فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

أمهات غزة الجريحات.. معركة الصمود لصناعة فرحة العيد من قلب الركام

خلف أقمشة الخيام المهترئة في مدينة غزة، تتكشف قصص أثقل من وعورة الطريق وأقسى من الخوف، حيث تحاول الأمهات الفلسطينيات المصابات لملمة جراح أجسادهن المبتورة لصناعة فرحة منقوصة لأطفالهن. في هذه البيوت التي يغلفها الفقد، يصل العيد متعباً ومحفوفاً بغيابات لا تُحصى، لكن الإرادة تظل حاضرة في عيون نساء رفضن الاستسلام للعجز الكلي.

شروق جمال الجرجاوي، شابة فلسطينية تختصر حكايتها طبقات الوجع المتراكمة، فقد بدأت رحلة معاناتها باستشهاد زوجها أمام عينيها في ديسمبر من العام الماضي، قبل أن يطاردها القصف مجدداً في أغسطس 2024. تلك الغارة الجوية نسفت المنزل الذي كانت تأوي إليه، لتخرج منه الناجية الوحيدة مع طفلها محسن، لكن بجسد فقد طرفيه السفليين بشكل كامل.

تتخذ شروق اليوم من خيمة في حي الشجاعية مأوى لها، حيث تعتمد على عربة كهربائية للتنقل وقضاء احتياجاتها اليومية التي باتت تشكل عبئاً مضاعفاً. ورغم ارتجاف يديها وثقل حركتها، تصر على ممارسة دورها كأم، محاولةً إلباس طفلها الصغير ملابس العيد الجديدة التي ابتاعتها له بشق الأنفس من الأسواق المنهكة.

تقول شروق والدموع تملأ عينيها إن طفلها محسن هو السلوى الوحيدة التي تصبرها على هذا الواقع المرير، فهي لا تريد له أن يشعر بمرارة الفقد دفعة واحدة. تحاول جاهدة أن توازن بين آلامها الجسدية وبين حق طفلها في اللعب، فتشاركه قراءة القصص وتبادل ركلات الكرة في ممرات المخيم الضيقة، حارسةً بذلك ما تبقى من طفولته.

وفي زاوية أخرى من الوجع، تبرز قصة غدير رجب، الأم لثلاثة أطفال، والتي غيّر قصف استهدف منزل جيرانها في بيت لاهيا مجرى حياتها عند الثالثة فجراً. غدير التي كانت تنبض بالنشاط والشغف، وجدت نفسها فجأة أمام قرار طبي قسري ببتر قدمها نتيجة نقص الإمكانيات العلاجية والنزوح المستمر الذي أعاق وصول الرعاية اللازمة.

تتضاعف أحزان غدير حين تتذكر الشاب عبد الرحمن حمدونة، الذي خاطر بحياته لنقلها إلى مجمع الشفاء الطبي وأصر على إنقاذها، لتعلم لاحقاً أنه استشهد في غارة أخرى. هذا الترابط بين قصص الموت والنجاة يجعل من كل تفصيل في حياتها جرحاً مفتوحاً، خاصة حين ترى نظرات أطفالها الذين يفتقدون حركتها الدائمة بينهم.

ابنة غدير، الطفلة زينة، تعبر ببراءة موجعة عن أمنيتها بأن تعود والدتها لمرافقتها إلى المدرسة كما كانت تفعل سابقاً، مدركة في الوقت ذاته أن مرض أمها يحول دون ذلك. هذه اللحظات تضع غدير أمام تحدٍ نفسي كبير، فهي تحاول ألا يمنعها العجز عن متابعة دراسة أبنائها والاهتمام بمستقبلهم الذي صار مهدداً بالركام.

أما سماح، فقصتها تحمل نوعاً آخر من القهر، إذ تعيش بجسد مبتور اليد اليمنى وإصابة بالغة في القدم تهدد ببتر آخر، وذلك إثر هجوم استهدف محيط منزلها بمخيم الشاطئ. ولدت سماح طفلها الرضيع 'محمد' بعد إصابتها بأسابيع قليلة، لتجد نفسها عاجزة عن ممارسة أبسط طقوس الأمومة كإرضاعه أو احتضانه بشكل طبيعي.

يعاون إيهاب زوجته سماح في العناية بالرضيع وإخوته، بينما تحاول هي انتزاع لحظات من الأمومة بما تبقى لها من قدرة جسدية، فتثبت زجاجة الحليب لصغيرها بجهد جهيد. تبكي سماح كلما شعرت أنها لا تستطيع تلبية احتياجات أطفالها في العيد، لكنها تصر على أن يظل بيتها عامراً بمعنى العطاء ولو بحدوده الدنيا.

تعكس هذه الحالات الثلاث واقعاً أوسع لآلاف النساء في قطاع غزة، حيث تحولت الأجساد المنهكة إلى حصون أخيرة لحماية الأطفال من الانهيار النفسي. الأمهات هنا لا يواجهن فقط آلام البتر والجراح، بل يواجهن مسؤولية إعادة بناء الروح المعنوية لعائلات فقدت كل مقومات الحياة الأساسية من مسكن وأمان.

أفادت مصادر ميدانية بأن نقص المستلزمات الطبية والأطراف الصناعية يفاقم معاناة هؤلاء الأمهات، ويجعل من حركتهن داخل المخيمات المكتظة رحلة عذاب يومية. ومع ذلك، تظل الأسواق رغم شح بضائعها مقصداً لهن، حيث يحاولن اقتناء أي شيء يمكن أن يرسم ابتسامة على وجوه الصغار صبيحة يوم العيد.

تؤكد القصص المستقاة من الميدان أن دور الأم في غزة تجاوز الرعاية التقليدية ليصبح دوراً نضالياً بامتياز، حيث تقاوم الإعاقة الجسدية بالصبر والعزيمة. وبينما يرى العالم أرقاماً وإحصائيات، ترى هؤلاء النسوة في كل يوم جديد فرصة لإثبات أن الحياة يمكن أن تستمر حتى من فوق الركام ومن تحت سقف الخيام البالية.

إن المشهد في غزة مع اقتراب العيد يظهر تبايناً حاداً بين قسوة الواقع وإصرار الضحايا على الفرح، حيث ترفض الأمهات الجريحات أن يرث أطفالهن الخسارة كلياً. هنّ يحرسن الذاكرة ويحاولن ترميم ما تهدم من نفوس الصغار، مؤكدات أن الأمومة في زمن الحرب هي أقوى سلاح لمواجهة محاولات سحق الإرادة الإنسانية.

في نهاية المطاف، تظل شروق وغدير وسماح نماذج لآلاف القصص المماثلة التي لم تروَ بعد، حيث يمتزج الدم بالدموع لصناعة مشهد صمود أسطوري. في غزة، لا يأتي العيد بالهدايا والاحتفالات الكبرى، بل يأتي محمولاً على أكتاف أمهات قررن أن يبتسمن رغم الألم، ليعلمن أطفالهن أن الأمل لا يموت طالما بقيت العزيمة صلبة.

تحليل

الأحد 22 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية التفاوض الإيراني: كيف تدير طهران صراع الإرادات مع واشنطن؟

يتسم العقل التفاوضي الإيراني بمنطق مغاير تماماً للنهج الأمريكي القائم على الضغط ورفع سقف المطالب؛ إذ تنظر طهران إلى التفاوض بوصفه عملية لإدارة الصبر وتراكم الأوراق لا تسليماً سريعاً. هذا السلوك ليس مجرد تكتيك دبلوماسي عابر، بل هو نتاج تجربة تاريخية مريرة مع العقوبات والانسحاب الأمريكي السابق من الاتفاق النووي.

يعد الشك البنيوي في النوايا الأمريكية المحرك الأساسي للسياسة الإيرانية، حيث يرى القادة في طهران أن الوعود الدولية ليست ضمانات كافية. وقد تجلى ذلك في تصريحات المرشد الإيراني التي أكدت أن التفاوض لا يحل الأزمات طالما بقي الطرف الآخر غير ملتزم بتعهداته الموثقة.

تفضل الدبلوماسية الإيرانية المسارات غير المباشرة في الحوار، كما حدث مؤخراً في جنيف عبر الوساطة العُمانية، لتقليل الكلفة الرمزية والسياسية أمام الجمهور الداخلي. هذا النهج يسمح للنظام بالحفاظ على سردية الصمود والسيادة مع السعي لتحقيق مكاسب عملية بعيداً عن مشهد الخضوع المباشر.

على عكس الرغبة الأمريكية في إبرام 'صفقة كبرى' وشاملة، تميل إيران نحو الاتفاقات المرحلية التراكمية التي تبنى على قاعدة 'خطوة مقابل خطوة'. هذا التدرج يمنح طهران فرصة لاختبار جدية واشنطن قبل تقديم تنازلات جوهرية في ملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم.

طرحت طهران مؤخراً رؤية من ثلاث مراحل تبدأ بتخفيض مستويات التخصيب مقابل إجراءات اقتصادية ملموسة تشمل الإفراج عن الأصول المجمدة. تهدف هذه الخطة إلى ضمان العائد الفعلي قبل الانتقال إلى ملفات التفتيش والالتزامات الأوسع التي تطلبها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تعتبر الورقة النووية بالنسبة لإيران رصيداً تفاوضياً استراتيجياً وليست مجرد مشروع تقني معزول عن السياسة العامة للدولة. وتستخدم طهران مستويات التخصيب كرافعة لمنع تحول المفاوضات إلى حالة من الإذعان، ولتوجيه رسائل ردع نفسية للطرف الآخر عند تصاعد الضغوط.

تشير التقارير إلى أن إيران ترفض بشكل قاطع التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب قبل رؤية رفع حقيقي وشامل للعقوبات الاقتصادية. هذا الموقف ينبع من قناعة بأن التنازل المبكر يفقد الدولة قدرتها على المناورة ويجعلها عرضة لغدر سياسي محتمل.

خلافاً للتوقعات الغربية، فإن زيادة العقوبات قد تؤدي أحياناً إلى تصلب الموقف الإيراني بدلاً من مرونته، حيث يتم ربط الصمود الاقتصادي بالاستقلال الوطني. القيادة الإيرانية تخشى أن يُفسر أي تنازل تحت الإكراه كعلامة ضعف، مما قد يهدد التوازن الداخلي للنظام.

يظل الهدف الأسمى للدولة الإيرانية في أي عملية تفاوضية هو حماية بقاء النظام وشرعيته السياسية قبل أي اعتبارات اقتصادية أخرى. لذا، فإن أي صيغة اتفاق يجب أن تضمن 'حق التخصيب' وتتجنب الظهور بمظهر الإملاءات الخارجية التي تمس كرامة الدولة.

تبحث إيران دائماً عن 'مخرج مشرف' يتيح لها تسويق النتائج كاعتصار للحقوق من القوى الكبرى، وليس كاستسلام للضغوط الدولية. هذا التوجه يفسر الإصرار الدائم على أن يكون رفع العقوبات هو المعيار الوحيد والأساسي للحكم على جدية أي حوار مع واشنطن.

إن الصدام الحقيقي في المفاوضات الإيرانية الأمريكية ليس تقنياً فحسب، بل هو تصادم بين مدرستين في علم النفس السياسي. فبينما تؤمن واشنطن بالضغط لتوليد الثقة، تصر طهران على الحصول على الضمانات قبل البدء في أي مسار للتنازلات الجوهرية.

تؤكد مصادر متابعة أن طهران ترفض مبدأ 'صفر تخصيب' جملة وتفصيلاً، وتعتبره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية. هذا الموقف يعكس رغبة النظام في الحفاظ على قدرات تكنولوجية تضمن له مكانة إقليمية وقوة تفاوضية مستدامة.

تظل القنوات الخلفية والرسائل غير المباشرة هي الوسيلة المفضلة لإيران لإدارة الأزمات الكبرى مع الولايات المتحدة، بعيداً عن صخب الإعلام. هذه المساحة تمنح المفاوض الإيراني مرونة كافية للتراجع أو التقدم دون الاضطرار لتبرير ذلك أمام المؤسسات الصلبة في الداخل.

في نهاية المطاف، يظهر العقل التفاوضي الإيراني ككيان شديد الارتياب وطويل النفس، يرفض تفكيك أوراقه قبل قبض الثمن. إنها معركة لضبط الصورة الذهنية، حيث يسعى النظام للحصول على المكاسب مع الإبقاء على شعارات المقاومة والسيادة قائمة دون انكسار.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات واسعة في الضفة إثر هجمات للمستوطنين واقتحامات للاحتلال

أصيب سبعة مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة جراء سلسلة من الهجمات العنيفة التي نفذها مستوطنون إسرائيليون، استهدفت نحو 13 موقعاً في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع حملة مداهمات واقتحامات نفذها جيش الاحتلال، أسفرت عن اعتقال سبعة مواطنين والاعتداء الجسدي على مسن فلسطيني.

وفي تفاصيل الاعتداءات، هاجمت مجموعات من المستوطنين قرية جالود الواقعة جنوب مدينة نابلس، حيث اعتدوا على السكان بالضرب المبرح. وقام المهاجمون بإضرام النيران في مقر مجلس القرية، بالإضافة إلى إحراق أربع مركبات تعود ملكيتها للمواطنين، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة.

وأفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات ناتجة عن اعتداءات المستوطنين بالضرب، من بينها إصابة لشاب يعاني من جرح عميق في منطقة الرأس. كما سجلت إصابات أخرى برضوض في بلدة بروقين بمحافظة سلفيت، إثر تعرض مركبة فلسطينية للرشق الكثيف بالحجارة.

وشهدت محافظة جنين هجمات مماثلة، حيث اقتحم مستوطنون قرية الفندقومية وأضرموا النيران في عدد من المنازل والمركبات، في محاولة لترهيب السكان وتهجيرهم. كما أصيب مواطن برضوض في بلدة سيلة الظهر عقب اعتداء المستوطنين عليه أثناء محاولتهم حرق منزله، قبل أن يتمكن الأهالي من التصدي لهم وإجبارهم على التراجع.

وامتدت رقعة الهجمات لتشمل تجمع أمريحة وأطراف بلدة جبع، بالإضافة إلى استهداف الفلسطينيين في تجمع عين الحلوة ومركبات قرب مستوطنة 'قدوميم'. وفي جنوب الضفة، تعرض منزلان في بلدتي سعير وحلحول شمال الخليل لهجمات مماثلة، وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة العنف الاستيطاني المنظم.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في هذه الانتهاكات، حيث نُفذ أكثر من 511 اعتداءً خلال شهر فبراير الماضي وحده. وقد أدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد سبعة فلسطينيين برصاص المستوطنين، مما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني.

وعلى صعيد الاقتحامات العسكرية، شن جيش الاحتلال حملة مداهمات لمنازل المواطنين في مناطق مختلفة، تخللها اعتقال أربعة فلسطينيين من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم. وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية فتشت المنازل بدقة وعبثت بمحتوياتها قبل اقتياد المعتقلين إلى جهات مجهولة.

وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال يافعين يبلغان من العمر 16 عاماً، واعتدت بالضرب المبرح على مسن أمام أفراد عائلته خلال عملية الاقتحام. كما طالت الاعتقالات شاباً من قرية دير نظام، في إطار الحملات اليومية التي تستهدف الكوادر الشبابية والناشطين في القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي سياق متصل، أعلن جهاز 'الشاباك' والشرطة الإسرائيلية عن اعتقال خلية تضم أربعة شبان من مدينة أم الفحم، بزعم تخطيطهم لتنفيذ عمليات داخل الأراضي المحتلة. وتأتي هذه الاعتقالات في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون من ظروف اعتقالية قاسية وانتهاكات مستمرة لحقوقهم الأساسية.

ومنذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الانتهاكات في الضفة الغربية مستويات قياسية، حيث استشهد 1133 فلسطينياً وأصيب نحو 11700 آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال المسجلة نحو 22 ألف حالة، في ظل استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة وتداعياتها الميدانية في كافة الأراضي الفلسطينية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

جيفريز يهاجم ترامب ويصف الحرب على إيران بـ'الطائشة' داعياً لتغيير النظام في واشنطن

وجه حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي، انتقادات لاذعة للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، واصفاً الانخراط العسكري ضد إيران بأنه 'خيار طائش'. وحمّل جيفريز، في تصريحات عبر منصة (إكس)، ترامب ومن وصفهم بـ'المتطرفين الجمهوريين' المسؤولية المباشرة عن إشعال نزاع لم يحظَ بموافقة الكونغرس، مؤكداً أن هذه التحركات أدت إلى تدهور الأمن القومي الأمريكي.

وأشار المسؤول الديمقراطي إلى التداعيات الاقتصادية القاسية للحرب، موضحاً أنها تسببت في ارتفاع جنوني بأسعار المحروقات واستنزاف ميزانية الدولة عبر هدر مليارات الدولارات من أموال المواطنين. واختتم جيفريز حديثه بعبارة أثارت صدمة في الأوساط السياسية، حيث دعا صراحة إلى ضرورة 'تغيير النظام في أمريكا'، في إشارة إلى ضرورة إزاحة الإدارة الحالية.

على الصعيد الميداني والمالي، كشفت تقارير صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عن أرقام صادمة، حيث بلغت كلفة العمليات العسكرية نحو 25 مليار دولار. وأوضحت المصادر أن معدل الإنفاق اليومي يقترب من مليار دولار، مما دفع الإدارة للمطالبة بميزانية إضافية ضخمة تصل إلى 200 مليار دولار لتعويض النقص الحاد في مخزون الذخائر الاستراتيجية وضمان استمرار العمليات.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يمدد إغلاق أجوائه لـ72 ساعة عقب هجمات صاروخية استهدفت مطار بغداد

أعلنت سلطة الطيران المدني في العراق، اليوم الأحد، عن قرار يقضي بتمديد إغلاق الأجواء الوطنية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية. ويأتي هذا الإجراء في ظل توترات أمنية متصاعدة شهدتها العاصمة بغداد، حيث يسري القرار اعتباراً من منتصف ظهر اليوم وحتى ظهر يوم الأربعاء المقبل.

وأوضحت السلطات الرسمية أن هذا التمديد جاء كخطوة احترازية ضرورية بناءً على التقييم المستمر للوضع الأمني الراهن وتطورات الأوضاع الإقليمية المتسارعة. وأكد البيان أن الجهات المختصة ستواصل مراقبة المستجدات لإعادة تقييم الموقف قبل انتهاء المهلة المحددة، لضمان سلامة الملاحة الجوية والمسافرين.

وشهد مجمع مطار بغداد الدولي ليل السبت-الأحد سلسلة من الهجمات العنيفة، حيث تعرض المجمع الذي يضم مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأمريكية لثماني ضربات متتالية. واستخدمت في هذه الهجمات صواريخ وطائرات مسيّرة انتحارية، مما أدى إلى استنفار أمني واسع في محيط المطار والمناطق المجاورة له.

وأفادت مصادر أمنية مطلعة بأن عمليات إخلاء واسعة بدأت بالفعل داخل مركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي، حيث يجري نقل الطواقم والموظفين إلى خارج البلاد كإجراء وقائي. وأشارت المصادر إلى أن بعض الصواريخ سقطت في المحيط المباشر للمركز، إلا أنها لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية بين الموظفين أو القوات المتواجدة هناك.

وفي تداعيات الهجوم الميدانية، سقطت إحدى الطائرات المسيّرة على منزل سكني في منطقة السيدية القريبة من حرم المطار، مما تسبب في وقوع أضرار مادية جسيمة بالمبنى. وأكد مسؤول في قيادة العمليات المشتركة أن الفرق الفنية والأمنية باشرت التحقيق في موقع السقوط لحصر الأضرار وجمع الشظايا الناتجة عن الانفجار.

وتمكنت قوات الشرطة العراقية فجر اليوم من العثور على مركبة مشبوهة كانت متروكة في موقف خالٍ للسيارات بمنطقة حي الجهاد المتاخمة للمطار. وتبين بعد الفحص أن المركبة كانت تحمل منصة لإطلاق الصواريخ، ويُعتقد أنها استُخدمت بشكل مباشر في تنفيذ الهجمات التي استهدفت المنشآت الدبلوماسية والعسكرية داخل المطار.

وتعيش الساحة العراقية حالة من التعقيد الميداني منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة، حيث تحول البلد إلى ساحة لتبادل الرسائل النارية بين أطراف دولية وإقليمية. وتتكرر الغارات والضربات التي تستهدف مقاراً لفصائل مسلحة، في مقابل هجمات مستمرة تطال المصالح والقواعد التي تضم قوات أو مستشارين أمريكيين.

من جهتها، أعلنت ما تُعرف بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' عن تكثيف عملياتها العسكرية بشكل ملحوظ خلال الساعات الماضية. وذكرت في بيان رسمي أنها نفذت نحو 21 عملية هجومية باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت مواقع مختلفة وصفتها بالأهداف الحيوية ضمن استراتيجيتها الحالية.

وتشير التقارير إلى أن الدفاعات الجوية العراقية، بالإضافة إلى المنظومات الدفاعية في القواعد الأمريكية، تعمل بشكل مكثف لاعتراض التهديدات الجوية المتزايدة. ورغم اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات، إلا أن كثافة الهجمات باتت تشكل ضغطاً كبيراً على حركة الملاحة الجوية والنشاط الدبلوماسي في العاصمة.

ولا يقتصر التوتر على بغداد فحسب، بل يمتد ليشمل إقليم كردستان في الشمال، حيث تتعرض مدينة أربيل ومطارها لهجمات مماثلة تستهدف قوات التحالف الدولي. وتستمر حالة التأهب القصوى في مختلف القواعد العسكرية والمطارات العراقية تحسباً لموجات جديدة من التصعيد قد تؤدي إلى تمديد إغلاق الأجواء لفترات أطول.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر تدمير جسور الليطاني وتسوية قرى التماس اللبنانية بالأرض

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأحد، عن صدور تعليمات رسمية مشتركة منه ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقضي ببدء عملية قصف فوري وشامل لكافة الجسور الواقعة على نهر الليطاني في جنوب لبنان. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد عسكري يهدف إلى تغيير الواقع الميداني على الجبهة الشمالية بشكل جذري.

وأوضح كاتس أن الأوامر الصادرة للجيش الإسرائيلي لا تقتصر على البنية التحتية للجسور فحسب، بل تمتد لتشمل تسريع عمليات هدم المنازل في قرى الخطوط الأمامية اللبنانية. وذكر أن الهدف من هذا التدمير الممنهج هو إزالة ما وصفها بالتهديدات التي تواجه المناطق الشمالية، مشدداً على ضرورة إنهاء الوجود السكني والعمراني في مناطق التماس.

وكشف الوزير الإسرائيلي عن تبني جيش الاحتلال لـ 'نموذج غزة' في التعامل مع القرى اللبنانية، وتحديداً ما جرى في بيت حانون ورفح من عمليات مسح وتدمير واسعة. ويشير هذا التوجه إلى نية الاحتلال تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة غير مأهولة بالسكان عبر سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها في القطاع.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العمليات الجوية ستستهدف بشكل مباشر جسر القاسمية، الذي يمثل جزءاً حيوياً من الأوتوستراد الساحلي الرابط بين المناطق اللبنانية. ويعد هذا الإعلان استكمالاً لسلسلة استهدافات سابقة، حيث تعرض جسر طيرفلسيه – الزرارية للقصف في منتصف شهر مارس الجاري.

وفي قراءة عسكرية لهذه التطورات، أفادت مصادر تحليلية بأن الاحتلال يسعى من خلال تدمير الجسور إلى قطع الشرايين اللوجستية للمقاومة اللبنانية وعزل ساحة العمليات بشكل كامل. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقييد قدرة المقاتلين على المناورة ونقل الإمدادات بين ضفتي النهر، مستغلة التفوق الجوي الإسرائيلي المطلق.

ويرى مراقبون أن تدمير الجسور سيعيق بشكل كبير حركة التنقل اللوجستي، مما يبطئ من سرعة الاستجابة الميدانية للمقاومة في مواجهة أي توغل بري محتمل. وتتحضر تل أبيب من خلال هذه الخطوات لمرحلة أوسع من المواجهة العسكرية، حيث تسعى لتأمين تفوقها الميداني عبر شل حركة الخصم.

وحذرت المصادر من أن الخطر الأكبر يكمن في نية الاحتلال تسوية القرى الحدودية بالأرض، وهو ما يشير بوضوح إلى بدء العمل الفعلي على إقامة منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني. هذه المنطقة تهدف إسرائيل من خلالها إلى إبعاد أي وجود عسكري أو مدني يهدد مستوطناتها الشمالية، وفرض واقع أمني جديد بالقوة.

وتأتي هذه القرارات الإسرائيلية المتطرفة في ظل الصعوبات التي واجهتها القوات البرية في محاولات التقدم السابقة، حيث تعرضت لخسائر في الأرواح والعتاد. وقد تفاجأت قيادة الاحتلال بقدرة مجموعات المقاومة الصغيرة على استهداف دبابات 'الميركافاه' وإيقاع القوات المهاجمة في كمائن محكمة.

إن اللجوء إلى تدمير البنية التحتية المدنية والجسور يعكس رغبة إسرائيلية في التعويض عن الإخفاقات الميدانية عبر ممارسة ضغط عسكري وتدميري هائل. ويبقى الترقب سيد الموقف حول تداعيات هذه القرارات على استقرار المنطقة وإمكانية انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة لا تقتصر على المناطق الحدودية.

اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

تعتيم أمني إسرائيلي: حظر تصوير مواقع سقوط الصواريخ في ديمونا والنقب

فرضت شرطة الاحتلال الإسرائيلي إجراءات أمنية مشددة تهدف إلى فرض تعتيم كامل على نتائج الضربات الصاروخية التي استهدفت مدينة ديمونا ومناطق واسعة في النقب. وأصدرت الأجهزة الأمنية تعليمات صارمة ضمن ما تُعرف بعملية 'زئير الأسد'، تقضي بمنع تصوير أو تداول أي توثيقات مرئية تظهر أماكن سقوط الصواريخ أو حجم الدمار الناتج عنها. وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الاستنفار الأمني عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي طالت مواقع استراتيجية.

واعتبرت سلطات الاحتلال أن تداول صور القصف عبر منصات التواصل الاجتماعي أو مجموعات التراسل الفوري يمثل 'خيانة أمنية' صريحة تخدم أهداف الطرف الآخر. وأوضحت مصادر أمنية أن هذه المواد المصورة تمنح غرف عمليات المقاومة فرصة ذهبية لتصحيح إحداثيات القصف في الرشقات القادمة، فضلاً عن قدرتها على تقييم دقة الإصابات ومدى فاعلية المنظومات الدفاعية الجوية في التصدي للصواريخ.

وشملت التعليمات الجديدة حظراً مطلقاً على التقاط صور أو مقاطع فيديو للمباني المتضررة أو توثيق لحظات ارتطام الصواريخ بالأرض بشكل مباشر. كما شددت الشرطة على منع تحديد المواقع الجغرافية الدقيقة لمناطق السقوط، محذرة من أن أي مخالفة لهذه الأوامر ستعرض صاحبها للملاحقة القانونية الفورية. وتصل العقوبات المتوقعة إلى توجيه تهم ثقيلة تتعلق بـ 'المساس بأمن الدولة' والتعاون مع جهات معادية في وقت الحرب.

ويرى مراقبون أن الهدف الأساسي من هذا الحظر هو التغطية على حجم الخسائر الحقيقية التي خلفتها الصواريخ في العمق الإسرائيلي، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن اندلاع حرائق ضخمة وتضرر مبانٍ متعددة الطوابق في ديمونا. وتسعى الرقابة العسكرية من خلال هذه القرارات إلى السيطرة على الرواية الإعلامية ومنع تسرب أي معلومات قد تؤدي إلى إحباط الجبهة الداخلية أو رفع الروح المعنوية في جبهات المقاومة.

وتحاول الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية من خلال هذا التعتيم قطع الطريق على جمع المعلومات من 'المصادر المفتوحة' التي باتت تشكل ركيزة أساسية في التخطيط العسكري الحديث. وتؤكد هذه الإجراءات القلق الإسرائيلي المتزايد من دقة الضربات الأخيرة وقدرتها على الوصول إلى أهداف حساسة في النقب، مما دفع المؤسسة الأمنية إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة لتقييد حرية النشر والتوثيق الميداني.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

معضلة الاقتصاد الليبي: لماذا لا تكفي طفرة أسعار النفط لتحقيق الرفاه؟

شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة نوعية بتجاوز سعر برميل خام برنت حاجز 110 دولارات أمريكية، وهي زيادة تقترب من ضعف القيمة المسجلة قبيل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. ورغم أن هذا الارتفاع يمثل طوق نجاة للدول المنتجة، إلا أن المشهد الليبي يظل محكوماً بتعقيدات داخلية تمنع انعكاس هذه الأرقام على واقع المواطن المعيشي.

يرى مراقبون أن حالة الاستبشار التي تسود الأوساط الليبية نتيجة تضاعف مدخول العملات الصعبة تفتقر إلى السند العلمي والمنطقي. فالتاريخ القريب يثبت أن تقلبات الأسعار مرتبطة بظروف جيوسياسية مؤقتة، ولا يوجد ضمان لثباتها عند هذه المستويات المرتفعة بمجرد توقف العمليات القتالية في منطقة الخليج.

إن العلة الحقيقية في ليبيا لا تكمن في شح الموارد، بل في الصراع المحتدم بين دوائر السلطة النافذة على تقاسم هذه الموارد. هذا التكالب أدى إلى تضخم في الهياكل الإدارية، مما يجعل أي زيادة في الإيرادات عرضة للتسرب في دهاليز الفساد والمحسوبية بدلاً من توجيهها نحو التنمية المستدامة.

تشير البيانات المالية إلى أن الجهاز الإداري للدولة الليبية تضخم بشكل غير مسبوق خلال العقد الأخير، مما رفع سقف الإنفاق العام إلى مستويات قياسية. وقد أدى هذا الاعتماد الكلي على الدولة في التوظيف إلى خلق دورة اقتصادية مشوهة تستهلك الفوائض المالية في سداد الالتزامات الجارية والدين العام.

تؤكد التقارير الاقتصادية أن ما يقرب من 90 في المئة من الإنفاق الحكومي في ليبيا هو إنفاق استهلاكي بامتياز، يفتقر إلى أي مردود إنتاجي طويل الأمد. وفي ظل غياب رؤية لتغيير هذا النمط، تظل الزيادات السعرية للنفط مجرد مسكنات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية الهيكلية التي تعاني منها البلاد.

يزيد الاستقطاب السياسي الحاد بين الشرق والغرب من قتامة المشهد، حيث يمنع التنازع الشرس تبني استراتيجيات وطنية موحدة لتوظيف عوائد النفط. وقد أثبتت التجارب السابقة أن مشروعات التنمية التي نُفذت افتقرت للتخطيط السليم، وتحولت في كثير من الأحيان إلى غطاء لعمليات فساد كبرى شهد بها المختصون.

إن الوضع الأمني المتذبذب والتعقيد السياسي المستمر يراكمان الهدر المالي ويحبطان أي محاولة للإصلاح الاقتصادي الحقيقي. فالنهم المتزايد لتعزيز النفوذ السياسي عبر الموارد المالية يلتهم أي زيادة في الدخل، مما يحرم المجتمع من الاستفادة من ثرواته الطبيعية في تحسين مستوى العيش.

بالمقارنة مع دول إقليمية ودولية، نجد أن هناك نماذج حققت استقراراً وتنمية اجتماعية رغم افتقارها للموارد الطبيعية الضخمة التي تمتلكها ليبيا. السر يكمن دائماً في قوة المؤسسات العامة وحسن إدارتها، وهو المربع الأول الذي يجب أن يبدأ منه الإصلاح في الدولة الليبية قبل الرهان على أسعار السوق.

لقد حصرت القيادات المتعاقبة تفكيرها في كيفية زيادة الدخل النفطي لتغطية نفقات استهلاكية متزايدة بشكل مخيف، دون الالتفات إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل. هذا النهج كرس ثقافة الاتكال والاستهلاك التي تفتك بالمجتمع الليبي وتجعله رهينة لتقلبات الأسواق العالمية التي لا يملك السيطرة عليها.

إن التحول نحو اقتصاد منتج يتطلب إرادة سياسية لإنهاء حالة الانقسام وتوحيد المؤسسات المالية والرقابية لضمان شفافية الصرف. وبدون هذه الخطوات، ستظل طفرات أسعار النفط مجرد أرقام في حسابات المصرف المركزي، بينما يستمر المواطن في مواجهة أزمات السيولة والغلاء ونقص الخدمات الأساسية.

تستفيد قوى دولية مثل روسيا من الوضع الراهن لتعزيز موقعها التفاوضي في ملفات الطاقة، بينما تظل الدول المعتمدة على الريع النفطي في مهب الريح. ليبيا اليوم في أمسّ الحاجة إلى فك الارتباط بين الاستقرار المعيشي وسعر البرميل عبر تفعيل قطاعات بديلة وتحفيز القطاع الخاص.

إن التحذيرات من استمرار النهج الحالي تأتي في وقت حساس، حيث تتسارع التحولات العالمية نحو الطاقة البديلة، مما قد يجعل النفط مورداً ثانوياً في المستقبل. لذا فإن إهدار الفوائض الحالية في صراعات السلطة يمثل جريمة بحق الأجيال القادمة التي قد تجد نفسها أمام موارد ناضبة ومؤسسات محطمة.

ختاماً، يجب على النخبة الليبية والمجتمع إدراك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإدارة الرشيدة والاستقرار السياسي وليس في براميل الخام. إن تصحيح المسار يبدأ من وقف النزيف المالي في دهاليز السلطة وتوجيه كل درهم إضافي نحو بناء قاعدة إنتاجية تحمي البلاد من تقلبات السياسة الدولية.

إن الرهان على 'مصائب قوم عند قوم فوائد' هو رهان خاسر في المدى الطويل إذا لم يقترن ببناء مؤسساتي صلب. فالفرح بارتفاع الأسعار يجب أن يتحول إلى حراك جاد للمطالبة بالشفافية والمساءلة، لضمان وصول هذه العوائد إلى مستحقيها من أبناء الشعب الليبي الطامح للاستقرار.

اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار واسعة في تل أبيب ومحيطها جراء موجة قصف إيرانية جديدة

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة 15 شخصاً على الأقل في مناطق متفرقة من وسط إسرائيل، إثر تعرضها لهجوم صاروخي إيراني واسع النطاق. وقد تسببت الرشقات الصاروخية في تفعيل صفارات الإنذار في مدينة تل أبيب ومناطق شاسعة محيطة بها، مما دفع آلاف المستوطنين للجوء إلى الملاجئ بشكل عاجل.

من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أكد فيه تنفيذ الموجة رقم 74 من عملية 'الوعد الصادق 4'، والتي استهدفت مواقع حيوية في العمق الإسرائيلي وقواعد تابعة للجيش الأمريكي بالمنطقة. وأوضح البيان أن الهجمات ركزت على تدمير مراكز أمنية وقواعد عسكرية في مدن تل أبيب وبتاح تكفا وحولون ورامات غان.

في المقابل، أكدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد أربع هجمات صاروخية منطلقة من الأراضي الإيرانية باتجاه منطقة المركز، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية حاولت التصدي لعدد منها. وذكرت مصادر محلية أن صاروخاً عنقودياً استهدف منطقة تل أبيب الكبرى، حيث تناثرت شظاياه وذخائره الفرعية في منطقة حولون جنوب المدينة.

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن سقوط شظايا صواريخ اعتراضية وأخرى هجومية في مدينة بتاح تكفا ومنطقة طيرات يهودا الواقعة جنوب شرقي تل أبيب. وأقرت الإذاعة بوقوع أضرار مادية في الممتلكات والبنية التحتية نتيجة هذه السقوطات، في وقت هرعت فيه طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى المواقع المتضررة.

وأوضح الإسعاف الإسرائيلي في بيان رسمي أن الإصابات الـ 15 التي سجلت في المنطقة الوسطى تتراوح بين المتوسطة والطفيفة، ومعظمها ناتج عن شظايا الصواريخ. وتوزعت هذه الإصابات على سبعة مواقع مختلفة، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإيراني الأخير الذي طال مراكز ثقل اقتصادية وأمنية.

ووثقت مقاطع فيديو تداولتها وسائل إعلام عبرية دماراً كبيراً لحق بمبنى في مدينة بتاح تكفا، بالإضافة إلى اندلاع نيران كثيفة في مبنى آخر بقلب تل أبيب. كما رصدت الكاميرات أضراراً جسيمة لحقت بالطرق العامة والمركبات المركونة في مدينة رامات غان نتيجة الانفجارات العنيفة التي هزت المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد يوم واحد من هجمات وصفت بأنها الأكثر فتكاً منذ بدء المواجهة، حيث استهدفت مدينتي عراد وديمونا. وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية اليوم الأحد عن ارتفاع حصيلة المصابين في تلك الهجمات إلى 182 شخصاً، جرى نقل الغالبية العظمى منهم لتلقي العلاج في المستشفيات المركزية.

وأشارت الوزارة إلى أن مستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع استقبل وحده 116 مصاباً من جرحى عراد وديمونا، حيث يخضعون لبروتوكولات علاجية مكثفة. وبينت الإحصائيات الرسمية أن من بين هؤلاء المصابين 7 حالات وصفت بالخطيرة، و24 حالة متوسطة، بينما وصفت بقية الإصابات بالطفيفة.

وفي تفاصيل حادثة ديمونا تحديداً، أوضحت المصادر الطبية أن 64 مصاباً نُقلوا إلى المستشفيات الليلة الماضية، بينهم حالة واحدة حرجة جداً. وتؤكد هذه الأرقام حجم الضغط الكبير الذي تعاني منه المنظومة الصحية الإسرائيلية في ظل استمرار تدفق الجرحى من مواقع القصف المختلفة في الجنوب والمركز.

وفي تحديث شامل، كشفت وزارة الصحة أن إجمالي عدد المصابين الإسرائيليين منذ بدء الرد الإيراني في 28 فبراير الماضي قد وصل إلى 4564 جريحاً. وأضافت الوزارة أن الساعات الـ 24 الأخيرة شهدت وحدها تسجيل 303 إصابات جديدة، مما يشير إلى تصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإيرانية بشكل غير مسبوق.

ويقبع حالياً نحو 124 مصاباً داخل غرف العناية المركزة والأقسام الطبية المختلفة، من بينهم 13 في حالة خطيرة و26 في حالة متوسطة. وتواجه السلطات الإسرائيلية انتقادات داخلية بسبب ما يوصف بالفشل في اعتراض الصواريخ التي باتت تصل إلى أهدافها بدقة أكبر وتوقع خسائر بشرية ومادية ملموسة.

وتستمر الرقابة العسكرية الإسرائيلية في فرض تعتيم مطبق على النتائج الحقيقية للردود العسكرية الإيرانية وعمليات حزب الله اللبناني. ويحذر جيش الاحتلال الإسرائيليين من نشر أي مقاطع فيديو تظهر حجم الخسائر أو تكشف عن المواقع العسكرية المتضررة، في محاولة لمنع وصول معلومات استخباراتية دقيقة للطرف الآخر.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة: إحراق منازل ومنشآت وإصابات في صفوف المواطنين

شهدت قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً في هجمات المستوطنين منذ يوم أمس، ما أسفر عن إصابة سبعة مواطنين بجروح متفاوتة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع حملة مداهمات نفذتها قوات الاحتلال، أسفرت عن اعتقال ستة فلسطينيين، من بينهم أربعة شبان من بلدة تقوع وطفلان من بلدة بيت أمر شمال الخليل.

وفي محافظة نابلس، أفادت مصادر ميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فجر اليوم الأحد، إثر هجوم شنه مستوطنون على قرية جالود. وتخلل الهجوم إضرام النيران في مقر المجلس المحلي للقرية، بالإضافة إلى إحراق أربع مركبات، تفحمت ثلاث منها بشكل كامل نتيجة النيران المشتعلة.

ولم تتوقف الاعتداءات عند نابلس، بل امتدت إلى بلدة بروقين في محافظة سلفيت، حيث أصيب ثلاثة فلسطينيين برضوض مختلفة. وجاءت هذه الإصابات عقب قيام مجموعة من المستوطنين برشق مركبتهم بالحجارة بشكل مباشر أثناء مرورهم في المنطقة، مما أدى لتحطم زجاج المركبة وإصابة من بداخلها.

وفي محافظة جنين، وثقت مقاطع فيديو مشاهد قاسية لاحتراق منازل ومركبات في قرية الفندقومية جنوب المحافظة بفعل هجمات المستوطنين. وأظهرت التسجيلات اشتعال النيران في أكثر من منزل، في خطوة تعكس حجم التغول الاستيطاني واستهداف الممتلكات الخاصة للمواطنين العزل.

كما تعرض مواطن فلسطيني في بلدة سيلة الظهر جنوب غرب جنين لاعتداء وحشي بالضرب المبرح من قبل مجموعة من المستوطنين. ووقع الاعتداء أثناء محاولة المستوطنين إحراق منزل المواطن، مما أدى لإصابته برضوض وجروح استدعت التدخل الطبي، وسط حالة من الذعر بين سكان المنطقة.

وفي الأغوار الشمالية، هاجم مستوطنون تجمع عين الحلوة السكاني، حيث استخدموا غاز الفلفل ضد السكان بشكل مباشر ومؤذٍ. وفي سياق متصل، تعرضت مركبات المواطنين للرشق بالحجارة قرب مستوطنة 'قدوميم' في قلقيلية، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك الحادثة.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن شهر فبراير الماضي شهد وحده تنفيذ 511 اعتداءً من قبل المستوطنين. وأكدت الهيئة أن هذه الهجمات أدت إلى استشهاد سبعة فلسطينيين برصاص المستوطنين، مما يؤشر على منح الضوء الأخضر لهذه الجماعات لممارسة العنف.

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة ضحايا اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة 1133 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية والحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و700 مواطن، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة في ظل ظروف قاسية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

الحسين المانوزي.. لغز الاختطاف والهروب الذي انتهى بمصير مجهول منذ نصف قرن

تظل قصة الناشط السياسي والنقابي المغربي الحسين المانوزي واحدة من أكثر فصول الاختفاء القسري تعقيداً في تاريخ المغرب الحديث. بدأت فصول المأساة في مساء التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1972، حين وصل المانوزي إلى العاصمة التونسية قادماً من ليبيا في زيارة قصيرة، لم يكن يعلم أنها فخ نُصب له بعناية فائقة.

وُلد المانوزي في بلدة تافراوت ونشأ في كنف أسرة عُرفت بتاريخها النضالي الطويل ضد الاستعمار الفرنسي. هذا المناخ الأسري دفع به مبكراً إلى الانخراط في العمل الوطني والسياسي، حيث كان منزل عائلته مركزاً سرياً لاجتماعات المقاومة، واستمر هذا النهج المعارض حتى بعد استقلال البلاد ومواجهة السلطات الأمنية.

مع تصاعد التوتر السياسي في المغرب، واجهت عائلة المانوزي حملة اعتقالات واسعة خلال محاكمة مراكش الشهيرة عام 1969. طالت الاعتقالات والده وإخوته وأعمامه، بينما صدر بحق الحسين حكم بالإعدام غيابياً، مما اضطره لمغادرة البلاد والتوجه نحو القارة الأوروبية لبدء حياة جديدة بعيداً عن الملاحقة.

استقر المانوزي في بلجيكا حيث أكمل دراسته في تخصص الطيران وعمل في الخطوط الجوية البلجيكية، لكنه لم يتخلَّ عن نشاطه السياسي. انخرط في العمل النقابي والجمعوي، وساهم في تأسيس مدارس لمحو الأمية وتعليم اللغة العربية للمهاجرين، ليصبح صوتاً مؤثراً في أوساط المعارضة المغربية في الخارج.

عملية اختطافه في تونس كانت نتاج تنسيق أمني دقيق، حيث استُدرج عبر مرشد عميل كان مندساً في صفوف المعارضين بليبيا. تم القبض عليه في منزل بضواحي تونس العاصمة، وجرى تخديره ونقله داخل صندوق سيارة تحمل لوحات دبلوماسية، ليُهرب عبر الحدود الجزائرية وصولاً إلى مراكز الاحتجاز السرية في المغرب.

لسنوات، ظل مصير المانوزي طي الكتمان دون أي اعتراف رسمي بوجوده قيد الاعتقال، حتى حدث تطور مفاجئ في يوليو 1975. علمت عائلته حينها أنه لا يزال على قيد الحياة بعد نجاحه في تنفيذ عملية هروب جريئة رفقة عدد من رفاقه من داخل أحد المعتقلات السرية المحصنة.

شقيق المانوزي، عبد الكريم، كشف أن الحسين تعرض لصنوف قاسية من التعذيب كادت تودي بحياته قبل محاولة الفرار. وخلال فترة احتجازه، التقى بعسكريين متورطين في محاولات انقلابية، وخططوا معاً للسيطرة على الحراس وانتزاع أسلحتهم، وهو ما تم بالفعل في الثالث عشر من يوليو 1975.

لم يكن شركاء المانوزي في رحلة الهروب سوى الإخوة بوريكات الثلاثة، الذين كانت تربطهم صلات معقدة بالقصر قبل اختطافهم. استطاع الفارون الخروج من المعتقل، لكن السلطات استنفرت أجهزتها للبحث عنهم، وتمكنت من إعادة اعتقال معظمهم خلال أقل من أربع وعشرين ساعة من بدء العملية.

وحده الحسين المانوزي وضابط الصف عقا حروش تمكنا من التواري عن الأنظار لفترة أطول قليلاً، حيث لجآ إلى قرية عين العودة قرب الرباط. استضافهما هناك شخص يدعى الحسين حامة لمدة أسبوع، رغم أن الأخير كان يشارك ظاهرياً في عمليات البحث التي يقودها الدرك الملكي.

بفضل خبرته السياسية، حاول المانوزي إقناع مضيفه بمساعدته على تجاوز الحواجز الأمنية المشددة عند مخرج القرية. إلا أن الحظ لم يحالفه هذه المرة، حيث تمكنت القوات الأمنية من التعرف عليه عند مدخل القرية، ليتم اعتقاله مجدداً ونقله إلى وجهة غير معلومة تحت حراسة مشددة.

بعد إعادة الاعتقال في تلك الليلة من يوليو 1975، انقطعت أخبار المانوزي تماماً ودخل في نفق الإخفاء القسري الطويل. بدأت عائلته رحلة بحث مضنية استمرت عقوداً، طرقت خلالها كافة الأبواب الحقوقية والدولية في محاولة لمعرفة مصير ابنها الذي اختفى دون أثر قانوني.

في عام 1998، أصدرت لجنة حقوقية تقريراً يشير إلى وفاة المانوزي أثناء فترة احتجازه، وهي النتيجة التي رفضتها العائلة جملة وتفصيلاً. أكد محامي الأسرة أن هناك قرائن ثابتة تشير إلى بقائه على قيد الحياة لفترات أطول مما ذكره التقرير، مطالبين بكشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة المسؤولين.

رغم الجهود التي بذلتها هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب لطي ملفات الماضي وكشف مصير المختفين، ظل ملف المانوزي جرحاً نازفاً. لم تتوصل التحقيقات إلى يقين قاطع حول ما إذا كان قد تمت تصفيته جسدياً أو توفي نتيجة التعذيب، ليظل اسمه مدرجاً ضمن قوائم المغيبين قسراً.

تختصر حكاية الحسين المانوزي مأساة جيل من المعارضين الذين دفعوا أثماناً باهظة في سبيل قناعاتهم السياسية. فمن الاستدراج في تونس إلى الهروب المثير في المغرب، يبقى مصيره لغزاً يؤرق الضمير الحقوقي، ويجسد واحدة من أكثر قضايا حقوق الإنسان إيلاماً في الذاكرة المغربية.

أقلام وأراء

الأحد 22 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

الدراما كأداة سياسية: كيف تعيد السلطة في مصر صياغة رواية الأحداث؟

على مدار أكثر من عقد من الزمان، لا تزال السلطة الحالية في مصر تواجه تحدي تسويق شرعيتها السياسية وتجاوز إرث ثورة يناير وما تلاها من أحداث. ويبدو أن كوابيس الحراك الشعبي لا تزال تلاحق رأس النظام، الذي يجد نفسه مضطراً في كل مناسبة للدفاع عن موقفه ونفي تهم التآمر أو القتل، في حالة تشبه الصراع النفسي التاريخي مع ضحايا القمع.

لم تكتفِ السلطة باستخدام الأدوات القمعية الخشنة من سجون واعتقالات وتصفيات جسدية لإقصاء خصومها، بل اتجهت بقوة نحو توظيف 'القوة الناعمة'. وتمثل الدراما والإعلام الركيزة الأساسية في محاولة إعادة تصميم سردية كاملة تنفي صفة الحراك الشعبي عن أحداث عام 2013، وتصمها بالإرهاب والعمالة بهدف إسقاط الدولة.

تعتمد الاستراتيجية الإعلامية الحالية على استعارة أدوات نظام مبارك القديمة، عبر التركيز على شيطنة جماعة الإخوان المسلمين لتسهيل مواجهتها وتخويف المجتمع الدولي. ورغم أن النظام الحالي أشاد بالثورة في بداياته وضمنها في دستور 2014، إلا أنه سرعان ما انقلب على هذا الخطاب بعد تثبيت أركان حكمه.

تحول الخطاب الرسمي تدريجياً لوصف المشاركين في الحراك الشعبي بالخونة أو المخدوعين، مع تبني رواية تعتبر الثورة عملاً تخريبياً استهدف هدم المؤسسات. وقد تم توجيه السهام مباشرة نحو القوى السياسية المعارضة باعتبارها المسؤولة عن كافة الأزمات التي مرت بها البلاد، في محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية.

سعت الماكينة الإعلامية لتحميل فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، التي لم تدم سوى عام واحد، مسؤولية كافة الأزمات الاقتصادية والسياسية اللاحقة. ويشمل ذلك الديون الخارجية التي قفزت من 43 مليار دولار إلى أكثر من 170 مليار دولار، وأزمة سد النهضة التي تفاقمت بعد توقيع اتفاقية المبادئ في 2015.

تراهن السلطة في مصر على عامل الوقت وتراكم الهموم المعيشية لدى المواطنين لدفعهم نحو نسيان الحقائق التاريخية التي عاصروها. ومن هنا تأتي أهمية الإنتاج الدرامي المكثف، مثل سلسلة 'الاختيار' وغيرها، لتقديم رواية أمنية أحادية الجانب تلغي أي صوت معارض أو رواية بديلة.

في الموسم الرمضاني الأخير، برز مسلسل 'رأس الأفعى' الذي يتناول شخصية القيادي محمود عزت، كأحدث حلقات هذا التوظيف السياسي للدراما. ويبدو أن نجاح عزت في التخفي داخل القاهرة لسبع سنوات قد شكل إحراجاً أمنياً دفع السلطة لمحاولة استعادة زمام المبادرة عبر عمل فني يشوه مسيرته.

يحاول المسلسل تقديم الحراك المناهض للسلطة بعد عام 2013 كأعمال إرهابية محضة، متجاهلاً الطبيعة السلمية للغالبية العظمى من التظاهرات والاعتصامات. ويتم التركيز على بعض التجاوزات الفردية أو الاستثنائية لتصويرها كمنهج عام للحراك الشعبي، وربطها مباشرة بقيادات سياسية بعينها.

تعاني السردية الدرامية التي تنتجها الأجهزة الأمنية من مغالطات تاريخية فجة وخلط متعمد بين التيارات السياسية المختلفة. فالمسلسل يدمج بين الإخوان المسلمين وتنظيمات مثل 'داعش' و'القاعدة' رغم العداء الفكري والتنظيمي المعروف بين هذه الأطراف، بهدف وصم الجميع بصبغة الإرهاب.

من أبرز الأخطاء التاريخية التي وقع فيها العمل الدرامي هو الزعم بأن محمود عزت شارك في تخزين أسلحة عام 1948، رغم أنه كان طفلاً في الرابعة من عمره حينها. وتناسى صناع العمل أن تلك الأسلحة كانت موجهة لمقاومة العصابات الصهيونية في فلسطين، وهو ما يمثل فخراً وطنياً لا تهمة إرهابية.

تمثل هذه السردية الأمنية كارثة وطنية لأنها تكشف عن خلل في فهم السلطة لخارطة المجتمع والقوى السياسية الفاعلة. وهذا الفهم الخاطئ يؤدي بالضرورة إلى سياسات معيبة تزيد من تأزيم المشهد السياسي والاجتماعي، وتغلق أبواب الحلول السلمية للأزمات القائمة.

إذا كانت السلطة تدرك زيف هذه الرواية وتستهدف فقط المكاسب الآنية، فإنها ترتكب جريمة تضليل متعمد بحق الشعب المصري. ومع توفر وسائل إعلام بديلة ووجود شهود أحياء على الأحداث، فإن هذه المحاولات لتزييف الوعي لن تصمد طويلاً أمام الحقائق الموثقة.

تسعى الدراما الأمنية أيضاً لتبييض وجه أجهزة الأمن ومحو الصورة الذهنية المرتبطة بالتعذيب والانتهاكات داخل مقار الاحتجاز. فالمسلسل يظهر المحققين بأسلوب حضاري بعيد كل البعد عن التقارير الحقوقية التي توثق استخدام أحدث تقنيات التعذيب والتجسس لانتزاع الاعترافات.

ختاماً، يخطئ من يظن أن أزمة السلطة تنحصر في تيار سياسي واحد، فالتاريخ المصري يظهر صراع الأنظمة المتعاقبة مع أي قوة شعبية مؤثرة. إن استمرار نهج القمع المغلف بالدراما المضللة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، ولن يحل معضلة الحكم التي تتطلب مصالحة وطنية حقيقية.

اقتصاد

الأحد 22 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الطاقة العالمية: دول تفرض إجراءات تقشفية قاسية لمواجهة تداعيات حرب الخليج

تتسارع وتيرة الإجراءات التقشفية في عدة دول حول العالم لمواجهة اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة ناتجة عن الصراع الدائر في منطقة الخليج. وتهدف هذه القرارات الصعبة إلى ضمان استمرارية تزويد القطاعات الحيوية والمنازل بالكهرباء والغاز في ظل قفزات غير مسبوقة في التكاليف. وتعيد هذه الأجواء إلى الأذهان القيود الصارمة التي فُرضت إبان جائحة كورونا، حيث بدأت الحكومات في تقليص ساعات العمل والإنتاج لتفادي انهيار المنظومات الطاقية.

وتشير تقديرات أممية أولية إلى أن الخسائر الإقليمية الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط بلغت نحو 63 مليار دولار خلال أول أسبوعين فقط من اندلاع المواجهات. وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الصراع لمدة شهر قد يرفع فاتورة الخسائر إلى 150 مليار دولار، ما يمثل نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وتعكس هذه الأرقام حجم الشلل الاقتصادي الذي أصاب قطاعات التجارة والصناعة نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة.

وفيما يخص حركة الملاحة، أكدت مصادر دولية تدني نسبة الشحن عبر مضيق هرمز بنحو 97%، وهو ما تسبب في خسائر يومية في شحن البضائع تقدر بـ 2.4 مليار دولار. وبلغت الخسائر التجارية التراكمية نحو 30 مليار دولار خلال أسبوعين، بالتزامن مع شلل في قطاع الطيران العالمي. حيث تم إلغاء نحو 19 ألف رحلة جوية في مطارات رئيسية، مما كبد شركات الطيران خسائر في الإيرادات تجاوزت 1.9 مليار دولار حتى منتصف مارس الجاري.

من جانبها، وصفت الوكالة الدولية للطاقة الأزمة الحالية بأنها قد تكون الأعنف في التاريخ، مرجحة أن تستغرق استعادة تدفقات النفط والغاز من الخليج ستة أشهر على الأقل. ويأتي هذا التشاؤم نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لنحو 20% من الإنتاج العالمي للنفط. ويمر عبر هذا المضيق يومياً نحو 15 مليون برميل من النفط الخام، بالإضافة إلى خمسة ملايين برميل من المشتقات النفطية التي باتت عالقة الآن.

وصرح فاتح بيرول، رئيس الوكالة الدولية للطاقة، بأن الأسواق والسياسيين يقللون من حجم الكارثة الحالية رغم أن خُمس إمدادات الطاقة العالمية متوقف فعلياً. وأوضح بيرول أن كميات الغاز المفقودة بسبب القتال تعادل ضعف ما خسره السوق الأوروبي من الإمدادات الروسية في عام 2022. كما أشار إلى أن نقص النفط الحالي يفوق الصدمات الاقتصادية التي حدثت في السبعينيات وأدت حينها إلى ركود عالمي طويل الأمد.

واستجابة لهذه الأزمة، دعت وكالة الطاقة الدولية الحكومات إلى تبني حزمة إجراءات طارئة تشمل تعزيز العمل عن بُعد وخفض حدود السرعة على الطرق السريعة. كما شجعت الوكالة على الانتقال إلى وسائل النقل العام وفرض قيود على استخدام السيارات الخاصة في المدن الكبرى لتقليل الطلب على الوقود. وتأتي هذه التوصيات في محاولة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية لمواجهة الهزات الاقتصادية العنيفة التي ضربت الأسواق العالمية.

ومنذ اندلاع الحرب في الخليج في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل الواحد. ويتوقع محللون اقتصاديون أن يواصل السعر صعوده ليصل إلى 200 دولار للبرميل في حال غياب أي بوادر لخفض التصعيد العسكري. وأكدت التقارير أن إعادة فتح مضيق هرمز هو الإجراء الوحيد الكفيل بتهدئة الأسواق وضمان عودة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.

وفي محاولة للسيطرة على الاستهلاك، بدأت بعض الدول بالفعل في تطبيق سياسات تقنين صارمة، حيث شهدت أستراليا نفاد الإمدادات في عشرات محطات الوقود. ودفعت هذه الحالة الموردين إلى فرض حد أقصى للمبيعات لكل زبون لتجنب النفاذ الكامل للمخزونات. وفي المملكة المتحدة، طالبت منظمات السائقين المواطنين بتجنب الرحلات غير الضرورية وتغيير أساليب القيادة لتوفير كل قطرة وقود ممكنة في ظل الأزمة الراهنة.

وتشير البيانات إلى أن قطاع النقل البري يستهلك نحو 45% من الطلب العالمي على النفط، مما يجعله الهدف الأول لخطط الترشيد الحكومية. وتوصي الوكالة الدولية للطاقة بتقليص رحلات الأعمال الجوية بنسبة 40%، مؤكدة أن هذا الإجراء وحده قد يخفض الطلب على وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 15%. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لتقليل الضغط على الاحتياطيات الاستراتيجية التي بدأت تتناقص في العديد من الدول المستوردة.

وعلى الصعيد العربي، أعلنت الحكومة المصرية عن غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً لمدة شهر كامل لخفض استهلاك الكهرباء. وتهدف هذه الخطة إلى تخفيف الضغط على الشبكة القومية للطاقة في ساعات الذروة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج. وتعكس هذه الخطوة مدى تأثر الاقتصادات الناشئة بالاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتداعياتها على سلاسل الإمداد.

وفي دول آسيوية مثل الفلبين وفيتنام، تم التوسع في نظام العمل عن بُعد وتقليص أيام العمل في القطاع العام لتقليل استهلاك الطاقة في المكاتب. كما لجأت بنغلاديش إلى إغلاق الجامعات مبكراً وتقديم عطلة عيد الفطر لتوفير الوقود المستخدم في النقل والازدحامات المرورية. واتخذت باكستان إجراءات أكثر حدة بإغلاق المدارس لمدة أسبوعين والتحول الكامل نحو التعليم الافتراضي لتوفير موارد الطاقة المحدودة.

أما في تايلاند، فقد أصدرت السلطات تعليمات لموظفي الدولة تشمل استخدام السلالم بدلاً من المصاعد الكهربائية لترشيد الكهرباء. كما شملت التوجيهات ضبط أجهزة التكييف عند 27 درجة مئوية، والسماح بارتداء ملابس صيفية خفيفة بدلاً من الزي الرسمي لتخفيف الحاجة للتبريد. وتظهر هذه الإجراءات البسيطة في ظاهرها مدى الجدية التي تتعامل بها الحكومات مع احتمالات انقطاع الطاقة الطويل.

وحذر خبراء اقتصاد في منظمات دولية من أن استمرار الصراع لأسابيع إضافية سيؤدي إلى انهيار في إمدادات السلع الأولية على مستوى العالم. وأشار الخبراء إلى أن عدداً قليلاً جداً من الدول يمتلك القدرة المالية واللوجستية على الصمود أمام هذه الهزة العنيفة لفترة طويلة. ويبقى الرهان العالمي حالياً على الجهود الدبلوماسية لفتح الممرات المائية وتجنب كارثة اقتصادية قد تفوق في آثارها تداعيات الجائحة الصحية.

ختاماً، يراقب العالم بقلق مسار التصعيد في منطقة الخليج وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي الذي بات مهدداً بشكل غير مسبوق. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تظل خيارات الدول محدودة بين فرض المزيد من إجراءات التقشف أو مواجهة انهيارات اقتصادية شاملة. وتؤكد هذه الأزمة مرة أخرى مدى ارتباط الاستقرار الاقتصادي العالمي بسلامة الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات البحر الأحمر: الحوثيون يتربصون بمسارات النفط البديلة لدعم طهران

أفادت مصادر صحفية دولية بأن إيران تسعى لتعزيز نفوذها في الممرات المائية الحيوية عبر توظيف قدرات جماعة الحوثي في اليمن، بهدف خنق المسارات البديلة التي تعتمد عليها القوى الإقليمية والدولية لتفادي التوترات في مضيق هرمز. وأوضحت التقارير أن الولايات المتحدة وشركاءها في المنطقة يراقبون بدقة تحركات الجماعة المسلحة التي قد تبدأ باستهداف الملاحة في البحر الأحمر مجدداً.

وذكرت المصادر أن الحوثيين يمثلون ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، خاصة في ظل تصاعد الخطاب التهديدي مؤخراً ضد الأصول الأمريكية والقواعد العسكرية في المنطقة، بما في ذلك المنشآت الموجودة في جيبوتي. ورغم عدم بدء العمليات العسكرية المباشرة في الجولة الحالية، إلا أن الجاهزية القتالية للجماعة تثير قلقاً دولياً واسعاً.

ويرى مراقبون أن دخول الحوثيين في أي صراع إقليمي واسع سيؤدي حتماً إلى زيادة حدة التوتر بشكل غير مسبوق، مما قد يجر أطرافاً أخرى مثل مصر إلى المواجهة المباشرة لحماية قناة السويس. كما أن هذا التصعيد قد يدفع المملكة العربية السعودية إلى إعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية والتدخل بشكل أعمق لحماية مصالحها النفطية.

وتشير التحليلات إلى أن إيران عملت لسنوات على بناء شبكة من الحلفاء في الشرق الأوسط، من لبنان إلى العراق وصولاً إلى اليمن، لضمان وجود ردع متبادل ضد أي هجوم يستهدف أراضيها. ويُعد الحوثيون القوة الأكثر صموداً في هذه الشبكة، بالنظر إلى سجلهم العسكري في السيطرة على مناطق واسعة من اليمن ومواجهة تحالفات عسكرية كبرى.

وفي هذا السياق، صرح القيادي الحوثي محمد البخيتي بأن الجماعة تضع أصابعها على الزناد، معتبراً أن الانخراط الكامل في الصراع الحالي هو مسألة وقت. وتعكس هذه التصريحات رغبة الجماعة في إظهار قوتها كلاعب إقليمي قادر على التأثير في معادلات الطاقة العالمية وتعطيل حركة السفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة خلال حرب غزة قد تسببت في تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة في البحر الأحمر، مما أجبر كبرى شركات الشحن العالمية على تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا التغيير الجغرافي للملاحة أدى إلى زيادة تكاليف الشحن وتأخير وصول الإمدادات، مما شكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من الحملات العسكرية التي شنتها واشنطن ضد البنية التحتية للحوثيين في فترات سابقة، إلا أن الجماعة أثبتت قدرتها على التعافي والاستمرار في تهديد الممرات المائية. وقد أسفرت تلك المواجهات عن إضعاف بعض القدرات الصاروخية للحوثيين، لكنها لم تنهِ وجودهم العسكري أو قدرتهم على شن هجمات مباغتة.

وتبرز أهمية البحر الأحمر حالياً كونه الملاذ الوحيد لتصدير النفط السعودي بعيداً عن مضيق هرمز، حيث تمتلك المملكة خطوط أنابيب تنقل الخام إلى ميناء ينبع. ومع ذلك، فإن هذا المسار يمر بمحاذاة سواحل طويلة يسيطر عليها الحوثيون، مما يجعل السفن عرضة للاستهداف عند نقطة الاختناق في باب المندب.

ويؤكد باحثون متخصصون في شؤون الخليج أن الحوثيين يمتلكون 'مواقع عقارية' استراتيجية تجعل منهم الأداة الأسهل لإيران إذا ما قررت إغلاق شبكة الشحن العالمية. فالموقع الجغرافي لليمن يمنح الجماعة القدرة على التحكم في واحد من أهم الشرايين التجارية في العالم بأقل التكاليف العسكرية الممكنة.

من جانب آخر، يسعى المسؤولون في الرياض للحفاظ على حالة التهدئة التي تم التوصل إليها مع الحوثيين في عام 2022، والتي تضمنت تفاهمات بعدم استهداف الأراضي السعودية. وتدرك المملكة أن الحفاظ على قنوات دبلوماسية مع الجماعة يعد أمراً حيوياً لتجنيب منشآتها النفطية مخاطر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة.

في المقابل، تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل تجنب أي استفزازات قد تؤدي إلى جر الحوثيين بشكل كامل إلى الصراع الدائر، خوفاً من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة. وتدرك واشنطن أن فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر سيتطلب موارد عسكرية ضخمة لتأمين السفن التجارية وحماية القواعد العسكرية المجاورة.

ورغم الدعم الإيراني الواضح، تشير تقارير استخباراتية إلى أن الحوثيين يمتلكون أجندة محلية ويسعون لكسب قاعدة شعبية داخل اليمن عبر تبني القضايا القومية مثل قضية غزة. ويرى خبراء أن الجماعة تحرص على عدم الظهور بمظهر 'الوكيل المحض' الذي يتحرك فقط بأوامر من طهران، لتجنب أي رد فعل داخلي عكسي.

وقد صرحت مسؤولة سابقة في الخارجية الأمريكية بأن الهجمات التي نفذها الحوثيون ضد السفن المرتبطة بالاحتلال لم تكن دائماً بتوجيه مباشر من إيران، بل كانت تعبيراً عن موقف الجماعة المستقل. ومع ذلك، فإن التهديد الوجودي الذي قد تشعر به طهران مستقبلاً قد يدفعها للضغط على الحوثيين للانخراط الكلي في القتال.

ختاماً، يبقى الإجماع بين المحللين الأمنيين على أن الحوثيين ينتظرون 'اللحظة الصفرية' التي تحددها قيادة محور المقاومة للتحرك بشكل أوسع. وتعتبر الجماعة تأخير تصعيدها العسكري بمثابة ورقة رابحة تحتفظ بها لاستخدامها إما كضربة قاضية في الصراع أو كأداة ضغط قوية في أي مفاوضات سياسية مستقبلية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 1:19 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الخليج 2026: هل تنهي المواجهة مع إيران حقبة 'البترودولار'؟

لم تعد التوترات العسكرية التي شهدتها مياه الخليج العربي مطلع عام 2026 مجرد مواجهة أمنية عابرة، بل باتت تؤشر إلى تحول بنيوي عميق في النظام المالي العالمي. وبينما تحاول واشنطن تسويق 'عملية الغضب الملحمي' كإجراء لضمان الاستقرار، يرى مراقبون أنها تمثل ذروة الصراع على قاعدة 'البترودولار' التي حكمت الاقتصاد الدولي لنصف قرن.

تعتمد القوة الاقتصادية الأمريكية بشكل جوهري على إلزامية تداول النفط بالدولار، مما يخلق طلباً عالمياً مستداماً يتيح لواشنطن تمويل عجزها الضخم والحفاظ على نفوذها العسكري. إلا أن أحداث عام 2026 كشفت عن هشاشة هذا النظام أمام الصراعات الجيوسياسية الكبرى، حيث بدأت الركائز التقليدية للتعاون النفطي في الانهيار تحت وطأة التصعيد العسكري.

لقد استعدت طهران لهذه المواجهة عبر سنوات من العمل على بناء شبكات مالية موازية بعيداً عن هيمنة نظام 'سويفت' الذي تم تحويله إلى سلاح للعقوبات. ومن خلال الربط مع الأنظمة الصينية والروسية، نجحت إيران في خلق مسارات بديلة لتجارة الطاقة، مما مكنها من الصمود أمام استراتيجية الضغوط القصوى التي تنتهجها الإدارة الأمريكية.

أدت الضربات التي استهدفت المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية في فبراير الماضي إلى تسريع وتيرة التحول نحو 'إلغاء الدولرة' في المعاملات الدولية. وتفيد تقارير بأن هذا التوجه لم يعد مقتصرًا على خصوم واشنطن، بل امتد ليشمل حلفاء حذرين بدأوا يخشون من استخدام العملة الأمريكية كأداة سياسية لفرض الإرادة السياسية.

تشير البيانات الاقتصادية الصادرة في مارس 2026 إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، حيث قفز سعر خام برنت ليتجاوز حاجز 92 دولاراً للبرميل. هذا الارتفاع جاء نتيجة مباشرة لتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس النفط العالمي، مما وضع الاقتصاد العالمي في حالة تأهب قصوى.

على الصعيد الداخلي الأمريكي، تسببت الحرب في استنزاف مالي هائل، حيث تقدر تكلفة العمليات العسكرية بنحو 900 مليون دولار يومياً. هذا الإنفاق الضخم، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية، بدأ يثير موجة من الاستياء الشعبي داخل الولايات المتحدة نتيجة تضرر مستوى المعيشة اليومي للمواطنين.

تمثل الخطوة الإيرانية بمطالبة مستوردي النفط بتسوية رسوم العبور في مضيق هرمز باليوان الصيني تحدياً مباشراً لقلب نظام البترودولار. وإذا ما استجابت القوى الصناعية الكبرى لهذه المطالب لتأمين احتياجاتها من الطاقة، فإن ذلك سيعني نهاية الاحتكار التاريخي للدولار الأمريكي لسوق النفط العالمي.

إن فقدان الدولار لمكانته كعملة حصرية للطاقة سيجبر الولايات المتحدة على التنافس على رؤوس الأموال في ساحة دولية متكافئة لأول مرة منذ عقود. هذا التحول سيفقد واشنطن 'شبكة الأمان' التي كان يوفرها تدوير أموال النفط في سندات الخزانة الأمريكية، مما يضعف قدرتها على تمويل سياساتها الخارجية.

يرى محللون أن واشنطن تقع في فخ 'حرب الأمس'، حيث تحاول حماية نظام نقدي قديم باستخدام القوة العسكرية، في وقت يتجه فيه العالم نحو التمويل الرقمي متعدد الأقطاب. فالاعتماد المفرط على الآلة العسكرية للحفاظ على الهيمنة المالية بات يحقق نتائج عكسية، ويدفع الدول للبحث عن بدائل أمنية واقتصادية.

تجسد الأزمة الحالية حلقة مفرغة؛ فكلما زاد التصعيد العسكري لحماية الدولار، زاد حافز القوى الإقليمية والدولية للابتعاد عنه كلياً. هذا التناقض يضع صانع القرار الأمريكي أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في المواجهة المكلفة أو القبول بواقع مالي عالمي جديد لا تكون فيه الكلمة العليا للدولار وحده.

التحول نحو عالم مالي متعدد الأقطاب سيؤدي بالضرورة إلى تقليص قدرة الولايات المتحدة على فرض عقوبات اقتصادية فعالة في المستقبل. وعندما تفقد العقوبات قيمتها كأداة ضغط، ستضطر واشنطن لإعادة تقييم استراتيجيتها الشاملة في التعامل مع القوى الصاعدة في الشرق الأوسط وآسيا.

لقد بدأت البنوك المركزية حول العالم بالفعل في تنويع احتياطياتها، متجهة نحو الذهب والعملات الإقليمية كإجراء احترازي ضد تقلبات الدولار المرتبطة بالنزاعات. هذا التوجه يعكس فقدان الثقة في حيادية النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة، ويعزز من فرص نجاح التكتلات الاقتصادية مثل 'بريكس'.

في نهاية المطاف، فإن الصراع في الخليج يتجاوز كونه نزاعاً على النفوذ الإقليمي، ليصبح اختباراً حقيقياً لمدى صمود الهيمنة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين. وإذا فشلت واشنطن في تأمين الممرات المائية واستعادة الثقة في عملتها، فإننا قد نشهد نهاية مفاجئة للحقبة التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية.

إن التكيف الاقتصادي المؤلم الذي قد يفرضه تراجع الدولار على الداخل الأمريكي سيكون له تداعيات سياسية واجتماعية بعيدة المدى. وبذلك، قد يسجل التاريخ أن حرب عام 2026 كانت النقطة التي تحول فيها الدولار من سلاح استراتيجي فتاك إلى عبء اقتصادي يسرع من أفول القطبية الواحدة.

اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات إسرائيلية لاحتلال دائم: دعوات لفرض الاستيطان في جنوب لبنان

تشهد الأوساط السياسية والإعلامية في دولة الاحتلال تصاعداً ملحوظاً في الدعوات التي تطالب بتبني استراتيجيات راديكالية تجاه الجبهة الشمالية، تتخطى العمليات العسكرية المحدودة. وتتمحور هذه الرؤى حول ضرورة الانتقال من تكتيكات 'الكر والفر' إلى فرض واقع جغرافي وسياسي جديد يعتمد على البقاء الدائم في الأراضي اللبنانية الجنوبية.

وفي هذا السياق، كشف مايكل فروند، المسؤول السابق في مكتب رئيس حكومة الاحتلال، عن تحولات جوهرية في النقاش الداخلي الإسرائيلي بشأن التعامل مع حزب الله. ويرى فروند في مقال تحليلي أن كافة المقاربات السابقة، سواء كانت عسكرية أو دبلوماسية، أخفقت في توفير أمن مستدام للمستوطنات الشمالية، مما يستوجب تغييراً جذرياً في العقيدة الأمنية.

وينطلق هذا الطرح من فرضية أن المناطق العازلة أو محاولات دفع قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني ليست سوى مسكنات مؤقتة لا تعالج أصل التهديد. وتؤكد مصادر مطلعة أن التجارب التاريخية أثبتت أن أي انسحاب إسرائيلي يخلق فراغاً يتم ملؤه بسرعة من قبل القوى المقاومة، مما يعيد إنتاج المخاطر الأمنية ذاتها.

وتتضمن المقاربة الجديدة دعوة صريحة لتثبيت حضور 'مدني إسرائيلي' دائم في القرى والبلدات الحدودية بجنوب لبنان. ويُقترح أن يتخذ هذا الحضور شكل مستوطنات أو نقاط سيطرة طويلة الأمد، بذريعة أن الوجود البشري هو الضمانة الوحيدة والفعالة لمنع عودة الفصائل المسلحة إلى المنطقة الحدودية.

ويشدد المروجون لهذا التوجه على ضرورة التخلي عن سياسة 'الدخول والخروج' التي ميزت العمليات العسكرية السابقة، واستبدالها بسياسة 'السيطرة والبقاء'. والهدف من ذلك هو ضمان ألا يكون 'اليوم التالي' لأي مواجهة عسكرية مجرد تكرار لسيناريوهات الفشل السابقة التي أعقبت الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة.

وبالعودة إلى التاريخ، يشير المحللون الإسرائيليون إلى أن المنطقة الأمنية التي فُرضت بين عامي 1985 و2000 لم تحقق الاستقرار المنشود في الجليل. بل على العكس، تحولت تلك الفترة إلى حرب استنزاف مريرة ساهمت في تعزيز القوة العسكرية والسياسية لحزب الله، وانتهت بانسحاب وُصف بأنه نصر للمقاومة.

ويستحضر فروند نموذج مرتفعات الجولان السورية كدليل على نجاح سياسة التحكم بالأرض المقترنة بالاستيطان في تأمين الحدود. ويزعم أن الحدود مع سوريا أصبحت أكثر هدوءاً واستقراراً بعد قرار الاحتلال بفرض سيادته وتوسيع المشروع الاستيطاني هناك عقب حرب عام 1967، وهو ما يريد تكراره في لبنان.

وفي محاولة لشرعنة هذه الأطماع، بدأت تبرز ادعاءات تزعم أن الحدود الحالية بين لبنان ودولة الاحتلال هي 'صناعة استعمارية حديثة'. ويدعي أصحاب هذا الفكر أن التقسيمات التي وضعتها بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى كانت عشوائية، ولا تعبر عن الحقائق التاريخية أو الجغرافية للمنطقة.

وتذهب هذه الادعاءات إلى أبعد من ذلك عبر استحضار نصوص توراتية ومزاعم تاريخية تدعي أن جنوب لبنان هو جزء أصيل من 'أرض إسرائيل'. ويتم الترويج لفكرة أن حدود اليوم ليست حقائق أبدية، بل هي نتاج ظروف سياسية متغيرة يمكن، بل ويجب، إعادة رسمها بما يخدم المصالح التوسعية للاحتلال.

وتعكس هذه الدعوات المتطرفة رغبة جامحة لدى تيار واسع في اليمين الإسرائيلي لإعادة رسم خارطة المنطقة تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'. ومن الواضح أن هذا الخطاب يتجاوز مجرد الدفاع عن الحدود ليشمل طموحات استعمارية تسعى لضم أراضٍ لبنانية وتحويلها إلى عمق استراتيجي واستيطاني دائم.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

682 شهيداً منذ وقف إطلاق النار.. الاحتلال يواصل خروقاته في غزة والضفة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها العسكرية على مناطق متفرقة من قطاع غزة في اليوم الـ164 لاتفاق وقف الحرب، والذي يتزامن مع ثالث أيام عيد الفطر. وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن آليات الاحتلال وزوارقه الحربية استهدفت السواحل الجنوبية والمناطق الشرقية لخانيونس ورفح، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين، من بينهم طفل أصيب برصاص قناصة الاحتلال في منطقة المواصي التي تكتظ بالنازحين غرب مدينة رفح.

وفي مدينة غزة، استهدف الطيران المروحي والآليات العسكرية حي التفاح شرقاً، حيث أطلقت النيران بشكل مباشر تجاه مدرسة عبد الفتاح حمودة التي تؤوي آلاف النازحين. وأسفر هذا الاستهداف عن إصابة سيدة من عائلة الوادية بجروح متفاوتة، في وقت تواصل فيه المدفعية الإسرائيلية قصف المربعات السكنية شمال رفح وشرق خانيونس، مما يعمق مأساة العائلات التي حاولت استغلال التهدئة لتفقد منازلها.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أعلنت وزارة الصحة عن ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار إلى 682 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 1819 آخرين بجروح مختلفة. وأوضحت المصادر أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تمكنت من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض وفي الطرقات الوعرة، مما يرفع العدد الإجمالي لضحايا حرب الإبادة منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى 72,253 شهيداً و171,912 مصاباً.

وفي الضفة الغربية المحتلة، شهدت الأوضاع تصعيداً خطيراً بعدما شن مستوطنون هجمات واسعة النطاق استهدفت قرى في جنين وسيلة الظهر والخليل تحت حماية جيش الاحتلال. وأكدت مصادر محلية أن المستوطنين أضرموا النيران في منازل ومركبات وحقول زراعية، مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح وحالات اختناق، فيما نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت ثلاثة شبان من مدينة الخليل بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح.

وتشير البيانات الإحصائية الفلسطينية إلى أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية سجلت قفزة نوعية بنسبة تجاوزت 25% منذ اندلاع العدوان على غزة. وقد أسفرت هذه الهجمات الممنهجة عن استشهاد ثمانية فلسطينيين في حوادث منفصلة، وسط تحذيرات من تحول هذه الاعتداءات إلى سياسة يومية تهدف إلى تهجير السكان وتدمير ممتلكاتهم في المناطق المصنفة 'ج' والمناطق القريبة من المستوطنات.

من جانبها، كشفت تقارير إعلامية دولية، نقلاً عن قناة 'Channel 4' البريطانية أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر عسكرياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة بعيداً عن الأضواء، في ظل انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية أخرى، مما يسمح للاحتلال بتثبيت وقائع ميدانية جديدة داخل القطاع المحاصر.

وفي سياق التداعيات الإنسانية، أطلقت الأمم المتحدة صرخة تحذير بشأن الوضع النفسي للأطفال والشباب في غزة، مؤكدة أن أكثر من مليون طفل يحتاجون لتدخلات نفسية واجتماعية عاجلة. وأوضحت المنظمة الدولية أن نحو 61% من فئة اليافعين يعانون من اضطرابات حادة ما بعد الصدمة، نتيجة المشاهد القاسية وفقدان ذويهم وتدمير بيوتهم، مما يهدد جيلاً كاملاً بآثار نفسية طويلة الأمد.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب كـ 'لعبة فيديو'.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيران عبر 'سبونج بوب' والثقافة الشعبية؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن اعتماد البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب أسلوباً غير تقليدي لتسويق العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، مستخدماً رموزاً من الثقافة الشعبية والرسوم المتحركة. وتبرز شخصية 'سبونج بوب سكوير بانتس' كأحدث الأدوات المستخدمة في مقاطع فيديو دعائية تهدف لمخاطبة الرأي العام الأمريكي الذي يظهر تشككاً متزايداً تجاه الجدوى من الانخراط في صراعات عسكرية جديدة.

ونشرت حسابات رسمية تابعة للإدارة الأمريكية مقاطع فيديو تمزج بين لقطات كرتونية ومشاهد حقيقية لصواريخ تستهدف شاحنات وطائرات إيرانية، مع تعليقات تؤكد المضي قدماً حتى تحقيق الأهداف دون اعتذار. ويرى مراقبون أن هذه الحملة تعتمد بشكل أساسي على محاكاة ألعاب الفيديو وأفلام الأكشن لتصوير القوة العسكرية الأمريكية في قالب ترفيهي يبتعد عن الخطاب السياسي التقليدي الرصين.

ووصف أكاديميون ومؤرخون في مجال الدعاية هذا التوجه بأنه محاولة لتحويل الحرب إلى مادة للسخرية والتسلية، مما يساهم في إخفاء الحقائق المروعة للصراعات المسلحة وآثارها الإنسانية. وأشار نك كول، المؤرخ في جامعة جنوب كاليفورنيا، إلى أن هذا الأسلوب يمثل تراجعاً عن الخطاب الأخلاقي الذي كان يركز تاريخياً على ضرورة الحرب لتحقيق الديمقراطية أو النظام العالمي.

وعلى صعيد الأرقام، أظهر استطلاع حديث أجراه معهد 'إيبسوس' أن الاستراتيجية الدعائية لم تنجح حتى الآن في كسب أغلبية شعبية، حيث بلغت نسبة تأييد الضربات العسكرية 29% فقط. وفي المقابل، يعارض نحو 43% من الأمريكيين هذه العمليات، مما يشير إلى فجوة بين الطموحات الاتصالية للإدارة وتوجهات الشارع الذي يخشى التورط في حرب طويلة الأمد.

وتتضمن الفيديوهات المنشورة محاكاة لألعاب شهيرة مثل 'Wii Sports'، حيث تظهر لقطات للاعب غولف كرتوني يحقق ضربات مباشرة بالتزامن مع انفجارات حقيقية لمواقع إيرانية. ويهدف هذا الربط، بحسب خبراء الاتصال، إلى حشد قاعدة أنصار ترامب من الشباب واللاعبين عبر تقديم نسخة 'مثيرة وسهلة الفهم' من الصراع العسكري المعقد.

ولم تقتصر الدعاية على الألعاب، بل شملت اقتباسات من أفلام شهيرة مثل 'توب غان' و'بريفهارت' ومسلسل 'بريكينغ باد'، بالإضافة إلى استخدام موسيقى ومصطلحات من لعبة 'مورتال كومبات'. وقد أثار هذا الاستخدام غضب صناع السينما في هوليوود، حيث طالب الممثل بن ستيلر بحذف مقاطع من أفلامه، مؤكداً أن الحرب ليست فيلماً سينمائياً ولا ينبغي استغلال الفن في آلة الدعاية.

من جانبه، يدافع البيت الأبيض عن هذا النهج، حيث صرحت المتحدثة باسمه آنا كيلي بأن الهدف هو تسليط الضوء على 'النجاح الباهر' للجيش الأمريكي في تدمير البنية التحتية الإيرانية. وترى الإدارة أن وسائل الإعلام التقليدية تحاول التقليل من شأن هذه الإنجازات، بينما يسعى البيت الأبيض لعرضها بشكل مباشر وتفاعلي يتناسب مع العصر الرقمي الحالي.

وتأتي هذه الحملة في وقت حددت فيه واشنطن خمسة أهداف استراتيجية لعملياتها، تشمل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتدمير قوتها البحرية ومنظومات الصواريخ الباليستية. كما أضيفت حماية الحلفاء الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، كركيزة أساسية للتحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة.

وفي سياق متصل، حدد وزير الدفاع بيت هيغسيث الهدف النهائي بتدمير البنية التحتية الأمنية الإيرانية بشكل كامل لضمان عدم قدرتها على تهديد المصالح الأمريكية. ورغم المطالبات السابقة بالاستسلام غير المشروط، ألمح الرئيس ترامب مؤخراً إلى إمكانية إنهاء العمليات دون اتفاق رسمي، مما يعكس حالة من التذبذب في الجدول الزمني للعملية العسكرية.

ويبرز دور مسؤولي الاتصالات في البيت الأبيض، مثل كايلان دور وستيفن تشيونغ، في تبني لغة 'جيل زد' ومصطلحات مجتمعات اللاعبين عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويستخدم هؤلاء المسؤولون تعبيرات مثل 'النصر في الدردشة' وكلمات دارجة لوصف القرارات العسكرية الجريئة، في محاولة لتعزيز صورة الإدارة كقوة غير نادمة على خياراتها الصعبة.

وقد استلهمت هذه الاستراتيجية نجاحات سابقة لمقاطع فيديو نشرتها وزارة الأمن الداخلي، والتي صورت عمليات اعتقال المهاجرين على أنغام مسلسل 'بوكيمون'. وحققت تلك المقاطع عشرات الملايين من المشاهدات، مما شجع الإدارة على نقل ذات النموذج إلى ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي الأكثر حساسية.

ويرى بيتر لوج، مدير كلية الإعلام بجامعة جورج واشنطن أن أسلوب التواصل الحالي يشبه عروض 'مصارعة المحترفين' التي تعتمد على الإثارة البصرية وجذب الانتباه. وحذر لوج من أن هذا الدعم الشعبي المبني على 'العرض' قد ينهار بسرعة بمجرد ظهور التكاليف البشرية والاقتصادية الحقيقية للحرب على أرض الواقع.

وعلى الرغم من الانتقادات العنيفة من عسكريين سابقين اعتبروا تصوير الحرب كـ 'لعبة فيديو' استهتاراً بأرواح الجنود، إلا أن البيت الأبيض يواصل عرض لقطات تدمير مصانع الصواريخ الإيرانية. وتصر الإدارة على أن هذا النهج هو الطريقة الوحيدة للوصول إلى الأجيال الجديدة التي لم تعد تتابع الخطابات السياسية التقليدية عبر شاشات التلفاز.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه 'الدعاية الكرتونية' على الصمود أمام تعقيدات الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع تضارب التقديرات حول مدة العملية العسكرية. وبينما يروج البيت الأبيض لنصر ساحق وسريع، تشير الوقائع الميدانية والتحذيرات الدولية إلى احتمالية انزلاق المنطقة في مواجهة شاملة لا يمكن اختزالها في مقطع فيديو قصير.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر تدمير جسور الليطاني وتسريع هدم قرى التماس جنوب لبنان

شهدت الجبهة الشمالية تصعيداً ميدانياً لافتاً عقب إعلان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن صدور أوامر عسكرية مباشرة ببدء عملية تدمير شاملة للجسور الواقعة على مجرى نهر الليطاني جنوبي لبنان. وأكد كاتس أن هذا القرار جاء بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة تهدف إلى عزل المناطق الجغرافية وقطع أوصال التواصل اللوجستي في العمق الجنوبي.

ولم تقتصر التوجيهات الجديدة على البنية التحتية للجسور، بل امتدت لتشمل تسريع عمليات هدم المنازل والمنشآت في قرى الخطوط الأمامية اللبنانية المتاخمة للحدود. وبرر المسؤولون الإسرائيليون هذه السياسة بضرورة إزالة ما وصفوه بالتهديدات المباشرة التي تواجه المستوطنات الشمالية، مشددين على ضرورة خلق واقع أمني جديد في تلك المناطق.

وفي سياق متصل، كشف وزير الأمن أن جيش الاحتلال سيعتمد استراتيجية الأرض المحروقة في قرى التماس، مستلهماً تجربة العمليات العسكرية التي نفذها في مناطق بيت حانون ورفح بقطاع غزة. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل القرى الحدودية إلى مناطق غير مأهولة عبر تسوية المباني السكنية بالأرض لضمان عدم استخدامها في أي عمليات مستقبلية.

من جانبه، حدد المتحدث باسم جيش الاحتلال أهدافاً فورية للغارات الجوية، مشيراً إلى أن جسر القاسمية الحيوي الواقع على الأوتوستراد الساحلي سيكون ضمن قائمة التدمير الوشيك. وتأتي هذه التهديدات في وقت تزداد فيه المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية المعتادة.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي استكمالاً لسلسلة من الاستهدافات الممنهجة، حيث كانت مصادر قد أكدت تعرض جسر طيرفلسيه – الزرارية للقصف في منتصف شهر مارس الجاري. ويعكس هذا التوجه إصراراً إسرائيلياً على شل حركة التنقل فوق نهر الليطاني، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والميدانية في القرى والبلدات الجنوبية اللبنانية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

موجة غضب عالمية: مظاهرات حاشدة في أوروبا وآسيا تنديداً بالعدوان على إيران وغزة

اجتاحت موجة من الغضب الشعبي العارم عدداً من العواصم والمدن الكبرى في قارتي أوروبا وآسيا، تنديداً بالتصعيد العسكري الذي يشهده الشرق الأوسط والعدوان المستمر على إيران. وخرج الآلاف في مسيرات جابت الشوارع للتعبير عن رفضهم للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مطالبين بإنهاء العمليات القتالية فوراً.

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، رصدت عدسات الكاميرات حشوداً غاضبة رفعت صوراً لضحايا القصف الذي استهدف مدرسة 'الشجرة الطيبة' في الأيام الأولى للعدوان على إيران. وأشارت التقارير الواردة من طهران إلى أن الهجوم تسبب في استشهاد 168 طالبة، مما أثار صدمة دولية واسعة انعكست في شعارات المحتجين.

ولم تقتصر مطالب المتظاهرين في كوريا الجنوبية على التنديد بالقتل، بل امتدت لتشمل تحذيرات صريحة لحكومتهم من الانخراط في النزاع. ورفع المشاركون لافتات تؤكد ضرورة امتناع سول عن إرسال أي قوات عسكرية للمشاركة في الحرب ضد إيران، مشددين على سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية.

أما في القارة الأوروبية، فقد شهدت العاصمة الألمانية برلين تظاهرة ضخمة جمعت بين التضامن مع فلسطين والاحتجاج على استهداف إيران. وامتزجت الأعلام الفلسطينية بالإيرانية في مشهد يعكس وحدة الموقف الشعبي تجاه الأزمات المتلاحقة في المنطقة، وسط هتافات تدعو للحرية والعدالة.

وندد المشاركون في مسيرة برلين بما وصفوه بحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار. كما شدد المحتجون على ضرورة إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، معتبرين أن الصمت الدولي يساهم في تفاقم المعاناة الإنسانية في الأراضي المحتلة.

وفي إسبانيا، تصدرت مدريد المشهد بمسيرة حاشدة شارك فيها الآلاف، تزامناً مع خروج أكثر من 200 مظاهرة أخرى في مختلف الأقاليم والمدن الإسبانية. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التحركات تأتي تعبيراً عن رفض قاطع للعدوان على إيران وتضامناً كاملاً مع لبنان وقطاع غزة.

ورفع المتظاهرون في شوارع مدريد شعار 'لا للحرب.. نعم للسلام'، في رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف التصعيد. وطالبت القوى المنظمة للمسيرة الحكومة الإسبانية باتخاذ خطوات جادة، من بينها الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) احتجاجاً على سياساته العسكرية.

وتضمنت المطالب الشعبية في إسبانيا دعوات لإخراج القوات الأمريكية من القواعد العسكرية الموجودة على الأراضي الإسبانية، والتي تُستخدم في العمليات اللوجستية. وأكد المحتجون رفضهم لأن يكون الشعب الإسباني ممولاً اقتصادياً لحلف يقود حروباً وصفوها بغير الشرعية في منطقة الشرق الأوسط.

وشاركت في هذه الاحتجاجات أطياف سياسية واسعة شملت تيارات من اليسار والوسط، مما يعكس إجماعاً شعبياً وسياسياً داخلياً ضد الحرب. ويرى هؤلاء المحتجون أن العمليات العسكرية الجارية تنتهك كافة المواثيق الدولية وتدفع المنطقة نحو حافة الهاوية، وهو ما يتطلب موقفاً حازماً من مدريد.

من جانبها، حافظت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز على موقفها المنتقد بشدة للممارسات الإسرائيلية، حيث وصفت ما يحدث في غزة بحرب الإبادة. وأكدت الحكومة رفضها القاطع لاستخدام القواعد العسكرية الإسبانية من قبل الولايات المتحدة لشن ضربات ضد الأهداف الإيرانية.

وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الموقف الرسمي الإسباني يرى في العدوان على إيران انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وهو ما ينسجم مع المطالب الشعبية المتصاعدة. وتستمر هذه الفعاليات الاحتجاجية في الضغط على الحكومات الغربية لمراجعة تحالفاتها العسكرية ودعم مسارات السلام العادل في المنطقة.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

من خيمة النزوح.. فلسطينية تنسج دمى الكروشيه لترميم أحلام أطفال غزة

في زاوية ضيقة من خيمة نزوح بمخيم البريج وسط قطاع غزة، تجلس شيرين الكردي محاطة بخيوط ملونة وإبرة كروشيه، تحاول من خلالها صياغة واقع جديد يختلف عن قسوة الحرب التي تعيشها. شيرين التي تبلغ من العمر 36 عاماً، وجدت في هذه الحرفة اليدوية وسيلة لمقاومة آثار الإبادة والنزوح، محولةً خيوط الصوف إلى دمى تنبض بالحياة.

بدأت رحلة شيرين مع النزوح القسري من مخيم جباليا شمالي القطاع، حيث فقدت منزلها وكل ممتلكاتها تحت وطأة القصف، لتستقر مع زوجها وأطفالها الخمسة في خيمة تفتقر لأدنى مقومات العيش. ومع انعدام فرص العمل بشهادتها الجامعية في اللغة العربية، قررت استثمار موهبتها في الكروشيه لتأمين لقمة العيش لعائلتها المكلومة.

جاءت فكرة المشروع كضرورة ملحة بعدما فقد زوجها، محمد مصطفى، عمله كسائق نتيجة الظروف الراهنة، وتفاقم الأزمات المعيشية مع الارتفاع الجنوني في الأسعار. رأت شيرين في صناعة الدمى والفساتين المطرزة فرصة لسد الفراغ الكبير في أسواق غزة التي خلت من ألعاب الأطفال نتيجة الحصار المطبق المستمر.

تؤكد مصادر محلية أن شيرين تعمل في ظروف بالغة التعقيد، حيث تفتقر الخيمة للإضاءة الكافية والتهوية، فضلاً عن ضيق المساحة التي تتقاسمها مع أطفالها. ورغم هذه التحديات، تصر على مواصلة العمل لساعات طويلة لإنتاج قطع فنية تتناسب مع القدرة الشرائية المحدودة للأهالي في المخيمات.

تقول شيرين إنها لم تكن تتخيل يوماً أن تتحول خيمتها إلى ورشة عمل، لكن الحاجة لزرع الفرح في قلوب الصغار كانت دافعاً أكبر من كل المعوقات. فبالنسبة لها، هذه الدمى ليست مجرد سلع للبيع، بل هي رسائل أمل تؤكد أن أطفال غزة يستحقون العيش واللعب كباقي أطفال العالم.

إلى جانب عملها الشاق، تحمل شيرين على عاتقها مسؤولية تعليم أطفالها داخل الخيمة لتعويضهم عن انقطاعهم القسري عن المدارس. فهي تحرص على تدريسهم ما تيسر من المناهج، بالإضافة إلى تعليمهم فنون الرسم والأشغال اليدوية لتفريغ طاقاتهم وتخفيف الضغوط النفسية التي خلفتها الحرب.

من جانبه، يبذل زوجها قصارى جهده لدعمها، حيث يتولى مهمة البحث عن المواد الخام وتجهيزها رغم شحها الشديد في الأسواق المحلية. ويصف محمد ما تقوم به زوجته بأنه فعل كرامة بامتياز، يهدف إلى الحفاظ على تماسك الأسرة وتأمين احتياجات الأطفال الأساسية في ظل غياب أي مصدر دخل ثابت.

والد شيرين، مجدي الكردي، يعبر عن فخره الكبير بابنته التي لم تستسلم لواقع اللجوء المرير، مشيراً إلى أنها قدمت نموذجاً للمرأة الفلسطينية القوية. ويرى أن مشروعها الصغير يحمل دلالات عميقة تتجاوز الجانب المادي، فهو يجسد الإرادة التي لا تنكسر أمام محاولات محو الهوية والحياة.

وتشير شقيقتها كوثر إلى أن الإقبال على شراء هذه الدمى من قبل النازحين يعكس حاجة الناس للجمال والدفء الإنساني وسط الركام. فالبساطة التي تتميز بها هذه المصنوعات اليدوية جعلتها الخيار المفضل للأهالي الراغبين في إدخال البهجة على قلوب أبنائهم في المناسبات والأعياد.

زميلات شيرين في مخيم النزوح يصفنها بالمبدعة التي راهنت على مهارتها في وقت ظن فيه الجميع أن الإبداع قد توقف. فقد استطاعت إثبات أن العمل اليدوي يمكن أن يكون سلاحاً فعالاً في مواجهة اليأس، ومحركاً اقتصادياً صغيراً يعين العائلات على الصمود في وجه الحصار.

من وجهة نظر نفسية، يرى خبراء أن تجربة شيرين تعد نموذجاً مثالياً للصمود النفسي والقدرة على التكيف مع الأزمات الحادة. فبدلاً من الاستسلام لمشاعر القلق والاكتئاب الناتجة عن فقدان المنزل والنزوح، اختارت تحويل طاقتها نحو الإنتاج والعطاء، مما عزز من توازنها النفسي وتوازن عائلتها.

يؤكد الأكاديمي أحمد حمد أن مثل هذه المبادرات تمنح أصحابها شعوراً بالسيطرة على حياتهم في بيئة غير مستقرة، وتسهم بشكل مباشر في تحسين الصحة النفسية للمجتمع المحيط. فصناعة الألعاب وتوزيعها تخلق حالة من التفاعل الإيجابي الذي يقلل من حدة الصدمات النفسية لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.

تطمح شيرين اليوم إلى تطوير هذا المشروع المتواضع ليصبح مشغلاً كبيراً يضم النازحات الأخريات اللواتي يمتلكن مهارات يدوية معطلة. وهي توجه نداءً للمؤسسات المعنية بضرورة دعم هذه المشاريع الصغيرة التي تمثل نواة لاقتصاد صمود حقيقي، قادر على تحدي الظروف القاسية وتوفير حياة كريمة لآلاف الأسر النازحة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الحوثيون يحذرون من توسيع الحرب: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام استهداف إيران

أطلقت جماعة الحوثي في اليمن تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مآلات التصعيد العسكري في المنطقة، مؤكدة أنها لن تلتزم الصمت حيال التطورات المتسارعة. وأوضحت الجماعة أن أي مساعٍ لتوسيع نطاق المواجهة ستؤدي إلى أضرار جسيمة تطال سلاسل الإمداد الدولية وأسعار الطاقة، مما يضع الاقتصاد العالمي في مهب الريح نتيجة هذه المغامرات العسكرية.

واعتبرت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أقحمت نفسها في مأزق استراتيجي معقد عبر سياساتها العدوانية تجاه شعوب المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تسعى جاهدة لجر أطراف دولية أخرى إلى ذات المستنقع الذي غرقت فيه، محذرة من أن استدعاء أي قوى أجنبية للتدخل سيعود بالخسارة الأولى والمباشرة على تلك القوى نفسها.

وفي سياق متصل، شددت الجماعة على أن القوى الحرة في المنطقة لن تسمح بفرض إرادات خارجية أو تدخلات أجنبية تمس السيادة الإقليمية. ودعت إلى ضرورة توحيد الصفوف وتنسيق الجهود بين كافة الأطراف لمواجهة ما وصفته بالمسؤولية التاريخية، مؤكدة أنها تراقب الوضع عن كثب لاتخاذ الخطوات الميدانية التي تراها مناسبة وفقاً لمقتضيات المرحلة.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، قد صرح في وقت سابق بأن القوات التابعة له في حالة جاهزية عسكرية تامة للتعامل مع أي سيناريوهات تفرضها التحولات الجارية. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الهجوم المشترك الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، وهو الحدث الذي اعتبرته الجماعة منعطفاً تاريخياً يتطلب استنفاراً شاملاً.

ورغم التحذيرات المتكررة، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة لم تنخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية الجارية حتى الآن، رغم كونها جزءاً أساسياً من تحالفات إقليمية أوسع. وقد جددت الجماعة تحذيرها لكافة الأنظمة في المنطقة من مغبة الانخراط في أي تحالفات تخدم المصالح الإسرائيلية، مشددة على أن المعركة الحالية تمس مصير الأمة بأكملها.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قتيل وإصابات في صفوف الاحتلال جراء رشقات صاروخية مكثفة من لبنان

أفادت مصادر ميدانية بمقتل إسرائيلي وإصابة آخر بجروح متفاوتة اليوم الأحد، إثر سقوط صاروخ مضاد للدروع أُطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه مستوطنة مسغاف عام في الجليل الأعلى. وأدت الضربة المباشرة إلى اشتعال النيران في عدد من المركبات وتضرر مرافق حيوية في المنطقة الحدودية، وسط استمرار دوي صافرات الإنذار.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي برصد إطلاق قذائف من لبنان نحو بلدات في الشمال، مؤكداً وقوع أضرار مادية وإصابات بشرية في صفوف المستوطنين. وتزامن ذلك مع إعلان حزب الله استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في محيط مسغاف عام برشقة صاروخية دقيقة حققت إصابات مباشرة.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية إصابة عسكريين اثنين من قوات الاحتياط جراء سقوط قذائف هاون أطلقت من جنوب لبنان باتجاه مواقع عسكرية شمالي البلاد. وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد يوم واحد من مصادقة قيادة جيش الاحتلال على خطط عملياتية لاستمرار القتال على الجبهة الشمالية.

وشهدت الساعات الأولى من فجر الأحد تصعيداً نوعياً، حيث نفذ حزب الله سلسلة هجمات شملت أكثر من 14 عملية عسكرية استخدم فيها الصواريخ والمسيّرات والقذائف المدفعية. واستهدفت هذه العمليات تحركات لآليات الاحتلال وتجمعات لجنوده في محاور القتال بجنوب لبنان والمستوطنات المحاذية للحدود.

وأوضح الحزب في بيانات متلاحقة أن مقاتليه قصفوا بصليات صاروخية مواقع وتجمعات عسكرية في بلدات العديسة ومركبا وخربة يارون وتلة المحيسبات. كما شملت الاستهدافات مواقع في الخيام ووادي العصافير وموقع الحمامص، بالإضافة إلى قصف مركز لمحيط معتقل الخيام باستخدام صواريخ ثقيلة.

وفي تطور لافت، شنت أسراب من المسيّرات الانقضاضية هجمات جوية استهدفت ثكنتي أفيفيم وراموت نفتالي، مما أدى إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية. كما طال القصف الصاروخي مستوطنتي ديشون وأفيفيم، في إطار ما وصفه الحزب بالرد الدفاعي عن لبنان وشعبه في وجه العدوان المستمر.

على الجانب الآخر، واصل طيران الاحتلال الإسرائيلي غاراته العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث استهدفت الغارات قرى في قضاء النبطية وبلدتي الريحان والقطراني. وامتد القصف الجوي ليصل إلى منطقة مشغرة في البقاع الغربي، مما تسبب في دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية.

ورصدت مصادر محلية استهداف مسيرة إسرائيلية لسيارة مدنية عند مثلث برج الملوك – الخيام – كفركلا، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص كانوا بداخلها. وتأتي هذه الغارات ضمن سياسة التصعيد التي يتبعها الاحتلال ضد القرى والبلدات اللبنانية منذ بدء المواجهات الحدودية في مارس الجاري.

رئيس مجلس مستوطنة مسغاف عام أشار إلى أن أربعة انفجارات هزت المستوطنة دون سابق إنذار، مما أثار حالة من الذعر بين المستوطنين المتبقين. وأكد أن الشظايا الناجمة عن الانفجارات ألحقت أضراراً جسيمة بمنزل ومركبتين، في ظل عجز منظومات الاعتراض عن التصدي لبعض القذائف القصيرة المدى.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع الشهر أدى إلى استشهاد 1001 شخص وإصابة 2584 آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى، حيث غادر أكثر من مليون لبناني منازلهم هرباً من القصف الجوي والمدفعي المكثف.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترح أمريكي لحماس: نزع السلاح مقابل عفو شامل وإعمار بـ 7 مليارات دولار

كشفت مصادر مطلعة عن تقديم 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقترحاً مكتوباً إلى حركة حماس، يهدف إلى وضع آلية شاملة لتخلي الحركة عن ترسانتها العسكرية. وجاء هذا التحرك خلال اجتماعات مكثفة عقدت في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي، بمشاركة الممثل السامي للمجلس في غزة نيكولاي ملادينوف، وأريه لايتستون مساعد المبعوث الخاص لترمب، في محاولة للدفع بخطة واشنطن لمستقبل القطاع.

تتضمن الخطة الأمريكية عرضاً بتقديم 'عفو' شامل لعناصر حركة حماس، بالإضافة إلى ضخ استثمارات ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في قطاع غزة. وتشترط إدارة ترمب تنفيذ هذه الخطوات بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها، شريطة أن تلتزم الحركة وكافة الفصائل المسلحة الأخرى بتسليم أسلحتها الثقيلة والخفيفة دون أي استثناءات تذكر.

من جانبه، أكد نيكولاي ملادينوف أن الإطار العملي لعمليات الإغاثة والإعمار بات جاهزاً للتنفيذ ومطروحاً على طاولة المفاوضات، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ قرار استراتيجي بإنهاء الوجود المسلح في القطاع. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فترة من الجمود الذي أصاب محادثات نزع السلاح، عقب اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي.

وعلى الرغم من الإغراءات المالية والسياسية، تشير مصادر مقربة من حركة حماس إلى وجود توجه لرفض هذه العروض بسبب هواجس أمنية ميدانية معقدة. وتخشى الحركة من أن يؤدي نزع سلاحها إلى تركها مكشوفة أمام هجمات من جماعات مسلحة معادية داخل غزة، تتلقى دعماً من سلطات الاحتلال، خاصة في ظل استمرار التوترات الدموية التي لم تتوقف منذ تشرين الأول الماضي.

وفيما يخص الجانب المالي، تبرز تحديات كبيرة تتعلق بقدرة 'مجلس السلام' على الوفاء بتعهدات إعادة الإعمار التي قدرت بسبعة مليارات دولار. ورغم جمع ترمب لتعهدات مالية من دول خليجية ودولية في وقت سابق، إلا أن التصعيد العسكري الإقليمي مع إيران أدى إلى تعثر تدفق هذه الأموال، حيث لم يتم سداد سوى جزء يسير جداً من المبالغ التي تم الالتزام بها سابقاً.

يبقى المشهد في قطاع غزة معلقاً بين المطالب الأمنية الإسرائيلية الصارمة بضرورة نزع السلاح بالكامل، وبين إصرار الفصائل الفلسطينية على حماية وجودها الميداني في ظل الاحتلال. ومع سيطرة القوات الإسرائيلية على نحو نصف مساحة القطاع، يرى مراقبون أن نجاح أي مقترح سياسي يتطلب توازناً دقيقاً يضمن الاستقرار الإقليمي وينهي معاناة المدنيين المستمرة.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في عين العاصفة بين التاريخ والعدوان الراهن

يُصنف مضيق هرمز كواحد من أكثر الممرات المائية حساسية واستراتيجية في العالم، ليس فقط لموقعه الجغرافي الفريد، بل لكونه بؤرة تاريخية للصراعات الدولية على النفوذ والطاقة. يمثل المضيق عنق الزجاجة لإمدادات النفط العالمية، حيث يتدفق عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يمنح القوى المسيطرة عليه ورقة ضغط اقتصادية لا تضاهى.

تعود جذور الصراع في المضيق إلى القرن السادس عشر حين فرضت البرتغال سيطرتها العسكرية عام 1507، محولةً جزيرة هرمز إلى قاعدة لتحصيل الرسوم التجارية. استمر هذا النفوذ قرابة قرن من الزمان حتى نجح التحالف الصفوي الإنجليزي في طرد البرتغاليين عام 1622، ليبدأ فصل جديد من التنافس البريطاني على الممر المائي.

مع اكتشاف النفط في إيران مطلع القرن العشرين، تحول المضيق من ممر للتوابل والحرير إلى شريان حيوي للصناعة العالمية. وقد شهد عام 1951 أول مواجهة نفطية كبرى حين أمم محمد مصدق قطاع النفط، مما دفع بريطانيا لفرض حصار بحري على المضيق انتهى بانقلاب عسكري أعاد ترتيب موازين القوى لصالح الغرب.

شكلت الثورة الإيرانية عام 1979 نقطة تحول جذري، حيث تحول المضيق إلى ساحة اشتباك مباشر خلال 'حرب الناقلات' في الثمانينيات. في تلك الفترة، تبادل العراق وإيران الهجمات على السفن التجارية، مما استدعى تدخلاً عسكرياً أمريكياً واسعاً لحماية ناقلات النفط المحايدة وتأمين تدفق الطاقة.

في العقد الأخير، برزت أهمية المضيق كأداة إيرانية لمواجهة العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على برنامجها النووي. ولوحت طهران مراراً بإغلاق الممر المائي أمام الملاحة الدولية، معتبرة أن أمن الخليج وحدة لا تتجزأ، وأن حرمانها من تصدير نفطها سيعني بالضرورة تهديد صادرات الآخرين.

تعتمد إيران في رؤيتها القانونية للمضيق على مفهوم 'المرور البريء'، وهو ما يمنحها حق فرض قوانين صارمة على السفن العابرة لمياهها الإقليمية. وتؤكد طهران أن سيادتها تمتد لـ 12 ميلاً بحرياً من سواحلها، مما يمنحها الذريعة القانونية لاحتجاز السفن التي ترى فيها تهديداً لأمنها القومي.

شهد شهر يونيو من عام 2025 تصعيداً غير مسبوق مع انطلاق عملية 'مطرقة منتصف الليل' الأمريكية، التي استهدفت منشآت نووية إيرانية تحت الأرض. هذا العدوان دفع البرلمان الإيراني للتصويت على إغلاق المضيق، في خطوة هزت أسواق الطاقة العالمية قبل التوصل لاتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار.

عاد التوتر لذروته في 28 فبراير 2026، عقب عدوان إسرائيلي أمريكي واسع النطاق استهدف الأراضي الإيرانية وأدى لاغتيال المرشد الأعلى. هذا التطور الدراماتيكي دفع الحرس الثوري لتنفيذ عمليات عسكرية استهدفت ناقلات النفط في المضيق، مما أدى لشلل شبه كامل في حركة التصدير من دول المنطقة.

أفادت مصادر مطلعة بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة استخدمت طائرات مسيرة وصواريخ دقيقة لاستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها. وقد أدى هذا التصعيد إلى توقف الصادرات النفطية من العراق والكويت والسعودية والإمارات، وسط قفزات جنونية في أسعار الخام العالمية التي بلغت مستويات قياسية.

على الصعيد الدولي، يدرس الاتحاد الأوروبي حالياً توسيع نطاق مهمة 'أسبيدس' البحرية لتشمل حماية الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط اقتصادية هائلة تمارسها شركات الشحن والتأمين الدولية التي باتت تخشى عبور هذه المنطقة عالية المخاطر دون حماية عسكرية مكثفة.

يرى مراقبون أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز تجاوزت كونها نزاعاً إقليمياً لتصبح تهديداً مباشراً لسلاسل التوريد العالمية. إن استمرار استهداف الناقلات يعني دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من الركود، خاصة مع فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في تحييد الممر المائي عن الصراع العسكري.

تصر إيران على أن المضيق سيبقى مغلقاً أمام سفن الدول التي شاركت أو دعمت العدوان الأخير عليها، كنوع من الرد الاستراتيجي. هذا الموقف يضع المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة، تتراوح بين التصعيد العسكري لكسر الحصار الإيراني أو الرضوخ لمطالب طهران السياسية والأمنية.

تؤكد التقارير الميدانية أن عشرات السفن التجارية باتت عالقة في مياه الخليج، بانتظار ممرات آمنة أو ضمانات دولية للعبور. وتتزايد المخاوف من وقوع كارثة بيئية في حال استهداف ناقلات نفط عملاقة في هذه المنطقة الضيقة التي لا يتجاوز عرضها الملاحي بضعة كيلومترات.

في نهاية المطاف، يظل مضيق هرمز مرآة تعكس صراع الإرادات الدولية في الشرق الأوسط، حيث تتداخل فيه مصالح الجغرافيا مع طموحات السياسة. إن أي تسوية مستقبلية للأزمة الراهنة يجب أن تضع 'أمن الممرات' كأولوية قصوى لتجنب انهيار اقتصادي عالمي شامل قد لا تحمد عقباه.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة أسابيع من المواجهة: حصيلة المكاسب والخسائر في الحرب الأمريكية على إيران

دخلت المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أسبوعها الثالث، لتصل إلى منتصف الجدول الزمني الذي وضعه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء العمليات. وبينما تتحدث التقارير الميدانية عن تقدم عسكري ملموس، تبرز في الأفق تكاليف باهظة على المستويات البشرية والاقتصادية والسياسية تضع الاستراتيجية الأمريكية تحت مجهر التساؤلات.

تتمسك الإدارة الأمريكية بقائمة من الإنجازات العسكرية، حيث تؤكد مصادر رسمية نجاح القوات في تدمير أجزاء واسعة من الدفاعات الجوية والأسطول البحري الإيراني. كما تشير البيانات إلى تراجع حاد في الهجمات الصاروخية الموجهة نحو إسرائيل بنسبة تجاوزت 90%، بالتزامن مع استهداف مكثف لمصانع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

على الجانب الآخر، لم تكن القوات الأمريكية بمنأى عن الخسائر، إذ تأكد مقتل 13 جندياً على الأقل، سقط بعضهم بنيران صديقة وفقاً للرواية الرسمية. كما أصيب نحو 200 جندي آخرين، في حين تعرضت معدات عسكرية متطورة لأضرار جسيمة شملت طائرات من طراز F-15 وF-35، بالإضافة إلى تعطل منظومات رادار حيوية في المنطقة.

أفادت مصادر صحفية دولية بأن صور الأقمار الصناعية أظهرت تعطل رادار أمريكي في الأردن وتدمير ما لا يقل عن سبعة مواقع للدفاع الجوي في عدة دول عربية. وتُقدر كلفة الطائرة الواحدة من طراز F-35 التي اضطرت للهبوط الاضطراري بنحو 100 مليون دولار، مما يعكس حجم الاستنزاف المادي في هذه المواجهة.

تواجه واشنطن حالياً أزمة لوجستية حادة تتمثل في تراجع مخزون الذخيرة بنسبة وصلت إلى 25%، مما دفع الإدارة لمطالبة شركات السلاح بمضاعفة وتيرة الإنتاج. وقد تقدمت الحكومة بطلب تمويل إضافي من الكونغرس بقيمة 200 مليار دولار لتغطية النفقات المتصاعدة للعمليات العسكرية المستمرة في الشرق الأوسط.

تحولت المواجهة سريعاً إلى ما يشبه 'حرب النفط'، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل في حركة 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وقفزت أسعار النفط لتلامس حاجز 114 دولاراً للبرميل، وسط تسجيل عشرات الاستهدافات التي طالت منشآت نفطية وحقول غاز في تسع دول بالمنطقة، شملت السعودية والإمارات والعراق وقطر.

تسببت الحرب في أزمة دبلوماسية صامتة مع حلفاء واشنطن في آسيا، لا سيما كوريا الجنوبية واليابان وتايلاند التي تعتمد بشكل حيوي على نفط المضيق. ويرى مراقبون أن دخول الولايات المتحدة في الحرب دون تنسيق مسبق أدى إلى انقطاع الإمدادات عن هذه الدول، مما أثار استياءً واسعاً في العواصم الآسيوية.

تضررت الهند بشكل مباشر من تداعيات الصراع، حيث تعتمد على 40% من احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى تأثر تحويلات العمالة الهندية في الخليج. وتعتبر هذه الأزمة ضربة للشراكة الاستراتيجية بين واشنطن ونيودلهي، خاصة في ظل التنافس الأمريكي المستمر مع النفوذ الصيني في المنطقة.

على الصعيد الغربي، فجّر الرئيس ترمب أزمة مع الحلفاء الأوروبيين بوصفهم بـ 'الجبناء' لرفضهم المشاركة في تأمين الملاحة البحرية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه 'نمر من ورق'، ملمحاً إلى إمكانية انسحاب بلاده من الحلف بشكل أحادي دون العودة للكونغرس.

رغم الاغتيالات التي طالت قيادات عليا في طهران، بما في ذلك المرشد الأعلى، إلا أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في إسقاط النظام لم يتحقق بعد. وخلافاً للتقديرات الاستخباراتية الأمريكية، لم تشهد المدن الإيرانية احتجاجات شعبية واسعة للمطالبة بتغيير الحكومة، مما يضع واشنطن في مأزق سياسي معقد.

تجد الولايات المتحدة نفسها الآن أمام معضلة الانسحاب؛ إذ إن إنهاء الحرب دون إعادة فتح مضيق هرمز سيُعد هزيمة استراتيجية قاسية. وفي محاولة لكسر الجمود، تستعد واشنطن لإرسال قوة من المارينز قوامها 2500 جندي مدعومة بقطع بحرية وبرمائية من آسيا باتجاه الخليج مطلع الشهر المقبل.

تشير التوقعات إلى أن المهمة القادمة للقوات الأمريكية قد تشمل السيطرة على جزيرة خرج أو أجزاء من السواحل الإيرانية المحاذية للمضيق. ويهدف هذا التحرك العسكري إلى إنشاء شريط عازل يمنع قوات الحرس الثوري من تهديد الملاحة الدولية وتأمين تدفق النفط إلى الأسواق العالمية مرة أخرى.

في تصريحاته الأخيرة، حاول الرئيس ترمب رسم صورة من التفاؤل مؤكداً أن الأهداف الأمريكية تتحقق وأن نهاية الحرب باتت قريبة جداً. ومع ذلك، ألقى بمسؤولية حماية المضيق مستقبلاً على عاتق الدول المستفيدة منه، مشيراً إلى أن بلاده ستقدم المساعدة الفنية فقط عند الضرورة القصوى.

اختتم ترمب مواقفه بتصعيد لافت، حيث وجه إنذاراً نهائياً لطهران بضرورة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال 48 ساعة فقط. وهدد الرئيس الأمريكي بأنه في حال عدم الاستجابة، فإن القوات الأمريكية ستبدأ بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية في العمق الإيراني بشكل غير مسبوق.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الإصابات في هجوم صاروخي إيراني استهدف محيط مفاعل ديمونا

أفادت مصادر ميدانية وإعلامية برصد واعتراض سلسلة من الصواريخ التي أطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه منطقة ديمونا النووية في النقب جنوبي إسرائيل. وأكدت المصادر أن منظومات الدفاع الجوي حاولت التصدي للرشقة الصاروخية التي تسببت في حالة من الذعر الواسع في المناطق الجنوبية.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتعرض مدينة ديمونا لضربة صاروخية مباشرة، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في مساحات شاسعة شملت بئر السبع ومحيط المفاعل النووي. وتعد هذه الرشقة هي التاسعة التي تنطلق من إيران خلال الساعات الماضية، مما يعكس كثافة الهجوم الجوي المستمر.

وفي حصيلة أولية، أعلنت خدمات الإسعاف عن إصابة ما لا يقل عن 47 شخصاً بجروح متفاوتة نتيجة سقوط الشظايا الصاروخية، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة. وتم نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تمسح المواقع التي شهدت سقوط المقذوفات.

على الصعيد السياسي، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن استهداف محيط منشأة ديمونا يأتي في إطار الرد المشروع على قصف منشأة نطنز النووية الذي وقع صباح السبت. وحملت طهران كل من تل أبيب وواشنطن المسؤولية الكاملة عن الهجوم الذي استهدف برنامجها النووي السلمي في وقت سابق.

وبحسب المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، فإن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لعدوان مشترك شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية. وأوضحت الوكالات الإيرانية أن هذا التصعيد يفرض واقعاً ميدانياً جديداً يستوجب الردع المباشر في العمق الإسرائيلي لحماية المقدرات الوطنية الإيرانية.

وفي سياق متصل، لم تقتصر التوترات على الجبهة الجنوبية، حيث دوت صفارات الإنذار في مدينة نهاريا ومنطقة الجليل الغربي شمالي فلسطين المحتلة. وأفادت مصادر بأن صواريخ أطلقت من جنوب لبنان سقطت في مواقع متفرقة، مما يشير إلى تنسيق محتمل في العمليات العسكرية على جبهات متعددة.

يأتي هذا الانفجار في الأوضاع الميدانية امتداداً لعدوان واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت تلك الغارات عن خسائر بشرية جسيمة في صفوف القيادة الإيرانية، شملت المرشد الأعلى السابق ومسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، مما دفع طهران لتكثيف ردودها الصاروخية.

وعلى الجبهة اللبنانية، يواصل حزب الله استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية رداً على الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024. وردت إسرائيل بحملة قصف عنيفة طالت مناطق واسعة في لبنان، مخلفة آلاف القتلى والجرحى وموجة نزوح مليونية هي الأكبر منذ سنوات.

وتشير التقارير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة من المواجهة المفتوحة التي تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، خاصة مع استهداف المنشآت الحيوية والنووية. وتراقب القوى الدولية بحذر هذا التصعيد المتسارع الذي يهدد باندلاع حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها في ظل استمرار القصف المتبادل.

رياضة

الأحد 22 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة لقب «الكان» بين المغرب والسنغال: صراع اللوائح والمستطيل الأخضر ينتقل إلى أروقة المحاكم الدولية

تواجه الكرة الأفريقية فصلاً جديداً من فصول الجدل التنظيمي والقانوني، بعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بتجريد المنتخب السنغالي من لقب كأس الأمم الأفريقية الأخير ومنحه للمنتخب المغربي. ويأتي هذا التحول الدراماتيكي بناءً على تفسيرات قانونية للمادتين 82 و84 من لوائح البطولة، اللتين تنصان على اعتبار الفريق منسحباً وخاسراً في حال مغادرة الملعب دون إذن رسمي، وهو ما حدث حين احتج لاعبو السنغال على ركلة جزاء احتسبت ضدهم.

من جانبها، وصفت الأوساط الرياضية السنغالية القرار بأنه «ظالم وغير مسبوق»، مؤكدة أن الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا لم يعلن إنهاء المباراة بالانسحاب، بل سمح باستئناف اللعب بعد توقف دام 14 دقيقة. وقد انتهت تلك المواجهة فعلياً بفوز السنغال بهدف نظيف في الوقت الإضافي، بعد أن أهدر النجم المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء التي تسببت في الأزمة، مما يجعل تجريد البطل من لقبه بعد احتفالات صاخبة في دكار أمراً شديد الحساسية.

وتشير القراءات القانونية إلى أن لجوء الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في لوزان قد يقلب الطاولة مجدداً على قرارات الكاف. فالمدافعون عن الموقف السنغالي يستندون إلى مبدأ أن قرار الحكم في الملعب هو القرار النهائي، وبما أن المباراة استُكملت وصفر الحكم نهايتها الطبيعية، فإن أي تدخل إداري لاحق لتغيير النتيجة يضرب مصداقية اللعبة في القارة السمراء ويفتح باب الشبهات.

في المقابل، يرى المؤيدون لقرار الاتحاد الأفريقي أن تطبيق اللوائح بصرامة هو السبيل الوحيد لفرض الانضباط ومنع الفرق من استخدام سلاح الانسحاب للضغط على الحكام. ويستذكر هؤلاء حوادث مشابهة في القارة، معتبرين أن خرق القوانين يستوجب العقوبة القصوى وهي الاستبعاد واعتبار الفريق خاسراً بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، بغض النظر عن النتيجة الفنية التي آلت إليها المباراة فوق العشب الأخضر.

وعلى الصعيد المغربي، يبدو المشهد معقداً؛ فبالرغم من أحقية الحصول على اللقب وفقاً للنصوص القانونية التي اعتمدها الكاف، إلا أن غياب «نكهة الانتصار» الميداني يلقي بظلاله على الشارع الرياضي. فاللقب الذي يأتي عبر المكاتب القانونية وبعد أشهر من انتهاء البطولة، لن يعيد المدرب وليد الركراكي الذي استقال من منصبه، ولن يمنح الجماهير لحظة الفرح العفوية التي سُرقت في ليلة النهائي المثيرة.

وتبرز في الأفق ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذه الأزمة؛ أولها تثبيت قرار الكاف ومنح اللقب رسمياً للمغرب، وثانيها إلغاء القرار وإعادة الكأس للسنغال مع توجيه توبيخ للاتحاد الأفريقي. أما السيناريو الثالث والأكثر إثارة، فهو مقترح إعادة المباراة النهائية في بلد محايد لضمان العدالة الرياضية الكاملة، وهو خيار قد ينهي حالة الانقسام الحاد بين القطبين الكرويين الكبيرين في القارة.

إن ما تشهده أروقة الكاف اليوم يعيد إلى الأذهان أزمة نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2019 بين الوداد والترجي، والتي انتهت بقرارات قضائية دولية. ويبقى التساؤل القائم: هل ستنجح المحكمة الرياضية الدولية في وضع حد لهذا التخبط الإداري، أم أن لقب «الكان» سيظل معلقاً بين نصوص اللوائح وواقع المستطيل الأخضر لفترة طويلة قادمة؟

تحليل

الأحد 22 مارس 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير أممي مفجع : التعذيب في صلب اتهامات بالإبادة الجماعية في الأراضي الفلسطينية

واشنطن - سعيد عريقات-22/3/2026

صدر حديثًا تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيزي، تحت عنوان "التعذيب والإبادة الجماعية"، ليقدم قراءة حادة ومفصلة لما يصفه التقرير بأنه نمط ممنهج من الانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين، في سياق ما تعتبره المقررة “إبادة جماعية استعمارية استيطانية مستمرة”.

ويحمل التقرير، الصادر في 19 آذار 2026 تحت الرمز A/HRC/61/71، اتهامات خطيرة تتعلق باستخدام التعذيب الجسدي والنفسي كأداة مركزية في إدارة الصراع، ليس فقط داخل مراكز الاحتجاز، بل أيضًا في الحياة اليومية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ويذهب إلى أن هذه الممارسات تشكل جزءًا من "بيئة تعذيبية شاملة" تهدف إلى إنهاك السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل القسري عن أرضهم.

التعذيب كسياسة ممنهجة

يستعرض التقرير أنماطًا متعددة من التعذيب وسوء المعاملة، تشمل الاعتقال التعسفي، والعنف الجسدي، والإذلال النفسي، والحرمان من الحقوق الأساسية. ويشير إلى أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على السجون ومراكز التحقيق، بل تمتد إلى الحواجز العسكرية، والمداهمات الليلية، والقيود المفروضة على الحركة، ما يجعل الحياة اليومية للفلسطينيين، بحسب التقرير، محاطة بعناصر ضغط وإكراه مستمرة.

وتؤكد المقررة الخاصة أن هذا الاستخدام الواسع للتعذيب لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، معتبرة أنه يشكل “ركيزة بنيوية” في نظام السيطرة، وليس مجرد تجاوزات فردية أو استثناءات.

 "بيئة تعذيبية": تتجاوز أماكن الاحتجاز

ومن أبرز ما يطرحه التقرير مفهوم "البيئة التعذيبية"، حيث لا يقتصر التعذيب على ممارسات مباشرة داخل أماكن الاحتجاز، بل يتجلى أيضًا في سياسات وإجراءات تفرض معاناة مستمرة على السكان المدنيين. وتشمل هذه البيئة، بحسب التقرير، القيود على التنقل، وهدم المنازل، والتوسع الاستيطاني، واستخدام القوة المفرطة، ما يخلق حالة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار.

ويرى التقرير أن هذا النمط من الممارسات يسهم في "تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني"، ويهدف إلى تقويض القدرة على الصمود والبقاء، بما يخدم، وفقًا لتحليله، مشروعًا أوسع لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي على الأرض.

بين التعذيب والإبادة الجماعية

يربط التقرير بشكل مباشر بين ممارسات التعذيب وبين ما يصفه بالإبادة الجماعية، معتبرًا أن التعذيب لا يُستخدم فقط كوسيلة عقابية أو استخبارية، بل كأداة لإلحاق أذى جماعي منظم بالسكان. ويشير إلى أن هذا الربط يستند إلى تعريفات القانون الدولي، التي تأخذ في الاعتبار الأفعال المرتكبة بنية تدمير جماعة معينة كليًا أو جزئيًا.

وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن ما يجري يتجاوز الانتهاكات الفردية ليصل إلى مستوى "سياسات دولة"، تُنفذ بشكل متكرر ومنهجي، وهو ما يثير، بحسبه، تساؤلات قانونية جدية حول المسؤولية الدولية.

عرض التقرير في جنيف

ومن المقرر أن يتم عرض التقرير رسميًا خلال فعالية تُعقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف يوم الاثنين 23 آذار، عند الساعة 4:30 مساءً بتوقيت وسط أوروبا، على أن يعقب ذلك مؤتمر صحفي في اليوم التالي، الثلاثاء 24 آذار، عند الساعة 9:30 صباحًا.

وتأتي هذه الفعاليات في إطار جهود تسليط الضوء على نتائج التقرير وإتاحة المجال أمام النقاش الدولي بشأن ما ورد فيه من استنتاجات وتوصيات.

تقارير سابقة وسياق متراكم

ولا يأتي هذا التقرير بمعزل عن سلسلة من التقارير السابقة التي أعدتها المقررة الخاصة، والتي تناولت تطور ما وصفته بـ"اقتصاد الإبادة" و"الإبادة كطمس استعماري". ومن بين هذه التقارير تقرير بعنوان "غزة: جريمة جماعية"، وآخر حول التحول من "اقتصاد الاحتلال" إلى "اقتصاد الإبادة"، حيث ترسم جميعها، بحسب ألبانيزي، صورة متكاملة لنمط متصاعد من الانتهاكات.

جدل دولي متوقع

ومن المتوقع أن يثير التقرير جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية الدولية، نظرًا لخطورة توصيفاته، خصوصًا فيما يتعلق باستخدام مصطلح "الإبادة الجماعية" وما يحمله من تبعات قانونية وسياسية.

وفي حين يُنتظر أن تعتمد جهات دولية وحقوقية على التقرير كمرجع لتقييم الوضع في الأراضي الفلسطينية، يُرجح أن تواجه استنتاجاته رفضًا من الجانب الإسرائيلي، الذي دأب على رفض مثل هذه الاتهامات واعتبارها منحازة.

ويتجاوز التقرير طبيعته التوثيقية ليطرح إشكالية جوهرية تتعلق بفعالية النظام الدولي في التعامل مع الانتهاكات الممتدة زمنيًا. فبينما تتراكم التقارير الأممية وتزداد حدتها في التوصيف، يظل الأثر العملي محدودًا، ما يعكس فجوة واضحة بين التوصيف القانوني وآليات التنفيذ. هذه الفجوة تطرح تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسات الدولية على فرض المساءلة، خاصة في النزاعات التي تتداخل فيها اعتبارات سياسية وإستراتيجية مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.

كما يعكس التقرير تحولًا ملحوظًا في الخطاب الحقوقي الدولي، حيث لم يعد يقتصر على توصيف الانتهاكات، بل بات يميل إلى تأطيرها ضمن مفاهيم كبرى مثل الاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية. هذا التحول يحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة، إذ يرفع سقف النقاش الدولي ويزيد من حدة الاستقطاب، لكنه في الوقت ذاته قد يسهم في إعادة تشكيل أولويات المجتمع الدولي، ويدفع نحو مراجعة أطر التعامل التقليدية مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

غواصة نووية بريطانية تتمركز في بحر العرب وسط توترات إقليمية متصاعدة

أفادت تقارير صحفية دولية بأن الغواصة البريطانية 'إتش إم إس أنسون'، التي تعمل بالطاقة النووية، قد اتخذت موقعاً استراتيجياً في مياه بحر العرب. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز قدرة لندن على تنفيذ ضربات صاروخية بعيدة المدى في حال انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع نطاقاً.

تزامن هذا التحرك العسكري مع قرار الحكومة البريطانية بمنح القوات الأمريكية الضوء الأخضر لاستخدام قواعدها العسكرية في المنطقة. وتهدف هذه التسهيلات إلى تمكين واشنطن من شن غارات جوية محتملة ضد مواقع صواريخ إيرانية، رداً على تهديدات الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. واعتبر عراقجي أن السماح باستخدام القواعد البريطانية للعدوان على بلاده يضع حياة المواطنين البريطانيين في دائرة الخطر المباشر.

وصلت الغواصة 'أنسون' إلى وجهتها الحالية بعد رحلة بحرية طويلة بدأت من السواحل الأسترالية في السادس من مارس الجاري. وقد غادرت القطعة البحرية ميناء بيرث متوجهة إلى المياه العميقة شمال بحر العرب لتبدأ مهام المراقبة والردع.

تعتبر هذه الغواصة من أحدث الإضافات التكنولوجية للأسطول الملكي البريطاني، حيث صُممت للعمل في أقسى الظروف البحرية. وهي مزودة بصواريخ 'توماهوك بلوك 4' المتطورة، والتي تمتلك القدرة على إصابة أهداف برية بدقة عالية من مسافات تتجاوز ألف ميل.

إلى جانب ترسانتها الصاروخية، تحمل الغواصة طوربيدات ثقيلة من طراز 'سبيرفيش' المخصصة للتعامل مع التهديدات البحرية المعادية. هذا المزيج من الأسلحة يجعلها واحدة من أخطر المنصات القتالية المتواجدة حالياً في منطقة الشرق الأوسط.

تعتمد 'أنسون' في تشغيلها على مفاعل نووي متطور يمنحها استقلالية تامة عن الوقود التقليدي طوال فترة خدمتها الافتراضية. ويمكن لهذا المحرك العمل لمدة تصل إلى ربع قرن دون الحاجة إلى التوقف لإعادة التزود بالطاقة، مما يعزز قدرتها على التخفي.

رغم قدرتها النووية، تظل فترة بقاء الغواصة تحت سطح الماء محكومة بكمية المؤن الغذائية المتاحة للطاقم. وتكفي الإمدادات المخزنة على متنها نحو 98 ضابطاً وبحاراً لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من الإبحار المتواصل دون الحاجة للظهور على السطح.

تتميز الغواصة بأنظمة تقنية ثورية، حيث استبدلت المنظار التقليدي القديم بأنظمة تصوير رقمية عالية الدقة. وتُنقل الصور والبيانات من سطح البحر مباشرة إلى شاشات عرض متطورة داخل غرفة العمليات، مما يقلل من مخاطر الكشف الراداري.

تخضع الغواصة للأوامر المباشرة الصادرة من المقر العسكري البريطاني المشترك في 'نورثوود' بالعاصمة لندن. ويمتلك رئيس الوزراء البريطاني وحده الصلاحية القانونية لإصدار الأوامر النهائية بإطلاق الصواريخ النووية أو التقليدية من متنها.

أوضحت مصادر دفاعية أن الغواصة قادرة على تنفيذ هجمات خاطفة عبر الصعود إلى عمق قريب من السطح وإطلاق أربعة صواريخ كروز في وقت قياسي. وبعد إتمام المهمة، تعود الغواصة فوراً إلى وضع التخفي في الأعماق لتجنب أي رد فعل مضاد.

في ظل هذه التطورات، التزمت وزارة الدفاع البريطانية الصمت حيال التفاصيل الدقيقة لموقع الغواصة، مؤكدة فقط أنها تراجع قدراتها باستمرار. ويبقى الوجود العسكري البريطاني في بحر العرب رسالة واضحة حول استعداد لندن للتدخل في الأزمات الإقليمية.