فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق تكشف خطة لإدارة ترامب لإنشاء قاعدة عسكرية ضخمة جنوب قطاع غزة

كشفت وثائق مسربة حصلت عليها مصادر صحفية عن مخططات طموحة ومثيرة للجدل تقودها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تهدف إلى تشييد قاعدة عسكرية كبرى في المناطق الجنوبية من قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لإنشاء ما يسمى بـ 'قوة فرض الاستقرار الدولية' (ISF)، والتي ستعمل تحت مظلة 'مجلس السلام' الذي يترأسه ترامب شخصياً وبإشراف مباشر من صهره جاريد كوشنر.

ووفقاً للتفاصيل الهندسية المسربة، فإن القاعدة العسكرية ستمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 350 فداناً، حيث من المقرر أن تضم حصناً مركزياً ضخماً بأبعاد تصل إلى 1400 متر طولاً و1100 متر عرضاً. وسيكون هذا المجمع محصناً بـ 26 برج مراقبة مدرعاً قابلاً للتحرك على عجلات، بالإضافة إلى ميادين للرماية ومستودعات ضخمة للمعدات اللوجستية والعسكرية.

تم اختيار الموقع المقترح في منطقة صحراوية منبسطة في جنوب القطاع، وهي منطقة تظهر عليها بوضوح آثار الحروب السابقة من خلال شظايا الحديد المتناثرة بين شجيرات الصحراء. وتتضمن المخططات بناء شبكة معقدة من المخابئ المحصنة المزودة بأنظمة تهوية متقدمة لضمان بقاء القوات في حالات الطوارئ القصوى، مع مراعاة بروتوكولات خاصة للتعامل مع الرفات البشرية نظراً لحساسية المنطقة.

وتشير تقديرات الدفاع المدني الفلسطيني إلى وجود ما لا يقل عن 10 آلاف جثة لا تزال تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع، مما يجعل أي عمليات إنشائية ضخمة محفوفة بالتعقيدات الإنسانية والقانونية. ويهدف 'مجلس السلام' من خلال هذه القوة، التي يزعم حصولها على تفويض دولي، إلى تأمين الحدود وحفظ الأمن الداخلي في غزة، بالإضافة إلى تدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية بعد خضوعهم لعمليات فحص أمني دقيق.

وعلى الرغم من وضوح المخططات الإنشائية، إلا أن الدور العملياتي لهذه القوات الدولية لا يزال يكتنفه الغموض، خاصة في حال اندلاع مواجهات مسلحة جديدة بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. كما لم تحدد الوثائق كيفية تعامل هذه القوة مع المطلب الإسرائيلي الأساسي المتمثل في نزع سلاح حركة حماس كشرط مسبق للبدء في عمليات إعادة إعمار القطاع المدمر.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أفادت مصادر مطلعة بأن وفوداً من شركات بناء دولية متخصصة في العمل بمناطق النزاعات قد زارت الموقع المقترح بالفعل لتقييم الاحتياجات الإنشائية. وفي مفاجأة سياسية، عرضت الحكومة الإندونيسية المساهمة بنحو 8 آلاف جندي للانضمام إلى هذه القوة الدولية، حيث شارك الرئيس الإندونيسي في اجتماعات تمهيدية مع مسؤولي مجلس السلام في واشنطن.

من الناحية القانونية، أثار الخبير الحقوقي عادل حق تساؤلات جوهرية حول شرعية 'مجلس السلام'، واصفاً إياه بأنه كيان قانوني 'وهمي' يحاول الظهور بمظهر المستقل عن الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة. وأشار حق إلى أن هذا المجلس يمثل في جوهره أداة أمريكية للتحكم في المشهد الغزي بعيداً عن القنوات الدبلوماسية الرسمية، مؤكداً أن التواصل مع المسؤولين يتم عبر تطبيقات مشفرة لتجنب الرقابة.

وفي ردود الفعل الفلسطينية، صرحت المحامية ديانا بوتو بأن إقامة أي منشأة عسكرية على الأراضي الفلسطينية دون الحصول على إذن صريح وموافقة من السلطات الفلسطينية يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة وعملاً من أعمال الاحتلال. وتساءلت بوتو عن الجهة التي منحت الحق لإدارة ترامب أو غيرها في التصرف بالأراضي الفلسطينية وتحديد مستقبلها الأمني والسياسي بهذا الشكل المنفرد.

من جانبها، التزمت القيادة المركزية الأمريكية الصمت حيال هذه التسريبات، محيلة كافة الاستفسارات إلى 'مجلس السلام'، بينما نفى مسؤول في إدارة ترامب نية نشر قوات أمريكية مقاتلة على الأرض. وأكد المسؤول أن السياسة المعلنة لترامب ترفض توريط الجنود الأمريكيين في حروب خارجية، رافضاً في الوقت ذاته الخوض في تفاصيل الوثائق التي وصفها بالمسربة وغير الرسمية.

تأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح أكثر من 1.9 مليون فلسطيني من منازلهم نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. وتسببت الحرب في دمار هائل طال البنية التحتية المتهالكة أصلاً، مما يجعل الحديث عن قواعد عسكرية دولية يثير مخايط السكان من تحول القطاع إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي طويل الأمد.

وتشير التقارير إلى أن 'مجلس السلام' يسعى لفرض واقع جديد في غزة يتجاوز الأطر التقليدية للحلول السياسية، من خلال دمج الاستثمارات الاقتصادية بالقبضة الأمنية الدولية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رؤية جاريد كوشنر السابقة للمنطقة، والتي تركز على الحلول الأمنية والاقتصادية كبديل عن المسارات السياسية التي تطالب بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

ويبقى التساؤل قائماً حول موقف الفصائل الفلسطينية والقوى الإقليمية من هذا المقترح، خاصة وأن بناء قاعدة بهذا الحجم يتطلب تنسيقاً أمنياً وعسكرياً عالي المستوى مع الجانب الإسرائيلي الذي يسيطر على كافة المداخل والمخارج. كما أن وجود قوات من دول إسلامية مثل إندونيسيا قد يهدف إلى إضفاء نوع من الشرعية على هذه القوة الدولية في مواجهة الرفض الشعبي المتوقع.

إن التفاصيل الواردة في الوثائق حول 'بروتوكول التعامل مع الآثار الثقافية' تشير إلى أن المخططين يتوقعون العثور على لقى أثرية أو تاريخية أثناء الحفر، وهو ما يعكس الطبيعة التاريخية العريقة لأرض غزة. ومع ذلك، فإن الأولوية القصوى للمواطنين تظل في وقف العدوان وتوفير المأوى والغذاء، بعيداً عن مشاريع القواعد العسكرية التي قد تكرس واقعاً أمنياً معقداً.

ختاماً، يمثل هذا الكشف الصحفي حلقة جديدة في مسلسل الخطط الدولية المطروحة لـ 'اليوم التالي' للحرب في غزة، وهي خطط غالباً ما تُصاغ خلف الأبواب المغلقة دون مشاركة حقيقية من أصحاب الأرض. وتظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى جدية هذه المخططات وقدرتها على الصمود أمام التعقيدات الميدانية والرفض السياسي والقانوني المتصاعد.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

طبول السحور تصدح في مواصي خان يونس: المسحراتي يغالب ركام غزة ببهجة رمضان

بين أزقة الخيام الممتدة في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، يتردد صدى طبول المسحراتي معلناً استمرار تقليد شعبي لم تكسره آلة الحرب الإسرائيلية على مدار عامين. هذا الصوت الذي يصدح قبيل السحور، يأتي ليؤكد أن رمضان لا يزال يجد طريقه إلى قلوب الفلسطينيين الذين أثقلتهم الجراح، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي.

تحولت منطقة المواصي الساحلية، التي كانت فيما مضى أراضٍ رملية مفتوحة، إلى تجمع سكاني مكتظ بعشرات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم. وتفتقر هذه المنطقة لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث تغطي خيام النايلون والقماش البالي الرمال الممتدة، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية والبنية التحتية المنهارة.

ورغم قسوة هذه الظروف، لم تغب المظاهر الرمضانية عن مخيمات النزوح، حيث يجوب المسحراتيون بملابسهم التقليدية وعماماتهم البيضاء الممرات الضيقة. يقرعون طبولهم بإيقاع ثابت، مرددين نداءات شعبية اعتادها أهل غزة، مثل 'يا نايم وحد الدايم' و'قوموا على سحوركم إجا رمضان يزوركم'، في محاولة لاستعادة روح الشهر الفضيل.

يسعى الفلسطينيون من خلال هذه المبادرات البسيطة إلى تخفيف وطأة الأوجاع التي خلفتها حرب الإبادة، ومحاولة إضفاء أجواء من الفرح تعينهم على تجاوز آثار الفقد والدمار. وتعد زينة رمضان المتواضعة التي علقت على بعض الخيام رسالة صمود تعيد للمكان شيئاً من طمأنينته المفقودة وسط واقع النزوح المرير.

في مشهد يستحضر ذاكرة الأحياء القديمة في غزة قبل تدميرها، يتجمع الأطفال حول المسحراتي مرتدين معاطفهم الشتوية، ويرددون خلفه الأناشيد ببهجة عابرة. يحمل المسحراتي طبلاً مزخرفاً يتدلى من كتفه، بينما يسير رفيقه بجانبه مردداً الدعوات والأهازيج التي تكسر صمت ليل المخيمات الموحش.

تعتبر شخصية المسحراتي جزءاً أصيلاً من التراث الاجتماعي والديني في غزة، حيث يجسد روح التكافل والجماعة التي تميز المجتمع الفلسطيني. ويصر الغزيون على الحفاظ على هذا الموروث رغم تبدل المكان من بيوت آمنة إلى خيام مؤقتة، ورغم تغير ملامح المدن التي سويت مربعاتها السكنية بالأرض.

يأتي رمضان هذا العام والقطاع لا يزال يلملم جراحه من دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية جراء الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023. ومع أن القصف قد توقف، إلا أن الأوضاع المعيشية لم تتعافَ بعد، حيث لا تزال آثار الإبادة الجماعية واضحة في كل زاوية من زوايا القطاع المنكوب.

تشير الإحصاءات إلى أن الحرب خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، مما جعل كل عائلة فلسطينية تعيش حالة من الفقد. وفي ظل هذه الأرقام الثقيلة، يصبح إحياء شعائر رمضان نوعاً من المقاومة النفسية والتمسك بالحياة في وجه الموت والخراب.

المسحراتيون الذين اعتادوا التجول في الأحياء السكنية العامرة، يجدون أنفسهم اليوم يؤدون ذات الدور بين أنقاض أحياء دمرت بالكامل. لقد عاش أكثر من مليوني فلسطيني موجات نزوح متكررة وقسرية، مما دفع مئات الآلاف منهم للاحتماء بمراكز الإيواء والخيام في ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

يقول أحد المسحراتيين إن دافعهم الأساسي هو إدخال السرور على قلوب النازحين، وخاصة الأطفال والأمهات الذين عانوا الأمرين خلال سنوات الحرب. ويؤكد أن جولات التسحير ستستمر من الليلة الأولى وحتى نهاية الشهر، كرسالة تهنئة وصمود لأهل غزة الأبية الذين يواجهون واقعاً معيشياً صعباً.

تتداخل في أناشيد المسحراتي عبارات التهنئة مع رسائل الصمود الوطني، حيث يردد الأطفال أغاني تمجد غزة وجبروت أهلها في وجه المحن. هذه الأهازيج لا تهدف فقط لإيقاظ الناس للطعام، بل لإيقاظ الأمل في نفوسهم بأن الفرج قريب وأن الإعمار سيعيد بناء ما دمره الاحتلال.

رغم الوعود الدولية واتفاقيات وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل تتنصل من التزاماتها بفتح المعابر بشكل كامل وإدخال المساعدات الضرورية. ويعاني نحو 1.9 مليون نازح من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية ومواد الإيواء، مما يجعل تأمين وجبة السحور بحد ذاته تحدياً يومياً للعائلات.

دخلت غزة في مرحلة جديدة منذ منتصف يناير الماضي، مع إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن انسحابات إضافية وجهوداً للإعمار. ومع ذلك، فإن وتيرة العمل لا تزال بطيئة جداً مقارنة بحجم الدمار الهائل، مما يبقي مئات آلاف الأسر رهينة الخيام في هذا الشهر الفضيل.

يبقى صوت طبل المسحراتي في مواصي خان يونس شاهداً على إرادة شعب يرفض الانكسار، ويصر على ممارسة طقوسه الدينية والاجتماعية مهما بلغت التضحيات. إنها قصة صمود فلسطينية تكتب فصولها كل ليلة بين رمال الساحل وخيام النزوح، بانتظار عودة حقيقية إلى الديار التي هجروا منها قسراً.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

بقيادة ترامب وغياب فلسطيني.. 'مجلس السلام' يبدأ مهامه لإدارة غزة وسط انقسام دولي

يفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس في واشنطن، الاجتماع التأسيسي الأول لـ 'مجلس السلام'، وهي المبادرة التي أطلقها كجزء من رؤيته لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتوسيع نفوذ واشنطن في إدارة النزاعات الدولية. ويأتي هذا الاجتماع في ظل استقطاب حاد، حيث يراه حلفاء ترامب خطوة عملية لتجاوز الجمود الدولي، بينما تعتبره دول أخرى تقويضاً مباشراً لدور الأمم المتحدة ومؤسساتها.

ويستند المجلس في شرعيته إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر الماضي، والذي اعترف به كإدارة انتقالية مؤقتة تتولى وضع الإطار العام وتنسيق التمويل لإعادة إعمار غزة. وبموجب هذا التفويض، يمتلك المجلس صلاحية نشر قوة استقرار دولية في القطاع حتى نهاية عام 2027، مع إلزامية تقديم تقارير دورية لمجلس الأمن كل ستة أشهر.

وتشير الوثائق التأسيسية للمجلس إلى هيكلية مالية وسياسية فريدة، حيث تبلغ مدة العضوية للدول ثلاث سنوات، لكن الميثاق يتيح الحصول على عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار لدعم أنشطة المجلس. ويمنح الميثاق رئيس المجلس، دونالد ترامب، سلطات تنفيذية واسعة تشمل حق النقض الحصري على القرارات وصلاحية عزل الأعضاء، مما يركز القرار الفعلي في يد البيت الأبيض.

ويضم المجلس التنفيذي للمبادرة أسماء بارزة من الدائرة المقربة لترامب، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر. كما انضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى الفريق القيادي، وهو ما أثار انتقادات واسعة نظراً لتاريخه المرتبط بحرب العراق والسياسات الإمبريالية في المنطقة.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، أعلن المجلس انضمام أكثر من 20 دولة كأعضاء مؤسسين، من بينها قوى إقليمية مثل إسرائيل والسعودية ومصر وقطر والأردن والإمارات وتركيا. كما شملت القائمة دولاً من مناطق مختلفة مثل الأرجنتين وروسيا البيضاء وإندونيسيا وباكستان وفيتنام، مما يعكس رغبة إدارة ترامب في بناء تحالف عابر للقارات بعيداً عن الهياكل التقليدية.

في المقابل، برزت جبهة معارضة قوية للمجلس تضم قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا اللتين امتنعتا عن التصويت في مجلس الأمن، معتبرتين أن المبادرة تهمش دور الأمم المتحدة. كما رفضت دول أوروبية رئيسية مثل فرنسا وألمانيا والسويد الانضمام، بالإضافة إلى قوى 'الجنوب العالمي' مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والمكسيك التي انتقدت غياب الفلسطينيين عن المجلس.

ويعد الغياب الفلسطيني النقطة الأكثر إثارة للجدل، حيث لم يتم إشراك أي ممثل عن الشعب الفلسطيني في المجلس المكلف بإدارة شؤونهم الإنسانية والسياسية. وقد بررت دول مثل البرازيل والمكسيك رفضها للمشاركة بهذا الإقصاء، بينما أشار الفاتيكان إلى أن إدارة الأزمات الدولية يجب أن تظل ضمن اختصاص المنظمة الأممية حصراً.

ومن المقرر أن يناقش اجتماع واشنطن اليوم جمع دفعة أولى بقيمة 5 مليارات دولار لصندوق إعادة إعمار غزة، وهو الصندوق الذي سيخضع لإشراف المجلس بشكل حصري. وتهدف هذه الأموال إلى البدء في عمليات الإغاثة وتوفير مساكن مؤقتة لأكثر من مليون نازح ينتظرون العودة إلى مناطقهم الأصلية التي دمرتها الحرب.

وتواجه طموحات المجلس تحديات ميدانية كبرى، حيث تفيد تقارير بأن الاحتلال الإسرائيلي لم ينفذ حتى الآن 80% من بنود المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي. كما ترفض سلطات الاحتلال السماح لأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بالوصول إلى الميدان، مما يضعف قدرة أي إدارة انتقالية على العمل بفعالية.

وتتضمن أجندة الاجتماع أيضاً ملف 'قوة الاستقرار الدولية'، حيث تخطط عدة دول لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في حفظ الأمن داخل القطاع. ويهدف هذا التحرك إلى ملء الفراغ الأمني ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو شرط تضعه إدارة ترامب كجزء أساسي من خطتها لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.

ويرى خبراء حقوقيون أن ممارسات المجلس تقترب من 'المنطق الاستعماري'، حيث يتم تعيين مسؤولين أجانب لإدارة أراضٍ لا يملكون سيادة عليها دون موافقة سكانها الأصليين. وانتقدت منظمات دولية ضم دول ذات سجلات حقوقية متدهورة إلى المجلس، معتبرة أن ذلك يضعف من مصداقية أي جهود تهدف لتحقيق سلام عادل.

وعلى الرغم من الانتقادات، يشارك في اجتماع اليوم ممثلون عن أكثر من 45 دولة بصفة أعضاء أو مراقبين، من بينهم اليابان وكوريا الجنوبية والهند والاتحاد الأوروبي. ويسعى ترامب من خلال هذا الحشد إلى فرض واقع سياسي جديد يتجاوز العقبات الدبلوماسية في نيويورك، ويضع واشنطن في مقعد القيادة المنفردة لملف الشرق الأوسط.

وتطالب أوساط فلسطينية وشعبية في غزة بأن تشمل أي خطة دولية انسحاباً كاملاً للاحتلال من 'الخط الأصفر' الذي يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة القطاع. ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه المطالب والاكتفاء بالحلول الأمنية والتمويلية قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خاصة في ظل استمرار أزمة الجوع والنزوح.

يبقى 'مجلس السلام' أمام اختبار حقيقي في قدرته على تحويل الوعود المالية إلى واقع ملموس على الأرض، وفي مدى نجاحه في انتزاع اعتراف شعبي فلسطيني في ظل غياب التمثيل الوطني. ومع بدء الجلسة الأولى، تترقب الأوساط الدولية ما إذا كان هذا المجلس سيصبح بديلاً دائماً للأمم المتحدة أم مجرد أداة لإدارة الأزمة وفق الرؤية الأمريكية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من تطهير عرقي في غزة والضفة ودراسة طبية تكشف حصيلة ضحايا صادمة

أطلقت الأمم المتحدة صرخة تحذيرية جديدة حيال الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معربة عن مخاوف جدية من وقوع عمليات تطهير عرقي تستهدف قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء. وأشارت المنظمة الدولية إلى أن السياسات الإسرائيلية الراهنة، المتمثلة في الهجمات العسكرية المكثفة وعمليات النقل القسري، تضع حياة المدنيين في مهب الريح وتهدد وجودهم التاريخي في مناطقهم.

وذكر تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن نمط العمليات العسكرية، الذي يشمل التدمير الشامل لأحياء سكنية بأكملها وعرقلة وصول الإمدادات الإنسانية الضرورية، يعكس توجهاً لإحداث تغيير ديموغرافي دائم. وأوضح التقرير أن هذه الممارسات الممنهجة تثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن نية الاحتلال تحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم يفرغ الأرض من سكانها الأصليين.

ميدانياً، لم تمنع أجواء شهر رمضان المبارك من استمرار التصعيد العسكري، حيث شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة فجر الخميس استهدفت الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وأفادت مصادر بأن القصف المدفعي تزامن مع إطلاق قنابل إنارة في سماء حي الشجاعية، مما أثار حالة من الذعر بين العائلات التي تحاول الصمود وسط الركام في ثاني أيام الشهر الفضيل.

وفي جنوب القطاع، لم تكن الأوضاع أقل مأساوية، إذ طال القصف المدفعي منطقة المواصي غربي مدينة رفح، وهي المنطقة التي تكتظ بالنازحين الذين فروا من الموت في مناطق أخرى. كما رصد شهود عيان غارات جوية استهدفت المناطق الشرقية لمدينتي خانيونس ورفح، في ظل استمرار عمليات تدمير ما تبقى من المربعات السكنية والبنى التحتية المتهالكة أصلاً.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت دراسة حديثة نشرتها المجلة الطبية المرموقة 'لانسيت' عن أرقام مفزعة تتجاوز الإحصاءات الرسمية المتداولة. وأكدت الدراسة أن عدد الشهداء في قطاع غزة خلال أول 16 شهراً من العدوان قد تجاوز 75 ألف شهيد، وهو ما يمثل زيادة بنحو 25 ألفاً عن الأرقام التي كانت معلنة في تلك الفترة الزمنية.

وأوضحت الدراسة التحليلية أن الفئات الأكثر ضعفاً كانت الضحية الأكبر لهذا النزاع الدامي، حيث استُشهد أكثر من 42 ألفاً من النساء والأطفال وكبار السن. وتشكل هذه النسبة نحو 56% من إجمالي الوفيات المسجلة، مما يؤكد الطبيعة العشوائية والمفرطة للقوة المستخدمة في المناطق المأهولة بالسكان طوال أشهر الحرب الطويلة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من ظروف معيشية قاسية، حيث دمرت الحرب نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع على مدار عامين. ورغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الخروقات وتواصل عمليات الهدم الممنهج للمباني السكنية والمرافق العامة، مما يعيق أي فرص للتعافي القريب.

ختاماً، يواجه المجتمع الدولي ضغوطاً متزايدة للتدخل ووقف ما تصفه التقارير الحقوقية بـ 'حرب الإبادة الجماعية'. ومع استمرار الحصار الخانق ومنع دخول المساعدات بشكل كافٍ، تظل المخاوف من حصول كارثة ديموغرافية وتطهير عرقي في غزة والضفة قائمة، في ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة الدولية وحماية المدنيين العزل.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق إبستين تكشف تفاصيل صادمة حول استخدامه مخدر 'نفس الشيطان' للسيطرة على ضحاياه

أماطت الدفعة الأحدث من ملفات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين اللثام عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق باهتماماته المريبة، حيث برز اهتمام لافت بنبات شديد السمية يُعرف باسم 'بوق الملاك' أو 'نفس الشيطان'. وتأتي هذه التسريبات بعد سنوات من العثور على إبستين ميتاً في زنزانته بنيويورك عام 2019، في وقت كان ينتظر فيه المحاكمة بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات.

وعلى الرغم من إغلاق ملف وفاته رسمياً تحت بند الانتحار، إلا أن الجدل لا يزال يتصاعد مع توالي نشر الوثائق الرسمية التي ترفع السرية عن جوانب مظلمة من حياته. وتكشف الأوراق المسربة أن إبستين كان يدرس خصائص نبات 'بوق الملاك' الذي يبدو بريئاً بأزهاره المتدلية، لكنه يخفي بداخله مادة السكوبولامين الفتاكة التي تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للإنسان.

وتشير التقارير الفنية إلى أن مادة السكوبولامين تُستخدم في سياقات إجرامية لقدرتها الفائقة على إضعاف الإدراك وتغييب الوعي وتشويه الذاكرة بشكل مؤقت أو دائم. وقد ارتبط اسم هذا المخدر بجرائم اعتداء وسرقات دولية، حيث يتم استغلاله لشل مقاومة الضحايا وسلب إرادتهم الحرة، مما يجعلهم ينفذون الأوامر دون وعي حقيقي بما يدور حولهم.

وبحسب المراسلات الإلكترونية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، فإن إبستين استفسر صراحة عن وجود هذه النباتات في مشاتل خاصة يمتلكها أو يتعامل معها. ففي رسالة مؤرخة في مارس 2014، وجه سؤالاً مباشراً لمساعديه حول 'نباتات البوق'، مما يشير إلى نية مبيتة للحصول على هذه المادة واستخدام خصائصها الكيميائية في أنشطته المشبوهة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستفسار عن النبتة، بل تضمنت الوثائق روابط لمقالات صحفية أرسلها إبستين لنفسه ولآخرين تتحدث عن 'المخدر الذي يقضي على الإرادة'. وفي إحدى الرسائل، وصف إبستين تأثير المادة بوضوح قائلاً إنها تحول البشر إلى 'زومبي'، في إشارة تقشعر لها الأبدان حول كيفية تعامله مع ضحاياه من القاصرات اللواتي كان يستدرجهن لجزيرته الخاصة.

ويُعرف نبات 'نفس الشيطان' علمياً باسم 'البروغمانسيا'، وموطنه الأصلي جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، حيث يُحذر الخبراء من التعامل معه دون وقاية. وتؤكد مراكز مكافحة السموم أن تناول جرعات غير محسوبة من هذه النبتة يؤدي إلى هلاوس بصرية وسمعية شديدة، وقد ينتهي الأمر بالوفاة نتيجة فشل الجهاز التنفسي أو توقف القلب.

وتأتي هذه الحقائق ضمن عملية إفراج ضخمة عن البيانات أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموجب قانون الشفافية الذي وقعه في أواخر عام 2025. وشملت المواد المنشورة أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من التحقيقات، وآلاف مقاطع الفيديو والصور التي توثق شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها إبستين مع نخبة المجتمع الدولي على مدار عقود.

الوثائق لم تكتفِ بكشف الجوانب الكيميائية لجرائم إبستين، بل أعادت تسليط الضوء على قائمة الأسماء الشهيرة التي ترددت في محاضر التحقيقات وجلسات الاستماع. وضمت القائمة شخصيات سياسية وفنية من العيار الثقيل، من بينهم رؤساء دول سابقون وأمراء ومسؤولون إسرائيليون، مما يعزز فرضية وجود شبكة نفوذ كانت تحمي هذه الأنشطة لسنوات طويلة.

ومن بين الأسماء التي تكرر ذكرها في الوثائق، برز اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إلى جانب شخصيات أمريكية وبريطانية رفيعة المستوى كانت تتردد على منازل إبستين. ورغم أن ذكر الأسماء لا يعني بالضرورة الإدانة الجنائية، إلا أنه يضع هذه الشخصيات في دائرة الحرج الأخلاقي والسياسي أمام الرأي العام العالمي الذي يطالب بالعدالة للضحايا.

وتخضع العديد من الصفحات في الملفات المنشورة لعمليات تنقيح مكثفة من قبل السلطات الفيدرالية، بدعوى حماية خصوصية الضحايا أو مقتضيات الأمن القومي. ومع ذلك، فإن ما تم كشفه حتى الآن يرسم صورة مرعبة لرجل كان يستخدم العلم والمال والنفوذ لاستعباد الآخرين وتجريدهم من أبسط حقوقهم الإنسانية وإرادتهم الحرة.

ويبقى ملف جيفري إبستين مفتوحاً على احتمالات مفاجئة، خاصة مع استمرار المحللين والحقوقيين في نبش ملايين الوثائق بحثاً عن خيوط جديدة قد تؤدي لمحاكمات أخرى. إن قصة 'نفس الشيطان' ليست سوى فصل واحد من فصول الرعب التي كانت تدور خلف الأبواب الموصدة في قصور وجزر أحد أكثر الرجال إثارة للجدل في التاريخ الحديث.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق أممي: انتهاكات قوات الدعم السريع في الفاشر تحمل سمات الإبادة الجماعية

أفادت مصادر دولية صدور تقرير جديد عن بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، يشير بوضوح إلى أن عمليات القتل الجماعي التي نفذتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر تحمل مؤشرات قوية على وقوع إبادة جماعية. وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات استهدفت بشكل ممنهج أفراد الجماعات غير العربية عقب سيطرة القوات شبه العسكرية على المدينة في نهاية أكتوبر الماضي.

وشهدت مدينة الفاشر، التي كانت تمثل المعقل الأخير للجيش السوداني في إقليم دارفور، ثلاثة أيام من الرعب تخللتها آلاف الجرائم التي شملت القتل والاغتصاب والتعذيب. وجاءت هذه الأحداث الدامية بعد حصار خانق فرضته قوات الدعم السريع لمدة 18 شهراً، تعمدت خلاله فرض ظروف معيشية قاسية تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي للمكونات غير العربية.

وأكدت البعثة الأممية في تقريرها أنها عثرت على أدلة دامغة تثبت وجود نمط من الاستهداف المنسق والمتكرر للأشخاص بناءً على عرقهم وجنسهم وانتماءاتهم السياسية. وتركزت هذه الهجمات بشكل خاص على قبيلتي الزغاوة والفور، مما يمثل ركناً أساسياً من أركان جريمة الإبادة الجماعية وفقاً لمعايير القانون الدولي المعترف بها.

من جانبه، صرح محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق، بأن حجم العمليات وتنسيقها العالي يعكس تورط القيادة العليا لقوات الدعم السريع في هذه الجرائم. وأضاف عثمان أن ما حدث في الفاشر ومحيطها لم يكن مجرد تجاوزات فردية أو عشوائية ناتجة عن ظروف الحرب، بل كان فعلاً مخططاً له بعناية لخدمة أهداف عرقية محددة.

وأشار التقرير إلى أن المسودة النهائية للنتائج أُرسلت إلى الحكومة السودانية، إلا أنها لم تتلقَ أي رد رسمي حتى الآن، كما لم تستجب قيادة قوات الدعم السريع لطلبات البعثة المتكررة لعقد اجتماعات لمناقشة هذه الاتهامات. وفي المقابل، دأبت قوات الدعم السريع في تصريحات سابقة على نفي هذه الانتهاكات، معتبرة إياها روايات ملفقة من خصومها السياسيين.

وتأتي هذه الاتهامات الأممية في سياق تدهور أمني وإنساني غير مسبوق في السودان منذ اندلاع النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وقد أدى هذا الصراع المستمر إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص، مما خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العصر الحديث.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد استبقت هذا التقرير بتوجيه اتهامات مماثلة في يناير 2026، حيث أكدت تورط قوات الدعم السريع في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل الفاشر. ويعزز التقرير الأممي الجديد المساعي الدولية الرامية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين العزل في إقليم دارفور.

وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على مراكز ولايات دارفور الخمس في غرب البلاد، وهو ما يمنحها نفوذاً واسعاً في تلك المناطق التي تشهد توترات عرقية تاريخية. وفي المقابل، يحتفظ الجيش السوداني بالسيطرة على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم ومناطق الشمال والشرق والوسط.

وخلص التقرير إلى أن سكان الفاشر ومخيمات النزوح المحيطة بها، والذين ينتمون لقبائل الزغاوة والفور والبرتي والمساليت والتاما، واجهوا حملة تطهير ممنهجة. وتشدد الهيئات الدولية على ضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين المتبقين في تلك المناطق وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحصار والعمليات العسكرية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تعيد ترتيب صفوفها الإدارية في غزة بتعيينات مرتبطة بجناحها العسكري

أفادت مصادر مطلعة وتقارير عسكرية بأن حركة حماس بدأت تحركات واسعة لتعزيز نفوذها الأمني والإداري في مختلف مناطق قطاع غزة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوات لتعكس إصرار الحركة على الحفاظ على هيكلية الحكم وإدارة الشؤون المدنية والأمنية رغم الضغوط الميدانية الكبيرة التي يفرضها الاحتلال.

وشملت الإجراءات الجديدة تعيين خمسة محافظين جدد في مناطق حيوية بالقطاع، حيث أكدت المصادر أن هؤلاء المسؤولين يتمتعون بصلات مباشرة ووثيقة بكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة. كما تضمنت هذه التحركات تنصيب شخصيات موالية في مناصب إدارية عليا، مما يهدف إلى إحكام السيطرة على مفاصل القرار المحلي قبل الدخول في أي نقاشات حول مستقبل الحكم.

وفي سياق التقييمات الإسرائيلية، برز تناقض واضح بين التصريحات السياسية والتقارير الميدانية؛ إذ ادعى مسؤول إسرائيلي أن دور حماس كجهة حاكمة قد انتهى تماماً، واصفاً أي حديث عن استمرارها في السلطة بأنه 'خيال محض'. ومع ذلك، أظهرت تقارير عسكرية داخلية صورة مغايرة تؤكد أن الحركة لا تزال قادرة على ملء الفراغ الإداري وتثبيت حضورها في الميدان.

وتشير هذه التطورات إلى تعقيدات كبيرة تواجه الخطط الإسرائيلية الرامية لإيجاد بدائل محلية لحكم قطاع غزة، حيث تظهر حماس قدرة على المناورة وإعادة تنظيم صفوفها الإدارية بسرعة. ويرى مراقبون أن تعيين كوادر مرتبطة بالجناح العسكري في مناصب مدنية يهدف إلى ضمان الولاء الكامل وتنسيق الجهود بين العملين العسكري والإداري في هذه المرحلة الحرجة.

وتأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على فشل الرهانات المتعلقة بانهيار المنظومة الإدارية للحركة، حيث تسبق هذه التعيينات أي ترتيبات دولية أو إقليمية لما يُعرف بـ 'اليوم التالي' للحرب. ويضع هذا الواقع الميداني المتغير تحديات جسيمة أمام الاحتلال الذي يسعى لتقويض سلطة الحركة، في وقت تثبت فيه الأخيرة قدرتها على إدارة الأزمات وتثبيت كوادرها في المواقع الحساسة.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة حماس وسؤال المستقبل.


د. قصي حامد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة

تواجه حماس اليوم معضلة استراتيجية بالغة الأهمية لم تعتدها في تاريخها: مستقبل قدراتها المسلحة في بيئة دولية وإقليمية تزداد عدائيةً لأسلوب عملها التقليدي. غالبًا ما تُطرح هذه المعضلة في سياق "اليوم التالي" أو ترتيبات الحكم في غزة بعد الحرب، لكن هذا التأطير يُخفي حقيقة أعمق. ما تواجهه حماس اليوم ليس في المقام الأول مسألة إدارة أو إعادة إعمار، بل أزمة متجذرة في هوية الحركة الأساسية، وهدفها الاستراتيجي، وقدرتها على البقاء على المدى البعيد.

إن هذه الأزمة لا يمكن اختزالها في ترتيبات الحكم في غزة. فالتركيز الضيق على البحث عن موطئ قدم في غزة بعد الحرب يُنذر بسوء فهم طبيعة التحدي. يُفهم مأزق حماس بشكل أفضل على أنه أزمة هيكلية تتعلق بالمشروع والهدف، تتسم بتوتر مستمر بين الالتزام الأيديولوجي والقيود الاستراتيجية. ولذلك، فُسِّرت محاولات الحركة لإعادة تموضعها - من خلال خطاب معتدل أو إشارات استكشافية تجاه واشنطن - على نطاق واسع على أنها ردود فعل وليست استراتيجية.

في صميم هذه الأزمة تكمن مسألة الأسلحة. تدرك حماس أن الرفض والامتثال على حد سواء ينطويان على تكاليف باهظة. فالحفاظ على قدراتها المسلحة يُنذر بتجدد المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وتفاقم العزلة الدبلوماسية، وتدهور الوضع الإنساني في غزة لفترة طويلة. في المقابل، فإن الاستجابة للمطالب -وخاصةً من الولايات المتحدة وإسرائيل- بتفكيك أسلحتها أو تحييدها، من شأنه أن يُعرّض الحركة للانقسام الداخلي، ويُقوّض سرديتها التأسيسية، وربما يُعجّل بانهيارها التنظيمي.

تعكس هذه المعضلة انقسامًا متزايدًا في هيكل قيادة حماس. فبينما لا يزال أحد تياراتها ينظر إلى المقاومة المسلحة ويعقد الآمال على عودة "محور المقاومة" الإقليمي باعتبارهما أساسيين لشرعية الحركة وبقائها، حتى وإن استلزم ذلك عزلة مستمرة وتكاليف متزايدة، في المقابل، يفسر تيار آخر تداعيات أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول وما تلاها من إعادة تنظيم إقليمية ودولية على أنها إشارة إلى تحول هيكلي. من هذا المنظور، تواجه حماس الآن تهديدًا وجوديًا لا يمكن التغلب عليه بالمواجهة وحدها؛ فالبقاء يتطلب استجابة محدودة للمطالب الخارجية، إلى جانب آليات مصممة للحفاظ على التماسك الداخلي والاستمرارية.

إن الخلاف بين هذين التيارين ليس تكتيكي، بل هو استراتيجي وتعريفي. وهو يطرح سؤالًا جوهريًا: هل حماس حركة مصممة للمواجهة الدائمة والمستمرة مع الاحتلال؟ أم أنها قادرة على التطور إلى فاعل سياسي قادر على العمل ضمن نظام يعاقبها بشكل منهجي؟ إن الإجابة على هذا السؤال لها تداعيات ليس فقط على مستقبل حماس، بل أيضًا على المشهد السياسي الفلسطيني الأوسع وعلى الاستقرار الإقليمي.

لم تُقرأ تصريحات شخصيات بارزة في حماس، بمن فيهم خالد مشعل وموسى أبو مرزوق، على أنها مواقف تفاوضية مدعومة بنفوذ، بل على أنها محاولات لإظهار القدرة على التكيف في غياب بدائل موثوقة. من الناحية الاستراتيجية الكلاسيكية، تفترض المرونة السياسية القدرة على الرفض أو التصعيد أو استبدال خيار بآخر. وعندما تبرز المرونة وسط تراجع القدرات العسكرية، وانخفاض الدعم الإقليمي، وضعف القاعدة الاجتماعية، فإنها تعكس التكيف مع اختلال موازين القوى وليس خيارًا استراتيجيًا.

من هذا المنظور، يُفهم سلوك حماس الحالي على نحو أفضل ليس باعتباره تحولاً نحو سياسة براغماتية، بل كمحاولة لإدارة التراجع وتقليل الخسائر في ظل قيود شديدة. لا يعني هذا حتمية الانهيار، ولكنه يُبرز حدود المناورة المتاحة للحركة بشكلها الراهن.

وبالنظر إلى المستقبل، يبدو أن مستقبل حماس يعتمد بشكل متزايد على قدرتها على إجراء إعادة تقييم داخلية شاملة. يجب أن يتجاوز هذا التقييم الاعتبارات التكتيكية المتعلقة بالأسلحة والتحالفات لتتناول قضايا أكثر جوهرية تتعلق بالهوية، وتجديد القيادة، والاندماج الاستراتيجي ضمن إطار فلسطيني أوسع. بدون هذه المراجعة، تُخاطر حماس بالبقاء عالقة بين نموذج مقاومة لم يعد يُحقق مكاسب استراتيجية، واستراتيجيات بقاء تفتقر إلى القدرة المؤسسية الكافية لتنفيذها.

في نهاية المطاف، سيتحدد مسار حماس بشكل أقل من خلال ترتيبات ما بعد الحرب أو الضغوط الخارجية، بقدر ما سيتحدد بقدرتها على حل التناقض الاستراتيجي الكامن في جوهرها: حركة مصممة للمواجهة الدائمة تُكافح الآن من أجل البقاء في نظام إقليمي ودولي يُعاقبها بشكل متزايد.


فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

إجراءات حكومية لتعزيز الكفاءة: تدوير وتحديث 313 موقعًا إشرافيًا حكوميا

في إطار البرنامج الوطني للتنمية والتطوير المؤسسي الذي أطلقته الحكومة التاسعة عشر بهدف تعزيز كفاءة أداء المؤسسات الحكومية، وبناءً على توجيهات رئيس الوزراء لتطوير بيئة العمل ورفع مستوى الإنتاجية على قاعدة تكافؤ الفرص؛ فقد أجرت مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية عملية تدوير تشمل الوظائف العليا، وذلك من خلال الاستفادة المثلى من خبرات الموظفين وتعزيز كفاءة العمل.

وبحسب تقرير صادر عن مركز الاتصال الحكومي، فقد شملت عملية التدوير حتى مطلع كانون الثاني الماضي 313 موقعا إشرافيا في عدد من الدوائر الحكومية.
 

تدوير رؤساء هيئات ودوائر حكومية

شمل التدوير 9 مناصب لرؤساء هيئات ودوائر حكومية، من بينها رئيس لسلطة المياه، ورئيس لسلطة الطاقة والموارد الطبيعية، و ق. أ مدير عام لـ الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي (بيكا) في وزارة الخارجية، إضافة إلى مدير تنفيذي لـ الصندوق الفلسطيني للتشغيل، ورئيس لـ الهيئة العامة للمعابر والحدود، و ق.أ. لـ الهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، ورئيس لسلطة جودة البيئة، إلى جانب رئيس تنفيذي لهيئة تشجيع الاستثمار ورئيس تنفيذي لـ الهيئة العامة للمدن الصناعية.


تعيين من خلال التدوير لوكلاء وزارات من موظفي القطاع العام بالتنافس

كما جرى شغل 15 وكيل وزارة على أساس المنافسة والإعلان والمسابقة من موظفي الحكومة، شملت وزارات: المالية، التخطيط والتعاون الدولي، الصناعة، الداخلية، الحكم المحلي، الأشغال العامة والإسكان، النقل والمواصلات، شؤون المرأة، التنمية الاجتماعية، شؤون القدس، الاقتصاد الوطني، الأوقاف والشؤون الدينية، الاتصالات والاقتصاد الرقمي، الزراعة، إضافة إلى تكليف وكيل وزارة الخارجية والمغتربين.

تدوير المناصب الإشرافية في الوزارات والهيئات
وعلى مستوى المناصب الإشرافية الأخرى، فقد جرى تدوير 30 وكيلًا مساعدًا، و156 مديرًا عامًا، و49 رئيس وحدة، و54 مدير مديرية، موزعين على الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة.

وسجّلت وزارة النقل والمواصلات تدوير 26 منصبًا إشرافيًا، تلتها وزارة الحكم المحلي بـ 23 منصبًا، ثم وزارة العمل بـ 20 منصبًا، ووزارة الاقتصاد الوطني ووزارة التنمية الاجتماعية بـ 18 منصبًا لكل منهما، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية بـ 17 منصبًا.

كما شمل التدوير وزارات أخرى، من بينها: المالية والتخطيط (15 منصبًا)، التربية والتعليم العالي (14)، الزراعة (13)، الثقافة (12)، الصحة (11)، الداخلية (10)، السياحة والآثار (9)، الأشغال العامة والإسكان (9)، سلطة الطاقة والموارد الطبيعية (9)، العدل (9)، الاتصالات والاقتصاد الرقمي (8)، شؤون المرأة (8)، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (8)، الصناعة (4)، شؤون القدس (4)، وسلطة المياه (3)، إلى جانب سلطة الأراضي التي بلغ فيها عدد المناصب التي شملها التدوير 14 منصبًا إشرافيًا.


إلى ذلك، وجّه رئيس الوزراء باستكمال العمل على توزيع وتطوير ونقل خبرات موظفي الفئات العليا وتبادل الممارسات الفضلى من خلال التدوير في مختلف الدوائر الحكومية.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار تعزيز الحوكمة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، ونقل وتدوير الخبرات والممارسات وضخ دماء جديدة في مواقع صنع القرار الإداري من داخل المؤسسات الحكومية نفسها كأولوية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء والانتاجية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع في جبهة الإطار التنسيقي مع انتهاء المهلة الأمريكية لترشيح المالكي

كشفت مصادر سياسية عراقية عن تطورات دراماتيكية في ملف تشكيل الحكومة، حيث أكد القيادي في حركة عصائب أهل الحق، حسين الشيحاني، انضمام سبعة من قادة كتل الإطار التنسيقي إلى صفوف المعترضين على ترشيح نوري المالكي. هذا التحول يعني فقدان المالكي للأغلبية الداعمة داخل البيت السياسي الشيعي، مما يضع ترشيحه في مهب الريح أمام الكتل الرافضة لعودته.

وتتزامن هذه الانقسامات الداخلية مع انتهاء المهلة التي حددها القائم بالأعمال الأمريكي، جوشوا هاريس، للقوى السياسية المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الساعات القادمة قد تشهد سحب ترشيح المالكي رسمياً أو استبداله بشخصية توافقية تحظى بقبول محلي ودولي لتجنب الدخول في نفق الأزمات الدبلوماسية.

وفي سياق الضغوط الدولية، أفاد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن السفير العراقي في واشنطن تسلم رسالة شفهية صريحة من الإدارة الأمريكية. وتضمنت الرسالة تحذيرات جدية من فرض عقوبات اقتصادية قد تطال مؤسسات سيادية حساسة، في مقدمتها شركة تسويق النفط (سومو) والبنك المركزي العراقي، بالإضافة إلى عقوبات شخصية تستهدف قيادات سياسية.

ويرى مراقبون أن الموقف الأمريكي بات أكثر حزماً تجاه عودة المالكي للسلطة، خاصة مع تحذيرات الرئيس دونالد ترمب بقطع المساعدات عن بغداد. هذه التهديدات ألقت بظلالها على تماسك الإطار التنسيقي، حيث بدأت كتل سياسية بالانسحاب تدريجياً من دعم المالكي لتجنب التبعات الاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على مواجهة الإرادة الدولية.

وعلى صعيد التحركات البرلمانية، لم يتبقَ للمالكي سوى دعم محدود من كتلة 'أبشر يا عراق' التي يتزعمها همام حمودي، والتي تمتلك أربعة مقاعد فقط في البرلمان. هذا الانحسار في الدعم يعكس حجم العزلة التي بات يعاني منها رئيس الوزراء الأسبق داخل الأوساط السياسية التي كانت تعد حليفة له في فترات سابقة.

وكان من المفترض أن يعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً حاسماً يوم الاثنين الماضي، إلا أنه تأجل بطلب مباشر من المالكي نفسه نتيجة ضغوط انتهاء المهلة الأمريكية. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المؤجل اليوم الخميس، وسط ترقب شعبي وسياسي واسع لما سيتمخض عنه من قرارات بشأن مستقبل رئاسة الوزراء وشكل الحكومة المقبلة.

وتشير التقارير الواردة من العاصمة بغداد إلى أن القوى السياسية تبحث حالياً عن مخرج للأزمة يضمن استقرار الدولة واستقلاليتها بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تمسك المالكي بموقفه في ظل هذه التحديات، أم أن الإطار التنسيقي سيحسم أمره بالإعلان عن مرشح بديل ينهي حالة الانسداد السياسي الراهنة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

بين آمال الإعمار ومخاوف المماطلة: ماذا ينتظر سكان غزة من اجتماع 'مجلس السلام' في واشنطن؟

تتجه أنظار سكان قطاع غزة اليوم الخميس إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يترأس دونالد ترمب الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' الدولي. ويأتي هذا التحرك السياسي في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من تدهور حاد في الأوضاع المعيشية مع حلول شهر رمضان، وسط تزايد الشكاوى من بطء وصول المساعدات الإنسانية ومستلزمات الإيواء الضرورية.

ويسود الشارع الغزي حالة من الانقسام بين التفاؤل الحذر والتشاؤم الناتج عن تجارب سابقة، حيث يرى البعض في هذا المجلس فرصة لفرض ضغوط دولية على الاحتلال. وتتركز المطالب الشعبية حول ضرورة إلزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر الماضي.

وتعد قضية الانسحاب من 'الخط الأصفر' المطلب الأكثر إلحاحاً للفلسطينيين، حيث يلتهم هذا الخط نحو 60% من مساحة القطاع ويمنع مئات الآلاف من العودة إلى منازلهم. ويأمل النازحون في خيام اللجوء ببلدة الزوايدة ومناطق الوسط أن يسفر اجتماع واشنطن عن قرارات حاسمة تنهي التواجد العسكري الإسرائيلي في مناطق شمال القطاع ومخيم جباليا.

وفي شهادات ميدانية، يعبر المواطن كريم حمدان عن أمله في أن ينجح المجلس في توفير 'كرفانات' سكنية بديلة للخيام المهترئة التي يعيش فيها ملايين النازحين. ويشير حمدان إلى معاناة المسافرين والمصابين الذين يتلقون العلاج في الخارج، مؤكداً على ضرورة تسهيل حركة المرور عبر المعابر دون عوائق أمنية أو سياسية.

من الناحية الهيكلية، تأسس مجلس السلام في منتصف يناير الماضي بناءً على خطة ترمب التي تبناها مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 2803. ومن المفترض أن يتولى المجلس الإشراف الكامل على ميزانية إعادة الإعمار وإدارة المرحلة الانتقالية، بما في ذلك نشر قوة استقرار دولية لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار.

وعلى صعيد الميدان، يراقب الشبان في أحياء مدينة غزة، مثل حي الشيخ رضوان، ركام منازلهم الذي لم يزحزح منذ شهور، وسط استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية. ويشكو المواطنون من إطلاق النار العشوائي الذي يرافق آليات الاحتلال في المناطق الشرقية، مما يعيق أي محاولات فردية للعيش فوق الأنقاض أو البدء بترميم بسيط.

وتشير تقارير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بنحو 80% من بنود المرحلة الأولى للاتفاق، كما يواصل منع أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من ممارسة مهامهم. هذا التعنت يزيد من تعقيد المشهد أمام مجلس السلام الذي يضم 27 عضواً، ويفتقر لتمثيل فلسطيني مباشر أو حضور لدول كبرى مثل روسيا والصين.

المحللون السياسيون يرون أن نجاح المجلس مرهون بقدرته على توفير الدعم المالي الذي وعد به ترمب، والمقدر بـ 5 مليارات دولار كدفعة أولى لصندوق الإعمار. كما يتطلب الأمر تفعيل برامج تعافي عاجلة لإزالة ملايين الأطنان من الركام وإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة التي دمرتها الحرب على مدار عامين متواصلين.

وتبرز في كواليس الاجتماع قضايا شائكة تتعلق بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية وتأمين الموارد الطبيعية قبالة سواحل غزة، وهي ملفات تثير مخاوف من تحول المجلس إلى أداة سياسية. ومع ذلك، تظل الحاجة الإنسانية الملحة لتوفير الأمن والغذاء هي المحرك الأساسي لآمال المواطنين الذين يتابعون أخبار واشنطن عبر الإذاعات المحلية.

ختاماً، يطالب الشارع الفلسطيني بضرورة وجود رقابة دولية حقيقية تلجم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وتضمن تدفق البضائع والمساعدات عبر المعابر بشكل مستدام. ويبقى السؤال المطروح في أزقة غزة المدمرة: هل سينجح مجلس السلام فيما فشلت فيه الدبلوماسية التقليدية، أم سيبقى مجرد حلقة جديدة في مسلسل الوعود الدولية؟

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس السوري أحمد الشرع يصدر عفواً شاملاً ويطوي ملف أحكام 'أمن الدولة'

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، مرسوماً رئاسياً يقضي بمنح عفو عام شامل عن كافة الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مصادر مطلعة، إلى إنهاء العمل بالأحكام القضائية الصادرة عن محاكم أمن الدولة خلال حقبة النظام المخلوع، وتصفية ملفات الملاحقة الأمنية ضد المعارضين السياسيين.

ووفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الرسمية، فإن مفاعيل العفو تمتد لتشمل الجنايات المرتبطة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، بالإضافة إلى الجرائم الواردة في قانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية. وقد حدد المرسوم سقفاً زمنياً للاستفادة من العفو بالأفعال المرتكبة قبل الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، وهو اليوم الذي شهد انهيار نظام بشار الأسد.

ويرى مراقبون أن اختيار هذا التاريخ تحديداً يمثل استجابة لمطالب حقوقية ملحة بضرورة إسقاط كافة الأحكام التي صدرت بدوافع سياسية وانتقامية خلال سنوات الثورة السورية. كما يهدف القرار إلى إبطال مفعول قوانين الإرهاب التي وظفها النظام السابق كأداة لقمع المعارضة والتنكيل بالناشطين السلميين.

وتضمن المرسوم الجديد بنوداً تفصيلية لتخفيف العقوبات الجنائية، حيث نص على استبدال أحكام السجن والاعتقال المؤبد لتصبح عقوبة السجن المؤقت لمدة عشرين عاماً. ويأتي هذا التوجه في إطار إعادة هيكلة المنظومة القضائية السورية لتتماشى مع المرحلة الانتقالية الجديدة التي تمر بها البلاد.

كما منح الرئيس الشرع عفواً كاملاً عن العقوبات للمحكومين الذين يعانون من أمراض عضال غير قابلة للشفاء، أو أولئك الذين تجاوزوا سن السبعين عاماً. واشترط المرسوم خضوع هذه الحالات لفحوصات دقيقة تجريها لجان طبية متخصصة يشكلها وزير العدل لضمان نزاهة تطبيق هذه الاستثناءات الإنسانية.

وفيما يخص جرائم الخطف وحيازة السلاح، ربط المرسوم الاستفادة من العفو بشروط زمنية صارمة تهدف إلى تعزيز الأمن المجتمعي. حيث يُعفى الخاطف من العقوبة في حال بادر إلى إطلاق سراح المخطوف طوعاً خلال شهر، بينما مُنح حائزو الأسلحة غير المرخصة مهلة ثلاثة أشهر لتسليمها للسلطات المختصة.

وشدد المرسوم على حماية الحقوق المدنية، حيث اشترط لإعمال العفو في القضايا التي تضمنت ضرراً شخصياً ضرورة إسقاط الحق الشخصي من قبل الضحايا أو تسديد التعويضات المالية المحكوم بها. وتأتي هذه المادة لضمان عدم ضياع حقوق المواطنين المتضررين تحت غطاء العفو العام الشامل.

وعلى صعيد الاستثناءات، استبعد المرسوم بشكل قاطع الجرائم التي تنطوي على انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، والجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب. كما شملت الاستثناءات قضايا الاتجار بالأشخاص وسرقة الأملاك العامة، بما في ذلك التعديات على شبكات الكهرباء والاتصالات الوطنية.

وأكدت مصادر متابعة أن هذه الاستثناءات تعكس رغبة الإدارة السورية الجديدة في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الحقوقية الكبرى وعدم السماح بالإفلات من العقاب في ملفات التعذيب. وتعتبر هذه الخطوة رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول التزام السلطة الجديدة بمعايير حقوق الإنسان والقطيعة مع ممارسات الماضي.

ختاماً، حدد المرسوم مهلة 60 يوماً للفارين من وجه العدالة لتسليم أنفسهم والاستفادة من بنود العفو، مؤكداً نفاذه الفوري بمجرد نشره. ومن المتوقع أن يمهد هذا القرار الطريق لعودة آلاف اللاجئين والمهجرين الذين كانت تلاحقهم مذكرات بحث أو أحكام غيابية، مما يسهل عملية إعادة دمجهم في النسيج الوطني السوري.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يترأس الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام': هيكل جديد لإدارة غزة وتحدٍ لدور الأمم المتحدة

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس ترؤس الاجتماع الافتتاحي الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'، وهي المبادرة التي أطلقها رسمياً كبديل أو مكمل للأدوار التقليدية التي تضطلع بها المنظمات الدولية. وقد حظيت هذه الخطوة بدعم واسع من حلفاء ترامب المقربين، في حين أثارت موجة من القلق لدى دول أخرى ترى فيها محاولة لتقويض شرعية ودور الأمم المتحدة في النزاعات العالمية.

تعود جذور هذا المجلس إلى مقترح قدمه ترامب في سبتمبر الماضي ضمن خطته الرامية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قبل أن تتوسع طموحات المبادرة لتشمل حل صراعات دولية أخرى. ويهدف المجلس، الذي يتولى ترامب رئاسته المباشرة، إلى انتزاع دور الوساطة وإدارة الأزمات الذي كان محصوراً تاريخياً في أروقة المنظمة الدولية بنيويورك.

ووفقاً للميثاق التأسيسي للمجلس، فإن عضوية الدول المشاركة تحدد بمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، إلا أن هناك بنداً مثيراً للجدل يتيح للدول الحصول على عضوية دائمة مقابل دفع مبلغ مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس. هذا التوجه المالي يعكس رؤية ترامب 'الصفقاتية' في إدارة السياسة الخارجية وتحميل الدول حصتها من تكاليف الأمن والسلام الدوليين.

يتشكل المجلس التنفيذي من أسماء بارزة في دائرة ترامب الضيقة، حيث تم تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب صهر الرئيس جاريد كوشنر. كما برز اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير كعضو مؤسس، مما أثار انتقادات واسعة نظراً لتاريخه المرتبط بحرب العراق والسياسات الإمبريالية في المنطقة.

على صعيد المشاركة الدولية، أعلن الحساب الرسمي للمجلس عن انضمام أكثر من 20 دولة بصفة أعضاء مؤسسين، من بينها قوى إقليمية فاعلة في الشرق الأوسط مثل السعودية وقطر ومصر والإمارات. كما ضمت القائمة دولاً مثل تركيا والأردن والبحرين والمغرب، بالإضافة إلى دول من شرق أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية مثل المجر وباكستان وفيتنام.

في المقابل، واجه المجلس رفضاً قاطعاً من قوى غربية وشرقية كبرى، حيث أعلنت بريطانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا عدم نيتهم الانضمام كأعضاء دائمين. كما رفضت دول 'الجنوب العالمي' مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والهند العرض الأمريكي، معتبرة أن المبادرة تفتقر إلى التوازن المطلوب لحل النزاعات الدولية بشكل عادل.

وكان لافتاً موقف الفاتيكان الذي نأى بنفسه عن المجلس، مؤكداً أن إدارة الأزمات الدولية يجب أن تظل ضمن اختصاص الأمم المتحدة حصراً لضمان الحياد. كما غابت الصين وروسيا عن التشكيل، وهما الدولتان اللتان تمتلكان حق النقض في مجلس الأمن، مما يضع المجلس الجديد في مواجهة محتملة مع الهياكل القانونية الدولية القائمة.

استند ترامب في شرعنة مجلسه إلى قرار صاغته الولايات المتحدة وأقره مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي، يعترف بالمجلس كإدارة انتقالية مؤقتة لقطاع غزة. ووفقاً لهذا القرار، سيتولى المجلس وضع الإطار العام وتنسيق التمويل اللازم لإعادة إعمار القطاع المدمر، وذلك ضمن رؤية ترامب التي تشترط إصلاح السلطة الفلسطينية بشكل جذري.

يمنح التفويض الدولي مجلس السلام صلاحية نشر قوة استقرار دولية مؤقتة داخل قطاع غزة، على أن تنتهي مهام هذه القوة بحلول نهاية عام 2027. ويلتزم المجلس بموجب هذا الاتفاق بتقديم تقارير دورية كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً، لإطلاعهم على التقدم المحرز في الملفات الأمنية والإنسانية.

رغم هذا التفويض، أبدت الصين وروسيا تحفظات شديدة خلال التصويت، حيث امتنعتا عن التأييد بحجة أن القرار لا يمنح الأمم المتحدة دوراً واضحاً في رسم مستقبل غزة. وتظل السلطة القانونية للمجلس خارج حدود القطاع الفلسطيني غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بأدوات الإنفاذ وكيفية التنسيق مع المنظمات الإغاثية الدولية الأخرى.

تتجه الأنظار إلى الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها ترامب كرئيس للمجلس، حيث يمنحه الميثاق حق النقض (الفيتو) على أي قرار يتخذه الأعضاء، بالإضافة إلى سلطة عزل أي عضو. هذه المركزية في اتخاذ القرار أثارت مخاوف الخبراء من تحول المجلس إلى أداة لتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية بعيداً عن الإجماع الدولي.

من الناحية الحقوقية، وصف خبراء في القانون الدولي إشراف ترامب على إدارة أراضٍ أجنبية بأنه يقترب من 'الممارسات الاستعمارية' الحديثة. وانتقدت منظمات حقوقية غياب أي تمثيل فلسطيني في مجلس يقرر مصير غزة، معتبرة ذلك تهميشاً لأصحاب الأرض وتكراراً لأخطاء تاريخية في إدارة النزاعات بالشرق الأوسط.

كما واجه المجلس انتقادات حادة بسبب ضم إسرائيل كعضو مؤسس في هيئة مكلفة بالإشراف على غزة، في وقت يواجه فيه الاحتلال اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية. ويرى مراقبون أن وجود إسرائيل في المجلس ينسف حياديته ويجعله طرفاً في الصراع بدلاً من أن يكون وسيطاً للسلام وإعادة الإعمار.

من المقرر أن يناقش اجتماع اليوم ملفات شائكة تشمل آليات توزيع المساعدات الإنسانية في غزة، وتفاصيل نشر قوة الاستقرار الدولية، وسبل جمع التمويل اللازم للإعمار. وتشارك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند بصفة مراقب، مما يشير إلى رغبة دولية في مراقبة سلوك هذا الكيان الجديد قبل الانخراط الكامل فيه.

أحدث الأخبار

الخميس 19 فبراير 2026 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات ليلية وتفجير منازل.. الاحتلال يستخدم صواريخ 'غير معهودة' في جنوب لبنان

صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في الساحة اللبنانية، حيث نفذ سلسلة من الغارات الجوية وعمليات التفجير الميدانية التي طالت عدة بلدات في الجنوب اللبناني. واستيقظ الأهالي في ساعات الفجر الأولى على دوي انفجارات ضخمة هزت المنطقة، تزامناً مع تحليق مكثف للطيران الحربي في الأجواء.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المقاتلات الحربية استهدفت أطراف منطقة تفاحتا بأربعة صواريخ مركزة قرابة الساعة الرابعة فجراً، ليعقب ذلك بنحو نصف ساعة سماع دوي انفجارات إضافية في مناطق متفرقة. ولم تتضح حتى اللحظة الأهداف العسكرية المحددة لهذه الغارات، خاصة وأنها جاءت في وقت يتسم بالهدوء الحذر عادة.

وفي القطاع الشرقي، أقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير منزل سكني في منطقة وادي العصافير التابعة لبلدة الخيام، مما أدى إلى تدميره بالكامل. وتزامن ذلك مع عملية مماثلة في بلدة يارون الواقعة في القطاع الأوسط، حيث تم نسف منزل آخر في إطار عمليات التمشيط والتدمير الممنهج التي ينتهجها الاحتلال.

ونقلت مصادر عن سكان محليين في المناطق المستهدفة أن الصواريخ التي استُخدمت في غارات الفجر كانت غير مألوفة من حيث طبيعة الانفجار والآثار الناتجة عنه. وأشار الأهالي إلى أن الارتدادات كانت أقوى من المعتاد، كما انبعثت روائح غازية قوية ونفاذة من مواقع القصف، مما أثار تساؤلات حول نوعية الذخائر المستخدمة.

ويرجح مراقبون ميدانيون أن يكون جيش الاحتلال قد بدأ باختبار أنواع جديدة من الصواريخ ذات القوة التدميرية المضاعفة في استهدافه للقرى اللبنانية. ولوحظ في الآونة الأخيرة أن حجم الدمار الناتج عن الغارات المنفردة يفوق ما كان يسجل في جولات التصعيد السابقة، وهو ما يعزز فرضية استخدام أسلحة متطورة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حالة من الترقب الإقليمي، حيث تتصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع نطاقاً. ويرى محللون أن استمرار هذه الاعتداءات المكثفة يضع اتفاقات التهدئة على المحك، ويزيد من احتمالية تحول الجنوب اللبناني إلى مسرح لعمليات عسكرية أكثر عنفاً في الأيام المقبلة.

وعلى الرغم من أن هذه الغارات لا تتم بشكل يومي مستمر، إلا أن توقيتها وكثافتها يبعثان برسائل تصعيد واضحة من قبل الجانب الإسرائيلي. وتبقى فرق الإغاثة والسلطات المحلية في حالة استنفار لتقييم الأضرار الناتجة عن هذه الهجمات الليلية التي روعت المدنيين في القرى الحدودية والعمق الجنوبي.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يطلق 'مجلس السلام' في واشنطن: 5 مليارات دولار لإعمار غزة وقوة دولية مرتقبة

يفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الخميس، أعمال الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' في العاصمة واشنطن، بمشاركة واسعة من ممثلي أكثر من 45 دولة. ويأتي هذا الاجتماع في ظل ترقب دولي لما سيسفر عنه من قرارات تتعلق بمستقبل قطاع غزة والقضايا العالقة التي خلفتها الحرب المستمرة.

ومن المقرر أن يلقي ترمب كلمة افتتاحية في 'معهد دونالد جيه. ترمب للسلام'، وهو المركز الذي أعاد تسميته مؤخراً ليحمل اسمه الشخصي. وسيعلن الرئيس الأمريكي خلال كلمته عن نجاح الدول المشاركة في جمع مبلغ 5 مليارات دولار كدفعة أولية مخصصة لصندوق إعادة إعمار القطاع المنكوب.

وتشير المصادر إلى أن أجندة الاجتماع ستتركز على ملفات شائكة، أبرزها مقترح نزع سلاح حركة حماس وآليات تدفق المساعدات الإنسانية للسكان. كما سيبحث المشاركون مدى جدوى المجلس في التعامل مع التحديات اللوجستية والأمنية المعقدة التي تواجه المنطقة في المرحلة المقبلة.

وأكدت مصادر مسؤولة أن الإدارة الأمريكية تعتزم الإعلان عن خطط لمشاركة عدة دول بآلاف الجنود ضمن قوة دولية تهدف لتحقيق الاستقرار في غزة. وستوكل لهذه القوة مهام الحفاظ على الأمن وضمان استمرارية عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار تحت إشراف دولي مباشر.

من جانبها، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن ميزانية الخمسة مليارات دولار التي تم التعهد بها ستخضع لإشراف حصري من قبل مجلس السلام. وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لضمان شفافية عالية في صرف هذه الأموال وتوجيهها نحو المشاريع الحيوية في القطاع.

ويثير تشكيل المجلس جدلاً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية، خاصة وأنه يضم الجانب الإسرائيلي في حين يغيب عنه أي تمثيل رسمي للجانب الفلسطيني. هذا الغياب أثار تساؤلات حول قدرة المجلس على الوصول إلى حلول شاملة ومستدامة تحظى بقبول كافة الأطراف المعنية بالصراع.

كما تبرز مخاوف دولية من أن يتحول هذا المجلس إلى بديل للمنصات الأممية التقليدية، مما قد يضعف دور الأمم المتحدة في حل النزاعات العالمية. ويرى مراقبون أن توجه ترمب لتوسيع مهام المجلس مستقبلاً ليتناول قضايا خارج حدود غزة يعزز من هذه الهواجس الدبلوماسية.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، يغيب عن الاجتماع الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي باستثناء الولايات المتحدة، حيث لم تشارك فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين. وفي المقابل، يحضر ممثلون عن الاتحاد الأوروبي ودول متنوعة من قارات مختلفة تشمل ألبانيا وفيتنام وغيرها.

ومن المنتظر أن تشهد الفعالية مداخلات من شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو والمستشار جاريد كوشنر. كما سيشارك رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي يُتوقع أن يتولى دوراً محورياً في إدارة ملفات المجلس وتنسيق جهوده الدولية.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن عضو في المجلس قوله إن خطة غزة تواجه عقبات ميدانية جسيمة تتعلق بالوضع الأمني المتردي. وأوضح أن غياب قوات شرطية مدربة وجاهزة يمثل عائقاً أمام تنفيذ أي برامج تنموية أو إغاثية واسعة النطاق في الوقت الراهن.

ووصف المسؤول ذاته وضع تدفق المساعدات الإنسانية الحالي بـ 'الكارثي'، مشدداً على ضرورة إيجاد قنوات توزيع آمنة وفعالة بشكل عاجل. وأضاف أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في توفير المساعدات، بل في تحديد الجهات التي ستتولى مسؤولية التوزيع الميداني وضمان وصولها لمستحقيها.

يُذكر أن 'مجلس السلام' قد تأسس بقرار من ترمب في منتصف يناير الماضي، استناداً إلى خطة أمريكية لوقف الحرب اعتمدها مجلس الأمن الدولي سابقاً. ويهدف المجلس إلى خلق إطار عمل دولي جديد بعيداً عن المسارات التقليدية التي يراها البيت الأبيض غير كافية لحسم الصراع.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب أبلغ من قبل مستشاريه أن الولايات المتحدة جاهزة لمهاجمة إيران السبت في حال أمر بذلك

تحليل إخباري

تتجه الأزمة بين واشنطن وطهران إلى منعطف حاد، بعد أن أفادت شبكة "سي بي إس نيوز" بأن كبار مستشاري الأمن القومي الأميركي أبلغوا الرئيس دونالد ترمب بأن الجيش الأميركي قد يكون جاهزاً لشن ضربات على إيران ابتداءً من يوم السبت، إذا أصدر ترمب الأمر بذلك. غير أن القرار، وفق المصادر نفسها، لم يُحسم بعد، مع توقعات بأن يمتد الجدول الزمني لاتخاذه إلى ما بعد نهاية الأسبوع الجاري.

هذا التردد لا يعني بالضرورة غياب النية، بل قد يعكس طبيعة إدارة ترمب التي تميل إلى إبقاء القرار النهائي في يده حتى اللحظة الأخيرة، وإلى استخدام الغموض كأداة ضغط. فالمشهد الحالي يوحي بأن واشنطن تمسك بخيطين في آن واحد: التلويح بالقوة لإجبار إيران على تنازلات سياسية، والإبقاء على نافذة دبلوماسية تمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة لا يمكن ضبط تداعياتها بسهولة.

وبينما تُقدَّم هذه الاستعدادات في العلن بوصفها "إجراءات احترازية"، فإن التفاصيل المرافقة لها تذهب أبعد من ذلك. إذ نقلت "سي بي إس نيوز" أن وزارة الدفاع الأميركية تعتزم نقل بعض أفرادها من الشرق الأوسط بصورة مؤقتة خلال الأيام المقبلة، تحسباً لهجوم إيراني مضاد في حال شنت الولايات المتحدة ضربة. كما أشارت تسريبات أخرى إلى أن القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة مطالبة بأن تكون في أعلى درجات الجاهزية بحلول منتصف آذار. وفي حسابات الردع، لا تُتخذ مثل هذه الخطوات عادةً لمجرد الاستعراض، بل لتقليل كلفة المفاجأة إذا فُتحت أبواب المواجهة.

في الوقت نفسه، يتعزز البعد الإسرائيلي في الأزمة. فقد نسب موقع "تايمز أوف إسرائيل" لمسؤول أميركي قوله أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيزور إسرائيل في 28 شباط للقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، في لحظة تتزايد فيها التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن ترمب قد يلجأ إلى الخيار العسكري قريباً، خاصة بعد تعثر المفاوضات النووية. وتبدو الزيارة هنا أكثر من مجرد محطة دبلوماسية، بل كجزء من تنسيق سياسي وأمني يُراد له أن يظهر متماسكاً أمام طهران، ويبعث برسالة أن أي ضربة أميركية محتملة لن تكون معزولة عن موقف تل أبيب، بحسب الموقع.

غير أن المشهد لا يقتصر على الإشارات العسكرية. ففي أعقاب المحادثات الأميركية الإيرانية في جنيف، قال مسؤول أميركي رفيع لوكالة "رويترز" إن من المتةقع أن تقدم  إيران مقترحاً مكتوباً حول كيفية تجنب المواجهة مع الولايات المتحدة. وبالمعنى السياسي، فإن تقديم مقترح مكتوب لا يعني فقط رغبة في التفاوض، بل محاولة لإعادة صياغة مسار الأزمة وفق قواعد أكثر وضوحاً، أو على الأقل لتجنب أن تتحول لغة التهديد إلى قرار نهائي. ومع ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الفجوات لا تزال كبيرة، لا سيما في ما يتعلق بمطلب واشنطن الأساسي: التخلي عن تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، وهو مطلب تعتبره طهران تجاوزاً للخطوط الحمراء.

وفي إسرائيل، تتقدم الاستعدادات بوتيرة توحي بأن السيناريوهات العسكرية باتت مطروحة بجدية. فقد ذكرت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تستعد لاحتمال تلقي "ضوء أخضر" أميركي لشن هجوم على منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن استهداف الصواريخ يرتبط بقرار أميركي محتمل بشأن توجيه ضربة لطهران، بينما تحدثت صحيفة "هآرتس" عن تنسيق وثيق بين البلدين في مجالات الاستخبارات والدفاع الجوي والاتصالات العسكرية. وهذا النوع من التنسيق، إذا صح، يشير إلى أن الخيارات العسكرية تُبحث بوصفها عملية مشتركة أو متداخلة، لا مجرد ضربة منفصلة من طرف واحد.

ويزداد هذا الانطباع مع ما نشرته "يديعوت أحرونوت" عن توجيه نتنياهو قيادة الجبهة الداخلية وأجهزة الإنقاذ بالاستعداد للحرب، بالتزامن مع تأجيل اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر ("الكابينت"). فالاستنفار الداخلي لا يُقرأ فقط كإجراء دفاعي، بل كجزء من إدارة الرأي العام وتهيئة الجبهة الداخلية لاحتمالات التصعيد. كما نقلت "يسرائيل هيوم" ترجيحات بحدوث رد صاروخي إيراني بعيد المدى إذا نُفذت ضربة واسعة، مع توقعات بأن إسرائيل قد لا تتردد في الانضمام إلى واشنطن إذا انطلقت العمليات.

على أن المعضلة الأساسية تكمن في أن الضربة، إن حدثت، قد لا تبقى "محدودة" كما يُروّج عادة. فإيران تمتلك شبكة خيارات للرد لا تنحصر في جبهة واحدة: من استهداف مصالح وقواعد، إلى تفعيل حلفاء إقليميين، وصولاً إلى توسيع نطاق الاشتباك بحيث يتحول من ضربة عقابية إلى مسار تصعيدي طويل. وهنا تبرز مفارقة الردع: ما يُفترض أنه ضغط لمنع الحرب قد يصبح ذاته الشرارة التي تفتحها.

سياسياً، لا يمكن فصل التصعيد عن المشهد الإقليمي والدولي الأوسع. فبينما تواصل سلطنة عُمان لعب دور الوسيط، إذ رعت جولة مفاوضات في جنيف بعد جولة سابقة في مسقط، تتزايد الحشود العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط. وفي المقابل، تبرز مناورات مشتركة بين روسيا والصين وإيران في بحر العرب وشمال المحيط الهندي، في رسالة مفادها أن طهران ليست معزولة بالكامل، وأنها تملك هامشاً للتحرك ضمن شبكة علاقات دولية مضادة للنفوذ الأميركي. هذا التوازي بين الدبلوماسية والحشد العسكري يجعل الأزمة أقرب إلى لعبة "حافة الهاوية" منها إلى مسار تفاوضي تقليدي. 

وفي خضم هذه الصورة، يرى بعض المراقبين أن واشنطن وتل أبيب قد تكونان بصدد شن "حرب أعصاب" محسوبة ضد إيران، تقوم على رفع سقف التهديد وتسريب مؤشرات الجاهزية العسكرية، بهدف دفع طهران إلى تقديم مزيد من التنازلات دون الحاجة إلى إطلاق شرارة الحرب. غير أن هذا النهج يحمل مخاطرة مزدوجة: فمن جهة قد يدفع إيران إلى تشديد مواقفها بدل التراجع، ومن جهة أخرى يمنح إسرائيل مساحة أكبر للتأثير في القرار الأميركي، بما قد يجعل التصعيد يتغذى على نفسه، ويحول الضربة من خيار سياسي إلى نتيجة شبه حتمية لمسار متسارع.

وتبدو إدارة ترمب وكأنها تفاوض من داخل منطق القوة لا منطق التسوية. لكن القوة، في بيئة إقليمية مشحونة، ليست أداة ضغط محايدة؛ إنها مقامرة على ردود فعل يصعب توقعها، وعلى قدرة الأطراف على ضبط حدود النار. وفي ظل تشابك المصالح والاصطفافات، قد يتحول أي قرار بالضربة إلى اختبار شامل للمنطقة، لا لإيران وحدها.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

شهر السكينة... عندما تحوله إسرائيل إلى مناسبة لمضاعفة التضييقات

د. أحمد رفيق عوض: إسرائيل تعمل على تصوير رمضان شهر عنف وإرهاب لتسويغ إجراءاتها القمعية وتكثيفها والتضييق على الفلسطينيين
د. رهام عودة: التصعيد في رمضان رسالة تهديد بأن سيناريو الحرب قد يتكرر في الضفة بما فيها القدس إذا استمر دعم المقاومة
سري سمور: تعمّد التضييق في رمضان يعكس سياسة إسرائيلية تستهدف منع الفلسطينيين من التمتع بلحظات الاستقرار الاجتماعي
د. عقل صلاح: هذه السياسات تسعى لإعادة هندسة الضفة ديموغرافيًا وجغرافيًا وحصر الوجود الفلسطيني في جيوب سكانية محدودة
د. جمال حرفوش: تكرار التصعيد في رمضان يحمل رسالة مفادها أنه لا يوجد زمن محصن من السيطرة ولا مناسبة خارج المعادلة الأمنية
محمد أبو علان دراغمة: سياسة التضييق خلال رمضان ترتبط بمحاولة الحد من قدرة الفلسطينيين على أداء شعائرهم والوصول إلى الأقصى




رام الله - خاص ب"القدس"- يترافق دخول شهر رمضان المبارك مع موجة تصعيد ميداني في الضفة الغربية، خاصة في مدينة القدس، حيث تتكثف الإجراءات الأمنية والانتشار العسكري بالتوازي مع قيود إضافية على الحركة وبشكل خاص الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، وسط تحذيرات من أن يكون ذلك تمهيداً لإعادة رسم المشهد في الضفة الغربية بما فيها القدس.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، هذه الإجراءات باعتبارها محاولة للسيطرة على الفلسطينيين خلال رمضان، عبر الحد من فرص التجمع والوصول إلى المواقع الدينية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى.
ويرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن الهدف أيضاً يتمثل في احتواء الاحتلال أي حراك محتمل وفرض واقع ميداني أكثر إحكامًا، مستفيدًا من مبررات أمنية تُطرح مع حلول الشهر.
كما يُنظر إلى التصعيد وفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، بوصفه جزءًا من استراتيجية أوسع تستخدم الضغط الأمني والاقتصادي لإضعاف البيئة الاجتماعية.
ويشيرون إلى أن استهداف المواسم الدينية يهدف إلى توجيه رسائل ردع سياسية ومعنوية، وتحويل فترة يفترض أن تكون للعبادة والتماسك الاجتماعي إلى ساحة إضافية لإدارة الصراع.




جعل الحياة اليومية للفلسطينيين أكثر قسوة وتعقيدًا

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن إسرائيل غيّرت بشكل واضح أسلوب تعاملها مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الأخيرة، عبر تكثيف الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات المتواصلة ليلًا ونهارًا، إضافة إلى عمليات المصادرة وهدم المنازل وتشديد القيود على الحركة، بالتوازي مع دفع المستوطنين للعب دور رديف لقوات الاحتلال.
ويؤكد عوض أن هذه السياسات تشكل ملامح استراتيجية جديدة تهدف إلى جعل الحياة اليومية للفلسطينيين أكثر قسوة وتعقيدًا.
ويشير عوض إلى أن هذا التصعيد يترافق مع أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، والاكتظاظ، وتراجع مستوى الخدمات، إلى جانب حالة "قمع شاملة ومستمرة"، فضلًا عن سلب الموارد والمقدرات.

جني ثمار عامين من التصعيد

وبحسب عوض، فإن إسرائيل تسعى إلى جني ثمار ما قامت به خلال العامين الماضيين، في الضفة الغربية، عبر فرض واقع ميداني جديد يكرّس ما يسميه بعض قادتها بنظرية "الحسم"، التي تقوم على تضييق الخيارات أمام الفلسطينيين ودفعهم إلى أوضاع إنسانية وسياسية أكثر هشاشة.

ترسيخ صورة نمطية تربط رمضان بالاضطرابات

وفي ما يتعلق بشهر رمضان، يوضح عوض أن إسرائيل تميل إلى التعامل مع الشهر باعتباره فترة محتملة لما تسميه "التوتر والعنف"، وتسعى إلى ترسيخ صورة نمطية تربط رمضان بالاضطرابات بدل كونه شهر عبادة وهدوء. ويعتبر عوض أن هذا التصور يُستخدم كذريعة لتشديد الإجراءات الأمنية، سواء على الطرقات أو الحواجز أو في محيط المسجد الأقصى، تحت مبرر الاستعداد لأي أحداث محتملة.
ويشير عوض إلى أن هذه الذريعة تتكرر سنويًا وتُستغل لتبرير مزيد من القيود والإجراءات المشددة.
ويؤكد عوض أن إسرائيل تعمل، وفق هذا المنظور، على تصوير رمضان شهر عنف وإرهاب، لتسويغ إجراءاتها القمعية بحق الفلسطينيين وتكثيفها والتضييق عليهم.
ويشير عوض إلى أن التجارب في السنوات الماضية، ولا سيما خلال شهر رمضان في الأعوام الأخيرة، أظهرت زيادة في وتيرة الإجراءات خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل، حيث تتصاعد عمليات الاقتحام والتدخلات المرتبطة بالمستوطنين.
وبحسب عوض، فإن إسرائيل لا تكتفي بتشديد الإجراءات الأمنية، بل تستثمر هذه المرحلة لتعزيز مكاسب ميدانية، من خلال توسيع عمليات المصادرة والاستحواذ على مساحات إضافية من الأراضي.
ويرى عوض أن ربط إسرائيل لرمضان بصورة العنف يشكل جزءًا من خطاب سياسي يُستخدم لشرعنة هذه السياسات وتعزيزها، ما يجعل الشهر ساحة إضافية لتكريس واقع أمني وميداني أكثر تشددًا في الضفة الغربية.

سياسات الاستيطان والعقاب الجماعي

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومدينة القدس تحديدًا شهدت تصاعدًا ملحوظًا مع بدء استعداد الفلسطينيين لاستقبال شهر رمضان، مرجعة ذلك إلى سياسات الاستيطان والعقاب الجماعي التي يقودها الوزيران الإسرائيليان بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير، اللذان يعدان من أبرز صناع القرار المؤثرين في الحكومة الإسرائيلية.
وتوضح عودة أن سموتريش وبن غفير يتبنيان نهجًا متشددًا يهدف إلى ترحيل الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع السيطرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية لصالح التوسع الاستيطاني، إلى جانب تسريع خطوات تهويد القدس، والأطماع في قطاع غزة.
وتشير عودة إلى أن الحكومة الإسرائيلية صادقت، بناء على طلبهما، على مشروع قرار يجيز تسجيل أراضٍ في الضفة الغربية باعتبارها "أراضي دولة"، في خطوة تفتح المجال أمام نقل ملكية هذه الأراضي رسميًا إلى السلطات الإسرائيلية.
وتلفت عودة إلى أن سموتريتش وصف هذه الخطوة بأنها تمثل "ثورة استيطانية"، في إشارة إلى أهميتها ضمن المشروع الاستيطاني.
وتؤكد عودة أن حملات المداهمات والاعتقالات المكثفة في الضفة الغربية بما فيها القدس تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية الإسرائيلية، إلى جانب توجيه رسالة تهديد غير مباشرة للفلسطينيين مفادها بأن سيناريو الحرب في قطاع غزة قد يتكرر في الضفة الغربية بما فيها القدس إذا استمر الدعم الشعبي لفصائل المقاومة.

سياسة عقابية في المناسبات الدينية

وتبيّن عودة أن الإصرار الإسرائيلي على تكثيف الإجراءات خلال شهر رمضان يندرج ضمن سياسة عقابية تتبعها إسرائيل غالبًا في المناسبات الدينية التي تتعاظم فيها مشاعر التمسك بالقدس والمسجد الأقصى ورفض سياسات التهويد.
وتؤكد عودة أن هذه السياسات تستهدف بشكل خاص المرابطين في المسجد الأقصى، إضافة إلى الفلسطينيين في القدس الشرقية المتمسكين بمنازلهم، وأهالي الضفة الغربية الذين يواجهون ضغوطًا متزايدة تهدد صمودهم في ظل استمرار المشروع الاستيطاني.

استهداف الفلسطينيين المؤيدين للمقاومة

ووفق عودة، فإن الإجراءات الإسرائيلية تركز أيضًا على استهداف الفلسطينيين المؤيدين للمقاومة، بهدف دفعهم إلى التراجع عن دعم أي نشاط يمكن أن يُنظر إليه على أنه تهديد للوجود الأمني الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وتشير عودة إلى أن هذا التصعيد يشكل جزءًا من استراتيجية أوسع لتكريس واقع سياسي وأمني جديد، يربط بين التوسع الاستيطاني وتشديد القبضة الأمنية، خصوصًا في الفترات ذات الرمزية الدينية والوطنية العالية.

إسرائيل واعتبار رمضان فترة مرشحة للتصعيد

يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن شهر رمضان يُعد في الحسابات الإسرائيلية فترة مرشحة للتصعيد، نظرًا لما يحمله من رمزية دينية وتاريخية لدى المسلمين، إضافة إلى ارتباطه بمحطات بارزة في تاريخ القضية الفلسطينية.
ويوضح سمور أن إسرائيل، التي كانت في سنوات سابقة تُظهر ما تصفه بـ"تسهيلات" خلال الشهر، تخلت هذا العام عن هذا النهج، ووضعت شروطًا معقدة لدخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، بالتوازي مع خطط لزيادة الانتشار العسكري، وهو ما يعكس توجّهًا نحو تصعيد الضغط على الفلسطينيين.
ويشير سمور إلى أن هذا التشدد يأتي في وقت يمر فيه الفلسطينيون بظروف اقتصادية واجتماعية قاسية، لا تقتصر على قطاع غزة بل تمتد إلى الضفة الغربية، حيث تتفاقم أزمة الرواتب، ويتراجع التشغيل داخل إسرائيل، وتضعف الحركة التجارية، ما يؤدي إلى هشاشة اقتصادية عامة.
ويؤكد سمور أن هذه الأوضاع تتزامن مع عمليات هدم منازل وتشريد آلاف العائلات، إضافة إلى تدمير ممتلكات زراعية، فضلًا عن استمرار معاناة الأسرى، في إطار ما وصفه بسياسة تدمير ممنهج.

الضغوط قد تحول رمضان إلى نقطة انفجار

ويبيّن سمور أن حالة الهدوء النسبي أو اللامبالاة الظاهرة في الشارع الفلسطيني تثير قلق إسرائيل، لأنها تدرك أن هذه الحالة ليست دائمة، وأن تراكم الضغوط قد يحول رمضان إلى نقطة انفجار للاحتقان المتزايد.
ويعتبر سمور أن إسرائيل تتعامل مع الشهر باعتباره "وعاء ضغط" قد ينفجر نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية والإنسانية المتراكمة.

دفع الفلسطينيين نحو القبول بالأمر الواقع

وفي سياق أهداف السياسة الإسرائيلية، يوضح سمور أن إسرائيل تسعى إلى دفع الفلسطينيين نحو القبول بالأمر الواقع، عبر تكريس فكرة أنهم مجرد مجموعة سكانية بلا حقوق سياسية أو وطنية.
ويؤكد سمور أن إسرائيل تعمل ميدانيًا على تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من خلال جعل ظروف الحياة قاسية، مع الإبقاء على شريحة تحتاجها كسوق عمل.

استهداف المناسبات الدينية

ويشير سمور إلى أن استهداف المناسبات الدينية أصبح جزءًا من سياسة إسرائيلية ممنهجة، لافتًا إلى أن التصعيد يتكرر في الأعياد والمواسم، ومذكّرًا بأن شهر رمضان الماضي شهد استئناف القتال بعد فترة قصيرة من الهدنة، رغم وجود توقعات بتمديدها، ما جعل الشهر صعبًا على أهالي قطاع غزة.
ويؤكد سمور أن هذه السياسات تهدف إلى حرمان الفلسطينيين من أي مساحة لالتقاط الأنفاس أو الاحتفاء بالمناسبات الدينية والاجتماعية، فمع دخول رمضان، يواجه كثيرون واقع فقدان أقارب أو وجود أفراد من عائلاتهم رهن الاعتقال في سجون الاحتلال، إلى جانب القيود على الوصول إلى المسجد الأقصى، وتأثير الاقتحامات والاجتياحات على الأجواء الرمضانية، خصوصًا في مدن مثل التي شهدت تهجيرًا وتضررًا في البنية المجتمعية.

إضعاف الروح المعنوية للفلسطينيين

ويلفت سمور إلى أن تعمّد التضييق في رمضان يعكس سياسة إسرائيلية تستهدف إضعاف الروح المعنوية للفلسطينيين ومنعهم من التمتع بلحظات الاستقرار الاجتماعي، عبر مزيج من الإجراءات الأمنية والاقتصادية والميدانية التي تجعل الشهر، بدل أن يكون فترة عبادة وطمأنينة، زمنًا إضافيًا للضغط والتوتر.

تقويض الدور السياسي للسلطة الفلسطينية

يؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن الفلسطينيين يواجهون خلال شهر رمضان جملة من التحديات المركبة، يتصدرها التحدي الهام المرتبط بتقويض الدور السياسي للسلطة الفلسطينية.
ويوضح صلاح أن هذه الإجراءات بدأت منذ عام 2017 عبر سحب تدريجي لصلاحيات السلطة الفلسطينية، وصولًا إلى إفراغها من مضمونها السياسي ككيان يمثل تطلعات الفلسطينيين نحو إقامة دولة مستقلة.
ويشير صلاح إلى أن هذا التحدي يتقاطع مع أزمة مالية واقتصادية متفاقمة انعكست في ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتزايد الديون والقروض، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى تدهور أوضاع الموظفين ومنع العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل.
ويلفت صلاح إلى أن احتجاز أموال المقاصة لفترات طويلة أسهم في تعميق الأزمة المالية وخلق حالة ضغط اجتماعي واسعة.

إعادة هندسة الضفة الغربية

ويبيّن صلاح أن هذه الأوضاع تترافق مع ممارسات ميدانية تشمل القتل والهدم، خصوصًا في مناطق (ج)، إلى جانب اقتحامات عسكرية متكررة لمدن مثل و باستخدام المدرعات واستعراض القوة عبر القوات الخاصة، في سياق يهدف إلى ممارسة ضغط مستمر على الفلسطينيين.
ويرى صلاح أن هذه السياسات تسعى إلى إعادة هندسة الضفة الغربية ديموغرافيًا وجغرافيًا عبر فرض أمر واقع جديد يحصر الوجود الفلسطيني في جيوب سكانية محدودة، على غرار ما حدث في مناطق عام 1948.

فرض السيادة الإسرائيلية

ويحدد صلاح عدة دلالات استراتيجية لهذه الممارسات الإسرائيلية في شهر رمضان، أولها فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بالقوة العسكرية والضغط الاقتصادي والاجتماعي.
أما الدلالة الثانية وفق صلاح، فتتعلق بفرض السيطرة على المقدسات الإسلامية، مستشهدًا بما يجري في المسجد الأقصى المبارك وصولًا إلى الحرم الإبراهيمي، في ظل انشغال دولي وإقليمي تستغله إسرائيل لفرض حقائق ميدانية يصعب التراجع عنها.

توظيف التصعيد لحل أزمات إسرائيلية داخلية

ويشير صلاح إلى أن الدلالة الثالثة تتمثل في توظيف التصعيد لحل أزمات داخلية إسرائيلية وكسب تأييد التيارات المتطرفة، خصوصًا المرتبطة بالوزيرين سموتريش وبن غفير.
أما الدلالة الرابعة وفق صلاح، فتتعلق بممارسة ضغط نفسي يهدف إلى إضعاف الروح المعنوية الفلسطينية عبر تحويل رمضان إلى فترة خوف وتوتر، وتقطيع أوصال الضفة بالحواجز التي تعيق التواصل الاجتماعي والاقتصادي.

التقسيم الزماني في الأقصى والتهجير الصامت بالضفة

ويؤكد صلاح أن من بين الدلالات أيضًا السعي إلى فرض تقسيم زماني في المسجد الأقصى، وتطبيق سياسة "التهجير الصامت" عبر الهدم وتدهور الأوضاع الاقتصادية، خاصة في مناطق (ج) والقدس، ما يدفع بعض الفلسطينيين إلى البحث عن حياة أفضل خارج هذه المناطق.
ويشير صلاح إلى أن الحصار الاقتصادي واقتطاع أموال المقاصة وتأخر الرواتب يهدف إلى إشغال المواطنين بأعباء المعيشة وإضعاف قدرة المؤسسات الفلسطينية على دعم المجتمع.
ويؤكد صلاح أن تكثيف هذه السياسات في رمضان يندرج ضمن محاولة فرض حالة إحباط عامة عبر استهداف الروح الوطنية وتحويل شهر العبادة والتجمع الاجتماعي إلى فترة تضييق واستعراض قوة.
ويعتبر صلاح أن هذه الإجراءات تأتي أيضًا في سياق فرض السيادة على القدس وإرضاء قواعد اليمين الإسرائيلي المتطرف، عبر توسيع الاستيطان وتشديد القيود على الحركة والتجارة، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين اليومية.
ويشير صلاح إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى تكريس سياسة الأمر الواقع، عبر حصر الفلسطينيين في مناطق (أ) و(ب) كجيوب مكتظة، والسيطرة على معظم أراضي الضفة الغربية، بما يعرقل أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مع إبقاء قطاع غزة في حالة استنزاف.
ويشدد صلاح على أن التجربة التاريخية، من الانتفاضات السابقة وصولًا إلى الأحداث الأخيرة، تظهر أن الواقع قد يفرز تحولات غير متوقعة، مؤكدًا أن الحل الجذري يكمن في إنهاء الاحتلال.

تعكير أجواء الشهر الفضيل

يوضح أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في د. جمال حرفوش أن تزامن شهر رمضان مع تصعيد ميداني إسرائيلي يتمثل في استمرار عمليات القتل والهدم وتكثيف الاقتحامات ونشر التعزيزات العسكرية يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، ولا يمكن اعتباره مجرد مصادفة زمنية.
ويشير حرفوش إلى أن رمضان في الوعي الجمعي الفلسطيني يتجاوز كونه مناسبة دينية، ليشكل حالة اجتماعية ووطنية تتعزز فيها الروابط المجتمعية، ويتجدد خلالها الإحساس بالهوية والكرامة وتتسع دوائر التضامن الشعبي.
ويبيّن حرفوش أن تعكير أجواء الشهر الفضيل عبر إجراءات عسكرية وأمنية مشددة يندرج ضمن أهداف متعددة، أبرزها فرض واقع أمني ضاغط يحول دون تحوّل رمضان إلى مساحة للتعبير الوطني الجماعي، واختبار قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود تحت ضغط مركّب يجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى إعادة تعريف المشهد من قضية تحرر وطني إلى ملف أمني تُبرَّر فيه الإجراءات الاستثنائية بذريعة الحفاظ على الاستقرار.

رسالة سياسية مزدوجة

ومن منظور القانون الدولي، يشير حرفوش إلى أن استهداف المدنيين أو تقييد حركتهم الجماعية أو تنفيذ عمليات هدم ذات طابع جماعي يخضع لأحكام ضمن إطار القانون الدولي الإنساني، التي تحظر العقوبات الجماعية والتدابير الرامية إلى إرهاب السكان المدنيين. ويؤكد حرفوش أن تكرار هذه الإجراءات في شهر رمضان ذي الخصوصية الدينية يحمل رسالة سياسية مزدوجة مفادها بأنه لا يوجد زمن محصن من السيطرة ولا مناسبة خارج المعادلة الأمنية.
ويؤكد حرفوش أن الهدف لا يقتصر على ضبط الميدان، بل يمتد إلى محاولة ضبط الوعي الجمعي عبر تكريس معادلة تربط الاستقرار بالخضوع، وتوحي بأن أي حراك أو تجمّع قد يُواجَه بتصعيد.

استهداف اللحظات الرمزية

ويربط حرفوش الإصرار الإسرائيلي على تكثيف الإجراءات خلال رمضان بعدة اعتبارات، أولها أن الشهر يُعد تاريخياً فترة للحشد الروحي والاجتماعي، ما يضاعف الحضور الشعبي في الأماكن الدينية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وهو ما يُنظر إليه إسرائيلياً كعامل تعبئة قد يتجاوز الإطار التعبدي إلى الوطني.
ويشير حرفوش إلى أن إدارة الصراع تتضمن "سياسة كسر المعنويات الدورية"، أي استهداف اللحظات الرمزية التي تعزز التماسك الجمعي لمنع تراكم الطاقة المعنوية لدى المجتمع الواقع تحت الاحتلال.
ويلفت حرفوش إلى أن الأزمات السياسية الداخلية الإسرائيلية المتكررة تدفع نحو إعادة توجيه الاهتمام إلى الميدان الفلسطيني لإنتاج خطاب أمني جامع داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تُستثمر فترات التوتر لتعزيز مفاهيم الردع والسيطرة.

إدارة زمن الصراع

ويشدد حرفوش على أن التاريخ السياسي للصراع يُظهر أن المساس بالرمزية الدينية والوطنية لا يؤدي بالضرورة إلى تفكيك الإرادة، بل قد يسهم في تعميقها، إذ تقيس الشعوب كرامتها بقدرتها على حماية هويتها الجمعية في مواجهة الضغوط.
ويلفت حرفوش إلى أن استهداف الفلسطينيين خلال رمضان يمثل جزءاً من إدارة زمن الصراع، مؤكداً أن أي مقاربة لا تنطلق من احترام الحقوق الأساسية في الحرية والكرامة وتقرير المصير ستبقى قاصرة، وتؤدي إلى إعادة إنتاج التوتر بدلاً من معالجته.

رمضان ذريعة لتبرير التصعيد

يوضح الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعامل مع شهر رمضان سنويًا كذريعة لتبرير تشديد إجراءاتها الأمنية ضد الفلسطينيين، عبر تكثيف الاقتحامات والاعتقالات وفرض مزيد من القيود على الحركة، ولا سيما ما يتعلق بالوصول إلى المسجد الأقصى.
ويؤكد دراغمة أن هذه السياسة تُسوَّق إسرائيليًا على أساس أن رمضان يشهد عادة تصاعدًا في أعمال المقاومة، وأنه يشكل، بحسب الرواية الإسرائيلية، بيئة قابلة لحدوث توترات أمنية.
ويشير دراغمة إلى أن هذه الحجة تُستخدم لتقييد أعداد الفلسطينيين المسموح لهم بدخول المسجد الأقصى، وتعزيز الإغلاقات والحواجز في الضفة الغربية والقدس، ما يؤدي عمليًا إلى تضييق واسع على حركة الفلسطينيين.
ويؤكد دراغمة أن الاحتلال يستثمر هذه الفترة لطرح مزيد من المبررات الأمنية التي تتيح له فرض إجراءات استثنائية تتكرر كل عام مع حلول الشهر.
ويلفت دراغمة إلى وجود مؤشرات وتقارير وفق معطيات لجهاز الشاباك تتحدث عن تراجع كبير في حجم عمليات المقاومة في الضفة الغربية، وصل بحسب تلك التقديرات إلى نحو 85%.
ويبيّن دراغمة أن إسرائيل تعزو هذا التراجع إلى عملياتها العسكرية المتواصلة، إلا أنه يرى أن استحضار ذريعة التصعيد في رمضان يستمر رغم هذه المعطيات، ويُستخدم لتبرير مزيد من المضايقات.

التركيز الأمني على رمضان كمبرر شكلي لتكثيف التصعيد

ويوضح دراغمة أن التركيز الأمني على شهر رمضان يعكس بحثًا عن مبرر شكلي لتكثيف الإجراءات والتصعيد، مستشهدًا بقرار قائد شرطة الاحتلال الإسرائيلية في زيادة وقت ساعات اقتحام المستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى بالتزامن مع دخول الشهر الفضيل ساعة إضافية لتصبح فترة الاقتحامات خمس ساعات بدلاً من أربعة.
ويعتبر دراغمة أن مثل هذه القرارات، إلى جانب الإجراءات الأمنية الميدانية في الضفة الغربية والقدس، تسهم في رفع مستوى التوتر، ثم تُستغل لاحقًا لتشديد العقوبات والإجراءات.
ويشير دراغمة إلى أن سياسة التضييق خلال رمضان ترتبط بمحاولة الحد من قدرة الفلسطينيين على ممارسة شعائرهم الدينية والوصول إلى المسجد الأقصى بحرية.
ويستند دراغمة في ذلك إلى مشاهدات ميدانية خلال زيارات سابقة للقدس في شهر رمضان، حيث تتحول مداخل المدينة وأبواب المسجد الأقصى إلى نقاط انتشار مكثف لقوات حرس الحدود، مع وجود أعداد كبيرة من الجنود في حالة استنفار دائم، وما يرافق ذلك من احتكاكات مع المصلين.

سياسة إسرائيلية ثابتة تتجدد سنويًا

ويلفت دراغمة إلى أن التصعيد الأمني الإسرائيلي في رمضان يمثل سياسة ثابتة تتجدد سنويًا، إذ إن القيود والإجراءات القمعية قائمة طوال العام، لكنها تتصاعد وتيرتها خلال الشهر تحت عنوان منع تصاعد أعمال المقاومة، ما يجعل رمضان فترة تشهد تشديدًا استثنائيًا في الإجراءات مقارنة ببقية أشهر السنة.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

وجع الفقد في رمضان!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

وحدها صور الأمهات المفجوعات بفقد فلذات الأكباد، تنبئُ بحجم الوجيعة التي تزلزل قلوب الصابرات المحتسبات؛ فليس ثمة ما هو أشد ألماً من فقد حشاشات الأرواح وثمرات القلوب. فكيف إذا حل هذا الفقد في شهرٍ تجتمع فيه القلوب عند الغروب على صعيد واحد؟ فيغيب عن المائدة مَن كان يبعث الفرح والبهجة في النفوس، ومن كان ينتظر صوت المؤذن ليطفئ جوعه بشربة ماء أو كسرة خبز.
نحيب الأم في وداع طفلها "مهند النجار" (14 عاماً)، الذي قضى في اليوم الأول من رمضان بينما كان يحتطب لتجهيز طعام الإفطار، يهز النفس ويزلزل الوجدان. مهند الذي خرج ليبحث عن حطبٍ يشعل به نار القِدر لعائلته الجائعة، أشعل في قلب أمه ناراً لا تطفئها مياه البحر.
لم يتوقف القتل اليومي وإن تغيرت أشكاله؛ فالموت يسكن في كل زاوية: موتُ مرضى نفد دواؤهم، وجرحى تعطل سفرهم على المعابر المقيدة بـ"سلاسل البطء"، أو بصبّ الحمم على رؤوس النائمين في الخيام، بادعاء اغتيال مطلوبٍ تصادف مروره في المكان. إنها "إبادة على مهل"؛ يمارسها المحتلون بدم بارد، ويصطادون ضحاياهم برصاص القنص كما يصطادون الطرائد، بلا وازعٍ من ضمير أو تحسّبٍ من قانون.
في غزة، لا يُقاس رمضان بعدد ساعات الصيام، بل بعدد الغارات على المنازل والخيام و الرصاصات، التي تنطلق من خلف دشمٍ وخطوطٍ فاقعٍ لونها، تخترق أجساد من يبحثون عن حياة، فيغدو الغروب هناك مرادفاً لغياب الأحبة.
رحل مهند وبقي الحطب يخالطه دمع الوجيعة، وبقيت المائدة تنقصها ضحكته، هدوؤه وصخبه، ليتحول "الغروب" في غزة من لحظةٍ في حضرة السكينة إلى لحظةٍ في حضرة الغياب.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

نضال مشترك ضد الاحتلال والصهيونية


أكثر ما يُميز الحزب الشيوعي في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أنه في وقت مبكر قبل استعمار فلسطين عام 1948، ضم بين صفوفه شراكة منذ عام 1944، بين الهويتين الفلسطينية والإسرائيلية، وجمع بين القوميتين العربية والعبرية، وهي ميزة كانت وباتت ضرورية في النضال المطلوب ضد الصهيونية والاحتلال وفي مواجهة الاضطهاد القومي والتمييز العنصري، وهي رسالة وموقف وشراكة وضرورة تفتقدها كافة الأحزاب السياسية في مناطق 48: التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، الحزب الديمقراطي العربي، أبناء البلد والحركة الإسلامية.
فالضرورة تستوجب اختراق المجتمع الإسرائيلي، وكسب انحيازات إسرائيلية لعدالة المطالب والحقوق الفلسطينية، سواء في مناطق 48 من أجل المساواة، وفي مناطق 67 من أجل زوال الاستيطان والاحتلال ونيل الحرية والاستقلال.
مؤتمر الحزب الشيوعي عقد مؤتمره الـ29 في مدينة شفاعمرو خلال الفترة الواقعة بين 12 و14 شباط فبراير الجاري 2026، وأعلن بيانه وقراراته المتضمنة مواقفه السياسية الهامة من أجل النضال في مناطق 48 "ضد نظام الاضطهاد الطبقي، وضد الفاشية المستفحلة، بموازاة استفحال الفكر الصهيوني العنصري، وضد القهر القومي العنصري".
وعن مناطق 67 يؤكد الحزب الشيوعي: "بعد عامين من حرب الإبادة المستمرة، يؤكد الحزب مع ختام مؤتمره الـ29، على ضرورة إنهاء الاحتلال، وتمسكه بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وإزالة المستوطنات، وضمان حق العودة للاجئين بموجب قرارات الأمم المتحدة، مهما بدت الأوضاع سوداوية قاتمة، وعدم وجود أي انفراج يلوح في الأفق".
ويستند بيان الحزب الشيوعي إلى دلالة هامة حول قيام المستعمرة- إسرائيل، وهي أنها قامت عام 1948، واخذت شرعيتها: "بموجب قرار التقسيم 181، الذي أصدرته الأمم المتحدة يوم 29 الثاني نوفمبر عام 1947، إلا أنها انتهكته (أي المستعمرة الإسرائيلية) باحتلال مناطق مخصصة للدولة الفلسطينية، فالقرار 181 صدر بشقين أساسيين، والأول منهما يُكمل الثاني، ولكن ما جرى هو قيام الأول- المستعمرة الإسرائيلية- ولم يقم الثاني المتعلق بقيام الدولة الفلسطينية، وهذا اساس يجب تطبيقه" وبغير ذلك يبقى الخلل والظلم والأحادية المتسلطة قائمة.
 المهم استذكار بيان الحزب الشيوعي أهداف المستعمرة التي تستهدف في برنامجها العدواني مثلث المفردات: "اللاجئ والمخيم والأونروا" الدالة على نصف الشعب الفلسطيني، الذي سبق طرده وتشريده عن وطنه من اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وطبريا وبيسان وبئر السبع، بهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال إزالة المخيمات، ووقف عمل وكالة الغوث.
وحول برنامج وخطط الإدارة الأميركية ومبادرة الرئيس ترامب فهي تستهدف في نظر الحزب: 1- فصل القطاع عن الضفة الفلسطينية، 2- وعدم التطرق إطلاقا لما يجري في الضفة الفلسطينية، وعدم ذكرها، إضافة إلى الاعتراف المسبق بالقدس انها عاصمة موحدة للمستعمرة الإسرائيلية.
يُسجل للحزب دوره القيادي المباشر في تشكيل وإدارة:
أولاً لجنة المتابعة العليا للمجتمع العربي الفلسطيني المشكلة من: الأحزاب والنواب ورؤساء السلطات المحلية، وهي بمثابة القيادة اليومية السياسية للفلسطينيين في مناطق 48، برئاسة د. جمال زحالقة.
ثانيا لجنة رؤساء السلطات المحلية المشكلة من رؤساء البلديات المنتخبة، برئاسة مازن غنايم، وهي التي تقود البلديات والسلطات المحلية ضد سياسات الحكومة التميزية بحق البلديات العربية.
وكلتاهما ظهر دورهما في النضال لاستعادة المبادرة في التحرك الجماهيري في مسيرة سخنين وتظاهرة تل أبيب ومسيرة السيارات الاحتجاجية نحو القدس، خلال الأيام والاسبوع الفائتة، والاستعداد لتنفيذ الاعتصام الاحتجاجي من قبل كافة البلديات لمدة ثلاث ايام لتوصيل رسالة وانتزاع حقوقهم المصادرة.
الحزب الشيوعي في مناطق 48، يعمل ضد الصهيونية ولكنه يقع في المطب الكبير، والغلطة التاريخية التي يقر من خلالها أن اليهودية قومية باستعمال التعبير الصهيوني الدارج: العمل المشترك " العربي اليهودي" وهو تعبير لا يتفق ومضمون مواقف الحزب ضد الصهيونية، والتعبير الادق والاصوب والأفضل الذي يجب استعماله سياسياً هو: النضال العربي العبري بين القوميتين، وبين الطرفين الإسرائيلي الفلسطيني ضد الصهيونية والاحتلال، ومواجهة الظلم القائم والتمييز الفاقع، والحفاظ على التفاهم: الإسلامي اليهودي المسيحي، وهو ما ينطبق على التاريخ والواقع والتطلع من أجل تخليص الإسرائيليين واليهود من التأثير والتضليل الصهيوني.



أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الحاجة زهرية النواجعة: سوسيا لن تموت

في قرية سوسيا جنوب يطا في محافظة الخليل حيث تنحتُ الرياح قصصاً على وجه الجبال والكهوف التاريخية وتحتشد الذاكرة في كل صخرة وخيمة وحجر، وقفت المرحومة الحاجة زهرية النواجعة ام جهاد حاملةً لافتةً لم تكن مجرد قطعة قماش، بل كانت بياناً وجوديًا: "سوسيا لن تموت". كانت هذه الكلمات، وهي ترتفع في مواجهة ارهاب وعنف المستوطنين ونهب الأراضي، أكثر من شعار سياسي؛ كانت تشريحاً واقعيا لجوهر الصراع على الأرض والهوية والوجود.

سوسيا ليست مجرد موقع جغرافي عمره آلاف السنين منذ القرن الثاني قبل الميلاد، إنها جسد حي يحمل في تضاريسه ذاكرة الأجداد، وندوب التاريخ، وأمل الأحفاد، عندما ترفع الحاجة زهرية لافتتها، فإنها لا تدافع عن أمتار من التراب، بل تدافع عن "مكان" تحول إلى "معنى"، عن جغرافيا تحولت إلى سيرة ذاتية جماعية، عن حماية المكان الذي يتعرض للتطهير والضم والإبادة، وهذه اللافتة المرفوعة في وجه المستوطنين والجنود هي اكبر وأعظم رسالة من امرأة فلسطينية تقول: الأجساد قد تموت ولكن الأرض لا تموت،  اهدموا ودمروا وخربوا لن تقتلعوا اعماقنا، ولن تكسروا احلامنا، هذه الأرض جدتنا ومعبدنا، وهنا سنبقى حتى لو ضاقت الحياة.

النساء في بلدة سوسيا مشغولات بعرض الأعمال اليدوية التراثية لكل من يصل هناك، المقاومة الثقافية تراها في المشغولات والاثريات الراسخة في هذه القرية المقامة على عدة سفوح صخرية، قلعة كنعانية وليست توراتية، النساء يواجهن سياسة الطمس والالغاء بالإبرة والخيط، وبالفاس وعين النبع الذي لم تطفئه الحفريات.

سوسيا لن تموت، صرخة في وجه الإزاحة الصامتة التي تجري على مدار الساعة في الضفة المحتلة والقدس، هندسة الواقع الديمغرافي والسياسي، التهجير القسري لآلاف التجمعات السكانية بشكل تراكمي وبلا ضجيج حرب، نقل النكبة من قطاع غزة إلى الضفة وتحويلها إلى سجون  ومعازل وجزر سكانية خاضعة للابتلاع التدريحي.

سوسيا لن تموت، شعار يقول: انتبهوا، هناك هولوكست تطهير عرقي تقوده الصهيونية الدينية وميليشيات المستوطنين، الاعتداءات اليومية، الحرق والاقتحامات والهدم ونهب الممتلكات، إتلاف المحاصيل، الاعتداءات الجسدية، اغلاق الطرق، إقامة البؤر الاستيطانية، أنه رعب متواصل ويومي، خلق واقع معيشي لا يحتمل وإجبار السكان على الرحيل، أنها حرب البقاء في ظل غياب الحماية الدولية.

المرحومة زهرية النواجعة لاتخاف من قطعان المستوطنين المحميين من الجنود، لا تخاف من هذا الهجوم اليومي على القرية وسكانها، التخريب والحرق واقتلاع المزروعات والاعتداءات بالضرب والرصاص والاعتقالات، هجمات ليل نهار، جرائم متصاعدة في كل مكان، يقودها ابن غافير في السجون، والمتطرف المدعو لوتسكي في بلدة سوسيا، وقد توسعت الإبادة والاستيطان والاعدامات والطرد والتهجير لتفريغ الارض، والهدف أن نختفي أمام فرض وقائع ميدانية بالقوة، ونتخلى عن جبالنا، ونذوب في هذه البنية العميقة للمشروع الاستيطاني الاستعماري، ونصير ظلالا بلا رواية.

الحاجة زهرية تبحث عن دعم وصمود لمواجهة عمليات التهجير القسري وعصابات المستوطنين، الضم الزاحف وبوسائل متنوعة أمنيا سياسيا قانونيا اداريا، ادوات تحاصر الفلسطيني وتدفعه للرحيل طوعا، إبادة سياسية تقوض حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وهي أشد خطورة من القتل المباشر.

الحاجة زهرية لا تستعطف ولا تستنكر ولا تحب التصوير، منذ الفجر تزور الأرض وتقلب ترابها وتشم رائحة قمحها ودمها، وتقيم الصلاةحتى ينضج الصبر شهيا كالعاصفة.

التقارير الاممية مخيفة وهي تتحدث عن تهجير أكثر من خمسين ألف مواطن فلسطيني منذ حرب الإبادة على غزة، ترحيل سكان المخيمات في شمال الضفة والتجمعات السكانية البدوية في الأغوار والخليل والقدس ومحيطها، القيود المشددة على تراخيص البناء، الشوارع الالتفافية والحواجز والبوابات، تسارع بناء الوحدات الاستيطانية وقرارات تملك الأراضي والعقارات، وتجريد الفلسطيني من صلاحيات التخطيط والبناء، نزع الصفة السياسية عن الضحية لتكون قابلة للفناء البطيئ.

عندما تقول زهرية "لن تموت سوسيا فهي تنفي الموت كحقيقة نهائية عن سوسيا. لكن أي موت تنفيه؟ إنها تنفي موت المكان ككيان معنوي، موت العلاقة الروحية بين الإنسان والهوية والأرض، موت الحق الذي يتحول إلى واجب. في مواجهة المستوطنين الذين يحملون سلطة العنف والفاشية، ترفع هي سلطة الحق المتجذر في عمق التاريخ. ليست المقارنة بين القوة المادية والقوة المعنوية، بل هي تعارض بين رؤيتين للعالم: واحدة ترى الأرض كمورد استهلاكي وعقار، وأخرى تراها كعلاقة وجودية.

لم تكن صدفة أن تحمل زهرية نواحعة  لافتة تقول سوسيا لن تموت، ففي فلسطين، كما في كثير من مجتمعات المقاومة، تحولت المرأة إلى حارسة للذاكرة الجمعية، إلى جذر يثبت الشجرة حين تهب العواصف. حملت زهرية لافتة "سوسيا لن تموت" كما تحمل الأم طفلها، بحماية غريزية وبإيمان لا يتزعزع، في هذا الفعل، تتجلى فلسفة المقاومة بوصفها فعل خلق مستمر للحياة، رغم كل محاولات إنتاج الموت.

توفيت الحاجة زهرية، لازالت اللافتة مرفوعة، من يرفعها الان في وجه الجرافة وعربدات المستوطنين وتصبح المقاومة حياة؟
قالوا لها:
الريح اقوى منك،
قالت:
الريح تمر،
اما الأرض فتبقي،
قالوا:
المستوطنون كثيرون،
قالت:
لكنهم عابرون،
يا زهرية،
يا أما صارت شجرة،
يا شجرة صارت وطنا،
كيف استطاعت يدك المرتجفة
أن تثبت معنى الخلود،
في وجه البنادق؟

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال والضم الزاحف وتكريس السيطرة الاستعمارية


 
قرار حكومة الاحتلال الشروع في تسجيل وتسوية الأراضي في الضفة الغربية المحتلة يمثل تصعيداً خطيراً يندرج في إطار مشروع الضم الزاحف، ومحاولة واضحة لفرض وقائع قانونية وإدارية تكرس السيطرة الاستعمارية على الأرض الفلسطينية، وتعكس خطورة قرار حكومة الاحتلال المخالف للقانون الدولي والقرارات الدولية، فيما يشكل الشروع بتنظيم وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية إجراء تعسفيا ونهبا واسع النطاق لأراضي الضفة الغربية المحتلة، وضما فعليا وتعديا مباشرا على الأرض الفلسطينية المحتلة وحقوق أصحابها الشرعيين، واستخفافا بالمجتمع الدولي.
 القرار الإسرائيلي يمثل محاولة لإعادة تصنيف مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة كـ"أراضي دولة"، استنادا إلى إجراءات إدارية داخلية لا تنشئ حقاً ولا تلغي حقا، وتتعارض بصورة صارخة مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على دولة الاحتلال إحداث تغييرات دائمة في الأرض المحتلة أو مصادرة ممتلكات السكان الواقعين تحت الاحتلال.
 استئناف عملية تسجيل الأراضي للمرة الأولى منذ عام 1967، وإنشاء هيئات متخصصة ضمن وزارة العدل الإسرائيلية وتخصيص موازنات لتنفيذ هذه الإجراءات، لا يمكن اعتباره شأناً إدارياً محايداً، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تحويل مساحات واسعة من الأراضي غير المسجلة أو المختلف على ملكيتها إلى ما يسمى "أراضي دولة"، تمهيداً لتخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية، خصوصاً في المنطقة المصنفة "C"، وأن هذه الخطوة ستؤدي إلى تغيير عميق في الواقع القانوني للأراضي في الضفة الغربية، إذ سيطلب من المواطنين الفلسطينيين الخضوع لإجراءات معقدة لإثبات ملكياتهم وفق معايير يفرضها الاحتلال، ما قد يفضي إلى فقدانهم حقوقهم في مساحات واسعة بذريعة اعتبارات قانونية وإدارية .
 الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتخضع لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وأن أي إجراءات تهدف إلى فرض واقع قانوني أو إداري جديد تحت مسمى "السيادة من الأسفل إلى الأعلى"، تمثل التفافا مرفوضا على الوضع القانوني القائم، ومحاولة لشرعنة الضم الزاحف.
 الضفة الغربية أرض محتلة وفق أحكام القانون الدولي، وأن أي إجراء يهدف إلى تثبيت ملكية دولة الاحتلال لأراضٍ في الإقليم المحتل يشكل انتهاكا صريحا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويعد شكلا من أشكال الضم الفعلي حتى دون إعلان رسمي، وان استهداف الأراضي عبر التسجيل الأحادي سيقود إلى تصعيد خطير، ويقوض أسس العملية السياسية، ويضرب عرض الحائط بالاتفاقيات الموقعة، ويعمق حالة عدم الاستقرار، ويعرض المنطقة لمزيد من التوتر والانفجار .
 المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، وأهمية قيام الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، باتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الإجراءات غير المشروعة، وضمان حماية حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وموارده وممتلكاته، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه السياسات التي لا تخدم السلام، وتستهدف تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس .
 حقوق ملكية الأراضي والعقارات، الفردية والجماعية، للشعب الفلسطيني حقوق ثابتة غير قابلة للتصرف أو السقوط بالتقادم، وسيواصل شعبنا نضاله المشروع دفاعاً عن أرضه وحقوقه الوطنية الثابتة، وأن محاولات فرض الأمر الواقع لن تمنح الاحتلال شرعية، ولن تغير من الحقيقة الثابتة بأن الأرض فلسطينية محتلة مهما طال أمد الاحتلال.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب على المؤسسات المقدسية في تصاعد مستمر وإغلاق مؤسسة "برج اللقلق" لن يكون الأخير


 
الحرب على المؤسسات المقدسية، جزء من الحرب الشاملة التي تشن على شعبنا في مدينة القدس، الحرب التي تطال البشر والحجر والشجر، تطال كذلك  كل معالم الوجود الفلسطيني وتجلياته وتمظهراته في مدينة القدس، تطال التاريخ والجغرافيا، التراث والآثار، الهوية والثقافة، الكينونة والحقوق، الوعي والانتماء، الرواية والسردية.
  الحرب هي بالأساس على الأحقية التاريخية، على السيادة، على السردية والرواية، وعلى الوعي، على الذاكرة الجمعية لشعبنا.
 "دولة " الاحتلال استهدفت المؤسسات المقدسية من بعد الاحتلال مباشرة، لأنها رأت فيها النقيض لمشاريعها ومخططاتها، التي تستهدف " اسرلة " الوعي و" كيه" ،وكذلك لكونها تسهم في غرس الإنتماء والتمسك بالهوية،عند اطفالنا وشبابنا في المدينة، وهي التي تعزز من صمودهم وبقائهم على ارضهم، ومن هذا المنطلق كانت تلك المؤسسات في دائرة الإستهداف ل"دولة" الاحتلال ولأجهزتها الأمنية، حتى تلك المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي تعهدت دولة الاحتلال،ضمن اتفاق اوسلو الإنتقالي، وما يعرف بإتفاقية الوسط بالحفاظ على وجودها في مدينة القدس،ولكن "دولة " الاحتلال ، لا تلتزم بإتفاقيات ولا  مواثيق ولا قانون دولي ولا شرعية دولية، فكانت مؤسسة "بيت الشرق" في مقدمة المؤسسات التي جرى إغلاقها، وكذلك الغرفة التجارية الصناعية، والمجلس الأعلى للسياحة.
  لا أعتقد بأن أي مؤسسة في المدينة شبابية، نسوية، تربوية، اغاثية، رياضية، ثقافية وتنموية، لم تتعرض للإغلاق، أو المداهمات والإقتحامات، والإعتقالات بحق هيئاتها الإدارية والعاملين فيها، حتى لو كان النشاط يخص اطفال ، أو حتى جوانب انسانية اغاثية، ولذلك تلك المؤسسات بقيت تعيش حالة من الضغوط المستمرة، سياسة الترهيب والتخويف، وسياسة تجفيف الموارد المالية، وعدم وجود مساحات آمنة للأطفال والشباب.
 الكثير من المؤسسات المقدسية، نتيجة الضغوط الكبيرة، التي مورست عليها من قبل الاحتلال وأجهزته الأمنية، بأشكال مختلفة، اضطرت الى نقل مقراتها وعملها الى خارج حدود ما يعرف ببلدية القدس، فهي باتت شبه مشلولة.
 نحن تعودنا على حجج وذرائع تروجها وتسوقها أجهزة مخابرات الاحتلال، بأن أي مؤسسة يجري اغلاقها، إما بسبب الصلة والعلاقة والتمويل من السلطة الفلسطينية، أو تماثلها مع التنظيمات الفلسطينية.
 منذ عام 1967، أغلق الاحتلال وأجهزة مخابراته أكثر من 38 مؤسسة مقدسية، سواء متعلقة بالأسرى، نادي الأسير ،أو شبابية ،مركز "نضال" المجتمعي في البلدة القديمة  أو نسوية، مؤسسة "شعاع" النسوية في بلدة شعفاط، أو سياحية، المجلس الأعلى للسياحة ، أو صحية ، اتحاد لجان العمل الصحي ، أو زراعية، اتحاد لجان العمل الزراعي ، أو صحفية، مؤسسة ايلياء للإعلام.
 والعديد من المؤسسات، التي لم تغلق بقرار احتلالي، جرى تضيق الخناق عليها، عبر الإقتحامات المستمرة لمقراتها، وعمليات الدهم والتفتيش المتكررة، والإعتقالات بحق اعضاء إدارتها، وهذا شمل إدارات أكثر من نادي رياضي في المدينة ومؤسسة، نادي سلوان، نادي الهلال، مركز "يبوس"، المسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي" مركز ادوارد سعيد للفنون ..الخ.
 مؤسسة برج اللقلق الرابضة في قلب البلدة القديمة من القدس، وعلى مساحة تسع دونمات ونصف، ثاني أكبر مساحة مفتوحة في البلدة القديمة بعد المسجد الأقصى،  وكان تأسيسها في عام 1991 على أراضٍ ملاصقة للسور التاريخي للبلدة القديمة، وهي ليست مجرد مركز خدماتي، بل عنوان صمود مقدسي نشأ أصلًا لحماية الأرض من مخطط استعماري كان يستهدف إقامة 240 وحدة استعمارية، قبل أن تتصدى له شخصيات وطنية ومجتمعية مقدسية عبر التواجد الميداني والفعاليات الشعبية حتى تثبيت الملكية لعائلات مقدسية.
 أكثر من ثلاثين عاماً مضى على تأسيسها، كانت بمثابة الحاضنة والمتنفس، للكثير من الأنشطة والفعاليات والمهرجانات واللقاءات والندوات، ليس فقط لسكان البلدة القديمة،وبالذات سكان باب حطة والأحياء المجاورة، بل كانت ملتقى وحاضنة لأنشطة مقدسية كثيرة ومتعددة ومتنوعة،رياضية بمختلف أنواعها، كرة قدم ،كرة طائرة، كرة سلة، والعاب قتالية، جودو وتايكوندو، ويكفي هنا أن نشير الى أنها كانت تحتضن دوري العائلات المقدسية لكرة القدم، قبل ان تتدخل أجهزة أمن الاحتلال، وتمنع استمرار إجرائه، وكذلك كانت تقام فيها أمسيات وافطارات رمضانية، منها اضاءة أكبر فانوس رمضاني، حيث تدخل الاحتلال ومنع هذا النشاط، ولا ننسى الأمسيات الفنية والتراثية والندوات الثقافية التي كان يحتضنها البرج.وكذلك برامج تمكين المرأة ،وتعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب، ودعم ومساندة تجار البلدة القديمة.
 قرار قوات الاحتلال بإغلاق مقر جمعية برج اللقلق المجتمعي في البلدة القديمة من القدس لمدة ستة أشهر، بعد اقتحامه وتسليم إدارته أمرًا بالإغلاق ثم لحام أبوابه ومنع الدخول إليه، يشكّل تصعيدًا خطيرًا في سياسة استهداف المؤسسات الوطنية المقدسية، وضربة مباشرة لحق أبناء المدينة في الحياة الكريمة، والتنمية المجتمعية، والمساحات الآمنة للأطفال والشباب.
 جمعية "برج اللقلق" واحدة من أوسع المبادرات المجتمعية داخل أسوار البلدة القديمة، حيث يقدر عدد المستفيدين من مرافق الجمعية ما بين 300 -500 مشارك يومياً.
 الاحتلال  يستهدف من سياسة ملاحقة وإغلاق المؤسسات المقدسية، عدا بث سياسة الترهيب والخوف عند أبناء شعبنا، فهو يهدف الى تقويض المناعة الداخلية عند شعبنا، ومنع تلك المؤسسات من تقديم خدماتها للمقدسيين في المجالات المختلفة، رياضية وثقافية وفنية وتنموية وتمكينية، حتى يتسنى له ربط تلك الفئات من شعبنا،وخاصة الأطفال والشباب منهم، بمؤسسات تابعة للاحتلال، من أجل إعادة برمجة وعيهم والسيطرة على ذاكرتهم الجمعية، بما يحدث "خلخلة" و"اهتزازات" عميقة في مفاهيمهم وقناعاتهم، فيما يتعلق بحقوقهم وثوابتهم الوطنية.


أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى من يهمه الأمر

أتذكر جيداً تلك اللحظة حين كنت طفلة صغيرة، في يومي الأول بالمدرسة. كانت يدي الصغيرة تختفي في يد أبي الكبيرة الدافئة، وقلبي يخفق بين الخوف والفضول. نظرت إليه باحثة عن طمأنينة، فابتسم لي وقال: "لا تخافي، أنا هنا". لم أكن أدرك حينها أن تلك اللحظة ستظل محفورة في ذاكرتي لعقود، وأنها ستعلمني معنى المسؤولية الحقيقية. اليوم، وأنا أمسك بيد ابني، أدرك أن الدائرة قد اكتملت. لقد أصبحت أنا من يقول "لا تخف، أنا هنا"، وأدرك أن مسؤوليتي تجاهه لا تقتصر على أن أكون موجودة، بل تمتد لأبعد من ذلك بكثير.
نعيش اليوم في زمن يختلف كثيراً عن الزمن الذي نشأنا فيه. التحديات تتضاعف، والمتطلبات تتغير، والأسئلة تتكاثر. وفي خضم هذا كله، نجد أنفسنا كآباء وأمهات نحمل أثقل المسؤوليات وأعمقها: تربية أبنائنا وتقويم سلوكياتهم ليكونوا قادرين على مواجهة عالم لا نعرف بالضبط كيف سيبدو بعد عشر سنوات.
الأسرة، في جوهرها، هي المحضن الأول الذي تتشكل فيه شخصية الطفل. نحن كآباء وأمهات لسنا مجرد مقدمي رعاية، بل نحن - كما تصفنا الأبحاث التربوية - "وكلاء التنشئة الاجتماعية الأساسيون". هذا المصطلح الأكاديمي يحمل في طياته معنى عميقاً: نحن من نرسم الخطوط العريضة لشخصيات أبنائنا، ونحدد الألوان التي ستُلوّن بها حياتهم.
قبل أن يتعلم الطفل الحروف الأبجدية، يكون قد تعلم بالفعل أبجدية الحياة من والديه. وهنا تكمن المسؤولية الحقيقية. دعوني أشارككم ثلاث ركائز أساسية تعلمتها من خلال رحلتي البحثية والشخصية:
يقولون إن الأطفال يفعلون ما نفعل، لا ما نقول. وهذا ليس مجرد قول مأثور، بل حقيقة علمية أكدتها دراسات علم النفس التربوي. الأطفال يقلدون آباءهم بشكل فطري، كأنهم مرايا صغيرة تعكس كل ما نفعله.
أتذكر صديقة كانت تشتكي دائماً من كذب ابنها، حتى اكتشفت أنها كانت تطلب منه أن يقول لمن يتصل بها "ماما مش موجودة" حين لا تريد الرد على الهاتف. كانت تعلمه الكذب دون أن تدري.
وأتذكر أيضاً موقفاً آخر أكثر خطورة: أم اتصلت بها المعلمة تشتكي من سلوك ابنها المتمادي في الصف، وعدم احترامه لها. بدلاً من أن تستمع وتحاول فهم الموقف، انفجرت الأم غضباً وبدأت تدافع عن ابنها بشراسة: "ابني مش غلطان، أنتِ اللي مش عارفة تتعاملي معاه!" وحين عاد الطفل للمنزل، لم تحاسبه على خطئه، بل قالت له: "المعلمة هاي لئيمه، متسمعش كلامها". في اليوم التالي، ذهب الطفل للمدرسة وهو يشعر بأنه منتصر، وأن أمه ستقف معه مهما فعل. النتيجة؟ طفل يكبر وهو يعتقد أنه دائماً على حق، وأن احترام المعلم أو أي سلطة أخرى ليس ضرورياً.
هذا هو جوهر القدوة: أن ندرك أن أبناءنا يراقبوننا في كل لحظة، ويتعلمون منا حتى ما لا نريد تعليمهم إياه. وأن ندرك أيضاً أن الوقوف مع الطفل لا يعني الوقوف معه في الخطأ، بل يعني تعليمه كيف يميز بين الصواب والخطأ، وكيف يتحمل مسؤولية أفعاله.
إذا أردنا أن نغرس قيمة الصدق في أبنائنا، يجب أن نكون صادقين. إذا أردنا أن يحترموا الآخرين، يجب أن نحترمهم نحن أولاً. الأمر بهذه البساطة، وبهذا التعقيد في آن واحد.
تسرقنا الحياة احيانا، وننسى أن نتوقف قليلاً ونستمع. نستمع حقاً، لا أن نسمع فقط. هناك فرق كبير بين الاثنين.
بناء علاقة قوية مع أبنائنا يتطلب أن نخصص لهم وقتاً نوعياً، ليس بالضرورة طويلاً، لكنه حقيقي. وقت نضع فيه الهاتف جانباً، ونجلس معهم، ونسألهم عن يومهم، عن مخاوفهم، عن أحلامهم. وقت نشاركهم فيه اللعب أو القراءة أو حتى الطبخ.
الثقة لا تُبنى بالكلمات الكبيرة، بل بهذه اللحظات الصغيرة المتراكمة. حين يشعر الطفل أننا نتقبله كما هو، بكل نقاط قوته وضعفه، دون مقارنته بأحد، حينها فقط سينفتح علينا ويشاركنا عالمه الداخلي.
"أحسنت يا بطل!"، "ممتاز!"، "رائع!". نقولها كثيراً، أليس كذلك؟ لكن هل فكرنا يوماً أن التشجيع قد يكون سلاحاً ذا حدين؟
التشجيع ضروري بالتأكيد. حين نشجع أطفالنا على سلوكياتهم الإيجابية، نبني ثقتهم بأنفسهم ونحفزهم على تكرار هذه السلوكيات. لكن المشكلة تكمن في أن نشجع الشيء الصحيح في الوقت الصحيح.
مثلاً، تشجيع طفل في الرابعة من عمره على إنهاء طبق طعامه قد يكون مناسباً. لكن إذا استمررنا في هذا التشجيع حتى يصبح في الثامنة، قد نخلق مشكلة أخرى: طفل لا يعرف متى يتوقف عن الأكل. التشجيع يجب أن ينمو ويتطور مع نمو الطفل، وهذا ما يتطلب منا وعياً مستمراً ومرونة في التعامل.
دعوني أشارككم حقيقة قد تبدو صادمة: المدرسة، رغم أهميتها، لا تستطيع أن تعلم أبناءنا كل ما يحتاجونه للنجاح في الحياة. هناك فجوة واضحة بين ما تقدمه المناهج الدراسية وما يتطلبه العالم الحقيقي.
منذ فترة، صادفت بحثاً للباحثة ريخا تاك ماغون يتحدث عن 16 مهارة أساسية لا تُدرّس في المدارس، لكن الأطفال يحتاجونها بشدة للازدهار في المستقبل. وحين قرأت القائمة، أدركت أن معظم هذه المهارات يجب أن تُبنى في المنزل، من خلالنا نحن كآباء وأمهات.
على سبيل المثال، الذكاء العاطفي والتعاطف والمرونة، كلها مهارات اجتماعية وعاطفية نحتاج أن نزرعها في أطفالنا منذ الصغر. هل نعلم أطفالنا كيف يسمّون مشاعرهم؟ حين يغضب طفلك، هل تقول له "لا تغضب" أم تقول له "أفهم أنك غاضب الآن، دعنا نتحدث عن سبب هذا الغضب"؟ الفرق كبير. الأول يكبت المشاعر، والثاني يعلم الطفل كيف يفهمها ويديرها. وحين نعلمهم كيف يفهمون مشاعر إخوتهم ويحترمون اختلافات الآخرين، نحن نبني فيهم التعاطف الذي يحتاجه هذا العالم المنقسم.
أما المهارات المعرفية العليا مثل التفكير النقدي وحل المشكلات الإبداعي والفضول، فهي تحتاج منا أن نغير طريقة تعاملنا مع أسئلة أطفالنا. بدلاً من أن نعطيهم الإجابات الجاهزة، ماذا لو طرحنا عليهم أسئلة مفتوحة؟ "لماذا تعتقد أن هذا حدث؟"، "ماذا لو جربنا طريقة أخرى؟". هذه الأسئلة البسيطة تعلمهم كيف يفكرون، لا ماذا يفكرون. وحين نشجعهم على التجربة والخطأ كجزء طبيعي من التعلم، نحن نبني فيهم روح الاستكشاف والفضول.
وفي عصر التكنولوجيا والتغيرات المتسارعة، يحتاج أطفالنا إلى مهارات التكيف ومحو الأمية الرقمية والتعاون عبر الثقافات والتفكير الأخلاقي. العالم يتغير بسرعة مذهلة، وأطفالنا سيواجهون تحديات لم نواجهها نحن. لذا، يجب أن نعلمهم أن التغيير جزء طبيعي من الحياة، وأن الفشل ليس نهاية العالم، بل فرصة للتعلم. كما يجب أن نعلمهم كيف يستخدمون التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول، لا أن نمنعهم منها تماماً أو نتركهم يغرقون فيها. وحين نعرّضهم لثقافات مختلفة ونناقش معهم القضايا الأخلاقية، نحن نوسع آفاقهم ونبني فيهم الوعي العالمي.
وأخيراً، هناك مهارات التواصل والقيادة مثل التواصل الواضح والمهارات الإدارية واكتشاف الذات. نحتاج أن نعلم أطفالنا كيف يعبرون عن أفكارهم بوضوح واحترام، وأن نمنحهم مسؤوليات صغيرة في المنزل ليتعلموا القيادة والمسؤولية. والأهم من ذلك، أن نساعدهم على اكتشاف شغفهم وتحديد أهدافهم الشخصية، فهذا هو ما سيمنحهم الدافع للمضي قدماً في الحياة.
هذه المهارات ليست ترفاً، بل ضرورة. وهي لا تُكتسب من خلال دروس نظرية، بل من خلال الممارسة اليومية والتفاعل المستمر داخل الأسرة. كل موقف نواجهه مع أطفالنا هو فرصة لتعليمهم إحدى هذه المهارات.
لا يمكننا الحديث عن مسؤولية أولياء الأمور دون أن نتطرق لعلاقتهم بالمدرسة. فالمدرسة ليست مؤسسة منفصلة عن الأسرة، بل هي امتداد طبيعي لها، وشريك أساسي في عملية التربية والتعليم. لكن للأسف، كثير من الآباء والأمهات يفهمون هذه الشراكة بشكل خاطئ.
دعوني أشارككم مثالاً آخر يتكرر كثيراً: الأم التي تحل واجبات ابنها. تجلس كل مساء لساعات طويلة، تكتب، تحسب، ترسم، وتبحث عن الإجابات على الإنترنت. وحين يحصل الابن على درجة عالية، تشعر بالفخر وكأنها هي من نجحت. لكن ماذا تعلم الطفل من هذا؟ تعلم أن النجاح يمكن أن يُشترى، وأن المجهود الشخصي ليس ضرورياً، وأن أمه ستحل مشاكله دائماً. وحين يكبر ويواجه امتحاناً حقيقياً في الحياة، لن تكون أمه بجانبه لتحل الأسئلة.
المشاركة الوالدية في التعليم لا تعني أن نقوم بالعمل نيابة عن أبنائنا، بل أن نوفر لهم البيئة الداعمة والتوجيه اللازم ليقوموا به بأنفسهم. الفرق كبير بين أن تقول لطفلك "تعال أحل لك الواجب" وبين أن تقول له "دعنا نفكر معاً في كيفية حل هذه المسألة". الأولى تخلق اعتمادية، والثانية تبني استقلالية.
وهنا يأتي دور التكامل بين الأسرة والمدرسة. حين تتصل المعلمة لتخبرك أن ابنك لم يحل واجباته، أو أنه يتصرف بشكل غير لائق في الصف، هذه ليست دعوة للحرب، بل هي دعوة للتعاون. المعلمة ليست عدوة لطفلك، بل هي شريكة في تربيته. وحين نقف ضد المعلم أمام أبنائنا، نحن نهدم سلطة المدرسة، ونعلم أبناءنا أن التمرد مقبول.
التعاون الحقيقي بين الأسرة والمدرسة يعني أن نستمع للمعلم باحترام، وأن نحاول فهم المشكلة من جميع جوانبها، وأن نعمل معاً على إيجاد حلول. يعني أن نتابع تحصيل أبنائنا الدراسي دون أن نضغط عليهم بشكل مبالغ فيه، وأن نشجعهم على الاجتهاد دون أن نحل واجباتهم. يعني أن نحترم دور المعلم ونعزز مكانته في نفوس أبنائنا، فالطفل الذي يحترم معلمه سيتعلم منه أكثر بكثير من الطفل الذي يراه خصماً.
الدراسات التربوية تؤكد أن المشاركة الوالدية الفعالة في التعليم ترتبط بتحصيل أكاديمي أعلى ونتائج تعليمية أفضل. لكن المشاركة الفعالة لا تعني التدخل المفرط أو الحماية الزائدة، بل تعني التوازن بين الدعم والاستقلالية، بين المتابعة والثقة.
اسمحوا لي أن أكون صريحة معكم: التربية ليست سهلة. ليست هناك وصفة سحرية، ولا كتاب يحتوي على كل الإجابات. نحن جميعاً نتعلم ونخطئ ونحاول مرة أخرى. وهذا طبيعي تماماً.
لكن ما يجب أن ندركه هو أن مسؤوليتنا تجاه أبنائنا ليست مجرد واجب نؤديه، بل هي استثمار في المستقبل. استثمار في بناء إنسان قادر على مواجهة التحديات، مسلح بالقيم والأخلاق والمهارات.
النصوص الدينية تخبرنا أن الأبناء أمانة، وأننا مسؤولون عنهم أمام الله. "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، كما جاء في الحديث النبوي. وهذه المسؤولية ليست بالهينة. التفريط فيها له عواقب، في الدنيا والآخرة.
لكن هناك أيضاً بشرى جميلة: صلاحنا نحن كآباء وأمهات هو استثمار في أبنائنا. هذا يعني أن كل جهد نبذله في إصلاح أنفسنا، في تحسين أخلاقنا، في تقوية إيماننا، هو في الحقيقة استثمار في مستقبل أبنائنا.
إلى كل أب وأم يقرأ هذه الكلمات، إلى كل من يحمل هم تربية جيل قادم، أقول لكم: الأمر يستحق كل هذا الجهد. كل لحظة تقضونها مع أبنائكم، كل محادثة، كل موقف تعليمي، كل قدوة حسنة، كلها تتراكم لتبني إنساناً.
نعم، العالم يتغير بسرعة. نعم، التحديات كثيرة. لكن دورنا كآباء وأمهات يبقى ثابتاً: أن نكون المنارة التي يهتدي بها أبناؤنا، والملاذ الآمن الذي يعودون إليه، والمعلم الأول الذي يزرع فيهم القيم والمهارات.
فلنكن لأبنائنا ما نتمنى أن يكونوا عليه. ولنتذكر دائماً أن أعظم إرث نتركه في هذه الحياة ليس المال أو الممتلكات، بل أبناء صالحون، قادرون، واثقون من أنفسهم، يحملون قيمنا ويواصلون المسيرة.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

السلطة الفلسطينية أمام سؤال المصير إسرائيل عالقة بين "وظيفة" السلطة و"دلالاتها"

لنعد إلى أوسلو (حيث نشأت السلطة)، كقاعدة انطلاق، لا لتسجيل موقف، بل للتذكير بكيفية النشأة وهدفها، ولاستقراء مصيرها، حيث المصير نتيجة النشأة، والنهاية أسيرة البداية، و"جينات" الأنظمة إذا ما دققنا في تاريخها مغطاة سلفاً، تحمل الصفات، وتشير إلى المصير.
يبرز الآن سؤال السلطة الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى. وهو بالمناسبة سؤال إسرائيلي قديم ودائم، وسؤال فلسطيني حديث وظرفي. سؤال استراتيجي وسياسي وفي رأس جدول الأعمال إسرائيليا، وسياسي (شكلي) ومالي وفي باب ما يُستجد من أعمال (أو متفرقات) فلسطينيا.
من الواضح، أن هناك منعطفا حادا في موقف إسرائيل من السلطة، لكنه ليس تغييرا في الاتجاه، ولا تبديلا في وجهة النظر، بل منعطف صنعته طبيعة الطريق لا أكثر، وتطلبته الخطة "المرسومة"، وذهاب الفلسطينيين لتفسيره بصعود اليمين وتراجع اليسار، وتطرف الوزير واعتدال الرئيس في إسرائيل أو في أمريكا، ليس أكثر من تعبير "شعبوي" (طب شعبي)، فائدته الوحيدة تبديد الوقت في انتظار المصير المحتوم.
لنعد إلى سؤال النشأة، ما الذي أرادته إسرائيل من السلطة، وما الذي أراده الفلسطينيون منها؟. وكيف فهمها الإسرائيليون وكذلك الفلسطينيون وما علاقة ذلك بالسياسة والمعنى، والوظيفة والدلالة كوننا نبحث ذلك فلسطينزميا؟.
بالرجوع إلى أوسلو، ما الذي أرادته إسرائيل من السلطة في السياسة؟. إنه كما يرى معظم المهتمين، إنهاء الانتفاضة وتخفيف الضغط الأمني، والتخلص من عبء الإدارة اليومية للفلسطينيين بتحويل ذلك إلى سلطة محلية، وفتح باب التطبيع الإقليمي والدولي، وإدارة الصراع بدلا من حله. أما ما أراده الفلسطينيون (منظمة التحرير) فهو اعتراف دولي وتمثيل سياسي رسمي، وإنشاء سلطة "وطنية" على الأرض، وأفقٍ نحو دولة مستقلة.
في ذلك، وجد الإسرائيليون والفلسطينيون ممثلين بقياداتهم الرسمية، في السلطة الفلسطينية جسما (أداة) عملية لتحقيق التقاطعات (السياسية) بين أهداف كل منهما، ضمن مشروع "التسوية" المتفق عليه. لكن المشكلة نشأت من اختلاف الطرفين في رؤية المشهد وفهمه، حيث رآه الفلسطينيون سياسة فقط، في حين رآه الإسرائيليون سياسة ومعنى. الإسرائيليون اعتبروا أن المعنى ذروة السياسة بينما اعتبره الفلسطينيون بلا "معنى" في حضور السياسة.
منذ بداية العملية السياسية، كان الإسرائيليون ينجزون في السياسة وعيونهم على المعنى. كانوا يدركون أن السياسة لا تكون ناجزة من دونه، وأنه لا نصر حاسما ونهائيا بدونه. أما الفلسطينيون، فلم يعيروا المعنى الاهتمام الذي يستحقه، واعتبروا أن لا قيمة له إذا ما قورن بالسياسة، وأن استبداله بها "تجارة" هم فيها الرابحون.
فهم الإسرائيليون أوسلو ليس فقط كاتفاق سياسي، بل كنظام معنى أيضا. فالصراع عندهم ليس فقط على الأرض كما فهمه الفلسطينيون، بل على تعريف الواقع. لذلك كانوا يصرون بالإضافة إلى مطالبهم السياسية، إلى التدخل في المعنى وفي الذاكرة. منذ البدايات كان شرطهم إدانة الفلسطينيين للإرهاب، ليس فقط في ما سيكون، لكن أيضا في ما كان. وفي حين اعتبر الفلسطينيون ذلك أمرا شكليا لا "يستحق" التوقف عنده كثيرا، اعتبره الإسرائيليون أساسا ومقدمة لإجبار الفلسطينيين على تغيير ذاكرتهم وسرديتهم وحتى هويتهم.
كانت أوسلو بالنسبة للإسرائيليين ليست لحظة إنجاز سياسي فقط، بل أيضا تبدلا في المعنى إلى النقيض. فقبلها كان الإطار المعرفي لفلسطين يفترض أنها مسألة تحرر وطني، ومقاومة للإستعمار، ووحدة الشعب والأرض. أما بعدها فتحول المعنى من تحرر شامل إلى عملية تفاوض مستمرة (الحياة مفاوضات)، ومن حق تاريخي إلى تسوية (في أحسن حالاتها) سياسية، ومن وطن إلى أرض متنازع عليها. والمهم هنا أن السلطة الفلسطينية ظهرت داخل هذا التحول، وكأنها أداته، متبنية له، ومتصدية لمنتقديه.
حاول الفلسطينيون في أوسلو وبعدها تحقيق إنجازات سياسية، أو ذات طابع سياسي. من هذه الزاوية فهموا اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل لهم، ومنها أيضا فهموا عودة من عادوا من الفلسطينيين إلى الوطن بعد الاتفاق. وحرصوا على تفسير المحتوى "السيادي" للانتخابات وما انبثق عنها كالمجلس التشريعي والبلديات وغيرها. أما في الأماكن التي ظهرت كمنغصات "للسيادة" كما هو عليه الحال في تصرفات الإسرائيليين في المعابر والحدود والاستيطان وكل الأعمال الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، فقد حرصوا على إيجاد "رمزية" سيادية، تتمثل في استحضار مظاهر للسيادة ورموزا للدولة، مثل الحكومة والوزراء والسفراء والأجهزة وغيرها.
كانت نتيجة "الاشتباك" السياسي الذي نشأ بعد أوسلو تراجعا كبيرا للسلطة كما هو معروف، فالدولة لم تتحقق وذلك بعد أن جعل الاتفاق فكرتها الأفق الوحيد المقبول دوليا، وشرط تحقيقه مقتصر فقط على التفاوض وموافقة الطرفين عليه. والاحتلال استمر، والإستيطان توسع، والسيادة لم تظهر، والسلطة لم تعد تمثل طريقا واضحا نحو الدولة، بل جزءا من إدارة بلا أفق، داخل نظام سيطرة أوسع.
تعاملت إسرائيل مع السلطة ليس كأداة سياسية ضمن مشروع تسوية، بل كإدارة مدنية للسكان، أداة إدارة لا شريكا سياسيا سياديا. لكن أزمة السلطة تلك، لم تقف عند كونها سياسية، بل تعدتها لتمس الشرعية والمعنى والتمثيل.
كان التآكل في البعد السياسي للسلطة فعلا إسرائيليا بالأساس، عززه وضع فلسطيني داخلي، اتسم بأداء فيه الكثير من المشاكل. لكن ذلك المآل السياسي للسلطة الذي أرادته إسرائيل، بعد أن حققت معظم أهدافها السياسية بوجود السلطة وبأيديها أحيانا، لم يحل دون انتقال إسرائيل إلى ما تريده من السلطة في جانب المعنى، حيث أرادت تغيير الوعي بالحق الفلسطيني وتحطيم كل ما يشير إليه ماديا ومعنويا. بذلك نفهم تدمير المخيمات، وضرب الاونروا، والهجوم على مؤسسات الشهداء والجرحى وكل ما يتعلق بالذاكرة الفلسطينية والسردية والمناهج والإعلام والمناسبات والأسماء، وكل ما يُذكر بفلسطين كقضية تحرر.
المفارقة هنا، أن السلطة المطلوبة إسرائيليا لإدارة الواقع "غير المريح"، وللمساعدة في تحقيق الإنجازات السياسية، والإجهاز على ما تبقى من معنى، مرفوضة عندما تقترب من السيادة، و"إشكالية" لأنها نفسها تحمل إسم فلسطين.
والإسم مسألة في غاية الأهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بفلسطين. فهو يُذكر بالتاريخ وبالحق وبالهوية وبإمكان الدولة (في حال السلطة). إنه حضور لها في الوعي العالمي. ففلسطين لم تكن يوما مجرد جغرافيا. إنها حضور في المعنى والإسم له علاقة بإعادة إنتاج هذا الحضور. إنه فعل وجود ومقاومة، يثَبت الوجود ويحمي الذاكرة ويبقي الأفق مفتوحا. صحيح أنه ليس بديلا للتحرر، لكنه يمنع اكتمال المحو.
في السياق الفلسطيني، الإسم لا يعمل بوصفه علامة لغوية فقط، بل بوصفه إعلان وجود، وتثبيتا له في مواجهة محاولات الإلغاء، ومقاومة لاحتكار تعريف الواقع، وتصدٍ لتغييره.
لذلك، العقدة الإسرائيلية الأساسية (والنهائية) مع السلطة الفلسطينية إسمها. فإسرائيل التي تعمل منذ ما يقارب ثمانية عقود، على تغيير أسماء المدن والقرى والمواقع وكل ما يشير إلى فلسطين، تصطدم بحقيقة أنها تعمل ذلك بوجود سلطة يحمل إسمها فلسطين، ذلك الإسم الذي يعود بالحكاية إلى بداياتها.
هنا ينقسم الإسرائيليون، بين من يريد السلطة للإدارة وللإجهاز على ما تبقى من معنى، وبين من يرفضها ويدعو لإنهائها، لأنها هي نفسها آخر ما يتبقى من معنى. في هذا السياق على السلطة، إذا ما اعتقدت أن تخليها عن المعنى أمام الإسرائليين، ولو من باب "سحب الذرائع" كما يقال أحيانا، سيبقيها في منطقة "الراحة"، فإنها بذلك على العكس، ستجد نفسها أمام معركتها الأخيرة، وسؤال وجودها.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

هل اقتربت نهاية ترامب؟ مؤشرات تصدع في الداخل الأمريكي

لم يكن كثيرون يتوقعون أن يبلغ التمادي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الحد في ولايته الثانية، سواء في استخفافه بالقانون الدولي، أو في تعامله الخشن مع شبكة التحالفات التي شكّلت لعقود ركيزة النفوذ الأمريكي في العالم. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا واضحًا أنه يسعى إلى التفرد بالقرار، متجاوزًا أعراف التوازن بين السلطات، ومضيّقًا المساحات التي اعتادت المؤسسات الأمريكية أن تتحرك ضمنها باستقلال نسبي.

لم تقف التجاوزات عند حدود الأوامر التنفيذية المثيرة للجدل، بل طالت العلاقة مع الكونغرس وحكام الولايات، في مشهد أعاد طرح سؤال حدود السلطة الرئاسية في النظام الدستوري الأمريكي. أما داخليًا، فقد اتخذت سياساته تجاه المهاجرين – الشرعيين وغير الشرعيين – منحًى تصادميًا حادًا، رافقته لغة تحريضية غير مسبوقة ضد الملونين، ومن بينهم العرب والمسلمون، مما أسهم في توسيع دائرة الإسلاموفوبيا وتعميق الانقسام المجتمعي. وأصبح انتقاد إسرائيل في بعض الأوساط يُقارب بوصفه شبهة "معاداة للسامية"، في ظل إجراءات تلاحق نشطاء متعاطفين مع الفلسطينيين على خلفية الحرب في غزة.

خارجيًا، بدا المشهد أكثر اضطرابًا. تهديدات بضم كندا والمكسيك، وحديث متكرر عن السيطرة على جزيرة جرينلاند، إلى جانب إساءات علنية لحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، عكست نزعة أحادية تتعامل مع السياسة الدولية بمنطق الصفقة والضغط، لا بمنطق الشراكة. كما اتسمت علاقة إدارته بالمؤسسات الدولية بقدر كبير من التوتر، سواء تجاه الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية، في صورة عززت الانطباع بأن واشنطن تتصرف أحيانًا كقوة فوق القانون.

ولا يمكن فصل ذلك عن الدعم غير المحدود الذي حظي به مجرم الحرب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مجازره في قطاع غزة، بما حملته من مشاهد مأساوية هزّت الرأي العام العالمي. وقد انعكس هذا الدعم على الداخل الأمريكي نفسه، حيث خرجت مظاهرات مليونية واسعة النطاق في عشرات المدن الكبرى، مطالبة بوقف الحرب ومراجعة السياسة الخارجية. كما جاءت نتائج انتخابات محلية في عدد من الولايات، بتقدم الديمقراطيين على حساب الجمهوريين، بمثابة جرس إنذار مبكر للحزب الحاكم قبيل الانتخابات النصفية.

وفي سياق التصعيد الخارجي، تبنّت الإدارة خطابًا حادًا تجاه الصين وروسيا وإيران، مع اعتماد سياسة حافة الهاوية، مما أعاد العالم إلى أجواء استقطاب مقلقة. ولم يتردد ترامب في استخدام خطاب استعراضي تجاه فنزويلا، ملوّحًا بالقوة ومتفاخرًا بقدرات بلاده على الحسم، في لغة بدت أقرب إلى منطق الإكراه السياسي منها إلى الأعراف الدبلوماسية المتوازنة، وكانت أبرز تجلياتها الهمجية في اختطاف الرئيس مادورو وزوجته من داخل قصره، وجلبه بشكل مهين إلى أمريكا للمحاكمة، وهو ما عزز صورة إدارة تميل إلى فرض الإرادة، أكثر من الاحتكام إلى قواعد النظام الدولي.

داخليًا، حذر أكاديميون وساسة أمريكيون من أن الاستقطاب بلغ مستويات خطيرة، وأن الخطاب التحريضي والانقسام الحزبي قد يدفعان البلاد إلى توتر مجتمعي غير مسبوق. ومع تزايد الانتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه، وظهور تململ في أوساط بعض أعضاء الكونغرس، بدأت ملامح تصدع داخل المعسكر الداعم للرئيس، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة المسار الحالي على مستقبل الحزب والدولة معًا.

من وجهة نظري، فإن استمرار هذا النهج لن يكون سهلًا أو طويل الأمد. فالمؤسسات الأمريكية، رغم ما تعرضت له من ضغوط، ما زالت تملك قدرًا من المناعة والقدرة على التصحيح. والحديث المتصاعد عن مساءلة الرئيس أو تقليص نفوذه يعكس أن المسألة تجاوزت الخلاف الحزبي، لتصبح مرتبطة بصورة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية.

السؤال المطروح اليوم: هل اقتربت نهاية ترامب؟ ربما لا تكون الإجابة حاسمة بعد، لكن المؤكد أن الداخل الأمريكي يغلي، وأن الأشهر المقبلة ستحدد ليس فقط مصير رئيس، بل شكل الدور الأمريكي في عالم يتغير بسرعة، ويتطلع إلى قدر أكبر من التوازن واحترام القانون الدولي.



فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

بالتعاون مع جامعة الدول العربية ووسائل إعلام مصرية... "شينخوا" تنظم منتدى الإعلام بالقاهرة في نيسان

تنظم وكالة أنباء "شينخوا" في الفترة ما بين ٢٦- ٢٨ نيسان المقبل في القاهرة المنتدى رفيع المستوى للإعلام ومراكز الفكر لدول الجنوب العالمي- مؤتمر الشراكة الصينية العربية.
ويركز المنتدى على موضوع "تعزيز الحكمة وفتح آفاق جديدة والعمل لبناء مجتمع المصير المشترك الصيني- العربي".
ويهدف المنتدى إلى تعزيز الصداقة العميقة بين الصين والدول العربية، وتعزيز التبادل الحضاري والتعلم المتبادل بين الحضارات، إضافة إلى توحيد الرؤى وحشد الجهود المشتركة للصين والدول العربية، بوصفها قوى مهمة في الجنوب العالمي على الساحة الدولية.
وسيستضيف المنتدى أكثر من ١٥٠ ممثلاً من وسائل الإعلام ومراكز الفكر والجهات الحكومية والمنظمات الإقليمية والدولية من الصين والدول العربية، لإجراء مناقشات معمقة حول أربعة محاور رئيسية، هي: "التكاتف والتعاون المشترك: الدفع المشترك لتعزيز إصلاح الحوكمة العالمية"، و"الابتكار كقوة متحركة: تقاسم مستقبل مزدهر للتنمية"، و"التعلم المتبادل بين الحضارات: السير معاً في مسارات تنموية متنوعة"، و"تمكين الشباب: بناء أسس الانفتاح والابتكار معاً".
وتلقى رئيس التحرير إبراهيم ملحم دعوة لحضور المؤتمر، قدمها له مدير الوكالة في فلسطين "هنري هوانغ".


عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تأهب عسكري أمريكي لضربة محتملة ضد إيران وإسرائيل تترقب 'ساعة الصفر'

كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تلقت إخطارات تفيد بأن القوات المسلحة قد تكون في وضعية الجاهزية الكاملة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية بحلول نهاية الأسبوع الحالي. يأتي هذا التطور بعد عمليات تحشيد واسعة النطاق للقدرات الجوية والبحرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، مما يشير إلى جدية التهديدات الأخيرة التي لوح بها البيت الأبيض.

وعلى الرغم من هذه الاستعدادات الميدانية، تشير المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يزال يوازن بين الخيارات المتاحة، حيث أجرى نقاشات مغلقة لاستعراض الحجج المؤيدة والمعارضة للتدخل العسكري المباشر. كما حرص ترمب على استطلاع آراء كبار مستشاريه وحلفائه الدوليين لتحديد المسار الأكثر فاعلية للتعامل مع الملف الإيراني في هذه المرحلة الحرجة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية والأمنية المكثفة، شهدت غرفة العمليات بالبيت الأبيض اجتماعاً رفيع المستوى لوزراء ومسؤولي الأمن القومي لبحث التطورات المتسارعة. وتزامن هذا الاجتماع مع تلقي الرئيس إحاطة مفصلة من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر حول نتائج محادثات غير مباشرة أجريت مع الجانب الإيراني بوساطة عُمانية.

من جانبها، تترقب الأوساط العسكرية في تل أبيب الحصول على إنذار مبكر من واشنطن قبل الإقدام على أي خطوة هجومية ضد طهران. وبحسب تقارير عبرية، فإن هذا التنسيق يهدف إلى تمكين الجبهة الداخلية الإسرائيلية من اتخاذ التدابير اللازمة وتعديل التعليمات الأمنية للمستوطنين بما يتوافق مع حجم الرد الإيراني المتوقع.

ويعيش الجيش الإسرائيلي حالة من الاستنفار القصوى التي بدأت منذ نحو شهر، حيث تتصاعد مستويات الجاهزية يوماً بعد يوم لمواجهة كافة السيناريوهات المحتملة. وتتضمن الخطط العملياتية الإسرائيلية إمكانية توجيه ضربات استباقية قوية ضد حزب الله في لبنان، وذلك لمنع فتح جبهات متعددة في حال اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران.

وأكدت مصادر أمنية أن إسرائيل تعتزم الحفاظ على سرية أي إنذار أمريكي قد يصلها بشأن موعد الهجوم، وذلك لضمان عنصر المفاجأة وتجنب أي تسريبات قد تعيق العملية. وتجري المنظومة الأمنية في الوقت الراهن استعدادات سرية مكثفة تشمل تعزيز الدفاعات الجوية وتكثيف الرقابة على الحدود الشمالية والشرقية.

وفي إطار التنسيق السياسي المستمر، من المقرر أن يصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل في الثامن والعشرين من الشهر الجاري. وتهدف الزيارة إلى عقد لقاءات هامة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث الترتيبات النهائية والتنسيق المشترك حيال الملفات الإقليمية الساخنة وعلى رأسها التهديد الإيراني.

وكانت الأيام الماضية قد شهدت حراكاً دبلوماسياً في جنيف، حيث أوفد ترمب مبعوثيه للقاء مسؤولين إيرانيين في محاولة أخيرة لتجنب الصدام العسكري. ورغم إعلان طهران عن تحقيق بعض التقدم في تلك المفاوضات، إلا أن اللهجة الأمريكية ظلت حادة مع استمرار الحشد العسكري في القواعد القريبة من الأراضي الإيرانية.

على الصعيد الميداني، أظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية قيام إيران ببناء تحصينات خرسانية ضخمة فوق منشآت عسكرية حساسة. وتهدف هذه الخطوات الإيرانية إلى حماية المواقع الحيوية من الغارات الجوية المحتملة، خاصة تلك المواقع التي كانت هدفاً لهجمات سابقة خلال العام الماضي.

ورصدت الصور أيضاً عمليات دفن لمداخل الأنفاق في مواقع نووية استراتيجية، بالإضافة إلى تحصين مداخل منشآت أخرى تحت طبقات كثيفة من التربة والخرسانة. وتعكس هذه التحركات الإيرانية محاولة لترميم القدرات الدفاعية وإصلاح قواعد الصواريخ التي تضررت في جولات التصعيد السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يرى مراقبون أن المنطقة تقف على أعتاب تحول استراتيجي كبير قد يعيد رسم موازين القوى. فبينما تستمر لغة التهديد والوعيد، تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة بشكل ضئيل، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ترمب سيصدر أوامره بالتحرك العسكري الفعلي قبل نهاية الأسبوع.

ختاماً، تبقى الأنظار معلقة بصوب البيت الأبيض والتحركات الميدانية في مياه الخليج، حيث يعكس حجم الحشود العسكرية رغبة أمريكية في فرض واقع جديد. وفي المقابل، تواصل إيران تعزيز دفاعاتها الداخلية والتلويح بقدرتها على استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لأي هجوم.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح باستخدام قاعدة 'دييغو غارسيا' لضرب إيران ويحذر لندن من التخلي عنها

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة تجاه طهران، ملوحاً بإمكانية استخدام القوة العسكرية انطلاقاً من قواعد استراتيجية بعيدة المدى. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة قد تضطر للجوء إلى قاعدة 'دييغو غارسيا' في المحيط الهندي ومطار 'فيرفورد' في بريطانيا لتنفيذ عمليات عسكرية تهدف لردع النظام الإيراني.

جاءت تصريحات ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال'، حيث ربط بين التحرك العسكري المحتمل وفشل المساعي الدبلوماسية لإبرام اتفاق جديد مع إيران. ووصف النظام في طهران بأنه 'شديد الخطورة'، مشدداً على أن القواعد العسكرية المذكورة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدفاع والأمن القومي الأمريكي.

وفي سياق متصل، وجه ترمب انتقادات لاذعة للحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر، محذراً إياها من المضي قدماً في اتفاق نقل السيادة على جزيرة دييغو غارسيا إلى جمهورية موريشيوس. واعتبر الرئيس الأمريكي أن توقيع عقد إيجار لمدة مئة عام هو إجراء 'هش' قد يؤدي لفقدان السيطرة على موقع حيوي تراقبه قوى دولية مثل الصين وروسيا.

تعد قاعدة دييغو غارسيا من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية خارج الحدود، حيث تضم مطاراً عسكرياً متطوراً قادراً على استيعاب القاذفات الاستراتيجية الثقيلة. كما توفر القاعدة مرافق بحرية في ميناء عميق يدعم السفن الحربية والغواصات النووية، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية للعمليات في الشرق الأوسط وآسيا.

وتمتد أهمية الجزيرة لتشمل مجالات الاستخبارات والمراقبة، إذ تحتوي على تجهيزات تقنية متقدمة لرصد الاتصالات والتحركات العسكرية في منطقة المحيط الهندي. وتلعب القاعدة دوراً لوجستياً محورياً كمركز تموين وإمداد للقوات الأمريكية المنتشرة في ثلاث قارات هي آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.

تاريخياً، قامت بريطانيا بفصل الجزيرة عن أرخبيل ساغوش في عام 1965، ومنحتها للولايات المتحدة لإقامة هذه القاعدة المشتركة التي أصبحت لاحقاً منطلقاً لعمليات كبرى. وقد شهدت تلك الفترة تهجير نحو ألفين من سكان الجزيرة الأصليين، وهو ما أثار نزاعات قانونية ودولية استمرت لعقود في أروقة الأمم المتحدة.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قراراً في عام 2019 يطالب لندن بإنهاء إدارتها للجزر وتسليمها لموريشيوس، وهو ما أفضى لاحقاً لتوقيع اتفاق في مايو 2025. ورغم توقيع الاتفاق الذي يمنح بريطانيا حق استخدام القاعدة لقرن كامل، إلا أن ترمب يرى في هذه الخطوة 'ضعفاً' غير مبرر من حليف استراتيجي.

وأشار ترمب في تدوينته إلى أن التخلي عن هذه الأرض يمثل 'حماقة كبرى' تضر بمصالح الأمن القومي الغربي بشكل عام. وربط بين هذه القضية وبين طموحاته السابقة المتعلقة بشراء جزيرة غرينلاند، معتبراً أن الاستحواذ على المواقع الاستراتيجية هو الضمان الوحيد لمواجهة التهديدات العالمية المتزايدة.

من الناحية القانونية، لا يزال الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس ينتظر المصادقة النهائية من برلماني البلدين ليدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي. وتخشى الدوائر العسكرية الأمريكية أن تؤدي أي تغييرات في السيادة السياسية للجزيرة إلى قيود مستقبلية على حرية حركة القوات أو استخدام المنشآت الحساسة.

وتراقب العواصم الدولية باهتمام هذه التصريحات التي تعيد رسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية في حقبة ترمب الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة لندن لهذه الضغوط الأمريكية، خاصة في ظل التزاماتها الدولية تجاه موريشيوس وقرارات الأمم المتحدة.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقرر سحب كامل قواتها العسكرية من سوريا خلال شهرين

كشفت تقارير إعلامية ومصادر مسؤولة عن توجه الإدارة الأمريكية لسحب كافة قواتها العسكرية من الأراضي السورية خلال الشهرين المقبلين. ويشمل هذا القرار نحو ألف جندي أمريكي كانوا يتمركزون في مناطق متفرقة، في خطوة تمثل نهاية للوجود العسكري المباشر لواشنطن الذي استمر لسنوات تحت غطاء مكافحة تنظيم الدولة.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في أعقاب استعادة الحكومة السورية لسيطرتها على مساحات واسعة من البلاد، وتوصلها إلى تفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وبحسب المصادر، فإن الاتفاق يقضي بدمج هذه القوات التي كانت حليفاً رئيساً للتحالف الدولي ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، مما يمهد الطريق لإنهاء الذرائع التي استوجبت الوجود الأجنبي.

وقد بدأت ملامح هذا الانسحاب تظهر فعلياً على الأرض من خلال إخلاء بعض المواقع الاستراتيجية، حيث تسلم الجيش السوري قاعدة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي وقاعدة التنف الحدودية. وتعد هذه القواعد من أهم النقاط التي استخدمها التحالف الدولي سابقاً لإدارة العمليات العسكرية واللوجستية في المنطقة الشرقية والحدودية مع العراق والأردن.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن واشنطن قامت بنقل آلاف العناصر المعتقلين من تنظيم الدولة من السجون السورية إلى مراكز احتجاز آمنة داخل الأراضي العراقية. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لضمان عدم حدوث أي اختراقات أمنية أو عمليات فرار قد تتبع الفراغ العسكري الناتج عن انسحاب القوات الأمريكية من مراكز الاحتجاز السابقة.

من جانبه، وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عملية المغادرة بأنها تندرج ضمن إطار 'انتقال مدروس ومشروط' يراعي الظروف الميدانية الراهنة. وأشار إلى أن القوات الأمريكية ستبقى في حالة تأهب للتعامل مع أي تهديدات طارئة قد يشكلها تنظيم الدولة، مع تقديم الدعم اللازم للشركاء لضمان عدم عودة النشاطات الإرهابية في المنطقة.

وختم المسؤول تصريحاته بالإشارة إلى أن الكثافة العسكرية الأمريكية لم تعد ضرورية في الوقت الحالي، خاصة مع إبداء دمشق استعدادها الكامل لتحمل المسؤوليات الأمنية ومكافحة الإرهاب. ويعكس هذا التحول تغيراً جوهرياً في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري، مع التركيز على الحلول السياسية والترتيبات الأمنية المحلية بدلاً من الانتشار العسكري الدائم.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

فنانون عالميون يهاجمون مهرجان برلين السينمائي: صمتكم تواطؤ في إبادة غزة

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لإدارة مهرجان برلين السينمائي الدولي (برليناله) في نسخته لعام 2026، حيث وقع عشرات المشاركين الحاليين والسابقين رسالة مفتوحة تدين ما وصفوه بـ 'الصمت المطبق' تجاه حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. واتهم الموقعون إدارة المهرجان بممارسة سياسات رقابية ممنهجة بحق الفنانين الذين حاولوا التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني خلال الفعاليات.

وضمت قائمة الموقعين التي ارتفعت إلى 93 شخصية حتى منتصف فبراير الجاري، أسماءً لامعة في سماء السينما العالمية، يتقدمهم الممثل الأمريكي مارك روفالو والمخرج البريطاني المخضرم كين لوتش. كما انضم إليهم جيمس ويلسون منتج فيلم 'منطقة الاهتمام'، في خطوة تعكس اتساع رقعة الغضب داخل الأوساط الفنية الدولية من موقف المهرجان الممول حكومياً.

وأعرب الفنانون في رسالتهم عن صدمتهم مما اعتبروه تورطاً مباشراً للمهرجان في قمع الأصوات المعارضة للجرائم المستمرة في غزة، مؤكدين أن المؤسسات الثقافية الكبرى لا يجب أن تكون بمنأى عن المسؤولية الأخلاقية. وأشارت الرسالة إلى أن قائمة التضامن شملت أيضاً تيلدا سوينتون، وخافيير بارديم، وصالح بكري، إلى جانب المخرجين مايك لي وآدم مكاي ونان غولدين.

واندلعت شرارة الجدل السياسي بشكل أوسع عقب تصريحات رئيس لجنة التحكيم، فيم فندرز، الذي دعا خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي إلى ضرورة بقاء صناعة الأفلام بعيدة عن السياسة. واعتبر فندرز أن السينما هي 'نقيض السياسة'، وهو ما فُهم على أنه محاولة لتحييد النقاش حول الدعم الألماني الرسمي للاحتلال الإسرائيلي، خاصة وأن الحكومة الألمانية تمول جزءاً كبيراً من المهرجان.

وردت مديرة المهرجان، تريشيا تاتل، على هذه الموجة ببيان حاولت فيه تخفيف الضغط، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقع تعليق الفنانين على جميع النقاشات السياسية أو الممارسات السابقة للمهرجان. ومع ذلك، لم يفلح البيان في تهدئة المحتجين الذين رأوا فيه محاولة للتهرب من استحقاقات حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وشدد الموقعون على الرسالة المفتوحة على رفضهم القاطع لرؤية فندرز، مؤكدين أنه لا يمكن فصل السينما عن الواقع السياسي والاجتماعي الذي تنبثق منه. وأوضحوا أن 'المد يتغير' في عالم السينما الدولي، مستشهدين بإعلان أكثر من 5 آلاف كادر سينمائي رفضهم التعاون مع مؤسسات إسرائيلية متواطئة في الانتهاكات.

وكشفت الرسالة عن كواليس صادمة من نسخة العام الماضي، حيث اتهم فنانون إدارة المهرجان بممارسة 'توبيخ عدائي' ضد مخرجين تحدثوا من فوق المنصة عن حق الفلسطينيين في الحرية. وأفادت مصادر بأن أحد صناع الأفلام خضع لتحقيقات أمنية، بينما حاولت القيادة تصوير خطابه المستند للقانون الدولي على أنه 'تمييزي' بشكل مضلل.

ونقلت الرسالة شهادات لمشاركين وصفوا أجواء المهرجان بأنها تتسم بـ 'البارانويا'، حيث يشعر صناع الأفلام بأنهم غير محميين ومعرضون للملاحقة بسبب آرائهم السياسية. وأكد الفنانون أن هذا النوع من القمع المؤسسي والعنصرية المعادية للفلسطينيين لم يسبق لهم اختباره في مهرجانات سينمائية دولية أخرى بهذا الشكل الفج.

وربطت الرسالة بين ممارسات المهرجان والسياسات الألمانية العامة، مستشهدة بتقارير أممية تحذر من إساءة استخدام التشريعات لتقييد المناصرة لحقوق الفلسطينيين. واعتبر الموقعون أن تجميد المشاركة العامة وتقليص مساحة النقاش في الفنون والأكاديميا يعكس تراجعاً خطيراً في سقف الحريات داخل ألمانيا.

واستحضر الموقعون تصريحات للفنان الصيني المعارض آي ويوي، الذي انتقد بشدة تعامل ألمانيا مع التضامن الفلسطيني، مشبهاً الأجواء الحالية بفترات مظلمة من التاريخ الألماني. وطالب الفنانون إدارة 'برليناله' بإصدار بيان واضح يعترف بحق الفلسطينيين في الكرامة والحرية ويدين الإبادة الجماعية الجارية بلا مواربة.

وأكدت الرسالة أن ضمان حق الفنانين في التعبير دون قيود دفاعاً عن حقوق الإنسان هو 'أقل ما يمكن للمهرجان فعله' في ظل الظروف الراهنة. ودعت الإدارة إلى الوفاء بواجبها الأخلاقي وإنهاء ما وصفته بحماية إسرائيل من الانتقادات الدولية ودعوات المساءلة عن جرائم الحرب.

ولفتت الرسالة الانتباه إلى ازدواجية المعايير الصارخة التي تنتهجها إدارة المهرجان، حيث سبق لها إصدار بيانات قوية وواضحة بشأن أحداث في أوكرانيا وإيران. وتساءل الموقعون عن السبب الذي يمنع المهرجان من اتخاذ موقف مماثل تجاه الفظائع المرتكبة في غزة، معتبرين أن هذا التباين يضرب مصداقية المؤسسة.

وتضمنت القائمة الطويلة للموقعين شخصيات من مختلف التخصصات السينمائية، بما في ذلك كتاب سيناريو ومنتجون وممثلون مثل أديل هانيل وعليا شوكت وفرناندو ميريلس. ويأتي هذا الحراك ليضع مهرجان برلين أمام اختبار حقيقي لقيمه المعلنة حول حرية التعبير والعدالة الاجتماعية في مواجهة الضغوط السياسية والتمويلية.

وختم الفنانون رسالتهم بالتأكيد على أن صمت المؤسسات الثقافية الكبرى يعد شكلاً من أشكال التواطؤ الذي لا يمكن قبوله، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم ضد الإنسانية. ويبقى الترقب سيد الموقف حول كيفية استجابة إدارة المهرجان لهذه الضغوط المتزايدة مع استمرار فعاليات النسخة الحالية.