اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: إيران تكثف هجماتها بالصواريخ الانشطارية وتوسع دائرة الاستهداف العشوائي

أفادت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الاثنين بأن القوات الإيرانية عمدت مؤخراً إلى تصعيد وتيرة استخدام الصواريخ الانشطارية في هجماتها المستمرة. وأوضحت المصادر أن هذا الأسلوب يعتمد على ضرب أكبر عدد ممكن من الأهداف بشكل عشوائي لزيادة رقعة الاستهداف.

وذكرت المصادر أن المؤسسة الأمنية كانت قد رصدت منذ بداية المواجهة مؤشرات على نية طهران استخدام صواريخ قادرة على حمل ذخائر صغيرة ومتعددة. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات مشددة أطلقتها قيادة الجبهة الداخلية بضرورة توخي الحذر الشديد من مخلفات هذه الصواريخ.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران أطلقت ما يزيد عن 300 صاروخ من طرازات مختلفة منذ اندلاع شرارة الحرب الحالية. ويبدو أن التركيز الإيراني انتقل بشكل ملحوظ نحو الصواريخ ذات الرؤوس الحربية المنقسمة التي تضاعف من مساحة التدمير السطحي.

ونقلت مصادر إعلامية عن الباحث الإسرائيلي يهوشوا كاليسكي قوله إن الاستراتيجية الإيرانية الحالية تهدف إلى إحداث أضرار بيئية وبشرية واسعة. وأضاف أن هذه الصواريخ لا تتبع نمط الاستهداف النقطي التقليدي بل تسعى لنشر الذعر في مساحات جغرافية ممتدة.

وتؤكد البيانات الأمنية أن نحو نصف عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة كانت من النوع المنقسم، مما يعكس إدراكاً إيرانياً لمدى تأثيرها النفسي والمادي. وتتم عمليات الإطلاق هذه بشكل شبه يومي، مستهدفة مناطق حيوية ومأهولة بالسكان في العمق.

ورصدت السلطات المحلية آثار دمار واضحة في عدة مواقع امتدت من أقصى الشمال وصولاً إلى مناطق الجنوب في إيلات. وقد تسببت القنابل الصغيرة المتناثرة في إحداث أضرار مباشرة في مدن رئيسية مثل تل أبيب واللد ورامات غان وبني براك.

وشرح خبراء عسكريون آلية عمل هذه الصواريخ، حيث ينفتح الرأس الحربي على ارتفاع يتراوح ما بين سبعة إلى عشرة كيلومترات فوق الهدف المحدد. وبمجرد الانفتاح، تتناثر عشرات القنابل الصغيرة التي يراوح وزن الواحدة منها بين كيلوغرامين ونصف إلى خمسة كيلوغرامات.

وتعتمد عملية الانفجار النهائي على آلية زناد دقيقة تتفعل بمجرد الارتطام بالأرض أو بأي جسم صلب في منطقة السقوط. ويؤدي هذا التناثر إلى تغطية مساحة واسعة قد تصل في بعض الأحيان إلى قطر يبلغ عشرة كيلومترات كاملة.

ولفت كاليسكي إلى أن توزيع هذه القنابل لا يتبع نمطاً هندسياً متناظراً، بل يتأثر بشكل مباشر بالعوامل الجوية والرياح السائدة في طبقات الجو العليا. هذا التذبذب في السقوط يجعل من الصعب التنبؤ بدقة بمكان انفجار كل قنبلة صغيرة على حدة.

وحذرت المصادر من أن نسبة من هذه الذخائر لا تنفجر فور ارتطامها بالأرض، مما يحولها إلى حطام إشعاعي وألغام موقوتة. وتشكل هذه القنابل غير المنفجرة خطراً داهماً على المدنيين، حيث يمكن أن تنفجر بمجرد التلامس البشري أو التحريك.

وتشهد مدن مثل ريشون لتسيون ونيس زيونا وبئر يعقوب حالة من الاستنفار الدائم لتطهير المواقع التي شهدت سقوط هذه الشظايا. وتعمل فرق الهندسة على تمشيط المناطق المفتوحة والمباني السكنية لضمان عدم وجود مخلفات حربية لم تنفجر بعد.

ويرى مراقبون أن لجوء إيران لهذا النوع من السلاح يمثل محاولة لتجاوز منظومات الدفاع الجوي عبر إغراقها بعدد كبير من الأهداف الصغيرة. فبينما يمكن اعتراض الصاروخ الأم، تظل عملية ملاحقة كافة الذخائر المتناثرة تحدياً تقنياً كبيراً ومعقداً.

وفي سياق متصل، أكدت الجبهة الداخلية أن الضرر الهيكلي لهذه القنابل قد يكون أقل من الصواريخ الكبيرة، لكن خطرها يكمن في انتشارها. وتطالب السلطات السكان بالبقاء في المناطق المحصنة لفترات أطول حتى بعد انتهاء الرشقات الصاروخية لضمان استقرار الوضع الميداني.

وختمت المصادر العبرية تقريرها بالإشارة إلى أن الاستخدام المكثف لهذه التقنية يعكس رغبة طهران في استنزاف الموارد الدفاعية وإبقاء الجبهة الداخلية في حالة تأهب قصوى. وتستمر عمليات التقييم الأمني لمواجهة هذا التهديد المتطور الذي بات يطال معظم المدن الكبرى.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي يعين محسن رضائي مستشاراً عسكرياً في أولى تحركاته القيادية

أفادت مصادر إعلامية محلية، اليوم الإثنين، بأن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، مجتبى خامنئي، أصدر قراراً رسمياً بتعيين القائد الأسبق للحرس الثوري، محسن رضائي، في منصب المستشار العسكري للمرشد. ويأتي هذا التعيين في وقت حساس تمر به البلاد عقب انتقال السلطة وتصاعد التحديات الأمنية والعسكرية على الساحة الإقليمية.

ويعد محسن رضائي، البالغ من العمر 71 عاماً، من الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة في النظام الإيراني، حيث قاد الحرس الثوري لسنوات طويلة وتقلد مناصب رفيعة في مجمع تشخيص مصلحة النظام. ويهدف هذا التعيين إلى الاستفادة من خبراته الطويلة في إدارة الملفات العسكرية والأمنية المعقدة التي تواجهها طهران في الوقت الراهن.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد تسلم مقاليد السلطة كمرشد أعلى في وقت سابق من هذا الشهر، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي لقي حتفه إثر ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية منسقة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ومنذ ذلك الحين، دخلت إيران في مواجهة عسكرية مباشرة ومفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، امتدت تداعياتها لتشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط.

وفي سياق ترتيب البيت الداخلي، أصدر المرشد الجديد بياناً رسمياً حث فيه كافة المسؤولين ورؤساء مؤسسات الدولة الذين تم تعيينهم في عهد والده الراحل على الاستمرار في أداء مهامهم الموكلة إليهم. وتعكس هذه الخطوة رغبة القيادة الجديدة في الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة وضمان استمرارية العمل الإداري والأمني دون انقطاع في ظل ظروف الحرب.

ولم يتضح حتى الآن مصير يحيى رحيم صفوي، الذي كان يشغل منصب المستشار العسكري للمرشد الراحل علي خامنئي، وما إذا كان سيحتفظ بدوره إلى جانب رضائي أم سيتم تكليفه بمهام أخرى. وتراقب الأوساط السياسية هذه التغييرات بدقة لفهم ملامح العقيدة العسكرية التي سيتبناها مجتبى خامنئي في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.

وعلى الصعيد الصحي، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأنباء التي ترددت حول إصابة المرشد الجديد خلال الهجمات الأخيرة. وأكد عراقجي في تصريحات لوسائل إعلام دولية أن مجتبى خامنئي يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أي عوائق تمنعه من ممارسة صلاحياته، واصفاً التقارير التي تحدثت عن إصابته بأنها مجرد اتهامات لا أساس لها من الصحة.

وشدد رئيس الدبلوماسية الإيرانية على أن المرشد الأعلى يمارس مهامه وفقاً لما ينص عليه الدستور الإيراني، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستثبت زيف الشائعات التي تروجها أطراف معادية. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لتهدئة الشارع الإيراني وتأكيد تماسك القيادة العليا في مواجهة التصعيد العسكري المستمر مع القوى الغربية وإسرائيل.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

توقعات بانتعاش مالي في الجزائر وليبيا جراء ارتفاع أسعار الطاقة العالمية

أفادت تقارير اقتصادية دولية بأن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والمرتبطة بالصراع مع إيران، قد خلقت واقعاً اقتصادياً جديداً يصب في مصلحة الدول المصدرة للطاقة في شمال أفريقيا. وبينما تبدي دول المنطقة مخاوفها من أعباء الاستيراد، تبرز الجزائر وليبيا كأكبر المستفيدين المحتملين من القفزات السعرية في أسواق النفط والغاز العالمية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سعر خام برنت تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بالمخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي وتراجع الإمدادات من دول الخليج. ويمثل هذا السعر زيادة بنسبة 40% عن السعر المرجعي الذي حددته الجزائر في ميزانيتها العامة لعام 2026، والمقدر بنحو 70 دولاراً للبرميل الواحد.

وفي سوق الغاز، سجلت الأسعار الأوروبية المرجعية في بورصة هولندا ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 50 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقارنة بنحو 30 يورو قبل اندلاع موجة التوترات الأخيرة. وتعد القارة الأوروبية الوجهة الاستراتيجية الأولى للغاز الجزائري، الذي يتدفق عبر شبكة أنابيب ممتدة تحت المتوسط أو عبر ناقلات الغاز المسال.

ويرى مراقبون أن هذا المشهد يعيد للأذهان ما حدث في عام 2022 عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، حين وصلت أسعار النفط إلى مستويات قياسية ناهزت 101 دولار. وقد مكنت تلك الطفرة الجزائر من تحقيق قفزة في إيراداتها النفطية بنسبة 75%، لتصل إلى نحو 60 مليار دولار في عام واحد رغم استقرار كميات التصدير.

وعلى الرغم من هذه المكاسب المالية، حذر خبراء من آثار جانبية قد تطال الاقتصاد المحلي، لا سيما فيما يتعلق بمعدلات التضخم التي قد ترتفع نتيجة غلاء السلع المستوردة. كما أن الاعتماد المفرط على عوائد المحروقات قد يقلل من زخم التوجه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن قطاع الطاقة التقليدي.

وتمثل صادرات المحروقات العمود الفقري للاقتصاد الجزائري، حيث تشكل نحو 90% من إجمالي الصادرات و60% من إيرادات الخزينة العامة. ومن شأن الارتفاع الحالي في الأسعار أن يساهم بشكل فعال في تقليص العجز المتوقع في ميزانية 2026، والتي سجلت رقماً قياسياً بإنفاق يقدر بنحو 135 مليار دولار.

ومع ذلك، تواجه الجزائر تحديات تتعلق بالقدرة على زيادة كميات الإنتاج، في ظل تراجع تدريجي في الحقول القديمة وزيادة مطردة في الطلب المحلي من قبل السكان البالغ عددهم 47 مليون نسمة. كما تلتزم البلاد بالحصص المقررة ضمن تحالف 'أوبك'، حيث لم تسجل سوى زيادة طفيفة في الإنتاج اليومي مؤخراً.

أما في الحالة الليبية، فإن الاعتماد على قطاع الطاقة يبدو أكثر عمقاً، إذ تمثل المحروقات نحو 95% من صادرات البلاد و90% من دخل الميزانية العامة. وتعد ليبيا ثاني أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية، مما يجعلها لاعباً رئيسياً في توازنات الطاقة الإقليمية والدولية خلال الأزمات.

لكن التجربة الليبية السابقة في عام 2022 أظهرت أن ارتفاع الأسعار العالمية لا يضمن بالضرورة زيادة الإيرادات الرسمية، بسبب الاضطرابات السياسية الداخلية. فقد تسبب إغلاق الحقول والموانئ النفطية حينها في تراجع الإنتاج إلى النصف، مما أبقى الإيرادات عند مستويات محدودة لا تتناسب مع طفرة الأسعار.

وتتركز معظم المنشآت النفطية الحيوية في مناطق شرق ليبيا، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر. وغالباً ما تتحول هذه المنشآت إلى ورقة ضغط سياسي في الصراع بين الأطراف المتنافسة، مما يهدد استمرارية التدفقات النفطية إلى الأسواق العالمية في الأوقات الحرجة.

ويؤكد محللون أن الاستفادة الحقيقية لكل من الجزائر وليبيا مرهونة بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، وقدرتهما على الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة. فالمكاسب المالية الناتجة عن الحروب تظل 'فرصاً مؤقتة' قد تتلاشى بمجرد هدوء التوترات أو تراجع الطلب العالمي.

وفي الداخل الجزائري، تثير هذه الأرقام تفاؤلاً حذراً بشأن القدرة على تمويل برامج الدعم الاجتماعي الواسعة، بما في ذلك التعليم والصحة المجانية ومنح البطالة. وتطمح الحكومة لاستغلال هذه الوفرة المالية في تعزيز الاستثمارات الخارجية وشراء حصص في شركات طاقة عالمية لضمان تنويع مصادر الدخل.

وتشير البيانات إلى أن الجزائر تسعى لتطوير بنيتها التحتية الطاقوية لزيادة قدرات التصدير، إلا أن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة وشراكات دولية طويلة الأمد. وتظل عقود الشراكة مع شركات مثل 'توتال' و'إيني' حاسمة في تحديد حصة الدولة الفعلية من الأرباح الناتجة عن ارتفاع الأسعار.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في أسواق الطاقة، حيث يراقب صانعو القرار في الجزائر وطرابلس تطورات المشهد العسكري في الشرق الأوسط. فبينما تمثل الحرب تهديداً للاستقرار العالمي، فإنها تمنح ميزانيات هذه الدول متنفساً مالياً قد يغير من حساباتها الاقتصادية للأعوام المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

حلفاء واشنطن يرفضون طلب ترمب التدخل عسكرياً في مضيق هرمز

واجهت مساعي الإدارة الأمريكية لحشد دعم عسكري دولي في منطقة الخليج عقبات كبيرة، بعدما أعلن عدد من أبرز حلفاء واشنطن رفضهم الصريح لإرسال قطع بحرية إلى مضيق هرمز. وتأتي هذه المواقف في ظل توترات متصاعدة أدت إلى إغلاق الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت دول أوروبية وازنة، وفي مقدمتها ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، أنها لا تملك خططاً فورية للمشاركة في أي عمليات عسكرية تهدف لفتح المضيق بالقوة. ويعكس هذا التوجه رغبة القارة العجوز في النأي بنفسها عن سياسات البيت الأبيض التصعيدية تجاه طهران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسومة النتائج.

من جانبه، وجه وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس انتقادات حادة للمطالب الأمريكية، متسائلاً عن الجدوى العسكرية لإرسال فرقاطات أوروبية محدودة مقارنة بالقدرات الهائلة للبحرية الأمريكية. وشدد بيستوريوس على أن بلاده لن تنجر إلى صراع لم تكن طرفاً في إشعاله، واصفاً الوضع الراهن بأنه 'ليس حربنا'.

وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن برلين لم يتم استشارتها من قبل واشنطن أو تل أبيب قبل اندلاع المواجهات الحالية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد صرحت في وقت سابق بأن المساعدة الأوروبية غير ضرورية، مما يجعل الطلب الحالي مثيراً للاستغراب في الدوائر السياسية الألمانية.

أما في روما، فقد كان الموقف الإيطالي حازماً حيال مخاطر التورط العسكري، حيث صرح نائب رئيسة الحكومة ماتيو سالفيني بأن إرسال سفن حربية إلى منطقة نزاع نشطة يعد إعلاناً صريحاً بالدخول في الحرب. وأكد سالفيني أن إيطاليا ليست في حالة عداء مع أي طرف، ولن تغامر بجنودها في صراع إقليمي معقد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الأوروبي، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن وجود رغبة في تعزيز المهام البحرية القائمة، لكن دون توسيع نطاقها الجغرافي. وأوضحت كالاس أن وزراء الخارجية اتفقوا على إبقاء عملية 'أسبيدس' ضمن حدودها الحالية، رافضين شمول مضيق هرمز في تفويضها.

وبدورها، أعلنت اليونان التي تتولى قيادة مهمة 'أسبيدس' أن نشاطها العسكري سيظل محصوراً في منطقة البحر الأحمر فقط. ويأتي هذا الموقف ليؤكد حالة التوجس الأوروبي من الاقتراب من السواحل الإيرانية، حيث تتركز المواجهات المباشرة والتهديدات الصاروخية التي أدت لتعطيل الملاحة.

وفي لندن، تبنى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لغة أكثر دبلوماسية لكنها لا تخلو من الحذر، مشيراً إلى أن بلاده ستعمل على خطط جماعية لضمان حرية الملاحة. ومع ذلك، شدد ستارمر على أن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً، ملمحاً إلى إمكانية المساهمة بأنظمة تقنية للكشف عن الألغام فقط.

أما الدنمارك، فقد دعت إلى ضرورة إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة والعمل على خفض التصعيد رغم حالة عدم الرضا عن التطورات الميدانية. واعتبر وزير خارجيتها أن مساهمة أوروبا يجب أن تهدف بالأساس إلى تهدئة الأوضاع ومنع انفجار الموقف بشكل كامل في المنطقة الحيوية.

وفي هولندا، اعتبر وزير الخارجية توم بيريندسن أن اتخاذ قرارات بشأن مهام عسكرية في الخليج يتطلب إطاراً زمنياً وقانونياً دقيقاً داخل حلف الناتو. وأكد بيريندسن أن هذه القرارات 'مصيرية' ولا يمكن اتخاذها بشكل متسرع، مشيراً إلى عدم وجود مقترح ملموس للنقاش في الوقت الراهن.

وعلى الصعيد الدولي، دخلت بكين على خط الأزمة عبر إجراء محادثات مكثفة مع كافة الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى تهدئة شاملة. وأشارت وزارة الخارجية الصينية إلى أن استقرار مضيق هرمز يمثل مصلحة دولية عليا، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة الإغلاق التي تضر بالاقتصاد العالمي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد دعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في تأمين الملاحة، بعد أن نجحت إيران في شل حركة الناقلات. واستخدمت طهران في ردها على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية مزيجاً من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، بالإضافة إلى نشر ألغام بحرية في الممرات الضيقة.

ويرى مراقبون أن الرفض الأوروبي يمثل ضربة لجهود واشنطن في بناء تحالف 'الضغط الأقصى' العسكري ضد إيران. حيث تفضل العواصم الأوروبية الالتزام بالمسارات القانونية والدولية بعيداً عن الانخراط في تحالفات تقودها الولايات المتحدة بشكل منفرد خارج إطار الأمم المتحدة أو التوافق الجماعي.

ويبقى مضيق هرمز ساحة للتجاذب الدولي الكبري، حيث أدى إغلاقه فعلياً إلى ارتباك في أسواق الطاقة العالمية وزيادة الضغوط على الدول المستوردة للنفط. ومع استمرار الرفض الأوروبي للتدخل، تظل الخيارات الأمريكية محدودة بين التصعيد المنفرد أو البحث عن تسوية سياسية تضمن إعادة فتح الممر المائي.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

6 قتلى من الحشد الشعبي في قصف استهدف مقراً أمنياً بمدينة القائم غرب العراق

أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق، مساء اليوم، عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف مقاتليها جراء استهداف جوي طال أحد مقارها الأمنية في محافظة الأنبار الغربية. وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أن القصف استهدف 'سيطرة الشهيد حيدر' الواقعة في قضاء القائم المحاذي للحدود السورية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية في الموقع.

وبحسب الحصيلة الأولية التي أوردتها المصادر الرسمية، فقد أسفر الهجوم عن مقتل ستة عناصر على الأقل وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. ووجهت الهيئة أصابع الاتهام مباشرة إلى إسرائيل، واصفة العملية بأنها 'اعتداء صهيوني غادر' استهدف قوة نظامية تؤدي مهامها الأمنية ضمن هيكلية القوات المسلحة العراقية.

وشددت هيئة الحشد في بيانها على أن هذه الهجمات المتكررة لن تثنيها عن مواصلة مهامها في حماية السيادة العراقية والدفاع عن أمن البلاد. وأكدت أن الاستهدافات التي تطال مقارها الرسمية تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مشيرة إلى إصرار مقاتليها على الثبات في مواقعهم رغم التحديات الأمنية المتزايدة.

يأتي هذا التصعيد في وقت كشفت فيه الهيئة عن إحصائيات دامية لعمليات القصف التي تعرضت لها منذ بداية شهر مارس الجاري. حيث أفادت التقارير بسقوط 27 قتيلاً ونحو 50 جريحاً من منتسبيها جراء سلسلة من الغارات الجوية التي نُسبت في وقت سابق للقوات الأمريكية، مما يعكس حجم الضغوط العسكرية التي يواجهها الحشد مؤخراً.

وذكرت مصادر مطلعة أن إجمالي الضربات الجوية التي استهدفت مقار الحشد الشعبي بلغت نحو 32 ضربة منذ مطلع الشهر الحالي. وتتوزع هذه الضربات على مناطق مختلفة من البلاد، لا سيما في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطاً مكثفاً للفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء 'المقاومة الإسلامية في العراق'.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان الأمني منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تتبنى فصائل عراقية هجمات يومية بالطائرات المسيرة والصواريخ ضد ما تصفه بـ 'قواعد العدو'. وتأتي هذه التحركات رداً على العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مما حول الساحة العراقية إلى ميدان لتصفية الحسابات الإقليمية.

يُذكر أن هيئة الحشد الشعبي قد تأسست في عام 2014 كقوة رديفة لمحاربة تنظيم الدولة، قبل أن يتم دمجها رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية. وتضم الهيئة في صفوفها فصائل متنوعة، بعضها يرتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، وتعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة العراقية وفقاً للقانون المحلي.

تحليل

الإثنين 16 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة شيخوخة القيادة في الأنظمة الشمولية: لماذا يغيب الشباب عن مراكز القرار؟

تظهر ملامح المشهد القيادي في العديد من الأنظمة الشمولية، لا سيما في إيران، سيطرة واضحة لجيل كبار السن، حيث يندر رؤية مسؤولين دون سن الستين في مواقع التأثير. هذه الظاهرة لا تتعلق بالعمر البيولوجي فحسب، بل تعكس تجميداً متعمداً للدورة القيادية داخل بنية النظام، مما يحول الاستقرار المنشود إلى حالة من الركود المزمن.

إن حصر القرار في نخبة محدودة لعقود طويلة يؤدي إلى تحويل المؤسسات إلى دوائر مغلقة تُقصي الأجيال الجديدة وتمنعها من التأثير الفعلي. وفي هذا السياق، تتحول الخبرة المتراكمة من أداة للتطوير إلى عائق يمانع التغيير، مما يبدأ عملية تآكل داخلي تصيب مفاصل الدولة الحيوية وتفقدها مرونتها.

في المقابل، تعتمد الدول الحية منطق تجديد النخب دورياً، مما يسمح بدخول لغات وأدوات سياسية جديدة تتناسب مع تحولات المجتمع المعاصر. وقد شهدت الديمقراطيات الغربية وصول قيادات في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر إلى سدة الحكم، مثل ريشي سوناك في بريطانيا وإيمانويل ماكرون في فرنسا، مما يعكس قابلية تلك النظم لضخ دماء جديدة.

بالنظر إلى التجربة الإيرانية، نجد أن مفاصل القرار العليا لا تزال رهينة جيل الثورة الذي صعد عام 1979، مع غياب واضح لآليات الإحلال المؤسسي. هذا الوضع أدى إلى بطء ملحوظ في التكيف مع المتغيرات الدولية، ونتج عنه قرارات دفاعية تفتقر إلى روح المبادرة، وهو ما يظهر جلياً في الإخفاقات التكتيكية الأخيرة.

تخشى الأنظمة الشمولية بطبيعتها المنافسة الداخلية، ولذلك فهي تفضل الولاء المطلق على الكفاءة المهنية، وتختار الاستمرارية الرتيبة بدلاً من التجديد الخلاق. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الأنظمة إلى كيانات تعيد إنتاج نفسها وأزماتها، بدلاً من ابتكار حلول حقيقية للتحديات التي تواجه مجتمعاتها الشابة.

لا يقتصر مأزق الشيخوخة القيادية على الدول فقط، بل يمتد ليشمل الحركات الأيديولوجية التقليدية التي تفشل في التقاط اللحظة التاريخية المناسبة للتغيير. ففي الأردن، تنشغل قيادات إسلامية بسجالات تنظيمية وقانونية هامشية حول مسميات الحزب، في وقت يتطلب فيه الواقع الإقليمي رؤى استراتيجية أكثر عمقاً ومعاصرة.

أما في الحالة المصرية، فيبرز الانقسام الحاد داخل جماعة الإخوان المسلمين بين قيادات تاريخية مسنة ترفض التنحي، وبين جيل صاعد يمتلك أدوات مختلفة. هذا التشظي يعيق قدرة التنظيم على صياغة سردية سياسية قادرة على محاكاة تطلعات الشارع الذي يتحرك بإيقاع أسرع بكثير من قياداته التقليدية.

على صعيد آخر، أثبتت التجارب الميدانية في مناطق النزاع مثل سوريا وقطاع غزة واليمن أن حضور الشباب في مراكز الفعل كان عنصراً فارقاً. فقد برزت قيادات ميدانية شابة أظهرت جرأة أكبر في اتخاذ القرار وقدرة فائقة على استخدام التكنولوجيا الحديثة في التنظيم والإعلام والسياسة.

إن فشل الأنظمة في التعلم المؤسسي يعود إلى غياب المساءلة الحقيقية التي تسمح بالاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسارات المنحرفة. كما أن غياب تداول السلطة يحرم المؤسسات من تبديل الحوافز وكسر دوائر المصالح الضيقة التي تتشكل حول القيادات التاريخية التي ترفض مغادرة المشهد.

عندما تُغلق مسارات التجديد الجيلي، يصبح النظام أسيراً لقراراته السابقة ويدور في حلقة مفرغة من تبرير الفشل بدلاً من التعلم منه. هذا الانسداد السياسي يؤدي بالضرورة إلى مضاعفة الرهان على ذات الأدوات التي أثبتت عدم جدواها في الماضي، مما يعجل بانهيار الشرعية الشعبية.

يجب التأكيد على أن الشباب وحده ليس ضمانة آلية للنجاح، إذ لا بد من وجود مؤسسات توازن بين حماسة الشباب وخبرة الكبار. المعادلة الناجحة تكمن في خلق شراكة حقيقية بين الأجيال، بحيث تتحول الخبرة إلى مرشد حكيم وتتحول طاقة الشباب إلى محرك دافع نحو المستقبل.

إن السؤال الجوهري الذي يجب أن تطرحه النخب السياسية ليس عن عمر القائد، بل عن مدى حيوية الفكرة وقدرتها على التجدد ومواكبة العصر. الأنظمة التي توصد أبوابها أمام الأجيال الجديدة تعلن في واقع الأمر بداية نهايتها، لأنها تفقد القدرة على فهم لغة العصر واحتياجاته.

التاريخ يثبت دائماً أن البقاء للأكثر قدرة على التكيف وتحويل الأخطاء إلى معرفة تراكمية تخدم الصالح العام. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد التجديد القيادي مجرد رفاهية سياسية يمكن تأجيلها، بل أصبح ضرورة حتمية لضمان استقرار الدول وحمايتها من التآكل.

ختاماً، فإن الفجوة المتزايدة بين المجتمعات الشابة والقيادات الهرمة تمثل القنبلة الموقوتة التي تهدد استقرار الأنظمة الشمولية. إن الانفتاح على الشباب وتداول القيادة هو السبيل الوحيد لتجاوز حالة الركود، وضمان بناء مستقبل يستند إلى الكفاءة والابتكار بدلاً من الولاء والجمود.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من صدمة اقتصادية في الخليج تفوق تداعيات كورونا بسبب الحرب

أطلق خبراء اقتصاديون تحذيرات جدية من التداعيات العميقة التي قد تخلفها الحرب الدائرة مع إيران على كبرى اقتصادات منطقة الخليج العربي. وأوضحت مصادر اقتصادية أن استمرار الصراع لفترة طويلة، مقترناً باضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، يضع المنطقة أمام مخاطر جيوسياسية غير مسبوقة تهدد الاستقرار المالي والنمو المستدام الذي شهدته المنطقة مؤخراً.

وفي هذا السياق، أشار فاروق سوسة، كبير اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك غولدمان ساكس، إلى أن استمرار المواجهة العسكرية سيؤدي بالضرورة إلى تراجع حاد في النشاط الاقتصادي العام. وبحسب تقديراته، فإن حجم الضرر المتوقع قد يتجاوز في قسوته الآثار التي خلفتها جائحة كورونا، خاصة في ظل حالة الضبابية التي تكتنف قدرة المستثمرين على استعادة ثقتهم بالمنطقة كبيئة آمنة للأعمال.

وتشير السيناريوهات المطروحة إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو لفترة قصيرة لا تتجاوز 21 يوماً، كفيل بإدخال اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست في حالة انكماش تتراوح نسبتها بين 2% و5%. وتتزامن هذه التوقعات مع تصريحات لمسؤولين في الإدارة الأمريكية ترجح استمرار الصراع لنحو ستة أسابيع إضافية، مما يزيد من الضغوط على سلاسل التوريد العالمية وإمدادات الطاقة الحيوية.

وعلى صعيد الأسواق المالية، بدأت ملامح الأزمة تظهر بوضوح في بورصة دبي التي دخلت رسمياً منطقة السوق الهابطة بعد فقدانها نحو 20% من قيمتها منذ ذروة فبراير الماضي. وقد سجلت أسهم الإمارة الأداء الأسوأ عالمياً بالدولار خلال الشهر الجاري، مع تأثر قطاعات حيوية بشكل مباشر مثل العقارات والسياحة والطاقة، وهي الركائز الأساسية لخطط التنويع الاقتصادي في المنطقة.

ورغم امتلاك دول الخليج لصناديق ثروة سيادية ضخمة واحتياطيات مالية قوية، إلا أن المحللين يرون أن استمرار الحرب يهدد بصورة المنطقة كمركز جذب استثماري عالمي. وتراقب الأوساط الدولية حالياً حركة التجارة البحرية والملاحة في المضيق الاستراتيجي، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لمحاولة احتواء الأزمة ومنع انهيار أوسع في المنظومة الاقتصادية الإقليمية.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة طاقة في إسرائيل: إغلاق منصات الغاز يكبد الاحتلال خسائر بمئات الملايين

أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت استمرار إغلاق منصتي الغاز الاستراتيجيتين 'ليفياتان' و'كاريش' لأكثر من أسبوعين متواصلين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات العسكرية والمواجهة المباشرة مع إيران، حيث تسعى الحكومة لتقليل التهديدات الأمنية التي قد تطال منشآت الطاقة الحيوية في البلاد.

وذكرت تقارير اقتصادية أن قرار الإغلاق نابع من مخاوف جدية حول استهداف هذه المنصات التي تُعد من أغلى الأصول القومية، إذ تُقدر تكلفة بناء المنصة الواحدة ما بين مليار و1.5 مليار دولار. ويهدف هذا الإجراء الوقائي إلى ضمان عدم تعرض المنشآت لدمار شامل في حال وقوع هجمات صاروخية دقيقة، مما قد يجعل إصلاحها مستحيلاً.

ونتيجة لتوقف تدفق الغاز الطبيعي، اضطرت شركة الكهرباء الإسرائيلية للعودة إلى استخدام بدائل أكثر تكلفة وتلوثاً مثل الفحم والديزل لتأمين احتياجات الطاقة. وقد تسبب هذا التحول في أعباء مالية ثقيلة، حيث تشير التقديرات إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذا التوقف بلغت نحو 300 مليون شيكل أسبوعياً.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للخسائر خلال الأسبوعين الماضيين قرابة 600 مليون شيكل، أي ما يعادل 192 مليون دولار أمريكي تقريباً. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الاقتصادي الذي يواجهه قطاع الطاقة الإسرائيلي في ظل استمرار حالة عدم اليقين الأمني وغياب أفق زمني واضح لاستئناف العمليات التشغيلية.

ولم تقتصر تداعيات الإغلاق على السوق المحلي الإسرائيلي فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات الغاز الإقليمية الموجهة إلى كل من مصر والأردن. ويرى مراقبون أن هذا الانقطاع يبعث برسائل سلبية للمستثمرين الدوليين حول موثوقية قطاع الطاقة الإسرائيلي وقدرته على الوفاء بالتزاماته التعاقدية في أوقات الأزمات.

من جانبها، أوضحت وزارة الطاقة لدى الاحتلال أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة إدارة المخاطر خلال فترة الحرب لتقليل مستوى التهديدات المحتملة. وأكد خبراء أن الضرر الذي قد يلحق بالمنصات وهي في حالة توقف يكون محدوداً ويمكن التعامل معه تقنياً، بخلاف الانفجارات الكارثية التي قد تحدث إذا استُهدفت وهي في ذروة إنتاجها.

وعلى الرغم من هذا التوقف الاستراتيجي، أكدت المصادر أن الطلب المحلي على التيار الكهربائي لا يزال مستقراً حتى الآن دون انقطاعات واسعة. ويعود ذلك إلى الاعتماد المكثف على المخزونات الاحتياطية من الوقود البديل، رغم ما يفرضه ذلك من تكاليف باهظة على الميزانية العامة للدولة.

يُذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي تضطر فيها إسرائيل لإغلاق منصات الغاز منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر الماضي. ويثير تكرار هذه الحالات جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الإسرائيلية حول كيفية الموازنة بين حماية الأصول الاستراتيجية وتقليل النزيف المالي المستمر.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

من بنما إلى فنزويلا.. تاريخ الإنزالات العسكرية الأمريكية وأهدافها الاستراتيجية

تتصاعد في الآونة الأخيرة التكهنات الدولية حول احتمالية إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات عسكرية خاصة أو احتلال جزيرة خرج الإيرانية. وتأتي هذه التوقعات في سياق استعادة التاريخ العسكري لواشنطن، الذي يعتمد بشكل كبير على عمليات الإنزال الجوي كأداة استراتيجية لحسم المعارك وتغيير موازين القوى في فترات زمنية قياسية.

تعد عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير الماضي أحدث النماذج المثيرة للجدل في هذا السياق. حيث نفذت قوة كوماندوز أمريكية مكونة من نحو مئة جندي إنزالاً مفاجئاً في العاصمة كراكاس تحت غطاء جوي مكثف، مما أدى إلى اعتقاله واقتياده في عملية صدمت الأوساط السياسية الدولية.

وفي الساحة السورية، انتهجت القوات الأمريكية استراتيجية الإنزال الجوي منذ عام 2014 لملاحقة قيادات تنظيم الدولة الإسلامية. ومن أبرز تلك العمليات ما أسفر عن مقتل زعيم التنظيم أبو إبراهيم القرشي في شمال غرب البلاد، وهي عمليات تعتمد على السرعة الفائقة والمعلومات الاستخباراتية الدقيقة لتحقيق أهدافها.

أما العملية التي غيرت وجه الصراع مع تنظيم القاعدة، فكانت في فجر الثاني من مايو عام 2011 في مدينة أبوت آباد الباكستانية. حيث تمكنت قوات الكوماندوز الأمريكية من تصفية أسامة بن لادن في عملية خاصة لم تتجاوز مدتها 40 دقيقة، مما عكس قدرة واشنطن على الوصول إلى أهدافها في عمق أراضي الدول الأخرى.

وبالعودة إلى غزو العراق عام 2003، برزت عملية 'التنين المحمول جوًا' كواحدة من أضخم عمليات الإنزال التمهيدي للغزو البري. فقد قامت وحدات خاصة بالانتشار في مناطق استراتيجية داخل الأراضي العراقية لتأمين الطرق وتسهيل تقدم القوات البرية الرئيسية نحو العاصمة بغداد لضمان سقوطها السريع.

وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانت الجبال الأفغانية مسرحاً لإنزالات وحدات خاصة أمريكية دعماً للفصائل المحلية المسلحة. هدفت تلك العمليات إلى تقويض حكم حركة طالبان في بداية ما عُرف لاحقاً بأطول حرب خوضها الولايات المتحدة في تاريخها العسكري خارج حدودها.

لكن تاريخ الإنزالات الأمريكية لم يكن دائماً محفوفاً بالنجاح السهل، حيث شهدت العاصمة الصومالية مقديشو في أكتوبر 1993 انتكاسة كبرى. العملية التي عُرفت بـ 'بلاك هوك داون' تحولت من مهمة اعتقال سريعة إلى معركة شوارع دامية أسفرت عن مقتل 18 جندياً أمريكياً وإصابة العشرات، مما شكل إحراجاً كبيراً للإدارة الأمريكية حينها.

وفي أواخر عام 1989، نفذت واشنطن غزو بنما عبر عمليات إنزال جوي واسعة النطاق شملت العاصمة بنما سيتي ومناطق حيوية أخرى. كانت المهمة تهدف بشكل مباشر إلى إسقاط حكم مانويل نورييغا، الذي كان مطلوباً للقضاء الأمريكي بتهم تتعلق بتهريب المخدرات والابتزاز الدولي.

تعتبر هذه العمليات جزءاً أصيلاً من العقيدة العسكرية الأمريكية التي تفضل استخدام القوات الخاصة والإنزالات الجوية لتحقيق نتائج سياسية وعسكرية سريعة. وتسمح هذه التكتيكات لواشنطن بتجاوز التعقيدات الجغرافية والتحصينات التقليدية للخصوم، مما يجعلها الخيار الأول في الأزمات الدولية المتفجرة.

وتشير التقارير إلى أن الاعتماد على هذه النوعية من العمليات يقلل من الخسائر البشرية في صفوف القوات المهاجمة مقارنة بالحروب التقليدية الشاملة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه العمليات يظل رهيناً بدقة المعلومات الاستخباراتية والقدرة على التعامل مع المفاجآت الميدانية التي قد تطرأ أثناء التنفيذ.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت السيناريوهات المتداولة بشأن إيران ستنضم إلى قائمة هذه العمليات التاريخية. فبينما تعمل واشنطن على استخدام هذه التهديدات كأوراق ضغط سياسي، يظل خيار الإنزال العسكري مطروحاً على طاولة صانع القرار الأمريكي كأداة حاسمة في مواجهة التحديات الإقليمية.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

شركات نفط أمريكية كبرى تحذر إدارة ترامب من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

وجهت كبرى شركات النفط في الولايات المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، مؤكدة أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يهدد بإدخال العالم في أزمة طاقة عميقة. وأوضحت هذه الشركات أن التوترات العسكرية الجارية في المنطقة أدت إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية.

وأفادت مصادر بأن مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة عقدوا اجتماعات مكثفة مع مسؤولين في البيت الأبيض لبحث تداعيات الحرب على إيران. وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن إغلاق الممر المائي الاستراتيجي سيؤدي حتماً إلى قفزات قياسية في أسعار المشتقات النفطية عالمياً.

وشارك في هذه الاجتماعات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، حيث التقيا برؤساء شركات 'إكسون موبيل' و'شيفرون' و'كونوكو فيليبس'. وتركزت النقاشات حول سبل تأمين إمدادات البديلة في ظل التهديدات المستمرة للملاحة البحرية في الخليج.

من جانبه، صرح دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة 'إكسون'، بأن أسعار النفط قد تتجاوز مستوياتها المرتفعة الحالية بشكل كبير إذا استمرت حالة عدم اليقين. وحذر وودز من أن نقص المنتجات البترولية سيتفاقم في حال لجوء المضاربين إلى رفع الأسعار بشكل مفاجئ استغلالاً للأزمة.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، تدرس السلطات الأمريكية إمكانية التوصل إلى اتفاقات مع شركات الطاقة لزيادة واردات النفط من فنزويلا. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه واشنطن لتخفيف الضغط على الأسواق المحلية والدولية التي تعاني من نقص الإمدادات.

على الصعيد الميداني، تواصل أسعار النفط رحلة الصعود مع دخول المواجهة العسكرية مع إيران أسبوعها الثالث على التوالي. وقد حث الرئيس ترامب حلفاء الولايات المتحدة على المشاركة في تأمين مضيق هرمز لضمان تدفق النفط وحماية المنشآت الحيوية في الشرق الأوسط.

وسجلت الأسواق المالية أرقاماً قياسية، حيث وصل سعر خام برنت إلى 106.5 دولار للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 102.4 دولار. وتعكس هذه الأرقام حالة القلق الشديد لدى المستثمرين من احتمالية انقطاع الإمدادات لفترة طويلة.

وفي خطوة استثنائية، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة عن اتفاق أعضائها على سحب 400 مليون برميل من مخزون النفط الاستراتيجي. وتعد هذه العملية هي الأكبر في تاريخ الوكالة، وتهدف إلى كبح جماح الأسعار المتصاعدة وتوفير سيولة نفطية في الأسواق.

وكانت طهران قد أعلنت رسمياً إغلاق مضيق هرمز في الثاني من مارس الجاري، مهددة باستهداف أي سفن تحاول عبور الممر. ويمر عبر هذا المضيق ما يقارب 20 مليون برميل يومياً، مما يجعله الشريان الأهم للطاقة في العالم.

وجاء القرار الإيراني رداً على حملة عسكرية واسعة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت في أواخر فبراير الماضي. وأسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية كبيرة ودمار واسع في البنية التحتية الإيرانية، شملت مراكز قيادية ومنشآت حيوية.

ووفقاً لتقارير ميدانية، فقد أدت الهجمات إلى مقتل أكثر من 1300 شخص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد كبير من النساء والأطفال. كما تسببت العمليات العسكرية في إصابة الآلاف وتشريد عائلات نتيجة القصف المكثف على المدن الإيرانية.

في المقابل، ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة. وأسفرت هذه الردود عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف العسكريين الأمريكيين، بالإضافة إلى أضرار مادية في منشآت مختلفة.

وطالت الهجمات الإيرانية مواقع وصفتها طهران بأنها مصالح أمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن. وقد أدانت الدول العربية المستهدفة هذه الاعتداءات، محذرة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة تخرج عن السيطرة.

وتأتي هذه التطورات رغم تقارير عن تقدم في المفاوضات النووية بوساطة عمانية قبل اندلاع المواجهات الأخيرة. ويرى مراقبون أن التصعيد العسكري الحالي يمثل ضربة قوية للجهود الدبلوماسية التي كانت تهدف لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

غولدمان ساكس يحذر من ركود تاريخي في الخليج بسبب صراع مضيق هرمز

أطلق بنك الاستثمار الأمريكي غولدمان ساكس تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية مع إيران، مشيراً إلى أن استمرار الصراع قد يوجه ضربة قاصمة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح البنك أن الخطر الأكبر يكمن في تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي الذي يتدفق من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق الدولية.

وتوقع الخبير الاقتصادي فاروق سوسة أن تواجه كل من قطر والكويت انكماشاً حاداً في نواتجها المحلية الإجمالية قد تصل نسبته إلى 14% خلال العام الجاري. ويرتبط هذا السيناريو القاتم باحتمالية استمرار إغلاق المضيق لمدة شهرين، مما قد يدفع هذه الدول إلى أسوأ حالة ركود اقتصادي شهدتها منذ مطلع التسعينيات إبان حرب الخليج الثانية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن السعودية والإمارات قد تكونان في وضع أفضل نسبياً بفضل امتلاكهما بنية تحتية متطورة تسمح بتصدير النفط عبر مسارات بديلة بعيداً عن المضيق. ومع ذلك، لا تزال التوقعات تشير إلى تراجع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% للمملكة و5% للإمارات، وهو ما يمثل أكبر هبوط اقتصادي منذ أزمة جائحة كورونا في عام 2020.

ووصف سوسة التأثيرات الراهنة بأنها قد تتجاوز في حدتها تداعيات الجائحة العالمية، مؤكداً أن عمليات إعادة الإعمار قد تبدأ فور توقف القتال، لكن الأضرار التي ستلحق بالثقة الاستثمارية ستكون طويلة الأمد. وتواجه المنطقة حالياً ما يُعرف بالضربة المزدوجة التي تستهدف القطاعات النفطية وغير النفطية على حد سواء، مما يزيد من تعقيد المشهد المالي.

ميدانياً، دخلت المواجهات العسكرية أسبوعها الثالث دون وجود أي بوادر للتهدئة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى. وشهدت عطلة نهاية الأسبوع تصعيداً لافتاً باستهداف منشآت عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، وهي المركز الرئيسي لتصدير الخام الإيراني، وسط تهديدات أمريكية بضرب منشآت الطاقة إذا استمر تهديد الملاحة.

وانعكست هذه التوترات فوراً على أسواق الطاقة العالمية، حيث قفز سعر خام برنت ليتجاوز حاجز 103 دولارات للبرميل في تعاملات الجمعة الماضية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بمخاوف نقص الإمدادات، خاصة بعد أن اضطرت دول كبرى مثل السعودية والإمارات إلى خفض إنتاجها النفطي بشكل مؤقت نتيجة الاضطرابات الملاحية.

ولم تقتصر الأضرار على قطاع النفط، بل امتدت لتشمل أسواق الغاز الطبيعي المسال التي شهدت اضطرابات حادة إثر انهيار الصادرات القطرية. وفي البحرين، بدأت السلطات بخفض الإنتاج في أكبر مصهر للألمنيوم في العالم، في خطوة تعكس مدى تغلغل آثار الأزمة في الصناعات الثقيلة والقطاعات الإنتاجية غير النفطية بالمنطقة.

ويرى محللون اقتصاديون أن الصورة في السعودية والإمارات تبدو أكثر تعقيداً، حيث يمكن للاستفادة من ارتفاع الأسعار أن تعوض جزءاً من الخسائر. وأشار خبراء من مؤسسات دولية إلى أن القدرة على استخدام طرق تصدير بديلة تمنح الرياض وأبوظبي هامشاً للمناورة لا تملكه الدول التي تعتمد كلياً على مضيق هرمز في تجارتها الخارجية.

وعلى الرغم من الصمود النسبي للقطاع النفطي في بعض الدول، إلا أن القطاعات غير النفطية مثل العقارات والسياحة والاستثمارات الأجنبية بدأت تعاني من حالة عدم اليقين. وتعتبر هذه القطاعات ركيزة أساسية في خطط التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دول الخليج، مما يجعل استمرار الحرب تهديداً مباشراً لرؤى التطوير المستقبلية.

وفيما يخص الأداء المالي للمملكة العربية السعودية، يرى مراقبون أنها قد تكون الأكثر قدرة على الصمود بفضل نجاح دفاعاتها في إحباط الهجمات، مما حافظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية. ومع ذلك، حذر خبراء من اتساع العجز المالي خلال الربع الأول من العام الجاري نتيجة التذبذب الحاد في الإيرادات النفطية والضغوط العسكرية المتزايدة.

وبالنظر إلى عام 2026، تشير تقديرات معهد دول الخليج العربية في واشنطن إلى إمكانية تحسن الأداء المالي السعودي إذا استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. ومن المحتمل أن ينخفض العجز في الميزانية بنسبة 1% إذا استقر الإنتاج عند 7.5 ملايين برميل يومياً، وهو ما قد يجعل العجز أقل من التوقعات الحكومية السابقة البالغة 3.3%.

أما في بقية دول المنطقة، فتشير التوقعات إلى أن الإمارات قد تحافظ على فائض في ميزانيتها، بينما يرجح أن يتسع العجز في قطر بسبب تراجع صادرات الغاز. وتراقب الأسواق المالية العالمية هذه التطورات بكثير من الحذر، وسط توقعات بلجوء بعض الحكومات إلى أسواق الدين الدولية لتغطية الفجوات التمويلية الناتجة عن الحرب.

من جهة أخرى، لا يبدو أن مستثمري السندات قد وصلوا إلى مرحلة القلق الشامل بعد، حيث يرى مديرو محافظ استثمارية أن الأسواق لم تسعر بعد سيناريو الصراع طويل الأمد. لكن هذا الهدوء النسبي في أسواق الدين قد يتبدد سريعاً إذا استمرت العمليات العسكرية وتوسعت دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية الحيوية للطاقة بشكل مباشر.

يُذكر أن التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 فبراير الماضي قد أدى إلى خسائر بشرية وسياسية فادحة، شملت مقتل المرشد الأعلى الإيراني ومسؤولين بارزين. وتستمر طهران في الرد عبر إطلاق المسيرات والصواريخ، مما يضع الاقتصاد الإقليمي والعالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 5:47 مساءً - بتوقيت القدس

وزارة المالية: ستبقى الحكومة ملتزمة بصرف الرواتب بنسب تحددها الإمكانيات المالية المتاحة

وزارة المالية والتخطيط تُجري مشاورات مع المجتمع المدني حول الموازنة النقدية للعام 2026

-    الموازنة النقدية لن تمس بالفقراء وتركز على استدامة الخدمات الأساسية 

استعرض وزير المالية والتخطيط د. اسطفان سلامة، أمام ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني الملامح العامة لموازنة الطوارئ للعام 2026، القائمة على إنفاق المُتاح من التدفقات النقدية إلى الخزينة العامة، وفقا للأولويات التي من شأنها مواجهة المخاطر الوجودية، والتحديات الإقليمية الراهنة. 

جاء ذلك خلال ورشة مشاورات عقدتها وزارة المالية والتخطيط، اليوم الإثنين، حيث شدد سلامة خلالها، على أن الحكومة ستبقى ملتزمة بصرف نسبة من رواتب الموظفين وفقا للإمكانيات المالية المتاحة في كلّ شهر، مع التركيز على قطاعات التعليم والصحة والأمن. 


وأكد وزير المالية والتخطيط على نهج الحكومة القائم على إجراء أوسع مشاورات مجتمعية على السياسات العامة، بما يضمن إعداد موازنة مستجيبة للواقع الفلسطيني الراهن، علما أن الحكومة الإسرائيلية تواصل وللشهر العاشر احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية والتي تشكل حوالي 70 % من إيرادات الحكومة الفلسطينية، إلى جانب عدم وجود التزامات دولية جدية – في هذه المرحلة- بدعم الخزينة العامة. 


وشدد سلامة أمام ممثلي المجتمع المدني على أن مشروع الموازنة يراعي الاهتمام بالفئات الفقيرة والأقل دخلا، موضحًا أن المرتكزات الأساسية التي اعتمدتها وزارة المالية والتخطيط في اعدادها تضمن استدامة الخدمات الأساسية في ظل الظروف الصعبة، وضبط النفقات التشغيلية، وتحقيق العدالة الضريبية، ومحاربة التهرب والتهريب. 

إلى ذلك، شهدت ورشة المشاورات نقاشًا معمقًا مع ممثلي المجتمع المدني، حرصا على الوصول إلى موازنة شفافة تعكس المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وتلبي احتياجات أساسية تعزيزا لصمود المواطنين أمام التحديات غير المسبوقة.


عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

مواجهة مضيق هرمز: هل تنزلق واشنطن نحو غزو بري للجزر الإيرانية؟

بالتزامن مع قرار البنتاغون إرسال 2500 جندي من مشاة البحرية إلى مضيق هرمز، نفذ التحالف الأمريكي الإسرائيلي غارات جوية استهدفت جزيرة خارك الإيرانية، وهي الشريان الحيوي الذي يعالج نحو 90% من صادرات طهران النفطية. وتأتي هذه التطورات وسط حشد دولي شمل توسيع الاتحاد الأوروبي لمهمة 'أسبيدس' البحرية، وإرسال بريطانيا لآلاف المسيّرات الاعتراضية، بالإضافة إلى تعزيزات كورية جنوبية وأوكرانية للمنطقة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتجاوز استراتيجية القصف الجوي نحو خيار السيطرة البرية المباشرة على جزر استراتيجية مثل خارك، ولارك، وهرمز، وقشم، بهدف إحكام القبضة على المضيق وتطويق ميناء بندر عباس. هذا التوجه يأتي رغم تحذيرات عسكرية داخلية من أن السيطرة على هذه الجزر ستتطلب آلاف الجنود وخطوط إمداد معقدة، فضلاً عن مخاطر مواجهة مئات الآلاف من عناصر الحرس الثوري في منطقة قتال مفتوحة.

أفادت مصادر إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاهل تحذيرات قادة الجيش، وعلى رأسهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، بشأن قدرة طهران على تعطيل الممر الملاحي العالمي باستخدام الألغام والمسيّرات. وفي المقابل، يروج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفكرة 'الانتصار السريع'، مستنداً إلى نتائج عمليات سابقة، وهو ما يثير مخاوف من فجوة بين الطموحات السياسية والواقع الميداني الذي قد ينتهي بحرب استنزاف كارثية للاقتصاد العالمي.

وفي ظل هذا التصعيد، تبرز سيناريوهات متباينة داخل أروقة القرار في واشنطن؛ فبينما يدفع البعض نحو التورط التدريجي في الغزو البري، يقترح مستشارون آخرون، مثل دافيد ساكس، استراتيجية 'إعلان النصر والانسحاب' لتفادي الغرق في صراع طويل الأمد، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير قد يعيد تشكيل خارطة النفوذ في الخليج.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ إيرانية تستهدف القدس وتل أبيب وسقوط شظايا في بيت شيمش ومحيط مطار بن غوريون

شهدت مدينة القدس المحتلة وضواحيها الغربية حالة من الاستنفار عقب دوي صفارات الإنذار للمرة الثانية خلال يوم الإثنين، إثر رصد موجة من الصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، ناتجة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الأهداف المعادية في سماء المنطقة.

وفي منطقة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من القدس، سقطت شظايا صاروخية كبيرة تسببت في حالة من الذعر بين المستوطنين، فيما أكدت تقارير إعلامية عبرية أن هذه الشظايا هي نتاج عمليات الاعتراض الجوي. ولم تبلغ الطواقم الطبية عن وقوع إصابات بشرية مباشرة في هذا الموقع، رغم تكرار سقوط البقايا الصاروخية في المنطقة ذاتها خلال الأيام القليلة الماضية.

وتفرض السلطات الإسرائيلية رقابة عسكرية صارمة على حجم الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن هذه الضربات، حيث تُمنع وسائل الإعلام من تداول مقاطع الفيديو التي توثق أماكن السقوط بدقة. ويشير مراقبون إلى أن هذا التعتيم قد يعكس رغبة في إخفاء حجم الأضرار الحقيقية التي طالت مواقع حساسة داخل العمق الإسرائيلي.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً أن الهجوم الصاروخي استهدف بشكل مباشر مطار دافيد بن غوريون في اللد، بالإضافة إلى مجموعة من القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي. وتأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه مصادر صحفية رصد سقوط أجزاء صاروخية في نحو عشرة مواقع مختلفة ضمن نطاق تل أبيب الكبرى.

وأشارت تقارير فنية إلى احتمالية استخدام صواريخ ذات رؤوس عنقودية في الهجوم الأخير، حيث سقطت أجزاء منها في محيط مطار بن غوريون ومناطق حيوية أخرى في المركز. وتجري الجهات المختصة تحقيقات ميدانية لفحص طبيعة المقذوفات التي تمكنت من اختراق الغلاف الجوي والوصول إلى أهدافها رغم تفعيل الدفاعات.

وعلى الصعيد الطبي، ذكرت مصادر أن منظومة الإسعاف لم تسجل إصابات قاتلة في الساعات الأخيرة، إلا أن المستشفيات الإسرائيلية تستقبل يومياً ما بين 150 إلى 200 حالة إصابة متفاوتة منذ بدء التصعيد. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد ارتفع العدد الإجمالي للمصابين في الجانب الإسرائيلي ليصل إلى نحو 3400 شخص منذ اندلاع المواجهة.

وفي المقابل، تعيش إيران أوضاعاً إنسانية صعبة جراء الهجمات المستمرة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي. وحسب الإحصائيات المتوفرة، فقد أسفرت هذه الغارات عن استشهاد ما لا يقل عن 1332 شخصاً، من بينهم مئات الأطفال والنساء، في ظل دمار هائل طال البنية التحتية والمنشآت المدنية.

وكانت الساحة الإيرانية قد تلقت ضربة سياسية وعسكرية كبرى باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال العمليات العسكرية الجارية، مما دفع طهران إلى تصعيد وتيرة ردودها الصاروخية. وتؤكد المصادر أن عدد الجرحى في الداخل الإيراني تجاوز حاجز 15 ألف شخص، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والقدرة على التعامل مع حجم الدمار.

وتستمر المواجهة المفتوحة بين الطرفين في ظل غياب أي أفق للتهدئة، حيث يتبادل الجانبان الضربات الصاروخية والجوية بشكل مكثف. وتترقب الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد غير المسبوق الذي انتقل من حروب الظل إلى المواجهة المباشرة التي طالت العواصم والمطارات الاستراتيجية.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

خسائر اقتصادية متصاعدة.. عجز الميزانية الإسرائيلية يقفز لـ 5.1% بسبب تكاليف الحرب

سلطت تقارير إعلامية عبرية الضوء على التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، محذرة من حالة 'عجز تصاعدي' في الميزانية العامة. وأشارت المصادر إلى أن استمرار المواجهات العسكرية على جبهات متعددة، لا سيما مع إيران، أدى إلى استنزاف الموارد المالية بشكل غير مسبوق وتجاوز كافة التقديرات السابقة.

وانتقد الخبير العسكري عامي روخاكس دومبا قرار الحكومة الإسرائيلية بزيادة العجز المالي لعام 2026 ليصل إلى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي. واعتبر دومبا أن هذا التوجه يعكس غياب التخطيط الاستراتيجي والمسؤولية تجاه الثمن الاقتصادي الباهظ الذي سيتحمله الجمهور الإسرائيلي في السنوات المقبلة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الحكومة اضطرت لإجراء تعديلات طارئة على الميزانية لأن نفقات العمليات العسكرية الجارية لم تكن مدرجة في التوقعات الأولية. وتقر الوثائق الرسمية بأن الدولة ملزمة بإنفاق مبالغ ضخمة لم يتم التحوط لها عند صياغة القوانين المالية السابقة، مما يضع ضغوطاً هائلة على الخزينة العامة.

وتشير المعطيات إلى أن الحكومة وضعت ميزانيتها بناءً على افتراضات واهمة بمرور العام الجاري دون قتال واسع النطاق، رغم التوترات الأمنية القائمة منذ أكتوبر 2023. هذا الفشل في التقدير يظهر فجوة عميقة بين الواقع الميداني والخطط المالية التي تجاهلت سنوات من الصراع المباشر وغير المباشر.

وبحسب التحليلات الاقتصادية، فإن القفزة في العجز من 3.4% في عام 2025 إلى 5.1% في عام 2026 تعكس إضافة ما يتراوح بين 20 إلى 25 مليار شيكل فوق المخطط له. وتعد هذه الزيادة مؤشراً خطيراً على خروج الإنفاق الحكومي عن السيطرة في ظل غياب أفق لنهاية العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مقلق، حيث قفزت من 60% قبل اندلاع المواجهات في 2023 لتصل إلى نحو 66%. وتتوقع التقارير أن تقترب هذه النسبة من حاجز 70% قريباً، وهو ما يمثل عبئاً طويل الأمد على الاقتصاد الإسرائيلي وقدرته على الاقتراض.

وتؤكد المصادر أن كل نقطة مئوية إضافية في نسبة الدين ترفع تكلفة الفائدة السنوية بمبالغ تتراوح بين 1.5 إلى 2 مليار شيكل. وهذه المبالغ الضخمة سيتم تمويلها مباشرة من جيوب المستوطنين عبر تقليص الخدمات الحكومية المستقبلية أو فرض زيادات ضريبية جديدة ومرهقة.

وحتى في حال التوصل إلى تهدئة قريبة، فإن النفقات العسكرية لن تتوقف فوراً بسبب الحاجة الملحة لإعادة ملء مخازن الأسلحة المستنفدة. وسيتعين على الجيش استكمال عمليات شراء المعدات المؤجلة وإعادة تأهيل الأنظمة الدفاعية التي استهلكت خلال أشهر القتال الطويلة.

وتقدر التكلفة الأولية لإعادة بناء المنظومة العسكرية وحدها بما يتراوح بين 20 و30 مليار شيكل إضافية، سيتم توزيعها على عدة سنوات مالية. وهذا يعني أن ميزانية الدفاع ستظل تستنزف الحصة الأكبر من الموارد الوطنية على حساب قطاعات التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي.

وتحاول أوساط في الائتلاف الحكومي ترويج سيناريوهات متفائلة تزعم القدرة على العودة للانضباط المالي خلال أربع إلى ست سنوات. إلا أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن هذه التقديرات تفتقر للواقعية، وأن التعافي من آثار هذه الحرب قد يستغرق عقداً كاملاً من الزمن.

ويرى مراقبون أن اتساع العجز، وإن كان ضرورياً لتمويل الحملة العسكرية، إلا أنه يحمل إشارات تحذيرية للمؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني. فالدولة التي تدخل مواجهات كبرى دون احتياطيات كافية تخاطر باستقرارها المالي الكلي وتضع مستقبلها الاقتصادي في مهب الريح.

إن السياسة المالية الحالية تكشف عن عدم استعداد إسرائيل لمواجهة سيناريوهات واقعية، حيث يتم ترحيل الأزمات والتكاليف إلى الأجيال القادمة. القرار الحالي بزيادة الإنفاق ليس مجرد استجابة لحالة طارئة، بل هو اعتراف ضمني بالدخول في صراع دون إدراك كامل لعواقبه الاقتصادية العميقة.

ويواجه الجمهور الإسرائيلي الآن تبعات هذه السياسات من خلال تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة المرتبطة بتمويل المجهود الحربي. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا النهج إلى ركود اقتصادي طويل الأمد يصعب الخروج منه دون إصلاحات جذرية ومؤلمة.

ختاماً، يبقى الاقتصاد الإسرائيلي رهينة للتطورات الميدانية، حيث تتبخر الوعود بالاستقرار أمام واقع العجز المتصاعد والديون المتراكمة. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة الحكومة على الموازنة بين المتطلبات الأمنية المتزايدة وبين الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن المالي المطلوب لمنع الانهيار.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

لوموند: واشنطن تواجه مفاجآت استراتيجية في حرب إيران وتخبط في أهداف ترامب

أكدت تقارير صحفية فرنسية أن الإدارة الأمريكية واجهت حالة من الذهول وعدم التوقع إزاء حجم الرد الإيراني الذي استهدف دولاً في المنطقة، بالإضافة إلى الخطوة الاستراتيجية المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز. وأوضحت المصادر أن هذا التطور يعكس فجوة كبيرة في التقديرات الاستخباراتية والسياسية للبيت الأبيض، الذي كان يراهن على هدوء نسبي في الشرق الأوسط قبل أن تتسارع الأحداث بشكل دراماتيكي.

واستذكرت التقارير تصريحات مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان في نهاية سبتمبر 2023، حين وصف المنطقة بأنها الأكثر هدوءاً منذ عقدين، وهي التقديرات التي انهارت تماماً بعد ثمانية أيام فقط مع انطلاق عملية 'طوفان الأقصى'. هذا الفشل في التنبؤ انسحب أيضاً على الإدارة الحالية بقيادة دونالد ترامب، الذي وعد بمستقبل يسوده الرخاء التجاري بدلاً من الفوضى خلال جولته الخليجية في مايو 2025.

ورغم ادعاءات ترامب في خطاباته الرسمية بأنه نجح في جلب السلام للمنطقة لأول مرة منذ آلاف السنين، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى انزلاق واشنطن في مغامرة عسكرية بدأت في فبراير الماضي. وترى التحليلات أن الرئيس الأمريكي دفع بالشرق الأوسط إلى هاوية سحيقة غير واضحة المعالم، مما ألحق ضرراً جسيماً بمصداقية الولايات المتحدة كقوة ضامنة للاستقرار العالمي.

وعلى الصعيد العسكري، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال حققتا نجاحات تقنية بتدمير أجزاء واسعة من القدرات الجوية والبحرية الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي. ومع ذلك، يظل السؤال الجوهري حول كيفية تحقيق 'الانتصار النهائي' معلقاً دون إجابة، في ظل تذبذب الأهداف الأمريكية المعلنة التي تراوحت بين تدمير البرنامج النووي وتغيير النظام السياسي في طهران.

واعتبرت المصادر أن محاولة واشنطن استنساخ نماذج سياسية من أمريكا اللاتينية وتطبيقها على الواقع الإيراني المعقد تعكس جهلاً عميقاً بالسياق الإقليمي. هذا الارتباك في تحديد الغايات النهائية يمنح البيت الأبيض مرونة شكلية لإعلان نهاية الحرب في أي وقت، لكنه في الوقت ذاته يجعل أي ادعاء بالنصر محل شكوك كبيرة لدى الأوساط السياسية والعسكرية الدولية.

وفيما يتعلق بالتكاليف المادية، كشفت تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية أن الأيام الستة الأولى فقط من العمليات العسكرية ضد إيران كلفت الخزينة الأمريكية نحو 11.3 مليار دولار. ولم تقتصر الخسائر على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل إصابة أنظمة دفاعية حساسة مثل رادار 'ثاد' في الأردن، وهو ما أثار قلق حلفاء واشنطن في مناطق أخرى مثل كوريا الجنوبية.

وأشارت التقارير إلى أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد حول تصفية القادة الأجانب إلى أمر 'اعتيادي' في السياسة الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام سوابق خطيرة قد تستغلها قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين. هذا النهج العسكري أدى إلى استنزاف هائل في مخزونات الذخيرة والأنظمة المتطورة، مما يقلص من قدرة واشنطن على الانتشار العسكري في جبهات أخرى حول العالم.

وفي الداخل الإيراني، يبدو أن النظام قد استوعب الصدمة الأولى وبدأ في إعادة ترتيب أوراقه تحت قيادة مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في ظروف بالغة التعقيد. وترى المصادر أن طهران باتت أكثر قناعة بأن سلاحها الأمثل لا يكمن فقط في المواجهة العسكرية المباشرة، بل في قدرتها على تعطيل سلاسل إمداد الطاقة العالمية وشل الحركة في مضيق هرمز.

هذا التوجه الإيراني نحو 'الردع الاقتصادي' خلق تبايناً في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما ينظر الاحتلال إلى الصراع كمعركة وجودية تتطلب سحق الخصم تماماً، تبحث إدارة ترامب عن مخرج سياسي يحفظ ماء وجهها. كما أن واشنطن لم تتوقع ضعف رغبة الشارع الإيراني في الانخراط في محاولات إسقاط النظام تحت وطأة القصف الجوي المكثف على المدن.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، تسببت الحرب في تعميق الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم غير المشروط لدولة الاحتلال، حيث تحولت 'إسرائيل' من نقطة إجماع بين الحزبين إلى مادة للجدل السياسي الحاد. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى حجم المساعدات الضخمة والاتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، فضلاً عن الهيمنة التي يمارسها بنيامين نتنياهو على الخطاب السياسي الأمريكي.

ونقلت المصادر عن شخصيات مقربة من حركة 'ماغا' أن سياسات نتنياهو نجحت في توحيد الإيرانيين خلف نزعة قومية فارسية، بعد أن كان جزء كبير منهم يعارض النظام الحاكم. هذا التحول يمثل خسارة استراتيجية لواشنطن التي كانت تراهن على كسب ود الشعب الإيراني لعزل قيادته، وهو ما يراه مراقبون نتيجة مباشرة للاندفاع العسكري غير المحسوب.

وفي سياق إقليمي أوسع، أثارت محاولات الاحتلال لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة العسكرية المنفردة استياءً متزايداً لدى القوى الإقليمية، وعلى رأسها تركيا. وتبرز أنقرة اليوم كمنافس يسعى لكبح الطموحات الإسرائيلية، في حين تجد واشنطن نفسها مترددة في استخدام أوراق ضغط معينة خشية إثارة غضب حلفاء إقليميين آخرين، مما يؤكد تضارب المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وخلصت التقارير إلى أن 'الغرور الإمبراطوري' الذي ينتهجه ترامب قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف القوة الأمريكية بدلاً من تعزيزها، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحجج الإسرائيلية في اتخاذ القرارات السيادية. إن غياب الرؤية الواضحة لما بعد الحرب يجعل من أي إنجاز عسكري تكتيكي مجرد خطوة نحو مزيد من عدم الاستقرار في منطقة لا تزال ترفض الانصياع للإملاءات الخارجية.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة النظام الإيراني على الصمود كـ 'بطة مقطوعة الرأس' تستمر في الحركة تلقائياً رغم الضربات الموجعة، ومدى قدرة واشنطن على تحمل استنزاف مواردها في حرب لا تحظى بشعبية في الداخل الأمريكي. إن المشهد الحالي يضع العالم أمام مرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث تسقط قواعد القانون الدولي لصالح منطق القوة المحضة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ التصعيد.. ناقلة نفط دولية تعبر مضيق هرمز بإشارات تتبع مفتوحة

رصدت بيانات الملاحة الدولية تطوراً لافتاً في مضيق هرمز، حيث عبرت ناقلة نفط غير إيرانية الممر المائي الحيوي وهي تبث إشارات تتبعها بشكل علني. وتعد هذه الواقعة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع التصعيد العسكري الواسع في المنطقة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دلالات هذا التحرك السياسية.

وأكدت مصادر متخصصة في تتبع حركة السفن أن الناقلة 'أفريماكس كراتشي' المحملة بنفط 'داس' الخام القادم من أبو ظبي، أصبحت أول سفينة تجارية دولية تجتاز المضيق بنجاح. وتصنف السفينة ضمن فئة 'أفريماكس' التي تشير إلى الناقلات متوسطة الحجم، وقد لفتت الأنظار بالتزامها ببث إشارات نظام التعريف الآلي طوال فترة العبور.

وأوضحت المصادر أن الناقلة التي ترفع العلم الباكستاني يبلغ طولها نحو 237 متراً، مع غاطس يصل عمقه إلى 11.5 متر تحت سطح الماء. وتعطي هذه البيانات الفنية مؤشراً قوياً على أن السفينة كانت محملة بشحنات ثقيلة عند دخولها المياه الإيرانية يوم أمس الأحد قبل وصولها إلى وجهتها الحالية.

وتشير التقارير الملاحية الصادرة اليوم الإثنين إلى أن السفينة تبحر حالياً في مياه خليج عمان بسرعة تقدر بنحو 9.6 عقدات بحرية. ويأتي هذا العبور الناجح بعد أسابيع من الشلل شبه التام والملاحة المحدودة جداً في هذا المعبر الإستراتيجي الذي يربط منتجي النفط بالأسواق العالمية.

وكانت الناقلة قد رست في محطتها الأخيرة بجزيرة 'داس' التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي منطقة تضم منشآت نفطية كبرى لمعالجة الخام. ويرى مراقبون أن استئناف عبور السفن الدولية بهذه الطريقة قد يشير إلى وجود تفاهمات ضمنية لتأمين ممرات الطاقة بعيداً عن الصراع العسكري المباشر.

ويعاني مضيق هرمز من حالة إغلاق شبه كاملة نتيجة التهديدات المتبادلة والضربات العسكرية التي أعقبت العدوان على الأراضي الإيرانية. وقد أدت هذه التوترات إلى توقف معظم شركات الشحن الكبرى عن سلوك هذا المسار، مفضلة الانتظار أو سلوك طرق بديلة أكثر أماناً رغم تكلفتها العالية.

وبحسب إحصائيات وكالة الأمن البحري البريطانية، فقد تعرضت نحو 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات نفط، لهجمات أو حوادث أمنية منذ مطلع مارس الجاري. وتزامن ذلك مع تصاعد العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مما جعل الملاحة في المضيق مخاطرة أمنية كبرى.

في المقابل، كشفت بيانات 'لويدز ليست إنتيليجنس' عن عبور 77 سفينة للمضيق منذ بدء التصعيد وحتى نهاية الأسبوع الماضي. إلا أن الغالبية العظمى من تلك السفن تتبع ما يعرف بـ 'أسطول الظل'، وهي سفن تعمل خارج أطر التأمين الدولية المعتادة وتتعمد إخفاء هويتها وأنظمة تتبعها.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله نحو 20% من إجمالي إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وتراقب العواصم الدولية بحذر أي تغيير في قواعد المرور عبر هذا المضيق، نظراً لتأثيره المباشر على أسعار الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

محادثات في القاهرة بين حماس و'مجلس السلام' التابع لترامب لإنقاذ تهدئة غزة

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة مطلع الأسبوع الجاري مباحثات مكثفة جمعت بين وفد من حركة حماس ومبعوثين من 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات في محاولة جادة للحفاظ على تماسك وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي بات يواجه ضغوطاً متزايدة منذ انخراط الولايات المتحدة وإسرائيل في عمليات عسكرية ضد إيران.

ويُعد هذا الاجتماع هو اللقاء الأول المعلن عنه رسمياً بين الحركة والمجلس الدولي الجديد منذ اندلاع شرارة الحرب الإقليمية الأخيرة. ويهدف مجلس السلام، الذي يشرف عليه ترامب شخصياً، إلى وضع ترتيبات إدارية وأمنية لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، ضمن رؤية سياسية أوسع يسعى الجانب الأمريكي لتثبيتها.

وفي أعقاب هذه المباحثات، أعلنت السلطات الإسرائيلية يوم الأحد عن قرارها بإعادة فتح معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وكان المعبر قد أُغلق بشكل كامل منذ بدء الحملة العسكرية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القرار الإسرائيلي المفاجئ بفتح المعبر جاء كاستجابة مباشرة لنتائج المداولات التي جرت في القاهرة بين حماس وممثلي ترامب. ويسعى الوسطاء من خلال هذه الخطوة إلى تخفيف الاحتقان الميداني وضمان استمرار تدفق الاحتياجات الأساسية عبر المنفذ الوحيد للأفراد إلى الخارج.

من جانبها، وجهت حركة حماس تحذيرات واضحة خلال الاجتماع، مشيرة إلى إمكانية التراجع عن الالتزامات السابقة المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار. وأكد ممثلو الحركة أن استمرار القيود الإسرائيلية المشددة المفروضة على القطاع منذ بدء المواجهة مع إيران قد يدفع نحو انهيار التفاهمات الأمنية القائمة.

وكانت خطة ترامب المكونة من 20 بنداً تمثل الركيزة الأساسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط قبل اندلاع الصراع مع إيران. إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة أدت إلى تجميد بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها ملف 'نزع سلاح' الفصائل الفلسطينية الذي كان من المفترض بحثه في مراحل متقدمة.

ومثل مجلس السلام في هذه المحادثات أرييه لايتستون، المساعد البارز للمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، حيث شوهد في القاهرة خلال الأيام الماضية. ورغم التكتم الرسمي على تفاصيل اللقاءات، إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا استمرار التواصل مع الشركاء الإقليميين لتنفيذ بنود الرؤية الأمريكية لغزة.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل بررت إغلاق المعابر في الفترة الماضية بصعوبة تشغيلها أمنياً في ظل العمليات العسكرية الجارية، قبل أن تتراجع وتسمح بدخول محدود للمساعدات. ومن المتوقع أن تخضع عملية إعادة فتح معبر رفح لتقييمات أمنية دقيقة لضمان عدم تأثر العمليات الحربية المستمرة على جبهات أخرى.

ومن المرتقب أن تشهد الأيام القليلة القادمة جولات إضافية من المفاوضات في القاهرة لاستكمال بحث الملفات العالقة بين الطرفين. وتسعى الأطراف الدولية إلى منع انزلاق قطاع غزة نحو موجة جديدة من التصعيد الشامل، خاصة في ظل انشغال القوى الكبرى بالصراع المباشر مع طهران وتداعياته الجيوسياسية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

فاجعة في خان يونس: استشهاد 3 نازحين إثر انهيار سور كلية على خيامهم بمواصي خان يونس

شهدت منطقة المواصي الواقعة غرب محافظة خان يونس، مساء الأحد، حادثة مأساوية أدت إلى ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة عدد آخر من المواطنين بجروح وصفت بعضها بالخطيرة. ووقعت الفاجعة حينما انهار سور 'كلية الرباط' بشكل مفاجئ نتيجة تهالك البنية التحتية، ليسقط الركام الثقيل مباشرة فوق خيام النازحين الذين اتخذوا من محيط الكلية ملاذاً لهم بحثاً عن الأمان المفقود في ظل استمرار العدوان.

وأفادت مصادر في الدفاع المدني بأن الفرق المختصة هرعت فور وقوع الانهيار إلى المكان للتعامل مع الحادثة، حيث بدأت عمليات بحث وإنقاذ واسعة لانتشال العالقين من تحت الأنقاض. وقد وصفت المصادر العمليات بالمضنية نظراً لتداخل حطام الخيام مع الحجارة الضخمة، مما تطلب جهوداً كبيرة لإخلاء المصابين ونقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج العاجل.

وسادت حالة من الذعر والصدمة الشديدة بين صفوف النازحين في المخيم، الذين صدموا بتحول مكان إيوائهم إلى ساحة للموت المفاجئ. وأكدت الطواقم الميدانية أن عمليات المسح والمتابعة لا تزال مستمرة في الموقع للتأكد من عدم وجود مفقودين أو عالقين آخرين تحت الركام، مشيرة إلى أن الحالة الإنشائية للمباني المحيطة باتت تشكل خطراً حقيقياً على حياة المقيمين في الخيام.

وتسلط هذه الواقعة الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي تلاحق النازحين في قطاع غزة، حيث لا تقتصر التهديدات على القصف المباشر، بل تمتد لتشمل انهيار المباني والمنشآت المتضررة والآيلة للسقوط. وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار الحصار ومنع دخول المعدات اللازمة لترميم البنية التحتية المتهالكة التي استنزفتها سنوات الحرب والدمار المتواصل.

يأتي هذا الحادث في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان إلى أكثر من 72 ألف شهيد. وتتزامن هذه المأساة مع استمرار القيود المفروضة على طواقم الإنقاذ والإغاثة، مما يزيد من صعوبة التعامل مع مثل هذه الحوادث الطارئة التي تستهدف المدنيين في أكثر المناطق ازدحاماً بالنازحين.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

قصيدة مثيرة للجدل تهاجم دراما رمضان المغربية وتتهم الإمارات بتمويل 'تغريب الشاشة'

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب والعالم العربي موجة واسعة من التفاعل والجدل، عقب انتشار قصيدة مغناة نُسب أداؤها للفنانة الموريتانية الراحلة ديمي بنت آبه. وتحمل القصيدة نقداً لاذعاً للمنتوج الدرامي الذي تعرضه القنوات التلفزيونية المغربية خلال شهر رمضان المبارك، واصفة إياه بالهابط.

ووجهت كلمات القصيدة اتهامات مباشرة لما أسمته 'أجندات خارجية'، مشيرة بوضوح إلى دور دولة الإمارات في تمويل محتوى إعلامي يهدف إلى تغريب الشاشة المغربية. واعتبر النص الشعري أن هذه الإنتاجات تسعى لتشويه صورة المجتمع والمساس بالثوابت الهوية والدينية والثقافية للمملكة.

وتضمنت القصيدة مقاطع شعرية قوية تعبر عن رفض ترويج 'التفاهة والمجون'، حيث جاء في أحد أبياتها: 'باعوا الهوية والتراث بدرهم واستبدلوا نور اليقين بعتمة'. ويعكس هذا البيت حجم الاستياء من تحويل الفن إلى أداة تجارية تخدم مصالح سياسية خارجية على حساب القيم المحلية.

وبلغ الخطاب النقدي ذروته بالإشارة الصريحة إلى الإمارات والكيان الإسرائيلي، مما أثار انقساماً حاداً بين المتابعين حول دقة هذه الاتهامات. ويرى مراقبون أن القصيدة تلمح إلى دور تمويلي مشبوه يدعم خطاباً ثقافياً غريباً عن طبيعة المجتمع المغربي المحافظ بطبعه.

وفي سياق متصل، تقاطعت هذه الانتقادات مع موقف الناقد المغربي عبد الحق الصنايبي، الذي حلل واقع الإنتاجات الرمضانية عبر منصات رقمية. وتساءل الصنايبي عما إذا كانت هذه الأعمال قد تحولت إلى معول لهدم كيان الأسرة المغربية وتهميش التاريخ الوطني المجيد لصالح نماذج مستوردة.

وأوضح الصنايبي في تحليله أن بعض المسلسلات باتت تتجاهل العمق التاريخي للمغرب، وتركز بدلاً من ذلك على تقويض القيم الأسرية. وهذا الطرح ينسجم تماماً مع ما جاء في القصيدة التي حذرت من محاولات طمس الهوية الوطنية واستبدالها بمحتوى يفتقر للقيم.

وحقق المقطع الصوتي انتشاراً هائلاً على منصات الفيديو، حيث حصد آلاف التعليقات من مستخدمين في دول عربية مختلفة مثل الجزائر والسودان والعراق والسعودية. وأبدى الكثيرون إعجابهم بجرأة الكلمات وقدرتها على ملامسة الواقع الثقافي المأزوم الذي تعيشه بعض الشاشات العربية.

وفتح انتشار القصيدة باب التساؤلات حول هوية كاتب النص الحقيقي، حيث لم يتم الكشف عن اسمه حتى الآن. وتأرجحت التخمينات بين أن يكون الشاعر مغربياً مطلعاً على تفاصيل السياسة المحلية، أو موريتانياً نظراً لارتباط الصوت بالفنانة بنت آبه.

واستحضرت القصيدة في أبياتها فترات زاهية من تاريخ المغرب السياسي، بدءاً من دول المرابطين والموحدين وصولاً إلى العلويين. ويهدف هذا الاستحضار التاريخي إلى إبراز البعد الحضاري والديني للمغرب في مواجهة ما وصفته القصيدة بمحاولات التغريب المعاصرة.

من جانب آخر، أثيرت شكوك تقنية حول مصدر العمل الفني، حيث رجح بعض المتابعين أن يكون الأداء نتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الشكوك لكون الفنانة ديمي بنت آبه قد فارقت الحياة في عام 2011، أي قبل سنوات طويلة من إنتاج هذه الأعمال الدرامية المنتقدة.

ورغم عدم حسم الجدل حول حقيقة الصوت، إلا أن الرسالة السياسية والثقافية للقصيدة وصلت بقوة إلى الجمهور المستهدف. ولم تصدر أي جهة رسمية أو إنتاجية تعليقاً مؤكداً حول الجهة التي تقف وراء إنتاج هذا العمل المثير للجدل في هذا التوقيت الحساس.

ويرى مؤيدو ما جاء في القصيدة أنها تمثل 'صرخة ثقافية' ضرورية للدفاع عن القيم الاجتماعية والأخلاقية في وجه موجة الانفتاح غير المدروس. في المقابل، اعتبرها منتقدون خطاباً متشدداً يهاجم حرية الإبداع الفني ويحصر النقاش في زوايا ضيقة.

وتعكس هذه الضجة حجم الحساسية الشعبية تجاه المحتوى الدرامي الرمضاني في المغرب، والذي يحظى بنسب مشاهدة عالية جداً. كما تبرز الدور المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي في تحويل النقاشات الفنية إلى قضايا رأي عام تتجاوز الحدود الجغرافية للدول.

ويبقى الجدل قائماً حول تأثير التمويل الخارجي على استقلالية القرار الثقافي والإعلامي في المنطقة العربية. وتظل هذه القصيدة، سواء كانت حقيقية أو مصنعة تقنياً، وثيقة تعبر عن حالة من القلق الشعبي تجاه مستقبل الهوية الوطنية في ظل العولمة الإعلامية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع القطرية تعلن التصدي لهجوم صاروخي والأنصاري يؤكد: سنواصل الدفاع عن أنفسنا

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، بعد ظهر اليوم الإثنين أن القوات المسلحة نجحت في التصدي لهجمة صاروخية جديدة استهدفت أراضي البلاد. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات ناتجة عن صواريخ اعتراضية في سماء العاصمة الدوحة، مما يشير إلى تفعيل فوري لأنظمة الدفاع الجوي للتعامل مع التهديدات الوشيكة.

وفي سياق متصل، عقد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، مؤتمراً صحفياً أدان فيه بشدة استمرار الهجمات الإيرانية الموجهة ضد قطر. وأوضح الأنصاري أن تراجع كثافة الهجمات في بعض الأوقات لا يعني توقفها، مشيراً إلى أن البلاد تعرضت بالأمس فقط لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية.

وكشف المتحدث عن تفاصيل خطيرة تتعلق باعتراض صاروخ يوم السبت الماضي كان يسلك مساراً مباشراً نحو منطقة سكنية مأهولة بالمدنيين داخل الدولة. وشدد على أن الادعاءات الإيرانية التي تزعم عدم استهداف المدنيين هي ادعاءات باطلة وتكذبها الوقائع الميدانية والتهديدات المستمرة في وسائل إعلام إيرانية غير رسمية.

ورفضت الدوحة بشكل قاطع التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، والتي اقترح فيها تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لتحديد طبيعة الأهداف المستهدفة. واعتبر الأنصاري أن هذا المقترح يهدف للمماطلة، مؤكداً أن الموقف يتطلب قراراً سياسياً واضحاً من طهران بوقف الاعتداءات على الدوحة والعواصم العربية فوراً.

وأكدت الخارجية القطرية أن الدولة ستمارس حقها المشروع في الدفاع عن نفسها وتحتفظ بكامل الحق في الرد على هذه الانتهاكات في الوقت والمكان المناسبين. وأوضح الأنصاري أن قطر غير معنية بالانخراط في أي تحقيقات فنية أو سياسية ما لم يتوقف العدوان الإيراني المباشر على منشآتها وسيادتها.

وعلى الصعيد العسكري، كشفت التقارير الرسمية أن أنظمة الدفاع الجوي القطرية أثبتت كفاءة عالية باعتراض أكثر من 90% من الصواريخ والمسيّرات التي أطلقت باتجاه البلاد. وتركزت هذه الهجمات بشكل أساسي على المنشآت الحيوية في منطقة رأس لفان الصناعية والمجمع الصناعي الاستراتيجي في مدينة مسيعيد.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن القوات المسلحة تمكنت حتى اللحظة من تحييد معظم المخاطر دون وقوع أضرار مباشرة تمس أمن وسلامة المواطنين والمقيمين. ومع ذلك، فإن تكرار هذه الاستهدافات دفع الدوحة إلى تصعيد المسار الدبلوماسي عبر توجيه ثماني رسائل رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

ونفى الأنصاري وجود أي وساطة نشطة في الوقت الراهن لتهدئة الأوضاع، مؤكداً أن الأولوية القصوى هي حماية السيادة الوطنية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي غير مسبوق أدى إلى استهداف مرافق الطاقة الحيوية، مما انعكس سلباً على استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة والعالم.

وكانت شركة 'قطر للطاقة' قد اضطرت في وقت سابق لإعلان حالة 'القوة القاهرة' عقب توقف الإنتاج في بعض المرافق نتيجة الهجمات المتكررة. وقد تسبب هذا التوقف المؤقت في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار الغاز ارتفاعات ملحوظة نظراً لمكانة قطر كأحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال.

وتدعي طهران أن هجماتها تستهدف مواقع ومصالح أميركية رداً على ما تصفه بالعدوان المشترك، إلا أن الجانب القطري يؤكد أن القصف يطال أعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية وطنية. وتستمر الجهود القطرية على المستويين العسكري والدبلوماسي لضمان حماية المقدرات الوطنية ووقف التهديدات التي تزعزع استقرار المنطقة.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

خافيير بارديم يجدد صرخته 'فلسطين حرة' من على سجادة الأوسكار

شهدت السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام حضوراً سياسياً لافتاً للممثل الإسباني خافيير بارديم، الذي اختار توظيف المنصة العالمية للتعبير عن مواقفه المبدئية. وظهر بارديم مرتدياً دبوساً يحمل عبارة 'لا للحرب' باللغة الإسبانية، وهو ذات الرمز الذي اشتهر به قبل نحو عقدين من الزمن إبان الاحتجاجات الفنية ضد غزو العراق في عام 2003.

ولم يكتفِ النجم العالمي بالرمزية الصامتة، بل أطلق تصريحات صريحة أمام وسائل الإعلام العالمية، مؤكداً تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني بهتاف 'فلسطين حرة'. وشدد بارديم على أن صوته اليوم هو امتداد لرفضه الطويل للنزاعات المسلحة التي تزهق أرواح الأبرياء، معتبراً أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر النضال من أجل الحقوق الإنسانية في الوقت الراهن.

وفي نقد لاذع للسياسات الدولية، قارن بارديم بين الظروف التي أدت إلى حرب العراق وما يحدث اليوم من تصعيد عسكري في المنطقة، واصفاً الحروب الحالية بأنها تفتقر للشرعية القانونية. وأشار بوضوح إلى أن هذه الصراعات تدار بناءً على ادعاءات مضللة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب الاستقرار العالمي وحياة المدنيين.

وحمل الممثل الإسباني كلاً من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب مسؤولية تأجيج الأوضاع، معتبراً أن أفعالهما المروعة لا تؤدي إلا إلى زيادة الراديكالية في المنطقة بدلاً من تحقيق الأهداف المعلنة. وأوضح أن العودة لاستخدام شعارات عام 2003 تأتي نتيجة تكرار ذات الأخطاء التاريخية التي يدفع ثمنها الضحايا في مناطق النزاع، وخاصة في الأراضي الفلسطينية.

واختتم بارديم حديثه بالتأكيد على الدور الأخلاقي للفنانين، مشيراً إلى أن التواجد في مناسبات تحظى بمتابعة ملايين البشر مثل الأوسكار يفرض عليهم مسؤولية تسليط الضوء على القضايا السياسية الملحة. ويرى بارديم أن الصمت في وجه الحروب غير القانونية يعد مشاركة فيها، وهو ما يدفعه دائماً لاستغلال مكانته الفنية للدعوة إلى السلام والعدالة الدولية.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية الحماية والسيادة: هل تحولت القواعد الأمريكية في الخليج من دروع إلى أهداف؟

تشهد المنطقة العربية امتحاناً وجودياً مع تقاطع الصواريخ والخرائط في ظل المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى. هذا الصراع لم يعد مجرد تبادل للقوة العسكرية، بل بات اختباراً حقيقياً لمفهوم الحماية الذي استندت إليه التحالفات الأمنية لعقود طويلة.

منذ حرب الخليج عام 1991، رسخت واشنطن حضورها العسكري عبر شبكة واسعة من القواعد في ست دول خليجية، أبرزها قاعدة العديد في قطر التي تضم 8 آلاف جندي. كما يبرز مقر الأسطول الخامس في البحرين كركيزة تاريخية منذ عام 1948، إلى جانب قاعدة الظفرة في الإمارات ومنشآت أخرى في الكويت والسعودية وعُمان.

المفارقة الحالية تكمن في تحول هذه القواعد من مظلة أمنية مفترضة إلى مغناطيس يجذب الحرب للدول المضيفة. فمنذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، تعرضت هذه المنشآت لهجمات صاروخية إيرانية مكثفة طالت أهدافاً عسكرية ومدنية في عمق المدن الخليجية.

أفادت مصادر بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة أسفرت عن وقوع أضرار جسيمة وسقوط قتلى في مناطق حيوية مثل أبو ظبي ومطار دبي. وتبرر طهران هذه الاستهدافات بأن المواقع المدنية المتضررة تُستخدم كمراكز استخباراتية مشتركة بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يضع الحياد الخليجي المعلن على المحك.

كشف التصعيد الأخير عن انكشاف المبرر الأساسي لاستضافة القواعد الأجنبية، حيث عجزت هذه المنشآت عن حماية نفسها، فضلاً عن حماية الدول المضيفة. واعتمدت الاستراتيجية الإيرانية على تحويل الجوار الخليجي إلى مسرح مركزي للمواجهة عبر استهداف البنية التحتية الاقتصادية ومرافق الطاقة الحيوية.

من الناحية القانونية، لا تُعد هذه القواعد انتهاكاً للسيادة كونها تقوم على اتفاقيات رسمية، لكن الإشكالية تبرز عند تحولها لأهداف عسكرية مشروعة. فقانون النزاعات المسلحة يقر بأن تدمير أي هدف يسهم في العمل العسكري يحقق ميزة واضحة، مما يجعل المدن المستضيفة في خطر دائم.

يتضاعف التعقيد حين تتشابك القواعد العسكرية مع المحيط المدني المكتظ بالسكان، مما يثير تساؤلات حول مبدأ التناسب في الهجمات. فالأضرار التي تلحق بالمدنيين نتيجة التصدي للصواريخ أو الاستهداف المباشر باتت تفوق أي ميزة عسكرية مرجوة من وجود هذه القوات الأجنبية.

تجد دول المنطقة نفسها اليوم أمام مفترق طرق حاسم للموازنة بين كلفة استمرار الوجود العسكري الأجنبي وكلفة إنهائه. فالبقاء يعني الارتهان لقرارات خارجية قد لا تراعي المصالح الوطنية للدول المضيفة، خاصة في اللحظات الحرجة التي تتباين فيها الأولويات الاستراتيجية لواشنطن وحلفائها.

شكلت حادثة محاولة اغتيال قادة فلسطينيين في الدوحة خلال سبتمبر 2025، والتي تمت بموافقة أمريكية، صدمة عميقة لصناع القرار في الخليج. هذه الواقعة كشفت حدود المظلة الأمنية الأمريكية وأثبتت أن التنسيق الاستخباراتي قد يتجاوز أحياناً سيادة الدولة المضيفة واعتباراتها السياسية.

على الجانب الآخر، فإن تفكيك هذه القواعد يمثل تحدياً كبيراً نظراً لعقود من الاستثمارات الاستراتيجية والعلاقات المؤسسية المتجذرة. ويخشى البعض أن يؤدي الانسحاب المفاجئ إلى فراغ أمني في ظل استمرار التهديدات الإقليمية، مما يتطلب بناء قدرات دفاعية ذاتية قادرة على ملء هذا الفراغ.

تتجه العقيدة العسكرية الأمريكية حالياً نحو إعادة توزيع الموارد للتركيز على التحدي الصيني المتصاعد والأزمات في القارة الأوروبية. هذا التحول يدفع واشنطن نحو نموذج ردع أكثر مرونة يعتمد على التدخل السريع عند الحاجة بدلاً من الانتشار الدائم والمكلف في القواعد الثابتة.

أدركت دول المنطقة أن الاعتماد الكامل على الحماية الخارجية لم يعد خياراً مضموناً في ظل التحولات الجيوسياسية الكبرى. وبدأت بعض العواصم فعلياً في تنويع شراكاتها العسكرية وتطوير صناعات دفاعية محلية لتقليل التبعية للخارج وبناء توازن استراتيجي أكثر استقلالية.

تعكس مسارات التقارب السعودي الإيراني ووساطات قطر وعُمان المستمرة سعياً حثيثاً لبناء قنوات اتصال مباشرة مع طهران بعيداً عن الوصاية الدولية. هذا التوجه يشير إلى قناعة متزايدة بأن الأمن الحقيقي ينبع من التفاهمات الإقليمية وليس من تكديس الأساطيل الأجنبية في المياه الخليجية.

في الختام، يبدو أن الدرس الأقسى من الأحداث الجارية هو أن الأمن لا يُستورد والسيادة لا يمكن تجزئتها تحت أي مسمى. إن الانتقال من مرحلة الارتهان إلى مرحلة السيادة الكاملة يتطلب قرارات شجاعة لمراجعة الاتفاقيات الأمنية وبناء منظومة أمنية إقليمية قادرة على مواجهة التحديات دون الحاجة لتدخلات خارجية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

سجون القماش.. كيف سلب النزوح القسري خصوصية العائلات في غزة؟

في مخيم 'دار السلام' الواقع جنوب حي الزيتون بمدينة غزة، تتراص الخيام في مشهد يفتقر لأدنى مقومات المساحة الشخصية، حيث تتداخل أنفاس النازحين في حيز ضيق لا يمنحهم فرصة للاختلاء بأنفسهم. هنا يعيش خالد أبو السعيد، التاجر الذي فقد متجره في حي الرمال، ليجد نفسه اليوم يستيقظ على وقع أقدام المارة الذين لا يفصلهم عن فراشه سوى قطعة رقيقة من القماش.

يصف أبو السعيد واقع الحياة في المخيم بأنه تحول إلى غرفة واحدة بلا أبواب، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين العائلات وصارت الأسرار مشاعاً للجميع. ويؤكد أن ما يعيشه النازحون ليس مجرد أزمة سكن، بل هو 'كشف للستر' وفقدان للقدرة على التنفيس عن الذات، إذ يسمع الجيران من نساء وأطفال كل كلمة تدور داخل الخيمة.

تتكدس حكايات الوجع اليومي في مساحات لا تتجاوز بضعة أمتار مربعة، حيث يقارن النازحون بين بيوتهم السابقة التي كانت تحفظ همسهم، وبين خيام تسمح بتسرب الهواء والمطر وعيون المتطفلين على حد سواء. هذا الانكشاف المستمر ولد حالة من المرارة والخوف من ضياع الكرامة الإنسانية في ظل انتظار مساعدات قد لا تصل لمستحقيها.

وفي منطقة مواصي خان يونس، يروي محمود سلامة، النازح من بيت حانون، معاناة مماثلة حيث يقيم مع أطفاله الثلاثة في خيمة قماشية منذ أكثر من عام. يرفع سلامة بصره للسماء بحثاً عن أمل في إصلاح أحوالهم، مؤكداً أن تفاصيل الحياة اليومية أصبحت معقدة وشاقة إلى أبعد الحدود في ظل الظروف الجوية القاسية.

يشير سلامة إلى أن الجدران القماشية تحولت إلى 'آذان' تنقل أدق تفاصيل الحياة، من سقوط الندى والأمطار داخل الخيام إلى الرحلة الشاقة لتأمين المياه الصالحة للشرب. ويضيف أن غياب الخصوصية زاد من حدة التوتر الأسري، حيث لا يجد الأب مساحة لمواساة زوجته أو توجيه أطفاله دون أن يكون حديثه مسموعاً في الخيام المجاورة.

من منظور طبي ونفسي، ترى الدكتورة سماح جبر، رئيسة وحدة الصحة النفسية بوزارة الصحة أن ما يحدث في مخيمات النزوح يتجاوز فقدان المأوى المادي ليصل إلى 'تجريد نفسي' ممنهج للكرامة. وتوضح أن البيت يمثل في علم الاجتماع النفسي 'الجلد الثاني' الذي يمنح الإنسان الشعور بالأمان والقدرة على الانفصال عن العالم الخارجي.

وتضيف الدكتورة جبر أن تمزق هذا الجلد وتحوله إلى بلاستيك أو قماش يجعل الإنسان مكشوفاً تماماً أمام تقلبات الطقس وأعين الآخرين، مما يؤدي إلى حالة من 'العُري الاجتماعي'. هذا الوضع يضع الجهاز العصبي للنازحين في حالة استنفار دائم وقلق مستمر، مما يستنزف طاقتهم النفسية والجسدية بشكل متواصل.

تتجلى معاناة النساء بشكل خاص في هذه البيئة، حيث تضطر المرأة للبقاء بزيها الكامل وحجابها على مدار الساعة خوفاً من أي ثقب في القماش أو لمحة عابرة من المارة. هذا الالتزام الدائم بالتحفظ في مكان يُفترض أنه خاص، يحرم النساء من لحظات الراحة النفسية ويجعلهن في حالة تأهب دائمة تمنع الشعور بالأمان.

أما بالنسبة للرجال، فإن فقدان القدرة على حماية خصوصية العائلة يولد شعوراً بالعجز والمهانة الإنسانية، خاصة عندما تصبح أحاديثهم الخاصة مشاعاً للجيران. هذا الانكشاف يضرب صميم صورة الذات لدى الرجل، ويعيد تشكيل العلاقات الأسرية بطريقة متوترة تفتقر إلى الحميمية والهدوء المطلوب لاستقرار الأسرة.

وتحذر الأخصائية النفسية من الأثر العميق على الأطفال الذين يُحرمون من 'حق الاختباء' وبراءة النمو بعيداً عن هموم الكبار، مما يدفعهم نحو 'بلوغ قسري' مشوه. فالأطفال يشهدون تفاصيل بيولوجية واجتماعية لا تتناسب مع أعمارهم، وهو ما يغتال طفولتهم ويؤثر على تكوينهم النفسي في المستقبل.

إن انعدام الخصوصية يحول المجتمع النازح إلى كتلة واحدة متوترة، مما يرفع منسوب العنف المنزلي والمشاحنات اليومية نتيجة الضغط النفسي الهائل. فالإنسان يحتاج بطبعه إلى لحظات من الخلوة مع النفس، وغياب هذه المساحة يحول الخيام إلى ما يشبه 'السجون القماشية' التي تفتت الهوية الشخصية وتصيب الروح في مقتل.

تختم مصادر طبية بالتحذير من أن العيش في هذه الظروف يمثل جريمة صامتة بحق إنسانية النازحين، لأن الإنسان المجرد من حصانته النفسية يصبح عرضة للانهيار. وبين صرخات النازحين للمطالبة بالعودة وتحليلات الخبراء، تظل الخيمة شاهداً حياً على جرح فلسطيني مفتوح لا يراه العالم إلا كأرقام وإحصائيات.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: عشرات الجرحى في إسرائيل وتهديدات إيرانية بضرب سوق الطاقة العالمي

أفادت مصادر ميدانية بوقوع عشرات الإصابات في صفوف الإسرائيليين جراء موجة تصعيد عسكري جديدة مرتبطة بالمواجهة المباشرة مع إيران. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة غارات مكثفة وعمليات عسكرية متبادلة، مما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني بشكل غير مسبوق.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحقيق ما وصفه بـ 'تقدم ملموس' في العمليات العسكرية الموجهة ضد الأهداف الإيرانية. وكشفت تقارير عن تحركات دبلوماسية تقودها واشنطن تهدف إلى تدويل الملاحة في مضيق هرمز، وهي الخطوة التي قوبلت بردود فعل دولية وإقليمية متباينة بين التأييد والتحذير من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

في المقابل، لوّح الحرس الثوري الإيراني بردود قاسية تستهدف الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن استهداف جزيرة خارك الحيوية سيؤدي إلى تغيير جذري في معادلة أسعار الطاقة الدولية. وشددت طهران على أن المساس بمنشآتها النفطية سيعني مباشرة تهديد أمن الإمدادات في الممرات المائية الاستراتيجية.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الطاقة العالمية: لماذا تملك طهران مفتاح الحل بعيداً عن الإعلانات الأمريكية؟

أفادت مصادر صحفية في تحليل معمق حول مآلات أزمة الطاقة العالمية، بأن الحرب الجارية وتداعياتها أثبتت أن مفاتيح استقرار الأسواق باتت بيد طهران. وجاء هذا الاستنتاج عقب إبلاغ شركة أرامكو السعودية لعملائها بعدم وجود رؤية واضحة حول موانئ التصدير المتاحة لشهر نيسان/ أبريل المقبل، مما يعكس واقعاً جديداً يتجاوز القدرة الأمريكية على فرض الحلول.

وأوضحت الرسائل الموجهة للمشترين الدوليين أن الإمدادات قد تسلك مسارات البحر الأحمر أو الخليج، لكن دون تأكيدات قاطعة. وقد عبر متعاملون في سوق النفط عن قناعتهم بأن إنهاء الأزمة يتطلب تواصلاً مباشراً مع الجانب الإيراني لمعرفة الأفق الزمني للصراع، بدلاً من الاعتماد على التصريحات الصادرة من واشنطن أو تل أبيب.

وتشير التقارير إلى أن وكالة الطاقة الدولية وصفت الوضع الراهن بأنه أسوأ انقطاع في إمدادات النفط والغاز على الإطلاق. ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة حول قرب حسم المواجهة العسكرية، إلا أن الواقع الميداني في مضيق هرمز يظهر قدرة إيرانية عالية على التحكم في وتيرة التصعيد ومدته الزمنية.

وقد أدى استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ضد السفن التجارية إلى شلل تام في حركة الملاحة عبر المضيق، وهو الممر الذي يعبر منه نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. هذا التعطيل لم يضرب فقط سلاسل التوريد، بل امتد أثره ليشمل مصافي التكرير ومحطات الطاقة والصناعات الكبرى التي تعتمد على الغاز المسال في مختلف القارات.

ويؤكد مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط أن استئناف الشحن يتطلب ما هو أكثر من مجرد مرافقة عسكرية أمريكية للسفن. فالثقة في سلامة الممرات المائية انهارت، ولن تعود إلا باتفاق سياسي يضمن وقف التهديدات الإيرانية، خاصة مع قدرة طهران على نشر أسلحة منخفضة التكلفة قادرة على شل الحركة البحرية لفترات طويلة.

وفي سياق التصعيد الميداني، تعرض مركز تحميل النفط الإماراتي في الفجيرة لهجمات بطائرات مسيرة، جاءت كرد فعل سريع على قصف أمريكي استهدف جزيرة خرج الإيرانية. هذه الهجمات المتبادلة بعثت برسالة مفادها أنه لا توجد مناطق آمنة في المنطقة، وأن واشنطن لا تملك السيطرة الكاملة على قواعد الاشتباك أو شروط التهدئة.

وحذر محللون سياسيون من أن طهران قد تلجأ إلى تكتيكات 'حروب الوكالة' عبر حلفائها في اليمن والعراق لإظهار عدم هزيمتها في حال فرضت شروط تسوية لا تقبل بها. ويبرز ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر كهدف محتمل لجماعة الحوثي، مما قد يغلق النافذة البديلة الوحيدة لتصدير النفط السعودي ويفاقم الأزمة العالمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الهجمات في إغلاق اضطراري لعدة مصافي تكرير في السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى منشآت في إسرائيل. هذا الإغلاق دفع بأسعار النفط والغاز للارتفاع بنسب قياسية وصلت إلى 60%، وسط توقعات باستمرار الاضطرابات في الأسواق لأسابيع طويلة حتى في حال التوصل لحل سياسي مفاجئ.

وأشارت تقارير اقتصادية من 'مورجان ستانلي' و'رابيدان إنرجي' إلى أن شركات النفط العالمية قد تتردد في العودة للعمل في منطقة الخليج خوفاً من المخاطر الأمنية. هذا التأخير قد يؤدي إلى تلف في الخزانات النفطية وتأجيل إعادة تشغيل الحقول التي توقفت، مما يعني أن العودة لمستويات الإنتاج السابقة لن تكون عملية سهلة أو سريعة.

وفيما يخص حجم الإنتاج، اضطرت أرامكو لتعليق العمل في حقلي السفانية والزلف البحريين، مما قلص إنتاج المملكة بنسبة 20%. ويعد هذا الخفض ضربة قوية للسوق العالمي، خاصة وأن السعودية هي المنتج الأكبر في منظمة أوبك، مما زاد من حدة العجز في المعروض النفطي العالمي الذي يعاني أصلاً من ضغوط الحرب.

ولم تكن بقية دول المنطقة بمعزل عن هذه التداعيات، حيث انكمش إنتاج العراق بنسبة هائلة بلغت 70%، بينما تراجع إنتاج الإمارات إلى النصف. وتُقدر الإحصائيات أن إجمالي النقص في إمدادات الشرق الأوسط يتراوح بين 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة.

وفي قطاع الغاز، اتخذت قطر قراراً استثنائياً بوقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالكامل، مما تسبب في فقدان العالم لـ 20% من إمداداته من هذه المادة الحيوية. وأبلغت الدوحة عملاءها رسمياً باحتمالية تأخر الشحنات حتى شهر مايو المقبل، مبررة ذلك بضرورات السلامة القصوى وعدم القدرة على المخاطرة بالأرواح في ظل التوتر العسكري.

ويرى مستشارون في شؤون الطاقة أن الأزمة الحالية كشفت عن ضعف هيكلي في منظومة الدفاع عن أمن الطاقة في المنطقة، وأدت إلى انهيار الثقة في طرق الإمداد التقليدية. كما أن تكاليف التأمين على الشحنات البحرية ارتفعت بشكل جنوني، وأصبح من الصعب الحصول على تغطية تأمينية في ظل تصاعد المخاطر العسكرية في الممرات المائية.

وختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يجمع الخبراء على أن الحل العسكري وحده لن يضمن تدفق النفط مجدداً. فالمسألة تتعلق بضمانات أمنية وسياسية شاملة تشارك فيها كافة الأطراف الإقليمية، وبدون ذلك ستظل أسواق الطاقة العالمية رهينة لحالة عدم اليقين والتقلبات الحادة التي تهدد الاقتصاد العالمي برمته.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في غارة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للنازحين بحي الصفطاوي

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد شاب فلسطيني وإصابة عدد آخر من المواطنين، ظهر الاثنين، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للمدنيين في منطقة تكتظ بالنازحين شمال مدينة غزة. وأكدت المصادر أن القصف تركز في حي الصفطاوي، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المارة والسكان المتواجدين في المنطقة.

وذكرت مصادر طبية في مستشفى الشفاء أن الطواقم استقبلت جثمان الشهيد يوسف عليان، بالإضافة إلى عدد من الجرحى الذين تفاوتت إصاباتهم نتيجة الشظايا المباشرة. وأشارت مصادر محلية إلى أن الشهيد عليان هو أحد كوادر المقاومة في المنطقة، حيث استهدفته الطائرات المسيرة أثناء تواجده في الحي الذي يعاني من كثافة سكانية عالية بسبب حركة النزوح المستمرة.

ومع ارتقاء الشهيد عليان، ترتفع حصيلة الضحايا المسجلة منذ الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 672 شهيداً، في حين تخطى عدد الجرحى حاجز 1754 مصاباً. وفي سياق متصل، تواصل فرق الإنقاذ جهودها في مناطق مختلفة من القطاع، حيث تمكنت من انتشال نحو 756 جثماناً من تحت أنقاض المباني المدمرة منذ بدء التصعيد الأخير.

أقلام وأراء

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا ندافع عن قطر؟ شهادة عن 'بلد الاستثناء' في زمن الأزمات

تأتي الكتابة عن دولة قطر في لحظات التحول الكبرى ليس من باب الترف الفكري، بل كواجب أخلاقي يمليه مبدأ رد الجميل لبلد استثنائي وفر الحماية والحرية للكثيرين. إن الهجمات الأخيرة التي طالت الدوحة وضعت الجميع أمام اختبار حقيقي للمواقف، حيث برزت أصوات تحاول تجريم الامتنان لهذا البلد الذي لم يبخل يوماً بفتح أبوابه لمن ضاقت بهم بلادهم.

لقد تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في تعطيل مناحي الحياة اليومية، حيث تحولت الدراسة إلى نظام التعليم عن بعد، مما ألقى بظلاله على العائلات المقيمة. ورغم هذه الضغوط، يظل الاستنكار الشعبي والمدني لهذا الاستهداف حقاً مشروعاً، بل وواجباً على كل من يرى في قطر ملاذاً آمناً يحفظ كرامة الإنسان وحقوقه القانونية.

إن الهجوم على الشخصيات التي أعلنت تضامنها مع قطر، مثل الشيخ محمد الصغير، يكشف عن حالة من الازدواجية لدى البعض الذين يرون في الوفاء نفاقاً. والحقيقة أن قطر لم تطلب يوماً من المقيمين على أرضها اتخاذ مواقف سياسية معينة، بل تركت لهم حرية التعبير دون ضغوط أو إملاءات رسمية، وهو ما يميزها عن تجارب عربية سابقة.

بالمقارنة مع تجارب المعارضين العرب في عقود سابقة داخل دول مثل العراق وسوريا، نجد أن قطر قدمت نموذجاً مختلفاً تماماً. فلم يُجبر أحد فيها على الانخراط في مشاريع حزبية أو أيديولوجية ضيقة، بل ظلت العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الذي يسري على الجميع دون تمييز بين مواطن ووافد.

على مدار أكثر من عقد من الزمان، يلمس المقيم في هذا البلد روح الأمان التي تفتقدها الكثير من العواصم، حيث تغيب الملاحقات الأمنية والتدخلات في الشؤون الشخصية. إن الضابط الوحيد الذي قد يتعامل معه المقيم هو ضابط المرور، مما يعكس دولة المؤسسات التي تحترم خصوصية الأفراد وتوفر لهم بيئة مستقرة للعمل والإبداع.

لا يمكن الحديث عن قطر دون الإشارة إلى دورها المحوري في دعم القضية الفلسطينية واستضافة قيادات المقاومة على الرحب والسعة. إن المواقف القطرية الرسمية والشعبية تجاه قطاع غزة تتجاوز الشعارات، حيث تترجم إلى مساعدات إغاثية وتحركات ديبلوماسية جادة في الميدان، كما فعلت الوزيرة لولوة الخاطر عند المعابر.

أما فيما يخص الجدل المثار حول القواعد العسكرية الأمريكية، فمن الضروري قراءة السياق التاريخي الذي فرض وجودها كضرورة أمنية لمواجهة تهديدات إقليمية وجودية. لقد كانت هذه القواعد نتيجة لظروف قاهرة هددت استقرار المنطقة، ولم تكن يوماً خياراً نابعاً من الرغبة في التبعية، بل وسيلة لحماية السيادة في بيئة مضطربة.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن التهديدات الإقليمية ليست مجرد أوهام، بل هي واقع يتطلب يقظة ودفاعات متطورة لحماية المنشآت المدنية والتعليمية. إن استهداف الجامعات والشركات يؤكد أن الخطر يطال الجميع، مما يجعل الدفاع عن أمن قطر دفاعاً عن أمن المقيمين ومصالحهم المباشرة في هذا البلد.

إن قطر تمثل حالة استثنائية في الخليج العربي من حيث القواعد الحاكمة التي تضمن حق المكفول وتمنع التجاوزات التي قد تحدث في أماكن أخرى. هذا النظام القانوني الصارم هو ما يجعل الكثيرين يجدون صعوبة في التأقلم مع العيش خارجها، حتى في الدول الأوروبية، نظراً لمستوى الرفاهية والأمان المتوفر.

يبرز التساؤل الدائم حول 'الثمن' الذي يتقاضاه المدافعون عن قطر، وهو تساؤل يهدف للابتزاز المعنوي والتقليل من شأن المواقف المبدئية. إن الدفاع عن الحق لا يحتاج لثمن، والامتنان لبلد وفر لك سبل العيش الكريم هو من شيم الكرام، ولا ينبغي أن يلتفت المرء لأصوات الموتورين على منصات التواصل.

لقد كشفت الحرب الحالية أن القواعد العسكرية قد تكون أحياناً عبئاً أو مصدراً للتهديد بدلاً من الحماية، وهو ما يدفع لإعادة تقييم التوازنات الإقليمية في المستقبل. ومع ذلك، يظل قرار تقرير المصير بيد الدول الخليجية وحدها، بعيداً عن تنظيرات الناشطين الذين لا يدركون تعقيدات الواقع السياسي والعسكري.

إن المجتمع المدني القطري يضرب أمثلة رائعة في التكافل والتبرع للقضايا العربية، وعلى رأسها قضية القدس وغزة، مما يعزز من مكانة الدولة كعمق استراتيجي للحقوق العربية. هذا الدور الإنساني والسياسي يجعل من الدفاع عن قطر فرضاً أخلاقياً على كل من ينشد العدالة والإنصاف في المنطقة.

في نهاية المطاف، يبقى الوفاء لقطر نابعاً من تجربة حية عاشها الملايين على أرضها، حيث لم يجدوا إلا الكرم وحسن الوفادة. إن الصمت في وقت الشدة ليس نزاهة، بل قد يكون خذلاناً لبلد لم يخذل أشقاءه في أحلك الظروف، ولسنا ممن يؤثرون السلامة على قول كلمة الحق في وجه التهديدات.

ستظل قطر 'بلد الاستثناء' الذي يجمع بين الحداثة والقيم، وبين السياسة والإنسانية، وسيبقى الدفاع عنها واجباً لا يسقط بالتقادم. إن ما تقدمه الدوحة للمنطقة يتجاوز حدود الجغرافيا، ليشكل نموذجاً للدولة التي تحترم الإنسان وتنتصر لقضايا الأمة العادلة رغم كل الضغوط الخارجية.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تقلص إنتاجها النفطي للنصف جراء إغلاق مضيق هرمز وهجوم على ميناء الفجيرة

أقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة على خفض إنتاجها من النفط الخام بشكل حاد وغير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية. وجاء هذا القرار بعد تراجع معدلات الإنتاج اليومي بأكثر من النصف، نتيجة التداعيات المباشرة الناجمة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في ظل التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الخليج.

ونقلت مصادر مطلعة أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اضطرت إلى تقليص عملياتها الإنتاجية على نطاق واسع. ويعود هذا الإجراء الاضطراري إلى توقف حركة الملاحة التجارية عبر المضيق، الذي يمثل الشريان الرئيسي لتصدير الخام الإماراتي إلى الأسواق العالمية.

ويعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره عادة نحو خمس إمدادات النفط العالمية بشكل يومي. ويؤدي توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي إلى شلل شبه كامل في قدرة دول الخليج على إيصال الطاقة إلى المستهلكين الدوليين، مما يرفع من حدة الأزمة الاقتصادية.

وفي تطور ميداني خطير، أفادت مصادر بأن ميناء الفجيرة النفطي تعرض لهجوم جديد بطائرة مسيرة استهدف منطقة الصناعات البترولية. وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق في المنشأة، مما استدعى استنفاراً أمنياً وطبياً واسعاً في المنطقة المحيطة بالميناء الاستراتيجي.

وأكدت التقارير الواردة أن فرق الدفاع المدني تدخلت على الفور للسيطرة على النيران والحد من انتشارها إلى الخزانات المجاورة. ورغم ضخامة الحريق، إلا أن المصادر الرسمية أكدت عدم وقوع إصابات بشرية، مقتصرة الأضرار على الجوانب المادية والمنشآت الحيوية.

من جانبه، أعلن المكتب الإعلامي لإمارة الفجيرة عن تعليق عمليات تحميل النفط في الميناء بشكل مؤقت كخطوة احترازية لضمان السلامة العامة. وتواصل فرق الإطفاء والفرق الفنية عملها على مدار الساعة لتقييم الأضرار واستعادة الوضع الطبيعي في أسرع وقت ممكن.

وتراقب السلطات المحلية في الإمارات تداعيات هذا الهجوم وتأثيراته المباشرة على قطاع الطاقة الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تعاني فيه المنطقة من اضطرابات أمنية أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية بريطانية إلى أن الحرب المستمرة في المنطقة ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصادات الخليجية. وتصدرت الإمارات قائمة الدول المتأثرة نظراً لاعتماد اقتصادها بشكل كبير على قطاعات السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية.

وتتزايد المخاطر الاقتصادية مع تصاعد التوترات الإقليمية، مما يضع الاستثمارات الأجنبية والأنشطة التجارية تحت ضغوط غير مسبوقة. وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بوضوح في تراجع الحركة التجارية داخل المدن الكبرى مثل أبوظبي ودبي.

ورصدت جولات ميدانية مشهداً غير معتاد في المراكز التجارية الكبرى بالعاصمة أبوظبي، حيث بدت الأروقة شبه خالية من المتسوقين. وبالرغم من بث الألحان الوطنية عبر مكبرات الصوت، إلا أن الحركة الشرائية تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

ويأتي هذا الركود التجاري عقب صدور إنذارات صاروخية متكررة تحذر من هجمات محتملة قد تستهدف العمق الإماراتي. وقد دفعت هذه التحذيرات آلاف السياح والمقيمين الأجانب إلى مغادرة البلاد بشكل عاجل خوفاً من تدهور الأوضاع الأمنية.

وفي المقابل، اختار بعض المقيمين البقاء وتجاهل التحذيرات الرسمية، مستمرين في ممارسة أعمالهم اليومية رغم حالة القلق السائدة. ويعكس هذا التباين في المواقف حجم التحديات التي تواجهها السلطات في إدارة الأزمة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيعني كارثة اقتصادية طويلة الأمد لدول المنطقة التي تعتمد على تصدير الهيدروكربونات. كما أن استهداف المنشآت النفطية مثل ميناء الفجيرة يرفع من تكاليف التأمين البحري ويقلل من جاذبية المنطقة للاستثمار.

وتسعى الحكومة الإماراتية حالياً إلى إيجاد بدائل لتصدير نفطها بعيداً عن مضيق هرمز، إلا أن القدرات الاستيعابية لخطوط الأنابيب البديلة قد لا تكفي لتعويض النقص الحاد. وتبقى الأنظار معلقة على التحركات الدبلوماسية الدولية لخفض التصعيد وتأمين ممرات الطاقة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران ترفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60% لمواجهة التضخم وتداعيات التصعيد العسكري

أقرت وزارة العمل الإيرانية زيادة تاريخية في الحد الأدنى للأجور بنسبة تخطت 60 بالمئة، وذلك بالتزامن مع انطلاق العام الفارسي الجديد. وتأتي هذه الخطوة الحكومية في سياق محاولات يائسة لاحتواء التدهور المعيشي المتسارع الذي يعصف بالبلاد نتيجة العقوبات الدولية المشددة.

وبموجب اللوائح الجديدة، قفز الحد الأدنى للرواتب الشهرية من 103 ملايين ريال ليصل إلى 166 مليون ريال إيراني، وهي الزيادة الأعلى التي تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة. وتهدف المراجعة السنوية للأجور إلى ملاحقة معدلات التضخم الجامحة التي جعلت الرواتب السابقة تفقد قيمتها الشرائية بشكل شبه كامل.

وعلى الرغم من ضخامة الرقم بالعملة المحلية، إلا أن القيمة الفعلية للزيادة تظل متواضعة عند تقييمها بالعملات الأجنبية، حيث تبلغ نحو 112 دولاراً أمريكياً فقط وفق أسعار السوق الموازية. ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سعر صرف الريال الذي لامس 1.47 مليون ريال للدولار الواحد يلتهم أي تحسن ظاهري في الدخل.

وتعيش إيران حالياً واحدة من أعمق أزماتها الاقتصادية والمالية منذ عقود، حيث تداخلت الضغوط السياسية مع التحديات الميدانية الناتجة عن التصعيد العسكري الإقليمي. وقد أدى هذا الوضع إلى شلل في قطاعات إنتاجية واسعة وتراجع حاد في مؤشرات النمو الاقتصادي الكلي.

وترتبط هذه الأزمة بشكل مباشر بسلسلة العقوبات القاسية التي تفرضها الولايات المتحدة، والتي تفاقمت حدتها مع دخول طهران في مواجهات عسكرية مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه. وقد انعكست هذه التوترات الميدانية بشكل فوري على استقرار العملة الوطنية وثقة المستثمرين في السوق المحلية.

وأفادت مصادر بأن المواجهات العسكرية الأخيرة، التي شملت ضربات جوية متبادلة وردوداً صاروخية، تسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية الاقتصادية. وقد أدت هذه الحالة من عدم الاستقرار إلى عرقلة مسارات التجارة الخارجية وتوقف العديد من المشاريع التنموية الكبرى.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، سجلت صادرات النفط الإيرانية تراجعاً وُصف بالقياسي، حيث انخفضت بنسبة وصلت إلى 94 بالمئة خلال ذروة الصدامات المسلحة. هذا الانهيار في الصادرات حرم الخزينة العامة من أهم مواردها المالية، مما دفع الحكومة إلى البحث عن حلول نقدية طارئة.

وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً إضافية ناتجة عن تراجع إيرادات الطاقة، وهو ما قلص قدرتها على دعم السلع الأساسية أو التدخل لحماية العملة. وقد أدى هذا العجز المالي إلى زيادة الاعتماد على طباعة العملة، مما ساهم في تغذية موجات التضخم المتلاحقة.

ويأتي قرار رفع الأجور أيضاً كمحاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي المتنامي في مختلف المدن الإيرانية، حيث شهدت البلاد احتجاجات عمالية ونقابية متكررة. ويطالب المتظاهرون بإجراءات حقيقية تضمن لهم العيش بكرامة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الغذاء والدواء.

ويرى مراقبون أن الزيادة الأخيرة قد لا تكون كافية لتهدئة الشارع، نظراً لأن الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة لا تزال تتسع بشكل يومي. فالعامل الإيراني بات يجد نفسه عاجزاً عن تأمين المتطلبات الأساسية لعائلته رغم العمل لساعات طويلة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضغوط الاجتماعية بلغت مستويات غير مسبوقة، مما يضع النظام السياسي أمام تحديات داخلية صعبة تتزامن مع التهديدات الخارجية. وتخشى السلطات من أن تتحول المطالب المعيشية إلى موجة جديدة من الاضطرابات السياسية الشاملة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل آفاق التعافي الاقتصادي في إيران مرهونة بمدى القدرة على التوصل إلى تهدئة سياسية وعسكرية تخفف من وطأة العقوبات. وبدون حدوث انفراجة في الملفات الخارجية، ستبقى حلول زيادة الأجور مجرد مسكنات مؤقتة لأزمة بنيوية عميقة.

ختاماً، يترقب الشارع الإيراني مدى تأثير هذه الزيادة على الأسواق، وسط مخاوف من أن يعقبها ارتفاع جديد في أسعار السلع والخدمات يفرغ الزيادة من مضمونها. وتظل الأعين متجهة نحو تطورات الصراع الإقليمي التي ترسم الملامح النهائية لمستقبل الاقتصاد الإيراني.