أقلام وأراء

الخميس 18 يوليو 2024 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين بايدن وترامب: الانتخابات الأميركية وتأثيرها على الشرق الأوسط....وهل يكون ترامب بمثابة غورباتشوف أميركي؟

انقسام مجتمعي
المعطى الأول عمر كلا المرشحَين؛ إذ لم يسبق في الولايات المتحدة أن شارك كمرشح في السباق الرئاسي مَن بلغ من العمر 81 أو 78 عامًا، فمتوسط أعمار الرؤساء السابقين عند توليهم الرئاسة كان عادة ما بين الـ 52 إلى الـ 65 عامًا. الأمر الثاني هو أن أميركا تعيش أضعف حالاتها كقوة عظمى برزت للوجود عقب الحرب العالمية الثانية، إذ تعاني من حالة انقسام مجتمعي غير مسبوق، وأزمة دَين وطني ظلت تتسع كل يوم، وأزمة سياسية ممثلة في ظهور جيل من الشعبويين لا يؤمن بفكرة الدولة ومؤسّساتها، ولديه الاعتقاد بأنّ القرار السياسي والاقتصادي مختطف لمصلحة فئة محددة تعمل ضده.

وبالتالي فإنّ هذين الأمرين لهما ارتباط مباشر بقدرة الولايات المتحدة على لعب الدور المنوط بها كقوّة عظمى في قادم السنوات.

وما بين حالة انسداد الأفق السياسي المرتكز على وجود مرشحَين من كبار السن، ليست لديهما القدرة على مخاطبة المستقبل وقضاياه، وما بين تطلعات جيل جديد يؤمن بالحرية وتطلعات عالم ينتظر من أميركا أن تلعب دورًا إيجابيًا في دعم الأمن والاستقرار، تذكرت جون إل. أوسوليفان، الذي كتب مقالته الشهيرة الموسومة بـ "أمة المستقبل العظيمة" (The Great Nation of Futurity) التي نشرها في العام 1839 في مجلة الولايات المتحدة "المراجعة الديمقراطية" والذي قال فيها: "إن ولادتنا الوطنية كانت بداية تاريخ جديد، وتشكيل وتقدم نظام سياسي غير مجرب، يفصلنا عن الماضي ويربطنا بالمستقبل فقط.. يمكننا أن نفترض بثقة أن بلادنا مقدر لها أن تكون أمة المستقبل العظيمة".

فما بين تلك المقالة المنشورة في القرن التاسع عشر والتي ترسم صورة حالمة لوطن ديمقراطي قائم على نظام سياسي مختلف عن بقية أنظمة العالم بمعيار ديمقراطيته والتزامه بحقوق الإنسان وحرص منظريه وقادته على مخاطبة المستقبل وقضاياه بشكل عادل يعود بالنفع على المواطن الأميركي وبقية سكان العالم، وما بين مخرجات المناظرة الرئاسية الأخيرة فرق كبير يستدعي من الجميع الانتباه وإعادة النظر في قدرة الولايات المتحدة على أن تقود العالم إلى فضاء من الحرية، واحترام القيم الأساسية للإنسان والتي من بينها احترام خيارات الشعوب الأخرى في نفس الوقت الذي تواجه فيه تحديات داخلية غير مسبوقة.

تحديات
أمّا المعطى الثاني، فإنَّ الولايات المتحدة وهي مقبلة على الانتخابات العامة تواجه جملة من التحديات الاقتصادية والمجتمعية والسياسية التي ستلعب دورًا حاسمًا ضمن عوامل أخرى في تحديد هُويّة الرئيس القادم، والحزب الذي سيسيطر على الكونغرس بمجلسَيه: (شيوخ ونواب)، بل وسيتعدّى ذلك الداخل الأميركي ليشمل طبيعة السياسة الخارجية المرتقبة للدولة وانعكاساتها على بقية أنحاء العالم.

فعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي لا يزال التضخم مستمرًا واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء باتَ من الأمور المقلقة لكثير من الاقتصاديين والسياسيين على السواء، لدورها في تحديد درجة الاستقرار المجتمعي، وإمكانية انتشار العنف وارتفاع معدل الجريمة.

يأتي ذلك مصحوبًا بارتفاع نسبة الدين الوطني (National Debt) الذي تجاوز حاليًا حاجز الـ 34 تريليون دولار. ووفقًا لـ "إنفيستوبيديا" (Investopedia) (وهي موقع إعلامي مالي عالمي يقع مقره الرئيسي في مدينة نيويورك والذي تأسس عام 1999 ويعد من المواقع الموثوقة في إحصائياته) فإن إجمالي ديون الحكومة قد بلغ 34.83 تريليون دولار اعتبارًا من أبريل/نيسان 2024، والدول الأجنبية التي تتحمل أكبر قدر من الديون الأميركية بالترتيب، هي: اليابان، والصين، والمملكة المتحدة، ولوكسمبورغ، وكندا.

فاليابان تمتلك ما قيمته 1.15 تريليون دولار من إجمالي الدين الأميركي كأكبر دائن، تليها الصين في المرتبة الثانية بما قيمته 770.7 مليار دولار، ثم تليها المملكة المتحدة بما قيمته 710.2 مليارات دولار، ثم تليها لوكسمبورغ بإجمالي مبلغ قيمته 384.4 مليار دولار، لتأتي في المرتبة الخامسة دولة كندا بمبلغ إجمالي هو 338.2 مليار دولار. فقضية الدين الخارجي تُعد عملية معقدة ومتعددة الأوجه ولها آثار كبيرة على المستقبل الاقتصادي للولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي على حركتها الجيوسياسية كقوة عظمى.

الواقع الاقتصادي المأزوم
هذا الواقع الاقتصادي المأزوم الذي عمق الفجوة بين الأغنياء الذين صاروا أكثر ثراءً والفقراء الذين أصبحوا أكثر فقرًا لا يمكن تجاوز آثاره على العملية الانتخابية من ناحية، وقدرة أي من المتناظرين بايدن أو ترامب في حال فوزه على قيادة دولة تلبي احتياجات 37.9 مليون مواطن يعيشون تحت وطأة الفقر وفقًا لمكتب الإحصاء الأميركي (Census Bureau) – إحصائية 2022 – وهي تعادل نسبة 11% من إجمالي السكان الذين يمثلون كتلة انتخابية مهمة للغاية.

كما أن قدرة الفائز في الانتخابات القادمة على توفير الرعاية الصحية والتعليم الجيدين وحتى تأمين السكن والاستقرار المالي غير قابلة للتحقق بدون طرح خطط وسياسات واضحة لتجاوز هذه الأزمة، وهذا لم يظهر على الإطلاق في المناظرة التي جمعت المرشحين، مما يجعل التحدي قائمًا.

التحدي السياسي
أما التحدي السياسي الذي يواجه أميركا في موسمها الانتخابي هو غياب الأرضية المشتركة بين الحزبين الرئيسيين: الديمقراطي والجمهوري حول أسس النظام الديمقراطي وآليات إدارته.

فقد يبدو مفهومًا بالنسبة للمراقب وجود اختلاف بين تصورات الحزبين لمختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية من جهة، وتباين وجهات نظرهما حول قضايا السياسة الخارجية من جهة أخرى، فتباين وجهات النظر واختلاف آليات تنفيذ تلك التصورات هو الذي يوفر مساحة معقولة للناخب للمفاضلة بين المتنافسين، ولكن الأزمة باتت وجودية على مستوى الأسس والأصول التي يقوم عليها النظام الأميركي برمته.

فالذين صوتوا لترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2020 بلغوا 74 مليون ناخب، يمثلون 47% من جملة أصوات الناخبين، حيث يرى أنصاره أن الانتخابات لم تكن نزيهة، وبالتالي الرئيس بايدن رئيس غير شرعي رغم أن من صوتوا له قد بلغوا 81 مليون ناخب أسهموا في وصوله للبيت الأبيض رئيسًا.

وبناء على ذلك الاعتقاد يرى أنصار ترامب أن المؤسسات القائمة غير شرعية ولا تمثلهم، وقد قاموا بالهجوم على مقر الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني 2020؛ لمنع اعتماد نتيجة الانتخابات العامة.

هذا التفكير ظل يتعاظم يومًا بعد يوم في أذهان مناصري الرئيس السابق إلى هذه اللحظة، ونحن على مشارف الانتخابات العامة القادمة التي ستعقد في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، وهم يؤمنون بضرورة خلق مؤسسات بديلة ذات مشروعية مختلفة لتمثلهم.

ولعل أكبر خطر يهدد النظام السياسي الأميركي وقدرته على المحافظة على وحدة الدولة، هو تنامي هذا الشعور العدائي تجاه المؤسسات الفدرالية الذي دعمه ترامب بعد مغادرته البيت الأبيض في العام 2020 إلى لحظة دخوله قاعة المناظرة، ولم يسعَ بأي قدر مع أنصاره لخلق بيئة صالحة للعمل السياسي الرشيد القائم على التداول السلمي للسلطة، والاعتراف بنتائج الانتخابات.

وقد أضاف ترامب إلى ذلك إشكالية أخرى تمثلت في تشكيكه في نزاهة القضاء الذي يمثل أمامه الآن في قضايا مدنية وجنائية كبرى، ربما تقوده للسجن، وتصويره على أنه قضاء غير نزيه، وتم تسييسه لملاحقة الخصوم السياسيين. ووجدت هذه الاتهامات هوًى في نفس مناصريه، وبالتالي قابلية للدخول في حرب ضد مؤسسات الدولة بدعوى أنها لا تُمثلهم.

مشروع 2025
ثالث المعطيات هو مشروع العام 2025، الذي ظهر نتيجة عملية تقييمية عميقة قامت بها مائة منظمة يمينية محافظة ذات توجهات متطرفة للغاية، برعاية وإشراف منظمة التراث (The Heritage Foundation). خلصت هذه العملية إلى أن رئاسة دونالد ترامب السابقة لم تنجح في تغيير وجه أميركا ليصبح أكثر محافظة وتطرفًا؛ بسبب امتلاكهم السلطة دون خطةٍ واضحةٍ وأفرادٍ يتمتعون بالولاء الكافي لتنفيذها. سعى المشروع لمعالجة هذه النواقص من خلال أربعة عناصر رئيسية، هي:

أجندة سياسية واضحة المعالم تكون بمثابة خطة.
موظفون يتمتعون بالولاء الكافي لتنفيذ الخطة.
وجود أكاديمية رئاسية لتدريب هؤلاء الموظفين لضمان نجاح تنفيذ الخطة.
وجود كتاب مفصل لأجندة محددة للغاية واجبة التنفيذ خلال الـ180 يومًا الأولى من إدارة ترامب المقبلة.
تتم حماية هذا المشروع المحافظ المتطرف برافعة قضائية يقوم عليها قضاة يمينيون محافظون تشرف عليهم مؤسسة الفدراليست سوسيتي (Federalist Society) التي تضم ما لا يقل عن مائة ألف محامٍ وقانوني. ومن أبرز إنجازاتها هو أن خمسة من قضاة المحكمة العليا (The Supreme Court) قد خرجوا منها، وهم: بريت كافانو، نيل جورساتش، إيمي كوني باريت، كلارنس توماس، وصامويل أليتو. عين ترامب الثلاثة الأوائل منهم خلال رئاسته الأولى.

الملاحظة الجديرة بالاهتمام هنا هي أن هذا المشروع مهتم للغاية بتغيير بنية الدولة ومؤسساتها بالكامل، الأمر الذي سيكون له انعكاسات خطيرة على الداخل والخارج الأميركي بشكل عام وعلى منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص. تم تضمين الأفكار الكاملة لهذا المشروع في كتاب كبير الحجم يقع في 922 صفحة يحمل اسم "تفويض القيادة: وعد المحافظين" (Mandate for Leadership: The Conservative Promise).

سيناريوهات
السؤال هنا ما هي مترتبات فوز أي من المرشحَين برئاسة الولايات المتحدة على الصعيدين: الداخلي والخارجي؟ للإجابة عن هذا السؤال ثمة سيناريوهان:

السيناريو الأول:
فوز ترامب الذي يتقدم على بايدن في كل استطلاعات الرأي. في هذه الحالة، ستتاح لترامب فرصة تطبيق خطة مشروع 2025 اليميني المتطرف بالكامل. في تقديري الشخصي، إن حدث ذلك، فسيكون ترامب بمثابة غورباتشوف أميركي، والذي ستنحصر مهمته في تفكيك أوصال الحكومة الفدرالية وتهميش دورها بشكل كامل.

ستكون تلك خطوة متقدمة في اتجاه تفكيك الولايات المتحدة. التفكيك في هذه الحالة ليس بالضرورة انهيار الاتحاد الفدرالي الذي يضم خمسين ولاية، ولكن تصاعد النزعة الاستقلالية والتمرد على النظام المركزي قد يفضي مستقبلًا للتفكيك الكامل أو العودة للنظام الكونفدرالي كما كان عليه الحال في السابق.

على المستوى الخارجي، ستكون أميركا منكفئة على نفسها أكثر باستثناء جبهة الصين التي قد تشهد مزيدًا من المواجهات على الصعيد التجاري، وربما المواجهة العسكرية في مرحلة ما مع غياب شبه تام عن منطقة الشرق الأوسط.

السيناريو الثاني
فوز الرئيس بايدن. في هذه الحالة، وعلى خلفية التحدي السياسي آنف الذكر، سيواجه صعوبة كبيرة فيما يتعلق بالاعتراف بنتائج الانتخابات، وقد يقود هذا الأمر لنوع من المواجهات العنيفة التي ربما تفضي لحرب أهلية إذا لم ترتقِ النخبة الحاكمة في أجهزة الدولة الثلاثة – خاصة أعضاء الكونغرس من الجمهوريين – لمستوى المسؤولية واحترام الدستور.

في حال تم الاعتراف ببايدن كرئيس لولاية ثانية، ستكون ولايته موسومة بالصراع السياسي مع المحافظين الذين لن يألوا جهدًا في توظيف الترسانة القضائية التي بنوها في تعطيل كل مشروعات بايدن. على الصعيد الخارجي، سيكون الاهتمام منصبًا على الصين، ومحاولة حسم الحرب الأوكرانية لمصلحة المعسكر الغربي، رغم أن الانخراط الشديد في هذه الحرب ربما يحمل في طياته تهديدًا أمنيًا متعاظمًا لأوروبا في حال شعر بوتين بأي نوع من التهديد الوجودي لبلده.

الشرق الأوسط والسباق الانتخابي
ثمة معطى رابع يتمثل في المعضلة الأمنية بالنسبة لدول الشرق الأوسط. هذه المعضلة ستظل قائمة في حال فاز أي من الطرفين، فالأولوية ستكون للصين كمنافس إستراتيجي حقيقي. الناظر لميزانية الدفاع الأميركية للعام 2024 يرى جزءًا مقدرًا منها موظفًا لهذا الغرض، وبالتالي تنويع التحالفات الإستراتيجية لدول منطقة الشرق الأوسط يظل أمرًا ملحًا للغاية. دول المنطقة لديها القدرة على المناورة إذا ما استخدمت ما بيدها من إمكانات ووسائل ضغط.

في سياق آخر، على الرغم من أن الولايات المتحدة تنفق على الدفاع أكثر من أي دولة أخرى، فإن مكتب الميزانية التابع للكونغرس يتوقع أن ينخفض الإنفاق الدفاعي كحصة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة – من 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى 2.5% في عام 2034.

وبالتالي، التعويل على واشنطن من الناحية الأمنية يظل أمرًا غير مجدٍ في السنوات القادمة.

عن الجزيرة

أقلام وأراء

الخميس 18 يوليو 2024 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات التشريعية الفرنسية: هل تُشكّل بارقة أمل للقضية الفلسطينية؟

أجرت فرنسا الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في الثامن من هذا الشهر، وجاءت نتائجها متقلبة، حاملة تأثيرات على القضايا الدولية، بما في ذلك القضية الفلسطينية؛ إذ شهدت تقدما لتحالف القوى اليسارية بقيادة الجبهة الشعبية الجديدة بزعامة جان لوك ميلونشون، بعد فوز اليمين في الجولة الأولى، حيث حصل تحالف الجبهة الشعبية الجديدة على ما بين 180 و215 مقعداً في الجمعية الوطنية (البرلمان)، بينما حصل معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون (تحالف "معا") على 150 إلى 180 مقعداً، وحصل التجمع الوطني اليميني المتطرف على 120 إلى 150 مقعداً.


بداية، يتطلّب فهم أثر هذه النتائج على القضية الفلسطينية عقد مقارنة بين مواقف الأطياف السياسية الرئيسية في فرنسا. فيما يخصّ الجبهة الشعبية الجديدة (اليسار الموحد)، فهي تتبنّى مواقف داعمة بشكل كبير للقضية الفلسطينية، إذ تدعو إلى وقف إطلاق النار الفوري والدائم، وتدعم بقوة للإفراج عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين. وتعبر الجبهة عن معارضة شديدة للحصار والإغلاق على غزة، وتدعو إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وتدعم العدالة الدولية بوضوح. وقادت الجبهة تظاهرات مؤيدة لفلسطين وأدرجت القضية الفلسطينية في حملتها الانتخابية.


في المقابل، يوجّه تحالف "معاً" الحكومي دعوات لوقف إطلاق النار، ولكنه يفتقر إلى إجراءات دبلوماسية ملموسة؛ إذ يركز التحالف على قضية الرهائن المحتجزين لدى حماس، دون الإشارة بوضوح إلى الأسرى السياسيين الفلسطينيين، ويدعم إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ولكنه لا يعارض الحصار بشكل صريح، كما يدعم التحالف الأونروا علناً، ويحافظ على بعض الإجراءات الداعمة لحقوق الفلسطينيين، مثل رفض نقل السفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس، وفرض عقوبات على المستوطنين، وقيامه مؤخّرا بمنع مشاركة إسرائيل في معرض للأسلحة أقيم على الأراضي الفرنسية.


أما التجمع الوطني اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا، فلا يتخذ مواقف ثابتة تجاه العديد من القضايا المتعلقة بفلسطين؛ إذ يدعم الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، ولكنه لا يشير إلى الأسرى السياسيين الفلسطينيين، ولا يمتلك موقفا واضحاً بشأن الحصار على غزة، أو دعم الأونروا، ويعارض التجمع قرارات المحاكم الدولية المتعلقة بإسرائيل، ولا يدعو لفرض عقوبات على حكومة نتنياهو، ويتبنى موقفا موحداً ضد الاعتراف بنظام الفصل العنصري الإسرائيلي، ويحظى بدعم رسمي إسرائيلي واضح.


عوامل مؤثرة في سياسات فرنسا


لعلّ التأثير المتوقع لنتائج هذه الانتخابات على القضية الفلسطينية سيكون محدوداً على المدى القصير بفعل الفجوة الكبيرة ما بين الخطاب والفعل، والمحكوم بجملة من العوامل:


- عدم حصول اليسار على الأغلبية المطلقة: يعقّد ذلك عملية تنفيذ السياسات الخارجية، إذ يتطلب تمرير القوانين والسياسات في الجمعية الوطنية الحصول على دعم الأغلبية المطلقة من الأعضاء، وهو ما يعادل 289 مقعداً من أصل 577 مقعداً. بما أن تحالف الجبهة الشعبية الجديدة حصل فقط على ما بين 180 و215 مقعدا، فإنه يواجه تحديات كبيرة في تمرير سياساته دون الحاجة إلى دعم من الأحزاب الأخرى، مما يفرض على اليسار الدخول في تحالفات مع أطراف سياسية أخرى للحصول على دعم كافٍ لتمرير مبادراته التشريعية.


- معضلة الرئاسة: يتطلب تنفيذ السياسات الداعمة لفلسطين موافقة رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، الذي يمتلك السلطة النهائية لاعتماد السفراء والتصديق على المعاهدات. وقد صرح ماكرون بأن "الاعتراف بدولة فلسطينية ليس محظوراً على فرنسا"، ولكنه ليس "معقولاً الآن"، وينبغي القيام به في اللحظة المناسبة، مما يعكس موقفه الحذر.


- التبعية للولايات المتحدة: تظل فعالية الدور الأوروبي في القضية الفلسطينية، بما في ذلك فرنسا، محدودة بفعل التبعية للولايات المتحدة، إذ تستمر هذه العقبة، خصوصا مع حرب أوكرانيا والعلاقة بين الناتو والولايات المتحدة.


- الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية لإسرائيل: تؤثر أهمية إسرائيل الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي ودوله، بما في ذلك فرنسا، ولا سيما في مواجهة أي تمدد روسي أو صيني، وحساسية المسألة اليهودية، فيما يتعلّق بمعاداة السامية، على فعالية تطبيق أي سياسات داعمة لفلسطين.


- تنامي اليمين المتطرف: رغم خسارته في هذه الجولة، فإن اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان ينمو ويصعد بشكل مطّرد. يتوقع أن يستمر هذا النمو في السنوات المقبلة، ورغم خسارته الانتخابات التشريعية فإنه فاز في انتخابات البرلمان الأوروبي الشهر المنصرم. لعلّ هذا الصعود سيرافقه تنامي أكبر للإسلاموفوبيا، ومحاولة وصم اليسار بمعاداة السامية، وربطها بمعاداة الصهيونية، مما يفاقم من حالة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع الفرنسي، ويقلل من فعالية اتخاذ قرارات مؤثرة في السياسة الخارجية.


اليسار الفرنسي استفاد من القضية الفلسطينية


تجدر الإشارة أيضاً إلى نقطتين مهمتين: أولاً، استفاد اليسار الفرنسي واستثمر في القضية الفلسطينية بشكل أكبر، ما يمكنه هو إفادة القضية الفلسطينية؛ إذ حاول تحشيد المواطنين المسلمين وذوي الأصول العربية، ولا سيما سكان الأحياء والمناطق المهمشة، وبدأت أصوات تعلو في فرنسا تتهم اليسار بتعزيز الشعبوية على غرار اليمين المتطرف من خلال "استغلال" دعم القضية الفلسطينية والإسلام السياسي. ثانياً، كان الموقف الوسط الذي يمثله الرئيس ماكرون متسقاً مع الخطاب الرسمي الفلسطيني وداعماً له؛ فقد دعمت فرنسا حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، سواء في مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الذي طرحته الجزائر في نيسان الماضي، أو في قرار الجمعية العامة في أيار الماضي، وتواصل فرنسا إدانة الاستيطان، وفرض عقوبات على من تسميهم بالمستوطنين المتطرفين. فمن الناحية العملية يتبدّى من الصعب على اليسار أن يقدم للقضية الفلسطينية أكثر مما هو مقدّم حالياً، لكن ربما تكمن الأهمية لنتائج هذه الانتخابات في عدم فوز اليمين المتطرف بحدّ ذاته، الذي كان بلا ريب سينحاز بشكل شبه مطلق للموقف الإسرائيلي، ويدمر ثمرات عقود من العلاقات الفرنسية الفلسطينية الجيدة.


ما المطلوب فلسطينياً؟


في الختام، ما المطلوب فلسطينياً؟ من المؤسف القول إن الفلسطينيين غالباً ما يفشلون في استغلال هذه التحولات الدولية بالصورة المثلى، إذ إن الانقسام الداخلي، وغياب الخطاب الموحد يُعيقان هذه الجهود. كذلك، يتراوح التعاطي الفلسطيني بين تضخيم أي خطوة دبلوماسية وإعطائها أكثر من حجمها، أو تقزيمها والانتقاص من أي فعل دبلوماسي أو سلمي. لذلك، المطلوب هو إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وأن تكون هذه المأساة الحالية فرصة للوحدة، لأن ما يحصل هو تهديد وجودي لكل الفلسطينيين، وليس لفصيل دون آخر في كل الأرض الفلسطينية. وينبغي اقتناص أي فرصة أو ثغرة دبلوماسية والتعاطي الإيجابي والواقعي معها. في النهاية، في غياب خطاب عربي وفلسطيني موحد، لا ينبغي أن ننتظر من الأوروبي أن يكون عربياً أكثر من العرب أو فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين.


من المؤسف القول إن الفلسطينيين غالباً ما يفشلون في استغلال هذه التحولات الدولية بالصورة المثلى، إذ إن الانقسام الداخلي، وغياب الخطاب الموحَّد، يُعيقان هذه الجهود.

أقلام وأراء

الخميس 18 يوليو 2024 11:25 صباحًا - بتوقيت القدس

هل فشلت إسرائيل في حربها الجارية؟

منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، انهالت على أَسماعنا وأَبصارنا كمياتٌ من المقالات والكتابات والأحاديث التلفزيونية والإذاعية التي لو شُقِعَ بعضُها فوق بعض لطاولت السحاب؛ وهذا طبيعيٌّ، نظراً إلى خطورة ما جرى في ذلك اليوم، وما حدث بعده. واللافت أن كثيراً من تلك الكتابات تخصّص بالكلام أن نهاية دولة إسرائيل قد بدأت، وأن اندثار الدولة الصهيونية بات قاب قوسين أو أدنى. وفي هذا الميدان، جرى استحضار مقولات وتقوّلات وأقاويل ذات طابعٍ قياميٍّ عن قرب تحرير القدس، علاوة على استخراج حكاياتٍ ثاويةٍ في مطموراتنا الغبراء وفي كتب الفتن والملاحم كالجفر وعلامات الظهور وأشراط الساعة وغيرها من المؤلفات العتيقة. وهذه الكتابات ليست جديدة قط، وإنما يُعاد إحياؤها بين الفينة والفينة بحسب مجريات الأحوال. ففي سنة 1999 توقّع الشيخ الراحل أحمد ياسين زوال إسرائيل في سنة 2027، أي بعد 40 سنة من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في 1987 (انتفاضة الحجارة). ونحتاج إلى أربع سنوات فقط لنختبر هذا التوقع. 


لكن "الأكاديمي" الفلسطيني يوسف الأسطل توقّع في 2005 زوال الاحتلال الإسرائيلي عن الضفة الغربية كلياً في سنة 2010، وعن فلسطين كلها في 2017 (راجع: حوار مع يوسف الأسطل، القدس برس، مجلة "الأمان" اللبنانية في 2-9-2005 وصحيفة "الرأي العام" الكويتية في 8-9-2005)، وهو ما ثبت بطلانه. ولم تنجُ مدينة القدس من هذا الطراز من الكتابات المُشلّة للوعي والمعوِّقة للتفكير العلمي. فنقرأ هنا وهناك أن القدس بُنيت بإرادة سماوية، والربّ اختارها لتكون أرض المحشر والمنشر، وهي أرضُ الإسراء والمعراج التي فتحها عمر بن الخطاب وحرّرها صلاح الدين. لكن المغرمين بهذه العبارات الزجلية ينسون أن يضيفوا إليها أن يغئيل يادين احتلّ قسمها الغربي في سنة 1948، واحتل قسمها الشرقي إسحق رابين ومعه مردخاي غور في 1967، وضمّها موشي دايان إلى إسرائيل في السنة نفسها، وصارت عاصمة لإسرائيل في 1980.

مهما يكن الأمر، فإن ذلك النوع من الخطب التعبوية يُرضي عوامّ الناس الذين يتطلعون إلى نوع من الأمل في خضم أيامهم المدلهمة. لكن مخاطر تلك الخطب تكمن في التحوّل إلى نوع من "قدرية" التفكير، وأن كل شيء مرسومٌ سلفاً ومحفوظ كألواح القدر. وبهذا المعنى، لا يُعتدّ قط بالمدرسة القدرية في التحليل المستقبلي، لأنها لا ترى في الواقع غير سلسلة من الانتصارات الموعودة. وكم تمنّيتُ لو كنتُ قادراً على استدخال تلك "الثقافة" في أدواتي التحليلية، ولهذا لا أستطيع الاستخلاص من المعارك المحتدمة في غزّة منذ تسعة شهور أن إسرائيل هُزمت تماماً، وأننا انتصرنا نصراً مؤزراً؛ فتلك الخلاصة نتيجة قطعية لا تجوز على الإطلاق في الكتابات المسؤولة، لأنها لا ترى الواقع كما هو، بل ترى جوانب جزئية منه فحسب. وأستذكرُ هنا "تجربة" أبو حيان التوحيدي عن الحقّ (الواقع) حين حدّثنا عن عقلاء اختاروا مجموعة من العميان. وأحضروا لهم فيلاً، وتركوهم يتلمّسونه بأيديهم.


 ثم طلبوا من كل واحد منهم أن يصف الفيل. فمن أمسك الخرطوم وصف الفيل وصفاً مختلفاً عمّن أمسك ذنبه. ومَن تحسّس بطن الفيل وصفه بطريقة مختلفة عمّن تحسّس قوائمه. لذلك قال أبو حيان: "إن الحق لم يُصبْه جميع الناس في جميع وجوهه، ولا أخطأوا في جميع وجوهه، بل أصاب كل واحدٍ جهةً". وثمة مثال السمكة الذهبية الموضوعة في إناء مقعّر؛ فهي ترى الواقع غير ما نراه نحن مع أنه واحد، لكنه يخضع لزوايا نظر متعدّدة. ولهذا سأحلّ في محل أبو حيان التوحيدي عند النظر في الحرب الهمجية الدائرة في قطاع غزّة، ولا سيما بعد مجزرة مواصي خانيونس في 13 يوليو/ تموز الجاري.

حسابات النصر والهزيمة

يستعيد بعض المحلّلين والإعلاميين البيانات الإسرائيلية الأولى بعد عملية السابع من أكتوبر التي نصّت على استعادة الأسرى، وتدمير سلطة حركة حماس في قطاع غزّة، وقتل قادتها، وتأليف هيئة لإدارة شؤون غزّة بحيث لا يبقى القطاع مصدر تهديد لإسرائيل، وهو ما لم تحقّقه إسرائيل البتة. وهذا يعني، بحسب هؤلاء، أنها فشلت في تحقيق أهدافها، أي أنها هُزمت. وحساب المرابحة هذا يفتقر إلى العلمية، ويشبه حسابات "الدّكنجية". فلو أن إسرائيل أعلنت في بياناتها الأولى أنها لا تريد غير احتلال قطاع غزّة وتدمير مدنه وقتل ما أمكن من الناس (وهو ما تحقّق بالفعل)، فهل تكون انتصرت، إذن؟ المسألة ليست لغوية أو براعة في صوغ البيانات. ومثل تلك الحسابات تبدو بمعايير العلم هراء، لأن عدم تحقيق الأهداف كلها لا يُعدّ هزيمة كاملة.


تعم التظاهرات العالم وتشهد انفكاك أعداد متزايدة من اليهود عن إسرائيل وانعطافها نحو تأييد الفلسطينيين
نعم، ثمّة إخفاقاتٌ إسرائيليةٌ شتّى تجلت في أن الأسرى ما زالوا في أيدي حركة حماس، وأن المقاومة لم تُهزم، على الرغم من خسائرها الكبيرة جدّاً، ولم يجر التوصل إلى حلٍّ لإبعاد حزب الله عن المستعمرات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، وما زال عشرات ألوف الإسرائيليين مهجّرين هنا وهناك. وإسرائيل بهذه الصورة لم تحقق كل ما أرادته، لكنها حققت كثيراً مما أرادته، مُقتفيةً في ذلك أحطّ الطرائق الهمجية والانتقامية التي شهدتها عصور الاستعمار. فقد أعادت احتلال قطاع غزّة، ودمرت كل شيء فيه، وقتلت أعداداً غير محدّدة من المقاتلين والسكان (نتّجه إلى خمسين ألف شهيد بمن فيهم المفقودون، وإلى تسعين ألف جريح وبينهم عشرات ألوف المعوّقين المبتورة أطرافهم)، وهي تسعى بمساندة الولايات المتحدة إلى تقرير مصير قطاع غزّة ومستقبله بمعزل عن إرادة سكانه، بحيث تكون أزرار التحكّم بشؤون القطاع بين أيدي أجهزتها الأمنية.

نوايا إسرائيل المعلنة

ومنذ البداية، لم تُخفِ إسرائيل نيّاتها وغاياتها، فقد أعلن نتنياهو في 16-12-2023 أن إسرائيل لن تسلّم قطاع غزّة إلى أي جهة، وهي لا تريد إطلاقاً أن تكون السلطة الفلسطينية موجودة فيه. وحذا وزير الحرب يوآف غالانت حذوه بإعلانه أن اسرائيل ستحكم القطاع عسكرياً. واليوم يبدو بوضوح أن المفاوضات الدائرة بين القاهرة والدوحة وواشنطن وتل أبيب تشير إلى ملامح مستقبلية (ربما تتطوّر تلك الملامح إلى ما يشبه اتفاق الأمر الواقع)؛ اتفاق يقضي بأن السلطة الفلسطينية لن يكون لها أي شأن في تقرير مستقبل غزّة، وأن غزة ستكون منطقة يديرها آخرون غير إسرائيليين، لكن الإسرائيليين سيعملون فيها بحرية، أمنياً وعسكريّاً.

إسرائيل عالقة

إسرائيل عالقة، بلا شك، في حربٍ لم تستطع حسم نتائجها طوال تسعة شهور. وأصحاب القرار، أي نتنياهو ومجموعته، مرتبكون جدّاً: هل يوقفون الحرب عند هذا الحد؟ أم يستمرّون فيها بطرائق مختلفة؟ ومنشأ الإرباك أن إسرائيل ترفض بقوة، حتى اللحظة، أي وجود لحركة حماس في غزّة، ولا تريد أي وجود للسلطة الفلسطينية في الوقت نفسه. ولم تتمكّن من إيجاد جماعة محلية تتعاون معها في إدارة الشؤون اليومية لسكّان القطاع بعد أن يتوقف القتال، ولم تستطع الاستحصال على موافقة مصر والأردن والسعودية والإمارات على تشكيل قوة عسكرية مختلطة لفرض النظام على القطاع، في وقتٍ لا تريد فيه البقاء في جميع أنحائه، ولا تستطيع الانسحاب منه قبل التوصل إلى اتفاق ما في هذا الشأن.


إسرائيل اليوم دولة منبوذة، فهي تُحاكم أمام محكمتي العدل والجنايات الدوليتين، والاعترافات بالدولة الفلسطينية تتتالى حتى من دول صديقة لإسرائيل، والمقاطعة الاقتصادية والأكاديمية لإسرائيل تتّسع، والتظاهرات تعم العالم وتشهد انفكاك أعداد متزايدة من اليهود عن إسرائيل وانعطافها نحو تأييد الفلسطينيين. وعلى الرغم من ذلك، إسرائيل سادرة في غيّها؛ فما دامت الولايات المتحدة تسند قوائمها وتحمي ظهرها فهي لا تلتفت إلى أحد. وهي، فوق ذلك، مستعدّة للاستمرار في هذه الحرب شهوراً إضافية بذريعة أنها حرب وجود، وأن مصير إسرائيل ستقرّره خاتمة هذه الحرب. ولتعديل ذلك الإرباك، اقترح بعضهم على نتنياهو ما كان مستشارو الرئيس الأميركي ليندون جونسون قد اقترحوه عليه في ذروة حرب فيتنام: اخرج من فيتنام وأعلِن النصر. لكن نتنياهو لا يستطيع، حتى بعد مجزرة مواصي خانيونس، أن يُعلن النصر، ويوقف المعارك، ويخرُج من قطاع غزّة؛ ففي هذه الحال تكون الهزيمة قد حاقت به حقّاً في ما لو اتّخذنا معيار النتائج المتحققة في الحسبان، وهو ما لا يلوح في الأفق ألبتة.

كوارث غزة لا تُعد ولا تُحصى

كوارث غزّة على وجوه لا ينتهي عدّها، والثمن باهظٌ جدّاً جدّاً جدًاً، ومن غير الممكن تقدير عقابيلها على نحوٍ شامل، فالفتى الذي فقد والده ووالدته وإخوته وأخواته وأعمامه وأخواله، كيف سيواجه مصيره لاحقاً؟ والمرأة التي مات زوجها وأولادُها بين يديها، وخسرت والدها ووالدتها وإخوتها ومنزلها وكل ما كان من الممكن أن تستند إليه، كيف ستعيش بقية حياتها؟ ستُجنّ ربما أو تنتحر. والفتاة التي دُمرت أحلامها في التحصيل العلمي أو الحب أو العيش في كنف عائلتها، كيف ستواجه أيامها المقبلة مجرّدة من أي سند؟ هنا، في هذا الميدان، ثمّة كلام رائج يحتقر الناس وإنسانيتهم وحيواتهم، مضمونه أن الجزائريين قدّموا مليون شهيد ثمناً لحرية بلدهم، ومثل هذا العدد دفعه الفيتناميون أيضاً. هذا كلام سائب، ومَن يردّده يبرهن أنه إنسان خائب باع أسوأ ما فيه (عقله). فالدم لا يُكال بالكيلة، والخمسون ألف شهيد في غزة يعادلون، في حساب النسبة والتناسب، ستة ملايين أميركي وثلاثين مليوناً في الهند ومثلهم في الصين. وهذه حساباتٌ غير لائقة.

كيف ستكون أحوال الناس في القطاع بعد الحرب؟

لا مندوحة من التفكير منذ اليوم بمصير الناس والمجتمع الذي تفكّك بعد أن تتوقف المدافع والصواريخ. مَن سيدفع رواتب فورية لأُسر الشهداء والجرحى؟ ومَن سيدفع المساعدات الجارية لتأمين حياة السكان ودعم بقائهم في أرضهم؟ تحتاج غزّة، بحسب التقديرات المقبولة، خمسين مليار دولار لإعادة إعمارها. لكنّ أي جهةٍ مانحةٍ لن تدفع قرشاً واحداً ما دامت الأطراف المعنيّة لم تتفق على إنشاء هيئة لإدارة شؤون قطاع غزّة والإشراف على إعادة الإعمار، ولن تكون لحركة حماس، كما هو ظاهر في السياسات العالمية، أي سلطة، ولو غير مباشرة، على أموال الإعمار. وبطبيعة الحال، ستبقى "حماس" جزءاً من الحياة السياسية الفلسطينية، أَكان ذلك في الحكومات المقبلة أم في المجالس التشريعية المنتخبة، أو في ثنايا المجتمع. إذن، ستكون جزءاً من السلطة الفلسطينية، ولا مهرب من ذلك. أما الكلام اليومي المسموم بأن السلطة الفلسطينية هي حارسة أمن لإسرائيل، فلا قيمة له ولمن يلوكه، فالسلطة كانت خيار الفلسطينيين بعد اتفاق أوسلو لإدارة شؤونهم. وحتى "حماس" قبلت النظام السياسي الفلسطيني، وخاضت الانتخابات التشريعية في 2006 بناء على ذلك، وألّف إسماعيل هنية الحكومة آنذاك، وتولّى الحمساوي عزيز الدويك رئاسة المجلس التشريعي، قبل أن تحلّه المحكمة الدستورية.


لا مخرج للجميع (حماس وفتح ومنظمّة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية) من المأزقين السياسي والعسكري إلا بالانخراط في مؤسّسات المنظمة المقبلة بعد تفعيلها وتدعيمها وتحفيزها وإعادة بنائها، وهذه مهمّة وطنية عاجلة. وفي ما عدا ذلك، وإذا لم يحدُث ذلك، سنردد مع عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى):
(كلما قلتُ أطلَّ الفجرُ غابا أَترى تغدو فلسطينُ سرابا).

إسرائيل سادرة في غيّها، فما دامت الولايات المتحدة تسند قوائمها وتحمي ظهرها فهي لا تلتفت إلى أحد. وهي، فوق ذلك، مستعدّةٌ للاستمرار في هذه الحرب شهوراً إضافية، بذريعة أنها حرب وجود، وأن مصير إسرائيل ستقرّره خاتمة هذه الحرب.

أقلام وأراء

الخميس 18 يوليو 2024 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى عاشوراء.. نتعلم كيف نصنع من الألم أملاً ومن المحنة نصراً

"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ" سورة إبراهيم

من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في الصحيحين، عندما هاجر إلى المدينة، وجد اليهود يعظمون هذا اليوم ويصومون فيه، فسأل ما بالكم تصومون ؟ قالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى من فرعون وجنده، فقال: نحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه.


فما هي قصة موسى عليه السلام، وما وجه الشبه بينها وبين قصة المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ وما العلاقة بين الدعوتين؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه. هناك في مكة استكبار قريش وعنادها ومحاربتها للدعوة، فقريش تسجن وتعذب بالحرق وتكوي بالنار، وتحارب المؤمنين بالحصار والتجويع، قريش تقتل وتصد عن دعوة الحق.


 ثم تقرر قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فينزل كبير وحي السماء بإذن ربه العزيز على الرسول الكريم يطلب منه عدم المبيت في بيته تلك الليلة. وفرعون المستكبر يدعي أنه الرب الأعلى واجب الطاعة المطلقة، يذبح الأبناء لرؤيا رآها وفُسرت له ان مولودا من بني اسرائيل سينهي حكم الفرعون، فيقرر ان يذبح الاطفال ويستحيي النساء ويعذب المخالفين ويستعبد بني إسرائيل.


في الغار وفي الطريق الى المدينة يقول الصديق والصاحب في السفر، رضي الله عنه: لو نظر أحدهم الى موقع قدمه لرآنا، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما بالك في اثنين يا أبا بكر، الله ثالثهما، فينزل الوحي الشريف قائلا: "إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".


وهنا في يوم عاشوراء يخرج موسى سراً مع قومه، ويقول الحق جل وعلا {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} (سورة القصص: 5).


إذن، هناك محنة يُحولها الله تعالى إلى منحة، فتكون الهجرة فكرة عظيمة لبناء أول دولة على أساس الدين الحق، وليست مجرد رحلة بين مدينتين في الحجاز، وتكون تشريعاً وليس مجرد تاريخ، وتكون خطوة تطبيقية لبناء أمة رائدة وقائدة وصالحة ومصلحة لهذا الكوكب.


وهناك في يوم عاشوراء، تتحول المحنة والعذاب الى منة وفضل وإنعام من الله تعالى على نبي كريم وأتباعه لوراثة رسالة حق وخير لبني إسرائيل، فما رعوها كما ينبغي وما شكروا الله عليها حق الشكر المستحق عليهم.


هناك نجاة من قريش وهنا في عاشوراء نجاة لموسى وقومه، وغرق لفرعون وجنده. قال قوم موسى عندما تراءى الجمعان عند البحر انا لمدركون، حالهم حال البائس اليائس، فيقول موسى عليه السلام بثبات المؤمن المعتز بربه، الواثق بوعده سبحانه وتعالى (كلا أن معي ربي سيهدين).


هناك في الغار وقريش تحيط به في تتبعها لخطى الرسول الكريم وصاحبه الصديق (فانزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا).


وهنا في شأن موسى وقومه، نجد قول الحق جل وعلا لنبيه الكريم (اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم)، ونجّى الله موسى ومن معه بمعجزة فوق تصور العقل، فينفلق البحر ويصبح الماء رهواً، ليمر موسى وقومه خلفه بأمان وطمأنينة، حتى إذا نجوا جميعاً يأمر الحق جل وعلا نبيه أن يضرب البحر بعصاه مرة أُخرى، فيطبق الماء من كل الجوانب على فرعون وجيشه فيغرقوا جميعا ولا ينجوا منهم أحد، إلا جسد فرعون ليكون لمن خلفه آية.


وهنا، وبهذه المناسبة العظيمة، التي جعل الحق جل وعلا لمن صام يومها أجراً عظيماً يُكفّر فيها عن ذنوب سنة كاملة، نجد رسالة الى شعبنا وأمتنا أن المؤمنين لا يعرفون لليأس طريقاً، بل يتعلمون من القصتين أنه (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).


لذا، ورغم كل هذه الآلام والجراح والكربات والشدائد التي نعاني منها في هذه الأيام، فإننا نتمسك بثبات المؤمنين الموعودين من ربهم بحتمية النصر والتمكين، والحرية والتحرير، وكان حقاً علينا نصر المؤمنين.

أقلام وأراء

الخميس 18 يوليو 2024 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

بصمات السلاح الأمريكي في المواصي

كان واضحاً منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة حاجة جيش الاحتلال إلى تأمين خط إمداد من الذخائر والمعدات العسكرية، لتغطية استخدامه الواسع والكثيف منها. احتضنت الولايات المتحدة منذ اليوم الأول للحرب إسرائيل،، وأظهرت تجاهها التزاماً سياسياً واستراتيجياً، وشمل الحضن الأمريكي تغطية إسرائيل في احتياجاتها من الذخائر، وتحديداً قذائف المدفعية والقنابل الدقيقة. وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإن واردات إسرائيل من الأسلحة الأمريكية تمثل 69% من إجمالي وارداتها من الأسلحة بين عامي 2019 و2023. وذكرت صحيفة واشنطن بوست أنه منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وافقت الولايات المتحدة على أكثر من 100 صفقة أسلحة لإسرائيل، لم يُعلن إلا عن اثنتين منها، فيما تَواصَل مسؤولون من الإدارة الأمريكية مع الكونغرس بشأن نقل أسلحة إلى إسرائيل أكثر من 200 مرة. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية فقد وُثّقت "أربع ضربات إسرائيلية، ثلاث منها في ديسمبر/ كانون الأول 2023 بعد انتهاء فترة التوقف الإنساني، وواحدة في يناير/ كانون الثاني 2024، وأسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 95 مدنياً، بينهم 42 طفلاً".


وعلى الرغم من خروج مظاهرات في مختلف المدن الأمريكية تطالب بايدن بالدعوة والضغط لوقف إطلاق النار، يتجاهل بايدن كل هذه النداءات، ويقف صلباً مؤيداً لكل ما يقوم به الجيش الإسرائيلي حتى مع تدميره ربع مباني قطاع غزة، وقصف كل مستشفياتها ومدارسها وحتى أفرانها. لقد استخدمت دولة الاحتلال وسط صمت دولي، أسلحة أمريكية محرمة دولية. وتبجح بايدن وقال إن المدنيين في غزة قتلوا نتيجة القنابل الثقيلة التي كانت واشنطن قد أرسلتها إلى دولة الاحتلال الاسرائيلي، ما دفع البروفيسور ميرشهايمر من جامعة شيكاغو للقول "إن حدود تأثير اللوبي الإسرائيلي ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ عمل على توجيه بوصلة الرأي العام الأمريكي لصالح العلاقات الأمريكية مع إسرائيل".


بعد هذا ما زال نهر الدم في غزة يسير بتدفقٍ عالٍ منذ أكثر من تسعة أشهر، وكان آخرها مجزرة المواصي التي وقعت قبل أيام وراح ضحيتها ما يقارب 400 شخص بين قتيل وجريح، كعادتها بررت إسرائيل هذه الجريمة بحجة وجود عدد من أفراد حركة حماس بين مخيمات النزوح في منطقة المواصي. ووصل حجم الاستخفاف بالدم الفلسطيني وقتل أهالي غزة، إلى تهديد وزير التراث ‎الإسرائيلي عميحاي إلياهو باستخدام السلاح النووي في قصف قطاع غزة، هذه هي العقلية الدينية المتطرفة في إسرائيل والتي ما زالت تنظر إلى الفلسطينيين بأنهم لا شيء.


ردود فعل عالمية باهتة لا ترقى لحجم الجريمة، وقد تسأل الكثيرين أين محكمة العدل الدولية لتضيف في سجلاتها التحقيقية هذه الجريمة؟ للأسف لم نسمع إلا جعجعة ولم نرَ طحنا. كان من المفروض أن تصدر المحكمة خلال الأسابيع المنصرمة مذكرات توقيف ضد نتنياهو وخلية حربة، وحتى اللحظة لم نسمع عن شيء.


 إسرائيل ماضية في سياستها القاضية لتفتيت القطاع وزرع قواعد إسرائيلية في وسط قطاع غزة وأطرافه ضمن بنك الأهداف الإسرائيلية، فضلاً عن الاغتيالات لكبار قادة حماس العسكريين، وفرض حل سياسي وأمني يتوافق مع ما يصبو إليه نتنياهو واليمين المتطرف في إسرائيل، وفعلاً من خلال هذه الجريمة التي تركبت بحق المدنيين العزل في منطقة المواصي استطاع رئيس وزراء إسرائيل أن يخلط الوراق تماماً، وأن يبعد شبح الصفقة عنه وهذا ضمن الدوافع لمجزرة المواصي، لقد فضّل نتنياهو أن تضيف المحكمة الدولية لسجلها التحقيقي على أن يُبدي رغبته الجامحة في تنفيذ الصفقة، للأسف ماضٍ في الإمعان في قتل الغزيين وتصفية وجودهم وإقامة المستوطنات في أطراف غزة ووسطها.


ويتجسَّد مثالاً على ذلك: الوعي الجمعي الصهيوني بمثل تلك المقولات التوراتية يهدف إلى إيجاد مسوغات للإبادة والقتل والاستعباد للفلسطينيين، وتعذيب الأسرى الفلسطينيين وامتهان كرامتهم، وهدم البيوت وقصف المستشفيات والجوامع والمدارس وتشريد الفلسطينيين من أرضهم ضمن حالة استعمارية "ذات شحنة عنصرية مثقلة" بالإرهاب. وما الاعتزاز بسفر يوشع بن نون، وقصة شمشون، والعقيدة الانتحارية لـ"مسّادا"، ونبوءة إشعيا في النصر، إلّا أساطير لتغذية الوعي الجمعي البائس واليائس في المخيال الشعبي والسياسي في أثناء ممارسة طقوس القتل والدم في إحراق غزة ونابلس وجنين. إنها جزء من سياسة مدروسة في سياق استخدام سياسة الأرض المحروقة والضغط العسكري على المشاركين بعملية التفاوض عبر القناة غير المباشرة القطرية المصرية، للوصول إلى ما يريده نتنياهو من تلك المفاوضات بالتوصل لصفقة تبادل تحت شروطه تماماً، مع إبقاء النار والحرب مشتعلة، ودون رفع الحصار عن القطاع. وأكثر من ذلك بالاتجاه نحو رسم خريطة طريق لما يسميه "اليوم التالي" بالنسبة للقطاع بالتفاهم مع الأميركيين. خريطة تُعيد رسم حدود مستقبل القطاع، ليكون خارج إطار وحدة ولاية الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.


الاعتزاز بسفر يوشع بن نون، وقصة شمشون، والعقيدة الانتحارية لـ"مسّادا"، ونبوءة إشعيا في النصر، أساطير لتغذية الوعي الجمعي البائس واليائس في المخيال الشعبي والسياسي في أثناء ممارسة طقوس القتل والدم في إحراق غزة ونابلس وجنين.

أقلام وأراء

الخميس 18 يوليو 2024 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

جوهر القضية

على مدار السنوات الماضية، دفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً لجرائم تاريخية ارتكبها آخرون.


ما يريده الفلسطينيون هو العيش بحرية وكرامة على أرضهم، وفي دولتهم المستقلة.


رسالة المحبة التي نشرها يسوع المسيح عليه السلام، لا تزال حاضرة بين الفلسطينيين رغم الألم.


غير أن إسرائيل لا تريد الحلول السلمية، بل وترفضها. وتواصل دون توقف، انتهاج سياسة التهديد وارتكاب الجرائم، والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. ويتحدث السياسيون ووزراء إسرائيليون عن ذلك دون أي خوف، بل يعلنون ذلك عبر وسائل الإعلام.


ورغم ذلك، فإن بعض الساسة في أوروبا الغربية والولايات المتحدة لا يلقون بالاً تجاه أفعال وأقوال إسرائيل، بل إن بعضهم يؤيدها.


من المهم التساؤل: مَن هو المسؤول عن هذا الوضع الخطير منذ توقيع اتفاقيات السلام حتى الآن؟
يجب أن نتذكر، أن إسرائيل لم تتوقف أبداً عن كونها قوة احتلال، تُحاصر المدن والقرى، وتُدمر البنية التحتية، وتُسيطر على حياة الفلسطينيين على المستويات كلها، وتُقيد حركتهم، وتعُرقل التنمية الاقتصادية.


كان من المفترض أن يكون المجتمع الدولي، وعلى رأسه الإدارة الأميركية، ضامناً لتنفيذ الاتفاقيات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن ما شاهدناه طوال السنوات الماضية، هو جهدهم في إدارة الصراع، بدلاً من العمل الجاد للحل.


ما سبق أوصلنا، أي الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى هذا المنعطف الخطير.


الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة والمتواصلة للشهر العاشر على التوالي بفعل الجرائم الإسرائيلية، لا تحدث للمرة الأولى، بل هي متواصلة على مدار 76 عاماً الماضية.


ترى "حكومة الإجرام" في تل أبيب، ومعها بعض السياسيين والإعلاميين في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، أن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم.


فهل قتلُ 40 ألف إنسان -معظمهم أطفال ونساء- وجرح ما يقرب من 80 ألفاً هو عمل أخلاقي؟
هل قصف المدارس والمستشفيات فعل أخلاقي؟
وهل تفهم إسرائيل حقاً معنى "الأخلاق"؟
التلاعب بعواطف الناس يجب أن يتوقف!


لا يوجد مبرر لسياسة المعايير المزدوجة. ويجب أن تنتهي هذه السياسة، من أجل تحقيق العدالة والحفاظ على ما تبقى من الإنسانية.


قبل أن يذهب البعض -بقصد أو دون قصد- لشيطنة الفلسطينيين، يتعيّن عليهم أن يسألوا أنفسهم: مَن الذي يحتاج حقاً إلى السلام والاستقرار؟ ومَن يجب أن يكون له الحق في الدفاع عن النفس؟
هل هي إسرائيل الكيان القائم بالاحتلال، أم الفلسطينيون الواقعون تحت الاحتلال الإسرائيلي؟

الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، والمتواصلة للشهر العاشر على التوالي بفعل الجرائم الإسرائيلية، لا تحدث للمرة الأولى، بل هي متواصلة على مدار 76 عاماً الماضية.

أقلام وأراء

الخميس 18 يوليو 2024 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الأولوية لمواجهة الاحتلال

وفقت حركة حماس، في ممارسة التضليل والخداع والتمويه لسنوات أمام أجهزة المخابرات والتكنولوجيا الإسرائيلية المتفوقة، حتى تمكنت من تنفيذ عمليتها المميزة يوم 7 أكتوبر في مناطق 48، ونتائجها الصادمة المذهلة، وإن كانت الأمور لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.


وأجادت حركة حماس إدارة معركتها السياسية والتفاوضية بذكاء وحنكة، انعكاساً لصمودها على الأرض وفي الميدان.


والتوجه الذي لا يقل أهمية اهتمامها بعدم التصادم مع حركة فتح وسلطتها في رام الله، فالحركة كما صرح عضو قيادتها السياسية في لبنان أيمن شناعة "لا تريد الدخول في سجالات مع السلطة الفلسطينية، أو مع أي طرف فلسطيني يتعارض مع رأيها"، وأكثر من ذلك أوضح أن سبب هذا التوجه وهذا الخيار البائن يعود إلى أنّ "المعركة الآن مع المستعمرة الإسرائيلية، وأن ما بعد حرب غزة، تستطيع الفصائل التفاهم عليه فيما بينها، لحكم القطاع والضفة مع القدس".


كلام مسؤول في اتجاهين جوهريين، الأول عدم التصادم مع الشقيق، ومع الصديق في ظل وجود معركة مع العدو، والثاني أن المعركة مقتصرة على بذل الجهد، والعمل والاهتمام والمواجهة ضد العدو الذي يشنّ حرباً شرسة همجية ضد الشعب، وضد المقاومة في قطاع غزة، إضافة إلى الضفة الفلسطينية ومخيماتها، أي مع الكل الفلسطيني، ولا يستثني أحداً من عدوانه.


معركة المواجهة ضد العدو، وفي كل المعارك الوطنية ضد المحتل الأجنبي لدى كل قوى التحرر، تُعطى لها الأولوية، على أية خلافات، أو اجتهادات، أو بالانحيازات لأولويات، حيث تصغر التعارضات داخل الجسم الوطني الواحد، أمام التناقضات الجوهرية مع العدو الأجنبي المحتل، ولهذا يجب أن ترتقي فعلاً كافة فصائل العمل السياسي والكفاحي الفلسطيني في مواقفها باتجاه القواسم المشتركة، وقواعد العمل الائتلافية، وتأجيل أي خلافات إلى ما بعد هزيمة العدو وتحرير الوطن، والاحتكام من ثم إلى صناديق الاقتراع، في اختيار شكل السلطة، ومضمونها وقياداتها.


لقد سجّل الرئيس الراحل ياسر عرفات قدرته، ليس فقط عبر حركة فتح، بالانحياز للقضايا الوطنية والهوية والمنظمة، باعتبارها الممثل الوحيد الائتلافي لمجموع الفصائل والشخصيات، ولكنه كان الأحرص على الحفاظ على تماسك المنظمة، وجبهته الداخلية مع الشعبية، والديمقراطية، والبعثيين، والشيوعيين، والتحرير الفلسطينية، ولا يترك أحداً يُغرد خارج سرب منظمة التحرير، مهما تواضع شأنه، لأنه كان يدرك أن عدوه متفوق وذو قدرة، ولذلك عمل أبو عمار على توسيع جبهة تحالفاته مع الأشقاء والأصدقاء وكافة شركاء المصلحة، ضد العدو الوطني والقومي والديني والإنساني.


قد نختلف مع حماس، أشخاصاً وأنظمة وأحزاباً وفصائل، ولكن من يرى أن العدو هو واحد، وهو الذي يحتل كامل أرض فلسطين، إضافة إلى الأراضي السورية واللبنانية، عليه البحث عن القواسم المشتركة، وتذليل العقبات والصعوبات والخلافات، حتى نكون جميعاً في الخندق الداعم لفلسطين وشعبها ومستقبلها، نحو العودة والحرية والكرامة، ونحن في الأردن نموذج في هذا التوجه، ونحو هذا الخيار، ونحن لا نستطيع إلا أن نكون كذلك، والتحركات السياسية الأردنية الرسمية والشعبية تؤكد ذلك وتفهمه وتعيه.


........

لقد سجّل الرئيس الراحل ياسر عرفات قدرته، ليس فقط عبر حركة فتح، بالانحياز للقضايا الوطنية والهوية والمنظمة، باعتبارها الممثل الوحيد الائتلافي لمجموع الفصائل والشخصيات، ولكنه كان الأحرص على الحفاظ على تماسك المنظمة، وجبهته الداخلية.

أقلام وأراء

الخميس 18 يوليو 2024 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مرةً أُخرى "حيوانات بشرية"؟!

لم تغب عن أذهاننا الأوصاف والتعبيرات التي أطلقها يوآف غالانت، وزير أمن الاحتلال، مع بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بقوله "إن إسرائيل تحارب حيوانات بشرية، وتتصرّف وفقاً لذلك"، حتى عاد، بعد مضي أكثر من تسعة أشهر على حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل في القطاع، ليكرر الأوصاف ذاتها عن المقاومة وشعبها، فهل من قبيل المصادفة أن يعود غالانت، يليه نتنياهو، بيومين أو ثلاثة إلى الخطاب ذاته، أم أنّ الأمر مرتبطٌ باعتبارات وسياق عام يحكم السلوك الإسرائيلي الاستعماري!


لم تكن التعبيرات التي استخدمها الوزير غالانت في حينه، أو تلك التي يستخدمها اليوم، وليدَة لحظة صدمة الطوفان أو "فورة الغضب" التي تولّدت في المجتمع الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر مباشرة، كما يحلو للبعض توصيفها، وليس سلوك إسرائيل هذا سياسة جديدة تمارسها اليوم، إنّما هو امتدادٌ لسياسة استعمارية تمارسها منذ سنوات عدة عنوانها الموت والدمار والألم والرعب، وما أنتجته في هذه الحرب ليس إلا مزيجاً مضاعفاً من الفظائع نفسها.


النظر إلى "الآخرين" بدونية، من موضع فوقيّ، بوصفهم شيئاً "مختلفاً"، أغياراً "غوييم"، بدائيين، أو "حيوانات بشرية" يعيشون في هذا الكون المُسخّرِ لخدمة "اليهودي المُختار" يتغذى من مخزون هائل من الكراهية والاستعلاء.


هذه النظرة الفوقية، "الغربية في أصلها"، إلى العالم "المُتخلف"، لم تختفِ منذ زمن أوروبا الاستمعارية، كما لم تختفِ اليوم العنصرية في العقلية العرقية الصهيونية، حتى بعد 9 أشهر من المجازر، وحتى بعدما استُخدمت هذه التوصيفات الاستعلائية العنصرية ضد إسرائيل وقادتها من قبل ممثل جنوب أفريقيا ومن قضاةٍ في محكمة العدل الدولية.


ورغم أنها قُوبلت برفض حقوقي دولي شديد، إذ اعتبرت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تصريحات وزير أمن الاحتلال "أمراً مُقززاً ودعوة صريحة لارتكاب مجازر حرب"، ومع ذلك، ما زال نتنياهو ووزير حربه يرى غزة "قفص حيوانات بشرياً"، يذبح منها ما يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء، ثم تسوّى بالأرض، وينكّل بشعبها "البدائيّ" الذي تُقطع عنه الكهرباء والماء والطعام، كما فعل أسلاف الوزير الأوروبيون مع "الحيوانات البشرية" التي جلبوها من السنغال والكونغو حتى ماتوا من العطش والبرد والمرض خارج أسوار الكنيسة الرومانيّة الكاثوليكيّة في بروكسل، لأنهم "حيوانات بشرية لا أكثر".


هذا التوصيف الذي يستخدمه غالانت متعمّداً ومستفَّزاً فيه ما يكفي للدلالة على نية إسرائيل المقرونة بالفعل للقيام بكل شيء وأي شيء للانتقام من الفلسطينيين، حتى لو تسبب هذا الانتقام في قتل الأطفال والشيوخ وهدم المستشفيات والملاجئ والمدارس والمساجد على رؤوس النازحين، فما دام هؤلاء مجرد "حيوانات بشرية" فكل أذى تُحلقه "إسرائيل" بهم، ومهما كان شنيعاً، فهو "جائز ومشروع لأنهم يستحقونه"!


والأهم، إضافة إلى ما أشرنا إليه من تجذّر هذا النهج في الوعي والسلوك الإسرائيليين منذ نشأة دولة الاحتلال، أن فهم رد الفعل الإسرائيلي الذي يعتمد سياسة التدمير الكامل من دون قيود ومن دون أي اعتبار لقواعد القانون الدولي الإنساني يقتضي فهم الخلفيات والدوافع التي تحركها اليوم تحديداً وتدفع قادتها إلى العودة والإصرار على ترديد أبجدياتها، وخصوصاً وصف الفلسطينيين بـ"الحيوانات البشرية"!

إعادة إنتاج سردية الحرب وروحها

أول هذه الدوافع هو إعادة إنتاج سردية الحرب وروحها داخل المجتمع الإسرائيلي كأنها في يومها الأول، حتى يبقى المجتمع الإسرائيلي مُنقاداً خلف حكومته وأجندتها، فتخمد كل الأصوات والاحتجاجات الداعية إلى وقف الحرب والمُطالِبة بالذهاب إلى مسار تفاوضي يُفضي إلى ترتيبات سياسية، بما يسمح لنتنياهو وشركائه بالتهرب من المساءلة المجتمعية التي ستُنهي حُكم هذا الائتلاف اليمني المتطرف في حال توقفت الحرب، وكأن شحنة الغضب التي يجري تأجيجها عبر استمرار استحضار سردية "الحيوانات البشرية" ستخفف، مع الوقت، حجم ما وصفه كثير منهم بالفشل العسكري والأمني الهائل في السابع من أكتوبر وما تلاها. ولأن هذه السردية بحاجة إلى دعم حتى تبقى حاضرة في وعي الإسرائيليين والعالم، فلا بد من استمرار التذكير بها وبثها عبر المنابر الإعلامية بين الفينة والأُخرى.


وثانيها هو التنافس المحموم الذي يتسابق فيه قادة إسرائيل بالتحريض على الفلسطينيين وسكان غزة على وجه الخصوص، إذ يتفنن الساسة والعسكريون ورجال الدين الإسرائيليون في التحريض على الفلسطينيين، حتى بات تكرار وصف "الحيوانات" على الفلسطينيين جزءاً أساسياً من الخطاب السياسي لهؤلاء.


وفي سباق التحريض هذا، تستخدم إسرائيل وقيادتها وجيشها كل ما في جعبتها بلا حدود، فتسحق غزة كلها وتسويها بالأرض بلا رحمة. وبالنسبة إلى سكان غزة وفلسطين عموماً، فإن الرحمة كانت دائماً خارج قاموس العدوان الإسرائيلي، ما يعني أن تكرار ذكر "الحيوانات البشرية" في خطاب غالانت ونتنياهو لم يكن أكثر من وصف "طبيعي" في سياق روح الحرب والقتال التي تسكن المجتمع الإسرائيلي منذ نشأته.


وثالثهما أنه لا بد لإسرائيل "المسالمة، المُتحضرة" من نسج رؤيتها للطرف الآخر "البربري المتخلف"، فالفلسطينيون ليسوا بشراً، وهي مصرة على أن تمنح العالم سردية جديدة تنقلها من مقام الدفاع عن النفس إلى مقام "إبادة الحيوانات"، مع المحافظة على "إنسانيتها"!


وحتى تضمن "تبييض صورتها وسلوكها"، لا بد لإسرائيل من استمرار تجريم "الآخر" ونزع الصفة الإنسانية عنه، لضمان أن لا ينقلب العالم ضدها وهي تبيد "هذه الحيوانات"، فيتهمها بمواجهة ما سمّته "الفظائع" بفظائع أكبر، وما تقول عنه "إرهاباً" بإرهاب أفظع! وهو ما عبّر عنه موقف رئيس أركان حرب الاحتلال هرتسي هليفي بعد أشهر قليلة من بداية الحرب، حين قال: "نقاتل بإصرار ونبقى بشراً على عكس الطرف الآخر الذي يقاتل كالحيوانات".


والدافع الرابع هو تحقير القانون الدولي ومؤسساته، فإسرائيل تملك قدرة فائقة على التحطيم، ويتناثر في تاريخها ركام المدن والقرى وأشلاء البشر، وفي سجلها كذلك تاريخ طويل من تحطيم القانون الدولي ورفسه وإدارة الظهر له، فقد وقف نتنياهو مفاخراً قبل أيام بالقول: "أثبتنا أن لا قوة في العالم تستطيع وقفنا".


ولأن القانون الدولي، حين يتعلق الأمر بإسرائيل، نظري جداً، وخجول جداً، وضعيف جداً، وبعيد كل البعد عن الواقع، فإن كل محظوراته منتهكة مستباحة حد الانفلات المجنون ما دام أن الضحية "عربي فلسطيني"، والقاتل "إسرائيلي يهودي!"، وربما هي كذلك رسالة للذين يعوّلون على قواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف، ويراهنون على "عقلنة" سلوك إسرائيل ومنعها من استهداف المدنيين العُزّل، فالجيش الإسرائيلي، وفق غالانت، لا يرى أنه ملزم بهذه الاتفاقيات، فهو يقتل حيوانات "بشرية"، وهذه القواعد والاتفاقيات لا تشملهم!


يبدو أن تجريد الخصوم من صفة الإنسانية بات يمثل أُسلوباً أساسياً في الحروب العنصرية، وإسرائيل ربيبة الغرب المستعمر وصنيعته وصورته تحاكي اليوم، كما دأبت أن تفعل في ما مضى، ما فعله أسلافها المستعمرون الغربيون الأوربيون الأوائل، وتستوطنها سرديات العنف التي تصوغ الوجدان العام في إسرائيل، ويتداخل فيها الديني والثقافي والفني بالضغط على زناد النار التي تكتوي غزة بها اليوم، فتقتلع الأرض وتحرق "حيوانتها البشرية" وهم أحياء!

يبدو أن تجريد الخصوم من صفة الإنسانية بات يمثل أُسلوباً أساسياً في الحروب العنصرية، وإسرائيل ربيبة الغرب المستعمِر وصنيعته وصورته تحاكي اليوم، كما دأبت أن تفعل في ما مضى، ما فعله أسلافها المستعمِرون الغربيون الأوربيون الأوائل.

فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

نقيبة المهندسين حبش: المرحلة الحاليّة مفصليّة في تاريخ القضيّة الفلسطينية

رام الله- "القدس" دوت كوم

 قالت نقيبة المهندسين -مركز القدس د. نادية حبش، إن النقابات المهنيًة الفلسطينيّة تتواصل مع فروعها في قطاع غزّة، بينما تتواصل النقابات المهنيّة الأردنيّة في الضفة، ومنها نقابة المهندسين، مع نظيراتها في قطاع غزّة، وذلك من أجل تقديم الدعم النفسي واللوجستي والمادّي بما تسمح به الظروف، مقرّة في الوقت ذاته بأن كل ذلك كان دون المستوى المطلوب نتيجة صعوبة الظرف وربما استحالة ذلك في معظم الأوقات ومحدوديّة إمكانيّة الدعم.


وأضافت د. حبش: "لكن لا بدّ أن تقوم النقابات بدور كبير في مرحلة ما بعد انتهاء العدوان، وخلال مرحلة حصر الأضرار والإنعاش وإعادة الإعمار، وهناك عدد كبير من الزملاء والزميلات على استعداد للتطوع للعمل على ذلك".


وأوضحت أن هناك مسؤوليات ودورا كبيرا يجب أن تضطلع به كافة النقابات المهنيّة في مرحلة ما بعد انتهاء العدوان، "فنحن كنقابة مهندسين لا بدّ أن يساهم مهندسونا في مرحلة حصر الأضرار وإعادة التخطيط والإعمار، حيث هناك مبادرات ومحاولات يجري العمل عليها من زملاء وزميلات منذ الآن تحضيراً للمراحل القادمة".


وفيما يتعلق بواجب النقابة تجاه أهالي ومهندسي قطاع غزة، لفتت حبش إلى تقديم ما يزيد عن 2000 طرد غذائيّ للزملاء ولثلاثة مراكز إيواء في غزّة وشمال غزّة، حيث المجاعة والحصار، بقيمة تبلغ حوالي 100 ألف دينار، وهو مبلغ تمّ جمعه في العام 2014 وترصيده لصالح دعم صمود الأهل في القطاع.


وتابعت: "كما قمنا بإصدار البيانات والتوقيع على العرائض باللغتين في المناسبات المختلفة والأحداث الجلل لدى حدوثها، سواء في الضفّة أو في غزّة، وقمنا بتعميمها على الإعلام ودوائر علاقاتنا العربيّة والدوليّة بهدف تحشيد الرأي العام العالمي لنصرة قضيتنا والوقوف في وجه المستعمر الغاصب ومقاطعته اقتصاديّاً وثقافيّاً وأكاديميّاً بهدف تعريته وعزله".


كما تشارك نقابة المهندسين بـكافة الوقفات والمسيرات الاسناديّة للدعوة لوقف إطلاق النار ووقف الإبادة الجماعيّة والتطهير العرقي الممارس في القطاع، وعملت على إصدار ملصق يسلط الضوء على جرائم الاحتلال ويوثّق الحدث بشكل يومي ويوجّه رسالة.


وشددت حبش على أنَّ المرحلة الحاليّة مرحلة مفصليّة في تاريخ القضيّة الفلسطينية "وتتطلب موقفا متقدّما يستند إلى البطولات التي يخوضها مقاومونا والتضحيات التي يقدّمها شعبنا البطل".


وأكدت أن "طوفان الأقصى" غيّر المعادلات وقلب الرأي العام العالمي بنسبة كبيرة باتجاه تأييد حقوق الشعب الفلسطيني، كما أن ما يحصل في غزّة وجنين وطولكرم ونابلس وبقية المواقع يهدف للقضاء على بؤر المقاومة، "لذلك يجب توحيد الصف الفلسطيني بإعلان انتهاء أوسلو وتشكيل قيادة وطنيّة موحّدة تقود النضال الوطني الفلسطيني بهدف التحرير والعودة وإقامة الدولة المستقلّة وعاصمتها القدس".


وترى حبش ان الضفّة الغربيّة، بما فيها مدينة القدس، ليست بمنأى عن كلِّ ذلك، "فقد ازدادت في الفترة الأخيرة وتيرةُ وحِدّةُ الاعتداءات من المستوطنين بحماية ومساندة جيش الاحتلال الذي يعتدي على كافة الوجود الفلسطيني ومقدساته، ما يعد انتهاكـاً للمعـايير الدوليـة وحقوق الإنسان التي يكفلها القانون الدولي.


فمن مصادرة الأراضي والتوسع الاستعماري الاستيطاني والتعرض للمقدسات والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، إلى الاجتياحات المتكررة لمعظم البلدات والمدن والاعتقالات وتدمير وهدم المنازل والبنية التحتيّة بشكل متكرر، خاصة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وبلاطة والفارعة أمام صمتٍ عربيٍّ ودوليّ، ما يؤكد على مضيِّ المحتل في تنفيذ مخططه في الإبادة الجماعيّة والتهجير.

البيت الداخلي للنقابة ..
وفيما يخص العمل النقابي المحض، قالت د. حبش إن نقابة المهندسين، عكفت على العمل وفقاً لاستراتيجية واضحة ومدروسة، تمثل إطاراً مرجعيا لعمل النقابة وأداة تدفع النقابة نحو غايتها، وتمنحها الحس بالمسؤولية والالتزام بأداء واجباتها ومهامها، وفي معرض مسعاها لتطوير توجهات العمل الاستراتيجي للنقابة، ركزت على البعدين المهني والوطني.


وانطلاقا من خطة النقابة للدورة الحالية (2021-2024)، فقد واصلت عملها على مختلف المحاور وفقاً لخطتها التنفيذية لعام 2023، والتي تتكامل فيها رؤية النقابة ورسالتها وأهدافها بحيث تكون نقابة مهنيّة وطنيّة قادرة ومستدامة تسعى لتحقيق رؤيتها ورسالتها للوصول إلى مجتمع حضاري منظّم يبدع فيه المُهندِس في بيئة محفزة، بحيث تعمل النقابة على تنظيم وتطوير المهن الهندسيّة، وتدافع عن منتسبيها وتبني قدراتهم، وتستثمر في خبراتهم وتشجّع الابتكار والريادة على قاعدة العمل المؤسسي وأخلاق المهنة والتعاون في خدمة المجتمع والمواطن لتحقيق التنمية المستدامة.


كما تعمل النقابة وفق مفهوم التواصل والتكامل والتشبيك والعمل المشترك مع جميع مؤسسات الوطن، مولية اهتماماً كبيراً للتخطيط باعتباره العامل الأهم في عملية التطوير والبناء على جميع المستويات الوطنية والنقابية والمهنية.


ولتحقيق ذلك قامت النقابة بالعمل على صعيد البناء المؤسسي للنقابة من خلال التعاقد مع شركة استشارية لتنفيذ حزمة استشارية انطلاقاً من دراسة شاملة للوضع المؤسسي وتحديد الفجوات ونقاط الضعف والقوّة في المؤسسة، استنادا لآراء أعضاء الهيئة العامة.


وتضمنت هذه الحزمة تطوير هيكلية النقابة بما يشمل الأوصاف الوظيفية الدقيقة لكافة موظفيها، وكذلك تطوير الأدلة الإجرائية المتضمنة دليل الموارد البشرية ودليل المشتريات ودليل الاجراءات المالية حيث من شأن ذلك رأب ثغرات كانت موجودة في الإجراءات السابقة مما يحدد المسؤوليات ويحسن من الأداء.


كما تضمنت الحزمة الاستشارية تطوير الخطة الإستراتيجية لنقابة المهندسين– مركز القدس للسنوات الثلاث القادمة 2024-2026 متضمنة أيضا إعداد الخطوط العريضة للخطّة التنفيذية لعام 2024 وتطوير النماذج المرتبطة بكافة الخدمات التي تقدمها النقابة بالإضافة لوضع مدوّنة السلوك وأخلاقيات العمل لأعضاء مجلس النقابة.


أما على الصعيد المهني، فقد استمرت النقابة في تطوير نظام التدقيق الإلكتروني للمخططات الهندسيّة وقامت بربط البلديات الكبرى بهذا النظام كمرحلة تجريبية لتسهيل الإجراءات وتسريعها وضبط عملية تقديم المخططات للترخيص، وسيتم لاحقاً ربط جميع جهات الترخيص بهذا النظام.


كما تمً العمل وفق تعديلات النظام الداخلي للمكاتب والشركات الهندسية والتعليمات الفنيّة بهدف الارتقاء بالمهنة وتنظيمها والرفع من كفاءة ودخل العاملين فيها.


وفيما يتعلق بتطوير المهنة وتنظيمها في كافة القطاعات الهندسية فقد بدأت النقابة بتنفيذ مرحلة تجريبيّة من برنامج رائد يهدف لتنظيم العمل الهندسي في مختلف القطاعات والاختصاصات انطلاقاً من الصلاحية الممنوحة لها بتنظيم مهنة الهندسة وبالاستناد إلى المراتب الهندسية الممنوحة من قبل المجلس الأعلى للتأهيل والاعتماد.


أما على صعيد بناء القدرات، عملت نقابة المهندسين على تقديم منح شملت كافة شرائح وتخصصات المهندسين في إطار الدورات والبرامج التدريبية التي ينفذها مركز تدريب وريادة المهندسين، حيث تم تقديم منح شبه كاملة على الدورات التي نفذت خلال النصف الثاني من العام 2023، واستفاد من هذه الدورات قرابة 1000 مهندس ومهندسة في حين تم تعزيز فرص التدريب للمهندسين والمهندسات حديثي التخرج في إطار تنفيذ برنامج التأهيل العملي للمهندسين حديثي التخرج ودمجهم في سوق العمل من خلال اعطائهم فرص التدريب مدفوع الأجر لمدة ستة أشهر بالتعاون مع الشركاء من القطاع الخاص والأهلي.

المهندسون الأسرى ..
وعلى صعيد تعزيز الصمود والصعيد الاجتماعي، استمرت النقابة في دعم ومساندة الزملاء الأسرى وأهاليهم، حيث قامت بالتنسيق مع هيئة شؤون الأسرى ومؤسسة الضمير بتوكيل محاميهم لزيارة المهندسين الأسرى والاطمئنان على وضعهم حيث يعاني الأسرى بشكل عام من أوضاعٍ سيئة وتجريد من الحقوق التي حصلوا عليها سابقا بنضالاتهم.


كما استمرت النقابة بتقديم المساعدة الماديّة لمن يحتاجها من المهندسين، ووفرت برنامج تأمين صحّي لائق، واستمرت في استكمال مشاريعها العقارية ومشروع أرض لكل مهندس لما فيه فائدة للمهندسين وعائلاتهم.


وفي إطار العلاقة مع المؤسسات، قامت النقابة بإبرام العديد من مذكرات التفاهم والتعاون مع عددٍ من الوزارات والبلديات والجامعات والمؤسسات والبنوك والشركات تهدف لتطوير العلاقة بناءً على المصلحة المتبادلة وتنظيم وتطوير المهنة وتقديم الدعم اللازم. كما تعمل النقابة على تعزيز دور مجمع النقابات المهنيّة على كافة الأصعدة وعلى الرفع من مستوى التنسيق بين النقابات المهنيّة خاصة ما يتعلق بالقضايا المطلبيّة.

عربي ودولي

الخميس 18 يوليو 2024 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل.. اعتقال مسؤول بمؤسسة طبية بشبهة "حادث أمني خطير"

رام الله - "القدس" دوت كوم

اعتقل جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" مسؤولا كبيرا بمؤسسة طبية معروفة، بشبهة المساس بأمن الدولة، وفق إعلام عبري.


وقالت القناة 13 الخاصة الأربعاء: "يحقق الشاباك والوحدة المركزية (وحدة تحقيق شرطية تحقق بالجرائم الخطيرة) في قضية أمنية خطيرة مشتبه بها".


وأضافت: "تم اعتقال شخصية بارزة في مؤسسة طبية معروفة (دون تسميتهما) بشبهة المس بأمن الدولة".


وذكرت القناة أن المؤسسة الطبية "لم تتفاجأ، حيث كان المسؤول الكبير يتصرف بغرابة منذ بداية الحرب (الإسرائيلية على غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول)".


ولم تكشف القناة عن هوية المسؤول الإسرائيلي والمؤسسة التي يعمل بها، أو عن طبيعة القضية التي يتم التحقيق فيها.


والثلاثاء، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال ثلاثة مواطنين - لم تكشف عن هوياتهم - للاشتباه في قيامهم بـ"أنشطة أمنية بتوجيه من عملاء المخابرات الإيرانية"، فيما لم يصدر تعقيب من السلطات الإيرانية.


فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظ طوباس لـ"القدس": الاحتلال كثف اعتداءاته لإنهاء الوجود الفلسطيني بالأغوار

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي

لم يكن التركيز الإسرائيلي على الأغوار مجرد صدفة، بل استهدفت منذ بدايات الاحتلال لما تتمتع به من سمات في الموقع والأرض والبيئة والطبيعة والمياه.


ويوضح محافظ طوباس أحمد الأسعد، أن الأغوار التي تعتبر سلة فلسطين الغذائية الأولى، تعتبر ذات أهمية استراتيجية قصوى فلسطينياً كونها منطقة محاذية للأردن الشقيق من الناحية الشرقية، ومن الناحية الشمالية تمتد مع حدود فلسطين التاريخية التي احتلت في نكبة عام 1948، كذلك تقع على ثاني أكبر حوض مائي في الضفة الغربية، مضيفاً: "أنه أمام هذه المعطيات والوقائع، فإن الصراع يشتد بشكل أكبر في هذه المناطق التي اعتبرها القيادة الفلسطينية مناطق تطوير من الدرجة الأولى أ".


واعتبر المحافظ الأسعد، ممارسات الاحتلال بحق الأغوار الشمالية وأهلها والتي تزايدت بعد الحرب على غزة "جريمة حرب خطيرة تستهدف مسح الوجود الفلسطيني عن الخارطة واقتلاعه من الأرض التي ما زال يقاوم بكل السبل لحمايتها وإفشال مخططات ومشاريع الاحتلال الاستيطانية والتوسعية والتي لم تتوقف منذ نكسة حزيران عام 1967".


معطيات وحقائق ..
يفيد الأسعد، أن مناطق الأغوار الشمالية التي تتبع لمحافظة طوباس تمتد عبر مساحة 4010 كيو متر مربع تقريباً، وفي ظل حملات وجرائم الاحتلال المستمرة، فإن مساحات شاسعة من هذه الأراضي أصبحت تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، موضحاً، أن عمليات الضم ونهب ومصادرة الأراضي نفذت وفق خطط وبرامج احتلالية متتالية بحجج واهية لفرض سياسة الأمر الواقع، فمن الإغلاق وإعلان مساحات واسعة مناطق للمناورات والتدريبات العسكرية، مروراً بالسيطرة على المناطق الحدودية وصولاً لاعتبار مساحات أخرى محميات طبيعية والسيطرة على التلال ومناطق الألغام.


ويتوزع سكان الأغوار الشمالية على عدة قرى أساسية هي: بردلة وكردلة وعين البيضاء وعاطوف، إضافة للتجمعات البدوية المكونة مناطق وخرب واد المالح، سمرة، مكحول، حمصة الفوقا وحمصة التحتا، عين الحلوة، خربة الدير الفارسية، خربة حمير وخربة الحمام، ويعتمد سكانها بمعيشتهم بشكل أساسي على الزراعة والثروة الحيوانية.


الدعم الفلسطيني للأغوار
وذكر الأسعد، أن محافظة طوباس وبناءًا على تعليمات القيادة، نفذت برامج وخطط متعددة وكثيرة لحماية الأغوار والحفاظ على هويتها الفلسطينية ولتعزيز صمود المواطنين، وفي مقدمتها قرار الحكومة بتوجيهات من الرئيس أبو مازن، بافتتاح مكاتب لجميع الوزارات في مناطق الأغوار الشمالية، والتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات غير حكومية من أجل تنفيذ مشاريع البنية التحتية سواء شق طرق زراعية أو تعبيد طرق ومد خطوط أنابيب من خلال الوزارات ذات الاختصاص.


وذكر الأسعد، أن الحكومة سارعت لتشكيل مجالس للتجمعات السكانية الصغيرة في هذه المناطق لفرض وتكريس واقع سياسي فلسطيني مدعوم ببرامج ومشاريع متعددة، لتعزيز صمود أبناء شعبنا أمام هجمات الاحتلال التي لا تتوقف، وأضاف: "المواطن الفلسطيني في الأصل صامد بأرضه، وتركز دورنا في تعزيز صموده من خلال الدعم المتواصل في كافة المجالات وفي مقدمتها التوجه نحو اعتماد محاصيل الأغوار أولوية في التسويق".


وأكمل: "ضمن جهودنا، تشكيل لجان قانونية مختصة لمتابعة الانتهاكات الإسرائيلية ورفع القضايا والدفاع عن الأرض والمواطنين وحمايتهم، إضافة للتواصل الجماهيري من خلال فصائل العمل الوطني والزيارات الدائمة وتنفيذ الفعاليات الداعمة والمقاومة والرافضة للاحتلال ومخططات تهويد وضم الأغوار".


الاستهداف والأساليب ..
يوضح الأسعد، أن الميزانيات الضخمة التي رصدتها حكومات الاحتلال المتعاقبة في منطقة الأغوار، شكلت رسالة تهديد خطيرة لفرض الحقائق والوقائع على الأرض نظراً لأهمية المنطقة في الصراع العربي الإسرائيلي من الناحية الأمنية، كونها منطقة حدودية، إضافة لأهميتها الكبيرة من الناحية الاقتصادية لما تحتضنه الأغوار من ثروات غنية خاصة على صعيد المياه، وصولاً لتمرير المخطط السياسي الأكبر ضم الأغوار لإنهاء مسألة حل الدولتين.


لتحقيق ذلك، ذكر الأسعد، أن الاحتلال استخدم كل الطرق لتضييق الخناق على المواطنين وحياتهم ومن أخطرها، الإخلاءات المتكررة للخرب والتجمعات البدوية بحجة التدريبات العسكرية، ويقول: "بعد فشل الضغوط وعمليات الهدم والتخريب، تحولت مساحات واسعة من المناطق المأهولة بالسكان والمزروعة لمواقع للمناورات والتدريبات، وقد زعم الاحتلال بأن هذه المناطق شبيهة بجنوب لبنان، لذلك يستخدمها لتدريب جنوده على هذه التضاريس في منطقة الأغوار الشمالية".


ويضيف: "يشرد الأهالي من أماكن سكناهم لأيام ويعيشون وماشيتهم بالعراء في البرد والحر، أو يفرض عليهم حظر تجول حتى تنتهي المناورات التي تخلف الألغام والأجسام المتفجرة التي أدت لاستشهاد مواطنين وإصابة العشرات".


على صعيد الزراعة والأرض، ذكر الأسعد، أن الاحتلال ومستوطنين يتعمدون تدمير المحاصيل الزراعية بطرق متعددة مما يكبد المزارعين خسائر فادحة، كما يمنعون المياه لتعطيش المواطنين وماشيتهم وتخريب المواسم، مشيراً، إلى قيام الاحتلال بتدمير وتخريب ومصادرة شبكات المياه والري بشكل مستمر، كما يتعمد نصب الحواجز العسكرية خاصة في فصل الصيف بهدف احتجاز المزارعين ومنعهم من تسويق محاصيلهم وإيصالها للأسواق الفلسطينية.


سياسات خطيرة ..
وذكر الأسعد، أنه وبعد 7 تشرين أول الماضي ازداد تشجيع الاحتلال للمستوطنين على التوسع والاستيلاء على الأراضي بعدة طرق، منها: بناء وإقامة تجمعات زراعية صغيرة في الأراضي الفلسطينية القريبة من المستوطنات وعدة مواقع لمصادرتها والاستيلاء عليها ويوفر لهم الدعم والحماية لسرقة الأرض وزراعتها وسرقة المياه الفلسطينية.


وقال: "من خلال رصد المستوطنين، نلمس الدعم والتشجيع الكبير على بناء وإقامة بؤر جديدة، فقد أصبح شعارهم الخطير "أينما تصل غنماتي وبقراتي تصبح أراضي ومنطقتي"، فمربي الثروة الحيوانية والرعاة أغلقت أمامهم المراعي والأحراش ويتعرضون للملاحقة والتنكيل، بينما يتحرك المستوطنين بحرية ويزداد عدد البؤر الاستيطانية".


ويضيف: "من أساليب الاحتلال تصنيف الأراضي بشكل مستمر تحت مسميات أراضي دولة، فيتم إغلاق مساحات واسعة وحرمان الفلسطينيين من دخولها وتحويلها للمستوطنين لتوسيع المستوطنات وبناء البؤر الاستيطانية".


ويكمل: "الاحتلال يومياً يقتلع أشجار الزيتون والنخيل في مناطق الأغوار المختلفة، ناهيك عن تدمير أكثر من حوالي 30 كيلو متر من خطوط المياه وشبكات الري، إضافة لملاحقي الجرارات وصهاريج المياه ومصادرتها وفرض غرامات باهظة على أصحابها لمنعها من تزويد المواطنين بالمياه".


صراع مستمر ..
يشير الأسعد إلى أن لجنة الحقوق في الكنيست الإسرائيلي قامت قبل سنوات بزيارة الأغوار، وأوصت بعدم التخلي عن الأغوار لأهميتها الاستراتيجية والسياسية، وبعد بدء الحديث عن قرار الضم اشتد الصراع في مناطق الأغوار ثم فك الارتباط وبعد الحرب على غزة أصبح هناك حملات يومية لهدم المنشآت و كافة التجمعات البدوية مهددة بالترحيل.


وضمن هذا السياق، يومياً، تصدر إخطارات لهدم منشآت وترحيل سكانها، بينما يقوم المستوطنين بالاستيلاء على قمم الجبال في بعض المناطق وتسييج المراعي في أخرى مما أدى إلى ضرب الزراعة والثروة الحيوانية بالإضافة إلى سرقة المياه في هذه المناطق.


وأكد الأسعد، أن انتشار مستوطنات ومعسكرات الاحتلال يؤثر على جميع مناحي الحياة أيضاً، خاصة التعليم والصحة والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه عدا عن الآثار النفسية على الجميع وخاصة الأطفال والنساء، موضحاً، أن الاحتلال ما زال يمنع البناء والإعمار سواء للمساكن أو المدارس والمساجد.


حماية دولية ...
وأشار الأسعد، لجهود محافظة طوباس الكبيرة على المستوى الوطني والجماهيري والدولي لحماية الأغوار والذي حقق إنجازات رغم عقبات وعراقيل الاحتلال، وقال: "نثمن دور كل من يقف مع شعبنا الفلسطيني في قضاياه العادلة، ونطالب المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بحماية شعبنا لأن ما يجري في الأغوار جرائم حرب تدق ناقوس الخطر في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية في غزة".


وأضاف: "الاحتلال يعمل بكل قوة لتحقيق جوهر سياساته ومخططاته وعلى العالم أن يتحرك والتوقف عن الصمت".

عربي ودولي

الخميس 18 يوليو 2024 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بيلوسي تبلغ بايدن بعدم قدرته على هزيمة ترامب

رام الله - "القدس" دوت كوم

أخبرت رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي الرئيس جو بايدن مؤخرا، أن الاستطلاعات تظهر أنه لا يستطيع هزيمة دونالد ترامب في الانتخابات المقبلة.


ونقلت شبكة "سي إن إن" عن 4 مصادر اطلعت على المكالمة الهاتفية بينهما، أن بيلوسي قالت لبايدن إنه قد يدمر فرص الديمقراطيين في الفوز بمجلس النواب في نوفمبر إذا استمر في السعي للحصول على فترة ولاية ثانية،


وقال أحد المصادر إن الرئيس رد بالرفض، وأخبر بيلوسي أنه رأى استطلاعات رأي تشير إلى قدرته على الفوز.


ووصف مصدر آخر بايدن بأنه يتخذ موقفا دفاعيا بشأن استطلاعات الرأي.


وفي مرحلة ما، طلبت بيلوسي من مايك دونيلون، مستشار بايدن منذ فترة طويلة، أن يقف على الخط للحديث عن البيانات.


وبينما لم يكن التاريخ الدقيق للمحادثة واضحًا، وصفها أحد المصادر بأنها كانت خلال الأسبوع الماضي.


ولم يشر أي من المصادر إلى ما إذا كانت بيلوسي أخبرت بايدن في هذه المحادثة بأنها تعتقد أن الرئيس يجب أن ينسحب من سباق 2024.


وأفادت قناة "سكاي نيوز عربية"  نقلا عن شبكة "نيوز نيشن" الأميركية، بأن الرئيس بايدن سينسحب من السباق الرئاسي في الأيام المقبلة.


وفي سياق متصل، نقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن مستشار ديمقراطي وصفته بـ"الكبير" قوله إن بايدن "بات أكثر تقبلا لفكرة انسحابه من السباق الرئاسي".


ويخوض بايدن معركة مع بعض زملائه الديمقراطيين الذين يشعرون بالقلق حيال كبر سنه بينما يسعى لإعادة انتخابه ويريدون منه الانسحاب من السباق لصالح مرشح آخر.


فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

المقتلة مستمرة.. الأطفال والنساء الوقود اليومي لحرب الإبادة الـمُستعِرة

رام الله- خاص بـ"القدس" دوت كوم

د. رائد أبو بدوية: أميركا مستمرة في توفير مظلة سياسية لجرائم إسرائيل في غزة

عدنان الصباح: يجب تشكيل قيادة وطنية موحدة وتجاوز كافة الاشتراطات لإنجاز لمصالحة

فراس ياغي: نحن أمام احتمالات تصعيد على جبهات الإسناد إذا لم تتوقف الحرب

نور عودة: على الفلسطينيين التوحد على موقف صلب يحظى بإجماع وقبول إقليمي


بالرغم من الدعوات المتزايدة لوقف الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، وفي ظل العجز الذي يُظهره المجتمع الدولي عن وضع حد لهذه الكارثة التي يعيشها ما يزيد عن مليوني فلسطيني في القطاع، لوحظ خلال الأيام الماضية ارتفاعٌ وتصاعدٌ في مستوى الإجرام الإسرائيلي، بحق الأبرياء، من خلال استهداف خيام النازحين ومراكز الإيواء وما تبقى من مبانٍ سكنية، في مسعى واضح لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، وكأن الحرب قد بدأت بالأمس. ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث لـ "ے"، أن قطاع غزة يعيش المرحلة الثالثة من الحرب التي تشهد تصاعدًا كبيرًا في أعداد الشهداء، واستهداف كل من له صلة بالمقاومة، بغض النظر عن رتبته، بهدف التحريض، وتأليب الناس ضد المقاومة وتحميلها مسؤولية المجازر.


وخلّفت الحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حتى الآن، نحو 39 ألف شهيد، ونحو 90 ألف مصاب، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود، وسط دمارٍ هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات، فيما تشهد مناطق الضفة الغربية أشكالاً كثيرة من العدوان، تمثلت باقتحامات واجتياحات ليل نهار خلفت مئات الشهداء والجرحى، إلى جانب الاعتقالات التي طالت نحو عشرة آلاف فلسطيني، والهجمة الاستيطانية المسعورة التي يقودها غلاة التطرف والعنصرية في حكومة بنيامين نتنياهو.


ويرى الكتاب والمحللون السياسيون أن الجهود الدبلوماسية والتحركات السياسية غير كافية لوقف الحرب المتواصلة للشهر العاشر على التوالي، حيث اعترفت عدة دول بدولة فلسطين بشكل ثنائي، كما صدرت قرارات دولية هامة لصالح القضية الفلسطينية وشهدت الشوارع والعديد من الجامعات حراكاً شعبياً وطلابياً غير مسبوق في كثير من الدول، لكن تلك الجهود لم تفلح حتى الآن بوقف الحرب على قطاع غزة، ما يستدعي اتخاذ خطوات عملية وجريئة للضغط على إسرائيل.


وتواجه محاولات مجلس الأمن الدولي لوقف الحرب عوائق عدة، أبرزها الفيتو الأمريكي، بينما تواصل الولايات المتحدة توفير مظلة سياسية لإسرائيل، ما يعطل جهود وقف إطلاق النار ويزيد من تعقيد الأزمة، حسب ما يؤكده الكتاب والمحللون.


ويرى هؤلاء الكتاب والمحللون، الذين التقتهم "القدس" دوت كوم، ضرورة تفعيل وسائل مباشرة مثل قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية مع إسرائيل، لإجبارها على تغيير سياساتها ووقف حربها، مع أهمية أن تكون الوحدة الفلسطينية هي الأساس في مواجهة هذه الأزمة.


ومن المقرر أن تستأنف الفصائل الفلسطينية حوار المصالحة مطلع الأسبوع المقبل، في الصين، حيث سيُعقد حوار ثنائي بين حركتي حماس وفتح في 20 يوليو/تموز الجاري، يليه اجتماع آخر لجميع الفصائل في اليوم التالي.


أبو بدوية: القانون الدولي وحده لا يكفي


وقال أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية: إن المؤسسات الدولية والأممية تصدر بيانات وتقارير وتعبر عن مواقفها، فيما يبذل مجلس الأمن الدولي جهودًا يُعرقلها الفيتو الأمريكي، وهناك محاولات لوقف حرب الإبادة عبر المحاكم الدولية، إلا أن الولايات المتحدة تستمر في توفير مظلة سياسية لجرائم إسرائيل في قطاع غزة، وتعرقل جهود وقف إطلاق النار، بل وتشارك في الحرب، وكذلك الحراك العربي لم يحقق نتائج ملموسة.


وأكد أبو بدوية أن القانون الدولي وحده لا يكفي للضغط على إسرائيل، داعياً إلى تفعيل وسائل مباشرة للضغط على إسرائيل، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية والعسكرية والأمنية مع إسرائيل، وزيادة الاعتراف بدولة فلسطين.


تشكيل حلف دولي لمقاطعة إسرائيل


ويشدد أبو بدوية على أن تشكيل حلف دولي لمقاطعة إسرائيل ومحاصرتها سيكون له تأثير كبير على موقفها، مشيراً إلى أن الاقتصار على التصريحات دون اتخاذ إجراءات عملية لن يُغيّر من سياسات إسرائيل تجاه الحرب على غزة.


فكرة تشكيل تحالف دولي لمقاطعة إسرائيل كوسيلة فعالة للضغط عليها تتطلب، حسب أبو بدوية، تفعيل وسائل مباشرة مثل قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية والعسكرية والأمنية مع إسرائيل، وزيادة الاعتراف بدولة فلسطين، وهو أمر سيكون له تأثير كبير على موقف إسرائيل وحربها على قطاع غزة.


الكلّ الفلسطيني يتحمل المسؤولية لوقف المقتلة


من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن المسؤولية تقع على عاتق الفلسطينيين في المقام الأول. وقال: يجب على الجانب الفلسطيني الرسمي أن يتخذ كافة الإجراءات اللازمة لوقف هذه المقتلة، وأن الفصائل والهيئات الشعبية والأهلية تتحمل أيضًا جزءًا من المسؤولية.


وشدد الصباح على ضرورة التواصل مع المجتمع الدولي لتحديد موقفه بوضوح من المقتلة، ومطالبة العالم بفرض عقوبات ومقاطعة دولة الاحتلال، والضغط على إسرائيل والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار. كما دعا إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة وتجاوز كافة الاشتراطات لإنجاز المصالحة، مؤكدًا أن المصالحة الآن تأتي في إطار الدم الفلسطيني.


وشدد الصباح على أهمية مواجهة الوضع الخطير في الضفة الغربية، حيث تجري محاولات للسيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين. ويرى أن المؤسسات الدولية لم تفعل شيئًا مؤثرًا، مشددًا على ضرورة العمل على الأرض ودعوة دول العالم لاتخاذ إجراءات حقيقية ضد الاحتلال، وربط مصير العلاقة مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال بوقف إطلاق النار.


ملامح المرحلة الثالثة من الحرب


بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي: إن نتنياهو لا يسعى لوقف الحرب، بل لتحقيق مصالحه الشخصية، حيث يستخدم التسويف في المفاوضات ويزيد من حدة الهجمات ليصل إلى مرحلة ثالثة من الحرب.


وأشار ياغي إلى ملامح المرحلة الثالثة من الحرب، حيث تضاعف عدد الشهداء بشكل كبير، وتم استهداف كل من له صلة بالمقاومة بغض النظر عن رتبته، ومن خلال ذلك يسعى نتنياهو إلى التحريض على المقاومة وتحميلها مسؤولية المجازر التي يقترفها جيشه في قطاع غزة.


ولفت ياغي إلى أن التصعيد الأخير في جبهة الشمال يهدف إلى الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، خاصة أن المجتمع الدولي لم ينجح في ذلك.


وقال ياغي: "إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من الضغط على إسرائيل في الفترة المقبلة، فإن الأمور قد تتجه نحو التصعيد في كافة الجبهات للضغط على نتنياهو".


ولفت ياغي إلى أن محور المقاومة يدرك أهمية الدعم في ظل العجز الدولي، لذا من المتوقع أن تتحرك جميع الجبهات المساندة، بما في ذلك جبهة الضفة الغربية، ما يثير قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وقد يدفعها إلى إعادة النظر في موقفها".


لا مبادرات حقيقية ضاغطة لوقف الحرب

تقول الكاتبة والمحللة السياسية نور عودة: "لا مبادرات حقيقية ضاغطة لوقف الحرب حتى الآن، وبالرغم من إعلان الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن عن مبادرة، فإن التوافق حول صيغة سياسية لإنهاء الحرب ومصير قطاع غزة وعلاقته بالضفة الغربية لا يزال غائباً، ومن دون هذا التوافق سنظل في حالة حرب مؤلمة ومريرة"، مؤكدة أنه "حتى الآن لا يوجد ضغط دولي حقيقي لإنهاء الحرب".


وأكدت ضرورة توحُّد الفلسطينيين على موقف واحد متماسك وصلب يحظى بإجماع وقبول إقليمي، مشددة على أن غياب الوحدة الفلسطينية يجعل العالم غير متشجع للتعامل معهم، وأن الفشل الأكبر هو عدم وجود رؤية فلسطينية موحدة تخاطب العالم.


وأوضحت عودة أنه في حال تحقيق موقف ورؤية فلسطينية موحدة يتم تبنيها إقليمياً سيصبح العالم مضطراً للتعامل معها، ما يفرض أدوات ضغط على إسرائيل.


وشددت عودة على أهمية محاصرة إسرائيل وجعل الاحتلال مكلفاً، وكذلك أهمية الحفاظ على الحراك الشعبي العالمي للضغط على الحكومات الغربية، مؤكدةً الحاجة إلى موقف فلسطيني موحد وقوي لجني ثمار هذا الضغط.

منوعات

الخميس 18 يوليو 2024 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مشهد مرعب.. إسرائيلية تقتل ابنها وتتجول بالفأس في الشارع وهي تضحك

رام الله - "القدس" دوت كوم

ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على امرأة قتلت ابنها البالغ من العمر 6 سنوات في شقتهما في هرتسليا قبل التوجه إلى مركز تجاري في المدينة مسلحة بفأس ومهاجمة حارس أمن بالخارج.


وفي مقطع فيديو مصور تم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن رؤية امرأة تسير نحو مدخل المركز التجاري وهي تحمل فأسا وتبتسم بشكل متقطع.


وبينما تقترب من المركز التجاري تبدأ في مهاجمة الحارس بالفأس، لكنه تمكن من انتزاع الفأس منها.


وقالت الشرطة إنها وصلت بسرعة إلى مكان الحادث واعتقلت المرأة، التي تم تحديدها على أنها مقيمة في هرتسليا تبلغ من العمر 33 عاما.


وفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية، توجهت الشرطة بعد اعتقالها إلى عنوان منزل المرأة، حيث عثرت على جثة الصبي الصغير، الذي قيل إنه ابنها.


وقال المحامي بنيامين مالكا، الذي يمثل المشتبه بها، قبل الجلسة: "للأسف، هذه مأساة فظيعة. عائلة فقدت طفلها. لقد بدأنا للتو في دراسة هذه القضية الصادمة والمروعة، في هذه المرحلة يتفوق المخفي على الظاهر".


وفي الجلسة، شرح ممثل الشرطة بالتفصيل ما حصل قائلا: "قتلت المشتبه بها ابنها وكلبها ثم وصلت إلى مول سفن ستارز وحاولت إيذاء المارة وأخيرا وصلت إلى حارس الأمن وحاولت قتله بأداة خطيرة، وتم القبض عليها ونقلها إلى المستشفى".


وأضاف أنه "لم يتم استجواب المشتبه بها بعد، لكن الأدلة تظهر أنها ارتكبت الأفعال عمدا".


ووصف القاضي رويت بيليج بار دايان القضية بأنها "مروعة وخطيرة. قامت المشتبه بها بقتل ابنها القاصر بوحشية، وتسبب أيضا في وفاة كلب العائلة. وبعد ذلك، خرجت من منزلها، واتجهت نحو مول سفن ستارز، حيث هاجمت المارة وحارس أمن المركز بالفأس".

المصدر: "يديعوت أحرونوت"



منوعات

الخميس 18 يوليو 2024 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

"أنا أطلقك".. ابنة حاكم دبي تعلن انفصالها عن زوجها لأنه "مشغول"

رام الله - "القدس" دوت كوم

الشيخة مهرة تعلن الطلاق عبر منشور على انستغرام


تفاجأ المتابعون لمواقع التواصل بمنشور وضعته الشيخة مهرة على منصة إنستغرام تعلن فيه طلاقها من زوجها الذي لم يمض على زواجها أكثر من عام ونيف وعلى ولادة طفلتهما أكثر من شهرين. فقد أثار المنشور وإعلان الطلاق جدلا على مواقع التواصل خاصة وأن الشيخة مهرة هي ابنة حاكم دبي الشيخ محمد آل مكتوم وتساءلوا عن سبب هذا الإعلان على مواقع التواصل وأهميته.



‏أعلنت الشيخة مهرة ابنة محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، عن طلاقها من زوجها الشيخ مانع بن محمد بن راشد بن مانع آل مكتوم، وذلك في منشور شاركته على إنستغرام.


وجاء في منشور الشيخة مهرة على حسابها الرسمي على المنصة:" الزوج العزيز، بما أنك مشغول برفقة آخرين، أعلن بموجب هذا طلاقنا. أنا أطلقك، أنا أطلقك، وأنا أطلقك. اعتنِ بنفسك. زوجتك السابقة".


وكشفت وسائل إعلام محلية، منها صحيفة "الخليج تايمز"، أن الزوجين ألغيا متابعة بعضهما البعض وحذفا صورهما المشتركة، بما في ذلك صور زفافهما.


وأعلنت الشيخة مهرة والشيخ مانع رسميا عن زواجهما في أبريل 2023، وفي مايو 2024، رُزقا بطفلة. 


وبحسب الصحيفة ذاتها، نشرت مهرة قبل ستة أسابيع، صورتها مع ابنتها، وكتبت عليها: "نحن الاثنتان فقط".


عربي ودولي

الخميس 18 يوليو 2024 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان: إسرائيل تغتال أحد أعضاء الجماعة الإسلامية

وكالات

اغتالت إسرائيل أبو محمود جبارة أحد أعضاء الجماعة الإسلامية، الخميس، وذلك من خلال استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لمركبة في البقاع الغربي جنوب شرق لبنان.


وأفادت الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام بـ"سقوط شهيد" في غارة شنتها مسيرة إسرائيلية على مركبة في البقاع الغربي. وذكر مندوب الوكالة في النبطية، بأن الطيران الحربي الاسرائيلي شن غارة على بلدة عيترون بصاروخين جو – أرض.


وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع عسكرية لحزب الله في جنوب لبنان، فيما أعلن حزب الله حتى عن استهداف مواقع إسرائيلية بالمسيرات والصواريخ الموجهة وقصف مدفعي وصاروخي.


وينفذ حزب الله هجمات مختلفة بالمسيرات والرشقات الصاروخية ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواقعها العسكرية، ويوميا تسمع صافرات الإنذار، عدة مرات في العديد من البلدات الإسرائيلية الحدودية ومناطق مختلفة بالجليل الغربي والأعلى، محذرة من إطلاق مسيرات ورشقات صاروخية من الأراضي اللبنانية.


وفي الأسابيع الأخيرة، زاد التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب شاملة، لا سيما مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ مناورات عسكرية، وذلك عقب "المصادقة" على خطط عملياتية لـ"هجوم واسع" على لبنان.

فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى المبارك

القدس- "القدس" دوت كوم

 اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف ايتمار بن غفير، صباح اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك، بحماية من شرطة الاحتلال.


وأفاد شهود عيان، بأن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وتجول بالساحة الشرقية، وبرفقته عدد كبير من عناصر شرطة الاحتلال.


يذكر، أن هذا الاقتحام هو الثاني لبن غفير للمسجد الأقصى في غضون شهرين، إذ كان اقتحمه في الثاني والعشرين من أيار الماضي.

رياضة

الخميس 18 يوليو 2024 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

أولمبياد باريس: البحرين تعتمد مجددا على ألعاب القوى

وكالات

تعوّل البحرين على ألعاب القوى مجدّداً لإضافة المزيد من الميداليات إلى رصيدها، وذلك حين تخوض النسخة الثالثة والثلاثين من الألعاب الأولمبية الصيفية المقررة في باريس بين 26 تموز/ يوليو و11 آب/ أغسطس.


وتملك البحرين التي بدأت مشاركاتها الأولمبية في لوس أنجليس عام 1984، في سجلها أربع ميداليات حققتها كلها عن طريق "أم الألعاب" وكانت الافتتاحية في لندن 2012 عن طريق مريم جمال التي نالت ذهبية سباق 1500 متر.


وفي النسخة التي تلتها في مدينة ريو البرازيلية عام 2016، عادت البحرين بميداليتين ذهبية وفضية، الأولى عبر روث جيبيت في سباق 3 آلاف متر موانع، والثانية نالتها يونيس جبكيروي كيروا في الماراثون.


وفي الأولمبياد الأخير الذي أقيم صيف 2021 في طوكيو عوضاً عن 2020 بسبب تداعيات جائحة كورونا، فازت كالكيدان بافيكادو غيزاهيغني بفضية سباق 10 آلاف متر.


وتشارك البحرين في نسخة باريس هذه المرة بوفد يضم 14 رياضياً ورياضية تتوزع مشاركتهم على خمس فاعليات، هي ألعاب القوى والمصارعة الحرة ورفع الأثقال والجودو والسباحة.


وسيتكوّن فريق ألعاب القوى من 8 عدائين، هم بيرهانو يماتو باليو (5 آلاف و10 آلاف متر)، سلوى عيد ناصر (400 متر)، أولواكيمي اديكويا (400 متر حواجز)، وينفريد موتيلي يافي (3 آلاف متر موانع)، ونيلي جيبكوسغي (800 متر)، يونيس تشومبا (الماراثون)، روز شيليمو (الماراثون)، وتيغست غاشاو (الماراثون).


وفي منافسات رفع الأثقال، ستتمثل البحرين بغور ميناسيان (وزن فوق 102 كلغ) وليزمان مونتانو باريديس (وزن تحت 102 كلغ).


ويتكوّن فريق السباحة من سعود غالي الذي سيشارك في سباق 200 متر صدراً، وأماني العبيدلي التي ستشارك في سباق 100 متر ظهراً.


وفي الجودو، سيمثلها أسكيربي جيربيكوف في وزن تحت 81 كلغ.


وتترقب البحرين تحقيق نتائج مميزة في مسابقات المصارعة، بمشاركة بطل العالم لعام 2023 أحمد تاج الدين في منافسات المصارعة الحرة لوزن 97 كلغ.


وفاز تاج الدين بذهبية وزن 97 كلغ في بطولة العالم التي أقيمت في العاصمة الصربية بلغراد في 2023، وسيكون مرشحاً قوياً لنيل ميدالية في باريس.


وفي ألعاب القوى، ستكون البحرين مرشحة بقوة للظفر بميداليات، لا سيما عبر العداءة وينفرد يافي التي توجت بطلة للعالم في بودابست عام 2023 في سباق 3000 متر موانع. وتحتل يافي حالياً صدارة الترتيب العالمي للعام الحالي في هذه المسابقة.


وقال نائب رئيس اللجنة الأولمبية البحريني، الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، إنه "لدينا هذه المرّة مجموعة مميّزة من الرياضيين الذين سيتواجدون في باريس، وهم أفضل المشاركين وأفضل العناصر التي ستمثل البحرين".


وتابع أنه "حققت البحرين نتائج إيجابية في المشاركة السابقة بدورة الألعاب الآسيوية الأخيرة وخرجت بحصيلة مكوّنة من 12 ميدالية ذهبية و3 فضيات و5 ميداليات برونزية، وهذا يؤكد أننا نملك قاعدة قوية ومؤشراً إيجابياً للفوز بميداليات في باريس".


ومن جهته، قال رئيس الاتحاد البحريني للمصارعة، رضا حاجي، إن "حظوظ البحرين ستكون قوية في منافسات المصارعة الحرّة بمشاركة البطل أحمد تاج الدين في وزن 97 كلغ. استعد تاج الدين جيداً للمشاركة الأولمبية ويأمل في إضافة ميدالية أولمبية لرصيد البحرين ورصيده الشخصي".


وأضاف حاجي أنه "كلنا متفائلون بتحقيق البطل تاج الدين نتيجة لافتة في باريس، فصاحب ذهبية بطولة العالم في بلغراد حقق نتائج لافتة هذا العام والعام الماضي، ونحن في الاتحاد البحريني للمصارعة حريصون على توفير كل الدعم والاهتمام بهذا البطل، ونحن سعداء أيضا بالدعم والاهتمام الذي نلقاه من قبل القيادة الرياضية في البحرين".

رياضة

الخميس 18 يوليو 2024 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

محكمة إسبانية تعاقب مشجعا عنصريا أهان فينيسيوس وروديغر

وكالات

عاقبت محكمة إسبانية مشجعا عنصريا أهان فينيسيوس وروديغر بالحبس 8 أشهر مع وقف التنفيذ.


قال نادي ريال مدريد الإسباني إن محكمة إسبانية أصدرت حكما بالسجن لمدة ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ ضد شخص أهان عنصريا نجمي كرة القدم فينيسيوس جونيور وأنطونيو روديغر في قسم التعليقات بموقع إخباري رياضي إسباني شهير.


وأضاف النادي أن الجاني، الذي لم يذكر اسمه، أدين بتهمة الإضرار بالنزاهة الأخلاقية للاعبين، وكلاهما من السود. وبحسب ما ورد استخدم الشخص أيضا لغة كراهية للحط من قدر عقيدة روديغر الإسلامية.


وأشار إلى أن الجاني تجنب السجن بعد موافقته على المشاركة في برنامج للتوعية بمناهضة التمييز. وقال ريال مدريد إن التعليقات ظهرت على موقع ماركا الإلكتروني.


في حزيران/ يونيو، حُكم على ثلاثة من مشجعي فالنسيا بالسجن لمدة ثمانية أشهر بعد اعترافهم بتهمة إهانة فينيسيوس عنصريا خلال مباراة بالدوري الإسباني في أيار/ مايو 2023. وكانت هذه أول إدانة في قضايا تتعلق بالعنصرية في كرة القدم الاحترافية في إسبانيا.


تم استهداف فينيسيوس مرارا بإساءات عنصرية خلال المباريات خارج أرض فريقه في إسبانيا على الرغم من محاولات الدوري والسلطات للقضاء على مثل هذه الحوادث.

فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الوكالة الأميركية للتنمية:نحتاج وقف إطلاق النار في غزة لزيادة المساعدات

وكالات

قالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية اليوم الخميس إنها بحاجة لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة حتى تتمكن من زيادة المساعدات وإطلاق سراح المحتجزين، مشددة على أن الاحتياجات في غزة لا تزال كبيرة وجميع السكان بحاجة للمساعدات.


وأضافت الوكالة أنها ستستمر في معالجة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنهاء مهمة الرصيف البحري العائم.


وكان الجيش الأميركي قال أمس الأربعاء إن مهمته لتركيب الرصيف البحري المؤقت وتشغيله اكتملت، لينهي بذلك بصورة رسمية محاولات متعثرة لاستخدام الرصيف في إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.


وقال الأميرال في سلاح البحرية براد كوبر نائب قائد القيادة المركزية الأميركية في إفادة صحفية: "اكتملت مهمة بحرية تتضمن الرصيف العائم. لذا، لا يوجد داع بعد الآن لاستخدام الرصيف".


وأبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في وقت سابق الأربعاء نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت بوقف عمل الرصيف العائم.


وقال مسؤول أميركي للجزيرة إن قائد القيادة الوسطى في القوات الأميركية أوصى بتفكيك الرصيف العائم في غزة وإنهاء مهمته. وأضاف المسؤول أن أوستن وافق على التوصية.


فشل متكرر

وواجه الرصيف العائم الذي موّلته واشنطن بكلفة 230 مليون دولار، ونفذه الجيش الأميركي؛ صعوبات، وتعطل عدة مرات.


وافتتح الرصيف منتصف مايو/أيار الماضي، وقالت واشنطن إنه استخدم لإدخال مساعدات إنسانية إلى غزة من خلال البحر، لكن منظمات دولية وجهات فلسطينية رسمية أكدت مرارا أن ما دخل عبره من مساعدات لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من احتياجات القطاع المحاصر.


وتعرض الرصيف لأضرار بسبب رياح وأمواج عاتية ضربته بعد نحو أسبوع من بدء تشغيله، فتمت إزالته لإجراء بعض الإصلاحات.


وفي السابع من يونيو/حزيران الماضي، تم إعادة تركيبه واستخدامه لنحو أسبوع ثم إزالته مرة أخرى بسبب سوء الأحوال الجوية في 14 يونيو/حزيران.


وبعد أيام، تم إعادة تركيبه، لكن الأمواج العاتية أجبرت القوات الأميركية على إزالته للمرة الثالثة في 28 يونيو/حزيران.

فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الكنيست الإسرائيلي يقر رفض إقامة دولة فلسطينية

وكالات

تبنى الكنيست الإسرائيلي مساء أمس الأربعاء قرارا ينص على رفض إقامة دولة فلسطينية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ المجلس.


وأيد القرار 68 عضوا منهم زعيم حزب "الوحدة الوطنية" الإسرائيلي بيني غانتس  ونواب حزبه، بينما عارضه 9 نواب فقط.


وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، حظي القرار كذلك بدعم أحزاب في ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب اليمينية، فيما غادر النواب من حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) الذي يقوده زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد الجلسة لتجنب دعم القرار.


ووصف القرار إقامة دولة فلسطينية في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 بأنها "مكافأة للإرهاب" وستكون خطرا وجوديا على إسرائيل، مشيرا إلى أن حركة حماس ستستولي على الدولة الفلسطينية وتحولها إلى "قاعدة إرهابية إسلامية متطرفة" في وقت قصير.


ويقول القرار أيضا إن هذا من شأنه أن يديم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ويزيد من زعزعة الاستقرار.


يُذكر أن القرار جاء قبل أيام من زيارة نتنياهو لواشنطن لإلقاء كلمة في جلسة مشتركة للكونغرس واللقاء بالرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض. ومن المحتمل أن يزعج هذا القرار الديمقراطيين الذين يشعرون بعدم الارتياح لدعم حكومة إسرائيلية تزداد رفضاً لحل الدولتين.


وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في مايو/أيار الماضي -وبأغلبية 143 صوتا ومعارضة 9 وامتناع 25 عن التصويت- قرارا يدعم طلب فلسطين للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.، ويوصي مجلس الأمن بإعادة النظر في الطلب.


كما حدد القرار طرقا لإعمال حقوق وامتيازات إضافية تتعلق بمشاركة فلسطين بالأمم المتحدة. وأكد قناعة الجمعية العامة بأن دولة فلسطين مؤهلة تماما لعضوية المنظمة الدولية وفقا لميثاقها، ويشير إلى التأييد واسع النطاق من الدول الأعضاء لقبول فلسطين عضوا بها.


ورفضت الحكومة الإسرائيلية حينها القرار، وقال نتنياهو: "لن نسمح لهم بإقامة دولة إرهابية يمكنهم من خلالها مهاجمتنا بشكل أكبر، ولن يمنعنا أحد، من ممارسة حقنا الأساسي في الدفاع عن أنفسنا، لا الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا أي هيئة أخرى".


وفي أبريل/نيسان الماضي، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار جزائري يوصي الجمعية العامة بقبول فلسطين عضوا أمميا. وقد أيده 12 عضوا بينما امتنعت سويسرا وبريطانيا عن التصويت.


يذكر أن دولة فلسطين عضو لها صفة المراقب بالأمم المتحدة، وفق قرار الجمعية العامة للمنظمة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الخميس، حملة اعتقالات في الضفة الغربية.


وفي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلواد واعتقلت الشابين محمد عبد العزيز حامد (19 عاما)، ومحمد يوسف محمد حامد (21 عاما) بعد مداهمة منزليهما.


كما واعتقلت تلك القوات خالد محمد عبد الله دار طه، وجبريل عمر جبريل زهران من قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، وعماد محمود صالح دار موسى من بلدة بيت لقيا غربا.


وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال المعززة بعدة آليات اقتحمت المدينة من حاجز المربعة جنوبا، وسيرت آلياتها في عدة أحياء، وتمركزت في محيط مخيم العين بالمدينة.


واعتقلت قوات الاحتلال فتاة، من تل وذلك عقب اقتحامها بلدة تل بعدة آليات.


كما واعتقلت قوات الاحتلال الشقيقتين آية، وشيماء عمر يوسف رمضان، واحداهما طالبة في جامعة النجاح الوطنية، والأخرى طالبة في جامعة القدس المفتوحة، بعد أن داهمت منزليهما وفتشته.


وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل محمد ياسر محمد سلامة (16عاما) من ذوي الإعاقة من خربة الدير في تقوع، ومحمد منير سعيد حنش (29 عاما) من جبل الموالح.


وفي ذات السياق، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على المواطن محمد إبراهيم أبو مارية وهو موظف في بلدية بيت لحم خلال اقتحام المدينة.


وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال عدة بلدات في المحافظة واعتقلت كلا من: علي محمد الزهور من بلدة بيت كاحل، واحمد محمد الجعافرة، ومؤمن احمد محمود الجعافرة من بلدة ترقوميا، وعدنان محمد مرعي من مخيم  العروب، ومحمد عيد زيدات، من بلدة بني نعيم، وثائر أبو عصبة من حلحول، بعد أن داهمت منازلهم وفتشتها وعبثت بمحتوياتها.

فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: 54 شهيداً خلال 24 ساعة وارتفاع حصيلة العدوان إلى 38848

غزة- "القدس" دوت كوم

أفادت وزارة الصحة بغزة، اليوم الخميس، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 3 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة وصل منها للمستشفيات 54 شهيداً و95 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية.


وأشارت الوزارة في بيان لها، أن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 38848 شهيد و89459 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.


وأفادت مصادر طبية، بأن 6 مواطنين استشهدوا وأصيب عدد آخر بجروح، إثر غارة للاحتلال استهدفت منزل في بلدة الزوايدة، كما استشهد مواطن وأصيب 15 آخرين جراء استهداف الاحتلال لمسجد عبد الله عزام في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.


وشنت طائرات الاحتلال غارة استهدفت أحد المواقع في مدينة دير البلح وسط القطاع، كما قصفت مدفعية الاحتلال بقذائفها عدة مواقع في مدينة خان يونس، فيما قصفت مدفعية الاحتلال وأطلقت آلياته النار على المناطق الشرقية من شمالي قطاع غزة.


وجراء القصف والعدوان المستمر، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف، في تقرير لها يوم أمس، إن 90% من سكان قطاع غزة نزحوا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن الكثير منهم من الأطفال.

فلسطين

الخميس 18 يوليو 2024 8:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: المستشفيات والمراكز الصحية يجب أن تكون بعيدة عن الاستهداف

رام الله- "القدس" دوت كوم

قال متحدث الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن المستشفيات والمراكز الصحية يجب ألا تكون جزءا من الصراع في غزة.


وأكد دوجاريك في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء، أن الأمم المتحدة ترفض استهداف المرافق الصحية، وأنه لا يجب أن تكون المستشفيات مناطق صراع.


وقال اعتقد أن صور الجنود الإسرائيليين أمام مواقع البنى التحتية بعد تدميرها، صادمة".


وأوضح أن الجيش الإسرائيلي أوقف اليوم كافة المساعدات الإنسانية المارة من وادي غزة إلى مناطق شمال القطاع.


وأردف أن هذا الأمر حال دون إيصال المساعدات إلى آلاف الأشخاص المحتاجين، مبينا أن العديد من الأشخاص نزحوا من مدينة غزة اليوم.

فلسطين

الأربعاء 17 يوليو 2024 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع أميركي إسرائيلي سري مع السلطة الفلسطينية حول معبر رفح

رام الله - "القدس" دوت كوم

عقدت الولايات المتحدة وإسرائيل "اجتماعا سريا" مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية، الأسبوع الماضي، لبحث إعادة فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة المحاصر، في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، بحسب ما كشف موقع "واللا"، مساء الأربعاء، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين رفيعي المستوى.


ووصف التقرير الاجتماع الثلاثي بأنه الاجتماع الأول الذي يعقد بمشاركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية لمناقشة مسألة تتعلق بـ"اليوم التالي" للحرب على غزة. واعتبر أن إعادة فتح معبر رفح وإدارة الجانب الفلسطيني من المعبر الحدودي مع مصر، "مسألة سياسية داخلية حساسة للغاية في كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية".


وترفض القاهرة بشكل قاطع أي بقاء للقوات الإسرائيلية بمحور فيلادلفيا، كما تصر حركة حماس على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، بما يتضمن معبر رفح ومحور فيلادلفيا، شرطا أساسيا للتوصل إلى صفقة تتضمن تبادل الأسرى ووقف الحرب، فيما تدرس إسرائيل إعادة فتح معبر رفح بالتعاون مع جهات دولية وعربية وفلسطينية غير مرتبطة بحماس.


وذكر التقرير أن "إعادة فتح معبر رفح الإستراتيجي سيكون ضروريًا لتنفيذ المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى المقترحة بين إسرائيل وحركة حماس. وتنص بنود الاتفاق على السماح بنقل جرحى من قطاع غزة إلى مصر لتلقي العلاج في إجراء سيتعذر تنفيذه إلا عبر معبر رفح".


ونقل "واللا" عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى قولهم إن "إعادة فتح معبر رفح قد تشكل الخطوة الأولى في إستراتيجية أوسع بعد الحرب لتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار قطاع غزة؛ وذكر التقرير أن القاهرة وتل أبيب فشلتا في التوصل إلى تفاهمات بشأن آلية إعادة فتح معبر رفح الذي تسيطر عليه إسرائيل منذ احتلاله أوائل أيار/ مايو الماضي.

فلسطين

الأربعاء 17 يوليو 2024 10:46 مساءً - بتوقيت القدس

اليونيسف: 90% من سكان قطاع غزة نزحوا منذ بدء العدوان

رام الله - "القدس" دوت كوم

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف، إن 90% من سكان قطاع غزة نزحوا منذ بدء العدوان الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن الكثير منهم من الأطفال.


وأضافت "اليونيسف" في منشور على منصة "إكس"، اليوم الأربعاء، أن الأماكن التي يجبر السكان على النزوح إليها تفتقر إلى الضروريات الأساسية والأمان.


وفي السياق كان مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني كشف في منشور على منصة "إكس": في حادثة شبه يومية، تعرضت 8 مدارس على الأقل للقصف (الإسرائيلي) في الأيام العشرة الماضية، 6 منها تابعة للأونروا.

عربي ودولي

الأربعاء 17 يوليو 2024 10:31 مساءً - بتوقيت القدس

تجدد الغارات الإسرائيلية على عدة بلدات جنوب لبنان

بيروت - "القدس" دوت كوم

تجددت الغارات الإسرائيلية، مساء اليوم الأربعاء، على عدة بلدات في جنوب لبنان.


وشنت الطائرات الحربية والمسيّرات الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات عيترون، والطيبة والقنطرة، تزامنا مع تحليق الطيران الاستطلاعي والحربي في أجواء الجنوب.

عربي ودولي

الأربعاء 17 يوليو 2024 10:14 مساءً - بتوقيت القدس

شي جين بينغ.. رائد الإصلاح

بكين- (شينخوا)

يطرح الزعيم الصيني شي جين بينغ مجموعة من الإصلاحات الجديدة التي ستحدد مسار النمو لثاني أكبر اقتصاد في العالم، وذلك خلال اجتماع يستمر لمدة أربعة أيام واستهلته قيادة الحزب الشيوعي الصيني صباح يوم الاثنين.


    وعند افتتاح الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ20 للحزب الشيوعي الصيني، قدم شي، بصفته الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، تقرير عمل بالنيابة عن المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني واستعرض مسودة قرار للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن مواصلة تعميق الإصلاح بشكل شامل ودفع التحديث الصيني النمط.


    هذا وتعتبر الجلسة الجارية للجنة المركزية الـ20 للحزب الشيوعي الصيني على ذات القدر من الأهمية مع "الجلسات الكاملة الثالثة" الأخرى التي ترفع شعار الإصلاح، بما فيها الجلسة التي عقدت في عام 1978، عندما أطلق دنغ شياو بينغ عملية الإصلاح والانفتاح.


    وخلال الفترة السابقة لعقد الجلسة، ظل شي يدعو إلى الإصلاح، بهدف " تعزيز تحرير العقل، وتحرير وتطوير القوى الإنتاجية الاجتماعية وإطلاق العنان للحيوية الاجتماعية وتعزيزها"، و"توفير زخم قوي وضمانات مؤسسية للتحديث الصيني النمط".


    وذلك ما أدى إلى زيادة التوقعات بإصلاحات جديدة، وتبديد المخاوف بشأن ما إذا كان الإصلاح في الصين "راكدا"، أو ما إذا كان اقتصادها "يفقد زخمه".


    ومنذ تولي شي مقاليد السلطة قبل أكثر من عقد من الزمان، ولجت الصين إلى "عصر جديد"، حيث نمت القوة الاقتصادية للبلاد، واستمر نفوذها الدولي في الصعود، فيما يعد الإصلاح السمة المميزة لهذا العصر.


    ومع ذلك، في مواجهة عدد لا يحصى من التحديات الجديدة، تمر الصين الآن بفترة حرجة لتسريع الإصلاح.


   -- الإصلاح لن يتوقف، والانفتاح لن ينتهي

    يعتبر شي رائدا بارزا آخر للإصلاح في الصين بعد سلفه الراحل دنغ شياو بينغ.

    واجه القائدان نفس المهمة -- تحديث الصين، لكن في ضوء خلفيات متباينة على نحو هائل.

    عندما أطلق دنغ عملية الإصلاح والانفتاح في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، كان معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين أقل من 200 دولار أمريكي فقط. وبدأت جهوده للإصلاح والانفتاح من الصفر تقريبا.

    وفي عام 2012، عندما انتخب شي لشغل منصب الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، كانت الصين قد أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مع تجاوز معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 6000 دولار أمريكي. غير أن نموها كان يغير محركاته، فضلا عن أن العديد من المزايا، بما في ذلك تكاليف العمالة التي كانت منخفضة، كانت قد بدأت في التضاؤل.


    وبدلا من الاعتماد على أمجاد أسلافه، ظل شي ملتزما بمواصلة الإصلاح، وكان يدرك مدى صعوبة المهمة.

    وقال: "لقد تم إنجاز الجزء السهل من المهمة إلى الحد الذي يرضي الجميع. وما تبقى هي عظام صلبة يصعب مضغها".

    على مدى العقد الماضي، تم تنفيذ أكثر من 2000 إجراء للإصلاح، مما مكن البلاد من القضاء على الفقر المدقع وتعزيز التنمية الحضرية والريفية المتكاملة ومكافحة الفساد ودعم الأعمال وتعزيز الابتكار ودفع "الثورة الخضراء" إلى الأمام.

    وبفضل هذه الإجراءات، لم يحافظ الاقتصاد الصيني على نمو قوي فحسب، بل زاد أيضا بأكثر من الضعف منذ عام 2012، مما عزز مكانة الصين العالمية كمساهم رئيسي في النمو.

    بيد أنه لا تزال هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود، حيث تواجه الصين الآن احتياجات الناس المتزايدة لحياة أفضل، فضلا عن تحديات كبيرة بما فيها الضغط النزولي للاقتصاد في أعقاب جائحة كوفيد-19، والمخاطر المرتبطة بقطاع العقارات وديون الحكومات المحلية وبعض المؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة الحجم.

    ومع سعيه لبناء مستقبل أفضل لبلاده وشعبه، أشاد شي بعملية الإصلاح والانفتاح واصفا إياها بأنها وسيلة مهمة لتحقيق التحديث الصيني النمط ومواصلة معجزة التنمية في البلاد.

    وأكد شي مجددا على أهمية الإصلاح في جلسة دراسة جماعية للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في يناير هذا العام. وبعد أسابيع، شدد شي في "الدورتين السنويتين" على ضرورة تعميق الإصلاح في مختلف القطاعات.

    وخلال جولة تفقدية قام بها في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين في شهر مايو الماضي قال شي "إن الإصلاح هو القوة الدافعة للتنمية"، حيث عقد هناك ندوة للاطلاع على آراء رجال الأعمال والأكاديميين بشأن كيفية تعميق الإصلاح بشكل أكبر.

   وقال هوانغ هان تشيوان، رئيس الأكاديمية الصينية لبحوث الاقتصاد الكلي وأحد الضيوف المتحدثين في الندوة "من الواضح تماما أن الإصلاح له وزن كبير في ذهن شي، وأعتقد أن لديه فهما جيدا لجميع القضايا ذات الصلة بالإصلاح".

   وقال شي في وقت سابق لممثلين من الأوساط التجارية والاستراتيجية والأكاديمية الأمريكية خلال زيارتهم لبكين في ربيع هذا العام، إن الصين تعكف على تخطيط وتنفيذ "سلسلة من الخطوات الرئيسية لتعميق الإصلاح بشكل شامل"، وتعمل بثبات لخلق بيئة تجارية موجهة نحو السوق وقائمة على القانون وذات طابع دولي، ما سيوفر فضاء تنمية أرحب للشركات الأمريكية وغيرها من الشركات الأجنبية.

   وعند استعراض السنوات الماضية، نجد أن التزام شي بالإصلاح ظل نهجا ثابتا على الدوام.

   فعندما لم يبلغ حتى الـ16 عاما من العمر في عام 1969، تم إرساله إلى قرية ليانغجياخه في مقاطعة شنشي بشمال غربي البلاد للقيام بأعمال زراعية. عانى من الجوع هناك. وكان هدف شي في ذلك الوقت هو ضمان حصول زملائه القرويين على ما يكفي من الطعام.

   تنبع إرادة شي القوية للإصلاح أيضا من تطلع الشعب إلى حياة أفضل. وهدفت تدابير الإصلاح التي نفذها كأمين لفرع الحزب في ليانغجياخه، بما في ذلك إدخال الغاز الحيوي، وإنشاء متجر للحدادة وفتح متجر لبيع الضروريات اليومية، إلى تحسين معيشة القرويين.

   ويأتي التزام شي بالإصلاح تأثرا بوالده، شي تشونغ شيون، أحد الثوريين القدامى وأحد رواد الإصلاح والانفتاح أيضا. ففي عام 1978، تم إرسال شي الأب إلى مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين كمسؤول رئيسي، وساعد لاحقا في بناء الدفعة الأولى من المناطق الاقتصادية الخاصة في البلاد بما في ذلك شنتشن وتشوهاي وشانتو.

   وفي عام 1978 أيضا، كلف شي تشونغ شيون ولده شي، الذي كان يدرس في جامعة تسينغهوا، بإجراء بحث ميداني حول نظام المسؤولية التعاقدية الأسرية في مقاطعة آنهوي شرقي الصين، حيث ملأ دفترا كاملا بالملاحظات، وظل محتفظا به حتى الآن.

   وتعززت سمعة شي كرائد للإصلاح مع تقدم حياته السياسية.

   وفي أوائل ثمانينيات القرن العشرين، أطلق شي تجارب للإصلاح في محافظة تشنغدينغ الفقيرة بمقاطعة خبي في شمالي الصين، والتي بدأها بتجربة عقود الأراضي الريفية، وهو ما جعل تشنغدينغ أول مكان في تلك المقاطعة يتبنى هذه الممارسة.

   ووصف مقال نشر في مجلة "شباب الصين" في عام 1985 ذلك التحول في المحافظة، لافتا إلى قول أمين للجنة الحزب بمحافظة في مقاطعة مجاورة، كان قد زار تشنغدينغ: "هنا، لا تسمع الناس يتغنون بالإصلاح، لكنك ترى الإصلاح يتحقق في كل مكان".

   وعند تأمله الإصلاحات التي قادها في تشنغدينغ، قال شي "بالنظر إلى تلك السنوات، فإن أحد الإنجازات التي حققناها هو تحرير فكرنا".

   وبعد عمله في تشنغدينغ، تم تكليف شي بالعمل في شيامن، وهي منطقة اقتصادية خاصة في مقاطعة فوجيان، حيث قاد شي جهود تأسيس أول بنك بتمويل مشترك في الصين، بنك شيامن الدولي. وبعد توليه منصب حاكم فوجيان، قاد شي مبادرة إصلاحات الحيازة الجماعية للغابات، والتي تم تعميمها لاحقا على مستوى البلاد. وتُعرف هذه المبادرة بأنها خطوة ثورية أخرى للمناطق الريفية في الصين بعد نظام المسؤولية التعاقدية الأسرية.

   وخلال الفترة التي قضاها كأمين للجنة الحزب في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، اقترح شي مبادرة لتعزيز التنمية من خلال التحديث الصناعي. ودعم بنشاط الشركات الخاصة، وشجع رجال الأعمال على "القدوم مباشرة" إلى مكتبه من أجل الأمور المهمة. كما وسع نطاق الإصلاحات في تشجيانغ إلى ما وراء المجالين الاقتصادي والسياسي، لتشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والإيكولوجية.

   وتركت صورة شي الإصلاحية انطباعا عميقا لدى الشخصيات الدولية البارزة. وفي سبتمبر 2006، قام هنري بولسون، وزير الخزانة الأمريكي آنذاك، بزيارة إلى الصين واختار هانغتشو، حاضرة مقاطعة تشجيانغ، كمحطة أولى لزيارته. واعتبر شي "الخيار الأمثل" لاجتماعه الأول في الصين، واصفا إياه بأنه "من النوع الذي يعرف كيف يحقق الأهداف".

   وروى بولسون في وقت لاحق أنه خلال اجتماع آخر مع شي في عام 2014، صرح الزعيم الصيني قائلا: "ينصب اهتمامي بشكل أساسي على الإصلاح والقضايا ذات الصلة".

   في عام 2007، وبصفته أمين لجنة الحزب ببلدية شانغهاي، ارتأى شي الحاجة إلى إصلاحات لتوجيه اقتصاد البلدية نحو التنمية المدفوعة بالابتكار، وتقوية قدرتها التنافسية كمركز مالي دولي، وتعزيز دورها كمدينة رائدة في عملية الإصلاح والانفتاح في البلاد.

   وبعد توليه أعلى منصب في الحزب في عام 2012، ذهب شي في أول جولة تفقدية داخلية له إلى شنتشن، مقتفيا بذلك خطى والده. وهناك، وضع إكليلا من الزهور أمام التمثال البرونزي لدنغ شياو بينغ في حديقة ليانهواشان، معلنا التزامه الراسخ بالإصلاح، وقال "الإصلاح لن يتوقف، والانفتاح لن ينتهي!"

   وتعتبر الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، التي عقدت في عام 2013 تحت قيادة شي، علامة فارقة، على غرار الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ11 للحزب الشيوعي الصيني في عام 1978 تحت قيادة دنغ، والتي استهلت عصر الإصلاح. ومثل حدث عام 2013 فجر عصر جديد من الإصلاح.

   وخلال الجلسة المذكورة، عدد شي سلسلة من التحديات التي تواجه تنمية الصين، بما في ذلك الفساد والتنمية غير المستدامة والقضايا البيئية. وشدد على أن "مفتاح معالجة هذه المشاكل يكمن في تعميق الإصلاح".

   ووافقت الجلسة على قرار بشأن "القضايا الرئيسية المتعلقة بتعميق الإصلاحات بشكل شامل". وعلقت صحيفة إسبانية بأن شي بدأ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية الأكثر عمقا في الصين على مدى 30 عاما.

   وبعد أكثر من شهر، أعلنت الصين قرار إنشاء المجموعة القيادية المركزية لتعميق الإصلاح الشامل، التي ترأسها شي. وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ الحزب التي يتم فيها إنشاء هيئة قيادية مكرسة حصريا للإصلاح على المستوى المركزي. وفي وقت لاحق، تطورت هذه المجموعة إلى اللجنة المركزية لتعميق الإصلاح الشامل، والتي يترأسها شي.

   وقال أحد القريبين من عملية صنع القرار إنه "فيما يتعلق بالإصلاحات الصعبة والهامة، اتخذ شي القرارات النهائية". وكشف ذلك المسؤول أيضا أن شي راجع بدقة كل مسودة لخطط الإصلاح الرئيسية، حيث قام بتعديلها كلمة بكلمة.

   -- المغامرة في الجبل على الرغم من معرفة وجود نمور

   استندت الإصلاحات التي قادها شي إلى اعتبارات مدروسة مستمدة من ممارسته على مدار سنوات عديدة، وكذلك مجموعة كاملة من التصاميم رفيعة المستوى.

   لقد استحضر شي المثل الصيني القديم القائل: "نبذ ما عفا عليه الزمن لصالح الجديد" للدعوة إلى العمل"، مؤمنا بأن الإصلاح والابتكار من الجينات الثقافية المتأصلة لدى الأمة الصينية.

   وكان لدى شي رؤية واضحة فيما يتعلق باتجاه الإصلاح. وقد حذر من استنساخ الأنظمة السياسية لبلدان أخرى، وقال ذات مرة إن الإصلاح الذي ينكر التوجه الاشتراكي لن يؤدي إلا إلى "طريق مسدود".

   وقال: "ما لا يمكن تغييره يجب أن يبقى دون تغيير بحزم"، مؤكدا على ضرورة التمسك بالقيادة الشاملة للحزب في تعزيز الإصلاحات.

   وبالنسبة إلى ما يجب تغييره، طالب شي باتخاذ إجراءات حازمة، وحث على تهيئة الظروف للإصلاح حتى وإن لم تكن موجودة بعد. وتضمنت المهام التي يجب القيام بها، القضاء على جميع العراقيل التي تقيد حيوية كيانات الأعمال وتعيق تأدية السوق لدوره الكامل.

   وعلى نحو غير مسبوق من النطاق والحجم والكثافة، غطت إصلاحات شي مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع والبيئة الإيكولوجية وبناء الحزب والدفاع الوطني والجيش وغير ذلك.

   وطور شي منهجية للإصلاح في العصر الجديد: التعامل بشكل صحيح مع العلاقات بين تحرير العقل والبحث عن الحقيقة من الوقائع؛ والتقدم الشامل وتحقيق اختراقات في المجالات الرئيسية؛ والتصميم عالي المستوى وعبور النهر من خلال تحسس الحجارة؛ والجرأة والحفاظ على وتيرة ثابتة؛ وكذلك الموازنة بين الإصلاح والتنمية والاستقرار.

   وشدد على متابعة الإصلاح بطريقة منهجية وشاملة ومنسقة واحترام الروح الرائدة للشعب. كما طلب من المسؤولين "إنشاء الجديد قبل التخلص من القديم" وضمان التوقيت المناسب للإصلاح ووتيرته لتحقيق نتائج جيدة.

   وقال مسؤول من شنشي "لقد صحح شي عقلية قياس نجاح التنمية من مجرد اعتبارها تعتمد ببساطة على نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومكن الإصلاح من تقليص المصالح الخاصة لبعض الناس".

   وأشار المسؤول إلى أن شي طالب بإجراء تحقيقات متعددة لوقف البناء غير القانوني للفيلات من قبل مطورين بالتواطؤ مع مسؤولين محليين في المحميات الطبيعية لجبال تشينلينغ. ما عكس المقاومة المحلية التي واجهها الإصلاح في المجال الإيكولوجي في ذلك الوقت.

   وظل شي يدفع بالإصلاح وسط الظروف المعاكسة وكان عليه تحطيم أسوار المصالح الذاتية. وقال: "نحن بحاجة إلى الشجاعة للمغامرة في الجبل على الرغم من معرفتنا الجيدة بوجود نمور والمضي قدما في الإصلاح باستمرار".

   وبعد أقل من 20 يوما من توليه المنصب الأعلى، أشرف شي على صياغة "قاعدة النقاط الثماني" بشأن تحسين سلوك عمل مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني والحكومة لمعالجة المشاكل المزمنة للبيروقراطية مثل الامتيازات الرسمية والمآدب الرسمية الباهظة والمظاهر الأخرى لإهدار أموال دافعي الضرائب. وفي وقت لاحق حظيت هذه الحملة بالإشادة باعتبارها "مغيرة لقواعد اللعبة" بالنسبة للحوكمة في الصين.

   على أساس ذلك،أطلق شي "عاصفة" غير مسبوقة لمكافحة الفساد. وتفيد مكافحة الفساد في تنقية "البيئة السياسية" وكذلك "البيئة الاقتصادية" وتفضي إلى تقويم نظام السوق وإعادة السوق إلى ما ينبغي أن يكون عليه، حسبما قال المسؤول المحلي.

   وتتواصل حملة "عدم التسامح مطلقا" لمكافحة الفساد. وعلى مدى العام الماضي، كان لتلك الحملة أصداء في مختلف القطاعات، بما فيها المالية وإمداد الحبوب والرعاية الصحية وتطوير وتصنيع أشباه الموصلات وحتى الرياضة.

   وتم التحقيق مع أو توجيه الاتهام إلى المئات من كبار المسؤولين الحكوميين والمسؤولين التنفيذيين للبنوك ومديري المستشفيات، وحتى شخصيات مثل رئيس الاتحاد الصيني لكرة القدم والمدرب السابق للفريق الوطني لكرة القدم للرجال.

   وقد أكد شي على ضرورة إصلاح الحزب، داعيا إلى "الثورة الذاتية الأكثر شمولا".

   وتحت قيادته، تم بناء نظام حوكمة ذاتية كامل وصارم للحزب، وتبلور نظام سليم للوائح الحزب. وقام شي بتحسين نظام التفتيش وإنشاء نظام الرقابة الوطنية، لـ"حصر السلطة في القفص المؤسسي".

   كما أطلق شي إصلاحا غير مسبوق لمؤسسات الحزب والدولة.


 في الصورة الملتقطة يوم 24 مايو 2014، شي جين بينغ يطلع على جهود تطوير مركبات الطاقة الجديدة خلال زيارته التفقدية لشركة "سايك موتور" في شانغهاي بشرقي الصين. (شينخوا)


   وذكر لي جيون رو، النائب السابق لرئيس مدرسة الحزب باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إن هذا الإصلاح كان الجزء الأكثر إثارة للانتباه في عملية الإصلاح الشاملة في البلاد، قائلا "إن شي يستخدم الإصلاح لمعالجة التحديات الفريدة التي تواجه الحزب ولبناء حزب سياسي ماركسي أقوى وأشد تأثيرا".

   وأدى هذا الإصلاح إلى تفكيك المصالح الذاتية بشكل أكبر. ودعا شي إلى "إغضاب بضعة آلاف بدلا من خذلان 1.4 مليار صيني".

   ودفع شي الثورة الذاتية للحزب لتوجيه التغييرات الاجتماعية. وأخذ الحزب زمام المبادرة للقضاء على أوجه القصور المؤسسي في التنمية الاجتماعية لإطلاق العنان للقوى الإنتاجية، كما أوضح ليو بينغ شيانغ، الأستاذ في مدرسة الحزب التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

   وفي هذا الصدد، دعا شي إلى المضي قدما بشكل كامل في الحوكمة القائمة على القانون، بغية السعي إلى حل المشاكل التي طال أمدها وتتمثل في أن تفوق السلطة القانون وتفوق العلاقات الشخصية المبادئ القانونية.

   وانتقد ذات مرة ظاهرة أنه "يمكن للمال أن يشتري الإعفاء من العقوبة بل ويشتري الحياة". وفي مناسبة أخرى، قال: "اقتصاد السوق الاشتراكي هو اقتصاد قائم على الائتمان وسيادة القانون".

   وأصدر تعليمات بصياغة وتنقيح سلسلة من القوانين، بما فيها قانون مكافحة الاحتكار الذي يوفر الأساس القانوني لنظام مراجعة المنافسة العادلة.

   كما تم تحسين النظام القانوني لحقوق الملكية الفكرية. وفي قضية نموذجية، فاز أسطورة كرة السلة الأمريكية مايكل جوردان بدعوى قضائية في عام 2020 في شانغهاي، حيث أمرت محكمة صينية شركة صينية بالتوقف عن استخدام "تشياو دان"، الترجمة الصينية لـ"جوردان"، باسمها وعلاماتها التجارية للمنتجات.

   لم تؤد إصلاحات شي إلى التحول الاقتصادي فقط، حيث أكد أن جوهر التحديث يكمن في تحديث الناس. وأصبح تعزيز "الثقة الذاتية بالثقافة والفخر الوطني" بين الشعب الصيني هدفا رئيسيا للإصلاح.

   وفي عام 2012، أدرج شي "الثقة الذاتية بالثقافة" في التقرير الرئيسي المقدم إلى المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني. ودمج لاحقا هذا المفهوم في "الثقة الذاتية في أربعة جوانب" للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، واصفا الثقة الذاتية بالثقافة بأنها "قوة أكثر جوهرية وأعمق وأكثر ديمومة".

في الصورة الملتقطة يوم 8 ديسمبر 2012، شي جين بينغ يضع إكليلا من الزهور أمام تمثال برونزي لدنغ شياو بينغ في حديقة ليانهواشان في مدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين. (شينخوا)


   وتمثل إصلاحات شي أيضا إعادة صياغة للماركسية للتكيف مع العصر الجديد، ودمج مبادئها الأساسية مع الحقائق الخاصة والثقافة التقليدية الرائعة للصين. ونتيجة لهذا، اكتسبت الإصلاحات في الصين أهمية فلسفية جديدة.

   وفي رسالته بمناسبة العام الجديد لعام 2017، ذكر شي أن "الإطار الرئيسي للإصلاح الذي يشبه العوارض الأربعة والأعمدة الثمانية للمنزل، قد تأسس بشكل أساسي في مختلف المجالات". وبالنسبة لأولئك المطلعين على العمارة الصينية التقليدية، فإن هذا يدل على أن المنزل قد تشكل ويمكن تحسينه بشكل أكبر.

   ووجه شي الإصلاحات نحو هدف شامل: التمسك بنظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتحسينه وتحديث نظام الصين وقدرتها على الحوكمة.

   وبلا شك، يتطلب تحقيق هذا عملية طويلة ومليئة بالتحديات.

   -- فقط الإصلاحيون قادرون على التقدم، وفقط المبتكرون قادرون على الازدهار

   وفي العام الذي تولى فيه شي أعلى منصب، انخفض معدل النمو الاقتصادي السنوي في الصين إلى أقل من 8 بالمائة للمرة الأولى منذ عام 1999.

   وألحقت أزمة الديون في أوروبا أضرارا بالغة بالتجارة الخارجية للصين وأدى التنظيم العقاري إلى انخفاض الطلب المحلي. وادعى محلل مصرفي أجنبي أن "الاقتصاد الصيني يواجه أكثر لحظاته حرجا منذ ما يقرب من 30 عاما".

   وقام شي، دون تردد، بتحديد بوصلة الإصلاح. وكان على قناعة بأن التنمية لا تزال المفتاح الرئيسي لحل كافة المشاكل، ومن ثم جعل تعزيز التنمية هو الأولوية القصوى في أجندته الإصلاحية.

   وأشار شي إلى أن الاقتصاد الصيني دخل مرحلة تنمية جديدة واقترح الفكر التنموي الجديد الذي يتميز بنمو مبتكر ومنسق وأخضر ومفتوح ومشترك. وأطلق الإصلاح الهيكلي لجانب العرض، ما دفع الاقتصاد نحو التنمية العالية الجودة، وانتقل إلى بناء النمط التنموي الجديد.



في الصورة الملتقطة يوم 11 أبريل 2022، شي جين بينغ يتواصل مع موظفين في مركز دولي للتسوق المعفى من الرسوم الجمركية في مدينة سانيا بمقاطعة هاينان بجنوبي الصين. (ِشينخوا)


   وفي حديثه للمسؤولين حول أهمية الإصلاح لتحسين هيكل العرض، استشهد شي بقصة السائحين الصينيين الذين يشترون مقاعد المراحيض الذكية وأجهزة طهي الأرز من الخارج كمثال، إذ كانوا لا يجدون منتجات مبتكرة أو عالية الجودة مثلها في السوق المحلية. وفي الوقت نفسه، كان بعض المنتجين المحليين يكافحون للعثور على مشترين.

   وبعد سنوات من الإصلاح الهيكلي لجانب العرض تحت إشراف شي، يتمتع جيل جديد من المنتجات الصينية الصنع بشعبية متزايدة في داخل وخارج البلاد، ويشمل الأجهزة المنزلية الموفرة للطاقة والإلكترونيات الذكية والمعدات الرياضية المصنوعة من مواد جديدة وطائرات الركاب الكبيرة.

   تمت معالجة القدرة الإنتاجية الفائضة في بعض القطاعات بشكل فعال. فعلى سبيل المثال، حتى نهاية عام 2022، كانت صناعة الصلب قد تخلصت من القدرات الإنتاجية القديمة والمفرطة بنحو 300 مليون طن، وهو ما يتجاوز ضعفي حجم إنتاج الصلب الخام بأكمله في الهند في ذلك العام.

   وسعيا لدفع الإصلاح الهيكلي لجانب العرض، اهتم شي بالممارسة مع التمسك بنظرة ثاقبة عظيمة. وقبل عقد من الزمن، كانت أغلب السيارات التي تسير على طرق الصين مركبات عاملة بالبنزين. وفي عام 2014، وأثناء جولة تفقدية في شركة "سايك موتور"، إحدى كبرى شركات صناعة السيارات الصينية، أكد شي على أهمية تطوير المنتجات التي تلبي الاحتياجات المتنوعة وسلط الضوء على أهمية مركبات الطاقة الجديدة في تعزيز مكانة الصين في قطاع المركبات.

   وفي العقد التالي، أصبح شي شديد الإعجاب بالسيارات الكهربائية، وقام بزيارة شركات السيارات والمختبرات، وأظهر اهتماما كبيرا بتجربة الطرز الجديدة المطورة محليا. وشجع شركات صناعة السيارات على التركيز على جودة المنتجات وخلق قدرة تنافسية في السوق.

   وفي الحقيقة، تشكل صناعة الطاقة الجديدة جزءا من رؤية شي جين بينغ للقوى الإنتاجية الحديثة النوعية. وأصبحت عبارة "القوى الإنتاجية الحديثة النوعية" كلمة جديدة متكررة بعد أن تحدث عنها شي خلال جولات تفقدية في العام الماضي، لكنه كان قد دفع بالفعل بهذه الرؤية قبل ذلك بكثير.

   في السبعينيات من القرن الماضي، في قرية ليانغجياخه بمقاطعة شنشي، بادر شي بإدخال مرافق توليد الغاز الحيوي إلى المقاطعة، مما سمح للقرويين باستخدام الغاز الحيوي للإضاءة والطهي، ليحل محل الطريقة التقليدية لحرق الأخشاب. ويمكن اعتبار هذه المبادرة المبكرة مثالا على الاستفادة من "القوى الإنتاجية الحديثة النوعية" خلال تلك الفترة، لمنح القرويين بديلا أنظف من الخشب والكيروسين اللذين كانا يستخدمان للطبخ والإضاءة.

   يؤمن شي إيمانا راسخا بالماركسية. ويعتبر أن مفهوم القوى الإنتاجية هو "المحرك الرئيسي لجميع التغيرات الاجتماعية والسياسية".

   إن تطوير القوى الإنتاجية الحديثة النوعية، التي تتميز بالإبداع والجودة العالية، يشكل دعوة للعمل من جانب صناع السياسات في الصين لركوب الموجة الجديدة من الثورة التكنولوجية التي تتكشف في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا التركيبية وتكنولوجيا النانو والمعلومات الكمومية من خلال الإصلاح. كما أنها تتوافق مع استراتيجية التنمية القائمة على الابتكار التي اقترحها شي.

   وشبه شي افتقار الصين إلى القدرة الابتكارية القوية بـ "كعب أخيل" لعملاق اقتصادي. وتتوافق القوى الإنتاجية الحديثة النوعية مع رؤية شي السابقة لاستراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار. وقال شي: "الإصلاحيون وحدهم من يستطيعون التقدم، والمبتكرون وحدهم من يستطيعون الازدهار، ولن ينتصر إلا من يصلح ويبتكر".

   وتحت توجيهاته، تم إحراز تقدم في الإصلاح في مجال العلوم والتكنولوجيا بكثافة غير مسبوقة. وبفضل سلسلة من التدابير الداعمة للابتكار، تمت الاستفادة من نظام جديد لتعبئة الموارد على الصعيد الوطني لتحقيق اختراقات تكنولوجية رئيسية، وتم إنشاء أول مجموعة من المختبرات الوطنية في البلاد، في حين تم تعزيز الدور الرئيسي للشركات في الإبداع، وذلك من بين عدد كبير من التدابير الداعمة للابتكار.


في الصورة الملتقطة يوم 23 مايو 2024، شي جين بينغ يتواصل مع ممثلي الشركات والأوساط الأكاديمية الذين حضروا ندوة في مدينة جينان بمقاطعة شاندونغ بشرقي الصين. وترأس شي الندوة وألقى خطابا هاما في يوم 23 مايو 2024. (شينخوا)


   وكانت التأثيرات واضحة، حيث قفز ترتيب الصين في مؤشر الابتكار العالمي، الذي تنشره المنظمة العالمية للملكية الفكرية، من المركز الـ34 في عام 2012 إلى المركز الـ12 في العام الماضي.

   وأظهرت البيانات الصادرة في عام 2023 أن الصين تفوقت في عام 2022 على الولايات المتحدة لأول مرة باعتبارها الدولة أو الإقليم المصنف رقم واحد من حيث المساهمات في المقالات البحثية المنشورة في مجموعة مؤشر نيتشر لمجلات العلوم الطبيعية عالية الجودة.

   على الرغم من سنوات من القمع والعقوبات الأمريكية على الرقائق، تمكنت شركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي من إطلاق هواتفها الذكية الجديدة المتطورة في عام 2023. ورأى الكثيرون ذلك دليلا على أن احتواء قطاع التكنولوجيا الصيني من قبل بعض الدول الغربية لن ينجح.

   ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. وقد حذر شي من أن "البحوث الأساسية هي مصدر الابتكار العلمي والتكنولوجي. وعلى الرغم من أن الصين حققت تقدما كبيرا في البحوث الأساسية، إلا أن المسافة بيننا وبين المستوى الدولي المتقدم لا تزال واضحة".

   ودعا إلى المزيد من الإصلاحات المؤسسية لتعزيز البحوث الأساسية، فضلا عن دعم الابتكار الأصلي وتطوير أسرع للتكنولوجيا الاستراتيجية والرائدة والإحلالية.

   -- إطلاق العنان لقوة السوق

   وعند بدء تولي شي أعلى منصب في الحزب، كان قد مر عقدان من الزمان منذ طرح مفهوم بناء اقتصاد السوق الاشتراكي.

   ولكن ممارسة الأعمال التجارية ظلت أمرا صعبا. وفي عام 2014، كشف أحد المشرعين الذين حضروا "الدورتين السنويتين" المحليتين، أنه بدءا من الحصول على الأرض وحتى استكمال جميع إجراءات الموافقة الإدارية لمشروع استثماري واحد، تطلب الأمر أكثر من 30 موافقة حكومية وأكثر من مائة من الأختام. وتستغرق العملية برمتها ما لا يقل عن 272 يوم عمل.

   ويعارض شي بشدة الموافقات الحكومية المرهقة. وأثناء عمله في مدينة فوتشو بمقاطعة فوجيان، بادر بطرح آلية مكنت من استكمال جميع إجراءات الموافقة على المشروع الاستثماري في مبنى واحد.

   وباعتباره القائد الأعلى للبلاد، دعا شي إلى أن "تلعب السوق الدور الحاسم في تخصيص الموارد وأن تضطلع الحكومة بدورها بشكل أفضل".

   وعلى مر السنين، ألغى مجلس الدولة (مجلس الوزراء الصيني) أو فوض إلى جهات ذات مستوى أدنى سلطة الموافقة الإدارية على أكثر من 1000 بند وخفض عدد البنود الاستثمارية الخاضعة لموافقة الحكومة المركزية بأكثر من 90 في المائة.

   وقال شي: "فلتتفجر الحيوية التي تخلق الثروة، ولنطلق العنان لقوة السوق بالكامل".

   وكانت نتائج الإصلاحات بارزة، حيث تم تصنيف الصين من قبل البنك الدولي كواحدة من أفضل 10 اقتصادات حققت أبرز تحسن في بيئة الأعمال لعامين متتاليين.

   وفي يناير عام 2019، بدأ بناء مصنع تسلا "جيجافاكتوري" في شانغهاي، وفي ديسمبر من ذات العام بدأ صانع السيارات في تسليم الدفعة الأولى من السيارات الكهربائية صينية الصنع من طراز "موديل 3" التي تم إنتاجها في المصنع، وهو ما مثل تطورا سريعا أشاد به الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك. وفي مايو من العام الجاري 2024، تم وضع حجر الأساس لمصنع "ميجاباك" لبطاريات تخزين الطاقة في شانغهاي، وهو الأول من نوعه لشركة تسلا الأمريكية خارج الولايات المتحدة، ويعد مرة أخرى دليلا قويا على "سرعة الصين".

   ويدرك شي جيدا الوضع الصعب الذي تواجهه شركات القطاع الخاص. ووجه بإنشاء إدارة لتنمية الاقتصاد الخاص تابعة للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في البلاد، لتقديم المساعدة لشركات القطاع الخاص التي تواجه صعوبات.

   وشدد شي أيضا على ضرورة تعزيز الإصلاحات المالية لتسهيل تمويل شركات القطاع الخاص. كما أكد على أهمية تشجيع رأس المال الخاص على الدخول إلى الصناعات والقطاعات التي لا تحظر القوانين واللوائح الدخول إليها صراحة.

   وبموجب توجيهات شي، تم بشكل شامل تنفيذ نظام القائمة السلبية للوصول إلى الأسواق، مما سمح بالدخول إلى المجالات التي لم تحظرها القائمة صراحة. وحتى نهاية عام 2023، وصل عدد الكيانات التجارية المسجلة في جميع أنحاء البلاد إلى 184 مليونا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل في عام 2012.

   ومن عام 2012 إلى عام 2023، تضاعف عدد شركات القطاع الخاص في الصين أكثر من أربعة أضعاف، وزادت نسبة شركات القطاع الخاص إلى إجمالي عدد الشركات من أقل من 80 في المائة إلى أكثر من 92 في المائة.

   وخلال تلك الفترة، تمت الموافقة على إنشاء البنوك المملوكة للقطاع الخاص، وبدأ تشغيل خط سكة حديد فائق السرعة يسيطر عليه رأس المال الخاص، وتم السماح للاستثمار الخاص بدخول قطاع التنقيب عن النفط والغاز وإنتاجهما، وحققت شركة صواريخ خاصة النجاح في إطلاق صاروخ من البحر.

    بدأ شي أيضا إصلاحات موجهة نحو السوق للشركات المملوكة للدولة. وفي عام 2017، جذبت شركة تشاينا يونيكوم، باعتبارها أول شركة مملوكة للدولة مدارة مركزيا في صناعة الاتصالات تنفتح أمام رأس المال الخاص، 14 مستثمرا إستراتيجيا، بما في ذلك عمالقة الإنترنت تينسنت وبايدو وجي دي.كوم وعلي بابا في إطار "إصلاح الملكية المختلطة".

   وعلى نحو أكبر أدت خطة عمل مدتها ثلاث سنوات لإصلاح الشركات المملوكة للدولة إلى تحويل تلك الشركات إلى شركات ذات مسؤولية محدودة أو شركات محدودة بالأسهم. وأنشأت حوالي 38 ألف شركة مملوكة للدولة مجالس إدارة.

   ولاحظت وسائل الإعلام الدولية أن الإصلاح في الصين يتقدم بما يتماشى مع التغيرات في الوضع. لقد أدت الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة والجائحة العالمية والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، إلى اختبار مرونة الاقتصاد الصيني. وتقوم البلاد أيضا بتحويل نمط التنمية الاقتصادية الخاص بها.

   وقاد شي الصين إلى تسريع بناء نمط التنمية الجديد، الذي يتخذ من السوق المحلية دعامة أساسية ويشجع السوقين المحلية والأجنبية على تكملة ودعم بعضهما البعض.

   والدعم الرئيسي لهذه الإستراتيجية هو إنشاء سوق وطنية موحدة. ومن أجل تحقيق ذلك، يجري تنفيذ سلسلة من الإصلاحات للقضاء على الحمائية المحلية وإزالة الحواجز الإقليمية.

   وقال لي جيون رو، المنظر المخضرم للحزب، إن شي رسم "نقاطا" و"دوائر" و"أحزمة" جديدة على خريطة الصين خلال عمله على دفع التنسيق بين الأقاليم وتعزيز تنمية منطقة شيونغآن الجديدة ودلتا نهر اليانغتسي ومنطقة خليج قوانغدونغ-هونغ كونغ-ماكاو الكبرى، من بين مناطق أخرى.

   وقد ضاعف شي جهود الانفتاح لدفع الإصلاح قدما، وجعل "الانفتاح المؤسسي" أولوية. وفي أحد هذه التحركات، رفعت الصين حدود الملكية الأجنبية لشركات الأوراق المالية، وشركات إدارة صناديق الاستثمار في الأوراق المالية، وشركات العقود الآجلة، وشركات التأمين على الحياة.

   وتعمل الصين على المضي قدما للانضمام إلى الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادئ، بينما تسعى الحكومة الصينية جاهدة للوفاء بالمعايير العالية التي يتطلبها الاتفاق، وتلتزم بممارسات تتجاوز سياساتها الحالية فيما يتعلق بالوصول إلى السوق.

   وفي عام 2013، أنشأ شي أول منطقة تجريبية للتجارة الحرة للصين في شانغهاي. وحتى الآن، وصل عدد مناطق التجارة الحرة من هذا النوع إلى 22 منطقة، كما أصبحت مقاطعة هاينان الجزرية الاستوائية ميناء للتجارة الحرة.

   ومن بين الخطوات الإصلاحية البارزة الآخرى التي أطلقها شي إنشاء معرض الصين الدولي للاستيراد، وهو أول معرض على المستوى الوطني في العالم يركز على توسيع الواردات.

   وبادر شي بإنشاء معرض لتسهيل تجارة الخدمات وآخر للمنتجات الاستهلاكية من حول العالم، ما عكس رؤيته إزاء تحرير التجارة والعولمة الاقتصادية.

   تعدّ الصين شريكا تجاريا رئيسيا لأكثر من 140 دولة ومنطقة حول العالم، وقد حافظت على مكانتها باعتبارها ثاني أكبر وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم.

   وفي الوقت نفسه، حذر شي من التوسع غير المنظم لرأس المال والتلاعب بالسوق والسعي لتحقيق أرباح باهظة في مجالات معينة، وذلك للحماية من مخاطر على غرار أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة.

   واقترح شي وضع "إشارات مرور" لتدفقات رأس المال، للتأكد من أن "أقطاب المال" لا يتصرفون دون وازع من ضمير، مع السماح لرأس المال بالعمل بشكل صحيح كعامل إنتاج.

   ويشير هذا إلى أن الإصلاح في الصين لم يعد يركز على النمو فحسب، بل ينظر إلى نهج أكثر توازنا.

   وفي حملة شي، يبرز التنسيق بين التنمية والأمن لتعميق الإصلاح في كافة الجوانب. ولا تزال الصين الاقتصاد الرئيسي الوحيد في العالم الذي لم يعان من أي أزمة مالية خلال العقود الأربعة الماضية.

   -- اعتبار أولويات الشعب كأولويات خاصة به

   شدد شي على أن الهدف النهائي للإصلاح هو رفاهية الشعب. وتعهد باعتبار أولويات الشعب كأولويات خاصة به والعمل وفقا لرغبات الشعب. وهو نهج يختلف عن موقف "رأس المال أولا"، وهو نهج غالبا ما يتم أخذه بعين الاعتبار في الاقتصاد الرأسمالي.


في الصورة الملتقطة يوم 14 أكتوبر 2020، شي جين بينغ يطل على مدينة شنتشن من منصة في حديقة ليانهواشان بالمدينة الواقعة في مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين. وحضر شي تجمعا كبيرا أقيم للاحتفال بالذكرى الأربعين لتأسيس منطقة شنتشن الاقتصادية الخاصة وألقى خطابا هاما في يوم 14 أكتوبر 2020. (شينخوا)


   وأدرك شي أنه بعد نحو 40 عاما من الإصلاح والانفتاح، شهدت التناقضات الرئيسية التي يواجهها المجتمع الصيني تغيرات كبيرة. وقال شي في عام 2017: "ما نواجهه الآن هو التناقض بين التنمية غير المتوازنة وغير الكافية واحتياجات الشعب المتزايدة باستمرار من أجل حياة أفضل".

   وللاستجابة لهذا التغيير، يدعو شي إلى التنمية المنسقة والمشتركة، ويلتزم بتحقيق رؤية دنغ شياو بينغ المتمثلة في "الرخاء المشترك".

   وعند بدء تولي شي أعلى منصب في الحزب، كانت هناك فوارق كبيرة بين المناطق الشرقية والغربية في الصين، وكان التفاوت في الثروة شديدا.

    لقد حول استراتيجية التخفيف من حدة الفقر، ونفذ نهجا جديدا يسمى "القضاء المستهدف على الفقر".

   وتم تسجيل الأفراد والقرى الذين تأكدت معاناتهم من الفقر، وتم إنشاء ملف في النظام الوطني لمعلومات التخفيف من حدة الفقر. وفي الوقت نفسه، تم نقل المعوزين من المناطق غير الملائمة للعيش وإعادة توطينهم. وقامت الحكومات بتطوير صناعات مناسبة لظروفها المحلية وتنظيم دورات تدريبية خاصة بالفقراء لمساعدتهم على رفع الدخول. وتم إرسال أكثر من 3 ملايين موظف حكومي للتمركز في قرى معينة لضمان تنفيذ إجراءات التخفيف من حدة الفقر.

    وتحت قيادة شي، قضت الصين على الفقر المدقع في المناطق الريفية، وهي المشكلة التي استمرت لآلاف السنين في البلاد.

   بدأت إصلاحات الصين في المناطق الريفية في أواخر سبعينات القرن الماضي، وشملت إصلاحات شي على صعيد الزراعة والمناطق الريفية والفلاحين نطاقا أوسع من التغييرات.


في الصورة الملتقطة يوم 27 مارس 2024، شي جين بينغ يلتقي ممثلين من الأوساط التجارية والاستراتيجية والأكاديمية الأمريكية في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية، بكين. (شينخوا)


   وأسس شي آلية سليمة لإنتاج الحبوب المستقر لضمان أن "الصين تتمسك بثبات بإمداداتها الغذائية في أيديها"، كما طوّر البيئة التجارية الريفية ودفع عملية النهوض الريفي في أنحاء البلاد.

   وفي أوائل القرن الجاري، طرح شي في ورقة أكاديمية إصلاحات جريئة في نظام التسجيل الأسري للقضاء على الفوارق الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، والفجوة في أسواق العمل بين المناطق الحضرية والريفية الناتجة عن ذلك النظام. وفي ذلك الوقت، كان هناك جدل كبير حول ما إذا كان يجب التخلي عن نظام التسجيل الأسري.

   وفي عام 2016، أصدرت الحكومة المركزية خطة لمنح الإقامة الحضرية لنحو 100 مليون شخص من المناطق الريفية ولغيرهم من المقيمين الدائمين دون التسجيل الأسري المحلي، وأُنجزت هذه الخطة قبل الموعد المحدد لها.

   وخلال زيارته التفقدية لشانغهاي في عام 2023، زار شي الشقق السكنية التي يعيش فيها العمال المهاجرون. وأسعدته معرفة أن المهاجرين استقروا في المدينة.

   وقال شي "عظيم! ابقَ، استقر، واِسْعَ جاهدا من أجل حياة أفضل".

   وتحت قيادة شي، ألغت الصين نظام إعادة التعليم من خلال العمل، والذي ظل قائما لأكثر من نصف قرن من الزمان، ورفعت الصين الحد الأدنى للإعفاء من ضريبة الدخل الفردي من 3500 يوان إلى 5000 يوان في الشهر، ووضعت المبدأ المتمحور حول الشعب لتطوير قطاع العقارات والمتمثل في "المنازل للسكن وليست للمضاربة" لتلبية احتياجات الأسر العادية للإسكان.

   واستجابة للتغيرات الديموغرافية، عدلت الصين سياساتها المتعلقة بالسكان وتنظيم الأسرة. ونُفذت إصلاحات لضمان تعليم أفضل وأكثر إنصافا. وبالإضافة إلى ذلك، قاد شي جهود إنشاء أكبر نظام للضمان الاجتماعي في العالم وأدخل إصلاحات على خدمات رعاية المسنين الأساسية. واليوم تجاوز عدد الأشخاص المشمولين بالتأمين الأساسي للشيخوخة والتأمين الطبي الأساسي في الصين مليار شخص و1.3 مليار شخص على التوالي.

   وإيمانا منه بأن "صحة الشعب هي المؤشر الأساسي للتحديث"، دعا شي إلى دراسة وتعزيز الممارسة في مدينة سانمينغ بفوجيان لدفع إصلاح الرعاية الصحية.


في الصورة الملتقطة يوم 23 أغسطس 2021، شي جين بينغ يزور مزرعة غابات سايهانبا في مقاطعة خبي بشمالي الصين. (شينخوا)


   ودعا شي إلى القضاء الشامل على هوامش الربح على الأدوية والمواد الطبية الاستهلاكية، والتي ظلت موجودة منذ أكثر من 60 عاما، مما خفض تكاليف الرعاية الصحية للمرضى. وقد تصرفت الإدارات الحكومية بناء على طلبه وشكلت فريق عمل للتفاوض مع شركات الأدوية بشأن أسعار الأدوية والمواد الاستهلاكية.

   وفي مقطع فيديو واسع الانتشار على الإنترنت للتفاوض حول الأسعار في عام 2021، أصر ممثلون عن الهيئة الوطنية  لضمان الرعاية الصحية على أنه "لا ينبغي التخلي عن أي مريض من المجموعات الإثنية"، وتمكنوا من خفض سعر دواء منقذ للحياة من مرض نادر من حوالي 700 ألف يوان لكل جرعة إلى 33 ألف يوان لكل جرعة بعد ثماني جولات من المفاوضات المكثفة.

   وتم إدراج هذا الدواء في قائمة التأمين الطبي في الصين، مما أشعل جذوة الأمل في نفوس أكثر من 30 ألف مريض في جميع أنحاء البلاد. وأدى خفض أسعار مئات الأدوية على نحو مماثل في عدة سنوات إلى توفير نحو 500 مليار يوان من النفقات الطبية لعامة الشعب.

   دفع شي إصلاحات في نظام الرعاية الصحية في المناطق الريفية لضمان تمكن الناس في تلك المناطق من الوصول إلى العلاج الطبي. وقللت هذه الحملات بشكل ملحوظ من حالات الفقر الناتج عن الأمراض. وبات كل محدودي الدخل تقريبا الذين تم انتشالهم من براثن الفقر في المناطق الريفية يتمتعون الآن بالتأمين الطبي.

   ويؤكد إصلاح شي في القطاع الثقافي على إثراء "العالم الروحي" للشعب كمطلب أساسي للتحديث الصيني النمط. وينطوي ذلك على صقل تخطيط الصناعة الثقافية وسياساتها، ورعاية أشكال تجارية ثقافية جديدة وأنماط مستحدثة للاستهلاك الثقافي.

   ونتيجة لذلك، شهدت صناعة السينما تطورا سريعا في السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد شاشات السينما في الصين من حوالي 13 ألفا في عام 2012 إلى أكثر من 86 ألفا بنهاية عام 2023، وهو الرقم الأعلى على مستوى العالم. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا العام أن صناعة السينما في الصين تنتج المزيد من الأفلام عالية الجودة والتي تلقى إقبالا لدى الجماهير المحلية.

   كما عمل شي على تجديد النظام التعليمي نظرا لارتباطه المباشر بتوسيع مجموعة المواهب ودفع التقدم العلمي والتكنولوجي.

   وعمل شي على دفع التنمية المتوازنة للتعليم الإلزامي، وتقليل عبء الواجبات المنزلية المفرطة على الطلاب لضمان تنميتهم على نحو شامل، وبناء نظام حديث للتعليم المهني ونظام حديث للجامعات.

   وقد ظلت نسبة الإنفاق المالي الوطني المخصص للتعليم فوق 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لأعوام متتالية، وهو ما يجعلها الحصة الأكبر في إنفاق الميزانية العامة في الصين.

   وكان ثمة إصلاح آخر غير مسبوق بقيادة شي في المجال الإيكولوجي.

   عندما تولى شي منصب الأمين العام للحزب في عام 2012، كان التلوث البيئي واحدا من أكثر الشكاوى انتشارا بين الجمهور. وفي بداية ذلك العام، تم الإبلاغ عن تلوث بعنصر الكادميوم في نهر بمنطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ، مما عرّض سلامة مياه الشرب لأكثر من مليون شخص للخطر. ووقعت في نفس العام عدة حوادث بارزة في العديد من أنحاء البلاد عارض خلالها الناس بدء مشاريع صناعية خوفا من تدمير البيئة.

   وأنشأ شي، المعروف بإطلاق مبادرات بيئية في شيامن لتنظيف بحيرة يوندانغ وفي هانغتشو لحماية البحيرة الغربية، وزارة الإيكولوجيا والبيئة، وحدد الحماية الإيكولوجية والبيئية كـ"خط أحمر" لا يمكن تجاوزه، واستحدث عمليات التفتيش على الحماية الإيكولوجية والبيئية من قبل السلطات المركزية، وطلب من المسؤولين المحليين أن يكونوا مسؤولين عن حماية الأنهار والبحيرات والغابات بوصفهم "رؤساءها الإداريين".

   وتحت قيادة شي، أصبحت الصين الدولة التي شهدت أسرع تحسن في جودة الهواء، وأكبر زيادة في موارد الغابات، وأكبر مساحة للتشجير على مستوى العالم. وتتمتع البلاد أيضا بمكانة ثابتة كدولة رائدة عالميا في القدرات المركبة لتوليد الطاقة المائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الكتلة الحيوية.

   كما طورت الصين أكبر سوق للكربون في العالم وتعهدت بالوصول إلى ذروة انبعاثاتها من الكربون وتحقيق الحياد الكربوني في وقت أقصر بكثير من الدول المتقدمة. وقال شي "إن التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون هي اتجاه العصر، وأولئك الذين يتبعونها سوف ينعمون بالازدهار".

  ويعتقد شي أن تصحيح أساليب النمو غير المستدامة أمر ضروري للتنمية المستدامة للأمة الصينية ولحماية أمن الأرض، التي يعتبرها "وطننا الوحيد والأوحد".

   -- المضي قدما بشجاعة

   وقال تقرير أوردته صحيفة ((ليانخه تساوباو)) السنغافورية: "لا يمكن لأي دولة أخرى في جميع أنحاء العالم أن تدفع الإصلاح بشكل شامل بنفس الطريقة كما تفعل الصين الحالية، مع الالتزام بتعهداتها والشعور بإلحاح الأمر".

   ووفقا لمقياس إيدلمان للثقة لعام 2023، وهو استطلاع رأي أجرته شركة إيدلمان الاستشارية، بلغ مستوى الثقة الإجمالي بالصين 83، لتحتل البلاد المرتبة الأولى بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع.

   وكانت الصين الدولة الوحيدة، من بين الدول التي شملها الاستطلاع، التي أعربت عن تفاؤلها بشأن الآفاق الاقتصادية، وفقا لنتائج الاستطلاع.

   وعزا المراقبون استمرار وازدهار اقتصاد السوق الاشتراكي الذي استهله دنغ شياو بينغ، إلى أن شي نفسه هو قائد الإصلاح في العصر الجديد. وقد أدار شي المحرك الذي دفع الصين في رحلة لا رجعة فيها نحو التحديث.

   أدت إصلاحات دنغ وإعلانه أن "التنمية هي المبدأ المطلق" إلى تحرير وتطوير القوى الإنتاجية الاجتماعية في الصين، مما دفع البلاد إلى وضع قوة اقتصادية عالمية.

   ومع تأكيده على أن التنمية العالية الجودة هي المبدأ الثابت للعصر الجديد، أطلق شي تحولا شاملا ومنهجيا في الصين، مما ساهم بشكل كبير في إعادة توازن الاقتصاد العالمي.

   وفي العام الماضي، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.2 في المائة، ليساهم بثلث النمو العالمي، وتظل البلاد محركا قويا للنمو العالمي.

   وفي الاجتماعات مع قادة حكوميين ورجال أعمال أجانب بارزين هذا العام، ظلت رسالة شي ثابتة ومتمثلة في أن: الصين ملتزمة بمواصلة الإصلاح، وهو ما من شأنه أن يجلب الفرص للعالم.

   وخلال زيارته لفرنسا في مايو الماضي، أطلع شي الشركات هناك على أن الإصلاح الصيني سيوفر مساحة سوقية أوسع لجميع البلدان. وفي صربيا، زار مصنع سميديريفو للصلب، الذي ساعد في إنقاذه باستثمارات صينية قبل نحو ثماني سنوات، وحافظ بالتبعية على وظائف أكثر من خمسة آلاف عامل محلي.

   ويعد المصنع مشروعا رئيسيا ضمن مبادرة "الحزام والطريق" التي طرحها الرئيس شي. وبإلهام من طريق الحرير القديم، اقترح شي المبادرة في عام 2013 لإصلاح وتعزيز التعاون الإنمائي العالمي. فصمم مبادرة "الحزام والطريق" كشبكة حديثة تربط بين الدول من خلال تعزيز التجارة وتطوير البنية التحتية ودفع برامج التبادلات الشعبية.

   وخلال عقد من الزمن، حظيت هذه المبادرة بمشاركة ثلاثة أرباع دول العالم، بينما ساعدت على خلق 420 ألف فرصة عمل وانتشال عشرات ملايين الأشخاص من براثن الفقر.

   منذ العام الماضي، يتنامى الترقب للجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ20 للحزب الشيوعي الصيني. ويعكف الناس في الصين والعالم بأسره على المتابعة الحثيثة لإجراءات الإصلاح الرئيسية التي سيتم الكشف عنها وتقييم الآثار التي قد تتمخض عن هذه الإجراءات.

   وقبل الجلسة الكاملة، وعد شي بسلسلة من "الإصلاحات الإستراتيجية والمبتكرة والرائدة"، لأجل تحقيق اختراقات جديدة في مجالات مهمة وقطاعات رئيسية.

   وثمة أسباب للتفاؤل. ولا يعتمد هذا التفاؤل على الحجم الاقتصادي والسوقي الهائل للصين فحسب، بل يرتكز أيضا على القيادة الموحدة للحزب، ونواتها شي. ويتحلى الحزب الشيوعي الصيني بالشجاعة اللازمة للإصلاح الذاتي، وهو قادر على تحويل الخطط إلى إجراءات ملموسة.

   وردا على بعض حالات سوء الفهم أو الشواغل الخارجية بشأن الإصلاح والتنمية في الصين وآثارهما، قال شي في كثير من الأحيان إن الصين ليس لديها نية لتغيير أو تحدي النظام العالمي الراهن. وهي تقوم بدور أكثر نشاطا في الحوكمة العالمية، وتدفع نحو نظام عالمي أكثر عدلا وإنصافا.

   وقال خوسيه ريكاردو دوس سانتوس لوز جونيور، وهو الرئيس التنفيذي لشركة مقرها ساو باولو تربط بين رواد الأعمال الصينيين والبرازيليين، إن التحديث الصيني النمط قدم خيارا جديدا وله آثار بعيدة المدى على الدول النامية.

  وفي الأيام الأولى من عصر دنغ شياو بينغ للإصلاح، صرح ذلك الزعيم الصيني الراحل بأن هدف الإصلاح والانفتاح في الصين هو "اللحاق بالعصر".

   اليوم وبعد نصف قرن من التقدم، أشار شي إلى أن سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين لم تعزز تنميتها فحسب، بل قدمت أيضا إسهامات كبيرة للسلام والتقدم العالميين.

   ومع مضيه قدما بإرث دنغ، وتحليه بحس قوي بالمسؤولية، يقود شي الصين على طريق التحديث الذي لا يخلق المعجزات الاقتصادية والفرص التنموية فحسب، بل يكتشف كذلك شكلا جديدا من أشكال الحضارة الإنسانية.

   وقال شي "إن تحديثنا هو الأكثر تحديا والأعظم في نفس الوقت"، مضيفا: "هذا طريق غير مسبوق، لكننا سنواصل استكشافه والمضي فيه قدما بشجاعة". 


في الصورة الملتقطة يوم 30 ديسمبر 2012، شي جين بينغ يزور عائلة القروي تانغ رونغ بين، في قرية لوهتوهوان في بلدة لونغتشيوانقوان في محافظة فوبينغ بمقاطعة خبي شمالي الصين. (شينخوا)

فلسطين

الأربعاء 17 يوليو 2024 10:10 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: القدس دون مياه وستصبح غزة أخرى

القدس- "القدس" دوت كوم

أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن بلدة كفر عقب الواقعة شمالي القدس، والتي تعد أكبر منطقة حضرية في المدينة المقدسة، تفتقر إلى المياه الجارية، ويبدو أن لا أحد يهتم.


وقالت في تحقيق صحفي إن سكان البلدة لا يحصلون على المياه سوى بضع ساعات فقط في الأسبوع، ولا يمكنهم غسل الملابس أو الأرضيات، ويضطرون إلى التوقف عن الاستحمام.


وأضافت أن المياه الجارية لا تزال مقطوعة في كفر عقب، وهي منطقة مترامية الأطراف في شمال القدس الشرقية يقطنها أكثر من 100 ألف نسمة، ويعد المواطن الذي تتوفر في منزله مياه جارية لأكثر من يوم واحد في الأسبوع محظوظا.


ويحصل عشرات الآلاف الآخرين على الماء لمدة 4 إلى 9 ساعات فقط في الأسبوع، وفق التحقيق الذي أجراه الصحفي بالصحيفة اليسارية الإسرائيلية نير حسون.


تدهور مستمر

وأكد حسون أن الوضع المستمر منذ شهرين آخذ في التدهور، مضيفا أن من كانوا يحصلون على الماء يومين في الأسبوع، تقلصت المدة ليوم واحد ولبضع ساعات فقط.

ويعاني مستشفى القدس للولادة في كفر عقب بالقدس الشرقية هو الآخر من انقطاع المياه الجارية. ونقلت هآرتس عن مدير المستشفى تقي القيسي القول إنهم يضطرون للتأكد باستمرار من كمية المياه المتبقية، "ونحن نحصل الآن على المياه يوما أو يومين في الأسبوع، ومع ذلك، فإن المياه لا تصل إلى الطابق العلوي لعدم وجود ضغط كاف في الأنابيب".

وتعقب الصحيفة على تصريح القيسي بالقول إن إدارة المستشفى تضطر، في ظل الافتقار لإمدادات مياه منتظمة، إلى إنفاق أموال كثيرة أسبوعيا على صهاريج المياه لضمان قدرة الأمهات الجدد على الاستحمام بعد الولادة.


ويقول القيسي إن مختلف الوكالات الحكومية على علم بالأزمة، بما في ذلك وزارة الصحة وبلدية القدس، ولم يعرض أي منها المساعدة.


صورة قاتمة

ورسم تحقيق هآرتس صورة قاتمة عن الأوضاع في كفر عقب، التي تعد رسميا جزءا من القدس، ومعظم سكانها من العرب الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية. ومع ذلك، فإن السلطات تهمل المنطقة بشكل شبه كامل.


ولا يزال العديد من الشوارع غير معبدة، وتنهار أنظمة الصرف كل شتاء، مما يؤدي إلى غمر المنازل والشوارع. ووفق الصحيفة، فإن البلدة تفتقر أيضا إلى مركز للشرطة أو فنيين أو مقدمي خدمات، كما لا يوجد فيها ملعب واحد أو مساحة خضراء لعشرات الآلاف من الأطفال الذين يعيشون هناك.


وتغص الشوارع بمياه الصرف الصحي التي تتجمع في شكل برك، وشكا السكان من أن الطاقم المسؤول عن فتح المجاري لا يعمل إلا لبعض الوقت لأنه يحتاج أيضا إلى الماء لتشغيل المعدات.


ولمعالجة النقص، بدأ السكان اشتراء المياه من الصهاريج التي يديرها رجال أعمال مستقلون، حيث تتراوح تكلفة ملء حاويتين كبيرتين سعة 3 آلاف لتر ما بين 300 و350 شيكل (85 و95 دولارا)، حسب ارتفاع المبنى.


الهاتف والإنترنت والكلاب الضالة

وصرح القيسي بأن خدمات الهاتف والإنترنت انقطعت في الآونة الأخيرة عن المستشفى لمدة أسبوعين، ولم يتمكن الموظفون من العمل إلا باستخدام الهواتف المحمولة.


وأردف أن قطعان الكلاب الضالة تتجول في المنطقة، ويعيش السكان في أحياء تعاني من ضعف البنية التحتية ومن ظروف معيشية صعبة، ويعتمدون في كسب الرزق على حاجز قلنديا في عبورهم للوصول إلى مقار العمل ومؤسسات التعليم في المدينة المقدسة. كما أن الطريق المؤدية إلى نقطة التفتيش تتناثر فيها الكتل الخرسانية المحترقة والقمامة والأتربة.


تدهور شديد

ورغم أن كفر عقب ليست بذلك المكان البائس حيث تنتصب فيها المباني الشاهقة، والعديد من سكانها من الطبقة الوسطى، فإن الظروف المعيشية فيها تدهورت بشدة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كما عرض التحقيق الصحفي لهآرتس.


وتسببت الأزمة -طبقا للتحقيق الصحفي- في تعطيل الحياة بشكل كبير في المنطقة، وألغت المدارس المخيمات الصيفية، وأصبح المرضى ينقلون إلى مستشفيات داخل القدس خوفا من نقص المياه.


ويظهر التأثير بشكل أكبر في الحياة اليومية، حيث يتجنب السكان الاستحمام وغسل الأرضيات وتشغيل الغسالات وحتى تنظيف المراحيض.ففي غضون الأسابيع القليلة الأولى من اندلاع الحرب، أغلقت إسرائيل نقطة تفتيش قلنديا، ومن ثم لم يستطع المرضى وتلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والعمال الوصول إلى المستشفيات ودور العلم وأماكن العمل في أنحاء القدس الأخرى.

المصدر : هآرتس

عربي ودولي

الأربعاء 17 يوليو 2024 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

جلسة لمجلس الأمن عن فلسطين: روسيا تتهم أميركا بالتواطؤ مع إسرائيل

رام الله - "القدس" دوت كوم

اتهمت روسيا الولايات المتحدة بالتواطؤ مع إسرائيل في إراقة الدماء في قطاع غزة. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء،  في جلسة دورية بمجلس الأمن برئاسته حول الوضع في فلسطين إن "الولايات المتحدة متواطئة مع إسرائيل في إراقة الدماء في غزة.. ولو أوقفت الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل، فإن إراقة الدماء ستتوقف، ولكنها لا تريد أو تستطيع ذلك، وتسعى لمناورات عسكرية لتسجيل المزيد من النقاط خلال الحملة الانتخابية".


وتحدث لافروف، خلال الجلسة، عن قرارات مجلس الأمن حول غزة، مؤكداً أن سفك الدماء ما زال مستمراً في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن القرارات بقيت حبراً على ورق. وتابع "ما يحدث في غزة هو عقاب جماعي مرفوض تماماً. إن هذه التصفية للقطاع، المكان الأكثر اكتظاظاً في العالم، الذي يسمى السجن المفتوح الأكبر في العالم، مستمرة منذ أشهر".


لافروف: إحصائيات مروّعة لأعداد الضحايا في غزة

وأردف وزير الخارجية الروسي: "إن العملية العسكرية التي تقودها إسرائيل مع حلفائها الأميركان تظهر إحصائيات مروعة عن عدد الضحايا والدمار". وتحدث عن أربعين ألف قتيل وتسعين ألف جريح أغلبهم من النساء والأطفال، علاوة على انتشار الأمراض والأوبئة وتفشي الجوع واستهداف المدارس والمستشفيات والعاملين في المجال الإنساني.


وأضاف "تحول القطاع من جديد إلى منطقة النزاع الوحيدة في العالم التي لا يُسمح فيها للناس بالفرار، وهذا ما قاله الأمين العام لهذه المنظمة عام 2009 عندما كان المفوض السامي للاجئين، ولم يتغير أي شيء منذ ذلك الحين بل تفاقم الوضع". كما أشار إلى تفاقم الأوضاع في الضفة والقدس الشرقية وعنف المستوطنين وزيادة الاستيطان.


انتقادات شديدة للولايات المتحدة

 ووجّه وزير الخارجية الروسي انتقادات شديدة اللهجة للجانب الأميركي، وقال "إن انفجار العنف الحالي في الشرق الأوسط هو نتاج السياسات الأميركية الفاشلة في المنطقة، التي يتحدث عنها ممثلو الولايات المتحدة منذ عشرة أشهر قائلين لنا إن علينا أن ننسحب كي يتمكنوا من أداء جهودهم الفردية... واستخدموا حق النقض مراراً وتكراراً لمنع وقف شامل لإطلاق النار".


وأضاف "عندما اعتمد القرار 2728 الذي تضمن وقف القتال في رمضان صرحوا بأن هذا القرار غير ملزم... ثم جاءتنا خطة بايدن المشينة التي عمدت الولايات المتحدة إلى قبولها قبل إعلان إسرائيل الالتزام بها. ورفضتها إسرائيل ضمنياً وهي غير مهتمة، ولو بمقدار ذرة بالسلام، كما سمعنا اليوم على لسان مندوبها".


وأشار إلى اللجنة الرباعية وعرقلة الولايات المتحدة جهودها، وتأييد بلاده انخراط الدول العربية والإسلامية في تلك الجهود. واتهم الولايات المتحدة بعرقلة تلك الجهود، ودفنها تحت أنقاض "صفقة القرن". وأشار إلى الماضي الاستعماري للدول الغربية في المنطقة، بما فيها اتفاقية "سايكس بيكو" التي ما زالت تلقي بظلالها على المنطقة حتى يومنا".


إلى ذلك، تحدثت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، عن "اتفاق إسرائيل وحماس على إطار لوقف إطلاق النار الذي اعتمده المجلس، لكن هناك فجوات يجب أن نغلقها وعلى المجلس مواصلة الضغط على حماس، لكي تقبل الصفقة الواردة بالقرار، وأن تبدأ بتنفيذها دون شروط". ورأت أن المفاوضات "تسير بالاتجاه الصحيح"، مؤكدة ضرورة أن تأخذ إسرائيل الخطوات اللازمة لزيادة حجم المساعدات. وأدانت المسؤولة الأميركية الأعمال الاستيطانية وعنف المستوطنين.ط

من جانبه، حذّر رئيس ديوان الأمين العام للأمم المتحدة، كورتيناي راتراي، من أن نظام الدعم الإنساني في غزة يقترب من الانهيار التام. وجاءت تصريحاته أمام مجلس الأمن الدولي، نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة.


وأشار المسؤول الأممي إلى تهجير ما يقرب من مليوني فلسطيني، أي الأغلبية الساحقة من سكان غزة ، ولأكثر من مرة، مؤكداً أن "ما يقارب نصف مليون شخص يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. والأمراض المعدية آخذة في الارتفاع". وأشار إلى استمرار "الهجمات على العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية والملاجئ، فضلاً عن الغارات على المرافق الصحية والإنسانية أو بالقرب منها". 


 وحذر المسؤول الأممي من تدهور إضافي للأوضاع في الضفة والقدس، لافتاً إلى أن السياسيات الإسرائيلية "تعمل على تقويض السلطة الفلسطينية، وشل الاقتصاد الفلسطيني، وزيادة عدم الاستقرار". وأشار إلى موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي "على سلسلة من الخطوات العقابية ضد السلطة الفلسطينية، تشمل إضفاء الشرعية، بموجب القانون الإسرائيلي، على خمس بؤر استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وتطوير آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية، وعمليات الهدم في أجزاء من المنطقة (ب) في الضفة الغربية المحتلة". 


مندوب فلسطين: إسرائيل انتهكت كل مبادئ الإنسانية

من جهته، قال المندوب الفلسطيني، رياض منصور، إن إسرائيل "اقتلعت كل شجرة في غزة، وانتهكت كل قاعدة من مبادئ الإنسانية، وقتلت النساء والأطفال والرجال والصحافيين والأطباء وغيرهم وتجاهلت كل هيئة دولية بما فيها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية... وارتكبت جرائم على الملأ دون تردد، ونشر جنودها تسجيلات لهذه الجرائم ليطلع عليها العالم. سيسجل هذا الذي يحدث في غزة باعتباره أكبر إبادة جماعية في التاريخ". وتساءل المندوب الفلسطيني إلى متى سيبقى العالم يندد بالجرائم دون أن يتخذ الخطوات اللازمة لوقفها؟ وأضاف "ما جدوى القانون الدولي إن لم ينفذ؟".


واتهم الدبلوماسي الفلسطيني إسرائيل باستخدام التجويع سلاح حرب، مشيراً إلى ادعاءات إسرائيل بأن حصارها وحربها على غزة يتعلقان بالأمن، "كي تفلت من العقاب على أسوأ الجرائم التي يمكن تخيلها، وكأن أمنها هذا هو الذي يضفي الشرعية على الإبادة الجماعية والاستعمار وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية". وتحدث عن طبيعة إسرائيل الاستعمارية "الواضحة للعيان وتدعي أن كل حرب ستكون الحرب الأخيرة". 


ثم رصد الحروب الإسرائيلية المختلفة والمتتالية على الشعب الفلسطيني بعد النكبة، بما فيها النكسة واجتياح لبنان والانتفاضات الأولى والثانية وسياسات تكسير العظام والحروب المتتالية على غزة دون هوادة ودون أي رادع دولي حقيقي. وأشار إلى إنكار قادة إسرائيل في الوقت ذاته وجود الفلسطينيين أرضاً وشعباً.  


 وتحدث عن عدم اكتراث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "بأي قانون دولي أو الرهائن أو الكرامة الإنسانية. لا يهتم إلا ببقائه السياسي... إذا ما الذي ستفعلونه كي لا يكون هو من يتحكم بنا جميعاً؟ ما الذي ستقومون به لوقف هذا المجنون عن حربه والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني؟".


وتحدث كذلك عن الضغوط التي تمارسها إسرائيل ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) وحربها على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة. وختم بالقول: "سيعيش شعبنا بكرامة وحرية على أرض أجداده ولن يقبل بما هو أقل". أما المندوب الإسرائيلي فركز في أغلب مداخلته بالحديث عن إيران، واتهمها بأنها تقف وراء كل التصعيد الذي تشهده المنطقة. 


المصدر:العربي الجديد