د. رائد أبو بدوية: التجربة المباشرة لمسؤول أمريكي مع عنف المستوطنين تمنح القضية ثقلاً أكبر لأنها تجربة شخصية يصعب تجاهلها أو التقليل من دلالاتها
داود كُتّاب: ما جرى مع رو خانا رغم أهميته لن يؤدي في المرحلة الحالية إلى لجم المستوطنين في ظل الأجواء الانتخابية الإسرائيلية المحتدمة
د. سعد نمر: استهداف شخصية سياسية أمريكية يمثل رسالة بأن المستوطنين يتصرفون ضمن قناعة بقدرتهم على فرض إرادتهم حتى على أقرب حلفاء إسرائيل
د. سعيد شاهين: الحادثة ليست الأولى من نوعها بل تندرج ضمن سلسلة من الاعتداءات التي طالت وفوداً وشخصيات أجنبية ومواطنين أمريكيين بمختلف مواقعهم
طلال عوكل: التجربة التي مر بها النائب الأمريكي قد تدفعه إلى تبني مواقف وسياسات أقل دعماً لإسرائيل والمستوطنين وأكثر تفهماً للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون
د. فادي جمعة: الحديث عن الاستيطان وعنف المستوطنين بات يعتمد على مشاهدة مباشرة لأعضاء في الكونغرس ما قد يغير طبيعة النقاش داخل واشنطن
رام الله - خاص بـ"القدس"-
يشكّل احتجاز النائب الأمريكي الديمقراطي والمرشح المحتمل للرئاسة رو خانا من قبل مستوطنين مسلحين خلال زيارته قرية زنوتا جنوب الخليل، محطة لافتة تعيد ملف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية إلى واجهة الاهتمام، بعدما طالت الحادثة هذه المرة مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الواقعة تتجاوز كونها حادثة ميدانية عابرة، إذ تعكس تنامي جرأة المستوطنين واتساع نطاق اعتداءاتهم، كما قد تدفع باتجاه نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة بشأن انعكاسات الاستيطان والعنف في الضفة الغربية على المصالح الأمريكية والعلاقات مع إسرائيل.
وفي الوقت الذي يُرجحون فيه أن تضيف الحادثة زخماً للانتقادات والدعوات المطالبة بتشديد الإجراءات بحق المستوطنين، فإنهم يرون أن تأثيرها العملي سيظل محدوداً ما لم يقترن بضغوط سياسية وإجراءات فعلية تكفل وقف الاعتداءات ووضع حد للتوسع الاستيطاني.
مؤشر على تحولات مهمة
يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية أن ما تعرض له النائب الأمريكي والمرشح الديمقراطي المحتمل للانتخابات الرئاسية عام 2028، رو خانا خلال زيارته إلى قرية زنوتا جنوب الخليل لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد احتكاك بين مستوطنين ووفد أجنبي، وإنما بوصفه مؤشراً على التحولات التي شهدتها الضفة الغربية في طبيعة العلاقة بين الدولة الإسرائيلية والحركة الاستيطانية.
ويوضح أبو بدوية أن سلوك المستوطنين في هذه الحادثة يعكس مستوى عالياً من الثقة، إذ لم يتصرفوا كجهة خارجة عن القانون، بل باعتبارهم قادرين على فرض الأمر الواقع، في ظل ثقتهم بوجود حماية أو تسامح رسمي، أو بقدرتهم على تجاوز سلطة الدولة في بعض الحالات.
الحادثة تطول شخصية رفيعة
ويشير أبو بدوية إلى أن الأهمية السياسية للحادثة لا تقتصر على تفاصيلها، وإنما ترتبط أيضاً بهوية الشخص الذي تعرض لها، إذ إن الرواية صادرة عن نائب في الكونغرس الأمريكي، وليس عن فلسطيني أو منظمة حقوقية يمكن التشكيك في شهادتها.
ويؤكد أبو بدوية أن التجربة المباشرة لمسؤول أمريكي مع عنف المستوطنين تمنح القضية ثقلاً أكبر داخل الولايات المتحدة، لأنها تنقلها من إطار التقارير والاتهامات إلى تجربة شخصية يصعب تجاهلها أو التقليل من دلالاتها.
ويرى أبو بدوية أن الحادثة تكشف أيضاً أن عنف المستوطنين لم يعد قضية محلية مرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي فحسب، بل بدأ يمس مصالح الدول الحليفة لإسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع دائرة الاهتمام الدولي بهذه الظاهرة.
عنصر جديد بمسار الضغوط على المستوطنين
وفي ما يتعلق بإمكانية أن تسهم الحادثة في لجم المستوطنين، يوضح أبو بدوية أنها قد تضيف عنصراً جديداً إلى مسار الضغوط المتزايدة على الحركة الاستيطانية، لكنها لن تكون وحدها كافية لإحداث تحول جذري، لأن السياسات لا تتغير بسبب حادثة واحدة، بل نتيجة تراكم الوقائع وتأثيرها في إدراك صناع القرار.
ويرى أبو بدوية أن الواقعة قد تتحول إلى مرجع إضافي داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية لإثبات أن عنف المستوطنين لم يعد يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل أصبح يمثل تحدياً للاستقرار الإقليمي وقد يطال المصالح الأمريكية، الأمر الذي قد يمنح زخماً للدعوات المطالبة بفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف، وتشديد الرقابة على استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية.
ويؤكد أبو بدوية أن التأثير الفعلي للحادثة سيظل مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن للانتقال من بيانات القلق إلى ممارسة ضغط سياسي حقيقي على الحكومة الإسرائيلية، معتبراً أن أهميتها تكمن في أنها تضيف دليلاً جديداً يصعب تجاهله في النقاش الأمريكي المتنامي حول حدود الدعم غير المشروط لإسرائيل ومسؤوليتها في كبح عنف المستوطنين.
استمرار نهج التطرف
يوضح الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن ما تعرض له عضو الكونغرس الأمريكي البارز والمرشح المحتمل للرئاسة عن الحزب الديمقراطي رو خانا يحمل أهمية كبيرة، ليس لأن الحادثة غير مسبوقة، وإنما لأن المستهدف هذه المرة شخصية سياسية أمريكية رفيعة، وهو ما يمنح الواقعة أبعاداً سياسية تتجاوز الاعتداءات المعتادة التي تستهدف الفلسطينيين أو الزوار الأجانب.
ويرى كُتّاب أن الحادثة تعكس استمرار نهج التطرف الذي تمارسه مجموعات من المستوطنين، إلى جانب أفراد من جيش الاحتلال، معتبراً أن استهداف شخصية أمريكية بهذا المستوى قد يلفت اهتماماً دولياً أكبر إلى طبيعة ممارسات الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية.
الحادثة وأجواء الانتخابات الإسرائيلية
وبحسب كُتّاب، فإن الحادثة، رغم أهميتها، لن تؤدي في المرحلة الحالية إلى لجم المستوطنين، في ظل الأجواء الانتخابية الإسرائيلية المحتدمة، حيث تتسم المنافسة السياسية بالشراسة، ويواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السعي للبقاء في السلطة وتوسيع قاعدة مؤيديه لتجنب الملاحقة القضائية، الأمر الذي يدفعه إلى استقطاب مختلف القوى الداعمة له، بما فيها التيارات المؤيدة للاستيطان.
ويعتقد كُتّاب أن أي محاولات جدية للحد من نفوذ المستوطنين قد تُرجأ إلى ما بعد الانتخابات، عندما تتضح تركيبة الحكومة الائتلافية الجديدة وطبيعة القوى المشاركة فيها.
المستوطنون لا يميزون بين فلسطيني أو أجنبي
يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د.سعد نمر أن احتجاز عضو الكونغرس الأمريكي والمرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة رو خانا خلال زيارته للضفة الغربية يسلط الضوء بصورة غير مسبوقة على طبيعة سلوك المستوطنين وأفكارهم والممارسات التي ينفذونها بحق الفلسطينيين.
ويعتبر نمر أن استهداف شخصية سياسية أمريكية يمثل رسالة واضحة بأن المستوطنين لا يميزون بين فلسطيني أو أجنبي، وأنهم يتصرفون انطلاقاً من قناعة بقدرتهم على فرض إرادتهم حتى على أقرب حلفاء إسرائيل.
طبيعة الفكر الذي يحكم الحركة الاستيطانية
ويوضح نمر أن الحادثة تكشف عن عقلية قائمة على الاعتقاد بأن المستوطنين يمثلون "الشعب المختار"، وأن الجميع يجب أن يخضع لإرادتهم، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تعد الداعم الأكبر لإسرائيل.
ويشير نمر إلى أن هذه الواقعة تعكس طبيعة الفكر الذي يحكم الحركة الاستيطانية، لافتاً إلى أنه إذا كان هذا هو الأسلوب المتبع مع نائب أمريكي، فإن ما يتعرض له الفلسطينيون يومياً يكون أكثر قسوة.
ويوضح نمر أن هذه القناعة ليست جديدة، مستشهداً بتصريحات صدرت سابقاً عن مسؤولين إسرائيليين دعوا فيها إلى عدم الاكتراث بالموقف الأمريكي، معتبراً أن ذلك ينسجم مع الذهنية التي تقف وراء سلوك المستوطنين في الضفة الغربية.
أهداف مباشرة للمستوطنين
ويلفت نمر إلى الاعتداء الذي تعرض له طاقم شبكة CNN خلال تغطيته في الضفة الغربية، قائلاً إن المستوطنين هاجموا الفريق بالحجارة والعصي والسكاكين، رغم وضوح هويتهم كصحفيين أمريكيين، الأمر الذي يعكس أن أي شخص يحاول توثيق ما يجري في الضفة الغربية قد يصبح هدفاً مباشراً لاعتداءات المستوطنين، بغض النظر عن جنسيته أو صفته.
ويرى نمر أن تلك الحوادث قد تؤدي إلى فضح سياسات المستوطنين أمام الرأي العام الأمريكي والدولي، بما يعزز الانتقادات الشعبية لإسرائيل إذا حظيت بتغطية إعلامية واسعة داخل الولايات المتحدة، إلا أنه يستبعد أن ينعكس ذلك على الموقف الرسمي الأمريكي، في ظل استمرار الدعم السياسي الذي تقدمه الإدارات الأمريكية لإسرائيل.
ويؤكد نمر أن السياسة الأمريكية، ولا سيما في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قدمت دعماً واضحاً لإسرائيل من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لها، ونقل السفارة الأمريكية إليها، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، فضلاً عن تصريحات تدعو إلى توسع إسرائيل، معتبراً أن هذه السياسات تعكس استمرار الدعم الرسمي للمشروع الاستيطاني.
سياسة إسرائيلية رسمية تدعم الاستيطان
ويشدد نمر على أن المشكلة لا تقتصر على مجموعات المستوطنين، بل ترتبط بسياسة إسرائيلية رسمية تدعم الاستيطان وتحميه، بمشاركة مؤسسات الدولة والجيش.
ويعتبر نمر أن أي إجراءات تقتصر على فرض عقوبات على عدد محدود من المستوطنين أو بعض المنظمات الاستيطانية تبقى غير كافية، مشدداً على أن المسؤولية تقع على الحكومة الإسرائيلية التي توفر الغطاء السياسي والأمني لاستمرار الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية.
تصاعد التغول المدفوع بأيديولوجية عنصرية
يؤكد أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د.سعيد شاهين أن ما تعرض له عضو الكونغرس الأمريكي والمرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة الأمريكية رو خانا، يأتي في سياق تصاعد التغول الإسرائيلي المدفوع بأيديولوجية عنصرية تتبناها الحكومة الإسرائيلية، بهدف تنفيذ مخططاتها التوسعية الرامية إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وخلق بيئة طاردة للفلسطينيين، ومنع أي صوت يسعى إلى كشف أو مواجهة الانتهاكات التي تشهدها الضفة الغربية.
ويوضح أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي طالت وفوداً وشخصيات أجنبية، إضافة إلى مواطنين أمريكيين بمختلف مواقعهم، مستشهداً بحوادث سابقة شملت الناشطة الأمريكية راشيل كوري، والصحفية شيرين أبو عاقلة، وطواقم إعلامية بينها شبكة CNN، ومتضامنين أجانب، وصولاً إلى حادثة رو خانا.
ويشدد شاهين على أن هذه الوقائع تعكس عدم اكتراث المستوطنين وقوات الاحتلال التي توفر لهم الحماية بأي وفود أو شخصيات أجنبية، مشيراً إلى أن ذلك يجري في ظل سياسات وتوجهات يتبناها مسؤولون إسرائيليون، كما ينتقد موقف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، معتبراً أنه لا يوفر الحماية الكافية حتى للمواطنين الأمريكيين.
استمرار الصمت الدولي
ويؤكد شاهين أن استمرار الصمت الدولي إزاء الانتهاكات الجسيمة في الضفة الغربية، وغياب المحاسبة والإجراءات العقابية بحق مرتكبيها، يسهمان في تصاعد وتيرة الاعتداءات، في ظل غياب تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.
وفي ما يتعلق بتداعيات احتجاز رو خانا، يرى شاهين أن الحادثة لن تشكل حرجاً أو مصدر قلق للحكومة الإسرائيلية الحالية، لأنها تشعر بأنها تحظى بغطاء سياسي من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويشير شاهين إلى أن الجرائم التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية بلغت مستويات غير مسبوقة، ومع ذلك لا يقابلها أي تحرك دولي فاعل لردعها، الأمر الذي يشجع على استمرار الاعتداءات، حتى عندما تستهدف شخصيات رسمية أو برلمانية أو وفوداً أجنبية.
تاريخ طويل من ممارسات المستوطنين
يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن حادثة احتجاز النائب الديمقراطي الأمريكي والمرشح المحتمل للرئاسة المقبلة، رو خانا، من قبل مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أمريكية الصنع، خلال زيارته إلى قرية زنوتا جنوب الخليل، قبل الإفراج عنه بعد تدخل قوات الاحتلال والشرطة الإسرائيلية، تمثل تطوراً لافتاً قد تكون له تداعيات سياسية تتجاوز حدود الحادثة نفسها، ولا سيما على مستوى المواقف الأمريكية من الاستيطان.
ويوضح عوكل أن ما تعرض له خانا ليس حادثة معزولة أو الأولى من نوعها، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من حالات المنع والمضايقات والإهانات التي يمارسها المستوطنون، غالباً تحت أنظار جيش الاحتلال، مشيراً إلى أن هذه الممارسات لا تستثني أحداً، سواء كان مسؤولاً سياسياً أو دبلوماسياً أو حقوقياً أو إعلامياً أو يحمل جنسية أجنبية.
غياب الحصانة عن المسؤولين والزوار الأجانب
ويشير عوكل إلى أن الوقائع السابقة تؤكد غياب أي حصانة فعلية للمسؤولين والزوار الأجانب، مستشهداً بالطريقة التي تعاملت بها السلطات الإسرائيلية مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، وكذلك بحادثة إطلاق جيش الاحتلال النار باتجاه وفد دبلوماسي أوروبي حاول زيارة مدينة جنين للاطلاع على الأوضاع الميدانية.
ويرى عوكل أن التجربة التي مر بها النائب الأمريكي قد تدفعه إلى تبني مواقف وسياسات أقل دعماً لإسرائيل والمستوطنين، وأكثر تفهماً للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.
ويعتبر عوكل أن الحادثة تطرح تساؤلات حول ما إذا كان يتعين على المسؤولين الدوليين التعرض مباشرة لمثل هذه الانتهاكات حتى يدركوا حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون منذ عقود.
ويؤكد عوكل أن ما جرى من شأنه أن يسهم في توسيع وتعميق التحولات المتزايدة داخل الحزب الديمقراطي والمجتمع الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، مرجحاً أن يعزز الدعوات لاتخاذ إجراءات وعقوبات أكثر صرامة بحق المستوطنين، في ظل تزايد الانتقادات الدولية لممارسات الاحتلال والمستوطنين التي تشهدها الضفة الغربية.
تزايد ثقة المستوطنين بجرائمهم
يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د.فادي جمعة أن ما تعرض له عضو الكونغرس الأمريكي والنائب الديمقراطي رو خانا من احتجاز على يد مستوطنين مسلحين خلال زيارته للضفة الغربية لا يمكن قراءته باعتباره حادثة أمنية منفصلة، وإنما يأتي في سياق مشهد متواصل تشهده الضفة الغربية منذ سنوات، تصاعد بصورة غير مسبوقة بعد أحداث السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023، مع ازدياد عنف المستوطنين واتساع نطاق اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين.
ويوضح أن التطورات الميدانية خلال الأشهر الماضية، أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى ثقة المستوطنين بما يفعلوه، الأمر الذي دفعهم إلى تنفيذ ممارسات أكثر جرأة، بالتوازي مع تسارع التوسع الاستيطاني وعمليات تهجير الفلسطينيين، خاصة في مناطق جنوب الخليل، والأغوار، ومسافر يطا، مشيراً إلى أن هذه المظاهر بدأت تمتد أيضاً إلى مناطق أخرى مثل جنين.
ويؤكد جمعة أن ما يمنح الحادثة أهمية خاصة هو أن الشخص الذي تعرض للاحتجاز ليس ناشطاً فلسطينياً أو صحفياً أو عضواً في وفد محلي، وإنما نائب في الكونغرس الأمريكي يمثل الدولة الحليف الأبرز لإسرائيل، معتبراً أن ذلك يعكس مستوى الثقة الذي باتت تتحرك به مجموعات المستوطنين، إلى درجة أنها لم تتردد في اعتراض وفد أمريكي وهي تحمل أسلحة، في مشهد يشبه ممارسات العصابات، لكنه يتم في ظل شعور بوجود غطاء يسمح بمثل هذه التصرفات.
تحول مهم داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي
ويشدد جمعة على أن رواية النائب الأمريكي، التي تحدث فيها عن أن تدخل القوات الإسرائيلية لم يكن فورياً، تمنح الحادثة بعداً إضافياً، حيث إن تأخر التدخل أتاح للمستوطنين الاستمرار في احتجاز الوفد مدة 90 دقيقة، وهو ما يعكس طبيعة البيئة الميدانية التي تتحرك فيها هذه المجموعات.
ويعتبر جمعة أن الواقعة قد تمثل تحولاً مهماً داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، موضحاً أن الحديث عن الاستيطان وعنف المستوطنين كان في السابق يعتمد بصورة أساسية على تقارير المنظمات الحقوقية والوثائق الدبلوماسية، أما اليوم فإن أعضاء في الكونغرس أصبحوا يشاهدون هذه الوقائع بصورة مباشرة، وهو ما قد يغير طبيعة النقاش داخل واشنطن، لأن التجربة الشخصية تكون أكثر تأثيراً من التقارير المكتوبة.
حادثة مهمة لكنها لا تحد من عنفهم
وفي تقييمه لاحتمالات أن تسهم الحادثة في الحد من عنف المستوطنين، يرى جمعة أنها قد تضيف زخماً جديداً للضغوط السياسية، لكنها لن تكون كافية بمفردها لإحداث تغيير فعلي.
ويشير جمعة إلى أن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية فرضت خلال الفترة الماضية عقوبات على بعض المستوطنين، وأصدرت تقارير تتناول الاعتداءات والتهجير القسري في الضفة الغربية، إلا أن تلك الإجراءات لم تفض إلى نتائج ملموسة على الأرض.
ويلفت جمعة إلى أن ما يميز هذه الواقعة هو أن المتضرر منها نائب في الكونغرس الأمريكي، الأمر الذي قد يمنحها وزناً أكبر داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، وقد تُستخدم في النقاشات المتعلقة بالدعم الأمريكي السياسي والاقتصادي لإسرائيل، إلا أنه يستبعد أن يؤدي ذلك وحده إلى لجم المستوطنين.
ويشدد جمعة على أن وقف اعتداءات المستوطنين يتطلب في الأساس قراراً سياسياً إسرائيلياً، معتبراً أن الحادثة قد تشكل نقطة مفصلية في تطور الخطاب الأمريكي تجاه ما يجري في الضفة الغربية، لكنها لن تكون كافية لتغيير سلوك المستوطنين ما لم تتوافر إرادة سياسية داخل إسرائيل، وهو أكثر تعقيداً من أن تحسمه حادثة واحدة، مهما بلغت أهميتها السياسية والإعلامية.
فلسطين
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس
واقعة التسعين دقيقة... "زنوتا" تفضح جرائم المستوطنين وتغذي سرديات المتعاطفين
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد عسكري في هرمز: واشنطن تلوح بغزو بري وإيران تغلق المضيق
تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث شنت القوات الأميركية سلسلة هجمات استهدفت مواقع إيرانية رداً على ما وصفته باستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز. وفي المقابل، ردت طهران بقصف منشآت عسكرية تابعة لواشنطن في عدة دول عربية، مما ينذر بانزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة.
وأفادت مصادر مطلعة في واشنطن بأن هناك قناعة متزايدة لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي بأن أزمة مضيق هرمز لا يمكن حلها إلا عبر عملية برية جزئية. وتعمل القيادة الوسطى الأميركية حالياً على تنفيذ خطة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل تدريجي، تمهيداً لاحتمالية اقتحام المناطق الإستراتيجية المحيطة بالممر المائي الدولي.
وفي خطوة تصعيدية، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إخطاراً رسمياً إلى الكونغرس يؤكد فيه دخول البلاد في حالة حرب مفتوحة مع إيران منذ السابع من يوليو الجاري. هذا الإجراء القانوني يمنح الإدارة الأميركية صلاحيات واسعة لاستخدام القوة الضاربة والتحرك العسكري دون العودة للقيود التقليدية، مما يعزز فرضية العمل العسكري الوشيك.
وتعتزم الإدارة الأميركية تشديد الخناق على طهران عبر فرض حصار بحري شامل على موانئها، بهدف إضعافها اقتصادياً وعسكرياً ومنعها من تمويل عملياتها. ومع ذلك، يبدي الجناح الديمقراطي تخوفاً كبيراً من أن تتحول العملية البرية إلى مغامرة غير محسوبة النتائج، قد تكبد الجيش الأميركي خسائر بشرية ومادية فادحة لا يمكن تداركها.
مضيق هرمز لن يُفتح إلا بغزو بري أميركي جزئي، والقيادة الوسطى تعمل حالياً على إضعاف قدرات طهران حتى حين ساعة الصفر.
على الصعيد الاقتصادي، حذر مركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن من التداعيات المالية الكارثية لهذا التصعيد، حيث قُدرت تكلفة الحصار والوجود العسكري بنحو نصف مليار دولار يومياً. ويرى مراقبون أن هذا الاستنزاف المالي سيؤثر بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطن الأميركي، وقد يلقي بظلاله على حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل وحتى إشعار آخر، مؤكداً منع مرور أي سفينة عبر هذا الممر الحيوي. وجاء هذا القرار رداً على ما وصفته طهران بالتدخلات الأميركية المستمرة، مشيرة إلى أن استهداف إحدى السفن مؤخراً جاء نتيجة سلوكها مساراً غير معتمد داخل المياه الإقليمية.
وفي سياق متصل، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن طهران لن تلتزم بأي مذكرات تفاهم سابقة إذا استمرت الولايات المتحدة في نقض تعهداتها الدولية. وأوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي أن بلاده ستعتمد مبدأ المعاملة بالمثل في التعامل مع الالتزامات، محذراً من أن استمرار الضغوط الأميركية سيؤدي إلى ردود فعل مماثلة.
وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن طهران تمتلك قدرة عالية على امتصاص الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية لفترات طويلة، وهو ما يضع الإدارة الأميركية أمام معضلة حقيقية. فبينما تراهن واشنطن على الحصار، يخشى الخبراء من أن طول أمد الحرب قد يؤدي إلى استنزاف المليارات من الخزينة الأميركية دون تحقيق حسم عسكري ناجز.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس
القرآن: مرآة الإنسان في الميزان الإلهي
القرآن: مرآة الإنسان في الميزان الإلهي
التنزيل الإلهي بوصفه الحد الأقصى لتعريف الإنسان من خالقه
منذ أن بدأ الإنسان يعي وجوده، ظل يواجه السؤال الأكثر عمقًا في رحلته: من أنا؟
لم يكن هذا السؤال بحثًا عن اسم أو هوية أو وصف خارجي، بل كان بحثًا عن الحقيقة الكامنة وراء وجوده: ما طبيعته؟ ما قدراته؟ ما حدوده؟ وما الغاية التي تمنح حياته معناها؟
لقد استطاع الإنسان أن يكتشف الكثير عن العالم من حوله. فهم قوانين الطبيعة، وسبر أغوار المادة، وبنى الحضارات، وطور أدوات هائلة جعلته قادرًا على التأثير في محيطه. لكنه، رغم كل هذا التقدم، بقي أمام السؤال الأصعب: هل استطاع الإنسان أن يعرف نفسه كما عرف الأشياء من حوله؟
فالإنسان يحاول أن يعرف ذاته وهو جزء من هذه الذات. يدرس عقله بعقله، ويحلل نفسه بأدوات هي نفسها جزء من تكوينه، ولذلك تبقى معرفته بنفسه محدودة مهما بلغت من التقدم. يستطيع أن يعرف بعض مظاهره، لكنه لا يستطيع أن يحيط بكل أبعاده؛ لأنه ليس مجرد وجود مادي، بل كائن مركب يجمع بين الجسد والعقل والروح والإرادة والمعنى.
ومن هنا تظهر الحاجة إلى معرفة تأتي من خارج حدود الإنسان، معرفة صادرة عن الذي أوجد الإنسان ويعلم حقيقته.
وهنا يأتي القرآن الكريم.
فالقرآن ليس مجرد كتاب يقدم للإنسان مجموعة من الأحكام أو التوجيهات، بل هو خطاب إلهي يكشف للإنسان من هو. إنه ليس تعريفًا بالإنسان صادرًا عن الإنسان، بل تعريف صادر عن خالق الإنسان.
فالله تعالى هو العالم بما خلق:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾
ولهذا فإن القرآن يمثل التعريف الأعلى للإنسان من قبل خالقه؛ لأنه التعريف الذي لا يقوم على الملاحظة البشرية المحدودة، بل على العلم الإلهي المحيط بحقيقة الإنسان.
فالقرآن يكشف للإنسان أصله، وطبيعته، وضعفه، وقدراته، ومسؤوليته، وغايته. لا يراه مجرد كائن يعيش في العالم، بل كائنًا له مكانة ورسالة؛ كائنًا خُلق قادرًا على المعرفة والاختيار والتزكية وحمل الأمانة.
ومن هنا يمكن النظر إلى القرآن باعتباره مرآة الإنسان في الميزان الإلهي.
فالإنسان حين يقف أمام القرآن لا يرى الصورة التي رسمها لنفسه، ولا الصورة التي صنعها المجتمع عنه، بل يرى الصورة التي يكشفها له خالقه. يرى أنه مكرم، لكنه مسؤول. قادر، لكنه محدود. حر، لكنه محاسب. يمتلك القدرة على الارتقاء، لكنه يحمل أيضًا قابلية السقوط.
لكن هذه المرآة لا تكشف الإنسان فقط، بل تكشف أيضًا طبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق.
فالقرآن هو خطاب إلهي مطلق من حيث مصدره، لكنه نازل إلى إنسان محدود من حيث قدرته على التلقي. ولذلك فإن من خصائص هذا التنزيل أنه جاء على قدر الإنسان.
وهنا يجب فهم المعنى بدقة؛ فليس المقصود أن القرآن محدود بحدود الإنسان، فالله تعالى وكلامه منزهان عن حدود المخلوقات، وإنما المقصود أن الحكمة الإلهية اقتضت أن يصل الخطاب الإلهي إلى الإنسان بالصورة التي يستطيع الإنسان أن يستقبلها ويفهمها ويتفاعل معها.
فالخالق سبحانه يعلم طبيعة المخلوق الذي يخاطبه. يعلم قدرته على الإدراك، وطاقة عقله، واستعداد قلبه، وحدود احتماله. ولذلك جاء الوحي في صيغة تخاطب الإنسان بلغته، وتراعي تجربته، وتفتح له آفاقًا من المعرفة دون أن تحمله ما لا يستطيع حمله.
ومن هنا فإن مستوى التنزيل يكشف مستوى المخلوق المخاطَب.
فكون الإنسان مخاطبًا بكلام الله، ومطالبًا بفهمه، ومدعوًا إلى التدبر فيه، يكشف عن مكانته الخاصة في الميزان الإلهي. فالإنسان ليس مجرد مخلوق مادي، بل مخلوق أُعطي القدرة على استقبال الخطاب الإلهي والتفاعل معه.
وبقدر ما كشف الله تعالى للإنسان من خلال القرآن، تتحدد حدود الإدراك الإنساني الممكنة. فالقرآن هو المساحة التي التقى فيها العلم الإلهي المطلق بالقدرة الإنسانية المحدودة.
إن الله تعالى لم يكشف للإنسان كل شيء، لأن الإنسان لا يحتمل كل شيء، ولم يحجب عنه ما يحتاجه، لأن الغاية من الوحي هي الهداية وبناء الإنسان.
وهذا المعنى يظهر في قصة سيدنا موسى عليه السلام عندما طلب رؤية الله تعالى:
﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾
فالقضية ليست غياب القدرة الإلهية على الكشف، وإنما حدود قابلية المخلوق على التلقي. فالمحدود لا يحيط بالمطلق، والمخلوق لا يستوعب حقيقة الخالق كما هي.
وهكذا يكشف القرآن للإنسان أمرين في وقت واحد: يكشف له قدرته على المعرفة، ويكشف له حدود هذه المعرفة.
إنه يمنحه طريق الاقتراب، لكنه يذكره دائمًا بأنه مخلوق وليس مطلقًا.
ولهذا فإن القرآن هو الحدود القصوى لتعريف الإنسان من قبل خالقه؛ فهو ليس كل العلم الإلهي عن الإنسان، لأن علم الله لا يحده شيء، لكنه أقصى مقدار من التعريف الذي أُعطي للإنسان في صورة يمكنه أن يتلقاها.
فالقرآن يعرف الإنسان بأصله حتى لا يتكبر، ويعرفه بضعفه حتى لا ييأس، ويعرفه بكرامته حتى لا يذل، ويعرفه بمسؤوليته حتى لا يعيش بلا غاية.
ومن هنا نفهم اختلاف الناس في فهم القرآن؛ فالكتاب واحد، لكن الإنسان الذي يقف أمامه مختلف. وكل إنسان يأخذ من هذا البحر بقدر سعته. فكلما ارتقى الإنسان في وعيه وتزكيته، أصبح أكثر قدرة على رؤية نفسه في هذه المرآة الإلهية.
إن القرآن لا يكشف فقط ما يريد الله من الإنسان، بل يكشف الإنسان كما هو في علم الله.
ولهذا فإن القرآن ليس مجرد كتاب أُرسل إلى الإنسان، بل هو كتاب الإنسان كما يعرفه الله.
إنه المرآة التي وضعها الخالق أمام مخلوقه ليرى حقيقته، وحدوده، وقدره، وغايته في الميزان الإلهي.
فالإنسان لا يكتمل حين يعرف العالم من حوله فقط، بل حين يعرف نفسه كما عرّفه خالقه.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس
نذر انهيار الهدنة في اليمن: تصعيد متبادل وتحركات دولية لاحتواء الأزمة
تخيم حالة من الترقب الحذر على المشهد اليمني في ظل تصعيد ميداني وسياسي متسارع يهدد بتقويض حالة الهدوء النسبي المستمرة منذ سنوات. وجاءت هذه التطورات عقب سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت مطار صنعاء الدولي، وما تلاها من تحركات عسكرية متبادلة أثارت مخاوف الأوساط الدولية من عودة الصراع إلى مربعه الأول.
وأعلنت جماعة الحوثي رسمياً عن تنفيذ هجمات استهدفت مطار أبها في المملكة العربية السعودية باستخدام رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأكدت الجماعة أن هذا التحرك يأتي في إطار الرد المباشر على القصف الذي طال مطار العاصمة صنعاء، مشددة على أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفته بالاستهداف الجوي لمنشآتها الحيوية.
في المقابل، وجهت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً اتهامات حادة لجماعة الحوثي وإيران، محملة إياهما المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الأمنية. واعتبرت الحكومة أن رصد هبوط طائرات إيرانية في مطار الحديدة يمثل خرقاً صريحاً للسيادة الوطنية، مؤكدة عزمها التعامل بحزم مع أي محاولات لفرض واقع جديد عبر الملاحة الجوية غير القانونية.
وتشير تقارير ميدانية نقلتها مصادر مطلعة إلى أن مطار الحديدة شهد هبوط طائرتين إيرانيتين في أوقات متفرقة، حيث كانت إحداهما تقل وفداً حوثياً عائداً من طهران. هذا التطور زاد من حدة الاحتقان السياسي، ودفع الأطراف المتصارعة إلى تبادل البيانات التحذيرية التي تنذر بجولة جديدة من المواجهات العسكرية المباشرة على مختلف الجبهات.
إن فرص احتواء التصعيد لا تبدو مرتفعة في الوقت الراهن، في ظل مؤشرات ترجح عودة التوتر إلى المشهد اليمني سواء داخلياً أو إقليمياً.
وعلى الصعيد التحذيري، طالبت جماعة الحوثي شركات الطيران العالمية بتجنب عبور الأجواء السعودية، داعية إياها إلى أخذ هذه التهديدات على محمل الجد. وأوضحت الجماعة أنها ماضية في إجراءات ما وصفته بـ 'فك الحصار' عن مطار صنعاء، وهو ما يضع الملاحة الجوية في المنطقة أمام تحديات أمنية جسيمة خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، كثف المبعوث الأممي إلى اليمن من تحركاته الدبلوماسية لإجراء اتصالات عاجلة مع مختلف القوى السياسية والعسكرية الفاعلة. وتهدف هذه الجهود إلى الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022 ومنع انزلاق البلاد نحو حرب شاملة، حيث دعا المبعوث جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتغليب لغة الحوار على التصعيد العسكري.
ورغم هذه المساعي الدولية والعربية لاحتواء الأزمة، إلا أن المؤشرات الميدانية لا تزال توحي بصعوبة الموقف وتعقيداته المتزايدة. فالفجوة بين الأطراف المتنازعة تتسع مع كل خرق جديد، مما يجعل الهدنة الهشة أمام اختبار حقيقي قد يحدد مصير الاستقرار في اليمن والمنطقة المحيطة بها خلال الأيام القليلة القادمة.
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 6:37 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد عسكري واسع: ضربات أمريكية تطال العمق الإيراني وطهران تستهدف قاعدة الجفير بالبحرين
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم الثلاثاء، عن تنفيذ موجة جديدة ومكثفة من الضربات العسكرية ضد أهداف تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأوضحت المصادر أن القوات الأمريكية استخدمت ذخائر متطورة ودقيقة التوجيه لضرب منشآت دفاعية وعسكرية حيوية، في إطار ما وصفته بالرد على التهديدات المستمرة للملاحة الدولية.
واستمرت العمليات الجوية الأمريكية لمدة خمس ساعات متواصلة، حيث تركزت الهجمات على مواقع استراتيجية في عدة مناطق إيرانية شملت بوشهر، وتشابهار، وجاسك، وكنارك. كما طالت الضربات جزيرة أبو موسى ومدينة بندر عباس الساحلية، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الأمريكي للقدرات العسكرية الإيرانية على طول الساحل.
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني شن هجمات مضادة واسعة النطاق باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت بشكل مباشر منشآت عسكرية أمريكية في مملكة البحرين. وجاء هذا الإعلان بعد وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار في المنامة، حيث دعت السلطات البحرينية المواطنين والمقيمين إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر والتوجه إلى الملاجئ.
وأفادت مصادر إعلامية إيرانية بأن القصف استهدف تحديداً قاعدة الجفير، حيث طالت الضربات مستودعات للدعم اللوجستي العسكري ومركزاً متطوراً للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية. كما أشار البيان الإيراني إلى إصابة المبنى السكني المخصص للقوات الأمريكية في البحرين، في تصعيد غير مسبوق يطال القواعد الدائمة لواشنطن في المنطقة.
الضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الساحلية، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات بحرية إيرانية.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري عن تعطيل ناقلتي نفط عملاقتين أثناء عبورهما مضيق هرمز، بدعوى مخالفتهما لقواعد الملاحة الدولية وتجاهل التحذيرات المتكررة. وزعمت طهران أن السفن المستهدفة أغلقت أنظمة التتبع الخاصة بها وحاولت المرور عبر مسارات وصفتها بأنها 'ملغومة'، مما استدعى التدخل العسكري المباشر لوقفهما.
واتهمت طهران الولايات المتحدة بتحريض السفن التجارية على سلوك ممرات غير قانونية في المضيق، محذرة من أن استمرار هذا التعاون مع 'القوى المعتدية' سيؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية. وحذر البيان الإيراني من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تأخير طويل في إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الطبيعية، مما يهدد استقرار الأسواق الدولية.
على الجانب الأمريكي، شددت القيادة المركزية على أن ضرباتها استهدفت بشكل دقيق أنظمة الدفاع الجوي الساحلية ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ التي تهدد أمن المنطقة. وأكدت واشنطن أن هذه التحركات تأتي لحماية المصالح الأمريكية وحلفائها، مشيرة إلى وجود أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي في حالة تأهب قصوى بمختلف أنحاء الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الصدام المباشر بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة في مياه الخليج ومضيق هرمز، حيث تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بخرق القوانين الدولية. وبينما تصر الولايات المتحدة على أن عملياتها دفاعية للرد على استهداف السفن التجارية، ترى إيران في التحركات الأمريكية عدواناً يستوجب رداً عسكرياً في العمق والقواعد الإقليمية.
تحليل
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 6:32 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تشن حملة شاملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية: تصعيد جديد في معركة السيادة والقانون الدولي
رسالة واشنطن
واشنطن – سعيد عريقات – 14/7/2026
في تصعيد غير مسبوق لموقفها من المحكمة الجنائية الدولية، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاق حملة حكومية شاملة تهدف إلى تقويض المحكمة وعزلها دبلوماسياً، معتبرة أنها تشكل "تهديداً مباشراً للسيادة الأميركية". وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين واشنطن والمحكمة على خلفية سعي الأخيرة إلى ملاحقة مسؤولين وعسكريين أميركيين، فضلاً عن تحقيقاتها المتعلقة بحلفاء الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم إسرائيل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، إن الإدارة الأميركية أطلقت "حملة واسعة تقودها وزارة الخارجية، وتشارك فيها مختلف مؤسسات الحكومة، من أجل تفكيك التهديد الذي تمثله المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأميركية"، مؤكداً أن "جميع الخيارات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية مطروحة لضمان ألا تتمكن المحكمة من استهداف الولايات المتحدة أو مواطنيها".
وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن الحملة لا تقتصر على فرض مزيد من الضغوط على المحكمة، بل تشمل أيضاً تحركاً دبلوماسياً واسع النطاق يستهدف الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي، المؤسس للمحكمة، بهدف إقناعها بالانسحاب منه ووقف أي دعم مالي أو سياسي للمؤسسة القضائية الدولية.
وأوضح المسؤول أن وزير الخارجية ونائبه والسفراء الأميركيين وكبار مسؤولي الإدارة بدأوا بالفعل اتصالات مكثفة مع حكومات حول العالم لحشد تأييد دولي ضد المحكمة، والعمل على عزلها سياسياً، بما يمنعها من ممارسة اختصاصها بحق مسؤولين أو جنود أميركيين.
وتدرس الإدارة الأميركية، وفق المسؤول ذاته، مجموعة واسعة من الإجراءات التصعيدية، تشمل فرض حظر سفر وإلغاء تأشيرات لمسؤولي المحكمة والعاملين معها، وتوسيع العقوبات الاقتصادية لتشمل مؤسسات وأفراداً يتعاونون معها، إضافة إلى ممارسة ضغوط مباشرة على الحكومات التي تستمر في دعم المحكمة أو التعاون معها.
كما أوضح المسؤول أن واشنطن تدعو الدول غير المنضمة إلى المحكمة، مثل الولايات المتحدة، إلى استخدام نفوذها الدبلوماسي للانضمام إلى هذه الحملة، فيما تطالب الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية أو تعتمد على المظلة الأمنية الأميركية بإعلان رفضها الصريح لاختصاص المحكمة بمحاكمة المسؤولين والعسكريين الأميركيين.
وحذرت وزارة الخارجية، بصورة غير مباشرة، من أن الدول التي تواصل الاعتماد على الدعم الأمني الأميركي، وفي الوقت نفسه ترفض معارضة المحكمة، قد تواجه "تدقيقاً متزايداً" في علاقاتها مع واشنطن، في إشارة فسرها مراقبون على أنها تنطوي على احتمال استخدام أدوات الضغط السياسي أو الاقتصادي لإجبار تلك الدول على إعادة النظر في موقفها.
وفي تصريحات حملت لهجة غير مسبوقة، اعتبر بيغوت أن المحكمة الجنائية الدولية "تسعى إلى التحول إلى هيئة عالمية فوق الدول"، متهماً إياها بمحاولة فرض “نظام قانوني غير شرعي” على الولايات المتحدة، وقال إن بلاده "لا تعترف بسلطة بيروقراطيين دوليين يسعون إلى تقويض تاريخ أميركا الممتد لأكثر من 250 عاماً في الحكم الذاتي”، مؤكداً أن “السيادة الأميركية ليست ولن تكون موضع تفاوض".
وتعكس هذه الحملة تحولاً من سياسة الدفاع عن الموقف الأميركي تجاه المحكمة إلى استراتيجية هجومية تستهدف تقليص نفوذها ومكانتها الدولية. فبدلاً من الاكتفاء برفض اختصاص المحكمة، تسعى الإدارة الأميركية إلى إضعافها مؤسسياً عبر تقليص قاعدة الدول الداعمة لها وتجفيف مصادر تمويلها، بما قد يحد من قدرتها على مواصلة تحقيقاتها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توتر متصاعد بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، خصوصاً بعد إصدار المحكمة مذكرات توقيف بحق شخصيات رفيعة في نزاعات دولية، وما رافق ذلك من تزايد المخاوف داخل الإدارة الأميركية من احتمال توسيع نطاق التحقيقات ليشمل مسؤولين أميركيين أو حلفاء مقربين للولايات المتحدة.
ويرى دبلوماسيون أن الحملة الأميركية قد تضع العديد من الحلفاء الأوروبيين أمام معادلة معقدة، إذ إن معظمهم أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية ويعتبرونها إحدى الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي، في حين ترتبط علاقاتهم الأمنية والعسكرية بالولايات المتحدة بدرجة كبيرة، ما قد يجعلهم عرضة لضغوط متزايدة خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف الحملة الأميركية عن صراع أعمق من مجرد خلاف قانوني مع المحكمة الجنائية الدولية؛ فهي تعكس تنافساً بين رؤيتين للنظام الدولي. الأولى، تتبناها واشنطن، وتمنح الدولة الوطنية السيادة المطلقة على مواطنيها ومؤسساتها، بينما ترى الثانية أن الجرائم الأشد خطورة ينبغي ألا تبقى بمنأى عن المساءلة الدولية مهما كانت جنسية مرتكبيها. ومن هنا، فإن المواجهة الحالية لا تستهدف المحكمة وحدها، بل تمس مستقبل العدالة الجنائية الدولية، وحدود سلطة المؤسسات متعددة الأطراف في مواجهة القوى الكبرى التي ترفض إخضاع نفسها لقضاء دولي مستقل.
ولن تقتصر الضغوط الأميركية على المحكمة وحدها، بل إلى شبكة واسعة من الحلفاء الذين يجدون أنفسهم بين التزاماتهم القانونية الدولية ومصالحهم الاستراتيجية مع واشنطن. فالدول الأوروبية، على وجه الخصوص، دعمت المحكمة منذ تأسيسها بوصفها إحدى أهم مؤسسات النظام الدولي بعد الحرب الباردة، بينما تعتمد في الوقت ذاته على المظلة الأمنية الأميركية. ومن شأن هذا التناقض أن يخلق انقسامات داخل المعسكر الغربي، ويجعل قضية المحكمة اختباراً جديداً لتوازنات التحالفات الغربية ومستقبل النظام الدولي القائم على القواعد.
وإذا نجحت واشنطن في إقناع عدد مؤثر من الدول بالانسحاب من المحكمة أو تقليص دعمها المالي والسياسي لها، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام إعادة رسم العلاقة بين القانون الدولي وموازين القوة. أما إذا فشلت الحملة، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها في مواجهة مؤسسة دولية اكتسبت زخماً أكبر نتيجة الضغوط المفروضة عليها. وفي الحالتين، تبدو المواجهة الحالية مؤشراً على مرحلة جديدة تتزايد فيها المنافسة بين منطق القوة السياسية ومنطق المؤسسات الدولية، وسط تساؤلات متنامية حول مستقبل النظام القانوني العالمي وقدرته على الصمود أمام الضغوط الجيوسياسية.
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 6:07 صباحًا - بتوقيت القدس
ترامب يخطر الكونغرس باستئناف الحرب ضد إيران ويهدد بتدمير منشأة نووية
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إخطاراً رسمياً إلى الكونغرس يفيد باستئناف العمليات العسكرية المباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن واشنطن انتقلت إلى مرحلة متقدمة من الصدام المسلح. وجاء هذا التحرك في ظل تصعيد ميداني واسع، حيث أوضح ترامب أن القوات الأمريكية بدأت بالفعل تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة التي تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
وهدد ترامب بشكل صريح بتدمير منشأة 'بيكاكس ماونتن'، والتي تُعرف بأنها موقع نووي حصين يقع تحت الأرض بالقرب من منشأة نطنز الشهيرة. وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن الساعات المقبلة ستشهد موجات جديدة من الضربات العنيفة، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية لن تتوانى عن استخدام القوة العسكرية لتعطيل القدرات النووية الإيرانية التي تشكل تهديداً للأمن القومي.
واستندت الرسالة الرئاسية المكونة من صفحتين إلى قانون صلاحيات الحرب، الذي يلزم البيت الأبيض بإبلاغ السلطة التشريعية بأي تحركات عسكرية خارج الحدود خلال 48 ساعة من انطلاقها. وأكدت الرسالة أن العمليات الحالية تقع ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، مما يمنح الجيش غطاءً قانونياً للاستمرار في القتال لمدة شهرين دون الحاجة لتفويض جديد من المشرعين.
ميدانياً، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الأمريكية نفذت أربع موجات من القصف الجوي خلال الأسبوع المنصرم، طالت أكثر من 300 هدف استراتيجي في عمق الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الغارات رداً على ما وصفته واشنطن بالتحرشات الإيرانية بالسفن التجارية في الممرات المائية الدولية، وتصاعد هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة.
الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية مع طهران، والضربات ستكون قوية ومدروسة لحماية مصالحنا.
وعلى الصعيد الاقتصادي والملاحي، أعلن ترامب عزمه إعادة فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز الحيوي اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل. وطالب الرئيس الأمريكي بالحصول على نسبة 20% من قيمة كافة الشحنات النفطية والتجارية التي تعبر المضيق، وذلك كرسوم مقابل تأمين الملاحة الدولية وحماية الناقلات من التهديدات الإيرانية المستمرة.
وفي تفاصيل الرسالة الموجهة للكونغرس، شدد ترامب على أن القوات البرية الأمريكية لا تشارك بشكل مباشر في الاشتباكات حتى الآن، حيث تقتصر العمليات على القصف الجوي والصاروخي. ووصف الضربات بأنها 'محدودة ومدروسة' صُممت بعناية لتقليل الأضرار الجانبية بين المدنيين، مع التركيز الكامل على تحييد الأهداف العسكرية والمنشآت الحيوية التابعة للحرس الثوري.
وختم الرئيس الأمريكي موقفه بالتأكيد على أن هذه الإجراءات العسكرية تندرج ضمن مسؤولياته الدستورية لحماية المواطنين الأمريكيين والمصالح القومية في الخارج. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة، خاصة مع استمرار تبادل القصف الصاروخي وانهيار كافة تفاهمات وقف إطلاق النار السابقة بين الطرفين.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 6:07 صباحًا - بتوقيت القدس
انهيار وشيك لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: صراع السيطرة على هرمز يعيد شبح الحرب
دخلت مذكرة التفاهم الهشة بين الولايات المتحدة وإيران نفقاً مظلماً، حيث باتت جهود التهدئة في مهب الريح عقب تجدد الأعمال القتالية وتبادل الاتهامات بالنكوص عن الالتزامات. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صراحة انتهاء مفعول اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي، مشيراً إلى أن طهران لا تحترم التفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخراً.
وتصاعدت حدة التوتر مع تلميح الإدارة الأمريكية إلى إمكانية فرض سيطرة عسكرية على مضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية. ويأتي هذا التصعيد ليضع حداً لآمال قصيرة الأمد ولدت مع توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً في الشهر الماضي، كانت تهدف لوقف الحرب وفتح الممرات البحرية.
من جانبها، سارعت طهران إلى تحميل واشنطن مسؤولية الأزمة، حيث اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة بدفع الاتفاق نحو الهاوية عبر انتهاكات مستمرة. وترى إيران أن التحركات الأمريكية الأخيرة تمثل تراجعاً عن الوعود التي قطعت خلال جولات التفاوض غير المباشرة التي رعتها أطراف إقليمية.
ويبرز مضيق هرمز كبؤرة للصراع الميداني والقانوني، إذ تفسر طهران بنود المذكرة كاعتراف بحقها في إدارة الممر المائي بالكامل. في المقابل، ترفض واشنطن هذا التفسير جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الاتفاق يلزم إيران بتسهيل المرور الآمن للسفن التجارية دون فرض أي قيود أو رسوم.
الميدان شهد ترجمة فعلية لهذا الخلاف، حيث أطلقت القوات الإيرانية النار على سفن تجارية بدعوى انحرافها عن المسارات المعتمدة، مما أدى لإغلاق المضيق مجدداً. وردت البحرية الأمريكية بالتأكيد على أن المسارات الملاحية الجنوبية لا تزال مفتوحة، محذرة من أي محاولات لتعطيل تدفق النفط والغاز العالمي.
الأزمة الاقتصادية عادت لتتصدر المشهد بعد قرار واشنطن في السابع من يوليو إلغاء تراخيص تصدير الخام الإيراني، وهو ما اعتبرته طهران ضربة قاضية للبند العاشر من الاتفاق. وكانت المذكرة قد وعدت بإعفاءات واسعة تشمل الخدمات المصرفية والتأمين، كمتنفس للاقتصاد الإيراني المنهك من العقوبات الطويلة.
ملف الأصول المجمدة زاد من تعقيد المشهد، خاصة فيما يتعلق بستة مليارات دولار محتجزة في حسابات قطرية. وبينما تصر طهران على حقها المطلق في التصرف بهذه الأموال، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن والدوحة ستشرفان على إنفاقها لضمان شرائها سلعاً إنسانية فقط.
ترمب: الاتفاق المبدئي انتهى لأن المسؤولين الإيرانيين لا يلتزمون بما تفاوضوا عليه، وسنسيطر على مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الإقليمي، ربطت إيران بين استقرار الاتفاق والوضع في لبنان، حيث اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني خرقاً لروح التفاهمات. وترى طهران أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملاً ليشمل الجبهات التي انخرط فيها حلفاؤها منذ مارس الماضي.
الوساطة الباكستانية تحاول جاهدة نزع فتيل الانفجار، حيث وجهت إسلام آباد نداءات عاجلة للطرفين بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات والوفاء بالالتزامات الموقعة. إلا أن غياب قنوات الاتصال المباشرة وفقدان الثقة المتبادل يجعل من مهمة الوسطاء تحدياً شبه مستحيل في الوقت الراهن.
محللون سياسيون أشاروا إلى أن الغموض الذي اكتنف صياغة مذكرة التفاهم كان سبباً رئيساً في تداعيها السريع، حيث تركت قضايا شائكة مثل البرنامج النووي لمراحل لاحقة. هذا الفراغ التفسيري سمح لكل طرف بتبني رواية تخدم مصالحه السياسية والميدانية على حساب استقرار المنطقة.
ويرى مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن المذكرة تمر بأزمة وجودية تتطلب اتفاقاً ثانوياً عاجلاً لإعادة الأمور إلى نصابها. وأكد خبراء أن هشاشة الاتفاق تعكس عمق الخلافات الجوهرية التي لم تعالجها اللقاءات السابقة، مما يجعل المنطقة عرضة لموجة جديدة من التصعيد العسكري.
التاريخ يعيد نفسه في نظر المراقبين، حيث يذكر الموقف الحالي بانسحاب ترمب السابق من الاتفاق النووي عام 2015، مما يعزز الشكوك الإيرانية تجاه أي وعود أمريكية. هذا الإرث من عدم الثقة يلقي بظلاله على أي محاولة مستقبلية لبناء إطار أمني مستدام في منطقة الخليج.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مصير الملاحة الدولية في مضيق هرمز معلقاً بين التهديدات الإيرانية بالإغلاق والوعيد الأمريكي بالسيطرة العسكرية. ويمثل هذا الممر المائي الذي يعبره خمس إمدادات الطاقة العالمية نقطة الارتكاز في أي مواجهة محتملة قد تتجاوز حدود الصراع السياسي إلى صدام مباشر.
ختاماً، يبدو أن مهلة الستين يوماً التي حددتها المذكرة للوصول إلى اتفاق نهائي ستنقضي دون تحقيق أي خرق دبلماسي يذكر. ومع غياب مواعيد محددة لجولات تفاوض جديدة، تتجه الأنظار نحو الميدان الذي بات يفرض إيقاعه على طاولة السياسة المتعثرة.
فلسطين
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 5:52 صباحًا - بتوقيت القدس
كاتس يتباهى بدمار غزة ويعلن خطة لإقامة بؤر استيطانية عسكرية شمال القطاع
أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن تفاخره بحجم الدمار الواسع الذي ألحقته العمليات العسكرية بشمال قطاع غزة، واصفاً المشاهد التي عاينها خلال جولة ميدانية بأنها تمنحه شعوراً بالرضا. وأكد كاتس في تصريحات صحفية أن هذا الخراب ليس عشوائياً، بل هو نتاج سياسة ممنهجة ومدروسة تهدف إلى تغيير الواقع الأمني في المنطقة بشكل جذري.
وكشف كاتس عن توجه استراتيجي جديد يتمثل في إقامة ثلاث بؤر استيطانية ذات طابع عسكري، تُعرف بـ 'نوى ناحال'، في المواقع التي كانت قائمة قبل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005. وتهدف هذه الخطوة، بحسب الوزير، إلى تكريس وجود يهودي دائم في شمال غزة لضمان السيطرة الأمنية ومنع عودة التهديدات العسكرية من تلك المناطق.
وفي معرض رده على تساؤلات حول مشاعره تجاه ركام المنازل الفلسطينية، أجاب كاتس بلا تردد بأن الأمر يبعث على الارتياح، زاعماً أن تدمير المربعات السكنية كان ضرورياً لإزاحة ما وصفهم بـ 'المخربين'. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي انتقل من استراتيجية المداهمات السريعة إلى البقاء الدائم في الداخل، معتبراً أن تحويل المنازل إلى حطام هو جزء أصيل من هذه الرؤية.
وتُعد 'نوى ناحال' التي يعتزم كاتس زرعها في غزة مجموعات شبابية تجمع بين الخدمة العسكرية والعمل الاستيطاني، وهي الأداة التاريخية التي استخدمتها إسرائيل لتأسيس مستوطنات تتحول لاحقاً إلى بلدات مدنية. وادعى وزير الدفاع أن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الدفاع عن البلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع وتوفير عمق أمني جديد للقوات العاملة على الأرض.
إن مشاهدة هذا الدمار تمنحني شعوراً جيداً، وهو نتيجة سياسة مدروسة هدفت إلى إزالة التهديدات بشكل كامل.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التقارير حول سعي اليمين الإسرائيلي لفرض واقع استيطاني جديد في غزة مستغلاً الظروف الميدانية الحالية. وقد وصفت مصادر إعلامية إسرائيلية إعلان كاتس بأنه يمثل هدفاً استراتيجياً يتجاوز الأهداف المعلنة للحرب، مما يشير إلى نية واضحة لإعادة احتلال أجزاء من القطاع بصفة دائمة.
على الصعيد الميداني، تشير المعطيات إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وأفادت مصادر طبية بأن الخروقات المتواصلة أسفرت عن سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية وتدمير البنية التحتية المتبقية في المناطق الشمالية.
ووفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد بلغ عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق نحو 1108 شهداء، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 3500 فلسطيني بجروح متفاوتة. وتعكس هذه الأرقام، جنباً إلى جنب مع تصريحات كاتس، حجم الإصرار الإسرائيلي على المضي قدماً في سياسة الأرض المحروقة رغم التفاهمات الدولية المعلنة.
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يتوعد بتدمير منشأة 'جبل الفأس' النووية في إيران وسط تصعيد عسكري غير مسبوق
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته العدائية تجاه طهران، متوعداً بتدمير ما يعرف بموقع 'جبل الفأس' (Pickaxe Mountain) الواقع في العمق الإيراني. وأكد ترمب في تصريحات إعلامية أن القوات الأمريكية تضع هذا الموقع تحت مجهر الرقابة الدقيقة، مشيراً إلى أن أي تحرك مريب سيواجه برد عسكري حاسم وفوري.
وأوضح سيد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تتابع النشاط في المنشأة عبر أجهزتها الاستخباراتية، لافتاً إلى أن الإيرانيين يتجنبون الحديث عن هذا الموقع خشية استهدافه. وأضاف أن واشنطن لن تتردد في قصف المنشأة كلما وردت تقارير عن أنشطة نووية مشبوهة بداخلها، في إطار استراتيجية الردع الحالية.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة تبادلاً عنيفاً للضربات الصاروخية والجوية بين واشنطن وطهران، حيث دخلت المواجهة المباشرة أياماً حاسمة. وأعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ جولة جديدة من الهجمات استهدفت مواقع إيرانية، معتبراً إياها رداً على استهداف السفن التجارية في الممرات المائية الدولية.
ويقع موقع 'جبل الفأس' المثير للجدل بالقرب من منشأة نطنز الشهيرة لتخصيب اليورانيوم، ويتميز بتحصينات هندسية معقدة تحت طبقات صخرية عميقة. وتفيد تقارير فنية بأن الموقع يضم مجمعات من الأنفاق المحصنة التي صُممت لتكون منيعة أمام الهجمات الجوية التقليدية، مما يجعله هدفاً استراتيجياً معقداً.
ويرى خبراء عسكريون أن تحصينات هذا الجبل قد تتجاوز قدرة أقوى القنابل الخارقة للتحصينات الموجودة في الترسانة الأمريكية الحالية. ومع ذلك، يصر الجانب الأمريكي على أن التكنولوجيا العسكرية المتاحة قادرة على تحييد هذا الخطر النووي في حال اتخاذ قرار المواجهة الشاملة.
سنقوم بتدمير جبل الفأس قريباً، والاستخبارات الأمريكية تراقب هذا الموقع النووي عن كثب وبشكل مستمر.
بالتوازي مع التهديدات العسكرية، شددت الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، حيث أعلن ترمب عبر منصة 'تروث سوشال' منع السفن الإيرانية من الملاحة. ويهدف هذا الإجراء إلى تجفيف منابع التمويل والقدرات اللوجستية لطهران في ظل استمرار العمليات القتالية التي اندلعت منذ فبراير الماضي.
من جانبها، ردت طهران بإعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية حتى إشعار آخر، مما أدى إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية. وحذر المتحدث باسم مقر 'خاتم الأنبياء' من أي تدخل أمريكي في المضيق، معتبراً أن القوات الإيرانية في حالة استنفار قصوى للرد على أي عدوان.
واتهم الرئيس الأمريكي القيادة الإيرانية بعدم الالتزام بمذكرة التفاهم التي أُبرمت مؤخراً، مما دفع واشنطن إلى العودة لخيار القوة العسكرية المفرطة. وأشار ترمب إلى أن العمليات العسكرية ستتواصل خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن الهدف هو ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي يهدد المصالح الأمريكية.
وفي ظل هذا التوتر، أفادت مصادر ميدانية بوقوع ضربات متبادلة ليلة السبت إلى الأحد، حيث استهدفت طهران ما قالت إنها منشآت عسكرية أمريكية في دول عربية مجاورة. وفي المقابل، ذكرت تقارير أن بعض الهجمات الإيرانية تسببت في وقوع ضحايا مدنيين وأضرار في البنية التحتية المدنية لتلك الدول.
ورغم قرع طبول الحرب، ترك ترمب الباب موارباً أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي النزاع، واصفاً ذلك بأنه لا يزال 'ممكناً'. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى انزلاق الطرفين نحو مواجهة شاملة قد تغير خارطة التوازنات في الشرق الأوسط بشكل جذري.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس
ارتفاع حصيلة ضحايا زلزالي فنزويلا إلى أكثر من 4500 قتيل
أفادت مصادر رسمية في فنزويلا بارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد في الرابع والعشرين من يونيو الماضي. ووفقاً لبيان نشره رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، فقد استقرت أعداد القتلى الموثقة حتى يوم الإثنين عند 4561 شخصاً، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي لا تزال تلم بالبلاد.
وأوضحت التقارير الرسمية أن أعداد الجرحى والمصابين بلغت نحو 16 ألفاً و740 جريحاً، وهي حصيلة مرشحة للتغير في ظل استمرار عمليات الإغاثة. وتأتي هذه الأرقام الجديدة لتحدث الحصيلة السابقة التي كانت قد توقفت عند 4490 قتيلاً، مما يشير إلى انتشال المزيد من الضحايا من تحت ركام المباني المنهارة خلال الساعات الماضية.
وفيما يتعلق بملف المفقودين، لا تزال السلطات الفنزويلية تتحفظ على إعلان أرقام نهائية، رغم تقديرات دولية صادمة. وكانت الأمم المتحدة قد قدرت عدد المفقودين بنحو 50 ألف شخص في أعقاب الكارثة مباشرة، بينما تشير تقديرات محلية ودولية أخرى إلى أن العدد قد يقترب من 10 آلاف مفقود لا يزال مصيرهم مجهولاً.
بلغت حصيلة الضحايا المحدثة يوم الإثنين 4561 قتيلاً، مع بقاء أعداد المصابين عند حدود 16 ألفاً و740 جريحاً.
وكانت العاصمة كراكاس وولاية لا غوايرا المجاورة قد تعرضتا لهزتين عنيفتين بقوة 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، حيث لم يفصل بينهما سوى 39 ثانية. هذا التتابع السريع والمفاجئ أدى إلى تحويل مجمعات سكنية شاهقة بأكملها إلى أكوام من الحطام، مما ضاعف من صعوبة عمليات الإنقاذ والوصول إلى الناجين في اللحظات الأولى.
وتشير البيانات الحكومية إلى أن عدد الأشخاص المنكوبين الذين فقدوا منازلهم أو تضرروا بشكل مباشر قد تجاوز 20 ألف شخص. وتعمل فرق إنقاذ متخصصة من داخل فنزويلا وبالتعاون مع بعثات دولية على مدار الساعة لانتشال الجثث العالقة، في ظل ظروف ميدانية معقدة ودمار واسع طال البنية التحتية الأساسية في المناطق المنكوبة.
وعلى صعيد الخسائر المادية، أكدت الحكومة تضرر أكثر من 850 مبنى ومنشأة حيوية جراء الهزات الأرضية العنيفة. ومن بين هذه المنشآت، انهار 190 مبنى بشكل كامل، مما يضع السلطات أمام تحديات هائلة في عمليات إعادة الإعمار وإيواء الآلاف الذين باتوا بلا مأوى في ظل هذه الظروف القاسية.
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 4:37 صباحًا - بتوقيت القدس
الجزائر: لويزة حنون أمام القضاء في مواجهة وزير التربية بتهمة القذف
لويزة حنون. (الأناضول)
الجزائر- “القدس العربي”: ينتظر أن تمثل يوم الأربعاء، الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون أمام المحكمة، في القضية التي رفعها ضدها وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، على خلفية تصريحات سياسية تحدثت فيها عن دعمه لمترشحين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، في حدث نادر يجمع بين زعيم حزب سياسي وعضو في الحكومة أمام القضاء.
وكانت حنون قد حضرت لمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة الجزائرية الأسبوع الماضي رفقة عدد من أنصارها لكن القاضي قرر تأجيل الجلسة. واللافت أن وزير التربية لم موجودا في الجلسة ويرجح أن يحضر ممثلون قانونيون عنه لمتابعة أطوار المحاكمة.
وتعود القضية إلى تصريحات أدلت بها حنون مطلع الشهر الماضي خلال عرضها تقرير افتتاح اجتماع المكتب السياسي لحزب العمال، إذ قالت إن وزير التربية، خلال لقاء جمعه بمسؤولي 38 نقابة في القطاع، من بينهم مترشحون للانتخابات التشريعية، قدم توجيها لدعم مترشحين اثنين، معتبرة أن ذلك يشكل “خرقا للقانون” و”انحرافا خطيرا” ويمس بحرية الاختيار.
وأضافت آنذاك أن قطاع التربية ونقاباته ليس حزبا سياسيا، وأن وزير التربية ليس رئيس حزب حتى يوجه قواعد نقابية أو مهنية للتصويت لصالح مترشحين أو قوائم انتخابية، معتبرة أن حياد مؤسسات الدولة يقتضي الابتعاد عن أي ممارسات قد تفهم على أنها تدخل في التنافس الانتخابي.
وأعلنت حنون الأسبوع الماضي، خلال ندوة صحافية خصصتها لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية، أنها أصبحت محل شكوى رفعها سعداوي بصفته وزيرا في الدولة وليس باسمه الشخصي، موضحة أن الدعوى تتعلق بجنحة القذف عن طريق الاستدعاء المباشر، وأنها تسلمت الاستدعاء القضائي بواسطة محضر قضائي منتصف شهر حزيران/ يونيو الماضي.
ونفت الأمينة العامة لحزب العمال ارتكاب أي قذف، مؤكدة أن تصريحاتها كانت ذات طبيعة سياسية وتتعلق بالشأن العام، وقالت إنها تعرضت خلال الأشهر الماضية لحملة استهدفتها شخصيا واستهدفت حزبها عبر وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لكنها فضلت، بحسب تعبيرها، الرد من خلال العمل السياسي وعدم اللجوء إلى ما وصفته بـ”البلطجة” أو الأساليب المشابهة.
ويأتي مثول حنون أمام القضاء بعد أيام فقط من إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي عاد حزب العمال للمشاركة فيها بعد سنوات من المقاطعة، محققا 3 مقاعد وفق النتائج الأولية. ووصفت حنون حصيلة حزبها بأنها “فوز سياسي”، رغم انتقادها لسير العملية الانتخابية، معتبرة أن الحملة الانتخابية أتاحت للحزب التواصل مع المواطنين واستقطاب مناضلين جدد.
وفي الندوة نفسها، وجهت حنون انتقادات للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، معتبرة أنها لم تكن جاهزة لتنظيم الاستحقاق، كما تحدثت عن ارتفاع نسبة العزوف وعدد الأوراق الملغاة، ودعت إلى مراجعة قانون الانتخابات، وفتح نقاش وطني حول أسباب المقاطعة ومستقبل الممارسة السياسية.
وأثارت المتابعة القضائية تفاعلا داخل حزب العمال، حيث عبر عدد من قياداته ومناضليه عن تضامنهم مع الأمينة العامة، معتبرين أن الملف يتجاوز شخص حنون إلى النقاش حول العلاقة بين العمل السياسي واللجوء إلى القضاء في معالجة الخلافات ذات الطابع السياسي.
وفي هذا السياق، قال عضو القيادة الوطنية لحزب العمال رمضان تعزيبت إن “محاكمة السيدة لويزة حنون من طرف عضو في الحكومة، وزير التربية، لن تسكت حزب العمال في نضالاته الوطنية وواجباته الدولية”، مؤكدا أن الحزب سيواصل، بحسب تعبيره، طرح القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدفاع عن مواقفه.
واعتبر تعزيبت أن ما وصفه بـ”اللجوء المفرط للمحاكم لمعالجة القضايا السياسية والنقابية والاجتماعية” لا يمثل، وفق رأيه، “علامة صحة للديمقراطية السياسية، بل علامة على شلل السياسة”، معربا عن تضامنه مع حنون في هذه القضية.
كما أصدر المكتب الولائي لحزب العمال في تيبازة بيانا أكد فيه احترامه لاستقلالية السلطة القضائية وثقته في مؤسسات الدولة لتطبيق القانون وضمان السير العادل للإجراءات القضائية، مشددا في الوقت نفسه على أن القضية ينبغي أن تبقى في إطارها القانوني والسياسي، بعيدا عن أي توظيف أو استغلال سياسي أو إعلامي.
وجدد البيان تمسك الحزب بحق الأمينة العامة في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع ضمانات الدفاع، مؤكدا استمرار الحزب في نشاطه السياسي وتمسكه بما وصفه بمبادئه وخياراته.
وتعد هذه القضية الثانية خلال السنوات الأخيرة التي تجد فيها لويزة حنون نفسها في مواجهة قضائية مع عضو في الحكومة، إذ سبق أن أدينت في قضية القذف التي رفعتها ضدها وزيرة الثقافة السابقة نادية لعبيدي، على خلفية تصريحات أدلت بها عندما كانت نائبة في المجلس الشعبي الوطني بشأن ما اعتبرته آنذاك حالة تضارب مصالح.
وكان مجلس قضاء الجزائر قد قضى بإدانة حنون وإلزامها بدفع تعويض مالي لصالح لعبيدي سنة 2023، قبل أن تعلن هيئة دفاعها الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا. واعتبر حزب العمال حينها أن القضية تتعلق بممارسة الرقابة البرلمانية، ورأى أن إدانة نائب بسبب تصريحات مرتبطة بعمله النيابي تشكل، بحسب وصفه، سابقة تمس بحرية العمل البرلماني، في حين نفت لعبيدي الاتهامات التي وجهت إليها وتمسكت بحقها في اللجوء إلى القضاء.
ومن المنتظر أن تستقطب جلسة الخميس اهتماما سياسيا وإعلاميا، بالنظر إلى طبيعة الأطراف المعنية بالقضية، إذ تتعلق بدعوى قضائية رفعها عضو في الحكومة ضد سياسية حاضرة في المشهد السياسي الجزائري منذ نحو 40 سنة.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
Δ
في الجزائر بعض الناس يضعون أنفسهم فوق القانون، يستغلون صفاتهم المهنية أو السياسية وحتى الاجتماعية لتوجيه التهم وقذف الغير وإذا اشتكيت للعدالة يتهمونك بالتسلط وووو
بل قالت اكثر من هذا وتهجمت على وزير التربية بصفة شخصية وهو رفع دعوة قضائية بصفة شخصية بعيدا عن الوزارة
app-facebook
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 4:36 صباحًا - بتوقيت القدس
تقرير دولي يكشف كواليس اعتقال أحمدي نجاد بتهمة التخابر مع إسرائيل
رئيس إيران الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ ف ب)
الناصرة ـ “القدس العربي”: ذكرت صحيفة نيويورك تايمز اليوم (الاثنين) أن رئيس إيران الأسبق محمود أحمدي نجاد رهن الإقامة الجبرية من قبل جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري، بعد أن اكتشفت السلطات الإيرانية جزءًا كبيرًا من اتصالاته مع الجانب الإسرائيلي. وحسب هذا التقرير الصحافي نفذّت إسرائيل لسنوات عملية سرية تهدف إلى تجنيد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كعميل استخباراتي، وفي مرحلة لاحقة خططت لوضعه على رأس إيران بعد الإطاحة بالنظام. يستند تحقيق صحيفة “نيويورك تايمز” إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية وإيرانية مطلعة على تفاصيل العملية.
بحسب التقرير، جرت إحدى المراحل غير المألوفة في العملية مطلع عام 2024 عندما طلب مسؤول حكومي مجري رفيع المستوى من رئيس جامعة لودوفيكا للخدمة العامة في بودابست، جيرجيلي دالي، دعوة أحمدي نجاد إلى مؤتمر حول تغير المناخ. ووفقًا لدالي، قيل له إن المؤتمر سيُستخدم في الواقع كغطاء لمحادثات سرية بين أحمدي نجاد ومسؤولين في المخابرات الإسرائيلية.
ورغم مخاوفه من الإضرار بسمعته وسمعة الجامعة، وافق لاعتقاده بأنه إذا كان عدوان مستعدان للحوار، فينبغي السماح بذلك.
ووفقًا لما ورد في التحقيق أفاد حراس نجاد الشخصيون بأنه تمكن من الاختفاء مرتين على الأقل خلال الزيارة لحضور اجتماعات مطولة، وعندما سُئل عن ذلك، أجاب بأنه كان يجتمع مع أساتذة جامعيين. خلال المؤتمر، ألقى أحمدي نجاد محاضرة باللغة الإنكليزية، تحدث فيها عن “الإنسانية المشتركة” و”نظام عالمي متغير”، وفاجأ الحضور عندما لم يستهل خطابه بآية من القرآن الكريم – كما كان يفعل طوال سنوات رئاسته. بل إنه أهدى رئيس الجامعة نسخة من “كتاب الملوك” للشاعر الفارسي الفردوسي، وتسلّم منه شعار الجامعة.
نجاد يغير صورته
ويعترف دالي للصحيفة بأنه كان بمثابة “واجهة” سهّلت عقد الاجتماعات السرية. وبحسب مصادر أمريكية سابقة، حضر رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع بنفسه إلى بودابست للقاء أحمدي نجاد، وبعد ذلك أبلغ الموساد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن إسرائيل موّلت في السنوات الأخيرة نفقات إقامته وسفره، وأن مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين التقوا به عدة مرات خارج إيران. ووفقاً للتحقيق، فإن أحمدي نجاد، الذي شغل منصب رئيس إيران من عام 2005 إلى 2013، وكان يُعتبر آنذاك أحد أبرز رموز التشدد – إذ روّج للبرنامج النووي الإيراني، ودعا مراراً إلى تدمير إسرائيل، وأنكر المحرقة – غيّر صورته تدريجياً بعد انتهاء ولايته.
ويقول التحقيق إن أحمدي نجاد بدأ في تخفيف حدة خطابه المعادي لإسرائيل، وانتقد الجهاز الأمني والفساد الحكومي، واتخذ مظهرًا أكثر غربية، وتعلم الإنكليزية، والتقى بالمدنيين بكثرة، وقدم نفسه كسياسي أكثر اعتدالًا. بحسب أحد مستشاريه السابقين، عبد الرضا داوري، لم يكن دافع أحمدي نجاد المال، بل الرغبة في العودة إلى السلطة. وقال أحد المقربين منه للصحيفة إنه بعد استبعاده من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، توصل أحمدي نجاد إلى قناعة بأنه لا يستطيع العودة إلى السلطة طالما بقي النظام الحالي قائمًا.
الإطاحة بـالنظام
بحسب المصدر نفسه، كان أحمدي نجاد يخشى أنه في حال نشوب حرب والإطاحة بالنظام، ستختار الولايات المتحدة وإسرائيل إيصال شخصية معارضة منفيّة من خارج إيران إلى السلطة، ولذلك قدّم نفسه كشخص قادر على قيادة البلاد من الداخل، على غرار بوريس يلتسين في روسيا. وزعم المصدر نفسه أن أحمدي نجاد أخبر معاونيه أنه إذا ما تولى قيادة إيران، فإن البلاد ستعترف بإسرائيل وتُطبع العلاقات معها في إطار اتفاقيات أبراهام التي أبرمها الرئيس دونالد ترامب. ووفقًا لمصدرين أمنيين إسرائيليين، تابعت المخابرات الإسرائيلية عن كثب الخلاف المتفاقم بين أحمدي نجاد والمرشد الأعلى علي خامنئي وكبار مسؤولي النظام، لا سيما بعد استبعاده مرارًا من الترشح للرئاسة. وفي الوقت نفسه، ووفقًا لمصادر إيرانية، بدأ جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري يشتبه به بعد أن أرسل رسائل علنية إلى ترامب عام 2017، ولاحقًا إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
زيارة غواتيمالا
بحسب التحقيق، يُرجّح أن تكون الاتصالات الأولى بين أحمدي نجاد وإسرائيل قد بدأت خلال زيارته لغواتيمالا عام 2023، حيث دُعي للمشاركة في مؤتمر بيئي. حاولت السلطات الإيرانية منعه من مغادرة البلاد، لكن بعد أن تحصّن لساعات في المطار وكشف عن الحادثة للعلن، سُمح له أخيرًا بالسفر. ووفقًا للتحقيق بلغت العملية ذروتها في نهاية فبراير من هذا العام، في الأيام الأولى للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وحسب هذه الروالية الصحفية ألحق هجوم إسرائيلي أضرارًا بمجمع أحمدي نجاد السكني في طهران، بما في ذلك مبنى الأمن ومركبته المدرعة. بعد ذلك بوقت قصير، وصلت سيارة بيجو سوداء إلى الموقع، واستقلّها أحمدي نجاد، وهرب بسرعة.
وزعمت مصادر أمريكية وإيرانية أن السيارة كانت تقلّ عملاء للموساد، نقلوه إلى مخبأ سري داخل إيران. ومع ذلك، فوفقًا للمصادر نفسها، شعر أحمدي نجاد بخيبة أمل من عملية الإنقاذ وخطة إعادته إلى السلطة. وغادر المخبأ لاحقًا في ظروف غامضة. بعد ذلك، يُزعم أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية بدأت التحقيق في علاقاته مع إسرائيل وجمعت معلومات استخباراتية شاملة عن أنشطته. ووفقًا لأربعة مصادر إيرانية رفيعة المستوى،وردت تصريحاتها في التحقيق، فإن أحمدي نجاد رهن الإقامة الجبرية حاليًا لدى جهاز استخبارات الحرس الثوري، بعد أن كشفت السلطات عن جزء كبير من اتصالاته مع إسرائيل.
ومنذ اقتياده من منزله في فبراير/شباط، لم يظهر علنًا حتى الأسبوع الماضي، حين حضر لفترة وجيزة موكب جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي مقاطع فيديو من الجنازة، يظهر واقفًا مطأطئ الرأس، محاطًا برجال الأمن، بينما لم يحضر الرئيسان الإيرانيان السابقان، حسن روحاني ومحمد خاتمي، مراسم الجنازة إطلاقًا. ولم يرد الموساد على استفسارات الصحيفة حول هذا الموضوع، وامتنع المتحدث باسم أحمدي نجاد عن التعليق.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
Δ
اضنه كان عميلا حين كان في الحكم لانه كان كل يوم يهدد بمسح اسراءيل من الخريطه مما ادا لتعاطف الغرب مع اسراءيل فزادوها تسليحا وتاييدا في عهده كان عصرا دهبيا من ناحية التسليح بالنسبه لايسراءيل
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 4:28 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تطلق حملة شاملة لعزل الجنائية الدولية وتلوح بعقوبات قاسية
أعلنت الولايات المتحدة رسمياً إطلاق حملة دبلوماسية واسعة النطاق تهدف إلى عزل المحكمة الجنائية الدولية وتقويض نفوذها العالمي. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه إدارة الرئيس دونالد ترمب لاعتبار المحكمة 'تهديداً مباشراً' للسيادة الوطنية الأمريكية ومصالحها الحيوية في الخارج.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الحالية تبذل جهوداً حثيثة لدرء ما وصفه بالأخطار التي تشكلها المحكمة على الأفراد الأمريكيين، وخاصة منتسبي الجيش. وأشار روبيو إلى أن واشنطن لن تسمح لأي جهة دولية بتجاوز حدود صلاحياتها ومقاضاة مواطنيها تحت ذرائع قانونية دولية غير معترف بها أمريكياً.
وتشمل الإجراءات الأمريكية المرتقبة مجموعة واسعة من الخيارات العقابية التي تدرسها وزارة الخارجية بجدية تامة. ومن أبرز هذه الخيارات فرض حظر السفر على مسؤولي المحكمة، وإلغاء تأشيرات دخولهم، بالإضافة إلى تجميد أصول ومنع التعامل مع المنظمات التابعة للمحكمة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الحملة الأمريكية لن تقتصر على العقوبات المباشرة، بل ستمتد لتشمل ضغوطاً دبلوماسية مكثفة على الدول الحليفة. وتهدف هذه الضغوط إلى دفع الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي للانسحاب من المحكمة وتقليص التعاون معها في التحقيقات الجارية.
وشددت وزارة الخارجية في بيان رسمي على أن جميع الخيارات الدبلوماسية مطروحة على الطاولة لحماية الأمريكيين من ملاحقات المحكمة. وفي المقابل، فضلت المتحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية، أوريان ماييه، عدم التعليق على هذه التهديدات في الوقت الراهن، مكتفية بمراقبة التطورات.
ويعود تاريخ العداء بين إدارة ترمب والمحكمة الدولية إلى ولايته الأولى، حيث تصاعدت حدة التوتر بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. وقد زاد من وتيرة هذا الصدام إعادة انتخاب ترمب وتزامن ذلك مع إصدار المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
المحكمة الجنائية الدولية تشن حرباً على بلادنا بالتشريعات والاتفاقيات وقوة ما يسمى القانون الدولي.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 كجهة قضائية مستقلة لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. ورغم أن الولايات المتحدة لم تكن يوماً عضواً فيها، إلا أن المحكمة تملك سلطة ملاحقة رعايا الدول غير الأعضاء إذا ارتكبوا جرائم على أراضي دول أعضاء.
وفي مقال نشره في صحيفة 'وول ستريت جورنال'، حذر روبيو من دعوات متزايدة تطالب بمحاكمة مسؤولين أمريكيين على خلفية سياسات الهجرة والعمليات العسكرية. واعتبر أن هذه التحركات تمثل محاولة لاستخدام 'سلاح القانون' ضد الدولة الأمريكية ومؤسساتها الأمنية والقضائية.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي الوضع الراهن بأنه 'حرب قانونية' تشنها المحكمة وحلفاؤها ضد الولايات المتحدة باستخدام الاتفاقيات الدولية. وأعرب عن قلقه من احتمال تعرض عناصر حرس الحدود ومشاة البحرية للملاحقة أمام قضاة أجانب يبعدون آلاف الكيلومترات عن واشنطن.
ورغم أن المحكمة لم تتخذ خطوات فعلية للتحقيق مع أمريكيين في السنوات الأخيرة، إلا أن واشنطن ترى في وجودها خطراً مستداماً. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي السكوت عن تحركات المحكمة إلى خضوع نظامها السياسي والقانوني لإرادة جهات دولية غير منتخبة.
وكانت المحكمة قد فتحت في عام 2020 تحقيقاً بشأن جرائم محتملة في أفغانستان، شملت النظر في سلوك القوات الأمريكية هناك. ومع ذلك، قلصت المحكمة منذ عام 2021 من تركيزها على الدور الأمريكي، موجهة اهتمامها نحو جرائم منسوبة لحركة طالبان والحكومة الأفغانية السابقة.
وتقود وزارة الخارجية حالياً حراكاً دولياً لإقناع العواصم العالمية بأن المحكمة الجنائية الدولية قد انحرفت عن مسارها الأصلي. وتسعى واشنطن من خلال هذه الحملة إلى ضمان حصانة كاملة لمواطنيها ومنع استهدافهم في أي تحقيقات دولية مستقبلية تتعلق بالنزاعات المسلحة.
اقتصاد
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 4:22 صباحًا - بتوقيت القدس
أسعار النفط تقفز 9% عقب إعلان ترامب فرض حصار بحري شامل على إيران
شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة حادة في أسعار النفط، حيث ارتفعت العقود الآجلة بنسبة تجاوزت 9% عند تسوية تعاملات يوم الاثنين. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على السواحل والموانئ الإيرانية اعتباراً من مساء الثلاثاء، مما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وأفادت مصادر بأن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت بمقدار 7.29 دولار لتستقر عند 83.30 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى 78.14 دولار. وتأتي هذه التحركات في ظل تصريحات ترامب التي أكد فيها أن واشنطن ستفرض رسوماً تعويضية بنسبة 20% على قيمة الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تجدد المواجهات العسكرية مع الجانب الإيراني.
إقدام الرئيس ترامب على إعادة فرض القيود على حركة الملاحة البحرية الإيرانية يؤدي إلى تفاقم المخاوف بشأن توفر الإمدادات على المدى القريب.
في المقابل، أعلنت القيادة العسكرية المشتركة لإيران رفضها للتحركات الأمريكية، مؤكدة أنها لن تسمح بالتدخل في إدارة المضيق وستواجه أي محاولة عبور غير مفوضة. ومن جهتها، أبدت المنظمة البحرية الدولية معارضتها للمقترح الأمريكي، مشددة على افتقاره للأساس القانوني الدولي لفرض رسوم على الممرات الملاحية الدولية.
وعلى صعيد المخزونات، كشفت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية عن تراجع الاحتياطي الاستراتيجي للنفط إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983، ليصل إلى 316.5 مليون برميل. ويتزامن هذا التوتر في الشرق الأوسط مع اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة الروسية إثر هجمات أوكرانية استهدفت منشآت تخزين النفط في مناطق ستافروبول وكراسنودار.
أحدث الأخبار
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 3:52 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تطلق حملة شاملة لـ 'شل' المحكمة الجنائية الدولية وعزلها دبلوماسياً
دشنت الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً حملة دبلوماسية وقانونية واسعة النطاق تهدف إلى تقويض نفوذ المحكمة الجنائية الدولية وشل قدرتها على التحرك. وتأتي هذه الخطوة في ظل اتهامات أمريكية للمحكمة بأنها باتت تشكل تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية والنظام القانوني والسياسي في واشنطن، مع التلويح بفرض حزمة عقوبات مشددة ضد قضاة المحكمة ومسؤوليها.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن المحكمة الدولية تشن ما وصفه بـ 'الحرب القانونية' ضد الولايات المتحدة عبر استخدام الاتفاقيات الدولية كأدوات للضغط. وحذر روبيو من أن استمرار عمل المحكمة دون رادع سيجعل المسؤولين الأمريكيين تحت رحمة قضاة أجانب، مما قد يعرضهم للملاحقة القضائية أو السجن بسبب قرارات تتعلق بالدفاع عن بلادهم.
وأكدت وزارة الخارجية في بيان رسمي أن الهدف الاستراتيجي لهذه الحملة هو تعطيل العمل المنهجي للمحكمة الجنائية الدولية ومنعها من استهداف أي عسكريين أو مسؤولين أمريكيين. وتتضمن الخطة الأمريكية ممارسة ضغوط مكثفة على الدول الأعضاء في المحكمة لحثها على الانسحاب الجماعي من نظام روما الأساسي، مما يؤدي إلى عزل المحكمة دولياً.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية تدرس حالياً مجموعة من الخيارات العقابية الصارمة التي تشمل حظر السفر وإلغاء تأشيرات الدخول لموظفي المحكمة وعائلاتهم. كما تشمل هذه الإجراءات تجميد الأصول المالية وتوسيع نطاق العقوبات لتطال المنظمات والجهات التي تقدم الدعم الفني أو القانوني للمحكمة في تحقيقاتها المثيرة للجدل.
وتقود الخارجية الأمريكية تحركاً دبلوماسياً مكثفاً لإقناع الحلفاء بأن المحكمة تجاوزت تفويضها القانوني وأصبحت أداة سياسية. ويسعى المسؤولون الأمريكيون، وعلى رأسهم ماركو روبيو، إلى بناء تحالف دولي يرفض التعاون مع المحكمة، بما يضمن عدم قدرتها على تنفيذ مذكرات الاعتقال أو إجراء تحقيقات ميدانية في النزاعات التي تشارك فيها أطراف حليفة لواشنطن.
المحكمة الجنائية الدولية وأصدقاؤها يشنّون حرباً على بلدنا، ليس بالرصاص أو الصواريخ، بل بالنصوص القانونية وقوة ما يُسمى القانون الدولي.
ويعود التوتر المتصاعد بين واشنطن والمحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها إلى التحقيقات المكثفة التي أجراها المدعي العام بشأن جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية. وقد زادت حدة الصدام بعد صدور مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.
وتعتبر واشنطن أن ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء، كون إسرائيل ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه التحقيقات تفتقر إلى الولاية القانونية وتهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على حلفائها في الشرق الأوسط، وهو ما دفعها لتفعيل قوانين حماية العسكريين الأمريكيين وحلفائهم.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية قد تأسست في عام 2002 لملاحقة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. ورغم اعتراف أكثر من 120 دولة بها، إلا أن قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين لا تزال خارج ولايتها القضائية، مما يحد من قدرتها على تنفيذ قراراتها ضد مواطني هذه الدول.
وفي سياق متصل، لا تزال مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ مارس 2023 تشكل نقطة خلاف دولية كبرى. وتستغل واشنطن هذا التوتر لتعزيز موقفها الرافض لسلطة المحكمة المطلقة، معتبرة أن النظام القضائي الدولي يحتاج إلى إعادة صياغة تضمن عدم المساس بسيادة الدول الكبرى التي لم توقع على ميثاق المحكمة.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس
ضغوط في الكونغرس للكشف عن نتائج التحقيق في قصف مدرسة إيرانية
تصاعدت الضغوط داخل أروقة الكونغرس الأميركي لمطالبة إدارة الرئيس دونالد ترمب بالكشف عن نتائج التحقيقات العسكرية المتعلقة بغارة جوية استهدفت مدرسة للبنات في إيران. وقادت السيناتور كيرستن غيليبراند مجموعة من المشرعين الديمقراطيين في دعوة صريحة للجيش الأميركي لإعلان الحقائق المرتبطة بالهجوم الذي وقع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وأكد المشرعون في رسالة رسمية وجهت للإدارة الأميركية ضرورة إطلاع الكونغرس والجمهور على تفاصيل ما جرى في مدينة ميناب الإيرانية خلال اليوم الأول من العمليات العسكرية. وشددت المجموعة، التي تضم أكثر من 20 عضواً، على أهمية تقديم خطة واضحة تضمن عدم تكرار مثل هذه الأخطاء الكارثية في المستقبل.
وتشير التقارير الواردة من مصادر مطلعة إلى أن تحقيقاً داخلياً أولياً أجراه الجيش الأميركي في مطلع مارس الماضي، أظهر أن القوات الأميركية هي المسؤول المرجح عن الغارة. ورغم هذه المؤشرات، لا تزال وزارة الدفاع الأميركية تلتزم الحذر في تصريحاتها، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية ولم تصل إلى خواتيمها بعد.
من جانبهم، أفاد مسؤولون إيرانيون بأن الهجوم الجوي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 175 من التلميذات وأعضاء الهيئة التدريسية، واصفين الحادثة بأنها جريمة حرب. وتعد هذه الواقعة، في حال ثبوت المسؤولية الأميركية، الأكبر من حيث عدد الضحايا المدنيين منذ قصف ملجأ العامرية في العراق عام 1991.
وفي شهادة سابقة أدلى بها أمام الجهات المختصة، وصف الأميرال براد كوبر، رئيس القيادة المركزية، التحقيق بأنه يتسم بالتعقيد الشديد. وأرجع كوبر هذا التعقيد إلى الموقع الجغرافي للمدرسة، التي تقع بجوار قاعدة نشطة لصواريخ كروز تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن المسؤولين عن تحديد الأهداف العسكرية ربما اعتمدوا على معلومات قديمة وغير دقيقة عند التخطيط للغارة. وقد أظهرت سجلات الموقع الإلكتروني للمدرسة أنها تقع في منطقة حساسة أمنياً، مما زاد من احتمالات وقوع الخطأ في التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
لا يوجد مبرر لحجب تقرير غير سري حول ما حدث، وما الذي سار بشكل خاطئ، وما الذي تقوم به الوزارة لمنع تكرار ذلك.
وعلى الرغم من المطالبات التشريعية، أبدى الرئيس دونالد ترمب شكوكاً علنية حول إمكانية تحديد المسؤولية بدقة في ظل الفوضى العسكرية التي رافقت بداية الحرب. وصرح ترمب في وقت سابق بأنه لم يرَ دليلاً قاطعاً يحمله على الاعتقاد بأن الصاروخ الذي أصاب المدرسة كان أميركياً، مشككاً في الروايات التي تحمل جيشه المسؤولية.
ورد المشرعون في رسالتهم بأن الجيش الأميركي يتحمل التزاماً قانونياً وأخلاقياً لاتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين في مناطق النزاع. وأكدوا أن الوزارة مدينة لأسر الضحايا وللشعب الأميركي بتقديم تفسير شفاف ومقنع حول الإخفاقات التي أدت إلى هذه المأساة البشرية.
وطالبت الرسالة الموجهة إلى وزير الحرب بيت هيغسيث والأميرال كوبر بضرورة تسليم نسخة غير سرية من النتائج النهائية للتحقيق في غضون أسبوع. ويرى المشرعون أن حجب المعلومات عن الجمهور والبرلمان يضعف المساءلة ويقوض الثقة في العمليات العسكرية الأميركية في الخارج.
وفي سياق متصل، أكد مسؤول في البنتاغون أن الوزارة تدرك حجم الاهتمام البرلماني بهذه القضية، لكنها ترفض الإدلاء بمستجدات قبل اكتمال كافة جوانب التحقيق الفني. وتصر المصادر العسكرية على أن الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين عمداً، وأن العمليات تدار وفق بروتوكولات صارمة لتقليل الأضرار الجانبية.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على التحديات التي تواجهها الإدارة الأميركية في تبرير الخسائر المدنية خلال النزاعات المسلحة الكبرى. ويخشى مراقبون أن تؤدي المماطلة في كشف الحقائق إلى زيادة التوتر السياسي الداخلي، خاصة مع إصرار الحزب الديمقراطي على ممارسة دوره الرقابي على السلطة التنفيذية.
وختم المشرعون رسالتهم بالتأكيد على أن الشفافية هي الوسيلة الوحيدة لإصلاح الخلل البنيوي في عمليات استهداف المواقع. وشددوا على أن تقديم خطة إصلاحية شاملة هو أمر لا يقل أهمية عن كشف هوية المسؤولين عن إطلاق الصاروخ الذي دمر مدرسة ميناب.
فلسطين
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس
اتهامات أممية لحماس بعرقلة المساعدات في غزة والحركة تنفي وتتحدث عن 'إنفاذ قانون'
أفادت مصادر أممية بأن حركة حماس تواجه اتهامات مباشرة بعرقلة توزيع المساعدات الإنسانية الحيوية في قطاع غزة، مما يفاقم الأزمة المعيشية التي يعاني منها المدنيون في ظل الحرب المستمرة. وأوضح رامز الأكبروف، نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط أن هذه الممارسات تسببت في تعطيل إيصال الإمدادات المنقذة للحياة وتقويض قدرة المنظمات الدولية على العمل الميداني.
وذكرت المصادر أن المنظمات الإنسانية اضطرت لتعليق عملياتها يوم السبت الماضي عقب اقتحام مسلحين لنقطة توزيع مواد غذائية في المناطق الشمالية من القطاع. وقد تخلل هذا الاقتحام اعتداء جسدي على سائقي شاحنتين داخل مستودع يتبع لبرنامج الأغذية العالمي، مما أثار مخاوف جدية حول سلامة العاملين في الحقل الإغاثي.
ووصف المسؤول الأممي هذه التطورات بأنها تتجاوز كونها حوادث معزولة، معتبراً إياها جزءاً من نمط متصاعد يتسم بالترهيب والعنف ومحاولات استهداف العمليات الإنسانية. وأكد الأكبروف أن مثل هذه التصرفات تضع حياة الكوادر الإغاثية في خطر مباشر وتحد من وصول الدعم للمدنيين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية للغاية في مختلف أنحاء غزة.
في المقابل، سارعت حركة حماس إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً عبر بيان أصدره مكتبها الإعلامي يوم الإثنين. وقالت الحركة إن ما جرى لم يكن اعتداءً أو عرقلة للعمل الإنساني، بل كان إجراءً أمنياً يهدف إلى تطبيق القانون وحماية المساعدات من عمليات الاستغلال غير القانوني التي تم رصدها مؤخراً.
هذه الحوادث ليست فردية، وهي غير مقبولة على الإطلاق وتعكس نمطاً متزايد الخطورة من الترهيب والعنف والعرقلة.
وأوضحت الحركة أن قوات الأمن التابعة لها تحركت بناءً على بلاغات ومعلومات استخباراتية تفيد بوجود مواد مهربة مخبأة داخل طرود المساعدات الأممية. وأشارت إلى ضبط كميات من السجائر ومكونات الهواتف المحمولة التي تم إدخالها بشكل سري، مؤكدة أن تدخلها في مركز توزيع 'أبو راشد' بمخيم جباليا كان لضبط هذه المخالفات فقط.
وتأتي هذه التوترات في وقت يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني حالة نزوح قسري نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة التي انطلقت في أكتوبر 2023. ويقيم غالبية النازحين في خيام ومراكز إيواء متهالكة ضمن شريط ساحلي ضيق، وسط قيود مشددة على دخول البضائع والاحتياجات الأساسية من قبل القوات الإسرائيلية التي تسيطر على كافة المعابر.
وعلى الصعيد السياسي، لا تزال الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار تراوح مكانها دون تحقيق خرق حقيقي ينهي معاناة السكان. وتتعثر المفاوضات حول قضايا جوهرية تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وتجريد الفصائل من السلاح، في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على أكثر من 60% من مساحة غزة.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 2:52 صباحًا - بتوقيت القدس
تحقيق دولي يكشف تحول اليابان إلى مركز لأنشطة التجسس الروسية والالتفاف على العقوبات
أماط تحقيق صحفي دولي اللثام عن تحول اليابان في الآونة الأخيرة إلى ساحة رئيسية لنشاط أجهزة الاستخبارات الروسية، حيث انتقل إليها عشرات العملاء الذين طُردوا من العواصم الغربية. وتأتي هذه التحركات في أعقاب موجة الترحيل الواسعة للدبلوماسيين الروس التي تلت اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022.
وأفادت مصادر مطلعة بأن موسكو جعلت من طوكيو نقطة ارتكاز محورية لجهودها الرامية للحصول على المكونات التكنولوجية المتقدمة والضرورية لتصنيع الأسلحة الفتاكة. وتعمل هذه الشبكات على استخدام الأراضي اليابانية كمنصة التفافية لتجاوز العقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضها المجتمع الدولي على روسيا.
ويعزو الخبراء اختيار اليابان كهدف استراتيجي إلى امتلاكها قاعدة صناعية وتقنية فائقة التطور، تزامناً مع ما يوصف بـ 'الثغرات القانونية' في تشريعات مكافحة التجسس المحلية. هذه البيئة وفرت مساحة مريحة نسبياً للعملاء الأجانب للتحرك بعيداً عن الرقابة المشددة التي قد يواجهونها في دول حلف الناتو.
وأشارت التقارير إلى أن مسؤولين دوليين وجهوا تحذيرات مسبقة للحكومة اليابانية بشأن تنامي هذه الأنشطة المشبوهة على أراضيها. ومع ذلك، وُصفت الاستجابة الرسمية في طوكيو بالبطء، مما أتاح للشبكات الروسية تعزيز نفوذها وتوسيع نطاق عملياتها اللوجستية.
وتقود هذه العمليات السرية وحدة متخصصة تابعة للاستخبارات العسكرية الروسية تُعرف بـ 'المديرية العشرين'، وهي مكلفة بمهام الحصول على التقنيات الحساسة. وينشط ضباط هذه الوحدة تحت غطاءات مدنية متنوعة، تشمل العمل الدبلوماسي أو إدارة الأعمال التجارية والتمثيل التجاري.
وكشف التحقيق أن الشخص المسؤول عن إدارة هذه الشبكة في العاصمة طوكيو كان يتخفى تحت مسمى وظيفي في شركة الطيران الروسية 'إيروفلوت'. ومن خلال هذا الغطاء، تمكنت الشبكة من شراء قطع إلكترونية دقيقة وشحنها إلى روسيا عبر دول ثالثة لتجنب الرصد المباشر.
نحو 90% من الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية تحتوي على مكونات إلكترونية أو صناعية يابانية الصنع.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات أوكرانية أن الغالبية العظمى من الصواريخ والمسيرات التي تطلقها روسيا تعتمد بشكل أساسي على مكونات يابانية. وقد تم توثيق وجود قطع إلكترونية يابانية المنشأ داخل حطام صاروخ روسي استهدف مبنى سكنياً في كييف خلال شهر مايو الماضي.
وعلى الرغم من هذه الاكتشافات، أكد التحقيق عدم وجود أدلة تثبت تورط الشركات اليابانية المصنعة في تصدير هذه المواد مباشرة إلى موسكو. ويرجح أن هذه المكونات تصل إلى المصانع العسكرية الروسية عبر سلاسل توريد معقدة ووسطاء في دول لا تفرض عقوبات على الكرملين.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الحكومة اليابانية، كيهارا مينورو، بأن السلطات تتابع باهتمام ما ورد في التقارير الإعلامية حول هذه الأنشطة. وامتنع مينورو عن التعليق على وقائع محددة، لكنه شدد على أن خطر سرقة التكنولوجيا الوطنية يتطلب إجراءات حماية أمنية أكثر صرامة.
ويعاني نظام الاستخبارات في اليابان من تشتت الصلاحيات بين وزارات الدفاع والخارجية وجهاز الشرطة، مما يضعف التنسيق المركزي. هذا التفتت الإداري جعل البلاد، وفقاً للمحللين، أكثر عرضة للاختراقات الخارجية والتدخلات التي تستهدف أمنها القومي وتقنياتها الحساسة.
وفي محاولة لتدارك الموقف، تسعى الحكومة اليابانية الحالية لتنفيذ إصلاحات جذرية تشمل تأسيس وكالة استخبارات مركزية ومجلس وطني للأمن. وتجري طوكيو حالياً مشاورات مكثفة مع حلفائها في واشنطن وكانبرا وبرلين للاستفادة من خبراتهم في التصدي لعمليات التجسس التقني.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 2:22 صباحًا - بتوقيت القدس
روسيا تقصف كييف بالباليستي تزامناً مع قمة 'تحالف الراغبين' في باريس
هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة الأوكرانية كييف في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، إثر هجوم صاروخي روسي واسع النطاق استخدمت فيه الصواريخ الباليستية. وأفادت مصادر ميدانية بأن صافرات الإنذار دوت في أرجاء المدينة قبل أن تنجح الدفاعات الجوية في التصدي لعدد من الأهداف المعادية في سماء العاصمة.
وأكد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو أن أنظمة الدفاع الجوي فعلت بكثافة لمواجهة الهجوم الذي استهدف منشآت حيوية ومناطق سكنية. وأشار كليتشكو عبر قناته الرسمية إلى نشوب حرائق في حي هولوسييفسكي الواقع في الجزء الجنوبي من المدينة نتيجة سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية.
يأتي هذا التصعيد الميداني بعد ساعات قليلة من اختتام قمة 'تحالف الراغبين' التي استضافتها العاصمة الفرنسية باريس، والتي هدفت إلى تنسيق الجهود الدولية لزيادة المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا. وسعى القادة المشاركون في القمة إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على موسكو لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.
من جانبه، شن الكرملين هجوماً كلامياً حاداً على القمة، حيث وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، المشاركين بأنهم 'مؤججو حروب'. واعتبرت موسكو أن هذا التجمع يثبت عدم رغبة القوى الغربية في الوصول إلى تسوية سلمية، بل السعي لإطالة أمد النزاع المسلح.
وشهدت القمة حضور ممثلين عن 37 دولة، يتقدمهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث اجتمعوا في مجمع 'ليزانفاليد' التاريخي. وتركزت النقاشات حول سبل تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية التي تواجه ضغوطاً هائلة جراء الضربات الروسية المتلاحقة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.
وأعلنت تسع دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، عن تشكيل ائتلاف جديد متخصص في تطوير قدرات دفاعية صاروخية باليستية. وأكد البيان المشترك لهذه الدول أن هذه الخطوة تأتي لحماية الشعوب الأوروبية من التهديدات المتزايدة، مشددين على أنها إجراءات دفاعية بحتة.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الهدف من هذه التحركات هو بناء ضمانات أمنية للمستقبل وتقوية صمود أوكرانيا. وأشار ماكرون إلى أن أوروبا في طريقها لتصبح قوة قادرة على الدفاع عن نفسها وعن قيم سيادة القانون والحرية مهما كان الثمن.
إنه تحالف لمؤججي الحروب وقادة لا يريدون السلام في المنطقة.
وفي تطور لافت، أبدت كل من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا استعدادها المبدئي لإرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية في مراحل لاحقة. وقابلت موسكو هذه التصريحات بتحذيرات شديدة اللهجة، معتبرة أن أي قوات أجنبية تطأ أرض المعركة ستكون 'أهدافاً مشروعة' للقوات الروسية.
وعلى صعيد الدعم الأمريكي، منحت واشنطن الضوء الأخضر لكييف للبدء في إنتاج أجزاء من منظومات 'باتريوت' للدفاع الجوي محلياً. ورغم أن عملية الإنتاج الفعلي قد تستغرق عدة أشهر، إلا أن هذه الخطوة تعتبر تحولاً استراتيجياً في نوعية الدعم العسكري المقدم من الولايات المتحدة.
كما كشفت مصادر عسكرية عن نية التحالف إجراء أول مناورات مشتركة لما يسمى 'القوة المتعددة الجنسيات من أجل أوكرانيا'. وتهدف هذه المناورات إلى إظهار الجاهزية العالية للانتشار السريع في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو انتهاء العمليات القتالية.
وبالتزامن مع هذه التحركات، دفع مشرعون في واشنطن بمشروع قانون جديد يستهدف الدول التي لا تزال تستورد الطاقة من روسيا. ويهدف هذا القانون إلى تضييق الخناق المالي على موسكو وحرمانها من الموارد اللازمة لتمويل آلتها العسكرية في الحرب المستمرة.
ورغم غياب الولايات المتحدة عن العضوية المباشرة في 'تحالف الراغبين'، إلا أنها أكدت مشاركتها في مراقبة أي هدنة مستقبلية. وتلعب واشنطن دوراً محورياً في التنسيق الاستخباراتي واللوجستي مع الدول الأوروبية المنخرطة في هذا التحالف الذي تأسس في فبراير 2025.
وفي خطابه الموجه للقوات المسلحة بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، شدد ماكرون على أن الرسالة الموجهة للعالم هي التمسك بالسلام مع الاستعداد التام للدفاع عنه. ودعا إلى تعزيز الشراكات الصناعية في قطاع الدفاع الأوروبي لتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية في الأزمات الكبرى.
ختاماً، يرى مراقبون أن الهجوم الروسي الأخير على كييف هو رسالة سياسية مباشرة للرد على مخرجات قمة باريس. ومع استمرار التصعيد، يظل التوصل إلى حل ديبلوماسي احتمالاً بعيد المنال في ظل التباعد الكبير في المواقف بين موسكو والعواصم الغربية.
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 2:07 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يبقي باب التفاوض موارباً رغم استمرار الضربات الجوية العنيفة ضد إيران
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي أن التوصل إلى تسوية سياسية مع إيران لإنهاء النزاع المسلح القائم لا يزال خياراً مطروحاً وممكناً. وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين واشنطن وطهران، حيث أكد ترمب إيمانه بفرص الحوار رغم تعثر التفاهمات السابقة.
وكشف ترمب عن كواليس المفاوضات المتعثرة، مشيراً إلى أن الجانبين كانا قد توصلا إلى مسودة اتفاق قبل يومين فقط، إلا أن الجانب الإيراني تراجع عن إتمام الصفقة في اللحظات الأخيرة. وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة الاستمرار في الضغط التفاوضي بالتوازي مع العمليات العسكرية الجارية لضمان تحقيق المصالح الأمريكية.
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن انطلاق موجة جديدة من الهجمات الجوية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، وهي الليلة الثالثة على التوالي من القصف المكثف. وأوضحت المصادر أن الضربات بدأت في تمام الساعة 4:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بناءً على أوامر مباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتهدف العمليات العسكرية الحالية، بحسب البيت الأبيض، إلى تقويض القدرات الهجومية الإيرانية التي تهدد الملاحة الدولية والسفن التجارية في مضيق هرمز. ووصف ترمب هذه الضربات بأنها 'عنيفة جداً'، مؤكداً أنها تستهدف بشكل دقيق البنية التحتية العسكرية المرتبطة بالنشاط الإيراني في الممرات المائية الحيوية.
وفي سياق متصل، أثار الرئيس الأمريكي ملف تكاليف الحماية الأمنية، مطالباً الدول التي تستفيد من الدعم العسكري الأمريكي في منطقة الخليج ومضيق هرمز بالمساهمة في تغطية نفقات هذه العمليات. ويعكس هذا الموقف استراتيجية ترمب القائمة على ربط الأمن بالالتزامات المالية للدول الحليفة والمستفيدة من الاستقرار الإقليمي.
نعم، أعتقد أن الاتفاق ممكن. بالتأكيد أعتقد ذلك، لقد توصلنا إلى اتفاق معهم قبل يومين ثم تراجعوا، ويجب مواصلة التفاوض.
من جانبها، أفادت مصادر إعلامية إيرانية بسماع دوي انفجارات قوية هزت جزيرة كيش ومدينة بندر عباس الواقعتين جنوب البلاد، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. ولم تفصح السلطات الإيرانية بشكل رسمي عن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن هذه الانفجارات، وسط تعتيم إعلامي على المواقع المستهدفة.
وفي رد فعل ميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة أمريكية متطورة من طراز 'إم كيو 1'. كما أكدت طهران استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية الدولية 'حتى إشعار آخر'، في خطوة تصعيدية تهدف للضغط على الاقتصاد العالمي ووقف الهجمات الأمريكية.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الضربات الأمريكية استهدفت مواقع استراتيجية تشمل أنظمة مراقبة رادارية، ومنصات إطلاق طائرات مسيرة، وقدرات صاروخية باليستية. وتأتي هذه التحركات رداً على ما تصفه واشنطن باستهداف طهران المتكرر للسفن التجارية، بينما ترد إيران بقصف منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة.
وكانت المواجهة العسكرية قد دخلت مرحلة الصدام المباشر منذ أواخر فبراير الماضي، حيث شهدت الأيام الأخيرة تبادلاً عنيفاً للقصف الصاروخي والجوي بين الطرفين. وتتهم واشنطن طهران بالتنصل من مذكرات التفاهم الأخيرة، مما دفع الإدارة الأمريكية لتوسيع بنك أهدافها ليشمل منشآت حساسة في العمق الإيراني.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فبينما يلوح ترمب بغصن الزيتون التفاوضي، تستمر الآلة العسكرية الأمريكية في دك الحصون الإيرانية. ويراقب المجتمع الدولي بحذر مآلات هذا التصعيد، خاصة مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 1:52 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يعلن شن هجوم واسع على إيران ويؤكد: الاتفاق لا يزال خياراً قائماً
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن انطلاق موجة جديدة من الهجمات العسكرية ضد أهداف في العمق الإيراني، بدأت في تمام الساعة 4:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وتأتي هذه العمليات ضمن الليلة الثالثة على التوالي من التصعيد العسكري المباشر، في خطوة تعكس توتراً غير مسبوق في المنطقة.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مقابلة إعلامية أن طهران ستواجه ضربات عسكرية عنيفة ومكثفة خلال الساعات القادمة ويوم غد. وأكد ترمب أنه قام بإخطار الكونغرس رسمياً باستئناف العمليات القتالية، مشدداً في الوقت ذاته على أن خيار التوصل إلى اتفاق سياسي مع النظام الإيراني لا يزال مطروحاً على الطاولة رغم قرع طبول الحرب.
إيران ستتعرض لضربات قوية اليوم وغداً، لكن الوصول إلى اتفاق لا يزال أمراً ممكناً.
ميدانياً، نقلت مصادر إعلامية عن وقوع انفجارات مدوية في مدينة بندر عباس الساحلية الواقعة جنوبي إيران. وبينما أكدت السلطات المحلية سماع دوي الانفجارات، إلا أنها لم تحدد بعد طبيعة الأهداف التي طالها القصف أو حجم الخسائر الناجمة عنه، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في المنطقة.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 1:52 صباحًا - بتوقيت القدس
حاكم كارولاينا الجنوبية يختار شقيقة ليندسي غراهام لخلافته في مجلس الشيوخ
أصدر حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية، هنري ماكماستر، قراراً رسمياً يوم الإثنين يقضي بتعيين دارلين غراهام نوردون عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي. ويأتي هذا التعيين لشغل المقعد الذي شغر بوفاة شقيقها السناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، في خطوة تهدف لضمان استمرارية التمثيل السياسي للولاية.
جاء هذا القرار بعد ساعات قليلة من دعوة علنية وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حث فيها الحاكم على اختيار نوردون. واعتبر ترمب أن هذا التعيين يمثل تكريماً لائقاً لمسيرة الراحل غراهام الذي كان يعد من أقرب حلفائه في الحزب الجمهوري.
من المقرر أن تستمر دارلين غراهام نوردون في أداء مهامها البرلمانية حتى نهاية الولاية الحالية في شهر يناير المقبل. وأكد الحاكم ماكماستر خلال مراسم الإعلان أنه يشعر بالفخر لطلب استكمال العمل التشغيلي من الشقيقة الصغرى للسناتور الراحل، مشيداً بروابط العائلة وتفانيها.
في أول تصريح لها عقب التعيين، أعربت نوردون عن تأثرها الشديد بهذه المسؤولية الجديدة، واصفة شقيقها بأنه كان قائداً استثنائياً وإنساناً طيباً. وأكدت أنها ستسعى جاهدة لتكون حاضرة من أجل الولاية كما كان شقيقها حاضراً دائماً لدعمها وحماية مصالح ناخبيه.
كان السناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي توفي عن عمر ناهز 71 عاماً، يعتبر من أكثر الشخصيات تأثيراً وتشدداً في ملفات السياسة الخارجية الأمريكية. وقد عرف بمواقفه الصارمة وعلاقاته الوثيقة مع البيت الأبيض خلال فترة رئاسة ترمب، مما جعله رقماً صعباً في واشنطن.
تعد العلاقة الإنسانية بين غراهام وشقيقته دارلين من القصص المعروفة في الأوساط السياسية، حيث لم يتزوج السناتور الراحل ولم ينجب أطفالاً. وقد كرّس جزءاً كبيراً من حياته لرعاية شقيقته الصغرى بعد فقدان والديهما في سن مبكرة، مما خلق رابطاً وثيقاً بينهما.
تعود جذور هذه العلاقة إلى مأساة عائلية حين توفيت والدتهما وكان غراهام في العشرين من عمره، بينما كانت دارلين لا تزال في الثانية عشرة. وبعد عامين فقط، توفي والدهما إثر نوبة قلبية مفاجئة، مما وضع غراهام أمام مسؤولية كبيرة في رعاية شقيقته الوحيدة.
كان ليندسي حاضراً على الدوام من أجلي، والآن سأكون أنا حاضرة من أجله لاستكمال مسيرته.
في تلك المرحلة الحرجة، قام غراهام بتبني شقيقته رسمياً وتولى تربيتها بالكامل بينما كان يشق طريقه في العمل العام. هذه الخلفية الشخصية جعلت من تعيينها اليوم في مقعده بمجلس الشيوخ لحظة عاطفية وسياسية فارقة لسكان ولاية كارولاينا الجنوبية.
أوضحت السلطات في الولاية أن هذا التعيين يحمل صفة المؤقت، حيث لن تستمر نوردون في المنصب بعد انتهاء الفترة القانونية الحالية. ويهدف الإجراء إلى سد الفراغ التشريعي وضمان عدم بقاء المقعد شاغراً خلال الأشهر الحاسمة المقبلة من العام الجاري.
من المقرر أن تشهد الولاية حراكاً انتخابياً مكثفاً في الفترة القادمة، حيث حُدد يوم 11 أغسطس موعداً لإجراء انتخابات تمهيدية خاصة داخل الحزب الجمهوري. وسيتنافس المرشحون للفوز ببطاقة الحزب التي ستؤهلهم لخوض الانتخابات العامة المقررة في شهر نوفمبر.
الفائز في انتخابات نوفمبر المقبلة سيتولى رسمياً مهام المنصب في مجلس الشيوخ لولاية كاملة تمتد لست سنوات تبدأ من يناير 2027. وتتجه الأنظار الآن نحو الشخصيات الجمهورية التي ستعلن ترشحها لخلافة غراهام بشكل دائم في هذا المعقل المحافظ.
يرى مراقبون أن تدخل ترمب في عملية التعيين المؤقت يعكس رغبته المستمرة في التأثير على مفاصل الحزب الجمهوري واختيار الشخصيات الموالية له. كما يظهر أن إرث ليندسي غراهام سيظل حاضراً بقوة في المشهد السياسي للولاية خلال الدورة الانتخابية القادمة.
تستعد دارلين غراهام نوردون لأداء اليمين الدستورية في واشنطن لتبدأ ممارسة مهامها، وسط ترحيب من أنصار شقيقها الراحل. وسيكون عليها التعامل مع ملفات تشريعية معقدة خلال الأشهر القليلة التي ستقضيها تحت قبة الكابيتول قبل إجراء الانتخابات الجديدة.
ختاماً، يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في تاريخ عائلة غراهام السياسي، حيث تنتقل الراية من الأخ الذي أفنى حياته في العمل البرلماني إلى الأخت التي كانت رفيقته في رحلة الحياة. ويبقى التحدي الأكبر للحزب الجمهوري هو الحفاظ على هذا المقعد في ظل التغيرات السياسية المتسارعة.
عربي ودولي
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 1:37 صباحًا - بتوقيت القدس
لليوم الثالث.. واشنطن تكثف ضرباتها الجوية ضد أهداف عسكرية في إيران
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، مساء الإثنين، عن انطلاق جولة جديدة من الهجمات الجوية المكثفة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، وذلك لليوم الثالث على التوالي. وتأتي هذه العمليات العسكرية المباشرة بناءً على تعليمات صريحة من الرئيس دونالد ترمب، في ظل توتر غير مسبوق يشهده الإقليم عقب انهيار تفاهمات سابقة بين الطرفين.
وأكد الرئيس الأمريكي في تصريحات استباقية أن القوات المسلحة ستنفذ ضربات قوية وحاسمة ضد منشآت إيرانية خلال الساعات المقبلة. وبرر ترمب هذا التصعيد باتهام طهران بالنكوص عن التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم التي أُبرمت مؤخراً، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تتهاون في حماية مصالحها وأمن الملاحة الدولية.
من جانبه، اتخذ الحرس الثوري الإيراني خطوة تصعيدية كبرى بإعلانه إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بشكل كامل وحتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار عقب ليلة شهدت تبادلاً عنيفاً للقصف بين واشنطن وطهران، مما هدد بتوقف إمدادات الطاقة العالمية المارة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وأوضحت مصادر عسكرية أمريكية أن الضربات التي بدأت في تمام الساعة 4:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة استهدفت بشكل دقيق البنية التحتية العسكرية. وشملت الأهداف أنظمة الرقابة والرصد، ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى مخازن للقدرات الصاروخية التي تستخدمها طهران في عملياتها البحرية.
في المقابل، رصدت وسائل إعلام محلية في إيران وقوع انفجارات عنيفة هزت جزيرة كيش الواقعة في الخليج العربي جنوبي البلاد. وتزامن ذلك مع إعلان الحرس الثوري نجاح دفاعاته الجوية في اعتراض وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز 'إم كيو 1' كانت تحلق في أجواء المنطقة، مما يعكس حجم الاشتباك الميداني المباشر.
ستواصل هذه الضربات إلحاق خسائر فادحة بالقوات الإيرانية وتقويض قدرتها على مهاجمة المدنيين الأبرياء والسفن التجارية في مضيق هرمز.
وعلى الصعيد السياسي، استخدم ترمب منصته 'تروث سوشال' ليعلن عن إعادة فرض حصار بحري شامل على إيران، مؤكداً أن مضيق هرمز سيبقى متاحاً لكافة السفن الدولية. واستثنى القرار الأمريكي السفن الإيرانية أو تلك التابعة لجهات تتعاون مع طهران، في محاولة لتضييق الخناق الاقتصادي والعسكري على النظام الإيراني.
وتدعي واشنطن أن هذه الهجمات تأتي كدفاع عن النفس وردعاً للتحركات الإيرانية التي استهدفت سفناً تجارية في الممرات المائية الدولية. وترى الإدارة الأمريكية أن تقويض القدرات العسكرية الإيرانية هو السبيل الوحيد لضمان سلامة التجارة العالمية ومنع الهجمات المستمرة على الناقلات في مضيق هرمز.
وفي رد فعل مضاد، شنت القوات الإيرانية عمليات قصف استهدفت ما وصفتها بمنشآت عسكرية تابعة للجيش الأمريكي متواجدة في أراضي دول عربية مجاورة. وأسفرت هذه الهجمات، بحسب تقارير من تلك الدول، عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة ببعض المرافق الحيوية غير العسكرية.
وشدد المتحدث باسم مقر 'خاتم الأنبياء' المركزي، إبراهيم ذو الفقاري، على أن بلاده لن تسمح بأي تدخل أمريكي في شؤون مضيق هرمز تحت أي ظرف. وحذر ذو الفقاري من أن القوات المسلحة الإيرانية ستتعامل بحزم مع أي سفينة تحاول عبور المضيق دون الحصول على موافقة مسبقة أو الالتزام بالمسارات التي تحددها طهران.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المنطقة دخلت في نفق مظلم من المواجهات المفتوحة، حيث اعتبرت طهران العمليات العسكرية الأخيرة دليلاً على جهوزيتها للمواجهة. ومع استمرار الضربات الجوية الأمريكية، تترقب الأوساط الدولية مدى قدرة الأطراف على احتواء الموقف قبل انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.
فلسطين
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس
المفوضية الأوروبية تطلق صندوقاً بمليار دولار لدعم تعافي قطاع غزة
أعلنت المفوضية الأوروبية رسمياً من العاصمة البلجيكية بروكسل عن إطلاق حزمة تمويلية أولية ضخمة تحت مسمى 'مبادرة فريق غزة' (Team Gaza Initiative)، بقيمة تصل إلى مليار دولار أمريكي (نحو 900 مليون يورو). وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ودعم جهود التعافي المبكر في القطاع الذي يعاني من دمار واسع جراء الحرب المستمرة، حيث تأتي المبادرة استناداً إلى تقييمات الأضرار الشاملة التي أجريت بالتعاون مع الأمم المتحدة والبنك الدولي.
وتركز الحزمة المالية الجديدة على معالجة الانهيار الحاد في الخدمات الأساسية، مع إعطاء الأولوية القصوى لمشاريع إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي المتضررة بشدة. كما تشمل الخطط التنفيذية للمبادرة إزالة كميات هائلة من الأنقاض والنفايات الصلبة التي تراكمت في الأحياء السكنية، بالإضافة إلى العمل على إعادة تشغيل الأنظمة الحيوية في قطاعات الصحة والطاقة والزراعة لضمان استمرارية الإمدادات الغذائية والطبية للسكان.
وقد أكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط، دوبرافكا شويكا، خلال الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين الذي ضم 65 دولة ومنظمة دولية أن الهدف الأساسي هو بناء مستقبل أفضل للفلسطينيين. وشددت شويكا على ضرورة توفر الظروف الميدانية الملائمة والأمنية التي تضمن وصول هذه المساعدات والتمويلات إلى مستحقيها داخل القطاع دون عوائق، مشيرة إلى أن هذا الدعم يمثل رسالة تضامن دولية واسعة.
هدفنا واضح: المساعدة في بناء الأمل والصمود ومستقبل أفضل للشعب الفلسطيني، ونحتاج الآن إلى توفر ظروف ميدانية تسمح بوصول الدعم إلى السكان.
وعلى الرغم من أهمية هذا الصندوق، فقد أقرت المصادر الرسمية بوجود فجوة تمويلية هائلة، حيث لا يمثل المليار دولار المعلن عنه سوى جزء يسير من الاحتياجات الفعلية التي قدرتها التقارير بنحو 71 مليار دولار على مدار العقد المقبل. ويشارك في هذا التحالف الدولي مؤسسات مالية كبرى كالمنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي، إلى جانب قائمة طويلة من الدول تضم ألمانيا وفرنسا وإسبانيا واليابان والمملكة المتحدة، مع توقعات بانضمام أستراليا وكندا قريباً.
وفي سياق متصل، تم التوقيع على اتفاقيات مساهمة إضافية بقيمة 41.7 مليون يورو لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية، مما يرفع إجمالي ما قدمه الاتحاد الأوروبي عبر آلية 'بيغاس' منذ عام 2008 إلى نحو 3.8 مليارات يورو. وتأتي هذه التحركات الدولية انسجاماً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803، وفي إطار خطة سلام غزة الشاملة التي تسعى لإنهاء المعاناة الإنسانية وإرساء قواعد الاستقرار في المنطقة.
فلسطين
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس
عون يترقب مفاوضات روما لجدولة الانسحاب الإسرائيلي وسط تصعيد ميداني في النبطية
شهدت الأطراف الجنوبية لبلدة يحمر الشقيف في محافظة النبطية، مساء اليوم الإثنين، عملية تفجير واسعة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة صافيتا. وأفادت مصادر محلية بأن الانفجار كان ضخماً لدرجة أدت إلى تصدعات وانشقاقات كبيرة في المرتفعات الجبلية المحيطة، حيث تردد صدى الدوي في أرجاء واسعة من القرى الجنوبية.
ولم يقتصر التصعيد الميداني على منطقة صافيتا، بل امتد ليشمل بلدة كفرتبنيت التابعة لقضاء النبطية، حيث نفذت قوات الاحتلال تفجيراً مماثلاً في إطار عملياتها العسكرية المستمرة. وترافقت هذه الانفجارات مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة استهدفت بلدة مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي طال منطقة وادي حسن.
سياسياً، تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تطلعاته بأن تشكل الجولة السادسة من المفاوضات منطلقاً حقيقياً لبدء انسحاب قوات الاحتلال. وأكد عون أن لبنان ينتظر خطوات عملية تؤدي إلى انتشار الجيش اللبناني في كافة المناطق التي يتم إخلاؤها وفق التفاهمات الدولية.
ومن المقرر أن تنطلق مفاوضات روما يومي الثلاثاء والأربعاء برعاية أمريكية مباشرة، لاستكمال ما تم التوصل إليه في الجولات الخمس السابقة التي احتضنتها واشنطن. وتهدف هذه الجولة إلى وضع آليات تنفيذية دقيقة لاتفاق الإطار الذي وقع في السادس والعشرين من يونيو الماضي، والذي رسم الخطوط العريضة لإنهاء التواجد العسكري الإسرائيلي.
وينص 'اتفاق الإطار' الموقع بين بيروت وتل أبيب على انسحاب إسرائيلي متسلسل يبدأ من منطقتين تجريبيتين، كخطوة أولى نحو الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. ومع ذلك، لا يزال الاتفاق يفتقر إلى جدول زمني محدد، حيث تربط سلطات الاحتلال تنفيذ الانسحاب بقدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته الأمنية الكاملة.
وشدد الرئيس عون في تصريحاته على ضرورة دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية وتوفير التجهيزات اللازمة لها لتتمكن من أداء مهامها الوطنية في ظل الظروف الاقتصادية القاسية. وأشار إلى أن الجيش اللبناني يثبت جاهزيته رغم التحديات، مؤكداً أن بسط السيادة الوطنية هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الدولة اللبنانية في هذه المرحلة.
وفي رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد عون أن القوة العسكرية لن تحقق الأمن لشعب إسرائيل، وأن الاستقرار الحقيقي ينبع من الاعتراف بالحقوق. وأضاف أن الاستمرار في نهج العدوان يتناقض تماماً مع أي حديث عن السلام، محذراً من أن الحروب لا تؤدي إلا إلى تعميق الأزمات والتهجير.
الحرب لن تحقق الأمن، والاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التفاوض والإقرار بأن مواصلة العدوان لا تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار.
ودعا الرئيس اللبناني الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس دونالد ترمب، إلى ممارسة ضغوط جدية على الجانب الإسرائيلي للالتزام بما تم الاتفاق عليه في واشنطن. وأوضح أن لبنان يسعى للاستفادة من الرغبة الدولية الحالية لتحقيق تهدئة شاملة، بما يضمن استعادة الحقوق اللبنانية كاملة دون أي تفريط في السيادة.
وتشمل المطالب اللبنانية الأساسية في مفاوضات روما، إلى جانب الانسحاب العسكري، ملف عودة النازحين إلى قراهم وإعادة الأسرى واستعادة جثامين الشهداء المحتجزة. كما يشدد الجانب اللبناني على ضرورة البدء في خطط إعادة الإعمار للمناطق التي دمرها العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أشهر.
ميدانياً، كشفت تقارير سابقة عن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية عبر تحليق الطائرات المسيرة على علو منخفض فوق العاصمة بيروت، وإلقاء قنابل حارقة على تلال في بلدة كفررمان. هذه الخروقات تضع لجنة الإشراف الدولية أمام تحديات كبيرة لضمان الحفاظ على تفاهمات وقف إطلاق النار الهشة التي تم التوصل إليها بجهود دولية.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية للجيش، التقى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بعدد من السفراء الغربيين لبحث سبل تعزيز قدرات القوات المسلحة. وتأتي هذه اللقاءات في وقت ترفض فيه بيروت مقترحات إسرائيلية تهدف إلى اختبار قدرات الجيش في مناطق نفوذ معينة، معتبرة ذلك تدخلاً في الشأن السيادي.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى حجم المأساة الإنسانية، حيث بلغت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في مارس 2026 أكثر من 4322 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين 12 ألف شخص، في حين لا يزال أكثر من مليون نازح يعيشون ظروفاً صعبة بعيداً عن منازلهم المدمرة.
وفي المقابل، تتحدث تقارير عن مخاوف لبنانية من تراجع الاحتلال عن التزاماته بسبب التوترات الإقليمية المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مما قد يعرقل مسار مفاوضات روما. وتصر بيروت على أن تنفيذ مخرجات مفاوضات واشنطن هو الطريق الوحيد لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع لا تحمد عقباها.
وختم الرئيس عون بتأكيده على أن لبنان لن يتنازل عن ذرة تراب من جنوبه، وأن التوقيع على أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن تعهداً إسرائيلياً صريحاً بعدم وجود أطماع في الأراضي أو الثروات اللبنانية. ويبقى الرهان اللبناني معلقاً على ما ستسفر عنه الساعات القادمة في أروقة العاصمة الإيطالية من نتائج ملموسة.
الثّلاثاء 14 يوليو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس
ترمب يتوعد إيران بضربات قوية ويستهدف منشآت نووية تحت الأرض
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تصعيد عسكري وشيك ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن القوات الأمريكية ستنفذ ضربات وصفها بالقوية خلال الساعات القليلة القادمة. وجاءت هذه التصريحات في ظل اتهامات وجهها البيت الأبيض لطهران بخرق بنود مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مؤخراً بين الجانبين، مما وضع الاتفاقات الدبلوماسية على حافة الانهيار.
وفي مقابلة إعلامية حديثة، كشف ترمب عن نية واشنطن استهداف منشأة نووية إيرانية تقع تحت الأرض في منطقة تُعرف بـ 'جبل فأس' أو 'بيكاكس ماونتن' بالقرب من مفاعل نطنز الشهير. وأوضح الرئيس الأمريكي أن العمليات العسكرية المخطط لها تهدف إلى تحييد القدرات النووية الإيرانية بشكل نهائي، مشيراً إلى أن التحركات الميدانية ستبدأ ليلة اليوم وتمتد إلى الغد.
وعلى صعيد الملاحة البحرية، أعلن ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' عن إعادة فرض حصار بحري شامل على إيران، مشدداً على أن مضيق هرمز لن يكون متاحاً للسفن الإيرانية. وأكد أن الممر المائي الاستراتيجي سيظل مفتوحاً أمام حركة التجارة الدولية لجميع الدول، باستثناء تلك التي تتبع لطهران أو تتعاون معها في خرق العقوبات الأمريكية المفروضة.
في المقابل، ردت طهران بإجراءات تصعيدية مماثلة، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز أمام كافة أشكال الملاحة البحرية حتى إشعار آخر. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران شهدتها ليلة السبت والأحد، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الأمنية في المنطقة التي تعاني أصلاً من تداعيات الحرب التي انطلقت في فبراير 2026.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التوترات الحالية في مضيق هرمز تعود إلى اتهامات أمريكية لطهران باستهداف سفن تجارية، وهو ما دفع واشنطن لشن هجمات انتقامية. ومن جهتها، قامت القوات الإيرانية بقصف مواقع وصفتها بالمنشآت العسكرية الأمريكية المتواجدة في دول عربية مجاورة، مما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين وأضرار في البنية التحتية لبعض تلك الدول.
سنقضي على المنشأة النووية الإيرانية الليلة في جبل فأس، وسنفرض سيطرتنا على تلك المنطقة الحيوية.
من جانبه، صرح إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر 'خاتم الأنبياء' المركزي، بأن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بأي تدخل أمريكي في شؤون مضيق هرمز. وحذر ذو الفقاري من أن أي محاولة لعبور المضيق دون تنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية ستواجه برد حازم، معتبراً العمليات العسكرية الأخيرة دليلاً على جاهزية الجيش والحرس الثوري.
ويرى مراقبون أن تهديدات ترمب بالسيطرة على 'بيكاكس ماونتن' تمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، حيث تستهدف العمق الاستراتيجي للبرنامج النووي الإيراني. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن مذكرة التفاهم السابقة كانت مجرد اختبار لمدى جدية طهران، وهو الاختبار الذي فشلت فيه الأخيرة بحسب الرؤية المنبثقة من البيت الأبيض.
وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار العسكري القصوى، حيث تترقب العواصم العالمية نتائج الضربات المتوقعة وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز. وتتزايد المخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة في حال نفذت واشنطن وعيدها بضرب المنشآت النووية الحساسة داخل الأراضي الإيرانية.
ختاماً، يبقى الوضع الميداني رهناً بالساعات القادمة التي حددها ترمب كإطار زمني للعمليات العسكرية الجديدة، وسط غياب أي مبادرات دبلوماسية لاحتواء الموقف. وتستمر التعزيزات العسكرية من الطرفين في التدفق نحو منطقة الخليج، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع المباشر الذي قد يغير الخارطة السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
عربي ودولي
الإثنين 13 يوليو 2026 11:38 مساءً - بتوقيت القدس
انفجارات تهز جنوب إيران وتحليق مكثف للطيران الأمريكي تزامناً مع استهداف سفن بمضيق هرمز
سادت حالة من التوتر الأمني في الأقاليم الجنوبية والجنوب شرقية لإيران عقب سماع دوي انفجارات متتالية هزت عدة مدن ساحلية وحدودية. وأفادت مصادر رسمية بسقوط أربعة صواريخ في ضواحي مدينة كنارك التابعة لمحافظة سيستان وبلوشستان، وسط حالة من الاستنفار في المنطقة. وتزامن هذا القصف مع رصد تحليق مكثف لمقاتلات أمريكية في أجواء المدينة، مما أثار تساؤلات حول طبيعة العمليات العسكرية الجارية.
وفي محافظة هرمزغان الاستراتيجية، تضاربت الأنباء حول طبيعة الانفجارات التي وقعت شرقي مدينة بندر عباس، حيث أشارت تقارير أولية إلى وقوع أربعة انفجارات عنيفة. وبينما لم يحسم التلفزيون الرسمي الإيراني طبيعة هذه الأصوات، رجحت مصادر ميدانية أن تكون ناتجة عن تصدي منظومات الدفاع الجوي لطائرات مسيرة مجهولة حاولت اختراق الأجواء، أو نتيجة مقذوفات خارجية استهدفت مواقع في محيط المدينة.
من جانبها، نقلت مصادر إعلامية مقربة من دوائر القرار الإيرانية وقوع ستة انفجارات إضافية توزعت بين منطقتي كنارك وتشابهار، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف الميداني. وتأتي هذه التطورات في ظل مراقبة دقيقة للتحركات العسكرية في المنطقة، خاصة مع تزايد وتيرة الحوادث الأمنية التي تطال البنية التحتية والمناطق الحدودية الإيرانية خلال الساعات الأخيرة.
لم يتضح بعد ما إذا كانت أصوات الانفجارات ناجمة عن مقذوفات العدو أم تصدي الدفاعات الجوية الإيرانية لمسيرات.
وعلى صعيد التحركات البحرية، كشفت مصادر عن استهداف عدد من السفن التي وصفت بأنها 'مخالفة' في مياه مضيق هرمز، وهو الممر الملاحي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة عالمياً. ولم تفصح المصادر عن هوية الجهات التي نفذت الهجوم أو طبيعة السفن المستهدفة، إلا أن الحادثة تزيد من تعقيد المشهد الميداني في ظل التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن حول حرية الملاحة والسيطرة على الممرات المائية.
تأتي هذه السلسلة من الانفجارات والتحركات الجوية والبحرية في توقيت حساس للغاية، حيث يترقب العالم بدء الحصار الذي أعلنته البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية. ومن المقرر أن يدخل هذا الحصار حيز التنفيذ مساء غد الثلاثاء، مما يرفع من احتمالات المواجهة المباشرة في المنطقة، في ظل إصرار الأطراف الدولية على فرض قيود مشددة على التحركات التجارية والعسكرية الإيرانية.
عربي ودولي
الإثنين 13 يوليو 2026 11:07 مساءً - بتوقيت القدس
تصعيد عسكري: الحوثيون يستهدفون مطار أبها رداً على قصف مطار صنعاء
أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) مساء اليوم الإثنين، عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة استهدفت مطار أبها الدولي الواقع في جنوب المملكة العربية السعودية. وأوضحت الجماعة أن هذا الهجوم يأتي كرد مباشر على الضربات الجوية التي تعرض لها مطار صنعاء الدولي، محملة الرياض المسؤولية الكاملة عن التبعات المترتبة على استمرار العمليات العسكرية الجوية.
من جانبه، صرح المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان مسجل بأن القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير استهدفا المطار بمزيج من الصواريخ البالستية والطائرات الانتحارية. ووجه سريع تحذيراً شديد اللهجة لشركات الطيران المدنية، داعياً إياها لتجنب التحليق في الأجواء السعودية، وربط توقف الهجمات برفع الحصار المفروض على مطار العاصمة صنعاء.
في المقابل، أفادت مصادر من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية بأن الدفاعات الجوية تمكنت من رصد والتعامل مع أهداف معادية في المنطقة الجنوبية للمملكة. وأكدت المصادر أن المنظومات الدفاعية اعترضت صواريخ باليستية أطلقت من الأراضي اليمنية باتجاه أعيان مدنية، مشيرة إلى استمرار اليقظة العسكرية لحماية الأجواء السعودية من أي تهديدات عابرة للحدود.
نفّذت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي بعدد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة رداً على العدوان الإجرامي.
وعلى صعيد متصل، كشفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن دوافع قصف مطار صنعاء، حيث أكدت وزارة الدفاع في بيان رسمي أن استهداف المدرج كان إجراءً اضطرارياً لمنع طائرة إيرانية من الهبوط. واتهمت الحكومة الجماعة الحوثية بالإصرار على انتهاك السيادة اليمنية عبر السماح للطيران الإيراني بالدخول دون تنسيق مسبق أو خضوع لإجراءات التفتيش المتبعة.
وفي ختام التطورات الميدانية، ذكرت مصادر مطلعة أن الطائرة الإيرانية التي كانت محور التوتر تمكنت في وقت لاحق من الهبوط في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين. وأشارت التقارير إلى أن الطائرة كانت تحمل على متنها عدداً من الجرحى والعالقين، بالإضافة إلى وفد يمني كان قد شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران.
الإثنين 13 يوليو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس
مليار دولار من المانحين الأوروبيين لغزة وخسائر القطاع الزراعي تتجاوز 3 مليارات
أعلن الاتحاد الأوروبي، بصفته أكبر جهة دولية مانحة للفلسطينيين، عن تقديم حزمة مساعدات مالية تصل قيمتها إلى مليار دولار أمريكي (نحو 900 مليون يورو). وتهدف هذه المنحة، التي أُعلن عنها قبيل اجتماع للمانحين في بروكسل، إلى دعم جهود التعافي الأولي في قطاع غزة الذي يعاني من دمار واسع النطاق.
وقالت المفوضة الأوروبية لمنطقة المتوسط، دوبرافكا شويتسا إن المانحين الأوروبيين لديهم رغبة حقيقية في البدء بما يُعرف بـ 'التعافي المبكر'. وأكدت شويتسا أن هذه الأموال ستُخصص بشكل أساسي لإزالة الركام الناتج عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية مثل شبكات المياه والصرف الصحي.
وربطت المفوضة الأوروبية البدء الفعلي لعملية التعافي الشاملة بضرورة نزع سلاح حركة حماس، مشيرة إلى أن الاتحاد يسعى لتهيئة الظروف الميدانية التي تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها. ويأتي هذا الإعلان في ظل تعطل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي، والمتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل.
ويشارك في اجتماع بروكسل رفيع المستوى حكومات 11 دولة أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والنرويج وسويسرا، إلى جانب بنك الاستثمار الأوروبي. كما يحضر الاجتماع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، لتقييم الإصلاحات التي أجرتها السلطة الفلسطينية والخطوات التالية لتنفيذ مشاريع حيوية.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة عن حجم الكارثة التي حلت بالقطاع الإنتاجي، حيث قدرت إجمالي الخسائر بنحو 3 مليارات دولار. وأوضحت الوزارة أن هذه التقديرات استندت إلى تحليل دقيق للصور الجوية عالية الدقة ونظم المعلومات الجغرافية وقواعد البيانات الرسمية.
وأشار المتحدث باسم الوزارة، رأفت عسلية، خلال مؤتمر صحفي في دير البلح، إلى أن الأضرار المباشرة بلغت 1.49 مليار دولار، بينما تجاوزت الخسائر غير المباشرة 1.59 مليار دولار. وأكد أن هذه الأرقام تعكس شللاً شبه كامل في منظومة الإنتاج الزراعي التي يعتمد عليها آلاف السكان.
وتعرض قطاع الإنتاج النباتي لضربة قاصمة، حيث تضرر ما يزيد عن 158 ألف دونم من الأراضي الزراعية، وهو ما يمثل 87% من إجمالي المساحة المزروعة في القطاع. هذا التدمير الممنهج أدى إلى تراجع حاد في قدرة السكان على توفير الغذاء محلياً، وزاد من حدة المجاعة والاعتماد على الإغاثة الخارجية.
نحتاج الآن إلى ظروف ميدانية تسمح بوصول الدعم إلى الناس في غزة، وعلينا نزع سلاح حماس للبدء بالتعافي بشكل مناسب.
أما على صعيد البنية التحتية المائية، فقد خرجت 8,700 بئر زراعية عن الخدمة بشكل كامل، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 1,300 كيلومتر من خطوط نقل المياه. كما طال الدمار آلاف برك المياه الزراعية، مما جعل استعادة النشاط الزراعي في المدى القريب أمراً في غاية الصعوبة دون تدخل دولي ضخم.
ولم يكن قطاع الإنتاج الحيواني بأفضل حال، إذ بلغت نسبة الأضرار فيه نحو 90.3%، وشملت تدمير أكثر من 7,700 مزرعة للمجترات والدواجن. وسجلت الوزارة نفوق نحو مليوني طائر و69 ألف رأس من الماشية، بالإضافة إلى تدمير عشرات آلاف خلايا النحل، مما أفقد الأسر مصادر دخلها الأساسية.
وفيما يخص الثروة السمكية، أفادت مصادر رسمية بتضرر أكثر من 1,600 وسيلة صيد بحرية وتدمير المفرخ السمكي الوحيد في قطاع غزة. هذا الاستهداف أدى إلى توقف شبه كامل لأنشطة الصيد، التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد الساحلي في القطاع، مما فاقم من معدلات الفقر والبطالة.
كما طال الدمار المنشآت المساندة، حيث تم تدمير 93 مشتلاً زراعياً و134 ثلاجة تخزين، بالإضافة إلى المختبرات البيطرية ومحطات التجارب الحكومية. وأكدت الوزارة أن هذا التخريب المتعمد يهدف إلى تقويض مقومات الحياة الكريمة للفلسطينيين ومنعهم من تحقيق أي نوع من الأمن الغذائي المستقبلي.
ورغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، إلا أن الأوضاع الإنسانية لا تزال تتدهور بسبب القيود الإسرائيلية المستمرة على المعابر. وتتهم السلطات الفلسطينية الجانب الإسرائيلي بالتنصل من التزاماته بمنع إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة لإعادة تأهيل القطاعات الحيوية.
وختمت وزارة الزراعة بيانها بدعوة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى التحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من القطاع الزراعي وإعادة إعمار بنيته التحتية. وشددت على أن التعافي الاقتصادي الحقيقي في غزة يبدأ من تمكين المزارعين والصيادين من العودة إلى أعمالهم واستئناف الإنتاج المحلي.




