حذر الجنرال يسرائيل زيف، الرئيس السابق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال، من استمرار السياسات الحالية لحكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن التورط المتزايد في الجبهة اللبنانية يخدم الأهداف الإيرانية. وأوضح زيف في مقال تحليلي أن 'تل أبيب' باتت محاصرة بطموحات طهران التي نجحت في تطويق المنطقة سياسياً، مما يضع إسرائيل أمام شبح هزيمة شاملة لم تشهدها من قبل.
وأشار القائد السابق لفرقة غزة إلى أن الوضع الراهن في لبنان والمناطق الأخرى أصبح يعتمد بشكل غير منطقي على الإرادة الإيرانية. وأكد أن طهران هي من تملي الآن الشروط على الإدارة الأمريكية فيما يخص إنهاء الصراعات في الخليج ولبنان، معرباً عن مخاوفه من سحب هذه الشروط لتشمل ملف قطاع غزة أيضاً في القريب العاجل.
وفي قراءته للمشهد العسكري، رأى زيف أن إيران قد تكون خسرت الجولات عسكرياً، إلا أنها تحقق إنجازات استراتيجية هائلة على الصعيد السياسي. واعتبر أن هذا التناقض يمثل فشلاً إسرائيلياً، حيث تنجح القوات في تحقيق انتصارات تكتيكية ميدانية، لكن القيادة السياسية تبددها وتخسر المعارك الدبلوماسية الواحدة تلو الأخرى.
وانتقد الجنرال الإسرائيلي التوجه نحو تعميق العمليات العسكرية في لبنان، خاصة محاولات الوصول إلى منطقة النبطية وتوسيع رقعة الاحتلال. وأوضح أن هذا المسار يقلل من مستوى الأمن ويزيد من استنزاف القوات في الدفاع عن النفس وتأمين خطوط الإمداد المعقدة، مما يجعل الجنود أهدافاً سهلة للطائرات المسيرة التابعة لحزب الله.
ووصف زيف الغارات المستمرة على بيروت بأنها 'محاولات بائسة' لاستعادة معادلات الهدوء التي سقطت فعلياً، مؤكداً تآكل كافة الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال سنوات الحرب. وأضاف أن الفشل الذي بدأ في السابع من أكتوبر امتد ليشمل عقداً كاملاً من السياسات الخاطئة التي حاولت شراء الهدوء بالأموال، لينتهي الأمر بكارثة وطنية.
إسرائيل التي انتصرت تكتيكياً في الحروب تخسرها سياسياً الواحد تلو الآخر، وتنتظر الآن هزيمة شاملة وغير مسبوقة.
وتطرق المقال إلى التحول في الخطاب السياسي الإسرائيلي، حيث انتقل نتنياهو من وعود 'الهدوء المطلق' إلى شعارات 'النصر المطلق'، لينتهي الحال بما وصفه زيف بـ 'الشلل المطلق'. وأشار إلى أن التبعية الكاملة للموقف الأمريكي لم تحقق النتائج المرجوة، خاصة بعد فشل أوهام تغيير النظام في إيران التي روجت لها تل أبيب في واشنطن.
وأكد الجنرال أن إسرائيل أهدرت فرصاً ذهبية في نهاية عام 2024 لتحقيق مكاسب سياسية جوهرية وتغيير إقليمي حقيقي في غزة ولبنان. وبدلاً من ذلك، تجد إسرائيل نفسها الآن أمام اتفاقات محتملة أقل جودة بكثير من تلك التي عارضها نتنياهو سابقاً، مثل اتفاق باراك أوباما الذي انسحبت منه واشنطن بضغط إسرائيلي.
وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت زيف إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك القدرة على إلحاق الأذى بجيش الاحتلال بفعالية كبيرة، مشيراً إلى أن رهان نعيم قاسم على الدعم الإيراني قد نجح. وتوقع أن تؤدي الضغوط الحالية إلى فرض وقف إطلاق نار يمنح الحزب مكانة محصنة ومميزة داخل الدولة اللبنانية كجزء من التحالف الإيراني المعترف به دولياً.
وحذر زيف من أن نجاح إيران في إدراج حركة حماس ضمن أي اتفاق شامل سيعني إعلان الهزيمة النهائية لإسرائيل، وسيكون بمثابة الختام الأسوأ لحقبة نتنياهو. واعتبر أن رئيس الوزراء الحالي سيُسجل في التاريخ كمسؤول عن أكبر ثلاث هزائم: فشل ما قبل أكتوبر، وسوء إدارة الحرب، والهزيمة الاستراتيجية في نهايتها.
واختتم الجنرال تحليله بالإشارة إلى تدهور العلاقات مع واشنطن، معتبراً توبيخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو دليلاً على ضعف الموقف الإسرائيلي وتحوله إلى تابع ينفذ الأوامر. وشدد على أن الحكومة القادمة ستواجه مهمة مستحيلة لإعادة بناء ما دمره نتنياهو على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.





وذكرت مصادر في أم صفا أن قوة من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود حضرت إلى القرية عقب الاعتداء، وطلبت تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة. واتهمت المصادر الجيش بمحاولة الاستيلاء على التسجيلات قبل وصول الشرطة الإسرائيلية، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى طمس الأدلة المتعلقة بالهجوم.