الإثنين 16 فبراير 2026 11:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن النيابة العامة للاحتلال أعلنت عن تصعيد غير مسبوق في قضايا التجسس الداخلي، حيث تم تقديم نحو 40 لائحة اتهام ضد 60 إسرائيلياً. وتواجه هذه المجموعات تهماً تتعلق بالتواصل مع عملاء أجانب يعملون لصالح الاستخبارات الإيرانية، في إطار شبكات منظمة تهدف لزعزعة الأمن الداخلي. وشملت المهام التي كُلف بها المتهمون جمع معلومات استخباراتية دقيقة وتصوير مواقع حساسة، بالإضافة إلى نقل أموال وتنسيق عمليات ميدانية مقابل مكافآت مالية مجزية.
وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات عن فضيحة أمنية ومالية أخرى تتعلق بتهريب بضائع إلى قطاع غزة بطرق غير قانونية. وتورط في هذه القضية 15 متهماً، من بينهم جنود في قوات الاحتياط استغلوا مناصبهم لتسهيل عمليات النقل عبر الحدود. وتكمن خطورة هذه القضية في هوية المتورطين، حيث برز اسم بتسلئيل زيني، وهو شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) الجديد، مما أثار ضجة واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية.
وأوضحت الأجهزة الاستخبارية التابعة للاحتلال أنها رصدت في الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في محاولات التجنيد التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت. وأشارت المصادر إلى أن المشغلين الإيرانيين يبدأون بطلب مهام بسيطة وغير مشبوهة في البداية لكسر حاجز الخوف لدى المستهدفين. ووفقاً للتقديرات الأمنية، فإن هذه الخطوات التمهيدية تهدف إلى توريط المجندين في أنشطة أكثر خطورة وتعقيداً في مراحل متقدمة.
ومن بين القضايا التي حظيت باهتمام واسع، اعتقال صحفي إسرائيلي للاشتباه في تورطه في اتصالات مع عميل أجنبي مرتبط بطهران. وذكرت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية ركزت على تواصل الصحفي مع جهات مجهولة طلبت منه توثيق تحركات ميدانية محددة. وشملت الطلبات تصوير مظاهرات لليهود المتشددين (الحريديم) وتوثيق شوارع رئيسية في مدينة القدس المحتلة، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية نشاطاً يخدم أهدافاً معادية.
المهام المرصودة بدأت بسيطة عبر الإنترنت لكنها تهدف للتدرج نحو عمليات أكثر خطورة ضد أمن الدولة.
وعلى الرغم من خطورة التهم، وافقت محكمة الصلح على تمديد توقيف الصحفي لفترة قصيرة فقط، خلافاً لطلب الشرطة التي طالبت بثمانية أيام إضافية. ولاحقاً، قررت المحكمة المركزية الإفراج عنه وتحويله إلى الحبس المنزلي بعد قبول الاستئناف الذي قدمه فريق الدفاع. وتدعي محامية الصحفي أن موكلها لم يكن ينوي التعاون مع جهات معادية، بل بادر بنفسه لإبلاغ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية فور ارتيابه في طبيعة التواصل.
وتعكس هذه التطورات حالة من القلق داخل المنظومة الأمنية للاحتلال من قدرة الاستخبارات الخارجية على اختراق المجتمع الإسرائيلي والوصول إلى فئات متنوعة. وتؤكد التقارير أن استخدام الفضاء الرقمي أصبح الوسيلة الأساسية لبناء شبكات تجسس محلية يصعب تعقبها في مراحلها الأولى. وتعمل سلطات الاحتلال حالياً على تشديد الرقابة الرقمية وتوعية المستوطنين من مخاطر العروض المالية التي تأتي عبر مصادر غير معروفة.
ختاماً، تبرز قضية تهريب البضائع التي شارك فيها جنود الاحتياط كدليل على وجود ثغرات في الانضباط العسكري والأمني على حدود قطاع غزة. وتواصل النيابة العامة ملاحقة المتورطين في كافة القضايا لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تمس هيبة المؤسسة الأمنية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة الكشف عن مزيد من التفاصيل حول شبكات التجسس والتهريب مع استمرار التحقيقات الموسعة.
الإثنين 16 فبراير 2026 11:11 صباحًا -
بتوقيت القدس
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت عشرات المواطنين الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. تأتي هذه التصعيدات الميدانية بعد دفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، في خطوة استباقية قبيل حلول شهر رمضان المبارك.
وتركزت عمليات المداهمة والاعتقال بشكل مكثف في محافظة نابلس، حيث اقتحمت آليات الاحتلال أحياء عدة في المدينة وداهمت منازل نحو أربعين مواطناً. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود تعمدوا تخريب الممتلكات الخاصة والعبث بمحتويات المنازل، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وفي تصعيد لافت، اعتقلت قوات الاحتلال سيدتين من محافظة نابلس عقب اقتحام منزليهما، وهما سلام منصور من منطقة عراق التايه، وشيماء كمال جبور من قرية سالم. كما تخلل الاقتحام اعتداء بالضرب المبرح على أحد الشبان في المدينة، واحتجاز عشرات المواطنين في منطقتي بليبوس وشارع 24 لإجراء تحقيقات ميدانية معهم.
محافظة طولكرم لم تكن بمنأى عن هذه الحملة، حيث اعتقل جيش الاحتلال ثمانية مواطنين عقب مداهمة منازلهم في مخيم نور شمس وبلدة دير الغصون شمالي المحافظة. وترافقت هذه الاعتقالات مع عمليات تفتيش دقيقة وتخريب للمنازل المستهدفة، وسط انتشار عسكري مكثف في المنطقة.
أما في جنوب الضفة الغربية، فقد طالت الاعتقالات سبعة مواطنين من بلدتي سعير وحلحول بمحافظة الخليل، بعد عمليات تنكيل واسعة بالمواطنين وذويهم. وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال أجرت تحقيقات ميدانية وعمليات رصد في محيط منزل الشهيد وليد صبارنة، مع إخلاء قسري لعدد من المنازل المحيطة به.
وفي سياق التضييق على حركة المواطنين، نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية عند مداخل محافظة الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها. كما أغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، مما أدى إلى عرقلة تنقل الفلسطينيين بشكل كامل.
داهم جيش الاحتلال منازل نحو أربعين فلسطينيًا في نابلس، وخرب الممتلكات الخاصة بهم واحتجز العشرات لإجراء تحقيقات ميدانية.
وفي مدينة قلقيلية، داهمت قوات الاحتلال منزلاً فجر اليوم واعتقلت الشاب سالم هاني أبو حمادة، فيما شهدت بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة اعتقال شاب آخر بعد مداهمة أبنية سكنية. وتستمر هذه العمليات بشكل يومي في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين.
وعلى صعيد استهداف المنشآت، وزعت سلطات الاحتلال إخطارات بهدم أكثر من 40 منشأة في بلدة عناتا شمال شرقي القدس المحتلة بحجة عدم الترخيص. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتهجير السكان الفلسطينيين وتوسيع الرقعة الاستيطانية في محيط المدينة المقدسة.
وفي محافظة طوباس، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين العالقين على حاجز تياسير شرقي المدينة. وأدى ذلك إلى طرد مئات المواطنين ومنعهم من عبور الحاجز، مما تسبب في حالات اختناق وصعوبات كبيرة في التنقل.
محافظة بيت لحم شهدت هي الأخرى تصعيداً، حيث أخطرت قوات الاحتلال بوقف البناء في 15 منزلاً ببلدة تقوع جنوب شرق المحافظة. وشملت الإخطارات منازل تعود لعائلات أبو مفرح، وعروج، وحميد، وجبريل، وذلك بذريعة البناء في مناطق غير مرخصة من قبل سلطات الاحتلال.
كما اقتحم جيش الاحتلال بلدة العبيدية شرقي بيت لحم، ونفذ عمليات تمشيط ومداهمة لعدد من المواقع دون الإبلاغ عن اعتقالات فورية. وتزامن ذلك مع استمرار التواجد العسكري المكثف على المداخل الرئيسية للبلدة وتفتيش المركبات المارة.
وفي محافظة رام الله، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم غرفة زراعية في بلدة شقبا غربي المدينة، في إطار استهداف المنشآت الزراعية التي يعتمد عليها المواطنون. وتواصل قوات الاحتلال عمليات الهدم والمصادرة في مناطق 'ج' لتقويض الوجود الفلسطيني وتعزيز السيطرة على الأراضي.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
مثل الشاب نافيد أكرم، المشتبه به الرئيسي في هجوم شاطئ بوندي الدامي بسيدني، أمام محكمة أسترالية اليوم الإثنين عبر تقنية الفيديو. ويعد هذا الظهور هو الأول له منذ وقوع الحادثة التي وصفت بأنها أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها أستراليا منذ ثلاثة عقود، حيث تترقب الأوساط القانونية والشعبية مسار هذه القضية الحساسة.
وتوجه السلطات الأسترالية لنافيد ووالده الراحل ساجد تهمة تنفيذ هجوم مسلح استهدف احتفالاً في منطقة بوندي بمنتصف ديسمبر الماضي. وقد أدى الهجوم إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في حين انتهى الاشتباك حينها بمقتل الأب برصاص القوات الأمنية واعتقال الابن الذي يواجه الآن لائحة اتهام تشمل الإرهاب والقتل العمد.
خلال الجلسة التي استمرت نحو خمس دقائق، حافظ المتهم على صمت شبه تام ولم ينطق سوى بكلمة واحدة هي 'نعم'. جاء ذلك رداً على استفسار القاضي حول فهمه للإجراءات المتعلقة بتمديد حظر نشر هويات بعض الضحايا، وهي مسألة تقنية ركزت عليها المحكمة في مستهل هذه المداولات القضائية الطويلة.
من جانبه، صرح محامي الدفاع بن أرشبولد لوسائل إعلامية عقب الجلسة بأن موكله يعيش في ظروف احتجاز توصف بالقاسية جداً داخل السجن. وأشار المحامي إلى أنه لا يزال من المبكر جداً حسم القرار بشأن ما إذا كان نافيد سيقر بالذنب في التهم المنسوبة إليه أم سيختار مسار الإنكار والمحاكمة الكاملة.
المتهم محتجز في ظروف قاسية للغاية، ومن المبكر تحديد موقفه من الإقرار بالذنب.
وكشفت التحقيقات الجارية عن معطيات أمنية لافتة، حيث تبين أن نافيد أكرم كان تحت رادار الاستخبارات الأسترالية لفترة خلال عام 2019. ومع ذلك، قررت الأجهزة الأمنية حينها وقف مراقبته بعد تقييم خلص إلى أنه لا يشكل خطراً وشيكاً على الأمن القومي، وهو ما يثير تساؤلات حول الفشل في التنبؤ بالهجوم.
وأظهرت وثائق الشرطة التي عُرضت أمام المحكمة أن المتهمين خضعا لتدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة النارية في مناطق ريفية بولاية نيو ساوث ويلز. وتضمنت الأدلة صوراً لهما وهما يمارسان رماية تكتيكية، مما يشير إلى أن التخطيط للعملية استغرق أشهراً من الإعداد الدقيق والمنظم قبل التنفيذ.
كما تضمنت ملفات القضية تسجيلات فيديو عُثر عليها في هواتف المتهمين، يظهران فيها وهما ينددان بـ 'الصهاينة' قبيل تنفيذ العملية. وأفادت مصادر أمنية بأن أحد المقاطع أظهر الرجلين جالسين أمام راية تابعة لتنظيم الدولة، مما يعزز فرضية الدوافع الأيديولوجية المتطرفة خلف الهجوم، بانتظار الجلسة القادمة في مارس المقبل.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين أن القارة العجوز تشهد تحولاً جذرياً في عقيدتها الأمنية، مشيرة خلال مؤتمر ميونخ للأمن إلى أن القادة الأوروبيين اتخذوا قرارات مصيرية لا يمكن الرجوع عنها. ويأتي هذا التحول في ظل تصاعد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها، خاصة مع التغيرات السياسية في البيت الأبيض.
وشهدت العلاقات عبر الأطلسي حالة من الفتور والتوتر الملحوظ خلال العام الأخير، غذتها مخاوف أوروبية من توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترمب. وقد ساهمت التحركات الأمريكية السابقة، مثل فكرة ضم جزيرة غرينلاند، في تعميق الفجوة وزيادة القلق الأوروبي بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تطمينات وُصفت بالمحدودة، حيث ركز على رغبة بلاده في التعاون العام مع انتقاد التوجهات السياسية لبروكسل. ولوحظ غياب ملفات حيوية عن تصريحاته، مثل الحرب في أوكرانيا أو التهديدات الروسية المباشرة، مما عزز الشعور الأوروبي بضرورة الاعتماد على الذات.
من جانبهم، شدد قادة القوى الكبرى في أوروبا، بمن فيهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على ضرورة بناء 'ركيزة أوروبية' صلبة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان أمن القارة حتى في حال قررت الولايات المتحدة تقليص حضورها العسكري أو التزاماتها الدفاعية في المنطقة.
وفي خطوة لافتة، بدأ المستشار الألماني محادثات مع الجانب الفرنسي لبحث إمكانية تطوير رادع نووي أوروبي مشترك، مستفيدين من القدرات النووية الفرنسية القائمة. وتأتي هذه التحركات في وقت تقترب فيه الحرب الروسية الأوكرانية من عامها الخامس، مما يضع ضغوطاً هائلة على المنظومة الأمنية للقارة.
أوروبا تجاوزت خطوطاً لا يمكن التراجع عنها في مسار تعزيز أمنها القومي واستقلالها الاستراتيجي.
وعلى صعيد التعاون العسكري الميداني، وقع وزراء دفاع خمس دول أوروبية كبرى، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد، خطاب نوايا لتطوير صواريخ استراتيجية بعيدة المدى. ويندرج هذا المشروع ضمن 'النهج الأوروبي للضربات بعيدة المدى' لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية المستقلة للدول الموقعة.
ورغم هذا الزخم التعاوني، لا تزال بعض المشاريع الدفاعية المشتركة تواجه عقبات تقنية وإدارية، مثل مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبيلة (FCAS). وتعود هذه الصعوبات إلى خلافات حول توزيع الحصص الصناعية بين الشركات الكبرى واختلاف الرؤى السياسية بين العواصم الأوروبية حول أولويات التصنيع العسكري.
وفيما يخص التمويل، كشفت تقارير عن قفزة هائلة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة وصلت إلى 80% منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. وقد اتفق أعضاء حلف الناتو على رفع سقف الإنفاق الدفاعي الأساسي ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص ميزانيات إضافية للاستثمارات الأمنية المبتكرة.
وتسعى هذه الإجراءات الشاملة إلى تقليل التبعية العسكرية للولايات المتحدة وتوطين الصناعات الدفاعية داخل القارة الأوروبية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل بداية حقبة جديدة تسعى فيها أوروبا لامتلاك زمام المبادرة في حماية حدودها ومصالحها الحيوية بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
تجري أجهزة الشرطة في دولة الاحتلال تحقيقات مكثفة مع حاخام من المنطقة الشمالية، للاشتباه في تورطه بجرائم جنسية متعددة استهدفت إحدى طالباته في مدرسة لتعليم التوراة كان يتولى رئاستها. وتفيد المعطيات بأن المشتبه به استغل مكانته الدينية ونفوذه الواسع لإخضاع الضحية، وهي امرأة متزوجة، لممارسات غير قانونية استمرت لسنوات تحت ذرائع دينية مضللة.
وبحسب ما كشفته مصادر إعلامية، فإن الحاخام استخدم مفهوم 'الوحي الروحي' كأداة للضغط النفسي على الطالبة وعائلتها، محاولاً إقناعها بضرورة إنجاب طفل منه بناءً على مزاعم غيبية. وتشير ملفات القضية إلى أن هذه اللقاءات بدأت منذ عام 2013، وكانت تتم في منزله ومواقع أخرى بعيدة عن الأنظار، مما يعكس استغلالاً ممنهجاً للثقة التي منحتها له الضحية.
وعلى الصعيد القانوني، كانت الشكوى قد قُدمت ضد الحاخام قبل نحو عامين، وتحديداً في عام 2024، إلا أن القضاء فرض تعتيماً إعلامياً وحظراً على نشر اسمه طوال الفترة الماضية. وقد أعادت النيابة العامة ملف القضية إلى الشرطة مرتين متتاليتين، مطالبةً باستكمال التحقيقات وجمع مزيد من الأدلة لضمان إحكام لائحة الاتهام قبل المضي قدماً في المحاكمة.
هذه شبهات بارتكاب جرائم جنسية خطيرة باستغلال السلطة والخداع على مدى فترة طويلة، والأدلة تجعل القضية صادمة ومروعة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في الإجراءات التحقيقية، حيث استدعى المحققون كلاً من الحاخام والمشتكية لجلسات استماع منفصلة لمواجهتهما بالقرائن المتوفرة. وأكدت مصادر مطلعة أن التحقيق لا يزال جارياً في ظل وجود كم كبير من التفاصيل التي أدلت بها الضحية، والتي توضح كيفية استغلال السلطة الدينية في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحقها.
من جانبه، وصف المحامي آدي بوكر، الذي يتولى تمثيل المدعية، القضية بأنها واحدة من أكثر القضايا صدمة وترويعاً نظراً لطول أمد الانتهاكات وحجم الخداع الممارس. وأشار بوكر إلى أن الأدلة التي جرى تسليمها لوحدة التحقيق مفصلة للغاية، وتثبت تورط الحاخام في استغلال منصبه لارتكاب جرائم جنسية خطيرة تتنافى مع القيم الأخلاقية والقانونية.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهد مكتب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حالة من الاستنفار الأمني الواسع عقب الاشتباه في وصول طرد بريدي مريب إلى المقر. وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن الأجهزة الأمنية رفعت درجة التأهب فور رصد الظرف المشبوه، مما استدعى تدخل فرق الإسناد الفني المختصة.
وهرعت وحدات هندسية متخصصة في تفكيك المتفجرات إلى الموقع للتعامل مع الجسم المشبوه وإجراء الفحوصات اللازمة. وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد تم عزل منطقة غرفة البريد بالكامل ومنع الدخول إليها كإجراء احترازي لضمان سلامة الموظفين والمسؤولين المتواجدين في المبنى.
وحدة مختصة بتفكيك المتفجرات توجهت على الفور إلى المكتب للتعامل مع ظرف مشبوه أثيرت حوله مخاوف أمنية جدية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والأمنية لدى الاحتلال توترات متصاعدة، حيث جرى تفعيل بروتوكولات الطوارئ لفحص الطرد في مكان آمن بعيداً عن نتنياهو وفريقه القيادي. وحتى هذه اللحظة، لم تصدر أي توضيحات رسمية حول طبيعة المواد التي كانت بداخل الظرف أو الجهة المرسلة له.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
قال سمير بشارات، رئيس بلدية طمون بمحافظة طوباس، إن التحديات الكبيرة التي واجهتها البلدة في السنوات الأخيرة والأوضاع الأمنية في فلسطين بشكل عام، انعكست على أداء المجلس البلدي، وأجبرته على تجميع مشاريعه للنهوض بالبلدة، والعمل عوضاً عن ذلك وفق برنامج طوارئ.
وتحدث بشارات، وهو رابع رئيس للمجلس البلدي الحالي الذي أفرزته انتخابات العام 2022، عن تحديات داخلية واجهها المجلس البلدي المكون من 5 قوائم اجتازت نسبة الحسم، الأمر الذي انعكس على أداء المجلس وحالة الانسجام بين أعضائه الـ13.
كما أشار إلى الصعوبات والمشاكل التي واجهها المجلس من المجتمع المحلي عند تنفيذه أي مشروع على أرض الواقع، خاصة مشاريع فتح الطرق رغم أنها مصادق عليها في المخطط الهيكلي.
لكن التحدي الأكبر كان التدمير الكبير الذي أحدثه الاحتلال في شوارع البلدة وبنيتها التحتية، وفي قطاع الزراعة، وشبكات المياه، ومصادرة الأراضي، والبؤرة الاستيطانية المنوي إقامتها على أراضي البلدة.
وقال بشارات: "كل ذلك وضع تحديا كبيرا أمامنا، ومنعنا من الإبداع والتطوير".
وتابع: "كنا نفكر بمشاريع تضيف قيمة جمالية للبلدة، لكن كل هذه الأفكار ذهبت أدراج الرياح".
وبين بشارات أنه جاء يحمل مشاريع طموحة، لكن استغنى عنها، وانشغل بإعادة تأهيل البنية التحتية واضطر للعمل وفق خطة الطوارئ، لا على الخطة التي وضعها.
وأوضح أن المجلس البلدي أوقف الخطة الاستراتيجية التي وضعها لأربع سنوات، قائلا: "لا يمكنني تنفيذ خطة استراتيجية في ظل التدمير الكبير في الشوارع، فالأولى أن أعيد تأهيل الشوارع المدمرة لكي يستطيع المواطن التحرك بطريقة آمنة".
وذكر أن الاحتلال دمر 8 شوارع في البلدة، منها 7 شوارع تربط الأحياء ببعضها البعض، بالإضافة إلى الشارع الذي يربط طمون بقرية عاطوف، والذي يوازي حجمه حجم السبعة طرق الأخرى ويعد شريان الحياة لمزارعي طمون وطوباس الذين يسلك غالبيتهم العظمى هذا الطريق.
وأوضح أنه تمت الموافقة على تأهيل هذه الطرق بتمويل من صندوق البلديات من خلال منح طارئة، وتم استدراج عروض للشوارع السبعة، وبانتظار التنفيذ، بينما شارع عاطوف سيتم طرح عطاء تنفيذه قريبا، وتبلغ تكلفة إعادة تأهيل هذه الشوارع قرابة المليوني شيكل.
وضع مالي صعب
وحول الوضع المالي لبلدية طمون، قال بشارات إن البلدية عانت في السنوات الأخيرة -كغيرها من المجالس في الضفة الغربية- من أزمات مالية خانقة، ووصلت البلدية لمرحلة بالكاد تستطيع معها دفع رواتب موظفيها.
ففي ظل الأوضاع الأمنية والحرب تراجعت الجباية بشكل كبير، وزاد من الأزمة أن خدمات الكهرباء والمياه والنفايات ليست في عهدة البلدية وإنما لشركة كهرباء طوباس ومرفق مياه طوباس ومجلس الخدمات المشترك للنفايات.
وأكد رئيس البلدية أن هذه الخدمات لو بقيت مع البلدية، لكان وضعها المادي أفضل بكثير، ولن تكون بحاجة للحصول على تمويل خارجي لمشاريعها.
وشدد على أن الصعوبات المالية شكلت عائقا أمام تنفيذ أي مشروع لتحسين أوضاع البلدة.
مشاريع مدرة للدخل
وأشار إلى أن البلدية توجهت للتفكير بمشاريع مستدامة واستثمارية توفر مصدر دخل ثابت للبلدية، ولجأت لمشاريع الطاقة الشمسية.
وفي هذا الصدد، حصلت البلدية على تمويل من بنك التنمية الإسلامي لمشروع للطاقة الشمسية تم تنفيذه العام الماضي، لتوفير نصف ميغاواط، كما حصلت على مشروع آخر ينتج 25 كيلوواط بدعم من مؤسسة أريج، بهدف تخفيض فاتورة إنارة الشوارع، والآن هي بصدد صيانة مضخة بئر طمون الزراعي التابع للبلدية.
وقال بشارات: "حتى بداية العام المقبل سيكون هناك مشاريع تدر الدخل على البلدية بما يمكن البلدية من الاعتماد على نفسها بتنفيذ مشاريع وتقديم خدمات جيدة للمواطنين".
وبين أن بئر طمون ينتج 70 كوبا في الساعة، لكن في ظل تأخر بعض المزارعين عن تسديد أثمان المياه، بات البئر غير قادر على تغطية تكاليف تشغيله، لا سيما وأن تكلفة ضخ المياه منه عالية وتبلغ 100 الف شيكل شهريا، كما أن قطع الغيار مرتفعة الثمن.
إنجازات رغم الصعوبات
وتحدث بشارات عن أهم المشاريع التي تمكن المجلس من تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، ومنها مشاريع بناء وتأهيل المدارس.
وفي هذا الصدد تم بناء 3 غرف صفية في مدرسة أبو حسان بتكلفة 100 الف دولار، وهي متوقفة على التشطيب، ومشروع المدرسة الأساسية العليا والتي تخضع الآن لعملية صيانة كاملة بقيمة 187 ألف دولار، وصيانة مدرسة ذكور طمون الأساسية الثانية بقيمة 100 الف دولار، ومشروع إضافة غرف صفية لمدرسة آل مكتوم الأساسية للبنين وهو عبارة عن بناء طابق كامل بتكلفة 350 الف دولار بتمويل من صندوق النقد العربي.
ولفت إلى تنفيذ البلدية مشاريع بنية تحتية بالشراكة مع المواطنين، بحيث تغطي البلدية 50% من التكلفة والباقي يدفعه المواطن المستفيد من المشروع.
وقال إن البلدية تعمل مع مؤسسة أريج لدعم القطاع الزراعي، وقدمت المؤسسة 70 مشروعا لـ70 مزارعاً، بالإضافة إلى مشروع الطاقة الشمسية، وصيانة البئر الزراعي.
وذكر أن البلدية شكلت لجان طوارئ لتكون على أهبة الاستعداد والجاهزية لأي طارئ، لا سيما بعد ما عانته البلدة من الاحتلال، وكانت بمواجهة تحدي أن تقدم الخدمة للمواطن في ظل الإغلاقات والحصار.
وقال: "طمون لها مدخل بلا مخرج، وإذا أغلق الشارع الرابط بين طمون وطوباس تصبح طمون في عزلة عن مدن طوباس وجنين ونابلس".
ولهذا، أنشأت البلدية بؤرة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من خلال تدريب 50 متطوعا من بلدة طمون، و20 متطوعاً تم تدريبهم على الدفاع المدني وتجهيزهم ببعض الأساسيات التي لها علاقة بالسلامة العامة.
وفي الشأن التوعوي، نفذت البلدية برامج توعوية وتثقيفية وعقدت المئات من ورش العمل والتدريبات خلال عام 2025 في قضايا المرأة، والطفل، وذوي الإعاقة، والشباب، وكبار السن، والمزارعين.
تحول تقني
وأشار إلى أنه عندما تسلم رئاسة البلدية، بدأ بالتوجه نحو التحول التقني وتطوير برامج البلدية للاعتماد على التكنولوجيا كلياً، للتخفيف على المواطن عناء التوجه لمبنى البلدية للحصول على أي خدمة.
وأوضح أنه تم إنشاء موقع الكتروني للبلدية، وإنجاز 90% من خطة التحول إلى الخدمات الالكترونية.
وقال: "نعمل على أن يصل المواطن إلى مرحلة يستطيع فيها الحصول على أي خدمة أو التقدم بشكوى من خلال الموقع الإلكتروني".
كما تم توفير جهاز دفع بنكي في البلدية، لتمكين المواطن من دفع أي رسوم من خلاله، وتسعى البلدية حاليا مع صندوق البلديات و GIZ لتزويدها ببعض البرامج وأجهزة الكمبيوتر الحديثة ليكون التحول الالكتروني مشروعا متكاملا.
مشاريع مستقبلية
وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، أوضح بشارات أن البلدية ستوفع اتفاقية مع مؤسسة الرؤية العالمية لإقامة ملعب كرة قدم سباعي، واستطاعت توفير تمويل بقيمة 500 الف دولار من UNDP لإنشاء متنزه في منطقة سما طمون في ظل غياب أي أماكن ترفيهية في البلدة، كما استطاعت الحصول على تمويل آخر من UNDP لإنشاء مركز خدمات للجمهور في البلدية.
وتبلغ مساحة طمون 95 ألف دونم، منها 10 كيلو مترات مربعة داخل حدود البلدية، وهي مناطق "أ"، فيما تهدد المخططات الاستيطانية بمصادرة 70% من أراضي البلدة، وهي مناطق "ج" وجزء منها مناطق "ب".
وتعتبر طمون ثاني أكبر تجمع سكاني في محافظة طوباس، ويبلغ عدد سكانها 17 ألف نسمة.
تجديد الدماء
وفي ظل التحضيرات لإجراء الانتخابات المحلية في نيسان المقبل، يأمل أهالي البلدة أن تكون الانتخابات فرصة لضخ دماء جديدة وكفاءات قادرة على قيادة البلدية في المرحلة القادمة.
وعبر بشارات عن أسفه لأن تشكيلة المجلس التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة لم تكن بالطريقة السليمة، وإنما جاءت بناء على تحالفات، وتعاقب على رئاسة البلدية 4 رؤساء.
وأوضح أن هذه التشكيلة وما نتج عنها من حالة استقطاب، انعكست سلبا على أداء المجلس البلدي وعلى أهالي طمون بشكل عام، وكان المتضرر هو طمون.
وبيّن أن التحالفات التي تشكل على أساسها المجلس البلدي جعلت رئيس البلدية يسير فيما يشبه حقل ألغام يمكن أن ينفجر في أي لحظة وينقلب المجلس ضده، وهذا بحد ذاته عائق كبير أمام أي رئيس للإقدام على أي خطوة تخدم البلد.
وقال: "أتمنى أن تكون تجربة المجلس الحالي درسا لكل أهالي طمون في الانتخابات القادمة، وأن يدفعهم ذلك لانتخاب أشخاص يتمتعون بالكفاءة والمقدرة على التواجد وخدمة البلد والوقوف على كل كبيرة وصغيرة لان البلد بحاجة لنا".
وأضاف: "لا نريد العودة إلى تقسيم مقاعد البلدية إلى حصص للعائلات. نريد إعطاء المجال لذوي القدرة والكفاءة لإدارة البلدية وتقديم الخدمة على أكمل وجه. المجلس البلدي وُجد لخدمة كل المواطنين وليس لخدمة عائلة".
ورغم ترحيبه بإقرار قانون جديد للانتخابات المحلية، إلا أن بشارات كان يأمل بأن يكون انتخاب رئيس البلدية بشكل مباشر من الناخب وبشكل منفصل عن انتخاب بقية الأعضاء، لأن ذلك يتيح المجال للمواطن للمشاركة في اختيار رئيس البلدية، وبهذا يتحرر الرئيس من ضغوط أعضاء البلدية.
الإثنين 16 فبراير 2026 10:01 صباحًا -
بتوقيت القدس
أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، أمس، حملات طبية ميدانية تستهدف التجمعات البدوية والقرى النائية في ضواحي القدس، وذلك في إطار برنامجها السنوي للمساعدة الاجتماعية بمناسبة شهر رمضان الفضيل لعام 1447هـ، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج متكامل يشمل توزيع خمسة آلاف قفة غذائية داخل القدس وضواحيها خارج الجدار، وتوفير نحو 20 ألف وجبة غذائية للتكايا والمراكز الاجتماعية، إلى جانب توزيع كسوة عيد الفطر على 500 يتيم من المكفولين لدى الوكالة، وتنظيم حملات طبية، وأمسيات للإنشاد الديني وترتيل القرآن، إضافة إلى برامج تدريبية لجمعيات فلسطينية في مجالات التسويق والتنمية البشرية.
وتستهدف الحملات الطبية تجمعات البدو في الخان الأحمر، والجهالين، والمنطار، فضلاً عن بلدات بيت عنان، وجبع، والسواحرة، وقطنة، ومخيم قلنديا، وبيت حنينا البلد، والقبيبة، وذلك بالشراكة مع مختبرات "أسترا لاب". وتشمل الخدمات فحوصات مخبرية عبر مختبر متنقل، وعيادات للطب الباطني وطب الأطفال وطب العيون.
وأكدت مديرة مختبرات "أسترا لاب" الدكتورة داليا جرادات أن تنظيم يوم طبي مجاني في الخان الأحمر يحمل رسالة تضامن واضحة مع الأهالي المهددين بالتهجير، رغم صعوبة الوصول والتحديات الميدانية. بدوره أوضح الدكتور علاء الرشق أن الطواقم تعمل على تشخيص الحالات المرضية، خاصة لدى الأطفال، والتدخل المبكر لمعالجة المشكلات الصحية ضمن الإمكانات المتاحة.
وأشارت مديرة مدرسة الخان الأحمر حليمة الزحايكة إلى أن هذه المبادرات تشكل محطة مهمة لسكان التجمع، خصوصاً الأطفال الذين يفتقرون إلى خدمات طبية منتظمة بسبب غياب العيادات وضعف الإمكانات.
من جهته، شدد الشرقاوي على أن الحملات تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية المباشرة وبناء قدرات محلية في ظل تحديات تشمل ضعف البنية التحتية وقلة الكوادر وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.
وكانت الوكالة قد كثفت تدخلاتها في كانون الأول 2025 عبر تجهيز 20 نقطة للرعاية الصحية الأولية في قرى محافظة القدس، إلى جانب دعم المدارس بالمستلزمات الدراسية والوسائل الرقمية، في إطار دعم صمود المقدسيين والحفاظ على الهوية الحضارية للمدينة.
من جهة أخرى، أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، فعاليات "أسبوع التدريب على الحرف التقليدية المغربية"، وذلك ضمن برنامجها "مبادرات أهلية للتنمية البشرية في القدس"، بحضور وإشراف محمد الشرقاوي.
ويستضيف هذا الأسبوع التدريبي "مؤسسة العلية" بمدينة القدس، بمشاركة نخبة من الحرفيين المغاربة المتخصصين في فنون النسيج، والنقش على الخشب، وصياغة الفضة، ويهدف إلى نقل الخبرات المغربية العريقة إلى الحرفيين المقدسيين والشباب المهتمين بالمهن التراثية.
ويتضمن البرنامج تدريبات عملية مباشرة وجلسات نظرية تركز على تطوير المنتجات الحرفية، ورفع معايير الجودة، وآليات التسويق الحديثة، بما في ذلك التسويق الإلكتروني وسبل النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وتبرز أهمية هذا الأسبوع في تمكين الحرفيين المقدسيين من اكتساب مهارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، مما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتهم، وخلق مصادر دخل مستدامة للأسر المقدسية، فضلاً عن فتح آفاق التشبيك مع الصناع التقليديين المغاربة للاستفادة من التجارب الرائدة في تثمين الموروث الثقافي.

الإثنين 16 فبراير 2026 10:00 صباحًا -
بتوقيت القدس
تنشغل القيادة الفلسطينية، ومعها مختلف الفصائل والقوى السياسية، بتداعيات حرب الإبادة الجماعية التي تعرّض لها شعبنا في قطاع غزة، وبالآثار الكارثية العميقة التي خلّفتها على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن آثارها السياسية الخطيرة. فهذه الحرب لم تكن مجرّد عدوان عسكري واسع النطاق، بل شكّلت محاولة منظّمة لإعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني ودفعه نحو مسار منخفض ومشوَّه، يهدف إلى تجريف الحقوق الوطنية لشعبنا، وتصفية جوهر قضيته العادلة، وفي مقدّمتها الحق في العودة وتقرير المصير وبناء دولته الفلسطينية المستقلة.
لقد أفرزت حرب الإبادة هذه واقعًا سياسيًا هشًّا، تسعى أطراف دولية نافذة إلى استثماره عبر فرض مقاربات انتقالية وانتقائية، تعمل على تجزئة ملف القضية الفلسطينية، وتنقله من كونه ملف تحرر وطني إلى حصره في أطر إنسانية وإغاثية منفصلة عن سياقه الوطني والسياسي الأشمل. ويبدو واضحًا أن هذا المسار يُدفع به ويُقاد بشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تجاوزت مرحلة الانحياز للاحتلال، بل غدت شريكًا له في جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني، وسعيها الحثيث لتكريس وقائع سياسية جديدة على حساب الحقوق التاريخية لشعبنا. وقد تجلّى ذلك في نجاحه في تحويل مبادرته لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي إلى قرار صادر عن مجلس الأمن حمل الرقم (2803)، في سياق مسعى حثيث لإحلال رؤيته بديلًا عن قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.
في هذا السياق، يجري الترويج لما يُسمّى «المرحلة الانتقالية» في قطاع غزة، باعتبارها إطارًا لإدارة ما بعد الحرب، تحت ذرائع إعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية، على أهميتها وضرورتها لشعب تعرّض لحرب إبادة افتقدت معها كل مقوّمات الحياة. غير أن جوهر هذه الطروحات يتجاوز البعد الإنساني، ليصل إلى محاولة فرض وصاية سياسية وأمنية طويلة الأمد على شعبنا، وتحويل غزة إلى كيان منفصل أو ملف إنساني دائم، يُدار خارج المشروع الوطني الفلسطيني، وبعيدًا عن استحقاقات الحل السياسي العادل والشامل.
إن التحدّي الحقيقي الذي يواجه القيادة الفلسطينية والقوى السياسية كافة اليوم لا يكمن في كيفية إدارة هذه «المرحلة الانتقالية»، بل في كيفية التغلّب عليها وتجاوزها سياسيًا، وصولًا إلى إسقاطها كإطار تصفوي، والانطلاق نحو أفق الحقوق الوطنية الكاملة لشعبنا. فالمطلوب اليوم، دون تذاكٍ أو رهان على عامل الوقت، هو بلورة رؤية سياسية موحّدة تعيد الاعتبار للحقوق السياسية غير القابلة للتصرّف، وفي مقدّمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحقه في تقرير مصيره على أرضه دون وصاية أو انتقاص. ويستند ذلك إلى قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما الاعتراف الأممي بدولة فلسطين بموجب القرار 19/67 لعام 2012، فضلًا عن المواقف الدولية التي ما زالت تصطف إلى جانب حقوق شعبنا، إضافة إلى ما أحدثته جرائم حرب الإبادة من إدانة دولية لدولة الاحتلال وعزلها سياسيًا، باعتبارها دولة ترتكب جرائم حرب، وقادتها مطلوبون للعدالة الدولية.
ومن هنا، فإن أي حوار سياسي فلسطيني يجب ألّا ينحرف نحو نقاشات تقنية أو إجرائية حول إدارة «المرحلة الانتقالية» في غزة، لأن ذلك يعني الوقوع في الفخ الذي يُراد فرضه علينا. فإدارة الشأن اليومي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، وإعادة الإعمار، هي مهام ضرورية، لكنها تظلّ في إطارها الوظيفي، ولا يجوز تحميلها أبعادًا سياسية تتجاوز طبيعتها. وهذه المهام، بحكم تعريفها، يجب أن تُناط بلجنة من التكنوقراط، تعمل وفق رؤية فلسطينية جامعة وبأفق وطني واضح، يقطع الطريق على أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية أو التدويل السياسي المقنّع.
أما الدور المركزي للقيادة الفلسطينية، وللقوى السياسية والفصائل، فيجب أن ينصبّ على إعادة بناء الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج كفاحي وسياسي جامع، يربط بين مقاومة الاحتلال على الأرض، والنضال السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، ويُفشل محاولات تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إغاثية أو إدارية. فالمعركة اليوم هي معركة وعي سياسي بقدر ما هي معركة صمود ، ومعركة على تعريف المرحلة وأفقها والتعامل مع استحقاقاتها بشجاعة وحكمة .
إن تجاوز المسار السياسي المنخفض الذي أفرزته حرب الإبادة يتطلّب شجاعة سياسية، ووضوحًا في المواقف، واستعدادًا لمغادرة الحسابات الضيّقة، والانخراط في مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للثوابت الوطنية، ويضع حقوق شعبنا في صدارة أي مقاربة سياسية مستقبلية. ففلسطين ليست ملفًا إنسانيًا، وغزة ليست مرحلة انتقالية؛ إنّها قضية شعب يناضل من أجل حريته، ودولة مستقلة يحول الاحتلال دون قيامها، لكنها باقية في الوعي والإرادة والضمير العالمي، وتشكل شرطًا من شروط العدالة الدولية.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:59 صباحًا -
بتوقيت القدس
إن إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلية المضي في مشروعها الاستعماري بالحسم المبكر وضم أجزاء من الضفة الغربية وتشكيل اللجان الإدارية الشكلية دون الصلاحيات، والتابعة لما سُمي "مجلس السلام" بقطاع غزة برئاسة ترامب، ودون تمكينها من العبور الى القطاع حتى اليوم الذي ما زال يعاني الكارثة، والبدء بمصادرة حقوق وسلطات عدد من البلديات بالضفة خاصة بإدارة مناطق قبر راحيل ببيت لحم والحرم الإبراهيمي بالخليل وإصدار الإعلانات المتكررة لمصادرة الاراضي وبناء الوحدات الأستيطانية وإقرار مشروع "A 1" وغيره. كلها ليست مجرد تصريحات واجراءات سياسية عابرة، بل خطوة استكمالية استراتيجية تستهدف جوهر المشروع الوطني التحرري الفلسطيني.
فالضم يعني إعادة تعريف الأرض ووظيفة السلطة الوطنية والتمثيل السياسي الشرعي لشعبنا المتمثل في دور المنظمة المفترض كقائد لمرحلة التحرر والوطني وكجبهة وطنية عريضة، ويفتح الباب أمام واقع إداري وأمني قد يُحوّل ما تبقى من صلاحيات وطنية إلى إطار خدماتي منزوع السيادة الوطنية.
أمام ذلك فإن الشارع الفلسطيني يعيش حالة قلق حقيقي، فالأوضاع الاقتصادية تنهار واموالنا محتجزة والتحليلات تتكاثر، الشائعات أو الحقائق تنتشر بما في ذلك حول قضايا داخلية تتمثل بالفساد والإفلاس المالي، والأسئلة تتراكم امام توحش إجراءات الاحتلال بما في ذلك من مشروع قانون إعدام الأسرى، وسقوط السيادة حتى على المناطق المصنفة "أ" بالاقتحامات اليومية والاعتقالات وحتى وباتصال أجهزة الاحتلال بعدد من مرشحي المجالس المحلية.
وفي مقابل هذا كله وغيره، لا يزال الخطاب الرسمي الفلسطيني يكتفي ببيانات التنديد والإدانة، فمهما كانت لغتها قوية وفي بعضها الآخر غائبة، فهي لا تُشكّل خطة صمود ومواجهة او حتى خطة لتحشيد إبناء شعبنا.
السؤال اليوم لا يجب أن يكون، هل نرفض الضم؟ فهذا محسوم وطنياً. السؤال يجب أن يكون: ماذا سنفعل والاحتلال ماضٍ في فرضه بفعل الوقائع على الأرض؟
وكيف سنتعامل مع واقع قانوني جديد قد يطال الهوية والأراضي والممتلكات والحدود الإدارية المفترضة بحكم اتفاقيات قد قضى الاحتلال عليها وأسقطها أصلاً منذ زمنٍ أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي جانب البيانات دون إجراءات تجعل الاحتلال مكلفاً؟
- ما هي الإستراتيجية السياسية؟
- ما هو المسار القانوني الدولي ومستقبل قرارات المحاكم الدولية؟
- ما هي طبيعة المقاومة الشعبية ومستقبل التضامن الدولي الشعبي واعترافات الدول؟
- ما هو مصير المبادرات الدولية حول مؤتمرات السلام وخاصة منها الفرنسية السعودية وما تلاها بالجمعية العامة بالأمم المتحدة؟
- ما هي خيارات إعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال؟
- وكيف ستُحمى البنية الوطنية من الانزلاق إلى نموذج "إدارة سكان" تحت السيطرة الإسرائيلية؟
هذه مجرد أسىئلة بسيطة من السؤال الكبير الذي يتداوله المواطن حول المسير والمسار، وهي بحق تحتاج الى التفكير بصوت عال ولربما خارج الصندوق المعتاد لمحاولة الاجابة عليها من الجميع.
الخطر اليوم لا يكمن فقط في الضم ذاته الذي يجري بصمت بما أنهى "مبدأ حل الدولتين" أصلاً منذ زمن طويل الذي ما زلنا متمسكين به لمصدره الأممي ولمسلسل الأعترافات بالدولة الفلسطينية، بل في احتمال تحوّل مؤسساتنا تدريجيا إلى أدوات وظيفية ضمن معادلة يفرضها الاحتلال بشكل متدحرج دون ان تحمي دول العالم اعترافاتها بنا. وهنا يصبح الصمت أو الغموض مكلفاً وطنياً، لأنه يفتح المجال أمام فقدان الثقة الشعبية، ويغذي الإحباط، ويُضعف الجبهة الداخلية في لحظة يفترض أن تكون لحظة تعبئة وطنية إستراتيجية واضحة الخطوات.
المشروع الوطني التحرري لم يُبنى على ردّ الفعل، بل على الرؤية منذ تأسيس منظمة التحرير وانطلاقة الثورة والأنتفاضة. وإذا كان الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع دائمة، فإن أقل ما تحتاجه المرحلة هو وضوح في المقابل الفلسطيني يتمثل في رؤية معلنة وبرنامج وأدوات، سيناريوهات مدروسة وخيارات سياسية عقلانية جريئة تحمي الهوية والوجود والحقوق، دون أن تختبئ خلف شعارات "الواقعية السياسية" المُفرغة من المضمون.
إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه ليس ضم الأرض فقط، بل ضم الوعي إلى حالة يصبح فيها اعتيادياً، يكون فيها التغيير التدريجي الاستعماري واقعاً مقبولاً بفعل غياب الرؤية والمواجهة المنظمة وأشكال الوحدة، فيصبح الموقف الوطني معيقا لبراغماتية متطلبات المعيشة تحت الاحتلال فنغرق بشكليات الحياة وما يصعب الاحتلال من معيقات كقضية الجسر مثلاً أو الحواجز، فيصبح ازالة بعضها او تمديد ساعات العمل انجازاً وطنيا، بعيدا عن مفهوم ان الاحتلال ذاته كجريمة هو جذر المشكلة ومعيق حرية الحركة كحق. كما وبقبول فرض إملاءات تتعلق بالأسرى وعائلات الشهداء والمناهج وما سيتبع ذلك لاحقا ربما من رفع العَلم والنشييد الوطني وصوت الآذان وأجراس الكنائس مما يساهم في تفريغ الهوية من مضمونها.
في المقابل، ننشغل في سجالات انتخابات المجالس المحلية بقانون اثار إشكالات كثيرة وما زال رغم تعديلات متكررة، وبتشكيل القوائم التي تغولت بها حسابات العشائر والعائلات وبعض مراكز النفوذ الناشئة، وكأن ما يجري في الإطار الوطني الأكبر مؤجل أو قابل للأحتواء. فلا أحد يقلل من أهمية الانتخابات وحقوق المواطن الديمقراطية والتغيير، لكن ترتيب الأولويات في لحظة مفصلية يصبح مسألة وعي وطني ومسؤولية مجتمعية، خاصة ونحن على اعتاب اعلان الدستور المؤقت للدولة واستحقاقاته واجراء انتخابات المجلس الوطني، حيث كان من الافضل تأجيل انتخابات الهيئات والمجالس المحلية إلى بعد ذلك من إقرار قانون الأحزاب حتى تكتمل الصورة أوضح وتشكل القوائم وفق ذلك قانوناً.
فشعبنا لا يطلب خطاباً تعبوياً أو شعبوياً، بل خطة مسؤولة، ولا يريد تصعيداً لفظياً، بل خطاباً صريحاً ووضوحاً سياسياً يوضح إلى أين نسير.
فالمصارحة والمسؤولية الوطنية اليوم ليست خياراً، بل شرطا لحماية ما تبقى من المشروع الوطني التحرري قبل أن يتآكل بالصمت وبغياب جهات التشريع البرلماني وضرورة تجديد روح وجوهر حركتنا الوطنية وبالمقدمة منها "فتح"، كما بفعل قانون الإزاحة الفيزيائي، فالتاريخ لا يقبل الفراغ.
* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".
الإثنين 16 فبراير 2026 9:59 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم يكن ترمب حدثا عابرا في مسار السياسة الدولية، بل لحظة كشفت انهيار نظام كان يتفكك منذ عقود، فنزع القناع عن نظام عالمي فقد بوصلته الأخلاقية، وحوّل القانون الدولي من مرجعية ملزمة الى خيار انتقائي، انسحب من اتفاقات وهاجم منظمات ولوح بتفكيك تحالفات ودول، وشرعن منطق الصفقات بدل العدالة، وأعاد تعريف السيادة كامتياز للأقوياء، لا عقدا جماعيا بين الدول.
هذا التحول لم يبق محصورا في واشنطن، وسرعان ما انتقلت عدواه الى العالم، من غزة الى لبنان، ومن الساحل الإفريقي الى بحر الصين الجنوبي، فباتت القوة هي اللغة المشتركة، والاحتلال قابلا للتطبيع، والابادة خلاف سياسي، وفي خضم هذا المشهد، يبدو الاتحاد الإفريقي مرآة دقيقة لعجز دول الجنوب العالمي، اتحاد ولد من رحم حركة تحرر امتدت لعقود، يضم خمسة وخمسين دولة وأكثر من مليار ونصف من البشر، لكنه عاجز عن تحويل هذا الثقل الى نفوذ فعلي، قممه الاخيرة اظهرت هذا التناقض بوضوح، بيانات تدين العدوان على غزة، وترفض التهجير القسري، وتطالب بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة، لكنها بقيت بلا أثر فعلي على الأرض.
رمزية منع الاحتلال من حضور جلسته الافتتاحية في فبراير 2024، وسحب صفة المراقب التي منحت له عام 2021 بعد عقد من الجهود الدبلوماسية لا تغير حقيقة أساسية، فالاحتلال لا يخشى البيانات طالما الفيتو الاميركي حاضر، والسلاح يتدفق، وجيشه يتمتع بالحصانة.
هذا العجز الإفريقي يناقض ارث قادة أفارقة كبار، فهموا مبكرا طبيعة الاستعمار، من "مانديلا" الذي قال إن حرية جنوب إفريقيا تبقى ناقصة ما لم يتحرر الفلسطينيون، الى "نكروما" الذي كان يرى ان الاستقلال السياسي بلا وحدة قارية وتحرر اقتصادي ليس سوى وهم، محذرا من استعمار يغير شكله، لكنه لا يرحل، الى "لومومبا" الذي دفع حياته ثمنا لتحذيره من امبريالية تعيد انتاج نفسها عبر الانقلابات والديون، وجيفارا القارة الإفريقية، "سانكارا"، الذي رأى ان من يتحدث عن حقوق الانسان وهو يدعم الاحتلال، كاذب، معتبرا ان الديون والاستعمار وجهان لذات العملة، الى "عبد الناصر" الذي اعتبر ان فلسطين ليست قضية حدود، بل قضية تحرر شامل.
ما كان يجمع هؤلاء القادة ليس الخطابات، بل الفهم العميق لبنية القوى العالمية، فأدركوا بان النظام الدولي لم يصمم لتحقيق العدالة، بل لإدارة مصالح القوى الكبرى، فمجلس الأمن ليس سوى غرفة تحكم، وترمب حين اعترف بالقدس عاصمة للاحتلال، وبارك ضم الجولان، وشرعن ذبح غزة وتجويعها، وتدمير لبنان، لم يخرج عن هذا المنطق، بل ازاح عنه آخر ستار أخلاقي.
القارة الإفريقية تعي هذا جيدا، فتاريخها مع الاستعمار لم ينته، بل تغيرت ادواته، من الوجود العسكري الى الديون والشروط وتفكيك الدول ونهب ثرواتها، لذلك فالتضامن مع فلسطين ليس مسألة اخلاقية فقط، بل امتداد لصراع القارة مع ذات المنظومة.
والسؤال اليوم ليس ماذا تقول قمة "اديس ابابا"، بل ماذا تفعل؟ إفريقيا تملك أوراقا حقيقية لو قررت واستطاعت استخدامها، واولها ربط الشراكات الاقتصادية مع الشمال العالمي بمواقفه من فلسطين، وبناء تحالفات مع قوى صاعدة خارج المدار الغربي، لكنها تحتاج قبل ذلك الى ارادة سياسية ونخب تعيد تعريف دور القارة من متلق للقرارات الى صانعها، والاهم، بناء خطاب تحرري يعيد ربط فلسطين بتاريخ القارة الاستعماري، وجعله جزءا من معركتها ضد الاستعمار الحديث.
ما أبقاه ترمب ليس فقط عالم بلا قواعد او أخلاق، بل بلا ذاكرة ايضا، واستعادتها هو الشرط الأول لإعادة السياسة الى معناها، وتحويل التضامن من بيان موسمي الى فعل تاريخي.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
أثار الكشف الأخير عن أعداد كبيرة من حاملي الجنسيات الأجنبية الذين يخدمون في صفوف الجيش الإسرائيلي ويشاركون في العمليات العسكرية في غزة، والذين زاد عددهم على عشرات الألوف، نقاشًا سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا عميقًا يتجاوز حدود الأرقام.
فحين يظهر أن آلاف المقاتلين يحملون جنسيات من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا وأكرانيا وغيرها، فإن السؤال لا يعود متعلقًا فقط بهوية هؤلاء الأفراد، بل بطبيعة الصراع ذاته: هل ما يجري صراع شأن داخلي لدولة، أم نزاع بات يحمل أبعادًا دولية واضحة؟
من الناحية القانونية، يجب التمييز بين فئتين: مزدوجو الجنسية الذين يُعدّون مواطنين إسرائيليين ويخضعون لقانون الخدمة العسكرية، والمتطوعون الأجانب الذين التحقوا بالخدمة دون روابط مواطنة كاملة.
الفئة الأولى تتحرك ضمن إطار قانوني إسرائيلي داخلي، لكن ذلك لا يعفيها من الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
أما الفئة الثانية فتثير تساؤلات إضافية حول مدى سماح قوانين دولهم الأصلية بالانخراط في جيوش أجنبية، وما إذا كان ذلك يستوجب إذنًا رسميًا أو يعرّضهم للمساءلة.
القانون الدولي واضح في نقطة أساسية: المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب فردية، أي شخص، بغض النظر عن جنسيته، يمكن أن يُحاسب إذا ثبت تورطه في انتهاكات جسيمة مثل استهداف المدنيين أو التدمير غير المتناسب أو العقاب الجماعي.
وتمنح بعض الدول لنفسها صلاحية "الولاية القضائية العالمية"، بما يتيح لها ملاحقة مرتكبي جرائم حرب حتى إن وقعت خارج أراضيها.
كما أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية قد يشمل أفعالًا تقع ضمن نطاق التحقيق المفتوح بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لكن الإشكالية الأعمق ليست قانونية فحسب، بل سياسية وأخلاقية. مشاركة آلاف من مواطني دول غربية في العمليات العسكرية تعني عمليًا تدويلًا بشريًا للنزاع.
صحيح أن هؤلاء لا يمثلون رسميًا حكوماتهم، إلا أن وجودهم المكثف يخلق انطباعًا عامًا بأن الصراع لم يعد ثنائيًا بين شعب واقع تحت الاحتلال وقوة قائمة بالاحتلال، بل بات يتداخل فيه عنصر عابر للحدود. وهذا ينعكس بدوره على صورة تلك الدول، خاصة إذا كانت تعلن التزامها بحماية حقوق الإنسان ودعم القانون الدولي.
أخلاقيًا، تزداد خطورة الظاهرة حين تترافق مع اتهامات بوقوع انتهاكات جسيمة في غزة والضفة الغربية. فالمعيار الأخلاقي لا يتوقف عند مشروعية الانخراط في جيش أجنبي، بل يمتد إلى طبيعة الأفعال المرتكبة.
إن كان الصراع يدور في سياق احتلال طويل الأمد، فإن حساسية المشاركة فيه تصبح مضاعفة، لأن المقاتل الأجنبي لا يتحرك في فراغ سياسي، بل ضمن بيئة نزاع تُعد من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في النظام الدولي المعاصر.
على مستوى التأثير في الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، تعمّق هذه الظاهرة شعور الفلسطينيين بأن المواجهة غير متكافئة، وأنها تتجاوز ميزان القوة المحلي إلى شبكة دعم بشري وسياسي أوسع.
كما قد تدفع قطاعات شعبية وقانونية في الدول المعنية إلى المطالبة بالتحقيق أو فرض قيود على مواطنيها، ما يضيف بُعدًا جديدًا للضغط السياسي والدبلوماسي.
في المحصلة، لا يكفي النظر إلى الأرقام بوصفها معطيات إحصائية. إنها مؤشر على تحوّل نوعي في طبيعة النزاع، وعلى تداخل القانون بالسياسة بالأخلاق. فإذا كانت المسؤولية الجنائية فردية، فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية أوسع نطاقًا.
والسؤال المفتوح اليوم ليس فقط: هل سيُحاسَب من يثبت تورطه في جرائم؟ بل أيضًا: كيف سيؤثر هذا التشابك الدولي في مسار الصراع ومستقبل العدالة والسلام في فلسطين؟
إن الدول التي ينتسب إليها هؤلاء الجنود مزدوجو الجنسية وغيرهم تبقى قائمة من الناحية السياسية والأخلاقية وتفرض عليها اتخاذ مواقف واضحة ومحددة من هذه المشاركة في الحرب على غزة وعلى الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، والعمل وعلى محاسبتهم وفق قوانينها، خاصة إذا أثبتت الوقائع ارتكابهم أو مشاركتهم في أعمال ترتقي إلى جرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة، وما يخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بهذا الشأن، ولذا لا بد من فتح تحقيقات بهذا الشأن.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
في اللحظة الوطنية الأكثر تعقيداً، ومع اتساع رقعة الاستهداف الاحتلالي للأرض والإنسان والمؤسسات، تبرز حاجة ملحة لإعادة طرح سؤال جوهري طال تجاهله: من يقود المرحلة المقبلة؟
وهل ما زالت أدواتنا البشرية والتنظيمية قادرة على مواجهة معركة مفتوحة تتجاوز الإدارة اليومية إلى معركة وجود وهوية؟
إن المعركة المقبلة مع الاحتلال ليست معركة خدمات فقط، ولا صراع مواقع داخل هيئات محلية، بل هي معركة على شكل الحكم المحلي، وعلى قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود والتنظيم والمبادرة. وفي مثل هذه المعارك، لا يكفي التمسك بالوجوه ذاتها، مهما كان تاريخها أو نضالها، بل لا بد من تدافع أجيال واعٍ ومسؤول يضمن الاستمرارية والتجديد معاً.
لقد آن الأوان لأن تُمنح فئة الشباب دوراً حقيقياً، لا شكلياً، في قيادة المجالس المحلية والبلديات، فهم ليسوا فقط "مستقبل الوطن" كما درج الخطاب التقليدي على توصيفهم، بل هم حاضره النابض وقاعدته الحاملة.
شباب يمتلكون المعرفة، والقدرة على التنظيم، والاحتكاك المباشر مع قضايا الناس، والأهم: الاستعداد لتحمل الكلفة الوطنية في مواجهة الاحتلال ومشاريعه الإحلالية.
إن استمرار احتكار المواقع المحلية من قبل الوجوه ذاتها، تحت ذرائع الخبرة أو "المرحلة الحساسة"، لا يخدم المشروع الوطني، بل يكرس الجمود، ويعمق الفجوة بين القيادة والجيل الصاعد، ويفتح الباب أمام الإحباط والعزوف، وهو ما يسعى الاحتلال نفسه إلى تعزيزه.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق: القيادة السياسية والفصائل: بفتح المجال أمام الشباب لتصدر القوائم، لا الاكتفاء بزجهم في مواقع متأخرة أو رمزية، وإدراك أن من خدم فترات طويلة الأولى به أن يتجه إلى مواقع أوسع وأشمل من الهيئات المحلية، حيث تُصاغ السياسات العامة ويُخاض الاشتباك السياسي المباشر.
العائلات والقوى الاجتماعية: بالخروج من منطق الوصاية والاحتكار، ومنح أبنائها وبناتها من الشباب الثقة الكاملة لخوض غمار العمل العام، بعيدا عن الحسابات الضيقة.
الشباب أنفسهم: بالمبادرة، والتنظيم، وفرض حضورهم كقوة وطنية مسؤولة، لا تنتظر الإذن ولا تكتفي بدور المراقب.
إن بناء شباب وطني قادر على حمل المجالس والبلديات ليس ترفاً سياسياً، بل شرط من شروط الصمود الوطني. فالمجالس المحلية ليست مؤسسات خدمات فقط، بل خطوط تماس يومية مع الاحتلال، ومنصات اشتباك سياسي واجتماعي واقتصادي.
إننا بحاجة إلى وجوه جديدة، لا لتجميل المشهد، بل لإعادة الروح إلى العمل العام، وتجديد الثقة بين المجتمع ومؤسساته، والاستعداد لمعركة طويلة تتطلب نفسا جديدا، وأدوات جديدة، وقيادات قادرة على الفعل لا الاكتفاء بالإدارة.
فالشباب إن لم يُمنحوا اليوم حق القيادة، فلن يُمنحوه غدا، وإن لم نُحسن إعدادهم وتحميلهم المسؤولية الآن، فسنخسر جيلا كاملا، وتخسر معه قضيتنا أحد أهم عناصر قوتها.
إنها لحظة شجاعة مطلوبة من الجميع.. شجاعة التراجع خطوة، كي يتقدم الوطن خطوات.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:56 صباحًا -
بتوقيت القدس
يسارع الاحتلال إلى تبرئة نفسه تماماً من تبعات ما قد يجري خلال شهر رمضان، وذلك من خلال الادعاء بأنه يحافظ على ما يسميه الأمن وبين روتين رمضان، أي أن الاحتلال يدعي لنفسه قوة أخلاقية مضاعفة من خلال حفظ الأمن من جهة، وتوفير حرية العبادة من جهة أخرى، وتبرع تحليلات الاحتلال الأمنية والإعلامية بوصف وتحليل الحالة الفلسطينية الراهنة التي تتميز بالحصار والمصادرة والقتل والاعتقال والبطالة وغياب الأُفق السياسي، فضلاً عن الاقتحامات المتكررة وهجمات المستوطنين وغير ذلك من التفاصيل اليومية التي تجعل من حياة الفلسطينيين لا تطاق فعلاً، ولكنها تتجاوز كل ذلك كأسباب محتملة وحقيقية للرفض والاحتجاج لتقفز مباشرة لتقول إن أحد الأسباب الرئيسية لإمكانية اندلاع موجات رفض للاحتلال هي التحريض الداخلي والخارجي، أي إن هذه التحليلات لا تعطي أهمية كبيرة للوضع الكارثي في الضفة الغربية المحتلة، حيث كل شيء على وشك الانهيار فعلياً، ولا تركز إلا على التحريض المدّعى وعلى حساسية الشهر المبارك وإمكانية اشتعال مواجهة دينية، وهي فبركة مضحكة يستنيم إليها المحلل الإسرائيلي الأمني والإعلامي ليسوّق ذلك للصحافة الغربية.
التحليلات المشار إليها تُحذّر وتعظّم من شأن احتمالات المواجهة لتعطي نفسها كامل الذريعة لمزيد من الممارسات القمعية من إغلاقات واختناقات وتنكيل، ولتصوّر شهر رمضان شهر عنفٍ لا شهر عبادة وتبتّل، ولتهيئ الأجواء وتسممها.
لا تعترف هذه التحليلات، إلا في القليل النادر، أن إجراءات الاحتلال هي السبب الأول في زيادة كمية اليأس والاحباط والغضب، ولا تعترف هذه التحليلات أيضاً إلا في حالات نادرة أن ما يجري في أرجاء الضفة الغربية مشاهد لا يمكن تصوّرها، تتمثل في اقتلاع المواطنين من أراضيهم وهدم منازلهم والاستيلاء على مواشيهم وقطع طرقهم وأشجارهم وأرزاقهم، وتجفيف أحلامهم بحاضر ومستقبل يجدون فيه كرامتهم وإنسانيتهم.
هذه التحليلات تؤكد عادة أن إمكانية اندلاع احتجاجات شعبية ستواجه بخطط مُعدّة سلفاً، وذلك من خلال دفع أرتال الجنود والآليات العسكرية دون الحديث ولو للحظة عن إمكانية التفكير، مجرد التفكير بتسوية سياسية، هذه التحليلات تبدو برّاقة ولامعة وذكية على المستوى الميداني، ولكنها تخلو من الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، مما يدل على أن القيادة الإسرائيلية الحالية تفقد الاتجاه تماماً، فهي تتصرف وكأنها ملكت كل شيء وأنها تستطيع أن تفعل ما تريد.
تُصوّر التحليلات الإسرائيلية، الأمنية والإعلامية، الشعب الفلسطيني خلال شهر رمضان ليس باعتباره شعباً يملك طموحات قوية وإنسانية وطبيعية بقدر تصويره قطيعاً تحكمه العاطفة الجيّاشة والعنف المنفلت وخفة العقل، وأنه يُقاد بالمحرضين والدعاية القادمة من الخارج، وتتناسى هذه التحليلات التاريخ الطويل من الصراع الدائر على هذه الارض منذ مائة عام أو يزيد، عيب هذه التحليلات أنها فنية، تركز على إمكانية اندلاع العنف في شهر يعتبره المسلمون شهراً للهدوء والتدبّر والتأمل دون النظر إلى الشهور التي قبله أو التي بعده، لا تشير هذه التحليلات أبداً إلى ما يلمسه الفلسطيني على جلده وقلبه وعقله أن إجراءات الاحتلال في هذا الشهر بالذات هي ما يزيد الأمر سوءاً ومعاناة.
هذه التحليلات أخيراً تتعمد الهروب من الحقيقة وتختلق الوقائع كما تريد وترسم السيناريوهات بما يناسب رؤى قاصرة وقصيرة، وتبنى على اساس من اعتبار الشعب الفلسطيني مشكلة امنية لا يمكن التعايش معها إلا بأسلوب واحد ووحيد، وبالقدر الذي ندفع فيه ثمن هذا التصور، فإن الإسرائيليين أيضاً ينحدرون أكثر فأكثر في ثقب أسود من التآكل والتناقص ودفع الثمن، الاحتلال مكلف من الجهتين، ثقيل وباهظ للطرفين، ويُدمّر الجميع إن آجلا أو عاجلاً.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
كثيراً ما يُقال، ومن يتحدث عن المأزق الفلسطيني الذي أخفق طوال عشرات السنين من تحقيق تطلعات الشعب بمسألتي: 1- الدولة وفق القرار 181، 2- العودة وفق القرار 194، وهذا صحيح رغم التضحيات التي قُدمت والمساومات التي عُرضت، حيث لا زال المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي يواصل اعتداءاته وتوسعه وسلب الأرض ومصادرتها وقتل المزيد من المدنيين الفلسطينين، وها هو ينتقل إلى خطوة نوعية بضم الريف الفلسطيني إلى خارطة المستعمرة، ومصادرة كافة ممتلكات الفلسطينيين الذين يعيشون خارج وطنهم، والعمل على أسرلة وتهويد وعبرنة الضفة الفلسطينية، بدون إعلان ضمها كاملة.
نعم لدى الشعب الفلسطيني مأزق جوهري أن عدوه متفوق، مدعوم من قبل الولايات المتحدة ومشروعه يتهود، وتطرفه السياسي والديني يتعمق، ويبرز في مظاهر بائنة عنصرية عدوانية حاقدة على كل ما هو فلسطيني وعربي ومسلم ومسيحي، وحتى الدروز لن يسلموا من شره.
مأزق الفلسطينيين في مرض انقسامهم داخل فتح أولاً، وبين فتح وحماس، وبين الضفة والقطاع، وعدم القدرة على جعل وحدتهم أملاً ورغبة وقراراً، بعد فشل مفاوضات ونتائج لقاءات الجزائر وموسكو وبكين.
المأزق هنا ذاتي يُعبر عن ضيق أُفق، محدودية التفكير السائد، عدم الجدية في معالجة الانقسام، رغم مرارة ما واجه الشعب الفلسطيني ولا يزال من نكبات ووجع وتراجع، وليس سبب المأزق الذاتي بسبب تفوق الاحتلال وشراسته وعنصريته، بل بسبب ضيق الخيارات الذاتية لمعالجة مرض الانقسام المستشري.
ولكن المأزق لا يقتصر على المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، بل إن مشروع المستعمرة الإسرائيلية القوي المتفوق، أيضاً يعيش مأزقاً عميقاً يتعلق أولاً بنظرية الكُره والعنصرية الكامنة في تفكيره وسلوكه ويتضح ذلك عبر ممارسة القتل والتدمير ورفض الآخر.
لقد وصل اسحق رابين إلى قناعة عدم القدرة على بلع فلسطين وبقاء احتلالها وطرد كل الفلسطينيين عن أرضهم، ووصل إلى قرار بضرورة التوصل إلى تسوية مع الشعب الفلسطيني وهذا ما حصل في التوصل والتوقيع على اتفاق أوسلو ولو مرغماً، فكانت النتيجة اتهامه بالخيانة والتنازل والاغتيال، وبعدها طغى اليمين السياسي المتطرف واليهودي الديني المتشدد، واغتالوا ياسر عرفات وأعادوا احتلال المدن التي سبق وانحسر عنها الاحتلال بدءاً من غزة وأريحا.
وها هم عملياً ألغوا كل مضامين ومظاهر التوصل إلى اتفاق أوسلو، وبقيت السلطة، بلا سلطة حقيقية، وبلا أرض تقف عليها باستثناء أرض المقاطعة التي لا تتجاوز كليو متر مربع واحد.
مأزق المستعمرة:
أولاً أنها لم تتمكن من طرد كل الشعب الفلسطيني خارج وطنه، وهذا يفقدها تعبير: "دولة يهودية ديمقراطية"، فهي لم تعد دولة يهودية، بل ثمة شراكة على الأرض لتكون: دولة إسرائيلية فلسطينية، عبرية عربية، متعددة الديانات من اليهود والمسلمين والمسيحيين، وهذا ما يُفسر استهداف قتل المدنيين الفلسطينيين والتخلص من أكبر عدد منهم، ولم تعد ديمقراطية حيث تُمارس التمييز والقمع وحرمان الآخر العربي الفلسطيني المسلم المسيحي حقه في المساواة والكرامة والعدالة.
ثانياً رغم تفوقها، أخفقت في معركة غزة، فقد تلقت ضربة موجعة يوم 7 أكتوبر شكل لها صدمة ومفاجأة.
ثالثاً إخفاقها في حرب غزة وفشل هجومها في تحقيق أهداف الحرب والاجتياح: فشل في تصفية المقاومة، فشل في إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، فشل في تهجير أهالي غزة إلى خارج وطنهم.
رابعاً فشلها في كسب إنحيازات فلسطينية لصالح مشروعها، فالفجوة عميقة بين مشروعها وسلوكها وتطبيقاتها ومصالحها في التوسع والاحتلال والاستيطان، وبين مصالح الشعب الفلسطيني الذي يعمل من أجل البقاء والصمود ورفض الرحيل واللجوء والتشرد، ويعمل من أجل حريته واستقلاله، وانتزاع كامل حقوقه، بشكل تدريجي متعدد المراحل، رغم المعيقات وغياب الروافع الجدية الداعمة له.
كلاهما في مأزق، وكلاهما في أتون الصراع، وكلاهما يدفع ثمن مشروعه، وكلاهما يلهث من أجل تحقيق تطلعاته والمستقبل مفتوح على كل الاحتمالات.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:48 صباحًا -
بتوقيت القدس
في ظل التصعيد المتواصل في سياسات السيطرة على الأرض، يعود "قانون أملاك الغائبين" الإسرائيلي إلى الواجهة كأحد أخطر الأدوات القانونية التي تُستخدم لنزع الملكيات الفلسطينية بغطاء رسمي، وبأساليب ناعمة تبدو قانونية في ظاهرها لكنها تحمل في جوهرها مشروعًا ممنهجًا للمصادرة والتهجير والتغيير الديمغرافي. هذا القانون، الذي يُعاد تفعيله وتوسيع آليات تطبيقه عبر فتح السجلات ورفع السرية عن الملكيات القديمة، لا يستهدف فقط الأراضي غير المسجلة أو المهملة، بل يتسلل إلى قلب الملكيات العائلية المشتركة، مستغلًا وجود أي وريث يقيم خارج البلاد، ليحوّله من فرد غائب إلى "ثغرة قانونية" يمكن من خلالها الاستيلاء على حصص كاملة وإدخال جهات استيطانية كشركاء قسريين في نفس الملك. الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في نص القانون، بل في طريقة توظيفه، حيث تقوم السلطات بالبحث عن أي سهم أو حصة تعود لشخص يعيش خارج فلسطين، سواء في دولة تُصنَّف "عدوة" أو حتى في الأردن أو غزة أو أي دولة أخرى، لتفعيل مبدأ "الغائب" الذي يسمح بنقل ملكيته تلقائيًا إلى ما يُسمى "حارس أملاك الغائبين".
وبهذا الإجراء، تتحول الحكومة الإسرائيلية إلى شريك قانوني في أراضٍ يملكها عدة إخوة أو ورثة، لمجرد أن أحدهم يقيم في الخارج، ما يفتح الباب أمام تدخل مباشر في القرارات المتعلقة بالأرض، من بيع وتقسيم واستثمار، وصولًا إلى فرض الأمر الواقع بالقوة الناعمة. وتكمن الخطورة الأكبر في ما يُعرف باستراتيجية "الشريك المقتحم"، حيث تقوم الجمعيات الاستيطانية بشراء حصة "الغائب" من حارس أملاك الغائبين، أو عبر استخدام وكالات مزورة ووثائق مشبوهة، لتصبح فجأة طرفًا رسميًا في نفس الصك العقاري مع العائلة الفلسطينية. ومن هنا يبدأ مسلسل الضغط: مطالبات بالقسمة والتفريق، دعاوى قضائية لا تنتهي، مضايقات للسكان، تعطيل أعمال الترميم والبناء، وخلق بيئة طاردة تدفع العائلة في النهاية إلى الرحيل تحت ضغط نفسي وقانوني واقتصادي متراكم، فيما يُعرف بالتهجير الناعم الذي لا يحتاج إلى جرافات بقدر ما يحتاج إلى نصوص قانونية محكمة التنفيذ. ويزداد المشهد تعقيدًا عند محاولة الورثة المقيمين في الداخل تسجيل أراضيهم رسميًا أو تسوية أوضاعها في "الطابو"، حيث يشترط القانون توقيع جميع الورثة دون استثناء، وهو أمر شبه مستحيل عندما يكون أحدهم في الخارج أو يتعذر التواصل معه أو حضوره.
هذا التعطيل المتعمد في إجراءات التسوية يُستغل لاحقًا لإبقاء الأرض في حالة قانونية رمادية، تُصنف خلالها على أنها غير مسجلة أو غير مثبتة الملكية بشكل كامل، ما يمنح السلطات ذريعة لإعلانها "أراضي دولة" أو منع البناء عليها أو تجميد أي تطوير فيها، لتصبح لاحقًا هدفًا سهلًا للمصادرة أو لإعادة التخطيط بما يخدم المشاريع الاستيطانية. ولا يقل خطر التزوير وسماسرة الأراضي عن خطر النص القانوني ذاته، إذ إن فتح السجلات وكشف أسماء الورثة الغائبين يسهّل على شبكات منظمة تزوير وكالات بيع خارجية بأسماء هؤلاء، وكأنهم باعوا حصصهم في أوروبا أو أمريكا، ليتم تقديم هذه الوثائق إلى الجهات الإسرائيلية التي غالبًا ما تُسارع في نقل الملكية دون تدقيق كافٍ، قبل أن يكتشف الورثة الحقيقيون الأمر بعد فوات الأوان. هذه المنظومة المتكاملة من القوانين، والثغرات، والتواطؤ الإداري، تُحوّل الغياب إلى جريمة قانونية، وتُعيد تعريف "المسافر" أو "المقيم في الخارج" على أنه خطر على ملكية عائلته بأكملها، ما يستدعي وعيًا جماعيًا واستجابة قانونية عاجلة.
ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ خطوات عملية للتحصين ضد هذا الخطر الداهم، تبدأ بإصدار حصر إرث شرعي وقانوني فوري يثبت نصيب كل فرد بشكل واضح ومفصل، ويمنع أي لبس في نسب الحصص أو استغلال الغموض القانوني. كما يصبح التواصل المستمر مع الورثة المقيمين في الخارج ضرورة قصوى، ليس فقط على المستوى العائلي، بل القانوني أيضًا، من خلال إصدار وكالات دورية خاصة ومحددة الصلاحيات لمحامين موثوقين أو أقارب موثوقين في الداخل، لإدارة الحصص ومتابعة أي تطورات قانونية تتعلق بها. وفي الوقت ذاته، ينبغي على المقيمين في الأرض توثيق وضع الإشغال الفعلي عبر الاحتفاظ بفواتير الكهرباء والمياه، والصور القديمة، وأي مستندات تثبت الاستخدام المستمر، لتكون خط دفاع أمام ادعاءات الغياب أو الإهمال. ولا يقل أهمية عن ذلك مراقبة إعلانات "تسوية الأراضي" في الصحف الرسمية والمواقع الحكومية الإسرائيلية، وتقديم اعتراضات فورية عند ظهور أي محاولة للتلاعب بحصة أحد الورثة أو إدخال طرف خارجي في الملك، لأن الصمت أو التأخير قد يُفسَّر قانونيًا على أنه موافقة ضمنية أو إهمال يبرر الإجراءات اللاحقة.
إن المعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض بمعناها الجغرافي، بل على الوثيقة، والتوقيع، والسجل، والختم، وهي معركة قانونية بامتياز تحتاج إلى وعي شعبي واسع، وتكاتف عائلي، ودعم قانوني متخصص، إضافة إلى نشر المعرفة بين الناس الذين قد يجهلون تفاصيل هذا القرار وتداعياته الخطيرة. فالقانون، حين يُستخدم كأداة استعمارية، يصبح أخطر من أي إجراء عسكري مباشر، لأنه يُضفي شرعية زائفة على السلب والمصادرة، ويحوّل الضحية إلى طرف متهم بالتقصير أو الغياب. والخلاصة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن "الوريث الغائب" في نظر القانون الإسرائيلي ليس شخصًا بعيدًا مؤقتًا، بل مدخلًا استراتيجيًا لاختراق الملكية العائلية بأكملها، وتحويلها إلى ساحة نزاع قانوني قد ينتهي بخسارة الأرض بالكامل إذا لم يتم التعامل معه بوعي وسرعة وحزم. إن نشر هذه المعلومات، وتعميم الوعي بها، ومشاركة هذا الملف على أوسع نطاق، ليس مجرد فعل تضامني، بل خطوة ضرورية لحماية ما تبقى من الأرض والذاكرة والحق، في مواجهة منظومة قانونية تسعى لإعادة رسم الجغرافيا عبر النصوص بدل الجرافات، وبالقوانين بدل القوة، لكن بالنتيجة ذاتها: مصادرة الأرض وانتزاعها من أصحابها الشرعيين.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
عاد شهر رمضان من جديد، لا كضيف كريم تُضاء له الشرفات وتُفرش له الموائد، بل كعابرٍ حزين يمشي فوق الركام ويتوقف عند أبواب الخيام، يعود مثقلاً بأسماءٍ غابت، وببيوتٍ لم تعد موجودة، وبعائلاتٍ تفرّقت بين نزوحٍ وفقدٍ وانتظار، ليس هذا رمضان الذي اعتادته المدينة، لكنه رمضان الذي فُرض عليها، كما فُرض عليها الخراب.
كان رمضان الشهر الكريم في غزة موسماً للحياة رغم الحصار، حيث كانت الأزقة تضيق بالناس قبيل الإفطار، وتتعالى أصوات الأمهات وهنّ يجهزن ما تيسّر من طعام، وتُمدّ موائد الإفطار الجماعي على طول الشوارع، كأنها إعلان جماعي بأن هذه المدينة تعرف كيف تنتصر على القهر بالتكافل والمحبة، كانت الفوانيس تتدلّى من الشرفات، والزينة تلوّن العتمة، ويجوب المسحراتي الحارات منادياً بأسماء الأطفال الذين ينتظرونه بشغف.
اليوم، تغيّر المشهد، حيث لا شرفات تُعلّق عليها الفوانيس، ولا جدران تحتضن الزينة، المكان خيام مؤقتة، أرض موحلة، وسماء مفتوحة على برد الليل وقلق الغد، كثيرون يقيمون في الشوارع بلا مأوى، يفترشون الإسفلت ويلتحفون السماء، موائد الإفطار لم تعد تمتد في الحارات، بل انكمشت إلى صحنٍ متواضع داخل خيمة بالكاد تتسع لأصحابها، حتى رائحة الطعام صارت ممزوجة برائحة الدخان والركام.
في كل خيمة قصة. في كل عائلة مقعد فارغ على مائدة الإفطار، هناك مفقودون لا يُعرف لهم أثر، وأسماء تُذكر في الدعاء كل ليلة على أمل أن يعودوا، وهناك شهداء رحلوا تاركين وراءهم صوراً معلّقة في الذاكرة بدل الجدران، دموع وذكريات لأحبة رحلوا كان لهم مكان وسط العائلة، كان مصدرا للحب والفرح في جلسات رمضان.
ومع ذلك، لا ينطفئ الضوء كلياً، الأطفال، بضحكات خجولة وكلمات أكبر من أعمارهم، يحاولون أن يصنعوا فرحتهم بأبسط الوسائل، يرسمون هلالاً على قطعة كرتون، يعلّقون خيطاً ملوّناً بين عمودين، ويقتسمون تمرة كما لو كانت عيد .
صغار يسألون عن الفوانيس التي كانت تملأ الشوارع، وعن ليالي التراويح في المساجد التي لم تعد قائمة، لكنهم يصرّون على أن يقولوا: جاء رمضان.
هنا، يصبح الصيام أكثر من امتناع عن الطعام والشراب، بل تدريباً يومياً على الصبر في وجه الفقد، وتمسكاً بالكرامة في زمن الإذلال، يصبح تذكيراً بأن الإنسان يمكن أن يُحاصر في المكان، لكنه لا يُحاصر في المعنى، غزة اليوم تصوم عن الفرح، لكنّها لا تصوم عن الأمل، تُحرم من أبسط مظاهر الاحتفال، لكنها لا تُحرم من روح الشهر.
رمضان في غزة ليس موسماً للترف الروحي، بل اختبار وجود، هو شهر يأتي إلى شعب يخوض معركة البقاء، يحاول أن يحفظ ما تبقى من بيته وهويته وذاكرته، وفي كل خيمة تُرفع أكفّ بالدعاء، وفي كل قلبٍ مثقلٍ بالحزن مساحة صغيرة للنور، ربما لم تعد هناك فوانيس تُضيء الشوارع، لكن هناك إيمان يرفض أن ينطفئ.
وهكذا، يعود رمضان من جديد، حزيناً لكنه شاهداً، شاهداً على مدينةٍ صامدة تحت الخيام، وعلى شعبٍ تعلّم أن يصنع من الألم معنى، ومن الفقد قوة، ومن الركام بداية، وفي زمنٍ تتكاثر فيه صور الموت، تبقى غزة تقول، بصوتٍ خافت لكنه ثابت: ما زلنا هنا، وما زال فينا متّسعٌ للحياة.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. شاكر خليل: استمرار تعثر الرواتب وسوداوية الأفق المستقبلي لها سيؤديان إلى ضغوط اجتماعية متزايدة خاصةً مع استنفاد وسائل تأقلم المواطنين مع تراجع الدخل
مسيف مسيف: الهدف من كشف الوزير لعمق الأزمة هو تحضير المواطنين للمرحلة القادمة لأن نسب صرف الرواتب قد تتراجع وتصل إلى 40% في الأشهر المقبلة
د. مؤيد عفانة: الحكومة ستواجه صعوبة بالحفاظ على نسب صرف الرواتب مع اللجوء لإجراءات تقشفية صارمة واعتماد سياسة دقيقة لأولويات الإنفاق
أيهم أبو غوش: المخرج الفعلي للأزمة يكمن بوجود حل سياسي وإصلاحات عميقة وجدية تتجاوز المعالجات الشكلية نحو معالجة جوهر الاختلالات المالية
د. ثابت أبو الروس: إدارة المرحلة المقبلة تتطلب دعماً خارجياً وتعزيز الجباية وضبط النفقات لتجنب تفاقم الأزمة المالية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية
إخلاص طمليه: تصريحات وزير المالية تضع نحو 172 ألف أسرة بحالة عدم يقين بشأن الرواتب المقبلة خاصة تزامنها مع اقتراب شهر رمضان والعيد
رام الله - خاص ب"القدس"-
تأتي تصريحات وزير المالية اسطفان سلامة حول الأزمة المالية العامة للسلطة الفلسطينية بأنها تتجه نحو مرحلة شديدة الصعوبة خلال عام 2026، في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة وتآكل هوامش المناورة المالية، لتعمق التحذيرات حول دق ناقوس الخطر بشأن إمكانية الانهيار المالي ما لم يتم حل الأزمة.
ويجمع مختصون وخبراء اقتصاديون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، على أن الأزمة الحالية بلغت مستوى حرجاً يهدد قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية، وعلى رأسها رواتب الموظفين وتمويل الخدمات العامة الحيوية، وسط فجوة تمويلية متزايدة وضغوط متصاعدة على الخزينة.
وتعكس المؤشرات المالية تراجعاً حاداً في الإيرادات المحلية وتضخماً في خدمة الدين العام، ما يدفع الحكومة إلى الاعتماد على الاقتراض وتأجيل المستحقات لتأمين الحد الأدنى من النفقات.
ويحذر خبراء ومختصون اقتصاديون من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى ركود اقتصادي أعمق، مع تأثيرات مباشرة على القطاع الخاص ومستويات المعيشة، وبالتالي إمكانية حدوث شلل اقتصادي.
ويربطون الخروج من الأزمة بتحرك سياسي ودولي عاجل يفضي إلى الإفراج عن أموال المقاصة، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية جادة تعزز الثقة وتعيد ضبط أولويات الإنفاق، لتفادي تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة.
العام 2026.. من أصعب الأعوام المالية
يحذّر الخبير الاقتصادي د. شاكر خليل من أن العام 2026 قد يكون من أصعب الأعوام التي تمر بها السلطة الفلسطينية مالياً، معتبراً أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية اسطفان سلامة تعكس وصول الأزمة إلى مرحلة حرجة، في ظل تضاؤل الخيارات الفنية واستمرار غياب الحلول السياسية، خصوصاً ما يتعلق بأموال المقاصة التي تشكل العمود الفقري للإيرادات العامة.
ويوضح خليل أن إعلان وزير المالية توفير 60% من رواتب الموظفين بحد أدنى 2000 شيكل شهرياً جاء "بشق الأنفس"، وفق توصيف وزير المالية، ما يدل على حجم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها الخزينة.
ويرى خليل أن استخدام الوزير تعبيرات مثل "انتهت حلول الأرض" و"وأغلقت الأبواب والنوافذ" يشير إلى دق ناقوس الخطر بشأن قدرة الحكومة على الاستمرار في توفير الرواتب خلال الأشهر المقبلة.
ويبيّن خليل أن جوهر الأزمة يتمثل في توقف تحويل أموال المقاصة منذ نحو تسعة أشهر، وهي التي تشكل ما بين 68% و70% من الإيرادات العامة، ما أحدث فجوة مالية ضخمة.
محاولات البحث عن حلول
ويوضح خليل أن الحكومة لجأت لتغطية الرواتب عبر الاقتراض من البنوك وإدارة المدفوعات بأسلوب "الري بالتنقيط" تجاه مستحقات القطاع العام والخدمات الأساسية، إلا أن هذا المسار يحمل مخاطر متزايدة.
ويشير خليل إلى أن خدمة الدين العام، التي تشمل أقساط القروض والفوائد، تبلغ نحو 300 مليون شيكل شهرياً، في حين تتراوح الإيرادات المحلية بين 300 و400 مليون شيكل فقط، ما يعني أن معظم الإيرادات تذهب لسداد الديون. ويعتبر خليل أن التوسع في الاقتراض تجاوز الحدود الآمنة للبنوك، التي أصبحت أكثر تحفظاً في الإقراض بسبب ارتفاع انكشافها على الدين الحكومي مما يرفع من مخاطرها.
ويقدر خليل أن وزارة المالية تحتاج إلى نحو 700 مليون شيكل شهرياً لتغطية 60% من الرواتب، إضافة إلى 250–300 مليون شيكل للنفقات التشغيلية الطارئة، مثل الأدوية والمستشفيات وغيرها، ما يرفع الاحتياج الشهري إلى نحو مليار شيكل بالحد الأدنى الحالي.
وبحسب خليل، فإنه في المقابل، لا تتجاوز الموارد المتاحة من الإيرادات المحلية والمساعدات الدولية وغيرها 600 مليون شيكل في أفضل الأحوال، ما يخلق فجوة تمويلية شهرية على الأساس النقدي الحالي تقارب 400 مليون شيكل، تضطر الحكومة لتغطيتها عبر الاقتراض أو تأجيل المستحقات وغيرها.
عامل الوقت لا يعمل لصالح الحكومة
ويلفت خليل إلى أن عامل الوقت لا يعمل لصالح الحكومة، إذ يؤدي استمرار الاقتراض إلى ارتفاع خدمة الدين بشكل كبير وتقلص هامش المناورة المالية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات المحلية نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي.
ويؤكد خليل أن الأزمة تتجاوز بعدها المالي إلى أبعاد سياسية، معتبراً أن حل مشكلة المقاصة شرط أساسي لإنهاء الأزمة، بينما تبقى الحلول الفنية، رغم أهميتها، محدودة التأثير.
ويشدد خليل على أهمية الإصلاح المالي والإداري، ليس فقط من زاوية تقليص النفقات مع أهميتها، بل أيضاً لإعادة بناء الثقة لدى المواطنين، عبر سياسات تقشف تُشعر الجميع بأن أعباء الأزمة موزعة بشكل عادل.
ويوضح خليل أن النفقات الشهرية على أساس الاستحقاق تتجاوز 1.8 مليار شيكل، بينما تنفق الحكومة فعلياً نحو نصف هذا المبلغ على الأساس النقدي، ما يعني تراكم التزامات مالية كبيرة في ذمتها.
تداعيات اجتماعية خطيرة
ويحذر خليل من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، خاصة مع اقتراب مواسم تتطلب إنفاقاً إضافياً مثل شهر رمضان والعيد، مؤكداً أن استمرار تعثر الرواتب سيؤدي إلى ضغوط اجتماعية متزايدة، في وقت بدأت فيه وسائل تأقلم المواطنين مع تراجع الدخل بالاستنفاد.
ويؤكد خليل أن تأثير الأزمة أعمق من الرواتب حيث يمتد إلى القطاع الخاص والأطراف الأخرى، حيث توقفت أو تقلصت أنشطة العديد من المشاريع الصغيرة، وتباطأت عجلة الاقتصاد بشكل حاد.
ويشير خليل إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يشهد ركوداً عميقاً مع تراجع قياسي في الناتج وصل إلى نحو 25–28%، بينما ارتفعت مديونية وزارة المالية إلى نحو 15.4 مليار دولار، متجاوزاً حجم الاقتصاد نفسه، الذي يقدَّر حالياً بنحو 12–13 مليار دولار.
ضرورة التحرك السياسي
ويؤكد خليل أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركاً سياسياً ودولياً وعربيا عاجلاً، بمشاركة الأطراف الإقليمية والداعمين الدوليين، لتفادي تفاقم الأزمة.
ويشير خليل إلى أن استمرار الوضع الحالي دون حل سياسي سيجعل عام 2026 نقطة مفصلية، مع كلفة اجتماعية واقتصادية مرتفعة، في ظل تضاؤل قدرة الحكومة والمواطنين على تحمّل مزيد من الضغوط.
أزمة تراكمية مستمرة تعيشها السلطة
يرى الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، مسيف مسيف، أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية اسطفان سلامة حول صعوبة الوضع المالي للسلطة الفلسطينية في عام 2026 لا تأتي كمفاجأة، بل تعكس أزمة تراكمية مستمرة تعيشها السلطة الفلسطينية منذ ثلاث سنوات، معتبراً أن ما يميز التصريح هو الشجاعة في الكشف عن حجم المديونية الحقيقية البالغة نحو 47 مليار شيكل أمام الجمهور.
ويوضح مسيف أن الهدف من كشف الوزير لعمق الأزمة هو تحضير المواطنين للمرحلة القادمة، حيث قد تتراجع نسب صرف الرواتب من 70 و60% حالياً إلى 50 و40% في الأشهر المقبلة، إضافة إلى رسالة سياسية موجهة للعالم حول مأزق السلطة المالي الحقيقي.
وبحسب مسيف، فإن أي جهة تنكر خطورة الوضع "غير صادقة،"، موضحاً أن أي دولة تفقد نصف إيراداتها تواجه صعوبة كبيرة في الوفاء بالتزاماتها، بما يشمل الرواتب والإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمصاريف التشغيلية.
استمرار الأزمة وإمكانية الانهيار الاقتصادي
ويشير مسيف إلى أن السيناريو المتوقع في ظل استمرار المؤشرات الحالية هو "انهيار كامل" للعديد من المؤشرات الاقتصادية، قد يؤدي إلى شلل العجلة الاقتصادية وارتفاع المعاناة الاجتماعية للمواطنين، معتبراً أن الوضع بات نحو كارثة اقتصادية شاملة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية.
ويشدد مسيف على أن الاهتمام بالعمالة أمر مهم كمنقذ أساسي لتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني في ظل ما يعانيه من تحديات كبيرة وغير مسبوقة.
ويؤكد مسيف أن أي حلول إدارية أو اقتصادية، مثل تحسين إدارة المال العام أو مكافحة الهدر والفساد، لن تُحدث فرقاً إلا بنسبة 5 إلى 10% فقط، مشدداً على أن جوهر الأزمة سياسي بامتياز، ومتصلاً بالابتزاز الإسرائيلي المستمر الذي يقيد حركة التجارة، والتنقل، وحركة العمالة الفلسطينية بين الضفة وغزة، فضلاً عن قيود القطاع الخاص على المشاركة في الإعمار والحركة الاقتصادية.
ويعتبر مسيف أن أي مخرج حقيقي للأزمة المالية الفلسطينية يعتمد على "انفراجة سياسية" تشمل إزالة الحواجز، وتحرير حركة العمالة، وتسهيل التجارة بين المناطق، مشيراً إلى أن الحلول الاقتصادية أو الإدارية وحدها غير كافية، معتبراً أن أي حديث عن حلول اقتصادية من دون حل سياسي هو "غير واقعي".
ويشدد مسيف على أن الأزمة الحالية ليست مفاجئة بل تراكمية، وأن ما تفعله السلطة من إجراءات مالية وإدارية جزئية لن يكون كافياً، مؤكداً أن الحل السياسي هو المفتاح الوحيد لاستقرار الاقتصاد الفلسطيني واستمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.
الحصار المالي الخانق بسبب المقاصة
يؤكد الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة أن العام 2026 سيكون الأصعب على المالية العامة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، متفقاً مع تقديرات وزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة بهذا الشأن، ومشيراً إلى أن السبب الرئيس يتمثل في الحصار المالي الخانق الناتج عن وقف تحويل إيرادات المقاصة من قبل الجانب الإسرائيلي، التي تمثل العمود الفقري للإيرادات الحكومية.
ويوضح عفانة أن الحكومة الإسرائيلية أوقفت تحويل كامل إيرادات المقاصة منذ مايو/أيار 2025، بعد اقتطاعات جزئية مستمرة منذ فبراير/شباط 2019، ما أدى عملياً إلى فقدان الخزينة نحو ثلثي إيراداتها، باعتبار أن المقاصة تشكل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة. ويشير عفانة إلى أنه لا توجد مؤشرات على نية الإفراج عن هذه الأموال خلال 2026، خصوصاً مع كونه عاماً انتخابياً في إسرائيل، ما يعزز مناخ المزايدات السياسية، في ظل غياب ضغط دولي فعلي لإجبار إسرائيل على تحويل المستحقات.
ويلفت عفانة إلى أن الأزمة تتفاقم مع محدودية الدعم الخارجي، إذ لم يتجاوز ما وصل عبر الصندوق الدولي الطارئ لدعم الخزينة 250 مليون دولار، مقارنة بـ1.2 مليار دولار كانت مخططة.
وتزامن ذلك وفق عفانة، مع انكماش حاد في الاقتصاد المحلي وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 29%، ما انعكس مباشرة على الإيرادات المحلية التي انخفضت من حوالي 400 مليون شيكل شهرياً إلى نحو 250 مليون شيكل فقط، كما باتت خدمة الدين العام تستنزف معظم هذه الإيرادات، الأمر الذي يفاقم الضغوط على السيولة.
استنفاد معظم الأدوات الفنية
ويبيّن عفانة أن تصريحات وزارة المالية تعكس استنفاد معظم الأدوات الفنية التي كانت تُستخدم لتوفير السيولة اللازمة لصرف جزء من الرواتب وتغطية النفقات التشغيلية الأساسية، نتيجة تآكل هوامش المرونة المالية.
ويتوقع عفانة أن تواجه الحكومة الفلسطينية صعوبة في الحفاظ على نسب صرف الرواتب المعتمدة خلال الأشهر الماضية، مع احتمال اللجوء إلى إجراءات تقشفية صارمة تشمل تقليص النفقات التطويرية والرأسمالية والتشغيلية، واعتماد سياسة دقيقة لأولويات الإنفاق ضمن موازنة تقشفية واقعية لعام 2026.
خفض آخر لنسبة الرواتب
وحول السيناريوهات المحتملة، يشير عفانة إلى ثلاثة مسارات رئيسية: الأول، وهو الأرجح، يتمثل في استمرار الوضع الراهن بما يعني خفض نسبة صرف الرواتب وتشديد تقنين النفقات، والثاني يرتبط بالحصول على دعم خارجي طارئ يسمح بتثبيت نسبة الصرف عند حدود 60% وتغطية بعض النفقات الأساسية، وأما الثالث، وهو الأقل احتمالاً، فيتعلق بالإفراج الجزئي عن أموال المقاصة، ما قد يوفر انفراجة محدودة دون إنهاء الأزمة.
ويقترح عفانة العمل على مسارات متوازية للتخفيف من آثار الأزمة، تبدأ باستراتيجية وطنية قانونية ودبلوماسية للضغط من أجل الإفراج عن أموال المقاصة، وحشد دعم الدول الصديقة والشقيقة.
ضرورة فرض خطة تقشف صارمة
وعلى الصعيد الداخلي، يدعو عفانة إلى اعتماد خطة تقشف صارمة ترتكز على موازنة نقدية واقعية تركز على استدامة الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن، مع وقف كامل للنفقات التطويرية والرأسمالية، وتقنين النفقات التشغيلية، وإلغاء النثريات والسفريات غير الضرورية، وضبط استخدام المركبات الحكومية.
ويشدد عفانة على أهمية إطلاق استراتيجية تشاركية لإدارة الأزمة تضم الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، والعمل على إحلال الواردات المحلية لتعزيز الإيرادات وتقليل الاعتماد على المقاصة، إضافة إلى تعزيز الالتزام الضريبي ومكافحة التهرب دون فرض ضرائب جديدة.
ويؤكد عفانة ضرورة إشراك القطاع الخاص والجامعات والهيئات المحلية في تقاسم أعباء المرحلة، بهدف حماية الفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً العمال والموظفين الحكوميين.
صورة قاتمة للوضع المالي
يرى الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش وجود صورة قاتمة للوضع المالي الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، مستنداً إلى التصريحات الأخيرة لوزير المالية اسطفان سلامة، والتي أكدت وصول الحالة المالية العامة للسلطة إلى "طريق مسدود" نتيجة استمرار الجانب الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة، مع استنفاد جميع الحلول الفنية المتاحة على المستوى المحلي.
ويوضح أبو غوش أن هذا الواقع يعني عملياً عجز السلطة خلال الأشهر المقبلة عن الاستمرار في توفير الرواتب حتى بنسبتها الجزئية التي اعتاد عليها الموظفون، إضافة إلى صعوبة تلبية الخدمات الأساسية في قطاعات حيوية.
وتشير التوقعات، وفق أبو غوش، إلى أننا مقبلون على مرحلة شديدة الحساسية قد تتحول فيها الأزمة المالية من وضعها الحالي إلى انهيار مالي شامل، في ظل غياب دعم مالي خارجي ملموس يخفف من حدة الضغوط.
ويشير أبو غوش إلى إمكانية تفاقم الأزمة تدريجياً وصولاً إلى شلل مالي كامل، خاصة إذا استمر احتجاز أموال المقاصة دون تدخلات خارجية فعالة.
ويشدد أبو غوش على أن غياب إصلاحات جذرية داخلية، وعدم إجراء "عمليات جراحية" لهيكلة النفقات ومواءمتها مع الإيرادات المتاحة، قد يسرّع من انتقال الأزمة إلى مرحلة الانهيار.
وبحسب أبو غوش، فإن الخروج من هذه الأزمة يرتبط بمسارين متلازمين: أولهما حل سياسي يؤدي مباشرة إلى الإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، وثانيهما تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية حقيقية تعزز ثقة المجتمع الدولي. ويشير أبو غوش إلى أن الجهات الدولية لا تزال تطالب بمستويات أعلى من الشفافية في إدارة المال العام، وترى أن الخطوات الإصلاحية الحالية لم تبلغ بعد الحد المطلوب.
ويلفت أبو غوش إلى أن المخرج الفعلي للأزمة يكمن في الجمع بين حل سياسي وإصلاحات عميقة وجدية، تتجاوز المعالجات الشكلية نحو معالجة جوهر الاختلالات المالية، بما يضمن استقراراً مالياً مستداماً.
مرحلة مكاشفة غير مسبوقة
يعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن تحذير وزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة خلال مؤتمر صحفي الخميس الماضي، من أن العام الحالي هو الأصعب على المالية العامة يعكس دخول الحكومة في مرحلة مكاشفة غير مسبوقة بشأن عمق الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة على المستويين الداخلي والدولي.
ويوضح أبو الروس أن وزير المالية، بعد تسلمه مهامه، بدأ يلامس "عمق الهوة المالية" التي تعاني منها الخزينة، ما دفعه إلى تبني خطاب أكثر صراحة.
ويشير أبو الروس إلى أن أولى دلالات التصريحات تتمثل في عنصر المكاشفة، حيث فُتح ملف الأزمة المالية أمام وسائل الإعلام في اجتماعات علنية، بعد أن كانت وزارة المالية توصف تقليدياً بـ"الصندوق الأسود"، مع محدودية المعلومات المتاحة للرأي العام حول تفاصيل الوضع المالي.
رسالة إنذار للمجتمع الدولي
ويشير أبو الروس إلى أن الدلالة الثانية تتمثل في توجيه رسالة إنذار إلى المجتمع الدولي، عبر تغطية إعلامية واسعة للمؤتمر الصحفي، بهدف لفت الانتباه إلى أن الأزمة المالية قد تهدد استقرار السلطة الفلسطينية في حال عدم تقديم دعم عاجل.
أما الدلالة الثالثة، بحسب أبو الروس، فهي المكاشفة المباشرة مع الجمهور والموظفين، في مواجهة اتهامات متداولة بأن الحكومة قادرة على دفع الرواتب لكنها لا ترغب بذلك، إذ جاءت تصريحات الوزير مدعومة بالأرقام لإظهار أن الإيرادات المتاحة لا تكفي لتغطية فاتورة الرواتب.
رسم ملامح السياسة المالية
ويشير أبو الروس إلى أن الدلالة الرابعة تتعلق برسم ملامح السياسة المالية لعام 2026، حيث تحدث الوزير عن الالتزام بصرف نسبة من الرواتب لم تُحدد بعد، إلى جانب دعوة المواطنين لتعزيز الالتزام الضريبي.
ويعتبر أبو الروس أن هذا الطرح يمثل محاولة لإشراك المجتمع في إدارة الأزمة، وتحويل العبء الضريبي إلى شكل من أشكال الشراكة الوطنية لدعم استمرارية الخدمات العامة.
انفراجة مالية محدودة
وحول السيناريوهات المحتملة، يطرح أبو الروس السيناريو الإيجابي في نجاح الضغوط التي تمارسها السلطة على المؤسسات الدولية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج لإجبار إسرائيل على تحويل أموال المقاصة، بالتوازي مع استمرار أو زيادة المنح الأوروبية التي بلغت نحو 850 مليون دولار العام الماضي، إضافة إلى تحقيق قفزة في تحصيل الضرائب محلياً، بينما يرى أبو الروس أن تلاقي هذه العوامل قد يقود إلى انفراج جزئي في الأزمة.
أما السيناريو الآخر الذي يرجحه أبو الروس، فيقوم على دعم دولي محدود واستجابة إسرائيلية جزئية بشأن المقاصة، التي يُقدَّر رصيدها المحتجز بأكثر من 8 مليارات شيكل، إلى جانب تحسين أدوات الجباية الضريبية لرفع الإيرادات الشهرية التي تبلغ حالياً نحو 400 مليون شيكل، مع تطبيق إجراءات صارمة لترشيد الإنفاق الحكومي.
ويؤكد أبو الروس أن إدارة المرحلة المقبلة تتطلب مزيجاً من الدعم الخارجي، وتعزيز الجباية، وضبط النفقات، لتجنب تفاقم الأزمة المالية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
تهديد استمرارية سلاسل التوريد
تعتبر الباحثة الاقتصادية إخلاص طمليه أن تحذيرات وزير المالية بشأن صعوبة المرحلة المقبلة تمثل قراءة واقعية لأزمة مالية متراكمة تعيشها السلطة الفلسطينية، ناتجة عن عوامل سياسية واقتصادية متداخلة أثّرت بشكل مباشر على قدرتها على تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية والخدمات العامة.
وتوضح طمليه أن هذه التصريحات تأتي في توقيت حساس مع اقتراب شهر رمضان والعيد، ما يضع نحو 172 ألف أسرة فلسطينية في حالة عدم يقين بشأن الرواتب المقبلة.
وتشير طمليه إلى أن التأثير لا يقتصر على الموظفين، بل يمتد إلى موردي الأدوية والخدمات الصحية والمقاولين وكافة المتعاملين مع الحكومة، ما يهدد استمرارية سلاسل التوريد والخدمات العامة.
وتبيّن طمليه أن جوهر الأزمة يعود إلى احتجاز أموال المقاصة منذ مايو/أيار 2025، بعد اقتطاعات جزئية مستمرة منذ عام 2019، في ظل هيكل مالي غير متوازن تعتمد فيه السلطة على إيرادات لا تخضع لسيطرتها الكاملة، وتشكل نحو 70% من دخلها.
اختبار وجودي للمؤسسات العامة
وتعتبر طمليه أن هذا الواقع يجعل المالية العامة رهينة للضغوط السياسية، مشيرة إلى أن إدارة الأزمة كان يمكن أن تكون أكثر فاعلية عبر ترشيد مبكر للنفقات وتعزيز الشفافية المالية.
وترى طمليه أن استمرار احتجاز أموال المقاصة لفترة طويلة يحوّل الأزمة من ظرف طارئ إلى إشكالية هيكلية تهدد استدامة السلطة نفسها، موضحة أن وصول أي حكومة إلى مرحلة التركيز على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية دون وضوح بشأن الرواتب يعكس اختباراً وجودياً للمؤسسات العامة.
وتشير طمليه إلى أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً لاستدامة الحكومة ومؤسسات الضفة الغربية في سياق اقتصادي وسياسي معقد.
استمرار سياسة الخنق الاقتصادي
وعن السيناريوهات المحتملة، ترجّح طمليه استمرار سياسة الخنق الاقتصادي، ما يعني مواصلة صرف نسب من الرواتب قد تكون أقل من الحالية، وتزايد حالة عدم اليقين لدى الأسر المعتمدة على الوظيفة العامة، إضافة إلى احتمالات تراجع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية وتجميد المشاريع التطويرية.
أما السيناريو الآخر، وفق طمليه، فيتمثل في تخفيف انتقائي للضغوط عبر تدخلات سياسية محدودة قد تسمح بتحويل جزء من أموال المقاصة وتحسين هامش السيولة.
وترى طمليه أن السيناريو المتفائل، والقائم على توافقات دولية أوسع تضمن الإفراج الكامل عن المقاصة وزيادة الدعم الخارجي، لا يزال بعيداً عن الواقع الحالي.
ترشيد حقيقي وشامل للنفقات
وتؤكد طمليه أن المطلوب داخلياً هو ترشيد حقيقي وشامل للنفقات على جميع المستويات، لا يقتصر على الرواتب، مشددة على أن المشهد المالي يبقى انعكاساً مباشراً للتوتر السياسي، وأن استمرار الضغوط السياسية يفاقم الهامش المالي المحدود ويعمّق الأزمة.
الإثنين 16 فبراير 2026 9:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقل الكلام
ليس ثمة ما هو أخطر من قرارات "الكابينت" الإسرائيلي سوى الارتجاف، والشعور بالذعر، والاستسلام لما يروجه الإعلام، بالقول إنها "المسمار الأخير في نعش السلطة"، وكأن ما صدر من قرارات قدرٌ لا رادّ له، وهو نفس الإعلام الذي لطالما حذر من أن المستوطنين لن يفككوا مستوطناتهم في غزة، ولن يغادروا ما بنوه في سيناء، ولا ما أقاموه من وقائع بقوة الغطرسة في طابا.
لا أحد يمكنه إنكار حقيقة أن مخاطر وجودية تكمن خلف كل ما تقوم به الدولة المارقة قبل السابع من أكتوبر وبعده، وأن مخاطر التقتيل والتجويع والتهجير في غزة لا تقل خطورة عن محاولات السيطرة ووضع اليد بقوة الغطرسة على الأرض، التي تلعب مع أصحابها، وتنبذ الغرباء والطارئين عليها.
من المضحك المبكي أن يتحدث بعض المحللين بلهجة اليقين بأن الأوضاع بلغت نهايتها، وأن لا أمل بحل الدولتين، وكأن هذا الحل مِنّةٌ يتفضل بها علينا غلاة المتطرفين، الذين يقتاتون على التهويل والتدمير والتقتيل حتى يتمكنوا من اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة.
ومن المؤسف والمحزن في آنٍ معاً أن ينطلق البعض في بث الذعر من موقع الخصومة والشماتة بالسلطة وقادتها، في إطارٍ من المكايدة السياسية، وتمني التداعي الحر لها، وهي مواقف تُجانب الحكمة، وتخدم المحتل في الترويج لحسم خياراته، التي لم يتوقف يوماً عن ممارستها منذ احتلاله عام ٦٧، فالمحتل لن يستبدل سلطةً بأُخرى كما يتوهم البعض، بل يروم أن يستبدل وطناً بمستوطنة.
ولعل من المضحك أيضاً أن يقال إن ما يجري مُنافٍ للقوانين الدولية، ومتعارض مع اتفاقية أوسلو، وغير ذلك من "الكلام الساكت" الذي انتهت مدة صلاحيته، في زمنٍ يقاد فيه الكون بلا قواعد، فمن يلجؤون لهذه العبارات إنما يقدمون "ضريبة كلامية" ممنوعة من الصرف، لمجرد إبراء الذمة ومداراة العجز وقلة الحيلة.
إن قانون "الأوتاد في مواجهة الجرافات" هو البديل عن غياب القوانين الدولية الرادعة للمستعمرين الطارئين، فأصحاب الأرض يمتلكون ما هو أقوى من الجرافة و"الميركافا"؛ إنه سلاح الحياة.
صحيح أن القرارات غير مسبوقة، لكن الصحيح أيضاً أن أصحاب الأرض هم أوتادها التي لن تتمكن قرارات "الكابينت" من خلعها، وسيدافعون عنها بنزف جراحهم، ووجع معاناتهم، ويحرسونها برموش عيونهم، هذا ليس مبالغة في القول، ولا كلاماً مرسلاً، بل هو حقيقة تسعى على الأرض في غزة، التي يعود إليها أهلها وهم يعرفون ثقل العيش فيها؛ يعودون ولسان حالهم يردد رائعة أحمد شوقي: "هب جنة الخلد اليمن.. لا شيء يعدل الوطن".

الإثنين 16 فبراير 2026 9:38 صباحًا -
بتوقيت القدس
القدس - من أحمد جلاجل- للأسبوع الثاني على التوالي، ما زال سكان ضاحية البريد في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة يعانون من تضييق الاحتلال الإسرائيلي عليهم، حيث قام بإغلاق المنطقة أمام المركبات ومنع التنقل بحرية. هذا الإجراء الذي يُضاف إلى سلسلة من الإجراءات القمعية من قبل الاحتلال، قد عمق معاناة الأهالي في هذه المنطقة الحيوية التي تقع بالقرب من جدار الفصل العنصري.
يعيش سكان ضاحية البريد بالقرب من جدار الفصل العنصري ببيت حنينا شمال القدس المحتلة، في ظروف صعبة على مدار سنوات عدة، حيث كانت المنطقة دائمًا محط أنظار الاحتلال الإسرائيلي لفرض سياسات تهدف إلى إضعاف صمود السكان وتضييق الخناق عليهم، ومع تزايد الحواجز والممارسات القمعية، بات التنقل بين الأحياء المختلفة في القدس أمرًا صعبًا للغاية، سواء للسكان المحليين أو القادمين من الضواحي المجاورة.
في الأسابيع الأخيرة، أعلنت سلطات الاحتلال عن إغلاق المنطقة أمام حركة المركبات، ما تسبب في عرقلة حياة السكان اليومية، هذا الإجراء، الذي يندرج في سياق سياسة تقليص حرية التنقل للفلسطينيين في القدس، يهدف إلى إضعاف الروابط بين أحياء القدس والحد من إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يسهم هذا القرار في خلق حالة من الفوضى والتوتر في المنطقة، خاصة مع زيادة أعداد الفلسطينيين الذين يعانون من صعوبة في التنقل.
تأثيرات الإغلاق:
اقتصاديًا: تضرر العديد من المحلات التجارية في المنطقة، مما أثر سلبًا على مصادر رزق الأهالي. كما أن تأخير وصول المركبات التجارية أسهم في ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
اجتماعيًا: أصبح التنقل بين الأحياء شبه مستحيل، مما أدى إلى عزلة بعض الأفراد، خاصة المرضى وكبار السن، الذين أصبحوا غير قادرين على الوصول إلى المستشفيات أو أماكن العمل.
نفسيًا: يشعر السكان بأنهم محاصرون في بيئة لا توفر لهم الحد الأدنى من حقوقهم الإنسانية في التنقل بحرية، مما يعمق من مشاعر الإحباط واليأس لديهم.
و يطالب سكان ضاحية البريد ببلدة بيت حنينا من خلال لقاءاتنا بهم إلى فتح الطرق أمام المركبات واستعادة حرية التنقل دون قيود، كما يطالبون المجتمع الدولي بممارسة الضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الإجراءات التي تهدد حياتهم اليومية وتزيد من معاناتهم في ظل ممارسات الاحتلال العنجهية والعنصرية.
وبالجدير بالذكر إن ما يحدث في ضاحية البريد ليس مجرد إغلاق طرق، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض صمود الفلسطينيين في القدس المحتلة، ومع استمرار هذه المعاناة، يبقى الأمل في أن تتحرك الجهات المعنية على كافة المستويات لوقف هذه الممارسات وضمان حقوق الفلسطينيين في التنقل والحياة الكريمة.

الإثنين 16 فبراير 2026 9:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت بلدة طمون جنوب مدينة طوباس حادثة مأساوية مساء الأحد، أسفرت عن استشهاد طفلين برصاص أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وأفادت مصادر محلية بأن الطفل يزن سمارة (15 عاماً) قضى فور استهداف مركبة عائلته بوابل من الرصاص، بينما لحقت به شقيقته الطفلة بعد ساعات متأثرة بإصابة حرجة في الرأس، وذلك خلال ملاحقة أمنية لوالدهما المطارد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، سامر سمارة بني عودة.
وذكرت المصادر أن القوة الأمنية أطلقت النار بشكل مباشر صوب المركبة التي كانت تقل العائلة، مما أدى أيضاً إلى إصابة الأب سامر سمارة بجروح قبل أن يتم اعتقاله ونقله إلى جهة مجهولة. وأثارت الحادثة حالة من الغضب الشعبي العارم في محافظة طوباس، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار الذي استهدف مدنيين وأطفالاً بشكل مباشر.
استمرار هذا النهج الأمني القائم على تعقب من تضعهم إسرائيل على قوائم الاستهداف يمثل انحرافاً خطيراً في البوصلة الوطنية.
من جانبها، أدانت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين الواقعة، واصفة إياها بـ"الجريمة الخطيرة" التي تأتي ضمن سياسة ممنهجة لملاحقة المقاومين. وحملت اللجنة في بيان لها الجهات التي أصدرت الأوامر المسؤولية الكاملة عن سفك الدم الفلسطيني، مؤكدة أن محاولات تبرير الحادثة كإجراء أمني اعتيادي لا يغير من حقيقة استهداف عائلة مطارد للاحتلال.
وفي ردود الفعل الفصائلية، اعتبرت حركة حماس أن قتل نجل المطارد سمارة وشقيقته يعكس خطورة السياسات القمعية المتبعة، محذرة من تداعيات هذا السلوك الأمني على النسيج الوطني. وطالبت الحركة بضرورة الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ووقف ملاحقة المطاردين الذين تضعهم سلطات الاحتلال على قوائم الاستهداف.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:56 صباحًا -
بتوقيت القدس
شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي المسيرة غارة جوية صباح اليوم الاثنين، استهدفت مركبتين في بلدة حانين التابعة لقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم وقع في تمام الساعة السابعة صباحاً، حيث أطلقت المسيرة عدة صواريخ باتجاه سيارة رباعية الدفع وأخرى من نوع 'فان'، مما تسبب في تدميرهما بالكامل.
وأسفرت الغارة الجوية عن اندلاع نيران كثيفة في المركبتين المستهدفتين، فيما هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى الموقع للتعامل مع الحريق. وأكدت التقارير الأولية وقوع إصابة واحدة على الأقل جراء هذا الاستهداف، بينما تجري عمليات مسح دقيقة للمكان للتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين تحت الأنقاض أو داخل الحطام.
من جانبه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً ادعى فيه أن الغارة في منطقة حانين استهدفت عنصراً يتبع لحزب الله اللبناني. وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى توقيعه في نوفمبر تشرين الثاني من عام 2024، حيث يواصل الاحتلال تنفيذ ضربات جوية تحت ذرائع أمنية مختلفة.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بلدة حانين تقع ضمن النطاق الجغرافي القريب جداً من الحدود مع شمال فلسطين المحتلة، وتحديداً في القطاع الأوسط. وتشهد هذه المنطقة تحليقاً مكثفاً للمسيرات الإسرائيلية التي لا تغادر الأجواء، وتنفذ طلعات استكشافية وهجومية على علو منخفض، مما يثير حالة من التوتر الدائم بين السكان المحليين.
المسيرات الإسرائيلية لا تفارق أجواء الجنوب اللبناني وتحلق على مستويات منخفضة فوق القطاع الأوسط.
ويعكس هذا الهجوم عودة الاحتلال إلى نمط 'اغتيال السيارات' الذي تصاعدت وتيرته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في مناطق متفرقة من لبنان. فبالإضافة إلى استهداف حانين جنوب نهر الليطاني، طالت الغارات الجوية مركبات في عمق الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى توسيع دائرة العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم التفاهمات القائمة.
وكانت منطقة البقاع قد شهدت مساء الأحد حادثة مماثلة، حيث استهدفت طائرة مسيرة مركبة في بلدة مجدل عنجر، مما أدى إلى ارتقاء أربعة شهداء. وزعمت مصادر الاحتلال حينها أن المستهدفين ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي، في حين أشارت معلومات محلية إلى أن إحدى السيارات المستهدفة في منطقة المصنع الحدودية كانت سيارة أجرة تضم مدنيين.
وتسود حالة من القلق في الأوساط اللبنانية من استمرار هذه الاستهدافات التي تطال الطرق العامة والمناطق المأهولة، مما يهدد بانهيار شامل لاتفاق وقف الأعمال القتالية. وتواصل المصادر الطبية والميدانية متابعة الحالة الصحية للجرحى في غارة حانين، وسط دعوات دولية متكررة لضبط النفس والالتزام ببنود الاتفاق الموقع لضمان استقرار المنطقة الحدودية.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت إدارة نادي الجيش الملكي المغربي عن اتخاذ خطوات قانونية رسمية تجاه الأحداث التي رافقت مباراتها الأخيرة أمام النادي الأهلي المصري في العاصمة القاهرة. وجاء هذا التحرك عقب رصد تجاوزات من بعض الجماهير الحاضرة في المدرجات، والتي اعتبرها الجانب المغربي خروجاً عن النص والروح الرياضية.
وأصدر النادي المغربي بياناً رسمياً عبر منصاته الرقمية، أكد فيه استنكاره الشديد للتصرفات التي صدرت عن فئة من مشجعي النادي الأهلي خلال اللقاء. وأوضح البيان أن هذه السلوكيات تمثلت بشكل أساسي في إلقاء القارورات والأجسام الصلبة باتجاه أرضية الملعب، مما أثار حالة من القلق لدى البعثة المغربية.
وشددت إدارة الجيش الملكي على أن هذه الأفعال لم تكن مجرد تجاوزات عادية، بل شكلت تهديداً حقيقياً ومباشراً على سلامة اللاعبين وأعضاء الطاقم التقني والفني للفريق. وأشارت المصادر إلى أن الحادثة وقعت في توقيت حساس من المباراة التي شهدت تنافساً كبيراً على صدارة المجموعة الإفريقية.
وفي إطار التصعيد القانوني، قامت إدارة النادي المغربي بمراسلة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم 'كاف' بشكل رسمي لوضعه في صورة الأحداث. وطالب الخطاب بضرورة فتح تحقيق عاجل وتطبيق العقوبات الصارمة المنصوص عليها في اللوائح التنظيمية للبطولات القارية، لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد.
وأكد الجيش الملكي في خطابه أن المطالبة بالعقوبات تأتي صوناً لمبادئ الروح الرياضية التي يجب أن تسود في الملاعب الإفريقية. كما لفت النادي إلى أهمية توفير بيئة آمنة لجميع المتدخلين في اللعبة، سواء كانوا لاعبين أو مدربين أو حكاماً، خاصة في المباريات الجماهيرية الكبرى.
ميدانياً، كانت المواجهة التي احتضنها استاد القاهرة الدولي قد انتهت بالتعادل السلبي بين الفريقين، في مباراة اتسمت بالندية الدفاعية والتحفظ التكتيكي. وبالرغم من غياب الأهداف، إلا أن الإثارة كانت حاضرة في المدرجات وبين الخطوط، مما جعل المباراة محط أنظار المتابعين في القارة السمراء.
وبهذه النتيجة، نجح الفريقان في حسم تأهلهما رسمياً إلى دور الثمانية من مسابقة دوري أبطال إفريقيا، ليواصلا مشوارهما في المنافسة على اللقب. وقد منحت نقطة التعادل النادي الأهلي صدارة المجموعة، مستفيداً من تفوقه النقطي الطفيف على ملاحقه المغربي الذي قدم مستويات قوية طوال دور المجموعات.
تستنكر إدارة الجيش الملكي بشدة السلوكيات غير الرياضية المتمثلة في إلقاء القارورات، وهو ما شكل تهديداً مباشراً لسلامة اللاعبين وأعضاء الطاقم التقني.
ويتربع النادي الأهلي، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة بـ12 لقباً، على قمة ترتيب المجموعة برصيد 10 نقاط. ويطمح الفريق القاهري لمواصلة رحلة الدفاع عن لقبه والوصول إلى منصة التتويج مجدداً، رغم التحديات التي واجهها في الجولات الأخيرة من هذا الدور.
في المقابل، حل فريق الجيش الملكي في المركز الثاني برصيد 9 نقاط، بفارق نقطة واحدة فقط عن المتصدر، ليؤكد جدارته بالتواجد بين كبار القارة. ويعد الفريق المغربي أحد المرشحين البارزين للذهاب بعيداً في البطولة نظراً للتوازن الكبير الذي يظهره في أدائه الجماعي ونتائجه الإيجابية خارج ملعبه.
أما بقية مراكز المجموعة، فقد شهدت احتلال فريق يانج أفريكانز التنزاني للمركز الثالث برصيد 8 نقاط، بعد صراع شرس على بطاقة التأهل استمر حتى اللحظات الأخيرة. وفشل الفريق التنزاني في خطف المركز الثاني رغم فوزه في الجولة الختامية، ليودع المسابقة برأس مرفوعة.
وتذيل فريق شبيبة القبائل الجزائري ترتيب المجموعة برصيد 3 نقاط فقط، في مشاركة لم تكن على مستوى تطلعات جماهيره العريضة. وعانى الفريق الجزائري من تذبذب النتائج وفقدان النقاط على ملعبه، مما عجل بخروجه المبكر من المنافسات القارية لهذا الموسم.
ومن المتوقع أن تثير شكوى الجيش الملكي ردود فعل واسعة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، الذي يسعى لتشديد الرقابة على الملاعب وتأمين المباريات الحساسة. وتنتظر الجماهير قرار لجنة الانضباط في 'الكاف' بشأن الأحداث المذكورة، وما إذا كانت ستفرض غرامات مالية أو عقوبات بنقل مباريات.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه الأندية المتأهلة لسحب قرعة دور الثمانية، حيث تترقب الفرق مواجهات حاسمة في طريق الوصول للمربع الذهبي. وتعد المواجهات العربية-العربية في الأدوار الإقصائية دائماً ما تتسم بالندية العالية والضغط الجماهيري الكبير الذي يتطلب تنظيماً أمنياً وإدارياً دقيقاً.
وختمت إدارة الجيش الملكي بيانها بالتأكيد على عمق العلاقات مع الأندية المصرية، مشيرة إلى أن الشكوى موجهة ضد سلوكيات معينة وليست ضد كيان النادي الأهلي. ويبقى الهدف الأساسي هو الحفاظ على سلامة عناصر اللعبة وضمان سير المسابقات الإفريقية في أجواء تسودها المنافسة الشريفة.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:46 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت منافسات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 واقعة غير متوقعة، حيث تعرض منتخب النرويج للتزلج لعقوبة رسمية نتيجة مخالفة تقنية. وجاء هذا القرار بعد رصد تجاوز للقواعد المنظمة لعمليات اختبار الزلاجات وتجهيزها قبل انطلاق السباقات الرسمية.
ووفقاً لما نقلته تقارير صحفية مطلعة، فإن المخالفة وقعت عندما أقدم أحد الفنيين التابعين للبعثة النرويجية على دخول المضمار المخصص للسباق في وقت غير مسموح به. وقد حدث هذا التجاوز بعد الإغلاق الرسمي للمسار أمام الطواقم الفنية، وهو ما يعد انتهاكاً صريحاً للوائح الاتحاد الدولي للتزلج والسنوبورد.
وأوضحت المصادر أن العقوبة التي فرضتها لجنة التحكيم تمثلت في حرمان المنتخب النرويجي من 'سترة خدمة' واحدة مخصصة للفريق الفني. وسيستمر هذا الإجراء العقابي سارياً حتى نهاية سباق السبرينت الجماعي، مما يضع ضغوطاً إضافية على عمليات التحضير النرويجية.
ويترتب على سحب هذه السترة تقليص عدد الفنيين المسموح لهم بالتواجد في الميدان لاختبار الزلاجات وتجهيزها قبل السباقات المقبلة. ومن المتوقع أن يؤثر هذا النقص العددي على سرعة استجابة الفريق الفني للتغيرات الجوية أو طبيعة الجليد في السباق المقرر يوم 18 فبراير.
من جانبه، أصدر الاتحاد النرويجي بياناً رسمياً لتوضيح ملابسات الحادثة، مشيراً إلى أن ما حدث كان نتيجة سوء فهم من قبل الفني المعني. وأكد البيان أن الفني لم يدرك توقيت الإغلاق الدقيق للمضمار، مما أدى لبقائه في الداخل لفترة وجيزة دون قصد.
وتشير التفاصيل إلى أن الفني النرويجي استمر في التواجد داخل مسار 'الكلاسيك' لمدة تتراوح بين 8 و10 دقائق بعد موعد الإغلاق الرسمي. وفي المقابل، كان مسار التزلج الحر لا يزال متاحاً للاستخدام، وهو ما تسبب في حالة الارتباك التي أدت للمخالفة.
وبحسب الرواية الرسمية، فإن الفني النرويجي بادر من تلقاء نفسه بالاعتراف بالخطأ فور إدراكه لتجاوز الوقت المحدد. وقام بالتواصل المباشر مع لجنة التحكيم لتقديم اعتذار رسمي وتوضيح الموقف، في محاولة لتفادي أي عقوبات قاسية بحق الفريق.
أدرك الفني الخطأ بنفسه وتواصل مباشرة مع لجنة التحكيم للاعتذار، إلا أن ذلك لم يمنع فرض العقوبة الرسمية.
ورغم مبادرة الاعتذار والشفافية التي أبداها العضو الفني، إلا أن لجنة التحكيم أصرت على تطبيق اللوائح لضمان العدالة بين جميع المتنافسين. واعتبرت اللجنة أن الالتزام بالمواعيد المحددة لدخول المضمار هو جزء أساسي من نزاهة المنافسات الأولمبية.
تأتي هذه العقوبة في وقت تعيش فيه البعثة النرويجية حالة من النشوة الرياضية بعد تحقيق نتائج مبهرة في البطولة. فقد نجح المنتخب النرويجي قبل يوم واحد فقط من هذه الواقعة في حصد الميدالية الذهبية في سباق التتابع المثير للرجال.
وقد أظهر المنتخب النرويجي تفوقاً كبيراً في سباق التتابع، حيث تمكن من حسم المركز الأول بفارق زمني مريح عن أقرب ملاحقيه. وحلت فرنسا في المركز الثاني لتنال الميدالية الفضية، بينما جاءت إيطاليا في المركز الثالث محققة الميدالية البرونزية.
وشهد هذا السباق أيضاً تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق للنجم النرويجي يوهانس كليبو، الذي عزز مكانته كأحد أساطير الرياضات الشتوية. وبرفع رصيده إلى تسع ميداليات ذهبية أولمبية، أصبح كليبو صاحب الرقم القياسي في عدد الذهبيات بتاريخ الألعاب الشتوية.
وعلى الرغم من هذا الإنجاز التاريخي، فإن العقوبة التقنية الأخيرة ألقت بظلالها على استعدادات الفريق للسباقات المتبقية. ويخشى المتابعون أن يؤثر تقليص الطاقم الفني على قدرة كليبو وزملائه في الحفاظ على وتيرة الانتصارات في السباقات القادمة.
وتعد النرويج من القوى العظمى في رياضة التزلج، حيث تعتمد بشكل كبير على دقة التجهيزات الفنية واختيار نوعية الشمع المناسبة للزلاجات. لذا، فإن خسارة فني واحد في الميدان قد تشكل فارقاً جوهرياً في أجزاء من الثانية خلال المنافسات عالية المستوى.
ويبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة كيف سيتعامل الجهاز الفني النرويجي مع هذا النقص العددي في السباقات القادمة. وتتجه الأنظار الآن نحو سباق السبرينت الجماعي، حيث سيسعى النرويجيون لتجاوز هذه العقبة الإدارية وإثبات تفوقهم الميداني مجدداً.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:45 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر مطلعة بأن الجنرال الأمريكي المتقاعد جاك كين يرى أن الرئيس دونالد ترامب بات يقترب من اتخاذ قرار حاسم باستخدام القوة العسكرية ضد إيران. وتأتي هذه التقديرات في ظل تصاعد الضغوط الدولية على طهران نتيجة استمرار برنامجها النووي المثير للجدل، بالإضافة إلى تداعيات التعامل مع الاحتجاجات الداخلية، مما جعل الخيار العسكري مطروحاً بقوة على طاولة الإدارة الأمريكية.
وأشار كين إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل في تعزيز وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة. وقد شملت هذه التحركات إرسال حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' إلى المنطقة، في رسالة ردع واضحة تهدف إلى التأكيد على جدية التحذيرات الأمريكية في حال استمرار التجاوزات الإيرانية في ملف التخصيب.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت المصادر عن وجود محادثات غير مباشرة تجري بين واشنطن وطهران بوساطة من سلطنة عُمان بدأت منذ مطلع شهر فبراير/ شباط الجاري. ورغم أن الجولات الأولى من هذه المباحثات وُصفت بأنها 'بداية جيدة'، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بحدود تخصيب اليورانيوم والضمانات التي تطلبها واشنطن.
أي عمل عسكري قادم سيكون أوسع وأكثر كثافة من المواجهات السابقة، وقد يضع النظام الإيراني على مسار الانهيار.
من جانبه، أعرب الرئيس ترامب عن أمله في التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الأزمة دون الحاجة إلى مواجهة مسلحة، لكنه أرفق ذلك بتحذيرات شديدة اللهجة. وأكد ترامب أن الفشل في المسار التفاوضي سيؤدي إلى 'عواقب قوية'، مشدداً على أن جميع الخيارات مطروحة لحماية المصالح الأمريكية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وتوقع الجنرال كين أن أي مواجهة عسكرية قادمة لن تكون محدودة، بل ستكون أوسع وأكثر كثافة من المواجهة المعروفة بـ 'حرب الأيام الاثني عشر'. ومن المرجح أن تركز الضربات على استهداف القيادات العليا، والبنية التحتية الحيوية، ومنصات إطلاق الصواريخ، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وضع النظام الإيراني أمام خطر الانهيار الفعلي.
في المقابل، يرى مراقبون أن طهران طورت خلال السنوات الماضية منظومات دفاعية وصاروخية بحرية تهدف إلى تهديد القطع البحرية الكبيرة. ومع ذلك، تعتمد واشنطن على شبكة دفاع جوي وراداري متعددة الطبقات، مما يجعل أي صدام مباشر مكلفاً للغاية، ويبقى توازن الردع هو العامل الذي يحول دون الانزلاق إلى حرب شاملة حتى اللحظة.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:44 صباحًا -
بتوقيت القدس
تفتتح المحاكم الإيرلندية اليوم الأربعاء جلسات محاكمة الفنانة والكاتبة المعروفة إيمير والش، التي مثلت بلادها سابقاً في بينالي البندقية، وذلك على خلفية نشاطها الاحتجاجي المناهض للدعم العسكري الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي. وتواجه والش، رفقة ناشطين آخرين، اتهامات تتعلق باقتحام مدرج مطار 'شانون' الدولي في مارس من العام الماضي، في خطوة رمزية للتعبير عن رفض استخدام الأراضي الإيرلندية كمنطلق للعمليات العسكرية الداعمة للعدوان على قطاع غزة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثلاثين من مارس 2024، حينما تمكن 'ثلاثي شانون' من الوصول إلى منطقة المدرج والوقوف مباشرة أمام طائرتين عسكريتين تابعتين للولايات المتحدة. ورفع المحتجون العلم الفلسطيني ولافتات تطالب برحيل القوات الأمريكية من المطار، مما أدى إلى تعليق الملاحة الجوية في المرفق الحيوي لمدة قاربت الساعة قبل أن تتدخل السلطات لاعتقالهم.
وتشير تقارير إعلامية محلية إلى أن مطار شانون، الواقع في مقاطعة كلير جنوب إيرلندا، تحول إلى نقطة ارتكاز استراتيجية للجيش الأمريكي بسبب موقعه القريب من القارة الأوروبية. وقد رصدت الإحصائيات عبور نحو 2000 طائرة عسكرية ومدنية تابعة للقوات المسلحة الأمريكية عبر المطار خلال العامين الماضيين، مما يثير انتقادات واسعة حول حياد الدولة الإيرلندية.
وفي سياق متصل، كشفت تحقيقات صحفية سابقة أن المطار لم يكتفِ بكونه محطة ترانزيت للجنود، بل شهد مرور تسع طائرات مدنية على الأقل كانت تحمل شحنات من الذخائر والمعدات العسكرية المتجهة مباشرة إلى إسرائيل في عام 2024. هذه المعلومات عززت من غضب الحركات الشعبية التي ترى في صمت الحكومة تواطؤاً غير مباشر في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
تحركنا كان عملاً سلمياً لجأنا إليه كملاذ أخير للفت الانتباه إلى عسكرة مطار شانون وتجاهل الحكومة للمعارضة الشعبية.
ويواجه المتهمون تهمة 'التدخل في تشغيل وإدارة وأمن المطار' بموجب المادة 47 من قانون الملاحة الجوية والنقل، وهي تهمة جرى تشديدها لاحقاً لتكون أكثر صرامة من تهمة الإخلال بالنظام العام التقليدية. وفي حال ثبوت الإدانة، قد يواجه الناشطون عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين، بالإضافة إلى غرامات مالية باهظة قد تبلغ ربع مليون يورو، وهو ما يصفه حقوقيون بأنه محاولة لردع التضامن الشعبي.
من جانبهم، أكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن هذا التحرك جاء بعد عقود من المحاولات السلمية والبرلمانية الفاشلة لإقناع الحكومة بوقف عسكرة المطار. وأوضحوا في إفاداتهم أن الاعتصامات الشهرية والأسئلة السياسية التي استمرت لأكثر من عشرين عاماً لم تجدِ نفعاً، مما جعل العمل المباشر الخيار الأخير لتسليط الضوء على انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتبطة بتجارة الأسلحة.
وتشهد إيرلندا منذ سنوات حراكاً متصاعداً يطالب بسحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وإنهاء كافة أشكال التعاون العسكري مع القوى الداعمة له. وتعد قضية مطار شانون محوراً أساسياً في هذا النضال، حيث يطالب الناشطون باستعادة السيادة على المطار وضمان عدم استخدامه في حروب تشن ضد المدنيين في مناطق النزاع، وعلى رأسها قطاع غزة.
الإثنين 16 فبراير 2026 8:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حزمة من الإجراءات الأمنية المشددة التي تستهدف فرض واقع جديد في مدينة القدس المحتلة، تزامناً مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وتهدف هذه القرارات إلى تقييد وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك عبر وضع عراقيل إدارية وميدانية تحول دون أداء العبادات بحرية، مما ينذر بموجة جديدة من التوتر في المدينة المقدسة.
وكشف معروف الرفاعي، مستشار محافظ القدس، عن تفاصيل الخطة التي حظيت بموافقة وزير الجيش 'يسرائيل كاتس' والقيادة الأمنية، حيث نصت على تحديد سقف عددي صارم للمصلين القادمين من الضفة الغربية. ووفقاً للقرار، لن يُسمح لأكثر من 10 آلاف مصلٍ بالدخول لأداء صلاة الجمعة، مع وجود احتمالية ضئيلة لزيادة هذا العدد إلى 12 ألفاً فقط في حال صدور موافقة سياسية مبنية على تقييمات أمنية ميدانية.
وفي خطوة اعتبرها مراقبون استفزازية، تضمنت الإجراءات الجديدة توسيع الفترات الزمنية المخصصة لاقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى خلال أيام الشهر الفضيل. وأفادت مصادر بأن هذه الاقتحامات ستتم تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المسجد في وقت يمنع فيه أصحاب الأرض من الوصول إلى مقدساتهم.
الخطة تقضي بتحديد سقف عددي للمصلين القادمين من الضفة الغربية لأداء صلاة الجمعة بحيث لا يتجاوز عددهم 10 آلاف مصل كحد أقصى.
ميدانياً، بدأت قوات الاحتلال بترجمة هذه القرارات عبر تعزيز تواجدها العسكري ونشر حواجز إضافية في محيط البلدة القديمة وعلى المداخل المؤدية للمسجد الأقصى. وقد شهدت الجمعة الأخيرة قبل رمضان عمليات تدقيق واسعة ومنعاً ممنهجاً للمصلين، مما أجبر المئات منهم على أداء الصلاة في الشوارع والطرقات العامة بعد إغلاق المسارات المؤدية لساحات الحرم القدسي.
من جانبها، حذرت فعاليات فلسطينية ومقدسية من التداعيات الخطيرة لهذه القيود التي تمس حرية العبادة وتستهدف الوجود الفلسطيني في القدس. وأكدت المصادر أن استمرار هذه السياسات التضييقية وتوفير الحماية للمقتحمين المستوطنين سيؤدي بالضرورة إلى انفجار الأوضاع الميدانية، محملين حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد قد تشهده المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.
الإثنين 16 فبراير 2026 7:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح وسط دمار هائل شبهه قادة ميدانيون بدمار مدينة دريسدن الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية. ورغم السيطرة الظاهرية، يقر ضباط في جيش الاحتلال بأن التنقل في المدينة بات مستحيلاً دون الاعتماد الكلي على أنظمة تحديد المواقع بسبب اختفاء معالم الشوارع تماماً تحت الأنقاض.
أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال يعمل بشكل منهجي لتطهير المناطق الواقعة شرق 'الخط الأصفر' من الأنفاق والمقاتلين، إلا أن النتائج الميدانية تشير إلى معضلة حقيقية. فالتدمير المنهجي للمباني خلق ثغرات معمارية جديدة وفرت حماية منيعة لمقاتلي حماس الذين تعلموا بسرعة كيفية استغلال الركام للاختباء والاشتباك من مسافات صفرية.
تؤكد التقارير الميدانية أن الجيش الإسرائيلي، وبعد فترة طويلة من القتال، لا يزال يفتقر إلى خريطة شاملة لشبكة الأنفاق المعقدة تحت الأرض. وتعتمد القوات حالياً على حفارات عملاقة تحفر بشكل عشوائي في الأنقاض أملاً في العثور على فتحات مخابئ، وهو مشروع قد يستغرق سنوات دون ضمانة بتحقيق نصر عسكري حاسم.
على الصعيد القيادي، تشير تقديرات الاستخبارات إلى أن حماس لم تصبح منظمة 'بلا رأس' كما يُروج إعلامياً، بل لا تزال تمتلك هيكلية قيادية فاعلة داخل القطاع. ويبرز اسما عز الدين الحداد ومحمد عودة كقادة فعليين للجناح العسكري، حيث يحظيان بقبول واسع ويديران العمليات الميدانية في ظل تضرر القيادات الوسطى والدنيا.
تشير الأرقام المسربة من أجهزة الاستخبارات إلى أن كتائب القسام لا تزال تضم في صفوفها ما بين 20 إلى 26 ألف عنصر يتقاضون رواتب منتظمة. ورغم أن هذا العدد يقل بنحو 15 ألفاً عما كان عليه قبل أكتوبر، إلا أنه يمثل قوة بشرية ضخمة قادرة على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد قوات الاحتلال.
يعتمد التمويل المالي للحركة بشكل أساسي على نظام 'الحوالة' الذي يسمح بنقل الأموال بعيداً عن الرقابة الدولية المباشرة، بالإضافة إلى فرض ضرائب منهجية داخل القطاع. وتستغل الحركة دخول المساعدات الإنسانية والبضائع لتعزيز قدرتها على دفع الرواتب وتجنيد عناصر جديدة من الشباب الذين اكتسبوا خبرات قتالية ميدانية.
فيما يتعلق بالقدرات العسكرية، فقدت حماس جزءاً كبيراً من مخزونها من الصواريخ والمسيرات الانتحارية والأنظمة المضادة للدبابات المتطورة. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن السيطرة على الأرض لا تتطلب أسلحة ثقيلة، بل يكفي المقاتلين امتلاك بنادق الكلاشينكوف والقنابل اليدوية لفرض نفوذهم على السكان المحليين ومنع نشوء بدائل حكم.
للسيطرة على القطاع، لا تحتاج إلى صواريخ أو مسيرات؛ بنادق الكلاشينكوف وقذائف الآر بي جي كافية لإعادة بث الرعب وإظهار من يسيطر على الوضع.
لا تزال أجهزة الأمن العام والأمن الداخلي التابعة لحماس تعمل في خفاء وعلانية لملاحقة من تصفهم بـ 'المتعاونين' مع الاحتلال أو الميليشيات المدعومة إسرائيلياً. وتستخدم الحركة شبكة واسعة من المخبرين للحفاظ على الانضباط التنظيمي والاجتماعي، مما يعيق أي محاولة لفرض إدارة مدنية تكنوقراطية لا تحظى بموافقتها.
تتضارب الرؤى السياسية حول مستقبل نزع السلاح، حيث ترفض حماس بشكل قاطع التخلي عن 'حق المقاومة' أو تسليم خرائط الأنفاق. وفي المقابل، تدرس الإدارة الأمريكية مقترحات تقضي بإبقاء أسلحة خفيفة بمدى محدود بيد العناصر الأمنية المحلية، وهو ما تراه إسرائيل 'قصة بعيدة المنال' لن تحقق الأمن المستدام.
من وجهة نظر قادة حماس، فإن ما حدث منذ السابع من أكتوبر ليس هزيمة بل هو خطوة استراتيجية أعادت القضية الفلسطينية للواجهة الدولية وعطلت مسارات التطبيع الإقليمي. وتعتبر الحركة أن مجرد بقائها في السلطة وقدرتها على إدارة القطاع تحت القصف يمثل 'إنجازاً' يتجاوز المفهوم التقليدي للنصر العسكري.
تستند الحركة في رؤيتها المستقبلية إلى أدبيات مؤسسها أحمد ياسين، الذي تنبأ بانهيار الكيان الصهيوني بحلول عام 2027. وتعمل القيادة الحالية على إعادة بناء القوة العسكرية والمدنية تدريجياً، معتبرة أن المرحلة الحالية هي 'وقفة مؤقتة' لالتقاط الأنفاس قبل العودة لمواجهة شاملة وجديدة.
أفادت مصادر أمنية بأن حماس مستعدة تكتيكياً للتخلي عن مظاهر الحكم الخارجية والوزارات لصالح لجنة تكنوقراط، شريطة الاحتفاظ بالسيطرة الفعلية على الأرض. ويتمثل ذلك في دمج آلاف العناصر الأمنية التابعة لها في سلك الشرطة المستقبلي، مما يضمن بقاء الولاء التنظيمي هو المحرك الأساسي لأي إدارة قادمة.
يبقى محور فيلادلفيا والأنفاق الحدودية نقطة الخلاف الجوهرية، حيث يصر الجيش الإسرائيلي على أن منع التهريب هو الضمانة الوحيدة لعدم تعافي حماس عسكرياً. إلا أن الواقع الميداني يثبت أن الحركة قادرة على تصنيع أسلحتها محلياً باستخدام مخزونات المواد الخام الضخمة التي تم تخزينها وتأمينها في سنوات سابقة.
في الختام، يواجه صانع القرار الإسرائيلي خيارات أحلاها مر؛ فإما القبول ببقاء حماس كقوة حاكمة فعلية، أو العودة لاحتلال عسكري شامل ومباشر للقطاع. ومع غياب بديل سياسي فلسطيني مقبول من الحكومة الإسرائيلية الحالية، يبدو أن 'حرب الكهوف' ستستمر لسنوات طويلة دون أفق واضح للنهاية.
الإثنين 16 فبراير 2026 6:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
انطلق في أوائل أيام شهر رمضان المبارك الاجتماع الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الخاص بقطاع غزة، وسط مؤشرات تؤكد أن هذه الخطوة لا تحمل أي تغيير في انحياز الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب. فالمجلس الذي يضم 27 دولة، يفتقر إلى التوازن السياسي المطلوب، حيث تظل أغلبية أعضائه من القوى الموالية تماماً للاحتلال الإسرائيلي، بعيداً عن التمثيل العربي والإسلامي المحدود.
وعلى الرغم من المحاولات الأمريكية الحثيثة لتوسيع قاعدة المشاركة الدولية في هذا المجلس، إلا أن ترامب قوبل بمقاطعة واسعة من أقطاب دولية وازنة. فلم تبدِ الصين أو روسيا أو الاتحاد الأوروبي أي رغبة في الانضمام لهذا الكيان، مما يجعله يفتقر إلى الشرعية الدولية اللازمة للقيام بدور الوسيط النزيه في صراع معقد كالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
إن مشاركة بنيامين نتنياهو في هذا المجلس، وهو المطلوب للعدالة الدولية بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية، تفرغ مفهوم 'السلام' من محتواه الأخلاقي والقانوني. فكيف يمكن لمجلس يزعم السعي للاستقرار أن يضم دولة تمارس أبشع أنواع العنصرية والاحتلال، وتستمر في انتهاك القوانين الدولية أمام مرأى ومسمع العالم أجمع؟
ويبرز غياب الطرف الفلسطيني كأكبر ثغرة في هذا المسار، حيث يتم تغييب صاحب القضية الأساسي والطرف المعني مباشرة بالصراع. هذا التغييب المتعمد يشير إلى رغبة أمريكية في فرض 'سلام القوة' على الشعب الفلسطيني، والتعامل معه كطرف بلا خيارات أو إرادة سياسية، وهو ما يتناقض مع أبسط قواعد الحلول العادلة.
وتشير المعطيات الميدانية في قطاع غزة، بعد مرور خمسة أشهر على الاتفاقات الأخيرة، إلى أن الحديث عن الانتقال لمراحل سياسية جديدة ليس سوى غطاء للسلوك الإسرائيلي. فالقصف اليومي وسقوط الشهداء والجرحى لم يتوقف، والتحكم المشين في المعابر وحركة المساعدات والوقود لا يزال سيد الموقف، مما يكذب ادعاءات السعي للسلام.
لقد نجح جيش الاحتلال في توسيع مناطق سيطرته داخل قطاع غزة لتصل إلى نحو 58% من مساحة القطاع، في ظل صمت مطبق من القوى التي تزعم تحقيق الاستقرار. هذا التوسع الميداني يثبت أن الأهداف الحقيقية تتجاوز المعلن، وتهدف إلى فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يخدم المصالح التوسعية للاحتلال.
وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، تتسارع وتيرة الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية، مما يعزز القناعة بأن 'مجلس السلام' ليس سوى أداة لتمرير خطة ترامب. هذه الخطة التي تهدف في جوهرها إلى تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني واقتصادي يدار بعقلية الصفقات التجارية.
إن غياب الطرف الفلسطيني عن المجلس يعني أنه سلام القوة المفروضة على شعب يظنون أنه بلا خيارات وبلا إرادة.
تبدو الخيارات أمام هذا المجلس محدودة للغاية، فهي إما تنفيذ الأهداف التوسعية الإسرائيلية بشكل مباشر، أو قيام المجلس بتحقيق هذه الأهداف نيابة عن الاحتلال عبر آلياته الخاصة. وحتى اللحظة، لم يجرؤ المجلس على إلزام إسرائيل بالسماح للجنة الوطنية الفلسطينية بالدخول إلى غزة لممارسة مهامها، مما يعكس ضعف الإرادة السياسية تجاه الحقوق الفلسطينية.
يسعى ترامب من خلال هذا المجلس إلى إيجاد بديل عالمي لمنظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية التي طالما انتقدت السياسات الإسرائيلية. ورغم محاولات تصوير مهمة المجلس بأنها تتجاوز غزة لتشمل تبريد بؤر التوتر في المنطقة، إلا أن الواقع يشير إلى أن طموحاته تصطدم برفض دولي واسع وتشكيلة تفتقر للتنوع.
وتقع مسؤولية كبيرة على عاتق الدول العربية والإسلامية المشاركة في المجلس، حيث يُنتظر منها فرض وجود الطرف الفلسطيني كشريك أساسي وصاحب حق. إن المشاركة العربية يجب أن تتجاوز مجرد الوساطة التقنية لتصل إلى انتزاع اعتراف بالحقوق الوطنية وإنهاء الاحتلال، بدلاً من الانجرار خلف رؤية أحادية الجانب.
إن وجود دول وازنة مثل تركيا وباكستان، إلى جانب المراكز المالية العربية، قد يشكل ضمانة لمنع التفرد الإسرائيلي بالقرار داخل المجلس. فالدول العربية تعتبر فلسطين قضيتها المركزية، وأي توسع للصراع يهدد أمنها الإقليمي، مما يجعل دورها محورياً في محاولة خلق توازن مع الطرف الإسرائيلي المدعوم أمريكياً.
تتجلى عقلية 'الصفقة' في رفض الإدارة الأمريكية صرف دولار واحد من خزانتها لتمويل إعادة إعمار غزة، محملة المسؤولية للأطراف الأخرى. وفي الوقت نفسه، يتم إعفاء الاحتلال من مسؤولياته القانونية والمالية عن الدمار الهائل الذي ألحقه بالبنية التحتية للقطاع، مما يترك ملف الإعمار معلقاً بين الوعود والشركات الربحية.
يبقى الرهان على قدرة الدول العربية والإسلامية في استخدام ثقلها السياسي والاقتصادي لتكبيل يد الاحتلال ومنع استمرار حرب الإبادة. فالمسألة تتجاوز الدعم المالي لتصل إلى ضرورة فتح مسار سياسي حقيقي يؤدي إلى حل عادل وشامل، بعيداً عن منطق المقايضات المالية التي يسوق لها فريق ترامب.
في الختام، يبدو المسار مستحيلاً في ظل وجود قيادة إسرائيلية متطرفة ترفض أدنى الحقوق الفلسطينية، لكن هذا الاستعصاء قد يعمق التحولات الجيواستراتيجية. إن قضية فلسطين اليوم باتت في قلب اهتمامات الرأي العام العالمي، وهو ما قد يشكل ضغطاً يغير موازين القوى بعيداً عن طاولات الصفقات المشبوهة.
الإثنين 16 فبراير 2026 6:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصيب ستة مواطنين فلسطينيين، يوم الأحد، جراء اعتداءات نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر طبية بأن الإصابات تنوعت بين الرصاص الحي والضرب المبرح، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الميدانية.
وفي بلدة الرام شمال القدس المحتلة، أطلقت قوات الاحتلال النار على عامل فلسطيني أثناء محاولته الوصول إلى مكان عمله عبر جدار الفصل العنصري. وأكدت مصادر في الهلال الأحمر أن الطواقم نقلت المصاب الذي تعرض لعيارات نارية في الأطراف السفلية إلى المستشفى، مشيرة إلى أن استهداف العمال بات سياسة ممنهجة عند نقاط التماس.
أما في شمال الضفة، فقد تعرض مواطن في بلدة بيت ليد قرب طولكرم لاعتداء وحشي بالضرب من قبل مجموعة من المستوطنين، مما أدى لنقله إلى المستشفى. وتتزامن هذه الهجمات مع تحريض مستمر من قبل جماعات الاستيطان التي تستهدف المزارعين والسكان في المناطق المحاذية للمستوطنات غير القانونية.
وفي محافظة الخليل، داهمت قوات الاحتلال منزلاً لعائلة الرجبي في منطقة الجلاجل ببلدة بني نعيم، واعتدت على القاطنين فيه بالضرب المبرح. وأسفر الاعتداء عن إصابة المواطن كامل الرجبي وزوجته بكدمات ورضوض متوسطة، حيث جرى نقلهما إلى مستشفى الخليل الحكومي لتلقي الرعاية الطبية بعد ترويع عائلتهما.
وبالتوازي مع الاعتداءات الجسدية، نفذ جيش الاحتلال حملة اعتقالات طالت سبعة شبان من مناطق مختلفة، شملت قرية الجفتلك شمال أريحا ومخيم الفارعة جنوب طوباس. كما طالت الاعتقالات ثلاثة شبان من بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة، في إطار حملات المداهمة الليلية التي تستهدف الكوادر الشبابية الفلسطينية.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منزلاً في منطقة جبل بئر فوزا، كما استهدفوا مركبة إسعاف كانت تحاول الوصول لإسعاف المصابين في المنطقة. وأدى الهجوم إلى إصابة مواطن بجروح إثر سقوطه من مرتفع أثناء محاولته التصدي للمستوطنين، وسط اندلاع مواجهات عنيفة أطلق خلالها الاحتلال قنابل الغاز.
اقتحام مدرسة بنات اللبن الشرقية من قبل عضو كنيست ومستوطنين يعرض الطالبات للخطر ويعيق العملية التعليمية بشكل سافر.
وفي الأغوار الشمالية، أفادت منظمات حقوقية بإصابة فلسطيني آخر جراء اعتداء مستوطنين عليه في منطقة حمامات المالح صباح الأحد. وتتعرض منطقة الأغوار لضغوط مكثفة من قبل المستوطنين والجيش بهدف تهجير السكان الفلسطينيين قسرياً والسيطرة على الموارد الطبيعية والمراعي في تلك المناطق الحيوية.
وعلى صعيد التضييق على الحركة، أغلق مستوطنون الطريق الوحيد المؤدي إلى تجمع أبو همام السكاني قرب قرية المغير شمال شرق رام الله. وتسبب هذا الإغلاق في عزل التجمع بشكل كامل عن محيطه، مما أعاق وصول السكان إلى الخدمات الأساسية وزاد من معاناتهم اليومية في ظل الحصار المفروض عليهم.
وفي انتهاك صارخ للمؤسسات التعليمية، اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت برفقة مجموعة من المستوطنين مدرسة بنات اللبن الشرقية الثانوية جنوب نابلس. ونددت وزارة التربية والتعليم بهذا الاقتحام الذي جرى خلال الدوام المدرسي، مؤكدة أنه عرض حياة الطالبات للخطر وأدى إلى تعطيل العملية التعليمية وبث الرعب في نفوسهن.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة بحق المدارس الفلسطينية، وضمان بيئة تعليمية آمنة للطلبة. وأشارت إلى أن استهداف التعليم يندرج ضمن سياسة الاحتلال الرامية إلى تجهيل المجتمع الفلسطيني والتضييق على كافة مناحي الحياة اليومية تحت وطأة الاحتلال.
يُذكر أن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس قد تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى استشهاد 1112 فلسطينياً وإصابة نحو 11500 آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال أرقاماً قياسية بتسجيل نحو 22 ألف حالة اعتقال، وسط استمرار سياسات التهجير والتوسع الاستيطاني.