فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس

صحفي في غزة: أتمنى لو أنقل لأبنائي ذكريات تركها لي والداي

كتب رامي أبو جاموس في مذكراته أنه يريد مشاركة ذكرياته التي كان يتمنى نقلها إلى أبنائه، مع قراء الموقع حتى تبقى في ذاكرتهم بعد تدميرها المادي.

في يوم الخميس 11 سبتمبر/أيلول 2025، قال رامي أبو جاموس إنه قد مرّ أسبوع تقريبا منذ أن أمرهم جيش الاحتلال بمغادرة مدينة غزة، مشيرا إلى أنه بدأ بالفعل يحاصرها.

وأن إستراتيجيته الجديدة هي التهجير بالقصف، لأن السكان لم يستجيبوا لأوامر الإخلاء المتكررة.

ويمنح الجيش الإسرائيلي 15 دقيقة إلى 30 في أحسن الأحوال لمغادرة المنازل، ثم يدمر المبنى، وقد دمر بالفعل الأبراج واحدا تلو الآخر في شمال المدينة، في حي الشيخ رضوان، وفي شرقها في الشجاعية وحي الزيتون، وفي حي الصبرة جنوبها.

ولأننا نسمي كل بناء زاد على 9 طوابق برجا، أدرك سكان المباني المتعددة الطوابق أنهم على موعد مع المجهول.

وبدأوا بالتحرك دون انتظار الأوامر، حتى لا يخسروا كل شيء، وبذلك نجحت إستراتيجية الاحتلال، وفر السكان غربا، لكن الدمار بدأ هناك أيضا.

علما أن تدمير برج واحد يعني تشريد 40 أو 50 عائلة، أي ما بين 300 و400 شخص.

أخبرت صباح- وهي زوجته- أننا سنحزم بعض الحقائب بمستلزمات الأطفال، كما يقول رامي أبو جاموس، فقالت لم لا نفعل ما تنصح به الجميع؟

لم لا تنقل أثاث غرفة النوم إلى مستودع في الجنوب، وبهذه الطريقة يمكننا استعادته بعد الحرب؟

أخبرت صباح أن نجاح إسرائيل في إخراجنا من المدينة، يعني أننا في النهاية سوف نرحل إلى بلد أجنبي، لذا لا جدوى من نقل الأثاث، وأنا أُفضل أن أخسر كل شيء دفعة واحدة.

ولتبرير هذا القرار، قال رامي أبو جاموس إن سببه صعوبة الاختيار بين ما نأخذ وما نترك، لأن البيت ليس مجرد خرسانة وأثاث، بل هو تاريخنا وذاكرتنا وعائلتنا.

وبالتالي فهدم هذه البيوت جزء من إستراتيجية إسرائيل لاقتلاعنا من جذورنا، ولذلك بمجرد اتهام أي فلسطيني يهدم منزله على الفور.

الأمر يشبه تدمير أشجار الزيتون -حسب أبو جاموس- فهي بالنسبة لنا كالأطفال، تكبر معنا جيلا بعد جيل، وبعضها أكبر من دولة إسرائيل، والإسرائيليون يعرفون كل هذا.

يعرفون تعلقنا بالأرض، لهذا السبب يهاجمون المنازل وأشجار الزيتون.

لن تكون هناك عودة لن آخذ معي تذكاراتي أيضا -يقول أبو جاموس- حتى الآن كنت أحتفظ بنصفها في الشقة، والنصف الآخر في محل العطور الذي افتتحته مع والدتي عام 2017.

عندما تركت وظيفتي كمنسق صحفي بسبب بعض المشاكل.

في كل الحروب كان عليك دائما أن تكون مستعدا للمغادرة بسرعة، ولكن مع فكرة العودة، وبتقسيم الأشياء إلى موقعين مختلفين، كنت متأكدا تماما من أنني سأحتفظ بنصفها على الأقل.

لكن هذه المرة لن تكون هناك عودة، أعلم أن كل شيء سيدمر.

تدمير جيش الاحتلال لبناية الرؤية في غزة.

تدمير جيش الاحتلال لبناية الرؤية في غزة.

تصاعد سحب الدخان والغبار الكثيف لحظة انهيار برج مشتهى وسط غزة.

تصاعد سحب الدخان والغبار الكثيف لحظة انهيار برج مشتهى وسط غزة.

ويسرد أبو جاموس ذكريات طفولته التي بدأ يرويها لزوجته: صور الوالدين وصور أعياد ميلاده وإخوته، وصورهم عندما كانوا أطفالا في المدرسة، ثم ذكريات حياتهم في تونس، وذكريات دراسته في فرنسا.

فتح تذكارات والده، وهو أحد مؤسسي وكالة الأنباء الفلسطينية، ثم الساعة التي أهداه إياها رئيس اليمن وآثارا تاريخية.

كمسجل الكاسيت الصغير الخاص بالوالد مع تسجيلات لخطابات الزعيم الراحل ياسر عرفات، وجهاز الفاكس الخاص بالوكالة.

أريت كل هذا لصباح والدموع تملأ عيني -كما يقول أبو جاموس- كانت المرة الأولى والأخيرة، لأنني لا أستطيع الاختيار، كل شيء عزيز علي.

إما أن آخذ كل شيء أو أترك كل شيء، وأخذ كل شيء مستحيل، وقت الهروب يجب ألا نثقل كاهلنا.

تصاعد سحب الدخان والغبار الكثيف لحظة انهيار برج مشتهى وسط غزة.

كنت سأري الأولاد صوري أعلم أنه بمحو كل هذه الذكريات، سيقطع الإسرائيليون تواصل الأجيال -كما يقول الكاتب- كان والدنا يرينا الصور ويعلق عليها.

وحلمت أن أفعل ذلك مع أطفالي عندما يكبرون قليلا، كنت سأريهم صوري في لبنان، ثم في تونس وفرنسا وغزة، وصور أجدادهم.

هناك أيضا مجوهرات أمي، الخاتم والقلادة اللذان أهداها والدي لها في حفل زفافهما، سآخذهما معي، فكل هذا يشكل قصتنا، وهو جزء من تاريخ الشتات الفلسطيني.

منذ أن طرد والداي عام 1948 ثم عام 1967.

كان جدي لأمي تاجرا من يافا، وحصل على الجنسية اللبنانية قبل عام 1948، وعندما طرد عام النكبة استقر هناك.

ولدت أمي هناك، وفي لبنان التقت بأبي الذي كان أصله من نابلس، وطرد مع عائلته عام 1967 إلى الأردن قبل أن يذهب للدراسة في بيروت.

استطاع والدي أن يحمل معه كل شيء خلال منفاه، حين رافق منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات من بيروت إلى تونس، ثم من تونس إلى غزة عام 1994.

عندما استقر عرفات هناك بعد اتفاقيات أوسلو، وبذلك ضمن والدي استمرارية تاريخ العائلة.

ولكن الأمر سينتهي الآن، لا أستطيع الاختيار، كل هذا سيدمر، أعرف جيدا مدينة غزة، فهي الجدار الأخير قبل الترحيل.

إذا سقط هذا الجدار، ستدمر المدينة بالكامل ولن نتمكن من أخذ أي شيء معنا، وسنرحل جميعا.

لهذا السبب -يقول الكاتب- قررت البقاء هنا في برجنا حتى اللحظة الأخيرة، إنها طريقتي في المقاومة، وتأكيد انتمائي لهذه الأرض، لهذه الرابطة الثقافية والعائلية، لهذه الذاكرة المتواصلة.

ما دام هناك فلسطينيون، ستبقى فلسطين.

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أوريان 21: هكذا غطّت أوروبا عمليات اغتيال الفلسطينيين على أراضيها

يلقي مقال للصحفي آلان غريش نظرةً على فترة مظلمة من حرب إسرائيل السرية على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في أوائل سبعينيات القرن الماضي، مستندًا إلى كتاب أفيفا غوتمان "عملية غضب الرب.. التاريخ السري للاستخبارات الأوروبية وحملة اغتيالات الموساد".

يسلط الكتاب الضوء على التعاون الفعّال بين العديد من أجهزة الاستخبارات الأوروبية، بما في ذلك الفرنسية، في حملة الاغتيالات التي شنتها إسرائيل بعد الهجوم على دورة الألعاب الأولمبية في ميونخ عام 1972.

تجاوز الهدف الحقيقي لهذه الحملة الانتقام، حيث كان يسعى إلى "توجيه ضربة قاضية للقضية الفلسطينية بالقضاء على مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية".

يكشف الكتاب عن وجود "نادي برن"، وهي شبكة غير رسمية أُنشئت عام 1969 بين أجهزة المخابرات الأوروبية لتبادل المعلومات الحساسة، وسرعان ما انضمت إليها إسرائيل والولايات المتحدة.

بين عامي 1972 و1973، نُفذت حوالي 10 اغتيالات في أوروبا، منها 3 في فرنسا، حيث قُتل محمود همشري وباسل الكبيسي ومحمد بودية.

رغم اعتقال 6 عملاء للموساد في النرويج بعد اغتيال أحمد بوشيكي، لم تُعِد السلطات الفرنسية فتح التحقيقات في اغتيالات همشري وبودية والقبيسي.

يطرح غريش السؤال: "هل كانت أجهزة الاستخبارات الفرنسية والأوروبية "أغبياء مفيدين" لإسرائيل أم كانوا شركاء على دراية بما يتم؟".

تؤكد أفيفا غوتمان أن الوثائق التي رُفعت عنها السرية تُظهر تعاونا علنيا بين الاستخبارات الأوروبية وإسرائيل.

يُعيد الفيلم الوثائقي "موتى من أجل فلسطين" النظر في الاغتيالات المُستهدفة، ويُعطي صوتا لأقارب الضحايا وداعميهم.

يشير غريش إلى أن هذه الفترة وقعت في ظل مناخ من العنصرية الهيكلية، حيث ربطت وسائل الإعلام الفرنسية الفلسطينيين بالإرهاب بشكل مُمنهج.

يُنتقد غريش أفيفا غوتمان لعدم تملّصها التام من المنطق الأمني السائد، حيث يُختزل النشطاء الفلسطينيون في ظاهرة الإرهاب دون مراعاة السياق السياسي والتاريخي.

اقتصاد

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

شركة تي بي سي للصناعة والتجارة تحصد جائزة النمو والإبداع للعام الثاني على التوالي من شركة فورثنج العالمية

رام الله – "القدس" دوت كوم

خلال معرض ميونيخ الدولي للسيارات 2025، أعلنت شركة فورثنج العالمية عن منح شركة تي بي سي للصناعة والتجارة جائزة النمو والإبداع للعام الثاني على التوالي، تقديراً لإنجازاتها المتميزة وريادتها في قطاع المركبات الكهربائية في فلسطين

وقد تسلّم الجائزة عن شركة تي بي سي المدير التنفيذي السيد أمين جرادات، الذي عبّر عن فخره بهذا الإنجاز مؤكداً أن هذا التكريم يعكس ثمرة الجهود الجماعية للفريق، وثقة الشركاء، والدعم المتواصل من المجتمع الفلسطيني

وأضاف جرادات أن حصول الشركة على حقوق التوزيع الحصري لعلامة فورثنج في فلسطين لم يكن مجرد مشروع تجاري، بل رسالة تهدف إلى إدخال مستقبل النقل المستدام إلى السوق الفلسطينية، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وإبراز قدرة فلسطين على مواكبة الابتكار والتطور

كما أوضح أن الشركة نجحت في تجاوز التحديات عبر استراتيجيات تسويقية مبتكرة وعروض ترويجية جريئة، ساهمت في بناء الثقة مع العملاء وتحويل اقتناء المركبات الكهربائية إلى حركة اجتماعية تسعى نحو مستقبل أنظف وأكثر إشراقاً

واختتم قائلاً:

"نهدي هذه الجائزة إلى فريقنا المبدع، وشركائنا الداعمين، وقبل كل شيء إلى شعب فلسطين — لأن كل إنجاز نحققه هو من أجلهم، ومن أجل مستقبلهم، ولأجل الأجيال القادمة. نحن لا نقود سيارات فحسب، بل نقود التغيير".

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

اسرائيل تدمر "برج الكوثر" غربي غزة وتشرد آلاف الفلسطينيين

دمر الجيش الإسرائيلي، الأحد، "برج الكوثر" السكني غربي مدينة غزة، بعد وقت قصير من إنذاره الفلسطينيين المقيمين فيه وفي المناطق المجاورة بالإخلاء.

وأفاد شهود عيان بأن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف برج "الكوثر"، رغم انتشار خيام النازحين في محيطه.

ويأتي استهداف البرج في إطار حملة إسرائيلية مكثفة من القصف والتدمير تستهدف الأبراج والمنازل والبنية التحتية في مدينة غزة، ما فاقم الأوضاع الكارثية للفلسطينيين الذين يفتقرون إلى المأوى والخدمات الأساسية.

أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

إرهاب الدولة الإسرائيلي واختراق السيادة القطرية

لم يكن العدوان الإسرائيلي الأخير الذي طال الأراضي القطرية مجرد حدث عابر يمكن تفسيره باعتباره "استهدافًا لحركة حماس" كما تدّعي إسرائيل. في العلاقات الدولية، اللغة لها معنى، والسيادة لها قدسية، والقانون الدولي يضع حدودًا فاصلة بين الدولة واللاعبين من غير الدول. إن محاولة تبرير استهداف قطر بذريعة ضرب "حماس" لا تعدو كونها خطابًا عبثيًا يهدف إلى التملص من المسؤولية القانونية والسياسية، وإلى شرعنة إرهاب دولة منظم بات نهجًا راسخًا في سلوك الاحتلال الإسرائيلي.


إسرائيل اخترقت سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، ودولة عضو في مجلس التعاون الخليجي، بل ووسيط أساسي في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية. هذا ليس مجرد انتهاك للقانون الدولي العام وميثاق الأمم المتحدة، بل هو اعتداء مباشر على منظومة الأمن الجماعي. في العلاقات الدولية، استهداف دولة ذات سيادة، بغض النظر عن المبررات، يرقى إلى عمل عدواني يستوجب الرد.


إرهاب الدولة المنظم: سياسة الاغتيالات ليست جديدة في سجل إسرائيل؛ إنها عقيدة ممنهجة تمارسها الدولة العبرية منذ نشأتها. من بيروت إلى تونس، ومن دمشق إلى طهران، واليوم إلى الدوحة، يتكرر المشهد: اغتيالات خارج الحدود، ضربات جوية وصاروخية، كلها تعكس إرهاب دولة ممنهج، وليس مجرد "عمليات أمنية محدودة". ما يجري اليوم هو تكريس لمعادلة القوة الغاشمة: لا احترام للسيادة، لا التزام بالقانون الدولي، ولا اكتراث لميثاق الأمم المتحدة. وفق القانون الدولي، ميثاق الأمم المتحدة يحظر بشكل واضح استخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي. كما أن مبدأ الحصانة الدبلوماسية والسيادة الوطنية محمي بموجب الاتفاقيات الدولية. ما قامت به إسرائيل يعد خرقًا صريحًا لكل ذلك. الأخطر أن هذا العدوان جاء ضد دولة تقوم بدور الوسيط، أي أن إسرائيل لم تكتفِ بانتهاك السيادة، بل وجهت رسالة إلى العالم أن لا حصانة لأحد، حتى للدول التي تبذل جهدًا لصناعة السلام.


المعضلة الكبرى تكمن في أن استمرار إسرائيل في الإفلات من العقاب هو ما يفتح لها الباب لمواصلة عدوانها. من غزة إلى الضفة الغربية، ومن لبنان إلى سوريا، وصولًا إلى اليمن والآن قطر، نجد أن الدولة العبرية تنفذ عمليات عسكرية تتراوح بين جرائم إبادة جماعية في غزة، وإرهاب استيطاني في الضفة، واعتداءات متكررة على سيادة دول المنطقة. إن لم يتم لجم إسرائيل ومساءلتها وفق القانون الدولي، فإن السؤال ليس ما إذا كانت ستكرر هذه الأفعال، بل متى وأين ستكررها.


قطر وسيط فاعل يتمتع بمرونة سياسية، موارد داعمة، وقدرة على بناء جسور الحوار في صراعات تمتد من غزة إلى كولومبيا، ومن أفغانستان إلى أوكرانيا, تواطؤ الولايات المتحدة أو صمتها يفاقم المأساة. فالدوحة ليست فقط دولة خليجية، بل أيضًا حليف استراتيجي لواشنطن ووسيط رئيسي في ملفات المنطقة والصراعات الدولية. برزت قطر خلال العقدين الأخيرين كأحد أهم الوسطاء في العالم، إذ راكمت سجلًا حافلًا من النجاحات في الشرق الأوسط من خلال دورها في اتفاق الدوحة 2008 الذي أنهى أزمة لبنان، ورعايتها اتفاق دارفور 2011 في السودان، ومحاولاتها في ليبيا واليمن، إضافة إلى وساطاتها المتكررة بين إسرائيل وحماس في غزة. وعلى الصعيد الدولي، احتضنت الدوحة مفاوضات طالبان–الولايات المتحدة التي أثمرت عن اتفاق 2020، كما ساهمت في ملفات بالغة الحساسية مثل البرنامج النووي الإيراني وتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا. وإلى جانب ذلك، امتد الدور القطري إلى أمريكا اللاتينية عبر دعم مسار السلام في كولومبيا والتواصل بين حكومة فنزويلا والمعارضة. عندما تتغاضى واشنطن عن جريمة بهذا الحجم، فإنها عمليًا تشرعن سلوكًا شاذًا يقوض مبادئ القانون الدولي، ويعرض النظام الدولي لاهتزاز خطير.


إن ما جرى مع قطر ليس حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة في مسلسل إرهاب الدولة الإسرائيلي. الرد لا بد أن يكون عربيًا وخليجيًا ودوليًا، يتجاوز الإدانة إلى الفعل، عبر تفعيل أدوات القانون الدولي، وممارسة ضغط سياسي واقتصادي حقيقي يضع حدًا للإفلات من العقاب.


إن لم يتم الرد اليوم، فغدًا قد تكون أي دولة عربية أخرى هدفًا، ما دام الاحتلال يمارس إرهاب الدولة بلا رادع، وما دامت العدالة غائبة. وكما أن جريمة الإبادة في غزة لم تجد بعد رادعًا دوليًا، فإن استهداف قطر يجب أن يكون جرس إنذار: إسرائيل تمارس إرهاب دولة منظم، وإذا لم يتحرك المجتمع الدولي، فإن النظام الدولي نفسه سيكون الضحية التالية.

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي: بمكالمة واحدة مع نتنياهو يستطيع ترامب إنهاء حرب غزة "لكنه لا يفعل"

في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الأمريكية تطويق ما حصل من عدوان إسرائيلي في الدوحة خلال محاولة فاشلة لاغتيال قادة حماس، فإن الرئيس الأمريكي يواصل إصدار وعوده لإنهاء الحرب في غزة، لكنه يصطدم بجدار الواقع الاسرائيلي.

ورغم ذلك، فإن بإمكانه وقف إطلاق النار بمكالمة هاتفية واحدة باتجاه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

آراد نير، محرر الشئون الدولية في القناة 12، ذكر أنه "بعد ساعات قليلة من وقوع القنابل التي أطلقتها طائرات سلاح الجو على قلب الدوحة، عاصمة قطر، وسيطرت على الخطاب الدولي، الذي تناول الهجوم غير المسبوق الذي شنه الاحتلال، أفادت التقارير بتعليق حركة الملاحة الجوية في مطار وارسو الدولي، عاصمة بولندا، وفي ثلاثة مطارات أخرى فيها، والسبب اقتحام غير مسبوق لمجموعة من الطائرات الروسية المُسيّرة للمجال الجوي للدولة الواقعة في أوروبا الشرقية".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "بينما تدرس قطر كيف تمكن الاحتلال من اختراق أنظمة الدفاع الجوي، وكما يليق بالإمارة التي تستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط، تخضع لسيطرة الولايات المتحدة، فقد نشرت بولندا أنظمة دفاع جوي متكاملة مع أنظمة حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة، الذي انضمت إليه بولندا منذ عام 1999".

وأوضح أن "كلتا الحربين: أوكرانيا وغزة، تشارك فيهما الولايات المتحدة بشدة، رغم أن جنودها لم يشاركوا فيهما بالفعل، ويدعي الرئيس دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا أن هذه الحروب لم تكن لتندلع على الإطلاق لو بقي في البيت الأبيض، ولم يكن جو بايدن رئيسًا، لأنه خلال الحملة الانتخابية، وعد مرارًا وتكرارًا بأنه سينهي الحرب في أوكرانيا في غضون 24 ساعة من عودته للمنصب الذي أجبر على مغادرته، كما وعد بإنهاء الحرب في غزة بسرعة، فهو ليس أول رئيس أمريكي يعد بإنهاء الحروب، لكنه يصطدم بجدار الواقع".

وأشار أن "الرئيس ريتشارد نيكسون وعد في عام 1968، أنه إذا تم انتخابه، فسيُنهي حرب فيتنام، لكنها انتهت بعد سبع سنوات، ورغم هذا حاز على جائزة نوبل لدوره بالتوصل لاتفاقية باريس، التي وُقّعت قبل عامين من انتهاء الحرب، فيما وعد المرشح باراك أوباما بامتلاكه خطة لإنهاء الحرب في العراق، وحصل على جائزة نوبل للسلام، واضطر لمواصلة سياسة سلفه جورج بوش حتى إعلان نهاية الحرب بعد عامين".

وأوضح أن "أسلاف ترامب في البيت الأبيض اعتمدوا سياسةً قائمةً على خبراء ومستشارين ذوي خبرة، أما هو فيعتمد على غرائزه التجارية، واتضح له أن الواقع أكثر تعقيدًا بالنسبة له أيضًا".

وأضاف أنه "وفقًا للوضع الحالي، سيتعين عليه الانتظار بطموحه الظاهر ليُدعى إلى أوسلو لتسلم جائزة نوبل للسلام، أو إعادة النظر في مساره، وبعد علمه بالهجوم في قطر، أكد أنه غير راضٍ إطلاقًا عن العدوان الإسرائيلي، وقال بطريقته المعهودة إنني لست متحمسًا لها، ولست سعيدًا بالوضع برمته، لأنه وضع غير جيد، وكانت الرسائل العلنية التي وجهتها الدوحة إلى واشنطن قاسية".

وأكد أن "البعض يرى أن هذا تحرك مدروس من الرئيس الأمريكي يهدف لتقليل الإحراج، والحفاظ على كرامة دولة مهمة، حليفة مهمة للولايات المتحدة، وشريك تجاري مهم على الصعيدين الوطني والشخصي والعائلي، وسيضيف آخرون أن مستوى التنسيق بين تل أبيب وواشنطن في عهد ترامب يجعل من المستحيل على سلاح الجو مهاجمة الدوحة، القريبة جدًا من القاعدة الأمريكية، دون إخطار الإدارة مسبقًا، بل، وموافقتها من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ".

وأضاف أن "هذا هو الفرق بين حرب غزة، والحرب الأخرى التي وعد ترامب بإنهائها، حرب روسيا في أوكرانيا، فرغم اتصالاته الهاتفية المتكررة مع فلاديمير بوتين، إلا أن الأخير يُواجهه باستمرار بحقائق مُحرجة جديدة، وهكذا يستطيع مواصلة الحرب بدون ترامب، أما نتنياهو فلا، لأنه إذا حاول الاحتلال القضاء على قادة حماس في قطر نفسها دون ضوء أخضر منه، فإن الطريقة الوحيدة التي يُمكن له من خلالها إنقاذ سمعة الولايات المتحدة في المنطقة، وربما في العالم أجمع، هي إنهاء هذه الحرب المروعة فورًا".

يمكن القول إن تقاعس ترامب عن العمل على وقف العدوان الجاري على غزة سيكون اعترافًا بأنه أعطى الضوء الأخضر للهجوم الإسرائيلي على حماس داخل الأراضي القطرية، رغم أنه يستطيع إنهاء هذه الحرب الآن في أقل من 24 ساعة، بمكالمة هاتفية واحدة مع نتنياهو.

أحدث الأخبار

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال ينصب بوابة حديدية عند مدخل الرام شمال القدس

نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين بوابة حديدية عند مدخل بلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال نصبت بوابة جديدة عند مدخل بلدة الرام، ما يفاقم معاناة المواطنين في الدخول الى البلدة او الخروج منها، وفي الانتقال بين القرى والبلدات والمدن الفلسطينية.

أحدث الأخبار

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر طبية: شح كبير في المحاليل والأصناف المخبرية في قطاع غزة

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، عن شح كبير في المحاليل والأصناف المخبرية، والضرورة ملحة لتوفيرها.

أوضحت، أن وحدة المختبرات وبنوك الدم في المستشفيات تُعاني من نقص شديد في المحاليل ومستهلكات الفحوصات المُنقذة للحياة، ومحاليل فحوصات "أملاح الدم"، وغازات الدم، وفحص الفيروسات غير مُتوفرة، وهو ما يعيق اتمام الفحوصات للمرضى والجرحى.

تجدر الإشارة إلى أن أغلب الأدوية والمهام الطبية في قطاع غزة رصيدها صفر، بسبب استمرار عدوان الاحتلال بحق أبناء شعبنا، واستهدافه المباشر للمستشفيات والطواقم الطبية.

عربي ودولي

الأحد 14 سبتمبر 2025 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو يصل إسرائيل ويحدد أولوية ترامب في غزة

وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو -اليوم الأحد- إلى تل أبيب في زيارة يبحث خلالها ملف غزة ويجدد دعم بلاده لإسرائيل.

وحطت طائرة روبيو في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، حيث استقبله السفير الأميركي مايك هاكابي، ومن المقرر أن يلتقي لاحقا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين ويزور حائط البراق.

قبل مغادرته واشنطن، صرح الوزير الأميركي بأن الأولوية للرئيس دونالد ترامب في غزة هي إطلاق سراح الأسرى المحتجزين جميعا دفعة واحدة، و"تحييد خطر حماس" للتوجه نحو ما يسمونه اليوم التالي للحرب.

كما قال روبيو إنه سيركز على ضمان عودة المحتجزين، وإيجاد سبل لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين، ومواجهة ما سماه التهديد الذي تشكله حماس.

وتابع وزير الخارجية الأميركي أن موقف الرئيس ترامب من الهجوم الإسرائيلي على الدوحة لن يغيّر في دعم واشنطن لإسرائيل.

وكان الرئيس الأميركي قال إنه ليس سعيدا بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف مقار سكنية لحركة حماس في العاصمة القطرية.

وقبل أيام، تحدث ترامب مجددا عن إمكانية التوصل لاتفاق في غزة قريب، ووجّه ما سماه "تحذيرا أخيرا" لحماس كي تقبل أحدث مقترح أميركي بشأن اتفاق محتمل.

أحدث الأخبار

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

32 شهيدا منذ فجر اليوم

 أعلنت مصادر طبية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ فجر اليوم الأحد، إلى 32 شهيدا.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن 9 شهداء نُقلوا إلى مستشفى الشفاء، وشهيدين إلى المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، و7 شهداء إلى مستشفى الهلال الأحمر في حي تل الهوا، و6 شهداء إلى مستشفى شهداء الأقصى، و8 شهداء إلى مستشفى ناصر.

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يعتقل 11 فلسطينيا ويحقق مع طلاب بالضفة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، فجر الأحد، 11 فلسطينياً، واحتجز طلاباً وطالبات جامعيين وحقق معهم ميدانياً، إثر اقتحامات لمناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

وفي جنوب الضفة، احتجزت قوات إسرائيلية طلبة من جامعتي الخليل والبوليتكنك وسط المدينة، بينهم 5 طالبات، بعد اقتحام الجامعتين، وأجرت معهم تحقيقًا ميدانياً لعدة ساعات قبل الإفراج عنهم، بحسب مصادر محلية.

كما اعتقلت قوات إسرائيلية الشاب هيثم علي البجالي، بعد دهم منزله في بلدة زعترة شرق بيت لحم، جنوبي الضفة، وفق مصادر محلية.

وفي شمال الضفة، اعتقلت قوات إسرائيلية 5 فلسطينيين من بلدات بيت فوريك، ومادما، وعصيرة القبلية، وبورين، في نابلس، بعد دهم منازلهم وتفتيشها وتخريب محتوياتها.

وأفادت مصادر محلية بمدينة جنين، باعتقال قوات إسرائيلية الشاب علام عطاري، بعد مداهمة منزله قرب دوار البيضاوي.

كما اعتقلت قوات إسرائيلية الشاب عز الدين جعفر، بعد مداهمة منزله في بلدة طمون بمحافظة طوباس.

كذلك اعتقل الجيش الإسرائيلي المواطن عماد علامة ونجله زياد، من قرية عزون شرقي قلقيلية، بعد تفتيش منزلهما والعبث بمحتوياته.

وفي وسط الضفة، أشارت المصادر إلى اعتقال الجيش الإسرائيلي شاباً من بلدة بيت ريما، شمال غرب رام الله، بعد اقتحام البلدة ودهم أحد المحلات التجارية.

وأشارت إلى أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام، خلال اقتحام البلدة، دون التبليغ عن إصابات.

وبموازاة حرب الإبادة على غزة، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1021 فلسطينياً، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 19 ألفاً.

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات تلغي زيارة نتنياهو لـ"أبو ظبي" وتشترط وقف النار على غزة

كشفت عدّة تقارير إعلامية عبرية، مُتفرّقة، أنّ: "الإمارات ألغت زيارة كان من المقرر أن يقوم بها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى أبو ظبي، مشترطة أن يتمّ تحديد موعد جديد فقط بعد إعلان وقف شامل لإطلاق النار في قطاع غزة."

وبحسب قناة "13" العبرية فإنّ: "الزيارة التي جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، قد باءت بالفشل بسبب رفض الجانب الإماراتي استقبال نتنياهو، في ظل استمرار العمليات العسكرية".

وتزامن الموقف الإماراتي مع تحذيرات وجهتها القيادة في أبو ظبي لدولة الاحتلال الإسرائيلي من الإقدام على خطوات أحادية الجانب فيما يتعلّق بتوسيع السيادة على الضفة الغربية، مؤكدة أنّ: "مثل هذه الإجراءات ستؤدي إلى تصعيد التوتر بين البلدين وتزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية".

وكانت الإمارات، التي وقّعت اتفاق التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2020 ضمن ما يعرف بـ"اتفاقات أبراهام"، قد أعلنت منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عن رفضها لما وصفته بـ"محاولات زعزعة الاستقرار".

غير أن التطورات الميدانية الأخيرة وقيام الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة اغتيال وفد المفاوضات في الدوحة، عبر قصف قطر، قد تسبّب في رد فعل مختلف من أبو ظبي تجاه تل أبيب.

وفق مصادر وُصفت بـ"الدبلوماسية" تحدّثت إلى وسائل إعلام غربية، فإنّ: "القرار الإماراتي لا يقتصر على إلغاء زيارة نتنياهو، بل يشكل رسالة سياسية مفادها أن استمرار الحرب واستهداف المدنيين يقوّض فرص تعزيز العلاقات الثنائية، ويضع سقفًا جديدًا للتعاون بين الجانبين".

كذلك، أضافت المصادر أنّ: "القيادة الإماراتية ترغب في توجيه إشارة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن شراكتها مع إسرائيل لا تعني قبولًا غير مشروط بسياساتها في الأراضي الفلسطينية".

من جانبه، لم يصدر عن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، أي تعليق رسمي، حول إلغاء الزيارة، فيما اكتفى مكتبه بالقول إنّ: "المسألة تتعلق بترتيبات تتصل بالموعد المناسب".

تحليل

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

محللون إسرائيليون: قصف قطر قرصنة وحشية ونتنياهو جعل العالم كله ضدنا

انتقد محللون ومسؤولون إسرائيليون سابقون الهجوم الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة، واعتبروها فشلا جديدا ودليلا قاطعا على نية بنيامين نتنياهو إفشال كل محاولة لتبادل الأسرى وإنهاء الحرب.

فقد وصف المستشار الإعلام والاستراتيجي حاييم روبنشتاين، العملية بأنها "محاولة إسرائيلية جديدة لاغتيال التفاوض، خصوصا وأنها جاءت بعد يومين من مقترح قدمه الرئيس دونالد ترامب".

ووفقا لروبنشتاين، فقد أكد هذا الهجوم "كذب نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– وأثبت أن لديه هدفا أهم من استعادة الأسرى".

وبالمثل، قال عاموس جلعاد -الذي عمل سابقا في قسم الأبحاث بالاستخبارات العسكرية- إن هذا الهجوم يعكس غياب التفكير الرزين بل وغياب العقل في إسرائيل، لأنه يتناقض مع فكرة استعادة الأسرى.

والأهم من ذلك، برأي جلعاد، أن إسرائيل كانت لديها علاقة جيدة مع قطر كوسيط مهم وحليف للولايات المتحدة التي ستشرع في تطوير هذه العلاقات حاليا بشكل أكبر.

نتنياهو يخرب المفاوضات كما نقلت مراسلة القناة 13 في الولايات المتحدة نيريا كراوس، حديث مسؤول أميركي لموقع بوليتيكو قال فيه إن نتنياهو "كلما حدث تقدم في المفاوضات قصفت شخصا ما، أي أنه يتعمد تخريب كل مفاوضات لاستعادة الأسرى".

ليس هذا وحسب، فقد نقلت كراوس، أن هذا الهجوم جعل ترامب وبعض مسؤوليه "يغلون من الغضب، وما زاد من هذا الغضب أنه فشل في تحقيق أهدافه".

بيد أن أخطر ما في هذه العملية أن نتنياهو نجح في إفشال المفاوضات مرة وبعد مقترح قدمه ترامب بنفسه هذه المرة، كما يقول وزير الدفاع ورئيس الأركان السابق موشيه يعالون، الذي قال إن إسرائيل هي التي عطلت كل الصفقات في كل مرة وليست حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

واتفق محلل الشؤون القضائية في القناة 13 أفيعاد جليكمان، مع هذا الرأي، بقوله إن نتنياهو "لا يفكر بأي شيء سوى البقاء في منصبه والحفاظ على ائتلافه الحكومي"، وهو ما أكده القيادي في حركة "السلم الآن" ياريف أوبنهايمر، بقوله إن العملية "مثل فشلا عملياتيا وسياسيا".

ويرى أوبنهايمر أن هذا الهجوم "يعكس خللا في قدرة نتنياهو على تقدير الأمور، لأنه كان يعرف الورطة التي ستنتجها هذه العملية مع دول الخليج".

أما محلل الشؤون السياسية في القناة 12 أمنون أبراموفيتش، فوصف ما حدث بأنه "قرصنة"، وقال إنه "يؤكد أن الأسرى أصبحوا هدفا ثانويا، وهذا ليس من اليوم فقط".

والرأي نفسه أيده الصحفي في نيويورك تايمز رونين بيرغمان، بقوله إن إسرائيل "نفذت عملية قرصنة دولية وحشية بهجومها على الدوحة"، وأثبتت أن الأسرى لم يعودوا في قائمة أولويات الحكومة أساسا.

ولم يقرب هذا العمل إسرائيل من استعادة الأسرى كما سبق ولم يفعل اغتيال كبار قادة حماس، برأي المحلل السياسي شلومي إلدار، الذي قال "إن أي تلميذ صغير يعرف أن الحركة ستضع في اعتبارها عند مناقشة أي مقترح جديد أن نتنياهو سيحاول اغتيالهم".

وأخيرا، قال القنصل الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة ألون بنكاس، إن نتنياهو "أدمن العمليات العسكرية، وأصبح عبدا للتكنولوجيا العسكرية سواء نجحت أو فشلت"، فيما قال مقدم البرامج السياسية في القناة 13 أودي سيغال، إن العالم كله "أصبح ضد إسرائىل حاليا، لأنها معتدية حتى في نظر دول صديقة".

أحدث الأخبار

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصدر قرارا بتجريف 200 دونم من أراضي مدينة طولكرم

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، قرارا عسكريا يقضي بتجريف نحو 200 دونم من أراضي المواطنين في مدينة طولكرم.

ويقضي هذا القرار بتجريف وإزالة الأشجار نحو 200 دونم من أراضي المواطنين الممتدة من منطقة برك تجميع مياه الصرف الصحي غرب مدينة طولكرم، مرورا ببوابة "104 نتساني عوز"، وصولا إلى منطقة بير السكة المحاذية لضاحية شويكة شمال المدينة.

وتبرر سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى "حماية" مستعمرة "بيت حيفر" المقامة شمال طولكرم، في خطوة تندرج ضمن سياسة توسعية تتخذ غطاء أمنيا.

وجاء في القرار أن التنفيذ يبدأ خلال 24 ساعة من إعلانه، على أن يمنح أصحاب الأراضي مهلة قصيرة للاعتراض خلال هذه المدة.

ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة الاحتلال الهادفة إلى توسيع نطاق السيطرة الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي الزراعية، ما يهدد مصدر رزق عشرات المزارعين في طولكرم وضواحيها.

وأفاد مدير عام النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود، في بيان، أنه منذ بداية عام 2025، أصدرت سلطات الاحتلال 22 أمرا عسكريا لإزالة الأشجار، تحت ذريعة اتخاذ تدابير أمنية.

وأضاف داوود: "هذه الأوامر استهدفت مساحة تقدر بـ607 دونمات، في تصاعد غير مسبوق في إصدار هذا النوع من الأوامر."

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

من الكرفانات للمدن الخضراء.. "غزي دستك" تُسرّع الخطى لإيواء نازحي غزة

في قلب الركام والخراب الممتد على طول قطاع غزة حيث عشرات آلاف العائلات بلا مأوى منذ أن التهمت الحرب بيوتهم، يطلّ أمل جديد من خلف الحدود، يتمثل في جمعية "غزي دستك" التي وُلدت في إسطنبول عام 2014، وتحث الخطى لإيجاد حلول إنسانية تحفظ للغزيين كرامتهم في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية المعاصرة.

يقول رئيس جمعية "غزي دستك" جانير كوكتاش: "ركزنا بشكل رئيسي على برنامج الإيواء، نظراً لحجم الدمار الهائل، والحاجة الماسة إلى حلول سريعة تحفظ كرامة الناس وتليق بتضحياتهم الكبيرة" موضحًا أن برامجهم تستند إلى مبادئ إنسانية وأهداف تنموية تسعى إلى إيجاد بيئة آمنة ومستقرة للنازحين.

رغم أن الجمعية تنشط في أكثر من 22 دولة حول العالم، فإن غزة تبقى بوصلة العمل "وقد تحركت طواقمها منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب لإغاثة المتضررين". ويؤكد أن فرق الجمعية نفذت منذ بداية الحرب على غزة أكثر من 3500 مشروع، توزعت بين الأمن الغذائي، والإيواء، والتعليم، والصحة، والمساعدات النقدية.

في الخارج، جهزت الجمعية مئات الشاحنات المحملة بالإغاثة عبر مصر، وأرسلت خيامًا من باكستان، ومعلبات غذائية من الهند، كما أطلقت من الصين مشروعا طموحا لتصنيع "المدن الخضراء" من الكرفانات المتكاملة.

وصلت أول مدينة من الخيام والكرفانات المؤقتة إلى مصر وهي بانتظار فتح المعبر، وبدأ العمل على المدينة الثانية والثالثة، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع تمثل نقلة نوعية في توفير المأوى لمئات العائلات النازحة بسبب الحرب.

يعيش مئات الآلاف من النازحين في غزة أزمة تتجاوز نقص الطعام والدواء لتصل إلى أبسط مقومات الحياة وهي الخصوصية، فالعائلات الكبيرة تجد نفسها مجبرة على التكدس داخل خيام هشة، حيث لا جدران تفصل بين الأسر ولا أبواب تحفظ ما تبقى من أسرار البيوت.

يقول كوكتاش إن أحد أبرز التحديات التي تواجه النازحين هو غياب الخصوصية والأمان داخل الخيام، موضحًا أن الجمعية ابتكرت حلولًا بديلة عبر وحدات سكنية متنقلة صُممت لتكون أكثر إنسانية، وهي ليست مجرد جدران من حديد، بل فضاءات تمنح الحد الأدنى من الاستقرار.

تم تصميم وحدات صغيرة بطابق واحد، وأخرى على شكل "دوبلكس" من طابقين خصصت للعائلات الكبيرة، إضافة إلى نماذج من 3 طوابق قادرة على استيعاب أكبر عدد من المتضررين في مساحة محدودة.

يؤكد كوكتاش أن الهدف لم يكن مجرد بناء مأوى بديل، بل إيجاد بيئة يمكن أن تمنح العائلات شعورًا بالخصوصية والأمان وسط الفوضى التي فرضتها الحرب.

أطلقت "غزي دستك" مشروع "المدن الخضراء" التي تستجيب لانقطاع الكهرباء والماء والغاز داخل غزة، حيث كل مدينة تضم ألف وحدة سكنية مزودة بالطاقة الشمسية، وآبار ومحطات تحلية مياه، ومنظومات لإنتاج الغاز الطبيعي من الصرف الصحي.

تُبنى هذه المدن على أراضٍ حكومية أو وقفية، وتُخصص أولاً للعائلات المدمرة بيوتها كليًا، ثم الأكبر عددًا، والأسر التي تضم حالات خاصة كالأرامل وذوي الإعاقة.

خيام النازحين في غزة تعاني من نقص في الخصوصية والأمان، بالإضافة إلى افتقارها لأبسط مقومات الحياة.

خيام النازحين في غزة تعاني من نقص في الخصوصية والأمان، بالإضافة إلى افتقارها لأبسط مقومات الحياة.

يبقى التحدي الأكبر أمام الجمعية هو منع الاحتلال إدخال مشاريع الإيواء والمدن الخضراء والمساعدات بسبب إغلاق معبر رفح والحصار المستمر.

تستمر مشاريع الأمن الغذائي بتوزيع أكثر من 20 ألف وجبة يوميًا وسلال خضار ومواد غذائية، كما تعمل الجمعية على تعزيز المنظومة الزراعية عبر دعم الزراعة المنزلية والمزارعين.

لم تنس "غزي دستك" فئة الشباب، حيث دعمت مشاريع التشغيل عن بعد عبر الإنترنت لتوفير مصدر دخل كريم للأسر.

تقدر "غزي دستك" كلفة الإغاثة وإعادة الإعمار في غزة بنحو 80 مليار دولار، لتعيد الحياة إلى مدنٍ تحوّلت إلى ركام.

أعدت الجمعية خطة لإعادة الإعمار "تقوم على 4 مراحل مترابطة تبدأ بالإغاثة العاجلة لتضميد الجراح، ثم التعافي واستعادة الخدمات الأساسية، يليها استكمال مسار التنمية، وصولًا إلى بناء جاهزية قادرة على مواجهة الكوارث المقبلة."

يقرّ كوكتاش بأن ما يُنجز اليوم يبقى في إطار الإغاثة العاجلة، لا الحلول الجذرية، قائلا: "نحن نحاول أن نسد بعض الفجوات، لكن احتياجات غزة أكبر بكثير، ولا يمكن تلبيتها إلا بتكاتف الجهود الدولية وفتح المعابر وإطلاق عملية إعادة الإعمار."

في جانب الأمن الغذائي تعمل الفرق على صيانة الآبار ومحطات التحلية والمخابز، وتوزع الوجبات الساخنة والسلال الغذائية وحليب الأطفال والخبز.

في مجال الرعاية الصحية، تشمل الجهود توفير الأدوية وسيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة، إلى جانب مشاريع مستشفيات ميدانية يجري التحضير لها.

في ميدان التعليم، أنشأت الجمعية خيامًا تعليمية وزودت الأطفال بالحقائب المدرسية، كما أعدت مدارس خضراء جاهزة من الكرفانات بانتظار إدخالها عبر المعابر.

جرى تخصيص برامج خاصة للأطفال والنساء وكبار السن لتوفير احتياجاتهم اليومية الأساسية، في حين تقدم المساعدات النقدية بشكل مباشر للأيتام والجرحى والمرضى والنازحين.

عربي ودولي

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

صدامات واعتقالات في مظاهرة لليمين بلندن شارك فيها نحو 150 ألفا

أصيب عدد من أفراد الشرطة بعد صدامات مع مظاهرة لليمين، في العاصمة البريطانية لندن، شارك فيها ما يصل إلى 150 ألف شخص، واعتقل منهم 25.

وأعلنت الشرطة أن 26 من أفرادها أصيبوا بجروح، بينهم 4 في حالة خطرة، بعد أن واجهوا "عنفا غير مقبول" أثناء محاولتهم السيطرة على الحشود.

وقالت شرطة العاصمة لندن التي قدرت عدد المشاركين بين 110 آلاف و150 ألف شخص، أي بما "يتجاوز بشكل كبير" تقديرات المنظمين، إن الاشتباكات اندلعت بعد أن حاول بعض المتظاهرين دخول مناطق تشهد مظاهرات مضادة.

وشارك نحو 5 آلاف شخص في مسيرة "مناهضة العنصرية" انطلقت من على بعد ميل تقريبا شمالا، حيث انتشر نحو 1000 شرطي للفصل بين المجموعتين المتنافستين.

وقال مساعد مفوض الشرطة مات تويست "ليس هناك شك في أن كثيرين جاؤوا لممارسة حقهم المشروع في الاحتجاج، ولكن كان هناك كثيرون جاؤوا عازمين على ارتكاب أعمال عنف".

وأضاف "لقد واجهوا عناصر شرطة وانخرطوا في إساءات جسدية ولفظية وبذلوا جهودا حثيثة لاختراق الحواجز التي وضعت للحفاظ على سلامة الجميع"، وأشار تويست إلى أن الاعتقالات جرت بتهم إثارة الشغب والاعتداء وجرائم أخرى.

ودانت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود "أولئك الذين هاجموا وأصابوا أفراد الشرطة"، مشددة على أن "أي شخص يشارك في أنشطة إجرامية سيواجه القوة الكاملة للقانون".

وأتت المظاهرة بعد عدة احتجاجات مناهضة للهجرة خلال هذا العام أمام فنادق تؤوي طالبي لجوء في بريطانيا.

وقال روبنسون أمام الحشد "الغالبية الصامتة لن تبقى صامتة بعد الآن، اليوم يُمثل بداية ثورة ثقافية".

وأظهرت صور جوية بثتها محطات تلفزيون كمّا كبيرا من الأعلام البريطانية والإنجليزية في شوارع وسط لندن.

وذكر مراسل الصحافة الفرنسية أن المتظاهرين طالبوا بحرية التعبير وباستقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، إلا أن المطالبة بمكافحة الهجرة غير النظامية تصدرت المشهد.

وقال المتظاهر ريتشي -البالغ 28 عاما قدم من بريستول مع أصدقائه- "لستُ عنصريا، أنا ببساطة أراقب التحول الديمغرافي"، واصفا وصول المهاجرين غير النظاميين إلى المملكة المتحدة بأنه "غزو".

متظاهرون ضد الهجرة يرفعون العلم البريطاني على جسر وستمنستر بالقرب من مبنى البرلمان.

متظاهرون ضد الهجرة يرفعون العلم البريطاني على جسر وستمنستر بالقرب من مبنى البرلمان.

مظاهرة مناهضة للعنصرية جرت بالتزامن مع تجمع لليمين في لندن.

مظاهرة مناهضة للعنصرية جرت بالتزامن مع تجمع لليمين في لندن.

وكان تومي روبنسون (42 عاما)، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، أسّس "رابطة الدفاع الإنجليزية" السابقة، وهي مجموعة يمينية متطرفة عُرفت بشغب أعضائها.

وأدين روبنسون -المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة والإسلام- عدّة مرات بتهمة الإخلال بالنظام العام، وسُجن في 2018 بتهمة الازدراء بالمحكمة، ثمّ سُجن مجددا في 2024 لتكراره تصريحات تشهيرية بحق أحد اللاجئين.

وقال المتظاهر فيليب دودج، وهو خباز متقاعد جاء من شيفيلد مع زوجته مايجي "أنا قلق جدا".

وأضاف "يتم توقيف أشخاص لأنهم تجرّؤوا على الحديث عن قضايا الهجرة أو النوع الاجتماعي، لم أتخيل يوما أن أرى ذلك في هذا البلد".

وحملت المتظاهرة ماري وليامز صورة للمؤثر الأميركي المحافظ تشارلي كيرك الذي حشد دعم الشباب للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقُتل بإطلاق نار الأربعاء في الولايات المتحدة.

وصدم مقتله هذه الشابة اللندنية البالغة 30 عاما لدرجة دفعتها إلى المشاركة في التجمع، وتحدث تومي روبنسون مرارا عن تشارلي كيرك على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

نجحت عدّة مظاهرات نظمها أنصار تومي روبنسون الذي يحظى بدعم الملياردير الأميركي إيلون ماسك، في جذب آلاف أو حتى عشرات آلاف الأشخاص، وهو ما حدث في يوليو/تموز 2024 عندما بلغ عدد المشاركين في أحد الاحتجاجات بين 20 و30 ألف شخص، وفقا لتقديرات منظمة "هوب نات هيت" المناهضة للعنصرية.

وأعلن المنظمون مشاركة كثير من الشخصيات اليمينية واليمينية المتطرّفة البريطانية والأجنبية في مظاهرة السبت، من بينها ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حزب "استرداد" اليميني المتطرف الفرنسي إريك زمور.

وفي أوائل سبتمبر/أيلول، ألقت الشرطة القبض على أحد معدّي البرامج في مطار هيثرو بلندن، بتهمة بث رسائل معادية للمتحولين جنسيا، مما أدى إلى تأجيج الجدل بشأن حرية التعبير في المملكة المتحدة.

وغالبا ما يثير اليمين واليمين المتطرّف هذا النقاش، غير أنه يرتبط أيضا بعمليات اعتقال مئات المحتجّين الذين يعبرون عن دعمهم لمجموعة "التحرك من أجل فلسطين" التي صنّفتها الحكومة "منظمة إرهابية".

ومن بين الاحتجاجات الأخيرة في العاصمة لندن، مسيرة مؤيدة للفلسطينيين حشدت 300 ألف شخص في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

أحدث الأخبار

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

11 شهيدا بينهم منتظرو مساعدات ومصابون برصاص وقصف الاحتلال غزة ورفح

استشهد 11 مواطناً بينهم منتظرو مساعدات، وأصيب آخرون، صباح اليوم الأحد، برصاص وقصف طائرات الاحتلال الحربية مدينة غزة، وشمال مدينة رفح.

وأفاد مراسلونا نقلا عن مصادر طبية، باستشهاد 7 مواطنين، وإصابة آخرين، في قصف الاحتلال مبنى سكنيا في حي الهوى جنوب مدينة غزة.

وأضافت المصادر ذاتها، أن 4 مواطنين استشهدوا، وأصيب العشرات برصاص الاحتلال، أثناء انتظارهم المساعدات شمال مدينة رفح.

وأشارت إلى استشهاد خمسة مواطنين وإصابة 35 آخرين، جراء القصف المستمر على مدينة غزة منذ صباح اليوم، ولا تزال الحالات تصل حتى هذه اللحظة.

كما يتواصل قصف الاحتلال المدفعي تجاه عدة مناطق جنوب خان يونس.

ويواصل الاحتلال تفجير ونسف المنازل في شمال القطاع ومدينة غزة، في مسعى لإجبار المواطنين على النزوح القسري إلى الجنوب.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 64,803 مواطنين، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 164,264 آخرين، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يقتل 7 فلسطينيين بغارات على غزة

قتل جيش الاحتلال، منذ فجر الأحد، 7 فلسطينيين، وأصاب آخرين بهجمات متفرقة على قطاع غزة، فيما جدد إنذاره الفلسطينيين في مدينة غزة بالإخلاء والتوجه نحو جنوبي القطاع عبر شارع الرشيد البحري.

يأتي ذلك وسط استمرار حرب الإبادة الجماعية التي بدأها منذ نحو سنتين، ومساعيه لاحتلال مدينة غزة بالكامل وتهجير الفلسطينيين منها.

وبحسب مصادر طبية وشهود عيان، استهدفت الهجمات الإسرائيلية منازل وتجمعات مدنيين وسيارة مدنية في عدة مناطق بالقطاع.

شمال القطاع قتل الجيش الاحتلال فلسطينيا وأصاب آخرين بقصف من مسيرة استهدف مركبة مدنية أمام بوابة مستشفى الشفاء، غرب مدينة غزة.

وفي حي تل الهوى جنوبي المدينة، أطلقت مروحية إسرائيلية صاروخًا باتجاه شقة سكنية، دون أن يُبلغ عن وقوع ضحايا.

كما نفذت قوات الاحتلال منذ ساعات الصباح سلسلة عمليات نسف عنيفة بمنازل ومبانٍ في محيط دوار الخور والكلية الجامعية بحي تل الهوى جنوب غزة، مستخدمة روبوتات مفخخة.

واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي أيضًا مناطق شرقي بركة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة.

فيما واصل الجيش الإسرائيلي إلقاء منشورات على مناطق متفرقة من مدينة غزة، أنذر فيها السكان بالنزوح نحو جنوب القطاع، واصفًا المدينة بأنها "منطقة قتال خطيرة".

وسط القطاع قُتل 6 فلسطينيين، بينهم سيدتان و3 أطفال، وأصيب آخرون، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين قرب موقع البحرية جنوب غرب دير البلح.

جنوب القطاع قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق متفرقة من وسط وجنوب مدينة خان يونس، تزامنا مع إطلاق نار من الآليات المتمركزة في المنطقة.

وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت 64 ألفا و803 قتلى، و164 ألفا و264 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 420 فلسطينيا بينهم 145 طفلا.

أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

لا فلسطين أخرى

يزداد الاحتلال توحشًا وتطرفًا، وهو يواصل حرب الإبادة والتهجير، ولا يكتفي بذلك، بل تخرج علينا جماعات أكثر تطرفًا لتملأ شوارعنا بيافطات مكتوب عليها «لا مستقبل لكم هنا»، في دعوة إرهابية مفادها أن نخرج من أرضنا، وبيتنا وحقلنا وهوائنا وشمسنا وجامعتنا ومدرستنا. هذه الدعوات التي يجاهر بها الاحتلال ليست جديدة، بل هي منذ بدء احتلال أرضنا ووطننا. ودائمًا كان شعار الفلسطيني: «لا فلسطين أخرى» باقون، باقون، فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا، أما نحن فباقون ما بقي الزعتر والزيتون، لا فلسطين أخرى غير فلسطين التي نعيش على أرضها وتحت سمائها وشمسها وقمرها.
لقد بلغت عنصرية الاحتلال ما بلغت من تطرف وإرهاب، وظهرت أبشع صفات الاستعمار الحديث في الغالبية التي تحكم هذا الكيان، الذي وصل فيه الأمر إلى ما وصل من فصول الإبادة والتهجير ضمن سلوك بربري يستمد قوته من أمريكا التي تدعمه عسكريًا وسياسيًا وتمنحه الغطاء ليواصل احتراف القتل المستمد من عقيدة الموت والقتل والتجويع والحصار. ولولا هذا الدعم الأمريكي ما كانت دماؤنا الذبيحة تجري كسيل نهر لا يجف أمام أعين العالم التي ترى وتشهد أبشع إبادة جماعية عرفها التاريخ الإنساني بالصوت والصورة، وقد وقفت طويلًا صامتة لا تحركها مشاعر الإنسان نحو أخيه الإنسان لوقف هذا القتل والموت والتجويع والحصار.
لقد مرت أشهر طويلة والناس تنتظر صحو ضمير العالم، وأن تتحرك قواه الفاعلة لوقف المقتلة، ولم يحدث ذلك.
إن ما نراه في الطرقات عبر يافطات عنصرية بغيضة ترفع شعارات التهجير والطرد والوعيد، يأتي مصحوبًا بمزيد من القتل والاستهداف، ومن الإجراءات الاستيطانية والفصل العنصري ومصادرة الأراضي وتقطيع الأوصال وتشديد الحصار بالبوابات التي تمنع الحركة وتوقف التنقل بين المدن والقرى، وتضع المواطن الفلسطيني في الضفة الفلسطينية داخل ألف حصار. فعدد البوابات الحديدية التي نُصبت حتى اليوم يفوق ١٢٠٠ بوابة، إلى جانب جدار الفصل العنصري، وما أكثر العنصرية التي يفرضها الاحتلال بالجدران والأسلاك الشائكة والبوابات.
إجراءات متصاعدة وسياسات قهرية واعتداءات لا حصر لها، وإفقار منظّم وقرصنة الموارد والأموال وخنق اقتصادي عام، وشعارات عنصرية وتغوّل استيطاني في شتى المجالات الزراعية والصناعية والتجمعات السكنية، ومطاردة مستمرة لدفع الفلسطيني إلى الهجرة مع تضييق منظم شامل لكل نواحي الحياة، وأمام كل ما يحدث يظل صوت الفلسطيني صادحًا، لا فلسطين أخرى، باقون باقون، وهذا ما يجعل يمين التطرف داخل الكيان أكثر جنونًا ونجد بنغفير يزيد من عمليات تسليح المستوطنين بالأسلحة الرشاشة بلا ضوابط، الأمر الذي سيعود على مجتمع الكيان بمزيد من الخراب، إلى جانب خطورة أولئك على أرض الواقع، واعتداءاتهم المتكررة على الفلسطينيين، وهذا أيضًا يحدث أمام عين العالم الذي يرى ويسمع ويشاهد وكثيرًا منهم يلوذ بالصمت.
لقد فشل الكيان عبر سنوات عمره أن يجد في عمق الأرض الفلسطينية ما يثبت مزاعمهم، كما فشلوا في عمليات الحفر والاستكشاف التي جلبوا لأجلها أهم وأبرز الباحثين في العالم، وعلى مرّ السنوات باءت عمليات التنقيب والحفر بالفشل، فلم يجدوا شيئًا يستندوا إليه يثبت مزاعمهم بأحقيتهم بفلسطين، فكل الروايات التي استندوا إليها أبطلتها هذه الأرض بعمقها الحقيقي الذي لا يقبل التزوير والتزييف.
لا فلسطين أخرى تعني أن الشعب الفلسطيني لن يهاجر ولن يغادر أرضه ووطنه، وتعني أن كل محاولات تزوير التاريخ وتغيير الجغرافيا لا تفيد القتلة، وأن فلسطين أرضًا ووطنًا ليست أرضًا توراتية كما يزعمون، ولا عدة ممالك قائمة على وهم الخرافة، وأن ما اقترفه الاحتلال من إبادة وما يقوم به من ممارسات على الأرض، لن يضعف حق الفلسطيني في أرضه، بل هي أعمال غير شرعية، تقوم على الكذب والتزوير، وتحتكم لشريعة الغاب وهذه محاولة فاشلة لتشويه التاريخ عمدًا وقصدًا. فهذه فلسطين إرث كنعان الأول، وبشائر حياة الفلسطينيين وما ورثنا منهم من صفات وجينات وقسمات في مراحل عمرنا عبر القرون التي خلت، وهذا يقطع كل لوثة يريد الاحتلال تثبيتها زورًا ممن يحاولون تشويه التاريخ والجغرافيا، في الزمن الذي انتكست فيه المبادئ في فوضى عارمة من تراجع مواقف الدول وانهيار الكثير من الأحزاب والأحلاف وتعالي مبدأ العربدة والاحتكام إلى القوة ومقدار الدموية والإجرام.
قيل أن كل شيء مباح في الحرب والحب، وفي مسافة بيننا وبين الحب تظل الحرب قائمة تستبيح كل عواصم المنطقة وكل البلاد والعباد، وكأنها القدر المباح كل هذا الوقت، فهي تواصل دموية دورتها من دون استئذان وتقتحم العواصم وتضرب البلاد والعباد بطائرات العدو وقنابل الموت وصواريخ القتل والخراب، فحالات الترهيب تفوق كل ترغيب، والوضع الراهن أصعب بكثير مما مضى في ظل استقواء عنصري آثم وفاشية غير معهودة، مدعومة بغطاء وفيتو أمريكي، وسياسة ضغط وترهيب بالوعد والوعيد، وبشتى الوسائل وسبل التهديد، وبكل ما أوتيت من قوة ومن أدوات فاعلة على المسرح العالمي والدولي.
لقد بلغت عنصرية الاحتلال أعلى درجات العنصرية، وهذه العنصرية والرعونة لا يمكن لها أن تتوقف إلا إذا اتخذ العالم مواقف جادة وحقيقية تجاه كل أشكال التطرف الأعمى، وتجاه الاحتلال الذي يجب أن ينتهي، وهذا يستدعي من أمريكا أن لا تبقى تدور في فلك الانحياز، بل أن تعود لرشدها وأن ترفع الغطاء السياسي وتوقف الدعم العسكري عن الكيان، وتدعم قرارات الشرعية الدولية، على قاعدة الحقوق المشروعة وحل الدولتين.
مرة أخرى اختارت أمريكا هذا الانحياز في مواجهة العالم، حيث ما تشهده اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من حراك كبير داعم للحق الفلسطيني بإقامة الدولة والاعتراف الأممي بها، إلا أن أمريكا تقف معارضة بيدها الفيتو وفي اليد الأخرى تلوح وتهدد وتضغط على الدول في مشهد مخزٍ ومنحاز، غير قانوني وغير أخلاقي، وفي السياق ذاته تواصل أمريكا إعلاء صوت التطرف والكراهية، وهي تعبر عن ذلك بمواقفها الداعمة للاحتلال وسياسات اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو، رافضة تطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بفلسطين.


أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

التكنولوجيا الرقمية بين التمكين والانتهاك: أين تقف حقوق الإنسان؟
بقلم / صدقي ابوضهير – باحث ومستشار بالاعلام والتسويق الرقمي

في عصرنا الحالي، لم تعد التكنولوجيا الرقمية مجرد أدوات مساعدة في الحياة اليومية، بل أصبحت مكوّنًا أساسيًا يؤثر في الاقتصاد والسياسة والتعليم والصحة، وحتى في تشكيل الرأي العام. ومع ذلك، فإن الاستخدام المتزايد لهذه التكنولوجيا ترافقه انتهاكات قانونية وحقوقية متصاعدة، تمس جوهر حقوق الإنسان كما نصّت عليها الاتفاقيات الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966).

التكنولوجيا الرقمية اليومية: الوجه المشرق
التكنولوجيا الرقمية تمنح الأفراد فرصًا هائلة في:
    •    التعليم: أكثر من 65% من الجامعات عالميًا تعتمد على أنظمة التعليم الرقمي (اليونسكو، 2023).
    •    العمل: منصات مثل Zoom وSlack وMeta Business أصبحت ركيزة للعمل عن بُعد، حيث ارتفعت نسبة العاملين عن بعد إلى 28% عالميًا بعد جائحة كورونا (McKinsey، 2022).
    •    التجارة: التجارة الإلكترونية في المنطقة العربية حققت نموًا بنسبة 24% عام 2024، بفضل اعتماد المستهلكين على المنصات الرقمية في عمليات الشراء والدفع (Statista، 2024).

الوجه المظلم: الانتهاكات الحقوقية
رغم الفوائد، إلا أن التكنولوجيا الرقمية تحولت أيضًا إلى أداة انتهاك للحقوق:
    •    انتهاك الحق في الخصوصية
جمع البيانات الضخمة (Big Data) دون موافقة صريحة من المستخدمين.
تقارير منظمة العفو الدولية (2023) أكدت أن 70% من التطبيقات الأكثر استخدامًا تنتهك خصوصية الأفراد عبر التتبع غير المصرح به.
    •    الرقابة والسيطرة على حرية التعبير
الحكومات والشركات الكبرى تفرض رقابة على المحتوى الرقمي بحجة "مكافحة الأخبار الكاذبة"، مما يقيد حرية التعبير.
تقرير "فريدوم هاوس" لعام 2024 أوضح أن 21 دولة فرضت قيودًا شديدة على الإنترنت لأسباب سياسية.
    •    التمييز الرقمي
الخوارزميات التي تُستخدم في التوظيف أو التمويل قد تحمل تحيزات خفية ضد النساء أو الأقليات، مما ينتهك مبدأ المساواة.
دراسة لجامعة ستانفورد (2023) أثبتت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في التوظيف أظهرت تحيزًا ضد المتقدمات النساء بنسبة 15%.
    •    الاستخدام العسكري للتكنولوجيا
تقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي باتت تُستخدم في النزاعات المسلحة، مثل الطائرات المسيّرة التي تستهدف المدنيين، ما يشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
البُعد القانوني الدولي
وفقًا للقانون الدولي:
    •    المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو مراسلاته".
    •    المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية: تضمن الحق في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
    •    اتفاقيات جنيف (1949): تحظر استخدام التكنولوجيا لاستهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية.
هذه النصوص تؤكد أن الانتهاكات الرقمية ليست مجرد خروقات تقنية، بل هي جرائم حقوقية تستدعي المساءلة.

التفكير المنظومي والتحليلي
إذا نظرنا للتكنولوجيا الرقمية من منظور منظومي، فهي شبكة معقدة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع الأبعاد السياسية والأمنية. أما من منظور تحليلي، فهي أداة مزدوجة: إما وسيلة لتمكين الأفراد أو وسيلة لقمعهم.
    •    التفكير العكسي: إذا لم تُنظّم هذه التكنولوجيا بقوانين عادلة، فإنها ستتحول من وسيلة تنمية إلى وسيلة قمع.
    •    التفكير النقدي: يكشف لنا أن الخطاب حول "حرية الإنترنت" غالبًا ما يُستخدم لتغطية ممارسات احتكارية للشركات الكبرى.
التكنولوجيا الرقمية اليومية ليست بريئة من التبعات الحقوقية والقانونية. فهي تحمل إمكانات هائلة للتمكين والتطوير، لكنها في الوقت نفسه تُستخدم كأداة للانتهاك والهيمنة. الحل يكمن في تطوير تشريعات دولية عادلة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتثقيف المجتمعات رقمياً. فحماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية لضمان أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا العكس.



أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

هل الذكاء الاصطناعي يتكاثر؟

يبدأ الواقع من أن سوق الذكاء الاصطناعي ينمو بمعدلات تُثير الدهشة فحسب في عام 2024 قُدّرت قيمة السوق العالمي نحو 638.23 مليار دولار ومن المتوقع أن يتجاوز 3,680.47 مليار دولار بحلول عام 2034 بنمو مركب سنوي ما يقارب 19.1٪
يحمل الذكاء الاصطناعي اليوم أكثر من مجرد أدوات تُستخدم فهي تُبتكر وتُحدث وتُنسخ وتتطور فمنذ بداية العقد تقريباً تضاعف عدد الشركات التي تُدخل الذكاء الاصطناعي في عمليّاتها إلى درجة أن حوالي 78٪ من الشركات في العالم تُفيد بأنها تستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى.
يرى أهل السوق أن عدد النماذج الذكية العامة التي تُصار إلى استخدامها —مثل نماذج اللغة الكبيرة والنماذج التوليدية (Generative)— آخذ في الازدياد بشكل سريع فمثلاً تم تحديد أكثر من 30 نموذجاً حتى يونيو 2025 بأنها تجاوزت عتبة حسابية ضخمة في قدرة المعالجة والتدريب، وتُعلن النماذج الجديدة عبر الأوساط التقنية بمعدلٍ يفوق النمو الهندسي.
يضاعف هذا الكم من النماذج أثره عندما يُقارن ببيانات نقدية واقتصادية فمثلاً تقرير يُفيد أن السوق العالمي للذكاء الاصطناعي قد يصل إلى 1.81 تريليون دولار بحلول عام 2030 إذا سارت الأمور حسب التوقعات الحالية.
يفتح هذا الواقع السؤال الصحفي: هل التكاثر الذي نراه مجرد تضخم تجاري أم هل هناك منطق تشريعي وفلسفي لضبط هذا النمو؟ هل الذكاء الاصطناعي يتكاثر بصورة ذاتية، أو هو نتاج قرارات بشرية واضحة، أم أننا أمام موجة لا يستطيع أحد السيطرة عليها إلا بعد فوات الأوان؟
يُناقش المراقبون أن من خصائص هذا التكاثر أن النسخ الرقمية ليست كما الكائنات الحية فليس فيها إنجاب بمعناه البيولوجي بل هي استنساخ رقمي وتحديث وتطويع وتأقلم فالشركات تُصدر نسخاً محسّنة من النماذج كل بضعة أشهر، تُطلق تطبيقات جديدة، تُنفّذ تحسينات في البُنى التحتية للبيانات والمعالجات، وتُرشدها السوق لابتكار ميزات أكثر جذباً للمستخدمين.
يُذكر أن المستخدمين قد تخطّوا مستوى التبني النظري فمثلاً عدد مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي الفرديين وصل إلى 378 مليون شخص في 2025، بزيادة ضخمة مقارنة بعدد المستخدمين قبل سنوات قليلة.
يفسّر الخبراء أن هذا الانتشار السريع –بل التكاثر الرقمي– مدفوع بالاستثمار الضخم أيضاً، فالاستثمارات في البنى التحتية للحوسبة والتخزين والتعلّم الآلي ترتفع، كما أن القدرة على تدريب نماذج بهذا الحجم الضخم تصبح أرخص نسبياً فيما مضى، ما يمكّن لاعبين كثيرين من المشاركة
يضغط هذا النمو على التشريعات والسياسات، إذ تظهر ضرورة تنظيم النماذج الكبيرة التي تستخدم موارد حسابية ضخمة حفاظاً على الأمن والخصوصية والمخاطر المحتملة، فمثلاً المعيار الأوروبي للذكاء الاصطناعي يشترط رقابة إضافية للنماذج التي تجاوزت عتبة حسابية كبيرة في التدريبات.
يطرح هذا الوضع كذلك تساؤلات تتعلق بالعدالة الرقمية فالدول التي تملك بنى تحتية قوية واستثمارات ضخمة تؤمّن لها تفوّقاً كبيراً أمام الدول الأقل حظّاً فما الذي يعنيه هذا للتوازن العالمي؟
يُختم الجدل بسؤال أخير: هل الذكاء الاصطناعي حقيقةً يتكاثر بنفسه من دون توجيه بشري؟ أم أن الإنسان هو الذي يزرع هذا التكاثر ويموّله ويفوّضه؟ وإذا كان الأخير صحيحاً فإن المسؤولية تقع عليه في تنظيم هذا النمو وتأطيره أخلاقياً وقانونياً.

منوعات

الأحد 14 سبتمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة إمام مسجد في بغداد تثير جدلا واسعا.. اتهامات لـ "المدخلية" بالتورط في الحادثة

أثارت حادثة وفاة إمام مسجد في العاصمة بغداد جدلا واسعا بعد توجيه الاتهام لما يسمى بـ "الجماعة المدخلية" بالوقوف وراء الحادث. وتوفي الشيخ عبد الستار القرغولي في المشفى بعد الاعتداء عليه لمنعه من خطبة الجمعة في أحد مساجد منطقة الدورة ببغداد.

وأمر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بتشكيل لجنة تحقيقية برئاسة قيادة عمليات بغداد وعضوية وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، للتحقيق في ملابسات وفاة الإمام والخطيب الشيخ عبد الستار القرغولي.

وشدد السوداني على أن الحكومة لن تتهاون في محاسبة أي جهة يثبت التحقيق تقصيرها أو تورطها في الحادث، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تقصيره.

كما دعا إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي، والابتعاد عن كل مظاهر التحريض أو الكراهية حفاظاً على السلم المجتمعي ووحدة النسيج الوطني.

ونقلت وسائل إعلام عراقية شهادات ممن شهود قولهم، إن الحادث لم يكن عرضيا بل كانت الوفاة نتيجة اعتداء على القرغولي من قبل أشخاص يحملون أجندة سياسية محمية من جهات نافذة.

ذكر بيان للائمة وخطباء بغداد أن "التيار المدخلي" يتحمل مسؤولية ما جرى، واعتبروا القره غولي "شهيدا".

وفي وقت سابق، أدرجته مستشارية الأمن القومي ضمن قائمة الحركات المصنفة "عالية الخطورة"، ومن ثم أزالته في وقت لاحق، ما اعتُبر آنذاك قراراً مثيراً للجدل في الأوساط الدينية والسياسية.

من جانبها حملت هيئة علماء المسلمين في العراق "جماعة المدخلية" مسؤولية الحادث مؤكدة أنهم منعوا الشيخ من أداء الخطبة مستعينين بجهاز "الأمن الوطني".

وقالت الهيئة في بيان حول الحادثة، إن "بعض المجموعات ذات التوجهات الفكرية الخاصة، أو المجموعات ذات الأفكار الباطنية؛ تقوم باستعمال السطوة، والترهيب، والتطرف في الاعتداء، ومجاوزة الحد في الخصومة، مدعومة بما تقدم ذكره من تخادم بين السلطة الحاكمة وعدد من السياسيين."

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الموساد لا يستبعد تعطل صفقة غزة وباراك يشكك بجدوى "عربات جدعون 2"

قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن تقديرات جهاز الموساد لم تستبعد تعطل إبرام صفقة بشأن المحتجزين في قطاع غزة عقب الهجوم الإسرائيلي على قياديين في حركة حماس بقطر.

في حين أكد رئيس الوزراء السابق إيهود باراك أن عملية عربات جدعون 2 لن تحقق هدف القضاء على حماس.

وذكرت معاريف أن تقارير الموساد تؤكد أنه ليس من المستبعد أن يكون الهجوم على قطر قد عطل إمكانية إبرام صفقة بشأن المحتجزين.

وأشارت إلى أن رئيس الموساد ديفيد برنيع كان يعتقد أن أي هجوم في قطر سيسبب ضررا أكبر من النفع، مشيرا إلى أن رد حماس على المقترح الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا قد يفضي إلى التوصل إلى صفقة.

بدوره، انتقد إيهود باراك الهجوم الذي استهدف الدوحة وقال إن "من يهاجم المفاوضين في عاصمة الوساطة يعرض حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر".

وتابع أنه كما قال ترامب "في كل مرة يحرز فيها تقدم في الصفقة يهاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصا ما".

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن رئيس الوزراء السابق قوله إن حركة حماس تعمل على أن تغرق إسرائيل في وحل مدينة غزة، واعتبر أن حدوث ذلك سيشكل "نصرا دبلوماسيا غير مسبوق".

ويرى باراك أن عملية عربات جدعون 2 لن تحقق هدف القضاء على حماس.

وجاءت تلك التصريحات بعد يوم من مظاهرات حاشدة لعائلات الأسرى الإسرائيليين قرب مقر وزارة الدفاع ومقر حزب الليكود في تل أبيب، اتهم خلالها المشاركون نتنياهو بأنه يضحي بذويهم لصالح مستقبله السياسي.

وجددت عائلات الأسرى مطالبتها للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضغط على نتنياهو، لإبرام صفقة تفضي إلى الإفراج عن ذويهم ووقف الحرب.

وتؤكد المعارضة مرارا أن نتنياهو يعمل على استمرار الحرب في غزة، ويرفض مقترحات التهدئة لتحقيق مصالحه السياسية، لا سيما استمراره بالسلطة، استجابة للجناح اليميني الأكثر تطرفا في حكومته والرافض لإنهاء الحرب.

وفي الثالث من سبتمبر/ أيلول الجاري، أطلق الجيش الإسرائيلي عدوانا باسم "عربات جدعون 2" لاحتلال مدينة غزة بالكامل، مما أثار انتقادات واحتجاجات في إسرائيل، خوفا على حياة الأسرى والجنود.

وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

ومرارا، أكدت حركة حماس، استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة، مقابل إنهاء حرب الإبادة التي خلفت أكثر من 64 ألف شهيد، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة والإفراج عن أسرى فلسطينيين، لكن نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، يتهرب عبر التمسك باستمرار احتلال غزة.

أحدث الأخبار

الأحد 14 سبتمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 7 مواطنين في الخليل

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، 7 مواطنين بينهم امرأتين خلال اقتحامها مدينة الخليل، وبلدتي سعير وبيت أمر، ومخيم الفوار.

وقالت مصادر أمنية، إن قوات الاحتلال اقتحمت عددا من الأحياء في مدينة الخليل، واعتقلت ثلاثة مواطنين هم: طارق عمرو، واماره عمرو، وإحسان الجعبة.

وأضافت أن قوات الاحتلال اقتحمت جامعتي الخليل وبولتكنيك فلسطين، واحتجزت عددا من الطلبة والأساتذة فيها بعد التحقيق معهم داخل حرم الجامعتين.

كما اقتحمت بلدة سعير واعتقلت عائشة موسى الحلاقه، وفتشت عددا من منازل المواطنين.

واعتقلت قوات الاحتلال خلال اقتحامها مخيم الفوار المواطنين: عبد الجليل أبو حسنيه، ومصطفى الحسنية.

وداهمت قوات الاحتلال عددا من منازل المواطنين في منطقة صافا شمال بيت أمر، وقاموا بتفتيشها والعبث في محتوياتها، واعتقلت الطالب الجامعي عبيدة غازي حسن عادي (26 عاما).

فلسطين

الأحد 14 سبتمبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال غزة.. الفصل الأخير قبل التهجير

رام الله – خاص بـ"القدس" دوت كوم

د. سهيل دياب: مشروع التهجير من غزة سيبقى مطروحاً رغم تعثره بعد ضربة الدوحة ومخاطر محدقة بالضفة
ياسر مناع: إسرائيل أنشأت قسماً خاصاً للهجرة داخل وزارة الجيش لإعداد وتنفيذ خطة شاملة لتهجير الغزيين
محمد أبو علان دراغمة: إصرار أهالي غزة على البقاء في أرضهم بالرغم من المجازر والدمار صفعة مباشرة لمشروع التهجير
د. عقل صلاح: في حال نفّذت إسرائيل مشروع التهجير من غزة فإنها ستتفرغ لإفراغ الضفة الغربية من سكانها
فايز عباس: موقف مصر الأكثر صلابة في مواجهة التهجير أو فتح المعبر أمام ما وصفه نتنياهو بـ"الهجرة الطوعية"
طلال عوكل: احتلال غزة قد يشكل "الفصل قبل الأخير" تمهيداً للتهجير لكن المشكلة تكمن في عدم جاهزية المواقع البديلة

 

تستمر إسرائيل في دراسة خطة تهجير أهالي قطاع غزة براً وجواً وبحراً، وسط مؤشرات على تعثر تنفيذها في المدى القريب نتيجة ظروف إقليمية ودولية معقدة.
الجلسات الأخيرة للكابينيت الإسرائيلي بحثت مخططاً واسع النطاق لتهجير الفلسطينيين عبر وسائل مختلفة، جواً وبحراً وبراً، ومن المتوقع أن تعرض الخطط على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال زيارته لإسرائيل.
وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، تواجه خطة التهجير الإسرائيلية عقبات كبيرة، أبرزها صمود أهالي قطاع غزة وتمسكهم بأرضهم، إضافة إلى الموقف المصري الرافض للتهجير ورفض فتح معبر رفح، فضلاً عن غياب استعداد دولي لاستقبال النازحين، كل هذه العوامل تجعل من تنفيذ المشروع على نطاق واسع أمراً بالغ الصعوبة، حتى في ظل استمرار القصف والحصار الإسرائيلي.
ويرون أن الواقع الراهن يشير إلى أن إسرائيل قد تلجأ لخيارات التهجير الجزئي أو النزوح الداخلي، مستغلة الإجراءات المحدودة مثل تصاريح خروج المرضى وأفراد عائلاتهم، في حين يبقى احتمال تنفيذ تهجير جماعي واسع ضئيلاً، ومع تصاعد الردود العربية والدولية، خاصةً بعد العدوان على قطر وقصف الدوحة، يبدو أن نجاح المشروع مرتبط أولاً بصمود الفلسطينيين ودعم المواقف الإقليمية والدولية الرافضة للتهجير القسري.

مشروع التهجير يواجه عراقيل كبيرة في اللحظة الراهنة

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص في الشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب، أن مشروع التهجير الإسرائيلي في قطاع غزة سيبقى مطروحاً على الطاولة رغم التعثر في المدى القريب، خصوصاً بعد العدوان على الدوحة والفشل في محاولة الاغتيال هناك، في ظل الظروف الدولية والإقليمية الحالية.
ويوضح دياب أن هذا التعثر لا يعني سقوط الخطة نهائياً، بل يعني بقاءها بانتظار فرص جديدة، مع احتمال أن تشهد الضفة الغربية تصعيداً أكبر في مشاريع الإزاحة خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد دياب أن مشروع التهجير الإسرائيلي سيبقى قائماً، لكنه يواجه عراقيل كبيرة في اللحظة الراهنة، سواء بسبب الموقف العربي، خاصة الموقف المصري، أو بسبب ما جرى في قطر، ما يؤخر تنفيذه على الأقل في الظروف الحالية.
ويشير دياب إلى أن العدوان الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة وفشل اغتيال قيادات حركة حماس شكّلا نقطة تحول مفصلية في الملفات الإقليمية، وخصوصاً ما يتعلق بقضية غزة.
فشل عملية الاغتيال –بحسب دياب– أثار نقاشات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي حول جدوى هذه المغامرة، كما عمّق النقاش الإسرائيلي–الأمريكي وأحرج واشنطن بصورة كبيرة أمام العالم.
ويوضح دياب أن الولايات المتحدة لم تكن غائبة عن تفاصيل العملية، لكنها فوجئت بحجم الإحراج الدولي، ما دفع دولاً عدة لتسريع خطواتها نحو المطالبة بحل الدولتين، وهو ما انعكس في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويبيّن دياب أن ارتفاع سقف الانتقادات الدولية لإسرائيل أصبح أكثر وضوحاً، رغم أن القرارات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الدولية تبقى أقل بكثير من مستوى الخطابات والمواقف العلنية.
ويعتبر دياب أن ذلك يعكس استمرار هيمنة الولايات المتحدة على إيقاع القرار الدولي، ويطرح تساؤلات حول ما سيجري لاحقاً في ملف غزة بعد هذه التطورات.

الهدف الأمريكي المباشر قد يكون إرضاء قطر مؤقتاً

وفي هذا السياق، يلفت دياب إلى زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل، موضحاً أن واشنطن تحاول عبرها استيعاب الموقف الجديد تجاه قطر، والعمل على ترضيتها دون خسارة التماهي مع إسرائيل في صياغة مشروع "شرق أوسط جديد".
ويشير دياب إلى أن الولايات المتحدة تسعى للفصل بين إعادة بناء العلاقة مع الدوحة وبين الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل، في محاولة لكسب الوقت وتمرير الاستحقاقات الدبلوماسية في الأمم المتحدة حتى نهاية الشهر الجاري.
ويرى دياب أن الهدف الأمريكي المباشر قد يكون إرضاء قطر مؤقتاً، مقابل فرض شروط إسرائيلية مشددة في ملف إنهاء الحرب على غزة، مع احتمال مقايضة الوضع في القطاع بالوضع في الضفة الغربية.

الضفة الغربية قد تكون "الخاسر الأكبر"

ويحذّر دياب من أن الضفة الغربية قد تكون "الخاسر الأكبر" إذا اختارت واشنطن الصمت على خطوات الضم أو التوسع الاستيطاني هناك، انسجاماً مع سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية.
ويعتبر دياب أن ما يجري اليوم هو "طبخة أمريكية–إسرائيلية"، تهدف إلى إخراج واشنطن من مأزقها، والحفاظ في الوقت ذاته على الخطوط الاستراتيجية الكبرى التي ترسمها مع إسرائيل للمنطقة.

تحويل القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة البشرية

يوضح الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن إسرائيل أنشأت قسماً خاصاً للهجرة داخل وزارة الجيش، يتولى إعداد وتنفيذ خطة شاملة لتهجير سكان قطاع غزة. ووفق مناع، تقوم هذه الخطة على تدمير ممنهج للبنية التحتية والمباني السكنية، بما يحوّل القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة البشرية، تمهيداً لإجبار السكان على الرحيل.
ويشير مناع إلى أن الخطة الإسرائيلية تتضمن إنشاء مراكز احتجاز مؤقتة تُستخدم كمرحلة انتقالية قبل نقل المدنيين إلى الخارج، إلى جانب جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى تفاهمات مع بعض الدول بهدف استقبال الفلسطينيين.
ويلفت مناع إلى أن هذه التحركات ترافقها حملات إعلامية موجهة، وسياسات تأثير نفسي تهدف إلى ترسيخ فكرة أن التهجير هو الخيار الوحيد المتاح أمام السكان.

عقبات جوهرية ومعقدة في آن

ويبيّن مناع أن نجاح مخططات الاحتلال بالتهجير يواجه عقبات جوهرية ومعقدة في آن واحد، أبرزها صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه، وهو العامل المركزي في إفشال أي محاولة لاقتلاع جماعي.
ويلفت إلى أن مواقف دول الجوار، خصوصاً مصر والأردن، تمثل بدورها عائقاً استراتيجياً، حيث ترى هذه الدول أن تهجير الفلسطينيين يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، ويخلق واقعاً جيوسياسياً مرفوضاً على حدودها.
ويشير مناع إلى أن استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يمنح تل أبيب مساحة أوسع لفرض وقائع ميدانية جديدة، بينما أي وقف للعمليات العسكرية يتيح للفلسطينيين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدرتهم على الصمود.
ويؤكد مناع أن مشروع التهجير الإسرائيلي، رغم خطورته وشموليته، يظل مهدداً بالفشل أمام تماسك الموقف الفلسطيني وصلابة البيئة الإقليمية الرافضة له، موضحاً أن هذه العناصر مجتمعة قادرة على تقويض أهداف الاحتلال وإجهاض مساعيه الرامية إلى إفراغ غزة من سكانها.


محاولة لإيجاد مخرج استراتيجي عبر تفريغ غزة

يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن فكرة تهجير أهالي قطاع غزة ليست جديدة، بل طرحها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة الجماعية على القطاع، في محاولة لإيجاد مخرج استراتيجي من مأزق المواجهة عبر تفريغ غزة من سكانها.
ويوضح دراغمة أن مصر لعبت دوراً محورياً في إحباط هذه الخطة منذ بدايتها، من خلال إبقاء حدودها مغلقة أمام أي محاولات إسرائيلية لفتح معبر رفح للتهجير.
ويشدد دراغمة على أن الوعي الجمعي لأهالي القطاع كان عاملاً حاسماً في إفشال المخطط، إذ رغم حجم المأساة الإنسانية والقصف والتدمير، لم تُسجَّل مشاهد تدفق جماعي نحو الجدار الحدودي مع مصر أو المطالبة بفتح المعابر للهجرة.
ويؤكد دراغمة أن إصرار أهالي غزة على البقاء في أرضهم، رغم الصعوبات والمجازر اليومية والخسائر البشرية والمادية والمعنوية الهائلة، كان بمثابة صفعة مباشرة لمشروع التهجير الذي يسعى الاحتلال لفرضه.
ويشير دراغمة إلى أن نتنياهو لم يتخل عن الفكرة، بل تلقى دعماً سياسياً إضافياً عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأييده لخطة تهجير سكان غزة، ما أعطى مشروع التهجير زخماً جديداً، كما ساهمت دعوات وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في تعزيز هذا التوجه داخل أوساط الحكم في تل أبيب.
ورغم ذلك، يشدد دراغمة على أن هذا السيناريو لم يتحقق، قائلاً: "لم نرَ آلافاً أو عشرات الآلاف من الغزيين يتدافعون نحو المعابر أو الجدار، بل سمعنا أصواتاً تؤكد أنهم باقون، حتى في مدينة غزة المدمرة والمُحاصَرة".

خيار البقاء في الأرض أكثر واقعية من خيار التهجير

ويشير دراغمة إلى أن مقومات النزوح غير متوفرة أصلاً للسكان، الأمر الذي يجعل خيار البقاء في الأرض أكثر واقعية من خيار التهجير.
وفي ما يتعلق بمدى إمكانية نجاح خطة التهجير، يوضح دراغمة أن الأمر يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: أولها وعي وصمود أهالي قطاع غزة، وهو ما أثبت فاعليته حتى اللحظة، حيث أظهر الفلسطينيون قدرة استثنائية على مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
العامل الثاني وفق دراغمة، يتمثل في الموقف المصري الحازم، ليس فقط عبر إغلاق الحدود، بل أيضاً عبر تبني موقف سياسي عربي قوي يرفض التهجير.
ويستشهد دراغمة بموقف الإمارات من خطة الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية، والذي دفع تل أبيب للتراجع خطوة إلى الوراء.
ويلفت دراغمة إلى العامل الثالث، وهو غياب أي استعداد دولي لاستقبال المهجرين، رغم محاولات الموساد المتواصلة للبحث عن دول تقبل باستضافة الفلسطينيين.
ويؤكد أن هذه العوامل مجتمعة تجعل من سيناريو التهجير الجماعي أمراً شديد الصعوبة، قائلاً: "قد نشهد حالات تهجير محدودة لعشرات أو مئات الأشخاص، لكن تكرار مشهد عام 1948، حيث تم تهجير مئات الآلاف، أمر غير وارد في هذه المرحلة".
ويوضح دراغمة أن ظروف الغزيين قاسية إلى حد يجعل قراءة المستقبل أمراً بالغ الصعوبة، لكن ما هو واضح حتى الآن أن مشروع التهجير الجماعي يواجه عقبات بنيوية صلبة، في مقدمتها صمود الأهالي والموقف المصري والعربي الرافض، ما يجعل احتمالية تنفيذه بعيدة رغم استمرار الحرب وسياسة الإبادة الجماعية.

الهدف الجوهري لإسرائيل إفراغ فلسطين من شعبها

يؤكد الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح أن سياسة التهجير القسري "الترانسفير"، ليست جديدة في المشروع الصهيوني، بل هي سياسة قديمة تعود إلى سنة 1948 ثم تجددت سنة 1967، موضحاً أن الهدف الجوهري لإسرائيل يتمثل في إفراغ فلسطين من شعبها، عبر سلسلة من الممارسات التي تتراوح بين القتل والإبادة والتجويع والتعطيش، خصوصاً في قطاع غزة، حيث يُمارس الاحتلال سياسة ممنهجة لإعدام الحياة اليومية فيه.
ويشير صلاح إلى أن هذه السياسة لا تقتصر على قطاع غزة وحده، بل تشمل الضفة الغربية أيضاً، إذ تهدف الإجراءات الاحتلالية إلى تطبيق التهجير القسري على مراحل.
ويقول صلاح: "في حال نجحت إسرائيل في تنفيذ مشروع التهجير بغزة، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق كما تريد، فإنها ستتفرغ لتهجير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية".

تصعيد القتل والهدم والتجويع واحتلال أجزاء واسعة

ويشير صلاح إلى أن السيناريو المتوقع في المدى القريب يتمثل في تصعيد القتل والهدم والتجويع، مع الضغط على الشعب الفلسطيني والمقاومة، ومحاولة احتلال أجزاء واسعة من مدينة غزة لإجبار السكان على النزوح الداخلي، ومن ثم ممارسة الترهيب والترغيب لدفعهم نحو الهجرة خارج القطاع.
ويشدد صلاح على أن "إسرائيل لن تتمكن من تهجير 2.5 مليون فلسطيني من أرضهم، فحتى لو استطاعت تهجير مجموعات محدودة، فإنها لن تنجح في اقتلاع الشعب الفلسطيني بأكمله".
ويوضح صلاح أن الاحتلال قد يسعى إلى حشر مئات أو آلاف الفلسطينيين في مناطق محددة جنوب القطاع، للترويج عبر دعاية إعلامية مضللة بأن السكان يرغبون بمغادرة غزة طواعية، واصفاً ذلك بأنه "مشروع قديم ومكشوف لن ينطلي على أحد".
ويلفت صلاح إلى أن تحذيرات صدرت من داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية نفسها، نقلتها هيئة البث الإسرائيلية، حيث أجمعت القيادات الأمنية على التحذير من خطورة محاولة نتنياهو احتلال قطاع غزة بشكل كامل، مؤكدة أن فشل الدخول إلى مدينة غزة يعني فشل مشروع التهجير الجزئي برمته.
ويشدد صلاح على أن إفشال مشروع التهجير الإسرائيلي يعتمد على الموقف الفلسطيني أولاً، ثم على الأدوار الإقليمية والدولية، داعياً إلى تحرك عاجل على المستويات كافة لوقف الحرب على غزة والضفة، والتوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

موقف فلسطيني–عربي موحد لمواجهة سياسات الاحتلال

ويشدد صلاح على أن الصمود الغزّي "أسطوري ولا يمكن وصفه"، لكنه بحاجة إلى دعم فلسطيني وعربي وعالمي للجم إسرائيل، محملاً المسؤولية لمجرمي الحرب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيري حكومته بتسلائيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وغيرهم.
ويطالب صلاح بموقف فلسطيني–عربي موحد لمواجهة هذه السياسة التي لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تهدد المنطقة برمتها، وخاصة الدول المجاورة.
ويشدد صلاح على أن ما يجري حالياً هو عملية ضغط هائلة على حركة "حماس" للقبول بشروط نتنياهو.
ويؤكد صلاح أن سياسة التهجير مصيرها الفشل كما فشلت سابقاً، مستشهداً بما حدث عامي 1948 و1967، حيث تم تهجير جزء من الشعب الفلسطيني لكن القضية بقيت حيّة، واستمر الشعب في المقاومة والانتفاضات وصولاً إلى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويشير صلاح إلى أن أي مشروع لا يعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمته المشروع الأميركي–الإسرائيلي للتهجير، محكوم عليه بالسقوط عاجلاً أم آجلاً.

خطة التهجير بدأت فعلياً مع قرار إعادة احتلال غزة

يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن الخطة الأميركية–الإسرائيلية لتهجير سكان قطاع غزة بدأت فعلياً مع القرار الإسرائيلي بالانطلاق في حملة عسكرية واسعة لإعادة احتلال مدينة غزة بالكامل، ضمن ما يعرف بعملية "مركبات جدعون 2"، التي تتم بتنسيق كامل وشراكة مع الجيش الأميركي، وذلك عقب زيارة قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي إلى تل أبيب ولقائه برئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير.
ويوضح عباس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من جيشه إعداد خطة شاملة وواسعة لطرد سكان غزة من مدينتهم باتجاه الجنوب، ريثما تنتهي العملية العسكرية الجارية، وفي المقابل، أصدر نتنياهو تعليماته بمواصلة الاتصالات مع دول عدة بهدف استيعاب الفلسطينيين المُهجّرين، غير أن جميع المحاولات حتى الآن باءت بالفشل، إذ لم توافق أي دولة على التعاون مع إسرائيل في هذا الملف.
ويؤكد عباس أن الموقف المصري يبقى الأكثر صلابة في مواجهة هذه الخطة، إذ ترفض القاهرة بشكل قاطع فكرة التهجير، كما تواصل رفضها فتح معبر رفح أمام ما وصفه نتنياهو بـ"الهجرة الطوعية".
ويلفت عباس إلى أن نتنياهو هاجم القيادة المصرية، متهماً إياها بالسعي لإبقاء سكان غزة في أوضاع صعبة، وعدم السماح لهم بالخروج، الأمر الذي يعكس حجم الخلاف بين الطرفين بشأن ملف التهجير.
وبحسب عباس، فإن السيناريوهات الحالية تشير إلى أن إسرائيل ستواصل حربها المدمرة على مدينة غزة، في محاولة لتحويلها إلى "توأم لمدينة رفح التي دُمّرت"، على حد وصف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلا أن إسرائيل ستفشل في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في التهجير، لغياب أي موافقة دولية على استقبال الفلسطينيين.
ويلفت عباس إلى أن إسرائيل ستستمر في تصعيدها العسكري والحصار والتجويع الممنهج ضد أهالي القطاع، في إطار مساعٍ لفرض وقائع جديدة على الأرض، وصولاً إلى صفقة تضمن خضوع حركة "حماس" لشروط نتنياهو.
ومع ذلك، يخلص عباس إلى أن هذه الخطة، رغم وحشيتها، تواجه عقبات كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، تجعل من نجاحها أمراً بالغ الصعوبة.

رفض عربي وعالمي واسع لـ"الترانسفير"

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن الخطة الإسرائيلية لتفريغ "الأرض المحتلة" تمثل الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، مؤكداً أن هذا السيناريو لا يستبعد أن تبدأ تلك الخطة من قطاع غزة ثم تمتد لاحقاً إلى الضفة الغربية.
ويوضح عوكل أن احتلال مدينة غزة قد يشكل "الفصل قبل الأخير" تمهيداً لعملية تهجير قسري واسعة، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم جاهزية المواقع البديلة التي سيُطلب من النازحين الإيواء إليها.
ويرى عوكل أن تهجير أعداد كبيرة من أهالي قطاع غزة سيشعل ردود فعل عربية ودولية واسعة وخطيرة تجاه إسرائيل، ما قد يؤثر في حسابات السياسة الأمريكية في المنطقة.
ويشير عوكل إلى أن الولايات المتحدة بدأت تُدرك خطورة سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومخاطر تهوره على المصالح الأمريكية الإقليمية، لا سيما بعد الأضرار السياسية والدبلوماسية التي أثارها القصف الإسرائيلي على قطر.
ويتحدث عوكل عن آليات التهجير التي تمارسها إسرائيل عملياً عبر منح تصاريح خروج للمرضى ومعهم أفراد عائلاتهم، مشيراً إلى أن التحول في هذه السياسة الذي كان لا يسمح سابقاً بالسفر، إلا لمرافق واحد فقط لكل مريض، يأتي ضمن مساعي التهجير الناعم.
ويرى عوكل أن هذه الإجراءات قد يظنها البعض أنها "تسهيليّة" لكنها تشكل نزفاً بشرياً لا بديلاً عن تهجيرٍ جماعي واسع، وأنها لا توازي المخاطر والضغط الناتج عن نزوح أعداد كبيرة.
وبالنظر إلى مرور عامين على الحرب وما خلفته من تفاعلات إقليمية ودولية مؤثرة، يحذّر عوكل من أن المضي قدماً في تنفيذ خطة التهجير سيعني استمراراً وتوسعاً في دائرة الحرب من دون ضمان تحقيق الأهداف الإسرائيلية، مع احتمال دفع ثمن سياسي واستراتيجي كبير.
 ويشدد عوكل على أنه رغم سعي إسرائيل لاحتلال مدينة غزة والمضي نحو مخطط التهجير، فإن المعطيات الحالية لا تبدو مهيّأة لنجاح مخطط التهجير لأهالي قطاع غزة في ظل توسع احتمالات الصراع وتداعياته.

أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

حتى الذكاء.. بحاجة إلى قانون

كثيرة هي محطات الألم التي تجتاح حياتنا بصورة قد تفرض علينا تأجيل بعض الأولويات لصالح التفرغ لمتابعة تلك المحطات والالتفات إليها ومتابعة عواقبها ومعالجة نتائجها كل حسب قدرته ومقدرته، إلا أن الحياة لا تنتظر أحداً ولن تتوقف عند أي حدث بعينه. العالم يتغير ويتطور ويتحرك بكل الاتجاهات التي تستوجب المتابعة.
وأسرع الأمور حراكاً وتغيراً اليوم هو التطور الهائل للذكاء الاصطناعي والذي يدخل اليوم كامل قطاعات الحياة من السياسة وحتى السيادة، ومن الزراعة وحتى المناعة، ومن الفضاء وحتى الرخاء، ومن الدفاع وحتى الصراع، لا حدود ابداً للانتشار وسرعته.  
ومع ذلك، وما إن تسأل أحدهم عن الذكاء الاصطناعي إلا وساق لك اسم تطبيق معين وكأنه العنوان، لا يا سادة... لا حدود أبداً لفضاءات الذكاء الاصطناعي ولا حواجز مطلقاً أمام تدخلاته وتطبيقاته.
ومع هذه التدخلات وكما الحال بالنسبة للتقنيات الناشئة، تكثر المواقف التي تمتد من الثناء والتقدير إلى الانتقاد والتشهير. لذلك، لا بد من ضبط إيقاع توظيفات الذكاء الاصطناعي ومهامه وتدخلاته عبر التفكير ملياً وفي مرحلة مبكرة، بإقرار قانون فلسطيني للذكاء الاصطناعي يوّصف الأبعاد القانونية لتلك التدخلات وسبل التعامل مع أي تبعات ناجمة عنها، إضافة إلى خلق البيئة العدلية المشجعة لانتشار الذكاء الاصطناعي وفق محددات ومسؤوليات وضوابط قانونية واضحة.
هذه المهمة قد لا تبدو مستعجلة أو مهمة أو صاحبة أولوية حقيقية اليوم، تماماً كما قال البعض ذات يوم عن الانترنت فوجد نفسه أسير قوانين بالية ونظام قضائي عاجز وضوابط عدلية قديمة اعتمدت على القياس والاجتهادات والمقاربات، وهو ما أخّر وأثّر على قدرة فلسطين على التطور والازدهار في عوالم الانترنت والتكنولوجيا برمتها، خاصة في مراحل حساسة كنا في أوج الحاجة إليها. هكذا حال إنما أودى بالحياة المهنية للكثيرين وأطاح بأحلامهم وعطل نهمهم الكبير لدخول هذا العالم.
حتى الذكاء بحاجة إلى قانون مهما اشتد الوجع والألم الذي نعيشه، خاصة وأننا مجمعون على أهمية الصمود والثبات، فما بالكم عندما يصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم مقومات ذلك الصمود... سيضحك البعض على ما أقوله اليوم لكنه سيبكي غداً إذا ما تقاعسنا أو ترددنا أو تأخرنا في إصدار القانون الوطني للذكاء الاصطناعي... للحديث بقية!
[email protected]


أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

بين شرعية الاعتراف وفعالية الرد: فلسطين بين سند القانون ودرع السياسة

في لحظةٍ لا تشبه ما سبقها، وقفت فلسطين أمام العالم، لا بوصفها جرحًا مفتوحًا فقط، بل بوصفها كيانًا حيًا، له اسمه، وحدوده، وشعبه الذي لم يُسلّم رغم الغربة الطويلة. صوتت 142 دولة، وأعلنت، كل واحدة منها، أنها ترى في فلسطين دولة تستحق الحياة، لا مجرد قضية مؤجلة، ولا أزمة عابرة على طاولات السياسة.
هذا الاعتراف لم يكن بيان تضامن عابر، ولا كسائر العبارات التي تتكرر في قمم لا تترك أثرًا. بل كان تكريسًا دوليًا واضحًا لحق قانوني أصيل: أن يكون للفلسطينيين وطنهم، علمهم، ومكانهم المحترم في خارطة الأمم. في المقابل، وقف عشر رافضين، واثنا عشر مترددين، كأنهم لا يريدون للعدالة أن تكتمل، أو يخشون إزعاج حليف، ولو على حساب المبدأ.
لكن ماذا يعني هذا الاعتراف؟ وماذا يُمكن أن تجنيه فلسطين من ورائه؟ وهل يُغني هذا المسار عن تفعيل المادة 377 من ميثاق الأمم المتحدة – ذلك الباب الاحتياطي حين يُغلق مجلس الأمن أبوابه بفعل "الفيتو"؟
الاعتراف لا يُمنح عبثًا في النظام الدولي. هو شهادة سياسية وقانونية بأن فلسطين بلغت مرتبة الدولة في نظر المجتمع الدولي، مستوفية أركان الدولة كما حدّدتها اتفاقية مونتيفيديو لعام 1933: شعب صامد، أرض قائمة – وإن كانت تحت الاحتلال، حكومة تمارس سلطاتها رغم التحديات، وقدرة على الدخول في علاقات دولية متزنة. وحين تعترف أغلبية دول العالم بفلسطين، يتحوّل هذا الإجماع إلى أرضية قانونية تُرسّخ شرعية الدولة الفلسطينية، وتُقوّي من موقعها في الساحة الدولية. وهذا ما يُتيح لفلسطين أن تتوسع في عضويتها في المعاهدات الدولية، أن تتقدّم بشكاوى أمام المحاكم الدولية، وأن تتحرك بشكل أكثر فعالية تجاه ملاحقة الاحتلال قانونيًا، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية. بل إن هذا الاعتراف يُكسب فلسطين القدرة على ممارسة وظائف سيادية دولية –ولو بشكل رمزي أو جزئي– وهو ما لم يكن ممكنًا في سياق "السلطة" فقط. إنه تحول من كيان مراقب إلى دولة تفرض وجودها.
على الجانب الآخر، فإن المادة 377 من ميثاق الأمم المتحدة، المعروفة بآلية "الاتحاد من أجل السلام"، هي أداة سياسية طارئة، تُستخدم حين يُشلّ مجلس الأمن، وتتعطل العدالة الدولية بفعل الفيتو. تُجيز هذه المادة للجمعية العامة أن تتخذ إجراءات سياسية ودبلوماسية لحماية السلم، مثل إصدار توصيات لإرسال قوات مراقبة، أو الدعوة إلى وقف العدوان. لكنها، في جوهرها، لا تملك القوة القانونية لإعلان دولة أو فرض اعتراف دولي ملزم. هي بمثابة صفارة إنذار دولية، لا أكثر. صرخة تُطلقها الجمعية العامة حين تسكت القوةُ صوتَ القانون، لكنها لا تصنع شرعية دائمة، ولا تُبني على أساسها دولة.
هنا يظهر الفارق الجوهري: أن الاعتراف بـ 142 دولة ليس مجرد رد فعل على أزمة، بل هو خطوة تأسيسية في بناء الدولة الفلسطينية. هو استثمار في المستقبل، لا مناورة ظرفية. أشبه بزرع شجرة في أرض التاريخ، تُسقى بالعمل الدبلوماسي، وتثمر شرعية دولية يصعب تجاهلها، حتى على الأعداء. أما المادة 377، فرغم أهميتها، تبقى أداة إسعاف مؤقت، لا تعيد بناء الجسم، بل تُحاول فقط إنعاشه إلى حين.
في الطريق إلى التحرر، لا يكفي أن يكون الحق معك، بل يجب أن تملك الأدوات التي تُثبته وتدافع عنه. تحتاج فلسطين إلى الاثنين: إلى الاعتراف الذي يُرسّخ الكيان، وإلى الآليات الدولية التي تحميه وتمنع القضاء عليه. لكن لا شك أن هذا الاعتراف الأخير، من هذا العدد الهائل من الدول، يُمثّل نقطة تحول حقيقية. ليس فقط لأنه يصف فلسطين كدولة، بل لأنه يُجبر العالم على التعامل معها بهذه الصفة، ولو تدريجيًا، وفي وجه الاحتلال الذي طال أكثر مما يجب.
هكذا، وفي لحظة نادرة من الانتصار الرمزي العميق، أثبتت فلسطين أنها ما زالت قادرة على جمع العالم حول حقها، حتى لو تفرّق السياسيون من حولها. وأنها، رغم القيد والخذلان والتآمر، تمشي بخطى ثابتة نحو اليوم الذي لا يُقال فيه “دولة محتلة”، بل “دولة محررة.

أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

ضربة الدوحة الإسرائيلية تُقوّض مصداقية أمريكا

ليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة على علم بالغارة الجوية الإسرائيلية على مفاوضي حماس في العاصمة القطرية الدوحة، وما مدى علمها بذلك. لكن لم يعد هناك شك في أن إسرائيل قد منحت نفسها حرية التصرف المطلقة. فبعد عقود من التمتع بالإفلات من العقاب على انتهاكاتها للقانون والأعراف الدولية، لم تعد تتردد  فعل ما تشاء. وبغض النظر عن الضحايا الأفراد، فإن الضحية الرئيسية لتصعيد إسرائيل هي مصداقية الولايات المتحدة.
احتفلت إسرائيل -المستفيدة من مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية السنوية- علنًا بالغارة. حتى أن يائير لابيد، زعيم المعارضة، خصم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اللدود، هنأ علنًا "سلاح الجو، وجيش الدفاع الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وجميع قوات الأمن على عملية استثنائية لإحباط أعدائنا".
بينما تجوب إسرائيل المنطقة بحرية، وتقصف دولًا  كما تشاء، يتضاءل نفوذ أمريكا. لم تكن مصداقيتها بهذا التدهور منذ غزو العراق. وكان العنصر الأكثر إثارة للقلق في ضربة الدوحة هو هدفها. كان هدف إسرائيل اغتيال المفاوضين الذين كانوا يجتمعون لمناقشة اقتراح أمريكا لوقف إطلاق النار. وبذلك، لم تُخرب محادثات وقف إطلاق النار فحسب، بل شوّهت أيضًا كلمة أمريكا.
هناك سابقة لضربة إسرائيل للمفاوضين. ففي القدس قبل 77 عامًا، قُتل وسيط السلام التابع للأمم المتحدة، الدبلوماسي السويدي فولك برنادوت، على يد متطرفين يهود كانوا يتصرفون بناءً على سلطة إسحاق شامير، من بين آخرين. أصبح شامير لاحقًا رئيسًا لوزراء إسرائيل، وعيّن نتنياهو متحدثًا باسمه. حتى لو لم يكن العنف ضد مبعوثي السلام جديدًا، إلا أنه دائمًا ما يكون مُفسدًا.
في غضون ذلك، شاهد الفلسطينيون الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا وهي تحمي إسرائيل من المساءلة. وقد غطّت النظر الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بما فيها إدارة جو بايدن ودونالد ترمب، على قصف إسرائيل للمستشفيات واستهداف الصحفيين وعمال الإغاثة في غزة. لقد غضّوا الطرف عن انتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار وحصارها وتجويعها للقطاع. بل عاقبوا الفلسطينيين بإغلاق بعثتهم الدبلوماسية في واشنطن ورفض منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين المدعوين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
كان اقتراح وقف إطلاق النار الأمريكي، الذي أُلغي الآن، منحازًا لإسرائيل. فقد دعا إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين في اليوم الأول، مقابل ضمان الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للانسحاب من غزة وإنهاء الحرب. من الواضح أن إسرائيل كانت تقصد شيئًا آخر. فعندما تقتل المفاوضين، فإنك تدمر السبيل الوحيد المتاح لإعادة مواطنيك سالمين.
علاوة على ذلك، لم تنجح سياسات الاغتيال الإسرائيلية قط في إنهاء المقاومة. فقد قتلت إسرائيل قائدًا تلو الآخر من حماس، لتحل محلهم شخصيات جديدة - غالبًا ما تكون أكثر تطرفًا. وهذا بالضبط ما حدث بعد اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، عام ٢٠٢٤ بانتهاك سيادة دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة، هي إيران.
استندت مصداقية أمريكا في تقديم مقترحات وقف إطلاق النار فقط على اعتقادها بقدرتها على الوفاء بما يُتفق عليه، بل وستفي به. لكن افتقارها للسيطرة على حليفها الإسرائيلي قد انكشف الآن. باستهدافها مفاوضي حماس الذين كانوا يُقيّمون مصداقية الضمانات الأمريكية، أغلقت إسرائيل الباب أمام هذا المقترح وأي صفقة مستقبلية. وهذا ما يُرجّح أن يكون نتنياهو قد قصده بالضبط. فهو مطلوب دوليًا لارتكابه جرائم حرب، ومُدان في إسرائيل بتهم فساد، وقد خلص إلى أن إنهاء الحرب سيُنهي مسيرته المهنية أيضًا.
الثقة، بمجرد انهيارها، يصعب استعادتها. قطر، موطن أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، علّقت دورها في الوساطة. ولكن إذا لم تعد الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون قادرين على التوسط، فلن يستطيع أحدٌ ذلك. لا توجد قوة أخرى تملك النفوذ اللازم للتوصل إلى اتفاق يعارضه نتنياهو.
نظراً لعلاقته المتوترة وغير المُلزمة بالحقيقة، قد يعتقد ترمب أن المصداقية لا تُهم. لكن في عملية صنع السلام في الشرق الأوسط، هي كل شيء. بدونها، ستنهار المفاوضات حتى قبل أن تبدأ. إدارة ترمب تتعلم الآن درساً قاسياً، في الوقت الفعلي. يتضاءل النفوذ الأمريكي بسرعة، ليس فقط في غزة، بل عالمياً، كما يتضح من الفشل المُحرج في إنهاء الحرب في أوكرانيا منذ "اليوم الأول".
كما أدرك الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، فإن الطريق إلى إبرام صفقة مع خصم يتطلب "الثقة، ولكن التحقق". لكن مع ترمب ونتنياهو، لا يمكن أن تكون هناك ثقة. السبيل الوحيد للمضي قدماً هو من خلال العمل الملموس: انسحاب كامل ومُتحقق منه للقوات الإسرائيلية من غزة مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والسجناء الفلسطينيين (العديد منهم محتجزون إلى أجل غير مسمى دون توجيه تهم إليهم). أي شيء أقل من ذلك سيُعتبر كلاماً فارغاً.
لقد غرقت إسرائيل وراعيها الأمريكي في حفرة عميقة. الخروج منها يتطلب أكثر من مجرد خطاب. وسوف يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها، لأن الثقة في أمريكا قد اختفت في هذا الصراع.

أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

إبادة جماعية في غزة.. المطلوب أمريكياً الضغط لتغيير مسار الإدارة الحالية

عند قراءة مقال إلين برافمان في CT Viewpoint بتاريخ 03-09-2025، نتذكر المقولة الشهيرة: «كل ما يحتاجه الطغيان لترسخ أقدامه هو أن يظل أصحاب الضمائر الحية صامتين»، إن الصمت أمر سيئ بحد ذاته، لكن الترويج للدعاية التي تقدمها برافمان بالادعاء أن «المؤيدين للفلسطينيين يفرغون مصطلح الإبادة الجماعية من معناه» هو أسوأ.
تحاول برافمان التشكيك في الأزمة الأخلاقية لعصرنا من خلال تجاهل التعريف القانوني للإبادة الجماعية، والوفيات المروعة، والدمار، والمجاعة التي تحدث في غزة. إن مثالًا تاريخيًا واحدًا أو عددًا معينًا من الضحايا لا يحدد معنى الإبادة الجماعية، بل إن الإبادة الجماعية تُعرَّف بأنها «أي من الأفعال التالية المرتكبة بنية»—مباشرة أو ضمنية—«لتدمير، كليًا أو جزئيًا، جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، وذلك من خلال:
1.     قتل أعضاء الجماعة.
    2.     التسبب في إلحاق أذى جسدي أو نفسي خطير بأعضاء الجماعة.
    3.     إلحاق ظروف بالجماعة تهدف عمدًا إلى تدميرها ماديًا كليًا أو جزئيًا.
    4.     فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل الجماعة.
    5.     نقل أطفال الجماعة قسرًا إلى جماعة أخرى».
إن محاولة برافمان التقليل من جرائم إسرائيل لا تستند إلى أي حقيقة أو قانون. لكن لا تأخذوا بكلامنا فقط، استمعوا إلى خبراء العالم. في وقت مبكر من هجوم إسرائيل على غزة، وقّع أكثر من 800 أكاديمي وممارس في القانون الدولي ودراسات الإبادة الجماعية بيانًا عامًا «لدق ناقوس الخطر بشأن احتمال ارتكاب جريمة إبادة جماعية من قبل القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة». وقد نشأت هذه المخاوف ليس فقط من القصف الوحشي للمدنيين، بل من التصريحات الكثيرة الصادرة عن قادة إسرائيليين والتي تحمل نوايا إبادة جماعية.
راز سيغال، الباحث الإسرائيلي في دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية، وصف هجوم إسرائيل على غزة بأنه مثال كلاسيكي للإبادة الجماعية. أما البروفيسور عومر بارتوف، الذي خدم سابقًا في جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد توصل في يوليو 2025 إلى «الاستنتاج الحتمي» بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني. وأصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا في ديسمبر 2024 جاء فيه أن «إسرائيل ارتكبت أفعالًا محظورة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، مع نية واضحة لتدمير الفلسطينيين في غزة». وبالمثل، صرحت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير مطوّل أن «السلطات الإسرائيلية» مسؤولة عن جريمة ضد الإنسانية متمثلة في الإبادة، وعن أفعال إبادة جماعية». أما الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية فقد أعلنت في 31 أغسطس 2025 أن «سياسات وأفعال إسرائيل في غزة تندرج تحت التعريف القانوني للإبادة الجماعية وفقًا للمادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها».
وفي مواجهة الهجوم الإجرامي الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، أصدرت محكمة العدل الدولية في يناير 2024 حكمًا مؤقتًا يأمر إسرائيل بمنع الإبادة الجماعية، ومعاقبة المحرّضين عليها، وتمكين وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى غزة. وفي مارس 2024، أمرت المحكمة إسرائيل بوقف اجتياح رفح وإعادة فتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية. لكن إسرائيل تجاهلت هذه التدابير المؤقتة.
وكما تحاول إلين برافمان التعتيم على جرائم إسرائيل، تواصل قوات الاحتلال قتل الصحفيين الذين يسعون لتثقيف الرأي العام من خلال تقاريرهم. وتقول لجنة حماية الصحفيين (CPJ) إن غزة شهدت أعلى عدد من الصحفيين القتلى منذ بدأت اللجنة بجمع البيانات عام 1992. وفي أبريل، أعلن معهد واتسون بجامعة براون أن الحرب في غزة كانت «ببساطة، أسوأ صراع على الإطلاق بالنسبة للصحفيين».
ورغم صعوبة تحديد الأرقام بدقة، فقد قدّر تقرير صادر عن مشروع تكلفة الحرب بجامعة براون أن الحكومة الأميركية قدمت 22.76 مليار دولار كمساعدات عسكرية لإسرائيل في عام واحد حتى 30 سبتمبر 2024. وفي ظل إدارة ترمب، تتلقى حملة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الإسرائيلية دعمًا مستمرًا. وقبيل مغادرته منصبه، أخطرت إدارة بايدن الكونغرس بصفقات أسلحة إضافية بلغت قيمتها 8 مليارات دولار، صادقت عليها لاحقًا إدارة ترامب. وفي فبراير 2025، وافقت وزارة الخارجية على صفقات أسلحة بقيمة 6.75 مليار دولار، تشمل قنابل زنة 500 رطل. كما تمت الموافقة في فبراير 2025 على صفقة صواريخ بقيمة 660 مليون دولار. وفي يوليو 2025، وافقت وزارة الخارجية على صفقة بقيمة 510 ملايين دولار لتزويد إسرائيل بذخائر الهجوم المباشر المشترك (JDAM).
وبحلول سبتمبر 2025، تجاوز العدد التقديري للضحايا في غزة 64,000 شهيد، من بينهم أكثر من 20,000 طفل وألف رضيع دون سن العام. وبانتهاكٍ لقانون ليهي (Leahy Law)، يواصل الكونغرس دعمه غير المشروط لإسرائيل. ومؤخرًا، انضم السيناتور بلومنثال إلى الجمهوريين في معارضة قرارات الاعتراض المشتركة التي دعمها 27 سيناتورًا، من بينهم السيناتور مورفي، والتي تهدف إلى تقييد بعض أنواع الأسلحة الممنوحة لإسرائيل. ويبدو أن إلين برافمان راضية جدًا عن هذه النتيجة. أما نحن، وأقول هذا كأمريكي من أصول فلسطينية، فلا نريد أن تُستخدم أموال ضرائبنا لدعم الفصل العنصري، والإبادة الجماعية، والتطهير العرقي. وإذا لم يُجبر الشعب الأمريكي حكومته على تغيير مسارها، فسيُنظر إلى الولايات المتحدة بازدراء من قبل العالم لأجيال قادمة.

أقلام وأراء

الأحد 14 سبتمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

المعركة الكبرى بمواجهة الإبادة الجماعية

من حق الشعب العربي الفلسطيني الثورة والكفاح والنضال بكافة الأشكال وهذا ماكفلته له كافة المواثيق الدولية من جهة، وأيضًا ما شرّعته الأديان والقيم والأخلاق والمباديء التي لا تقبل أن يكون الضعيف مستباحًا لظالم أو مستبد أو قاتل متسلسل يلبس زي القائد.
منذ مظلمة قبيلة بني إسرائيل القبيلة القديمة المنقرضة أمام فرعون الطاغية، ومنذ طغيان وجبروت أعداد لم تتناقص جابت التاريخ أمثال جنكيز خان ونابليون وأباطرة روما والفرس، وصولاً إلى هتلر وموسوليني والصهيونية-المسيحية في أمريكا، وما كان من المقتلة العظمى للعبيد على يد الطغاة من النخاسين ومشتري العبيد في أوربا وأمريكا.
ومنذ الاضطهاد الذي تعرض له اليهود من الجنسيات الأوربية المختلفة على مدار مئات السنين ظل حق المقاومة والرفض للظلم والكفاح ضده متاحًا بالأشكال المختلفة التي تتنوع بحسب كثير من العوامل التي يترك تقديرها لقيادة حكيمة وليست سقيمة.
منذ الاضطهاد اللامنتهي الذي يتعرض له العربي الفلسطيني على الأقل منذ النكبة الأولى عام 1948 وحتى اليوم وما خالط هذه الفترات من صعود وهبوط واختلاف أشكال الكفاح، كان الشعب العربي الفلسطيني يسير نحو الحرية والاستقلال بكل جهد يبذله، وإن كان اخفاقه في مراحل معينة في امتحان الوحدة بدا واضحًا فإن نجاحه وبقيادة ياسر عرفات قد أنتج مسارًا ورواية لا تبلى مع الزمن لشعب مضطهد ومحتَل وتمارس بحقه أبشع المجازر في هذا العصر حتى اليوم.
مناسبة هذا الكلام هو ما قد يحصل في القمة السنوية للجمعية العامة في نيويورك (9-23-9-2025م) من اعترافات لعدد من الدول بما يسمونه حل الدولتين، خاصة بعد الأغلبية الساحقة في الجمعية العامة المؤيدة لإقامة الدولة (12-9-2025م)، والذي كان الأجدر اعترافهم وعملهم التنفيذي لتحرير أو تجسيد دولة فلسطين القائمة لكنها المحتلة هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن كثير من التقديرات تشير لضعف الاعترافات حتى لو حصلت من دول أوربية لها ماضٍ عريق بالاستخراب (الاستعمار) ومظلمة التاريخ. بمعنى أن لا شيء قد يحول دون تمادى الاحتلال الصهيوني حتى لو اعترف كل العالم بدولة فلسطين؟ (غير معروفة ماهية الدولة لاسيما ولا رادع أو تحديد للمطلوب من الإسرائيلي أو إلزامه بأي شيء) مادام الاحتلال الإسرائيلي بوجهه العنصري الأبارتهايدي القبيح يصرّ على مواصلة المجازر والمقتلة والإبادة الجماعية.
لم يعد الاعتراف بدولة فلسطين (سياسيًا) هكذا ذو قيمة حقيقية والإبادة لم تتوقف وحتى لو توقفت، كيف يقف العالم عاجزًا أمام مقاضاة ومعاقبة القاتل على شروره؟ إن هذا الأمر معضلة حقيقية لكل المؤسسات العالمية التي صنعت-ولو نظريًا-لردع المعتدي ونصرة الضعيف تحقيقًا للمباديء السامية للامم المتحدة وحقوق الإنسان.
إن المعركة الانسانية الكبرى أمام العالم الآن هي تحقيق أو تحرير دولة فلسطين القائمة ولكنها تحت الاحتلال بإلزام المحتل بذلك عبر قرارات الامم المتحدة وإيقاع عقوبات العالم على الممتنع عن التفيذ، وإن المعركة الكبرى أمام العالم  اليوم هي إجبار المحتل على التسليم بذلك، وإلا فلا قيمة لأوراق عليها توقيعات سياسية، ولننظر كيف تعامل العالم مع ورقة بلفور إذ أدرجها في صكّ الانتداب، وأصبحت دستوراً للاحتلال البريطاني الذي كرس ماديًا بكل قواه الدولة الإسرائيلية على أرض فلسطين.
إن المعركة الكبرى بجعل العقوبات العالمية (والبداية قد تكون من الامة العربية والاسلامية) حقيقية ملموسة، وليست بيانًا سياسيًا أو شعارات تدغدغ عواطف الجماهير اللاهية أو الحالمة، أو جدالًا من يقدم أو لا يقدم للسلام. ولا يجب أن تكون مناورة فهذا وقت العالم أجمع ليقف ضد الإبادة الإسرائيلية والتهجير والمقتلة التي اعترف بها العالم كما وقف عالم ما بعد الحرب الأوربية (المسماة العالمية) الثانية مع يهود أوربا وقرر أن ينتزعهم من بلادهم ليصبحوا مقيمين في فلسطين.
يقول الكاتب الانجليزي "آلان رسبريدجر" أن إسرائيل تسلك مساراً مشابهاً لجنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري، ولم تعد الإدانات كافية، بل العقوبات هي الخيار الوحيد. والى ذلك دعا "ماثيو باريس" في صحيفة "تايمز"، إلى فرض عقوبات حقيقية من جانب المجتمع الدولي بهدف صريح وهو التخلص من نتنياهو وحكومته الفاسدة.
لقد تغير الرأي العام العالمي ومن الامثلة ما حصل مع أحد مراسلي صحيفة اندبندنت ، "كريس ماغريل" الذي تناول بمرحلة سابقة بدقة أوجه الشبه بين نظام الفصل العنصري الذي عايشه عن قرب في وطنه-جنوب إفريقيا، و"إسرائيل" التي غطى أخبارها على مدى أربعة أعوام بجدارة. وفي المثال الآخر نجد "بنيامين بوغروند"، نائب رئيس تحرير صحيفة "راند ديلي ميل" السابق، وهي صحيفة عرفت بسجلها البارز في مقاومة الفصل العنصري. فبعدما أمضى 26 عاماً في القدس، كتب بلا لبس: "لا مجال للمقارنة". لكن عجلة الزمن دارت، وقبل أكثر من عامين، تراجع بوغروند عن موقفه واعتبر مع يحصل في فلسطين (هذا قبل 7/10/2023م) فصلًا عنصريًا. (أنظر مقال: آلان رسبريدجر-حان وقت معاملة "إسرائيل" كما عوملت جنوب أفريقيا أيام الفصل العنصري).
إن التغير العالمي قد يقترن بكل أشكال النضال كما قلنا، ومنه الإعلامي والسياسي (أنظر الدول التي قامت بخطوات عملية فقطعت علاقاتها مع دولة العدوان مثل: بوليفيا وبليز وكولومبيا، وما تقوم به اسبانيا). والسلمي والجماهيري وفي تحصين الرواية، وفي القانون أيضًا هناك معركة كبرى.  
فعندما تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير حربه السابق غالانت في 21 /11/ 2024، وعندما تخلص محكمة العدل الدولية عام 2024 - إلى أن "إسرائيل" تمارس إبادة جماعية في هجومها على غزة، وكذلك الأمر مع منظمات 7 عالمية وازنة مثل: منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة الفجر الجديد، ومنظمة بتسيلم، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ واخيرا وليس آخرا عندما تقرر IAGSالرابطة الدولية لعلماء أو دارسي الإبادة الجماعية أن: أن سياسات "إسرائيل" وأفعالها في غزة تُشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما هو مُعرّف في القانون الإنساني الدولي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. فإن هذا الأمر يضع أمام الوحدة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية ومعها العربية (خاصة بعد ضربة الدوحة) والعالم جدولًا مزدحمًا وحقيقيًا لتفعيل منطق المقاطعة والعقوبات الحقيقية والتي بدونها يجرد الضعيف من أسلحته الديمقراطية في مواجهة الضاري.