً، مؤكداً أن فتح المعبر لا يعني استجابة حقيقية للاحتياجات الإنسانية الهائلة في قطاع غزة.

ويوضح طه أن المعبر سيُفتح بشكل محدود وتجريبي، حيث يُسمح لنحو 150 شخصاً فقط بالمغادرة أو العودة يومياً، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة بعشرات آلاف المرضى والجرحى والحالات الإنسانية التي تحتاج إلى السفر للعلاج أو لقضاء احتياجات ضرورية في مصر. ويعتبر طه أن هذه الآلية تعكس استمرار النهج الإسرائيلي القائم على التحكم والسيطرة، لا على التخفيف الفعلي من معاناة السكان.


لجنة التكنوقراط والصلاحيات المحدودة


وفيما يتعلق بعمل لجنة التكنوقراط المقترحة لإدارة شؤون غزة في ظل هذه الظروف والتصعيد الإسرائيلي، يشير طه إلى أنها ستدخل القطاع بصلاحيات محدودة وإمكانات شحيحة، وستواجه عراقيل كبيرة، على رأسها الاحتلال الإسرائيلي وأدواته.

ويؤكد طه أن إسرائيل لم تتغير، لا على مستوى الحكومة ولا على مستوى السياسات، إذ لا تزال تعتمد نهج فرض أقسى الظروف على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، من خلال استمرار القتل والحصار والتضييق.

ويوضح طه أن موافقة إسرائيل على فتح المعبر لم تأتِ إلا نتيجة ضغوط هائلة، وليس تحولاً في مواقفها.


محاولة متعمدة لإفشال فتح المعبر


ويتطرق طه إلى التصعيد الأخير الذي أسفر عن استشهاد أكثر من 30 فلسطينياً خلال يوم واحد، واصفاً الرقم بالكبير والخطير، ولا يستند إلى أي مبرر، في ظل غياب الحرب أو المناوشات أو أي خرق فعلي لوقف إطلاق النار. ويوضح طه أن إسرائيل تحاول ترسيخ معادلة مفادها أن وقف إطلاق النار يكون من طرف واحد فقط، أي من الجانب الفلسطيني أو العربي، بينما تظل هي غير ملتزمة به.

ويوضح طه أن إسرائيل، حين تتحدث عن خروقات، لا تقدم أي أدلة أو توضيحات، في وقت لم تُسجَّل فيه أي عمليات إطلاق نار أو صواريخ، معتبراً أن الاحتلال يسعى ليلاً ونهاراً إلى تخريب أي تهدئة قائمة.

ويرجّح طه أن يكون التصعيد الأخير محاولة متعمدة لإفشال فتح معبر رفح، وخلق ذرائع تزعم عدم التزام الفلسطينيين.

ويشير طه إلى أن القتل الذي طال أطفالاً ونساءً يهدف إلى فرض معادلة جديدة قوامها العقاب الجماعي، مفادها بأن أي أمر لا يرضي إسرائيل سيُقابل بسفك الدماء، وأن الفلسطينيين مطالبون بدفع "ضريبة باهظة" وفق مزاج الحكومة الإسرائيلية، حتى وإن لم يكونوا طرفاً في أي مواجهة أو عمل مسلح.


السطو على القطاع وتهجير الفلسطينيين


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن كل السيناريوهات المطروحة والمتداولة بشأن قطاع غزة تصبّ، في جوهرها، في خدمة المشروع الأمريكي–الإسرائيلي، القائم على السطو على القطاع وتهجير الفلسطينيين منه، وتحويل غزة إلى منطقة خاضعة للسيطرة الأمريكية المباشرة، عبر أدوات سياسية وأمنية دولية، في مقدمتها مجلس الأمن.

ويوضح الصباح أن مجمل ما يجري على الأرض، بعيداً عن هذا المشروع، لا يعدو كونه محاولات "لذر الرماد في العيون" وكسب الوقت وإطالته، مع الاستمرار في ممارسة الضغط المنهجي على سكان القطاع، بهدف جعل الحياة هناك غير ممكنة، ودفع الفلسطينيين للتفكير في حلول فردية للهروب من الواقع الكارثي، بعيداً عن أي حل وطني أو جماعي شامل.


تكليف لجنة التكنوقراط بمهمة مستحيلة


وفيما يتعلق بعودة لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة، يعتبر الصباح أن هذه الخطوة ستكون محكومة بالفشل منذ لحظتها الأولى، مؤكداً أن دخول اللجنة دون اتفاق كامل، ودون توفير الأمن للمواطنين، ودون إدخال المساكن المتنقلة والخيام الصالحة للحياة، ودون فتح المجال أمام إدخال المساعدات الطبية والصحية، سيجعل وجودها شكلياً وعاجزاً عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات الناس، مع النقص الحاد في المواد الإنسانية.

ويلفت الصباح إلى أن أخطر ما سيواجه لجنة التكنوقراط هو تكليفها بمهمة مستحيلة، تتمثل في جمع أو مصادرة أو نزع سلاح المقاومة، متسائلاً عن قدرة اللجنة على تنفيذ مثل هذه المهمة، وبأي أدوات، ولماذا يتم حصر دورها في هذا الملف تحديداً، بدلاً من التركيز على الإغاثة وإعادة الحياة إلى المواطنين، وهو أمر سيحكم عليها بالفشل ضمن هذه الشروط والقيود.


الحرب لم تنتهِ


وحول التصعيد الأخير الذي سبق فتح معبر رفح، يوضح الصباح أن هذا التصعيد حمل أكثر من رسالة، أبرزها التأكيد على أن القرار المطلق فيما يجري على أرض قطاع غزة لا يزال بيد دولة الاحتلال،كما حمل رسالة مباشرة للقادمين والمغادرين عبر المعبر، مفادها بأن الحياة في غزة مستحيلة، سواء لمن يفكر بالعودة أو لمن لا يزال مقيماً فيها، في سياق دفع الفلسطينيين خارج القطاع إلى عدم العودة، ومن هم داخله إلى التفكير بالمغادرة.

ويؤكد الصباح أن هذا التصعيد يثبت أن الحرب لم تنتهِ، وأن الاحتلال سيواصل جرائمه بأدوات متعددة، تشمل القتل وإطلاق النار، واستمرار الحصار، ومنع المساعدات، وتقييد الحركة عبر معبر رفح، إضافة إلى جعل ملف نزع السلاح القضية المركزية، على حساب الإغاثة والحلول الجذرية وحقوق المواطنين، بما يكرّس أفقاً مسدوداً لأي حل حقيقي في قطاع غزة.


سيناريوهات محكومة بالمخطط الأمريكي


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن السيناريوهات المطروحة لقطاع غزة باتت مرتبطة بشكل وثيق بما تريده الولايات المتحدة من القطاع، في إطار مخطط واضح لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولكن بصورة مرحلية، كما سبق أن أعلن عنها صهر ترمب ومستشاره جاريد كوشنر.

ويوضح ياغي أن هذه المرحلة تتطلب فرض واقع ميداني جديد داخل غزة، من خلال فتح معبر رفح وفق الرؤية الأمريكية بالتفاهم مع إسرائيل، ووجود اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة على الأرض لتولي المهام الإدارية والخدمية.

ويشير ياغي إلى أن هناك ما يشبه الإجماع غير المعلن الإسرائيلي-الفلسطيني-الأمريكي، وحتى من جانب الوسطاء، على أولوية ملف البنية التحتية، لا سيما شبكات الصرف الصحي، نظراً لتداعياتها الصحية الخطيرة التي لا تقتصر على غزة وحدها، بل تمتد لتؤثر على الإقليم بأكمله.

ويشدد ياغي على أن السيناريوهات الفعلية لا تحكمها الرغبة الأمريكية وحدها، بل تقابلها توجهات إسرائيلية واضحة تقوم على المماطلة وعدم تنفيذ المرحلة الثانية بحذافيرها.


إصرار إسرائيل على شروطها


ويبيّن ياغي أن إسرائيل مستعدة لمنح الولايات المتحدة "شيئاً شكلياً" من خطة ترمب، مع تصويره كتنازل جوهري، بينما لا تقدم فعلياً أي تغيير حقيقي في واقع غزة.

ويؤكد ياغي أن إسرائيل تصر على مسألتين أساسيتين: الأولى، عدم السماح بإعادة إعمار القطاع دون نزع سلاح حركة حماس، والثانية، رفض الانسحاب من ما يسمى "الخط الأصفر" دون تفكيك حماس ونزع السلاح في القطاع بالكامل.


مبدأ "الرزمة الواحدة"


ويشير ياغي إلى أن السيناريو الأمريكي المرجح يقوم على مبدأ "الرزمة الواحدة"، أي ربط ملف نزع السلاح بالإعمار وبالانسحابات في إطار واحد متكامل، لافتاً إلى حديث متداول عن وثيقة أمريكية قيد الإعداد حول نزع السلاح، يجري النقاش بشأنها مع الجانب الإسرائيلي حصراً، بما يعكس تبنّي الشروط الإسرائيلية داخل غزة.

وفيما يتعلق بالتصعيد الأخير، يوضح ياغي أن المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل وأسفرت عن استشهاد 32 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، جاءت بذريعة خرق وقف إطلاق النار، في إشارة إلى خروج مقاتلين من الأنفاق شرق رفح، وهو ما يؤكد أن الاحتلال سيبحث عن أي ذريعة، أو يختلقها، لتبرير التصعيد والجرائم.

ويوضح أن معطيات ميدانية تشير إلى خطط أعدتها هيئة الأركان الإسرائيلية لاحتلال نحو 80% من مساحة قطاع غزة، ما يعكس توجهاً إسرائيلياً نحو التهجير والترحيل، لا نحو تطبيق الخطة الأمريكية أو تحقيق الاستقرار. ويعتبر ياغي أن استخدام شعار "نزع سلاح حماس" ليس سوى غطاء لمواصلة التصعيد والجرائم، وخلق حالة فوضى داخل القطاع، وهو ما ظهر في استهداف مراكز شرطية، من بينها مركز شرطة الشيخ رضوان، وقتل عناصر من الشرطة النسائية ومدنيين.

ويؤكد ياغي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي حكومة حرب واستيطان وتهجير، ولا تحمل في عقيدتها أي استعداد للتهدئة أو الانخراط في مسار سياسي حقيقي، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن مسار سياسي في ظل وجود هذه الحكومة اليمينية المتطرفة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو.. النفس الأمّارة بالتهجير!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

يتقن خلط الأوراق، والالتفاف على أي اتفاق، واللعب على حبال التوازنات، يصنع الأحابيل، ويُغرق المفاوضين بأدق التفاصيل، ليجد من بين تضاعيفها باباً للهروب من استحقاقاتٍ يأباها، وخرائط  لا يُحب النكوص عنها.

لم يستطع "عجوز الليكود" تنفيذ ما أراد، رغم محاولات تأخير تطبيق بنود المرحلة الثانية، فاستجاب مُكرهاً لتنفيذ استحقاقاتٍ ظلت حبيسة ذرائعه، حاول عبثاً التحايل على فتح معبر رفح باتجاه الخروج فقط، ليرضخ لاحقاً، رغم ابتزاز حلفائه، لفتحه بالاتجاهين، إلا أنه حاول التذاكي في التفاوض مع القاهرة، لإجراء مقاصةٍ بين الخارجين والعائدين في ميزانٍ يريده مختلاً؛ بأن تبغي  فيه كفة المغادرين على كفة العائدين. أُولى ألاعيبه أنْ سمح بسفر ٥ من ٥٠ جريحاً فقط في اليوم الأول لافتتاح المعبر، ما يؤشر إلى سوء الطويّة، وتوقع المزيد من الألاعيب في الأيام المقبلة. 

بقدر ما يحمله فتح المعبر من بصيص أمل، فإنه لا يخلو من محاذير التفجير، تُمليها نفس "الذئب" الأمّارة بالتهجير، والمسكونة بهواجس العودة إلى الحرب، إنها استراتيجية "الاستنزاف الشامل" التي كشف ملامحها الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، حين نقل عن وزير الجيش قوله إنه سيعمل في غزة كما يعمل في لبنان، ما يعني أن المعبر في عقيدة "الذئب" ليس جسراً للحياة، بل هو "فخ" جديد.

إن إصرار نتنياهو على "المقاصة" بين الخارج والعائد ليس إجراءً تنظيمياً، بل هو هندسة ديموغرافية هادئة، يسعى من خلالها إلى فرز الغزيين بين من يخرج فلا يعود، ومن يبقى ليواجه المجهول، في محاولةٍ يائسةٍ لتحقيق "تهجيرٍ ناعم".

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماع عسكري أميركي-إسرائيلي رفيع في البنتاغون وسط تصاعد التهديد بضرب إيران

تتوالى الإشارات الصادرة من واشنطن وتل أبيب بما يوحي بأن الشرق الأوسط يقترب من مرحلة تصعيد عسكري قد تعيد رسم خرائط التوازنات الإقليمية، في ظل تنامٍ واضح للتنسيق العسكري الأميركي–الإسرائيلي وتكثيف غير مسبوق للاستعدادات الميدانية. وفي هذا السياق، كشف مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كاين عقد اجتماعاً مغلقاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، يوم الجمعة الماضي.

ورغم امتناع المسؤولين الأميركيين عن الإفصاح عن تفاصيل المحادثات، فإن توقيت الاجتماع وسياقه السياسي والعسكري يمنحانه دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي. فالولايات المتحدة، بحسب تقارير متطابقة، تعمل على نشر أصول عسكرية إضافية في الشرق الأوسط، شملت تعزيزات بحرية وجوية ومنظومات دفاع جوي متقدمة، في خطوة تعكس استعداداً لسيناريوهات تصعيدية، لا مجرد إجراءات ردع تقليدية.

هذا الانطباع تعززه تقديرات صادرة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها. فقد أفادت إذاعة جيش الاحتلال، عقب عودة زامير من زيارته إلى واشنطن، بأن رئيس الأركان رجّح في تقديرات داخلية أن هجوماً أميركياً على إيران قد يحدث خلال فترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهرين. ويعكس هذا التقدير مستوى عالياً من الثقة داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية باتجاه القرار الأميركي، كما يكشف عمق التنسيق الاستراتيجي بين الطرفين.

وقبل ذلك بيوم واحد، كان موقع "دروب سايت نيوز" قد نقل، في تقرير نُشر في 30 كانون الثاني ، أن الولايات المتحدة أبلغت حليفاً عربياً محورياً في المنطقة بأن الرئيس دونالد ترمب قد يمنح الضوء الأخضر لشن هجوم على إيران "في وقت قريب جداً". ولا تكمن أهمية هذه المعلومة في مضمونها فحسب، بل في اختيار واشنطن إيصالها مسبقاً إلى عواصم إقليمية، في ما يبدو تمهيداً سياسياً لتداعيات محتملة، أو سعياً لاحتواء ردود الفعل قبل وقوع الحدث.

الأكثر دلالة في هذا السياق هو ما كشفه مسؤول استخباراتي أميركي سابق، يعمل مستشاراً غير رسمي للإدارة الأميركية الحالية ويتواصل مع حكومات عربية، حين قال إن المسألة "لا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ولا ببرنامج الصواريخ، بل بتغيير النظام". هذا التصريح ينقل جوهر المقاربة الأميركية من إطار أمني تقني إلى مشروع سياسي شامل، ويعيد إلى الواجهة خطاب تغيير الأنظمة الذي لطالما شكّل الخلفية غير المعلنة للسياسة الأميركية في المنطقة.

ويشير هذا التحول في الخطاب إلى مأزق سياسي مزمن في التعامل مع إيران. فبدلاً من الاستثمار في مسارات تفاوضية أو ترتيبات أمنية إقليمية، يجري القفز مباشرة إلى الخيار العسكري، وكأن القوة وحدها قادرة على إعادة هندسة التوازنات. غير أن التجارب السابقة، من العراق إلى أفغانستان وليبيا، تؤكد أن إسقاط الأنظمة بالقوة لا ينتج استقراراً، بل يفتح أبواب فوضى ممتدة تتجاوز حدود الدول المستهدفة.

في هذا الإطار، يلعب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو دوراً محورياً في الدفع باتجاه المواجهة. فبحسب المصدر الأميركي ذاته، فإن نتنياهو "يأمل بحدوث هجوم"، ويعمل على طمأنة ترمب بأن إسرائيل قادرة على المساهمة في إقامة حكومة جديدة في طهران تكون "صديقة للغرب". غير أن هذا الرهان يعكس، إلى حد بعيد، أزمة داخلية إسرائيلية بقدر ما يعكس حسابات إستراتيجية، إذ يجد نتنياهو في التصعيد الخارجي وسيلة لإعادة إنتاج الردع وتصدير أزماته السياسية والقضائية.

ميدانياً، وصلت إلى الشرق الأوسط أخيراً مجموعة ضاربة لحاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لنكولن"، في خطوة تؤكد أن التحركات الأميركية لا تقتصر على الرسائل السياسية. كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز شبكات الدفاع الجوي في المنطقة، تحسباً لهجمات إيرانية مضادة قد تستهدف قواعد أميركية أو العمق الإسرائيلي في حال اندلاع مواجهة مباشرة.

في المحصلة، توحي هذه التطورات بأن المنطقة تقف على عتبة مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية الضيقة، ويتراجع منطق الدبلوماسية أمام إغراء القوة. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن أي خطأ في التقدير قد يدفع الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية واسعة، لا يمكن التنبؤ بمساراتها ولا السيطرة على تداعياتها، في وقت لا تزال فيه كلفة الحروب السابقة ماثلة في ذاكرة المنطق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

السيناتور شومر يؤكد على دعمه المطلق لإسرائيل وما تفعله في غزة والضفة الغربية

تحليل إخباري

في لحظة سياسية بالغة الحساسية، جدّد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، التزامه المطلق بتوفير "كل ما تحتاجه إسرائيل من مساعدات"، مؤكداً أن أحد أدواره الأساسية كقائد في الكونغرس هو "الكفاح" من أجل استمرار تدفق الدعم العسكري والأمني لها. تصريحات شومر، التي أطلقها خلال لقاء مع قيادات يهودية في نيويورك يوم الأحد (1/2/26)، لم تكن مجرد تأكيد تقليدي على تحالف استراتيجي، بل بدت، في نظر المراقبين ، كإعلانً صريحً عن دعم غير مشروط لإسرائيل، بغض النظر عن طبيعة أفعالها أو تبعاتها القانونية والإنسانية.

قال شومر بوضوح إن الولايات المتحدة "قدمت لإسرائيل، تحت قيادته، مساعدات أمنية أكثر من أي وقت مضى"، متعهداً بمواصلة هذا النهج. هذه اللغة، التي تفتقر إلى أي إشارات إلى قيود أخلاقية أو قانونية، جاءت في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات متصاعدة بارتكاب جرائم حرب في غزة، واستمرار سياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وتكريس نظام احتلال طويل الأمد يتناقض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

يشار إلى أنه في إطار ما يسمى ب"الشراكة الإستراتيجية" بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تنص مذكرة التفاهم الموقّعة بين الجانبين على تقديم واشنطن دعماً عسكرياً ثابتاً لإسرائيل بقيمة 3.8 مليارات دولار سنوياً، ما يجعلها أكبر حزمة مساعدات عسكرية ثنائية في التاريخ الأميركي. ويشمل هذا الدعم تمويلاً لشراء الأسلحة الأميركية المتطورة وتعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة. وفي سياق التطورات الأخيرة، أظهرت دراسة صادرة عن جامعة براون، ونُشرت في خريف العام الماضي، أن الولايات المتحدة قدّمت لإسرائيل ما لا يقل عن 28 مليار دولار منذ السابع من تشرين الأول 2023، في مؤشر على تسارع غير مسبوق في وتيرة الدعم العسكري الأميركي.

سجل طويل من الانحياز

لا تمثل مواقف شومر خروجاً عن مساره السياسي التقليدي. فعلى مدار سنوات، كان من أبرز المدافعين عن إسرائيل داخل المؤسسة التشريعية الأميركية، ووقف ضد قرارات دولية تنتقد الاستيطان، وساند تشريعات تجرّم أو تقيّد حركات المقاطعة التي تستهدف إسرائيل أو مستوطناتها. وفي كل محطة مفصلية، فضّل شومر تأكيد "أمن إسرائيل" على أي مساءلة لسلوكها العسكري أو السياسي.

وفي ملف الضفة الغربية، يتجاهل هذا الدعم الأميركي المتواصل حقيقة أن الاستيطان الإسرائيلي يُعد، وفق القانون الدولي، غير شرعي، وأنه يقوّض أي أفق لحل سياسي قائم على قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ورغم ذلك، لم يُسجَّل أن شومر دعم أي خطوة عملية لربط المساعدات الأميركية بوقف التوسع الاستيطاني أو إنهاء الاحتلال، ما يضعه في موقف متناقض مع العديد من زملائه الديمقراطيين.

غزة: الدعم في ظل الكارثة

وبحسب الخبراء، تتضاعف خطورة موقف شومر عند النظر إلى الحرب المستمرة على قطاع غزة. فمع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والإنسانية، يواصل شومر الدفاع عن الدعم العسكري لإسرائيل دون شروط. هذا الموقف يضعه في مواجهة مباشرة مع منظمات حقوق إنسان دولية، وخبراء قانون دولي، وحتى قطاعات متنامية داخل حزبه، ترى أن ما يجري في غزة قد يرقى إلى جرائم حرب أو أفعال إبادة جماعية.

ورغم حديث شومر أحياناً عن "القلق الإنساني" أو "ضرورة إدخال المساعدات"، إلا أن هذه العبارات تبقى، بحسب منتقديه، هامشية مقارنة بدعمه العملي لتزويد إسرائيل بالسلاح والغطاء السياسي، وهو ما يُفسَّر كضوء أخضر لمواصلة العمليات العسكرية دون مساءلة.

تصدّع الإجماع الأميركي

وتعكس تصريحات شومر أيضاً فجوة متزايدة داخل المشهد السياسي الأميركي. فبينما لا يزال قادة المؤسسة التقليدية متمسكين بدعم إسرائيل، تظهر استطلاعات الرأي وتحركات القواعد الحزبية، خصوصاً بين الشباب والديمقراطيين التقدميين، تراجعاً واضحاً في تأييد الدعم غير المشروط. وقد تُرجمت هذه التحولات إلى محاولات تشريعية، وإن كانت محدودة، لوقف أو تقييد صفقات السلاح لإسرائيل، وهي محاولات عارضها شومر بقوة.

,تكشف مواقف تشاك شومر عن جوهر المقاربة الأميركية للتحالف مع إسرائيل بوصفه إطاراً سياسياً-أمنياً يوفّر غطاءً عملياً لسياساتها الميدانية. فمفهوم "الأمن" يُستَخدم هنا كآلية تبرير لوقائع تشمل الاحتلال والاستيطان والحصار واستخدام القوة واسعة النطاق. ويترجم دعم شومر غير المشروط إلى إسناد سياسي مباشر لهذه الممارسات، بما فيها الأفعال المنسوبة إلى إسرائيل في غزة والتي تُدرج، وفق اتهامات ومسارات قانونية دولية مطروحة، ضمن جرائم جسيمة تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية. وبهذا المعنى، لا يقتصر الدور الأميركي على الحماية الدبلوماسية، بل يمتد إلى تحمّل تبعات سياسية وربما قانونية لنتائج هذا العنف المتواصل.

وبحسب الخبراء، فإن الأخطر في خطاب شومر ليس فقط ما يقوله، بل ما يتجاهله. فالصمت عن الضفة الغربية، والتقليل من فظاعة ما يجري في غزة، يعكسان رؤية ترى الفلسطينيين خارج معادلة الحقوق. هذا النوع من الدعم لا يرسخ الاستقرار ولا السلام، بل يعيد إنتاج الصراع. ومن دون مساءلة حقيقية، يتحول الدعم الأميركي من أداة نفوذ إلى عبء تاريخي وأخلاقي.


عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ويتكوف في إسرائيل قبل إسطنبول: سباق الدبلوماسية على حافة الحرب مع إيران

في لحظة إقليمية مشبعة بالتصعيد والرسائل المتقاطعة، يتوجّه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، حيث يُتوقّع أن يعقد، يوم الثلاثاء، لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير. الزيارة، وفق مسؤولين إسرائيليين، ليست بروتوكولية، بل تأتي في سياق سياسي ـ أمني بالغ الحساسية، عنوانه المركزي: إيران، وحدود ما يمكن أن تبلغه المواجهة أو الدبلوماسية معها.

تسبق زيارة ويتكوف إلى تل أبيب زيارةٌ لافتة أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أجرى سلسلة مباحثات مع مسؤولين دفاعيين أميركيين بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتداعيات أي تحرّك عسكري محتمل في المنطقة. هذا التزامن الزمني يعكس بوضوح حجم التنسيق الأميركي ـ الإسرائيلي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن تباينات مكتومة تتعلّق بتوقيت المواجهة وشكلها، أو بإمكانية احتوائها عبر مسار تفاوضي.

وبحسب مسؤول أميركي، فإن محطة إسرائيل ليست سوى جزء من جولة أوسع، إذ من المقرّر أن يلتقي ويتكوف، بعد مغادرته تل أبيب، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة في إسطنبول، في اجتماع يُرتّب بدعم تركي وقطري ومصري، وفق ما أورده موقع "أكسيوس"الأميركي. الهدف المعلن هو بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي، أو على الأقل اختبار نيات طهران في هذه المرحلة المتوترة.

في واشنطن، يواصل الرئيس دونالد ترمب سياسة "الضغط المزدوج": التهديد العسكري من جهة، وفتح باب الدبلوماسية من جهة أخرى. فبعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران الشهر الماضي، والرد الأمني العنيف عليها، لوّح ترمب بإمكانية عمل عسكري، وأمر بإرسال مجموعة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط. في المقابل، أعلن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق يجنّب المنطقة حربًا شاملة.

طهران لم تتأخر في الرد. فقد حذّرت من أن أي ضربة أميركية ستقابل باستهداف مباشر لإسرائيل وللقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة. رئيس الوزراء الإسرائيلي بدوره استثمر هذه الأجواء في خطاب أمام الكنيست، مؤكدًا أن إسرائيل "مستعدة لكل السيناريوهات"، ومطلقًا تحذيرًا شديد اللهجة مفاده أن "من يهاجمنا سيواجه عواقب لا تُطاق".

 

لكن خلف هذا التصعيد العلني، تتقدّم قنوات خلفية. وسائل إعلام إيرانية أفادت بأن الرئيس مسعود بيزشكيان أصدر توجيهًا ببدء محادثات نووية مع الولايات المتحدة، في تطور يعكس إدراكًا إيرانيًا لحساسية المرحلة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن دولًا إقليمية تضطلع بدور الوسيط في تبادل الرسائل، مشيرًا إلى أن العملية الدبلوماسية تُبحث من حيث "المنهجية والإطار"، مع أمل في إنجازها خلال أيام.

يشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، في مقابلة مع شبكة CNN، إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، في إشارة إلى رغبة طهران في تجنّب سيناريو المواجهة المفتوحة، دون التخلي عن أوراقها الردعية.

إقليميًا، برز موقف أردني واضح، إذ شدّد وزير الخارجية أيمن الصفدي، في اتصال مع نظيره الإيراني، على أن الأردن لن يكون ساحة حرب ولا منصة لأي عمل عسكري ضد إيران، مؤكدًا رفض عمّان انتهاك مجالها الجوي أو تعريض أمنها الداخلي للخطر. هذا الموقف يعكس قلقًا عربيًا متزايدًا من تداعيات أي صدام واسع.

أما روسيا، فجدّدت عبر الكرملين استعدادها للعب دور في تهدئة التوتر، بما في ذلك مقترح معالجة أو تخزين اليورانيوم الإيراني المخصّب، وهو ملف تقول موسكو إنه مطروح منذ فترة طويلة ويشكّل إحدى أدوات خفض التصعيد.

كل ذلك يجري على خلفية حرب العام الماضي، التي استهدفت خلالها إسرائيل مواقع نووية وصاروخية إيرانية، وردّت عليها طهران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى داخل إسرائيل. وبينما تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، تشير تقارير دولية وإسرائيلية إلى مستويات تخصيب عالية، وقيود على عمل المفتشين، وتوسّع في برنامج الصواريخ، ما يبقي شبح المواجهة حاضرًا بقوة.

وتكشف زيارة ويتكوف أن الدبلوماسية الأميركية لا تتحرّك في فراغ، بل تحت مظلة ضغط عسكري كثيف. واشنطن لا تفاوض من موقع التراجع، بل من موقع فرض الإيقاع. غير أن هذا الأسلوب، الذي أثبت محدوديته سابقًا مع إيران، قد يدفع طهران إلى كسب الوقت بدل تقديم تنازلات جوهرية. السؤال الحقيقي ليس إن كان الطرفان يريدان اتفاقًا، بل أي اتفاق، وبأي كلفة سياسية داخلية لكل منهما.

وتبدو إسرائيل لاعبًا ضاغطًا أكثر منها طرفًا تفاوضيًا. حيث أن خطاب نتنياهو التصعيدي يخدم الردع، لكنه يحمل خطر التوريط، إذ قد تجد تل أبيب نفسها في قلب مواجهة لا تتحكّم بإيقاعها إذا فشلت المساعي الدبلوماسية. المفارقة أن أقصى ما تريده إسرائيل هو منع إيران نووية، لكن أقل ما تريده هو حرب إقليمية طويلة الأمد تستنزف قدرتها العسكرية والاقتصادية.

وتعكس مواقف الأردن وتركيا وقطر ومصر إدراكًا إقليميًا بأن أي صدام أميركي ـ إيراني لن يكون محصورًا. المنطقة بأكملها ستكون ساحة ارتدادات أمنية واقتصادية. لذلك، تتحرّك هذه الدول ليس حبًا في الوساطة، بل خوفًا من الانفجار. غير أن قدرتها على التأثير تبقى محدودة ما لم تتوافر إرادة حقيقية لدى واشنطن وطهران لكسر منطق حافة الخاوية.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ناسا تحقق في عطل فني خلال بروفة إطلاق مهمة «أرتميس 2» القمرية

أفادت وكالة ناسا في بيان رسمي بأن الخبراء يواصلون التحقيق لتحديد سبب العطل الذي وقع خلال بروفة إطلاق مهمة «أرتميس 2» في موقع الإطلاق بولاية فلوريدا، مما استدعى تدخل الفرق الفنية لتقييم الموقف.

وجاء في البيان أن الفرق الهندسية تعمل حالياً على معالجة المشكلات المتعلقة بعملية تعبئة الوقود السائل في المرحلة الأساسية لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS). وقد اتخذ فريق الإطلاق قراراً بإيقاف الاختبار مؤقتاً لإجراء مراجعة دقيقة وشاملة لبيانات الصمامات ونظام الوقود لضمان سلامة المهمة.

وتُعد بروفة الإطلاق (Wet Dress Rehearsal) خطوة تحضيرية حاسمة تسبق أول مهمة مأهولة إلى القمر ضمن برنامج أرتميس؛ حيث يقوم المهندسون خلالها بتزويد الصاروخ بالوقود بالكامل وإجراء عد تنازلي يحاكي يوم الإطلاق الفعلي، وذلك للتأكد من جاهزية كافة الأنظمة الأرضية والأنظمة الموجودة على متن الصاروخ.

يُذكر أن وكالة ناسا كانت قد أعلنت في ربيع عام 2019 عن برنامج «أرتميس» القمري المكون من ثلاث مراحل. وقد شملت المرحلة الأولى (أرتميس 1) رحلة غير مأهولة لمركبة أوريون حول القمر نُفذت بنجاح في أواخر عام 2022، بينما تهدف المرحلة الثالثة (أرتميس 3) إلى إنزال رواد فضاء على سطح القمر في خطوة تاريخية جديدة.

منوعات

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عرض سيارة فولغا سوفيتية نادرة للبيع بملايين الروبلات

أفادت مصادر إعلامية روسية عن قيام إحدى منصات البيع الإلكترونية في مدينة يكاترينبورغ بعرض سيارة نادرة من طراز "فولغا" (غاز-21) للبيع. وتعد هذه السيارة من النسخ الأولية المحدودة التي تم تزويدها بعلبة سرعة أوتوماتيكية أصلية، وهو نظام لم يكن شائعاً في تلك الحقبة السوفيتية.

وعلى الرغم من أن هذا الطراز يُعد إنتاجاً محلياً، فإن عدد النسخ المدنية التي خرجت من خطوط الإنتاج كان محدوداً للغاية، حيث لم يتجاوز 700 سيارة فقط. أما بقية الإنتاج فقد خُصص لأجهزة الأمن السوفيتية تحت مسمى "غاز-23" بعد تزويدها بمحركات أكثر قوة.

ويعتمد ناقل الحركة الأوتوماتيكي في هذه السيارة على تصميم مستوحى من شركة "فورد" الأمريكية، حيث صُمم ليتوافق مع محرك بسعة 2.4 لتر. ويتميز النظام بآلية عمل فريدة، إذ تبدأ السيارة حركتها بالسرعة الثانية، بينما تُستخدم السرعة الأولى يدوياً كخيار للتخفيض، وتعمل السرعة الثالثة عند الوصول إلى مستويات تسارع عالية.

ولم يحقق هذا النظام انتشاراً واسعاً في الاتحاد السوفيتي حينها بسبب تعقيد التصميم ونقص خبرات الصيانة، بالإضافة إلى عدم اعتاد السائقين على استخدام ناقل الحركة الأوتوماتيكي. ونتيجة لهذه الندرة، عرض المالك سيارته التي تعود لعام 1959 بمبلغ يصل إلى 6,990,000 روبل، واصفاً إياها بأنها "كبسولة زمنية" حافظت على تفاصيلها التاريخية.

فلسطين

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تستدعي إسرائيليتين للتحقيق بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية بغزة

أصدرت محكمة فرنسية أوامر استدعاء للتحقيق ضد إسرائيليتين تحملان الجنسية الفرنسية، للاشتباه في تورطهما بعرقلة نقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة خلال الحرب المستمرة. وبحسب ما أوردته تقارير صحفية فرنسية، فإن الشكاوى المقدمة ضد نيلي كوبفر-نوري وراشيل تويتو تتعلق بتهم 'المشاركة في إبادة جماعية' و'التحريض العلني والمباشر على الإبادة الجماعية'.

وكشفت المحامية كوبفر-نوري، وهي مؤسسة ورئيسة جمعية 'إسرائيل للأبد' (Israel Is Forever)، في مقابلة مصورة عن صدور أمر ضدها. أما تويتو فهي المتحدثة باسم منظمة 'الأمر 9' (Tzav 9)، التي عملت ميدانياً على إغلاق معبري كرم أبو سالم ونيتسانة لمنع دخول الشاحنات الإغاثية إلى القطاع، بينما دعت جمعية كوبفر-نوري المتطوعين للانضمام لهذه التحركات.

وتشير التقارير إلى أن الأفعال التي صدرت بموجبها أوامر الاستدعاء ارتكبت في فترات متفاوتة بين عامي 2024 و2025. وقد فُتح هذا الإجراء القانوني بناءً على شكاوى من جمعيات مؤيدة للفلسطينيين، ويُدار ضمن إطار تحقيق قضائي بدأ في الربيع الماضي. وتسمح هذه الأوامر بالإحضار القسري للتحقيق، وهي صالحة من الناحية المبدئية في كافة أراضي الاتحاد الأوروبي.

ويعكس هذا الإجراء رغبة القضاة في فرنسا في توسيع تفسير مفهوم 'المساعدة في الإبادة الجماعية' ليشمل الأنشطة المدنية المتمثلة في عرقلة المساعدات. وبحسب مصادر مطلعة، فقد صدرت الأوامر بالفعل في يوليو 2025، لكن وجودها لم يُعلن للجمهور إلا مؤخراً، حيث تجري الإجراءات بموجب الاختصاص القضائي الفرنسي في الجرائم الدولية الخطيرة.

من جانبه، رحب الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام ومنظمات حقوقية أخرى بالقرار، معتبرين إياه سابقة قانونية تربط بين منع الإغاثة وجرائم الإبادة. يُذكر أن منظمة 'الأمر 9' كانت قد تعرضت لعقوبات أمريكية وأوروبية خلال عام 2024، كما ارتبط اسم كوبفر-نوري سابقاً باستضافة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في باريس، حيث أطلق تصريحاته المثيرة للجدل بنفي وجود الشعب الفلسطيني.

تحليل

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

من الحرب إلى الأزمة الإنسانية: كيف تعيد المؤسسات الثقافية العالمية صياغة سردية غزة؟

شهدت اللغة المعتمدة في بيانات صادرة عن مؤسسات ثقافية دولية بشأن ما يحدث في غزة تحولاً لافتاً نحو ما بات يعرف بـ'اللغة البيضاء'، وهي صياغات لا تعكس بدقة واقع منطقة تخضع لقصف متواصل تحت حصار كامل منذ أكثر من عامين. ففي بيانات أصدرتها مهرجانات سينمائية كبرى، ومتاحف عالمية، واتحادات فنية وأدبية، تكرر استخدام تعبيرات من قبيل 'الأزمة الإنسانية' و'الوضع القائم' و'المعاناة الإنسانية'، مقابل تراجع واضح لاستخدام مصطلح 'الحرب على غزة' بوصفه توصيفاً مباشراً لما يجري على الأرض.

ويأتي هذا التحول اللغوي متزامناً مع لغة البيانات والتصريحات السياسية الدولية، التي تعتمد بدورها مفردات إنسانية عامة، مما سمح لهذه الصياغات بأن تتحول إلى مرجع لغوي جاهز داخل الحقل الثقافي، من دون تسمية الفاعل أو الإشارة إلى السياق العسكري. ويُطرح تساؤل حول لجوء هذه المؤسسات إلى مرجع لغوي 'آمن'، وما إذا كان ذلك يعود لهواجس تتعلق بالتمويل أو الالتزام بقاموس سياسي محدد.

بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب في أكتوبر 2023، اعتمدت المؤسسات الدولية قاموساً يركز على الأثر الإنساني ويبتعد عن توصيف الفعل العسكري. وأفادت مصادر تابعة للأمم المتحدة (OCHA) بأن 'الوضع الإنساني في قطاع غزة يواصل التدهور'، بينما وصفت وكالة 'الأونروا' ما يجري بأنه 'أزمة إنسانية كارثية'، في تركيز واضح على النتائج دون تسمية الحرب.

هذا القاموس استقر في أعلى مستويات الخطاب الدولي؛ ففي أكتوبر 2023، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى 'هدنة إنسانية فورية ودائمة'، وكرر مجلس الأمن الصيغة نفسها في قراره رقم 2720 متحدثاً عن 'الاحتياجات الإنسانية العاجلة'. وانتقل هذا القاموس تلقائياً إلى المؤسسات الثقافية لتجنب الاصطدام المباشر بالسياسة، حيث وصف الاتحاد الأوروبي الوضع في يناير 2024 بـ'الكارثي' دون إشارة للعمليات العسكرية.

وفي السياق الأمريكي، ركزت التصريحات الرسمية على 'الوقفات الإنسانية' بدلاً من 'وقف إطلاق النار' في المراحل الأولى. ووجد هذا التوجه طريقه لخطاب 'بينالي فينيسيا' في أبريل 2024، حيث رُبط فتح الجناح الإسرائيلي بـ'اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن' دون ذكر الحرب، وهو ما تكرر في متاحف أمريكية استخدمت وصف 'المعاناة الإنسانية المستمرة'، وفي مهرجان 'صاندانس' الذي قدم أفلام غزة كـ'قصص من مجتمعات متأثرة'.

وفي حالات استبعاد فنانين بسبب مواقفهم، استخدمت المؤسسات عبارات مثل 'حساسية اللحظة الراهنة' كأداة لإدارة الأزمة. ولا يعد هذا التطابق مع القاموس السياسي مصادفة، إذ تعمل هذه المؤسسات ضمن منظومات تمويل وحوكمة مرتبطة بالدول، وتمر بياناتها عبر مستشارين قانونيين يبحثون عن صياغات لا تثير القلق، مما يمنحها غطاءً أخلاقياً وقانونياً على حساب الدقة في توصيف الواقع الفلسطيني المرير.

تحليل

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

رواية 'غليف' تقتفي أثر الحرب في غزة وتشرح 'رأسمالية المراقبة' عبر عيون الأطفال

في مستهل رواية 'غليف' (Glyph)، العمل الجديد للروائية الأسكتلندية 'ألي سميث'، تدور محادثة هاتفية بين شقيقتين؛ تسأل 'باتش' شقيقتها 'بترا' عما إذا كانت قد قرأت الكتاب الذي أرسلته إليها مؤخراً؟ تجيب بترا بتحفظ: 'ظننتُه مكتوباً بشكل جيد وكل شيء، لكنه كان مظلماً بعض الشيء بالنسبة لي، وربما كان ذكياً ومثقلاً بالسياسة أكثر مما ينبغي بالنسبة لرواية'. بالنسبة للقراء الذين اطلعوا على رواية سميث السابقة 'غليف' (Gliff) الصادرة عام 2024، سيبدو هذا الحوار بمثابة 'دعابة أدبية' مقصودة؛ فالرواية الجديدة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء تحمل عناوين إيحائية مثل 'غمزة' و'إيماءة'. وسرعان ما يتأكد للقارئ أن الكتاب الذي تناقشه الشقيقتان هو 'غليف' ذاته: تلك القصة التي تدور حول 'بريور' وشقيقتها الصغرى 'روز' وهما تخوضان غمار الحياة في عالم مستقبلي محكوم بـ 'رأسمالية المراقبة'، حيث يختفي المهمشون بصمت.

بينما كانت الرواية السابقة تستشرف المستقبل، تعيدنا 'غليف' إلى زمننا الحاضر بآلامه المألوفة. يحضر في النص صدى الحرب المستمرة في قطاع غزة، واعتقالات المتظاهرين في المملكة المتحدة، وصعود التيارات اليمينية، وبث المخاوف بشأن المهاجرين، وصولاً إلى القلق من هيمنة الذكاء الاصطناعي على الوظائف؛ كل هذه الأحداث تظهر كخيوط عابرة في النسيج السردي. بهذا الاشتباك مع اللحظة الراهنة، تبدو 'غليف' وكأنها امتداد لـ 'الرباعية الموسمية' (2016-2020) التي كتبتها سميث ونشرتها في وقتها الحقيقي، مستجيبة للأحداث الجارية وهي لا تزال في طور الحدوث.

تصف دار النشر العلاقة بين الروايتين بأنها علاقة 'عائلية'؛ فبينما لا يوجد استمرار للحبكة أو الشخصيات، إلا أن الكتابين يتحدثان بوضوح من خلال أصداء متكررة: أزواج من الأشقاء، والخيول، وتأملات حول فن الحكاية. يظهر مصطلح 'الرفقة' في نهاية الرواية خلال نقاش حول كيفية مواساة حصان كفيف، حيث يقترح خبير توفير 'حيوان رفيق' (حمار أو ماعز) ليرعاه ويؤنس وحشته. وبشكل ما، تبدو العلاقة بين روايات سميث شبيهة بهذه الديناميكية؛ إذ يشد بعضها أزر بعض في لغة روائية تتسم بالابتكار التجريبي والتلاعب اللفظي.

نشأت الشقيقتان 'بترا' و'باتش' في كنف أم تعاني من مشكلات نفسية وأب يتسم بالحدة، مما جعل بترا تمارس دوراً حمائياً مفرطاً تجاه شقيقتها الصغرى 'الحساسة'. تبرز في الرواية قصتان من وحي الحرب تتركان أثراً غائراً في نفس الشقيقتين: إحداهما عن حصان كفيف وجندي شاب في الخنادق، والأخرى عن مواجهة مروعة مع الموت في نهاية الحرب العالمية الثانية. تطارد هذه الحكايات النص والشقيقتين على حد سواء، مما يمحي الحدود الفاصلة بين الحقيقة والخيال، ويثير تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات استخدام 'الواقع' كمادة خام لصناعة 'المتخيل'.

تميل الرواية أحياناً إلى 'الميتا-سرد' (Metafiction)، أي حديث الرواية عن نفسها، وهو موضوع بات شائعاً في الأدب المعاصر. ورغم أن سميث لا تقدم رؤى بكر في هذا المجال، إلا أن القيمة الحقيقية لعملها تكمن في 'الشهادة'؛ فعلى مدار سبع روايات نشرتها في العقد الماضي، قدمت صورة ديناميكية وجذابة للطريقة التي نعيش بها الآن.

تبرع سميث في تصوير العلاقة بين الشقيقتين، خاصة في مشاهد الطفولة؛ حيث تظهر لغتها المبتكرة في أبهى صورها، كاشفة عن رباط يجمع بين الرعاية واللعب والحب. كما تؤكد الرواية قدرة سميث الفائقة على كتابة شخصيات الأطفال بواقعية مذهلة، متبنيةً فضولهم ومنظورهم الطازج تجاه العالم. تعد 'غليف' عملاً روائياً يجمع بين العمق الإنساني والتحليل النفسي، مؤكداً أن الأدب في لحظات التحول الكبرى ليس ترفاً، بل هو وسيلة لفهم القوى التي تعيد تشكيل عالمنا بين 'نور' الإبداع و'ظلام' الواقع.