MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

طهران ترفع جدارية 'من التالي؟' عقب الوفاة المفاجئة للسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام

شهدت ساحة ولي عصر في قلب العاصمة الإيرانية طهران رفع جدارية ضخمة باللون الأحمر، حملت تساؤلاً باللغة الإنجليزية نصّه 'من التالي؟'، مع تدوين اسم السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام بخط أصغر. وتأتي هذه الخطوة الرمزية من قبل السلطات الإيرانية كرسالة سياسية واضحة تعقب الإعلان عن رحيل أحد أبرز الوجوه الأمريكية المعادية للنظام الإيراني في واشنطن.

وكان مكتب السيناتور عن ولاية ساوث كارولاينا قد أعلن رسمياً عن وفاته مساء السبت الماضي، مشيراً إلى أن الوفاة جاءت بشكل مفاجئ إثر وعكة صحية لم يمهله القدر طويلاً بعدها. وأوضح مدير الاتصالات في مكتبه أن العائلة طلبت احترام خصوصيتها في هذا الوقت العصيب، ممتنعة عن تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة المرض الذي أدى إلى وفاته السريعة.

ويُعرف ليندسي غراهام في الأوساط السياسية الدولية بتبنيه نهجاً صقورياً متشدداً، حيث كان من كبار المنادين بزيادة الميزانيات الدفاعية الأمريكية وتوسيع نطاق التدخل العسكري في الأزمات العالمية. وقد تركزت جهوده التشريعية والسياسية على مواجهة نفوذ إيران وروسيا والصين، معتبراً أن استخدام القوة هو السبيل الأمثل لردع ما وصفه بالتهديدات الإيرانية في المنطقة.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، برز غراهام كواحد من أشرس المدافعين عن الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة. وطالب مراراً بمنح الجيش الإسرائيلي 'شيكاً على بياض' للقضاء على فصائل المقاومة، كما قاد حملات ضغط داخل الكونغرس لمنع فرض أي قيود على شحنات الأسلحة الأمريكية المتوجهة لتل أبيب.

تزامن رحيل غراهام مع موجة تصعيد ميداني غير مسبوقة بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط، حيث نفذ الجيش الأمريكي غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع مرتبطة بإيران بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاءت هذه التحركات العسكرية في إطار محاولات واشنطن لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية وحماية الممرات الملاحية الدولية من الهجمات المتكررة.

من جانبها، لم تتأخر إيران في الرد على التحركات الأمريكية، حيث أفادت مصادر ميدانية بوقوع هجمات استهدفت منشآت ومواقع توجد بها قوات أمريكية في كل من الأردن والبحرين والكويت. وتأتي هذه التطورات لتعمق حالة الاستقطاب والتوتر في المنطقة، خاصة مع غياب الشخصيات السياسية الأمريكية التي كانت تدفع باتجاه المواجهة المباشرة مع طهران.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الدفاع الأمريكي يقر فحوصاً إلزامية لهرمون التستوستيرون للجنود فوق الثلاثين

أصدر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قراراً يقضي بإدراج فحص مستويات هرمون 'التستوستيرون' ضمن الفحوص الطبية السنوية الإلزامية للعسكريين الذين بلغوا سن الثلاثين أو تجاوزوه. وأوضح الوزير في رسالة مصورة أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي لرفع الكفاءة البدنية والقتالية للقوات المسلحة الأمريكية، ومعالجة التحديات الصحية المرتبطة بالتقدم في السن.

وأشار هيغسيث إلى أن تراجع مستويات هذا الهرمون يعد حقيقة طبية مثبتة ترافق التقدم في العمر، مما قد ينعكس سلباً على الأداء العام للجندي وقدراته الجسدية. وأكد أن الوزارة ستوفر خيارات علاجية تعويضية لمن يثبت لديهم نقص في الهرمون، وذلك لضمان بقائهم في حالة جاهزية قصوى تتناسب مع متطلبات الخدمة العسكرية الشاقة.

وبحسب اللوائح الجديدة، فإن الفحص سيكون إجبارياً للفئة العمرية المستهدفة، إلا أن الخضوع للعلاج التعويضي سيظل قراراً اختيارياً يعود للجندي نفسه بالتنسيق مع الأطباء المختصين. كما فتح القرار الباب أمام الجنود الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً لإجراء الفحص بشكل طوعي إذا ما رغبوا في مراقبة مستوياتهم الهرمونية بشكل استباقي.

وتتزامن هذه التحركات في وزارة الدفاع مع مراجعات تجريها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بشأن القيود المفروضة على العلاجات الهرمونية. وتسعى الوزارة حالياً إلى تسهيل الوصول لهذه العلاجات للرجال الذين يعانون من انخفاض التستوستيرون الطبيعي، مما يعكس توجهاً أوسع داخل الإدارة الأمريكية لتبني هذه البروتوكولات الطبية.

وفي المقابل، قوبل قرار هيغسيث بموجة من الانتقادات الحادة من قبل أقطاب الحزب الديمقراطي، الذين رأوا في الخطوة تناقضاً مع سياسات الإدارة الحالية تجاه قضايا أخرى. وربط المعارضون بين هذا التوجه وبين قرارات سابقة تتعلق بحظر خدمة المتحولين جنسياً في صفوف الجيش الأمريكي، معتبرين أن توفير العلاج الهرموني للجنود يثير تساؤلات حول المعايير المزدوجة.

وصرحت النائبة الديمقراطية سمر لي منتقدة القرار، حيث تساءلت عما إذا كانت الإدارة قد بدأت بالفعل في دعم ما يسمى بـ 'الرعاية المؤكدة لهوية النوع' تحت غطاء طبي عسكري. واعتبرت أن هذا التحول يمثل مفارقة سياسية بالنظر إلى المواقف المتشددة التي يتخذها قادة البنتاغون الحاليون تجاه الرعاية الصحية المرتبطة بالهوية الجندرية.

من جانبه، انضمت السيناتور تامي داكورث إلى جبهة المعارضة، مشيرة إلى أن توفير العلاج الهرموني التعويضي للجنود يتماشى تماماً مع تعريفات الرعاية الصحية التي كانت الإدارة تهاجمها سابقاً. وأكدت أن هذا النوع من التدخلات الطبية يهدف في جوهره إلى تحسين جودة الحياة والأداء بناءً على احتياجات هرمونية، وهو ما يفتح باباً واسعاً للنقاش السياسي والقانوني داخل أروقة الكونغرس.

UNCATEGORIZED

الخميس 16 يوليو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

جدران المنازل تخفي المليارات.. تفاصيل جديدة في قضية فساد وكيل وزارة النفط العراقي

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق عن تطورات دراماتيكية في قضية الفساد المرتبطة بوكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي. وأكد قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في بغداد التوصل إلى مخابئ سرية للأموال المنهوبة، حيث تم وضع اليد على مبالغ نقدية ضخمة كانت مخفية بطرق احترافية بعيداً عن الرقابة المالية.

وكشفت التحقيقات الميدانية أن المتهمين لجأوا إلى إيداع مبالغ مالية لدى وسطاء وأشخاص موثوقين، بينما تم العثور على كميات أخرى مخبأة داخل جدران مجموعة من المنازل السكنية. وبلغت حصيلة الضبطيات الأخيرة نحو 25 مليار دينار عراقي، بالإضافة إلى 200 ألف دولار أميركي، وكمية من المصوغات الذهبية تزن 4 كيلوغرامات.

وتأتي هذه النتائج استكمالاً لعمليات استرداد واسعة أعلن عنها القضاء مطلع الأسبوع الجاري، حيث نجحت السلطات في استعادة 375 كيلوغراماً من الذهب الخالص. وأوضحت مصادر قضائية أن التنسيق مع إقليم كردستان وبإشراف مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ساهم في ضبط 358 كيلوغراماً من هذه الكمية في قضية الجميلي وحدها.

وفي سياق متصل، تم التحفظ على 17 كيلوغراماً إضافية من الذهب في قضية تحقيقية منفصلة، ليرتفع إجمالي المعادن الثمينة المتحفظ عليها إلى أرقام غير مسبوقة. وقد جرى تسليم كافة الكميات المستردة إلى دائرة الإصدار والخزينة في البنك المركزي العراقي لضمان إعادتها إلى خزينة الدولة بشكل رسمي وقانوني.

ولم تقتصر الإجراءات على الأموال السائلة والمعادن، بل امتدت لتشمل الأصول العقارية والصناعية في محافظة نينوى. حيث قررت محكمة تحقيق نينوى المختصة بقضايا النزاهة الحجز على 9 عقارات تجارية كبرى و3 معامل متخصصة في إنتاج الطحين بمدينة الموصل، تعود ملكيتها أو إدارتها للمتورطين في الملف.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن القيمة الإجمالية لهذه العقارات والمعامل المحجوزة تصل إلى قرابة 69 مليار دينار عراقي، ما يعادل نحو 52.6 مليون دولار. كما شملت قرارات الحجز 7 شاحنات حديثة مخصصة للنقل التجاري، تُقدر قيمة الشاحنة الواحدة منها بنحو 200 ألف دولار، مما يعكس حجم غسل الأموال في هذه القضية.

ومن أجل ضمان عدم توقف الإنتاج والحفاظ على قيمة هذه الأصول، قررت المحكمة تعيين حراس قضائيين لإدارة المعامل والعقارات المحجوزة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحصيل الأرباح الناتجة عن تشغيل هذه المنشآت لصالح الدولة، وضمان عدم تضرر الأصول المنتجة خلال فترة التحقيقات القضائية المستمرة.

يُذكر أن عدنان الجميلي كان قد أُقيل من منصبه الرفيع في وزارة النفط مطلع شهر يونيو الماضي، وذلك بعد ظهور مؤشرات قوية على تورطه في هدر المال العام. وتواجه الشخصية النفطية السابقة تهماً ثقيلة تتعلق بإبرام عقود غير قانونية مع شركات وهمية، والمشاركة في عمليات غسل أموال معقدة تهدف لإخفاء مصادر الثروة غير المشروعة.

وتندرج هذه التحركات القضائية ضمن حملة وطنية واسعة أطلقتها الحكومة العراقية تحت مسمى 'صولة الفجر' لملاحقة الفساد المالي والإداري. وقد أسفرت الحملة حتى الآن عن توقيف عشرات المشتبه بهم، من بينهم مسؤولون تنفيذيون ونواب سابقون رُفعت عنهم الحصانة القانونية لتمكين القضاء من استكمال إجراءاته.

وتسعى السلطات العراقية من خلال هذه الإجراءات الصارمة إلى توجيه رسالة حازمة ضد المتجاوزين على المال العام في مختلف قطاعات الدولة. وتؤكد مصادر مطلعة أن التحقيقات لا تزال في بدايتها، ومن المتوقع الكشف عن شبكات فساد أخرى مرتبطة بقطاع الطاقة والخدمات خلال الأسابيع القليلة القادمة.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يثمن إطلاق سراح مواطنة أمريكية من إيران ويصفه بـ 'بادرة حسن نية'

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مغادرة مواطنة أمريكية كانت محتجزة في إيران، واصفاً الخطوة بأنها 'بادرة حسن نية' من قبل طهران. وأوضح ترامب عبر منصة 'تروث سوشال' أن المواطنة التي كانت محتجزة منذ عام 2024 باتت الآن في أمان، معرباً عن تقدير واشنطن لهذا الإجراء الذي يأتي في توقيت حساس يشهد تصعيداً ميدانياً في المنطقة.

من جانبه، كشف المحامي الحقوقي جاريد جينسر أن المواطنة هي دينا كراري، مؤكداً أنها في طريق عودتها إلى الولايات المتحدة بعد سنوات من تقييد حريتها. وبحسب مصادر صحفية، فإن كراري البالغة من العمر 53 عاماً، كانت قد خضعت لاستجوابات متكررة وصودر جواز سفرها أثناء زيارة عائلية لمدينة شيراز في ديسمبر 2024، دون توجيه اتهامات رسمية معلنة.

يأتي هذا الانفراج الدبلوماسي المحدود في ظل مواجهة عسكرية محتدمة، حيث شنت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع إيرانية بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وأفادت مصادر بأن هذه العمليات تهدف لتدمير قدرات عسكرية إيرانية، فيما ردت طهران باستهداف قواعد أمريكية في الكويت والأردن، وسط تهديدات من البيت الأبيض بتوسيع نطاق الضربات لتشمل البنية التحتية للطاقة في حال استمرار التصعيد.

عربي ودولي

الخميس 16 يوليو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران يهدد الهدنة الهشة وإيران تفرج عن محتجزة أمريكية

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة اليوم الخميس، في سلسلة من الهجمات المتبادلة التي قوضت اتفاق الهدنة المبرم الشهر الماضي. وشنت القوات الأمريكية موجتين من الغارات الجوية المكثفة استهدفت مواقع استراتيجية على الساحل الجنوبي لإيران، وهو التصعيد الأول من نوعه منذ توقيع مذكرة تفاهم لوقف القتال، فيما ردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ والطائرات المسيرة نحو قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، شملت قاعدة جوية مطورة حديثاً في الأردن.

وفي خضم هذا التصعيد الميداني، برزت إشارة دبلوماسية تمثلت في إفراج السلطات الإيرانية عن المواطنة الأمريكية دينا كراري، المحتجزة منذ أواخر عام 2024 بتهم وصفتها واشنطن بالملفقة. ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الخطوة بأنها "بادرة حسن نية"، بينما أكدت مصادر حقوقية أن كراري في طريقها إلى الولايات المتحدة بعد اتصالات مكثفة جرت خلف الكواليس لتأمين إطلاق سراحها.

ميدانياً، تسبب تجدد القتال في شلل شبه تام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، مما أدى إلى قفزة في أسعار النفط والغاز. وأفادت مصادر بأن واشنطن عاودت فرض حصار على الموانئ الإيرانية، حيث استهدف الجيش الأمريكي ناقلة نفط قرب جزيرة خرج بصواريخ موجهة. وفي المقابل، لوحت طهران بإمكانية دفع حلفائها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، رداً على أي استهداف أمريكي للبنية التحتية الإيرانية.

من جانبه، حذر المتحدث العسكري الإيراني محمد أكرمي نيا من أن محاولات شل قدرة بلاده على السيطرة على المضيق لن تنجح، مؤكداً أن القوات المسلحة سترد بضرب كافة البنى التحتية في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها بضرب الجسور ومحطات الكهرباء. وفي واشنطن، نقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات الحالية قد تكون "عمليات تمهيدية" تهدف لتدمير قدرات عسكرية إيرانية محددة قبل اتخاذ قرارات أوسع نطاقاً.

اقتصاد

الخميس 16 يوليو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع طموح للربط الكهربائي بين المغرب وفرنسا لتعزيز صادرات الطاقة المتجددة

كشفت مصادر رسمية عن توجه فرنسي مغربي مشترك لإطلاق مشروع ربط كهربائي مباشر بين البلدين، حيث أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، عن فتح باب تقديم عروض إبداء الاهتمام للمشروع. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ أوسع لتعزيز الروابط الطاقية بين القارتين الأوروبية والأفريقية، مع التركيز على استغلال إمكانات المغرب في إنتاج الطاقة النظيفة.

وأوضحت وثائق رسمية أن الهدف الجوهري للمشروع يكمن في إيجاد مسارات تجارية مجدية لتصدير الكهرباء المولدة من مصادر متجددة في المغرب إلى الأسواق الفرنسية. ووصف لوكورنو المبادرة بأنها ركيزة اقتصادية ستسهم في دمج سلاسل القيمة بين البلدين وخلق فرص تعاون غير مسبوقة بين القطاعات الإنتاجية والشركات في كلا الجانبين.

وعلى الصعيد السياسي، شهدت العاصمة الرباط اجتماعاً رفيع المستوى تُوج بتوقيع اتفاقيات تعاون شملت قطاعات حيوية كالطيران المدني والتعليم والتمويل. وتعد هذه اللقاءات تمهيداً لإبرام معاهدة ثنائية شاملة، ستكون الأولى من نوعها التي توقعها باريس مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر توقيعها رسمياً خلال الزيارة المقبلة للملك محمد السادس إلى فرنسا.

وفي سياق متصل، أكد الجانب الفرنسي على ثبات موقفه الداعم لسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية، مشدداً على أن هذا التوجه يمثل ركيزة في العلاقات المتنامية. كما أشاد المسؤولون بالتعاون الأمني الذي أثمر عن عمليات ناجحة ضد الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، معلناً عن مشاورات جارية لصياغة اتفاق أمني شامل يغطي مختلف التحديات المشتركة.

تحليل

الخميس 16 يوليو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

أكثر من مئة نائب ديمقراطي يصوتون لإنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل في تحول غير مسبوق داخل الكونغرس


واشنطن –سعيد عريقات-16/7/2026

في تطور يعكس تحولاً سياسياً عميقاً داخل الحزب الديمقراطي، صوّت أكثر من مئة نائب ديمقراطي في مجلس النواب الأميركي لصالح تعديل يقضي بوقف المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل، في خطوة غير مسبوقة تعكس تنامي المعارضة داخل الحزب لاستمرار الدعم الأميركي غير المشروط لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة.

ورغم أن التعديل، الذي تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي، سقط بنتيجة 314 صوتاً مقابل 104، بفضل التصويت الجمهوري الكاسح ضده، فإن أهمية التصويت تجاوزت نتيجته التشريعية، إذ كشف عن تغير جوهري في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي، الذي بات يواجه ضغوطاً متزايدة من قاعدته الشعبية لإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

ويمثل هذا التصويت قفزة كبيرة مقارنة بمحاولة مماثلة جرت قبل أكثر من عامين، حين لم يؤيد خفض المساعدات سوى 37 نائباً ديمقراطياً، معظمهم من الجناح التقدمي. أما هذه المرة، فقد صوّت 103 من أصل 211 نائباً ديمقراطياً لصالح التعديل، بينما اختار عشرة نواب التصويت بـ"الحضور"، وهو ما يعكس اتساع دائرة المشككين في استمرار النهج التقليدي للحزب تجاه إسرائيل.

ومن أبرز المفاجآت انضمام شخصيات قيادية بارزة إلى مؤيدي التعديل، وفي مقدمتهم رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، التي أكدت أن تصويتها جاء استجابة للمطالب الشعبية بوقف دوامة الحروب المستمرة، معتبرة أن حكومة نتنياهو لم يعد بإمكانها الاستمرار في نهجها الحالي دون مساءلة.

في المقابل، عارض زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز التعديل، معتبراً أنه صيغ بصورة قد تؤثر سلباً في المساعدات الإنسانية المقدمة للفلسطينيين في قطاع غزة. ومع ذلك، أقر جيفريز، شأنه شأن عدد من كبار قادة الحزب، بأن العلاقة الأميركية مع إسرائيل تحتاج إلى مراجعة وإعادة توازن، خصوصاً مع اقتراب انتهاء اتفاقية المساعدات الأمنية الممتدة لعشر سنوات، التي وقعتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

كما أكد النائب غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، أن المطلوب هو إخضاع إسرائيل للمعايير نفسها التي تطبقها الولايات المتحدة على بقية الدول الحليفة، في إشارة إلى تصاعد الدعوات داخل الحزب لربط المساعدات الأميركية بالالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.

وأظهرت نتائج التصويت أيضاً أن الانقسام لم يعد مقتصراً على التيار التقدمي، بل امتد إلى شخصيات كانت توصف تقليدياً بأنها من أشد المؤيدين لإسرائيل. فقد صوّت النائب سيث مولتون لصالح التعديل، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار في تبرير سياسات نتنياهو التي تتعارض، بحسب وصفه، مع القيم الأخلاقية والمصالح الأمنية الأميركية.

وانضم إلى هذا التوجه نواب بارزون آخرون، بينهم لورين أندروود، وجو نيغوس، وفاليري فوشي، وستيفن لينش، الذي أقر بأن سياسات نتنياهو كانت العامل الأساسي الذي دفع عدداً كبيراً من النواب إلى تغيير مواقفهم السابقة.

في المقابل، اعتبر النائب الديمقراطي المؤيد لإسرائيل جوش غوتهايمر أن ما جرى يمثل تحولاً "مدمراً" في موقف الحزب بحسب تصريح أدلى به إلى مجلة "بوليتكو"، متهماً زملاءه بالخضوع لضغوط سياسية وانتخابية بدلاً من الاستناد إلى ما وصفه بالحقائق المتعلقة بأمن إسرائيل.

ويأتي هذا التحول بعد سلسلة من الانتخابات التمهيدية التي شهدت هزيمة عدد من النواب التقليديين أمام مرشحين تقدميين تعهدوا برفض تمويل الحملات الانتخابية من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، والدعوة إلى إعادة صياغة العلاقة الأميركية مع الدولة العبرية، في ضوء الحرب في غزة وما رافقها من انتقادات دولية واسعة.

ومن المتوقع أن يزداد هذا التوجه قوة مع انضمام عدد أكبر من النواب التقدميين إلى مجلس النواب في الدورة المقبلة، الأمر الذي سيضع قيادة الحزب الديمقراطي أمام تحديات متزايدة في إدارة الانقسام الداخلي حول السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، خاصة في ظل تنامي الأصوات المطالبة بربط أي مساعدات عسكرية بشروط تتعلق بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.

يكشف هذا التصويت أن التحول الجاري داخل الحزب الديمقراطي لم يعد ظاهرة مرتبطة بجناحه التقدمي فحسب، بل أصبح اتجاهاً أوسع يمتد إلى قيادات وشخصيات كانت حتى وقت قريب تعد من أكثر المدافعين عن استمرار الدعم العسكري لإسرائيل. كما يعكس تنامي تأثير الرأي العام الأميركي، ولا سيما بين الشباب والناخبين الديمقراطيين، الذين باتوا ينظرون إلى الحرب في غزة باعتبارها اختباراً أخلاقياً للسياسة الخارجية الأميركية، ويطالبون بإخضاع المساعدات العسكرية لمعايير واضحة تتعلق بحقوق الإنسان والقانون الدولي، بدلاً من منحها بصورة تلقائية وغير مشروطة.

ورغم فشل التعديل تشريعياً، فإن قيمته السياسية تكمن في كونه رسم حدوداً جديدة للنقاش داخل الكونغرس الأميركي. فقبل سنوات قليلة، كان مجرد طرح فكرة تقليص المساعدات لإسرائيل يُعد من المحرمات السياسية داخل الحزبين، بينما أصبح اليوم يحظى بتأييد غالبية الكتلة الديمقراطية تقريباً. ويشير ذلك إلى أن أي إدارة أميركية مقبلة ستواجه ضغوطاً أكبر لإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل، خصوصاً إذا استمرت الحرب في غزة وما يرافقها من انتقادات دولية وتراجع صورة الولايات المتحدة في العديد من مناطق العالم.

أما على المستوى الاستراتيجي، فإن هذا التطور قد لا يغير حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل على المدى القريب، بسبب استمرار التأييد الجمهوري القوي لها، لكنه يبعث برسالة سياسية واضحة إلى حكومة بنيامين نتنياهو مفادها أن الإجماع التقليدي داخل واشنطن بدأ يتآكل بصورة متسارعة. وإذا استمرت التحولات الديموغرافية والسياسية داخل الحزب الديمقراطي، فقد تتحول قضية المساعدات العسكرية إلى أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية إثارة للجدل في الانتخابات الرئاسية والكونغرسية المقبلة، بعد أن ظلت لعقود خارج دائرة الخلاف الحزبي الحقيقي.

رياضة

الخميس 16 يوليو 2026 7:25 مساءً - بتوقيت القدس

ألكاراز ينهي غيابه الطويل ويعلن العودة للملاعب عبر بوابة سينسناتي

أعلن منظمو بطولة سينسناتي المفتوحة للتنس عن عودة النجم الإسباني كارلوس ألكاراز للمنافسات الرسمية خلال الشهر المقبل، وذلك بعد فترة غياب طويلة فرضتها إصابة في المعصم. ويطمح ألكاراز، البالغ من العمر 23 عاماً والحائز على سبعة ألقاب كبرى، إلى استعادة توازنه في البطولة التي يحمل لقبها، بعد أن حرمته الإصابة من المشاركة في بطولتي فرنسا المفتوحة وويمبلدون هذا العام.

وتشكل بطولة سينسناتي، المقرر إقامتها في الفترة ما بين 13 و23 أغسطس المقبل، المحطة الأولى للنجم الإسباني منذ انسحابه من بطولة برشلونة المفتوحة في أبريل الماضي. ويسعى ألكاراز من خلال هذه المشاركة إلى استعادة جاهزيته الفنية والبدنية قبل الانخراط في رحلة الدفاع عن لقبه الكبير الآخر في بطولة أمريكا المفتوحة، خاصة في ظل المنافسة الشرسة التي يفرضها خصومه على الساحة العالمية.

سباق الجائزة الكبرى البريطاني

سباق الجائزة الكبرى البريطاني

كأس العالم FIFA 2026 - نصف النهائي - إنجلترا ضد الأرجنتين

كأس العالم FIFA 2026 - نصف النهائي - إنجلترا ضد الأرجنتين

يتجمع الناس حول تمثال ميسي الأرجنتيني بينما تلعب الأرجنتين ضد إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، في مقاطعة كوترال.

يتجمع الناس حول تمثال ميسي الأرجنتيني بينما تلعب الأرجنتين ضد إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، في مقاطعة كوترال.

الدوري الوطني لكرة القدم للسيدات (NWSL): واشنطن سبيريت ضد جوثام إف سي

الدوري الوطني لكرة القدم للسيدات (NWSL): واشنطن سبيريت ضد جوثام إف سي

وفي سياق متصل، أكدت اللجنة المنظمة مشاركة الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً، في البطولة ذاتها. ويقدم سينر موسماً استثنائياً بعد سيطرته على جميع ألقاب بطولات الأساتذة فئة 1000 نقطة التي أقيمت منذ مطلع العام الجاري، بالإضافة إلى نجاحه في الحفاظ على لقبه بطلاً لويمبلدون، مما يجعل من مواجهته المرتقبة مع ألكاراز قمة منتظرة في ملاعب الكرة الصفراء.

بطولة ATP ماسترز 1000 - بطولة مونت كارلو ماسترز

بطولة ATP ماسترز 1000 - بطولة مونت كارلو ماسترز

صورة أرشيفية: ويمبلدون

صورة أرشيفية: ويمبلدون

عربي ودولي

الخميس 16 يوليو 2026 7:07 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط تهريب شحنة أسلحة وصواريخ نوعية على الحدود السورية العراقية

أعلنت مصادر رسمية في وزارة الداخلية السورية عن نجاح الجهات المختصة في إحباط محاولة وصفتها بالخطيرة لإدخال شحنة ضخمة من الأسلحة والصواريخ عبر الحدود السورية العراقية. وأوضحت المصادر أن العملية جاءت بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة أسفرت عن ضبط سيارة كانت متوقفة ضمن النطاق الحدودي المشترك بين البلدين.

من جانبه، سارع حزب الله إلى إصدار بيان رسمي جدد فيه نفي كافة الادعاءات المتعلقة بوجود أي نشاط عسكري أو لوجستي له داخل الأراضي السورية. ووصف الحزب تلك الأنباء بأنها مجرد اتهامات لا أساس لها من الصحة، مؤكداً عدم صلته بالشحنة التي أعلنت السلطات السورية عن ضبطها مؤخراً.

وكشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية السورية أن الشحنة المضبوطة كانت مجهزة بعناية للعبور عبر الأراضي السورية وصولاً إلى الأراضي اللبنانية. وأشارت المعطيات الميدانية إلى أن الوجهة النهائية لهذه الأسلحة كانت لصالح حزب الله، وفقاً لما نقلته مصادر إعلامية رسمية عن وزارة الداخلية.

وفي العاصمة العراقية بغداد، أعلنت القوات المسلحة عن تشكيل لجنة تحقيق عليا للوقوف على تفاصيل الخرق الأمني الذي سمح بمرور هذه الشحنة. وأكدت القيادة العسكرية العراقية أنها ستنسق بشكل كامل مع الجانب السوري لكشف ملابسات العملية ومحاسبة أي مقصرين يثبت تورطهم في تسهيل عمليات التهريب.

وتضمنت الشحنة المصادرة ترسانة متنوعة من الأسلحة النوعية، شملت صواريخ بعيدة المدى وأخرى مضادة للدروع، بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات المسيرة الانتحارية. وتعتبر هذه الضبطية واحدة من أكبر العمليات الأمنية على الحدود الشرقية لسوريا خلال الأشهر الأخيرة، نظراً لنوعية العتاد الذي تم العثور عليه.

وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن المعلومات المتوفرة تشير إلى اعتراف سائق الشاحنة بوجود تواطؤ مباشر مع بعض الموظفين في أحد المنافذ الحدودية البرية. وساهم هذا التواطؤ في تسهيل دخول الشحنة إلى المنطقة الحدودية قبل أن تكتشفها الأجهزة السورية التي كانت تراقب التحركات المشبوهة في المنطقة.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه الحادثة يثير قلقاً كبيراً في الأوساط السياسية والاقتصادية العراقية، خاصة وأن بغداد تسعى لتأمين طرق بديلة لتصدير نفطها. وكان العراق قد اتفق مؤخراً مع دمشق على نقل كميات من النفط الخام عبر الصهاريج إلى ميناء بانياس السوري، وهو مسار قد يتأثر بالتشديد الأمني المتوقع.

وتشير التقارير إلى أن عملية الضبط الفعلية جرت قبل عدة أيام من الإعلان الرسمي عنها، حيث فضل الجانب السوري استكمال التحقيقات والتدقيق في كافة التفاصيل. ولم يتم إبلاغ الجانب العراقي رسمياً بالواقعة إلا بعد التأكد من كافة المؤشرات التي تربط الشحنة بشبكات تهريب عابرة للحدود.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من العمليات الأمنية التي نفذتها دمشق في وقت سابق، كان أبرزها تفكيك خلية في شهر مايو الماضي قيل إنها مرتبطة بنشاطات غير قانونية. وتعكس هذه التحركات رغبة سورية في تشديد الرقابة على الحدود ومنع استغلال أراضيها كممر للإمدادات العسكرية غير المصرح بها.

وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع أن تشهد الأيام المقبلة إجراءات أمنية مشددة على حركة الشاحنات والصهاريج بين العراق وسوريا لمنع تكرار مثل هذه الخروقات. ويبقى التنسيق الأمني بين دمشق وبغداد هو المحك الرئيسي لضمان استقرار الحدود ومنع تحولها إلى بؤرة للتوترات الإقليمية المتصاعدة.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 5:07 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: 4 شهداء و28 جريحاً في اعتداءات جديدة خلال يوم واحد

كشفت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الخميس، عن تحديثات خطيرة تتعلق بحصيلة ضحايا العدوان المستمر، حيث استقبلت المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 4 شهداء و28 جريحاً. وتأتي هذه الإصابات والوفيات نتيجة الخروقات الميدانية المتواصلة التي ينفذها جيش الاحتلال في مناطق متفرقة من القطاع، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للشهداء منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 73,250 شهيداً، بالإضافة إلى 173,751 مصاباً.

وفيما يخص الفترة التي تلت دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أوضحت الإحصائيات الرسمية أن عدد الشهداء خلال هذه المرحلة الانتقالية وصل إلى 1,127 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 3,643 مواطناً بجروح متفاوتة خلال ذات الفترة، في حين تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثامين 800 شهيد كانوا قد ارتقوا في أوقات سابقة وتعذر الوصول إليهم حينها.

وأكدت الجهات الطبية المسؤولة أن الأرقام المعلنة لا تشمل كافة الضحايا، إذ لا يزال المئات مفقودين وتحت أنقاض المباني التي دمرها القصف، أو في طرقات وعرة لا تزال تشكل خطراً على حياة المسعفين. وتعاني طواقم الدفاع المدني والإسعاف من عجز كبير في الإمكانيات اللوجستية والآليات الثقيلة، مما يعيق عمليات البحث والانتشال في ظل التضييقات الميدانية المستمرة ووجود مخلفات حربية غير منفجرة.

وتواجه المنظومة الصحية في غزة ضغوطاً هائلة مع استمرار تدفق الجرحى والمصابين، في وقت تفتقر فيه المستشفيات إلى المستلزمات الأساسية والوقود اللازم لتشغيل المولدات. وتناشد المصادر الطبية المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لتأمين ممرات إنسانية تسمح بانتشال الضحايا العالقين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لآلاف المصابين الذين يواجهون خطر الموت نتيجة نقص العلاج.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 4:36 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا تستعيد وهجها الثقافي بانطلاق مهرجان 'الموسم' في طرابلس

بعد تصحر ثقافي فرضته الحروب والظروف السياسية والاجتماعية لسنوات، تعود ليبيا لاستئناف حياتها الثقافية عبر تنظيم الدورة الأولى من مهرجان عربي حمل اسم "موسم ليبيا الثقافي". شهد الموسم ندوات فكرية وأمسيات شعرية، فضلاً عن فقرات من الموسيقى والمسرح، وعرف حضوراً لافتاً للجمهور المتعطش للحركة الثقافية.

تأتي تظاهرة "موسم ليبيا" في سياق المشاركة بين وزارة الثقافة والتنمية المعرفية ومركز الاتصال الحكومي، وتروم العودة بالحياة الثقافية في ليبيا للحركية والانتعاش، بدل الجمود الذي راكمته سنوات الحرب والاضطراب السياسي. وقد شهدت هذه التظاهرة أربعة أيام من النقاش الفكري، الذي غاب عن الحياة العامة في ليبيا لفترة طويلة.

 في كلمة الافتتاح أكد وزير الثقافة الليبي الشاعر سالم مصطفى العالم أن هذا الحدث الثقافي يأتي بعد ما عرفته الحياة الثقافية من تعطيل، بسبب الأزمات التي مرت بها البلاد على مدار سنوات. وأن الرهان اليوم هو استئناف الحراك الثقافي والعمل على ديمومته، باعتبار الثقافة واجهة كبرى لهوية البلاد وانعكاساً للرؤية الوطنية.

أشار العالم إلى أن الثقافة مسؤولة وطنية مشتركة، وأن على الكتاب والمثقفين أن يعودوا اليوم لمنصاتهم، لممارسة وظائفهم في التنوير والتحديث مع الحفاظ على الإرث الثقافي العريق للبلاد.

عرف المهرجان تكريم مجموعة من الكتاب الليبيين الفائزين في مسابقات الكتابة الأدبية التي نظمها "موسم ليبيا" في دورته الأولى، في مجالات القصة والشعر والرواية، وتميزت نداوته بالتعددية والراهنية. ومن أبرز محاور هذه الندوات الفكرية: الترجمة الأدبية وصناعة المعنى، والأدب المصور والخيال، والملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، وحماية الإبداع وصون الحقوق، والماء في الشعر الشعبي، والأدب بين النشر الورقي والنشر الإلكتروني، وتاريخ ليبيا من خلال الأرشيف العثماني.

شهد الموسم إحياء ثلاث أمسيات شعرية برمجت لها الأسماء التالية: أحمد بخيت من مصر، وعارف الساعدي من العراق، وأحمد شاكر بن ضية، وبسمة المسعي من تونس، وشريهان الطيب من السودان، وعبدالرحيم الخصار من المغرب. وشارك في القراءات شعراء ليبيا: فاطمة عموم، وخالد درويش، ويوسف عفط، ومحمد عبدالله، ورحاب شنيب، ومحمد الدنقلي، وبدرية الأشهب.

إطلالة إبراهيم الكوني

في حوار مباشر، عبر تطبيق التواصل المرئي، تحدث إبراهيم الكوني مع محاوره من طرابلس عن تفاصيل معينة من تجربته الأدبية، وعن وظيفة الرواية وقدرتها على التأثير في الواقع. أكد الكوني أن ثمة من ينتقده لأنه يكتب عن الصحراء الليبية، بينما يعيش هو في سويسرا. وأشار إلى أنه ينتمي إلى فصيلة من الكتاب تتسم بخاصيتين: الإيمان والحرمان. فقد حمل معه نصيبه من الألم إلى أوروبا، وآمن بأن الكتابة هي وسيلته الوحيدة لإيصال صوته وصوت البسطاء والمنسيين، وأكد أيضاً أنه لم يكتب، على رغم مقامه الأوروبي الطويل، كتاباً واحداً عن سويسرا، بل ظل يعتبر الصحراء والبادية الليبية مادته وموضوعه وقضيته.

حذر الكوني من التقنية، ومن تأثيرها السلبي في القيم الإنسانية، ما لم يجر التحكم فيها، وأكد أن الإنسان ينبغي أن يحافظ على دوره في تدبير أمور هذا العالم. وصرح بأنه لم يكن مدللاً لدى الدولة كما يدعي بعضهم، بل عاش معاناته الخاصة، وزهد في أشياء كثيرة كي يبقى كاتباً مستقلاً، مشيراً إلى أن الوصول إلى التحقق في الأدب يحتاج إلى كثير من الصبر والتضحية.

وفي سؤال عن غزارة التأليف لدى صاحب "نزف الحجر"، وعما إذا كان إصدار 90 كتاباً معظمها عن الصحراء الليبية، قد يوقع الكاتب في فخ التكرار، أثبت الكوني أن هذا السؤال يروق فقط للبطالين والكسالى، فالوجود بالنسبة إليه صحراء. وهذه الشساعة تتيح له الامتداد في الكتابة من مداخل مختلفة، قال الكوني: حين كثر الحديث عن إمكان وقوعي في الاجترار فاجأت القراء بسداسية "الأسلاف والأخلاق"، لكن معظم من ينتقدني ينطلق من نتف على الإنترنت، ولا يخصص وقتاً حقيقياً لقراءة أعمالي".

وعن سؤال الهوية قال الكوني: "أنا أمازيغي طارقي صحراوي عربي، ولدي امتداد روسي وسويسري. لكن ليبيا هي بلدي وبلد أجدادي، وكل ما كتبته وأكتبه عنها".

وظيفة الرواية اليوم

في جلسة حوارية مع الروائي العماني زهران القاسمي، أشار إلى أن حياتنا المعيشة هي الرواية، وأن مهمته كروائي هو نقل هذه الحياة إلى الكتب، لكن بطريقة فيها جهد بحثي وإضافات متخيلة.

تحدث زهران عن أثر المكان في كتابته، فهو يعيش بين الحقول والمزارع والأفلاج المائية مصغياً إلى أصوات الطبيعة، لذلك اختار الابتعاد من القضايا الأيديولوحية التي شغلت لفترة طويلة عدداً من الكتاب. واختار أن ينتصر للإنسان البسيط والمهمش الذي يعيش حياة رعوية بعيدة من ازدحام المدينة، ازدحامها المادي والرمزي.

تطرق زهران إلى كيفية خلق شخصية على الورق، وصعوبة نقل التركيبة النفسية المعقدة للإنسان مهما بدت بسيطة من الوهلة الأولى. وتوقف عند نموذج شخصية "محجام" في روايته "الروع" الذي كان مسالماً ومحباً للناس وصاحب نكتة، لكن بعد تدمير مزرعته الصغيرة تدرج في التحول النفسي إلى أن أحرق قريته.

بخصوص وظيفة الرواية في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، رأى القاسمي أنه غير ملزم بهاته المهمة، لكن الرواية تتناول بصورة أو بأخرى الجمعي والمشترك من ثقافة وتراث وفكر، لكن وظيفتها ليست التوثيق، بل المساءلة.

وفي لقاء مع الروائية الليبية عائشة إبراهيم تحدثت عن كيفية تحويل حدث صغير وعابر إلى رواية، فالرواية لا تنطلق بالضرورة من أحداث كبيرة، بل قد يستوحي الكاتب روايته من مشهد أو موقف أو فكرة وامضة. وتوقفت عند روايتها "صندوق الرمل"، التي استوحتها من أغنية إيطالية. مناسبة الأغنية قادتها إلى مزيد من البحث والتحري، لمعرفة سياق الحملة الاستعمارية التي استهدفت ليبيا.

واستشهدت عائشة إبراهيم برواية "زرايب العبيد"، التي استمدت كاتبتها نجوى بن شتوان موضوعها من صورة وجدتها في مكتب أحد أقاربها.

أكدت الروائية الليبية أن الحدث العابر الذي يوحي برواية ينبغي أن يكون من فئة الأحداث الصغيرة التي تولد الأسئلة الكبيرة، وأن يرتبط بتجربة قابلة للتعميم، وقادرة على أن تترك أثراً في المدى الطويل.

وعن حضور المرأة في رواياتها قالت عائشة إبراهيم "أحاول تضمين رواياتي بنساء فاعلات، في سعي مباشر أو ضمني إلى مناصرة قضايا المرأة، فالنسوية ليست تقزيماً للنص الروائي الذي تكتبه المرأة. فنحن لم نتجاوز المحن التي تعيشها المرأة بعد، لذلك نحن مطالبون بالاستمرار في هذا الترافع الأدبي".

حقوق المؤلف 

في ندوة عن حقوق المؤلف تحدث رئيس الجمعية الليبية للفنون محمد مليطان عن الملكية الفكرية في الحقل الثقافي، وأشار إلى أن الملكية الفكرية ما تزال ملتبسة في القانون المدني الليبي، وإن كان قد منحها ثلاث سلطات: سلطة الاستعمال وسلطة الاستغلال وسلطة التصرف، لكن القانون الليبي انتبه باكراً إلى حقوق المؤلف منذ الستينيات، وقد ربط حماية التأليف بالمؤلفات المبتكرة، بالتالي فإن غياب شرط الابتكار يلغي هذه الحماية. توقف مليطان عند دور دار الإيداع الوطنية في بنغازي، لكنه تأسف لأن نسبة كبيرة من التراث الثقافي غير مسجلة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الندوة ذاتها ناقش الأكاديمي مفتاح قناو إشكال الملكية الفكرية في ظل سطوة الذكاء الاصطناعي، وأشار، من مدخل لساني، إلى طبيعة العلاقة بين اللغة البشرية ولغة الآلة، وعن استشراف المستقبل بين الإنسان والروبوت. وتساءل: إلى أي حد يمكن للإنسان أن يمنح الذكاء الاصطناعي الحق في التأليف؟ واعتبر أن الصين هي أكثر الدول تقدماً في منح حقوق الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي، وانتقد في المقابل غياب القصدية في مؤلفات الذكاء الاصطناعي، بالتالي يصعب الحديث عن أية وقفية في ما ينتجه.

 وأشار الباحث مفتاح قناو إلى الهوة بين وضع قوانين حماية حقوق المؤلف وتنزيلها، ففي ليبيا لا يوجد لحد الآن مكتب أو مركز أو مؤسسة خاصة بحقوق المؤلف. وأشار إلى أن مشاركة العالم العربي في استثمار الذكاء الاصطناعي هي مشاركات فردية، وليست مؤسساتية.

في واحدة من أبرز ندوات المهرجان توقف المؤرخ العراقي فاضل بيات عند التاريخ العثماني في ليبيا، استعرض بيات عدداً مهماً من الوثائق التي نظمت وجود الأتراك في ليبيا وترجمت أشكال التواصل، وهي في الغالب أحكام سلطانية ورسائل عشائرية وسجلات إدارية لوزارة المعارف ووزارة الداخلية ودار الضرائب وغيرها. وتتجاوز عدد الدفاتر الإدارية في العهد العثماني بليبيا 375 ألف دفتر، من بينها دفاتر التحرير والطابو: وهي مرتبطة بتدوين نتائج الإحصاء الذي جرى بعد ضم العثمانيين أراضي جديدة إلى ممتلكاتهم، ودفاتر المهمة: وتضم قرارات الديوان الهمايوني الذي كان يعد أرفع مرجع رسمي في الدولة العثمانية، لأنه يوثق الأحكام السلطانية الموجهة إلى المسؤولين في المراكز والولايات. ودفاتر العينيات، وتضم الأوامر الصادرة من رئاسة الوزراء التي كانت تحمل اسم الصدارة العظمى. ودفاتر الأوقاف، وتشمل الوثائق المرتبطة بعملية الوقف والتبرع بعقارات وممتلكات من لدن الوجهاء والملاك لصالح الأهالي وعامة الناس. ثمة دفاتر أخرى تضاف إلى ما سبق، مثل دفاتر سجل الأحوال والتمتعات والرؤوس والمحاكم الشرعية، فضلاً عن دفاتر همايون، وهي التي تضم المراسلات الجارية بين السلاطين العثمانيين والملوك والرؤساء الأجانب.

عرف موسم ليبيا الثقافي تكريم الطفل الموهوب طه فهيم الإمام من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي حاز المرتبة الأولى في مسابقة تحدي القراءة العربي في ليبيا، فضلاً عن عرض مسرحي في سرايا الحمراء تناول تيمة الوطن، وفقرات موسيقية لكل من فرقة زياد السحاتي وهشام عريش. وتزامن موسم ليبيا مع تظاهرة "ليالي المدينة" ضمن موسم الشباب لصيف 2026، مما جعل ساحات وصالات طرابلس تتحول إلى فضاءات لنشر الفن والثقافة بعد سنوات طويلة من الركود والتوجس.

WORLD-FOOTBALL

الخميس 16 يوليو 2026 4:36 مساءً - بتوقيت القدس

تبون في برلين: شراكة استراتيجية تتجاوز الغاز إلى الهيدروجين والمواد الخام

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

برلين- “القدس العربي”: يقوم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأربعاء بزيارة رسمية إلى ألمانيا تستمر يومين، فيما يبدأ البرنامج السياسي المعلن من الجانب الألماني صباح الخميس.

وبحسب موقع وزارة الخارجية الألمانية، يستقبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير نظيره الجزائري في الساعة الحادية عشرة من صباح الخميس في فيلا بورزيغ في برلين، وهي مقر الضيافة التابع لوزارة الخارجية الألمانية. ووفق الجدول المنشور على الموقع الرسمي للرئاسة الألمانية، يتضمن الاستقبال مراسم عسكرية، تعقبها محادثات بين الرئيسين.

ويحمل استقبال تبون بمراسم عسكرية دلالة سياسية ورمزية، إذ يعكس حرص الرئاسة الألمانية على منح الزيارة مستوى مرتفعاً من الاهتمام، قبل انتقال المحادثات إلى الملفات التنفيذية والاقتصادية في مقر المستشارية.

وبعد الظهر، ينتقل تبون إلى مقر المستشارية الألمانية، حيث يستقبله المستشار فريدريش ميرتس في الساعة الثانية والنصف.

وقالت الحكومة الألمانية إن اللقاء سيركز على العلاقات الثنائية وقضايا الاقتصاد والطاقة، فيما أوضح المتحدث باسم الحكومة، خلال المؤتمر الصحافي الدوري في برلين، أن المواد الخام ستكون أيضاً ضمن الملفات الرئيسية المطروحة للنقاش.

ومن المقرر أن يعقد تبون وميرتس مؤتمراً صحافياً مشتركاً في الساعة الثالثة والنصف بعد انتهاء المحادثات.

ويتضمن برنامج الزيارة أيضاً لقاءً للرئيس الجزائري مع أفراد الجالية المقيمة في ألمانيا، وفق ما أعلنته الرئاسة الجزائرية، من دون الكشف عن موعد أو مكان اللقاء بصورة علنية.

أما اليوم الثاني من الزيارة، فيحمل طابعاً اقتصادياً واضحاً. فبحسب موقع «أفريكا بيزنس غايد»، التابع لشبكة ألمانيا للتجارة والاستثمار والمدعوم من وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، يعقد صباح الجمعة 17 يوليو/تموز منتدى اقتصادي جزائري ألماني في «بيت الاقتصاد الألماني» في برلين.

ويبدأ المنتدى، وفق البرنامج الألماني، قرابة الساعة العاشرة صباحاً ويستمر حتى ساعات الظهر أو بداية فترة بعد الظهر، بمشاركة ممثلين عن الحكومتين وشركات ورجال أعمال ومستثمرين من البلدين.

وبالتزامن مع المنتدى، تنعقد الدورة السادسة للجنة الاقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، بتنظيم من وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية. وتمثل اللجنة الإطار المؤسسي الذي يناقش من خلاله الطرفان فرص الاستثمار والعقبات التي تواجه الشركات والمشروعات المشتركة، ما يمنح اليوم الثاني من الزيارة أهمية تتجاوز الخطابات السياسية إلى البحث عن اتفاقات قابلة للتنفيذ.

لماذا جاءت الزيارة الآن؟

يكمن مفتاح فهم توقيت الزيارة في التحولات التي شهدتها سياسة الطاقة الألمانية خلال الأعوام الأخيرة. فمنذ تراجع واردات الغاز الروسي، تعمل برلين على تنويع مصادرها وبناء شبكة أكثر مرونة تجمع بين خطوط الأنابيب وواردات الغاز الطبيعي المسال.

وكشفت صحيفة «هاندلسبلات» الاقتصادية الألمانية، نقلاً عن مصادر حكومية، أن برلين تريد استغلال زيارة تبون لتوسيع شراكتها في مجال الطاقة مع الجزائر، من خلال توقيع إعلانات نوايا جديدة.

وبحسب الصحيفة الألمانية، يتمثل الهدف الرئيسي في زيادة واردات ألمانيا من الغاز الطبيعي المسال الجزائري، مقابل تقديم دعم ألماني للجزائر من أجل الحد من تسرب غاز الميثان والانبعاثات الناتجة عن عمليات استخراج النفط والغاز ونقلهما ومعالجتهما.

وتشير «هاندلسبلات» إلى أن مسؤولين من وزارتي الاقتصاد والبيئة الألمانيتين سيشاركون في توقيع إعلانات النوايا، ما يؤكد أن الملف لا يتعلق بصفقة تجارية لشراء الغاز فقط، بل يجمع بين أمن الطاقة والسياسة المناخية والتعاون التكنولوجي.

ويحمل ملف الميثان أهمية إضافية مع اقتراب تطبيق قواعد أوروبية أكثر تشدداً بشأن الانبعاثات المرتبطة بالغاز المستورد.

وبذلك تستفيد ألمانيا من توسيع قاعدة مورديها، فيما تحصل الجزائر على الخبرة والتكنولوجيا اللتين تساعدانها على تحديث منشآتها وتقليل الفاقد وتحسين فرص منتجاتها في السوق الأوروبية.

ورغم حضور الغاز بقوة في الزيارة، فإن الرهان الألماني على الجزائر يمتد إلى ما هو أبعد من الوقود الأحفوري.

وتوضح وزارة الخارجية الألمانية، في صفحة العلاقات الثنائية التي حدثتها في الثامن من يوليو/تموز الجاري، أن البلدين أسسا شراكة في مجال الطاقة عام 2015، بعد إطلاق اللجنة الاقتصادية المشتركة عام 2011.

وفي فبراير/شباط 2024، أسس الطرفان فريق عمل مشتركاً للهيدروجين ووقعا إعلان نوايا لتطوير التعاون في إنتاج الهيدروجين الأخضر ونقله وتسويقه.

كما تشارك ألمانيا والجزائر في مشروع «ساوث تو كوريدور»، أو ممر الهيدروجين الجنوبي، الذي يهدف مستقبلاً إلى نقل الهيدروجين من شمال أفريقيا إلى ألمانيا عبر شبكة أنابيب تمر بتونس وإيطاليا والنمسا.

وبحسب تقرير نشره موقع «تاغس شاو» الإخباري الألماني التابع للقناة الأولى، تمتلك الجزائر إمكانات كبيرة لإنتاج الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر بفضل مساحاتها الصحراوية الواسعة ومستويات الإشعاع الشمسي المرتفعة.

وأشار التقرير إلى أن الجزائر تخطط لرفع قدرتها في مجال الطاقة المتجددة إلى 15 ألف ميغاواط بحلول عام 2035، بعدما كانت قدرتها المركبة لا تزال في حدود 400 ميغاواط في أبريل/نيسان 2025

كما أوضح خبير الهيدروجين في معهد فراونهوفر الألماني كريستوف هانك، في حديثه لـ«تاغس شاو»، أن الجزائر تتمتع بميزة إضافية تتمثل في إمكانية إعادة توظيف وتوسيع أجزاء من شبكة أنابيب الغاز الحالية، بما يسمح مستقبلاً بنقل الهيدروجين المنتج في الجزائر مباشرة إلى أوروبا وألمانيا.

ألمانيا تريد أكثر من شراء الطاقة

تكشف إضافة المواد الخام إلى أجندة لقاء تبون وميرتس أن ألمانيا لا تريد حصر العلاقة في استيراد الغاز.

فالاقتصاد الألماني، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الصناعة والتصدير، يبحث عن مصادر مستقرة للمواد الخام وعن أسواق جديدة للآلات والتكنولوجيا والمركبات والمنتجات الكيميائية.

وتحدث الجانب الجزائري عن توقعات بإعلان شراكة استراتيجية وتوقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات المحروقات والطاقة المتجددة والانتقال الطاقوي والصناعة الدوائية والصناعة التحويلية والتكنولوجيا المتقدمة.

لكن الجانب الألماني لم يؤكد حتى الآن العدد النهائي للاتفاقيات أو تفاصيلها، مكتفياً بالإعلان عن أن الاقتصاد والطاقة والمواد الخام ستكون في صدارة المباحثات. ولذلك يبقى الرقم المعلن توقعاً جزائرياً مرتبطاً بما ستسفر عنه اجتماعات الوفدين والمنتدى الاقتصادي، وليس حصيلة نهائية جرى توقيعها بالفعل.

وتنظر الشركات الألمانية إلى الجزائر باعتبارها سوقاً كبيرة في شمال إفريقيا، وبوابة محتملة إلى القارة، فضلاً عن احتياجاتها الواسعة في مجالات الطاقة والصناعة والنقل والصحة والبنية التحتية والتكوين المهني.

وبحسب وزارة الخارجية الألمانية، تعد ألمانيا سادس أكبر دولة موردة للسلع إلى الجزائر. وتشمل أهم الصادرات الألمانية المواد الغذائية والمنتجات الكيميائية والسيارات وقطع الغيار والآلات، بينما تستورد ألمانيا من الجزائر بصورة أساسية النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية.

وبلغت قيمة الصادرات الألمانية إلى الجزائر عام 2023 نحو 2.1 مليار يورو، مقابل واردات بقيمة 1.5 مليار يورو، ما يعني أن الميزان التجاري يميل لمصلحة ألمانيا.

كما تضم الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة أكثر من 450 عضواً، وهو ما يوفر شبكة مؤسساتية يمكن البناء عليها لتوسيع العلاقات التجارية والاستثمارية.

ولا يزال حجم التبادل التجاري محدوداً مقارنة بإمكانات البلدين وحجم السوق الجزائرية، وهو ما يفسر الاهتمام بعقد المنتدى.

ما الذي تريده الجزائر؟

تحمل الجزائر إلى برلين قائمة واسعة من التطلعات الاقتصادية. فهي ترغب في الاستفادة من الخبرة الصناعية الألمانية لتطوير قطاعات الآلات والسيارات وقطع الغيار والصناعات الدوائية والتحويلية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.

ويشير إعلان الرئاسة الجزائرية عن احتمال توقيع أكثر من 30 اتفاقية إلى محاولة إعطاء الزيارة بعداً عملياً واسعاً، وعدم حصرها في ملف الطاقة.

كما تطمح الجزائر إلى جذب استثمارات تساهم في رفع الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل للشباب، وربط الجامعات ومراكز البحث الجزائرية بالمؤسسات العلمية والتكنولوجية الألمانية.

الجالية الجزائرية.. جسر لم يُستثمر بالكامل

ويمنح اللقاء المقرر بين تبون وأفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا الزيارة بعداً يتجاوز العلاقات بين الحكومتين.

وفي هذا السياق، قال ناصر زياني، مدير العلاقات الخارجية في مؤسسة قادة الشباب الجزائري، لـ«القدس العربي»، إن أهمية الزيارة بالنسبة إلى الجالية تكمن في أنها تأتي في مرحلة تشهد فيها العلاقات بين البلدين توسعاً في مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والبحث العلمي.

وأوضح زياني أن الجزائريين المقيمين في ألمانيا لا ينظرون إلى الزيارة باعتبارها مناسبة سياسية ودبلوماسية فقط، بل يرون فيها فرصة لإعادة تعريف دور الجالية، بحيث تنتقل من موقع المتابع للعلاقات الثنائية إلى موقع الشريك في تطويرها.

ويرى زياني أن المشكلة لا تكمن في غياب الرغبة لدى الكفاءات الجزائرية في المساهمة، وإنما في الحاجة إلى بيئة أكثر مرونة تسمح لأصحاب الخبرات ورجال الأعمال المقيمين في ألمانيا بالمشاركة في مشروعات الاستثمار والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا.

وبحسب زياني، ينبغي أن تشمل نتائج الزيارة أيضاً برامج موجهة إلى الشباب والطلبة في مجالات التدريب المهني والتكوين وريادة الأعمال والتبادل الأكاديمي، بما يجعل العلاقات الثنائية أكثر ارتباطاً باحتياجات الأجيال الجديدة.

ويرى مراقبون أنه إذا تحقق إعلان الشراكة الاستراتيجية وجرى توقيع أكثر من 30 اتفاقية، فستكون الزيارة واحدة من أكثر المحطات كثافة في تاريخ العلاقات الجزائرية الألمانية الحديث.

لكن العدد وحده لن يكون كافياً للحكم على نجاحها. فالاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء مراسم الاستقبال والمؤتمر الصحافي، عندما يصبح مطلوباً تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات ذات تمويل وجداول زمنية وشركات منفذة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق *

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

Δ

من إيطاليا الى البرتغال الى سلوفينيا الى روسيا الى الصين زيادة إلى مجيء كل رؤساء إفريقيا ومعصم وزراء خارجية الإتحاد الاوربي الى الجزاءر هذا الذي يقال عليه العزلة يا عمي تبون ربي يدومها عزلة كهذه يا رب 🤲

السيد محمد ، هل أسفرت الزيارات المتتالية للوفود الإيطالية إلى الجزائر عن نتائج اقتصادية ملموسة؟ فالمعيار الحقيقي لنجاح الدبلوماسية الاقتصادية ليس عدد الزيارات أو حجم التصريحات، وإنما حجم الاستثمارات التي تم تنفيذها، وعدد المشاريع التي دخلت حيز الإنتاج، وفرص العمل التي خُلقت، وقيمة الصادرات التي تحققت.

المستثمر لا يشتري الأحلام، بل يشتري الجدوى الاقتصادية والعائد المتوقع.

يكفي ان مأشرات الامم المتحدة في الصحة و التعليم والتغذية و الامن الغذائي …تضع الجزائر مع الأوائل افريقيا.

الى الامام عمي ولا يضرك من خالفك ولا تلتفت الى الخوالف كثيري الكلام والملام فانك على الحق .فالجزائر العظيمة تستحق اكثر ما هي عليه .

أرض الرجال إيطاليا لوحدها استثمرت في قلب الصحراء الجزاءرية مليار اورو بما يسمى خطة ماتيي Mathé في القمح ااصلب لوحده دون نسيان الفروع الأخرى التي تكفلت بالحبوب الجافة انا في تعليقي كان جواب للذين يقولون الجزاءر في عزلة منذ سنين .. رغم ان تبون زار العالم كله وكل العالم حج الى الجزاءر.ولا زلنا مسمع كلمة الجزاءر في عزلة

…. أحلام كبيرة و إنجازات صغيرة…..

بعد يومين قدوم بيدرو سانشيز صاحب الحبل الأزرق إلى الجزاءر وسيكون مرحب به كثيراً.. صديق الفلسطينيين الذي رفض رسو سفن الكبان في موانءه والذي قال كلمة حق في ما يحصل في الشرق الأوسط لإمضاء اتفاقيات إستراتيجية مع عملاق أفريقيا وهكذا تتأكد عزلة الجزاءر الخانقة

اقتصاد

الخميس 16 يوليو 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس

الهند تحظر عمل بحارتها في مضيق هرمز بعد مقتل اثنين من مواطنيها

أعلنت السلطات الهندية رسمياً حظر إرسال مواطنيها العاملين في قطاع الملاحة البحرية إلى السفن التي تعبر مضيق هرمز، وذلك في استجابة فورية لتصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة. وجاء هذا القرار الصادر عن المديرية العامة للشحن البحري ليشمل مالكي السفن والمشغلين ووكالات التوظيف، مؤكداً على وقف العمل بهذا المسار الملاحي حتى صدور تعليمات جديدة.

وأوضحت المديرية في بيانها أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت السفن التجارية رفعت مستوى التهديدات إلى درجات غير مسبوقة، مما يجعل من الصعب ضمان سلامة الطواقم. وأشارت مصادر إلى أن تدهور الحالة الأمنية في منطقة الخليج فرض اتخاذ إجراءات وقائية صارمة لحماية الأرواح والممتلكات الهندية في عرض البحر.

يأتي هذا التحرك الهندي عقب مقتل بحارين من الجنسية الهندية في هجمات منفصلة طالت سفناً تجارية خلال الأيام الثلاثة الماضية، وسط حالة من الغليان العسكري في الشرق الأوسط. وقد أثارت هذه الحوادث غضباً رسمياً في نيودلهي، مما دفع الحكومة لاتخاذ خطوات دبلوماسية وقانونية لحماية قطاعها البحري الحيوي.

وفي سياق الرد الدبلوماسي، قدمت الحكومة الهندية احتجاجاً شديد اللهجة إلى طهران، حيث استدعت وزارة الخارجية نائب السفير الإيراني في نيودلهي يوم الثلاثاء الماضي. وتأتي هذه الخطوة على خلفية مقتل أحد البحارة، في إشارة واضحة إلى تحميل الأطراف الإقليمية مسؤولية أمن الممرات المائية الدولية.

وتعد الهند لاعباً رئيسياً في سوق النقل البحري العالمي، حيث تصنف كثالث أكبر مصدر للعمالة البحرية في العالم بوجود أكثر من 300 ألف بحار يعملون في مختلف الأساطيل الدولية. وبناءً عليه، فإن أي قرار هندي بتقييد حركة عمالتها سيكون له تداعيات مباشرة وملموسة على سلاسل التوريد وحركة الشحن العالمية.

كما وجهت السلطات البحرية الهندية تعليمات مشددة لربابنة السفن المتواجدة حالياً في المنطقة بضرورة مراقبة التطورات الميدانية في الخليج ومضيق هرمز على مدار الساعة. وشددت على أهمية الالتزام الكامل بكافة التحذيرات والإرشادات الملاحية التي تصدر عن الجهات المختصة لتفادي أي احتكاكات أو هجمات محتملة.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله نحو 20% من إجمالي تجارة النفط في العالم، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. وتخشى الأوساط الاقتصادية أن يؤدي القرار الهندي إلى زيادة تكاليف التأمين البحري ودفع شركات الشحن للبحث عن مسارات بديلة أكثر كلفة وطولاً.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المواجهة بين القوى الدولية والإقليمية في المنطقة، مما جعل السفن التجارية هدفاً سهلاً في صراع النفوذ القائم. ويراقب المجتمع الدولي بقلق مدى تأثير هذه الإجراءات الاحترازية على استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التحذيرات من اتساع رقعة الصراع البحري.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

فانس يتهم أطرافاً إسرائيلية بعرقلة الاتفاق مع إيران ويؤكد: تل أبيب تخسر الرأي العام الأمريكي

كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن وجود تحركات من قبل أطراف معينة داخل الحكومة الإسرائيلية تهدف بشكل مباشر إلى تقويض مسار التفاوض بين واشنطن وطهران. وأوضح فانس أن هذه العناصر تسعى لعرقلة أي تقارب دبلوماسي، مفضلة استمرار الخيارات العسكرية في المنطقة.

وأشار فانس، خلال مقابلة مطولة مع الإعلامي جو روغان، إلى أن الإدارة الأمريكية رصدت جهوداً ممولة بسخاء تهدف إلى التأثير في توجهات الرأي العام الأمريكي. واعتبر أن هذه الحملات تسعى لدفع الولايات المتحدة نحو تبني مواقف متشددة تخدم أجندات أطراف خارجية لا تتوافق بالضرورة مع المصالح الأمريكية العليا.

وفي تشخيصه للواقع السياسي الحالي، أكد نائب الرئيس أن إسرائيل باتت تخسر معركة الرأي العام داخل الولايات المتحدة بشكل ملحوظ. ولفت إلى وجود فجوة كبيرة في الرؤى بين الأجيال الشابة من الجمهوريين وبين الأجيال الأكبر سناً التي تتجاوز الخامسة والستين عاماً تجاه السياسات الإسرائيلية.

وتطرق فانس إلى تقارير صحفية أشارت إلى قيام مؤثرين أمريكيين بتلقي مبالغ مالية مقابل مهاجمة الاتفاق النووي المحتمل مع إيران. وأوضح أن بعض هؤلاء الأشخاص ارتبطوا بعناصر سابقة في حملات سياسية كانت تتلقى تمويلاً من جهات داخل الحكومة الإسرائيلية لتوجيه الخطاب الإعلامي.

ووصف فانس ما يحدث بأنه حملة منظمة ومحددة الأهداف تستخدم منصات التواصل الاجتماعي وتسريب المعلومات للصحفيين للضغط على صناع القرار. وذكر أن الهدف النهائي لهذه التحركات هو إبقاء حالة الصراع العسكري قائمة إلى أجل غير مسمى، بعيداً عن الحلول الدبلوماسية.

ورغم هذه الانتقادات، حرص فانس على توضيح أن موقفه لا يستهدف الحكومة الإسرائيلية بكاملها، بل عناصر محددة داخلها. وأكد وجود مسؤولين إسرائيليين يدركون أن التصعيد المفتوح مع إيران قد لا يخدم مصالح بلادهم الاستراتيجية على المدى البعيد.

وشدد نائب الرئيس على أن السياسة الخارجية التي يقودها دونالد ترامب تهدف إلى تحقيق تسوية تضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي. كما أشار إلى أن حماية التدفق الحر للطاقة من منطقة الشرق الأوسط تظل أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها في أي اتفاق مستقبلي.

وفيما يخص التأثير الأجنبي، أقر فانس بأن إسرائيل تمارس ضغوطاً فاعلة في واشنطن، لكنه اعتبر ذلك سلوكاً تمارسه دول عديدة. إلا أنه أبدى انزعاجه من استجابة بعض القيادات الأمريكية لهذه الضغوط وتقديمها على حساب المصلحة الوطنية الصرفة للولايات المتحدة.

وعند سؤاله عن مدى استقلالية القرار الأمريكي، أكد فانس أن الرئيس ترامب يتخذ قراراته بناءً على رؤيته الخاصة للأمن القومي. ونفى بشكل قاطع أن يكون قرار التصدي للطموحات النووية الإيرانية ناتجاً عن ضغوط خارجية، مؤكداً أن ترامب لا يخضع للابتزاز السياسي.

وانتقل الحوار إلى ملفات جيفري إبستين المثيرة للجدل، حيث ناقش فانس احتمالات ارتباطه بأجهزة استخبارات دولية. وأشار إلى أن هناك اعتقادات واسعة بوجود صلات لإبستين بالموساد الإسرائيلي أو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أو ما وصفه بعناصر الدولة العميقة.

وأوضح فانس أن إبستين كان يمتلك شبكة علاقات واسعة وصلت إلى مستويات عليا في أجهزة الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، أشار إلى عدم وجود وثائق رسمية متاحة حالياً تثبت هذا الارتباط بشكل قطعي ومباشر أمام الرأي العام.

كما لفت نائب الرئيس إلى أن علاقات إبستين كانت تميل بشكل أكبر نحو تيار يسار الوسط في المؤسسة الإسرائيلية، وليس اليمين الحاكم حالياً. واعتبر أن هذه التفاصيل تزيد من تعقيد فهم الدور الذي كان يلعبه إبستين في كواليس السياسة الدولية قبل وفاته.

واختتم فانس حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تظل المصلحة الأمريكية هي البوصلة الوحيدة التي توجه تحركات واشنطن في الشرق الأوسط. ودعا إلى الحذر من المحاولات الخارجية التي تستهدف تغيير قناعات الشعب الأمريكي عبر حملات تضليلية أو ممولة.

تعكس هذه التصريحات تحولاً لافتاً في خطاب الإدارة الأمريكية تجاه الحليف الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بملف إيران. وتظهر رغبة واضحة في رسم حدود فاصلة بين المصالح المشتركة وبين التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لواشنطن.

MISCELLANEOUS

الخميس 16 يوليو 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء وتوسع في مناطق السيطرة.. الاحتلال يواصل خرق التهدئة في غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها العسكري في مختلف مناطق قطاع غزة، حيث استشهد اليوم الخميس خمسة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ العاشر من أكتوبر 2025، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً.

وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر طبية باستشهاد الشاب أنس حمدان، البالغ من العمر 34 عاماً، إثر غارة جوية استهدفت مركبة مدنية في منطقة مواصي خانيونس. وقد أدى القصف أيضاً إلى إصابة أربعة مواطنين آخرين كانوا في محيط الاستهداف، ونُقلوا جميعاً إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

أما في مدينة غزة، فقد أعلنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني عن استشهاد نهاد رياض عروق (33 عاماً) نتيجة غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية. واستهدفت الغارة بشكل مباشر خيمة تؤوي نازحين في منطقة الميناء غرب المدينة، مما أسفر عن وقوع إصابات بين الأطفال والنساء المتواجدين في المكان.

وفي حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، ارتقى المواطن إبراهيم خطاب (37 عاماً) جراء قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من آليات الاحتلال التي توغلت في محيط مفترق دولة. وأكدت المصادر أن زوجة الشهيد وأطفاله أصيبوا بجروح مختلفة نتيجة القصف الذي استهدف منزلهم والمناطق المحيطة به خلال عملية التوغل.

وفي تطور ميداني آخر، استقبل مستشفى الشفاء جثماني الشهيدين محمد الريفي وسهيل اهديبي، اللذين ارتقيا في غارة نفذتها طائرة مسيرة في حي التفاح. واستهدفت المسيرة تجمعاً للمدنيين في محيط مفترق السنافور شمال شرقي المدينة، مما أدى إلى سقوط عدد إضافي من الجرحى جراء الشظايا المتطايرة.

ميدانياً، شهدت المناطق الشرقية لمدينة غزة تحركات عسكرية مكثفة، حيث توغلت آليات الاحتلال ليلًا تحت غطاء ناري كثيف من المدفعية والرشاشات الثقيلة. وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية تقدمت باتجاه شارع صلاح الدين، وقامت بعمليات تجريف وإعادة تموضع في المنطقة الاستراتيجية.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال قام بإزاحة المكعبات الإسمنتية التي تحدد ما يعرف بـ'الخط الأصفر' نحو الجهة الغربية من المدينة. وتهدف هذه الخطوة إلى توسيع المنطقة الأمنية العازلة التي يفرضها الاحتلال، مما يؤدي فعلياً إلى قضم المزيد من الأراضي وتقليص المساحات التي يمكن للفلسطينيين التحرك فيها.

هذا التوسع الميداني أجبر عشرات العائلات الفلسطينية على النزوح القسري مجدداً من مناطق سكنها باتجاه وسط المدينة، وسط حالة من الذعر الشديد. كما تسبب القصف العنيف في اندلاع حرائق في منشآت تجارية ومحال بمحيط منطقة التوغل، حيث واجهت طواقم الدفاع المدني صعوبة في الوصول لإخماد النيران.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل باتت تسيطر فعلياً على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، وهي زيادة كبيرة مقارنة بنسبة 53% المسجلة عند توقيع اتفاق التهدئة. ويعكس هذا التوسع استراتيجية الاحتلال في فرض واقع جغرافي جديد يتجاوز التفاهمات الدولية المعلنة بشأن وقف العمليات العسكرية.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة في غزة، فإن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ أكتوبر الماضي قد تجاوز 1123 شهيداً وأكثر من 3600 جريح. وتؤكد هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر الذي يضرب بعرض الحائط كافة الجهود الرامية لتثبيت الاستقرار في القطاع المحاصر.

الخميس 16 يوليو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تقحم 'الشاباك' في البلدات العربية وتقتطع مئات الملايين من موازناتها

أقرت الحكومة الإسرائيلية رسمياً خطة مثيرة للجدل تقضي بإقحام جهاز الأمن العام (الشاباك) في العمل الميداني داخل البلدات العربية في الداخل الفلسطيني. وتأتي هذه الخطوة تحت ذريعة مواجهة تصاعد عصابات الجريمة المنظمة، إلا أنها قوبلت برفض قاطع واعتراضات واسعة من القوى السياسية والوطنية داخل الخط الأخضر.

وبموجب القرار الجديد، سيتم اقتطاع نحو نصف مليار شيكل من الموازنات التي كانت مخصصة لتطوير المجتمع العربي وتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية. ومن المقرر تحويل هذه المبالغ الضخمة لتمويل العمليات الميدانية والأنشطة الاستخبارية التي ستقودها الشرطة بالتعاون مع جهاز الشاباك.

وأفادت مصادر بأن هذا التحول يغير طبيعة التعامل مع أزمة الجريمة من سياقها المدني والقانوني الصرف إلى سياق أمني استخباري. حيث سيمنح الجهاز صلاحيات وأدوات تقنية واسعة كانت تُستخدم سابقاً في ملاحقة القضايا الأمنية والسياسية فقط، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الخصوصية الفردية.

وتشير التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية للاقتطاعات تصل إلى أكثر من 160 مليون دولار، وهي أموال كانت موجهة لقطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنى التحتية. وتعاني هذه البلدات أصلاً من نقص حاد في الخدمات الأساسية وارتفاع ملحوظ في معدلات الفقر والبطالة نتيجة عقود من التهميش.

وتتضمن الخطة الحكومية إنشاء وحدة أمنية متخصصة تعتمد بشكل أساسي على القدرات التكنولوجية والاستخبارية المتقدمة التي يمتلكها الشاباك. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تُستغل في الملاحقة السياسية ومراقبة النشطاء العرب تحت غطاء مكافحة الجريمة المنظمة التي تفتك بالمجتمع.

وتسود حالة من القلق العميق بين المواطنين العرب من توسيع استخدام الأدوات الأمنية التي تُطبق عادة في الضفة الغربية والقدس داخل مدنهم وقراهم. إذ يمتلك الشاباك صلاحيات استثنائية في التحقيق والمراقبة، وهو ما يعتبره حقوقيون انتهاكاً صارخاً للحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين في الداخل.

وتتهم القيادات العربية الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالتقصير المتعمد والتواطؤ في ترك عصابات الجريمة تتغول وتتوسع على مدار السنوات الماضية. وتؤكد هذه القيادات أن الأجهزة الأمنية كانت تراقب نمو هذه العصابات دون أن تحرك ساكناً لتفكيكها أو ملاحقة رؤوس الأموال المشبوهة.

وفي الوقت الذي تسجل فيه البلدات العربية مئات جرائم القتل سنوياً، تظهر الإحصائيات فشلاً ذريعاً للشرطة الإسرائيلية في فك رموز معظم هذه الجرائم. ولا تنجح الأجهزة الأمنية إلا في كشف نسبة ضئيلة جداً من الجناة، مما عزز الشعور بانعدام الأمن والأمان لدى المواطنين العرب.

ويشدد معارضو القرار على أن إقحام المؤسسة الأمنية لا يعالج الجذور الاجتماعية والاقتصادية لتفشي العنف، بل يفاقم الأزمة عبر سحب أموال التنمية. ويرون أن الحل يكمن في تعزيز دور المؤسسات المدنية وتوفير فرص العمل وتحسين جودة الحياة، وليس في تحويل المجتمع إلى ثكنة عسكرية.

وينظر المجتمع العربي بحذر شديد إلى هذه التطورات، معتبراً أن الخطة تجمع بين التضييق الأمني وتجفيف الموارد المالية الضرورية للنهوض بالبلدات. وتخلص القوى الوطنية إلى أن الدولة تحاول تحويل أزمة الجريمة إلى أداة جديدة للضبط والسيطرة الأمنية بدلاً من تحمل مسؤولياتها كدولة تجاه مواطنيها.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 2:07 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حقوقي: الاحتلال يرسخ التهجير القسري بمنع عودة النساء والمسنين إلى غزة

أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن استهجانه الشديد لاستمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة سياسات تعسفية تمنع المواطنين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم في قطاع غزة. وأكد المركز أن هذه الإجراءات تطال فئات هشة تشمل النساء والأطفال والمرضى وكبار السن، مما يعكس توجهاً إسرائيلياً متصاعداً لتقييد حق العودة وتعميق تشتت الأسر الفلسطينية وفرض وقائع ميدانية تكرس التهجير القسري.

وأوضح المركز الحقوقي في بيان له أنه تلقى في الآونة الأخيرة عدداً متزايداً من الشهادات التي تؤكد منع الاحتلال لسكان القطاع من العودة عبر ما يسمى بـ 'الرفض الأمني'. وتتم هذه العملية من خلال آلية معقدة تبدأ بتسجيل الأسماء لدى السفارة الفلسطينية في القاهرة أو عبر شركات تنسيق خاصة، ليتم لاحقاً عرض القوائم على أجهزة أمن الاحتلال للفحص، وهي عملية قد تمتد لأسابيع وتنتهي غالباً بقرارات رفض مفاجئة.

وأشار التقرير إلى أن قرارات المنع تصدر دون إبداء أي أسباب قانونية واضحة، كما لا تتوفر أي آلية فعالة للاعتراض على هذه القرارات الجائرة. هذا الوضع حول حق المواطن في العودة إلى وطنه من حق أصيل كفلته القوانين الدولية إلى 'امتياز' خاضع للإرادة المنفردة والمزاجية الأمنية لسلطات الاحتلال، مما يضاعف معاناة العالقين في الخارج.

ووثق المركز حالات إنسانية مؤلمة لنساء عالقات خارج القطاع منذ أشهر طويلة، حيث يحرمن من الالتحاق بأزواجهن وأطفالهن الذين يعيشون ظروف الحرب داخل غزة. كما شملت المعطيات حالات لمرضى أنهوا رحلاتهم العلاجية في الخارج وبقوا محرومين من العودة، مما وضعهم في ظروف إنسانية ونفسية بالغة القسوة نتيجة البعد القسري عن ذويهم.

وفي شهادة مؤثرة، قالت المواطنة (م. م) البالغة من العمر 34 عاماً، إنها غادرت غزة للعلاج تاركة خلفها زوجها وأطفالها، وعند محاولتها العودة عبر مصر، صُدمت بقرار منعها أمنياً. وأضافت بمرارة أنها كانت تظن أن ساعات قليلة تفصلها عن احتضان أطفالها، لكنها الآن تعيش حالة من الصدمة لعدم معرفة الأسباب التي تحول دون لقائها بعائلتها منذ نحو عامين.

من جانبها، روت السيدة عائشة (42 عاماً) تجربتها مع المنع، مؤكدة أنها قررت العودة رغم مخاطر الموت والجوع في غزة لتكون بجانب أسرتها التي فقدت بعض أفرادها. وتساءلت باستنكار عن سبب اشتراط موافقة الاحتلال لعودتها إلى بيتها المدمر، واصفة حياتها بأنها باتت معلقة بقرار مجهول الأسباب والتوقيت، مما يعكس حجم القهر الذي يعيشه النازحون.

ولم يسلم كبار السن من هذه السياسة، حيث أفاد المسن عبد العزيز (68 عاماً) بأنه غادر القطاع للعلاج ظناً منه أن العودة ستكون ميسرة فور تماثله للشفاء. وأبدى عبد العزيز ألمه الشديد من الوحدة في الغربة والقلق المستمر على أبنائه وأحفاده في غزة، مؤكداً أن رغبته الوحيدة هي العودة ليكون مع عائلته مهما كانت الظروف الصعبة داخل القطاع.

وشدد المركز الحقوقي على أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية التنقل والحق في العودة إلى الوطن، مشيراً إلى أن من يحالفهم الحظ بالحصول على موافقة يعانون من رحلة عودة مهينة. وتتضمن هذه الرحلة عمليات تفتيش مطولة واستجوابات متكررة في مراكز الحدود، بالإضافة إلى مصادرة المقتنيات الشخصية والتعرض للإذلال المتعمد من قبل جنود الاحتلال.

كما كشف التقرير عن توثيق حالات اعتقال لمواطنين عائدين رغم امتلاكهم موافقات مسبقة، فضلاً عن تعرض بعضهم، ومن بينهم نساء، للضرب وسوء المعاملة والابتزاز أثناء إجراءات العبور. واعتبر المركز أن هذه الممارسات تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تحمي المدنيين في أوقات النزاع.

وحذر المركز في ختام تقريره من أن التحكم في المعابر واستخدام حرية الحركة كسلاح ضد المدنيين يهدف بشكل أساسي إلى تقليص الوجود الفلسطيني في غزة. وأكد أن هذه السياسة تهدف لخلق بيئة طاردة تدفع السكان للبقاء خارج وطنهم، وهي ممارسات تتناقض تماماً مع الالتزامات القانونية المفروضة على إسرائيل بصفتها قوة احتلال بموجب الاتفاقيات الدولية.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم مغربي: اتفاقيتان لإنشاء مركز تدريب مهني وتطوير المكتبة الصوتية للمكفوفين بالقدس

وقعت وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس والجمعية الأهلية للمعاقين بصريا في القدس، اليوم الخميس، اتفاقيتين لإنشاء مركز للتدريب والتأهيل المهني لذوي التحديات البصرية، وتطوير منصة المكتبة الصوتية المسموعة "تطبيق JALB".
ووقع الاتفاقيتين عن وكالة بيت مال القدس الشريف المدير المكلف بتسيير الوكالة الدكتور محمد سالم الشرقاوي، وعن الجمعية الأهلية للمعاقين بصريا رئيستها الدكتورة خلود الدجاني.
وتستهدف الاتفاقية الأولى، الممتدة على مدى 24 شهرا، تمكين ما بين 35 و45 شابا وشابة من ذوي التحديات البصرية في محافظة القدس، بحيث لا تقل نسبة الإناث بينهم عن 50%. ويهدف المشروع لتعزيز اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي عبر إنشاء مركز للتدريب والتأهيل المهني، وتقديم برامج متخصصة، وتوفير فرص تدريب عملي وتشغيل تجريبي، ودعم إطلاق مشاريعهم الصغيرة، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية وأنشطة مجتمعية للأسر تبرز قدراتهم المتميزة في المجتمع.
وفي إطار الاتفاقية الثانية، تدعم وكالة بيت مال القدس الشريف تطوير تطبيق "JALB"؛ وهو منصة رقمية صوتية ناطقة تتيح للمكفوفين في القدس وفلسطين الاستفادة من محتويات تعليمية، وثقافية، وأكاديمية، ومحاضرات للدعم النفسي والاجتماعي. كما تتيح المنصة للمستفيدين أنفسهم المساهمة المباشرة في إنتاج المواد الصوتية وتسجيلها. ويسعى هذا المشروع لإنتاج وتوثيق نحو 400 مادة صوتية متنوعة، وبناء شراكات قوية مع الجامعات، والمراكز الثقافية، ومؤسسات التدريب المهني، وتطوير مركز المصادر والتحول الرقمي لضمان استدامة هذه الخدمة وإتاحتها مجاناً.
وبعد توقيع الاتفاقيتين، تجول السيد الشرقاوي والوفد المرافق في مرافق الجمعية، واستمع من المستفيدين إلى شرح حول أوضاعهم وظروف معيشتهم في ظل الأوضاع الراهنة، كما اطلع من القائمين على الجمعية على البرامج والأنشطة التي تنفذها لخدمتهم، وبحث معهم سبل تعزيز الدعم المقدم للجمعية والمستفيدين من خدماتها.
وخاطب الشرقاوي نزلاء الجمعية، مؤكدا أن الوكالة تنظر للأشخاص في وضعية إعاقة كشركاء فاعلين في المجتمع، يمتلكون إرادة وعطاء يتجاوز الكثيرين، ويمثلون جزءا من صمود المدينة المقدسة والدفاع عن هويتها.
وشدد على أن الوكالة، بتوجيهات كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مستمرة في دعم المؤسسات المقدسية والعمل في الميدان بجدية والتزام باختصاصاتها ومجال عملها، واضعة نصب اعينها خدمة المدينة وأهلها.
وأكد الشرقاوي مواصلة الوكالة التعاون المشترك وتلبية احتياجات الجمعية لتعزيز صمود أهل المدينة المقدسة، ضمن برامجها ومشاريعها المستدامة، مختتما كلمته بالقول: إن "نهجنا يقوم على العمل الدؤوب لخدمتكم، وقليل دائم خير من كثير منقطع، وهو أساس التزامنا المتواصل تجاه مدينة القدس وأهلها".
من جانبها، أشادت الدجاني، بمسيرة التعاون والشراكة المغربية الفلسطينية المستمرة من خلال وكالة بيت مال القدس الشريف، والتي توجت بتوقيع هاتين الاتفاقيتين.
وأوضحت أن مركز التأهيل المهني سيساعد في تمكين ذوي التحديات البصرية نفسيا وجسديا واجتماعيا، لدمجهم في المجتمع ونقلهم من عزلة البيوت إلى سوق العمل عبر تدريب متخصص يتوج بشهادات معتمدة من وزارة العمل تضمن لهم وظائف ودخلا شهريا يحفظ كرامتهم.
وبشأن تطبيق "JALB"، أشارت إلى أنها مكتبة رقمية ناطقة تحول الكتب لمواد مسموعة تسد الشح في المحتوى العربي، وأشارت إلى أن الجمعية تخطط لتطويرها بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي لتسهيل حياة المكفوفين.
وأعربت الدجاني عن اعتزازها بشراكة الوكالة التي تركز دائما على المشاريع ذات الأثر الاجتماعي الملموس لتلبية احتياجاتهم وضمان مستقبل أفضل لهم في مدينة القدس، ونوهت بالدور الريادي الذي تلعبه المملكة المغربية في تمكين هذه الفئات.
وتندرج الاتفاقيتان، في إطار برنامج الوكالة الموجَّه لدعم وتطوير البنية التحتية المجتمعية للمؤسسات المقدسية، وتوفير مساحات آمنة تحتضن فئة الشباب واليافعين، ضمن فعاليات صيف 2026، الذي اشتمل مؤخرا على تسليم معدات رياضية لنادي جمعية الجالية الإفريقية في القدس، وشحنة من الأثاث والتجهيزات الكاملة لمأوى الأيتام في المعهد العربي ببلدة أبو ديس.
يُذكر أن حجم تدخلات الوكالة شهد قفزة نوعية في السنتين الأخيرتين، حيث بلغت قيمة مشاريعها المنجزة في القدس وغزة خلال عامي 2024 و2025 ما يقارب 12.2 مليون دولار أميركي.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع وتيرة حرب الإبادة… في خدمة الاستيطان

من اللافت خلال الأسابيع الأخيرة تصاعد وتيرة الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، وارتفاع أعداد الشهداء جراء القصف المكثف الذي يطال مختلف أنحاء القطاع، وذلك رغم مرور نحو تسعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، تتفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة، في ظل تعثر مفاوضات القاهرة بشأن نزع سلاح حركة حماس والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

كل ليلة في غزة تتكرر المأساة ذاتها. اتصال هاتفي لا يتجاوز دقيقة يُقدَّم بوصفه “تحذيراً”، لكنه في الواقع يعني أن عشرات العائلات ستغادر منازلها مذعورة، لتتحول خلال لحظات إلى نازحين بلا مأوى، يفترشون ما تبقى من مساحات ضيقة ويحملون ما استطاعوا حمله من متاع. ثم يأتي القصف، ويُدمَّر المنزل، وكأن تلك الدقيقة تكفي لإنقاذ الأرواح أو حفظ الكرامة أو توفير مأوى لمن شُرّدوا.

وفي المقابل، لم تتمكن حركة حماس من التقاط الفرصة لوقف شلال الدم وسحب الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لمواصلة حربها. ويتيح استمرار الجمود في المفاوضات للحكومة الإسرائيلية المضي في تنفيذ أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها تثبيت السيطرة العسكرية على قطاع غزة، وتوسيع ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، والبقاء في شمال القطاع، وصولاً إلى التمهيد لإقامة مستوطنات جديدة، وهي أهداف لم تعد تقتصر على تسريبات أو تكهنات، بل باتت تظهر بوضوح في تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين.

وفي هذا السياق، نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن وزير الأمن يسرائيل كاتس قوله إن المرحلة المقبلة في قطاع غزة ستتحدد وفق مدى التزام حركة حماس بتعهدها بنزع السلاح والتفكك، مضيفاً أنه إذا تبين أن الحركة لم تنفذ هذا الالتزام، فإن إسرائيل ستنتقل إلى خطوات ميدانية جديدة تشمل “مناورة جغرافية” وعملية عسكرية مباشرة.

وقال كاتس: “قد نصل إلى مرحلة يتضح فيها أن حماس لم تلتزم بتعهدها بالتفكك، وعندها ستكون هناك أيضاً مناورة جغرافية، وكذلك عملية حركية.” ويفهم من هذا التصريح أن المقصود بـ”المناورة الجغرافية” هو توسيع السيطرة الإسرائيلية على مناطق إضافية داخل قطاع غزة، بالتوازي مع عمليات عسكرية تستهدف الحركة.

وربط محللو القناة بين هذه التصريحات وبين خطة إقامة ثلاث نوى استيطانية تابعة لـ”الناحال” في شمال قطاع غزة، معتبرين أن الإعلان عن عدم التزام حماس بشروط نزع السلاح قد يشكل نقطة الانتقال من مرحلة التهديد إلى تنفيذ خطوات عملية على الأرض، تشمل توسيع السيطرة العسكرية وإطلاق مشروع هذه النوى.

وقال المراسل العسكري هليل بيتون روزن إن القناة كانت قد كشفت قبل نحو ستة أشهر عن فكرة إقامة ثلاث نوى في شمال غزة، موضحاً أنه لا يستطيع الجزم بأن الخطة تحولت إلى قرار نهائي، لكنها ما تزال مطروحة على المستوى السياسي، وأن احتمال اتخاذ خطوات أولية قبل الانتخابات بات قائماً. ورجح أن تسعى الحكومة إلى تسويق هذه الخطوة باعتبارها إنجازاً انتخابياً إذا تعذر إعلان القضاء الكامل على حماس أو فرض نزع سلاحها.

وتعكس هذه التقديرات، الصادرة عن محللين في القناة 14 المعروفة بقربها من اليمين الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قراءة تتجاوز البعد العسكري، إذ تربط بين استمرار الضغط على حماس للقبول بنزع السلاح وبين توظيف هذا الملف في الحملة الانتخابية. كما تتقاطع مع أهداف وزير المالية ورئيس حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش، الذي بدأت استطلاعات الرأي تمنح حزبه نحو ستة مقاعد بعد أن كان مهدداً بعدم تجاوز نسبة الحسم، في وقت يشهد فيه الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة نشاطاً وتمويلاً متسارعين يعكسان توجه الحكومة نحو تكريس مشروعها الاستيطاني.

ولا يخفي هذا الخطاب طموح اليمين الإسرائيلي إلى إعادة الاستيطان في شمال قطاع غزة، خاصة أن الحديث يدور عن نوى تابعة لـ”الناحال”. ورغم أن “الناحال” تُعرف كوحدة في الجيش الإسرائيلي، فإنها منذ تأسيسها في خمسينيات القرن الماضي أدت دوراً محورياً في المشروع الاستيطاني، إذ جمعت بين الخدمة العسكرية وإقامة المستوطنات والنقاط الزراعية والأمنية، وأسهمت في تأسيس عدد كبير من المستوطنات داخل فلسطين التاريخية ثم في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967.

ومن هنا، فإن استحضار “الناحال” في سياق الحديث عن غزة لا يبدو مجرد تفصيل عسكري، بل يحمل دلالات سياسية واستيطانية واضحة. فإعادة طرح هذا المشروع إعلامياً وسياسياً توحي بأن الحكومة الإسرائيلية تعمل تدريجياً على تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتقبل فكرة إعادة الاستيطان في أجزاء من قطاع غزة، مستفيدة من استمرار الحرب، وتعثر المفاوضات، واقتراب الانتخابات، بحيث يصبح التصعيد العسكري وسيلة ليس فقط للضغط على حماس، وإنما أيضاً لفرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة قد يصعب التراجع عنها مستقبلاً.

ومن هنا، لا تبدو هذه التصريحات مجرد مواقف إعلامية أو رسائل انتخابية، بل تعكس اتجاهاً سياسياً يتقاطع مع مسار العمليات العسكرية الجارية في قطاع غزة، وهو ما يدفع إلى قراءة التصعيد من زاوية تتجاوز أهدافه المعلنة.

لكن ما يجري لا يمكن قراءته بوصفه مجرد تصعيد عسكري مرتبط بتعثر المفاوضات أو محاولة لزيادة الضغط على حركة حماس. فالتطورات الميدانية، إلى جانب الخطاب السياسي الإسرائيلي، تشير إلى أن الحرب تتجاوز أهدافها المعلنة لتندرج ضمن مشروع أوسع يقوم على إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في قطاع غزة.

فاستمرار القصف المكثف، والتدمير المنهجي للأحياء السكنية، وإصدار أوامر الإخلاء المتكررة، ودفع مئات آلاف الفلسطينيين إلى التنقل القسري من منطقة إلى أخرى، كلها ليست مجرد نتائج للحرب، بل تتحول تدريجياً إلى سياسة قائمة بذاتها. إنها سياسة تقوم على جعل الحياة في أجزاء واسعة من القطاع مستحيلة، بما يدفع السكان إلى النزوح الدائم، ويمنعهم من العودة إلى مناطقهم، ويخلق واقعاً جديداً يمكن البناء عليه سياسياً وأمنياً.

ولا ينفصل ذلك عن استمرار السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من قطاع غزة، ولا عن توسيع ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، ولا عن الحديث المتكرر بشأن إقامة نوى استيطانية في شمال القطاع. فهذه العناصر تبدو مترابطة ضمن رؤية واحدة، يكون فيها التهجير القسري وسيلة لإعادة رسم الخريطة، بينما يصبح الاستيطان أحد الأهداف التي يمكن تسويقها داخلياً باعتبارها إنجازاً للحكومة الإسرائيلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات.

وفي هذا السياق، لا يبدو التهجير القسري غاية في ذاته، بل وسيلة لإفراغ الأرض من سكانها تمهيداً لإعادة تشكيلها. فالمشروع الاستيطاني لا يبدأ ببناء المستوطنات، وإنما يبدأ بخلق واقع يجعل العودة بالغة الصعوبة، عبر التدمير المنهجي، واستمرار النزوح، وتعطيل إعادة الإعمار، وإبقاء مساحات واسعة من القطاع تحت السيطرة العسكرية. وبذلك، لا تبدو العلاقة بين حرب الإبادة والحديث المتصاعد عن إعادة الاستيطان علاقة تزامن فحسب، بل علاقة تكامل، حيث تهيئ الأولى الظروف الميدانية والديموغرافية التي يحتاجها الثاني.

ومن هنا، فإن ما يجري لا يقتصر على حرب تستهدف القضاء على حماس أو نزع سلاحها، بل يتجاوز ذلك إلى خلق ظروف تحول دون عودة السكان إلى مناطقهم، وتمنع إعادة إعمارها، بما يفتح المجال أمام فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة. فكل منزل يُدمر، وكل حي يُفرغ من سكانه، وكل عائلة تُدفع للنزوح مرة بعد أخرى، يقرب هذا المشروع خطوة إضافية إلى الأمام.

ولذلك، فإن ارتفاع وتيرة حرب الإبادة في هذه المرحلة لا يبدو منفصلاً عن تصاعد الخطاب الاستيطاني، بل يشكل جزءاً من البيئة التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إنتاجها. فالتطهير العرقي، عبر التهجير القسري وتدمير مقومات الحياة ومنع العودة، لا يبدو مجرد أثر جانبي للحرب، وإنما أحد المسارات التي قد تفضي، إذا استمرت، إلى فرض واقع استيطاني جديد في أجزاء من قطاع غزة، وهو ما يفسر التلازم بين التصعيد العسكري، والحديث عن إعادة الاستيطان، والتوظيف الانتخابي لهذه السياسات داخل إسرائيل.

الخميس 16 يوليو 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: ضربات أمريكية تطال العمق الإيراني وطهران ترد باستهداف قواعد في الأردن والكويت والبحرين

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد الميداني الواسع، عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإعادة فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية. وأعلنت القيادة الوسطى الأمريكية تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن هذه العمليات تهدف بشكل مباشر إلى شل قدرة طهران على استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات الملاحية الدولية.

من جانبها، دخلت باكستان على خط الأزمة بدعوة عاجلة للطرفين لضبط النفس وإنهاء دوامة العنف المتصاعدة، مطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات الفنية. وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي أن بلاده ستواصل جهودها لتفعيل مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي في إسلام أباد، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه تنفيذها في ظل القصف المتبادل.

ميدانياً، كشفت مصادر عسكرية أن القوات الأمريكية أجبرت سفينتين تجاريتين على تغيير مسارهما بعد محاولتهما كسر الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وتركزت العمليات العسكرية الأمريكية على تدمير أنظمة الدفاع الساحلي ومنشآت الرادار التي تستخدمها طهران لمراقبة حركة الملاحة في الخليج العربي وبحر العرب، مما أدى إلى تعطل جزئي في بعض المرافق البحرية.

وشملت خريطة الأهداف الأمريكية شريطاً ساحلياً طويلاً يبدأ من محافظة سيستان وبلوشستان المحاذية للحدود الباكستانية، وصولاً إلى مناطق كنارك وتشابهار الإستراتيجية. وامتدت الغارات لتشمل مدن جاسك وسيريك ومحافظة هرمزغان، حيث تعرضت منشآت في بندر عباس وقرية طاهر لضربات دقيقة استهدفت مخازن للصواريخ ومنصات إطلاق بحرية.

ولم تتوقف العمليات عند السواحل، بل طالت الجزر الإيرانية المنتشرة في مياه الخليج، ومن أبرزها جزر قشم وهنغام وطنب الكبرى وكيش ولاوان. وأفادت تقارير محلية من جزيرة كيش بوقوع أضرار مادية جسيمة في عدد من السفن الراسية نتيجة القصف الجوي، فيما أكدت واشنطن أن هذه الجزر تُستخدم كقواعد متقدمة لإطلاق الطائرات المسيرة وصواريخ الكروز.

وفي تطور لافت، تجاوزت الضربات الأمريكية الخطوط الساحلية لتستهدف العمق الدفاعي الإيراني في محافظات خوزستان وإيلام القريبة من الحدود العراقية. كما رصدت مصادر استخباراتية غارات على مواقع عسكرية في حاجي آباد وإيرانشهر وبامبور، مما يشير إلى إستراتيجية أمريكية جديدة تهدف إلى تفكيك شبكة القيادة والسيطرة في الداخل الإيراني وليس فقط على الحدود البحرية.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً عبر ذراعها البحري في الحرس الثوري، الذي أعلن عن احتجاز سفينتين على الأقل في مضيق هرمز خلال الساعات الماضية. واعتبرت طهران أن هذه الخطوة تأتي في إطار الدفاع عن سيادتها البحرية وردع المحاولات الأمريكية لفرض واقع جديد في المضيق الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

وتوسعت رقعة الرد الإيراني لتشمل أهدافاً خارج الحدود، حيث أعلن الحرس الثوري عن تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن. وأكدت مصادر إعلامية أن الهجوم استهدف مرافق حيوية داخل القاعدة التي تستخدمها القوات الأمريكية، في خطوة تهدف لإيصال رسالة بأن القواعد الأمريكية في المنطقة ليست بمنأى عن النيران الإيرانية.

وفي الكويت، أعلنت طهران استهداف مركز الإمداد والدعم اللوجستي التابع للجيش الأمريكي في ميناء عبد الله، مؤكدة تدمير أجزاء واسعة من المركز. وتعد هذه الضربة تحولاً خطيراً في مسار المواجهة، حيث تستهدف عصب الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج، مما قد يؤثر على استمرارية العمليات العسكرية.

أما في البحرين، فقد أعلن الحرس الثوري استهداف مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، بالإضافة إلى منشآت وقود ومعدات عسكرية تابعة للقوات الأمريكية. وتعتبر المنامة مركزاً إستراتيجياً للوجود البحري الأمريكي في المنطقة، واستهدافها يمثل ذروة التصعيد الإيراني المباشر ضد الأصول العسكرية الأمريكية في دول الجوار.

ومع استمرار هذه الموجات من القصف المتبادل، يرى مراقبون أن المنطقة تنزلق نحو حرب مفتوحة تتجاوز حدود السيطرة التقليدية، خاصة مع انهيار تفاهمات وقف إطلاق النار السابقة. ويبدو أن فرص الحل الدبلوماسي تتلاشى أمام إصرار واشنطن على تشديد الحصار، وتمسك طهران بإغلاق مضيق هرمز وضرب القواعد الأمريكية في المنطقة كخيار وحيد للرد.

اقتصاد

الخميس 16 يوليو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

"هيونداي فلسطين" تُتوج كأفضل وكيل لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لعام 2026

حققت الشركة الفلسطينية للسيارات-هيونداي فلسطين، مؤخراً، إنجازاً إقليمياً جديداً بحصولها على جائزة أفضل وكيل لعام 2026 عن فئة "أفضل أداء مبيعات" على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث تم اختيار معرض بيت ساحور، تقديراً لنموه اللافت وأدائه المتميز خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس نجاح استراتيجية الشركة في التوسع الجغرافي وتعزيز حضورها في مختلف المحافظات.

يأتي هذا التتويج، الذي شهد منافسة قوية بين 18 وكيلاً و330 مركزا للبيع في المنطقة استكمالاً لنجاح الشركة العام الماضي بحصولها على جائزة "أفضل تجربة عملاء" لعام 2025، ما يؤكد استدامة التميز والتركيز الإستراتيجي على جودة خدمات البيع و ما بعد البيع.

يُشار إلى أن الشركة واصلت مسيرة التطوير والتوسع في السوق المحلي رغم التحديات الكبيرة؛ حيث تغطي خدماتها حالياً محافظات الضفة الغربية من خلال معارض رئيسية ومراكز صيانة حديثة مركزية في نابلس، الخليل ورام الله، وأيضاً في بيت ساحور، وهو أحدث مركز تم افتتاحه منتصف العام 2024 لخدمة محافظات الجنوب، يُتيح للعملاء استكشاف أنواع السيارات وأحدث العروض والحملات والاستفادة من خدمات صيانة رفيعة وفقاً لأحدث المعايير.

وفي تعليقه، قال الرئيس التنفيذي للشركة الفلسطينية للسيارات، رامي شمشوم: إن تكريمنا بهذا الإنجاز الإقليمي هو ثمرة لمجهوداتنا واستثمارنا وأدائنا المتميز على مدار سنوات عديدة، نحن اليوم ملتزمون بمواصلة النمو كماً ونوعاً وتحقيق تغطية شاملة لسوقنا المحلي في خدمات البيع وما بعده، وتقديم أفضل تجربة ممكنة لعملائنا تواكب أحدث التطبيقات وبأعلى معايير الجودة في جميع مراكز البيع والصيانة.

يذكر بأن الشركة الفلسطينية للسيارات تأسست في العام 1996، وهي الموزع والوكيل الحصري لسيارات هيونداي في فلسطين. كما تنتشر فروعها من معارض وخدمات ما بعد البيع في نابلس ورام الله وبيت ساحور وعبر شبكة موزعيها المعتمدين في الخليل شركة السلام الاستثمارية وشركة بيروت للسيارات في نابلس.

الخميس 16 يوليو 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتس يبلغ واشنطن بتمسك إسرائيل بالبقاء العسكري في غزة ولبنان وسوريا

أبلغ وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس نظيره الأمريكي بيت هيغسيث بقرار تل أبيب النهائي بشأن استمرار الوجود العسكري في المناطق التي تصفها بـ 'الأمنية'. وأوضح كاتس خلال محادثة ليلية أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المواقع التي سيطرت عليها داخل حدود لبنان وسوريا وقطاع غزة في الوقت الراهن.

وزعم الوزير الإسرائيلي أن هذا التوجه يهدف بشكل أساسي إلى تأمين الحدود وحماية المستوطنات القريبة من التهديدات التي تشكلها القوات المسلحة في تلك المناطق. وشدد كاتس على أن إسرائيل تمتلك الإرادة الكاملة للدفاع عن مواطنيها بشكل مستقل، مشيراً إلى أن تل أبيب لم تطلب من واشنطن القيام بمهام دفاعية نيابة عنها على طول الحدود.

تأتي هذه التصريحات الرسمية في وقت حساس، حيث كشفت تقارير صحفية أمريكية عن وجود ضغوط من إدارة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء التواجد العسكري في الأراضي المحتلة حديثاً. وكان موقع 'أكسيوس' قد أشار إلى طلب أمريكي صريح لنتنياهو ببدء سحب القوات من سوريا وتنفيذ تفاهمات إعادة الانتشار في جنوب لبنان.

وفي الجبهة اللبنانية، يواصل جيش الاحتلال التمركز في شريط حدودي يصل عمقه إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية تحت مسمى المنطقة الأمنية. وقد استحدث الاحتلال ما يسمى 'الخط الأصفر' الذي يتجاوز الخط الأزرق المعتمد دولياً، مما يعقد الجهود الدبلوماسية الرامية لتطبيق قرارات الأمم المتحدة.

وقد شهد مطلع شهر يوليو الجاري قيام قوات الاحتلال بإنشاء بوابات عبور عسكرية بين المناطق التي تسيطر عليها وبقية القرى في جنوب لبنان. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع استمرار المفاوضات التي تقودها واشنطن لتنفيذ 'اتفاق إطار' يقضي بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي.

وتصر إسرائيل في مفاوضاتها على ربط أي انسحاب عسكري بعملية نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وهو ما ترفضه بيروت التي تطالب بانسحاب غير مشروط. ويؤدي تمسك كاتس بالبقاء العسكري إلى زيادة الغموض حول مصير عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين الذين ينتظرون العودة إلى قراهم المدمرة.

أما على الجبهة السورية، فقد استغل الاحتلال حالة عدم الاستقرار عقب سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 لتوسيع رقعة انتشاره العسكري. وتحركت القوات الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة التي كانت تشرف عليها الأمم المتحدة في هضبة الجولان المحتل، متجاوزة اتفاقيات فض الاشتباك القديمة.

ونفذت قوات الاحتلال خلال الأسابيع الماضية توغلات متكررة في ريف القنيطرة ومناطق محاذية لجبل الشيخ، حيث أقامت حواجز ونقاطاً عسكرية ثابتة. وتدعي تل أبيب أن هذه التحركات تهدف إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمنع أي فصائل مسلحة من الاقتراب من حدود الجولان المحتل.

وفي قطاع غزة، تواصل قوات الاحتلال فرض سيطرتها على مساحات شاسعة من الأراضي، حيث تتمركز القوات على طول 'الخط الأصفر' الفاصل. وتعمل هذه القوات على عزل المناطق العسكرية عن التجمعات السكانية الفلسطينية، مما يحرم آلاف العائلات من الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن جيشه يسيطر فعلياً على نحو 70% من مساحة القطاع. وتبرر الحكومة الإسرائيلية هذا الاحتلال الطويل الأمد بضرورة منع حركة حماس من إعادة بناء قدراتها العسكرية أو شن هجمات جديدة من المناطق الحدودية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تعمل على تحويل هذه المناطق العازلة إلى واقع دائم عبر تعزيز البنية التحتية العسكرية فيها. ويشمل ذلك شق طرق أمنية جديدة وإقامة أبراج مراقبة متطورة، مما يعكس نية البقاء لفترات طويلة تتجاوز سقف العمليات العسكرية المؤقتة.

ختاماً، يضع موقف يسرائيل كاتس الأخير الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على التأثير في قرارات الحكومة الإسرائيلية. وبينما تطالب واشنطن بالتهدئة والانسحاب، تواصل تل أبيب ترسيخ وجودها العسكري في ثلاث دول عربية، مما ينذر باستمرار التوتر الإقليمي لفترات غير محددة.

عربي ودولي

الخميس 16 يوليو 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تقر قانون 'المساعدة على الرحيل' للمصابين بأمراض عضال

خطت فرنسا خطوة تشريعية وتاريخية مثيرة للجدل بإقرار الجمعية الوطنية قانوناً يسمح للبالغين الذين يعانون من أمراض عضال بطلب المساعدة لإنهاء حياتهم. ويأتي هذا التحول الكبير في السياسة الصحية والاجتماعية الفرنسية ليفي بوعد قطعه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال حملته الانتخابية لولاية ثانية في عام 2022، واصفاً الخطوة بأنها استجابة لمطالب إنسانية ملحة.

وبهذا التشريع الجديد، تلتحق باريس بركب مجموعة من الدول الغربية التي تتبنى قوانين مشابهة تتيح أشكالاً من المساعدة على الموت، وفي مقدمتها هولندا وبلجيكا وسويسرا وكندا. وقد عبر الرئيس ماكرون عن ارتياحه لهذا الإنجاز عبر منصة إكس، مؤكداً أن الدولة أوفت بالتزامها تجاه المواطنين الذين يواجهون معاناة لا تحتمل في مراحلهم الأخيرة.

ويضع القانون الجديد ضوابط صارمة لتنفيذ المساعدة على إنهاء الحياة، حيث يقتصر الحق على البالغين الذين يعانون من أمراض مستعصية وصلت إلى مراحلها النهائية. ويشترط النص القانوني أن يكون المريض في حالة من الألم الجسدي أو النفسي الذي لا يمكن علاجه، أو أن تصبح الآلام غير محتملة في حال اتخاذ قرار بوقف العلاجات الحيوية.

وقد شهدت أروقة الجمعية الوطنية لحظات عاطفية عقب التصويت، حيث صفق النواب بحرارة لأوليفييه فالورني، النائب الذي قاد الجهود البرلمانية لسنوات طويلة من أجل الوصول إلى هذه اللحظة. واعتبر فالورني أن القانون يمثل انتصاراً للكرامة الإنسانية، مشيراً بأسى إلى أن الكثير من المرضى فارقوا الحياة وهم ينتظرون منحهم هذا الحق القانوني.

من جانبها، وصفت جمعيات حقوقية مهتمة بالحق في الموت بكرامة هذا التصويت بأنه 'لحظة تاريخية' في مسار الحريات الفردية بفرنسا. وأكد جوناثان دوني، أحد أبرز المدافعين عن القانون أن هذا الإقرار ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لمرحلة جديدة تتطلب ضمان تنفيذ الإجراءات بعدالة وشفافية لجميع المستحقين.

وعلى الرغم من تمرير القانون في الغرفة الأدنى للبرلمان، إلا أن المسار لم يكن سهلاً، إذ واجه معارضة شرسة من مجلس الشيوخ الذي تهيمن عليه القوى اليمينية. وقد اضطرت الحكومة لاستخدام صلاحياتها الدستورية التي تتيح للجمعية الوطنية الكلمة الفصل في التشريعات بعد وصول النقاش مع مجلس الشيوخ إلى طريق مسدود.

وفي خطوة تهدف إلى ضمان دستورية القانون وتهدئة المخاوف، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إحالة التشريع إلى المجلس الدستوري لمراجعته بشكل دقيق. وأوضح لوكورنو أن غياب النقاش المعمق في مجلس الشيوخ حال دون الوصول إلى توافق وطني واسع، مما يستدعي التأكد من توازن المواد القانونية مع المبادئ الدستورية العليا.

وتقود المعارضة اليمينية، متمثلة في حزب الجمهوريين، جبهة رافضة بقوة لهذا القانون، حيث يرى قادتها مثل جيرار لارشيه وبرونو روتايو أن التشريع يمس بقدسية الحياة. ويحذر المعارضون من أن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى تجاوزات أخلاقية وطبية يصعب السيطرة عليها مستقبلاً، مطالبين بتعزيز الرعاية التلطيفية بدلاً من المساعدة على الموت.

في المقابل، دافع نواب من حزب 'النهضة' الحاكم عن القانون، معتبرين إياه فخراً للجمهورية الفرنسية في تعزيز حقوق الأفراد في تقرير مصيرهم. وقالت النائبة بريجيت ليزو إن المشاركة في صياغة وإقرار هذا القانون تمثل لحظة فخر سياسي وإنساني، مؤكدة أنه يوفر مخرجاً قانونياً رحيماً لمن تقطعت بهم سبل الشفاء.

ويبقى القرار النهائي الآن بيد المجلس الدستوري، الذي يملك القدرة على إبطال القانون أو طلب تعديل بعض بنوده قبل دخوله حيز التنفيذ الفعلي. وتترقب الأوساط الطبية والقانونية في فرنسا هذا القرار الذي سيحدد الشكل النهائي لواحد من أكثر القوانين إثارة للجدل في التاريخ الفرنسي الحديث.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الخضور: إعلان نتائج الثانوية العامة لن يتجاوز نهاية الشهر الجاري

قال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم العالي صادق الخضور، إنه لا يوجد حتى اللحظة موعد محدد لإعلان نتائج الثانوية العامة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الإعلان لن يتجاوز نهاية الشهر الجاري، في ظل استمرار أعمال التصحيح المتوقع الانتهاء منها الأسبوع المقبل.

وأوضح الخضور أن عمليات إدخال العلامات تسير بالتوازي مع استكمال تصحيح ما تبقى من المباحث، لافتاً إلى أن بعض الامتحانات قُدّمت يوم الأربعاء الماضي، ما يستدعي استكمال إجراءات التصحيح والإدخال قبل تحديد موعد نهائي للنتائج.

وأضاف أن الوزارة تسعى لإعلان نتائج الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل موحد، بعد تعذر ذلك خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة حرب الإبادة الجماعية.

وأشار في تصريح لإذاعة علم، إلى أن عملية إدخال العلامات بدأت قبل يومين، ومن المتوقع أن تستغرق نحو تسعة أيام، يعقبها عرض النتائج على لجنة الامتحانات العامة لإقرارها بشكل رسمي.

ولفت الخضور، إلى أن نتائج قطاع غزة ستكون حاضرة هذا العام ضمن المشهد ذاته، من خلال حوسبة البيانات وإدماجها في النظام المركزي.

وفي سياق متصل، أشار الخضور إلى تفعيل الحصول على النتائج عبر تطبيق "الإيسكول"، وهو البوابة التعليمية الفلسطينية، بما يتيح للطلبة الاطلاع على نتائجهم بسهولة، إضافة إلى تمكينهم من الوصول إلى شهاداتهم للسنوات السابقة، في خطوة اعتبرها ذات قيمة مضافة هذا العام.

وأكد أن الوزارة تأمل أن تأتي النتائج بمستوى تطلعات الطلبة، مشدداً على أنها راعت الملاحظات الموضوعية كافة، في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها العام الدراسي، والذي يُعد من أصعب الأعوام.

وفيما يخص مؤشرات النتائج، أوضح أن النتائج الأولية للمباحث التي انتهى تصحيحها تبدو مطمئنة مقارنة بالأعوام السابقة، بما في ذلك مباحث الفيزياء والرياضيات للفرع العلمي، واللغة الإنجليزية للفرع الصناعي، خاصة في ظل الشكاوى التي وردت بشأنها، مضيفا، أن لجنة الامتحانات حرصت على متابعة هذه المباحث ميدانياً، من خلال زيارة مراكز التصحيح والاجتماع مع رؤساء اللجان للحصول على مؤشرات دقيقة.

وأشار الخضور إلى وجود أربعة مراكز تصحيح في الضفة الغربية، حيث يتم التعامل مع أي ملاحظة ترد من خلال اجتماعات دورية لمسؤولي المراكز، لضمان توحيد المعايير وأخذ الملاحظات بعين الاعتبار في جميع المواقع.

وفي قطاع غزة، لفت إلى وجود إشكاليات تقنية واجهت عشرات الطلبة تتعلق بعملية الربط، حيث عملت الوزارة على معالجة ما أمكن منها فنياً، بالتوازي مع حملات التوعية، رغم استمرار بعض التحديات. وبيّن أن عدد المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة في القطاع بلغ نحو 36,900 طالب وطالبة.

الخميس 16 يوليو 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

العفو الدولية: انتهاكات سجون السلفادور قد ترقى لجرائم ضد الإنسانية

أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الأوضاع الإنسانية في سجون السلفادور، مشيرة إلى أن التوقيفات التعسفية الواسعة ووفاة مئات المحتجزين قد تندرج ضمن توصيف الجرائم ضد الإنسانية. ويأتي هذا الموقف الحقوقي في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للحملة الأمنية الصارمة التي يقودها الرئيس نجيب بوكيلة ضد عصابات الجريمة المنظمة.

وكشف التقرير الصادر عن المنظمة أن السلطات السلفادورية أوقفت أكثر من 90 ألف شخص بشكل تعسفي منذ فرض حالة الطوارئ في البلاد عام 2022. وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات الاستثنائية أدت إلى تكدس السجون وتغييب الضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين، مما خلق بيئة خصبة للانتهاكات الممنهجة.

ووثقت المنظمة ما لا يقل عن 470 حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، مؤكدة أن بعض الجثامين أظهرت إصابات جسدية واضحة لا تتوافق مع الروايات الرسمية التي قدمتها السلطات. كما لفت التقرير إلى وجود مؤشرات قوية على تعرض السجناء لعنف جسدي مفرط وإهمال طبي متعمد أدى في كثير من الأحيان إلى الوفاة.

من جانبها، صرحت آنا بيكير، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية، بأن الفحص الدقيق لملفات الضحايا أظهر أن الغالبية العظمى من الذين قضوا نحبهم داخل السجون لم تصدر بحقهم أي إدانات قضائية. واعتبرت بيكير أن هذه المعطيات تعزز فرضية الاستهداف العشوائي للمواطنين تحت غطاء مكافحة الجريمة.

وشددت المنظمة في تقريرها على أن هذه التجاوزات لا يمكن اعتبارها حوادث فردية أو أخطاء معزولة من قبل أفراد الأمن، بل هي نتاج سياسة منظمة. وترى العفو الدولية أن حجم الانتهاكات وطبيعتها الممنهجة يعكسان توجهاً رسمياً يتجاوز حدود القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية.

وعلى الرغم من هذه التقارير القاتمة، لا يزال الرئيس نجيب بوكيلة يحظى بتأييد شعبي واسع داخل السلفادور، حيث ينسب إليه المواطنون الفضل في خفض معدلات الجريمة بشكل غير مسبوق. وتستند شعبية بوكيلة إلى حالة الاستقرار الأمني الظاهري التي أعقبت تفكيك نفوذ العصابات التي كانت تسيطر على أحياء كاملة.

وفي سياق سياسي متصل، يستعد بوكيلة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقررة في فبراير 2027، طامحاً في الحصول على ولاية ثالثة في سدة الحكم. وقد مهدت التعديلات القانونية الأخيرة الطريق أمام هذا الترشح بعد إزالة العوائق الدستورية التي كانت تمنع تكرار الولايات الرئاسية بشكل متتابع.

وعلى الصعيد الدولي، برز دور الولايات المتحدة في هذا الملف من خلال ترحيل مئات المشتبه بانتمائهم لعصابة 'ترين دي أراغوا' الفنزويلية إلى السلفادور. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية واشنطن لتشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية وملاحقة التنظيمات التي تصنفها كإرهابية عابرة للحدود.

ويتم إيداع هؤلاء المرحلين في 'مركز احتجاز الإرهابيين' (CECOT)، وهو سجن ضخم افتتحته السلطات السلفادورية عام 2023 في بلدة تيكولوكا. ويعد هذا السجن واحداً من أكثر المرافق الأمنية رعباً في المنطقة، حيث صمم لاستيعاب نحو 40 ألف سجين ضمن إجراءات أمنية مشددة للغاية.

وتفتقر الزنازين في هذا المركز الضخم لأدنى مقومات الحياة الطبيعية، حيث يكتظ ما يصل إلى 70 سجيناً في مساحة ضيقة ويحرمون تماماً من التواصل مع العالم الخارجي. كما تمنع السلطات أي برامج تعليمية أو ترفيهية داخل السجن، مما يجعل من عملية إعادة تأهيل السجناء أمراً مستحيلاً في ظل هذه الظروف القاسية.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

د.مجدلاني يسلم رئيسة بلغاريا رسالة خطية من الرئيس عباس

صوفيا / عقدت الرئيسة إليانا يوتوفا اجتماعاً في مقر إقامتها اليوم الخميس في دوندروكوف 2 مع المبعوث الخاص لرئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، د.أحمد مجدلاني.

وقدّم د. مجدلاني لرئيسة الدولة رسالة خطية من الرئيس محمود عباس، تؤكد على العلاقات الطيبة التاريخية بين بلغاريا وفلسطين، وتُطلعها على الوضع الراهن في الدولة الفلسطينية.

وحضر اللقاء سفير دولة فلسطين لدى بلغاريا د. أنور الاغا، والمستشار الأول عاصم الكردي، والمستشار قصي العيساوي.

فلسطين

الخميس 16 يوليو 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم

أحرق مستعمرون، فجر اليوم الخميس، مركبة وجرار زراعي خلال اعتداء نفذوه في بلدة رامين شرق طولكرم. 

وأفاد المواطن منال زيدان لوكالة "وفا"، بأن أربع مركبات تقل مجموعة من المستمرين اقتحمت البلدة، وأضرم أفرادها النيران في مركبة وجرار زراعي يعودان للمواطن روحي حمد، ما أدى إلى احتراقهما.

وأضاف أن المستوطنين حاولوا إشعال النار في مركبات أخرى ومنازل، إلا أن يقظة المواطنين وسرعة استجابتهم حالت دون ذلك، إذ هرع الأهالي لإخماد النيران إلى جانب طواقم الدفاع المدني في عنبتا التي استجابت لنداءات الاستغاثة وعملت على السيطرة على الحريق.

وأظهرت مشاهد مصورة تصاعد ألسنة اللهب من المركبة المحترقة، فيما حاول المواطنون إخمادها والحد من امتداد النيران إلى المركبات المجاورة، حيث لم يبلغ عن وقوع اصابات.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

في دار المعلمين.. حين وقفتُ واستوقفتُ!

أقل الكلام


ثمة حكاياتٌ وقصصٌ لم تغادر الوجدان، ما زال صداها يتردد بين جدران تلك الدار التي شاءت الأقدار أن تضمّني صفوفها الدافئة، وحدائقها الوارفة، وملاعبها الفسيحة، ذات أيلولٍ من أواخر سبعينيات القرن الماضي؛ يوم كان "كرت المؤن" ملاذ الفقراء وبوابتهم لنيل التعليم المجاني في مدارس ومعاهد "حاملة الأختام" وحارسة الأحلام لأبناء اللاجئين، الذين لم تُتِح لهم ظروفهم الالتحاق بالجامعات، فأمضيتُ برفقة الزملاء أجمل عامين في حياتي داخل سكنها الداخلي.
أمس، تشرفتُ بتلبية دعوةٍ كريمةٍ من عميد الكلية الجامعية الصديق الدكتور طارق الشيخ، لحضور حفل تخريج الأفواج (٢٩ و٣٠ و٣١)؛ وهناك.. وقفتُ واستوقفتُ، بكيتُ واستبكيتُ، وأنا أرقب وميض الدمع في عيون الخريجين والخريجات، في هذه الدار المعطاءة التي خرّجت الآلاف من الكفاءات منذ تأسيسها في خمسينيات القرن الماضي.
ولعل الأقدار ذاتها هي التي اختارتني لأكون متحدثاً باسم الحكومة إبان الجائحة، فكانت المؤتمرات الصحفية تُطل على نافذة غرفتي القديمة في تلك الدار، التي تطورت لتغدو كلية جامعية مرموقة تُسلح خريجيها بالمهارات القيادية، وتؤهلهم بكفاءةٍ معرفيةٍ ووجدانيةٍ ليكونوا رُسُلَ معرفةٍ وحُراسَ ذاكرة.
كان يكفي أن تذكر اسم "دار المعلمين التابعة لوكالة الغوث" لتنفتح أمامك مغاليقُ الأبواب، وتتسع الآفاق، وتتعبّد تحت قدميك الطرقاتُ نحو بلوغ المبتغى ونيل المراد.
مباركٌ للخريجين والخريجات، ولأمهاتهم وآبائهم، ولمعلماتهم ومعلميهم الذين سَيّجُوهم بدفء الرعاية والاهتمام حتى اشتدت أعوادهم، واستوت على الجُودِيِّ أحلامهم وطموحاتهم، لترسو سُفُنهم على شواطئ غدٍ واعدٍ يليق بوطنهم الذي صدحت به قلوبُهم وهم يؤدون قَسَمهم.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين البوابات الحديدية وتَوسع الاستيطان .. يَتقدم مشروع المعازل


لم يكن الكشف عن موافقة حكومة الاحتلال على تخصيص 1.3 مليار شيكل لتوسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، ولا الأنباء حول استعداد المستوطنين لنصب بوابة حديدية بين حي الطيرة داخل مدينة رام اللّه وعين قينيا غربها، مجرد حدثين منفصلين. فكلاهما يعكس انتقال المشروع الاستيطاني إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على توسيع المستوطنات وزيادة البوابات، وإنما تستهدف إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها تدريجياً إلى معازل منفصلة، بما يسبق أي استحقاق سياسي، ويفرض على الفلسطينيين والمجتمع الدولي واقعاً جديداً تسعى إسرائيل إلى تكريسه باعتباره أمراً لا رجعة عنه.
ولذلك، فإن قراءة هذه التطورات بمعزل عن التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي سموتريتش، الذي دعا صراحة إلى توسيع الحرب في الضفة الغربية، وربطها بتوسيع الاستيطان، واعتبر فيها الفلسطينيين داخل إسرائيل تهديداً استراتيجياً، ستكون قراءة ناقصة. فالمسألة لم تعد تتعلق بإجراءات "أمنية" متفرقة، بل بمشروع سياسي متكامل تستخدم فيه الحرب الواسعة، والاستيطان والضم الزاحف، والبوابات الحديدية، والطرق الالتفافية، والاستيطان الرعوي أدوات مختلفة لتحقيق هدف واحد، هو تفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل الضفة الغربية إلى معازل يسهل التحكم بها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها بصورة تدريجية متسارعة.
ويتسارع هذا المشروع في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة، وبالمبادرات الهادفة إلى إنشاء هياكل أو لجان انتقالية لإدارة القطاع خارج إطار الحل السياسي الشامل. ففي الوقت الذي يُطرح فيه مستقبل غزة باعتباره قضية إدارية أو إنسانية، تتواصل على الأرض محاولات إعادة تشكيل القطاع عبر الخطوط الملونة وترتيبات ما يسمى "الخطة (ب)"، بالتوازي مع إعادة تشكيل الضفة الغربية، بحيث تصبح الوقائع التي يفرضها الاحتلال هي المرجعية الفعلية لأي مسار سياسي لاحق، بدلاً من أن يكون إنهاء الاحتلال هو نقطة الانطلاق.
ومن هنا، لم يكن اعتراضي في مقالات سابقة على مشاريع "اليوم التالي"، أو على اللجان والهيئات التي يُراد فرضها لإدارة قطاع غزة خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية، نابعاً من خلاف حول آليات الإدارة بحد ذاتها، بل من إدراك أن ما يُخطط له لن يقف عند حدود غزة. فحين تُستكمل عملية عزل القدس وتهويدها وتُفصل غزة سياسياً وإدارياً وتُجزأ الضفة الغربية بالحواجز والبوابات والمستوطنات والطرق الالتفافية، ورفع الأعلام الإسرائيلية والوجود الدائم من الحواجز ولقوات الاحتلال وشرطتها على الشوارع بين مُدننا، يصبح الحديث عن دولة فلسطينية متواصلة الأطراف مجرد عنوان سياسي، بينما يجري على الأرض تكريس واقع مختلف تماماً.
والأخطر أن إسرائيل لا تكتفي بفرض هذه الوقائع، بل تعمل على تحويلها إلى أمر اعتيادي ودائم. فكما انتقل النقاش الدولي تدريجياً من إزالة المستوطنات إلى التعايش مع وجودها، يراد اليوم أن ينتقل من إنهاء الاحتلال إلى إدارة المعازل وتحسين ظروف الحياة داخلها. وهكذا يجري تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى قضية إدارة تجمعات سكانية معزولة، بينما يستمر المشروع الاستيطاني في التوسع والتغلغل، بما يفرض تحويل أتفاق الحكم الذاتي المؤقت وفق أتفاق أوسلو الى شكل دائم.
وفي ظل هذا الواقع، يفرض سؤال وطني بالغ الأهمية نفسه، وهو كيف يمكن الحديث عن استحقاقات سياسية فلسطينية، وعن تجديد الشرعيات الوطنية، بينما يعمل الاحتلال بصورة متسارعة على تفكيك الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية ؟
فالقضية لم تعد تتعلق بإجراءات سياسية أو انتخابية فحسب على اهمية أستحقاقها، بل بحماية وحدة الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، لأن أي عملية سياسية، وأي شرعية وطنية، تفقد مضمونها إذا كانت تقوم فوق أرض يعاد تقسيمها ورسم حدودها يوماً بعد آخر.
إن مواجهة هذا المشروع لا تكون بالاكتفاء برفض كل خطوة على حدة أو بمجرد إدانتها، وإنما بإدراك طبيعة الصورة الكاملة. فالمطلوب فلسطينياً هو حماية وحدة الأرض والشعب والتمثيل الوطني في اطار منظمة التحرير فاعلة واسعة كجبهة وطنية عريضة، ورفض كل المشاريع التي تستبدل إنهاء الاحتلال بإدارة نتائجه، أو تستبدل الدولة الفلسطينية بمجموعة من الإدارات المحلية والمعازل المنفصلة.
وتتطلب هذه المواجهة مواصلة تدويل القضية، وتعزيز المساءلة القانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية دون الرضوخ للضغوط الرامية إلى تعطيل مسارهما، والاستفادة من التحولات المتزايدة في الرأي العام العالمي، وخاصة في الولايات المتحدة وبما يجري فيها من تحولات على مستوى القاعدة الحزبية، لتعميق العزلة السياسية والأخلاقية لإسرائيل، إلى جانب الارتقاء بأشكال المقاومة السياسية الواضحة والشعبية المنظمة وتمكين صمود الناس بسياسات فاعلة وجادة وتعزيز الديمقراطية والعدالة والمسائلة ومنهج فصل السلطات وسيادة القانون، باعتبار كل ذلك جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تعزز الصمود وترفع كلفة الاحتلال والاستيطان بكافة أشكاله.
إن أخطر ما يواجهنا نحن الفلسطينيين اليوم ليس فقط استمرار الاحتلال، بل تحوله إلى مشروع يعيد رسم الجغرافيا والسياسة معاً. ولذلك، فإن معركتنا الوطنية لم تعد تقتصر على مواجهة مستوطنة جديدة أو بوابة حديدية هنا أو هناك، بل أصبحت معركة للدفاع عن وحدة الأرض الفلسطينية، لأن أي مشروع سياسي وأي شرعية وطنية تنتجها الانتخابات الحُرة، وأي أفق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والديمقراطية، لن يكون قابلاً للحياة إذا نجح الاحتلال في تحويل فلسطين إلى مجموعة من المعازل المنفصلة.
فحماية وحدة الجغرافيا الفلسطينية أصبحت اليوم جوهر المشروع الوطني التحرري والذي يحتاج الى اعادة صياغة امام هذا الواقع، وهي الخط الفاصل بين مشروع الدولة الفلسطينية ومشروع الكانتونات والمعازل الذي تسعى حكومة الاحتلال إلى فرضه كأمر واقع، في ظل غياب إرادة دولية جادة تُقرن الحديث عن مبدأ حل الدولتين بإجراءات ملزمة وعقابية تفرض إنهاء الاحتلال أولاً وكاملاً، باعتباره الشرط الذي لا يمكن القفز فوقه إذا أُريد لهذا الحل أن يكون قابلاً للحياة.

* عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح.

أقلام وأراء

الخميس 16 يوليو 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات الفلسطينية: هل تُجدد الشرعية أم تؤسس لعقد سياسي جديد؟


في التجارب الديمقراطية المستقرة، تُعد الانتخابات محطةً دوريةً لتجديد الثقة بين الحاكم والمحكوم، أما في الحالة الفلسطينية، فإنها تتجاوز هذا المعنى الإجرائي لتصبح سؤالًا وجوديًا يتعلق بمستقبل النظام السياسي نفسه. فبعد سنوات طويلة من غياب الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، لم تعد القضية تقتصر على استحقاق دستوري مؤجل، بل باتت تمس جوهر الشرعية السياسية، وقدرة المؤسسات على تمثيل الشعب الفلسطيني في مرحلة تتكاثر فيها التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.
لقد نشأ النظام السياسي الفلسطيني في سياق وطني استثنائي، حيث تداخلت شرعية الثورة مع شرعية المؤسسات، واختلطت مهام التحرر الوطني بمتطلبات بناء السلطة والإدارة. غير أن هذا التداخل، الذي كان مفهومًا في مرحلة التأسيس، تحول مع مرور الزمن إلى إشكالية بنيوية، خصوصًا بعد قيام السلطة الفلسطينية وما رافقه من انتقال جزئي من منطق الثورة إلى منطق الدولة، دون أن يكتمل هذا الانتقال أو يستقر على قواعد دستورية وسياسية راسخة.
وجاء الانقسام الفلسطيني ليكشف هشاشة هذا البناء. فلم يكن الانقسام مجرد خلاف بين فصيلين سياسيين، بل كان تعبيرًا عن أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي، وحدود توزيع السلطة، وآليات إدارة الاختلاف الوطني. ومنذ ذلك الحين، لم يعد تعطيل الانتخابات نتيجةً للأزمة فحسب، بل أصبح أحد أسباب استمرارها. فكل يوم يمر دون تجديد الشرعية يوسع الفجوة بين المجتمع ومؤسساته، ويضعف ثقة المواطن بالعملية السياسية، ويكرس ثقافة إدارة الواقع بدلًا من تغييره.
ومع ذلك، فإن اختزال الأزمة الفلسطينية في غياب الانتخابات وحده ينطوي على قدر من التبسيط. فالانتخابات، مهما بلغت أهميتها، ليست قيمة قائمة بذاتها، بل هي أداة ضمن منظومة ديمقراطية متكاملة. وما لم تُحط بضمانات سياسية وقانونية ومجتمعية، فإنها قد تتحول إلى مجرد وسيلة لإعادة إنتاج موازين القوى القائمة، بدل أن تكون مدخلًا لإصلاحها.
إن الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط، وإنما منظومة تبدأ بحرية الرأي والتنظيم، وتمر باستقلال القضاء وحياد المؤسسات، وتنتهي بقبول الجميع بنتائج العملية السياسية. وقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن المشكلة لم تكن يومًا في القدرة على تنظيم الانتخابات، بل في القدرة على إدارة نتائجها. فالشرعية لا تُختبر يوم التصويت، وإنما في اليوم التالي، حين يصبح احترام إرادة الناخبين معيارًا لمدى الإيمان الحقيقي بالديمقراطية.
وإذا كانت الشرعية الديمقراطية قد تراجعت بفعل غياب الانتخابات، فإن الشرعية الوطنية تواجه بدورها تحديًا لا يقل خطورة. فالاحتلال الإسرائيلي لا يستهدف الأرض وحدها، بل يسعى أيضًا إلى إضعاف البنية السياسية الفلسطينية ومنعها من التطور الطبيعي. فمن خلال السيطرة على القدس، وفرض القيود على الحركة، واعتقال المرشحين والناشطين، والتدخل في البيئة السياسية، يعمل الاحتلال على إبقاء النظام الفلسطيني في حالة عدم استقرار دائم، بما يحد من قدرته على تمثيل شعبه بفاعلية.
غير أن الاحتلال، على قسوته، لا يمكن أن يكون التفسير الوحيد لتعثر الحياة الديمقراطية الفلسطينية. فهناك مسؤولية فلسطينية داخلية لا يجوز القفز عنها. إذ إن استمرار الانقسام، وتعطيل المؤسسات، وتأجيل الانتخابات، وتغليب الحسابات الفصائلية على المصلحة الوطنية، كلها عوامل أسهمت في إضعاف النظام السياسي وإفقاده جزءًا مهمًا من شرعيته المجتمعية.
ولعل أخطر ما أفرزته هذه الحالة هو اتساع المسافة بين الأجيال الجديدة والسياسة. فقد نشأ جيل كامل لم يشارك في أي انتخابات عامة، ولم يعايش تجربة تداول السلطة، وأصبح ينظر إلى المؤسسات السياسية بوصفها كيانات مغلقة لا تعكس طموحاته ولا تمنحه فرصة للمشاركة في صناعة مستقبله. وهذا التآكل في الثقة لا يقل خطورة عن أي أزمة دستورية، لأن شرعية الأنظمة لا تقوم على النصوص وحدها، بل على اقتناع المواطنين بأنها تمثلهم وتحمي حقوقهم وتستمد سلطتها من إرادتهم الحرة.
من هنا، فإن الانتخابات المقبلة ينبغي ألا تُفهم باعتبارها نهاية للأزمة، بل بداية لمسار إصلاحي أوسع. فإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني تتطلب مراجعة شاملة للعلاقة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل المؤسسات التمثيلية، وتجديد النخب السياسية، وإرساء قواعد واضحة للفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال القضاء، وتكريس ثقافة المساءلة والشفافية.
كما أن إعادة بناء النظام السياسي تقتضي إعادة تعريف مفهوم الشراكة الوطنية. فالقضية الفلسطينية أكبر من أن تُدار بمنطق الغلبة أو الاحتكار السياسي، وهي بحاجة إلى نظام يستوعب التعددية، ويحول الاختلاف إلى مصدر قوة، لا إلى مدخل للانقسام. فالأنظمة السياسية القوية ليست تلك التي تلغي التنافس، وإنما التي تنظم هذا التنافس وفق قواعد عادلة ومتفق عليها.
إن الحاجة اليوم ليست إلى انتخابات تُنتج سلطة جديدة فحسب، بل إلى انتخابات تؤسس لعقد سياسي جديد، يعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومؤسساته، ويحدد بوضوح الحقوق والواجبات، ويؤكد أن مصدر الشرعية الوحيد هو الإرادة الشعبية الحرة. فالعقد الاجتماعي لا يُبنى بالشعارات، وإنما بالمشاركة، وباحترام القانون، وبإيمان الجميع بأن تداول السلطة ليس تهديدًا للاستقرار، بل شرطًا له.
لقد أثبت التاريخ الفلسطيني أن الشرعية الوطنية كانت دائمًا مصدر قوة في مواجهة الاحتلال، وأن وحدة التمثيل السياسي شكلت عنصرًا أساسيًا في صمود المشروع الوطني. واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا لاستعادة هذه الشرعية عبر أدوات ديمقراطية حديثة، لا تُقصي أحدًا ولا تحتكر الحقيقة، بل تفتح المجال أمام مشاركة جميع مكونات المجتمع في رسم مستقبلهم المشترك.
إن الانتخابات، إذا أُحسن الإعداد لها وأُحسن التعامل مع نتائجها، يمكن أن تكون نقطة تحول تاريخية تعيد الاعتبار للديمقراطية الفلسطينية، وتمنح المؤسسات شرعية متجددة، وتؤسس لنظام سياسي أكثر قدرة على مواجهة تحديات الاحتلال والتحولات الإقليمية والدولية.