فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 1:30 مساءً - بتوقيت القدس

بلدية خان يونس: إسرائيل دمرت 85 بالمئة من مساحة المحافظة

قال مسؤول محلي، السبت، إن أكثر من 85 بالمئة من مساحة محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة دمرته إسرائيل على مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية.

جاء ذلك في كلمة لرئيس بلدية خان يونس علاء الدين البطة، خلال مؤتمر صحفي عقده قرب مقر البلدية المدمر في المحافظة.

وأضاف البطة: "أكثر من 85 بالمئة من محافظة خان يونس، وهي أكبر محافظات القطاع وتمثل ثلث مساحته بنحو 110 كيلو مترات، دمرته إسرائيل".

وأوضح أن نسبة الدمار هذه تشمل المنازل والمنشآت والمؤسسات الحكومية والخاصة والطرقات والبنى التحتية والمرافق الخدماتية والترفيهية.

هذا الدمار "تسبب بتراكم مئات الأطنان من الركام" بحسب البطة الذي أكد على الضرورة الملحة لإزالة "400 ألف طن من الركام في شوارع المحافظة فقط، وذلك من أجل تهيئة الفرصة لعودة النازحين لما تبقى من منازلهم أو لركام المنازل".

وأفاد البطة بأن إسرائيل دمرت على مدار عامين من الإبادة "210 كيلو مترات من شبكات الطرق، أي ما نسبته 85 بالمئة إجمالي طرق المحافظة".

كما دمرت إسرائيل، وفق البطة "بالكامل 300 كيلو متر من شبكات المياه البالغة 400 كيلو متر، و150 كيلو مترا من إجمالي 200 كيلو متر من شبكات الصرف الصحي".

وأضاف: "إلى جانب ذلك، فقد دمرت إسرائيل 136 حديقة ومتنزها ومتنفسا في المحافظة، فضلا عن مرافق تعود للبلدية".

وفي حديثه، سلط البطة الضوء على أزمة تراكم النفايات، مؤكدا أن "التقديرات الأولية تشير إلى تراكم أكثر من 350 ألف طن من النفايات في شوارع المحافظة".

وأشار إلى أن البلدية "تواجه أزمة حقيقية في إزالة النفايات، خاصة وأن المكب الرئيسي الذي كانت تعتمد عليه كان يقع قبل اندلاع الإبادة في منطقة صوفا شرق بلدة الفخاري الحدودية؛ وهي منطقة لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي".

وطالب البطة، "بضرورة وجود حراك رسمي عاجل من أجل حل هذه الأزمة".

وناشد "بضرورة تضافر الجهود من أجل الوصول إلى مرحلة التعافي من آثار حرب الإبادة"، داعيا إلى "توفير وقود وآليات حديثة لرفع وإزالة الركام ومولدات كهربائية".

ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر الجمعة بتوقيت القدس (09:00 ت.غ)، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.

وشملت انسحابات الجيش الإسرائيلي مدينة غزة (شمال) باستثناء حي الشجاعية وأجزاء من حيي التفاح والزيتون.

وفي مدينة خان يونس (جنوب)، انسحب الجيش من مناطق الوسط وأجزاء من الشرق، فيما منع دخول الفلسطينيين إلى بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا (شمال)، ومدينة رفح (جنوب)، وبحر القطاع.

ويستند الاتفاق إلى خطة طرحها ترامب، تقوم على وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع، ونزع لسلاح "حماس".

وجاءت الموافقة على مرحلته الأولى بعد 4 أيام من مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بمنتجع شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وإشراف أمريكي.

وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ولسنتين إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و211 قتيلا، و169 ألفا و961 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

عربي ودولي

السّبت 11 أكتوبر 2025 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تشن "أكبر عدوان جوي" على منطقة اقتصادية بلبنان منذ وقف النار

قالت وكالة الأنباء اللبنانية إن الجيش الإسرائيلي شن، السبت، أكبر عدوان جوي على منطقة اقتصادية في لبنان منذ انتهاء الحرب الأخيرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وذكرت الوكالة أن الطائرات الحربية الاسرائيلية شنت فجر اليوم سلسلة غارات جوية تجاوزت الـ10، مستهدفة بشكل مباشر مجموعة من معارض بيع الجرافات والحفارات على طريق المصيلح -الزهراني جنوبي لبنان.

وأضافت أن الطائرات المغيرة ألقت عددا كبيرا من الصواريخ التي حول انفجارها المنطقة إلى كتلة نارية أشبه بزلزال.

ولفتت إلى أن الغارات أدت إلى مقتل مدني وإصابة 6 آخرين بجروح خطيرة.

وأضافت أن الغارات دمرت خلال لحظات كذلك أكثر من 300 آلية بين جرافات وحفارات، ومنشآت المعارض بما تحويه من مبان وخيم حديدية، إضافة إلى عدد من السيارات التي كانت مركونة في المنطقة.

وأشارت إلى أن المعارض التي تعرضت للتدمير الكامل تعتبر من أكبر وأضخم معارض الآليات في لبنان، مقدرة الأضرار المادية جراء العدوان بمئات الملايين من الدولارات.

وأوضحت أن الغارات تسببت أيضا بغلق طريق المصيلح - النبطية بسبب الحُفر التي أحدثتها وبعضها بعمق 8 أمتار، وتسرب كبير لمادة الزيوت من الآليات المستهدفة.

وتابعت الوكالة أن العدوان الجوي ألحق أضرارا جسيمة بشبكة كهرباء الضغط العالي، وتسبب بتحطم زجاج عشرات المنازل والمحال والمؤسسات التجارية على مسافة مئات الأمتار من موقع الاستهداف.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان حولته في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين.

ورغم التوصل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، فإن الأخيرة خرقته أكثر من 4 آلاف و500 مرة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يبدأ بنقل الأسرى الفلسطينيين تمهيدا لإطلاق سراحهم ضمن اتفاق غزة

بدأت مصلحة السجون الإسرائيلية السبت، عمليات نقل الأسرى الفلسطينيين إلى سجني "كتسيعوت" و"عوفر"، تمهيداً لإطلاق سراحهم ضمن اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت هيئة البث العبرية الرسمية أن حراس السجون ومقاتلي وحدة "نحشون" شرعوا في نقل السجناء الأمنيين المتوقع إطلاق سراحهم من السجون المختلفة إلى سجني كتسيعوت وعوفر، استعداداً لتنفيذ بنود الاتفاق.

وأوضحت الهيئة أن الأسرى الذين سيفرج عنهم ويعادون إلى قطاع غزة أو يتم ترحيلهم إلى الخارج عبر معبر رفح، نُقلوا إلى سجن "كتسيعوت" الواقع في صحراء النقب على بعد نحو 45 كيلومتراً جنوب غرب مدينة بئر السبع، بينما تم نقل الأسرى المقرر إطلاق سراحهم إلى الضفة الغربية المحتلة إلى سجن "عوفر" غرب رام الله.

وبحسب الاتفاق، سيفرج الاحتلال الإسرائيلي عن نحو 250 أسيراً فلسطينياً محكومين بالسجن المؤبد، إضافة إلى حوالي 1700 آخرين اعتقلتهم خلال حملة الاحتلال على قطاع غزة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس والاحتلال الإسرائيلي دخل حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر يوم الجمعة الماضي بتوقيت القدس، بعد أن أقرت الحكومة الإسرائيلية الاتفاق فجر اليوم نفسه.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة الماضي، أن "الأسرى الإسرائيليين سيعودون يوم الاثنين القادم، وأن حماس تجمعهم حالياً"، مؤكداً في حديث مع صحفيين في البيت الأبيض أن هناك نحو 28 قتيلاً من الأسرى، بينما يُجمع بعضهم حالياً، ووصف الأمر بـ"المأساوي".

ويقدر الاحتلال الإسرائيلي وجود 48 أسيراً إسرائيلياً في قطاع غزة، بينهم 20 على قيد الحياة، في حين يقبع أكثر من 11 ألفاً و100 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، يتعرضون للتعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة العديد منهم، وفق تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

من جانبها، نشرت وزارة العدل الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي، قائمة أسماء 250 معتقلاً فلسطينياً محكومين بالسجن المؤبد والمتوقع إطلاق سراحهم بموجب الاتفاق، بينما نفى "مكتب إعلام الأسرى" التابع لحركة حماس التوصل إلى "اتفاق رسمي بشأن القوائم".

وكان الرئيس الأمريكي أعلن الخميس الماضي توصل الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وذلك بعد أربعة أيام من مفاوضات غير مباشرة بمدينة شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر وبإشراف أمريكي.

يُذكر أن ترامب كان أعلن في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي عن خطة تتألف من 20 بنداً، تضمنت الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس.

وقام الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي، تنفيذ إبادة جماعية وتطهير عرقي في قطاع غزة منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي خلفت بحسب إحصاءات حقوقية،عن سقوط 67 ألفاً و194 شهيدا٬ و169 ألفاً و890 جريحاً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن تفشي المجاعة التي أزهقت حياة نحو 460 فلسطينياً بينهم 154 طفلاً.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

بعد وقف النار.. دعوات للسماح بدخول الصحفيين الأجانب إلى غزة

جددت هيئات صحفية دولية مطلبها بالسماح للصحفيين الأجانب بالدخول الفوري إلى قطاع غزة، بعد سريان وقف إطلاق النار. وانضمت رابطة الصحافة الأجنبية في إسرائيل إلى قائمة طويلة من المؤسسات الإعلامية العالمية المطالبة بحرية الصحافة في القطاع المنكوب، وكان من بينها كذلك منظمة "مراسلون بلا حدود" ولجنة حماية الصحفيين الدولية "سي بي جيه" (CPJ).

ولفتت رابطة الصحافة الأجنبية (FPA) إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية ستستمع إلى مرافعات الرابطة بشأن الدخول إلى القطاع في 23 أكتوبر/ تشرين أول الحالي، بعد أكثر من عام سُمح فيه للحكومة بتأخير ردها.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023 منعت إسرائيل الصحفيين الدوليين من دخول غزة وتغطية الحرب، مع السماح لعدد قليل منهم بالدخول تحت إشراف عسكري صارم في جولات إرشادية نظمها الجيش الإسرائيلي، وخرج الصحفيون المشاركون فيها غالبا بتقارير تعزز الدعاية الإسرائيلية وتسوق مبررات استمرار حرب الإبادة الجماعية طوال عامين.

واعتمدت وسائل الإعلام الدولية على الصحفيين الفلسطينيين في غزة، وعلى الاتصال بمدنيين أفراد وموظفي وكالات الإغاثة والعاملين في المجال الطبي، لكن الصحفيين الغزيين كانوا مقابل ذلك الأكثر تعرضا للخطر في العالم، حيث استشهد 254 صحفيا جراء استهدافات إسرائيلية مباشرة، بهدف حصار الرواية الإعلامية وإسكات السردية الفلسطينية.

وفي يوليو/تموز الماضي، أصدرت وكالات أنباء كبرى، بما في ذلك فرانس برس وأسوشيتد برس وبي بي سي ورويترز، بيانا مشتركا يؤكد على أهمية وصول وسائل الإعلام الدولية لتقديم تقارير دقيقة، كما نادت لجنة حماية الصحفيين وأكثر من 70 منظمة إعلامية ومنظمة مجتمع مدني بمنح الصحفيين الدوليين وصولا مستقلا.

وأمام المطالبات المتكررة بدخول القطاع، ظل رئيس الحكومة الإسرائيلية -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب- بنيامين نتنياهو يدعي خشيته على الصحفيين الأجانب من المخاطر الأمنية في القطاع.

ورد نتنياهو على سؤال أحد الصحفيين في مؤتمر صحفي بعد اغتيال مراسل الجزيرة أنس الشريف ورفاقه في 10 أغسطس/آب الماضي "أمرنا الجيش بأن يدخل عددا أكبر من الصحفيين الأجانب، لكن هناك مشكلة في تأمينهم"، وفضلا عن أن الأمر المزعوم لم يطبق، واصل جيش الاحتلال نهجه في قتل الصحفيين الفلسطينيين الذين استمروا رغم الظروف بالغة الصعوبة.

ولم يعد بإمكان نتنياهو تكرار الذريعة المزعومة الآن بعد إعلان وقف إطلاق النار، الذي تم تأكيده أمس الجمعة، كجزء من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن ثمة مخاوف إسرائيلية -في نظر مختصين- من دخول الصحفيين الأجانب وكشفهم آثار الدمار الكبير الذي خلفه الجيش الإسرائيلي في القطاع، بالإضافة إلى تعزيز الرواية الفلسطينية خلال عامي الإبادة الجماعية، ونشر مزيد من التقارير التي تفضح حجم الكوارث الإنسانية.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

مراسلون بلا حدود: حان وقت ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد صحفيي غزة

طالبت منظمة "مراسلون بلا حدود" بإصدار مذكرات توقيف بحق مرتكبي الجرائم الإسرائيلية ضد الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة، عقب إبرام وقف إطلاق النار، مشددة على أن الوقت قد حان لأن يكون حراك المجتمع الدولي على مستوى الشجاعة التي أظهرها الصحفيون خلال عامين من الإبادة الجماعية في القطاع.

ونوهت المنظمة إلى أن الاتفاق الذي وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، غير أنه لا يذكر صراحة السماح بدخول الصحافة الأجنبية أو إمكانية إجلاء الصحفيين المحليين الراغبين بالخروج من القطاع.

وذكّرت بأن اتفاق وقف إطلاق النار يأتي بعد عامين من المذابح غير المسبوقة ضد الصحافة في غزة، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث قتل الجيش الإسرائيلي ما يزيد على 200 صحفي.

ودعت المنظمة التي قدمت 5 شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى تحقيق العدالة لضحايا الجرائم الإسرائيلية، والسماح للصحفيين المنفيين والصحافة الأجنبية بالدخول الفوري إلى غزة.

وقال جوناثان داغر، رئيس مكتب الشرق الأوسط في "مراسلون بلا حدود"، إن الارتياح العام لوقف إطلاق النار ينبغي ألا يصرف العالم عن الحاجة الملحة للغاية لمعالجة الوضع الكارثي الذي يواجهه الصحفيون في القطاع.

254 صحفياً فقدوا حياتهم منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل حوالي عامين.

254 صحفياً فقدوا حياتهم منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل حوالي عامين.

وأكد داغر أن الصحفيين الذين نجوا من المقتلة الإسرائيلية يحتاجون إلى رعاية ومعدات ودعم على الفور، كما يحتاجون إلى العدالة أكثر من أي وقت مضى.

ولفتت المنظمة إلى أن الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم تأكيده اليوم الجمعة، كجزء من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يحُل دون استئناف القصف الإسرائيلي على شمال القطاع، أو إنهاء الحصار الإعلامي فيه.

وسجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد 254 صحفيا منذ بدء حرب الإبادة قبل نحو عامين.

ورغم الصدمة والإدانة العالميتين للاستهدافات الإسرائيلية المباشرة ضد الصحافة في غزة، فإن إسرائيل استمرت في قتل الصحفيين على نحو ممنهج دون أن تتراجع حدة القتل، بهدف طمس الرواية الفلسطينية.

عربي ودولي

السّبت 11 أكتوبر 2025 12:48 مساءً - بتوقيت القدس

30 قتيلا بقصف للدعم السريع على الفاشر

قال مصدر طبي في مدينة الفاشر شمال دارفور غربي السودان إن قوات الدعم السريع قصفت بمسيرة مقر إيواء للنازحين بمدينة الفاشر مما أدى لمقتل 30 شخصا وإصابة آخرين بينهم نساء وأطفال.

من جانبها قالت "تنسيقية لجان المقاومة" في بيان لها "إن نحو 30 مدنيا يقتلون، يوميا، بمدينة الفاشر بالقصف بالمدفعية الثقيلة والمسيرات".

ووصف التنسيقية، في بيانها، الوضع داخل الفاشر بأنه "فاق حد الكارثة والإبادة، والعالم في حال صمت".

وكانت مصادر عسكرية قد قالت إن الفاشر تعرضت، أمس، لأطول وأعنف عملية قصف بالمدفعية والمسيرات، منذ اندلاع القتال فيها، في النصف الأول من عام 2024.

ودان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك استمرار قتل وإصابة المدنيين، بمدينة الفاشر، وقال في تصريحات أوردتها المفوضية على منصة إكس، إنه "يشعر بالفزع" إزاء استهتار قوات الدعم السريع اللامتناهي والمتعمد بحياة المدنيين.

بقايا قذيفة استهدفت مركزاً للاجئين في الفاشر.

بقايا قذيفة استهدفت مركزاً للاجئين في الفاشر.

وأضاف "على الرغم من الدعوات المتكررة، بتوخي الحذر الشديد لحماية المدنيين، فإن قوات الدعم السريع تواصل قتل وإصابة وتشريد المدنيين".

وجاءت تصريحات تورك في أعقاب تقارير وردت للأمم المتحدة تفيد بمقتل 53 مدنيا على الأقل وإصابة أكثر من 60 آخرين بالفاشر، على يد قوات الدعم السريع، في الفترة ما بين 5 و8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وحده.

وتتعرض الفاشر لحصار من قبل الدعم السريع منذ أكثر من 500 يوم، وخلال هذه المدة، ظلت تشهد معارك متصاعدة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف، ونزوح أكثر من 500 ألف من سكان المدينة إلى المدن والبلدات المجاورة.

وتكمن أهمية الفاشر في أنها مركز سياسي وعسكري واقتصادي، وتمر عبرها طرق إمداد حيوية تربط شمال الإقليم وغربه.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه السودان حربا دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء ما يزيد على 15 مليونا، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

مئات الآلاف يواصلون العودة في اليوم الثاني لوقف الحرب على غزة

يواصل مئات آلاف الفلسطينيين النازحين العودة إلى مدينة غزة ومناطق أخرى، وسط أطنان من الركام والدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة طيلة عامين.

وعلى طول شارعي الرشيد وصلاح الدين، تسير العائلات العائدة على الأقدام وهي تحمل أطفالها وأمتعتها القليلة، ولا يجد كثيرون منهم بيوتا يعودون إليها.

كما تمكن فلسطينيون من العودة إلى وسط مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة بعد انسحاب الآليات العسكرية الإسرائيلية من وسط المدينة في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار.

من جانبه، قال رئيس بلدية خان يونس إن 85% من محافظة خان يونس مدمرة، مضيفا أن 400 ألف طن ركام يجب إزالتها من شوارع المدينة.

وتابع أن 300 كيلومتر من شبكات المياه في المدينة قد دمرت، كما أن 75% من شبكة الصرف الصحي في المدينة مدمرة.

وأوضح أيضا "علينا التعامل مع أكثر من 350 ألف طن من النفايات في المدينة"، مشيرا إلى ضرورة الحاجة إلى آليات حديثة للتعامل مع الركام.

وخلفت العملية العسكرية التي استمرت أكثر من 5 أشهر في مدينة خان يونس دمارا غير مسبوق في مبانيها ومنشآتها التجارية والصحية والتعليمية.

ويشدد العائدون على بقائهم في أرضهم وعدم مغادرتها رغم الواقع الصعب والمعقد الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية.

وقالت وزارة الداخلية في غزة إن عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية انتشرت في المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال لاستعادة النظام ومعالجة مظاهر الفوضى التي سعى الاحتلال لنشرها.

وأهابت وزارة الداخلية بالمواطنين إلى المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة والتعاون والالتزام بالتوجيهات والتعليمات التي ستصدر عن الجهات المختصة.

وقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج إن الأولوية في الوقت الراهن هي الاستعداد لاستقبال العائدين من جنوب القطاع.

وأوضح في لقاء مع الجزيرة أن الإمكانات تكاد تكون معدومة لتهيئة الطرق، مؤكدا تواصل البلدية مع عدد من الجهات لتوفير المعدات اللازمة في أقرب وقت.

بدأت السلطات المحلية في مدينة غزة فتح الطرقات في المدينة، حيث أظهرت صور مشاهد جرافات تزيل الركام والمخلفات من أحد الشوارع.

ويُتوقع استمرار مثل هذه العمليات بسبب حجم الدمار الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بالبنية التحتية والسكنية في قطاع غزة بمختلف مناطقه.

وفي هذا السياق، قالت حكومة غزة إنها أنجزت أكثر من 5 آلاف مهمة ميدانية وخدماتية وإنسانية خلال 24 ساعة ضمن خطة طوارئ لإعادة الحياة تدريجيا إلى القطاع.

وذكر المتحدث باسم بلدية غزة أن الأولوية الآن تتلخص في تأمين المياه وفتح الشوارع وجمع النفايات ومعالجة مشاكل الصرف الصحي.

وعبّر بعض النازحين عن فرحهم الحذر بهذا الاتفاق، معربين عن آمالهم في أن يسهم بوقف الحرب بلا رجعة، بينما اضطر مئات النازحين من الذين وصلوا إلى مناطق سكنهم إلى نصب خيام على أنقاض منازلهم بعدما دمرتها الإبادة الإسرائيلية.

ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر الجمعة بتوقيت القدس، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.

وشملت انسحابات الجيش الإسرائيلي مدينة غزة باستثناء حي الشجاعية وأجزاء من حيي التفاح والزيتون.

وفي مدينة خان يونس، انسحب الجيش من مناطق الوسط وأجزاء من الشرق، فيما منع دخول الفلسطينيين إلى بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا ومدينة رفح.

ويستند الاتفاق إلى خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقوم على وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع، ونزع لسلاح حركة حماس.

وجاءت الموافقة على مرحلته الأولى بعد 4 أيام من مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بمنتجع شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وإشراف أميركي.

بدعم أميركي، ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولسنتين إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و211 شهيدا على الأقل، و169 ألفا و961 جريحا، معظمهم أطفال ونساء.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد "الاستيطان الرعوي" يهدد وجود التجمعات البدوية الفلسطينية

يتصاعد قلق سكان التجمعات البدوية الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، مع تزايد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين واستيلائهم على الأراضي والموارد الحيوية ضمن ما يعرف بـ"الاستيطان الرعوي".

في غور الأردن بالضفة، يعيش نايف الجهالين، أحد رعاة الماشية البدو، حالة من القلق المتزايد على مستقبل عائلته وتجمعه البدوي في رأس عين العوجا، مع استمرار توسع المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة.

ويقول الجهالين (49 عاما) إنه في العامين الماضيين زادت البؤر الاستيطانية انتشارا، وتحولت من بيوت متنقلة إلى منازل أسمنتية شُيدت على مقربة لا تتجاوز 100 متر من مساكن البدو.

وفي مايو/أيار الماضي، استولى مستوطنون على نبع المياه الرئيسي في القرية، وغيروا مجراه، مما زاد من معاناة السكان الذين باتوا يعيشون في حالة تأهب دائم لحماية مصادر المياه والكهرباء من التخريب، ومنع المستوطنين من رعي مواشيهم قرب منازلهم.

ويؤكد الجهالين أن الهدف من هذه المضايقات هو دفع السكان إلى الرحيل وتهجيرهم، في ظل غياب أي حماية حقيقية، وهو ما ناقشه مع عدد من سكان القرية خلال اجتماع لتنسيق جهود التصدي لهذه التهديدات.

أما أبو طالب (75 عاما)، أحد سكان التجمع، فيعبّر عن حزنه لما آلت إليه الأوضاع، قائلاً "نشأت في هذه الأرض، وكانت حياتنا بسيطة ومكتفية، أما اليوم فأحفادي يعيشون في خوف دائم، ويخشون المستوطنين أينما ذهبوا".

رجال بدو فلسطينيون في منطقة رأس عين العوجا في غور الأردن.

رجال بدو فلسطينيون في منطقة رأس عين العوجا في غور الأردن.

اعتداءات نتيجة هجوم مستوطنين على مزارعين فلسطينيين في بيتا جنوب نابلس.

اعتداءات نتيجة هجوم مستوطنين على مزارعين فلسطينيين في بيتا جنوب نابلس.

ويعتمد معظم سكان التجمع على تربية الماشية، مما يجعلهم عرضة بشكل خاص لما يُعرف بـ"الاستيطان الرعوي"، وهي إستراتيجية تتبعها جماعات استيطانية عبر إرسال مجموعات مستوطنين للاستيلاء على الأراضي تدريجيا.

وتقوم حكومة الاحتلال بدعم وتسليح مليشيات مستوطنين للاعتداء على الفلسطينيين في تجمعات وقرى بدوية ودفعهم إلى الهجرة بعد تدمير منازلهم وحرقها، والاستيلاء على آلاف الدونمات من مراعي مواشيهم وينابيع الماء، وإقامة مستوطنات على أرضهم بذريعة توفير مساحات لرعي مواشي المستوطنين.

ويقول يونس عرا، من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن هذه الجماعات "تمنح المستوطنين الجدد قطعانا صغيرة وتوجههم للاستقرار في مناطق محددة، حيث يبدؤون بتربية الماشية تحت حماية السلاح".

وتشهد الضفة الغربية المحتلة توسعا استيطانيا متسارعا منذ 1967، ويعيش فيها اليوم أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي، في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وسط نحو 3 ملايين فلسطيني.

وبالتوازي مع حرب الإبادة في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل في الضفة الغربية -بما فيها القدس الشرقية– ما لا يقل عن 1050 فلسطينيا وأصيب نحو 10 آلاف و300 آخرين، واعتُقل أكثر من 20 ألفا، بينهم 400 طفل، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 12:10 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة غزة: نفذنا 5 آلاف مهمة في 24 ساعة لإعادة الحياة للقطاع

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، السبت، عن تنفيذ الجهات الحكومية أكثر من 5 آلاف مهمة ميدانية وخدماتية وإنسانية خلال 24 ساعة، ضمن خطة طوارئ شاملة تهدف لإعادة الحياة تدريجيا إلى القطاع.

يأتي ذلك في أعقاب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظهر الجمعة، والذي ترافق مع استكمال الجيش الإسرائيلي انسحابا جزئيا داخل القطاع حتى حدود ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

وقال المكتب الحكومي في بيان، إن الوزارات والأجهزة الحكومية تواصل عملها "لتنفيذ التكليفات الوطنية والإنسانية ضمن خطة طوارئ شاملة تهدف إلى إعادة الحياة تدريجيا إلى القطاع حيث أنجزت خلال 24 ساعة الماضية ما يزيد عن 5 آلاف مهمة ميدانية وخدماتية وإنسانية".

وأوضح البيان أنه من بين إجمالي المهمات تم تنفيذ أكثر من "1200 مهمة طبية وصحية نفذتها كوادر وزارة الصحة والمستشفيات والمراكز الميدانية، شملت إجراء عمليات جراحية مختلفة، وإسعاف جرحى ومرضى، ومتابعة الجرحى والمرضى المزمنين".

كما شملت المهمات، بحسب البيان، ما يزيد عن "850 مهمة إنقاذ وإغاثة من قبل فرق الدفاع المدني والطواقم الشرطية والبلدية، شملت انتشال شهداء، وإزالة أنقاض، وتأمين مناطق مدمرة".

إلى جانب ذلك، فقد تضمنت المهمات "أكثر من 900 مهمة خدمية نفذتها البلديات وسلطات المياه والكهرباء لإعادة تشغيل خطوط المياه والصرف الصحي، وإزالة الركام والنفايات، وفتح الشوارع من أحياء سكنية مختلفة".

كما أشار البيان إلى تنفيذ "ما يزيد عن 700 مهمة إغاثية وإنسانية تضمنت توزيع طرود غذائية وتأمين تكايا طعام ومواد إيواء، وأكثر من 650 مهمة مجتمعية في مراكز الإيواء، وأكثر من 700 مهمة لوجستية وتنظيمية وإعلامية ذات العلاقة بوصول المساعدات وتوثيق النشاطات المختلفة".

ولفت إلى أن الطواقم الحكومية تواصل عملها رغم مقتل أكثر من 8 آلاف من موظفيها على مدار عامين من الإبادة.

وطالبت المكتب الإعلامي الحكومي "المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بتعزيز الدعم الميداني وتوفير الإمدادات اللوجستية العاجلة لتمكين المؤسسات من مواصلة عملها، وذلك من خلال رفع الحصار وفتح جميع المعابر فوراً دون قيود سياسية".

ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر الجمعة بتوقيت القدس (09:00 ت.غ)، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب عن قادة حماس: مفاوضون جيدون وأقوياء جدا وأذكياء

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قادة حركة حماس بأنهم "مفاوضون جيدون وأقوياء جدا وأذكياء"، وذلك بعد التوصل لاتفاق مع إسرائيل لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده ترامب، مساء الجمعة، في البيت الأبيض. وظهر الجمعة، دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 بتوقيت القدس (09:00 ت.غ)، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجر اليوم ذاته.

وفي رده على سؤال أحد الصحفيين بشأن ماهية الضمانات التي قدمها لحماس لإقناعها بأن إسرائيل لن تستأنف القصف بمجرد استعادة أسراها، قال ترامب: "تحدثت بلهجة قوية، فالعالم هناك قوي، وهم (حماس) أناس أقوياء جدا وأذكياء ومفاوضون جيدون".

وأضاف: "لديهم (حماس) أمور كثيرة، واذا استغلوها فسيكونون ناجحين جدا". وقال ترامب إن قادة حماس "كانوا يعلمون أن الانتقام سيكون هائلا وغير محتمل، وسيكون هناك دمار شامل، وهم لا يريدون ذلك، ولا أحد يريد ذلك في هذه المرحلة".

وأكد الرئيس الأمريكي أن حماس تريد المضي قدما في الاتفاق. وشدد على أنه يعتقد أن الاتفاق سيصمد "لأن الطرفين متعبان من القتال"، وفق تعبيره.

وقال ترامب إن إعادة إعمار غزة ستتم بمساعدة دول غنية في المنطقة، دون ذكرها.

وفي السياق، قالت "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، الجمعة، إن إسرائيل أجهضت إطلاق سراح عدد كبير من قيادات الحركة الوطنية الأسيرة، لكن القوى الثلاث "آثرت المضي في تنفيذ الاتفاق من أجل وقف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني".

والخميس، أعلن ترامب توصل إسرائيل و"حماس" إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، وذلك بعد أربعة أيام من مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بمدينة شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.

ومن المقرر أن تطلق إسرائيل وفق الاتفاق، 250 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، إضافة إلى نحو 1700 آخرين اعتقلتهم تل أبيب من قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن ترامب خطة تتألف من 20 بندا تقوم على وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع، ونزع لسلاح "حماس".

وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ولسنتين إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و211 قتيلا، و169 ألفا و961 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

في خرق جديد للاتفاق.. الاحتلال يستهدف مدنيين في جباليا

في خرق جديد وخطير لاتفاق وقف إطلاق النار، استهدفت مدفعية الاحتلال، بعد ظهر اليوم السبت، مجموعة من الأهالي في معسكر جباليا شمال قطاع غزة، مما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى.

وقع هذا الاستهداف في اليوم الثالث من وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يمهد الطريق لتنفيذ بنود اتفاق تاريخي لإنهاء الحرب.

وفق ما افاد المركز الفلسطيني للاعلام بأن مدفعية الاحتلال أطلقت عدة قذائف استهدفت تجمعاً للمواطنين عند بداية شارع العجارمة في معسكر جباليا للاجئين.

وعلى الفور، هرعت سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ إلى المكان، وعملت على نقل عدد من المصابين، الذين وُصفت جراح بعضهم بالمتوسطة إلى الخطيرة، إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

ويرى محللون أن هذا الاستهداف قد يحمل رسائل سياسية متعددة؛ فمن جهة، قد يكون محاولة من قبل جهات متشددة داخل جيش الاحتلال لتقويض الاتفاق وإعادة خلط الأوراق على الأرض.

يضع هذا الخرق الوسطاء (مصر، وقطر، والولايات المتحدة) أمام تحدٍ كبير، ويقوض الثقة الهشة التي تم بناؤها خلال المفاوضات.

كما أنه يمنح الفصائل الفلسطينية مبرراً للتشكيك في نوايا الاحتلال وقدرته على الالتزام بأي اتفاق.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأونروا": لدينا غذاء يكفي غزة 3 أشهر.. ونطالب بالسماح بإدخاله فوراً لوقف المجاعة

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، السبت، أن لديها مخزونًا غذائيًا كبيرًا يكفي لتغطية احتياجات سكان قطاع غزة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر كاملة، محذّرة من أن استمرار منع دخول هذه المساعدات إلى القطاع سيؤدي إلى تفاقم كارثة الجوع التي تضرب مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية.

وقالت الوكالة، في بيان رسمي، إن هذا المخزون موجود حاليًا في مخازن تابعة لها داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، ويشمل مواد غذائية أساسية مثل الدقيق والأرز والزيت والسكر والعدس وغيرها من الاحتياجات الضرورية لبقاء السكان على قيد الحياة.

أوضحت الأونروا أن إدخال هذه الشحنات الغذائية بات "أمراً بالغ الأهمية لوقف المجاعة المتفاقمة في غزة"، داعية جميع الأطراف إلى تسهيل مرور القوافل الإنسانية بشكل فوري وآمن.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يصيب فلسطينيا ويعتقل آخرين

أصاب الجيش الإسرائيلي فلسطينيًّا بالرصاص الحي، السبت، وجدّد إغلاق مكتب قناة "الجزيرة" القطرية، خلال حملة اقتحامات بالضفة الغربية المحتلة.

وقال مصادر محلية، إن الجيش الإسرائيلي اقتحم قرية الطبقة جنوب بلدة دورا جنوبي مدينة الخليل، وأطلق جنوده الرصاص الحي بشكل عشوائي.

وأضافت أن ذلك أسفر عن إصابة أحد الشبان بالرصاص الحي في الفخذين الأيمن والأيسر، ونُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، كما اعتقل الجيش الشاب أحمد محمد حمدان، قبل انسحابه من القرية.

وفي بلدة تفوح غرب مدينة الخليل، اعتقلت قوات إسرائيلية المصورة الصحفية إسراء أشرف خمايسة، بعد دهم منزل عائلتها وتفتيشه.

كما اقتحمت قوات إسرائيلية بلدة بني نعيم شرق الخليل، واعتقلت السيدة آلاء محمد غريب، ومصطفى عصام مناصرة، وحازم عبد الله مناصرة، وصادرت مبلغًا ماليًّا، عقب تفتيش عدة منازل والعبث بمحتوياتها.

وفي مدينة رام الله، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت وسط المدينة وتمركزت عند دوار المنارة وشارع الإرسال، وداهمت مكتب قناة الجزيرة الاخبارية، وجددّت قرارا بإغلاقه لمدة 60 يوما.

وأشارت إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي تغلق فيها قوات الاحتلال مكتب قناة الجزيرة في رام الله، بموجب أمر عسكري.

وكانت الحكومة الإسرائيلية صادقت في الخامس من مايو/أيار 2024، على اقتراح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الاتصالات شلومو كرعي، إغلاق مكاتب قناة الجزيرة مدة 45 يوما.

وفي نابلس، اقتحم الجيش الإسرائيلي مخيم بلاطة شرق المدينة، وداهم عدة منازل، وتعمد تحطيم إحدى المركبات، إضافة لتعليق منشورات تحذيرية على الجدران وإلقاء قنابل غازية مسيلة للدموع.

ومنذ بدء حرب الإبادة في غزة، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1051 فلسطينيا، وأصابوا نحو 10 آلاف و300، إضافة لاعتقال أكثر من 20 ألفا بينهم 400 طفل.

عربي ودولي

السّبت 11 أكتوبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

انفجار في مصنع متفجرات بولاية تينيسي الأميركية يخلف قتلى ومفقودين

تعكف السلطات الأميركية على التحقيق في انفجار دمر مصنعا للمتفجرات في ريف ولاية تينيسي، أدى إلى سقوط قتلى لمّا يحدد عددهم، وسط مخاوف من مقتل 18 مفقودا آخرين يكتنف الغموض مصيرهم.

وأفاد كريس ديفيس، قائد شرطة مقاطعة همفريز، بأن الانفجار وقع صباح أمس الجمعة في شركة "أكيوريت إنرجيتيك سيستمز"، التي تزود ​​الجيش وتجري أبحاثا حول المتفجرات.

وأدى الانفجار إلى تناثر الحطام على مساحة لا تقل عن 800 متر، وشعر به السكان على بُعد أكثر من 24 كيلومترا.

وعندما طُلب منه وصف المبنى الذي وقع فيه الانفجار، قال ديفيس "لا يوجد ما أصفه.. فالمبنى سُوي بالأرض".

وأظهرت لقطات جوية موقع الشركة على قمة التل وهو يحترق ويتصاعد منه الدخان أمس ولم يتبقَ منه سوى كتلة من المعدن الملتوي وهياكل سيارات محترقة ومجموعة من الحطام.

ووصف ديفيس، الحادث بأنه من أسوأ المشاهد التي رآها على الإطلاق، قائلا إن العديد من الأشخاص لقوا حتفهم.

لكنه رفض الإفصاح عن عدد المفقودين، واصفا الـ18 بـ"الأرواح" لأن المسؤولين ما زالوا يتحدثون مع عائلاتهم.

وتابع قائلا "إن المحققين يحاولون تحديد ما حدث، ولم يتمكنوا من تحديد سبب الانفجار، وما نحتاجه الآن هو أن تتكاتف مجتمعاتنا وتتفهم أننا فقدنا الكثير من الناس".

ويشير موقع الشركة الإلكتروني إلى أنها تعالج المتفجرات والذخيرة في منشأة مكونة من 8 مبان تمتد عبر تلال مشجرة في منطقة باكسنورت، على بعد حوالي 97 كيلومترا جنوب غرب ناشفيل.

ولم يُعرف على الفور عدد العاملين في المصنع أو عدد الأشخاص الذين كانوا هناك وقت وقوع الانفجار.

وفي منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي أمس قالت شركة "أكيوريت إنرجيتيك سيستمز"، ومقرها ماك إيوان القريبة، إن "أفكارها وصلواتها" مع عائلات الضحايا والمجتمع المتضرر.

وجاء في المنشور "نعرب عن امتناننا لجميع المستجيبين الأوائل الذين يواصلون العمل بلا كلل في ظل ظروف صعبة".

وفقا للسجلات الرسمية، حصلت الشركة على العديد من العقود العسكرية، معظمها من الجيش والبحرية الأميركية، لتوريد أنواع مختلفة من الذخائر والمتفجرات.

وتتراوح المنتجات بين المتفجرات السائبة والألغام الأرضية وعبوات الاختراق الصغيرة، بما في ذلك مادة "سي 4".

والمادة المذكورة آنفا شديدة الانفجار تُصنع في المنشئات العسكرية.

وهي ذات قدرة واسعة على تدمير الدروع، وحسب الخبراء العسكريين فإن العبوة التي تزن كيلوغرامين من مادة سي 4 تعادل في حال انفجارها قوة 10 كيلوغرامات من مادة "تي إن تي" شديدة الانفجار.

عند وقوع الانفجار، قال سكان لوبيلفيل، التي تبعد 20 دقيقة بالسيارة عن موقع الحادث، إنهم شعروا بهزة منازلهم، والتقط بعض الأشخاص دوي الانفجار بكاميرات منازلهم.

ويقول جينتري ستوفر -أحد سكان لوبيلفيل- إنه نهض فجأة من نومه فزعًا من الانفجار، وظن في البداية أن المنزل قد انهار وهو بداخله حتى أدرك الأمر لاحقا.

من جهته، أفاد حاكم ولاية تينيسي، بيل لي، على منصة "إكس" بأنه يراقب الوضع، وطلب من سكان تينيسي "الانضمام في الدعاء للعائلات المتضررة من هذا الحادث المأساوي".

يُذكر أن للولايات المتحدة تاريخا طويلا من الحوادث المميتة في أماكن العمل، بما في ذلك انفجار منجم مونونغاه للفحم الذي أودى بحياة 362 رجلا وطفلا في ولاية فرجينيا الغربية عام 1907.

ودفعت العديد من الحوادث الصناعية البارزة في ستينيات القرن الماضي بالرئيس الأميركي حينئذ ريتشارد نيكسون إلى توقيع قانون لإنشاء إدارة السلامة والصحة المهنية.

وفي عام 2014، وقع انفجار في منشأة ذخيرة أخرى في نفس المنطقة الصغيرة، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين على الأقل.

وفي عام 2019، واجهت شركة للطاقة الدقيقة غرامات صغيرة من وزارة العمل الأميركية لانتهاكها سياسات تهدف إلى حماية العمال من التعرض للمواد الكيميائية الخطرة والإشعاعات وغيرها من المواد المهيجة، وفقا لتقارير إدارة السلامة والصحة المهنية.

اقتصاد

السّبت 11 أكتوبر 2025 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

وقف إطلاق النار في غزة يُربك أسواق الذهب.. هل حان وقت البيع أم الشراء؟

أثار إعلان اتفاق وقف إطلاق النار على غزة، تفاعلا واسعا، لم يقتصر على الأوساط السياسية والإنسانية، بل امتد إلى الأسواق المالية، وعلى رأسها سوق الذهب العالمي، الذي شهد تغيرات ملحوظة؛ وسط تساؤلات ملحّة من المستثمرين والأفراد على حد سواء: هل حان وقت بيع الذهب؟ أم ما زال الشراء هو الخيار الأذكى؟

لطالما ارتبط أداء الذهب بالتوترات الجيوسياسية، حيث يُنظر إليه تاريخيا على أنه "الملاذ الآمن" الذي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الأزمات والحروب. وفي ظل الحرب الأخيرة على كامل قطاع غزة المحاصر، قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، متجاوزة حاجز الـ4000 دولار للأوقية للمرة الأولى، مدفوعة بمخاوف من اتساع رقعة النزاع في الشرق الأوسط.

لكن مع إعلان اتفاق المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، والذي يتضمن خطة لانسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من غزة ومسارا نحو إدارة فلسطينية؛ قد بدأ الذهب بالفعل يفقد بعضا من وهجه الفوري، عقب أن هدأت المخاوف الجيوسياسية نسبيا.

انخفضت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية بنسبة 0.1 في المئة لتسجل 4039.34 دولارا للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة لشهر ديسمبر بنسبة 0.3 في المئة إلى 4056.67 دولارًا للأوقية. ورغم هذا التراجع الطفيف، لا تزال الأسعار قريبة جدا من مستوياتها القياسية، ما يعكس استمرار وجود عوامل داعمة أخرى.

وفقًا لتحليلات منصة "إنفستنج"، فإن الذهب لا يزال مدعوما بعوامل اقتصادية عالمية، منها: القلق بشأن الوضع المالي في اليابان. استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية. الأزمة السياسية المتصاعدة في فرنسا. نبرة التيسير في سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

يرى خبراء الذهب، بحسب عدد من التقارير الإعلامية، المُتفرٍّقة، أنّ ما يحدث في السوق الآن يُعد "تصحيحا مؤقّتا" بفعل عمليات جني الأرباح، وليس تغييرا في الاتجاه العام. وأشار عدد من الخبراء، بالقول إنّ: "الانخفاض الأخير لا يدعو للقلق، والأسعار قد تعود للارتفاع مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميا".

ووفقا لبيانات السوق، فقد ارتفع الذهب في العقود الفورية بنسبة 0.8 في المئة ليصل إلى 4007.39 دولارا للأوقية، محقّقا مكاسب أسبوعية بلغت 3.2 في المئة. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 1.3 في المئة إلى 4024.40 دولارا للأوقية، وهو ما يعكس استمرار الثقة في المعدن الأصفر، حتى مع تراجع التوترات في غزة.

مع استقرار الذهب فوق حاجز 4000 دولار، يواجه المستثمرون، ما يوصف بـ"المعضلة التقليدية": هل يبيعون لجني الأرباح، أم يستمرون في الشراء تحسّبا لأي اضطرابات مستقبلية؟ وبين هذا وذاك، ينصح الخبراء باتخاذ موقف "متحفظ وحذر"، خاصة أنّ الأسواق لا تزال تحت تأثير التوقعات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها توجه الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة، والذي يعتبر محفّزا كبيرا لارتفاع أسعار الذهب.

إذا كنت مستثمرا طويل الأمد: احتفظ بالذهب، فالاتجاه العام لا يزال صعوديا. إذا كنت مضاربا قصير الأجل: قد يكون البيع الآن فرصة لجني أرباح سريعة، مع الحذر من ارتدادات. إذا كنت تفكر في الشراء: التريث قليلا قد يكون خيارا حكيما، إلى حين اتضاح مسار السوق في ظل التهدئة.

على الرغم من أن وقف الحرب على غزة قد خفّف من الضغط الجيوسياسي بشكل مؤقّت، فإن الذهب ما زال مدعوما بعوامل اقتصادية عالمية متشابكة. وبالتالي، فإن قرارات البيع أو الشراء لا يجب أن تُبنى فقط على أخبار السياسة، بل أيضا على قراءة دقيقة لحالة الاقتصاد العالمي واتجاهات البنوك المركزية الكبرى.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكونوميست: عقبات اتفاق غزة كبيرة بسبب انعدام الثقة والإصرار على نزع سلاح حماس

قالت مجلة "إيكونوميست"، إن الاختراق الدبلوماسي في غزة قد يكون "بداية جديدة للشرق الأوسط" عقب عامين من الفظائع وجولات لا تنتهي من القتل في غزة.

وأشارت في مقالها الافتتاحي الرئيسي وغلاف عددها الجديد هذا الأسبوع، إلى أن العديد من الرؤساء الأمريكيين عملوا على تحقيق انفراجة في الصراع المستعصي بين "إسرائيل" والفلسطينيين.

والآن، بعد عامين من هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، انضم دونالد ترامب إلى القائمة المحدودة لأولئك الذين نجحوا.

وأضافت المجلة، أن الاتفاق المبدئي بين "إسرائيل" و"حماس" لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى يفتح رؤية جديدة للشرق الأوسط، ووصفت الفرجة بالضيقة، لكنها تظل أفضل فرصة لإحلال سلام دائم، منذ اتفاقيات أوسلو عامي 1993 و1995.

مع أن الرؤية الحالية تختلف جذريًا عن النهج المحتضر في ظل أوسلو، لأنها تقدم تحولًا عن المفاوضات المجردة التي لا نهاية لها حول الخرائط والترتيبات الدستورية الافتراضية لـ"دولتين"، بدلًا من ذلك، تعد بنهج عملي، حيث يتم حكم غزة وإعادة بنائها، والتخلص من المسلحين الذين كانوا يسيطرون عليها ذات يوم.

وقالت "إيكونوميست" إن الإسرائيليين والفلسطينيين يعتقدون أن لديهم ما يكسبونه من التعايش أكثر من تدمير بعضهم البعض.

وسيكون النجاح أقل من مجرد احتفال في البيت الأبيض، وأكثر بـ"خلاطات الأسمنت" التي تدور لأكثر من عقد في غزة، وكبح جماح المستوطنين العنيفين في الضفة الغربية، وتلاشي خطر الصواريخ، وإيمان الناس العاديين- ببطء وبشكل متزايد- بمستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا.

وتعلّق المجلة بأن اتفاق السلام هو انتصار لأسلوب ترامب الدبلوماسي القائم على المعاملات والتنمّر.

وجاء ذلك بعد أن اجتمع الجانبان في شرم الشيخ بمصر، مع وجود مفاوضين من أمريكا ومصر وقطر وتركيا جاهزين للضغط، وأن لم يتم الإعلان عن التفاصيل بعد، ولكن من المقرر أن تطلق حماس سراح الأسرى الإسرائيليين العشرين الذين ما زالوا على قيد الحياة، إلى جانب إطلاق سراح موازٍ للسجناء الفلسطينيين من قبل إسرائيل، وتدفق المساعدات، وانسحاب جزئي لجيش الاحتلال الإسرائيلي من المدن الرئيسية في غزة، إلى ما سماه ترامب "خطًا متفقًا عليه".

وبموجب خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، ستُشكل في المرحلة التالية حكومة تكنوقراطية تعيد بناء غزة مع إقصاء حماس عن السلطة، وسيتم نزع سلاحها وتوفير الأمن من قبل قوة دولية، وسيرأس ترامب مجلس إشراف حتى يتولى الفلسطينيون المسؤولية، ربما تحت سلطة فلسطينية (مُصلحة)، الهدف الأسمى والأعلى هو ما يطلق عليه ترامب "السلام الدائم" بين إسرائيل وجميع الأراضي الفلسطينية، لكن العقبات التي ستقف أمام التقدم هائلة كما تقول المجلة.

ولا يزال على المفاوضين من كلا الجانبين تسوية خلافاتهم حول نزع سلاح حماس، على سبيل المثال.

وقد يوافقون، بينما يخططون لتخريب التقدم لاحقًا.

مع ما يُقدّر بـ78 بالمئة من مباني غزة المتضررة وقلة الصناعات المتبقية، قد تتعثر عملية إعادة الإعمار، والأهم من ذلك، أن الإسرائيليين والفلسطينيين العاديين فقدوا الثقة في إمكانية السلام.

وبعد ثلاثين عامًا من أوسلو، وبعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، يرى معظم اليهود الإسرائيليين الأراضي الفلسطينية كدولة شبه فاشلة، ففي عام 2012، أيد 61 بالمئة من الإسرائيليين حل الدولتين، والآن ربما يدعمه ربعهم فقط، ويُظهر الكثيرون لامبالاة مخيفة تجاه فقدان أرواح الفلسطينيين.

من جانبهم، يرى الفلسطينيون "إسرائيل" كدولة مارقة ملتزمة باحتلال أراضيهم وإطلاق العنان للعنف بشكل روتيني، في استطلاع للرأي في أيار/ مايو، أيد 50 بالمئة منهم هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ونفى 87 بالمئة أن تكون حماس قد ارتكبت فظائع، وأيد 41 بالمئة المقاومة المسلحة.

ومع ذلك، هناك أسباب للأمل، كما تقول الـ"إيكونوميست"، ويمكن أن تؤدي نهاية الحرب إلى تغيير في القيادة على كلا الجانبين، مع إقناع بقايا حماس أو إجبارهم على التخلي عن أي دور رسمي في حكومة غزة.

كما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات في إسرائيل قد تؤدي إلى رحيل بنيامين نتنياهو عن منصبه، ونهاية ائتلافه مع أحزاب اليمين المتطرف.

وتضيف المجلة أن الآفاق قد تحسنت في الخارج، ففي جميع أنحاء العالم ينصب التركيز العام على السلام بعد سنوات من تجاهله، ولدى أمريكا رئيس لا يخشى الضغط على إسرائيل بقوة، كما أن استعداد دول الخليج العربية ليس فقط لدفع تكاليف إعادة إعمار غزة، ولكن أيضًا لدعم عملية السلام، وربما المساعدة في توفير الأمن، هو خطوة كبيرة إلى الأمام، وهذا تطور جيد، على حد تعبير المجلة، لأنه سيتعين على الأطراف الخارجية كبح جماح الدوافع التدميرية لدى الجانبين.

وبعد أن ضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب على إيران، ووبخها على ضرب قطر، ودفعها إلى صفقة أسرى، يجب على ترامب أن يسعى جاهدًا لدفع نتنياهو أو خليفته إلى الحد من توسع المستوطنات اليهودية، ويجب عليه دعم المؤسسات الفلسطينية بمنع إسرائيل من حرمانها من عائدات الجمارك، ومنعها من تسهيل عنف جماعات الأمن الذاتي التي يرتكبها المستوطنون والجنود.

وتعتقد المجلة أن غزة هي المفتاح، وسيرغب الفلسطينيون في كل مكان في معرفة ما إذا كانت إسرائيل قادرة على الالتزام بالسماح بتشكيل حكومة تكنوقراطية في القطاع بدعم دولي.

من جانبهم، سيراقب الإسرائيليون ما إذا كان الفلسطينيون في غزة قادرين على حكم أنفسهم بشكل أفضل، وإصلاح المؤسسات، وعليهم ألا يتخيلوا أن عمل هذا سيكون سهلًا.

ولكن الصفات التي مكّنت ترامب من التوصل إلى وقف إطلاق النار، أي استعداده للتنمّر والتصعيد وخلق شعور ملحّ بالحاجة الماسة، تختلف عن الالتزام المستمر على مدى سنوات عديدة، والذي سيتطلبه دوره كرئيس لهيئة إعادة الإعمار.

ومع ذلك، ففي منطقة لم تعرف سوى عقود من الصراع، تعد هذه لحظة استثنائية: فرصة ضئيلة، لكنها حقيقية، لبداية جديدة.

أقلام وأراء

السّبت 11 أكتوبر 2025 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مأذونة فلسطين: شهادة وخبرة في رحلة المأذون الشرعي عبر الزمن

وظيفة المأذون الشرعي قائمة على أصول الفقه: إيجاب وقبول بحضور شاهدين وإرادة حرة. عبر التاريخ تحوّل هذا الدور من ممارسات عرفية لدى الوجهاء إلى عمل مؤسسي توثقه المحاكم الشرعية والسجلات المدنية. في بعض البلدان نُظِّم الدور مؤسسيًا بتوظيف مأذونين مفرغين داخل اروقة المحاكم الشرعية — كما هو الحال في المملكة الأردنية الهاشمية — مما منح الممارسة طابعًا مهنيًا ومنظماً.

مهام المأذون اليوم

التحقق من الهوية والأهلية (السنّ، الحالة الاجتماعية، انعدام الموانع).

الاستماع للإيجاب والقبول والتأكّد من خلو العقد من الإكراه.

تحرير شروط الزواج (الصداق والشروط الخاصة) وتوثيقها.

حضور الشهود وتسجيل توقيعاتهم، ثم إحالة المحضر للتسجيل الرسمي.

تقديم إرشاد شرعي - قانوني أولي وإحالة القضايا المعقدة للمحكمة أو المختصين.

رصد حالات القُصّر والزواج القسري وإحالتها للجهات المختصة.



جسر الشريعة والقانون المدني

 المأذون هو حلقة وصل بين أحكام الفقه ومقتضيات التشريع الوطني والإجراءات الإدارية؛ لذا لا يكفي الإلمام بالفقه وحده، بل يلزم فهم القانون وإجراءات التسجيل لضمان صحة العقد شرعاً وقانوناً معاً.

لماذا وجود مأذونة مهمّ؟

 حضور المرأة في مقام المأذونية يسهّل التعبير والاطمئنان للمتزوّجات، يساعد على صياغة شروط تحفظ الحقوق الأنثوية، ويعزّز شمولية التطبيق الشرعي في بيئات حسّاسة.

التحديات

 تداخل الصلاحيات بين المحاكم الشرعية والسجل المدني يخلق ارتباكًا إجرائياً. حالات الزواج القسري والقصّر تتطلّب آليات تحقق صارمة وحماية فورية. ظهور عقود حديثة (مثل عقود ما قبل الزواج) يثير أسئلة قانونية جديدة، ولا تزال مقاومة ثقافية تحول أحيانًا دون قبول مأذونات أو تحديث أساليب التوثيق.

الفرص والآليات الحديثة

اعتماد برامج تدريب موحّدة (فقه، قانون، حماية الطفل، مهارات تحقق).

رقمنة عقود الزواج وربطها آلياً بالسجلات القضائية والمدنية.

قنوات إبلاغ آمنة وإحالات سريعة للخدمات الاجتماعية والقضائية.



واجب أخلاقي

 المأذون أو المأذونة شاهد وراعي لبداية بيت؛ واجبهما النزاهة ورفض الضغوط وحماية كرامة الأطراف وجعل التوثيق وسيلة حماية لا إخفاء للمظالم.

توصية عملية

 أدعو لصياغة إطار تنظيمي للمأذونية يتضمن: قوننة واعتماد وتدريب المأذونين/المأذونات، وحماية قانونية لهم، ورقمنة الإجراءات. والأهم: تعيين موظف مفرغ مختص في كل محكمة شرعية يتولّى مهام المأذونية بصورة رسمية ومهنية، لضمان استمرارية الخدمة، تقليل فرص التلاعب، وسرعة تسجيل العقود—خطوة عملية تستحقّ الاقتداء بنماذج مجاورة.

تنظيم المأذونية ليس انقلابًا على التقاليد، بل سبلٌ لحمايتها وتحديث تطبيقها بما يضمن الكرامة والعدالة للزوجين، لا سيما المرأة والطفل.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

19 شهيدا وانتشال جثامين 135 آخرين في غزة خلال يوم

أفادت مصادر طبية، بعد منتصف الليل، بأن جثامين 155 شهيدا وصلت إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية، بينها جثامين 135 شهيدا تم انتشالها من تحت الأنقاض.

وذكرت المصادر أن 19 شهيدا قضوا بنيران الاحتلال أمس الجمعة، بالإضافة إلى استشهاد مواطن متأثرا بإصابته السابقة.

وبحسب المصادر ذاتها، استشهد 16 مواطنا جراء قصف منزل لعائلة غبون جنوب مدينة غزة واستشهد مواطن في حي الشيخ رضوان شمالي المدينة واستشهد مواطنان في غارة لجيش الاحتلال جنوب مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن، الخميس، توصل حركة حماس وإسرائيل إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، وذلك بعد 4 أيام من مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين في شرم الشيخ.

المرحلة الأولى من الاتفاق ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر الجمعة بتوقيت القدس المحتلة (09.00 بتوقيت غرينتش)، بعد أن أقرّت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.

وتدفق مئات آلاف الفلسطينيين نحو مدينة غزة للعودة لمنازلهم وأماكن سكناهم رغم الدمار الذي تعرضت له المدينة.

وفي الوقت ذاته أعلنت وزارة الداخلية في غزة بدء الانتشار لاستعادة النظام، في حين بدأت فرق الدفاع المدني عمليات بحث واسعة عن المفقودين، وانتشال جثامين الشهداء.

وبدعم أميركي، ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولسنتين إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و211 شهيدا على الأقل، و169 ألفا و961 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

أقلام وأراء

السّبت 11 أكتوبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

طفولة على مقياس الخوارزميات

أشارت دراسات وأبحاث حديثة إلى أن عدداً من الدول المتقدمة يشهد تحولاً عميقاً في ملامح الطفولة الحديثة، بفعل التغلغل المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في نسيج الحياة اليومية، حتى باتت تلك التقنيات تعيد تشكيل الطريقة التي ينشأ بها الأطفال، ويتعلمون، ويتفاعلون مع العالم من حولهم. لم تعد أدوات التعليم والألعاب مجرد وسائط للتسلية أو التثقيف، بل تحوّلت إلى منظومات خوارزمية دقيقة، تراقب وتوجّه، وتتعلم من الطفل نفسه، لتعيد رسم طفولته على مقاس البيانات التي ينتجها دون أن يدرك.

في المدن الذكية المنتشرة في هذه الدول، صار مشهد الطفل الجالس أمام شاشة تفاعلية يتلقى تعليماته من معلم رقمي جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية. المدرسة لم تعد جدراناً وصفوفاً، بل منظومة مترابطة من تطبيقات وأجهزة تعمل بتناغم لتحديد ما يحتاجه كل طفل في كل لحظة. الذكاء الاصطناعي بات يقرر نوع المحتوى الذي يناسبه، ويقترح المواد التعليمية وفق مستوى انتباهه، بل ويحدد مواعيد راحته ونومه، استناداً إلى إشارات جسده ونبض تفاعله. هكذا تُدار الطفولة بلغة جديدة، لا مكان فيها للارتجال أو الصدفة، بل بالدقة الرقمية التي لا تترك مساحة كبيرة للعفوية أو الخطأ.

منذ لحظة الميلاد، يجد الطفل نفسه محاطاً بشبكة غير مرئية من الأنظمة الذكية، تلتقط نظراته الأولى، وتحلل تفاعله مع الألوان والأصوات، وتبني على ذلك ملفات رقمية تحدد ميوله واتجاهاته المستقبلية. تتبع الخوارزميات خطواته في اللعب والتعلم، وتتعرف على أوقات انشراحه وفتور اهتمامه، لتعيد ضبط المحتوى في لحظة واحدة. لا مجال للفراغ أو الملل، فكل ثانية من حياة الطفل قابلة للقياس، والتحليل، والتعديل.

غير أن هذه الطفرة التقنية، رغم ما تقدمه من وعود مذهلة، تثير أسئلة مقلقة في العمق. هل نحن أمام طفولة أكثر تطوراً، أم طفولة تُدار من خلف الستار؟ كيف يمكن لطفل أن يختبر الحرية ويكتشف ذاته، إذا كانت كل لحظة من يومه محاطة بالمراقبة الخفية؟ ثم من يملك هذه البيانات التي تُجمع عنه منذ اللحظة الأولى؟ هل تبقى ملكه حين يكبر، أم تتحول إلى مادة خام تُستخدم في بناء نماذج اقتصادية وسلوكية تشكّل مستقبله دون علمه؟

الدول التي تتصدر مشهد الذكاء الاصطناعي تبدو اليوم كأنها تعيد تعريف التربية والتعليم من الجذور. فهي لا تكتفي بتطوير أدوات ذكية، بل تسعى إلى بناء منظومات معرفية متكاملة، يكون فيها الطفل مركز التجربة ومصدر البيانات في الوقت ذاته. فالمدرسة تتحول إلى معمل تجريبي، والمنزل إلى بيئة مراقبة رقمية، واللعب إلى اختبار سلوكي تفاعلي يُستخدم لتدريب الخوارزميات بقدر ما يُستخدم لتسلية الصغار. ومع هذا التحول، يصبح الطفل مشاركاً في عملية أكبر منه، يصعب عليه فهمها أو السيطرة عليها.

الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على المدارس، بل امتد إلى البيوت والحدائق والمستشفيات ومراكز الترفيه. أجهزة المراقبة الذكية ترصد سلوك الأطفال، وتقدّم توصيات للأهل بشأن النظام الغذائي، وساعات النوم، وأنماط التفاعل الاجتماعي. الألعاب أصبحت "أصدقاء رقمية" تتحدث وتتعلم، وتشارك البيانات مع أنظمة أكبر. حتى غرف النوم لم تعد بمنأى عن العيون الرقمية التي تتابع إيقاع أنفاسهم، وتحللها بحثاً عن مؤشرات الإرهاق أو التوتر. هذه المظاهر قد تُضفي شعوراً بالأمان والسيطرة، لكنها تضع الأسئلة الأخلاقية في قلب النقاش الإنساني حول معنى الخصوصية والحرية.

وفي خضم هذا السباق المحموم، تحاول هذه الدول تقليل اعتمادها على التقنيات الأجنبية، وبناء منظوماتها الذاتية في مجالات تطوير الخوارزميات، وتصميم الرقائق، ومعالجة البيانات. فالمنافسة في ميدان الذكاء الاصطناعي ليست مجرد سباق تقني، بل معركة سيادة معرفية واقتصادية، تتصل بالعقول بقدر ما تتصل بالآلات. كل دولة تحاول أن تمتلك مفاتيح المستقبل قبل أن تُغلق الأبواب، وتُحكم السيطرة على مصادر القوة الجديدة: البيانات والعقول الاصطناعية.

ورغم ما يبدو من تفاؤل بقدرة الذكاء الاصطناعي على رفع جودة التعليم وتحسين مهارات الأجيال القادمة، فإن ثمة قلقاً خافتاً يتردد في الأوساط الفكرية والتربوية. فكلما ازدادت كفاءة الأنظمة، تقلصت مساحة الخطأ الإنساني، لكنها تقلص معها أيضاً مساحة الدهشة والفضول والعفوية. الطفل الذي يتعلم من خوارزمية لا يختبر الفوضى الجميلة التي تولّد الإبداع، ولا يذوق طعم المغامرة التي تصنع الشخصية. كل شيء منظم، محسوب، منطقي، لكنه أيضاً خالٍ من المفاجآت التي كانت تشكّل في الماضي جوهر الطفولة.

لقد أصبحت الطفولة الحديثة في هذه الدول تجربة رقمية مكتملة الأركان، تتداخل فيها المعرفة بالرقابة، والرعاية بالتحكم. الطفل لا يكبر وحيداً، بل بصحبة آلة تعرفه أكثر مما يعرف نفسه، ترسم له طريق التعلم، وتحدّد إيقاع يومه، وتشارك في صنع مزاجه. قد يبدو هذا الأمر نعمة في ظاهره، لكنه يحمل في باطنه احتمالاً مقلقاً، أن تتحول الطفولة إلى مشروع هندسي يُدار من الخارج، حيث تُستبدل البراءة بالتحليل، والحلم بالمعادلة.

ورغم كل التحفظات، فإن هذا التحول لا يمكن تجاهله، فالدول التي تسير في طليعة ثورة الذكاء الاصطناعي تعتقد أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى بالدقة والتصميم. الجيل الجديد، كما ترى هذه الدول، يجب أن ينشأ متصالحاً مع التكنولوجيا، قادراً على فهمها والتحكم بها، لا خائفاً منها أو معزولاً عنها. إنها فلسفة جديدة في التربية، لكنها أيضاً مقامرة على المدى البعيد، فهل سيبقى الطفل سيد التقنية، أم يصبح واحداً من منتجاتها؟

وحين يأتي مؤرخو المستقبل ليراجعوا هذه المرحلة، سيجدون أن أحد أكبر التحولات التي شهدها القرن كان في معنى الطفولة ذاتها. لم تعد مجرد مرحلة من العمر تُقاس بالألعاب والبراءة، بل مشروعاً اجتماعياً واقتصادياً تقوده الخوارزميات وتغذيه البيانات. عندها سيبدو الإنسان أمام مرآته الرقمية، يتساءل بصدق ودهشة: هل ربّينا أطفالاً أكثر ذكاءً، أم برمجناهم ليكونوا نسخاً محسّنة مما نريد نحن؟

أقلام وأراء

السّبت 11 أكتوبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

ياسمين ناصر.. امرأة تطهو فكرةً وتعيد تعريف القوّة"

في زمنٍ تُقصف فيه المدن بالحديد والنار، وتُحاصَر الأرواح كما تُحاصَر الأرغفة، خرجت امرأةٌ من بين الأواني والملاعق تحمل رايةً لا تُشبه سواها. ليست رايةً من قماشٍ، بل من رغيفٍ طريّ ورائحةٍ تُشبه الحياة. إنها ياسمين ناصر، الطاهية التي حوّلت المطبخ إلى جبهة مـ.ـقاومة ناعمة، وجعلت من الوصفة خبزًا للكرامة، ومن الطبق رسالةً لا تقلّ عن الرصاص وقعًا.

ليست مجرد وصفات تُقدم على الطاولة، بل رسائل خفية تُرسل للعالم: أن كل طبق يُصنع بعناية يمكن أن يكون سلاحًا ضدّ اليأس، وأن الإنسان قادر على المقاومة بأبسط الأدوات. في لحظةٍ كان فيها أهل غـزة يصنعون طعامهم من دموع الحنين، تحوّلت ملعقة ياسمين إلى بندقية وجلست أمام كاميرتها، تخلط الطحين بالماء، وتقول للعالم: "حتى من العدم، يمكن أن نخلق حياة".

هي لا تطهو طعامًا فحسب، بل تطهو فكرةً... فكلّ وصفة من يديها تُعيد تعريف الإنسانية، وتُذكّرنا بأن المقاومة ليست فقط بندقية تُطلق النار، بل يدٌ تُشعل نار الطهو كي لا ينام الأطفال جياعًا.

من الطحين خُلِق الدجاج.. ومن الرحمة وُلدت مقاومة

حين صنعت وصفات مثل "دجاج الطحين" و"فاصوليا الصبار"، لم تكن تُقدّم مجرد طعام، بل أملًا متجسدًا.

في كل وجبة، تحكي قصة صبر أهل غـزة، وتؤكد أن القليل من الموارد لا يعني القليل من الحياة، وأن الابتكار يمكن أن يكون أقوى من كل الخذلان.

لقد صارت ياسمين في وعي الناس طاهيةً تُقاتل بالرحمة، تُمسك بالمِلعقة كما يُمسك المـقاوم بعزيمته. وفي كل فيديو، في كل ابتسامةٍ منها، هناك همسٌ يقول: "أنتم لستم وحدكم".

ما تصنعه ياسمين ليس طعامًا يُؤكل، بل ذاكرة تُروى.

تكتب بالملح سيرة الشعوب التي لا تموت، وتُعلّمنا أن الإنسانية هي أسمى أشكال المـ.ـقاومة، وأن الطهو حين يُصبح فعل حبٍّ صادق، فإنه يهزم الحـ.ـرب دون أن يُريق دمًا.

وهكذا، من مطبخٍ صغيرٍ في عمّان، تُشعل الشيف ياسمين ناصر نارًا لا تُطفئها الرياح؛ نارَ التضامن وجذوة التآزر، وفي رائحة الخبز الذي تُقدّمه، تشمّ غــزة رائحة وطنٍ لا يزال يقاوم بالقلب، والإيمان.

أقلام وأراء

السّبت 11 أكتوبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتابة الأكاديمية: قلمٌ ذكيّ وجب ضبطه

تشهد الساحة الأكاديمية تحولًا عميقًا في مفهوم الكتابة العلمية بعد ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي تجاوز حدود الأتمتة التقليدية ليصبح شريكًا جديدًا في إنتاج المعرفة وصياغتها. فقد دخل هذا "القلم الذكي"، المتمثل في نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT، إلى مكاتب الباحثين وأروقة الجامعات بسرعةٍ فاقت التوقعات، مثيرًا جدلًا واسعًا بين من يراه أداةً للإبداع والتيسير، ومن يحذّر من أن في سطوعه بريقًا يخفي في طيّاته ظلالًا من المغالطات والهلوسات التي تهدد مصداقية البحث العلمي. لم تعد المسألة تتعلق بقدرة هذه النماذج على توليد نصوص منمقة الأسلوب، بل في مدى أصالتها وصحتها العلمية، إذ إن الذكاء الاصطناعي لا "يفهم" الحقيقة بقدر ما يتنبأ بالكلمات التي يُرجَّح أن تأتي تتابعًا في السياق، مما يجعله قادرًا على إنتاج نصوص تبدو مقنعة شكلًا، لكنها قد تكون مضللة مضمونًا.

لقد وثّقت دراسات علمية متخصصة في الطب والعلوم الاجتماعية حالات متعددة لظاهرة "الهلوسة"؛ أي اختلاق تفاصيل ومراجع غير موجودة تظهر للوهلة الأولى واقعية ومبنية على مصادر علمية، لكنها في الحقيقة ناتجة عن التنبؤ اللغوي وليس عن استنادٍ إلى قاعدة معرفية. وقد حذّرت مؤسسات بحثية ومحررون أكاديميون من مغبة قبول هذه المخرجات دون تحققٍ دقيق، إذ يمكن أن تتسلل المراجع الوهمية إلى الأعمال البحثية فتشوّه المنهجية وتضعف الثقة بالمخرجات العلمية.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هذه الأدوات أحدثت نقلة نوعية في تمكين الباحثين من تجاوز بعض العقبات، خاصة في مجال الصياغة اللغوية وتحسين جودة العرض الأكاديمي، إذ يرى كثيرون أن قدرتها على توليد الأفكار وصقل اللغة تجعلها معينًا ثريًا للباحثين، لا سيما لغير الناطقين بالإنجليزية الذين يجدون فيها جسرًا للتعبير الأكاديمي الواضح. هذا الاستخدام المشروع، متى ما خضع للتدقيق البشري، يمكن أن يُسهم في رفع جودة الكتابة الأكاديمية دون المساس بجوهر المعرفة.

لقد تعددت المواقف الأكاديمية تجاه هذه الثورة التقنية؛ فبين الحذر المشوب بالريبة والحماس الممزوج بالأمل، تشكلت قناعة وسطية تنظر إلى هذا "القلم الذكي" باعتباره محررًا مساعدًا لا مؤلفًا بديلًا، يضيف إلى النص جمالًا لغويًا وتنظيمًا منطقيًا، لكنه لا يضطلع بمسؤولية الفكرة أو صدقها. وقد أكدت هيئات نشر عالمية أن الأدوات التوليدية تفتقر إلى الأهلية القانونية والأخلاقية لتحمّل المسؤولية، وأن الإفصاح الصريح عن استخدامها واجبٌ على كل باحث، مع بقاء المسؤولية النهائية في يد الباحث الإنسان. هذا التوجه يضع حدًا فاصلاً بين الإبداع الموجّه والمغالطة المضللة، ويؤكد أن جوهر العلم لا يصاغ بالخوارزمية، بل بالعقل الناقد الذي يتحقق ويوازن.

وتتسع منظومة الضبط الأخلاقي لتشمل هيئاتٍ عديدة مثل مجلس محرري العلوم (CSE) والرابطة الدولية للناشرين في العلوم والتقنية والطب (STM)، اللتين شدّدتا على ضرورة التوثيق الصريح لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والشفافية في الكتابة البحثية. إن هذا الإجماع الدولي يعكس إدراكًا متناميًا بأن الذكاء الاصطناعي بات واقعًا لا يمكن تجاهله، وأن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الأداة ذاتها، بل في طريقة إدارتها داخل منظومة البحث العلمي.

ويبدو أن التجربة العربية مع الذكاء الاصطناعي التوليدي تحمل خصوصيتها، إذ يواجه الباحث العربي تحديات لغوية وثقافية تجعل الحاجة إلى أدوات مساعدة في الكتابة العلمية أكثر إلحاحًا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة لتوضيح الأفكار وتنظيمها وصياغتها بلغةٍ أكاديمية راقية، لكنه قد يتحول إلى عبء إن أُسيء استخدامه دون تحقق أو تدقيق. تخيّل باحثًا يعهد إلى الأداة بتلخيص الدراسات وتحديد المراجع، فيكتشف لاحقًا أن ما كُتب من وحي التخمين وليس من سجل المعرفة الموثوقة. لذلك، لا يمكن الحديث عن جدوى الذكاء الاصطناعي التوليدي دون الإشارة إلى ضرورة بناء ثقافة مؤسسية تنظّم استخدامه، عبر سياسات واضحة في الجامعات ومراكز البحث تشترط الإفصاح عن الأداة المستخدمة وإصدارها وإعداداتها، وإرفاق ملحقٍ يوضح أثر الذكاء الاصطناعي في مراحل الكتابة، مع وضع نظام للتحقق من المراجع وضبط دقتها في قواعد البيانات الرسمية.

إن التجارب العلمية الحديثة أظهرت أن الاستخدام المنضبط للذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع جودة النصوص البحثية ويحسّن وضوحها دون المساس بجوهرها، متى ما رافقه وعيٌ نقديٌّ ومسؤولية بشرية في المراجعة والتوثيق. إن "القلم الذكي" قادر على الإبداع في الصياغة، لكنه لا يستطيع أن يبدع في الفكرة ما لم يوجّهه عقل إنساني يزن المعنى ويختبر المضمون. لذا، فالمسؤولية الأخلاقية والمنهجية تبقى في النهاية في يد الباحث الذي يقرر كيف يوظف هذه التقنية: هل يجعلها امتدادًا لوعيه، أم بديلاً عن جهده؟

لقد أسهمت الهيئات الدولية الكبرى، مثل اللجنة المعنية بأخلاقيات النشر العلمي COPE واللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية ICMJE والرابطة العالمية لمحرري المجلات الطبية WAME ومجلس محرري العلوم CSE والرابطة الدولية للناشرين في العلوم والتقنية والطب STM، وغيرها الكثير، في ترسيخ منظومة أخلاقية عالمية جديدة تضبط علاقة الباحثين بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. فقد وحّدت هذه الهيئات مواقفها حول مبدأين أساسيين: أولهما أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُعدّ مؤلفًا أو باحثًا، وثانيهما أن الإفصاح الصريح عن استخدامه شرطٌ أخلاقي غير قابل للتفاوض. ومن خلال أدلتها ومدونات السلوك التي تبنتها المجلات والناشرون، وُضعت اللبنات الأولى لبناء ثقافة بحثية مسؤولة توازن بين الإبداع البشري والاستفادة التقنية. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة لأن تتكاتف الجامعات الفلسطينية، ومجالس البحث العلمي، ومؤسسات التعليم العالي، والمجلات المحلية، على الرغم من وجود محاولات فردية من قبل بعضها، لصياغة دليل وطني ناظم يضبط الاستخدام الأخلاقي والمعقول للذكاء الاصطناعي في البحث والكتابة الأكاديمية. إن وجود مثل هذه الوثيقة الفلسطينية سيسهم في حماية النزاهة العلمية، وتوحيد الممارسات التحريرية، وتعزيز الثقة بنتاج الباحث الفلسطيني في المحافل الدولية، بحيث يكون هذا الجهد نموذجًا عربيًا يُحتذى به في التعامل الرشيد مع الثورة الرقمية والمعرفية.

أقلام وأراء

السّبت 11 أكتوبر 2025 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

المناهج الفلسطينية… وعي سيادي ورؤية تربوية لمستقبل التحرر .

يُعدّ المقال الذي كتبه الأستاذ ثروت زيد الكيلاني بعنوان «المناهج… سيادة وهوية تحترم المعايير العالمية» نموذجًا رصينًا للتحليل التربوي الذي يجمع بين العمق الفكري والوعي السياسي والمرجعية الأكاديمية. فقد قدّم الكاتب معالجة شاملة لموقع المنهاج الفلسطيني في معادلة السيادة الوطنية والهوية الثقافية، مؤكدًا أن المنهاج ليس وثيقة تعليمية فحسب، بل أداة وجودية تشكّل أحد أعمدة الوعي الجمعي الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ومشاريع الهيمنة الثقافية.


ينطلق المقال من فرضية محورية مفادها أن التعليم الفلسطيني يشكّل فضاءً للسيادة المعرفية وحقًا أصيلًا من حقوق تقرير المصير الثقافي، وهو ما تؤكده المواثيق الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966). ويُبرز الكيلاني هذا البعد القانوني بوصفه أساسًا للرفض المشروع لأي تدخل خارجي يسعى لإعادة هندسة الوعي الوطني تحت ذرائع التمويل أو “إصلاح” المناهج. فالمقال يقدم دفاعًا علميًا رصينًا عن استقلال القرار التربوي الفلسطيني في إطارٍ يحترم المعايير العالمية دون الارتهان لها.


وتكمن أهمية المقال في قدرته على الموازنة بين الهوية والانفتاح؛ إذ يطرح رؤية نقدية تؤكد أن المناهج الفلسطينية ليست نقيضًا لمبادئ اليونسكو أو الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، بل تجسيد وطني لها في سياق خاص، يجعل من التعليم ممارسة للحرية وبناء للوعي النقدي، لا مجرد نقلٍ للمعرفة أو تكرارٍ للنماذج الغربية. فالمقال يعيد الاعتبار إلى التربية بوصفها فعلًا تحرريًا وإنسانيًا، وإلى المدرسة كبيئة لإنتاج الفكر لا لتلقين المعلومات.


ورغم القوة الفكرية والتحليلية التي ميّزت المقال، فإن الرؤية التي طرحها الكيلاني تكتسب أبعادًا أكثر تكاملًا حين تُترجم إلى إجراءات ميدانية تربوية تسهم في تفعيل فلسفة السيادة التربوية داخل المدرسة الفلسطينية. ومن أبرز التوصيات التطبيقية التي يمكن البناء عليها:


1. دمج القيم الوطنية في الممارسات الصفّية اليومية من خلال توظيف النصوص الأدبية والتاريخية والثقافية التي تُعزز الانتماء والكرامة دون اللجوء إلى الوعظ المباشر.


2. تأهيل المعلمين تربويًا وفكريًا ليكونوا شركاء في إنتاج المعرفة، عبر برامج تطوير مهني تعزّز مهارات التفكير النقدي والتعلم التحويلي.


3. إطلاق مبادرات مجتمعية تربوية تجعل من المدرسة مركزًا للتفاعل المدني، ومختبرًا للوعي البيئي والاجتماعي، بما يربط التعليم بالحياة والواقع المحلي.


إن تحويل فلسفة المنهاج من وثيقة مكتوبة إلى ممارسة حية هو التحدي الحقيقي أمام النظام التربوي الفلسطيني. فالمعلم والطالب هما الفاعلان المركزيان في ترجمة السيادة التربوية إلى سلوك يومي يعبّر عن الوعي بالهوية والحقوق، ويجعل من المدرسة فضاءً للكرامة لا للامتثال.


وفي الرؤية الاستشرافية التي يمكن أن تُبنى على مقالة الكيلاني، يبدو التعليم الفلسطيني مؤهّلًا لأن يتحول إلى مشروع تحرر معرفي متكامل، يوازن بين الأصالة والانفتاح، وبين الخصوصية الوطنية والمواطنة العالمية. إن بناء هذا المشروع يتطلب تطوير سياسات تربوية مستندة إلى البحث العلمي والمراجعة الدورية للمناهج، وتعزيز الشراكة بين الوزارة والجامعات والمجتمع المحلي.


إن مقال الكيلاني يمثل إسهامًا نوعيًا في تأصيل فلسفة تربوية وطنية معاصرة، تُعيد تعريف التعليم بوصفه فعل سيادة وكرامة، وتؤكد أن الحفاظ على هوية المنهاج هو شرط لبقاء الوعي الفلسطيني حرًّا، نقديًا، ومنفتحًا على العالم. وبذلك، لا يصبح التعليم في فلسطين وسيلة للنجاة فحسب، بل مسارًا استراتيجيًا لبناء إنسانٍ قادرٍ على المشاركة في صياغة مستقبلٍ وطني قائم على العدالة والمعرفة والتحرر.


تفتح الرؤية التي قدّمها الكيلاني آفاقًا متعددة للبحث العلمي في مجال التربية الفلسطينية، من أبرزها:


1. دراسة أثر المناهج الفلسطينية في تشكيل الوعي الوطني لدى الطلبة في المراحل المختلفة، من خلال مقاربات نوعية وميدانية.

2. تحليل دور المعلمين في تفعيل فلسفة السيادة التربوية داخل الغرف الصفية، واستكشاف مدى انسجام ممارساتهم مع القيم الوطنية والمواطنة العالمية.

3. تقييم درجة التوافق بين المناهج الفلسطينية ومبادئ التربية من أجل التنمية المستدامة وفق مؤشرات اليونسكو.

4. إجراء مقارنات دولية بين المناهج الفلسطينية ومناهج دولٍ أخرى خاضعة لاحتلال أو ضغوط سياسية مشابهة، لفهم ديناميات التعليم في البيئات القسرية.

5. بحث العلاقة بين التربية النقدية والتحرر الثقافي في السياق الفلسطيني، واستقصاء أثر التعليم في تمكين المتعلمين من مقاومة الاستلاب المعرفي والثقافي.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

محكمة العدل الدولية تستعد لإصدار قرار حاسم بشأن عرقلة "إسرائيل" لعمل الأمم المتحدة في فلسطين

في محطة قانونية دولية جديدة ومفصلية، تتجه أنظار العالم إلى مدينة لاهاي، حيث من المقرر أن تصدر محكمة العدل الدولية، وهي أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، رأيها الاستشاري الحاسم في 22 من تشرين الأول/أكتوبر الحالي.

وسيتناول هذا الرأي التزامات كيان الاحتلال الإسرائيلي القانونية فيما يتعلق بوجود وأنشطة الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويأتي هذا القرار المرتقب في وقت يشهد فيه عمل المنظمات الأممية والإنسانية، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، استهدافاً ممنهجاً وعرقلة غير مسبوقة، مما يمنح هذا الرأي الاستشاري أهمية سياسية وقانونية استثنائية.

تحرك المحكمة جاء بناءً على طلب مباشر من الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اعتمدت في نهاية العام الماضي قراراً تاريخياً يطلب فتوى (رأياً استشارياً) من محكمة العدل الدولية.

وقد حظي القرار بتأييد ساحق من المجتمع الدولي، حيث صوتت 137 دولة لصالحه، مقابل معارضة 12 دولة فقط، وامتناع 22 دولة عن التصويت.

ويعكس هذا التصويت الواسع حجم الإجماع الدولي على ضرورة مساءلة كيان الاحتلال عن ممارساته، ورفض سياساته التي تهدف إلى تقويض عمل المنظمات الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يهدف الرأي الاستشاري إلى تحديد الطبيعة القانونية لالتزامات كيان الاحتلال، كقوة احتلال، تجاه الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة (مثل الأونروا، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية)، بالإضافة إلى المنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة التي تقدم المساعدات للشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من أن الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية غير ملزمة قانونياً بشكل مباشر، إلا أنها تحمل وزناً قانونياً وأدبياً كبيراً، وتؤسس لتفسير ملزم للقانون الدولي.

ومن المتوقع أن يوفر هذا الرأي أداة قانونية قوية للدول والمنظمات للمطالبة بإنهاء الحصار والقيود التي يفرضها الاحتلال على عملها، مثل منع دخول المساعدات، واستهداف مقراتها وموظفيها، وفرض قيود على حركة العاملين في المجال الإنساني.

لا يأتي هذا القرار في فراغ، بل يبني على رأي استشاري تاريخي آخر كانت المحكمة قد أصدرته في وقت سابق، والذي قضى بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو احتلال غير قانوني، وطالب بضرورة إنهائه خلال عام واحد.

ويعتبر هذا الرأي الجديد خطوة إضافية ومكملة، فبعد أن قررت المحكمة عدم قانونية الاحتلال نفسه، فإنها الآن بصدد تحديد التبعات القانونية لممارسات هذا الاحتلال غير القانوني، وتحديداً عرقلته لعمل المنظمات التي تمثل الإرادة الدولية.

ومع اقتراب موعد صدور القرار، يزداد الترقب لما قد يحمله من تداعيات سياسية ودبلوماسية، قد تزيد من عزلة كيان الاحتلال وتضع ضغطاً إضافياً على الدول الداعمة له لمراجعة سياساتها.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

"اليوم التالي".. تحديات وجودية في ظل هدنة هشة ووصاية دولية

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. سعيد شاهين: المرحلة الأولى من مقترح ترمب بداية مسار تفاوضي طويل يمنح إسرائيل مساحة واسعة للمماطلة والتسويف

نور عودة: مشهد ما بعد الحرب لا يزال مجهولاً والأخطار السياسية كبيرة ومتعددة من بينها فكرة الانتداب الدولي الجديد برئاسة بلير

د. عبد المجيد سويلم: خروج "حماس" من السلطة لا يعني خروجها من المشهد السياسي وهي لا تزال تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة بغزة

د. تمارا حداد: ما تم التوصل إليه ليس اتفاقاً دائماً بل هدنة هشة ومؤقتة تُختبَر فيها النوايا السياسية أكثر مما تُكرَّس فيها الحقوق الفلسطينية

طلال عوكل: لا ضمانات حقيقية لالتزام إسرائيل بأي اتفاق لا يخدم مصالحها المباشرة نظراً لسجلها المعروف في التنصل من الاتفاقات السابقة

د. عمرو حسين: بعض المشاريع المطروحة لإعادة إعمار القطاع تحمل في جوهرها وصاية دولية أو إقليمية تتجاوز الإرادة الوطنية الفلسطينية


تتواصل حالة الغموض السياسي حول ملامح "اليوم التالي" للحرب على قطاع غزة، في ظلّ تفاهماتٍ أوليةٍ تم التوصل إليها في شرم الشيخ لتطبيق المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب على قطاع غزة، وصفت بأنها بداية لمسار تفاوضي طويل ومعقّد يمتد على مراحل متعددة، تتطلب جولات تفاوضية متواصلة.

ورغم أهمية وقف إطلاق النار وبدء إدخال المساعدات الإنسانية، فإن كتاباً ومحللين ومختصين يحذرون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، من أن ما يجري لا يتجاوز هدنة مؤقتة هشّة تخضع لاختبارات النوايا السياسية، في غياب ضمانات حقيقية تلزم إسرائيل بأي التزامات.

ووسط الحديث عن مجلس سلام دولي برئاسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، يشرف على إدارة غزة مؤقتاً بمشاركة عربية ودولية، تتصاعد المخاوف من تحول الإدارة الانتقالية إلى وصاية دولية طويلة الأمد، خصوصاً في ظل تداول اسم توني بلير لتولي لإدارة القطاع، وهو ما يُنظر إليه كمحاولة لإعادة إنتاج شكل جديد من "الانتداب السياسي المقنّع".

ويرى الكتاب والمحللون والمختصون أن مستقبل غزة سيتوقف على قدرة الفلسطينيين على بلورة موقف وطني موحّد يمنع أي وصاية خارجية، ويضمن بقاء القرار الفلسطيني مستقلاً، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى إمكانية إعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع.

خطوة بالغة الأهمية في مسار إنهاء حرب الإبادة

يؤكد أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن التوصل إلى اتفاق المرحلة الأولى من مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يمثل خطوة بالغة الأهمية في مسار إنهاء حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مشدداً على أن الأهم في هذه المرحلة هو وقف نزيف الدم وتمكين المدنيين من التقاط أنفاسهم، وبدء تدفق المساعدات الإغاثية المنقذة للحياة إلى القطاع المنكوب.

وبحسب شاهين، فإنّ "المرحلة الراهنة لا تقتصر على إنهاء العمليات العسكرية، بل تفتح الباب أمام مرحلة سياسية غامضة ومعقدة"، موضحاً أن السيناريوهات المقبلة تبدو أكثر قتامة ورمادية في حال لم تلتزم إسرائيل بالمضي قدماً في مفاوضات المراحل التالية من الاتفاق، خصوصاً أن لها "سجلاً طويلاً في التنصل من التزاماتها، كما حدث في اتفاقات أوسلو ووقف إطلاق النار مع لبنان وسوريا".

ويشير شاهين إلى أن المرحلة الأولى من مقترح ترمب ستُستكمل على الأرجح، لكنها لن تكون سوى بداية لمسار تفاوضي طويل يمتد عبر 19 مرحلة من البنود التفصيلية، يتطلب كل منها جولات مطوّلة من المفاوضات، الأمر الذي يمنح إسرائيل "مساحة واسعة للمماطلة والتسويف"، تماماً كما فعلت سابقاً في اتفاق أوسلو.

ويبيّن أن ما يسمى مجلس السلام برئاسة ترمب سيتولى إدارة المرحلة المقبلة، وسيشرف على إدارة قطاع غزة عبر توني بلير الذي وصفه بأنه "سيئ الصيت والسمعة"، مشيراً إلى أن الخطة المطروحة تتحدث عن مرحلة انتقالية تمتد لعشر سنوات، تُدار خلالها غزة من قبل حكومة تكنوقراط، بإشراف مباشر من مجلس السلام الذي سيتولى كذلك إدارة أموال إعادة الإعمار لمدة قد تصل إلى عشرين عاماً.

أطماعاً اقتصادية حقيقية في القطاع

ويؤكد شاهين أن هناك أطماعاً اقتصادية حقيقية في قطاع غزة، إذ يسعى رجال أعمال نافذون، من بينهم جاريد كوشنر صهر ترمب، إلى استغلال مرحلة ما بعد الحرب ضمن مشروع اقتصادي ضخم يسمى "خطة لبناء الجنة الموعودة"، وضع تفاصيلها كل من ترمب وبلير وكوشنر وآخرون لإعادة صياغة مستقبل غزة والمنطقة.

ويتوقع شاهين تدخلاً أمريكياً مباشراً في إدارة غزة بعد حصوله على "مباركة عربية وإسلامية"، موضحاً أن واشنطن ترى في بلير شريكاً أساسياً في إعادة الإعمار وفرض الأمن، بمشاركة قوة عربية–إسلامية لحفظ الاستقرار في القطاع.

وحول المشهد الفلسطيني الداخلي، يوضح شاهين أن استبعاد حركة "حماس" والفصائل الأخرى من إدارة غزة أمر شبه مستحيل، لأنها "جزء من النسيج الاجتماعي والسياسي للقطاع"، متوقعاً أن تتحول هذه الفصائل إلى قوى سياسية جديدة تعمل تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية في حال التزمت إسرائيل بتنفيذ بنود المراحل اللاحقة.

ويؤكد شاهين أن دعوة "حماس" لإعادة ملف إدارة القطاع إلى منظمة التحرير والسلطة الوطنية تتيح للوسطاء فرصة أكبر للضغط من أجل إشراك السلطة في إدارة غزة مستقبلاً، إذا وافقت إسرائيل على ذلك بضمانات أمريكية.

ويرى شاهين أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يشكل عاملاً مساعداً في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن ترمب يسعى لاستثمار الاتفاق لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية طالما سعى إليها، "حتى وإن جاءت على أنقاض الدماء والدمار الذي خلفته الحرب".

صورة "اليوم التالي" لا تزال ضبابية

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية نور عودة أنّ "صورة اليوم التالي للحرب على غزة لا تزال ضبابية"، مشيرةً إلى أن ما يجري حالياً هو "مرحلة تنفس صعداء" في ظل وجود أفق محتمل لوقف إطلاق النار، وهو ما اعتبرته خطوة إيجابية لمنع مزيد من سفك الدماء.

وتوضح عودة أن مشهد ما بعد الحرب لا يزال مجهول المعالم، وأن الأخطار السياسية التي تلوح في الأفق كبيرة ومتعددة، من بينها فكرة الانتداب الدولي الجديد على غزة برئاسة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي وصفت سمعته بـ"السيئة".

وتحذّر عودة من أن هذا المشروع يتطلب "الكثير من العمل والجهد والمسؤولية الوطنية الفلسطينية"، مؤكدة أن مواجهة مثل هذا المخطط لا يمكن أن تتم إلا بـ"ذكاء سياسي وعمل دبلوماسي هادئ ومتقن"، مشددة على أن حكم قطاع غزة يجب أن يكون فلسطينياً بالكامل، حتى لو كانت هناك مساهمة عربية ودولية مؤقتة في إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.

وتشدد على أن هناك توافقاً دولياً على ضرورة أن يكون الحكم في غزة بيد الفلسطينيين، لكنها تشدد على أن قدوم شخصية دولية مثل توني بلير لتولي إدارة القطاع أو فصله سياسياً عن الضفة الغربية يمثل خطراً بالغاً على مستقبل القضية الفلسطينية ووحدتها الجغرافية والسياسية.

السؤال عن مستقبل "حماس" برسم الحركة نفسها

وفيما يتعلق بمستقبل حركة "حماس" بعد الحرب، توضح عودة أنّ هذا السؤال "برسم الحركة نفسها"، موضحة أن هناك توافقاً دولياً على منع أي دور سياسي لحماس في إدارة غزة، من دون أن يعني ذلك إلغاء وجودها أو تجاهل كونها جزءاً من النسيج الاجتماعي والسياسي للشعب الفلسطيني.

وتؤكد أن "المرحلة المقبلة تتطلب من حركة "حماس" وقفة مع الذات وتحديد مسارها السياسي وكيفية تأقلمها مع المتغيرات"، بحيث تعيد ترتيب صفوفها وتصبح جزءاً فاعلاً ومقبولاً في الساحة الفلسطينية.

وتوضح عودة أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لحماية الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه، وترسيخ نظام حكم يخدم الناس ويعبّر عن تطلعاتهم، بعيداً عن تحميلهم مزيداً من الأعباء بعد ما عانوه من دمار وألم.

وتشير عودة إلى أن "الأسئلة الكبرى حول مستقبل غزة ما زال من المبكر طرحها في ظل استمرار النزيف الإنساني والسياسي".

"الوصاية الدولية" في إطار البحث والتدارس

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن فكرة التواجد الدولي أو ما يُعرف بـ"الوصاية الدولية" على قطاع غزة لا تزال في إطار البحث والتدارس، مرجّحاً في الوقت ذاته عدم إمكانية تطبيق أي صيغة من صيغ الانتداب الدولي سواء كانت بقيادة توني بلير أو غيره، معتبراً أن هذه الطروحات "تتجاوز الواقع والموقف الشعبي في غزة".

ويوضح سويلم أن الحديث عن وصاية أجنبية أو إشراف دولي شامل على قطاع غزة "أمر مشكوك فيه من حيث المبدأ"، لافتاً إلى أن ما يمكن قبوله فقط هو تشكيل لجنة إشرافية محدودة بمهام وضوابط معينة، دون أن تصل إلى مستوى الانتداب أو الوصاية.

ويبيّن أن هذه المقترحات تُعد في جوهرها "محاولة أمريكية– أوروبية، لا سيما من الجانب الأمريكي، لاسترضاء إسرائيل ودفعها للموافقة على إنهاء الحرب"، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تسعى لتصوير أي إدارة مدنية مقبلة لغزة بأنها "تحت إشراف دولي"، وبالتالي "تحت سيطرتها غير المباشرة".

ويؤكد سويلم أن الواقع الميداني والحقائق على الأرض لا تسمح بإقامة إدارة أجنبية أو لجنة ذات صلاحيات قيادية على غزة، لافتاً إلى أن الخطة السياسية المقبلة بعد الحرب تغيّرت بشكل جوهري، وأن إدارة القطاع في المرحلة المقبلة ستكون فلسطينية بالأساس، مع بعض الاشتراطات الشكلية حول تركيبتها وصياغتها.

وفي حديثه عن مستقبل حركة "حماس"، يرى سويلم أن الحركة "لن تتمسك بالبقاء في السلطة" في ظل الدمار الواسع الذي أصاب المرافق والبنى التحتية في القطاع، من مستشفيات ومدارس وجامعات وشبكات كهرباء ومياه، مؤكداً أن حماس "هي من ستسعى للخروج من السلطة بنفسها"، لأنها "سلطة غير شرعية دولياً وسط واقع مأساوي لا يمكنها الاستمرار فيه".

ويشدد سويلم على أن خروج "حماس" من السلطة لا يعني خروجها من المشهد السياسي، مشيراً إلى أن الحركة ما زالت تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة في غزة، وأن الحديث عن عزلها "يفتقر إلى الواقعية وسيتضح زيفه خلال أسابيع قليلة".

ويشير سويلم إلى أن عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة لن تكون ممكنة إلا في إطار توافق وطني شامل، يضع حداً لحالة الانقسام، موضحاً أن الانقسام اليوم لم يعد مؤسساتياً بل أصبح سياسياً بحتاً.

وبحسب سويلم، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد توحيداً للرؤية الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الداخلي، بحيث تكون عودة السلطة إلى غزة "نتيجة لمصالحة وطنية جدية"، مؤكداً أن عودة السلطة "لن تكون سهلة"، لكنها ضرورية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس جديدة بعد انتهاء الحرب.

موازين قوى جديدة في الشرق الأوسط

تؤكد الباحثة السياسية د. تمارا حداد أن ما جرى في شرم الشيخ لم يكن مجرد اجتماع تفاوضي أو اتفاق مرحلي بين أطراف الصراع، بل كان مشهداً دولياً مصغراً يعكس موازين القوى الجديدة في الشرق الأوسط، موضحة أن مشاركة الولايات المتحدة، ومصر، وتركيا، وقطر في المباحثات تمثل دلالة واضحة على تحولات إقليمية جذرية في خريطة التحالفات والتوازنات بالمنطقة.

وتشير حداد إلى أن المباحثات تركزت حول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي نصت على وقف إطلاق النار على مراحل، حيث إن المرحلة الأولى من الخطة تمحورت حول إخراج الرهائن وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من مناطق محددة داخل قطاع غزة بنسبة تقارب 50%، مقابل إدخال ما بين 400 إلى 600 شاحنة مساعدات إنسانية يومياً، بإشراف مصري–قطري–تركي مشترك.

وتؤكد حداد أن ما تم التوصل إليه لا يمكن وصفه باتفاق دائم، بل هو هدنة هشة ومؤقتة تُختبَر فيها النوايا السياسية للطرفين أكثر مما تُكرَّس فيها الحقوق الفلسطينية، موضحة أن غياب الضمانات الحقيقية لالتزام إسرائيل بوقف العدوان يجعل من الصعب على هذه الهدنة أن تصمد طويلاً، خاصة في ظل تجارب سابقة مماثلة مثل اتفاقات أوسلو ووقف إطلاق النار في لبنان وسوريا.

إنقاذ الحكومة الإسرائيلية ورئيسها

وتشير حداد إلى أن الهدف الأساسي من التفاهمات الحالية هو إنقاذ الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو من أزمته الداخلية والعزلة السياسية المتصاعدة.

وتوضح حداد أن الرئيس ترمب مارس ضغوطاً مكثفة على تل أبيب للقبول بالصفقة، رغبةً في تحقيق إنجاز سياسي دولي يعزز صورته الشخصية.

وفيما يتعلق بـ"اليوم التالي" للحرب، توضح حداد أن خطة ترمب تتضمن تشكيل ما يسمى مجلس السلام برئاسة ترمب نفسه، ويضم شخصيات أجنبية، على أن يعمل هذا المجلس كـ"سلطة انتقالية مؤقتة" لإدارة قطاع غزة، تشمل جوانب إدارية واقتصادية وسياسية. وتبين حداد أن هذه السلطة ستحتاج إلى إدارة مدنية فلسطينية موازية لضمان تنفيذ المهام اليومية، معتبرة أن الرفض الفلسطيني القاطع لأي شكل من أشكال الانتداب الدولي بقيادة توني بلير يمثل موقفاً واضحاً يرفض الوصاية الأجنبية.

التحذير من تحوّل الإدارة الدولية المؤقتة إلى دائمة

وتتوقع حداد أن تكون الإدارة الدولية مؤقتة ولكنها تحذّر من احتمال تحولها إلى دائمة ما لم يُرتّب واقع فلسطيني داخلي يضمن انتقالاً حقيقياً للسلطة الفلسطينية داخل غزة.

وبحسب حداد، فإن السيناريو الأقرب هو قيام إدارة دولية مؤقتة تحت إشراف عربي–دولي، تنظم الأمن وتراقب وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، بمشاركة السلطة الفلسطينية كطرف مدني مسؤول عن الخدمات والإدارة الجزئية للأمن الداخلي.

وتبين حداد أن دخول السلطة تدريجياً في إدارة القطاع يمنحها شرعية مؤسسية جديدة، ويساعد في تحقيق وحدة مؤسساتية بين الضفة الغربية وغزة، ما يساهم في تعزيز فرص الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية مستقبلاً.

وتشير إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتضمن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط، تعمل تحت إشراف دولي لإدارة الملفات المدنية والخدمات والبنية التحتية، على أن تتحول حركة حماس تدريجياً إلى حزب سياسي يشارك في العملية السياسية دون دور عسكري أو أمني.

وتحذّر حداد من أن إسرائيل تعارض أي عودة حقيقية للسلطة الفلسطينية إلى غزة، إذ تسعى إلى فرض نظام حكم عسكري وأمني مباشر داخل القطاع وإقامة منطقة عازلة خاضعة لرقابتها الأمنية، بدعم من اليمين المتطرف بقيادة بن غفير وسموتريتش.

وتؤكد حداد أن مستقبل غزة سيُحسم بمدى قدرة الفلسطينيين على فرض دور وطني موحّد في إدارة القطاع، مشددة على أن وجود السلطة الفلسطينية داخل غزة يشكّل الضمانة الأساسية لأي استقرار سياسي، في ظلّ محاولات الأطراف الدولية تحويل الإدارة المؤقتة إلى وصاية طويلة الأمد.

القدرة على المناورة في المرحلة الأولى تكاد تكون معدومة

يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن التوقيع الذي أقدمت عليه حركة "حماس" على الاتفاق الجاري في شرم الشيخ المصرية، بانتظار المصادقة النهائية والإلزامية عليه، يفتح الباب أمام مرحلة التنفيذ خلال الساعات المقبلة، موضحاً أن قدرة الطرفين –"حماس" وإسرائيل– على المناورة في المرحلة الأولى من الاتفاق تكاد تكون معدومة تماماً، نظراً للطبيعة الحساسة للبنود الأولية التي تتعلق بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وترتيبات إنسانية عاجلة.

ويشير عوكل إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق ستكون أكثر تعقيداً وصعوبة، إذ ستتطلب مفاوضات مطوّلة ومملة بسبب تداخل الملفات الأمنية والسياسية.

ويرى عوكل أن النتائج النهائية تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، إلا أن المؤكد هو أن حركة "حماس" لن تخرج من المشهد السياسي الفلسطيني، لأنها "حركة ممتدة في أوساط الشعب الفلسطيني"، حتى وإن كان مركز ثقلها الحالي في قطاع غزة.

من غير المستبعد أن يسعى نتنياهو إلى العودة للحرب

ويعتقد عوكل أنه من غير المستبعد أن يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العودة للحرب في أي وقت، مؤكداً أنه لا توجد ضمانات حقيقية لالتزام إسرائيل بأي اتفاق لا يخدم مصالحها المباشرة، نظراً إلى سجلها المعروف في التنصل من الاتفاقات السابقة.

وفي قراءته للمفاوضات في شرم الشيخ، يوضح عوكل أنها تمثل فقط المرحلة الأولى من مفاوضات مفتوحة على الوقت، تهدف إلى بحث تفاصيل البنود المتبقية من خطة ترمب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى رسم مشهد احتفالي بإطلاق سراح الرهائن لتقديمه كإنجاز سياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في محاولة لتسويق نفسه كصانع سلام وربما مرشح لجائزة نوبل.

ويؤكد عوكل أن ما تبقى من ملفات، خصوصاً تلك المتعلقة بـ"اليوم التالي" للحرب في غزة، سيحتاج إلى مفاوضات شاقة تشارك فيها كل من مصر وقطر وتركيا، ليس فقط كوسطاء، بل كداعمين للمطالب الفلسطينية.

ويشير إلى أن إعلان حركة "حماس" أن مستقبل غزة شأن وطني فلسطيني يعني أن السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" قد تجد في ذلك فرصة لإعادة بلورة دور جوهري في المرحلة المقبلة، رغم أن حجم هذا الدور وطبيعته لا يزالان غامضين.

وبحسب عوكل، فإنّ كل الاحتمالات تظل قائمة، إذ يمكن أن ينقلب نتنياهو على الاتفاق بعد تحقيق المكاسب الرمزية المتمثلة في مشهد الإفراج عن الرهائن، مشدداً على أن لا شيء مضمون في المراحل اللاحقة من هذا المسار السياسي المعقّد.

أخطر المراحل في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي

يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري والباحث في العلاقات الدولية د.عمرو حسين أن ما يُعرف بـ"اليوم التالي" للحرب على قطاع غزة سيكون من أخطر المراحل في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه المرحلة لا ترتبط بمجرد وقف إطلاق النار، بل بإعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية للمنطقة برمتها.

ويوضح حسين أن الأحاديث المتزايدة حول دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في إدارة الملف الفلسطيني في قطاع غزة بعد الحرب تثير كثيراً من التساؤلات حول طبيعة الدورين البريطاني والأمريكي في ما وصفه بمحاولة "إعادة إنتاج شكل جديد من الانتداب السياسي المقنّع" على فلسطين.

ويشير حسين إلى أن بعض المشاريع المطروحة لإعادة إعمار القطاع "تحمل في جوهرها وصاية دولية أو إقليمية تتجاوز الإرادة الوطنية الفلسطينية".

ويبيّن حسين أن هذا النهج يعيد المنطقة إلى منطق "الوصاية الغربية" التي تستبدل الاحتلال العسكري المباشر باحتلال ناعم عبر أدوات الاقتصاد والإدارة والأمن.

من جهة ثانية، يشير حسين إلى أن كلّاً من تل أبيب وواشنطن تعملان على تفكيك البنية السياسية والعسكرية لحركة "حماس" مع الإبقاء على الانقسام الفلسطيني الداخلي، لضمان غياب أي مشروع وطني موحّد يمكن أن ينهض بالدولة الفلسطينية المستقلة.

ملامح المرحلة المقبلة قد تتخذ أحد ثلاثة مسارات

ووفق رؤية حسين، فإن ملامح المرحلة المقبلة قد تتخذ أحد ثلاثة مسارات رئيسية: الأول، نموذج "غزة تحت وصاية دولية- إقليمية" تُديرها أطراف غربية وعربية بالتنسيق مع إسرائيل لتأمين الحدود وتنظيم إعادة الإعمار.

الثاني، وفق حسين، إدماج السلطة الفلسطينية تدريجياً في المشهد، لكن بصلاحيات محدودة، وتحت إشراف أمريكي صارم. أما الثالث، فهو خيار "المقاومة السياسية"، أي عودة حركة "حماس" إلى المشهد بصيغة جديدة تعتمد على حضورها الشعبي والسياسي لا على قوتها العسكرية، إذا ما تمكنت من إعادة تموضعها ضمن النظام الفلسطيني.

ويؤكد حسين أن السلطة الفلسطينية قد تكون حاضرة في بعض مراحل التسوية المقبلة، لكن ليس كفاعل رئيسي، بل كغطاء سياسي لمسار دولي هدفه تحقيق "هدوء طويل الأمد" أكثر من الوصول إلى سلام عادل وشامل.

وبحسب حسين، فإنّ صورة "اليوم التالي" لن تمثل انتصاراً لأي طرف، بقدر ما ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الفلسطينيين والعرب على حماية قرارهم الوطني من التحول إلى ملف تفاوضي تديره العواصم الغربية باسم السلام، في وقت تتسابق فيه القوى الكبرى لإعادة صياغة التوازنات في المنطقة بعد الحرب.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب ونتنياهو: من التحالف الوثيق إلى صراع الإرادات في ملف غزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

منذ لحظة دخوله البيت الأبيض، حرص دونالد ترمب على لعب دور "صانع السلام العالمي"، وهو الدور الذي لم يتوانَ عن توظيفه سياسيًا وإعلاميًا. لكن هذا الطموح اصطدم بجدار صلب تمثله شخصية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي بات يُنظر إليه — حتى في أروقة واشنطن — على أنه عقبة أمام تثبيت أي مسار تسوية في غزة.


وبعد ما يقرب من تسعة أشهر من توليه الرئاسة، يبدو أن ترمب قرر تغيير نهجه تجاه إسرائيل. فخلافًا لفترة الغزل السياسي التي ميزت علاقته بنتنياهو في السابق، تشير التطورات الأخيرة إلى تحولٍ واضح في المواقف، تمثل باستخدامه نفوذه — للمرة الأولى — للضغط الجاد على حليفه الإسرائيلي من أجل القبول بخطة لوقف إطلاق النار، وإنهاء عامين من الحرب المستمرة على قطاع غزة المنكوب.


صفقة أولية… بضغط مباشر من البيت الأبيض


في 3 تشرين الأول، أعلنت حركة حماس قبولها الجزئي لبنود خطة سلام اقترحتها الإدارة الأميركية، فيما وافقت إسرائيل على المرحلة الأولى من المبادرة، والتي تشمل تبادلًا للأسرى، ووقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، وانسحابًا جزئيًا من قطاع غزة. ورغم الغموض المحيط بالضمانات الأميركية الممنوحة للطرفين، إلا أن هذه الخطوة مثّلت، وفقًا لمصادر مطلعة، تحولًا في موقف واشنطن من مجرد وسيط إلى لاعب مباشر في رسم مسار التفاوض.


غير أن هذا الاتفاق لا يخلو من الهشاشة، إذ تعود الأذهان إلى تجربة مماثلة في كانون الأول الماضي الماضي، عندما وافق نتنياهو على هدنة مؤقتة، ثم تراجع لاحقًا عن استكمال مراحلها، مستأنفًا حرب الإبادة بعد أقل من شهرين ( 19كانون الثاني-18 آذار). ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام تل أبيب هذه المرة، في حال تعثرت المفاوضات بشأن المرحلة الثانية.


حسابات سياسية… ومصالح شخصية


تحرك ترمب الأخير لا يخلو من دوافع داخلية. فالرئيس الأميركي، الذي يواجه قضايا قانونية متعددة في بلاده، بات يبحث عن إنجاز خارجي يعزز صورته كرجل دولة. وبالنسبة له، فإن اتفاقًا يحمل اسمه ويضع حدًا للحرب في غزة قد يشكل فرصة سياسية ذهبية.


في المقابل، يتهم كثيرون نتنياهو باستغلال استمرار الحرب لأغراض سياسية محلية، من بينها تأجيل الانتخابات، وعرقلة تحقيقات بشأن الإخفاقات الأمنية في هجوم حماس عام 2023، إلى جانب تأخير محاكمته في قضايا فساد.


الهجوم على الدوحة: نقطة التحول في العلاقات


الشرخ في العلاقة بين ترامب ونتنياهو بدأ يتسع مع هجوم إسرائيلي في 9 أيلول على العاصمة القطرية، الذي استهدف قادة بارزين في حماس خلال محادثات مع وسطاء عرب وأميركيين. الهجوم، الذي نجا منه المسؤولون المستهدفون، أثار استياءً عارمًا لدى حلفاء واشنطن في الخليج، وعلى رأسهم قطر والسعودية والإمارات — الدول الثلاث التي ترتبط بعلاقات اقتصادية واستثمارية وثيقة مع عائلة ترمب ومشاريعه العقارية.


وبعد أسبوعين فقط من الحادث، أطلقت الإدارة الأميركية مبادرة سلام جديدة من 21 بندًا، تضمنت بنودًا شاملة تشمل التهدئة، وتبادل الأسرى، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وتأسيس حكومة انتقالية بإشراف دولي، في خطوة نادرة تمثل فيها واشنطن مركز الثقل السياسي والتنفيذي.


نتنياهو يعدّل الخطة: تنازلات شكلية أم التفاف سياسي؟


لكن الخطة الأميركية لم تمر كما رسمتها واشنطن ، حيث تمكن نتنياهو من إدخال تعديلات جوهرية على بنود المبادرة، خصوصًا ما يتعلق بتوقيت انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومتطلبات نزع سلاح حماس، والسيطرة على ما وصفه بـ"المحيط الأمني" داخل غزة.


هذه التعديلات، التي قبلها البيت الأبيض على مضض، أضعفت الطابع الحاسم للمبادرة، وأثارت قلق الوسطاء العرب من أن تتحول الهدنة إلى مجرد إعادة تموضع عسكري إسرائيلي، لا إلى إنهاء فعلي للحرب.


الرد الحذر من حماس: قبول مشروط أم مناورة تفاوضية؟


من جانبها، لم ترفض حركة حماس الخطة المعدلة، لكنها لم تمنحها موافقة كاملة. وأصدرت بيانًا أعربت فيه عن قبولها لبعض البنود، مع المطالبة بتوضيح بعض البنود،  وبمفاوضات إضافية لتعديل نقاط أخرى، خصوصًا تلك المتعلقة بمستقبل دورها السياسي ونزع سلاحها الكامل.


رغم ذلك، اختار ترمب اعتبار رد حماس خطوة إيجابية، واستغل الموقف للضغط على نتنياهو، وفقًا لما ذكره موقع Axios، الذي أفاد بأن مكالمة غاضبة جرت بين الرجلين، صرخ فيها ترامب قائلًا: "لا أعرف لماذا أنت سلبي دائمًا. هذه صفقة رابحة. خذها".


هل ينجح ترامب في "كبح" نتنياهو؟


المفارقة أن ترمب، الذي رفض لسنوات استخدام نفوذه السياسي والاقتصادي والدبلوماسي الهائل على إسرائيل، بات اليوم مضطرًا للقيام بذلك، ربما لإنقاذ إرث سياسي باسم "اتفاق سلام ترمب".


لكن نجاح هذا الاتفاق يتوقف إلى حد كبير على مدى استعداده لمواصلة الضغط على نتنياهو، الذي يمتلك سجلًا طويلًا في تفخيخ المفاوضات، وإفراغ المبادرات من مضمونها. ففي آذار الماضي، خرق وقف إطلاق النار بعد أيام من إعلانه، وأعاد إشعال الحرب، متحديًا الانتقادات الدولية والعزلة السياسية.


واليوم، مع أكثر من 67 ألف قتيل فلسطيني وحالة مجاعة واسعة النطاق في غزة، ودمار شبه كامل، يبدو أن كثيرًا من الفاعلين الإقليميين والدوليين فقدوا الثقة في قدرة نتنياهو على الالتزام بأي مسار سلام حقيقي.


خلاصة المشهد: تقاطع المصالح على أرض ملتهبة


ما يجري ليس مجرد مفاوضات حول وقف إطلاق نار، بل صراع على من يمسك بمفتاح القرار في الشرق الأوسط. ترمب يسعى لتسجيل "نصر سياسي" يعزز صورته داخليًا. ونتنياهو يقاتل للبقاء في السلطة بأي ثمن. وبينهما، تُستخدم غزة كساحة اختبار للإرادات المتصارعة.


الأسابيع المقبلة ستحدد إن كان الضغط الأميركي سيثمر عن هدنة مستدامة، أم أن مصير المبادرة الجديدة سيكون كسابقاتها: وعود على الورق… تنسفها رصاصة واحدة.

عربي ودولي

السّبت 11 أكتوبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي: هاجمنا بنى تحتية لحزب الله بلبنان

قال الجيش الإسرائيلي فجر اليوم السبت إنه هاجم بنى تحتية لحزب الله جنوب لبنان، في حين أفاد مصدر أمني لبناني أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت بعدد من الصواريخ مؤسسة صناعية مخصصة لبيع وصيانة الجرافات والحفارات الزراعية.

وأشار المصدر الأمني الى أن الغارة الإسرائيلية تسببت في دمار كبير في المكان المستهدف وأسفرت عن وقوع عدد من الإصابات.

لاحقا، أفادت منصات لبنانية بمقتل شخص وإصابة آخر بعد قصف سيارتهم المخصصة لنقل الخضار تزامنا مع غارات طيران الاحتلال التي استهدفت طريق بلدة المصيلح جنوب لبنان.

ويأتي ذلك في ظل تجدد الغارات الإسرائيلية شبه اليومية على مناطق بجنوب لبنان، مخلفة قتلى وجرحى، بزعم استهداف عناصر وبنى تابعة لحزب الله رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وقد واصلت إسرائيل خروقاتها لذلك الاتفاق أكثر من 4500 مرة حتى الآن بحسب بيانات لبنانية، إلى جانب احتلالها 5 نقاط إستراتيجية في جنوب لبنان إضافة إلى أراض أخرى تحتلها منذ عقود، في تحد واضح للاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن.

يذكر أن إسرائيل شنت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 عدوانا واسعا على لبنان تصاعد في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة أودت بحياة أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا، وفق تقديرات رسمية.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات أمريكية تصل تل أبيب للمشاركة في الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار بغزة

نقلت شبكة أمريكية عن مصدر مطلع، أن قوات أمريكية بدأت بالوصول إلى كيان الاحتلال، وذلك للقيام بدورها في دعم اتفاق وقف إطلاق النار والإشراف على تنفيذه على الأرض.

تشكل هذه التطورات بداية المشاركة الدولية المباشرة لضمان التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة.

أكد المصدر أن القوات الأمريكية بدأت بالفعل في الوصول إلى الأراضي المحتلة، حيث يتمركز جزء منها في مناطق محددة لمتابعة تطبيق الاتفاق ومراقبة أي خروقات محتملة للهدنة.

تمثل هذه الخطوة أول مشاركة مباشرة للقوات الأمريكية في متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار على الأرض، بعد أسابيع من القتال المكثف في غزة.

تتمثل مهمة القوات الأمريكية في دعم الاتفاق والإشراف عليه، من خلال تنسيق الجهود بين قوات الاحتلال وأجهزة المراقبة الدولية، لضمان تطبيق بنود الاتفاق بشكل كامل وفعال.

سيتم مراقبة أي محاولات لخرق الهدنة، وستتدخل القوات بالوسائل المتاحة لتثبيت الاستقرار وفق الإطار المقرر دوليًا.

يعد وصول القوات الأمريكية مؤشرًا على حجم الدور الدولي في مراقبة الاتفاق وتطبيقه، خصوصًا بعد موجة النزوح الواسعة والدمار الكبير الذي شهدته المدن الفلسطينية خلال الحرب الأخيرة.

جاء التدخل أيضًا لتعزيز الثقة بين الأطراف وضمان ألا تتكرر المواجهات المسلحة بشكل مفاجئ، كما يمثل رسالة دعم دبلوماسي وعسكري من الولايات المتحدة للجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

من المتوقع أن تتبع هذه المرحلة إجراءات تقييم مستمرة، تشمل تنسيق عمل القوات الأمريكية مع الأمم المتحدة والجهات الإنسانية لضمان سلامة المدنيين ومتابعة إعادة الإعمار.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 7:30 صباحًا - بتوقيت القدس

"ترمب" يعلن دعماً صينياً وروسياً لاتفاق غزة.. وجيش الاحتلال يبدأ إعادة انتشاره

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ثقته بأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في غزة يوم أمس الجمعة 'سيصمد'، كاشفاً عن دعم دولي واسع للصفقة شمل روسيا والصين، بالإضافة إلى عدد من الدول العربية والإسلامية.

بالتوازي مع ذلك، أعلن الدفاع المدني في غزة أن حوالي 200 ألف مدني بدأوا بالعودة إلى شمال القطاع منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، بعد أسابيع من النزوح القسري والمعاناة الإنسانية الكبيرة.

في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض، قال الرئيس ترمب: 'سيصمد. أعتقد أنه سيصمد. جميعهم تعبوا من القتال'، مؤكداً أنه سيزور كيان الاحتلال ومصر قريباً لمتابعة تنفيذ الخطة.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يصمد اتفاق غزة؟.. ترامب يجيب ويتحدث عن "إخراج الجثث"

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن عملية إخراج جثامين الأسرى المقتولين من تحت الأرض في غزة بدأت، واصفا المهمة بأنها 'صعبة جدًا'.

وأضاف ترامب، أن 'الصفقة التي تم توقيعها بشأن غزة عظيمة لإسرائيل وللعرب والمسلمين وللعالم أجمع'، مضيفا أنها تشمل إعادة الأسرى يوم الإثنين واستعادة نحو 28 جثة.

وأوضح في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض أنه 'سيزور إسرائيل لإلقاء كلمة في الكنيست، كما سيزور مصر'، مبينا أن 'الشرق الأوسط بأسره سينعم بالسلام، وليس غزة فحسب'.

وتابع، أن 'بلدانا غنية عدة ستشارك في إعادة إعمار القطاع'، معربا عن ثقته بأن وقف إطلاق النار الإسرائيلي الذي دخل حيز التنفيذ في قطاع غزة الجمعة سيصمد، لأن إسرائيل وحركة حماس تعبتا من القتال.

وقال ترامب للصحافيين 'سيصمد. أعتقد أنه سيصمد. جميعهم سئموا من القتال'.

وفي وقت سابق، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، إن نتنياهو يعمل على 'إنهاء قضية الأسرى بقتلهم جوعا بعد أن عجز عن معرفة أماكنهم وقتلهم قصفا'.

وحمل الرشق في بيان 'نتنياهو وحكومته النازية وحدهم المسؤولية الكاملة عن ذلك، فهم من شنوا حرب التجويع والتعطيش ضد شعبنا، فامتدت آثارها لتصيب أسراهم أيضا'.

وأشار الرشق إلى أن 'المقاومين يعاملون أسراهم انطلاقًا من تعاليم دينهم وقيم إنسانيتهم، فيطعمونهم مما يأكلون، ويسقونهم مما يشربون، كما هو حال كل أبناء شعبنا'.

وأضاف أن العالم شهد في عمليات التبادل السابقة، 'كيف خرج أسرى الاحتلال من قبضة المقاومة بكامل صحتهم الجسدية والنفسية'.

وتابع، 'أمّا اليوم، فإنهم يعانون الجوع والهزال وفقدان الوزن، تمامًا كما يعانيه آسروهم، في مشهد واحد يجمعهم مع أهلنا المحاصرين في القطاع'.

وأوضح القيادي بحماس، إلى أن 'الحصار الجائر الذي فرضه نتنياهو على شعبنا، امتد ليطوّق أسراه أيضًا، فلم يسلموا من نير التجويع الوحشي'.

فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 7:06 صباحًا - بتوقيت القدس

من بلفور إلى غزة... نهج بريطانيا تجاه فلسطين

لم تكن هذه المرة الأولى التي تسعى فيها الحكومة البريطانية إلى تغيير جذري في نهجها تجاه فلسطين. ففي عام 1939، قام ائتلاف بقيادة نيفيل تشامبرلين بما يمكن اعتباره إعادة تقييم أكثر جذرية للسياسة البريطانية.

في ورقة بيضاء مثيرة للجدل صدرت في مايو (أيار) 1939، قدّمت الحكومة البريطانية عرضاً للقيادة العربية الفلسطينية: ستعترف بريطانيا بدولة فلسطينية مستقلة ذات أغلبية عربية في غضون 10 سنوات.

بالنسبة لليهود الفلسطينيين (اليشوف) اعتبر ذلك خيانة لإعلان بلفور، الذي تعهد بتسهيل «إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين». لكن بالنسبة للعرب الفلسطينيين، كان ذلك صفقة رائعة، بالتأكيد صفقة جيدة للغاية بحيث لا يمكن رفضها.

الماضي مليء بـ«نقاط التحول» التي فشل التاريخ في تغييرها، على حدّ تعبير إيه جي بي تايلور. كانت هذه إحدى تلك المناسبات.

لم يكن مفاجئاً أن يرفض قادة الجالية اليهودية في فلسطين مقترحات الكتاب الأبيض لعام 1939، لكن المفاجأة كانت أن القيادة العربية فعلت الشيء نفسه.

لو وافق العرب على الكتاب الأبيض، لربما كان ذلك قد غيّر تاريخ الشرق الأوسط الحديث برمته.

ولتفسير سبب عدم اغتنامهم الفرصة، لا بد من الغوص في مستنقع بريطانيا في فلسطين، وهو لغز إمبراطوري كان بحاجة ماسة إلى حلّ بحلول عام 1939.

بدأت مشكلات بريطانيا في فلسطين مع الالتزامات المتناقضة، وغير القابلة للتوفيق التي تم التعهد بها في إعلان بلفور نفسه عام 1917.

بعد الإعلان عن نية بريطانيا دعم إنشاء وطن قومي لليهود، ذكر الإعلان أنه «لن يتم اتخاذ أي إجراء من شأنه المساس بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين».

وشملت هذه المجتمعات، التي لم يعتبرها البريطانيون «أمة»، الأغلبية العربية، البالغ عددها 600 ألف نسمة، والتي كانت تشكل آنذاك 90 في المائة من سكان الأراضي التي سيشملها الانتداب البريطاني على فلسطين في المستقبل.

ثم أدرجت هذه الالتزامات المتناقضة تجاه مصالح الشعوب المختلفة في نص الانتداب على فلسطين، الصادر عن عصبة الأمم عام 1922.

نشأت العناصر المتضاربة في إعلان عام 1917 عن اختلاف الآراء داخل مجلس الوزراء في وستمنستر.

اعتقد آرثر بلفور، وزير الخارجية ومؤلف الإعلان الذي يحمل اسمه، أن سياسة مؤيدة للصهيونية ستساعد بريطانيا على كسب دعم اليهود في جميع أنحاء العالم.

وافترض «بشكل خاطئ» أن لهم تأثيراً على صنع السياسات في الولايات المتحدة وروسيا الثورية.