عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تُدخل صاروخ "خيبر شكن" الباليستي إلى المواجهة وتحدد أهدافاً في تل أبيب وحيفا

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الإثنين، عن إدخال صاروخ "خيبر شكن" رسمياً إلى ساحة المواجهة العسكرية، مؤكداً في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة مناورات تهدف إلى فتح جبهات نارية واسعة النطاق. ووجهت القيادة الإيرانية تحذيرات صريحة للمدنيين بضرورة الابتعاد عن المنشآت العسكرية، مشيرة إلى أن العمليات الحالية تمثل مرحلة جديدة من الردع.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الموجة العاشرة من الهجمات الإيرانية وضعت بنك أهداف استراتيجي يتضمن مقر الحكومة الإسرائيلية في مدينة تل أبيب، بالإضافة إلى منشآت أمنية وعسكرية حيوية في حيفا ومواقع أخرى في القدس الشرقية. ويأتي هذا التصعيد بعد تحذيرات سابقة أطلقتها طهران بشأن توسيع نطاق استهداف القواعد والأراضي التابعة لمن يوصف بـ"العدو المعتدي".

ويُصنف صاروخ "خيبر شكن" ضمن الجيل الثالث من الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى، ويُعتبر واحداً من أكثر الأسلحة النوعية في ترسانة المنظومة الباليستية الإيرانية. ويرى مراقبون أن الدفع بهذا الطراز من الصواريخ في الوقت الراهن يعكس قراراً سياسياً وعسكرياً برفع سقف المواجهة المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

تكمن القوة التكنولوجية لهذا الصاروخ في امتلاكه مركبة عودة قابلة للمناورة (MaRV)، وهي تقنية تمنحه القدرة على تغيير مساره بشكل حاد خلال المرحلة النهائية من التحليق. هذه الميزة تجعل من الصعب على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، مثل منظومتي "حيتس" و"مقلاع داود" الإسرائيليتين، أو منظومات "باتريوت" و"ثاد" الأمريكية، اعتراضه أو التنبؤ بمسار سقوطه بدقة.

من الناحية الفنية، يبلغ طول الصاروخ حوالي 11.4 مترًا بقطر يصل إلى 76 سنتيمترًا، بينما يزن نحو 4.5 أطنان، مما يجعله سلاحاً فتاكاً وسريع الحركة. وقد اعتمد المهندسون الإيرانيون تصميماً مدمجاً يعتمد على مواد مركبة متطورة، مما ساهم في تقليل وزنه الإجمالي بنسبة تصل إلى الثلث مقارنة بالصواريخ المماثلة في المدى والقوة التدميرية.

تتيح هذه الخصائص الهيكلية زيادة عدد الصواريخ التي يمكن تحميلها على منصات الإطلاق المتنقلة، مما يرفع من وتيرة الرشقات الصاروخية وقدرتها على المناورة الميدانية. كما تساهم المواد المركبة في تحسين دقة التحكم بالمسار وزيادة المدى العملياتي، مما يضع مساحات واسعة من المنطقة تحت التهديد المباشر لهذه المنظومة المتطورة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاجآت الجو الإيرانية: هل تدخل طائرة 'ياك-130' الروسية خط المواجهة؟

تتصاعد التكهنات حول القدرات العسكرية الجوية الإيرانية في ظل التوترات الراهنة، حيث تشير تقارير صادرة عن مراكز أبحاث داخل طهران إلى وجود ترسانة من الطائرات المسيّرة التي لم تدخل الخدمة الميدانية بعد. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هناك ما لا يقل عن ثلاثة أو أربعة أنواع من الطائرات ذات التقنيات المتقدمة التي تم إبقاؤها بعيداً عن العروض العسكرية العلنية، بانتظار لحظة الصفر في حال اندلاع مواجهة مباشرة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن قادة في القوات المسلحة الإيرانية تصريحات وصفت بأنها 'تحذيرية'، أكدوا خلالها امتلاك طهران لطائرات قادرة على إحداث مفاجآت استراتيجية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة. ورغم أن هذه التصريحات قد تُصنف ضمن الحرب النفسية والإعلامية، إلا أن المعطيات الميدانية تؤكد سعي إيران الدؤوب لسد الفجوات في سلاحها الجوي التقليدي عبر الاعتماد المكثف على تكنولوجيا المسيرات المتطورة.

وبرزت في الآونة الأخيرة تساؤلات حول دور طائرة 'ياك-130' الروسية، التي حصلت عليها إيران في وقت سابق بأسعار تفضيلية لغرض التدريب. وتشير التقارير إلى أن هذه الطائرة، التي أدخلها وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده إلى الخدمة، قد خضعت لعمليات تطوير سرية من قبل فرق تقنية متخصصة لتحويلها من طائرة تدريب خفيفة إلى منصة قتالية قادرة على تنفيذ مهام هجومية محددة.

ما يثير الريبة في الأوساط العسكرية هو الاختفاء المفاجئ لهذه الطائرة من المشهد الإعلامي الإيراني منذ دخولها الخدمة، حيث لم تُنشر أي تفاصيل حول طبيعة التعديلات التقنية أو أنواع الأسلحة التي يمكنها حملها. ويرى مراقبون أن الصمت الرسمي الإيراني حول نتائج تطوير 'ياك-130' يشير إلى رغبة طهران في الحفاظ على عنصر المفاجأة، خاصة مع قدرة الطائرة العالية على المناورة في الأجواء المعقدة.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، تداولت مصادر أنباءً عن استخدام الحرس الثوري الإيراني لسلاح الجو في عمليات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج خلال الساعات الماضية. وتأتي هذه التطورات لتعزز فرضية أن طهران بدأت بالفعل في تفعيل استراتيجيات جوية جديدة تعتمد على دمج الطائرات المأهولة الخفيفة مع أسراب المسيرات الانتحارية لتعقيد مهام الدفاعات الجوية المعادية.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

المستوطنون يستبيحون الضفة الغربية : (639) إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وهدم (215) بيتاً ومنشأة خلال فبراير الماضي

  أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية تقريرها الشهري الذي يتناول أعتداءات المستوطنين وهدم البيوت والمنشات في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة ،  وأبرز ما جاء فيه: 

أولاً: إعتداءات قطعان المستوطنين

نفذت عصابات المستوطنين خلال شهر كانون ثاني الماضي (639)، إعتداءاً بحق المواطنين الفلسطينين وممتلكاتهم، بزيادة بلغت 181% عن نفس الفترة من العام الماضي 2025.

 وأسفرت هذه الاعتداءات الاجرامية عن استشهاد الشابين نصر الله محمد أبو صيام (19) عاماً من قرية مخماس شمال شرق محافظة القدس، والشاب تامر إسماعيل قيسية (19) عاماً من بلدة الظاهرية جنوب محافظة الخليل، نتيجة إطلاق النار المباشر عليهم، كما أصيب (102) مواطناً بجراح مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم بالضرب وإطلاق النار والرشق بالحجارة ورش الغاز عليهم، بينهم (11) سيدة و(4) أطفال.

وشملت الاعتداءات تنفيذ (25) عملية إطلاق نار، فيما دمرت وأقتلعت عصابات المستوطنين الاجرامية (1051) شجرة مثمرة، وسرقة وقتل (755) رأسا من الماشية تعود للمزارعين الفلسطينين بهدف التضييق عليهم ورفع كلفة بقاءهم على الارض، فيما ألحق الضرر ب (57) مركبة نتيجة حرقها أو رشقها بالحجارة ، فيما دمرت وحرقت عصابات المستوطنين (50) مسكناً ومنشأة زراعية وحيوانية وخدمية في قرى وبلدات الضفة الغربية، وتركزت في محافظات اريحا والقدس والخليل ورام الله والبيرة.

وفي سياق التوسع الاستيطاني الرعوي، رصدت دائرة العمل والتخطيط خلال الشهر الماضي محاولات لإقامة بؤرتين استيطانيتين رعويتين في منطقة الرهوة قرب بلدة الظاهرية جنوب الخليل، وبؤرة بين قريتي جالود وتلفيت.

وتركزت الاعتداءات الاجرامية في محافظة نابلس (145) إعتداءاً، محافظة رام الله والبيرة (145) إعتداءاً، ثم محافظة الخليل(129) إعتداءاً، محافظة طوباس والاغوار الشمالية (64) إعتداءا، محافظة القدس (46) إعتداءاً، محافظة بيت لحم (35) إعتداءاً، محافظة سلفيت(24) إعتداءاً، محافظة اريحا(24) إعتداءاً، محافظة قلقيلية (14) إعتداءاً، محافظة جنين(8) إعتداءات، محافظة طولكرم(6) إعتداءات.

ثانياُ:هدم البيوت والمنشأت

هدمت سلطات الإحتلال الإسرائيلي خلال شهر شباط الماضي (215) منزلاً ومنشأة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتله شملت هدم (88) منزلاً، و(127) منشأة، من بينها (17) عمليات هدم ذاتي في بلدات جبل المكبر وسلوان وبيت حنينا وصور باهر والعيسوية بمدينة القدس المحتلة، قام أصحابها بهدمها ذاتياً تجنباً لدفع غرامات مالية باهظه، وشملت عمليات الهدم جميع محافظات الضفة الغربية .

وفي إطار سياسة العقاب الجماعي، هدمت قوات جيش الإحتلال الصهيوني ثلاثة بيوت لذوي أسر الشهداء وهم  بيت الشهيد محمود عابد في بلدة حلحول، وبيت الشهيد وليد صبارنة في بلدة بيت امر بمحافظة الخليل، وبيت الشهيد رأفت دواسة في بلدة سيلة الحارثية بمحافظة جنين.

وواصلت عصابات المستوطنين في تخريب وتدمير منشأت المواطنين في قرى ومدن الضفة الغربية، حيث وثقت الدائرة قيام المستوطنين بحرق وتدمير (50) مسكناً ومنشأة خدمية وزراعية وحيوانية، كان أكبرها هدم (22) مسكناً في تجمع الديوك شمالي مدينة اريحا.

وأخطرت سلطات الاحتلال (251) بيتاً ومنشأة بالهدم ووقف البناء والعمل، وشملت الاخطارات محافظات الخليل وبيت لحم والقدس ونابلس وطوباس والاغوار الشمالية ورام الله والبيرة و قلقيلية، وسلفيت وطولكرم.


فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب على إيران... الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة مفصلية


د. حسين الديك: المواجهة الجارية تمثل صراعاً وجودياً يتعلق ببقاء النظام الإيراني نفسه وقد تستمر لفترة أطول مما هو متوقع إسرائيلياً وأمريكياً
أكرم عطا الله: من المستبعد أن تنزع الدبلوماسية فتيل الحرب لأنها استنفدت إلى حد بعيد خلال المرحلة الماضية دون تحقيق نتائج ملموسة
د. رائد أبو بدوية: احتمال إبرام "صفقة تحت النار" باستخدام الضربات العسكرية كوسيلة ضغط لفرض اتفاق جديد بشروط أكثر صرامة من اتفاق 2015
د. سهيل دياب: الاغتيال قد يؤدي لاختيار قيادة جديدة أكثر تشدداً من خامنئي وتسلك نهجاً أقل براغماتية حول المفاوضات النووية ما قد يزيد حدة المواجهة
عدنان الصباح: محاولات الولايات المتحدة لتفعيل الحراك الداخلي ضد النظام الإيراني فشلت بعد وصم أي تحرك بالخيانة وخدمة لأمريكا وإسرائيل
عبد المجيد سويلم: الصراع الحالي فرصة تاريخية لواشنطن وتل أبيب لتعزيز نفوذهما ونتائج الحرب ستكون محورية بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط

رام الله - خاص بـ "القدس"-


تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد المواجهة العسكرية ضد إيران والرد المتبادل، وسط تقديرات بأن الصراع الحالي يتجاوز كونه مواجهة محدودة ليأخذ طابعاً وجودياً قد يعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن الحرب مرشحة للاستمرار لفترة أطول من المتوقع، في ظل اغتيال قادة أبرزهم المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي واستهداف منشآت استراتيجية وبنى عسكرية حساسة داخل إيران، مقابل سعي طهران إلى الحفاظ على تماسك نظامها السياسي وقدرتها على الرد.
وتتباين التقديرات بشأن مآلات المواجهة، بين احتمالات التوصل إلى تسوية تفرضها الضغوط العسكرية، أو الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة قد تمتد إلى ساحات إقليمية متعددة. كما تبرز سيناريوهات تتراوح بين تراجع إيران وقبولها شروطاً جديدة تغير سلوكها السياسي والإقليمي، أو استمرار التصعيد بما قد يؤدي إلى خسائر واسعة وتداعيات أمنية واقتصادية عميقة قد تطاول المنطقة بأسرها.
وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات، فإنه في ظل استمرار المواجهة العسكرية، تبدو فرص الحلول الدبلوماسية محدودة في المدى القريب، مع اتساع فجوة الثقة بين الأطراف وتضارب الأهداف الاستراتيجية.
ويجمعون على أن نتائج المواجهة ما زالت غير محسومة، وأن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف المتصارعة على الصمود، في وقت قد تحدد فيه تطورات الميدان شكل النظام الإقليمي ومستقبل موازين القوى في الشرق الأوسط لسنوات طويلة مقبلة.


لحظة حاسمة قد تعيد تشكيل المنطقة

يعتقد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي د.حسين الديك أن المنطقة، بعد الحرب مع إيران، تمرّ بلحظة حاسمة قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط وتترك تأثيرات عميقة على إيران وبنية نظامها السياسي، مشيراً إلى أن مآلات المواجهة الحالية تعتمد على قدرة الشعب الإيراني على تحمّل تبعات الحرب، مقابل قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على الاستمرار في استهداف المواقع الاستراتيجية الحساسة داخل إيران.
ويوضح الديك أن المواجهة الجارية لا يمكن وصفها بحرب قصيرة أو محدودة، بل تمثل صراعاً وجودياً يتعلق ببقاء النظام الإيراني نفسه، مرجحاً أن تستمر لفترة أطول مما هو متوقع إسرائيلياً وأمريكياً.
ويلفت الديك إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، رغم انتقاده سابقاً سياسات تغيير الأنظمة بالقوة، يقدم الصراع الحالي باعتباره ذروة عقود طويلة من العداء بين واشنطن وطهران، بما يتجاوز مجرد الضغط السياسي إلى محاولة تفكيك النظام الإيراني نفسه.

انهيار النظام الجديد غير مستبعد

ومع ذلك، لا يستبعد الديك انهيار النظام الإيراني، لكنه يؤكد أن الدول بعد سقوط الأنظمة عادة بمرحلة انتقالية مضطربة قد تشهد فوضى وانقسامات وانعكاسات سلبية على إيران والمنطقة.
ويشير إلى أن الاعتماد على القوة الجوية وحدها لن يكون كافياً لإسقاط النظام الإيراني، لأن الضربات الجوية لا تسقط النظام السياسي ولا تؤدي وحدها إلى تغيير جذري، موضحاً أن إسقاط النظام يتطلب وجود قوى على الأرض وضعفاً في بنية النظام وانهياراً في الحاضنة الشعبية، وهو أمر لم يتحقق بعد، إذ لا يزال النظام الإيراني يتمتع بجزء معتبر من الدعم الشعبي.
ويوضح الديك أن أهداف الولايات المتحدة تشمل إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتدمير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة وتقليص نفوذ إيران الإقليمي ودعم المحتجين، إلا أن واشنطن تتجنب إعلان أهداف واضحة للحرب، الأمر الذي يخلق حالة من الضبابية ويحول دون قياس مدى نجاحها أو فشلها.

سيناريوهان أمام النظام الإيراني

ويطرح الديك سيناريوهين رئيسيين للمواجهة؛ يتمثل الأول في تراجع النظام الإيراني وقبوله بالشروط الأمريكية، بما يعني تغيير سلوكه السياسي والإقليمي والتخلي عن نهج "تصدير الثورة"، مع بقاء النظام بصيغة جديدة أكثر مهادنة للولايات المتحدة وإسرائيل وللدول المجاورة.
أما السيناريو الثاني وفق الديك، فيقوم على استمرار المواجهة والتصعيد، وهو ما قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة في ظل تفوق عسكري كبير لواشنطن وتل أبيب، بما قد يؤدي إلى خسائر واسعة داخل إيران وتدهور اقتصادي وأمني ومؤسسي وربما تحولها إلى دولة هشة أو فاشلة وظهور مليشيات داخلها على غرار تجارب سابقة في المنطقة.

الحرب مرشحة للتوسع

ويؤكد الديك أن الحرب مرشحة للتوسع عبر أطراف المعسكر الإيراني وحلفائه في المنطقة، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر في العراق، مشيراً إلى أن نتائج المواجهة ما زالت غير محسومة وأن المشهد لا يزال مرتبكاً في ظل مرور وقت قصير فقط على اندلاع العمليات العسكرية.
ويعتبر الديك أن الحلول الدبلوماسية ما تزال بعيدة في الوقت الراهن، مع غياب الوساطات الفاعلة، مرجحاً أن تحاول إيران رفع تكلفة الحرب اقتصادياً وأمنياً على الولايات المتحدة وحلفائها لدفع قوى دولية مثل أوروبا أو الصين إلى التدخل، وربما إحداث ضغط داخلي داخل الولايات المتحدة باتجاه تسوية سياسية.
ويرى الديك أن التطورات الأولية تشير إلى تحقيق واشنطن وتل أبيب أهدافاً استراتيجية عبر استهداف قيادات إيرانية عسكرية وسياسية بارزة على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وإضعاف عناصر الردع الإيرانية، دون أن يعني ذلك إسقاط النظام في المدى القريب.

إسرائيل والسعي إلى إزالة النظام الإيراني

يوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن التطورات العسكرية الجارية بالحرب على إيران وما تبعها من تصعيد، تشير إلى أن المنطقة تتجه نحو حرب معقدة وطويلة الأمد، مشيراً إلى أن طبيعة المواجهة الحالية لا تسمح بوصفها حرباً سهلة أو سريعة الحسم، في ظل تضارب الأهداف بين أطراف الصراع وغياب مؤشرات واضحة على إمكانية احتوائها في المدى القريب.
ويرى عطا الله أن السيناريوهات المطروحة جميعها تنطوي على صعوبات كبيرة، مرجحاً أن تمتد المواجهة لفترة طويلة، نظراً لطبيعة المعادلة القائمة بين إسرائيل وإيران، والتي وصفها بأنها "معادلة صفرية" تقوم على صراع وجودي بين طرفين يمتلكان إمكانيات كبيرة. ويبيّن عطا الله أن إسرائيل تسعى إلى إزالة النظام الإيراني وتضع كامل إمكاناتها لتحقيق هذا الهدف، في حين يعمل النظام الإيراني في المقابل على تسخير كل قدراته للحفاظ على بقائه ومنع سقوطه، ما يجعل الصراع مفتوحاً على مستويات تصعيد مرتفعة دون وجود مساحة واضحة للتراجع.

استنفاد المسار الدبلوماسي

وفي ما يتعلق بإمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد، يستبعد عطا الله أن تتمكن الدبلوماسية من انتزاع فتيل الحرب، معتبراً أن المسار الدبلوماسي استُنفد إلى حد بعيد خلال المرحلة الماضية دون تحقيق نتائج ملموسة.
وبحسب عطا الله، فإن الدبلوماسية استُخدمت في بعض المراحل كوسيلة للمناورة السياسية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مارست هذا الدور خلال الفترة السابقة، الأمر الذي أسهم في تعميق انعدام الثقة بين الأطراف.
ويرى عطا الله أن ما يجري حالياً لا يمثل ذروة المواجهة بل بدايتها الفعلية، متوقعاً أن تتجه الأطراف نحو أقصى مستويات التصعيد، دون وجود مؤشرات على استعدادها لترك خطوط تراجع أو البحث عن تسويات قريبة، ما يرجح دخول المنطقة مرحلة صراع مفتوح قد يمتد زمنياً ويزداد تعقيداً.

محاولة إعادة هندسة قواعد الاشتباك

يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة والحرب على إيران تشكل اختباراً مزدوجاً؛ بقدرة القوة العسكرية على فرض شروط سياسية، مقابل قدرة الدبلوماسية على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة، في ظل تصاعد الضربات المتبادلة واتساع دائرة التوتر.
ويوضح أبو بدوية أن الضربات الأخيرة تشير إلى انتقال الصراع من مرحلة الردع المتبادل التقليدي إلى محاولة إعادة هندسة قواعد الاشتباك، إلا أن المآلات المحتملة لا تتجه بالضرورة نحو حرب شاملة، بل تتوزع على ثلاثة سيناريوهات رئيسية.

تصعيد مضبوط

ويتمثل السيناريو الأول وفق أبو بدوية، في "تصعيد مضبوط" يقوم على تبادل ضربات محسوبة دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وهو الاحتمال الأقرب في المدى القريب نظراً لارتفاع كلفة الحرب الشاملة على جميع الأطراف في ظل هشاشة أوضاع المنطقة.

حرب إقليمية بالوكالة

ويشير أبو بدوية إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في "حرب إقليمية بالوكالة"، عبر توسيع نطاق المواجهة في ساحات مثل العراق وسوريا ولبنان والبحر الأحمر، بما يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد دون الوصول إلى مواجهة مباشرة واسعة، وهو نمط يتوافق مع طبيعة الصراع المركب بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.

صفقة تحت النار

ويتطرق أبو بدوية إلى احتمال ثالث يتمثل في "صفقة تحت النار"، بحيث تُستخدم الضربات العسكرية كوسيلة ضغط لفرض اتفاق جديد بشروط أكثر صرامة من اتفاق عام 2015، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي منه.
ويرى أبو بدوية أن الحديث عن تغيير النظام في إيران، الذي يطرح في بعض الأوساط الإسرائيلية، يبقى أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى الاحتمال الواقعي، إذ إن التجارب التاريخية تظهر أن الضربات الجوية وحدها نادراً ما تؤدي إلى إسقاط أنظمة تمتلك أجهزة أمنية متماسكة، كما أن أي تدخل بري واسع سيكون مكلفاً وغير مرجح أمريكياً.

دبلوماسية موجودة لكنها تتحرك ببطء

وفي ما يتعلق بالدبلوماسية، يعتقد أبو بدوية أنها ما زالت قائمة لكنها تتحرك ببطء خلف التصعيد العسكري، مرجحاً أن تبدي طهران مرونة تكتيكية في الملف النووي، مثل القبول بتجميد مستويات تخصيب معينة مقابل رفع العقوبات وتقديم ضمانات أمنية، لكنها لن تتخلى عن حق التخصيب أو بنيتها النووية الأساسية دون مقابل استراتيجي واضح.
ويشير أبو بدوية إلى أن تقديم تنازلات جوهرية في ملف الصواريخ الباليستية يبدو غير مرجح، نظراً لكونها تمثل ركيزة أساسية في منظومة الردع الإيرانية، كما قد تقبل إيران بتهدئة تكتيكية في بعض الساحات الإقليمية دون الانسحاب الكامل من نفوذها الإقليمي، في وقت تسعى فيه واشنطن وتل أبيب إلى اتفاق أكثر تشدداً يشمل البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي، وهو ما يبقي الفجوة التفاوضية واسعة ويجعل الضربات العسكرية أداة ضغط أكثر من كونها مقدمة لتسوية نهائية.
ويشير أبو بدوية إلى أن المنطقة تقف أمام احتمالين رئيسيين، إما التوصل إلى تسوية قسرية تولد من رحم التصعيد العسكري، أو الدخول في صراع طويل منخفض الوتيرة يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط.

آثار بعيدة المدى على مستقبل إيران والمنطقة

يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د.سهيل دياب أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ولا سيما اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، أفرزت سلسلة من المتغيرات الاستراتيجية التي تشكل منعطفاً حاسماً في الصراع الإقليمي، مؤكداً أن التطورات الأخيرة ستكون لها آثار بعيدة المدى على مستقبل إيران والمنطقة بأكملها.
ويوضح دياب أن أول أثر مباشر للاغتيال هو نزع الثقة بين الطرفين الأمريكي والإيراني، ما يجعل العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات أمراً مستبعداً، ويؤجل أي احتمال لتسوية سياسية في الوقت القريب، ويعيد ترتيب موازين القوى وفق معطيات جديدة.
أما الأثر الثاني، وفق دياب، فهو تمديد حالة الحرب بعيداً عن التوقعات الإسرائيلية والأمريكية حول سرعة الحسم، إذ إن إيران مجبرة على دفع الثمن السياسي والعسكري، ما سيطيل أمد المواجهة ويزيد كلفة الحرب على الطرفين المعتدين.
ويشير دياب إلى أثر آخر مهم يتمثل في تأليب الرأي العام الإيراني ضد النظام بعد اغتيال المرشد، وهو ما بدأ يظهر تدريجياً، ويمثل عامل ضغط داخلي على القيادة الحالية، بما قد يعيد تشكيل السياسة الإيرانية الداخلية.

نحو براغماتية إيرانية أقل

ويلفت دياب إلى أن هذا التطور باغتيال القيادات الإيرانية قد يؤدي إلى اختيار قيادة إيرانية جديدة أكثر تشدداً من خامنئي، حيث يُرجح أن تسلك نهجاً أقل براغماتية فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، ما قد يزيد حدة المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويرى دياب أن المواجهة الحالية هي حرب مفصلية يعتمد عليها مستقبل الشرق الأوسط وربما ما هو أبعد من الإقليم، مشيراً إلى سيناريوهين رئيسيين: الأول، نجاح إسرائيل وواشنطن بتوحش زائد يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وفتح الطريق أمام تنفيذ برامج الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية، بما يشمل إسرائيل الكبرى.
والسيناريو الثاني، وفق دياب، صمود النظام الإيراني ودفعه أثماناً كبيرة، ما يفرض على الولايات المتحدة وإسرائيل التراجع وطلب وقف الحرب، ويؤسس لتوازن قوى جديد يقر بشرعية المحور الإيراني، ويمهد لتعددية إقليمية واستراتيجية توازي التعددية الدولية المتنامية بعد أزمات مثل أوكرانيا وتايوان.
ويشير دياب إلى أن فرص إسرائيل وأمريكا لإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني قد تكون الفرصة الأخيرة لعقود مقبلة، مؤكداً أن النتائج النهائية ستعتمد على مدى صمود الشعب الإيراني، والقيادة، والقوات العسكرية الإيرانية، معتبراً أن السيناريوهات المقبلة مفتوحة ومصيرية بالنسبة للشرق الأوسط بأكمله، وأن المرحلة الحالية تمثل اختباراً لموازين القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.

الاحتمال الأصوب بالحرب المحدودة

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن السيناريوهات المرتقبة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران تعتمد بشكل أساسي على الاستراتيجية والخطط التي وضعتها واشنطن وتل أبيب، مرجحاً أن الاحتمال الأصوب هو أن الحرب ستظل محدودة بالمدة والهدف، نظراً لقيود الولايات المتحدة واستراتيجيتها السابقة في النزاعات الدولية.
ويشير الصباح إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة أو القدرة على الانخراط في حرب طويلة الأمد على الأرض الإيرانية، حيث إن أي تورط عميق قد يتحول بالنسبة للولايات المتحدة إلى كارثة شبيهة بما حدث في فيتنام وأفغانستان.
ويوضح الصباح أن الخيارات أمام واشنطن تقتصر على ضربة محدودة، قد تستمر من أربعة أيام إلى أسبوع على الأكثر، تحقق من خلالها أهدافاً استراتيجية محددة، قبل إعلان وقف العمليات.

إيجاد طرف ثالث واستبدال الدور الأمريكي

ويلفت الصباح إلى أن السيناريو الثاني الممكن يتمثل في إيجاد طرف ثالث قادر على استبدال الدور الأمريكي على الأرض الإيرانية ليصبح من ينفذ الحرب عن أمريكا، وفي هذه الحالة، قد تمتد الحرب لتصبح مفتوحة ولا حدود لها، نظراً لحجم إيران وإمكاناتها وعقيدتها الثورية، إضافة إلى الجماهير الشعبية العفوية التي ظهرت بعد اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، والتي شملت ملايين الإيرانيين في شوارع إيران وخارجها في باكستان واليمن ولبنان، ما يعكس حجم التحدي أمام أي قوة خارجية تحاول فرض السيطرة.

فشل الحراك الداخلي ضد النظام الإيراني

ويشير الصباح إلى أن محاولات الولايات المتحدة لتفعيل الحراك الداخلي ضد النظام الإيراني قد فشلت، بعد أن وصم أي تحرك داخلي بالخيانة وخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ما أحبط هذا الاحتمال، ليبقى الخيار الوحيد هو التدخل الخارجي كبديل محتمل لتنفيذ الأهداف على الأرض.
وحول دور الدبلوماسية، يرى الصباح أن وقف الحرب أو نزع فتيلها مرهون بيدين فقط: الولايات المتحدة، التي تستطيع التوقف فوراً، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي يمكنها قبول وقف العمليات دون توسيع رقعة المواجهة.
ويشير الصباح إلى أن الوساطات الخارجية والدبلوماسية الدولية، في ظل الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي الكبير، لن يكون لها دور فاعل قبل توقف العمليات، نظراً لحجم الضربات وعمق الاستراتيجية العسكرية والسياسية المعتمدة من قبل الطرفين.

المعركة الحالية مفتوحة النتائج

ويؤكد الصباح أن المعركة الحالية مفتوحة النتائج، وأن مدتها وطبيعتها ستعتمد على قدرة الولايات المتحدة على التحكم في العمليات من جهة، وصمود إيران وشعبها والقيادة الإيرانية من جهة أخرى.
ويرى الصباح أن أي خطأ في التقدير قد يوسع رقعة الصراع ويطيل أمده بشكل غير متوقع، مع احتمالات لتأثيرات إقليمية واسعة تمتد إلى دول الجوار والمنطقة ككل.

المعركة القادمة قد تشهد تصعيداً أكبر

يوضح الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن الحرب الجارية ضد إيران تمثل صراعاً معقداً تصعب قراءته، مشيراً إلى أن ردة الفعل الإيرانية حتى الآن تظهر قوة وأهمية أكبر مما يشاع، مقارنة بالحروب السابقة مثل الحرب التي استمرت 12 يوماً، العام الماضي، حيث تأخرت الضربات النوعية الإيرانية حينها إلى اليوم السابع فقط، ما يعكس أن المعركة المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر وفق خطط القيادة الإيرانية، خاصة بعد اغتيال القيادات الأولى بمن فيهم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، والتي كان لها دور محوري في توجيه الاستراتيجية.
ويشير سويلم إلى أن هناك "متغيراً خطيراً" يتعلق بكيفية رد إيران على الضربات، وما إذا كانت ستلجأ إلى تهدئة جزئية أو تصعيد شامل، لافتاً إلى أن القيادة الإيرانية تدرس حالياً إمكانات الرد على نحو أقصى، بينما المخطط الأمريكي والإسرائيلي لن يتوقف عند أي حدود، وهو ما يضع ضغوطاً كبيرة على قادة إيران مثل علي لاريجاني للتصعيد واللجوء إلى ضربات نوعية، في حين أن الإجابة النهائية عن توجه إيران في المرحلة القادمة لا يزال مفتوحاً وغير محسوم.

فشل الدبلوماسية بنزع فتيل الحرب

وحول دور الدبلوماسية، يشدد سويلم على أنها لن تكون قادرة على انتزاع فتيل الحرب، معتبراً أن المخطط الأمريكي والإسرائيلي يهدف إلى استئصال النظام أو تغييره جذرياً، وبالتالي أي إمكانية للتراجع الإيراني أو حلول تفاوضية تعتبر غير واردة، لأن واشنطن وتل أبيب يعتبران هذه المرحلة فرصة تاريخية غير مسبوقة لتعزيز مواقفهم الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
ويشير سويلم إلى أن طبيعة القيادة الإسرائيلية والأمريكية، وكذلك الأوضاع الداخلية لكل من ترمب ونتنياهو، تجعل النجاح العسكري هدفاً ضرورياً لإثبات القدرة، وهو ما يقلل من فرص الدبلوماسية حتى قبل استقرار المعالم الميدانية للحرب.

المعركة ميدانياً ما زالت مفتوحة

ويشير سويلم إلى أن المعركة ميدانياً ما زالت مفتوحة، وأن النظام الإيراني، رغم الهزة المعنوية الكبيرة، لم تُحسم معالم مواجهته بعد، مع وجود احتمالات مفاجآت سلبية أو إيجابية في الميدان، وهو ما يجعل الحديث عن حلول دبلوماسية في هذه المرحلة أمراً صعباً للغاية. ويوضح سويلم أن استمرار النظام الإيراني بالمواجهة والصمود يمكن أن يؤدي إلى صراع يمتد لأشهر، بينما انهيار أو تصدع بنيته السياسية سيتيح للولايات المتحدة وإسرائيل تحقيق "انتصار مبهِر وتاريخي"، يمهد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق المفهوم الأمريكي والإسرائيلي، وهو ما يعد هدفاً إستراتيجياً بعيد المدى.
ويرى سويلم أن الصراع الحالي يشكل فرصة تاريخية لكل من واشنطن وتل أبيب لتعزيز نفوذهما في المنطقة، وأن نتائج الحرب ستكون محورية في إعادة رسم خريطة القوى الإقليمية وإعادة ترتيب الموازين السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداء إيران على دول الجوار... تصعيد خطير وتجاوز للقيم السياسية والأعراف الدبلوماسية



حاتم عبد القادر: استهداف الدول الخليجية تصعيد خطير وتجاوز للأعراف والقيم السياسية ويقوض فرص التهدئة والحوار
د. منذر حوارات: حالة من التشتت في آلية اتخاذ القرار العسكري داخل إيران ومحاولة لتوسيع بيئة الصراع إلى أبعد مدى
المطران عطا الله حنا: نرفض الاعتداءات على بعض الدول العربية وكان من الأجدر تجنب أي استهداف أو تعديات من هذا النوع
هاني الجمل: هذه التطورات أحدثت شرخاً في العلاقات العربية الإيرانية رغم وجود محاولات ضغط لعدم توسيع دائرة الحرب
د. أحمد يونس: استعراض إيراني متعمد لقدرتها على الردع أكثر من كونه محاولة لتوسيع نطاق الحرب بشكل شامل
إسماعيل مسلماني: دول الخليج العربي ليست طرفاً في الصراع والأطراف كافة تدرك أهمية قنوات التواصل التي تحتضنها

خاص بـ القدس-


شهدت دول عربية انفجارات واعتراضات لصواريخ إيرانية استهدفتها منذ صباح أول من أمس، رغم إعلان هذه الدول بشكل واضح وصريح أنها لن تكون ممراً لأي عدوان على إيران، وأن أراضيها وأجواءها لن تكون منطلقاً لأي أعمال عسكرية.
في هذا التقرير، أشار كُتّاب ومحللون لـ"ے" إلى أنه بنفس القدر الذي يُدان فيه العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، فإنه يجب إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت عدداً من دول الخليج العربي والأردن، معتبرين إقدام إيران على استهدافها، ومن بينها سلطنة عُمان وقطر اللتان لعبتا دوراً محورياً وسيطاً في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، تصعيداً خطيراً وتجاوزاً لكل الأعراف والقيم السياسية والدبلوماسية، ويقوض الفرص للتهدئة والحوار في المنطقة.
ورأوا أن استهداف دول خليجية يعكس حالة من التشتت في آلية اتخاذ القرار العسكري داخل إيران، متسائلين عن أهداف طهران من هذه الضربات، مشيدين في الوقت ذاته بما أبدته الدول العربية والخليجية  من ضبط النفس، واتجاهها إلى المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن، غير أنهم حذروا من أن استمرار التصعيد قد يفرض معادلات جديدة.

دفع المنطقة نحو مزيد من التوتر

يؤكد وزير شؤون القدس السابق حاتم عبد القادر أنه، وبنفس القدر الذي يُدان فيه العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، فإنه يجب إدانة الهجمات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت عدداً من دول الخليج العربي، رغم إعلان هذه الدول بشكل واضح وصريح أنها لن تكون ممراً لأي عدوان على إيران، وأن أراضيها وأجواءها لن تكون منطلقاً لأي أعمال عسكرية.
ويشير عبد القادر إلى أن إقدام إيران على استهداف الدول العربية الخليجية، ومن بينها سلطنة عُمان التي لعبت دوراً محورياً وسيطاً في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، يُعد تصعيداً خطيراً وتجاوزاً لكل الأعراف والقيم السياسية والدبلوماسية، ويقوض فرص التهدئة والحوار في المنطقة.
ويضيف عبد القادر: إن هذه الاعتداءات من شأنها توسيع دائرة العداء لإيران، ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، في وقت أحوج ما تكون فيه شعوبها إلى الأمن والسلام، لا إلى الحروب والصراعات.
ويشدد عبد القادر على التضامن مع دول الخليج العربي في مواجهة أي اعتداء يمس أراضيها وسيادتها وأمنها القومي، الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مؤكداً أن من حق هذه الدول الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي اعتداء.
ويدعو عبد القادر إيران إلى تغليب لغة العقل وعدم الانجرار إلى مواجهة مع الدول العربية من شأنها إشعال المنطقة، معتبراً أن الأولى بها ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها ضمن حدودها ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي، لا جرّ الدول العربية إلى مواجهة ستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.

رغبة في توسيع بيئة الصراع

ويؤكد المحلل السياسي الأردني د. منذر حوارات أن وصول الضربات الإيرانية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية يشير إلى محاولة واضحة لتوسيع بيئة الصراع إلى أبعد مدى، أو يعكس في المقابل حالة من التشتت في آلية اتخاذ القرار العسكري داخل إيران.
ويوضح حوارات أن الضربات التي استهدفت خلال اليومين الماضيين عدداً من دول الخليج العربي، إضافة إلى الأردن، وأصابت أهدافاً مدنية بشكل مباشر، تفسر برغبة إيرانية في توسيع نطاق الحرب ومعاقبة أطراف متعددة، رغم إعلان دول الخليج والأردن أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لضرب إيران، متسائلاً عن أهداف طهران من هذه الضربات، معتبراً أن القرب الجغرافي واستخدام الصواريخ متوسطة المدى والطائرات المسيرة يسهلان إصابة أهداف متنوعة بغض النظر عن طبيعتها.

تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.. أزمة اقتصادية عالمية

ويشير حوارات إلى أن أي تصعيد متزامن مع تعطيل الملاحة في مضيق هرمز من شأنه أن يخلق أزمة اقتصادية عالمية، تبدأ بأزمة طاقة وتمتد إلى سلاسل التزويد.
كما يحذر المحلل حوارات من احتمال اتساع نطاق العمليات إلى البحر الأحمر وباب المندب، ما قد يؤدي إلى مضاعفة الأزمة الاقتصادية عبر مسارين: ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من موجات تضخم وارتفاع في أسعار السلع، إضافة إلى إطالة مسارات الشحن عبر رأس الرجاء الصالح، بما يزيد كلفة النقل ويرفع مستويات التضخم في الأسواق العالمية.
ويلفت إلى أن الضربات الإيرانية باتت تستهدف مديات أوسع، مع تقارير عن وصول بعض الصواريخ إلى مسافات بعيدة، بالتوازي مع استمرار الهجمات على إسرائيل بموجات متلاحقة، ما يعكس رغبة في تصعيد أكبر، لا سيما بعد مقتل المرشد الأعلى، حيث أخذت العمليات طابعاً انتقامياً إلى جانب أهدافها الاستراتيجية.
وختم المحلل حوارات حديثه بالقول: إن الدول العربية والخليجية أظهرت حتى الآن قدراً من ضبط النفس، واتجهت إلى المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن، إلا أن استمرار التصعيد قد يفرض معادلات جديدة، مشيراً إلى أن دول الخليج تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استمرار هذا التوازن في ظل تطورات الأيام المقبلة.

شرارة الحرب بدأت بفعل إسرائيل وأمريكا

يقول المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، إنه كان يأمل في أن تنجح الجهود الدبلوماسية وألا تنزلق المنطقة إلى أتون حرب جديدة، مشيراً إلى أن أجواء من التفاؤل سادت في وقت سابق بإمكانية أن تفضي المفاوضات والوساطات إلى تجنب المواجهة العسكرية.
ويضيف: إن الجميع يدرك أن شرارة الحرب بدأت بفعل إسرائيل والولايات المتحدة، لافتاً إلى أنه كان قد دعا مراراً إلى تجنب الحرب، لأن المدنيين هم الخاسر الأكبر فيها بالدرجة الأولى.
وفي الوقت ذاته، يشدد المطران حنا على رفضه الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول الخليجية، بما في ذلك دول لعبت دور الوساطة، مثل عُمان وقطر، معتبراً أنه كان من الأجدر تجنب أي استهداف أو تعديات من هذا النوع.
ويجدد المطران حنا دعوته إلى وقف الحرب فوراً، مؤكداً أن الحرب "شرّ مطلق" ومرفوضة ومدانة جملةً وتفصيلاً، وأنه لا بد من تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوضع حد لها. ويقول "كفانا حروبا ودماء وآلاماً وأحزاناً، آن الأوان لإعلاء صوت العقل والحكمة".
ويؤكد المطران حنا ضرورة عدم حرف البوصلة عن القضية الأساسية، وهي قضية الشعب الفلسطيني، ويشدد على أن ما يجري يجب ألا يُنسي العالم معاناة الفلسطينيين، ولا سيما في غزة.
ويضيف: إن الدفاع عن الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانب أهالي غزة وإغاثتهم في هذه الظروف العصيبة واجب أخلاقي وإنساني على الجميع.
وخلص المطران حنا إلى التعبير عن أمله في أن تنتصر الحكمة والعقلانية، وأن تتكثف الجهود الدبلوماسية من أجل وقف الحرب، ويؤكد أن استمرارها لن يجلب سوى المزيد من المآسي للمنطقة وشعوبها.

مضامين ورسائل متعددة

يعتقد هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية– مصر، أن الضربات التي وجهتها إيران إلى بعض الدول العربية تحمل مضامين ورسائل متعددة، مشيراً إلى أن هناك توافقاً عربياً على حق الدول التي تعرضت أراضيها للقصف في الرد، استناداً إلى سيادتها القانونية ووفقاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الرد يمكن أن يتم في المكان والزمان المناسبين.
ويضيف الجمل أن هذه التطورات أحدثت شرخاً في العلاقات العربية– الإيرانية، رغم وجود محاولات خلال الأيام الماضية للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لعدم توسيع دائرة الهجمات ضد إيران.
ويلفت الجمل إلى أن تقاطع المصالح الاقتصادية بين دول الخليج وكل من الهند والصين، التي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع إيران، يجعل أي تصعيد عسكري مؤثراً بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
ويحذر الجمل من أن أي تهديد بإغلاق مضيق هرمز من شأنه أن ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، نظراً لمرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية وقرابة 25% من تجارة الغاز عبره، ما يهدد أمن الطاقة ويرفع كلفة الإمدادات.


إبقاء خطوط التواصل الاقتصادي العالمية غير مقطوعة

ويرى الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني د. أحمد يونس أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج تمثل استعراضاً متعمداً للقدرة على الردع، أكثر من كونها محاولة لتوسيع نطاق الحرب بشكل شامل.
ويرى يونس أن عدم استهداف المضائق البحرية وإبقاء حركة التجارة البحرية نسبياً مفتوحة يعكس رغبة طهران في إبقاء خطوط التواصل الاقتصادي العالمية غير مقطوعة، وتجنب استفزاز القوى الدولية الكبرى إلى درجة تدخل مباشر.

استهداف عُمان رغم دورها كوسيط

يشير المحلل السياسي إسماعيل مسلماني إلى أن الضربات شملت الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، إضافة إلى إصابة ميناء عُماني بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة أحد العاملين فيه، في أول حادثة تطول السلطنة رغم دورها الوسيط في ملفات إقليمية حساسة.
ويشير مسلماني إلى أن عُمان عُرفت تاريخياً كوسيط موثوق بين إيران والغرب، واستضافت جولات تفاوض مهمة، كان آخرها قبل أيام قليلة من التصعيد.
وفي ما يتعلق بدور عُمان، يرى المحلل مسلماني أن مكانة السلطنة كوسيط لن تتضرر جذرياً، باعتبارها ليست طرفاً في الصراع، ولأن جميع الأطراف، بما فيها إيران، تدرك أهمية قنوات التواصل التي تحتضنها مسقط.
وفي ما يخص المشهد الخليجي عموما، يشير مسلماني إلى أن المنطقة تدخل مرحلة تصعيد غير مسبوق منذ عقود، بعد أن طالت الضربات مطارات وموانئ ومنشآت نفطية، ما يرفع مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ويشير مسلماني إلى أن حياد السلطنة لا يزال قائماً، وأن دورها كوسيط سيبقى مطلوباً أكثر من أي وقت مضى في ظل اتساع دائرة الصراع.

المواقف الحقيقية تظهر في أوقات المآزق

يؤكد الأكاديمي والمحلل السياسي التركي مهند أوغلو أن "المواقف الحقيقية تظهر في أوقات المآزق"، مشيراً إلى أن إيران تمر حالياً بمأزق حقيقي يضعها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التوقيع على تنازلات شاملة في ما يتعلق بملفها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية للحفاظ على هيكلية النظام القائم، أو تفجير كل مسارات التعامل العقلاني والذهاب نحو تصعيدات غير عقلانية وخارجة عن الأطر السياسية السليمة.
ويقول أوغلو إن استهداف إيران للدول العربية، ولا سيما دول الخليج وسلطنة عُمان، يعكس طبيعة توجهاتها الفعلية، معتبراً أن هذه الخطوات تكشف تناقضاً بين الخطاب الإيراني المعلن بشأن اعتبار إسرائيل عدوها الأول، وبين طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها ميدانياً.
ويضيف أوغلو أن حجم وكثافة الضربات التي وُجّهت نحو الدول العربية لم تُوجه بالوتيرة ذاتها إلى إسرائيل، مؤكداً أن التطورات الأخيرة أوضحت  للقاصي والداني طبيعة الاصطفافات في المنطقة، وأعادت رسم صورة المشهد الإقليمي بما يعكس حجم التحولات الجارية في معادلات الصراع.




فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال يعلن بدء 'معركة هجومية' ضد حزب الله ودعوات إسرائيلية لتدمير البنية التحتية اللبنانية

أعلن قائد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أيال زامير، عن انتقال القوات العسكرية من الحالة الدفاعية إلى شن معركة هجومية شاملة ضد حزب الله في لبنان. وأكد زامير في تصريحات رسمية أن الجيش بدأ بالفعل تنفيذ موجات من الغارات الجوية، داعياً الجبهة الداخلية والمؤسسة العسكرية للاستعداد لفترة طويلة من القتال المستمر واستغلال كافة الفرص العملياتية المتاحة.

تأتي هذه التطورات الميدانية عقب رصد إطلاق حزب الله لثلاثة مقذوفات صاروخية باتجاه مدينة حيفا، بالإضافة إلى رشقات أخرى استهدفت وسط البلاد وطائرات مسيرة جرى اعتراضها فوق الجليل الأعلى. ورغم الصمت الرسمي الأولي، أشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن المؤسسة الأمنية ترى في هذا التصعيد ذريعة لاستكمال تدمير ترسانة الحزب العسكرية ونزع سلاحه بشكل نهائي.

وفي سياق التحريض السياسي، دعا رؤساء سلطات محلية في مستوطنات الجليل الحكومة الإسرائيلية إلى اغتنام ما وصفوه بـ 'خطأ حزب الله' لتفكيك بنيته التنظيمية بالتعاون مع أطراف دولية. كما طالب مستشار الأمن القومي الأسبق، عوزي ديان، بتهجير سكان جنوب لبنان بالكامل وتحويل المنطقة إلى 'منطقة موت' خالية من الحياة، مع تشديده على ضرورة ضرب البنى التحتية الحيوية للدولة اللبنانية.

على الصعيد العملياتي، بادر جيش الاحتلال إلى استدعاء آلاف الجنود من قوات الاحتياط لتعزيز الجبهات المختلفة، فيما بدأت وحدات الاستخبارات العسكرية بتجنيد كوادر إضافية. وتعكس هذه التحركات مخاوف إسرائيلية من اتساع رقعة المواجهة لتشمل جبهات إضافية، خاصة مع استمرار التوتر الإقليمي المتصاعد وتداخل الملفات بين لبنان وإيران.

وفيما يخص الملف الإيراني، كشف المستشار السابق للأمن القومي، يعقوب ناغل أن التوجه الإسرائيلي الحالي بات يركز علانية على السعي لإسقاط النظام الحاكم في طهران. وأوضح ناغل أن الامتناع السابق عن التصريح بهذا الهدف كان لاعتبارات سياسية ودبلوماسية، لكن المرحلة الحالية تتطلب ضربات قاسية تستهدف القيادات العسكرية والاستخباراتية لزعزعة استقرار النظام.

وأفادت تقارير عبرية بأن الهجمات الجوية الأخيرة ركزت بشكل مكثف على العاصمة طهران ومنشآت حيوية في أصفهان، حيث يُعتقد أن إيران تخبئ كميات من اليورانيوم المخصب. وتهدف هذه الغارات، بحسب المصادر، إلى تقويض المشروع النووي الإيراني بالتزامن مع محاولات اغتيال شخصيات رفيعة المستوى في الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الحساسة.

ورغم الطموحات الإسرائيلية الكبيرة، أقرت مصادر في 'الكابينت' بوجود تقديرات تشير إلى أن المجهود العسكري وحده قد لا يكفي لإسقاط النظام الإيراني، بل يهدف لإضعافه إلى أقصى حد. وتراهن تل أبيب على أن تؤدي هذه الضربات المتتالية إلى تشجيع الشارع الإيراني على الانتفاضة، مستغلة حالة الفراغ التي أعقبت اغتيال شخصيات قيادية وازنة في الهيكل السياسي والعسكري.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بتصريحات أثارت تساؤلات في تل أبيب، حيث توقع أن تستمر العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أربعة أسابيع أو أقل. وأشار ترامب إلى وجود اتصالات مع جهات إيرانية طلبت التحدث مع الإدارة الأمريكية، وهو ما أثار قلقاً لدى بعض المسؤولين الإسرائيليين من إمكانية بحث واشنطن عن مخرج دبلوماسي مبكر.

وفي الداخل الإسرائيلي، حذر محللون سياسيون من الأثمان الباهظة التي قد تدفعها إسرائيل في حال طال أمد الحرب، خاصة مع استمرار الخسائر الاقتصادية في الشمال وتعطل الحياة في المستوطنات الحدودية. وأشار محرر الشؤون الدبلوماسية في الإذاعة العبرية إلى أن وقوع أي طيار إسرائيلي في الأسر قد يقلب موازين اللعبة ويفرض قواعد جديدة للاشتباك لا ترغب بها الحكومة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الجبهة الشمالية، حيث تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن حزب الله لم يستخدم سوى جزء بسيط من قدراته الصاروخية حتى الآن. وتخشى مصادر أمنية أن يكون الهجوم الأخير مجرد 'عملية رمزية' تسبق تصعيداً أوسع، مما يضع الجيش الإسرائيلي في حالة استنفار قصوى بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

شكوك استخباراتية أمريكية حول إمكانية تغيير النظام الإيراني بعد اغتيال خامنئي

أفادت مصادر مطلعة بأن دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة لا تزال تنظر بعين التشكيك إلى إمكانية حدوث تغيير جذري في نظام الحكم الإيراني على المدى المنظور. وجاءت هذه التقديرات في أعقاب العملية العسكرية المشتركة التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي يوم السبت الماضي.

وعلى الرغم من أن الإطاحة بالنظام كانت هدفاً معلناً للإدارة الأمريكية الحالية، إلا أن مسؤولين في المخابرات أشاروا إلى تعقيدات داخلية تمنع سقوط مؤسسات الدولة. ويرى هؤلاء أن بنية النظام القائمة منذ عام 1979 تمتلك جذوراً عميقة يصعب اقتلاعها عبر العمليات العسكرية الخارجية وحدها.

وتشير تقييمات حديثة لوكالة المخابرات المركزية إلى أن الفراغ الذي تركه خامنئي قد يُملأ سريعاً من قبل تيارات أكثر تشدداً داخل الحرس الثوري. كما يبرز رجال دين متشددون كمرشحين محتملين للحفاظ على النهج السياسي والعسكري الحالي دون تغييرات جوهرية في السياسات العليا.

واستبعد مسؤولون مطلعون على المداولات الداخلية في البيت الأبيض حدوث استسلام طوعي من قبل قادة الحرس الثوري الإيراني. ويعود ذلك إلى استفادة هذه القيادات من شبكة واسعة من المصالح والمحسوبيات التي تضمن ولاء الكوادر الداخلية واستمرارية السيطرة على مفاصل الدولة.

ولفتت التقارير الاستخباراتية إلى أن غياب الانشقاقات الكبرى داخل المؤسسة العسكرية والأمنية يمثل عائقاً أساسياً أمام أي حراك ثوري ناجح. فالتجارب السابقة، بما فيها احتجاجات يناير، أظهرت تماسكاً في القوات المسلحة التي واجهت التحركات الشعبية بقوة حازمة منعت تصدع النظام.

وفي سياق التحركات السياسية، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن نيته إعادة فتح قنوات اتصال مع طهران، في إشارة فسرها مراقبون بأنها اعتراف ببقاء الحكومة الحالية. ويعكس هذا التوجه قناعة واشنطن بأن السلطة في إيران لن ترحل في المدى القريب رغم الضربة القاسية التي تلقتها.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، تسلم مجلس انتقالي مؤقت مهام المرشد الأعلى لضمان استقرار مؤسسات الدولة في هذه المرحلة الحرجة. ويضم هذا المجلس كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية، بالإضافة إلى ممثل عن مجلس صيانة الدستور الذي يتمتع بصلاحيات واسعة.

من جانبه، وجه علي لاريجاني، بصفته أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، تحذيرات شديدة اللهجة لأي جماعات انفصالية قد تحاول استغلال الظرف الراهن. وأكد لاريجاني أن الدولة سترد بحزم وقسوة على أي محاولة لزعزعة الأمن القومي أو المساس بوحدة الأراضي الإيرانية.

وكشفت مصادر عن وجود نقاشات حادة داخل الإدارة الأمريكية حول مدى جدوى مقتل خامنئي في ردع طهران عن طموحاتها النووية والصاروخية. ولم يتوصل المسؤولون إلى توافق بشأن ما إذا كان غياب المرشد سيؤدي إلى تجميد هذه البرامج أو تسريع وتيرتها كنوع من الرد الانتقامي.

وفيما يخص البدائل السياسية، ذكرت مصادر أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف تواصل سابقاً مع رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، لبحث إمكانية قيادة مرحلة انتقالية. ومع ذلك، يسود تشاؤم متزايد حول قدرة أي شخصية معارضة تعيش في الخارج على فرض سيطرتها الفعلية على الداخل الإيراني المعقد.

وختم مسؤولون سابقون في المخابرات بالقول إن استقرار أي وضع جديد في إيران يعتمد كلياً على موقف الجنود العاديين في الجيش والحرس الثوري. فبدون انحياز هؤلاء إلى جانب الحراك الشعبي، ستظل بقايا النظام التي تمتلك السلاح هي القوة المهيمنة والقادرة على الاحتفاظ بزمام السلطة.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب تعمّق الأزمة الاقتصادية في القدس



القدس-"القدس" دوت كوم أحمد جلاجل-

تشهد مدينة القدس، خاصة البلدة القديمة، حالة من الركود الاقتصادي الحاد جراء الإجراءات المشددة التي تتخذها سلطات الاحتلال، وهو ما فاقم من أوضاعها التي كانت أصلاً تعاني من صعوبات اقتصادية خانقة.
ومع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة و اندلاع الحرب مع إيران، يتوقع التجار أن تزداد الأمور سوءاً، خاصة في شهر رمضان الذي كان يشهد عادةً حركة تجارية نشطة.

إغلاق القدس.. أزمة بلا حلول

من أبرز العوامل التي أسهمت في تفاقم الأزمة هي الإجراءات الأمنية التي تتخذها سلطات الاحتلال، والتي تشمل إغلاق القدس أمام سكان الضفة الغربية، مما يعزل المدينة عن جمهورها الأساسي من الزوار.
التاجر خالد السلفيتي، صاحب محل للهدايا التذكارية في سوق خان الزيت، يشير في حديثه لـ "القدس" إلى أن أسواق المدينة شهدت ركودًا كبيرًا، إذ لا تتجاوز مبيعات معظم المحلات 20% من المبيعات المعتادة في رمضان.
السلفيتي يصف الوضع التجاري بالـ"صفر"، ويقارن الوضع الاقتصادي الحالي في القدس باقتصادات الدول الاشتراكية التي عانت من الركود، مؤكداً  أن 99% من المحلات في البلدة القديمة تعاني من تدني المبيعات بشكل غير مسبوق.

التجارة في القدس.. أزمة محلية وإقليمية

القدس تعتمد بشكل كبير على الزوار من الخارج، خاصة من الضفة الغربية. لكن بعد إغلاق الطرق أمام الفلسطينيين، أصبح السوق القدس يعاني من ضعف في الحركة التجارية.
ويحمل السلفيتي جزءًا من المسؤولية للمجتمع المحلي الذي يفضل التسوق في الأسواق القريبة من منزله بسبب المضايقات التي يتعرض لها من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين.
علاوة على ذلك، يشير السلفيتي إلى أن أسواق الضواحي توفر المنتجات نفسها التي يمكن العثور عليها في البلدة القديمة، ما يقلل من الحاجة للتسوق في القدس.

الوضع الاقتصادي المتأزم.. تأثيرات الحرب

الوضع في القدس يزداد تعقيدًا بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة في المنطقة. يعقوب بدرية، صاحب مطعم في سوق خان الزيت، يصف الوضع بـ"الكارثي"، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة وتدني القوة الشرائية للمواطنين أضعفت الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل الخوف من اندلاع حرب في المنطقة.

ركود تجاري غير مسبوق

أما التاجر مراد الشاويش، صاحب محل ألبسة في خان الزيت، فيصف الوضع بأنه الأسوأ منذ سنوات، مؤكدًا أن الركود الذي تشهده أسواق البلدة القديمة لم يكن بهذا السوء في رمضان طوال السنوات الماضية. فالإغلاق المفروض على الفلسطينيين من الضفة الغربية أثر بشكل كبير على الحركة التجارية، مع زيادة اعتماد السكان على الأسواق المحلية في الضواحي.

آمال في التحسن.. ولكن

أحمد حامد، من فرن المصرارة، يرى أن الوضع التجاري في القدس أصبح بالغ الصعوبة، مع حرمان أهل الضفة من زيارة المدينة، ويأمل أن تتحسن الأوضاع قريبًا، داعيًا إلى تغيير الحال وتحقيق السلام والازدهار لجميع سكان المدينة.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

شارع الشهداء.. اسمٌ وُلد من النكبة وصار عنواناً للحصار في قلب الخليل



الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي
- اكتسب شارع الشهداء، المغلق أمام المواطنين على مشارف الخليل العتيقة، اسمه منذ نكبة فلسطين عام 1948، حين كانت تُحمل إليه جثامين الشهداء من أبناء المدينة الذين سقطوا في معارك الخط الغربي وبيت جبرين والدوايمة وغيرها، إضافة إلى معارك القدس وكفار عصيون.
وكان الشارع، وفق روايات أهالي المدينة، يغص بشهقات النساء ودموعهن، وهنّ يتوافدن للتعرّف إلى جثامين أبنائهن المغسولة بالدماء، والتي بقي بعضها لأشهر قبل أن يُصار إلى التعرف عليها ودفنها، ليصبح المكان شاهداً على واحدة من أكثر مراحل المدينة إيلاماً.
أسطورة شعبية
وتتناقل رواية شعبية قديمة تربط اسم الشارع بقصة تعود إلى عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام، حين استقر في أرض كنعان قادماً من بئر السبع. وتقول الرواية إنه بعد وفاة زوجته سارة، اشترى مغارة المكفيلة من عفرون بن صوحر الحثي بثمن كامل، إلا أن خلافاً نشب حول مساحة الأرض، أعقبه مقتل أربعين رجلاً شهدوا الصفقة، ودُفنوا في المكان الذي عُرف لاحقاً باسم "مشهد الأربعين" في تل الرميدة، ومن هنا – وفق الأسطورة – جاء اسم شارع الشهداء.
أسرار مدفونة
إلا أن الباحث في تاريخ الخليل الدكتور أحمد الحرباوي يشير إلى أن التسمية الأرجح تعود إلى أحداث النكبة، مؤكداً أن الشارع يحتضن أسرار الكثير من الجثامين التي دُفنت في المدينة بعد أن ظلت مجهولة لسنوات طويلة. وأضاف أن العديد من أهالي مصر قدموا للبحث عن جثامين أبنائهم من الجنود والمتطوعين الذين سقطوا في معارك عام 1948، وبعضهم دُفن في مقابر الخليل، ما عزز ارتباط الشارع باسم الشهداء.
وأوضح الحرباوي أن الشارع، الذي يزخر ببيوت حجرية بيضاء وحمراء وواجهات مقوسة، يعاني منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 من حصار بدأ جزئياً ثم توسع تدريجياً حتى أصبح إغلاقاً كاملاً بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، ليتحول إلى منطقة شبه مهجورة رغم موقعه الحيوي المؤدي إلى البلدة القديمة وخاناتها وأسواقها.
استبدال عروبتها
من جهته، قال هشام الشرباتي، منسق لجنة الدفاع عن الخليل، إن شارع الشهداء شكّل على مدار سنوات شرياناً رئيسياً يربط أحياء المدينة بعضها ببعض، والطريق المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي ومواقع تاريخية مثل بركة السلطان وتكية سيدنا إبراهيم، كما كان يضم مدارس ومحالاً تجارية وحماماً تركياً ومطاحن قمح ومحطة وقود.
وأشار إلى أن الاحتلال أغلق الشارع عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي نفذها المستوطن باروخ غولدشتاين في 25 شباط 1994، والتي استشهد وأصيب فيها المئات من المصلين، حيث فُرضت قيود مشددة على المنطقة، وأُقيمت بوابات حديدية ومكعبات إسمنتية، وأُغلقت مئات المحال التجارية، وحُوّل الشارع إلى ما يُعرف بـ"شارع الأشباح"، في وقت سُمح فيه للمستوطنين بالحركة داخله.
وأكد مفيد الشرباتي أن جثامين شهداء من جنود مصريين ومتطوعين ما تزال مدفونة في تراب الخليل، لتبقى شاهداً على نكبة شعبنا وما تلاها من عقود من القتل والتشريد، مشدداً على أن الاحتلال مهما طال "راحل، ونحن باقون ما بقي الزيتون والزعتر".
ويبقى شارع الشهداء، بطوله الذي يمتد لنحو كيلومتر ونصف، شاهداً على تاريخ من الألم والصمود، بين روايات الأسطورة وحقائق النكبة، وبين ذاكرة المكان وإصرار أهله على التمسك به رغم الحصار.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان على إيران بين الحرب الإقليمية الشاملة وتحسين الشروط التفاوضية


كما كان متوقعًا، شنّت إسرائيل بالشراكة الكاملة مع الولايات المتحدة صباح يوم 28-2-2026 عدوانًا واسعًا استهدف مراكز ومواقع استراتيجية حساسة داخل إيران، وطالت هذه الغارات شخصيات بارزة في القيادة الإيرانية وعلى رأسها المرشد الأعلى السيد علي خامنئي. بدورها، ردّت إيران بقصف إسرائيل وعدد من القواعد الأمريكية في دول الخليج. وقد جاء هذا العدوان في لحظة مفصلية ستكون لها انعكاساتها على توازنات الشرق الأوسط برمّته، ليس فقط لارتباط طهران بشبكة تحالفات ممتدة على الصعيدين الدولي والإقليمي، بل أيضًا لتداخل الساحات من الخليج إلى عموم شرق المتوسط.
وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي لا يتعلّق بوقوع الضربة بحد ذاتها، بل بمآلاتها: هل نحن أمام انزلاق نحو حرب إقليمية شاملة، أم أمام جولة تصعيد محسوبة تهدف إلى تحسين الشروط التفاوضية؟ خاصة وأن العدوان جاء فيما طاولة المفاوضات ما تزال قائمة بين واشنطن وطهران.
تدرك الولايات المتحدة أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران لن تكون قصيرة أو منخفضة الكلفة. فالجغرافيا الإيرانية الواسعة، والقدرات الصاروخية، وشبكات الحلفاء في أكثر من ساحة، تجعل من خيار الحرب الإقليمية الشاملة مغامرة غير مضمونة النتائج. في المقابل، تعي إيران أن الذهاب إلى مواجهة كبرى قد يعرّض بنيتها التحتية لضربات قاسية، ويضعها أمام استنزاف اقتصادي وأمني طويل الأمد يصعب تعويضه في المدى المنظور.
وبالنظر إلى مجريات الأحداث خلال اليوم الأول من التصعيد الذي ما زال مستمراً بذات الوتيرة، يبرز احتمال أن يكون ما يجري جزءًا من لعبة "عضّ الأصابع" لا أكثر؛ أي استخدام القوة المحدودة لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلات ردع جديدة. فالضربات المحسوبة، سواء كانت مباشرة أو عبر ساحات أخرى، تُستخدم كرسائل سياسية بقدر ما هي عمليات عسكرية. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الحسابات الإيرانية عن موقع إسرائيل في المعادلة، إذ إن أي توسع للمواجهة قد يدفع تل أبيب إلى تدخل أوسع، ما يرفع منسوب المخاطر إلى مستوى إقليمي خطير.
السيناريو الأخطر يتمثل في تعدد الجبهات: استمرار استهداف القواعد العسكرية في الخليج وتحقيق إصابات مركّزة، اضطراب الملاحة في الممرات البحرية، وإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى تفعيل ساحات حليفة لطهران. عندها يتحول التصعيد من مواجهة محدودة إلى حرب عابرة للحدود يصعب احتواؤها سريعًا. غير أن هذا المسار يظل رهين حسابات دقيقة، إذ لا تبدو معظم الأطراف راغبة في تحمّل كلفة انفجار إقليمي شامل .
في المقابل، قد يكون الهدف الأرجح من التصعيد هو تحسين الموقع التفاوضي. فإظهار القدرة على الرد، وتوسيع هامش الضغط، يمنح طهران أوراق قوة على طاولة أي مفاوضات مقبلة، سواء تعلّقت بالملف النووي أو بترتيبات الأمن الإقليمي. كما أن واشنطن قد تلجأ بدورها إلى ضغط عسكري محدود لإعادة ضبط الإيقاع دون الانخراط في حرب مفتوحة، بما يبقي باب التفاوض مواربًا دون فقدان أوراق الردع، ويمنع في الوقت ذاته انزلاق المنطقة إلى مواجهة لا يمكن التحكم بمآلاتها.
خلاصة القول إن العدوان على إيران يقف هذه اللحظة عند تقاطع مسارين: إما انزلاق غير محسوب نحو حرب إقليمية شاملة، وهو احتمال قائم لكنه مكلف للجميع، أو تصعيد مضبوط يهدف إلى تحسين الشروط التفاوضية وإعادة رسم خطوط الردع. وبين هذين المسارين، تبقى المنطقة معلّقة على خيط دقيق من الحسابات المتبادلة، حيث قد يؤدي خطأ في التقدير أو مبالغة في استعراض القوة إلى انفجار أوسع لا يرغب به أحد.
أما في السياق الفلسطيني، فإن أخطر ما قد يترتب على الانزلاق إلى حرب عابرة للحدود هو منح حكومة بنيامين نتنياهو ذريعة إضافية لتوسيع عدوانها واستكمال حرب الإبادة المستمرة ضد شعبنا. من هنا، تبرز أهمية قراءة اللحظة بدقة، وتجنّب أي مغامرة بالانجرار إلى مربعات تخدم استراتيجيات التوسّع والحسم العسكري التي يخطط لها الاحتلال، على حساب الأولويات الوطنية الفلسطينية وحق شعبنا في وقف العدوان وإنهاء الكارثة الإنسانية المتواصلة منذ عامين.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استشراف لمآلات مواجهة إيران مع أمريكا وإسرائيل


في مشهد دولي بالغ التعقيد، تتجه الأنظار نحو تداعيات الضربات العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في تطور دراماتيكي ينذر بإعادة تشكيل الشرق الأوسط برمته. إن استشراف مآلات هذه الحرب يكشف عن احتمالية ألا تكون مجرد جولة عنف عابرة، بل بداية مرحلة جديدة قد تمتد تداعياتها لسنوات، خصوصاً مع إعلان القيادة في تل أبيب وأهدافها المعلنة التي تتجاوز الردع إلى تغيير النظام في طهران . يبدو المشهد الحالي مهيأً لأن تكون الحرب مفتوحة زمنياً، ليس فقط بسبب ضخامة الأهداف المعلنة، بل أيضاً بسبب طبيعة الرد الإيراني الذي لم يتأخر، واستهدف بشكل فوري ومتزامن قواعد أمريكية ومصالح غربية في عمق الخليج العربي والأردن، مما يشير إلى انتقال الصراع إلى مرحلة استنزاف متبادل قد تطول مدته .
بالنسبة لإسرائيل، فإن انعكاسات هذه الحرب تحمل مفارقات استراتيجية كبرى. فبينما يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيها فرصة تاريخية "لتغيير وجه المنطقة" وتصفية حسابات استراتيجية مع طهران وحلفائها، تواجه المؤسسة الإسرائيلية الداخلية تحديات وجودية لا تقل خطورة . فحالة الاستنفار القصوى واستهداف العمق الإسرائيلي بوابل من الصواريخ الإيرانية ستعيد إلى الواجهة أسئلة صعبة حول فاعلية الردع والجبهة الداخلية. والأكثر إلحاحاً، أن استمرار الحرب لأسابيع إضافية قد يطيح بالاستقرار السياسي الهش، حيث يضع الكنيست الإسرائيلي أمام مهلة مستحيلة لإقرار الموازنة العامة في خضم المعركة، مما قد يؤدي تلقائياً إلى حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة في وقت تتطلب فيه الحرب جبهة موحدة، وهنا يكمن المأزق .
أما على مستوى توسع الصراع إقليميا، فإن الساعات الأولى تؤكد أن الحرب قد تجاوزت بالفعل الحدود الإيرانية الإسرائيلية لتتحول إلى اشتباك إقليمي واسع. إيران، التي أطلقت على عمليتها اسم "الوعد الصادق 4"، وسعت دائرة الاستهداف لتشمل قواعد أمريكية في قطر والبحرين والإمارات والكويت، مستخدمة أوراق قوتها في إطار "وحدة الساحات" . هذا التطور يضع الدول الخليجية والعربية، التي تضم قوات أمريكية على أراضيها، في مرمى النيران مباشرة، مما يصعب عليها الحياد ويدفع المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، خصوصاً مع إعلان الحوثيين استئناف هجماتهم في البحر الأحمر وانخراط فصائل عراقية في المواجهة . هذا التوسع هو الذي يقلق إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تنظر إلى المصالح الأمريكية بعين براغماتية باردة. فمن وجهة نظر إدارة ترامب، التي أعلنت مؤخراً عن إستراتيجية دفاعية تركز على "أمريكا أولاً" وتعيد النظر في الأولويات بعيدا عن الشرق الأوسط لصالح مواجهة الصين وروسيا في نصف الكرة الغربي، فإن الانزلاق في وحل حرب إقليمية طويلة الأمد مع إيران سيكون بمثابة كابوس استراتيجي . صحيح أن الهدف المعلن هو إسقاط النظام، لكن إدارة ترمب تدرك أن إيران ليست خصماً تقليديا؛ فهي قادرة على تحويل الحرب إلى مستنقع يستنزف القوات الأمريكية والقواعد المنتشرة في المنطقة، ويؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع جنوني في أسعار النفط يضرب الاقتصاد العالمي وحلفاء واشنطن . ولذلك فإن التردد الأمريكي الذي ظهر في الأيام التي سبقت الضربات يعكس قلقا حقيقيا من أن يتحول النصر العسكري السريع في السماء إلى هزيمة استراتيجية على الأرض .
إن التساؤل حول إمكانية هزيمة إيران عسكرياً هو الأكثر إثارة للجدل. فبينما تستهدف الضربات الأمريكية والإسرائيلية مراكز القيادة والحرس الثوري والمنشآت النووية، فإن هزيمة النظام لا تعني بالضرورة انهياره . التجارب السابقة تثبت أن الأنظمة الأيديولوجية قد تتماسك تحت الضغط، خصوصا إذا استطاعت تحويل المعركة إلى حرب دفاع وطني. لكن السيناريو الأكثر ترجيحا في حال استمرت الضربات ونجحت في قطع رأس القيادة، هو الدخول في مرحلة من الفوضى العارمة، حيث تتنازع فصائل الحرس الثوري وبقايا النظام والمعارضة المسلحة على السلطة في طهران . وفي هذه الحالة، فإن الخارطة الجيوسياسية للمنطقة ستشهد تحولا جذرياً، ليس باتجاه الاستقرار، بل باتجاه فراغ كبير قد يملأه التطرف والنزاعات الأهلية، ويغير موازين القوى بشكل غير مسبوق، لصالح إسرائيل وحلفائها في المدى القصير، لكنه سيفتح أبواب جهنم على مصراعيها في المدى البعيد، لتجد الولايات المتحدة نفسها وجهاً لوجه أمام مسؤولية إعادة بناء بلد بحجم إيران، في وقت تريد فيه الانسحاب من الشرق الأوسط . المنطقة تقف اليوم على حافة الهاوية، والرهان الآن على قدرة الأطراف على التحكم بجذوة حرب أثبتت ساعتها الأولى أنها لن تبقى ضمن القفص.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قضايا داخلية تحتاج العلاج لا الغياب


ما تشهده محطات الغاز والوقود في مدن ومحافظات الضفة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، أمر يفضح حالة العجز والتقصير في إدارة الأزمات التي يفرضها الاحتلال على الفلسطيني كل يوم تحت ذرائع شتى، وهذه ليست الأزمة الوحيدة، بل إن حياة المواطن باتت عبارة عن سلسلة أزمات تتصاعد وتتلاقى وتجتمع في آن واحد، لتثقل عليه كاهل العيش، وكل الحلول التي توضع تكون عاجزة عن إيجاد مخرج حقيقي، بل إن الأمر أشبه بعملية ترحيل للأزمات بدلًا من حلها.
عديدة هي المشكلات والأزمات التي يعاني منها المواطن، فتارة يكون السفر مشكلة المشكلات، وعلى الحدود يتكدس المسافرون أفواجًا، بينما تعجز السلطات في الضفتين عن إيجاد حل لمشكلة السفر، الذي سببه المباشر هو الاحتلال؛ إذ يقوم بتقليص ساعات فتح المعبر إلى بضع ساعات في اليوم، لا تكفي لدخول العائدين وخروج المغادرين المسافرين، وفي الآونة الأخيرة، بدت تطفو مشكلة غاز الطبخ، ومن يراقب مشاهد محطات توزيع الغاز وحالة الاكتظاظ أمامها يدرك أن المشكلة عامة وطامة، ولا حلول تُقدَّم من قبل الجهات المختصة سوى بعض الإرشادات حول ترشيد الاستخدام والتعبئة، وفجأة يصبح المسؤول مرشدًا ومحاضرًا لجمهور الناس، وينسى أن واجبه توفير السلع ما دامت تُباع بأثمانها وتتلقى السلطة الضرائب عنها.
وفي ذات السياق، تمتد الأزمة إلى محطات الوقود التي هي الأخرى تعاني من نقص في الوقود، والسبب أن بعض الجهات المسؤولة تقول إنه لا نقص في الكميات التي تُورَّد لمناطق الضفة، بينما الحقيقة غير ذلك؛ فلو كانت الكميات نفسها تدخل كما هي العادة، فلماذا هذا الشح والنقص، وهذا التزاحم غير المعقول أمام محطات الوقود؟ الأمر الذي يستدعي تدخلًا حكوميًا يعالج هذه المشكلات، ولا يتوقف عند تشخيصها أو إطلاق الدعوات لعمليات الترشيد في الاستهلاك، ما دام الناس يدفعون أثمانها، وبالتالي تتلقى الحكومة الضرائب في المقابل كحصة معروفة مسبقًا.
مثل هذه المشكلات تستدعي معالجة سريعة؛ فهذه الاحتياجات أساسية للمواطن، وعلاجها ضروري ولا يقبل التأجيل أو المماطلة، كما أن الحرص على توفرها واجب. وهذا يستدعي مستوى عاليًا من الخطط التي تذلل العراقيل وتؤمّن الأسواق بكل ما يحتاجه المواطن، خاصة ونحن في شهر رمضان، والكل يدرك أهمية غاز الطهي في هذا الشهر الفضيل لكل عائلة وأسرة. أضف إلى هذه المشاكل مشكلات التعليم والدراسة غير المنتظمة منذ سنوات، والفاقد التعليمي للطلبة وتحديدًا في الصفوف الأساسية، وكشلتت الصحة والمستشفيات، واكتظاظ المرضى ونقص الدواء وغيرها.
مشكلات تنتظر الحلول، وقضايا ملحة تحتاج العلاج، ولا حلول واضحة في المدى القريب، وحالة من الانتظار تدور في الفلكين الرسمي والشعبي، وكأن قضايا البلاد والعباد تُعالَج بالأمنيات والدعوات وبعض حالات الغياب.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

السيناريوهات المفتوحة بعد تغييب المرشد: الحرب لم تُحسم بعد والإقليم على حافة التحول الكبير


 لا يمكن التعاطي مع فرضية تغييب المرشد الإيراني علي خامنئي بوصفها لحظة انهيار تلقائي للنظام، كما يروّج بعض الخصوم أو يتمنى آخرون، فالنظام السياسي في إيران لا يقوم على شخص بقدر ما يستند إلى بنية مؤسساتية متماسكة، تتوزع فيها السلطة بين الحكومة ومجلس خبراء القيادة ومجالس عليا تضبط عملية الانتقال وفق آليات دستورية واضحة، وفي حال غياب المرشد لأي سبب، تُفعَّل هذه الآليات لضمان الاستمرارية، ما يجعل الحديث عن فراغ سياسي أو تفكك فوري أقرب إلى التبسيط الدعائي منه إلى التحليل الواقعي القائم على فهم طبيعة الدولة العميقة في إيران.
في هذا السياق، فإن تغييب رأس الهرم لا يعني بالضرورة حسم الصراع القائم أو إنهاء المواجهة، إذ أثبتت التجارب أن القوة الجوية، مهما بلغت كثافتها وتفوقها التقني، لا تسقط نظاماً متجذراً ما لم تقترن بقوة داخلية منظمة قادرة على قلب موازين السلطة من الداخل، وهو عنصر لا تبدو شروطه متوافرة حتى الآن، ما يرجّح أن أي مواجهة عسكرية مقبلة ستكون طويلة الأمد، مختلفة في طبيعتها وامتداداتها عن جولات سابقة محدودة، وستحمل تداعيات إقليمية ودولية أوسع، خصوصاً إذا ما اتجهت نحو نمط الحرب الشاملة، حيث إن توسيع دائرة الاستهداف ليشمل إسرائيل ودول الخليج والقواعد الأمريكية في المنطقة، يهدف إلى إيصال رسالة ردعية مفادها أن المساس بإيران أو بقيادتها سيؤدي إلى إشعال الإقليم بأكمله، مع احتمالات تدخل حلفاء طهران واستخدام أوراق استراتيجية لم تُستنزف بعد، وفي مقدمتها تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، يبرز سيناريو آخر لا يقوم على سقوط النظام بل على استمراره مع تغيير في رأسه، أي وصول خليفة يمتلك مرونة سياسية ونفسية أعلى تتيح له الانخراط في تسوية أو صفقة كبرى تضع حداً لحرب طويلة ومكلفة، فبالنسبة للمرشد الحالي كانت أي تسوية تُفهم كخضوع للشروط الأمريكية والإسرائيلية بمثابة تجرّع “كأس السم”، بينما سيكون العبء التاريخي أقل ثقلاً على خليفة جديد، سواء أتى من داخل التيار المحافظ أو من الوسط أو حتى من التيار الإصلاحي، ما يجعل تمرير الصفقة أكثر قابلية على المستويات السياسية والإعلامية والشعبية ، غير أن خطورة هذا المسار تكمن في أن ثمنه لن يكون داخلياً فحسب، بل سيدفع من رصيد القضايا العربية والإسلامية، إذ إن أي انزلاق نحو تفاهمات استراتيجية مع الولايات المتحدة، سواء عبر تحالف معلن أو عبر الاستجابة للشروط المفروضة، سيؤدي عملياً إلى تسهيل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وتسريع مسار صهينة المنطقة، بما يجعل المواجهة مع هذا الواقع أكثر تعقيداً وخطورة على المدى البعيد.
أما السيناريو الأسوأ، فيتمثل في انفجار داخلي شامل تقوده قوى معارضة تستثمر لحظة ضعف أو ارتباك أو يأس محتمل داخل القاعدة الاجتماعية المؤيدة للنظام، بما يفضي إلى إسقاطه بالكامل واستبداله بسلطة ذات توجهات متصهينة أو في الحد الأدنى متماهية مع المصالح الأمريكية، وهو تحول استراتيجي كامل في موقع إيران ووظيفتها الإقليمية، ستكون كلفته على قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، باهظة إلى حد يصعب تعويضه أو احتواؤه في المستقبل المنظور.
في مقابل هذه السيناريوهات القاتمة، يبقى الاحتمال المأمول هو قدرة النظام على الصمود واستنزاف خصومه بما يفرض وقف الحرب، على أن يتبع ذلك مسار تفاهمات جديدة مع المحيط العربي والإسلامي، لا تقوم على منطق التبعية أو التكيّف مع مشروع الصهينة، بل على قاعدة المصالح المشتركة ومواجهة الأخطار الوجودية التي تستهدف المنطقة بأكملها.
في المحصلة، يعيش الإقليم حالة مخاض عميقة تتقاطع فيها حسابات القوة مع أوهام التفوق، وغرور القوة الذي يتلبّس المشروع الصهيوني يدفعه إلى صدامات مفتوحة مع الجميع بلا استثناء، بالتوازي مع مخاض دولي يعيد تشكيل موازين القوى والتحالفات، وفي ظل هذا التشابك المعقد، يصعب الجزم بأي السيناريوهات سيتحقق، غير أن الثابت الوحيد هو أن المشاريع القائمة على القهر والعدوان، مهما طال أمدها وكثرت تضحياتها، لا يمكن أن تنتصر على إرادة الشعوب إلى الأبد.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين أولاً: جوهر الصراع وحدود أوهام "العدو البديل"

في خضمّ التصعيد الإقليمي والحديث المتكرر عن إسقاط النظام في إيران أو إضعافه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات، يبرز سؤال جوهري: هل يكمن أصل عدم الاستقرار في المنطقة في وجود إيران وحدها، أم أن جذور الأزمة أعمق وأكثر التصاقاً ببنية الصراع نفسها؟ إن التجربة التاريخية والسياسية تؤكد أن أمّ القضايا في الشرق الأوسط تبقى القضية الفلسطينية، وأن استمرار تعليق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني دون حل عادل هو العامل البنيوي الأبرز في تغذية التوتر والعنف.
منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، دخلت المنطقة في مسار صراعي لم يكن مرتبطاً بإيران ولا بأي "محور" مذهبي. جوهر النزاع كان – ولا يزال – متعلقاً بالأرض والهوية والسيادة وحق العودة وتقرير المصير. تعاقبت الحروب، وتبدلت التحالفات، ووقعت اتفاقيات سلام منفردة، لكن القضية الفلسطينية بقيت دون تسوية نهائية. وهذا وحده كافٍ لفهم أن اختزال أزمات الإقليم في خصمٍ بعينه يُعد تبسيطاً مخلاً بالتاريخ والواقع.
من الناحية القانونية، تستند الحقوق الفلسطينية إلى منظومة متكاملة من قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حق تقرير المصير ورفض الاستيطان وضرورة إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967. كما يضع القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، قيوداً واضحة على سلطة القوة القائمة بالاحتلال. غير أن هذه المرجعيات بقيت حبراً على ورق بفعل اختلال ميزان القوى، والدعم الغربي الواسع لتل أبيب، خصوصاً من الولايات المتحدة. وهكذا ظلّ الحق القانوني بلا ترجمة سياسية عادلة، ما أبقى الصراع مفتوحاً على دورات متتالية من الانفجار.
سياسياً، اعتمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خطاب "التهديد الوجودي" كمرتكز دائم لعقيدتها الأمنية. وفي عهد بنيامين نتنياهو توسّع تعريف العدو ليشمل إيران ومحاور إقليمية أخرى، في إطار سردية تُبرر التفوق العسكري والعمليات الاستباقية، وتُحكم تعبئة الداخل الإسرائيلي، وتحافظ على شبكة تحالفات أمنية واسعة. غير أن تضخيم الأخطار الخارجية غالباً ما يُفضي إلى تهميش أصل المشكلة: استمرار الاحتلال وغياب أفق سياسي جادّ لتسوية عادلة.
إن افتراض أن إضعاف إيران سيقود تلقائياً إلى شرق أوسط أكثر استقراراً يتجاهل حقيقة أن الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي سابق على الثورة الإيرانية بعقود، وأنه ظلّ محور التوتر حتى في فترات لم تكن طهران لاعباً مركزياً فيها. فالمشكلة ليست في هوية "العدو البديل" الذي يُعاد تعريفه عند كل مرحلة، بل في غياب العدالة التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني.
إقليمياً، أثبتت تجارب العقود الماضية أن تجاوز القضية الفلسطينية أو تهميشها لم ينتج سلاماً دائماً. فالاستقرار الذي يقوم على اختلال دائم في ميزان الحقوق يظل هشّاً وقابلاً للاهتزاز عند أول أزمة. إن أي نظام إقليمي متماسك لا يمكن أن يُبنى على قوة الأمر الواقع وحدها، بل على تسوية عادلة تعترف بالحقوق وتُعيد التوازن إلى معادلة الأمن.
وعليه، فإن تحويل بوصلة الصراع من "محور شيعي" إلى "محور سني"، أو من إيران إلى غيرها، لن يغيّر من الحقيقة المركزية: بقاء الحقوق الوطنية الفلسطينية معلّقة هو أصل المعضلة. ومن دون إنهاء الاحتلال، وضمان حق تقرير المصير، والتوصل إلى صيغة سياسية عادلة – سواء في إطار حل الدولتين أو أي صيغة تكفل المساواة الكاملة في إطار قانوني جامع – سيظل الصراع قابلاً لإعادة الإنتاج بأشكال مختلفة.
الخلاصة أن فلسطين ليست ملفاً جانبياً في معادلات الإقليم، بل مفتاح استقراره. وأي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة، أو تراهن على تبديل الأعداء بدل معالجة الجذور، إنما تؤجل الانفجار ولا تمنعه. فسلام المنطقة يبدأ من العدالة لفلسطين، وما عدا ذلك يبقى إعادة تدوير للأزمة بأسماء جديدة.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة الشعب والأرض والنظام السياسي الفلسطيني


تتصاعد خطورة السياسات الإسرائيلية الرامية لتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري، عبر تكثيف الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وخاصة في القدس الشرقية، وأعمال الإرهاب للمستوطنين ضد المواطنين في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بالإضافة إلى الإجراءات التعسفية لمنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، خاصة في شهر رمضان المبارك، مع زيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، الأمر الذي يعتبر مساً خطيرا بالوضع القانوني والتاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية.
 وبالمقابل تستمر الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية التي تستهدف ضم الأرض الفلسطينية المحتلة، بالإضافة لخطورة قرارات الحكومة الإسرائيلية اللاشرعية الأخيرة والمستهدفة ضم الضفة الغربية عبر السطو على أراضيها تحت مسمى "أراضي دولة" وفرض سلطتها على تراخيص البناء والهدم على المناطق الخاضعة إداريا للسلطة الوطنية الفلسطينية وغيرها من القرارات التي تمثل خرقا للقانون الدولي يستوجب تحركا دوليا لمواجهته وخاصة في ظل استمرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتقويض كل فرص تحقيق السلام بقتل فرص تحقيق حل الدولتين .
 يجب العمل على تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لدعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتوفير الدعم اللازم لها لتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين، وضرورة مضاعفة الدور الإنساني الذي تقوم به منظمات الأمم المتحدة والحفاظ على دورها في إيصال المساعدات إلى غزة، وفي جهود تلبية احتياجات اللاجئين .
 لا بد من استمرار الجهود الدولية الهادفة تطبيق قرارات "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي ترمب وما يتعلق بشكل خاص في تأمين احتياجات سكان قطاع غزة ووضع حد لمعاناتهم، والتأكيد على تنفيذ المرحلة الثانية من قرار مجلس الامن رقم 2803، القاضي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتسليم الفصائل المسلحة سلاحها لتحقيق مبدأ الدولة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد، وذلك من اجل البدء بإعادة اعمار قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية .
 ويجب استمرار سبل التعاون لإيصال المساعدات لغزة ومساعدة اللاجئين وضرورة التزام اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ بنوده كاملة وأهمية تكاتف كل الجهود لإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل كاف ومستدام ومن دون عوائق، وربط تحقيق الاستقرار بأفق سياسي واضح لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين .
 بات يتطلب من الكل الوطني الفلسطيني أهمية استمرار الحوار في إطار المشاورات الوطنية الجارية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل ترتيب أوضاع البيت الفلسطيني وتعزيز دور مؤسسات المنظمة وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسبل تعزيز صمود المواطنين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ومواجهة مخططات التهجير والتوسع الاستيطاني وضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال، والتأكيد على الحفاظ على الوحدة الجغرافية والسياسية وقانونية دولة فلسطين، وضرورة استمرار الحوار والتنسيق مع مختلف القوى الفلسطينية ضمن رؤية وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير تستجيب للتحديات الراهنة وتعزز صمود الشعب الفلسطيني واهمية متابعة الحوار مع بقية الفصائل الفلسطينية من أجل تعزيز وحدة الشعب والأرض الفلسطينية.
 يجب العمل على الانتقال من مرحلة التفاهمات المشتركة من أجل تعزيز الوحدة الوطنية في إطار المنظمة الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني، والحفاظ على القرار الوطني المستقل، والتأكيد على وحدة أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ووحدة نظامها السياسي والقانوني في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

هذه الموجة العالمية من الملاحدة ومدّعي التجديد الديني


وهي موجة عالية حقاً، بذلك الكم الكبير من المطبوعات والمنصات والمواقع الإلكترونية، وهي عالية بذلك الضجيج أو الهراء إن شئت، فالراكبون على هذه الموجة– المربحة على ما يبدو– يدّعون مهاجمة الجمود والتخلف، ويدّعون الإصلاح والتصحيح وتنظيف التراث من أخطائه وخطاياه، بعضهم لا يعلن إلحاده، بل يخفي ذلك بحرصه ورغبته في الإصلاح، وبعضهم الآخر يجاهر بأن هذا الدين لم يعد يكفي لتغيير العالم أو فهمه، بل أكثر من ذلك، هناك من يقول منهم إن الدين يُشوّه العالم ويقدّم رؤية ظلامية كارهة وعدوانية.
وبرأيي، إن منشأ هذه الموجة، وهي متعددة الطبقات والجبهات وتختلف فيما بينها إلى حدٍ كبير، تعود للأسباب التالية:
أولاً: إن الإلحاد– كظاهرة تاريخية معروفة– اتجاه عقلي وسيكولوجي معروف، له رموزه ومنطلقاته وحتى لغته، كل الملاحدة واللا دينيين يتحدثون بذات اللغة تقريباً، والقرآن الكريم يقدّم لنا صورة نموذجية للعقلية والسيكولوجية الرافضة والعنيدة والمتكبّرة رغم كل الدلائل، فإبليس يرفض الإذعان والخضوع للإرادة الإلهية، ولا يكتفي بذلك، بل يهدد أيضاً بأنه سيغوي البشر.
وبرأيي الشخصي، فإن الإلحاد ليس موقفاً عقلياً بقدر ما هو اتجاه سيكولوجي، فالإلحاد هش جداً أمام الدلائل العقلية، ولكن الكِبر والعناد أكثر صلابة واستمراراً.
ثانياً: لا بد من الإشارة إلى عمليات التمويل والدعم المالي والغطاء السياسي أيضاً لهذه الظاهرة، إذ لا يمكن التغاضي عن عمليات الترويج والتلميع والتنسيق والتنويع في المنصات والأُطر الناظمة، ولابد أيضاً من الإشارة إلى مراجع فكرية وسياسية غربية تحدّثت عن ضرورة تغيير الوعي وتعديل الأولويات وخلق نُخب مثقّفة تعمل على استدخال المناهج الغربية وأساليبها في إعادة الدراسة والنظر في التراث، لا يمكن فصل هذه الموجة عن كل ذلك.
ثالثاً: انبهار شديد بالعلمانية ومصطلحاتها ونماذجها ومرجعياتها على اختلاف التعريفات لهذه العلمانية التي تقدّم مفاهيم ومبادئ بالغة الإدهاش وتعرض بدائل أرضية دنيوية للدين، فالمساواة والمواطنة والحرية والرقابة والانتخاب وقوانين السوق وقدرة الناس على صنع مصائرهم، كل ذلك يبدو بديلاً مغرياً للدين الذي يحدد سقوفاً ويضع حدوداً لحركة المجتمعات البشرية، والانبهار بالعلمانية يقود إلى انبهار بمن يمارسها فعلاً وقولاً، وهذا يفسر انبهار رموز موجة الإلحاد ومدّعي التجديد الديني بالنماذج الغربية واحتقارهم لبني جلدتهم.
رابعاً: هناك مزايا شخصية يتّصف بها بعض هؤلاء، مثل الخفة والطيش وعدم التخصص والرغبة في الشهرة والبحث عن الثروة والارتزاق، بغض النظر عن المصدر أو الجهة، ومثل هذه الصفات تُستغل جيداً من قِبل أنظمة ومؤسسات وجماعات لاستخدام رموز هذه الموجة لتمرير السياسات أو الأفكار، يندر حقاً أن تجد من رموز هذه الموجة من يتّصف بالرسوخ في علمه والرسوخ في أخلاقه، الخفة والجهل والطيش يشجع كثيراً من هؤلاء على اقتحام مجالات فقهية لا يعلمون منها إلا القشور.
هناك أسباب أُخرى لهذه الموجة الواسعة والعالية، منها الشعور بالهزيمة وانعدام النموذج وغياب المعايير وسيطرة التفاهة واختلاط الحابل بالنابل وتوفر المنصات والمواقع والفضائيات، وكذلك بسبب قيم التنافس والاستهلاك والمادية.
والسؤال هو: ماذل يريد هؤلاء حقاً؟
بالنسبة لهم فإنهم يريدون تعليمنا الدين من جديد، ويريدون إدخالنا عالم الحداثة والتكنولوجيا، ويريدون تخليصنا من الأوهام والأكاذيب والمبالغات، وأن نُعدّل سلوكنا بما يتوافق مع حقوق الإنسان والقانون الدولي، إلى آخر ذلك من الشعارات، سنصدّق ذلك وسنسألهم كيف تفعلون ذلك وبأي الطرق، وهنا الكارثة الحقيقية، هم ببساطة يقومون بعملية بالغة المكر والدهاء، فهم يفصلون بين النص والمفسّر، أي يعزلون النص المقدّس عن لغته ومقاصده وطبقات تفسيره وتأويله حسب المعايير التي أُسست ببطء وإحكام على مدى مئات السنين، ليأتي شخص لا يعرف العربية جيداً ليفسّر النص المقدّس حسب أهوائه وأهواء من يُشغّله، وحسب مصالحه وحسب مصالح من يدفع له، يقوم هذا المتفذلك بتقديم تفسير باطني تأويلي أو حتى تفسير ظاهري سريع ليقدّم لك إسلاماً غريباً ولكنه مناسب.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

غياب اليقظة والحرص والسقوط في نتائج المفاجأة


أستغرب حقاً كيف أن الشهداء العرب والمسلمين وقياداتهم في فلسطين غزة، ولبنان، والعراق، وإيران يقدمون أنفسهم هدايا سهلة الانقضاض لصالح ضربات قوات المستعمرة، فقد تمكنت قوات المستعمرة من قتل العشرات من قيادات حركة حماس، وحزب الله اللبناني بالخداع عبر أجهزة البيجر، وباغتيال المباشر لقيادات الحزب وهم في حالة استرخاء في بيوتهم ومكاتبهم، ولم يستفد حلفاء حزب الله مما وقع فيه من خسائر وتصفيات؟؟.
قيادات النظام الإيراني في شهر حزيران 2025، وبشكل مماثل تعرضوا في نفس الواقعة، لتصفية قياداتهم العسكرية، والبعض منهم كانوا في بيوتهم، والبعض الآخر في مكاتبهم.
وها هو الهجوم الأميركي، بدأ باقتناص القيادات الإيرانية في مكاتبهم وبيوتهم، ومن ثم توزيع الهجوم على 500 موقع إيراني، في طليعتهم: 1- دائرة المخابرات، 2- مكتب المرشد، 3- مكتب رئاسة الجمهورية، وسقطت قياداتهم نتيجة عدم الحرص وفقدان اليقظة، والاستهتار بالتخطيط والتهديد شبه العلني باستهداف المرشد، كما سبق وتعرض الشهيد حسن نصر الله، لنفس التهديد العلني، ومع ذلك، تم الانقضاض عليه واغتياله كما وعدوا وهددوا، وتم الانقضاض على المرشد خامنئي واغتياله كما سبق وأعلنوا.
فعلاً، نُصاب بالذهول وتنتابنا الدهشة، مثل كل المراقبين على سهولة انقضاض المستعمرة وأسيادهم ومموليهم من الأميركيين، في تحقيق الإنجاز والنجاح في الوصول إلى الأهداف، ونتحسر بضيق وقهر على "الانتصار" الإسرائيلي الأميركي، بدون أن يدفعوا ثمن عدوانهم وإجرامهم وتطاولهم على حقوق البشر وكرامتهم.
يتبجح الرئيس الأميركي ومعه رئيس حكومة المستعمرة أن الهجوم الاستباقي على إيران، يعود للجرائم التي قارفتها بحق الآخرين: أميركيين، إسرائيليين، مواطنين إيرانيين تعرضوا للاضطهاد، وغيرهم تعرضوا للاذى من إيران.
لو كان الذين يوجهون الاتهامات ليسوا قادة الولايات المتحدة ومجرمي المستعمرة، لفهمنا الدوافع الإنسانية الأخلاقية لمن بادر بالهجوم على إيران!! ولكن الذين تميزوا وتفوقوا بارتكاب جيوشهم للجرائم المميزة المتفوقة المتعالية، بحق الشعوب، فهذه زيادة و”حرقوا بنّها” كما يقول عامة الناس عندنا، فعلا تبجحوا وحرقوا بنها لغياب اي مصداقية لديهم.
الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي استعملت القنبلة النووية مرتين ضد الشعب الياباني في هيروشيما ونكازاكي، وجرائمها في الفيتنام وأفغانستان والعراق، وما فعلته أخيراً بالتطاول وخرق القانون، واستعمال قدراتها التكنولوجية المتفوقة في الهجوم على القصر الرئاسي وقتل حراس القصر واعتقال رئيس فنزويلا، فهي وقائع قليلة محدودة إذا قارنا ودققنا بحجم الأفعال والجرائم التي قارفتها على امتداد الكرة الأرضية منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم.
أما المستعمرة فالذي قامت به وفعلته وقصفها المتعمد للمدنيين في قطاع غزة، بهدف تصفيتهم وإبادتهم وتقليل وجودهم، وجعل غزة لا تصلح للحياة، فهي جريمة غير مسبوقة بالوضوح والعلنية والتمادي.
وما فعلته بالشعب الفلسطيني عام 1948 وسلسلة الجرائم والمجازر بحق المدنيين لتصفية أكبر عدد منهم، ودفع ما تبقى منهم نحو الطرد والتشريد واللجوء القسري، إلى خارج وطنهم ولا زالوا.
ثمة وقف إطلاق نار تم في غزة برعاية أميركية والتوقيع عليه يوم 10/10/2025، ومع ذلك لا زالت قوات المستعمرة تواصل هجماتها وتصفياتها للمدنيين والاغتيال لقيادات الشعب الفلسطيني بدون أي احترام لحقوق الإنسان.
أستغرب الانضباط الإيراني المسبق وهم يعرفون أن المستعمرة لا قيم لديها، لا محرمات تلتزم بها، ولا حدود يمكن أن تقف عندها، ومع ذلك افتقدوا لليقظة، والحرص على الذات، مما أدى إلى خسارتهم لقياداتهم في أعلى مستوياتها، السياسية والعسكرية والأمنية تفرض الإرباك للقوى الذاتية، والزهو للمستعمرة الإسرائيلية، وهي حصيلة لا تفتح آفاقا للانتصار على عدو مُغرق في عدوانيته واحتلاله وعنصريته وفاشيته، ولكنه لم يجد إلى الآن من يردعه!

منوعات

الإثنين 02 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

في "معجزة طبية".. ميلاد أول طفل بريطاني باستخدام رحم متبرعة متوفاة

 في سابقة طبية هي الأولى من نوعها في المملكة المتحدة، أنجبت امرأة بريطانية وُلدت من دون رحم طفلًا سليمًا، بعد خضوعها لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.
ووضعت غريس بيل، في أوائل الثلاثينيات من عمرها، مولودها لتصبح أول امرأة في بريطانيا تنجب باستخدام رحم مأخوذ من متبرعة متوفاة.
وكانت بيل قد شُخّصت في سن المراهقة بمتلازمة "ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر" (MRKH)، وهي اضطراب خلقي يؤثر في نمو الرحم والمهبل، ويصيب نحو امرأة واحدة من كل 5000. وأبلغها الأطباء حينها بأنها لن تتمكن من الحمل والإنجاب، لكن بفضل عملية زراعة الرحم، أصبح ذلك ممكنًا.
واستغرقت جراحة الزراعة سبع ساعات، وأُجريت بدعم من منظمة "Womb Transplant UK" الخيرية، بقيادة جراح أمراض النساء ريتشارد سميث وجراحة زراعة الأعضاء إيزابيل كيروجا، بالتعاون مع مركز أكسفورد لزراعة الأعضاء التابع لهيئة الخدمات الصحية البريطانية.
وبعد العملية، خضعت بيل لعلاج هرموني لتحفيز الدورة الشهرية، ثم لجأت إلى التلقيح الصناعي (IVF) حتى تم الحمل بنجاح.
ورغم أن هذه الحالة هي الأولى في بريطانيا من متبرعة متوفاة، فإن أول ولادة ناجحة عالميًا بعد زراعة رحم من متوفاة سُجلت في البرازيل عام 2017. ومنذ ذلك الحين، وُلد نحو 12 طفلًا بهذه الطريقة، بينهم حالات في الولايات المتحدة وتركيا وإيطاليا والتشيك.
ووفق مراجعة عالمية نُشرت عام 2024، بلغت نسبة الولادات الحية بعد زراعة رحم من متبرعة متوفاة نحو 66%، وهي نسبة مماثلة تقريبًا لعمليات الزراعة من متبرعات على قيد الحياة.
ويقول الأطباء إن زراعة الرحم تُعد الخيار العلاجي الوحيد الذي يتيح للمرأة الحمل بنفسها. وتخطط منظمة "Womb Transplant UK" لإجراء عشر عمليات زراعة ضمن دراسة بحثية وطنية، نصفها من متبرعات على قيد الحياة، والنصف الآخر من متبرعات متوفيات.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة جديدة في طب زراعة الأعضاء والطب الإنجابي، ويفتح الباب أمام أمل واقعي لنساء حُرمن سابقًا من فرصة الحمل، سواء بسبب اضطرابات خلقية أو استئصال الرحم لأسباب طبية.









أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

هشاشة نظام!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين، فكيف إذا لُدغ منه مراتٍ ومرات؟ إن استهداف النظام الإيراني بذات السيناريوهات التي استُهدفت فيها قياداته في "حرب الأيام الاثني عشر"، ومعها أجنحته المتكسرة التي لم تعد قادرة على رفع أيديها، إنما يعكس حجم الاختراقات التي تنخر عظام النظام وتجعله في حالة انكشافٍ تام، بعد أن لم يعد قادراً على حماية نفسه، ولا حماية أذرعه التي تركها تواجه مصيرها وحدها في لجة الطوفان.
فإذا كانت الضربة الأولى التي تعرض لها النظام قبل نحو ثمانية أشهر، وأودت بحياة عشرات القادة والعلماء في مخادعهم، مفاجئة رغم سوابقها في لبنان، فإنه يبدو أن ضربة السبت لم تفاجئ أحداً سوى أولئك القادة الذين اجتمعوا في مكانٍ واحد، ليُلدغوا من ذات الجحر الذي لُدغ منه مَن سبقهم إلى حتفهم، ما يشي بأن الاختراقات من الساس إلى الراس. فكيف لنظامٍ يدّعي وحدة الساحات لا يستطيع تأمين "غرفة اجتماعات".
 وعوضاً عن قيام النظام بمراجعة حساباته، وتعقيم أدواته، وسد الشقوق والتصدعات في جدرانه، فإنه يرتكب خطأ استراتيجياً فادحاً بحرف بوصلته نحو دول الجوار، التي طالما مارست ضغوطاً على واشنطن لتجنب الحرب.
 إن الاعتداء على السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وحتى عُمان -الوسيط الحريص على تجنب الحرب- وقطر التي ترتبط بعلاقات صداقةٍ مع طهران، هو بمثابة "انتحار دبلوماسي"، وقطع لشعرة معاوية مع تلك الدول؛ فاستهداف الفنادق والمطارات والمنشآت الاقتصادية في دول الخليج، بدلاً من استهداف "الأرمادا" والبوارج التي تنطلق منها تلك الصواريخ، من شأنه أن يدفع هذه الدول مرغمةً لتغيير مواقفها والتوقف عن وساطتها دفاعاً عن شعوبها ومقدّراتها.
إن الاعتداء على دول الخليج إنما يضع الحَب صافياً في طاحونة واشنطن وتل أبيب، اللتين فشلتا في مساعيهما الرامية لتأليب تلك الدول على إيران، لكنّ طهران نجحت.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاعات الكويتية تعترض أهدافاً جوية وتصاعد الدخان قرب السفارة الأمريكية

استيقظت العاصمة الكويتية صباح اليوم الإثنين على دوي انفجارات عنيفة وانطلاق لصفارات الإنذار، وذلك لليوم الثالث على التوالي ضمن موجة تصعيد عسكري تشهدها المنطقة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة من الضربات الجوية التي تشنها طهران ضد أهداف في دول خليجية، رداً على ما وصفته بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مصالحها مؤخراً.

وأصدر الجيش الكويتي بياناً رسمياً فجر اليوم، أكد فيه أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في رصد واعتراض مجموعة من الأهداف الجوية المعادية في المناطق الوسطى من البلاد. وأوضح البيان أن العمليات العسكرية الدفاعية تمت بنجاح ولم تسفر عن وقوع أي خسائر بشرية أو إصابات في صفوف المواطنين أو العسكريين، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي خروقات.

من جانبها، رفعت السفارة الأمريكية في الكويت مستوى التحذير الأمني، مشيرة إلى وجود تهديد مستمر ووشيك ناجم عن هجمات محتملة بالصواريخ والطائرات المسيرة. ووجهت السفارة نداءً عاجلاً لرعاياها بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن مقر البعثة الدبلوماسية، واللجوء إلى الأماكن الآمنة والمحصنة عند الضرورة.

ورصدت مصادر ميدانية وشهود عيان تصاعداً كثيفاً لأعمدة الدخان في المحيط القريب من مبنى السفارة الأمريكية، بالتزامن مع هرع سيارات الإطفاء والإسعاف إلى الموقع. ورغم الانتشار الأمني المكثف وفرق الإنقاذ، لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي حول طبيعة الحريق أو ما إذا كان ناتجاً عن سقوط شظايا اعتراضية أو استهداف مباشر للمنطقة.

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية أنباءً عن إسقاط مقاتلة تابعة لسلاح الجو الأمريكي في الأجواء الكويتية خلال جولة التصعيد الأخيرة. وادعت تلك المصادر أن الطيارين تمكنا من القفز بالمظلات قبل تحطم الطائرة، في حين لم يصدر أي تعقيب رسمي من القيادة المركزية الأمريكية أو وزارة الدفاع لتأكيد أو نفي هذه الحادثة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

وتشهد المنطقة منذ يوم السبت الماضي حالة من الغليان العسكري، حيث طالت الهجمات منشآت حيوية شملت مطارات وموانئ ومباني سكنية وفنادق في عدة مدن خليجية. وتصر طهران في تصريحاتها السياسية على أنها لا تستهدف سيادة الدول العربية بحد ذاتها، بل تركز ضرباتها على القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الإقليم كجزء من استراتيجية الردع.

وتسببت هذه الهجمات المتواصلة في أضرار مادية جسيمة طالت أعياناً مدنية وبنى تحتية، مما دفع دولاً مجاورة مثل قطر والسعودية والإمارات لاتخاذ إجراءات ديبلوماسية وعسكرية احترازية. ويبقى الوضع الميداني في الكويت ومحيطها مرشحاً لمزيد من التطورات في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والتهديدات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الشهداء والجرحى في عدوان إسرائيلي واسع على لبنان وأوامر إخلاء تشمل 50 بلدة

شهدت الأراضي اللبنانية تصعيداً عسكرياً دامياً اليوم الإثنين، حيث أسفر العدوان الإسرائيلي المستمر عن استشهاد 31 مواطناً وإصابة 149 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية أن الغارات استهدفت مناطق متفرقة في الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات الجنوب، مشيرة إلى أن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق موجة جديدة من الغارات الجوية المكثفة، زاعماً أنها تستهدف منشآت عسكرية ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله. وتأتي هذه الهجمات بعد ليلة عنيفة شهدت انفجارات ضخمة هزت العاصمة بيروت، في إطار ما وصفه الاحتلال بتوسيع رقعة العمليات الهجومية شمالاً.

من جانبه، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير أن قواته انتقلت من حالة الدفاع إلى الهجوم الشامل في المواجهة الحالية مع لبنان. وحذر زامير في تصريحات مسجلة من أن القتال قد يستمر لأيام عديدة، داعياً الجبهة الداخلية في إسرائيل للاستعداد لمرحلة طويلة من المواجهة العسكرية المفتوحة.

وفي خطوة تصعيدية، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان أكثر من 50 قرية وبلدة في جنوب وشرق لبنان، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم فوراً. وشملت القوائم المنشورة قرى في قضاء صور وبنت جبيل والبقاع الغربي وبعلبك، مع توجيهات بالابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن المواقع المستهدفة.

وزعمت المتحدثة باسم جيش الاحتلال أن هذه الأوامر تأتي للحفاظ على سلامة المدنيين، مدعية أن التواجد بالقرب من عناصر أو منشآت حزب الله يعرض الحياة للخطر. وقد تسببت هذه التهديدات في حالة من النزوح الواسع والقلق بين السكان المحليين الذين اضطروا لترك ممتلكاتهم تحت وطأة القصف العنيف.

على الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف مواقع إسرائيلية، مؤكداً أن هذه العملية تأتي رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني. وأشار الحزب في بيانه إلى أن هذا الرد يندرج في إطار الدفاع عن السيادة اللبنانية والرد على الضربات التي استهدفت إيران مؤخراً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الضاحية الجنوبية لبيروت تعرضت لأكثر من 12 غارة جوية عنيفة، وصفت بأنها الأقسى منذ بدء التصعيد في عام 2024. وقد أدت هذه الغارات إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية، مما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.

سياسياً، أعرب الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون عن تنديده الشديد بإطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن ذلك يقوض الجهود الرسمية لتحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية. وحذر عون من أن تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات سيعرض الدولة لمخاطر جسيمة لا يمكن تحمل تبعاتها في الوقت الراهن.

ودعا الرئيس اللبناني كافة الأطراف إلى التعقل وتغليب المصلحة الوطنية العليا، مشدداً على أن الدولة لن تسمح بتكرار سيناريوهات الحروب السابقة التي دمرت البلاد. كما أدان في الوقت ذاته الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية والغارات التي تستهدف المدنيين والمناطق السكنية.

وتشمل قائمة البلدات التي طالبتها إسرائيل بالإخلاء قرى صريفا ومعروب وسلعا وعين قانا، بالإضافة إلى يحمر وحانين وميس الجبل. وتعتبر هذه المناطق من النقاط الساخنة التي شهدت تبادلاً مكثفاً للنيران خلال الساعات الماضية، مما أدى إلى شلل كامل في مظاهر الحياة العامة هناك.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن التصعيد الأخير يأتي في سياق توتر إقليمي متزايد عقب الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران. ويبدو أن الساحة اللبنانية باتت المركز الرئيسي لتفريغ هذا التوتر، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

وفي بيروت، سادت حالة من الذعر بين السكان عقب الانفجارات المتتالية التي هزت الضاحية الجنوبية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مواقع عديدة. وتعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني بصعوبة بالغة للوصول إلى أماكن القصف وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل التحليق المكثف للطيران الحربي.

وأكدت مصادر طبية أن المستشفيات في جنوب لبنان وبيروت استقبلت أعداداً كبيرة من الجرحى، يعاني بعضهم من إصابات حرجة نتيجة الشظايا والانهيارات. ووجهت وزارة الصحة نداءات عاجلة للتبرع بالدم وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة للتعامل مع تدفق الإصابات المستمر جراء الغارات المتواصلة.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته الهجومية ورفض حزب الله للتراجع عن ردوده العسكرية. وتترقب الأوساط السياسية الدولية ما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، وسط دعوات خجولة للتهدئة لم تجد طريقها للتنفيذ على الأرض.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف اليمين المتطرف: كيف تتقاطع أجندة نتنياهو ومودي من غزة إلى كشمير؟

كشفت مصادر سياسية عن تحركات مكثفة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشكيل تحالف إقليمي سداسي يضم الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية لم تُسمَّ بعد. ويهدف هذا التجمع الهلامي إلى تعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، في خطوة تهدف لتعميق الاستقطاب الإقليمي وتشكيل محاور مضادة في المنطقة.

يبرز في هذا السياق الدور المثير للجدل لجمهورية أرض الصومال المنشقة، التي رشحت أول سفير لها في تل أبيب بعد اعتراف إسرائيل بها كدولة وحيدة. ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في اختراق القارة الأفريقية وبناء تحالفات غير تقليدية تكسر العزلة الدولية المفروضة على حكومة الاحتلال.

يعد التحالف بين اليمين الصهيوني واليمين الهندوسي المتطرف بقيادة ناريندرا مودي الركيزة الأخطر في هذا المشروع الاستراتيجي. حيث يتقاطع الطرفان في تبني سياسات القبضة الحديدية وشيطنة الحركات الإسلامية، مبررين ذلك بمحاربة ما يصفونه بـ 'الإسلام المتطرف' من غزة وصولاً إلى كشمير.

تتجذر العلاقة بين الطرفين في أيديولوجيا 'الهندوتفا' التي تسعى لجعل الهند دولة هندوسية حصراً، وهو ما يتناغم مع قانون القومية اليهودي في إسرائيل. ويرى كلا النظامين في الأقليات المسلمة لديهما عنصراً ديمغرافياً مقلقاً يجب تهميشه وإخضاعه للسيطرة الأمنية المطلقة.

شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية انقلاباً جذرياً عن إرث المهاتما غاندي وحزب المؤتمر الذي كان داعماً تاريخياً للحقوق الفلسطينية. فبعد أن كانت الهند من أوائل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، أصبحت اليوم حليفاً وثيقاً للاحتلال في المجالات العسكرية والأمنية.

تجسدت هذه الحفاوة في خطاب مودي التاريخي أمام الكنيست، كأول رئيس وزراء هندي يقوم بهذه الخطوة، حيث قوبل بتصفيق حار يضاهي استقبال الرؤساء الأمريكيين. وأكد مودي في كلمته على عمق الروابط التي تجمع الجانبين، واصفاً إياها بأنها مكتوبة بالدماء والتضحيات المشتركة.

على الصعيد العسكري، أصبحت إسرائيل المصدر الثالث لتوريد الأسلحة إلى الهند، مع توجه هندي لنقل المعرفة وتوطين التصنيع المشترك. ويشمل هذا التعاون مجالات حساسة مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مما يرسخ شراكة استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز مجرد صفقات البيع والشراء.

اقتصادياً، قفز حجم التبادل التجاري السنوي بين تل أبيب ونيودلهي إلى نحو 8 مليارات دولار، مع خطط طموحة لزيادته إلى 10 مليارات دولار في المستقبل القريب. وتعد هذه الأرقام مؤشراً على نجاح نتنياهو في إيجاد شريك دولي وازن يساهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية عنه.

يستنسخ النظام الهندي في ولاية كشمير ذات الأغلبية المسلمة النموذج القمعي الصهيوني المطبق في قطاع غزة والضفة الغربية. ومنذ إلغاء الحكم الذاتي في كشمير، تصاعدت وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي تجد صدى وتفهماً لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب وبعض العواصم الغربية.

يوظف كل من نتنياهو ومودي الصراعات الخارجية لتعزيز شرعيتهما الداخلية المتآكلة أمام المعارضة في بلديهما. فبينما يواجه نتنياهو أزمات قضائية وسياسية، يجد في مودي حليفاً 'شعبوياً' يشاركه ذات الرؤية الأمنية المتشددة تجاه القضايا القومية والدينية.

يمثل التحالف السداسي المقترح محاولة لإعادة تعريف مفهوم 'الإرهاب' بما يخدم مصالح الدول الأعضاء، عبر وصم حركات التحرر الوطني بالمقاومة المتطرفة. ويتقاطع هذا مع تبريرات نتنياهو بأن التحالف يستهدف مواجهة التهديدات المشتركة التي تمس أمن واستقرار الأنظمة الحليفة.

تظل الهند حجر الزاوية في هذا المشروع نظراً لثقلها السكاني والاقتصادي كخامس أكبر اقتصاد في العالم. ومع استمرار الحرب على غزة، يبرز هذا التحالف كأداة سياسية تهدف لشرعنة ممارسات الاحتلال وتوفير غطاء دولي بعيداً عن الانتقادات التقليدية التي توجهها المنظمات الحقوقية الدولية.

تحليل

الإثنين 02 مارس 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إعجاز المضمون القرآني: رؤية فكرية جديدة لبناء الإنسان والدولة في كتاب للدكتور غازي التوبة

يطرح الدكتور غازي التوبة في إصداره الأحدث 'إعجاز مضمون القرآن: بناء معجز للمسلم والأمة والدولة' الصادر عن دار الأصول العلمية، أطروحة فكرية تتجاوز المفهوم التقليدي للإعجاز البياني. يرى المؤلف أن إعجاز القرآن لا يتوقف عند حدود اللفظ والبلاغة، بل يمتد ليشكل منظومة حية قادرة على بناء الفرد والمجتمع والدولة وفق معايير إلهية معجزة.

استهل الكاتب مؤلفه بالاعتراف بقيمة الإعجاز البياني واللغوي الذي برع فيه العرب الأوائل، مشيراً إلى دور فرقة المعتزلة في تأصيل هذا العلم عبر علماء كبار مثل الجرجاني والزمخشري. ومع ذلك، يؤكد التوبة أن هناك أبعاداً أخرى للتحدي القرآني تكمن في 'المضمون'، وهو ما يظهر في الآيات التي تحدت المشركين بأن يأتوا بسورة من مثله، حيث ارتبط التحدي بالعلم والتقوى والتحقق الواقعي.

يرتكز المضمون القرآني المعجز بحسب الكتاب على ركيزتين أساسيتين هما الحق الكامل والعلم الشامل بكل تفاصيل الوجود الإنساني والكوني. ويوضح المؤلف أن هذا العلم الإلهي يحيط بصفات الخالق، وقصص الأنبياء، وحقائق الآخرة، مما يجعل النص القرآني مرجعاً معرفياً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

في الفصل المتعلق ببناء 'المسلم المعجز'، يحلل التوبة كيف وافق المضمون القرآني كينونة الإنسان وماهية وجوده النفسي والجسدي. فقد جاءت التشريعات لتلبي الغرائز الفطرية وتنظمها دون قمع أو انفلات، مما أنتج شخصية متوازنة تجمع بين قوة الإرادة وطهارة القلب ورجاحة العقل.

قارن الكتاب بين النموذج الإسلامي في بناء الإنسان والنماذج المشوهة لدى أمم أخرى، مثل تلك التي تدعو لقمع الشهوات أو التي تنغمس في المادية المطلقة. ويرى المؤلف أن الفشل في الاعتراف بنزعة التملك أو العبادة الفطرية أدى إلى اضطرابات اجتماعية ونفسية كبرى في الحضارات غير الإسلامية عبر التاريخ.

استعرض المؤلف الآثار العملية لإعجاز العقل المسلم، مشيراً إلى ابتكار علوم غير مسبوقة لحفظ النص الديني مثل علوم الجرح والتعديل وأصول الفقه. هذه المنهجية العلمية الصارمة في التوثيق والتحليل لم تكن تهدف لحفظ الدين فحسب، بل عكست فاعلية عقلية متميزة قادرة على وضع معايير موضوعية للحقائق.

ولم يقتصر الإبداع العقلي على الجانب الديني، بل امتد للمجالات الدنيوية حيث وضع المسلمون أسس علم العمران والكيمياء والصيدلة والمثلثات. ويذكر الكتاب اكتشافات غيرت مجرى التاريخ مثل الدورة الدموية وأدوات الجراحة، مما يثبت أن المضمون القرآني كان دافعاً للنهضة العلمية الشاملة.

وفيما يخص بناء النفس، توقف الكاتب عند ظاهرة الأوقاف الإسلامية التي وصلت إلى ثلث ثروة الأمة في بعض العصور، مما يعكس روح التكافل والإنفاق المعجزة. كما أشار إلى شجاعة المسلم في الدفاع عن أمته، مستشهداً بصد الغزو المغولي في عين جالوت والانتصار على الحملات الصليبية في حطين.

ينتقل الكتاب إلى مفهوم 'الأمة المسلمة المعجزة'، موضحاً أنها قامت على أسس الجماعة والوحدة الثقافية واللغوية بعيداً عن النظريات العرقية أو القومية الضيقة. وتتميز هذه الأمة بصفات الخيرية والوسطية والوحدة، وهي خصائص جعلتها بوتقة انصهرت فيها مختلف الأجناس والأعراق دون تمييز.

انتقد التوبة النماذج القومية والطبقية مثل النازية الألمانية أو الرأسمالية والشيوعية، مؤكداً أنها قامت على الظلم والاستعلاء العرقي. وفي المقابل، قدمت الأمة المسلمة نموذجاً فريداً يترك للإنسان حرية الانتماء بناءً على الفكر والعقيدة، مما يجعلها 'أمة معجزة' في تماسكها الإنساني.

أما عن 'الدولة المسلمة المعجزة'، فيؤكد المؤلف أن إقامتها كانت واجباً دينياً وضرورة اجتماعية سعى إليها النبي صلى الله عليه وسلم منذ بيعة العقبة. وتتميز هذه الدولة بوجود دستور إلهي لا يحابي عائلة أو طبقة، وبأن الحاكم فيها يُختار بالرضا والشورى دون تقديس لشخصه أو سلطته.

شدد الكتاب على أن الدولة في الإسلام هي دولة مساواة حقيقية، حيث شارك العرب والفرس والبربر والترك في بناء حضارتها على قدم المساواة. ولم يكن هدف الفتوحات الإسلامية بناء إمبراطورية توسعية، بل كان الهدف الأساسي هو إزالة الطغاة والمستبدين لتمكين الشعوب من حرية الاختيار الديني.

قارن المؤلف بين عدالة الدولة المسلمة وبين الأنظمة التي اعتبرت الحاكم 'ظل الله على الأرض' أو نائباً عن المسيح بتفويض إلهي مطلق. ويرى أن المضمون القرآني حرر السلطة من القداسة الزائفة وجعلها خاضعة للمساءلة والنقاش، وهو ما يمثل سبباً جوهرياً في وصفها بالدولة المعجزة.

خلص الدكتور غازي التوبة في ختام كتابه إلى أن البشرية اليوم لا تزال تعاني من اضطرابات كبرى في بناء الإنسان والدولة. ويؤكد أن المضمون القرآني لا يزال حياً وقادراً على تقديم العلاج والشفاء لهذه الأزمات، وإعادة بناء المسلم والأمة والدولة وفق النموذج الحضاري المعجز الذي قدمه الإسلام في عصوره الأولى.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات اغتيال المرشد الإيراني: المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة وصراع الإرادات

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة التعقيد عقب عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، وهي الخطوة التي تجاوزت في أبعادها الداخل الإيراني لتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في وقت يرى فيه مراقبون أن النظام الدولي بات محكوماً بـ 'لغة الغاب'، حيث تُمارس عمليات التصفية الجسدية للقادة والعلماء خارج إطار القانون الدولي، مما يقوض آمال الأجيال في عالم يسوده العدل والاحترام المتبادل.

وأفادت مصادر بأن عملية الاغتيال لم تكن معزولة عن سياق طويل من الاستهدافات، شملت تصفية قيادات الصف الأول في الحرس الثوري، وصولاً إلى حادثة مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته في مايو 2024. وتتزامن هذه الأحداث مع تقارير دولية، أبرزها تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، الذي يشير إلى امتلاك إسرائيل نحو 90 رأساً نووياً، في حين تُمارس ضغوط قصوى على البرنامج النووي الإيراني الذي لا يزال في مراحله الأولى وفقاً للتقديرات الاستخباراتية الأمريكية لعام 2025.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت التطورات الأخيرة عن حجم الفجوة بين المسارات الدبلوماسية والعمليات العسكرية؛ فبينما كانت جنيف وقطر تحتضنان جولات تفاوضية، كانت العمليات السرية والقصف الجوي يستهدفان المنشآت الحيوية الإيرانية. وسُجلت انتهاكات خطيرة طالت مدنيين، من بينها غارة استهدفت مدرسة للأطفال أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، مما يعزز فرضية أن المفاوضات كانت مجرد غطاء لاستراتيجية تهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة بالكامل وفرض واقع جديد يتجاوز الحقوق الفلسطينية والعربية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

سنتكوم تعلن مقتل وإصابة 8 جنود أمريكيين في عملية 'الغضب الملحمي' ضد إيران

أقرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) رسمياً بسقوط قتلى وجرحى في صفوف قواتها المشاركة في العمليات العسكرية الجارية ضد الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن الحصيلة الأولية المؤكدة تشمل مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة خمسة آخرين بجروح وصفت بالخطيرة، مما يستدعي رعاية طبية مكثفة.

ووفقاً للبيان الصادر عن 'سنتكوم'، فإن هذه الخسائر وقعت ضمن ما أطلق عليه البنتاغون اسم عملية 'الغضب الملحمي'، وهي الحملة العسكرية الواسعة التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وأشار البيان إلى أن التوقيت الزمني لتسجيل هذه الإصابات كان في صبيحة الأول من مارس/آذار الجاري، وتحديداً عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت واشنطن.

ولم تقتصر الإصابات على الحالات الخطيرة فقط، بل كشفت المصادر عن وجود عدد إضافي من العسكريين الذين تعرضوا لإصابات طفيفة ومتوسطة جراء تطاير الشظايا في مواقع العمليات. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استنفار عسكري كبير تشهده المنطقة مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة.

ويعتبر هذا الإعلان هو الأول من نوعه الذي تفصح فيه الإدارة الأمريكية عن حجم الضحايا في صفوف جيشها منذ انطلاق شرارة المواجهة المباشرة مع طهران. وتؤكد التقارير الواردة من الميدان أن العمليات القتالية الرئيسية لا تزال مستمرة، حيث تسعى القوات الأمريكية لتثبيت نقاط تفوقها رغم المقاومة العنيفة.

على الجانب الآخر، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم الذي بدأ صباح السبت قد خلف دماراً واسعاً وخسائر بشرية جسيمة في الجانب الإيراني. حيث تفيد الأنباء الواردة بمقتل أكثر من 200 شخص على الأقل، وسط أنباء تتحدث عن استهداف شخصيات قيادية من الصف الأول في هرم السلطة الإيرانية.

وتتحدث مصادر إعلامية عن احتمالية مقتل المرشد الأعلى الإيراني وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الضربات المركزة التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة. هذه التطورات تضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد، خاصة مع إصرار واشنطن على مواصلة ما تصفه بجهود الاستجابة والردع.

وفي سياق متصل، شددت القيادة المركزية على أن وحداتها المنتشرة في مسرح العمليات تواصل تنفيذ المهام الموكلة إليها ضمن خطة 'الغضب الملحمي'. وتراقب الدوائر السياسية والعسكرية العالمية ردود الفعل الدولية تجاه هذا التحول الجذري في الصراع، والذي انتقل من حروب الظل إلى المواجهة المباشرة والدامية.

وتشهد الساحة الداخلية الأمريكية نقاشاً حاداً حول جدوى الانخراط في هذه الحرب المفتوحة وتكلفتها البشرية والمادية المتصاعدة. ومع وصول أولى أنباء القتلى والجرحى، يتوقع مراقبون أن تتزايد الضغوط السياسية على البيت الأبيض لتوضيح الأهداف النهائية لهذه العملية العسكرية ومدى قدرة القوات على تحمل تبعاتها.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد شامل: غارات إسرائيلية عنيفة تهز لبنان وأوامر إخلاء واسعة عقب استهداف حيفا

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين، عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت مواقع في مختلف الأراضي اللبنانية. وجاء هذا التصعيد عقب رشقات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيرة نفذها حزب الله باتجاه العمق الإسرائيلي، مما أدى إلى اشتعال جبهة الشمال بشكل غير مسبوق.

وأكدت مصادر ميدانية أن الغارات الإسرائيلية تركزت في ساعاتها الأولى على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع. وتسببت هذه الهجمات في دمار هائل بالمباني السكنية والبنية التحتية، وسط حالة من الذعر والنزوح الجماعي للسكان نحو مناطق أكثر أمناً.

من جانبه، أعلن حزب الله في بيان رسمي مسؤوليته عن استهداف موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا. وأوضح الحزب أن الهجوم نُفذ بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة، رداً على الاعتداءات المتواصلة.

وشدد الحزب على أن هذا التصعيد يأتي 'ثأراً' لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك، ودفاعاً عن السيادة اللبنانية. واعتبر البيان أن العمليات العسكرية الحالية تندرج ضمن الرد الدفاعي المشروع على ما وصفه بالعدوان 'الإسرائيلي الأمريكي' المستمر.

وفي خطوة تصعيدية، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان أكثر من 50 قرية وبلدة في جنوب لبنان ومنطقة البقاع شرقي البلاد. وطالب البيان الإسرائيلي السكان بالابتعاد لمسافة كيلومتر واحد على الأقل والتوجه نحو المناطق المفتوحة، مما ينذر بعملية برية أو جوية أوسع.

وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت موجة نزوح كبيرة باتجاه مراكز العاصمة، حيث فتحت عدد من المدارس أبوابها لاستقبال العائلات الفارة من القصف. وأفادت مصادر محلية بأن النيران اندلعت في عدة نقاط جراء الغارات التي استهدفت مركبات وطرقات رئيسية تربط المدن اللبنانية.

وعلى الصعيد السياسي، انتقد رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام إطلاق الصواريخ من الجنوب، واصفاً إياها بالعمل 'غير المسؤول والمشبوه'. وحذر سلام من أن مثل هذه الأفعال تمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة تدمير لبنان، مؤكداً سعي الحكومة لاتخاذ إجراءات تحمي السلم الأهلي.

وفي سياق متصل، حذر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من أن حزب الله سيتحمل عواقب التصعيد الأخير بشكل كامل. وقال زامير في تصريحات صحفية إن أي جهة تهدد أمن إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تأمين الحدود الشمالية.

بالتزامن مع أحداث لبنان، واصلت قوات الاحتلال عدوانها على قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان في منطقة جباليا البلد شمال القطاع. وأفادت مصادر طبية باستشهاد عمر سفيان منون ومصطفى أحمد زغلول جراء قصف استهدف المنطقة التي تعاني حصاراً خانقاً.

كما أصيب طفل فلسطيني برصاص قناصة الاحتلال في بلدة بيت لاهيا، فيما أصيب فتى آخر شرقي دير البلح وسط القطاع. وتأتي هذه الانتهاكات في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي على حيي التفاح والزيتون وشرق مدينة خان يونس، مما زاد من معاناة النازحين.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد وصل إلى 72,096 شهيداً وأكثر من 171 ألف مصاب. وفي لبنان، تجاوز عدد الشهداء 4 آلاف شخص، بينهم مئات سقطوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في نوفمبر الماضي.

وأكدت تقارير حقوقية وجود آلاف المفقودين تحت الركام في قطاع غزة، حيث تعجز طواقم الدفاع المدني عن الوصول إليهم. ويأتي ذلك بسبب النقص الحاد في المعدات الثقيلة واستمرار الاستهداف المباشر لفرق الإنقاذ في مناطق خارج نطاق سيطرة جيش الاحتلال.

القناة 12 الإسرائيلية نقلت عن مصادر عسكرية تأكيدها أن الهجمات على لبنان قد تستمر لعدة أيام قادمة ضمن خطة ممنهجة. وتهدف هذه العمليات، حسب الادعاءات الإسرائيلية، إلى تفكيك قدرات حزب الله الصاروخية ومنع أي ردود فعل انتقامية إضافية على الاغتيالات الأخيرة.

ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي أفق للتهدئة وإصرار الاحتلال على خرق الاتفاقات القائمة. وتترقب الأوساط الدولية تداعيات هذا التصعيد الذي بات يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة شاملة تتجاوز الحدود التقليدية للصراع.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 5:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يعلن مقتل 6 ضباط استخبارات أمريكيين واستهداف حاملة طائرات في الخليج

كشف الحرس الثوري الإيراني عن تفاصيل عسكرية واسعة النطاق ضمن ما أسماها عملية 'الوعد الحقيقي 4'، مؤكداً شن هجمات مكثفة ومتزامنة طالت أهدافاً حيوية تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا في منطقة الخليج العربي. وأوضح البيان الرسمي أن العمليات شملت استخدام موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بعيدة المدى، مستهدفةً مراكز قيادة وقواعد عسكرية ومرافق بحرية استراتيجية.

وفي تطور ميداني بارز، أعلنت مصادر إيرانية عن مقتل 6 من كبار ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وإصابة اثنين آخرين، جراء ضربة صاروخية دقيقة استهدفت مقر إقامتهم في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الأنباء لتؤكد تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى رصد تحركات استخباراتية في المنطقة، حيث شدد الحرس الثوري على أن هذه الضربة تندرج ضمن الرد على التحركات العدائية.

وعلى صعيد العمليات البحرية، أكد الحرس الثوري استهداف حاملة الطائرات الأمريكية 'أبراهام لينكولن' بأربعة صواريخ باليستية في مياه الخليج، واصفاً المنطقة بأنها ستتحول إلى 'مقبرة للمعتدين'. كما أشار البيان إلى تعرض ثلاث ناقلات نفط تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا لهجمات صاروخية مباشرة في مضيق هرمز، مما أدى إلى اندلاع النيران فيها وتوقف حركتها بشكل كامل.

وفي دولة الكويت، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل القاعدة البحرية الأمريكية بشكل كلي وتدمير ثلاث منشآت بحرية تابعة لها، وفقاً لما أورده البيان العسكري. كما طالت الضربات قاعدة ميناء سلمان في مملكة البحرين، حيث شنت أربع طائرات مسيرة هجوماً انتحارياً أسفر عن أضرار جسيمة في مراكز القيادة والدعم اللوجستي التابعة للقوات الأمريكية المتمركزة هناك.

وبحسب الإحصائيات التي أعلنها الجانب الإيراني، فإن حصيلة القتلى والجرحى في صفوف الجيش الأمريكي بلغت نحو 560 جندياً منذ بدء التصعيد الأخير في المنطقة. وأكد الحرس الثوري أن الدفاعات الجوية الإيرانية نجحت في إسقاط طائرة مسيرة متطورة من طراز 'MQ9' في الأجواء الجنوبية للبلاد، مشيراً إلى أن هذه العمليات تهدف إلى فرض سيطرة كاملة على المجال الجوي ومنع أي خروقات.

من جهتها، أقرت القيادة المركزية الأمريكية في بيان مقتضب بمقتل ثلاثة من جنودها وإصابة خمسة آخرين خلال ما وصفتها بالحرب ضد إيران، دون أن تفصح عن المواقع الدقيقة التي شهدت هذه الخسائر. ويأتي هذا الاعتراف الأمريكي في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات العسكرية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة ومفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية.

واختتم الحرس الثوري بيانه بالتأكيد على أن العمليات الصاروخية والجوية ستستمر بشكل شامل وممنهج، مشيراً إلى أن الهجمات تركت أثراً نفسياً عميقاً على القوات الأمريكية والمستوطنين الإسرائيليين. وشدد البيان على أن الجيش الإيراني يفرض حالياً ضغوطاً متزايدة تهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة وإجبار القوات الأجنبية على الانسحاب من القواعد العسكرية المنتشرة في الخليج.

اقتصاد

الإثنين 02 مارس 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الرياض تتحول إلى ملاذ أخير للأثرياء الفارين من تصعيد التوترات في الخليج

برزت العاصمة السعودية الرياض كوجهة استراتيجية وممر آمن وحيد لكبار المديرين التنفيذيين والأثرياء العالقين في منطقة الخليج، وذلك في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة. وأفادت تقارير دولية بأن حالة الاستقرار النسبي في حركة الملاحة الجوية بالمملكة جعلت من مطارها نقطة الانطلاق الرئيسية لمن يبحثون عن مخرج سريع نحو أوروبا والولايات المتحدة.

يأتي هذا التحول الدراماتيكي بعد سنوات من الازدهار الذي شهدته مدن مثل دبي وأبوظبي كملاذات آمنة وجاذبة للاستثمارات العالمية بفضل نظامها الضريبي المرن. إلا أن هذا المشهد تغير كلياً خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرمة، حينما تعرضت منشآت ومناطق في الإمارات وقطر والبحرين لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أثار موجة من الذعر في أوساط الجاليات الأجنبية والمستثمرين.

وأكدت مصادر مطلعة أن شركات الأمن الخاصة بدأت في تنفيذ خطط إجلاء طارئة تعتمد على النقل البري كبديل للمطارات المغلقة في المنطقة. حيث يتم حجز أساطيل من سيارات الدفع الرباعي لنقل العائلات وكبار الشخصيات في رحلات شاقة تستغرق نحو عشر ساعات من دبي وصولاً إلى الرياض، تمهيداً لنقلهم عبر طائرات خاصة من هناك.

وتشمل عمليات الإجلاء فئات متنوعة من النخب الاقتصادية، من بينهم رؤساء تنفيذيون في قطاعات التمويل العالمية وأفراد من ذوي الثروات الضخمة الذين تواجدوا في المنطقة لأغراض العمل أو السياحة. وقد أدى هذا التدافع غير المسبوق نحو المغادرة إلى ضغط هائل على الخدمات اللوجستية المتاحة، مما تسبب في قفزات سعرية غير مسبوقة في قطاع النقل الخاص.

وفي هذا السياق، صرح أمير ناران، وهو مسؤول في شركة دولية لوساطة الطائرات الخاصة، بأن السعودية باتت الخيار الوحيد المتاح حالياً لمن يرغبون في مغادرة المنطقة بشكل عاجل. وأشار ناران إلى أن تكلفة استئجار طائرة خاصة من الرياض باتجاه العواصم الأوروبية وصلت إلى مستويات قياسية بلغت 350 ألف دولار للرحلة الواحدة.

وكانت المحاولات الأولية للهروب قد اتجهت نحو سلطنة عمان كمعبر بديل للخروج من الأزمة، إلا أن هذا المسار سرعان ما أُغلق أمام الفارين. وجاء ذلك بعد أن استهدفت الهجمات ميناءً حيوياً وناقلة نفط في عمان يوم الأحد الماضي، مما جعل من الطريق البري نحو الرياض المسلك الأكثر أماناً وموثوقية في الوقت الراهن.

تعكس هذه التطورات حجم القلق الذي يساور الأوساط المالية العالمية تجاه استقرار المنطقة في ظل المواجهة المباشرة الحالية. وبينما كانت مدن الخليج الكبرى تروج لنفسها كواحات للأمن والأمان، تضع الهجمات الأخيرة هذه السمعة على المحك، مما يدفع رؤوس الأموال للبحث عن بدائل جغرافية أكثر استقراراً بعيداً عن خطوط المواجهة المشتعلة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

لاريجاني يتوعد برد مزلزل عقب اغتيال خامنئي ويكشف تفاصيل ساعاته الأخيرة

شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام عملية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وأكد في تصريحات متلفزة أن الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكبتا حماقة كبرى باستهداف رمز الدولة، متوعداً بأن الرد الإيراني القادم سيفوق في قوته وتأثيره كل ما شهدته المنطقة في الآونة الأخيرة.

وأوضح لاريجاني أن القوات المسلحة الإيرانية وضعت في حالة استنفار قصوى وهي في كامل جاهزيتها القتالية لتنفيذ المهام الموكلة إليها. وأشار إلى أن القيادة العسكرية أعدت تجهيزات متطورة والظروف باتت مواتية لمواصلة العمليات الدفاعية والهجومية، مع التأكيد على أن طهران لا تملك أي نوايا عدوانية تجاه الدول المجاورة في الإقليم.

وفي تفاصيل الساعات التي سبقت الاغتيال، كشف المسؤول الإيراني أن المرشد الراحل رفض بشكل قاطع الانتقال إلى ملاجئ محصنة أو اتخاذ تدابير أمنية استثنائية رغم التحذيرات من ضربات وشيكة. وأضاف أن خامنئي أصر على مواصلة مهامه من مقره الرسمي والعيش بنمط طبيعي، معتبراً أن هذا الموقف يعكس شجاعة القيادة والتحامها مع الشعب.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن لاريجاني أنه سيتم قريباً الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى تسيير شؤون الجمهورية الإسلامية وفقاً للمواد الدستورية المعمول بها. وستستمر هذه الهيئة في ممارسة صلاحياتها حتى يتم انتخاب مرشد جديد للبلاد، مؤكداً أن مؤسسات الدولة قوية وقادرة على تجاوز هذا المنعطف التاريخي الحرج بعزم وثبات.

واتهم أمين مجلس الأمن القومي واشنطن بتبني سياسات استعمارية تهدف إلى نهب مقدرات الشعب الإيراني وتقويض سيادته الوطنية. وقال إن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يسعى بشكل علني إلى تجزئة إيران وضرب وحدتها الجغرافية، مشدداً على أن هذه المخططات ستتحطم أمام وعي الشعب وتماسك الجبهة الداخلية ضد التهديدات الخارجية.

من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عن تقارير عبرية تفاصيل الهجوم الجوي الذي استهدف مقر إقامة المرشد في العاصمة طهران صباح يوم السبت. وأشارت تلك التقارير إلى أن العملية نفذت بجهد مشترك بين سلاح الجو الإسرائيلي والدعم الأمريكي، حيث تم إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة وموجهة لضمان تدمير الموقع المستهدف بشكل كامل.

وأكد لاريجاني في حديثه أن دماء القادة ستكون وقوداً لمرحلة جديدة من المقاومة والصمود في وجه الضغوط الدولية. وأشار إلى أن العدو يخطئ في حساباته إذا اعتقد أن غياب الشخصيات القيادية سيؤدي إلى زعزعة استقرار النظام السياسي في إيران، بل إن ذلك سيزيد من إصرار الدولة على حماية استقلالها وقرارها الوطني المستقل.

وختم المسؤول الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن طهران لن تغفر ولن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمنها القومي أو وحدة أراضيها. ووجه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن إيران ستعبر هذه الأزمة بقوة أكبر، وأن الثمن الذي ستدفعه الأطراف المسؤولة عن الاغتيال سيكون باهظاً وغير مسبوق في تاريخ الصراع بالمنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

باكستان في عين العاصفة: تحديات الحدود وتصاعد حروب المسيّرات مع الهند وإيران

تجد باكستان نفسها اليوم في قلب مشهد إقليمي شديد التعقيد، حيث تتشابك الأحداث الحدودية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى لتضع استقرار البلاد على المحك. فمن جهة، تتصاعد حدة التوتر مع الجانب الأفغاني وسط تقارير عن عمليات عسكرية متبادلة عبر الحدود، ومن جهة أخرى، تفرض التطورات في الملف الإيراني ضغوطاً إضافية على التوازن الدبلوماسي والأمني لإسلام آباد.

إن البيئة الأمنية الراهنة لا تسمح بقراءة الأحداث بشكل منفصل، فالهجمات التي تستهدف العمق الإيراني والردود المقابلة ترفع من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تطال شراراتها الممرات البحرية وإمدادات الطاقة. وتعتبر إيران بالنسبة لباكستان أكثر من مجرد ملف سياسي، فهي حقيقة جغرافية وعصب اقتصادي حيوي يتطلب إدارة دقيقة لتجنب ارتدادات أمنية مدمرة.

على الجبهة الشرقية، كشفت تقارير عسكرية عن تطور نوعي في أدوات الصراع، حيث أعلنت مصادر في الجيش الباكستاني عن إسقاط ما يقارب 29 طائرة مسيرة من طراز 'Harop' إسرائيلية الصنع أطلقتها القوات الهندية. هذا التصعيد يشير إلى تحول الصراع نحو أدوات 'قابلة للإنكار' وأقل كلفة، مما يجعل المواجهات القادمة أكثر غموضاً وسرعة في التنفيذ.

تؤكد هذه التطورات أن كلفة الحروب التقليدية المباشرة باتت باهظة سياسياً واقتصادياً، مما دفع القوى الإقليمية نحو الاعتماد على الذخائر المتسكعة والضغط المعلوماتي وشبكات الوكلاء. وفي هذا السياق، تبرز قدرة باكستان على الرد المحسوب وحماية مراكزها الحضرية كعنصر أساسي في الحفاظ على استراتيجية الردع ومنع الانفجار الشامل.

بالانتقال إلى الملف الأفغاني، تزيد الأزمات الإنسانية وحالة عدم الاستقرار في كابل من الضغوط الداخلية على الدولة الباكستانية، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة. وتأتي الضربات الباكستانية لمواقع داخل الأراضي الأفغانية ضمن منطق الدفاع عن النفس، لكنها تظل بحاجة إلى غطاء قانوني ودبلوماسي قوي لضمان المصداقية الدولية.

في ظل هذا المناخ، يبرز إقليم بلوشستان كعنوان استراتيجي لا يمكن تجاوزه، نظراً لموقعه الجغرافي الفريد ووصوله الساحلي عبر ميناء غوادر العالمي. إن أمن بلوشستان لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل هو مفتاح الاستقرار للممرات الإقليمية والمشاريع الاقتصادية الكبرى التي تربط المنطقة ببعضها البعض.

وتشير التحليلات إلى أن مواجهة التهديدات في بلوشستان تتطلب سياسة متكاملة تتجاوز الحلول العسكرية الصرفة، لتشمل التنسيق الاستخباري والحوكمة المحلية والشمول السياسي. فضعف تصور الاستقرار في هذا الإقليم من شأنه أن يعطل تدفق الاستثمارات الأجنبية ويضعف موقف باكستان في المفاوضات الإقليمية والدولية.

على الصعيد الدولي، تفرض استراتيجية 'الإندو-باسيفيك' ووثائق الأمن القومي لعام 2025 تحديات جديدة، حيث يتم تشجيع الهند على لعب دور أكبر في أمن المنطقة عبر تحالفات مثل 'كواد'. هذا التوجه يحمل منطقاً معاملاتياً يقيس قيمة الدول بمدى مساهمتها في بنية الردع العالمية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على خيارات إسلام آباد.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تساهم سياسات الكتل والمحاور الراديكالية في زيادة حالة الاستقطاب، مما يضع العالم الإسلامي أمام تساؤل جوهري حول إمكانية الحفاظ على المبادئ وسط هندسة التحالفات الجديدة. وتسعى باكستان في هذا الإطار للحفاظ على موقف متوازن يدعم الحقوق الفلسطينية ويتجنب الانخراط في صراعات المحاور.

إن حماية المصالح الوطنية الباكستانية في هذه المرحلة لا تعتمد على المديح الدبلوماسي، بل على انسجام السياسات الداخلية والخارجية وتقديم سردية دفاعية متماسكة. ويجب أن تظل الأولوية لدمج الأمن بالحوكمة والاقتصاد، مع ضمان عدم تحول الضرورات الدفاعية إلى عزلة دولية تضعف من مكانة الدولة.

وتلعب 'دورة الانتباه' في الإعلام العالمي دوراً في توجيه الأجندات، حيث غالباً ما تبتلع الأزمات الكبرى الأسئلة الأصغر، مما يتطلب من صانع القرار الباكستاني توضيح الأولويات باستمرار. ففي الأسابيع التي تشهد انفجار ملفات دولية كبرى، يصبح من الضروري قراءة الأحداث كأنماط مترابطة لا كمجرد عناوين عابرة.

إن تصاعد التوتر على الجبهة الغربية يفتح ثغرات قد يستغلها الخصوم الإقليميون لفتح جبهات ضغط جديدة تهدف إلى استنزاف الدولة الباكستانية. ولذلك، فإن الرد المحسوب والتماسك الداخلي هما الصمام الوحيد لمنع تحويل التحديات الحدودية الحتمية إلى حالة من الهشاشة الإقليمية الدائمة.

من دول الخليج إلى عمق العالم الإسلامي، تظل الجيوسياسات تفرض امتحاناً متكرراً يتمثل في ضرورة توحيد المواقف لمواجهة التهديدات المشتركة. فالتاريخ يثبت دائماً أنه في حال غياب الموقف الموحد، فإن القرارات المصيرية المتعلقة بالمنطقة ستُتخذ بمعزل عن إرادة شعوبها ودولها.

ختاماً، يبقى الدرس العملي لباكستان هو الموازنة بين مكافحة الإرهاب العابر للحدود وبين الحفاظ على علاقات مستقرة مع الجيران، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية في الحروب. إن بناء دولة قوية اقتصادياً ومنسجمة داخلياً هو الرد الحقيقي على كافة محاولات الضغط الهجين التي تستهدف السيادة الوطنية.