تتناول مسرحية 'رجل الثلج' للشاعر أيمن أبو الشعر، المقيم في موسكو، انعكاسات الوحشية النازية على أسرة روسية اضطرت للعيش في كهف جبلي لمدة أربعين عاماً عقب الغزو الألماني. وتبرز المسرحية حبكة درامية متصاعدة تربط بين المعاناة التاريخية وانتشار الفساد في مرحلة ما قبل 'البريسترويكا'، من خلال شخصيتي مسؤولين فاسدين يحاولان الفرار عبر الحدود ويلجآن إلى ذات الكهف.
تعتمد المسرحية في بنائها الدرامي على استحضار أجواء أسطورية وقصصية، مثل قصة 'أهل الكهف' وصراع 'هابيل وقابيل' الذي يتجسد في مقتل الأخ 'سلافا' على يد شقيقه 'إيغر'. وتسعى الرؤية الفنية لأبو الشعر إلى فضح تنامي النازية الجديدة ومحاربة روسيا لها في الوقت الراهن، معتبراً أن العمل لا يزال يمتلك راهنية سياسية وفكرية عالية.
وقد حظي العمل باهتمام نقدي واسع، حيث تُرجمت المسرحية إلى اللغة الإنجليزية بواسطة المترجم خالد ظليطو. وأفادت مصادر أدبية بأن الكاتب العالمي جينكيز ايتماتوف أبدى إعجابه الشديد بالعمل، مشيراً إلى قوة تصاعد الحدث الدرامي الذي استوقفه حتى أتم قراءته في جلسة واحدة.
هل ينقذنا الإيمان بقضية من واقع مترد حتى لو كانت القضية واهمة؟
من جانبهم، أكد نقاد وأكاديميون، منهم الدكتور راتب سكر والدكتورة منى كشيك، على أهمية العمل في طرح أسئلة وجودية كبرى حول الخوف من 'النازي الغريب' و'الفاسد المحلي'. وأشار الدكتور هيثم يحيى الخواجة إلى أن أبو الشعر أثبت تمكنه من أدوات الدراما الكلاسيكية، محولاً شخوص المسرحية إلى كائنات تنبض بالحياة تعبر عن آلامها وآمالها بعيداً عن القوالب الجامدة.
يُذكر أن صدور المسرحية في كتاب قد أحدث صدىً واسعاً في الأوساط الثقافية، حيث نفدت الطبعات الأولى في وقت قياسي، وسط تساؤلات حول التأثير المرتقب للعمل في حال تم تجسيده على خشبات المسرح باللغات العربية أو الروسية أو الإنجليزية.





شارك برأيك
مسرحية 'رجل الثلج' لأيمن أبو الشعر: مأساة روسية تجمع بين وحشية النازية وفساد الداخل