فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 3:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يحذر من تمويل إسرائيلي ضخم لتوسيع الاستيطان في الضفة

أبدى الاتحاد الأوروبي قلقاً عميقاً إزاء توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية لتخصيص اعتمادات مالية ضخمة وغير مسبوقة لدعم التوسع الاستيطاني في قلب الضفة الغربية. وأوضح الاتحاد في بيان رسمي أن هذه الخطوات ستؤدي حتماً إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في مناطق توصف بأنها حساسة للغاية من الناحية الجيوسياسية، مما يهدد أي فرص مستقبلية للسلام.

وكانت سلطات الاحتلال قد كشفت في وقت سابق عن رصد ميزانية تصل إلى نحو 2.8 مليار دولار، تهدف بشكل مباشر إلى بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة وتطوير البنية التحتية للمستوطنات. وتأتي هذه التحركات ضمن اتفاقية إطارية شاملة تسعى لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر إضافة 12 ألف وحدة استيطانية جديدة.

وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع لقرار تحويل مستوطنة 'جفعات زئيف'، المقامة على أراضٍ فلسطينية شمال غرب القدس، إلى بلدية إسرائيلية رسمية. وجدد الاتحاد تأكيده على عدم الاعتراف بأي سيادة إسرائيلية على الأراضي التي احتُلت عام 1967، مشدداً على أن هذه الإجراءات تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.

وكان قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال قد أصدر أمراً عسكرياً يقضي بترقية وضع 'جفعات زئيف' من مجلس محلي إلى مدينة، وهي خطوة إدارية تمنح المستوطنة صلاحيات واسعة وميزانيات حكومية مضاعفة. وتهدف هذه الخطوة، بحسب تصريحات وزراء في حكومة نتنياهو، إلى تسريع وتيرة البناء واستقطاب المزيد من المستوطنين لقطع الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية.

من جانبها، حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من مخططات استيطانية جديدة تستهدف السيطرة على أكثر من ألف دونم من الأراضي الفلسطينية لإنشاء ما يزيد عن ألف وحدة سكنية. وأشارت الهيئة إلى أن ما يسمى 'مجلس التخطيط الأعلى' التابع للإدارة المدنية ناقش مؤخراً عدة مخططات دخلت حيز التنفيذ الفعلي عبر إجراءات المصادقة والإيداع.

واعتبرت الهيئة الفلسطينية أن هذه السياسة الممنهجة تعكس إصرار الاحتلال على فرض وقائع جديدة على الأرض باستخدام أدوات التخطيط العسكري والإداري. وأكدت أن تكثيف النشاط الاستيطاني منذ مطلع يوليو الجاري يمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية عن بعضها البعض.

ويشدد المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، على أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير شرعية وتفتقر لأي سند قانوني. وترى القوى الدولية أن استمرار مصادرة الأراضي وعمليات الهدم والإخلاء القسري يمثل خرقاً جسيماً لاتفاقيات جنيف ويقوض ركائز الاستقرار في المنطقة برمتها.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة الاستيطان شهدت قفزات قياسية منذ تولي الحكومة اليمينية الحالية مهامها في أواخر عام 2022. حيث تتبنى هذه الحكومة أجندة علنية تهدف إلى شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية وتحويلها إلى مستوطنات معترف بها رسمياً لدى دوائر الاحتلال، مع توفير كافة الخدمات الأساسية لها.

وفي هذا الإطار، تقدر حركة 'السلام الآن' أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قد تجاوز نصف مليون شخص، يضاف إليهم نحو ربع مليون مستوطن يقطنون في القدس الشرقية المحتلة. وتؤكد هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه حل الدولتين في ظل التمدد العمراني الاستيطاني الذي يلتهم مساحات شاسعة من أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة.

وختم الاتحاد الأوروبي بيانه بمطالبة إسرائيل بالامتناع عن اتخاذ أي تدابير أحادية الجانب، بما في ذلك وقف عمليات الهدم ومصادرة الأراضي فوراً. ودعا إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة، معتبراً أن استمرار التوسع الاستيطاني يبعث برسائل سلبية حول جدية الاحتلال في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة.

اسرائيليات

السّبت 18 يوليو 2026 2:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيزات جوية أمريكية مكثفة في إسرائيل وسط مؤشرات على تصعيد عسكري ضد إيران

كشفت مصادر إعلامية عن بدء الولايات المتحدة تعزيز ترسانتها العسكرية المتمركزة داخل إسرائيل، عبر إرسال 10 طائرات إضافية مخصصة للتزويد بالوقود جواً خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد محموم للتوترات الإقليمية مع إيران، وسط توقعات بتوسيع نطاق العمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة.

وذكرت تقارير صحفية أن هذه الطائرات ستنضم إلى عشرات القطع الجوية المماثلة التي وصلت في وقت سابق، ضمن خطة أمريكية لتسريع نشر القوات في الشرق الأوسط. ويهدف هذا التحشيد إلى توفير الدعم اللوجستي اللازم لأي تحرك جوي واسع النطاق قد يتطلب تحليقاً لمسافات طويلة وحمولات قتالية ثقيلة.

وتتزامن هذه التعزيزات مع مداولات مكثفة تجري داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لبحث خيارات عسكرية محتملة تستهدف العمق الإيراني. وتشمل هذه الخيارات توسيع دائرة الضربات الجوية لتطال منشآت نووية حيوية وبنى تحتية استراتيجية، بما في ذلك موقع نووي محصن تحت الأرض لا يزال قيد الإنشاء.

في غضون ذلك، تواصل القوات الأمريكية تنفيذ ضربات مركزة ضد أهداف مرتبطة بإيران في منطقة مضيق هرمز لعدة أيام متتالية. وتدرس واشنطن حالياً إمكانية الانتقال إلى مرحلة التصعيد الأوسع، وهو قرار قد يتبلور بشكل نهائي خلال الأيام القليلة المقبلة بناءً على التطورات الميدانية وردود الفعل الإيرانية.

على الجانب الآخر، تستمر الهجمات التي تستهدف القواعد والمواقع الأمريكية في عدة دول بالمنطقة، مما يفاقم المخاوف من انزلاق الأطراف إلى مواجهة شاملة. ويرى مراقبون أن الحشد العسكري الأمريكي الحالي يهدف إلى إرسال رسالة ردع واضحة، مع ضمان الجاهزية التامة في حال اندلاع صراع مباشر.

وأوضحت مصادر مطلعة أن إرسال طائرات التزويد بالوقود يعد مؤشراً تقنياً على التحضير لعمليات جوية معقدة، حيث يتم إعادة بناء البنية التحتية اللوجستية قبل البدء بأي هجوم. وتشير التقديرات إلى أن عدد هذه الطائرات من طرازي KC-135 وKC-46 داخل إسرائيل قد يصل إلى قرابة 100 طائرة بعد وصول الدفعات الجديدة.

وتتميز هذه الطائرات بقدرتها العالية على حمل أكثر من 90 طناً من الوقود، مما يمنح المقاتلات الحربية القدرة على تنفيذ طلعات متكررة دون الحاجة للعودة إلى القواعد الأرضية. ويوفر تمركز هذه الطائرات في المطارات الإسرائيلية حماية مضاعفة، مستفيدة من منظومات الدفاع الجوي المتقدمة والدعم البحري الأمريكي في المتوسط.

وتمثل هذه الإستراتيجية الممنهجة محاولة لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل استباقي، عبر استهداف محتمل لمنشآت الطاقة والجسور وشبكات الاتصالات. ومن المتوقع أن تنطلق الطائرات المقاتلة من قواعد متنوعة، سواء داخل إسرائيل أو من حاملات الطائرات المنتشرة في البحار المحيطة، مع الاعتماد الكلي على التزود بالوقود في الجو.

ورغم محاولات طهران لتجنب المواجهة المباشرة حتى الآن، إلا أن أي حملة جوية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب قد تدفعها لتغيير استراتيجيتها. وقد تلجأ إيران في حال تعرضها لهجوم واسع إلى استهداف المطارات الإسرائيلية الرئيسية مثل بن غوريون ورامون، باستخدام صواريخ ذات رؤوس انشطارية لتعطيل حركة الطيران الحربي.

فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 1:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مبادرة شبابية في غزة توظف الذكاء الاصطناعي لكسر الحصار الرقمي ونشر الرواية الفلسطينية

أطلق فريق من الشباب الفلسطيني في قطاع غزة مبادرة رقمية مبتكرة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مرئي يخاطب العالم بلغات متعددة. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الرواية الفلسطينية وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف والدمار، مستخدمين الصورة كأداة رئيسية للتواصل العابر للحدود.

بدأت فكرة المشروع عندما التقى أعضاء الفريق في إحدى الدورات التدريبية، حيث قرروا توظيف مهاراتهم في تحويل الصور المتاحة من الميدان إلى أفلام قصيرة ومقاطع تعبيرية. وتسعى هذه الأعمال إلى نقل الظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع، متجاوزين بذلك العقبات اللوجستية والأمنية التي فرضتها الحرب المستمرة.

أكد أعضاء الفريق أن الذكاء الاصطناعي يمثل وسيلة مساعدة لتحسين جودة المحتوى وتسريع وتيرة الإنتاج، وليس بديلاً عن الإبداع البشري. ويرى هؤلاء المبدعون أن عمليات المونتاج والرؤية الإخراجية تظل هي العنصر الحاسم في التأثير على الجمهور المستهدف وإيصال الرسالة الإنسانية بوضوح.

تركز المبادرة على إنتاج مقاطع تحكي قصص النزوح والجوع والمعاناة التي يصعب على السكان إيصالها بالطرق التقليدية في ظل الحصار. ويقوم أحد أعضاء الفريق بمعاينة المواقع الواقعية المتضررة لاستلهام المشاهد وتحويلها إلى مادة بصرية احترافية تلامس وجدان المشاهد الغربي.

تستهدف الاستراتيجية الإعلامية للفريق فئات دولية محددة من خلال صناعة محتوى ينطلق من اهتماماتهم الشخصية ليقودهم في النهاية إلى فهم حقيقة ما يجري في غزة. ولا يقتصر دور التقنية على توليد الأفكار، بل يمتد ليشمل تحسين الصور وإضافة تعديلات فنية تساهم في اختراق الخوارزميات الدولية.

يواجه الفريق تحديات جسيمة تهدد استمرارية المشروع، وفي مقدمتها القصف الإسرائيلي المتواصل الذي يستهدف البنية التحتية وكابلات الإنترنت. كما يعاني الشباب من غياب المقرات الآمنة للعمل ونقص الإمكانات التقنية اللازمة لمعالجة البيانات الضخمة التي تتطلبها برامج الذكاء الاصطناعي.

إلى جانب الصعوبات الميدانية، تبرز القيود الرقمية التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي على المحتوى السياسي المرتبط بفلسطين كعائق إضافي. ومع ذلك، يحاول الفريق المكون من ثلاثة أعضاء الالتفاف على هذه التضييقات بأساليب فنية احترافية تضمن وصول صوت غزة إلى أبعد مدى ممكن.

تتضمن أعمال الفريق مشاهد مأساوية مستوحاة من الواقع، مثل قصص الآباء الذين فقدوا حياتهم وهم يبحثون عن لقمة عيش لأطفالهم وسط الركام. ورغم التكاليف المرتفعة للاشتراكات في البرامج المدفوعة، يصر الشباب على مواصلة الإنتاج كنوع من المقاومة الثقافية والتمسك بالحياة والإبداع.

عربي ودولي

السّبت 18 يوليو 2026 12:23 صباحًا - بتوقيت القدس

لليلة السابعة.. واشنطن تكثف غاراتها على إيران وطهران تلوح بـ 'هجوم شامل'

أفادت مصادر عسكرية تابعة للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بتنفيذ موجة جديدة من الهجمات الجوية على مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الغارات، التي نُفذت مساء الجمعة، كجزء من سلسلة عمليات مستمرة لليلة السابعة على التوالي، مما يشير إلى تصعيد ميداني غير مسبوق في المنطقة.

وأوضحت القيادة المركزية في بيان رسمي أن الضربات استهدفت منشآت عسكرية في تمام الساعة الثالثة عصراً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وأكد البيان أن هذه التحركات العسكرية تأتي بتوجيهات مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة الأمريكية، بهدف إضعاف القدرات القتالية الإيرانية بشكل مستدام.

في المقابل، رصدت وسائل إعلام إيرانية رسمية وقوع انفجارات عنيفة هزت مناطق مختلفة في جنوب البلاد. وذكر التلفزيون الإيراني أن ثلاثة انفجارات على الأقل سُمع دويها في ناحية بماني التابعة لمدينة سيريك، مما أثار حالة من التأهب في صفوف الدفاعات الجوية الإيرانية.

وامتدت أصداء الانفجارات لتشمل عدة محافظات جنوبية، وفق ما نقلته وكالة مهر للأنباء، التي أشارت إلى أن الهجمات استهدفت مواقع حيوية. وتزامنت هذه التقارير مع تحليق مكثف للطيران المسير والحربي في الأجواء الإقليمية المحيطة بمضيق هرمز.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري في طهران، خرج محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، بتصريحات شديدة اللهجة توعد فيها واشنطن برد حاسم. وأكد رضائي أن استمرار الهجمات الأمريكية لأيام إضافية سيدفع إيران للدخول في مرحلة 'الهجوم الشامل' للدفاع عن سيادتها.

من جهتها، أعلنت قيادة القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني أن كافة تحركات القطع البحرية والمعدات الأمريكية في مياه المنطقة تخضع لرقابة دقيقة. ووصفت البحرية الإيرانية الوجود الأمريكي بـ 'الإرهابي'، معتبرة أن العمليات الحالية تقرب المنطقة من 'ساعة الصفر' للمواجهة المباشرة.

ويأتي هذا التدهور الأمني بعد انهيار التفاهمات التي تم التوصل إليها في 18 يونيو الماضي، حيث وقعت واشنطن وطهران مذكرة لوقف إطلاق النار. وكانت تلك المفاوضات قد جرت بوساطة مشتركة من قطر وباكستان في محاولة لإنهاء الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي.

إلا أن الهدنة الهشة لم تصمد طويلاً، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بوقف إطلاق النار. وجاء القرار الأمريكي رداً على ما وصفته واشنطن باستفزازات إيرانية استهدفت حركة الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.

وكانت شرارة التصعيد الأخير قد اندلعت عقب هجوم إيراني استهدف ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، بدعوى مخالفتها لقواعد الإبحار. واعتبرت الولايات المتحدة هذا التحرك خرقاً فاضحاً للتفاهمات الدولية، مما دفعها لاستئناف عملياتها العسكرية داخل العمق الإيراني.

وتشهد المنطقة حالياً حالة من الترقب الشديد، حيث يخشى المراقبون من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية واسعة النطاق. وتستمر المصادر الميدانية في رصد التحركات العسكرية للجانبين، وسط غياب أي أفق دبلوماسي قريب لاحتواء الأزمة المتصاعدة بين القوتين.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تتوعد بـ 'هجوم شامل' وواشنطن تعزز قدرات سلاح الجو في المنطقة

أطلق محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى، تحذيرات شديدة اللهجة تجاه الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ستنتقل إلى استراتيجية 'الهجوم الشامل'. وأوضح رضائي أن هذا التحول سيحدث في حال استمرت الهجمات الأمريكية لأكثر من ثلاثة أيام متواصلة، مشدداً على أن الردود الإيرانية لن تلتزم بأي حدود جغرافية بعد الآن.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توتراً ميدانياً متصاعداً، حيث أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة بندر عباس الساحلية. ولم تتوفر حتى اللحظة تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه الانفجارات أو حجم الأضرار الناتجة عنها، إلا أنها تزامنت مع نشاط عسكري مكثف في مياه الخليج.

وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف سفينة تجارية ترفع علم تايلاند أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز الاستراتيجي. وبررت مصادر إيرانية هذا الإجراء بأن السفينة تجاهلت التحذيرات المتكررة وحاولت المرور دون الحصول على التصاريح اللازمة من القوات البحرية المسؤولة عن أمن المضيق.

من جانبه، أصدر سلاح البحرية في الحرس الثوري بياناً أكد فيه أن جميع تحركات القوات الأمريكية ومعداتها العسكرية في المنطقة تقع تحت الرصد الدقيق. ووصف البيان العمليات التي تقودها القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' بأنها تدفع الأوضاع نحو 'ساعة الصفر'، في إشارة إلى اقتراب المواجهة المباشرة.

على الجانب الآخر، كشفت تقارير إعلامية ومصادر أمريكية عن تحركات عسكرية لواشنطن تهدف لتعزيز القدرات الجوية في المنطقة، وتحديداً في إسرائيل. وذكرت المصادر أن الولايات المتحدة بصدد إرسال نحو 10 طائرات إضافية مخصصة للتزود بالوقود جواً، لتنضم إلى الأسراب الموجودة مسبقاً في القواعد القريبة.

وتهدف هذه التعزيزات الجوية، بحسب مراقبين، إلى تمكين المقاتلات من تنفيذ مهام بعيدة المدى والبقاء في الأجواء لفترات أطول، مما يعزز الجاهزية لأي سيناريو عسكري محتمل. وتأتي هذه الخطوة في ظل نقاشات مكثفة داخل إدارة الرئيس ترمب حول الخيارات المتاحة للتعامل مع الملف الإيراني وتصاعد التهديدات.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الخيارات العسكرية الأمريكية المطروحة تشمل توسيع نطاق الضربات الجوية لتطال منشآت حيوية وبنى تحتية استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. كما تتضمن الخطط المحتملة استهداف مواقع نووية، بما في ذلك منشآت قيد الإنشاء تقع في أعماق الأرض لحمايتها من الهجمات التقليدية.

وتواصل القوات الأمريكية تنفيذ عمليات استهداف مركزة ضد مواقع تابعة لإيران في محيط مضيق هرمز لعدة أيام متتالية، رداً على ما تصفه بالاستفزازات الإيرانية. ويبدو أن واشنطن تدرس حالياً الانتقال إلى مرحلة تصعيد أوسع قد يتم اتخاذ قرار نهائي بشأنها خلال الساعات القليلة القادمة وفقاً لتقديرات استخباراتية.

هذا التصعيد المتبادل يضع الملاحة الدولية في مضيق هرمز أمام مخاطر جسيمة، حيث يعد المضيق شريان الحياة الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. وتراقب العواصم الدولية بقلق بالغ تطورات الموقف، خشية انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها الاقتصادية والأمنية.

وفي ظل غياب القنوات الدبلوماسية الفعالة، تظل لغة التهديد العسكري هي السائدة بين طهران وواشنطن، مع استمرار الحشود العسكرية من الطرفين. ويبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الأيام الثلاثة القادمة، والتي حددها الجانب الإيراني كمهلة قبل تغيير قواعد الاشتباك والانتقال للهجوم.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من مخطط استيطاني جديد يستهدف الضفة بأكثر من ألف وحدة سكنية

أطلقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تحذيرات شديدة اللهجة من موجة استيطانية جديدة تجتاح الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن الاحتلال يسعى لإنشاء 1024 وحدة سكنية إضافية. وأوضحت الهيئة أن هذه المخططات تستهدف السيطرة على أكثر من ألف دونم من الأراضي الفلسطينية الخاصة والمشاع، في خطوة تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي بشكل جذري.

وأفادت مصادر رسمية بأن السلطات الإسرائيلية تعمل على تسريع وتيرة المصادقة على المشاريع الاستيطانية لفرض سياسة 'الضم الفعلي' على الأرض. وذكرت الهيئة في بيانها أن ما يسمى 'مجلس التخطيط الأعلى' ناقش منذ بداية شهر يوليو الجاري تسعة مخططات استيطانية كبرى، خضعت جميعها لإجراءات الإيداع والمصادقة النهائية.

وتتوزع الوحدات الجديدة بين 455 وحدة سكنية نالت المصادقة النهائية، و569 وحدة أخرى تم إيداعها لاستكمال الإجراءات القانونية والتقنية اللازمة لاعتمادها. وتؤكد هذه الأرقام إصرار الحكومة الإسرائيلية على توسيع الكتل الاستيطانية القائمة وزيادة كثافتها العمرانية لاستيعاب أعداد أكبر من المستوطنين في عمق الأراضي المحتلة.

وبحسب التقرير الصادر عن الهيئة، فإن الاحتلال يركز في المرحلة الحالية على التوسع الأفقي داخل المستوطنات القائمة بدلاً من بناء بؤر جديدة، وذلك لتقليل الضغط الدولي. وتستخدم سلطات التخطيط الإسرائيلية تعديلات خرائط البناء واستعمالات الأراضي كأدوات تقنية لشرعنة الاستيلاء على مساحات إضافية وتثبيت الوجود الاستيطاني.

وفي شمال الضفة الغربية، صادقت سلطات الاحتلال على توسيع مستوطنة 'مبو دوتان' الجاثمة على أراضي بلدة عرابة جنوبي مدينة جنين. ويشمل هذا المخطط إضافة 455 وحدة استيطانية جديدة على مساحة تقدر بنحو 539 دونماً، مما يهدد بمصادرة المزيد من الأراضي الزراعية وتضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية المحيطة.

أما في محافظة الخليل جنوباً، فقد تم إيداع مخططين لتوسيع مستوطنتي 'بيت حجاي' و'عسائيل'، حيث من المقرر إضافة 567 وحدة استيطانية جديدة. وتهدف هذه الخطوة إلى ربط الكتل الاستيطانية في الجنوب بشبكة طرق وبنية تحتية متطورة، مما يعزل القرى والبلدات الفلسطينية عن بعضها البعض ويحولها إلى كانتونات معزولة.

وفي تطور سياسي وإداري بارز، وقع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال أمراً يقضي بتحويل مستوطنة 'جفعات زئيف' المقامة شمال غرب القدس إلى مدينة رسمية. هذا التحول يمنح المستوطنة صلاحيات إدارية واسعة وميزانيات حكومية ضخمة، مما يسهل عمليات البناء السريع واستقطاب آلاف المستوطنين الجدد إلى المنطقة.

وعلق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على هذا القرار معتبراً إياه خطوة استراتيجية لتعزيز المشروع الاستيطاني في قلب الضفة الغربية. وأكد سموتريتش في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية أن الهدف النهائي من هذه التحركات هو قطع الطريق أمام أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.

وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه المنظومة المتكاملة من التخطيط تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم المصالح الأمنية والسياسية للاحتلال. وحذرت الهيئة من أن تقييد التوسع العمراني الفلسطيني مقابل الانفجار الاستيطاني يؤدي إلى حشر الفلسطينيين في مساحات ضيقة ومحاصرة نموهم الطبيعي.

وعلى الصعيد الدولي، تواصل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التأكيد على أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة عام 1967 غير شرعية وتخالف القانون الدولي. وتعتبر هذه القوى أن استمرار البناء في المستوطنات يقوض بشكل مباشر حل الدولتين ويقضي على فرص تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.

وتشير بيانات حركة 'السلام الآن' إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية وصل إلى نحو نصف مليون شخص، يضاف إليهم ربع مليون في القدس الشرقية. وتؤكد هذه الإحصائيات حجم التحدي الذي يواجهه الفلسطينيون في ظل سياسة ممنهجة تهدف إلى قضم الأراضي ومنع التواصل الجغرافي بين مدن الضفة الغربية.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

جنوب إيران تحت وطأة الحرب: غياب حكومي وأزمات معيشية خانقة تلاحق السكان

يجمع معظم الرسائل شعوراً عميقاً بانعدام الحماية، ويقول أصحابها إنه في الوقت الذي يواجه فيه جنوب إيران، في آن واحد، الهجمات العسكرية والحر الشديد وانقطاع الكهرباء والمياه والركود الاقتصادي، لم يعد للسكان سوى الاعتماد على أسرهم وجيرانهم وبعضهم بعضاً. ويضيفون أن كثيراً من الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية إما غائبة عن الميدان، أو لا تؤدي دوراً فاعلاً في معالجة مشكلات المواطنين، مما عمق شعور سكان هذه المناطق بأنهم تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم. 

"نستيقظ كل يوم على وقع الانفجارات، تنقطع الكهرباء والمياه، لا عمل لدينا ولا نجد ما نأكله. يبدو وكأن أحداً لن يهب لنجدة سكان الجنوب، نحن لا نريد الحرب". 

هذه الكلمات تختصر عشرات الرسائل والشهادات، التي تلقتها صحيفة "اندبندنت فارسية" خلال الساعات الـ24 الماضية، من محافظات هرمزكان وبوشهر والأحواز (خوزستان) وسيستان وبلوشستان. وفي وقت تواصلت فيه، الخميس الـ16 من يوليو (تموز) الجاري، الهجمات العسكرية على مواقع تابعة للنظام الإيراني في جنوب البلاد، يؤكد سكان هذه المناطق أنهم، إلى جانب الخوف من الانفجارات المتواصلة، يواجهون أيضاً انقطاعات متكررة للكهرباء لساعات طويلة، وانقطاعاً للمياه، واضطرابات في خدمة الإنترنت، وتعطل الأعمال، وغياب أي دعم فاعل من المؤسسات الحكومية.

ويقول أحد سكان بندر عباس إن دوي الانفجارات لا يتوقف طوال الليل، وإن كثيراً من العائلات تنام وهي ترتدي ملابسها، بعدما جهزت وثائقها الشخصية تحسباً لأي طارئ قد يضطرها إلى مغادرة منازلها. ويضيف "مع حلول الصباح، تقطع الكهرباء لمدة تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات. ومع انقطاعها يتوقف جهاز التكييف ومضخة المياه، فنفقد المياه أيضاً. وفي هذا الحر، لا يمكن احتمال البقاء دقائق معدودة من دون تكييف، فكيف بساعات؟".

ويشير إلى أن مخاوف السكان لا تقتصر على الغارات الجوية، إذ إن كل موجة انفجار قوية تثير القلق من تحطم النوافذ وتضرر المنازل، ويؤكد أن كثيرين يشعرون بأنهم تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.

ووصلت رواية مماثلة من جزيرة جسم (قشم)، إذ قال أحد سكانها: "بعد كل هذا القلق والانفجارات، كنا نتوقع في الأقل ألا تنقطع المياه والكهرباء، لكن ما يحدث هو العكس تماماً. فالنظام الإيراني يذهب إلى الحرب، لكنه يعجز حتى عن تأمين أبسط احتياجات المواطنين".

وأضاف أن كثيراً من العائلات باتت تواجه صعوبة حتى في حفظ المواد الغذائية والأدوية التي تحتاج إلى التبريد، فيما تسببت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في إتلاف عدد من أجهزتهم المنزلية.

ومن مدينة سيريك، قال أحد السكان "احترقت ثلاجة منزل أخت زوجتي الليلة الماضية، ولا نملك المال لشراء ثلاجة جديدة ثمنها 50 مليون تومان". وأضاف أن بعض الانفجارات كانت عنيفة إلى درجة أدت إلى تحطم نوافذ عدد من المنازل وإلحاق أضرار بجدرانها وأسقفها، وتابع قائلاً: "كان الناس يتوقعون أن يبادر المسؤولون المحليون أو فرق الإغاثة إلى تفقد أوضاعهم، لكن معظم العائلات اضطرت إلى إزالة الأنقاض بنفسها ومساعدة بعضها بعضاً".

وأضاف "عندما يراجع الناس بعض الدوائر الحكومية، إما لا يجدون أحداً، أو يطلب منهم العودة في وقت لاحق. وفي ظل هذه الظروف، يشعر السكان، قبل أي شيء آخر، بأنهم تركوا في طي النسيان".

وفي جزيرة هنغام، لا تقتصر مخاوف السكان على الهجمات، بل تمتد إلى توقف الأنشطة البحرية. ويقول أحد سكان الجزيرة: "يعتمد كثير من العائلات على البحر في كسب رزقهم، فالصيد وقوارب نقل الركاب والأنشطة السياحية تشكل مصادر دخل السكان. أما الآن، فلم يعد كثيرون يجرؤون على الإبحار، وباتوا عملياً بلا عمل، كما أن أحداً لا يقصد الجزيرة في ظل الحرب. وعندما تحتدم المواجهات في البحر أو بالقرب من الموانئ، لا يرغب أحد في تعريض حياته للخطر. لكن إذا توقفت القوارب عن الإبحار، انقطع دخل الأسر أيضاً".

كما وصلت رسائل عديدة من محافظة بوشهر تتحدث عن تزامن الانفجارات مع انقطاع الكهرباء والمياه، وقال أحد السكان: "من غير المعقول أن تكون المحافظة التي تضم هذا العدد من المصافي ومحطات الكهرباء ومنشآت الطاقة، محرومة يومياً من الكهرباء والمياه لساعات. ليلاً نسمع دوي الانفجارات، ونهاراً تتوقف أجهزة التكييف عن العمل".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن مدينة جم، قال أحد السكان إن كثيراً من الدوائر الحكومية تعمل بالحد الأدنى من الموظفين أو أغلقت أبوابها بالكامل. وأضاف: "إذا تضرر منزل أحد أو واجه مشكلة، فلا أحد يعرف إلى أين يتوجه، لا توجد أية خطة لدعم المتضررين، ويبدو أن جنوب لبنان يحظى لديهم بأهمية أكبر بكثير من جنوب إيران".

وفي تشابهار، لا تقتصر معاناة السكان على المخاوف الأمنية، بل تمتد إلى الشلل الذي أصاب الأنشطة الاقتصادية، ويقول أحد سكان المدينة إن جانباً كبيراً من اقتصاد جنوب إيران يعتمد على البحر، إذ تستمد آلاف العائلات دخلها من الصيد والنقل البحري والموانئ والأنشطة المرتبطة بها. ويضيف قائلاً: "عندما تتعرض الموانئ للقصف باستمرار، تتوقف حياتنا. كثيرون يعتمدون على دخلهم اليومي، وإذا توقف العمل يوماً واحداً، فلن يجدوا ما ينفقونه على أسرهم في ذلك اليوم".

ووصلت روايات مماثلة من معشور (ماهشهر) ورأس الميناء (سربندر)، إذ يقول السكان إن النشاط التجاري في موانئ جنوب إيران توقف بالكامل نتيجة تجدد الحرب والحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة، الأمر الذي وضع آلاف الأسر، التي كانت تعتمد في معيشتها على هذه الموانئ، أمام أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة.

وفي الأحواز، لا تزال الانقطاعات المتكررة للكهرباء وتراجع ضغط المياه، إلى جانب درجات الحرارة التي تقترب من 50 درجة مئوية، من أبرز هموم السكان. ويقول أحد الأهالي: "في هذا الحر، يعني انقطاع الكهرباء لساعتين أن يصبح المنزل غير صالح للعيش. ومع انقطاع الكهرباء تنقطع المياه أيضاً، أو ينخفض ضغطها إلى درجة لا تصل معها إلى الطوابق العليا من دون مضخة. فأهالي الجنوب لا يواجهون فقط خطر الانفجارات، بل أيضاً الحر، وانقطاع المياه والكهرباء، لقد استنفدت هذه الأزمات طاقتهم".

وفي جانب آخر من الرسائل، وجه السكان انتقادات إلى القوات الحكومية وعناصر "الباسيج"، الذين كانوا، قبل اندلاع الجولة الجديدة من المواجهات، يؤيدون استمرار الحرب ويرفضون التفاوض. وكتب أحد سكان بندر عباس، قائلاً: "أين هم اليوم أولئك الذين ظلوا لأشهر في طهران يرفعون شعارات الحرب والمقاومة؟ لماذا لا يأتون إلى الجنوب ليروا كيف يعيش الناس هنا؟".

كما كتب أحد سكان جزيرة جسم (قشم)، في إشارة إلى الحملة الدعائية التي أطلقها النظام تحت شعار "روحي فدا"، قائلاً: "إذا كان كل هؤلاء المتطوعين موجودين فعلاً، فلماذا لا يأتي بعضهم في الأقل لمساعدة أهالي الجنوب؟ لسنا نطلب منهم أن يقاتلوا، بل أن يقدموا العون للعائلات التي تضررت منازلها".

ويجمع معظم الرسائل شعوراً عميقاً بانعدام الحماية، ويقول أصحابها إنه في الوقت الذي يواجه فيه جنوب إيران، في آن واحد، الهجمات العسكرية والحر الشديد وانقطاع الكهرباء والمياه والركود الاقتصادي، لم يعد للسكان سوى الاعتماد على أسرهم وجيرانهم وبعضهم بعضاً. ويضيفون أن كثيراً من الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية إما غائبة عن الميدان، أو لا تؤدي دوراً فاعلاً في معالجة مشكلات المواطنين، مما عمق شعور سكان هذه المناطق بأنهم تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية" 

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

طريق العودة الشائك: مأساة اللاجئين السودانيين بين تعقيدات الحدود وغياب الدعم الدولي

تعد تشاد أكبر دولة مستضيفة للاجئين السودانيين الفارين من الحرب، لكنها في الوقت ذاته أصبحت محطة معقدة للراغبين في العودة إلى ديارهم، ولا سيما إلى ولايات دارفور.

لم تكن رحلة العودة بالنسبة إلى كثيرين نهاية لمعاناة اللجوء، بل هي امتداد لها في صور مختلفة. فالطريق الذي عبره السودانيون هرباً من الحرب أصبح اليوم طريقاً محفوفاً بعقبات جديدة، من إغلاق المعابر، وتعطل وسائل النقل، وارتفاع كلف السفر، ونقص الدعم الإنساني، إلى استمرار الأخطار الأمنية على بعض المسارات الحدودية.

حولت الحرب، خلال ما يزيد على ثلاث سنوات، حياة ملايين السودانيين إلى رحلة لجوء مفتوحة، دفعتهم إلى مغادرة مدنهم وقراهم تحت وقع المعارك واتساع رقعة الدمار والانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية. وسلكت الأسر طرقاً برية طويلة وشاقة نحو دول الجوار، مصر وتشاد وجنوب السودان وليبيا وأوغندا وإثيوبيا، وغيرها، في واحدة من أكبر موجات اللجوء في العالم.

لم تكن رحلة العودة بالنسبة إلى كثيرين نهاية لمعاناة اللجوء (غيتي)

ومع استعادة القوات المسلحة السودانية، منذ أواخر عام 2024 وخلال عام 2025، السيطرة على العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة وأجزاء واسعة من ولايات الوسط، وعقب انسحاب قوات "الدعم السريع" منها، بدأت ملامح مرحلة جديدة في الأزمة السودانية. فقد دفعت هذه التحولات الميدانية، إلى جانب التدهور الاقتصادي في بلدان اللجوء، أعداداً متزايدة من السودانيين إلى اتخاذ قرار العودة الطوعية إلى وطنهم، على رغم استمرار القتال في إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، وسوء الأوضاع الإنسانية في عديد من مناطق العودة. وتشير الأمم المتحدة إلى أن مئات الآلاف من السودانيين عادوا بالفعل إلى مناطقهم أو شرعوا في رحلة العودة، في وقت تؤكد فيه أن الظروف اللازمة لعودة واسعة ومستدامة لم تكتمل بعد.

لم تكن رحلة العودة بالنسبة إلى كثيرين نهاية لمعاناة اللجوء، بل هي امتداد لها في صور مختلفة. فالطريق الذي عبره السودانيون هرباً من الحرب أصبح اليوم طريقاً محفوفاً بعقبات جديدة، من إغلاق المعابر، وتعطل وسائل النقل، وارتفاع كلف السفر، ونقص الدعم الإنساني، إلى استمرار الأخطار الأمنية على بعض المسارات الحدودية. وبين حدود الدول ونقاط العبور ومراكز الاستقبال، وجد مئات العائدين أنفسهم عالقين في وضع إنساني مزر، فلا هم تمكنوا من الاستقرار في بلدان اللجوء، ولا استطاعوا الوصول إلى ديارهم.

في تصريح لافت وصف المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أزمة السودان بأنها "أزمة لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه على رغم أنها أكبر أزمة نزوح في العالم"، محذراً من أن تراجع التمويل الدولي لا يهدد أوضاع اللاجئين في دول الجوار فحسب، بل يقوض أيضاً فرص العودة الآمنة والطوعية، ويدفع الأسر إلى اتخاذ قرارات العودة بدافع اليأس الاقتصادي أكثر من تحسن الظروف داخل السودان.

تعد تشاد أكبر دولة مستضيفة للاجئين السودانيين الفارين من الحرب، لكنها في الوقت ذاته أصبحت محطة معقدة للراغبين في العودة إلى ديارهم، ولا سيما إلى ولايات دارفور. فمنذ بداية الحرب، عبر إلى الأراضي التشادية أكثر من مليون شخص عبر عشرات المعابر الحدودية في ولايات وادي فيرا، وسيلا، وإنيدي الشرقية، بينهم مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الذين استقروا في مخيمات ومواقع إيواء موقتة على طول الشريط الحدودي. وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى استمرار تدفق الفارين من السودان، بالتوازي مع تزايد أعداد الراغبين في العودة إلى المناطق التي شهدت هدوءاً نسبياً، إلا أن ظروف العودة لا تزال شديدة التعقيد.

على رغم رغبة عديد من الأسر في العودة، فإن آلاف اللاجئين يواجهون واقعاً يجعلهم عالقين بين بلد اللجوء وبلد المنشأ (غيتي)

وعلى رغم رغبة عديد من الأسر في العودة، فإن آلاف اللاجئين يواجهون واقعاً يجعلهم عالقين بين بلد اللجوء وبلد المنشأ. فاستمرار القتال في أجزاء واسعة من دارفور، وتبدل خطوط السيطرة، وانعدام الأمن على الطرق الحدودية، يدفع كثيرين إلى تأجيل رحلتهم أو التوقف في مناطق العبور بانتظار تحسن الأوضاع. وتعوق قدرة المنظمات الدولية على تنظيم عمليات العودة أو تقديم الدعم الكافي للعائدين، في وقت تعاني فيه المخيمات التشادية أصلاً من ضغط متزايد على الخدمات الأساسية.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العائلات التي تغادر المخيمات تواجه أخطاراً عديدة خلال الرحلة، من بينها طول المسافات الصحراوية، وشح المياه والغذاء، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، بينما يكتشف كثير من العائدين عند وصولهم إلى السودان أن قراهم تعرضت للدمار أو أن الخدمات الأساسية لا تزال غائبة، مما يضطر بعضهم إلى التوقف في المدن الحدودية أو مراكز الاستقبال قبل مواصلة الرحلة، أو حتى التفكير في اللجوء مرة أخرى. وتؤكد وكالات الإغاثة أن العودة الآمنة والمستدامة من تشاد تتطلب قبل كل شيء تحسن الأوضاع الأمنية في دارفور، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وزيادة التمويل الدولي لبرامج النقل والاستقبال وإعادة الإدماج، حتى لا تبقى آلاف الأسر عالقة بين مخيمات اللجوء وحدود وطنها.

من جانبها، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن استمرار انعدام الأمن في دارفور يجعل أي عودة جماعية من تشاد سابقة لأوانها، مؤكدة أن كثيرين من اللاجئين يبدون رغبة قوية في العودة، لكنهم يتراجعون بعد تلقي معلومات من أقاربهم داخل السودان عن استمرار الاشتباكات أو انعدام الخدمات، مما يترك آلاف الأسر في حال "انتظار قسري" بين اللجوء والعودة.

كانت ليبيا أيضاً إحدى أبرز محطات اللجوء والعبور للسودانيين الفارين من الحرب، قبل أن تتحول أخيراً إلى نقطة تعثر لعدد من اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلادهم. اصطدمت هذه العودة بعقبات إدارية وأمنية أدت إلى احتجاز عشرات العائدين عند بوابة سرت، حيث توقفت رحلتهم نحو شرق ليبيا ثم معبر الكفرة المؤدي إلى السودان، لتتحول رحلة العودة إلى أزمة إنسانية مفتوحة.

تزامنت أزمة اللاجئين السودانيين في ليبيا مع تطبيق قرار صادر عن الحكومة الليبية المكلفة يقضي بمنع دخول رعايا السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى ليبيا عبر جميع المنافذ (غيتي)

وبقي أكثر من 60 شخصاً، بينهم خمس عائلات تضم نساء وأطفالاً، عالقين أياماً في مناطق صحراوية مكشوفة، من دون مأوى ملائم أو إمدادات كافية من الغذاء والمياه أو الرعاية الصحية، وسط درجات حرارة مرتفعة وصعوبة في التواصل مع ذويهم.

وتزامنت الأزمة مع تطبيق قرار صادر من الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب يقضي بمنع دخول رعايا السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى ليبيا عبر جميع المنافذ، إلا أن تطبيق القرار امتد عملياً ليشمل سودانيين موجودين بالفعل داخل الأراضي الليبية ويسعون إلى مغادرتها، على رغم أن القرار يتعلق بتنظيم الدخول وليس منع العبور أو الخروج، مما أثار تساؤلات قانونية في شأن مشروعية منع أشخاص يحاولون مغادرة البلاد والعودة إلى وطنهم. وأدى غياب التنسيق بين السلطات في غرب وشرق ليبيا إلى إغلاق مسار العبور المعتاد عبر الكفرة بصورة مفاجئة، بينما استمرت مجموعات جديدة من السودانيين في الوصول إلى بوابة سرت اعتقاداً بأن الطريق لا يزال مفتوحاً.

يشار إلى أن السلطات الأمنية اشترطت لاحقاً حمل جوازات سفر سارية للسماح بالعبور، وهو شرط يصعب على كثيرين من الفارين من النزاع استيفاؤه بعد فقدان وثائقهم أو انتهاء صلاحيتها خلال سنوات الحرب والنزوح.

في السياق أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن معظم السودانيين الذين غادروا ليبيا بعد اندلاع الحرب لم يكونوا ضمن برامج العودة المنظمة، بل اعتمدوا على شبكات نقل خاصة ووسطاء محليين، مما جعلهم أكثر عرضة للاستغلال وفرض رسوم إضافية وتغيير مسارات الرحلة بصورة مفاجئة. وحذرت المنظمة من أن غياب آلية مشتركة بين ليبيا والسودان لإدارة عودة السودانيين يفاقم أخطار تعطلهم على الطرق الحدودية ويحد من قدرة الوكالات الإنسانية على التدخل السريع.

شهدت الأشهر الأخيرة تطوراً في جهود تنظيم العودة الطوعية للسودانيين من مصر، في ظل تنسيق بين السلطات السودانية والمصرية، إلى جانب مساهمة منظمات إنسانية ومبادرات مجتمعية. فقد أطلقت قوافل برية منتظمة عبر معبر قسطل - أشكيت باتجاه وادي حلفا، وسهلت إجراءات العبور للفئات الأكثر احتياجاً، في وقت أعلنت فيه السفارة السودانية أن أعداداً متزايدة من السودانيين تبدي رغبتها في العودة الطوعية إلى المناطق التي استعادت قدراً من الاستقرار. وأكدت السلطات السودانية أن عمليات الاستقبال في وادي حلفا تنفذ بالتنسيق مع حكومة الولاية والجهات الإنسانية لتقديم الخدمات الأولية للعائدين، في وقت أسهمت فيه مبادرات شعبية ورجال أعمال ومتطوعون في توفير حافلات مجانية أو مدعومة، وتقديم وجبات غذائية ومياه ومساعدات نقدية للأسر خلال رحلة العودة، مما مكن آلاف السودانيين من مغادرة مصر والعودة إلى بلادهم بصورة منظمة، على رغم التحديات اللوجيستية والمالية التي واجهت البرنامج.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن هذا المشهد الإيجابي لم يشمل جميع العائدين، فمع تزايد أعداد السودانيين الراغبين في العودة منذ مطلع عام 2025، تحولت وادي حلفا إلى نقطة تجمع لمئات الأسر التي أنهت رحلة اللجوء، لكنها لم تتمكن من استكمال رحلتها إلى ولاياتها الأصلية. وبعد عبور الحدود، وجد كثر أنفسهم عالقين أياماً، وأحياناً أسابيع، داخل مراكز استقبال موقتة أو مبانٍ عامة ومساجد، بانتظار وسائل نقل أو دعم مالي يمكنهم من مواصلة السفر، في ظل ارتفاع كلف النقل الداخلي ومحدودية الموارد المتاحة. وهذا ما كشفته حكومة الولاية الشمالية، خلال اجتماعات لجنة الطوارئ الخاصة بالعائدين، عن أن وتيرة وصول السودانيين عبر معبر أرقين وقسطل تجاوزت في بعض الفترات القدرة الاستيعابية لوادي حلفا، ما اضطر السلطات إلى فتح مدارس ومقار حكومية بصورة موقتة لاستقبال العائدين، ريثما توفر وسائل نقل إلى الولايات الأخرى، مع اعتماد كبير على مبادرات المجتمع المحلي لسد فجوة الحاجات.

وتعكس أوضاع هؤلاء مصاعب العودة في غياب برامج إعادة إدماج متكاملة. فقد استنفدت أسر كثيرة مدخراتها خلال فترة اللجوء في مصر بسبب ارتفاع الإيجارات وكلف المعيشة وتراجع فرص العمل، واضطر بعضهم إلى بيع ممتلكاته أو الاقتراض لتمويل رحلة العودة.

تمثل الحدود بين دولتي السودان وجنوب السودان أحد أكثر مسارات العودة تعقيداً بالنسبة إلى اللاجئين السودانيين الراغبين في العودة إلى بلادهم. بدأ آلاف السودانيين الذين لجأوا إلى ولايات أعالي النيل والوحدة في جنوب السودان باتخاذ قرار العودة الطوعية إلى مناطق داخل السودان، مستفيدين من تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية ببعض الولايات. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن دولة جنوب السودان أحد أبرز بلدان الانطلاق، في ظل تزايد الرغبة في العودة إلى ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار.

حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن تراجع التمويل الدولي لا يهدد أوضاع اللاجئين في دول الجوار فحسب، بل يقوض أيضاً فرص العودة الآمنة والطوعية (غيتي)

غير أن رحلة العودة كثيراً ما تتعثر عند المعابر الحدودية، لا سيما في منطقتي الرنك وجودة، حيث تتحول مراكز العبور إلى نقاط انتظار مكتظة بالعائدين. ويواجه كثير من السودانيين تأخراً في استكمال إجراءات العبور أو نقصاً في وسائل النقل التي تقلهم إلى داخل السودان، مما يجبرهم على البقاء أياماً، وأحياناً أسابيع، في مواقع تفتقر إلى المأوى الكافي والمياه النظيفة والخدمات الصحية. وتؤكد وكالات الأمم المتحدة أن الضغط المتزايد على مراكز الاستقبال، إلى جانب نقص التمويل الإنساني، أدى إلى تقليص خدمات النقل والإيواء، وفاقم أوضاع الأسر التي تضم أطفالاً ونساءً وكبار السن.

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن معبر الرنك أصبح خلال عام 2025 إحدى أكثر نقاط العبور ازدحاماً في المنطقة، حيث يتزامن تدفق العائدين السودانيين مع حركة النازحين الفارين في الاتجاه المعاكس من مناطق القتال، ما خلق ضغطاً على مرافق الاستقبال، وأدى إلى إطالة فترات الانتظار.

منذ إطلاق برنامج العودة الطوعية للاجئين السودانيين من أوغندا، نظمت رحلات جوية متتالية من مطار عنتيبي الدولي إلى مدينة بورتسودان، بالتنسيق بين السفارة السودانية لدى كمبالا واللجنة العليا للعودة الطوعية والجهات الداعمة. وأعلنت اللجنة أخيراً تسيير الرحلة التاسعة، وعلى متنها 100 عائد، بعد استكمال الترتيبات الإدارية والفنية، بما في ذلك إصدار وثائق السفر وتوزيع التذاكر، في إطار برنامج مكن مئات السودانيين من مغادرة أوغندا والعودة إلى السودان. ويأتي ذلك في وقت تستضيف فيه أوغندا أكثر من 75 ألف لاجئ سوداني وفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع استمرار تدفق الفارين من النزاع، مما جعل برامج العودة المنظمة تمثل بارقة أمل لكثير من الأسر التي استنفدت سنوات اللجوء مواردها.

غير أن هذه الجهود، على أهميتها، لم تُنهِ معاناة جميع الراغبين في العودة. فالأعداد التي تشملها الرحلات المنظمة لا تزال محدودة مقارنة بحجم الطلب، مما ترك آلاف السودانيين على قوائم الانتظار أشهراً طويلة، بينما تتفاقم أوضاعهم الاقتصادية، واضطر كثيرون من العائدين إلى خوض رحلة برية شاقة عبر دولة جنوب السودان، حيث واجهوا تعطل وسائل النقل، وطول إجراءات العبور، وأخطار الطرق، قبل أن يجدوا أنفسهم عالقين في نقاط الاستقبال داخل السودان بانتظار وسائل نقل إلى مناطقهم. وتعكس هذه الوقائع أن العودة الآمنة والمستدامة لا تقتصر على توفير وسيلة نقل، بل تتطلب تمويلاً كافياً، وممرات آمنة، ودعماً لإعادة الإدماج، حتى لا تتحول رحلة العودة إلى مرحلة جديدة من النزوح والمعاناة.

وحذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن خفض التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية في أوغندا أجبرها على تقليص الخدمات الأساسية للاجئين السودانيين، بما في ذلك المساعدات الغذائية والدعم الصحي، مما جعل قرار العودة بالنسبة إلى كثير من الأسر قراراً اقتصادياً أكثر منه قراراً قائماً على تحسن الأوضاع الأمنية داخل السودان، مما يزيد من أخطار العودة غير المستدامة.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

9 قتلى في قصف إيراني استهدف معارضين بإقليم كردستان العراق

شنت القوات الإيرانية فجر اليوم الجمعة هجوماً عسكرياً واسعاً استهدف مواقع تابعة لأحزاب كردية معارضة داخل أراضي إقليم كردستان في شمال العراق. وأسفرت الضربات التي استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيرة عن وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف المعارضين الإيرانيين المتواجدين في المنطقة منذ سنوات.

وأكدت مصادر ميدانية مقتل تسعة عناصر من حزب 'كوملة' الإيراني المعارض وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، إثر سقوط قذائف وصواريخ على معسكرهم الواقع في ضواحي مدينة السليمانية. ويعد هذا الهجوم واحداً من أعنف العمليات العسكرية التي تنفذها طهران ضد خصومها في الداخل العراقي منذ فترة طويلة.

وأوضح القيادي في حزب كوملة، إدريس كولهوازي أن القصف بدأ في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً، حيث استهدفت المسيرات الانتحارية والصواريخ المقر بشكل مباشر. وأشار كولهوازي إلى أن الحصيلة الأولية كانت تشير إلى ثمانية قتلى قبل أن ترتفع لاحقاً بعد انتشال جثامين إضافية من تحت الأنقاض.

وفي تطور متصل، أفاد أمجد بناهي، وهو كادر قيادي في فصيل كردي معارض آخر، بأن ضربة جوية ثانية طالت مخيماً للمقاتلين الأكراد الإيرانيين في موقع مختلف. وأدت هذه الضربة إلى وقوع إصابتين إضافيتين، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإيراني للمجموعات المعارضة في الإقليم الشمالي.

بالتزامن مع هذه الهجمات، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوات التحالف الدولي نجحت في اعتراض وتدمير ثماني طائرات مسيرة مفخخة. وكانت هذه المسيرات تحلق في أجواء مدينة أربيل، التي تضم مرافق دبلوماسية وعسكرية أمريكية حيوية.

وتأتي هذه التطورات بعد يومين فقط من حادثة مماثلة، حيث أسقطت قوات التحالف مساء الأربعاء الماضي ثماني مسيرات أخرى كانت تستهدف محيط القنصلية الأمريكية في أربيل. وذكرت مصادر أن دوي انفجارات عنيفة سُمع في أرجاء المدينة نتيجة عمليات الاعتراض الجوي الناجحة لتلك الأجسام المفخخة.

من جانبها، أدانت رئاسة حكومة إقليم كردستان العراق بشدة هذه الاعتداءات، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية العراقية. وقالت الحكومة في بيان رسمي إن تكرار استهداف الإقليم يقوض جهود السلام الإقليمية ويعرض أمن المواطنين واستقرار المؤسسات لخطر داهم.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري يأتي في سياق التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، والتي انعكست بشكل مباشر على الساحة العراقية. ويمثل إقليم كردستان نقطة ارتكاز حساسة نظراً لوجود قواعد للتحالف الدولي وشركات نفط أجنبية كبرى تعمل في أراضيه.

وتشير تقارير إلى أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران كثفت من عملياتها ضد المصالح الأمريكية في العراق منذ اندلاع الحرب الحالية في الشرق الأوسط. ووفقاً لتقديرات مسؤولين أمريكيين، فقد تعرضت القوات والمنشآت التابعة للولايات المتحدة لأكثر من 600 هجوم بمختلف أنواع الأسلحة خلال الأشهر الماضية.

ولم تتبنَّ أي جهة بشكل رسمي الهجمات المسيرة التي استهدفت مدينة أربيل، رغم أن أصابع الاتهام تتجه عادة نحو الفصائل المنضوية تحت لواء ما يسمى 'المقاومة الإسلامية'. وتستمر هذه الهجمات في إثارة القلق الدولي حول إمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة تتجاوز الحدود الحالية للصراع.

ويبقى إقليم كردستان العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، حيث تواصل طهران ملاحقة الأحزاب الكردية المعارضة التي تتهمها بالتحريض على زعزعة أمنها الداخلي. وفي ظل غياب حلول سياسية جذرية، تظل السيادة العراقية عرضة للاختراق المستمر من قبل الأطراف المتصارعة على النفوذ في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 10:36 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان تصعد حملة ترحيل اللاجئين الأفغان بهدم المنازل وتشديد الملاحقات الأمنية

أكد مسؤول أمني بارز في بيشاور لوكالة الصحافة الفرنسية أن "حملة قمع واسعة النطاق ضد الأفغان غير المسجلين بدأت في الـ10 من يوليو الجاري وما زالت مستمرة"، مضيفاً "حتى قبل أن تصدر الحكومة توجيهات واضحة، كانت الشرطة قد أنجزت عملية تحديد أماكن وجود المواطنين الأفغان في مختلف أنحاء الولاية".

يقف الأفغاني أحمد ملا عاجزاً أمام أنقاض منزله البسيط داخل إحدى مناطق شمال باكستان... فمنذ أسبوع، تنفذ السلطات الباكستانية حملة واسعة لدفع المهاجرين الأفغان إلى مغادرة البلاد. وتشمل الحملة بحسب سكان ومسؤولين، هدم منازل وتكثيف نقاط التفتيش وتنفيذ عمليات تدقيق في الهويات، إلى جانب توجيه نداءات عامة ومتكررة تحض الأفغان على الرحيل. يقول ملا، وهو رجل سبعيني التقاه صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية داخل قرية ماتاني القريبة من بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا (شمال) المتاخم لأفغانستان، "لم تراع الشرطة أي شيء، ولا حتى حالتي الصحية".

في ماتاني، دُمر عدد كبير من منازل الأفغان البالغ عددها نحو 200 منزل، بحسب السكان. ويقول ملا "أنا وزوجتي مسنان وكنا نعيش هنا وحدنا. لا نملك المال لاستئجار منزل، وقد هدمت الحكومة منزلنا". يقول نجيب رحمن (50 سنة) إنه لم يستطع استعادة أدوية والده ووثائق أبنائه المدرسية قبل أن تهدم الجرافة منزله. وعلى بعد أمتار قليلة، كان مهاجرون أفغان ينشغلون بتحميل ما استطاعوا إنقاذه من ممتلكاتهم، بما في ذلك أسرة وألواح شمسية، على شاحنة ستنقلهم عبر الحدود. في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أصدرت السلطات الباكستانية أوامرها للأجهزة الأمنية باعتقال أي مواطن أفغاني لا يحمل تأشيرة، بدءاً من الـ10 من يوليو (تموز) الجاري. ولم ترد وزارة الداخلية عندما حاولت الوكالة الفرنسية التواصل معها للاستفسار عن عمليات الهدم التي أبلغ عنها السكان.

وأكد مسؤول أمني بارز في بيشاور للوكالة أن "حملة قمع واسعة النطاق ضد الأفغان غير المسجلين بدأت في الـ10 من يوليو الجاري وما زالت مستمرة"، مضيفاً "حتى قبل أن تصدر الحكومة توجيهات واضحة، كانت الشرطة قد أنجزت عملية تحديد أماكن وجود المواطنين الأفغان في مختلف أنحاء الولاية". ولجأ ملايين الأفغان إلى باكستان وأعادوا بناء حياتهم فيها خلال أربعة عقود من الحروب التي عصفت ببلادهم منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي. ووصل مئات الآلاف منهم بعد عودة حركة "طالبان" إلى السلطة في أفغانستان عام 2021. لكن في أواخر عام 2023، وفي ظل توتر العلاقات مع حكومة "طالبان" الأفغانية، التي تتهمها بدعم جماعات تشن هجمات على أراضيها، شددت إسلام آباد سياستها ضد الأفغان، وأجبرتهم على المغادرة بشتى الوسائل.

عاد الملايين منهم إلى أفغانستان مذاك، وأجبر معظمهم على مغادرة مدينة كراتشي الجنوبية أو العاصمة إسلام آباد. وتستهدف الحملة هذه المرة ولاية خيبر بختونخوا التي تجمع سكانها البالغ عددهم 40 مليون نسمة، روابط ثقافية ولغوية وتاريخية وثيقة مع المناطق الأفغانية المجاورة. تفرقت عائلات كثيرة بين جانبي الحدود الأفغانية والباكستانية بسبب "خط دوراند"، الذي رسم خلال الحقبة الاستعمارية، ولا تزال أفغانستان ترفض الاعتراف به كحدود دولية.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن نحو 6200 أفغاني عادوا إلى بلادهم بين الـ4 والـ11 من يوليو الجاري، بزيادة قدرها 30 في المئة تقريباً مقارنة بالأسبوع السابق. وأفادت الحكومة الأفغانية بتسجيل ارتفاع في أعداد العائدين منذ الـ12 من يوليو الجاري. ولا يزال أكثر من مليون أفغاني يعيشون في باكستان، بحسب الأمم المتحدة. في بيشاور، لاحظ صحافي من وكالة الصحافة الفرنسية أن الشرطة أقامت نقاط تفتيش عدة للتحقق من الهويات. وقال شرطي عند نقطة تفتيش "تلقينا تعليمات صارمة باعتقال المواطنين الأفغان، الذين لا يحملون وثائق إقامة قانونية". وفي مركز "بورد بازار" التجاري الذي يعرف باسم "كابول الصغيرة" لكثرة المتاجر التي يديرها أفغان، قال أحد الباعة إنه لاحظ انخفاضاً في عدد الزبائن. ويخشى كثر عمليات الاعتقال، ويقول زابي الله إن "الناس يختبئون في منازلهم، توقف النشاط التجاري بصورة كاملة".

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 10:22 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات كويتية باكستانية لإبرام اتفاقية دفاعية موسعة وتعاون استراتيجي

دخلت دولة الكويت وباكستان في مراحل متقدمة من المفاوضات الرامية لصياغة اتفاقية دفاعية موسعة، تتجاوز في أهدافها التعاون العسكري التقليدي لتشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار. وتأتي هذه التحركات في ظل رغبة خليجية متزايدة لتمتين الشراكات الأمنية الإقليمية لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات لا تزال في أطوارها التمهيدية، مشيرة إلى أن المشهد الجيوسياسي المعقد والتوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران قد يلقيان بظلالهما على سرعة إنجاز هذا الاتفاق. ومع ذلك، يطمح الجانبان إلى البناء على التفاهمات السابقة التي أرست قواعدها اتفاقية عام 2023 المحدودة.

وتشير التقارير إلى أن التوجه الكويتي الحالي يميل نحو استنساخ نموذج اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها إسلام أباد مع المملكة العربية السعودية في العام المنصرم. ويهدف هذا المسعى إلى خلق إطار أمني متكامل يضمن تبادل الخبرات والمعدات العسكرية بشكل أكثر فاعلية واستدامة.

وعلى الرغم من سقف الطموحات المرتفع، أوضح مسؤول أمني باكستاني أن قائمة المطالب الكويتية تتسم بالشمولية والتنوع، لكنه استبعد في الوقت ذاته أن تشمل الاتفاقية في مرحلتها الحالية نشر قوات قتالية باكستانية على الأراضي الكويتية. وينصب التركيز حالياً على المشتريات الدفاعية والتعاون التقني والفني.

وفي سياق متصل، تبرز المصالح الاقتصادية كمحرك أساسي لهذه المفاوضات، حيث تسعى باكستان لجذب استثمارات كويتية ضخمة مقابل توفير مظلة أمنية وتسهيلات في قطاع الطاقة. وتدرس الكويت بجدية إنشاء مستودع استراتيجي للوقود داخل باكستان لتعزيز أمن الإمدادات النفطية والديزل.

هذا الحراك الدبلوماسي ليس معزولاً عن سياقه الإقليمي، إذ تشهد المنطقة تحالفات دفاعية ناشئة تضم قوى كبرى مثل تركيا والسعودية وباكستان. كما أبدت دول أخرى مثل البحرين والأردن اهتماماً ملموساً بالانضمام إلى هذه المنظومة الدفاعية عبر صفقات تشمل التسلح والتدريب المتقدم.

وتمثل القوة العسكرية الباكستانية حجر الزاوية في جاذبيتها كشريك استراتيجي لدول الخليج، حيث يصنف جيشها في المرتبة الرابعة على مستوى القارة الآسيوية. وبحسب مراكز دراسات دولية، تمتلك باكستان قوة بشرية هائلة تصل إلى 660 ألف عسكري في الخدمة الفعلية موزعين على مختلف الصنوف.

وتستند القوات البرية الباكستانية إلى ترسانة ضخمة تضم أكثر من 2570 دبابة قتال رئيسية وآلاف القطع المدفعية، مما يجعلها قوة رادعة في الحروب التقليدية. وتدعم هذه القوة وحدات مشاة مدربة تدريباً عالياً قادرة على العمل في بيئات جغرافية ومناخية متنوعة ومعقدة.

أما في الجو، فإن أسطول المقاتلات الباكستاني يضم طائرات حديثة من طراز 'إف-16' الأميركية و'جيه-10 سي' الصينية، بالإضافة إلى مقاتلات 'جيه إف-17 ثاندر' المطورة محلياً. وتمنح هذه التشكيلة الجوية إسلام أباد قدرة فائقة على المناورة وتأمين الأجواء وتنفيذ ضربات دقيقة.

وعلى الصعيد البحري، تواصل باكستان تعزيز قدراتها من خلال امتلاك ثماني غواصات وعدد من الفرقاطات المتطورة، مما يعزز حضورها في الممرات المائية الحيوية. وتتكامل هذه القوة مع منظومات صاروخية متطورة تشمل صواريخ 'أرض-أرض' و'جو-جو' ذات مديات ومستويات دقة متفاوتة.

ويبقى العنصر الأكثر حساسية في القوة الباكستانية هو ترسانتها النووية التي تقدر بنحو 170 رأساً نووياً، مما يمنحها ثقلاً استراتيجياً فريداً في العالم الإسلامي. وتجعل هذه القدرات المتكاملة من باكستان حليفاً عسكرياً لا غنى عنه للدول الساعية لتعزيز أمنها القومي في ظل المتغيرات الدولية.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 10:22 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يطلق صاروخاً اعتراضياً تجاه 'هدف وهمي' في سماء جنوب غزة

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أطلق صاروخاً اعتراضياً مساء اليوم الجمعة، عقب رصد جسم مشبوه في الأجواء الجنوبية لقطاع غزة. وأوضح بيان عسكري لاحق أن المنظومة الدفاعية قامت بتفعيل الصاروخ بناءً على إشارات رادارية، ليتبين بعد الفحص والتدقيق أن الجسم المرصود كان مجرد 'هدف وهمي' ولم يشكل أي تهديد فعلي.

وأكد المتحدث باسم جيش الاحتلال أن الحادثة لم تستدعِ تفعيل صفارات الإنذار في المستوطنات والمجمعات السكنية المحاذية للقطاع، وذلك التزاماً بالبروتوكولات الأمنية المتبعة التي تقيم طبيعة المسار والهدف. وأشار إلى أن التقييمات الأولية التي أجرتها القيادة الميدانية أكدت سلامة الأجواء وعدم وجود أي محاولات تسلل لطائرات مسيرة أو إطلاق قذائف صاروخية من داخل غزة.

وفي سياق متصل، باشرت الدوائر الفنية والتقنية في سلاح الجو التابع للاحتلال مراجعة شاملة لملابسات هذا الخلل الراداري. وتهدف هذه التحقيقات إلى فهم الأسباب التي أدت إلى التشخيص الخاطئ وتفعيل الصاروخ الاعتراضي دون وجود خطر حقيقي، في ظل حالة التأهب المستمرة التي تعيشها المنظومات الدفاعية على جبهة القطاع.

وعلى الصعيد الإنساني والميداني في غزة، واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها حيث استهدف قصف جوي ومدفعي مناطق وسط القطاع، مما أدى لوقوع ضحايا. وذكرت مصادر طبية في مجمع العودة الطبي أن طواقمها تعاملت مع 7 شهداء ونحو 19 جريحاً أصيبوا بجروح متفاوتة جراء الغارات الأخيرة التي طالت تجمعات سكنية.

اسرائيليات

الجمعة 17 يوليو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

نزيف بشري في إسرائيل: مغادرة 104 آلاف مستوطن خلال ثلاث سنوات

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن أرقام صادمة تعكس عمق الأزمة الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، حيث غادر نحو 104 آلاف شخص البلاد بشكل نهائي بين عامي 2022 و2024. وأفادت مصادر صحفية بأن هذه الموجة المتصاعدة تأتي مدفوعة بتضافر عوامل أمنية وسياسية واقتصادية جعلت من البقاء خياراً صعباً لقطاعات واسعة من المستوطنين.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن عام 2022 سجل مغادرة 37 ألفاً و800 شخص، في حين عاد نحو 22 ألفاً و300 آخرين، مما ترك فجوة في صافي الهجرة بلغت 15 ألفاً و500 شخص. ومع بداية عام 2023، بدأت الأرقام في القفز بشكل ملحوظ، حيث ارتفع عدد المغادرين ليصل إلى 59 ألفاً و400 شخص مقابل عودة أقل من 30 ألفاً.

ووصلت ذروة النزوح في عام 2024، الذي شهد أكبر موجة خروج في تاريخ إسرائيل الحديث، إذ غادر 82 ألفاً و800 شخص، بينما لم تتجاوز أعداد العائدين 24 ألفاً و200 شخص. وبحسب المصادر، فإن إجمالي من حزموا أمتعتهم للرحيل خلال السنوات الثلاث الماضية بلغ 180 ألف شخص، استقر منهم ما يزيد عن 103 آلاف في الخارج بصفة دائمة.

وتتصدر الأزمات الاقتصادية قائمة الدوافع وراء هذا الرحيل الجماعي، لا سيما مع الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات وصعوبة امتلاك مسكن وتكوين أسر جديدة. وأوضحت التقارير أن الالتزامات المالية طويلة الأمد وعبء الضرائب المتزايد باتا يشكلان ضغطاً لا يحتمل على الطبقات الوسطى والشباب، مما دفعهم للبحث عن بدائل في دول أخرى.

ولم تكن السياسة بمعزل عن هذا المشهد، إذ لعب الانقسام الحاد في الشارع الإسرائيلي دوراً محورياً في اتخاذ قرار الهجرة. فقد أدى الاستقطاب الشديد حول شخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياسات حكومته إلى شعور بانعدام الاستقرار الاجتماعي، وتفاقم الفجوة بين التيارات العلمانية والدينية المتطرفة.

كما برز الجدل حول توزيع الأعباء داخل المجتمع كعامل طرد إضافي، خاصة فيما يتعلق بإعفاء الفئات الدينية من الخدمة العسكرية في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية. ويرى مراقبون أن شعور الفئات الخدمية والاحتياطية بعدم العدالة في تحمل المخاطر والضرائب سرّع من وتيرة التفكير في مغادرة البلاد بشكل نهائي.

وعلى الصعيد الأمني، ساهمت التوترات العسكرية والحروب المتلاحقة في زعزعة ثقة المستوطنين في إمكانية العيش بأمان على المدى الطويل. وأكدت المصادر أن التصعيد الميداني الأخير كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير لكثير من العائلات التي كانت تتردد في اتخاذ خطوة الرحيل، خاصة في المدن الكبرى مثل تل أبيب وحيفا والقدس.

ومن المثير للاهتمام أن هذه الموجة تأتي رغم محاولات المؤسسات الإسرائيلية الترويج لتحسن في قطاعات خدمية مثل الصحة والتعليم والمواصلات. إلا أن هذه التحسينات الهيكلية، وفقاً للمحللين، لم تكن كافية لمواجهة المخاوف الوجودية والضغوط المعيشية التي تلاحق الفرد الإسرائيلي في ظل بيئة إقليمية ومحلية متفجرة.

وفي الختام، تعكس هذه الأرقام تحولاً ديموغرافياً واجتماعياً قد تكون له تداعيات بعيدة المدى على بنية الدولة العبرية وقدرتها على جذب المهاجرين الجدد. فبينما كانت إسرائيل تسعى لتكون وجهة لليهود حول العالم، تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر للهجرة العكسية نتيجة تراكم الأزمات البنيوية وفشل الحلول السياسية.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 9:07 مساءً - بتوقيت القدس

قرقاش يدعو لتطوير العمل الخليجي المشترك لمواجهة التحديات الأمنية

شدد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، على أن تعزيز العمل الجماعي ضمن إطار مجلس التعاون الخليجي أصبح ضرورة ملحة في ظل الظروف الراهنة. وأوضح قرقاش أن الهدف الأساسي من تأسيس المجلس كان دائماً تعزيز أمن واستقرار الدول الأعضاء، وهو ما يتطلب اليوم جهوداً مضاعفة لتطوير آليات العمل المشترك.

وأشار قرقاش في سلسلة تصريحات له إلى أن الأداء الحالي للمنظومة الخليجية، مهما بدا متواضعاً في بعض الجوانب، يجب أن يمثل حافزاً قوياً للدول الأعضاء لتطوير فاعلية المجلس. وأكد على ضرورة عدم الركون إلى الأمر الواقع، بل العمل الجاد لتعزيز دور المجلس في حماية الأمن القومي المشترك لدول المنطقة.

وفي سياق متصل، أعربت دولة الإمارات عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية التي استهدفت مؤخراً إقليم كردستان العراق، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ للسيادة العراقية. وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً.

ولم تقتصر الإدانات الإماراتية على ملف العراق، بل شملت استنكاراً واسعاً لتجدد الهجمات الإيرانية التي طالت دولاً عربية أخرى شملت البحرين والكويت وقطر والأردن. واستخدمت طهران في هذه الهجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مما اعتبرته أبوظبي تصعيداً خطيراً يمس سيادة الدول الشقيقة.

وجددت وزارة الخارجية الإماراتية تضامن الدولة الكامل مع كل من المنامة والكويت والدوحة وعمان، مؤكدة دعمها المطلق لكافة الإجراءات التي تتخذها هذه الدول لحماية أمنها. وأشارت المصادر إلى أن هذه الهجمات العدوانية تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار التي يجب أن تسود بين دول المنطقة.

من جانبه، طالب مجلس التعاون الخليجي مجلس الأمن الدولي بضرورة اتخاذ موقف رادع تجاه الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف دول الخليج. وشدد المجلس على أهمية تأمين حركة الملاحة الدولية في المنطقة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تهدد الاقتصاد العالمي والأمن السلمي.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت الهيئة العليا للإغاثة في لبنان عن وصول الدفعة الأولى من المساعدات الإماراتية المخصصة لإغاثة المتضررين من الأزمات الراهنة. وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة إنسانية واسعة أطلقتها الإمارات لدعم الشعب اللبناني وتخفيف معاناته في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي ملف منفصل يعكس تعقيدات العلاقة الثنائية، أعلنت السفارة الإيرانية في أبوظبي عن قيام السلطات الإماراتية بالإفراج عن 55 صياداً إيرانياً. وكان هؤلاء الصيادون محتجزين لدى خفر السواحل الإماراتي خلال الأشهر الماضية، في خطوة تأتي وسط تجاذبات سياسية وأمنية حادة تشهدها المنطقة.

تأتي هذه التطورات المتسارعة لتضع مجلس التعاون الخليجي أمام اختبار حقيقي لقدرته على التنسيق الأمني والسياسي. ويرى مراقبون أن تصريحات قرقاش تعكس رغبة إماراتية في تحويل المجلس إلى قوة أكثر فاعلية وقدرة على مواجهة التهديدات الخارجية التي باتت تطال معظم عواصم المنطقة.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 يوليو 2026 8:52 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يجدد اتهاماته للصين بالتدخل الانتخابي وبكين ترد بوصفها 'افتراءات'

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ملف أمن الانتخابات إلى صدارة المشهد السياسي في الولايات المتحدة، تزامناً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل. ووجه ترمب اتهامات مباشرة للصين بالتدخل في الحملة الرئاسية لعام 2020، رغم غياب الأدلة الاستخباراتية التي تدعم هذه الادعاءات حتى اللحظة.

وخلال خطاب ألقاه من البيت الأبيض مساء الخميس واستغرق نحو نصف ساعة، أعاد ترمب إثارة الشكوك حول نزاهة النظام الانتخابي الأمريكي. واستند في حديثه إلى وثائق ذكر أنها رُفعت عنها السرية مؤخراً، مشيراً إلى أنها كشفت عما وصفها بـ 'نقاط ضعف مروعة' تهدد سلامة التصويت في البلاد.

ورغم تركيزه على المخاطر التي تواجهها الانتخابات، لم يقدم ترمب أي براهين ملموسة تثبت تعرض أصوات الناخبين للاستبدال أو التلاعب المتعمد. يأتي ذلك في وقت أكدت فيه مراجعات قضائية سابقة وعمليات إعادة فرز في ولايات عدة عدم وجود تزوير واسع النطاق أثر على نتائج انتخابات 2020.

وزعم الرئيس الأمريكي أنه يعمل حالياً على رفع السرية عن معلومات إضافية تظهر حصول بكين على بيانات تخص نحو 220 مليون ناخب أمريكي. وتشمل هذه البيانات، حسب قوله، الأسماء والعناوين ومعلومات شخصية أخرى تم الحصول عليها بطرق غير قانونية لخدمة أجندات خارجية.

وفي سياق هجومه، اتهم ترمب مسؤولين في أجهزة الاستخبارات بمحاولة إخفاء حجم الأنشطة الصينية المعادية داخل الساحة الأمريكية. واعتبر أن هناك محاولات ممنهجة للتقليل من خطورة التدخلات الأجنبية التي تستهدف تقويض الديمقراطية الأمريكية من الداخل حسب تعبيره.

من جانبها، سارعت بكين إلى رفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، واصفة تصريحات ترمب بأنها 'مختلقة تماماً' وتندرج ضمن حملة تشويه مغرضة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان أن بلاده تلتزم بمبدأ صارم يقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وشدد المتحدث الصيني في مؤتمر صحفي على أن بلاده لم تكن لها أي مصلحة في نتائج الانتخابات الأمريكية ولم تتدخل فيها قط. ودعا واشنطن إلى التوقف عن استخدام 'الملف الصيني' كأداة في المنافسات الانتخابية الداخلية، معتبراً أن هذه المزاعم ثبت بطلانها منذ فترة طويلة.

وتتعارض تصريحات ترمب مع تقييم استخباراتي أمريكي نُشر في عام 2021، والذي خلص إلى عدم وجود مؤشرات على تغيير تقني في العملية الانتخابية. وأوضح التقرير أن الجهات الأجنبية لم تتمكن من الوصول إلى بطاقات الاقتراع أو التلاعب بفرز الأصوات أو النتائج النهائية بأي شكل من الأشكال.

ويحاول ترمب من خلال هذا التصعيد الضغط على المشرعين الجمهوريين في الكونغرس لتمرير قوانين انتخابية أكثر صرامة. ويبرز 'قانون إنقاذ أميركا' كأولوية للرئيس، حيث يفرض متطلبات إضافية للتحقق من هوية الناخبين وجنسيتهم، وهو ما يلقى معارضة شديدة من الديمقراطيين.

تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري تحديات سياسية معقدة قبل انتخابات نوفمبر، وسط تراجع في شعبية الرئيس. ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى تداعيات الحرب على إيران، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة التي تؤرق الشارع الأمريكي.

وقد تعالت أصوات داخل الحزب الجمهوري تدعو ترمب للتركيز على الملفات الاقتصادية والمعيشية بدلاً من العودة إلى ملفات انتخابات 2020. ويرى قادة في الحزب أن الناخب الأمريكي يهتم حالياً بالحلول العملية للأزمات الراهنة أكثر من اهتمامه بالخلافات السياسية حول نزاهة الاقتراعات السابقة.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

باحث فلسطيني يشارك في ابتكار علمي واعد قد يفتح آفاقا جديدة في علاج السرطان والأمراض المستعصية

اركنساس - رائد عمرو

في إنجاز علمي يُضاف إلى سجل الكفاءات الفلسطينية في الخارج، شارك الباحث الفلسطيني الدكتور أحمد غريب، الباحث في جامعة أركنساس للعلوم الطبية (University of Arkansas for Medical Sciences - UAMS)، في تطوير ابتكار علمي جديد في مجال التكنولوجيا الحيوية والدواء بعنوان:

«Degreon-Mimetic Amino-Acid Conjugates for Targeted Protein Degradation, and Uses Thereof».

وجاء اسم الدكتور أحمد غريب ضمن فريق المخترعين الرسميين إلى جانب الباحثين أميت ك. تيواري وكارثيكيان شندرابوس، حيث تم تسجيل إفصاح اختراع (Invention Disclosure)، وهي خطوة أساسية في مسار حماية الملكية الفكرية تمهيدا للتقدم بطلب براءة اختراع وتطوير التقنية نحو الاستخدامات العلاجية المستقبلية.

ويستهدف الابتكار تطوير مركبات تحاكي ما يُعرف بـ«الديغرون» (Degron)، وهي إشارات جزيئية داخل الخلايا تُستخدم لتوجيه البروتينات غير المرغوب فيها نحو التحلل الطبيعي. وتُعد تقنية الاستهداف الموجه لتحلل البروتينات (Targeted Protein Degradation) من أكثر المجالات الواعدة في اكتشاف الأدوية الحديثة، إذ تتيح التخلص من البروتينات المسببة للأمراض بدلا من الاكتفاء بتثبيط نشاطها، وهو ما قد يسهم مستقبلا في تطوير علاجات أكثر فاعلية للسرطان والأمراض العصبية والتنكسية وغيرها من الأمراض المعقدة.

ويعكس هذا الإنجاز المكانة المتنامية للباحثين الفلسطينيين في المؤسسات العلمية العالمية، ويؤكد قدرة الكفاءات الفلسطينية على الإسهام في إنتاج المعرفة والابتكار في أكثر التخصصات الطبية تقدما. كما يمثل إضافة نوعية لمسيرة الدكتور أحمد غريب، ورسالة ملهمة للشباب الفلسطيني بأن التميز العلمي والمنافسة على المستوى الدولي يظلان ممكنين بالإصرار والبحث والابتكار.

ويأمل فريق البحث أن يشكل هذا الابتكار أساسا لتطوير جيل جديد من العلاجات الدقيقة التي تستهدف جذور المرض على المستوى الجزيئي، بما يعزز فرص الوصول إلى أدوية أكثر كفاءة وأقل آثارا جانبية في المستقبل.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 8:22 مساءً - بتوقيت القدس

اليابان تقر تعديلات قانونية لضمان استمرارية 'عرش الأقحوان' مع استمرار حظر النساء

صادق مجلس الشيوخ الياباني، اليوم الجمعة، على حزمة تعديلات تشريعية تخص قانون وراثة العرش الإمبراطوري، في مسعى رسمي لتأمين استمرارية أقدم ملكية وراثية في العالم. وتهدف هذه الخطوة إلى معالجة التناقص العددي في أفراد الأسرة الإمبراطورية، وضمان وجود ورثة ذكور لـ 'عرش الأقحوان' في المستقبل البعيد.

وعلى الرغم من الجدل الواسع، أبقت التعديلات الجديدة على القاعدة الصارمة التي تحظر اعتلاء النساء للعرش، وهو ما يعني استمرار استبعاد الأميرة أيكو، الابنة الوحيدة للإمبراطور الحالي ناروهيتو. ويأتي هذا القرار متماشياً مع توجهات التيار المحافظ داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، الذي يصر على حصر الوراثة في السلالة الذكورية فقط.

ويعتمد مستقبل العائلة الإمبراطورية حالياً بشكل شبه كامل على الأمير الشاب هيساهيتو، البالغ من العمر 19 عاماً، وهو ابن شقيق الإمبراطور. وبموجب القواعد الحالية، يعد هيساهيتو الوريث الوحيد من جيله، وفي حال عدم إنجابه لذكور مستقبلاً، فإن السلالة الإمبراطورية ستواجه خطر الانقراض الفعلي.

مشروع القانون الجديد يفتح الباب أمام عودة ذكور من 11 فرعاً بعيداً للأسرة الإمبراطورية، كانت قد شُطبت من السجلات الرسمية عقب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية عام 1947. ويشترط القانون أن يكون هؤلاء الأفراد عازبين وتجاوزوا سن الخامسة عشرة، لضمان دمجهم في الحياة الإمبراطورية ومنح أبنائهم حق الوراثة لاحقاً.

ومن التحولات البارزة في القانون الجديد، إلغاء القاعدة التي كانت تجبر أميرات الأسرة على التخلي عن ألقابهن وصفتهن الإمبراطورية عند الزواج من عامة الشعب. ومع ذلك، فإن هذا التغيير يظل منقوصاً في نظر البعض، حيث لن يُسمح لأبناء هؤلاء الأميرات بالمطالبة بالعرش، التزاماً بمبدأ السلالة الأبوية.

وقد أثار هذا التوجه التشريعي انتقادات أكاديمية وشعبية، حيث اعتبر خبراء في النظام الإمبراطوري أن القانون لا يصغي لصوت الشارع الياباني. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التعديلات تعكس رغبة الجناح اليميني في الحفاظ على التقاليد التاريخية حتى لو تعارضت مع التوجهات العصرية للمجتمع.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى فجوة عميقة بين المشرعين والجمهور، حيث أيد نحو 72% من المشاركين في استطلاع لصحيفة 'أساهي شيمبون' السماح للنساء باعتلاء العرش. ويرى قطاع واسع من اليابانيين أن الأميرة أيكو تحظى بشعبية تؤهلها لتكون رمزاً للدولة، تماماً كوالدها الإمبراطور ناروهيتو.

في المقابل، قادت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب، التوجه المعارض لتولي النساء العرش داخل الحزب الحاكم. وترى تاكايتشي أن الحفاظ على نقاء السلالة الذكورية هو جوهر النظام الإمبراطوري الذي استمر لقرون، ولا يجب تغييره تحت ضغوط الحداثة.

وعبر بعض أفراد الفروع الإمبراطورية القديمة عن تحفظاتهم تجاه العودة للقصور، حيث صرح أساهيرو كوني، أحد المنحدرين من تلك العائلات، بأنه لن يشجع أحفاده على الانضمام للأسرة. وأوضح أن الحرية التي يتمتع بها الأفراد خارج القيود الإمبراطورية تعد مكسباً يصعب التخلي عنه بعد بلوغ سن الرشد.

تاريخياً، شهدت اليابان اعتلاء ثماني نساء للعرش الإمبراطوري في عصور سابقة، إلا أن القوانين التي وضعت في العصر الحديث، وتحديداً عامي 1889 و1947، قيدت هذا الحق. وتدعي الروايات الأسطورية أن الأسرة تنحدر من 'إلهة الشمس'، وهو ما يستخدمه البعض للمطالبة بعودة الحق النسوي في الحكم.

وتعاني الأسرة الإمبراطورية حالياً من انكماش حاد، إذ لا تضم سوى 16 فرداً، من بينهم خمسة رجال فقط، أغلبهم من كبار السن. ويعد الإمبراطور السابق أكيهيتو (92 عاماً) وشقيقه (90 عاماً) خارج دائرة القدرة على تأمين مستقبل الوراثة، مما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل الأمير الشاب هيساهيتو.

وفي شوارع طوكيو، تتصاعد الأصوات المطالبة بتحديث العقلية السياسية، حيث يرى جيل الشباب أن استبعاد النساء يعكس تمييزاً لم يعد مقبولاً في اليابان المعاصرة. وقالت طالبات في المرحلة الثانوية إن النظام الإمبراطوري يجب أن يتطور ليبقى رمزاً جامعاً لكل اليابانيين دون تفرقة بين الجنسين.

وحذر مراقبون من أن تجاهل الرأي العام قد يؤدي على المدى الطويل إلى تآكل الدعم الشعبي للمؤسسة الإمبراطورية، التي تعتبر رمزاً لوحدة الشعب. ويرى هؤلاء أن الحلول 'الترقيعية' بضم أقارب بعيدين قد لا تكون كافية لاستدامة النظام في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة.

ختاماً، يظل إقرار هذا القانون خطوة مرحلية قد لا تنهي الجدل الدائر حول مستقبل 'عرش الأقحوان'. فبينما يحتفل المحافظون بحماية التقاليد، ينتظر الإصلاحيون فرصة أخرى لفتح أبواب القصر أمام النساء، بما يضمن بقاء العائلة الإمبراطورية جزءاً حياً من مستقبل اليابان.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

7 شهداء وعشرات الجرحى في مجزرة جديدة استهدفت سوقاً بمخيم النصيرات

أفادت مصادر طبية في مجمع العودة الطبي بمخيم النصيرات، بارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي الأخير على وسط قطاع غزة إلى 7 شهداء، بالإضافة إلى تسجيل 19 إصابة بين المواطنين، وصفت جراح بعضهم بالخطيرة.

وأوضحت المصادر أن طائرات الاحتلال نفذت غارة صاروخية استهدفت بشكل مباشر تجمعاً للمواطنين والنازحين في منطقة 'سوق البلاطة'، وهي منطقة تجارية حيوية تشهد ازدحاماً كبيراً بالمتسوقين والباحثين عن المستلزمات الأساسية داخل المخيم.

ويأتي هذا الاستهداف في إطار تصعيد العمليات العسكرية التي تطال التجمعات المدنية والأسواق الشعبية، مما يرفع من كلفة الخسائر البشرية بين المدنيين العزل الذين لجأوا إلى تلك المناطق بحثاً عن الأمان والاحتياجات اليومية.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في النصيرات: 8 شهداء بقصف مسيرة استهدف جنازة وسط قطاع غزة

ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في وسط قطاع غزة، أسفرت عن ارتقاء ثمانية شهداء وإصابة نحو عشرين آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت مصادر طبية في مستشفى العودة وصول الضحايا عقب استهداف مباشر لمجموعة من المواطنين في مخيم النصيرات، حيث سادت حالة من الذعر والدمار في المنطقة المستهدفة.

وأوضحت المصادر أن طائرة مسيرة تابعة للاحتلال أطلقت صواريخها باتجاه تجمع للمشيعين أثناء مشاركتهم في جنازة بمخيم النصيرات. ووقع القصف الدامي أمام مسجد أحمد ياسين، بينما كان المواطنون يودعون جثمان شهيد ارتقى في وقت سابق من يوم الجمعة، مما حول مراسم التشييع إلى ساحة دماء جديدة.

ووثقت مقاطع مصورة تداولها نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد قاسية للشهداء والجرحى وهم ملقون على الأرض عقب الغارة مباشرة. وتظهر الصور حجم الفتك الذي تسببت به المسيرة الإسرائيلية، حيث غطت الدماء ملابس المشيعين الذين حاولوا إنقاذ المصابين بإمكانيات محدودة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية باستشهاد سيدة فلسطينية في بلدة بيت لاهيا الواقعة شمال قطاع غزة إثر تعرضها لقصف من طائرة مسيرة. وتزامن ذلك مع غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة من شمال القطاع، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان هناك.

وسط القطاع لم يكن بمنأى عن التصعيد، حيث أفادت مصادر بسقوط عدد من الجرحى جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدينة دير البلح. وجرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية نتيجة الحصار المستمر.

وشهدت مناطق شرق مدينة خانيونس جنوبي القطاع عمليات نسف واسعة للمباني السكنية نفذتها وحدات هندسية تابعة لجيش الاحتلال. وامتدت عمليات التدمير الممنهج لتطال أحياء في دير البلح، حيث سُمعت دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن تفجير مربعات سكنية كاملة، مما أدى إلى تسوية منازل المواطنين بالأرض.

وفي قلب مدينة غزة، أكدت مصادر طبية نقل جريح إلى المستشفى المعمداني عقب غارة استهدفت محيط مفترق الشعبية المكتظ بالسكان. كما استشهد مواطن آخر وأصيب عدد من المارة جراء استهداف إسرائيلي مباشر في شارع اليرموك الواقع شمال غربي المدينة، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي.

من جانبه، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بياناً أكد فيه أن جيش الاحتلال قتل أكثر من 25 فلسطينياً خلال الساعات الـ72 الماضية. وأوضح البيان أن هذه الهجمات تركزت بشكل متعمد على الأسواق الشعبية والجنازات وتجمعات المدنيين العزل، في إطار سياسة القتل الممنهج التي ينتهجها الاحتلال.

وشدد المكتب الإعلامي على أن هذا التصعيد الإجرامي يمثل تحدياً سافراً لكافة المواثيق والأعراف الدولية والقوانين الإنسانية التي تحمي المدنيين في وقت الحرب. واعتبر أن استمرار حرب الإبادة بهذه الوتيرة المتصاعدة يهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر استهداف مقومات الحياة الأساسية في القطاع.

وأشار التقرير الحكومي إلى أن سياسة قصف الشقق السكنية فوق رؤوس ساكنيها باتت نهجاً ثابتاً لتكريس الإرهاب الموجه ضد كل ما هو حي في غزة. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه المجازر المرعبة التي تقع تحت أنظار العالم، مؤكداً أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمه.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة من انهيار شبه كامل، حيث تكافح المستشفيات المتبقية للتعامل مع أعداد الإصابات الكبيرة. وتستمر الغارات الجوية والقصف المدفعي في حصد المزيد من الأرواح، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة إذا لم يتوقف العدوان بشكل فوري.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 6:07 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: الحرس الثوري يتوعد بمواصلة الهجمات وإصابات في صفوف الجيش الكويتي

أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، مجيد موسوي، اليوم الجمعة، عن عزم بلاده مواصلة العمليات العسكرية في المنطقة حتى تتوقف الهجمات الأمريكية. وأكد موسوي أن طهران لن تنهي تصعيدها الحالي طالما استمرت الولايات المتحدة في استهداف الساحل الجنوبي لإيران ومنطقة مضيق هرمز الحيوية.

وشدد القائد العسكري الإيراني، في تصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، على أن السيادة الإيرانية وحدة لا تتجزأ، معتبراً أن كل شبر من الأراضي الإيرانية يمثل الدولة بأكملها. وأشار إلى أن الضربات التي تنطلق من العمق الإيراني ستظل مستمرة وبدقة عالية ضد ما وصفه بـ 'العدو' حتى استعادة الاستقرار في المناطق الجنوبية.

في سياق متصل، كشف الجيش الكويتي عن وقوع إصابات في صفوف منتسبيه نتيجة هجمات إيرانية استهدفت مواقع داخل البلاد. وأوضح البيان العسكري أن طائرات مسيرة معادية استهدفت عدداً من المنشآت والمعسكرات التابعة للقوة البرية، مما أدى إلى وقوع جرحى تم نقلهم لتلقي العلاج.

وأجرى رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي، الفريق الركن طيار سعد الشريعان، زيارة تفقدية للمصابين من العسكريين للاطمئنان على حالتهم الصحية. ووصف الجيش الكويتي هذه الهجمات بأنها 'عدوان إيراني' صريح، مؤكداً متابعته الدقيقة للأوضاع الميدانية وتداعيات الاستهداف الذي طال العمق العسكري الكويتي.

على الصعيد الميداني، واصلت القوات الأمريكية غاراتها الجوية على الأراضي الإيرانية لليلة السادسة على التوالي، مستهدفة مواقع استراتيجية. وأفادت مصادر بأن القصف طال بنى تحتية مدنية وعسكرية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين الإيرانيين حسب الرواية الرسمية لطهران.

وأكدت مصادر عسكرية أمريكية تنفيذ هجمات ليلية استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري، شملت مراكز للمراقبة الساحلية ومنظومات للدفاع الجوي. كما شملت قائمة الأهداف منشآت لوجستية وبحرية، في إطار حملة ضغط عسكري متصاعدة تهدف إلى تحجيم القدرات الإيرانية في المنطقة.

من جانبها، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو عشرين آخرين جراء الموجة الأخيرة من القصف الأمريكي. وأشارت التقارير إلى أن الغارات تسببت في أضرار جسيمة بشبكة الكهرباء الوطنية في المناطق الجنوبية، بالإضافة إلى تدمير جسور ومرافق حيوية في الموانئ والمطارات.

ودعت السلطات الإيرانية المواطنين في المحافظات الجنوبية إلى ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية بعد خروج محطات توليد عن الخدمة جراء القصف. وتأتي هذه التطورات بعد تهديدات سابقة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق عن استكمال موجة جديدة من الضربات الجوية، رداً على ما تصفه بالتهديدات الإيرانية للملاحة الدولية. وتتبادل واشنطن وطهران الضربات بشكل مكثف منذ أيام، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها في وقت سابق من العام الجاري.

يُذكر أن الطرفين كانا قد وقعا مذكرة تفاهم في يونيو الماضي تضمنت وقفاً لإطلاق النار وبدء مفاوضات بوساطة إقليمية من قطر وباكستان. إلا أن التصعيد الأخير يشير إلى تعثر هذه الجهود الدبلوماسية التي كانت تهدف لإنهاء النزاع الذي اندلع في فبراير الماضي عقب العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 5:37 مساءً - بتوقيت القدس

آندي بيرنهام زعيماً لحزب العمال البريطاني تمهيداً لخلافة ستارمر في رئاسة الحكومة

شهدت الساحة السياسية البريطانية تحولاً بارزاً يوم الجمعة، حيث صادق حزب العمال الحاكم رسمياً على انتخاب السياسي المخضرم آندي بيرنهام زعيماً جديداً للحزب بالتزكية. وتأتي هذه الخطوة المفصلية لتمهد الطريق أمام بيرنهام لتولي منصب رئاسة الحكومة البريطانية، خلفاً لكير ستارمر الذي يستعد لمغادرة موقعه في رئاسة الوزراء.

وخلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود انتخاب بيرنهام رسمياً، مؤكدة أن العملية تمت وفق الأصول المتبعة في ظل غياب أي منافسين مؤهلين للترشح. وأشارت محمود في كلمتها إلى أن الحزب يضع ثقته في القيادة الجديدة لمواجهة التحديات الراهنة التي تمر بها البلاد على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية.

وفي أول تصريح له عقب انتخابه، أكد آندي بيرنهام، المعروف بلقب 'ملك الشمال'، استعداده الكامل لتحمل مسؤولية قيادة بريطانيا في هذه المرحلة الحساسة. وتعهد السياسي البالغ من العمر 56 عاماً بالعمل الجاد لإعادة الأمل إلى المناطق التي وصفها بأنها 'منسية' ومهمشة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة التنموية.

واعتبر الزعيم الجديد لحزب العمال أن المرحلة الحالية تمثل 'الفرصة الأخيرة' للحزب لتصحيح مساره السياسي والتقرب من تطلعات الناخبين. وأوضح بيرنهام عزمه الأكيد على نقل مزيد من الصلاحيات الإدارية والسياسية من العاصمة لندن ومركز القرار في 'وستمنستر' إلى الأقاليم والمناطق المختلفة، لضمان تمثيل أوسع لصوت المواطنين في الأطراف.

وشدد بيرنهام في خطابه أمام حشد من نواب الحزب ومسؤوليه على أهمية الوحدة الداخلية، مؤكداً أن الفريق الحكومي المقبل سيكون موحداً لتحقيق التغيير الجذري الذي تتطلبه بريطانيا. وقال إن قوة هذه الوحدة ستوضع في خدمة الناس والمجتمعات التي انتظرت طويلاً حتى تمنحها السياسة بارقة أمل جديدة في مستقبل أفضل.

وبينما أثنى بيرنهام على جهود سلفه كير ستارمر، أشار إلى أن تفاصيل أولوياته السياسية وتشكيلة فريقه الوزاري لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي بعد. ومع ذلك، أكد أن الحكومة القادمة ستكون مرآة تعكس كافة أطياف حزب العمال والمجتمعات المحلية، بعيداً عن الخطاب الانقسامي الذي ساد في فترات سابقة.

وعلى صعيد التحديات الانتخابية، تعهد الزعيم الجديد بمواجهة الصعود المتنامي لحزب الإصلاح الشعبوي بقيادة نايجل فاراج، بالإضافة إلى منافسة حزب الخضر. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف جدية داخل أروقة حزب العمال من احتمال خسارة مقاعد برلمانية هامة لصالح القوى المنافسة في الانتخابات العامة المرتقبة بحلول عام 2029.

ويرى مراقبون أن رسائل بيرنهام بشأن الحد من تمدد حزب الإصلاح قد لاقت ترحيباً واسعاً بين نواب الحزب، خاصة مع تصدر حزب فاراج لاستطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة. ومع تراجع زخم المنافسين مؤخراً، يجد بيرنهام نفسه في سباق مع الزمن لتنفيذ وعوده واستعادة ثقة الناخبين قبل موعد الاستحقاق الانتخابي الكبير.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 5:07 مساءً - بتوقيت القدس

تأجيل الاجتماع الثلاثي حول 'المناطق التجريبية' في جنوب لبنان لاستكمال الترتيبات التقنية

أفادت مصادر عسكرية بأن الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً عقده بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة قد تم تأجيله إلى موعد غير محدد. ويأتي هذا الإرجاء بانتظار استكمال التحضيرات التقنية والفنية الضرورية لمناقشة آليات تنفيذ ما يُعرف بـ 'المناطق التجريبية' التي تم التوافق عليها ضمن إطار الاتفاق الإطاري الناظم للوضع الحدودي.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الهدف من الاجتماع المؤجل هو حسم المسائل العسكرية التقنية العالقة، ومعالجة نقاط التباين التي لا تزال قائمة بين الأطراف المعنية. وتهدف هذه المباحثات إلى وضع تصور واضح لكيفية إدارة المناطق المتفق عليها وضمان عدم حدوث خروقات أمنية أو عسكرية خلال مرحلة التنفيذ التجريبي.

في المقابل، شن النائب علي فياض، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، هجوماً حاداً على الأداء الرسمي اللبناني، معتبراً أن السلطة الحالية تقود البلاد نحو مرحلة تتسم بالخطورة الشديدة. ورأى فياض أن النهج المتبع لن يؤدي إلى استعادة الأراضي المحتلة أو تأمين عودة النازحين إلى قراهم، متهماً الحكومة بالتفريط في مقومات الوحدة الوطنية.

وتابع فياض تصريحاته بالإشارة إلى أن الدولة اللبنانية وصلت إلى وضعية صعبة نتيجة الإخفاق في تحقيق الأهداف الوطنية المتعلقة بالتحرير والسيادة. واعتبر أن الشعارات السيادية التي ترفعها السلطة باتت تفتقر للمضمون الفعلي، خاصة في ظل التحديات الداخلية وتراجع مستوى الاستقرار الذي كان ينعم به اللبنانيون.

ميدانياً، كشفت جولات استطلاعية في الجنوب اللبناني عن واقع إحدى المنطقتين التجريبيتين التي تضم بلدات فرون والغندورية وبرج قلاوية وصريفا. وأكدت مصادر أن مصطلح 'المنطقة التجريبية' لا يعني بالضرورة أنها مناطق خالية من الوجود اللبناني، بل هي مناطق تشهد حركة طبيعية وانتشاراً مستمراً لوحدات الجيش اللبناني.

وفي بلدة صريفا، أكد رئيس البلدية محمد ديب نزال أن السكان فوجئوا بإدراج بلدتهم ضمن هذا التصنيف، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية لم تطأ أرض البلدة خلال المواجهات الأخيرة. وأوضح نزال أن الجيش اللبناني لم يغادر البلدة أبداً، وهو ما يجعل الحديث عن ترتيبات تجريبية فيها أمراً يثير استغراب الأهالي والفعاليات المحلية.

وأشار رئيس البلدية إلى أن صريفا بقيت بعيدة عن الاحتلال المباشر، حيث كانت أقرب نقطة وصل إليها الجيش الإسرائيلي هي بلدة القنطرة التي تبعد نحو أربعة كيلومترات. وشدد على أن السيادة اللبنانية في صريفا هي واقع ملموس يترجمه وجود المؤسسات الرسمية والعسكرية بشكل دائم ودون انقطاع.

وعلى صعيد العودة الطوعية، سجلت بلدة صريفا عودة ما يقارب 70 إلى 80 بالمئة من سكانها رغم الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمنازل. وتستمر أعمال الترميم وإعادة الإعمار بجهود محلية من قبل الأهالي وأصحاب المصالح التجارية الذين أصروا على العودة إلى ديارهم فور توقف العمليات العسكرية.

وذكرت المصادر أن بعض العائلات اختارت البقاء في مراكز إيواء داخل البلدة بدلاً من النزوح خارجها، وذلك لضمان الإشراف على ترميم منازلهم المتضررة. ويعكس هذا السلوك تمسكاً شعبياً بالأرض ورفضاً لأي ترتيبات قد توحي بتغيير الوضع القانوني أو الميداني للبلدات الجنوبية المحررة.

وفي سياق المقارنة الميدانية، تختلف الأوضاع في المنطقة التجريبية الأولى عن المنطقة الثانية الواقعة في زوطر الغربية. حيث تعاني الأخيرة من غياب عودة السكان وعدم انتشار الجيش اللبناني بشكل كافٍ، بالتزامن مع رصد تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة تنطلق من منطقة زوطر الشرقية المجاورة.

وخلصت التقارير الميدانية إلى أن الجيش اللبناني يسعى من خلال دورياته المكثفة ونشر الصور لعملياته في هذه المناطق إلى إرسال رسائل واضحة حول بسط سيادته. وتؤكد هذه التحركات أن المناطق المدرجة في النقاشات التقنية هي أراضٍ محررة تخضع بالكامل لسلطة الدولة اللبنانية، بعيداً عن أي تفسيرات مغايرة قد تُطرح في الاجتماعات الثلاثية.

عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد بحري خطير: مسلحون يسيطرون على ناقلة قبالة عدن وشلل شبه تام في مضيق هرمز

أفادت مصادر أمنية ملاحية بأن مجموعة من المسلحين تمكنوا من الصعود والسيطرة على الناقلة 'أسانا' المتخصصة في نقل المواد الكيميائية أثناء تواجدها قبالة السواحل الجنوبية لليمن. وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن الناقلة الصغيرة كانت قد حددت ميناء بوصاصو في الصومال كوجهة مقبلة لها قبل وقوع الحادثة في خليج عدن.

من جهتها، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وقوع الحادثة، موضحة أن أفراداً غير مصرح لهم اعتلوا السفينة أثناء إبحارها شرقاً. ووقع الهجوم على مسافة تقدر بنحو 65 ميلاً بحرياً جنوب ميناء المكلا اليمني، مما يرفع منسوب القلق بشأن أمن الممرات المائية الحيوية في المنطقة.

يتزامن هذا التطور مع تصاعد حاد في التوترات الإقليمية إثر تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت تقارير أن طهران وجهت تعليمات لجماعة الحوثي في اليمن بضرورة الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي في حال تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لقصف أمريكي.

وفي سياق متصل، تعرضت سفينة أخرى لإصابة مباشرة قبالة سواحل سلطنة عمان، وتحديداً على بعد 19 ميلاً بحرياً من مدينة خصب. وأوضحت وكالة الأمن البحري البريطانية أن الهجوم أسفر عن أضرار بسيطة في هيكل السفينة، دون وقوع إصابات بشرية جسيمة حتى اللحظة.

أدت هذه المواجهات العسكرية المباشرة إلى شلل شبه كامل في حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر ملاحي لتجارة النفط والغاز عالمياً. وانعكس هذا التوقف فوراً على أسواق الطاقة الدولية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني صراحة أنه سيعطل عمليات تصدير الطاقة عبر المضيق طالما استمرت التحركات العسكرية الأمريكية ضده. وجاء هذا الموقف التصعيدي عبر تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، مؤكدة أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحصار البحري المفروض عليها.

وكشفت بيانات الشحن عن تراجع تاريخي في عدد السفن العابرة للمضيق، حيث لم تسجل سوى ثلاث سفن فقط يوم الخميس الماضي. ويمثل هذا الرقم أدنى مستوى للعبور اليومي منذ سنوات، مقارنة بالمتوسط المعتاد الذي كان يصل إلى 125 سفينة يومياً قبل اندلاع الأزمة الحالية.

ورصدت أنظمة التتبع توقف معظم السفن أو عودتها أدراجها لتجنب مناطق الصراع، خاصة مع استئناف الولايات المتحدة حصارها البحري على الشحن المرتبط بإيران. وخرجت الناقلتان 'ميران' و'نوريتا' من المضيق عبر مسارات إيرانية لكنهما اضطرتا للتوقف في خليج عمان بسبب التواجد العسكري الأمريكي.

وفي العراق، أكدت مصادر نفطية وأمنية توقف عمليات تحميل الخام في ميناء البصرة لفترة وجيزة يوم الخميس. وجاء هذا التوقف الاضطراري بعد تعرض ناقلة نفط راسية عند أحد الأرصفة لهجوم بطائرة مسيرة، قبل أن تعلن السلطات استئناف العمليات لاحقاً بعد تأمين الموقع.

وعلى الرغم من التوتر، شوهدت ناقلات عملاقة مثل 'كولومبيا بروسبيريتي' و'كوستاريكا بروسبيريتي' خارج منطقة المضيق وهي تحمل ملايين البراميل من النفط السعودي والعراقي. وتتجه هذه الناقلات إلى وجهات دولية تشمل اليابان وتركيا، وسط مراقبة دقيقة لمساراتها من قبل شركات التأمين البحري.

وتشير تقديرات شركات الطاقة الدولية إلى أن ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال توقفت تماماً عن عبور المضيق لليوم الثاني على التوالي. ويعكس هذا التوقف حالة الحذر الشديد التي تتبعها شركات الملاحة العالمية لتجنب الوقوع في شرك المواجهة المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية.

ويبقى الوضع في الممرات المائية المحيطة بشبه الجزيرة العربية مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب أفق للحل السياسي. وتراقب العواصم الكبرى بدقة تطورات السيطرة على السفن في خليج عدن، لما لها من تداعيات خطيرة على حرية الملاحة الدولية وتكاليف الشحن والتأمين.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع ضحايا غارات المسيرات الإسرائيلية على غزة إلى 3 شهداء و17 جريحاً

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، صباح اليوم الجمعة، عن ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الجوي المستمر الذي تشنه طائرات الاحتلال المسيرة على مناطق متفرقة من القطاع. وأكدت المصادر وصول 3 شهداء و17 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة إلى المستشفيات، وذلك في أعقاب سلسلة من الغارات المكثفة التي استهدفت تجمعات للمدنيين.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن طائرات الاحتلال المسيرة ركزت هجماتها منذ ساعات الفجر الأولى على مناطق سكنية ومحاور حيوية يرتادها المواطنون في عدة محافظات بالقطاع. وقد تسببت هذه الغارات في دمار واسع في الممتلكات، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان الذين يحاولون النجاة من الاستهدافات المباشرة والمتكررة.

وفي سياق متصل، تواصل طواقم الدفاع المدني والإسعاف جهودها الحثيثة لإخلاء المصابين وانتشال جثامين الشهداء من المواقع المستهدفة رغم المخاطر الأمنية المحدقة. وتواجه هذه الفرق تحديات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق نتيجة استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع، مما يعيق سرعة الاستجابة للحالات الطارئة.

من جهتها، حذرت الكوادر الطبية من تدهور الوضع الصحي داخل المستشفيات التي باتت تعمل فوق طاقتها الاستيعابية وبإمكانيات محدودة للغاية. وأشارت المصادر إلى أن النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية يهدد حياة الجرحى، في ظل استمرار تدفق الإصابات الناتجة عن التصعيد العسكري المتواصل على كافة الصعد.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيقات إسرائيلية في وفاة 57 محتجزاً من غزة ولبنان تنتهي دون اتهامات

كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن فتح المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لـ 57 تحقيقاً جنائياً تتعلق بوفاة محتجزين من قطاع غزة ولبنان خلال فترة الحرب المستمرة. وأوضحت التقارير أن هذه التحقيقات شملت استشهاد 56 فلسطينياً ولبناني واحد قضوا أثناء احتجازهم في منشآت تابعة للجيش، إلا أن أياً من هذه الملفات لم يفضِ إلى تقديم لوائح اتهام ضد المسؤولين عنها.

وتشير البيانات التي تم الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات إلى أن سبعة من هذه التحقيقات تركزت بشكل مباشر على حوادث إطلاق نار أدت إلى الموت الفوري للمحتجزين. ورغم خطورة هذه الادعاءات، إلا أن سلطات الاحتلال لا تزال تماطل في إنهاء الإجراءات القانونية، بل إن الجيش ادعى عدم معرفته بتوقيت وقوع حادثتين من هذه الحوادث الجسيمة.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن الغالبية العظمى من حالات الوفاة التي خضعت للبحث الجنائي وقعت داخل مرافق احتجاز عسكرية تخضع لرقابة أمنية مشددة. وتتميز هذه المواقع بوجود منظومات كاميرات مراقبة متطورة وتوافر عدد كبير من الشهود، سواء من الجنود الإسرائيليين أو المعتقلين الآخرين الذين تواجدوا في مسرح الأحداث.

وبرر الجيش الإسرائيلي فشله في الوصول إلى نتائج ملموسة في هذه التحقيقات بما وصفه بـ 'تعقيدات الإثبات' الناتجة عن ظروف القتال الميداني. وادعت المصادر العسكرية أن عدم القدرة على تحديد مشتبه بهم بشكل دقيق حال دون تحويل هذه التحقيقات إلى مسارات قضائية فعلية، مما يثير تساؤلات حول جدية هذه الإجراءات الداخلية.

وتوزعت هذه التحقيقات زمنياً على مدار أشهر الحرب، حيث شهد عام 2024 العدد الأكبر منها بالتزامن مع حملات الاعتقال الواسعة في قطاع غزة. كما سجلت السجلات فتح 19 تحقيقاً في الربع الأخير من عام 2023، بالإضافة إلى ثلاثة تحقيقات جديدة تم البدء بها مع مطلع العام الجاري 2025.

وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض المعتقلين فارقوا الحياة فور وصولهم إلى منشآت الاحتجاز نتيجة إصابات سابقة لم يتم التعامل معها طبياً بشكل كافٍ. وفي هذه الحالات، يتم تفعيل إجراء عسكري تلقائي يقضي بالتحقيق في أي حالة وفاة تقع داخل المنشآت العسكرية، لكنها غالباً ما تنتهي دون تحديد مسؤولية جنائية واضحة.

وإلى جانب الإصابات المباشرة، لفتت التقارير إلى أن نقص الرعاية الطبية المناسبة وتفشي الأمراض داخل مراكز الاحتجاز المكتظة كان سبباً رئيساً في عدد من الوفيات. وتواجه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بسبب ظروف الاحتجاز التي يصفها حقوقيون بأنها تفتقر للحد الأدنى من المعايير الإنسانية والقانونية الدولية.

وفي سياق متصل بانتهاكات الجنود، كشفت المصادر أن التحقيقات المتعلقة بنهب ممتلكات المدنيين في غزة ولبنان واجهت مصيراً مشابهاً من حيث غياب المحاسبة. ورغم صدور تعليمات مباشرة من رئاسة الأركان بضرورة التبليغ عن السرقات، إلا أن معظم البلاغات تم إغلاقها دون اتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق المتورطين.

ولم تسجل المحاكم العسكرية سوى لائحة اتهام واحدة تتعلق بالنهب، حيث تمت إدانة جندي بسرقة أموال من منزل في غزة بعد محاولته إيداعها في حسابه. والمفارقة في هذه القضية أن الإدانة جاءت بعد اكتشاف أن الأوراق النقدية التي استولى عليها الجندي كانت مزيفة، مما سهل عملية كشفه ومحاكمته.

كما شملت التحقيقات حالات أخرى قام فيها جنود بتهريب دراجات نارية وأجهزة كهربائية من المناطق المنكوبة في قطاع غزة إلى الداخل. ومع ذلك، اكتفت القيادة العسكرية في معظم هذه الحالات باتخاذ إجراءات تأديبية بسيطة، متجنبة المسار الجنائي الذي قد يؤدي إلى عقوبات سجن فعلية بحق العناصر المتورطة في هذه الجرائم.

أقلام وأراء

الجمعة 17 يوليو 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

"التصدي الشعبي في الـ 15 من يوليو يُعدّ حدثًا فريدًا في تاريخ الديمقراطية العالمية"


 


وقعت إحدى أكثر محاولات الانقلاب قسوةً في التاريخ السياسي التركي قبل عشرة أعوام، في الـ 15 من تموز/يوليو 2016. وكان هدف هذه المحاولة، التي نفذتها شبكة إرهابية تسللت بمكرٍ إلى مؤسسات الدولة، جرَّ تركيا إلى حالة من الفوضى طويلة الأمد وإخضاع مستقبل شعبها لهيمنتها. إلا أن شعبنا الأبي، الذي تمسّك باستقلال وطنه ومستقبل أمته، تصدّى للانقلابيين بمقاومة بطولية، معلنًا أمام العالم أجمع أن الإرادة الوطنية في هذه الأرض لا يمكن أن تُستعبد أو تُصادر. ولا شك أن ما أظهره الشعب التركي في ليلة الـ 15 من تموز/يوليو من حكمةٍ وشجاعةٍ وبصيرة يُعدّ حدثاً فريدًا في تاريخ الديمقراطية العالمية.

 

لقد كانت هذه المحاولة الخائنة، التي نفذها تنظيم غولن الإرهابي (فتو)، تتجاوز كونها انقلابًا عسكريًا تقليديًا، إذ مثّلت محاولة احتلال شاملة هددت استقلال بلادنا وسيادتها. وكان الهدف الأول للانقلابيين هو المجمع الرئاسي ومجلس الأمة التركي الكبير، بوصفهما المؤسستين اللتين تجسدان الإرادة الوطنية واستقلال الشعب التركي. وفي التصريح الذي أدليت به ليلة الـ 15 من تموز/يوليو، أكدت أنني لم أُؤمن يومًا بوجود قوة تفوق قوة الشعب. وقد قلت ذلك وأنا على يقين بأن الشعب التركي سيحمي إرادته الحرة. وبالفعل، فقد خرج أبناء شعبنا في تلك الليلة إلى الشوارع بإيمان راسخ وثقة كبيرة بالنفس، رافضين الخضوع لهيمنة العصابة الإرهابية. وقد خاض شعبنا، دفاعًا عن استقلال وطنه، ومكتسباته الديمقراطية، وإرادته الحرة، مقاومةً باسلةً ضحّى فيها بالغالي والنفيس، حتى تمكن من دحر الانقلابيين، مسطرًا ملحمةً وطنيةً في صون الإرادة الشعبية ستظل مصدر فخر تتناقله الأجيال.

 

استلهمنا من الموقف الشجاع الذي أبداه شعبنا العزم على التحرك سريعًا لإزالة الآثار السلبية التي خلّفتها هذه المحاولة الخائنة. وبادرنا على وجه السرعة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تكفل تجريد أي تشكيلات داخل مؤسسات الدولة من قدرتها على تهديد سير العمل الديمقراطي عبر وسائل خارجة عن الإطار السياسي. وعقب ذلك، حققنا نجاحات حاسمة في العمليات التي نفذناها داخل البلاد وخارجها، في إطار استراتيجيتنا الرامية إلى القضاء على التنظيمات الإرهابية الاخرى التي واجهناها. وفي نهاية المطاف، أطلقنا مبادرة تركيا خالية من الإرهاب، بوصفها صفحةً جديدةً في مسيرة وحدتنا وتلاحمنا الوطني. ويُعد هذا المسار أحد المرتكزات الأساسية لرؤية المئوية التركية، وهو يمضي، بفضل الله، بخطى واثقة نحو تحقيق أهدافه، مستندًا إلى نهج شامل واحتوائي، وإلى الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية المختصة، فضلًا عن الدعم الذي تقدمه المؤسسات السياسية. وأؤمن بأن نجاح مسار تركيا الخالية من الإرهاب لن ينعكس إيجابًا على أمن واستقرار بلادنا فحسب، بل سيسهم أيضًا في تعزيز السلم والاستقرار في منطقتنا.

 

لقد اتخذنا خطوات راسخة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارًا من خلال المشاريع التي أطلقناها في قطاعات الطاقة، والنقل، والصحة، والزراعة، والتكنولوجيا، والدفاع، وذلك في إطار نضالنا ضد محاولة الانقلاب التي استهدفت أيضًا الرفاه الاقتصادي والتنمية في بلادنا. وخلال السنوات العشر الماضية، أحرزنا طفرةً نوعية في صناعات الدفاع والطيران والفضاء عبر المبادرة الوطنية للتكنولوجيا. كما طورنا أنظمة نقل كهربائية وذكية، وعملنا على تنفيذ استثمارات كبيرة في مجالي الصحة والزراعة، سعيًا إلى أن نكون على قدر التضحيات التي قدمها شعبنا. وخلال هذه المرحلة، واصلنا أيضًا تطوير منتجات التي أصبحت علامة تجارية تحظى بتقدير واسع على المستوى العالمي. ومن أبرزها السيارة الكهربائية TOGG، والطائرة القتالية الوطنية KAAN، والكورفيتات الوطنية، والطائرات المسيّرة.

ومن جهة أخرى، وخلال السنوات العشر التي مضت، برزت تركيا، بفضل نهجها القائم على الدبلوماسية المبادِرة، بوصفها فاعلًا مؤثرًا في إيجاد الحلول للأزمات والنزاعات على المستويين الإقليمي والدولي. ولم نتردد في تحمّل مسؤولياتنا من أجل إرساء السلام والاستقرار، فوقفنا في جميع مناطق الأزمات إلى جانب المظلوم وصاحب الحق، لا إلى جانب الأقوى. وكلما وقع ظلم أو انتهاك للعدالة، كانت تركيا صوتًا للقانون الدولي، والعدالة، والضمير الإنساني. وإذا كانت تركيا اليوم تُعدُّ دولة يُعوَّل على إسهاماتها في القضايا الإقليمية والدولية، وتحظى كلمتها بالثقة، وتُؤخذ آراؤها بعين الاعتبار، فإن الفضل في هذا الإنجاز يعود إلى الإرادة الراسخة لشعبنا الأبي، الذي دافع، مضحيًا بنفسه، عن استقلال وطنه ومستقبل أمته في ليلة الـ15 من تموز/يوليو.

 

لا تزال مكافحة الإرهاب، التي تتطلب تعاونًا دوليًا، تأتي في مقدمة جدول أعمال سياستنا الخارجية. وكما هو معلوم، فقد تسارعت خلال العامين الماضيين وتيرة التفكك الداخلي في البنية الخارجية لتنظيم غولن الإرهابي (فتو). ومع ذلك، فإننا على علم أن بعض الدول لا تزال، ولو بصورة غير معلنة، تقدم الدعم لهذا التنظيم وتأوي عناصره. وأود بهذه المناسبة أن أؤكد ضرورة توخي الحذر إزاء تنظيم غولن الإرهابي(فتو)، الذي لا يتورع عن سلوك أي سبيل لتحقيق أهدافه، ويتخفى في شتى الصور، ويستغل مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من القيم لتحقيق مآربه. وبوصفنا شعبًا فقد في ليلة الخامس عشر من تموز 253 من أبنائه كشهداء على يد الانقلابيين، فإن تطلعنا الأساسي إلى المجتمع الدولي يتمثل في دعم نضال تركيا المشروع. وبوصفنا شعبًا استُشهد 253 من أبنائه على يد الانقلابيين في ليلة الـ 15 من تموز/يوليو، فإننا نتطلع إلى أن يساند المجتمع الدولي النضال المشروع الذي تخوضه تركيا. فإرساء السلام والأمن والازدهار على المستوى العالمي لن يتحقق إلا من خلال مكافحة حازمة لا هوادة فيها ضد التنظيمات الإرهابية، دون أي تمييز، وبالاستناد إلى تعاون صادق.

 

 


عربي ودولي

الجمعة 17 يوليو 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

الحوثيون يهددون بضرب منشآت النفط السعودية وتحركات أممية لاحتواء التصعيد

لوّح زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، بشن هجمات واسعة تستهدف المنشآت النفطية والحيوية في المملكة العربية السعودية، محذراً من مغبة أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة. وأكد الحوثي في خطاب له أن الجماعة ستعتمد استراتيجية الرد بالمثل، واصفاً إياها بمعادلة 'المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ'، في إشارة إلى جاهزية صواريخه وطائراته المسيرة لضرب أهداف استراتيجية.

واتهم الحوثي الرياض بالمشاركة المباشرة فيما وصفه بـ'العدوان الشامل' على اليمن، مشيراً إلى أن بنك الأهداف التابع لجماعته قد اتسع ليشمل كافة المرافق الحيوية السعودية. وتأتي هذه التهديدات في ظل توتر متصاعد يشهده الملف اليمني، خاصة مع تعثر التفاهمات الاقتصادية والسياسية الأخيرة التي أعقبت سنوات من الصراع المسلح.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن ضغوط إيرانية تمارس على جماعة الحوثي للاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك يأتي كخيار استراتيجي في حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الإيرانية، مما يضع الملاحة الدولية في مهب ريح التصعيد الإقليمي.

من جانبه، رد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالتأكيد على سيادة الدولة اليمنية على كافة منافذها الجوية والبرية. وشدد العليمي خلال لقاءات دبلوماسية في الرياض على أن الحكومة لن تسمح بهبوط أي طائرة أجنبية في المطارات اليمنية دون إذن مسبق، نافياً في الوقت ذاته وجود حصار على مطار صنعاء الدولي.

وأوضح العليمي أن الحكومة الشرعية متمسكة بحقها الدستوري في إدارة المنافذ والمطارات، ولن تتنازل عن تطلعات الشعب اليمني في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة. وأشار إلى أن القوات الحكومية في حالة تأهب لمنع أي محاولات لفرض أمر واقع جديد يتجاوز سلطة الدولة الشرعية المعترف بها دولياً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن أزمة مطار صنعاء الأخيرة ساهمت بشكل كبير في توسيع فجوة الخلاف بين الحوثيين والجانب السعودي. ورغم الهدوء النسبي الذي أعقب سلسلة من الغارات الجوية والهجمات الصاروخية المتبادلة، إلا أن الخطاب السياسي والإعلامي من الطرفين لا يزال يتسم بالحدة والوعيد بمواجهة شاملة.

وفي إطار الحشد الشعبي، دعت جماعة الحوثي أنصارها للخروج في تظاهرات واسعة بمحافظة صعدة وميدان السبعين بالعاصمة صنعاء تحت شعار 'التحذير والنفير'. وتهدف هذه التحركات إلى إظهار الدعم الشعبي لخيارات التصعيد العسكري التي يلوح بها قادة الجماعة في حال استمرار الأزمة الراهنة وعدم الاستجابة لمطالبهم.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن جولة مشاورات مكثفة في سلطنة عُمان في محاولة لاحتواء الموقف المتفجر. وشملت اللقاءات مسؤولين عمانيين بالإضافة إلى كبير مفاوضي الحوثيين، محمد عبد السلام، لبحث سبل منع انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية قد تطيح بمنجزات الهدنة الهشة.

وتسود حالة من الترقب في الشارع اليمني والإقليمي مع استمرار هذه التحركات الدبلوماسية، حيث يرى مراقبون أن اتساع المواجهة قد ينسف خريطة الطريق التي تم العمل عليها منذ أبريل 2022. وتتركز الجهود الدولية حالياً على إيجاد صيغة توافقية تضمن استمرار التهدئة وتجنيب منشآت الطاقة في المنطقة مخاطر الاستهداف المباشر.

ويبقى ملف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب هو الأكثر حساسية في هذه المعادلة، حيث يمثل تهديد الحوثيين وإيران للممر المائي ضغطاً دولياً كبيراً. وتراقب القوى الكبرى التطورات الميدانية بحذر، وسط دعوات متكررة لضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب كارثة اقتصادية وأمنية قد تطال آثارها العالم أجمع.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

45 عاماً على مجزرة الفاكهاني: حين استباح الاحتلال قلب بيروت بالحديد والنار

في ظهيرة السابع عشر من تموز/ يوليو عام 1981، لم تكن غارات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف مواقع عسكرية معزولة أو قرى حدودية، بل امتدت لتضرب قلب العاصمة اللبنانية بيروت. وصلت الطائرات الحربية إلى سماء منطقة الفاكهاني المكتظة بالسكان والمكاتب، وألقت حممها فوق رؤوس المارة والقاطنين في مشهد مأساوي.

خلال دقائق معدودة، انهارت مبانٍ سكنية بالكامل وتحولت الشوارع الحيوية إلى أكوام من الركام والحرائق، بينما هرعت سيارات الإسعاف في محاولة يائسة لإنقاذ العالقين. شكل هذا القصف واحداً من أشد الاعتداءات الإسرائيلية دموية على بيروت، ممهداً الطريق لمرحلة جديدة من التصعيد العسكري الشامل.

تتفق المصادر التاريخية والتوثيقية على أن الغالبية العظمى من ضحايا تلك المجزرة كانوا من المدنيين العزل الذين باغتهم القصف في منازلهم وأماكن عملهم. ولم تكن الفاكهاني مجرد نقطة جغرافية، بل كانت تمثل نبض الحياة المشتركة بين اللبنانيين والفلسطينيين في ذلك الوقت.

جاءت هذه الغارات العنيفة في ظل تصاعد حدة المواجهة بين قوات الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان منطلقاً لعملياتها. وزعمت سلطات الاحتلال حينها أن القصف جاء رداً على إطلاق صواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية، متخذة من ذلك ذريعة لاستباحة العاصمة.

استهدف الطيران الإسرائيلي منطقة الفاكهاني بتركيز شديد، بدعوى وجود مكاتب تابعة لحركة فتح والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين داخل الحي. ورغم أن المنطقة كانت تضم مراكز سياسية وإدارية، إلا أنها كانت في جوهرها حياً سكنياً يعج بالأطفال والنساء والعمال.

كشفت المجزرة عن نهج إسرائيلي متكرر يعتمد على تحويل الأحياء المدنية المكتظة إلى أهداف عسكرية مشروعة بمجرد وجود مكتب سياسي أو منشأة تنظيمية. هذا الأسلوب أدى إلى سقوط الأبنية فوق ساكنيها، وتحولت عمليات الإنقاذ إلى سباق مع الزمن وسط انقطاع الطرق وتكدس الجرحى.

تباينت الأرقام حول الحصيلة النهائية للشهداء، حيث تشير توثيقات فلسطينية إلى ارتقاء أكثر من 300 شهيد، بينما أوردت تقارير أخرى أرقاماً متفاوتة. هذا التباين يعكس ظروف الحرب الأهلية اللبنانية آنذاك وضعف المؤسسات الرسمية في إحصاء الضحايا بدقة تحت الأنقاض.

لم تكن الفاكهاني مجرد حادثة عابرة في سجل الصراع، بل كانت اختباراً لقدرة الاحتلال على نقل المعركة من الحدود إلى عمق المدن الكبرى. وقد أظهرت الصور القادمة من بيروت في ذلك اليوم حجم الدمار الذي لحق بالمباني المرتفعة والمؤسسات المدنية والخدمية.

بعد أسبوع من المجزرة والتصعيد الدامي، نجحت جهود دولية قادها المبعوث الأمريكي فيليب حبيب في التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في 24 يوليو 1981. ورغم أن الهدنة أوقفت المدافع مؤقتاً، إلا أنها لم تنزع فتيل الانفجار الكبير الذي كان يلوح في الأفق.

بقي الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان يمثل هاجساً للاحتلال، الذي واصل التخطيط لعملية عسكرية أوسع تنهي هذا الوجود بشكل كامل. ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى بدأ الاجتياح الإسرائيلي الشامل للبنان في يونيو 1982، وصولاً إلى حصار بيروت الشهير.

يرى محللون أن غارات يوليو 1981 كانت بمثابة 'بروفة' عسكرية لما سيفعله الاحتلال لاحقاً في اجتياح عام 1982 ومجازر صبرا وشاتيلا. فقد تم اختبار ردود الفعل الدولية تجاه قصف العواصم العربية واستهداف المدنيين بشكل مباشر وواسع النطاق.

رغم مرور 45 عاماً، لا تزال ذاكرة حي الفاكهاني حية في وجدان سكان المنطقة وعائلات الضحايا الذين فقدوا أحباءهم في لحظات غادرة. لا تقتصر المأساة على الأرقام والإحصائيات، بل في القصص الإنسانية التي دُفنت تحت أنقاض الشرفات وغرف النوم.

تطرح ذكرى المجزرة تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، وكيف يتم التضحية بحياة المئات مقابل أهداف عسكرية مفترضة. إن ما جرى في الفاكهاني يظل شاهداً على سياسة 'الأرض المحروقة' التي ينتهجها الاحتلال في مواجهة الوجود الفلسطيني.

اليوم، يستذكر اللبنانيون والفلسطينيون تلك اللحظات ليس فقط كجزء من الماضي، بل كدرس مستمر حول طبيعة الصراع في المنطقة. فالمشاهد التي شهدتها بيروت عام 1981 لا تزال تتكرر بصور وأشكال مختلفة في مدن فلسطينية ولبنانية أخرى حتى يومنا هذا.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

إحصائية صادمة: الاحتلال يقتل طفلاً يومياً في غزة منذ أكتوبر الماضي

أكدت مصادر صحفية عبرية في تحقيق موسع أن آلة الحرب الإسرائيلية لم تتوقف عن استهداف الأطفال في قطاع غزة، حيث يسجل استشهاد طفل واحد على الأقل يومياً منذ شهر أكتوبر الماضي. وأشار التحقيق إلى أن سلاح الجو يواصل غاراته القاتلة رغم الظروف القاسية التي يعيشها النازحون في الخيام، والذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

ووفقاً للأرقام الموثقة، فقد استشهد نحو 274 طفلاً منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للشهداء من الأطفال منذ بداية العدوان إلى أكثر من 21 ألف طفل. وتتنوع وسائل القتل بين القصف الجوي المباشر، ورصاص القناصة، أو الوفاة متأثرين بجراح لم تجد رعاية طبية كافية في ظل انهيار المنظومة الصحية.

وتحدثت المصادر عن قصص مأساوية لأطفال فقدوا حياتهم مؤخراً، من بينهم الطفل معتز أبو شعر البالغ من العمر عشر سنوات، والذي طاله الرصاص الإسرائيلي أثناء تواجده داخل خيمته في منطقة المواصي. وكان معتز قد فقد والده وشقيقه في قصف سابق قبل نحو ستة أشهر، ليلحق بهما في جريمة هزت مشاعر النازحين.

وفي سياق متصل، استشهدت الطفلة تالا أبو مطر ذات التسع سنوات قبل يوم واحد من مقتل معتز، حيث تداول ناشطون صورتها وهي تبتسم بملابسها الملونة بجانب جثمانها المسجى في كيس الموتى. تعكس هذه الحالات الفردية واقعاً جماعياً مريراً يعيشه آلاف الأطفال الذين باتوا أهدافاً مباشرة للنيران الإسرائيلية في مناطق يدعي الاحتلال أنها آمنة.

وإلى جانب القتل المباشر، يواجه نحو 1.7 مليون نازح في غزة ظروفاً معيشية توصف بالجهنمية داخل خيام مهترئة تفتقر للماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي. وتتسبب الحرارة الشديدة داخل هذه الخيام في تفاقم المعاناة الإنسانية، حيث تحولت أماكن النزوح إلى بؤر لتفشي الأمراض المعدية والمكاره الصحية الخطيرة.

وأفادت تقارير حقوقية بأن الأطفال في غزة يعيشون تحت حصار مزدوج من القصف والمرض، حيث تضطر العائلات للتعامل مع إصابات جلدية وأوبئة تزحف بين الخيام. وتروي إحدى الجدات النازحات في دير البلح معاناة أحفادها الأيتام مع الحكة الجلدية والبثور التي تغطي أجسادهم الصغيرة دون توفر أي علاج فعال.

وتشير بيانات وكالة الأونروا إلى ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والطفيليات، وعلى رأسها الجرب والجدري المائي، بالإضافة إلى حالات الإسهال الحاد. وتؤكد الوكالة أن هذه الأمراض ترتبط بشكل مباشر بالبيئة الملوثة واكتظاظ النازحين في مساحات ضيقة تفتقر للنظافة العامة.

وكشفت تقييمات أممية شملت أكثر من 1600 موقع نزوح عن انتشار كثيف للقوارض والحشرات في نحو 80% من هذه المواقع، مما يزيد من احتمالات انتقال العدوى. كما سجلت الأمراض الجلدية المعدية حضوراً في قرابة نصف مواقع النزوح، وهو ما يرجعه مختصون إلى تراكم النفايات وتدفق المياه العادمة بين الخيام.

وحذرت مصادر طبية من أن أنظمة إنتاج المياه وضخها تواجه خطر التعطل الكامل بسبب النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار اللازمة للصيانة. هذا التدهور يهدد بتوقف خدمات إدارة مياه الصرف الصحي وجمع النفايات، مما يضع حياة مئات الآلاف من الأطفال على المحك نتيجة التلوث البيئي المتزايد.

من جهتها، شددت وزارة الصحة الفلسطينية على أن الخيام في قطاع غزة لم تعد مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى فضاءات تتقاطع فيها كافة عوامل الموت والمرض. وأوضحت الوزارة أن سوء التغذية الحاد يضعف مناعة الأطفال، مما يجعلهم عرضة لدائرة مفرغة من العدوى التي يصعب كسرها دون تدخل دولي عاجل.

وفي مستشفى شهداء الأقصى، تؤكد الكوادر الطبية استقبال عشرات الحالات يومياً لأطفال يعانون من أمراض جلدية حديثة الظهور وأوبئة كانت قد اختفت سابقاً. وتعجز المستشفيات المتبقية عن تقديم العلاج اللازم بسبب الحصار المفروض ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية لمكافحة هذه الأوبئة.

إن الواقع الميداني يشير إلى أن الاحتلال يستخدم الحرمان من الرعاية الصحية والبيئة السليمة كأداة إضافية في حربه ضد المدنيين، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة. فالأطفال الذين ينجون من القنابل يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض الذي يفتك بأجسادهم في ظل صمت دولي مطبق.

وتستمر معاناة العائلات التي فقدت معيليها، حيث تقع مسؤولية رعاية الأطفال الأيتام على كاهل كبار السن الذين يفتقرون للقدرة على تأمين الغذاء أو الدواء. هذه القصص الإنسانية تعكس حجم الكارثة التي خلفها العدوان المستمر، والتي تجاوزت آثارها التدمير المادي لتطال النسيج الاجتماعي والصحي للمجتمع الفلسطيني.

ختاماً، يبقى أطفال غزة هم الضحية الأكبر لهذه الحرب، حيث تلاحقهم الطائرات في سمائهم والأمراض في خيامهم، وسط غياب أي أفق لحل إنساني ينهي هذه المأساة. وتطالب المنظمات الدولية بضرورة فتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية والوقود بشكل فوري لمنع وقوع كارثة صحية لا يمكن السيطرة عليها.

فلسطين

الجمعة 17 يوليو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في غارة على غزة وتوغل إسرائيلي محدود بخانيونس

استشهد مواطن فلسطيني وأصيب ستة آخرون بجروح متفاوتة، فجر اليوم الجمعة، جراء استهداف طائرات مسيرة إسرائيلية لشقة سكنية في قلب مدينة غزة. وأفادت مصادر طبية ومحلية بأن الشهيد يدعى محمد تيسير عبيد، وقد سقط إثر الغارة التي طالت بناية 'التاج' الواقعة في شارع اليرموك، حيث شملت الإصابات نساءً وأطفالاً كانوا داخل المنزل المستهدف.

وفي سياق متصل، شنت الطائرات الإسرائيلية غارة أخرى باستخدام صاروخ موجه استهدف شقة سكنية في شارع المؤسسات بالجهة الغربية من مدينة غزة. ورغم الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالبناية، إلا أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع ضحايا أو إصابات بشرية في هذا الهجوم، الذي يأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات الجوية المستمرة.

ميدانياً، شهدت المناطق الجنوبية لقطاع غزة تحركات عسكرية برية، حيث توغلت آليات تابعة لجيش الاحتلال لمسافة عشرات الأمتار في محيط شارع 16 شرق بلدة القرارة شمالي مدينة خانيونس. ورافق هذا التوغل إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي استهدف الأراضي الزراعية والمناطق المحيطة، قبل أن تنسحب القوات المتوغلة بعد عدة ساعات من العملية.

أما في شمال القطاع، فقد واصلت المدفعية الإسرائيلية قصفها العنيف مستهدفة الأطراف الشرقية لحي التفاح ومناطق متفرقة من بلدة جباليا. وتزامن القصف المدفعي مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية المتمركزة على الشريط الحدودي، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان الذين يعانون من استمرار العمليات العسكرية رغم اتفاق التهدئة.

وفي المناطق الساحلية، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الثقيلة وأطلقت عدداً من القذائف تجاه شواطئ مدينتي رفح وخانيونس. كما تعرضت خيام النازحين في المناطق الغربية لمدينة رفح لإطلاق نار مباشر من قبل الآليات العسكرية، مما يفاقم المعاناة الإنسانية للآلاف الذين لجأوا إلى تلك المناطق بحثاً عن الأمان.

وتشير أحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، قد ارتفعت بشكل ملحوظ. حيث وثقت الوزارة استشهاد 1127 فلسطينياً وإصابة أكثر من 3600 آخرين، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية بشكل يومي.