فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الوزير سموتريتش إلى جانب شعارات "الموت للعرب" يحتفل بإقامة مستوطنات في الضفة

في خطوة تصعيدية تعكس توجه حكومة الاحتلال نحو التوسع الاستيطاني، قام وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بالمصادقة على إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في شمال الضفة الغربية، متجاهلاً الاعتراضات الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني. واستغل سموتريتش صلاحياته كمسؤول عن الإدارة المدنية لدفع خطط البناء والتوسعة، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية المحتملة.

تزامن ذلك مع مشاركة سموتريتش في اقتحامات للمستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة، حيث تعهد بتوفير الحماية والدعم الكامل للبؤر الاستيطانية، بما يخالف القوانين الدولية التي تعتبر التوسع الاستيطاني غير قانوني ويعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الشعب الفلسطيني. كما رفع خلال هذه الفعاليات شعارات عنصرية مثل 'الموت للعرب'، في إشارة واضحة إلى تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد الفلسطينيين، والذي بات يتكرر في مسيرات اليمين المتطرف.

وفي سياق ممارساته التصعيدية، قاد سموتريتش اقتحاماً لموقع مستوطنة 'صانور'، حيث تعهد بشرعنة البؤرة الاستيطانية وتوفير الحماية الكاملة للمستوطنين، في تحدٍ سافر للمجتمع الدولي ولقرارات الشرعية الدولية. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تكثيف البناء الاستيطاني، وهدم المنازل الفلسطينية، وفرض السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، مما يعمق من معاناة السكان ويهدد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يداهم الطيبة غرب جنين ويداهم منزلين ويحطم مركبة

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الخميس قرية الطيبة غرب جنين، في تصعيد جديد يضاف إلى سلسلة الاعتداءات المستمرة على الأراضي الفلسطينية. حيث داهمت المنزلين الخاصين بالمواطن محمود جبارين وشقيقه أحمد، وفتشتهما بشكل دقيق، وخربت محتوياتهما، مما أدى إلى حالة من القلق والخوف بين السكان المحليين. كما قامت قوات الاحتلال بتحطيم مركبة خاصة في القرية، في محاولة لفرض السيطرة وترويع السكان.

تأتي هذه الاعتداءات في سياق تصعيد الاحتلال من عمليات الاقتحام والتفتيش منذ بداية العدوان على مدينة ومخيم جنين في الحادي والعشرين من كانون ثاني/ يناير الماضي. حيث كثفت قوات الاحتلال من حملاتها، التي تشمل عمليات احتجاز للمواطنين الفلسطينيين، واعتقالات واسعة، بهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإضعاف مقاومته. ويؤكد الفلسطينيون أن هذه الاعتداءات تصعيدية وتأتي ضمن سياسة الاحتلال لفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يذكر أن محافظة جنين تشهد منذ بداية العدوان تصعيدا خطيرا في الانتهاكات، حيث تتعرض البلدات والقرى لعمليات مداهمة متكررة، وتدمير للممتلكات، واعتقالات عشوائية، مما يزيد من معاناة السكان ويهدد أمنهم واستقرارهم. ويطالب الفلسطينيون المجتمع الدولي بوقف هذه الاعتداءات والعمل على حماية حقوقهم، خاصة في ظل تصاعد العدوان الذي يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية المحتلة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسسات الأسرى: سيتم تشريح جثمان الشهيد المعتقل أحمد طرازعة ظهر اليوم

رام الله -"القدس" دوت كوم

أعلنت هيئة الأسرى ونادي الأسير عن إجراء تشريح لجثمان الشهيد أحمد طرازعة من جنين، والذي استشهد في سجون الاحتلال بتاريخ 3/8/2025، وذلك في معهد الطب العدلي 'أبو كبير' بحضور طبيب من عائلة الشهيد. 

يأتي هذا الإجراء في ظل استمرار الاحتلال في احتجاز جثامين شهدائنا، حيث يقدر عدد الجثامين المحتجزة بأكثر من 73 جثماناً من أصل 84 شهيداً أسيراً استشهدوا منذ بداية حرب الإبادة المستمرة على شعبنا الفلسطيني.

وأفاد مدير الوحدة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، جميل سعادة، أن الشهيد طرازعة لم يكن يعاني من أية مشكلات صحية قبل اعتقاله، مما يسلط الضوء على سياسة الإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية التي ينتهجها الاحتلال بحق أبناء شعبنا. وأكد أن الشهيد هو واحد من بين 76 أسيراً استشهدوا في سجون الاحتلال منذ بدء الإبادة، وأن الاحتلال يواصل احتجاز جثامين الشهداء كوسيلة للضغط النفسي والمعنوي على عائلاتهم وعلى الشعب الفلسطيني بشكل عام.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الانتهاكات والعدوان المستمر على أبناء شعبنا، حيث يواجه الفلسطينيون سياسة الإهمال والتجاهل من قبل الاحتلال فيما يخص حقوق الشهداء وحقوق الأسرى، خاصة فيما يتعلق بانتزاع حقهم في دفن شهدائهم بشكل لائق، ورفض الاحتلال الإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة، مما يزيد من معاناة العائلات الفلسطينية ويؤجج مشاعر الغضب والاستنكار على مستوى الوطن والعالم.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

هاكابي يؤكد على مساندة إدارة ترمب لخطط احتلال غزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

قال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في مقابلة مع وكالة بلومبرغ إن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل في اتخاذ "قرارات صعبة"، عشية اجتماع رئيس وزراء إسرائيل ، بنيامين نتنياهو مع مجلس وزرائه الأمني يوم الخميس لتحديد خطته لاحتلال غزة بشكل كامل.


وزعم هاكابي في مقابلته مع الوكالة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "سئم من الجهود العقيمة" للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة تعكس "نفاد صبره من أي شرعية لاتفاق مع حماس".


وقال هاكابي الذي يتبنى عقيدة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، ويسميها "يهودا والسامرة" متحدثا باسم الإدارة الأميركية : "الرئيس استنتج أنهم غير جادين، ويسعون فقط للمماطلة"، مؤكداً أن واشنطن تحترم "حق إسرائيل في فعل ما تراه ضرورياً لحماية نفسها، واستعادة رهائنها، وإنهاء هذا الوضع"، مضيفاً أن "ترمب يدرك أن هناك قرارات صعبة ينبغي اتخاذها".


أعرب السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، علنًا عن دعمه "للقرارات الصعبة" التي اتخذتها إسرائيل بشأن غزة.


وتأتي تصريحات هاكابي بالتزامن مع إعلان نتنياهو نيته قد اجتماعً لمجلسه الوزاري الأمني المصغر (الساعة السادسة مساءً يوم الخميس في مكتبه ، حيث من المتوقع أن يُقرّ المجلس خططًا جديدة لاحتلال غزة، بحسب الإعلام العبري.


وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإنه خلال نقاش أمني استمر ثلاث ساعات بين مجموعة أصغر يوم الثلاثاء، عُرض على نتنياهو خيارات لمواصلة العمليات العسكرية في قطاع غزة من قِبل رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير.


ومن المتوقع أن يُقرّ المجلس الوزاري المصغر احتلالًا عسكريًا كاملًا للقطاع خلال اجتماع يوم الخميس، على الرغم من تحذير زامير ومسؤولي الجيش من ذلك.


وأفادت إذاعة "كان" العبرية يوم الأربعاء أن المسؤولين العسكريين يعتقدون أن المضي قدمًا في الخطة سيؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف القوات الإسرائيلية.


ويُقدّر مسؤولو الدفاع أن "العشرات" من الجنود قد يُقتلون، وأن عددًا كبيرًا سيُصاب في العملية، وفقًا لما ذكرته "كان". وقتل وجرح الآلاف من جنود جيش الاحتلال منذ بداية الحرب وحتى الآن، فيما أقر جيش الاحتلال أن 311 جنديا قتلوا يوم 7 تشرين الأول 2023 .


وقالت "كان" أن المسؤوليين العسكريين حذروا أيضا من الخطر الذي قد يشكله احتلال غزة بأكملها على الرهائن المتبقين، "حيث امتنعت قوات الدفاع الإسرائيلية حتى الآن عن العمل عن علم في المناطق التي يُعتقد أنهم محتجزون فيها".


ومع انتشار تقارير تُشير إلى خلاف بين جيش الدفاع الإسرائيلي والقيادة السياسية بشأن الخطوات التالية في غزة، وحرص نتنياهو على المضي قدمًا في احتلاله، أفادت التقارير أن زامير أوصى الجيش بإتباع نهج تدريجي يبدأ بمحاصرة مدينة غزة.


وورد أن نتنياهو رفض اقتراح زامير وطلب منه إعداد خطط لاحتلال القطاع.


وصرح زعيم المعارضة يائير لابيد أنه أبلغ نتنياهو خلال إحاطة أمنية صباح الأربعاء أن احتلال غزة "فكرة سيئة للغاية". ووفقًا للابيد، فإن ثمن هذه الخطوة سيكون "باهظًا للغاية" على إسرائيل، سواء من الناحية المالية أو من حيث عدد الضحايا الذي قد يُسفر عنه.


وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، تحذيرًا بإخلاء المواطنين الفلسطينيين المقيمين في منطقة صغيرة غرب خان يونس، وذلك بعد إصداره سابقًا تحذيرًا بإخلاء حي الزيتون بمدينة غزة.


يشار إلى أن تصريحات هاكابي بشأن مساندة إدارة ترمب لاحتلال إسرائيل لقطاع غزة، تأتي أيضا في ظل أزمة إنسانية متفاقمة في غزة وضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لتسهيل دخول المزيد من المساعدات.


وبينما دعمت الولايات المتحدة كل قرارات إسرائيل في غزة، فقد شاركت أيضًا في مبادرات تهدف إلى معالجة الوضع الإنساني في غزة، بعد أن قررت إسرائيل وقف دخول أي مساعدات إلى القطاع المنكوب، مثل دعم "مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) ، التي أسسها إسرائيليون ويديرها متعاقدون أميركيون.


وتعمل مؤسسة GHF عبر أربعة مراكز توزيع، يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي حول تلك المراكز إلى "مصيدة" لقتل الفلسطينيين الساعين للحصول على المساعدات . وأفادت التقارير أن أكثر من 1300 مواطن فلسطيني قتلوا على يد جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، والمتعاقدين الأميركيين الأمنيين في تلك المراكز,

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

إضراب المعتقلين في مصر حق مشروع أم انتحار ممنوع؟!

حال المعتقلين السياسيين في مصر، حال صعب، لا يخفى على كل حقوقي منصف، ولا راصد ومتتبع للمعاملة الجائرة من نظام، لا هدف له سوى الانتقام والتشفي، والحرمان من كل حق مشروع، لا يصل السجين السياسي في مصر، إلى معشار حقوق السجين الجنائي، عتي الإجرام، فالسيسي ونظامه لا يتعامل معهم كأفراد زج بهم في السجن، فتطبق عليهم لوائح السجون، أو حتى أقل الحقوق.

فمنذ سنوات، هناك مسجونون تم حرمانهم من التريض، والخروج من الزنزانة، لم ير الشمس، ولم تره، وحرموا من الكشف على المريض، ولو كان يعاني من أخطر الأمراض، وقد تحول العالم كله، في وقت كورونا إلى تخفيف عدد المساجين من السجون، حتى رأيت بنفسي في تركيا، شركة سرق رواتب العاملين فيها اثنان من العمال الأجانب، وتم إثبات التهمة عليهما، وقررت وزارة الداخلية، عدم إيداعهم في السجن، نظرا لوباء كورونا، وتم تخفيف أعداد السجون، في العالم كله، بينما في مصر، لم تخفف، بل زادت، وزاد التنكيل بالناس، واتخذوا الوباء سببا لذلك، مع صمت العالم كله، وإغلاق العالم.

كل هذا الإجراءات والتنكيل، دفع المعتقلين السياسيين في مصر، في سجن بدر3 لاتخاذ قرار بالإضراب عن الطعام حتى لو أدى ذلك لموتهم، بل رصدت حالات محاولة انتحار من سجناء، وقد خرجت رسالة من الدكتور محمد البلتاجي، والدكتور عبد الرحمن البر، تصور هذه الأوضاع، ويعلنان خلال رسالتيهما دخولهما مع البقية التي معهم في إضراب عن الطعام، نظرا لما يمارس معهم من التعنت والظلم.

وهناك شريحة من الناس، بدل الوقوف بجانب المظلوم، راحت تثير الشكوك والبلبلة، حول مشروعية ما قام به المسجونون، وكأن ما قام به السجان موضع شك في الحرمة والبعض من الله وشرعه، ولم يسمع لهذه الحناجر صوتا ينصف المظلوم، أو يتعاون معهم، بل راحت تنظر وتتقعر بالكلام على آخر ما يمكن أن يمتلكه المسجون السياسي في ظل نظام مجرم باطلش، لا يخشى خالقا، ولا يرحم مخلوقا، فراحوا يشككون في شرعية مثل هذا الإجراء، وكأن المسجون ليس له إلا أن يتلقى الضربات من السجان، فيصمت، ويكتفي بالصمت، فربما لو دعا على الظالم، لخرج له شيوخ المدخلية، والسلفية المخابراتية، بعدم جواز الدعاء على الحاكم الظالم وأعوانه، وليس عليه سوى أن يتجرع مرارة الظلم في صمت، أو يلفظ أنفاسه الأخيرة، موصوما منهم بأنه تلقى جزاء عادلا لرفضه الحاكم، وعدم الرضا بحكمه، الذي جاء عبر الدبابة، وقتل الناس.

من أعجب ما تسمع في هذه الحالات من مثل هذه الأصوات، أن الإضراب عن الطعام وسيلة لم يمارسها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تمارس في عهد الخلفاء الراشدين!! وكأن الظلم الذي يمارس على المسجون، قد مارسه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته حاشاهم، فهو يبحث عن رد فعل المظلوم، ومدى مشروعيته، ولا يبحث عن مدى جرم ما يقوم به الظالم، يتحدث عن ظلم استفاضت النصوص الشرعية قرآنا وسنة وصحابة وتابعين، ومذاهب مختلفة، بجرم ما يفعل مع المسجون، وراح يناقش ويجادل في وسيلة لم يرد نص بمنعها.

المشاغبات لا تتم مع المسجونين، بل تتم مع ذويهم، من أهل المعتقل، والتخويف بأن المضرب عن الطعام لو مات، سيكون منتحرا، فيخسر بذلك دنياه وأخراه، وكأن الظالم الذي مارس الظلم على المسجون، حتى وصل به لهذه المرحلة، قد ربح الدنيا والآخرة، وضمنها له صاحب هذا الصوت، الذي لا يمت للدين وفهمه الصحيح بصلة.

ليس مطلوبا ـ ورسالتي لأهالي المعتقلين ـ ممن يستخدم وسيلة لا نص فيها، أن يأتي بدليل، بل المطلوب ممن يحرم أن يأتي هو بالدليل على التحريم، فالأصل في الأشياء الإباحة، وهذا من أمور المعاملات التي تحكمها هذه القاعدة، فما بالنا عند تفشي الظلم، ولم يعد في يد المسجون، ولا من خارج السجن، سوى هذه الوسيلة، التي قد تجدي، وقد لا تجدي، لكنها تظل آخر الداء الكي، كما يقال.

المضرب عن الطعام ليس منتحرا، وإن كان المطلوب منه ألا يصل بإضرابه حتى يموت، بل هو مناضل، أراد أن يعيش عيشة كريمة، فليس جرمه أن طالب الحرية له ولأمته، بل هو شرف له ولكل من ينتسب إليه، بما يضحي ويقدم، وإن وصل به إضرابه عن الطعام للموت، وقد اجتهد ألا يصل إلى ذلك، فلا نملك أن نجعله منتحرا.

أما بعض حالات الانتحار التي رصدت مؤخرا، فإن الحالة النفسية التي يضغط بها الظلمة، هي المسؤولة عن هذا الفعل، فالمسجون الانفرادي، لسنوات طويلة، لا صلاة جماعة ولا جمعة، ولا صيام ولا قيام مع أحد، ولا زيارات، المراد منها وصول المسجون للجنون، وهو ما وصل ببعضهم لمحاولة الانتحار، وهي حالة يصل صاحبها لعدم المسؤولية الشرعية، وتكون المسؤولية التامة على عاتق الظالم، فهو المجرم الحقيقي، فلا تسألوا عمن يحاول الانتحار وحكمه، بل اسألوا عمن ينحر هؤلاء المسجونين، ويريد أن يصل بهم لهذه الدرجة، لا يموتون فيستريحون، ولا يعيشون في أقل درجات الراحة.

الخطاب الديني أو السياسي، الذي لا يعنى إلا بالتفتيش عن حال المظلوم، ليس لمساندته، بل لإثنائه عن مطالبته بحقوقه، ويصمت عن الظالم، وقرع آذانه ليل نهار بحكمه في الدنيا والآخرة، هو خطاب لا يمت للدين، ولا للإنسانية بصلة، وإن استدل المتحدث بنصوص من الآيات والأحاديث، يحرفها عن مواضعها، وينحرف بها عن مقاصدها وأهدافها.

[email protected]

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد العام التونسي للشغل يؤكد دعمه الثابت للقضية الفلسطينية

 جدد الاتحاد العام التونسي للشغل، خلال لقائه وفد دائرة مناهضة الفصل العنصري (الأبارتهايد) في منظمة التحرير الفلسطينية، التزامه التاريخي والثابت بدعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا الدعم يمثل أحد مرتكزاته المبدئية والنقابية.

جاء ذلك خلال اجتماع في مقر الاتحاد بالعاصمة تونس، برئاسة الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بالنيابة فاروق العياري، وبمشاركة الأمناء العامين المساعدين سمير الشفي، وهادية العرفاوي، وسهام بوستة، فيما ضم الوفد الفلسطيني كلا من عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس الدائرة رمزي رباح، ومدير عام الدائرة ماهر عامر، ومنسق الدائرة في تونس ساهر المصري.

وقال العياري، إن القضية الفلسطينية هي قضية مركزية في النضال، وأن الاتحاد لطالما اعتبر الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني واجبا وطنيا وإنسانيا قبل أن يكون خيارا سياسيا، منددا ما يتعرض له شعبنا في غزة من عدوان وحشي وجرائم إبادة، داعيا إلى موقف دولي موحد لمواجهته.

من جهتها، أكدت الأمينة العامة المساعدة هادية العرباوي، أن الاتحاد قاد تحركات داخل منظمة العمل الدولية لضمان تمثيل فعلي وعضوية كاملة لدولة فلسطين، مشيرة إلى حملة قادها الاتحاد خلال المؤتمر الأخير للمنظمة دعماً لفلسطين.

من جانبه، اعتبر الأمين العام المساعد المكلف بالشباب والجمعيات سمير الشفي، أن القضية الفلسطينية جزء من العقيدة النقابية للاتحاد.

وبدوره، أكد رباح أن ما يجري في فلسطين هو جزء من مشروع استعماري شامل يستهدف المنطقة بأسرها، مشددا على أن وحدة الصف الفلسطيني باتت ضرورة وطنية قصوى، داعيا إلى حوار فوري تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية لتشكيل إستراتيجية موحدة تعيد الاعتبار للمنظمة كبيت جامع لكل الفلسطينيين، وتُفعّل المقاومة الشعبية كمسار رئيسي للمواجهة.

ودعا إلى الانتقال من التنديد إلى الفعل، من خلال تصعيد أدوات المقاطعة، والدفع نحو المحاسبة القانونية الدولية، وصولاً إلى طرد دولة الاحتلال من المؤسسات والمحافل العالمية.

ــ

إ.ر

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الطغيان.. في راهنية الطيب تيزيني ومشروع العقل التحرري (3)

هل يُمكن لمخاض الحرية الذي دشنه السوريون في شوارع الألم، وساحات الانكسار، أن يُثمر ربيعًا ديمقراطيًا يداوي جراح ذلك الطفل الذي ابتلعه البحر، وهو يشهق في صمتِ المدى، شاكيًا إلى الله خذلان البشرية؟ ذاك الطفل الذي لفظه الموج على شاطئ يوناني، لم يكن فقط ضحية حرب، بل كان صدى رمزيًا لقرونٍ من القمع، وانغلاق العقل، ووأد السؤال.

كان وجهه ـ وهو غافٍ كأنه نائم إلى الأبد ـ مرآة لوجدانٍ عربيٍّ مأزوم، ولحظة فارقة في تاريخ الإنسانية، تُعلن أن لا أحد في منجى من العار، حين يُقتل الإنسان مرتين: مرة بالصاروخ، ومرة بالنسيان.

في سوريا، كما في سائر المشرق، لا يولد السؤال من فراغ، بل من تحت الركام.

وما نعيشه اليوم ليس مجرد تحول سياسي، بل محاولة عسيرة لكتابة بداية جديدة، على أطلال دولةٍ اختُزلت في صورة فرد، وعلى أنقاض وطن صودر فيه الفكر قبل أن تُصادر فيه الأرض.

وبين الخوف والتوق، يولد سؤال جوهري: كيف نُعيد تأسيس العقل في بلدٍ أُخمدت فيه الكلمة، ونُفي فيه المعنى، وقُطعت فيه شرايين الحوار باسم الشعارات الخالدة؟ سوريا ما بعد البعث ليست فقط ساحة لصراع جيوسياسي، بل معملٌ لصياغة وعي جديد، وميدان لبعث مشروع فكري ظلّ مؤجلاً.

هناك، في عمق الجراح، تتشكل بذور فكرٍ لا يهرب من التراث ولا ينغلق فيه، بل يحاوره بجرأة، ويستنهض منه إمكانيات التنوير، كما فعل الطيب تيزيني، وكما واصل، بطريقته، الدكتور برهان غليون.

إنّ ما نحتاجه اليوم ليس خطابًا بديلاً عن خطاب، ولا سلطة جديدة مكان سلطة قديمة، بل انقلابًا في معنى السلطة ذاته: من التسلّط إلى المشاركة، ومن التلقين إلى السؤال، ومن احتكار الحقيقة إلى تعدد إمكانياتها.

وهذه المهمة ليست سياسية فحسب، بل معرفية بالدرجة الأولى.

لأن من يُغيّر السلطة دون أن يُغيّر العقل، يُعيد إنتاج القيد، ولكن بثوب آخر.

ومن هذا الأفق المزدوج ـ بين سؤال الفكر وسؤال الحرية ـ نستعيد الطيب تيزيني لا كمفكر من الماضي، بل كصوت يتردد في الحاضر، يربط الثورة بالمعنى، والحداثة بالمساءلة، والعقل بالنقد الذاتي.

فمشروعه لم يكن ترفًا أكاديميًا، بل نداءً للاستفاقة من سبات القرون، وبناء عقل عربي يقدر أن يصوغ حداثته لا بالقطيعة بل بالمداخلة، لا بالاستيراد بل بإعادة التأويل.

بداية الحلم ليست التحولات التي تشهدها سوريا اليوم، منذ أفول نظام البعث، مجرد تبدّل في السلطة أو تغيّر في الوجوه.

ما يجري على الأرض هو، في أحد وجوهه، بداية تلمّس طريق حلمٍ عتيق، حَلِمَ به الآلاف ممن كتبوا للحرية، وماتوا في سبيل الكرامة، وحلموا بالانتقال الديمقراطي وسط أنقاض الخوف، وعلى وقع شعارات كُتمت لعقود.

سوريا اليوم ليست فقط ساحة صراع بين مشاريع سياسية، بل مختبر تاريخي تتفاعل فيه قوى الحاضر مع أشباح الماضي، في لحظة مفصلية تضعنا أمام سؤال حاد: كيف يمكن لبلدٍ صودر فيه العقل والفكر والخيال، على مدى نصف قرن، أن يبدأ الآن رحلة إعادة التأسيس؟ لقد عاشت سوريا، في ظل حكم البعث، واحدة من أطول حقب التسلّط السياسي في تاريخها الحديث، حيث تمّت مصادرة المجال العام، وتجريف الحياة السياسية، وتحويل الدولة إلى جهاز أمني ضخم.

ومع ذلك، فإن هذا السياق لم يمنع بروز مفكرين ومثقفين كبار، حملوا شعلة النقد في زمن الصمت، وكتبوا، من داخل الحصار، نصوصًا ستظل شاهدة على خصوبة الأرض السورية، حتى تحت الركام.

سوريا التي أنجبت الفارابي، وابن قيم الجوزية، قادرةٌ، كما عهدها التاريخ، على أن تكون رحمًا للأفكار، لا مجرد ساحة للانقلابات.

وفي قلب العتمة التي فرضها النظام، برزت أسماء كبرى ـ صادق جلال العظم، حسين مروة، جورج طرابيشي، عبد الرحمن الكواكبي، برهان غليون، وطيب تيزيني ـ كمحاولات فكرية لإنقاذ الوعي من الغرق في مستنقع الأيديولوجيا والانقياد.

وفي خضم هذا المشهد، يبرز اسم الطيب تيزيني ليس كمجرد مفكر، بل كصاحب مشروع فلسفي يسعى إلى إعادة تركيب العقل العربي من الداخل، عبر مراجعة جذرية للتراث، لا تنسفه بل تحاوره.

مشروعه لا ينتمي إلى الرفوف الجامدة، بل إلى الحقول المفتوحة التي تزرع الأسئلة وتنتج مناخًا نقديًا قابلاً للتمدد في الفكر والواقع معًا.

نحو مركزية التراث حين بدأتُ التفكير في تناول أطروحات الطيب تيزيني، لم أكن أقرأ في كتب الفلسفة وحسب، بل كنتُ أسترجع ملامح معركة أوسع: معركة من أجل تحرير الإنسان العربي من القيود الذهنية التي كبّلته، قبل أن تُكبّله الأنظمة.

كانت هذه المعركة، كما أدركها تيزيني مبكرًا، لا تُخاض فقط في ميدان السياسة أو الاقتصاد، بل في عمق النصوص، في بنيات المعنى، في كيفية قراءتنا لتراثنا.

من هنا، يبدو الانتقال من صادق جلال العظم إلى طيب تيزيني، انتقالاً من نقد الفكر الديني إلى مشروع تأسيس عقل عربي جديد، لا ينبني على الاستيراد، بل على تفكيك التراث بوسائل مأصولة.

وإذا كان العظم قد قاد هجومًا عقلانيًا جريئًا من خارج النص، فإن التيزيني قرر أن يدخل إلى قلب النص ـ إلى قلب التراث ـ ليعيد بناءه على أسس جديدة.

"نحو مركزية التراث..

الطيب تيزيني وبناء مشروع نقدي من الداخل" هو محاولة للدخول إلى هذا العالم المركّب، لا كزائر متحف، بل كمن يبحث عن أدوات للنجاة.

ففي زمن التحولات السورية، حيث تُعاد كتابة التاريخ وتُفتَّش الأمة عن عقل جديد، يصبح استدعاء التيزيني ليس نوعًا من الوفاء فقط، بل ضرورة من أجل تأسيس ما بعد البعث، وما بعد الهزيمة، وما بعد الصمت.

مناظرة بين المحافظة والحداثة في تناولي لأطروحات الدكتور الطيب تيزيني، انبعثت في ذهني حادثة لا تزال تومض في الذاكرة، تعود إلى النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، حين كنت مقيماً في دمشق.

يومها تم الإعلان عن مناظرة فكرية مرتقبة حول العلمانية، كان طرفاها: الدكتور طيب تيزيني، المفكر الماركسي النقدي العائد من حلبات الفلسفة الألمانية، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، أحد أبرز الوجوه الفقهية في التيار الإسلامي التقليدي.

كان الحدث مقرراً في جامعة دمشق ـ البرامكة، وكنتُ من بين المترقبين له بشغف، مثل كثيرين غيري.

غير أن الحشود الكبيرة التي تدفقت، لا سيما من أنصار التيار الإسلامي، أربكت إدارة الجامعة، فانتهى الأمر بإلغاء المناظرة قبل أن تبدأ.

لم يكن الإلغاء مجرد حادث إداري؛ كان مشهداً كثيف الدلالة، يكشف عن عمق التوتر بين مشروع عقلاني يسعى إلى مساءلة التراث من داخله، وبين قوى ما زالت تنظر إلى هذا التراث بوصفه منطقة محرّمة لا يُمسّ.

وهو ما يجعل من التيزيني شخصية مركزية في أي حديث عن العقل النقدي العربي، لا لأنه جاء بنظريات صادمة أو استفزازية، بل لأنه أراد أن يتقدم إلى قلب التراث لا لينقضه من خارجه، بل لينخره بأسئلة الداخل ذاتها.

هذا المقال محاولة للاقتراب من مشروع التيزيني الفكري من زاوية شديدة الأهمية: كيف يمكن للتراث أن يتحوّل من عائق إلى أفق؟ ومن سكون ماضوي إلى طاقة للتفكير النقدي؟ وهل بالإمكان بناء حداثة من الداخل، لا ضد التراث بل عبر تفكيكه وإعادة تركيبه؟ تلك هي بعض الأسئلة التي سنمضي معها نحو فهم مركزية التراث في مشروع تيزيني، لا بوصفها عودة إلى الماضي، بل انخراطاً واعياً في مهمة إعادة تأسيس الحاضر.

إذا كان هشام جعيّط قد أمعن في تفكيك البنية التاريخية للسرد الإسلامي، وصادق جلال العظم قد ركّز نقده على الفكر الديني المعاصر كأداة أيديولوجية تبريرية، فإن الطيب تيزيني يمثل مرحلة مختلفة وأكثر تعقيدًا في تشكّل التيار النقدي الجذري في الفكر العربي.

ذلك أن مشروعه لا ينطلق من حدود النصوص الدينية فحسب، بل من جذور التراث ذاته كمنظومة فكرية كليّة، وكسجلّ للصراع بين السلطة والمعنى.

الانتقال إلى الطيب تيزيني ليس انتقالًا إلى مفكر جديد بقدر ما هو نقلة منهجية ومعرفية في طريقة التعامل مع إشكاليات التراث والحداثة.

فهو لا يكتفي بتفكيك أنماط التفكير اللاعقلاني، بل يسعى إلى إعادة تشكيل العقل العربي من داخله، أي من خلال قراءة جدلية ـ تاريخية للتراث، تحوّله من عبء تاريخي إلى ممكن تحرري.

وبينما يعالج جعيّط تاريخ الإسلام من موقع المؤرخ العقلاني، ويواجه العظم البنية الأيديولوجية للفكر الديني، يعمل تيزيني على هندسة مشروع فكري متكامل، يأخذ في الحسبان المسار الطويل والمعقد الذي أنتج ما يسميه بـ"العقل التراثي المغلق".

وهو، في هذا السياق، لا يسعى إلى القطيعة مع الماضي، وإنما إلى تأهيله نقديًا من أجل المستقبل.

أولًا ـ أطروحة التأسيس..

نحو "نقد العقل التراثي" يمثّل الطيب تيزيني (1934 ـ 2019) أحد أبرز المفكرين العرب الذين حاولوا تأسيس مشروع فلسفي ـ معرفي متكامل لتفكيك التراث، انطلاقًا من أرضية داخلية ـ تاريخية لا تستورد أدواتها بالكامل من الخارج، كما فعل البعض، بل تعمل من داخل البنية العربية الإسلامية على تفكيكها وإعادة بنائها.

في كتابه المرجعي مشروع رؤية جديدة للفكر العربي منذ بداياته حتى المرحلة المعاصرة، يقدّم تيزيني تصورًا شاملاً لتاريخ الفكر العربي، ليس من منظور سرديّ، بل من موقع النقد الجذري للعقل العربي، بوصفه عقلًا أسطوريًا ـ استبداديًا في بنيته، أعاق تشكل الحداثة.

ثانيًا ـ المادية التاريخية والتفكيك الداخلي خلافًا للعظم الذي استخدم أدوات عقلانية ـ وضعية أوروبية، يتبنى تيزيني منهجًا جدليًا ماديًا، مستمدًا من الماركسية النقدية، لكنه لا يطبّقها بشكل ميكانيكي.

بل يستخدمها كأداة لتحليل البنية العميقة للعقل العربي ـ الإسلامي، خاصة في علاقته بالسلطة، والمعرفة، والواقع الاجتماعي.

يرى تيزيني أن التراث العربي ليس وحدة متجانسة، بل ساحة صراع بين اتجاهات تقدمية وأخرى سلطوية، وبالتالي لا بد من: تحليل بنية التراث داخليًا، كحقل جدلي متحوّل، كشف البنية السلطوية في الفكر التراثي، خصوصًا في المذاهب التي تحالفت مع الدولة، تبيئة أدوات النقد الفلسفي الغربي داخل البنية العربية، دون قطيعة استئصالية.

ثالثًا ـ المركزية الإشكالية..

التراث لا الحداثة في قلب مشروع تيزيني تكمن أطروحة محورية: العقل العربي لم ينهزم أمام الغرب فقط، بل أمام ذاته أولًا.

فالهزيمة تبدأ من الداخل، من طريقة فهمنا للذات وللتراث، حين يتحوّل هذا الأخير إلى نص مغلق، يُعامل كـ"نموذج نهائي"، لا كمنجز تاريخي متحوّل.

وبناء على ذلك، لا يدعو تيزيني إلى "هدم التراث" بل إلى نقده من داخله، عبر: استعادة لحظات التنوير الداخلي في الإسلام، كالمعتزلة والفكر الفلسفي، قراءة جدلية ـ تاريخية للتراث تضعه ضمن سياق صراع اجتماعي لا ميتافيزيقي، تفكيك العلاقة بين النص والسلطة بوصفها مصدرًا للجمود.

رابعًا ـ في سياق ما بعد الهزيمة..

من النكسة إلى الربيع العربي بدأ تيزيني مشروعه الفكري عقب نكسة 1967، لكنّه استمر في تطويره حتى ما بعد 2011، حين انخرط فكريًا وواقعيًا في الحراك السوري، معتبرًا أن الربيع العربي هو لحظة نقد للسلطتين: السياسية والفكرية.

وفي كتابه من التراث إلى الثورة، يقترح أن النقد لا ينبغي أن يتوقّف عند النخبة أو الفكر، بل يجب أن يتحول إلى مشروع تحرر شعبي، وهذا لا يتم إلا بـ: تفكيك السلطة الثقافية (الدينية، القومية، الأبوية، إعادة ربط الفكر العربي بـ"سؤال الإنسان" لا فقط بـ"سؤال الهوية"، بناء عقل عربي جديد، يقوم على المادية الجدلية والتحليل التاريخي.

خامسًا ـ جدل التراث والثورة..

نحو تحوّل نقدي شامل في المسار الفكري للطيب تيزيني، تتلاقى مسألتان أساسيتان: التراث كثقل رمزي ـ معرفي، والثورة كرهان تحرّري شعبي.

ومن خلال هذا التلاقي، تتبلور نظرته إلى الفكر العربي ليس كمجال تأملي معزول، بل كجزء من بنية اجتماعية ـ تاريخية يجب تفكيكها.

فالنقد الفلسفي عنده ليس مجرد نشاط ثقافي، بل هو فعل تحويلي له امتداد سياسي وثوري.

تيزيني لا يرى التراث مجرد تراث فكري، بل بوصفه بنية رمزية ذات وظيفة اجتماعية، غالبًا ما تُسخّر لإدامة الاستبداد، سواء في شكله السياسي أو الديني أو الأبوي.

ولذا، فإن التحرر من هذه البنية لا يتم عبر القطع معها من الخارج، بل عبر تفكيكها من الداخل، بوسائل فكرية مأصولة، لكن مُحدّثة.

وهنا تبرز فكرة "المثقف العضوي"، الذي لا يكتفي بتشخيص الأزمة، بل يشتبك مع الواقع في لحظاته الحاسمة.

ولعل أهم ما يُميز الطيب تيزيني في هذا السياق، هو أنه يربط بين الثورة الفكرية والثورة المجتمعية، من منطلق أن أي تغيير سياسي لا يكتمل دون تفكيك البنية الثقافية التي تبرّره وتعيد إنتاجه.

فالتراث، إن لم يُخضع للمساءلة النقدية، يتحول إلى أداة تبرير للاستبداد.

وإن لم يُستعد بوصفه سجلًا للجدل والتنوير والصراع، فإنه يظل مصدرًا للجمود.

من هنا، تصبح قراءة تيزيني للتراث مشروعًا للتأسيس لما بعد الاستبداد، لا فقط لما بعد الاستعمار أو الهزيمة.

وهو يرى أن النقد الجذري للتراث يشكل مقدمة ضرورية لأي مشروع تحرري في العالم العربي، لا يمكن اختزاله في استيراد الحداثة أو تكرار النموذج الغربي، بل يتطلب بناء عقل عربي نقدي، تاريخي، وتحرري.

نحو نقد جذري للعقل العربي..

من التاريخ إلى الثورة تُظهر مسارات كل من هشام جعيّط، وصادق جلال العظم، والطيب تيزيني كيف تشكل في الفكر العربي المعاصر تيار نقدي جذري، حاول تجاوز الاجترار التقليدي للتراث من جهة، والحداثة الشكلية من جهة أخرى، لصالح تفكيك عميق لبنية العقل العربي، في علاقته بالتاريخ، والدين، والسلطة، والمجتمع.

إن ما يجمع بين هذه التجارب المتمايزة في مناهجها، هو السعي لتفكيك الأسس الذهنية التي أعاقت تشكّل عقل نقدي عربي، قادر على إنتاج معرفة حرة، وفكر تحرّري، ومجتمع يعيد التفكير في ماضيه ليفتح أفقًا مختلفًا لمستقبله.

لقد أدرك هؤلاء المفكرون أن التحرر لا يبدأ من السياسة بل من الفكر، وأن الثورة الحقيقية، كما قال تيزيني، هي تلك التي "تقتلع الجذور الرمزية للعبودية".

وفي زمن التراجعات والنكوص، يظل التيار النقدي الجذري شاهدًا على إمكانية التفكير من الداخل ضد الاستبداد ومن أجل الإنسان.

لقد آن لنا، كما أراد طيب تيزيني، أن نرى في هذا المشرق ما يتجاوز الجغرافيا والانفعال اللحظي.

أن نستعيده مشروعًا للكرامة لا مجرد ساحةٍ للتجارب المجهضة.

فثمة ولادات جديدة لا تأتي من رحم الإمبراطوريات، بل من الأجساد المثقلة بالتاريخ والمفتوحة على الأمل؛ نهضة، إن وُلدت، فلن تأتي من فوق، بل من حيث يُصنع الخبز وتُخاط الأحلام، ومن حيث ينبت الحرف حين يلتقي العرق بالحلم.

وكم كان الطيب تيزيني يحلم بسوريا تُطوى فيها صفحات الاستبداد، وتُفتح فيها منابر الحوار، وتسترد فيها الكلمة مكانتها كمفتاح للتاريخ لا كأداة للزينة.

لكنه مضى قبل أن يرى الحلم ماثلًا على أرض دمشق، وعلى مقربة من جبل قاسيون، حيث احتفل السوريون أخيرًا بانتهاء عهد البعث وسقوط حكم الأسد "إلى الأبد".

وهناك، في المدينة التي شهدت ولادته وفي ترابها يرقد، تنبعث إرادة الحياة في قلوب أبناء خالد بن الوليد، وقد آن لهم أن يجمعوا رأيهم وأملهم على بناء وطنٍ مغاير، يُكتب بعقول أبنائه لا بمراسيم الطغيان.

لعل ما لم يره طيب تيزيني بعينيه، تراه أفكاره وهي تُبعث في الأجيال الجديدة، تُنبت المعنى في ركام الخراب، وتدلّ ـ رغم كل شيء ـ أن العقل العربي لم يُخلق ليركع، بل لينهض.

وسيجد هذا الانبعاث صداه وتكامله في أطروحات علم آخر من أعلام الفكر العربي المعاصر، الدكتور برهان غليون، ابن ذات المدينة التي أنجبت طيب تيزيني، وجعلت من ترابها مقامًا لجسد خالد، ومن وجدانها ميراثًا لفكرة لا تموت: أن لا نهضة بلا حرية، ولا وطن بلا عدالة، ولا تاريخ بلا إنسان.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

أبرز عناوين الصحف الفلسطينية

رام الله 7-8-2025 وفا- ركزت الصحف الفلسطينية الثلاث "الحياة الجديدة، الأيام، القدس" الصادرة اليوم الخميس، في عناوينها على خبر استشهاد 60 مواطنا واصابة 400 آخرين جراء عدوان الاحتلال المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من تشرين اول 2023، وعلى تنفيذ الاحتلال غارات عنيفة شرق مدينة غزة، وإصداره أوامر إخلاء جديدة في خان يونس.

وفيما يلي أبرز هذه العناوين:

*"الحياة الجديدة":

- الرئيس يستقبل وفد مجلس نقابة المهندسين ويشدد على الأهمية البالغة لدورها في إعادة اعمار غزة بعد وقف العدوان

- مصطفى يبحث مع وفد بريطاني دعم تنفيذ البرنامج الوطني للتنمية والتطوير والمبادرات المنبثقة عنه

- الشيخ يبحث هاتفيا مع وزير الخارجية العماني مستجدات الأوضاع في فلسطين

- خبراء الأمم المتحدة يدعون إسرائيل الى إعادة تفعيل منظومة المساعدات الانسانة التابعة للأمم المتحدة

- وزير الداخلية ونظيره الأردني يبحثان آليات تحسين ظروف سفر المواطنين عبر جسر الملك حسين

- إصابات وعمليات اعتقال وهدم واسعة في الضفة والاحتلال يبعد مفتي القدس 6 أشهر عن المسجد الاقصى

- موسكو تقدم احتجاجا للحكومة الإسرائيلية إثر عدوان مستوطنين على مركبة دبلوماسية شرق رام الله

- سلوفينيا تفرض حظرا على الواردات من الأراضي التي تحتلها إسرائيل

* "الأيام":

- 60 شهيدا و400 جريح.. غارات عنيفة شرق مدينة غزة واوامر اخلاء جديدة في خان يونس

- تقارير عبرية: احتلال القطاع قد يستمر 5 شهور ويمهد لمخطط التهجير

- مصر تحذر مجددا من الإبادة الممنهجة في غزة

- سلسلة غارات إسرائيلية على بلدات في جنوب لبنان ووقوع إصابات

- احتجاجات في إسرائيل ضد العمليات العسكرية بغزة

- منظمات إنسانية تدعو إسرائيل لإلغاء تشريع يهدد أنشطتها في غزة والضفة

- حملة هدم واسعة في محافظات عدة ومستوطنون يشرعون بإقامة بؤرة في اذنا

- سلوفينيا تفرض حظرا على الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة

- "الغارديان": "مايكروسوفت" سمحت لإسرائيل بمراقبة كل مكالمات الفلسطينيين في الضفة وغزة

*"القدس":

- موجات نزوح من الزيتون وخان يونس

- الخارجية الاميركية: جونسون يعبر عن رأيه بخصوص تصريحاته بشأن الضفة

- ابعاد مفتي القدس 6 أشهر عن المسجد الاقصى

- توجه بموافقة الكابينت اليوم على احتلال غزة

- مستوطنون يقيمون بؤرة اســـتيطانية جديدة غرب الخليل

- إسرائيل تعرض على رئيس مجلس النواب الاميركي خرائط ضم الضفة

- ســـلوفينيا تفـــرض حظرا علـــى الواردات مـــن الاراضي التـــي تحتلهـــا إســـرائيل

- مظاهرة في واشنطن منددة بانحياز الاعلام الأمريكي لإسرائيل

ـــ

أ.أ/ م.ب

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الداخلية التونسية تتهم أطرافا بالوقوف وراء "حملات لاستهداف الدولة"

تونس/ يامنة سالمي / الأناضول

اتهمت وزارة الداخلية التونسية، الأربعاء، "أطرافا" لم تسمها، بالوقوف وراء "حملات ممنهجة لاستهداف الدولة"، متوعدة من يقف وراء هذه الحملات بالمتابعة القضائية داخليا وخارجيا.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الفترة الأخيرة شهدت "تعمد بعض الصفحات المشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي (لم تسمّها) ترويج أكاذيبها ومغالطاتها المعهودة والمتواصلة ضد المؤسسة الأمنية".

وأضافت أنه يهمها توضيح أن هذه الصفحات "تقف وراءها أطراف غاياتها معلومة، دأبت على نشر الشائعات وتزييف الحقائق"، دون تفاصيل أخرى عن طبيعة هذه الشائعات.

وأكدت الوزارة أن "هذه الحملات الممنهجة والمتكررة ليست سوى مساع يائسة لاستهداف الدولة والتشويش على عمل المؤسسة الأمنية وما حققته من نجاحات في المدة الأخيرة في محاربة الجريمة بمختلف أشكالها وفرض الأمن والاستقرار".

وشددت على أن "المؤسسة الأمنية شرعت بالتنسيق مع السلطات القضائية والجهات المختصة في تتبع (متابعة) كل من يقف وراء هذه الحملات المضللة سواء داخل البلاد أو خارجها، لما تمثله ادعاءاته ومغالطاته من تهديد مباشر لمؤسسات الدولة ووحدتها".

ولم يتطرق بيان الوزارة لأي تفاصيل بشأن طبيعة ما وصفتها بـ"الحملات الممنهجة" أو "الشائعات"، كما لم يسم البيان الأطراف التي تحدث عنها.

ومنذ فبراير/ شباط 2023، شهدت تونس حملة توقيفات شملت إعلاميين وناشطين وقضاة ورجال أعمال وسياسيين، بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وعدد من قياداتها، منهم علي العريض ونور الدين البحيري، وسيد الفرجاني.

وفي حين يقول الرئيس قيس سعيد، إن المنظومة القضائية في بلاده مستقلة ولا يتدخل في عملها، تتهمه المعارضة باستخدام القضاء لملاحقة المعارضين له والرافضين لإجراءاته الاستثنائية.

وبدأ سعيد، في 25 يوليو/ تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلسي القضاء والنواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب مستعد لتنظيم وحضور لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أعلن البيت الأبيض الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منفتح على أن يلتقي في الوقت نفسه الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وهذا اللقاء يمكن أن يُعقد اعتبارا من الأسبوع المقبل، وفق ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مصادر لم تسمّها.

وتم تناول احتمال عقد اللقاء في اتصال هاتفي جرى بين زيلينسكي وترامب بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، وفق ما أفاد مصدر أوكراني مطلع.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الأربعاء إن ترامب "منفتح على أن يلتقي في الوقت نفسه الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي"، موضحة أن "الروس أبدوا رغبتهم في لقاء" الرئيس الأميركي.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب أبلغ الأربعاء العديد من القادة الأوروبيين أنه يريد أن يلتقي بوتين شخصيا اعتبارا من الأسبوع المقبل، على أن ينظم بعدها اجتماعا ثلاثيا مع بوتين وزيلينسكي.

وكان ترامب أثنى الأربعاء على اللقاء الذي عقده موفده ستيف ويتكوف مع الرئيس الروسي وتناول جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا، ووصفه بأنه "مثمر للغاية".

يذكر أن ويتكوف قد اجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو 3 ساعات، في محاولة لتحقيق انفراجة باتجاه إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، التي تفاخر ترامب بأنه قادر على إنهائها خلال 24 ساعة من توليه منصبه.

وأعلن ترامب أن ويتكوف أحرز "تقدما كبيرا" في اجتماعه مع بوتين، وأضاف في منشور على موقع "تروث سوشيال" أنه أطلع بعض حلفاء واشنطن الأوروبيين على آخر المستجدات بعد اجتماع ويتكوف مع بوتين، الذي ركّز على إنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022.

ومضى قائلا "يتفق الجميع على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي، وسنعمل على تحقيق ذلك في الأيام والأسابيع المقبلة".

لكن بعد دقائق من اللقاء، قال مسؤول أميركي كبير إنه لا يزال من المتوقع أن يتم الجمعة فرض "عقوبات ثانوية" تستهدف شركاء روسيا التجاريين، سعيا إلى عرقلة قدرة موسكو على تخفيف أثر العقوبات الغربية الواسعة النطاق.

ومن شأن استهداف شركاء روسيا، مثل الصين والهند، أن يؤدي إلى خنق الصادرات الروسية، ولكنه يهدد أيضا بإحداث اضطرابات دولية كبيرة.

وكان ترامب قد أمهل روسيا حتى الجمعة لتحقيق تقدم على مسار السلام أو مواجهة عقوبات جديدة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

20 شهيدا بينهم 5 من منتظري المساعدات في قصف ونيران الاحتلال بعدة مناطق في قطاع غزة

غزة 7-8-2025 وفا- استشهد وأصيب عدد من المواطنين بنيران وقصف الاحتلال الإسرائيلي في عدة مناطق في قطاع غزة منذ منتصف الليلة الماضية وحتى صباح اليوم الخميس.

وأفاد مراسلنا، باستشهاد 4 مواطنين بينهم طفلتان في قصف الاحتلال شقة سكنية في برج الصالحي غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وأضاف، أن 4 مواطنين آخرين استشهدوا إضافة إلى عدد من الإصابات في غارة للاحتلال استهدفت شقة سكنية تعود لعائلة الحديدي في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، فيما استشهد 3 مواطنين وأصيب آخرون في قصف طائرات الاحتلال منزلاً لعائلة زقوت بمحيط مسجد النور المحمدي في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، استشهد مواطن وزوجته وأبناؤه جراء قصف الاحتلال منزلهم في المعسكر الغربي غرب المدينة، كما استشهدت طفلة وأصيب آخرون في قصف استهدف خيمة في محيط صالة دريم غرب المدينة، إضافة إلى استشهاد مواطنتين إثر قصف مسيرة للاحتلال خيمة تؤوي نازحين غرب خان يونس.

وفي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، استشهد 5 مواطنين وأصيب آخرون من منتظري المساعدات شرق المدينة، جراء استهدافهم من قبل جيش الاحتلال بعد منتصف الليلة الماضية.

وارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023 إلى 61,158 شهيدا و151,442 مصابا، بينهم 1,655، والإصابات إلى 11,800 من منتظري المساعدات، و193 شهيدا، من بينهم 96 طفلا نتيجة المجاعة وسوء التغذية.

ــ

خ.ز، س.س/ إ.ر

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم منزلا في حي أبو كتيلة بالخليل

الخليل- "القدس" دوت كوم

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، منزلا في حي أبو كتيلة بمدينة الخليل.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بعدد كبير من الاليات والشاحنات العسكرية مدينة الخليل، وانتشرت في منطقة واد البصاص في حي أبو كتيلة، وأغلقت الطرق ومنعت تنقل المواطنين وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام باتجاه منازل ومركبات المواطنين، وداهمت منزل عائلة الأسير عبد الرحيم الهيموني، وأخرجت من فيه، قبل أن تشرع في هدمه.

يذكر ان قوات الاحتلال كانت قد اخطرت في أواخر شهر حزيران الماضي عائلة الأسير الهيموني بقرار هدم منزلها.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يؤجل قمة أميركا وأفريقيا بسبب انشغال الإدارة ونقص الموظفين

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل القمة التي كانت مقررة بين الولايات المتحدة وأفريقيا بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر المقبل.

ووفقا لمصادر تحدثت إلى موقع "أفريكا ريبورت"، فإن موضوع انعقاد القمة لم يعد مطروحا بسبب انشغال الإدارة الأميركية ونقص الموظفين، كما أنه في الوقت الحالي ليس لدى البيت الأبيض متسع من الوقت لعقد لقاء يستضيف كما هائلا من الرؤساء والمسؤولين.

ووفقا للمصادر ذاتها، فإنه من المحتمل أن تؤجل القمة حتى فصل الربيع من العام المقبل، على أن تعقد في العاصمة واشنطن بدلا من نيويورك.

وفي وقت سابق من العام الجاري، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن القمة الأميركية الأفريقية ستعقد هذه السنة تحت مواضيع مختلفة، وستناقش آفاق الاستثمار والتعاون الاقتصادي بدلا من قضايا الحروب والنزاعات المسلحة.

ولكن مع استمرار حرب غزة والنزاع في أوكرانيا، فقدت القمة زخمها بسبب انشغال الإدارة في البيت الأبيض بهذه القضايا، كما أن الطاقم المعني بشؤون أفريقيا بات مرهقا بسبب متابعة ملفي السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقال ديفير مونت، المدير السابق للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بايدن، إن تأجيل القمة ربما يسبّب صدمة ويُعمّق حالة التشكيك في اعتبار أفريقيا أولوية، لكنه كان القرار الصحيح، إذ كان من الممكن أن تتحول إلى كارثة لو تم تنظيمها بشكل مرتجل.

وفي حال لم تعقد القمة هذا العام، سيكون الرئيس قد خالف تشريعا صدر في ديسمبر/كانون الأول 2024 يقضي بعقد قمة بين الولايات المتحدة وأفريقيا كل عامين، لكن ترامب ليس معروفا بالتزامه الصارم بالقوانين، وقد يجادل بأن الاجتماع المصغر الذي عقده في 9 يوليو/تموز الماضي مع رؤساء الغابون وغينيا بيساو وليبيريا وموريتانيا والسنغال يفي بهذا الالتزام.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

هيومن رايتس ووتش: الاحتلال نفذ هجمات "غير قانونية" على مدارس غزة و أودى بحياة مئات النازحين

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير جديد، جيش الاحتلال بشن هجمات متكررة وغير قانونية على مدارس تؤوي نازحين في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، مما أودى بحياة مئات المدنيين.

ووصفت المنظمة الحقوقية الدولية، في تقريرها الصادر، اليوم الخميس، هذه الهجمات بأنها عشوائية وقد ترقى لمستوى جرائم حرب، مشيرةً إلى أن قوات الاحتلال استخدمت ذخائر أمريكية في العديد منها، ونفذت "ضربات مزدوجة" لتعظيم الخسائر في صفوف المدنيين وطواقم الإنقاذ.

اقرأ أيضاً: إعلام عبري : يكشف عن مخاوف وخلافات داخل جيش الاحتلال بشأن مستقبل العملية في غزة

و أكدت "هيومن رايتس ووتش" أن هجوم الاحتلال على المدارس، التي تحولت إلى ملاجئ للنازحين الفارين من القصف، هو عمل "غير قانوني بغض النظر عن أي تبرير".

ووثقت المنظمة استهداف أكثر من 500 مدرسة بشكل مباشر أو غير مباشر في جميع أنحاء القطاع، مما يعكس نمطاً من التجاهل الصارخ لحياة المدنيين.

وقالت المنظمة إن المدارس تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الإنساني الدولي، وأن تحويلها إلى أهداف عسكرية بهذه الطريقة الممنهجة يمثل انتهاكاً خطيراً.

و نقل التقرير عن جهات حقوقية تابعة للاحتلال قولها إن جيش الاحتلال نفذ ما يُعرف بـ"الضربات المزدوجة"، حيث يتم قصف الموقع مرة أولى، ثم قصفه مرة أخرى بعد تجمع المسعفين والمنقذين، بهدف استهدافهم بشكل متعمد.

وأضافت المنظمة أن هذا التكتيك الوحشي لا يستهدف فقط زيادة عدد الضحايا، بل يشل أيضاً قدرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني على أداء مهامها الإنسانية في إنقاذ الأرواح.

من أبرز ما كشفه التقرير هو توثيق استخدام ذخائر أمريكية في الهجمات على المدارس، مما يضع الولايات المتحدة في موضع التواطؤ في هذه الانتهاكات.

وطالبت المنظمة الإدارة الأمريكية بوقف فوري لنقل الأسلحة إلى الاحتلال التي تُستخدم في ارتكاب جرائم حرب.

ودعت "هيومن رايتس ووتش" إلى تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين داخل كيان الاحتلال عن هذه الهجمات، مؤكدة أن الإفلات من العقاب هو ما يشجع على استمرار ارتكاب هذه الفظائع بحق المدنيين الفلسطينيين.

منوعات

الخميس 07 أغسطس 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الطقس: أجواء حارة نسبيا

رام الله 7-8-2025 وفا- توقعت دائرة الأرصاد الجوية أن يكون الجو اليوم الخميس، حاراً نسبياً إلى حار ورطباً خاصة في المناطق الساحلية، ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة لتصبح أعلى من معدلها السنوي العام بحدود 2-3 درجات مئوية، الرياح غربية الى شمالية غربية خفيفة الى معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر خفيف الى متوسط ارتفاع الموج.

في ساعات المساء والليل: يكون الجو صافياً بوجه عام ولطيفا في المناطق الجبلية ودافئ في بقية المناطق، الرياح شمالية غربية خفيفة الى معتدلة السرعة تنشط احياناً والبحر خفيف الى متوسط ارتفاع الموج.

فيما تؤثر على البلاد يوم غد الجمعة كتلة هوائية حارة وبداية موجة حارة، حيث يكون الجو شديد الحرارة ويطرأ ارتفاع ملموس على درجات الحرارة لتصبح اعلى من معدلها السنوي العام بحدود 5-6 درجات مئوية، الرياح غربية الى شمالية غربية خفيفة الى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج.

السبت: يستمر تأثر البلاد بالكتلة الهوائية الحارة ويزداد تعمقها حيث تزداد وطأة الحر ويكون الجو شديد الحرارة ويطرأ ارتفاع اخر على درجات الحرارة لتصبح اعلى من معدلها السنوي العام بحدود 7-8 درجات مئوية، الرياح جنوبية غربية الى شمالية غربية خفيفة الى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج.

أما يوم الأحد فيستمر الجو شديد الحرارة ويطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة مع بقائها أعلى من معدلها السنوي العام بحدود 6-7 درجات مئوية، الرياح جنوبية غربية الى شمالية غربية خفيفة الى معتدلة السرعة والبحر خفيف ارتفاع الموج.

وحذرت دائرة الأرصاد الجوية المواطنين من خطر التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترة طويلة خاصة في ساعات الذروة من الساعة 11 صباحاً الى 4 مساءً، ومن خطر اشعال النار في المناطق التي تكثر فيها الاعشاب الجافة.

وأهابت بالمواطنين اتباع التعليمات الصادرة عن الدفاع المدني الفلسطيني.

ـــ

م.ب

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

عن “قسوة” حماس و”وحشيتها المطلقة”!

بدل أن يكون أداة لتحقيق السلم الدولي وفضّ النزاعات المسلحة بين الدول وإنهاء الحروب التي تنشب في شتى أنحاء العالم، وهي مهمته الأولى منذ إنشائه فور انتهاء الحرب العالمية الثانية، أثبت مجلس الأمن الدولي أنّه مجرّد أداة في يد الولايات المتحدة والغرب وربيبهم الصهيوني، فقد عجز تماما عن إنهاء حرب الإبادة التي يشنّها الكيان على غزة منذ 22 شهرا، وعجز عن إدانة جرائم الإبادة والتطهير العرقي والتجويع المنهجي للفلسطينيين لتهجيرهم من بلدهم، ولم يكتف بذلك، بل عقد ليلة الأربعاء جلسة طارئة درس فيها وضعية الأسرى الصهاينة في غزة، بطلب من الاحتلال الذي اتّهم “حماس” بتجويعهم عمدا، على طريقة “رمتني بدائها وانسلّت”! من أجل 20 أسيرا صهيونيا حيا في غزة، اجتمع مجلس الأمن الدولي، بعد أن بثّت المقاومة فيديوهات تظهر أسيرين يعانيان الإنهاك والوهن والهزال بسبب الجوع، في حين أنّ 2.3 مليون فلسطيني بالقطاع يعانون مجاعة حادّة منذ أسابيع عديدة بسبب ندرة المساعدات الإنسانية التي لا يسمح الاحتلال بدخولها إلى غزة، وقد توفي منهم إلى حدّ الساعة 193 من شدّة الجوع، منهم 96 طفلا، فضلا عن 1516 شهيد و10067 جريح من طالبي المساعدات، والقائمة لا تزال مفتوحة..

لكنّ ذلك كلَّه لم يكن كافيا ليعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، واجتمع فقط حينما بثّت المقاومة صور أسيرين جائعين! قبل أن يجتمع هذا المجلس الذي يخضع لهيمنة غربية مطلقة، كان عدد من قادة الدول الغربية قد انتفضوا بدورهم لمنظر الأسيرين الصهيونيين وشنّوا حملة جائرة وحاقدة على “حماس” وتبنّوا سردية الاحتلال التي تتهم الحركة بتجويع أسراه عمدا؛ إذ وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صور الأسيرين بـ”المروّعة”.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إنها “تكشف عن بربرية حماس”، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنها “تعبّر عن قسوة مطلقة ووحشية بلا حدود”، وحتى وزير خارجية صربيا، ماركو غوريتس، عدّها “شهادة على الوحشية غير المعقولة لآسريهم، ونحافتهم جريمة فظيعة”، وتجاهل هؤلاء المسؤولون الغربيون تماما صور أطفال غزة وهم يموتون جوعا بعد أن تحوّلوا إلى هياكل عظمية، وصور الفلسطينيين وهم يقتلون كل يوم أمام مراكز توزيع المساعدات برصاص جنود الاحتلال بكل همجية وسادية، وإمعانا في التحيّز والظلم والبغي، اتّهموا “حماس” بتجويع الأسرى الصهاينة مع أنّهم متيقّنون أنّ المجاعة منتشرة في غزة كلّها بفعل السياسة الإجرامية للاحتلال، ولا يمكن للأسرى أن يتناولوا طعاما لا يحصل عليه الفلسطينيون! منذ قرابة سنتين، والاحتلال يرتكب إبادة واسعة في غزة ويقتل عشرات الأطفال والنساء وبقيّة المدنيين يوميا في مجازر مهولة، ويهدم البيوت والمستشفيات والمدارس على رؤوس الفلسطينيين، ويحرقهم أحياء في خيمهم، لكن أغلب قادة الغرب كانوا يتجاهلون المحرقة المتواصلة ويلزمون الصمت، بل إنّ بعضهم واصل دعم الاحتلال بالأسلحة والذخائر للاستمرار في ارتكاب جرائمه، وشجّع هذا الصمت والتواطؤ الغربي الاحتلال على محاولة التطهير العرقي للسكان وتهجيرهم إلى سيناء عبر التجويع والحصار، فكانت “خطة الجنرالات” ثم “عربات جدعون” ومحاولة إنشاء “المدينة الإنسانية” في رفح، وغلق المعابر منذ 2 مارس الماضي ومنع إدخال أيّ مساعدات إنسانية إلى القطاع حتى تفشّت المجاعة وبدأ الناس يموتون من الجوع وصور الأطفال والكبار الذين تحوّلوا إلى هياكل عظمية تملأ شاشات الفضائيات… لكنّ قادة الغرب لم يتحرّكوا عمليا لإنهاء المجاعة، ولم يتحدّث أي منهم عن تجرّد الاحتلال من إنسانيته وعن قسوته الشديدة وهمجيته التي فاقت كلّ الحدود، وسمعنا فقط قادة أوروبيين يقولون إنّ صور الجوع في غزة “غير مقبولة”..

نعم..

هي فقط مجرّد صور “غير مقبولة” في نظرهم! ولكنّ حينما نشرت المقاومة صور أسيرين جائعين بفعل سياسة حكومتهما الجائرة، انتفض هؤلاء بسرعة وبدأوا يتّهمون المقاومة بـ”الوحشية والبربرية” وأيّدوا دعوة وزارة الخارجية الصهيونية لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لدراسة “الوضع المتردّي للرهائن في غزة”! إنّها الذاتية المقيتة عندما تتحكّم في النفوس وتدفعها إلى التعامي عن الحقائق السّاطعة كالشمس، والعنصرية البغيضة في أبشع صورها، والكره الغربي الأعمى لكلّ ما هو عربي وإسلامي.

ومع ذلك، أحسن عدد من ممثلي الدول الدائمة وغير الدائمة في مجلس الأمن الدولي صنعا حينما استغلوا فرصة الجلسة “الاستثنائية” لمحاكمة العدوّ الصهيوني على جريمة نشر المجاعة في غزة لإبادة أهلها أو إجبارهم على الهجرة، وطالبوا بالوقف الفوري للحرب وفتح المعابر وإيصال المساعدات، وانتقدوا الغرب على سياسة الكيل بمكيالين والتغاضي عن جرائم الاحتلال، ورفع ممثل الجزائر، عمار بن جامع، صور أطفال فلسطينيين استشهدوا بفعل المجاعة، ونبّه قادة العالم إلى أنّ الأجيال القادمة ستسأل: “أين كنتم عندما كانت غزة تتضوّر جوعا، وعندما مات الأطفال وهم يبحثون عن الخبز، وحينما سحق شعب بأكمله باسم الأمن؟”، وانتقد ضمنيّا كل قادة الغرب المتحيّزين للاحتلال وقال: “التاريخ سيسجّل أسماء الذين كثيرا ما يعطون دروسا للآخرين باسم حقّ الدفاع عن النفس، أولئك الذين ينكرون الجريمة وكانوا شركاء فيها، وأولئك الذين صمتوا وكانوا شهود عار”.

الشروق الجزائرية

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يسلم جثمان الشهيد عودة الهذالين في يطا جنوب الخليل

سلم جيش الاحتلال، اليوم الخميس، جثمان الشهيد عودة محمد الهذالين في مدينة يطا جنوب مدينة الخليل المحتلة. وأوضحت الهيئة العامة للشؤون المدنية في بيان صحفي أن جثمان الشهيد الهذالين سينقل إلى مسقط رأسه في قرية أم الخير بمسافر يطا، ليوارى الثرى بمقبرة القرية.

استشهد الهذالين البالغ من العمر 31 عاماً يوم الاثنين 28 يوليو 2025، برصاص مستوطن صهيوني خلال محاولة أهالي أم الخير التصدي لجرافة دخلت أراضيهم الزراعية برفقة مستوطنين صهاينة. وأسفر الاعتداء عن إصابة مواطن آخر تم الاعتداء عليه بواسطة شاكوش الجرافة.

أفرجت محكمة الاحتلال في القدس المحتلة الثلاثاء 29 يوليو 2025، عن المستوطن الصهيوني يانون ليفي، المتهم بقتل الناشط والمعلم عودة الهذالين، وقررت تحويله للحبس المنزلي رغم توثيق جريمة القتل بمقاطع مصورة.

يُذكر أن المستوطن الصهيوني القاتل ليفي مدرج سابقاً على قوائم العقوبات في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا لضلوعه في إرهاب المستوطنين الصهاينة ضد الفلسطينيين، مما يكشف عن استمرار حماية دولة الاحتلال للمجرمين المستوطنين.

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مواقف التطرف الأميركي تخالف الشرعية الدولية

لا يمكن للعالم التمكن من تطبيق مخرجات  المؤتمر الدولي لحل الدولتين المنعقد في نيويورك والذي شهد دعما دوليا كاملا للدولة الفلسطينية في ظل مواقف التطرف الأمريكي وتصريحات رئيس مجلس النواب الأميركي بحضور السفير الأميركي لدى الاحتلال، والتي قال فيها إن الولايات المتحدة تعترف بالحق التاريخي لدولة الاحتلال الإسرائيلي في السيادة على الضفة الغربية لنهر الأردن، وإن جبال “يهودا والسامرة” وعد بها الشعب اليهودي.

 تلك التصريحات تخالف جميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، خاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي وافقت عليه جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الاميركية، والذي يعتبر الاستيطان بكل أشكاله غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وما قاله رئيس مجلس النواب الأميركي غير صحيح ويخالف تماماً ما تم التوقيع عليه في اتفاق أوسلو في العاصمة الأميركية واشنطن، بأن العملية السياسية تقوم على أساس الشرعية الدولية وفي مقدمتها تجسيد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.

 تشكل زيارة رئيس مجلس النواب الأميركي، مايك جونسون، على رأس وفد من الكونغرس، إلى مستعمرة "اريئيل" المقامة على أراضي المواطنين في الضفة الغربية المحتلة انحيازا خطيرا للاحتلال وانتهاكا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وتعد انتهاكا صارخا لقرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي يؤكد أن الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي غير قانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ويدعو جميع الدول إلى التمييز في تعاملها بين أراضي دولة فلسطين المحتلة وإسرائيل.

 زيارة رئيس مجلس النواب الأميركي، إلى المستعمرة المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة وخاصة في ظل التهديد الإسرائيلي الأخير باحتلال كل قطاع غزة ينذر بمجازر جماعية أخرى سيرتكبها جيش الاحتلال ويتساوق مع ما يحدث عمليا على أرض الواقع وارتكاب مجازر الحرب والتجويع وتدهور الوضع الإنساني جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها حكومة الاحتلال العنصرية المتطرفة.

 إن هذه الخطوة تسيء لمكانة الولايات المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن وتتناقض مع التزاماتها القانونية والأخلاقية، ولا بد من وقف كل أشكال الدعم للاستعمار والتقيد بمبادئ الشرعية الدولية خاصة أن الزيارة تساهم في تشجيع ومواصلة جرائم الاستعمار وإرهاب المستعمرين المنظم ضد الشعب الفلسطيني، وتأتي لتشجع وتكافئ المستعمرين والمستوطنين على جرائم القتل والحرق والعنف بحق الشعب الفلسطيني، وتعتبر دعما مباشرا لسياسات التهويد والضم والتطهير العرقي، كما تمثل غطاء للتشريعات العنصرية التي تصدرها الكنيست الإسرائيلية لتكريس الاحتلال وتشريع الاستيلاء والتهجير والفصل العنصري.

 وتشكل هذه التصريحات تحديا واستفزازا لدول العالم التي اجتمعت في نيويورك للحفاظ على حل الدولتين المستند للقانون الدولي والشرعية الدولية، بما في ذلك الإدارات الأميركية المتعاقبة، والذي مهد إلى سلسلة اعترافات دولية هامة بدولة فلسطين في الدورة 80 لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال شهر سبتمبر المقبل.

 ولا بد للمجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية من الوفاء بالتزاماته السياسية والقانونية تجاه الضغط على إسرائيل قوة الاحتلال، لوقف جميع سياسات الاستعمار وإرهاب المستعمرين وجرائمهم اليومية، وأولوية تحقيق الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار والإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية لوقف حرب التجويع، والامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

وقف الاستباحة واحترام السيادة اللبنانية أولاً

سلاح واحد، لسلطة واحدة، لشعب واحد ودولة واحدة، هو شعار ومضمون صحيح ومجرب، لكل الشعوب والحركات والتسويات وصولاً إلى الاستقرار والتحول السلمي نحو الاستقرار والتعددية والديمقراطية.

في لبنان ثمة معادلة ناقصة، تصادمية بين مطالب الحكومة، ومطالب الأحزاب وأولوياتها حول السلاح، بتسليمه أو الاحتفاظ به.

الحكومة بناء على المطالب الأميركية الإسرائيلية وربما الأوروبية، ترفع شعار ومطلب تسليم سلاح الأحزاب أولاً وقبل أي مطلب آخر.

والأحزاب اللبنانية ترى أن بقاء سلاحها المقاوم بيدها هو الخيار الأول لمواجهة قوات الاحتلال، إذا لم تتجاوب مع قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومن ثم يمكن الحديث والتجاوب مع أية مطالب محلية وطنية.

المستعمرة الإسرائيلية تستبيح السيادة اللبنانية وتواصل عمليات الاعتداء والاغتيال والنسف والقصف، وقواتها الاحتلالية مازالت تحتل مواقع عديدة من جنوب لبنان.

لذلك يجب أن تكون الأولوية في العمل على سحب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية، ووقف استباحتها العدوانية الشريرة على سيادة لبنان.

رئيس الجمهورية يُطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة المستمرة على لبنان، وهذا ما يجب أن تكون له الأولوية ويجب أن يترافق ذلك مع المطالب والعمل على انسحاب قوات المستعمرة من جنوب لبنان، وفرض الجيش اللبناني ودوره وأمنه على كامل أرض لبنان، ومن ثم يقع الحوار والتفاهم والتفاوض على تسليم سلاح الأحزاب اللبنانية إلى سلطة الدولة، إلى الجيش، وطالما أن الجيش لم يتمكن إلى الآن من فرض سيادة الدولة على كامل أرض لبنان ولا زالت قوات الاحتلال تحتل أراضي لبنان، ولازال سلاح جو المستعمرة يستبيح لبنان، يجب أن يبقى السلاح المقاوم قائماً ومشروعاً وعاملاً في العمل على التصدي لقوات الاحتلال ودحرها عن أرض لبنان.

لندقق ونتذكر ما جرى للجيش السوري بعد سقوط النظام السابق، لقد دمرت قوات المستعمرة كامل قدرات الجيش السوري: طيرانه، دفاعاته الأرضية، دباباته، مطاراته، قواعده المختلفة، وتم ذلك بعد تغيير النظام والإتيان بنظام متفاهم مع الأميركيين والأتراك، وها هو يجري مفاوضات مع ممثلي المستعمرة، فهل تتم المفاوضات السورية مع المستعمرة لإنهاء احتلالها للجولان السوري، وانسحاب قوات الاحتلال مما تمادت فيه، واحتلت المزيد من الأراضي السورية، وتفرض الأمن وفق مصالحها في كامل جنوب سوريا، وتمنع الجيش السوري من فرض سيادته وأمنه على محافظتي السويداء والقنيطرة.

نظام حزب البعث السابق، نظام بشار الأسد، المعادي للمستعمرة، والذي كان يُطالب بالجولان وتحريرها، سقط وانتهى، وتحولت سوريا إلى نظام جديد يحمل من الواقعية ما ترغبه واشنطن، فهل ستلبي تل أبيب مطالب سوريا بانسحاب قوات الاحتلال من الجولان؟؟.

لبنان مستباح كاملاً، وجنوب لبنان مُحتل، ولذلك يجب أن تنصبّ جهود رئيس الجمهورية ومطالب حكومة لبنان، وموقف البرلمان والأحزاب، ليكونوا معاً وأن يتوحد لبنان بكامل مكوناته وتعدديته من أجل توظيف مطالبه وعلاقاته لسحب قوات المستعمرة من كامل أرض لبنان ووقف الاستباحة الاستفزازية للسيادة اللبنانية. 

 

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤذن خانيونس

في خانيونس، المدينة الجريحة في جنوب غزة، ظهر المؤذّن سليم عصفور— رجلٌ مسن، نحيل كأنّ العمر أنهكه والجوع أنهى ما تبقّى منه. في صورة اجتاحت القلوب قبل الشاشات، بدا جسده كأنّه من زمنٍ آخر: لا عضلات، لا لحم، فقط جلد يكسو عظمًا بارزًا، وهيئة إنسان ما بين الحياة والموت، ينهض ليؤذّن لا بصوتٍ، بل بحضورٍ يشبه البكاء الصامت.

سليم عصفور لم يكن مجرد مؤذّن في مسجد الصحابي بخانيونس. كان رمزًا لصوت المدينة، لصوت من تبقّى. لكنه اليوم، حين يرفع الأذان، لا أحد يُجيبه. لا أحد يأتي إلى الصلاة.

المساجد هُدمت. الماء انقطع، الناس هجرت، او استشهدت، والأذان صار نداء في الفراغ، لا منابر للصلاة في غزة، لا محراب، لا ماء، لا مصلين.

ماذا يؤذّن المؤذّن؟ ولمن؟

يقف سليم، بجسده المرتعش، وبعينيه الزائغتين، يهمس بدل أن يهتف: الله أكبر، لكن صوته لا يصعد، والسماء مقفلة لا ترد، السماء مشغولة بالطائرات الحربية الصهيونية واصطياد المجوعين في مراكز المساعدات، السماء مزدحمة بدخان الأجساد المتطايرة كأنها عمياء. 

لم يعد المؤذن سليم عصفور ينادي الأحياء، بل كأنه يؤذّن للأموات، يقول لهم:

"قوموا يا من في القبور، فالصلاة حان وقتها." ويردد ما قاله الشاعر معين بسيسو ذات يوم: ايها الموتى افيقوا ان عهد الموت زال، يعتقد  أن من في القبور قد يستجيبوا، بعدما خذل الأحياء نداء الحياة، وان من في القبور قد يشعلون ثورة تحت التراب.

مؤذن خانيونس لا ينادي إلى السجود فقط، بل إلى الاستفاقة من غيبوبة العالم. والاستماع إلى صيحات المنسيين تحت الانقاض، صوت يعلو من تحت الركام،لا ليذكر بالصلاة، بل ليقول للعالم: ما زلنا هنا، نعرف مواقيتنا، رغم أن الوقت كله صار مقبرة، وان الأذان في غزة لا يرفع من مئذنة، بل من جرح، ومن شعب يقاوم محو الزمن والذاكرة.

لقد تحوّل الأذان في غزة من طقس تعبدي، إلى صرخة وجودية، وإلى احتجاج على صمت القدر، أو تأخّره، ففي فلسفة الفناء، يفترض أن ينطفئ الصوت بعد الموت، لكن في غزة الأذان يسبق القيامة، يخرج من المساجد المهدمة كصرخة لم تحذف من كتاب، فلا أحد أكبر من شعب يصلي تحت النار.

"يا رب… متى تتدخل؟"

هكذا تصرخ عظام سليم.

ليس لسانه فقط، بل جسده كله، يسأل الله:

أين الرحمة؟

أين العدل؟

أين النصر الذي وُعدنا به في سورة النور والحديد والأنفال؟


بات المؤذّن، سليم عصفور، حين يرفع صوته بالأذان، كأنّه يرفعه في صحراء من الغياب،

كأنّه يقيم صلاة الغائب على حيّ لا يصلي، وعلى ميت لا يُدفن.


الصلاة لم تُلغَ، لكنها صارت صلاةً بلا مصلّين.

كأنّ لا أحد خلفه. لا صفوف. لا ركوع. لا دعاء.

وكأنّ الركعة الأولى تبدأ وتنتهي بلا أحد،

وكأنّ الآيات الكريمة تُتلى في الفراغ، ترتدّ على جدران مدمّرة، وتضيع في هواء يملأه الغبار .


الكل صار أشلاء.

الأجساد بلا أطراف.

العيون بلا جفون.

والقلوب… بلا رحمة.

المحراب فارغ.

السجادة محترقة.

والمسجد ليس إلا حجرًا باكيًا على من بناه ومن صلّى فيه.

المؤذّن يؤذّن، لا ليُصلي الناس، بل ليُعلن أن الأرض ما زالت تذكر الله… حتى لو نسيها البشر.

في غزة… صلوات بأسماء الجحيم، لم تعرفها كتب الفقه، ولا رواها الائمة  

صارت الصلاة ليست خمسًا، بل ألفًا،

لكن لا تُقام في المساجد، بل في الساحات المنهارة، وتحت الأنقاض، وبين الجثث المبعثرة ، وفي عيون الأطفال.

في غزة،

أصبحت هناك "صلاة الإبادة"… تؤدَّى كلما دفن عشرون شهيدًا دفعةً واحدة.

وصلاة الجوع… تقام على معدة خاوية، وبفمٍ لا يعرف طعم الخبز ولون الحليب،

وصلاة التشرد… حين يُطرد الإنسان من بيته، ويصلي تحت شجرة، أو في خيمة، أو على كومة تراب، او مربوطا بسلاسل من حديد،

وصلاة الركام… حين يُستبدل السجود على سجادة، بالسجود فوق أنقاض منزل وذكريات،

وصلاة الخوف… حين ترتجف في الركوع، لا من خشية الله فقط، بل من صوت القنابل وهدير الطائرات،

وصلاة السجن في المسالخ وفي أقبية التعذيب والظلام، وفي النفي الإجباري داخل الوطن،

وصلاة الصراخ… حيث الآهات أصدق من التهليل، والدموع أطهر من التلاوة،

وصلاة المدافع والصواريخ التي تبدأ بتكبير وتُختم بانفجار،

وصلاة المحو والنسيان عندما تفتقد جميع العائلة،

كلّها صلوات تُقام بلا طمأنينة، بلا خشوع، بلا وضوء أحيانًا،

لكنّها صلوات خالصة، مضرّجة بالدم، مرفوعة من أعماق الظلم،

صلوات من نوع آخر… صلوات تشهد أن غزة ما زالت تؤمن، حتى وهي تُحرق.

الله أكبر… على من؟

لم تعد "الله أكبر" في خانيونس مجرد نداء للصلاة، بل صارت صرخة قادمة من القهر:

الله أكبر

على المعتدين الذين استباحوا البيوت والقلوب.

الله أكبر

على الصامتين الذين بلعوا ألسنتهم، ودفنوا ضمائرهم.

الله أكبر

على المتخاذلين الذين خانوا القضية، وأداروا وجوههم نحو مصالحهم.

الله أكبر

على المتفرجين من خلف الشاشات، يعدّون الشهداء كما يعدّون الوقت، ولا يرتجف فيهم عرقٌ ولا إنسانية.

الله أكبر

على تجّار الحروب الذين يفاوضون فوق أشلاء الأطفال، ويقايضون الألم بالمال، وقد حولوا الإبادة إلى ربا وتجارة.

الله أكبر

على المرتزقة الذين يبيعون دمنا في مؤتمرات باردة، ثم يخرجون ببيانات سخيفة عن "التهدئة".

الله أكبر

على من ينتظر أن يدخل غزة على ظهر الدبابة، ليقيم "دولةً للميتين"، فوق جماجمنا وخرائب مساجدنا وكنائسنا، دولة الرفاهية،

الله أكبر على من يتحكم بسعراتنا الحرارية ويدفعنا لنأكل أوراق الشجر والأعلاف والقمامة.

الله أكبر على من يلقي علينا صناديق الغذاء من الجو لتهرسنا في حظائرنا المحاصرة.

الله أكبر على من يهندس جوعنا، ليصبح طلب الطعام ذلا وتوسلا على حساب الكرامة.

مؤذن خانيونس يكبر وينادي على عمار بن ياسر رمز الصبر تحت التعذيب، والولاء للحق رغم التهشيم، وينادي على أبي ذر الغفاري: ارجع من صمتك الطويل، واحمل جوع غزة في كفيك ثورة حق وصلاة، وينادي على المسيح حين يصير الألم وسيلة لفهم الإله، وينادي على إبراهيم الخليل، التضحية بابنه غزة، في وجه الكافرين والطغاة.


 مازال  مؤذن خانيونس يدعو ويكبر:

اللهم اجعل تكبيرنا سيفًا، وصبرنا دعاءً لا يُرد.

اللهم، إن لم تتدخّل بعد، فاجعل في صبرنا علامة، وفي أذاننا نارًا توقظ الغافلين.

اللهم، لا تتركنا وحدنا في هذا البلاء.

فالمآذن تُهدم، والأطفال يُدفنون، والمؤذّنون يُؤذّنون للقبور.

"الله أكبر" وحدها تظلّ واقفة، شاهدة، صامدة، لا تموت.


أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

صنع السياسة الفلسطينية للغد

أكتب هذا المقال بتردد شديد. أعلم أنني سأتعرض لهجوم من بعض الفلسطينيين، حتى من الأصدقاء والزملاء، لتدخلي في شأن فلسطيني داخلي. سيقولون مرة أخرى إن الاحتلال يخبرنا بما يجب فعله. وسيصر البعض على أن الحل الوحيد هو أن يعود اليهود إلى حيث أتوا. ولكن الحقيقة هي أننا، نحن الإسرائيليين اليهود وأنتم الفلسطينيين العرب، نتشارك نفس قطعة الأرض الضيقة. نحن هنا بأعداد متقاربة، ولدينا جميعًا ارتباط تاريخي وديني عميق بهذه الأرض لا يمكن إنكاره. كلا الشعبين موجودان هنا ليبقيا. الحل الوحيد لحربنا التي تجاوزت المئة عام هو أن نعترف جميعًا بالحقوق الوطنية الجماعية لكلا الشعبين في العيش في دولة حرة ديمقراطية قائمة على الكرامة والاحترام المتبادل — جنبًا إلى جنب— على الأرض بين النهر والبحر. أنا لا أتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية؛ بل أحاول تحليل واقتراح مسار للمضي قدمًا للشعب الفلسطيني نظرًا للترابط القائم بين الأنظمة السياسية وسياسات الطرفين. ما تفعله إسرائيل وما لا تفعله، وما يقوله القادة الإسرائيليون وما لا يقولونه، له تأثير كبير على فلسطين. وما تفعله فلسطين وما لا تفعله، وما يقوله القادة الفلسطينيون وما لا يقولونه، له تأثير عميق على إسرائيل. هذه هي واقعنا، وبالتالي ليس لدينا فقط الحق في اقتراح خطوات يمكن أن تؤثر إيجابًا على شعبينا، بل لدينا المسؤولية لفعل ذلك.  

 

سيقول البعض: "اهتم بشأنك أنت— بالسياسة الإسرائيلية الفوضوية. إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الاحتلال، فلن تعود هناك مشكلة لإسرائيل." أنا أفعل ما بوسعي على الجانب الإسرائيلي أيضًا لإصلاح بلدنا المنقسم. لكنني منخرط مع الفلسطينيين والسياسة الفلسطينية منذ أكثر من أربعة عقود. الكثير مما أكتبه هنا سمعته من أصدقاء وزملاء فلسطينيين وقرأته في الإعلام الفلسطيني. أعتقد أنه تمامًا كما أكتب أنا، الإسرائيلي، هذا المقال عن السياسة الفلسطينية الداخلية، ليس كنقد، بل كخطة برؤية لمستقبل سلام بيننا، أدعو الفلسطينيين إلى كتابة مقالات مماثلة حول السياسة الإسرائيلية.  

 

في رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في ٩ يونيو ٢٠٢٥، التزم الرئيس عباس بإجراء انتخابات عامة ورئاسية ديمقراطية وشفافة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خلال عام. وأكد عباس أن الانتخابات ستجرى تحت رعاية دولية، مما يتيح منافسة ديمقراطية بين الفاعلين الفلسطينيين الملتزمين بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي، والتزاماتها الدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبدأ "دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد"، مما يسمح بوصول جيل جديد من الممثلين المنتخبين لتحمل المسؤولية. كما أدان عباس هجمات ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ التي نفذتها حماس، وطالب بالإفراج الفوري عن جميع الرهائن. وتعهد بإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مؤكدًا أن حكومة دولة فلسطين ستكون المزود الوحيد للأمن في أراضيها، ولن تكون دولة عسكرية. كما ذكر أن الفلسطينيين سيدعون قوات حماية عربية ودولية تحت تفويض أممي للقدوم إلى غزة. كانت رسالة عباس تأكيدًا قويًا على التزام الفلسطينيين بحل الدولتين، ورسمًا لخارطة طريق سياسية واضحة نحو الدولة. ربما كانت أهم التصريحات في الرسالة هي الالتزام بإصلاح النظام التعليمي الفلسطيني ليعكس رغبة فلسطين في العيش بسلام مع إسرائيل.  

 

من الواضح أن عباس يتمتع بشرعية شعبية محدودة في فلسطين، فقد تم انتخابه عام ٢٠٠٥ وهو الآن في التسعين من عمره. أقترح أن تُنظر إلى هذه الرسالة الموقعة من قبله كآخر واجب وطني يقدمه للشعب الفلسطيني. لا ينبغي لعباس حتى أن يفكر في الترشح للانتخابات الفلسطينية القادمة. يجب أن يكون إرثه هو محتوى هذه الرسالة إلى ماكرون وبن سلمان. هذا هو الإرث الذي يمكن أن يعطي زخمًا كبيرًا لتنفيذ حل الدولتين، والولادة الفعلية لدولة فلسطين.  

 

الانتخابات الفلسطينية حاسمة لأنه من الضروري أن يحدد الشعب الفلسطيني مساره السياسي للسنوات القادمة. ستحدد نتائج الانتخابات ما إذا كان الشعب الفلسطيني قد وصل إلى استنتاج مفاده أن الكفاح المسلح، والمقاومة المسلحة، لم يعودا استراتيجية مجدية. وستحدد ما إذا كان الفلسطينيون قد أدركوا أن أهم شعب يحتاجون إلى مخاطبته، بعد شعبهم، هو الجمهور الإسرائيلي. سيجد الفلسطينيون أنهم إذا أرسلوا رسالة واضحة لأنفسهم وللعالم بأن دولة فلسطين تسعى للسلام مع جيرانها، فسيكون لذلك تأثير كبير على الرأي العام الإسرائيلي وعلى الانتخابات الإسرائيلية المستقبلية. كما جاء في إعلان الاستقلال الفلسطيني في ١٥ نوفمبر ١٩٨٨ الذي كتبه محمود درويش وأعلنه ياسر عرفات:  

 

"تعلن دولة فلسطين التزامها بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها، وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان... وتؤكد نفسها دولة محبة للسلام، ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي. ستنضم إلى جميع الدول والشعوب لضمان سلام دائم قائم على العدالة واحترام الحقوق، حتى يتحقق الرفاه للإنسانية، ويستمر التنافس النبيل، ويختفي الخوف من المستقبل أمام أصحاب الحق والذين لا ملجأ لهم إلا العدالة."   

 

إذا أجريت الانتخابات الفلسطينية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وإذا أرسلت نتائجها رسالة واضحة لإسرائيل والعالم بأن الشعب الفلسطيني ملتزم بضمان أن تكون دولة فلسطين دولة مسالمة تسعى للسلام مع إسرائيل على أساس حل الدولتين، فسيكون لذلك تأثير عميق على الناخب الإسرائيلي وسيضمن أن تركز الانتخابات الإسرائيلية بالكامل على قضية السلام مع الفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين. نعم، هذا أداة مفيدة بالنسبة لي لضمان نتيجة إيجابية في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، ولكنه أيضًا وسيلة لضمان أن تكون حرب غزة آخر حرب إسرائيلية-فلسطينية.  

من فهمي للسياسة الفلسطينية واستطلاعات الرأي الفلسطينية على مدى العشرين عامًا الماضية، يبدو لي واضحًا أن أغلبية الفلسطينيين لا يريدون فتح أو حماس. هذه الحركات السياسية هي سياسة الماضي، إلى جانب الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وغيرها من الحركات السياسية الصغيرة داخل منظمة التحرير. في الواقع، منظمة التحرير نفسها هي سياسة الأمس. يجب أن تكون الانتخابات الفلسطينية القادمة لرئيس وبرلمان دولة فلسطين. إذا كنتم تريدون دولة مستقلة، فعليكم التصرف كدولة مستقلة. هذا يعني أنكم لا تطلبون إذن إسرائيل لإجراء الانتخابات، ولا تطلبون إذنها لتصويت الفلسطينيين في القدس الشرقية أو غزة. هذه قضية ليس للإسرائيليين رأي فيها، بل هي قرار فلسطيني. القدس الشرقية هي أكبر مدينة فلسطينية في فلسطين، حيث يعيش حوالي ٤٠٠ ألف فلسطيني. ليس لدولة إسرائيل الحق في تحديد ما إذا كان الفلسطينيون في القدس يمكنهم المشاركة في الانتخابات. هناك طرق عديدة لتمكين التصويت حتى لو قررت إسرائيل عرقلة الانتخابات. لن أخوض في التفاصيل الآن، لكن اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية تعرف جيدًا كيف يمكن تحقيق ذلك، والعديد من الدول حول العالم ستكون مستعدة للمساعدة في إجراء انتخابات سلسة وشفافة لحكومة دولة فلسطين.  

رغم أن فتح وحماس هما سياسة الماضي، فمن غير المرجح أن يقررا إبعاد نفسيهما إلى التاريخ كما فعل حزب العمل الإسرائيلي. حماس، كحركة، لن يُسمح لها بالمشاركة في الانتخابات لأنها ترفض فكرة حل الدولتين. قد يكون هناك حزب إسلامي جديد يقبل السلام مع إسرائيل ويطرح مواقف حول أهمية الإسلام في حياة دولة فلسطين. الحركة الإسلامية الإسرائيلية بقيادة منصور عباس مثال على التعبير السياسي الإسلامي السلمي المشروع. يمكن لفتح أن تجدد نفسها من خلال إدخال أصوات شابة جديدة وضمان أن كبار السن الذين يهيمنون على السياسة الفلسطينية يحتفظون بوضعهم كرموز سياسية متقاعدة.  

ينص قانون الانتخابات الفلسطيني بالفعل على كوتا نسائية بنسبة ٢٥٪، ويجب تعديل القانون لضمان ألا تكون النساء في أسفل القوائم الانتخابية، بل في مواقع تمكنهن من الفوز. لا شك أن دخول عدد كبير من النساء الفلسطينيات إلى الحياة السياسية سيكون له تأثير إيجابي عميق ودائم على الثقافة السياسية الفلسطينية ومستقبل دولة فلسطين.  

الأهم هو أن تقدم الأحزاب والقادة الفلسطينيون رؤية واقعية لمستقبل فلسطين التي تعيش بسلام وكرامة مع إسرائيل. شعارات مثل "من النهر إلى البحر، فلسطين حرة" ستكون إساءة كبيرة للشعب الفلسطيني، حيث تغذي الأمل الكاذب بأن إسرائيل ستختفي. أفترض أن الأحزاب التي تدعم الكفاح المسلح لن يُسمح لها بالمشاركة في الانتخابات. للديمقراطيات الحق والواجب في حماية نفسها من الذين يعرضون حياة الناس وأمن الدولة للخطر، كما فعلت حماس لسنوات عديدة. أهم درس يجب أن يتعلمه الفلسطينيون من حرب غزة هو أنه لا يوجد كفاح مسلح فلسطيني قادر على تحرير فلسطين.  

فلسطين تحتاج إلى حكم مسؤول وجيد. هذا ما يريده الشعب الفلسطيني: حكومة تستجيب لاحتياجات الناس، خالية من الفساد، وتجلب التحرير والأمن والكرامة لجميع الفلسطينيين. الطريق لتحقيق ذلك هو فهم أن قراراتكم كفلسطينيين ستؤثر على القرارات المستقبلية لإسرائيل. تذكروا، حتى لو حصلتم على اعتراف ١٩٢ دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، فإن الاحتلال سينتهي وفلسطين ستصبح حرة فقط عندما تعترف إسرائيل بدولة فلسطين. هذه هي سياسة الواقع.  

شعب إسرائيل وشعب فلسطين مرتبطان إلى الأبد لأننا نتشارك نفس الوطن. إما أن نستمر في القتال والقتل والموت معًا، أو نجد طريقة للعيش معًا — جنبًا إلى جنب بأمان وكرامة وسلام. لذلك لا تعتقدوا أنني كاحتلال متغطرس أخبركم كيف تعيشون أو ما القرارات التي يجب اتخاذها. أنا أريد انتهاء الاحتلال. أريد أن تكون فلسطين حرة. أريد أن يكون للفلسطينيين أمن. أريد جيرانًا سعداء ومزدهرين. وآمل أنكم تريدون نفس الشيء لي. لذا، نصيحتي لكم ليست نابعة من الغطرسة، بل من أعماق قلبي لأنني أرى الإنسانية في جيراني، وأريد أن تنتهي معاناتنا جميعنا إلى الأبد.

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

"الأردن وفلسطين شراكة وطنية واستراتيجية في وجه العدوان والتحديات"

مثلت العلاقات الأردنية الفلسطينية نموذجاً رفيعاً للتفاعل الاستراتيجي القائم على عمق تاريخي وتمازج مصيري بين القيادتين والشعبين الشقيقين ،وتكمن مفارقة وجودية قل نظيرها في العلاقات العربية - العربية. فهذه العلاقة ينبض قلبان: قلب يعتبر فلسطين والأردن كيانين متمايزين بالحفاظ على ثوابت مشتركة في الدفاع عن الحقوق الوطنية والقومية، وفي ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، برزت تصريحات وأصوات غير مسؤولة من أطراف سياسية  قيادية من حركة حماس وأذرعها الإعلامية مدعومة ومأمورة بسياسات وأجندات خارجية تتعمد خلط الأولويات وتشويه البوصلة، متجاهلين عن قصد أو جهلٍ حجم التضحيات والمواقف التاريخية التي قدمتها بعض الدول العربية، وفي طليعتها جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الذين بقيت مواقفهم على مدى عقود السند الثابت والمخلص لفلسطين وشعبها، سياسيًا وشعبيًا وميدانيًا.

لقد وقف الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه إلى جانب الحق الفلسطيني، مدافعا عن القدس والمقدسات، ورافضا كل مشاريع التصفية والتهجير والضم، ومتقدما الصفوف في كل المنعطفات الحرجة ولا يمكن لأي منصف أن يغفل دور الملك عبد الله الثاني، الذي لطالما حمل هم فلسطين في المحافل الدولية، بالرغم من التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية بقي الموقف الأردني ثابتا ومثل نموذجا للشراكة الاستراتيجية الحقيقية القائمة على التضامن المصيري والتأكيد باستمرار أن لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وحقوقه المشروعة  بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي إطار الشراكة المتينة يبقى دور جلالة الملك عبد الله الثاني باعتباره أحد أبرز القادة العرب الذين تبنوا القضية الفلسطينية على المستوى الدولي كقضية مركزية في كل محفل لم تكن مواقفه مجرد تصريحات دبلوماسية، بل اتسمت دوما بالوضوح والجرأة والالتزام الأخلاقي والسياسي ويكفي التوقف عند خطابه التاريخي أمام البرلمان الأوروبي في ذروة العدوان على غزة، حين خاطب الضمير العالمي بلغة الحق، وفضح ازدواجية المعايير في تعاطي العالم مع المأساة الفلسطينية، مؤكدًا أن تجاهل الحقوق الفلسطينية المشروعة يسهم في تغذية الصراع وزعزعة استقرار المنطقة، ولم يكن ذلك الخطاب مجرد موقف، بل تعبيرًا عميقًا عن قيادة  ترى في فلسطين قضية وطنية وقومية وإنسانية، لا مجال للمساومة فيها.

ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي يلعبه التنسيق الوثيق بين جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تشكل العلاقة الشخصية والقيادية بينهما قاعدة صلبة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الأردن ودولة فلسطين فهذه العلاقة ليست مجرد تقاطع مصالح مؤقت، بل هي تعبير عن رؤية مشتركة لتثبيت الثوابت الوطنية، وتعزيز الوحدة السياسية، ومواءمة الجهود في مواجهة التحديات المشتركة. ومن خلال لقاءات متكررة وتنسيق دائم، يعمل الجانبان على توحيد المواقف العربية والدولية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وحماية القدس الشريف, والأماكن المقدسة  من محاولات الاحتلال والتهويد.

وفي ذات السياق، قامت وزارة الخارجية الأردنية بدور دبلوماسي محوري في إيصال الرواية الفلسطينية، وفضح الانتهاكات الإسرائيلية في المحافل الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن والأمم المتحدة. كانت تحركاتها متناغمة مع رؤية القيادة، ومبنية على مبدأ ثابت: الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات في القدس الشريف، ووثق العدوان والحرب ومواجهة ورفض تهجير الفلسطينيين من ارضهم، وسياسات الضم والاستيطان واعتداءات المستوطنين وإجراءات وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، بما يعكس تماسك الموقف الأردني على مستوى القيادة والحكومة والمؤسسات.

ويكفي أن نستعيد معًا واحدة من أنصع محطات هذه العلاقة، وهي معركة الكرامة، التي التحم فيها الدم الفلسطيني والدم الأردني في مواجهة الاحتلال، لتكون شهادة دامغة على وحدة المصير والميدان. ففي الكرامة، لم يكن الحلفاء نظريين أو على الورق، بل كان الشهداء من الضفتين، والبطولة موحدة، والهدف مشترك: الدفاع عن الأرض والكرامة والعروبة.

ان  الدور الأردني لم يقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية، بل امتدّ إلى العمق الجغرافي والإنساني، حيث ظل الأردن البوابة التاريخية لفلسطين نحو العالم، والملاذ الذي احتضن الفلسطينيين في النكبات والمحن، والداعم الذي يسر التواصل مع المؤسسات الدولية، وساهم في نقل صوت الفلسطينيين إلى العالم، حينما سعت منظومات الاحتلال لعزلهم.

وعلى الأرض، لم يتأخر الأردن عن نجدة الأشقاء في أصعب الظروف، فكانت عمليات الإنزال الجوي ، والجسر البري  للمساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة  في ذروة العدوان الإسرائيلي، تجسيدًا عمليا للتضامن، واستمرارا للدور الأردني الثابت في دعم الصمود الفلسطيني، كما تتوالى قوافل المساعدات من القوات المسلحة والخدمات الطبية الملكية إلى الضفة وغزة، تأكيدًا على أن الشراكة لا تقف عند حدود التصريحات، بل تترجم ميدانيا في كل موقع يستدعى فيه الواجب القومي والإنساني.

وعلى مستوى الحكومات، استمر التنسيق الأردني الفلسطيني في شتى الملفات، من حماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، إلى الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والإنساني، وتسهيل حركة العبور عبر الجسور بشكل يعكس إرادة مشتركة للثبات والصمود في وجه مشاريع الإقصاء والتصفية والتطبيع المنفلت من كل التزامات قومية.

من هنا، فإن الهجوم على الأردن تحت أي مسميات او شعارات ، ومحاولة التشكيك في دوره يمثل انحرافًا خطيرا عن جادة الصواب، وخدمة مجانية–  بقصد أو بغير قصد– لأجندات الاحتلال ومن يقف وراءه. المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار للصف العربي الموحد، وضبط الخطاب الإعلامي لإعلاء شأن الحلفاء الحقيقيين الذين لم يتخلوا عن فلسطين يوما، ولم يساوموا على ثوابتها، وفي مقدمتهم الأردن ملكا وحكومة وشعبا وكافة مكوناته السياسية والمجتمعية. لذلك، فإن العلاقة المتينة بين الشعبين والتي تجسدت بين الرئيس محمود عباس وجلالة الملك عبد الله الثاني نموذج فريد للشراكة بين دولتين لتعزز وحدة الصف الفلسطيني- الأردني وضمانة لاستمرار التعاون والتنسيق في خدمة القضية الفلسطينية وحماية الحقوق الوطنية الثابتة في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية داخلياً وإقليمياً ودولياً.

أقلام وأراء

الخميس 07 أغسطس 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل والصين: تجارة مزدهرة رغم التحالف الأميركي... وفلسطين خارج المعادلة

أحرزت إسرائيل تقدّمًا ملموسًا في علاقاتها الاقتصادية مع الصين، رغم تحالفها العميق مع الولايات المتحدة التي تُبدي تحفظات متزايدة تجاه تنامي النفوذ الصيني العالمي، هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج عملية تراكمية بدأت منذ أواخر السبعينيات حين انطلقت أولى أشكال التعاون السري بين الطرفين، مثل صفقة الدفاع التي أدارها شاؤول أيزنبرغ عام 1979، والتي رسّخت الصين كمستهلك كبير للتكنولوجيا الإسرائيلية، خاصة في ظل منافستها حينها مع الاتحاد السوفيتي.

استمر التعاون العسكري بشكل سري إلى أن انهارت صفقة رادار "فالكون" عام 2000 تحت الضغط الأميركي، ما أدى إلى تعويض ضخم بلغ 350 مليون دولار وحدوث فتور في العلاقات الدبلوماسية. وتكررت التداعيات السلبية عندما أطلقت الصين طائرات "هاربي" المسيّرة الإسرائيلية، الأمر الذي فجّر غضبًا أمريكيًا جديدًا ودفع إسرائيل إلى تقليص التعاون الدفاعي مع بكين.

ومن ناحية أخرى، تراجعت الصين تدريجيًا عن دعمها السياسي والعملي للفلسطينيين، رغم إرث طويل من التأييد الثوري للقضية الفلسطينية. ففي ستينيات القرن الماضي، كانت الصين من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقدّمت دعمًا عسكريًا للثورة الفلسطينية، واحتضنت مكتبًا رسميًا للمنظمة في بكين. لاحقًا، اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، واستمرت في دعمها السياسي على الساحة الدولية، إلا أن هذا الدعم أخذ منحى رمزيًا ودبلوماسيا أكثر منه سياسيا، لا سيما في العقود الأخيرة، حيث غابت بكين عن جهود الوساطة الفعلية، واكتفت بتصريحات دبلوماسية تؤكد دعمها لحل الدولتين، وتقديم مساعدات إنسانية محدودة، إلى جانب تنظيم فعاليات تضامنية سنوية عبر جمعية الصداقة الصينية–الفلسطينية.

السياسة الصينية منذ 2010 شهدت تحولًا واضحًا نحو البراغماتية، حيث عمّقت الشركات الإسرائيلية علاقاتها التجارية مع الصين، ولحقت بها الحكومة، خاصة بعد زيارة نتنياهو إلى بكين عام 2013، التي مهدت لقفزات في الاستثمارات الصينية بمجالات التكنولوجيا الفائقة والبنية التحتية. وفي الوقت الحالي، تتميز سياسة بكين بالاعتدال والسعي إلى لعب دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين. صحيح أن الصين لا تزال تدعم الحقوق العربية المشروعة، ومنها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، إلا أنها باتت تأخذ في الاعتبار الموقفين الأميركي والإسرائيلي عند رسم سياستها تجاه الشرق الأوسط.

بكين اختارت أن تأخذ موقفا في الوسط، وعدم الانحياز إلى أي طرف في الصراع، وهو ما انعكس عمليًا في تراجع مواقفها السابقة المعادية لتل أبيب، واعتبار جميع الأطراف في المنطقة أصدقاء، مع تركيز علاقاتها العربية على الدول المعتدلة، وتجنب أي صلات مع منظمات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، والاكتفاء بالتواصل مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.

على الجانب الإسرائيلي، أقيمت العلاقات الرسمية مع الصين عام 1992، وسرعان ما توسعت لتشمل مجالات التجارة، التكنولوجيا، والبنية التحتية. بين عامي 2020 و2022، أصبحت الصين ثاني أكبر مستورد للصادرات الإسرائيلية، مما عزز موقعها كشريك اقتصادي حيوي لتل أبيب. ورغم اعتراضات واشنطن على مشاريع حيوية مثل تشغيل شركات صينية لميناء حيفا، فإن إسرائيل راوغت ببراعة، فأنشأت هيئة لمراقبة الاستثمارات الأجنبية لتهدئة القلق الأميركي، دون التضحية بمصالحها الاقتصادية مع بكين.

وتُظهر هذه الديناميكية كيف استطاعت إسرائيل أن تستفيد من الصين في تعزيز حضورها الاقتصادي العالمي، دون أن تخسر دعم حليفها الأميركي. أما فلسطين، فرغم العلاقات التاريخية مع بكين، لم تستطع الحفاظ على نفس الزخم، بسبب غياب النفوذ الاقتصادي والسياسي، والانقسام الفلسطيني المزمن، وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية. وبينما تزداد الصين نفوذًا في الشرق الأوسط، يظل دورها في الملف الفلسطيني محدودًا، ما يجعل آمال التقارب معها أقرب إلى السراب منه إلى الواقع.

وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن الصين، رغم تصريحاتها المتكررة حول دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، لم تستخدم أوراقها الاقتصادية للضغط على إسرائيل، ولم تمارس أي جهد عملي لوقف الاستيطان أو العدوان على غزة، بل إن بكين، التي كانت في الماضي من أبرز الداعمين لحركات التحرر، باتت تفضل الحياد الدبلوماسي، حفاظًا على مصالحها التجارية والاستراتيجية في المنطقة.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الصين لا تزال تحتفظ بموقف مبدئي داعم للقضية الفلسطينية، يظهر في تصويتها لصالح قرارات أممية تدين الاحتلال، وفي رعايتها لبعض مبادرات المصالحة الفلسطينية، مثل "إعلان بكين" الذي جمع ممثلين عن فتح وحماس في تموز 2024. لكن هذه المبادرات تبقى محدودة التأثير، ولا ترقى إلى مستوى الوساطة الفاعلة التي يمكن أن تغير موازين الصراع.

تُبرز العلاقة بين الصين وإسرائيل نموذجًا للبراغماتية السياسية والاقتصادية التي باتت تُسيّر سياسات القوى الكبرى في الشرق الأوسط. فقد استطاعت بكين أن تُوازن بين طموحاتها الاقتصادية في المنطقة وبين حرصها على عدم إثارة غضب الشركاء الغربيين، وفي مقدمتهم واشنطن. وفي الوقت الذي تخلت فيه عن خطابها الثوري الداعم للقضية الفلسطينية، اختارت الصين الانخراط في لعبة التوازنات، متجنبة الانحياز المعلن لأي طرف في الصراع.

لكن هذا الحياد، وإن بدا عقلانيًا من منظور المصالح، يخدم في نهاية المطاف إسرائيل أكثر من فلسطين، إذ سمح لتل أبيب بتوسيع تعاونها مع القوة الثانية اقتصاديًا في العالم، دون أي ضغوط تُذكر على ملفات حساسة كالاستيطان أو الحصار. أما الفلسطينيون، فيبقون خارج حسابات المعادلة الواقعية التي تتبناها بكين، رغم الرمزية التي يُحافظ عليها الخطاب الصيني الرسمي.

ويُعزى تراجع تأثير العلاقات الصينية–الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو إلى ضعف الحضور الفلسطيني الدبلوماسي، الذي تفاقم بفعل الانقسام السياسي، وتعدد مراكز القرار، وهيمنة الفصائلية، وغياب الاستراتيجية الموحدة. كما يعاني الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني من ترهل وظيفي وافتقار للفاعلية، في ظل تعقيدات الواقع السياسي الداخلي، مما جعل الصوت الفلسطيني الدولي خافتًا، وغير قادر على جذب دعم عملي من القوى العالمية، بما فيها الصين.

واخيرا تكشف هذه الديناميكية عن تراجع مركزية القضية الفلسطينية في السياسات الدولية، وعن تحول الصين من دولة داعمة لحركات التحرر، إلى قوة عظمى تضع الاقتصاد أولًا وفي تقاسم خرائط النفوذ. وفي ظل غياب مبادرات فاعلة، تبقى الآمال معلقة على تغيرات دولية قد تُعيد الاعتبار لحقوق الفلسطينيين، أو على تحرك داخلي يعيد ترتيب البيت الفلسطيني ويستعيد موقعه الدبلوماسي المفقود. وفي هذا السياق، فإن تزايد الدعم العالمي للقضية الفلسطينية وإعادتها للصدارة على إثر جرائم الحرب الإسرائيلية وسياسة التجويع يشكّل فرصة تاريخية لتوثيق العلاقات مع الصين وعدد من القوى الدولية الفاعلة، إلا أن تحقيق ذلك يظل معلقًا بشرط جوهري وهو إنهاء حالة التفكك في المشهد الرسمي الفلسطيني، وإصلاح أداء منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لتواكب التحولات وتستثمر اللحظة الدبلوماسية المتاحة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تختنق.. التجويع أشد فتكاً من الرصاص

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. جمال حرفوش: سكوت العالم عن المجاعة في غزة لا يُعد فقط انحداراً أخلاقياً مروعاً بل خيانة حقيقية للعهد الدولي لحماية المدنيين

د. تمارا حداد: كسر "الحلقة الجهنمية" في غزة يبدأ بوقف إطلاق النار وتسليم الرهائن وخروج "حماس" من الحكم لإنهاء ذرائع إسرائيل

عدنان الصباح: المطلوب تشكيل جبهة عالمية موحدة تنطلق من فلسطين وتضم القوى الحية في العالم بهدف مواجهة الظلم وإنهاء معاناة غزة

د. أمجد بشكار: الأمم المتحدة مطالبة بإعلان المجاعة رسمياً في غزة والتأخير في ذلك يمنح إسرائيل الغطاء للاستمرار في سياساتها

د. محمد الطماوي: أول المخارج الممكنة يتمثل في الضغط الدولي الجاد على الاحتلال لوقف العدوان ورفع الحصار بشكل فوري

سامر عنبتاوي: ما يجري في قطاع غزة ليس مجرد مجاعة بل تجويع ممنهج لخدمة أهداف سياسية والدفع نحو التهجير القسري

 
في ظل تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة، يتعاظم القلق الدولي من التحول الممنهج للتجويع إلى أداة حرب بيد الاحتلال الإسرائيلي، حيث باتت صور المجاعة وشح الغذاء والمياه وندرة الدواء مشاهد يومية تدك القطاع المنهك بحرب الإبادة. 

تجاوزت المعاناة في قطاع غزة توصيف "أزمة إنسانية" إلى ما يصفه كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، بكونه "جريمة إبادة جماعية بالتجويع"، وسط صمت دولي مريب يُنظر إليه على أنه خذلان متواطئ يشرعن استمرار المأساة.

ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات ضرورة تفعيل أدوات العدالة الدولية، وطرح مبادرات لتشكيل ائتلافات دولية تفرض عقوبات على الاحتلال في حال استمرار سياسة التجويع، بالتوازي مع تفعيل مبدأ "مسؤولية الحماية" الأممي، باعتبار ما يحدث في غزة جريمة ضد الإنسانية لا يجوز الصمت عليها.

ويحذرون من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل دولي جاد، سيقود إلى كارثة شاملة تُسجل كوصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء.

 

جريمة إبادة جماعية بالتجويع

 

يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن ما تتعرض له غزة منذ أشهر يتجاوز حدود الأزمة الإنسانية المعتادة، ليصل إلى "جريمة إبادة جماعية بالتجويع" تنفذ بشكل ممنهج ومتعمد، وفقاً للمعايير القانونية الدولية، خصوصاً اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 والمادتين 7 و8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ويعتبر حرفوش أن ما يجري في قطاع غزة من خنق متواصل للحياة وتجويع للمدنيين يجب ألا يُواجه بنداءات الشفقة أو بيانات الإدانة، بل بتحرك قانوني وسياسي وإنساني شامل، يضع حداً نهائياً لهذه المأساة. 

ويلفت حرفوش إلى أن كسر هذه "الحلقة الجهنمية" يبدأ بتدويل المأساة قانونياً، من خلال تفعيل الآليات القضائية الدولية، وتقديم مذكرات إحالة عاجلة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لفتح تحقيق رسمي في جريمة استخدام التجويع كسلاح حرب، استناداً للمادة 8 (2)(ب)(xxv) من نظام روما.

ويشدد حرفوش على ضرورة إجبار الاحتلال قانونياً على رفع الحصار الكامل، عبر استصدار أوامر قضائية من محكمة العدل الدولية، وقرارات ملزمة من مجلس الأمن استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يفرض فتح المعابر وتسهيل دخول الغذاء والدواء دون أي قيد.

ويدعو حرفوش إلى تفعيل مبدأ "مسؤولية الحماية" (R2P)، الذي يلزم المجتمع الدولي بالتدخل الفوري حين تُرتكب جرائم إبادة أو جرائم ضد الإنسانية، وهو ما ينطبق على الحالة الغزية بكل وضوح، في ظل غياب أي وسيلة محلية لحماية السكان.

 

إطلاق جسر ثلاثي الأبعاد

 

ويقترح حرفوش إطلاق جسر ثلاثي الأبعاد: قانوني، وإعلامي، ودبلوماسي، لعرض الأدلة على المجتمع الدولي، وتجريد الاحتلال من غطاء الإفلات من العقاب. 

ويؤكد حرفوش أن هذا المسار سيُمهّد الطريق أمام مقاطعة شاملة للمسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الجرائم، وسيخلق بيئة دولية ملائمة لمحاسبتهم.

ويصف حرفوش الصمت الدولي بأنه "تقاعس متواطئ" و"اشتراك سلبي"، داعياً إلى مساءلة الدول التي تمتنع عن التحرك، استناداً إلى مبدأ "المسؤولية الدولية عن الامتناع"، كما ورد في مشروع قواعد لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة لعام 2001.

 

سيناريوهات تنفيذية

 

وفي ما وصفه بـ"ساعة قانونية صفر"، يطرح حرفوش عدة سيناريوهات تنفيذية يمكن اعتمادها فوراً: اما السيناريو الإنساني القسري عبر السماح بدخول مساعدات إنسانية دون موافقة الاحتلال، استناداً إلى المادة 70 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، تحت إشراف الأمم المتحدة ودول موقعة على اتفاقيات جنيف.

ويشير حرفوش إلى السيناريو القضائي الدولي عبر إصدار أمر مؤقت من محكمة العدل الدولية يلزم إسرائيل والدول الداعمة لها بفتح ممرات إنسانية، بناءً على طلب دولة عضو مثل جنوب أفريقيا أو الجزائر.

وبحسب حرفوش، هناك السيناريو الدبلوماسي الردعي عبر تشكيل ائتلاف دولي مستعد لتفعيل عقوبات سياسية واقتصادية على إسرائيل، في حال استمرار الحصار، وهو ما يُعد مشروعاً وفق القانون الدولي العرفي.

ويلفت حرفوش إلى السيناريو القضائي البديل من خلال استخدام مبدأ "الولاية القضائية العالمية" لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين أمام محاكم دولية في بلدان أجنبية، كون جرائم الإبادة لا تسقط بالتقادم.

ويتطرق حرفوش إلى السيناريو الإعلامي التحريضي المشروع من خلال إعداد لوائح اتهام قانونية موجهة للرأي العام العالمي، وليس فقط نشر صور المعاناة، بهدف خلق ضغط أخلاقي وقانوني يدفع المؤسسات الأممية إلى التحرك.

ويؤكد حرفوش أن "سكوت العالم عن المجاعة في غزة لا يُعد فقط انحداراً أخلاقياً مروعاً، بل خيانة حقيقية للعهد الدولي لحماية المدنيين"، مشدداً أن "غزة لا تطلب فقط خبزاً للبقاء، بل عدالة تُنزع بها الأقنعة القانونية عن القتلة".

 

وقف النار المفتاح الأول والأساسي لإدخال المساعدات

 

تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن السبيل الوحيد لإنهاء "الحلقة الجهنمية" التي يعيشها سكان قطاع غزة، والتي تتجسد بالمجاعة والانهيار الإنساني، يتمثل أولاً في وقف إطلاق النار، معتبرة أن هذا الوقف لا يمكن تحقيقه إلا من خلال خيارين: إما هدنة إنسانية مؤقتة أو دائمة، على أن تتطور المؤقتة لتصبح دائمة لاحقاً.

وتشدد حداد على أن وقف إطلاق النار هو المفتاح الأول والأساسي لإدخال المساعدات الإنسانية ووقف المجاعة التي باتت تُنذر بالموت البطيء، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب ضغطاً سياسياً ودولياً حقيقياً على جميع الأطراف.

وتوضح حداد أن الوصول إلى الهدنة ما زال معقداً بسبب تمسك إسرائيل بشروطها وفي المقابل تمسك حركة حماس بمواقفها، ما يبقي الأوضاع في حلقة مفرغة، في ظل غياب أي بوادر لسد الفجوات بين الطرفين.

وتشير حداد إلى أن إسرائيل تضع شرطين أساسيين لوقف الحرب: استعادة المحتجزين وإنهاء حكم حركة حماس، بما في ذلك نزع سلاحها وإبعاد قيادتها إلى خارج قطاع غزة، في المقابل، ترفض حماس هذه الشروط، ما يعرقل الوصول لأي تسوية، لافتة إلى أن إنهاء الحرب يتطلب إنهاء الذريعتين اللتين تستغلهما إسرائيل لمواصلة عدوانها: الرهائن وحكم حماس.

وترى حداد أن تسليم المحتجزين يمكن أن يتم من خلال جهة دولية أو عربية موثوقة تتسلمهم، كحل لضمان وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

 

السلطة الفلسطينية تبقى الخيار الأنسب

 

وترى حداد أن حركة حماس بإمكانها التخلي عن الحكم في غزة، بكل أبعاده الأمنية والسياسية والمدنية، لصالح جهة أكثر اتزاناً وحكمة، مشيرة إلى أن السلطة الفلسطينية تبقى الخيار الأنسب نظراً للاعتراف الدولي بها، ولدعم الاتحاد الأوروبي لوجودها.

وتؤكد حداد أن تسليم زمام الأمور للسلطة الفلسطينية من شأنه أن يزيل ذرائع إسرائيل، ويفتح المجال لضغط دولي واسع لوقف العدوان. 

وتطالب حداد بفتح المعابر فوراً بعد تسوية ملفي الرهائن والحكم، لضمان إدخال المساعدات والوقود والطعام والمستلزمات الطبية بشكل مستدام وكامل.

ولضمان استمرار إدخال المساعدات دون عراقيل، تقترح حداد إصدار قرار دولي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتجاوز الفيتو الأمريكي، إضافة إلى تشكيل لجنة دولية أو أممية – وربما قوات حفظ سلام – لمراقبة المعابر وعمليات التوزيع، كما هو معمول به في بؤر التوتر الأخرى حول العالم.

وتشدد حداد على أن هذه الإجراءات يجب أن تتبعها خطوة جذرية تتمثل في رفع الحصار بشكل كامل عن غزة، وهو ما لن يحدث إلا إذا اطمأنت إسرائيل إلى زوال التهديد الأمني من القطاع، عبر تشكيل إدارة جديدة لا تشكل خطراً على أمنها القومي، على حد تعبيرها.

 

ثلاثة مسارات

 

وحول السيناريوهات المتوقعة، ترى حداد أن هناك ثلاثة مسارات: الأول إيجابي يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، وإدخال مساعدات، وإعادة النازحين، وبدء خطة إعمار، خصوصاً في ظل المبادرات المصرية والعربية القائمة.

والسيناريو الثاني وفق حداد، "رمادي" يتمثل في استمرار الحصار المتقطع والقصف المتواصل، ما يفاقم الأزمة.،أما الثالث، فهو السيناريو الكارثي: احتلال غزة بالكامل، وتفشي المجاعة والأوبئة، وتهجير السكان قسراً، وهو السيناريو الذي يدفع إليه اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير.

وتؤكد حداد أن الوضع في غزة يتطلب ضغطاً إعلامياً، وقانونياً، وسياسياً دولياً عاجلاً، وتحركاً شعبياً عالمياً لوقف المجاعة وإنقاذ المدنيين، مؤكدة أن المسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف، وأن حماس مطالبة بإنهاء الذريعتين (الرهائن والحكم) لكسر هذه الحلقة الجهنمية، في ظل غياب ردع دولي لإسرائيل التي ترى نفسها فوق القانون.

 

المخرج الحقيقي يبدأ من الشعب الفلسطيني ذاته

 

يشدد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح على أن المخرج الحقيقي من الجريمة المستمرة في قطاع غزة يجب أن يبدأ من الشعب الفلسطيني ذاته، لا من خلال مناشدة المجتمع الدولي أو التعويل على تحرك الدول العربية أو الإسلامية. 

ويؤكد الصباح أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق، وهو الأحق بالدفاع عنه، مشيراً إلى أن جميع مكونات الشعب الفلسطيني من فصائل ومنظمات وقوى مجتمع مدني واتحادات ونقابات وجمعيات، إضافة إلى الجهات الرسمية كمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، مطالبة بتحمل مسؤولياتها.

ويشير الصباح إلى أن استمرار حالة الجمود الفلسطيني تضعف أي جهد يمكن بذله لوقف ما وصفه بـ"الجريمة الجماعية" التي تُرتكب بحق غزة، محذراً من أن هذه الجريمة ليست فقط جريمة احتلال، بل هي جريمة تشمل أيضاً كل من يقف صامتاً أمامها. 

ويعتبر الصباح أن الصمت الدولي يعكس حالة خذلان لا تطال غزة فقط، بل تطال القيم والأخلاق والإنسانية، موضحاً أن العالم يخذل المبادئ التي يدّعي الإيمان بها، ويخذل حتى الله الذي يعبده، لأنه يرى الظلم ويصمت.

ويرى الصباح أن المطلوب اليوم هو تشكيل جبهة عالمية موحدة تنطلق من فلسطين وتضم كل القوى الحية في العالم، بهدف مواجهة الظلم ورفع الحصار عن غزة وانهاء العدوان ومعاناة القطاع، مشيراً إلى أن هذه المبادرة يجب أن يقودها الفلسطينيون أنفسهم، لأن الحق الفلسطيني إذا غاب من الداخل فلا يمكن أن يأتي من الخارج.

ويؤكد الصباح أن المشهد في غزة يفرض ضرورة تحرك شعبي واسع، داعياً إلى خروج مليوني فلسطيني في قطاع غزة، عزّل، بشكل موحّد في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، وهو ما قد يهزّ ضمير العالم.

ويرى الصباح أن هذا التحرك يجب أن يترافق مع موقف فلسطيني مقاوم موحّد ومؤمن بعدالة القضية، معتبراً أن الانتظار هو شكل من أشكال الموت، والمسؤولية لا تقع فقط على الأنظمة الرسمية، بل على قوى المجتمع العالمي وأصحاب الضمير والعدالة في كل مكان.

ويعتقد الصباح أن الغياب الدولي التام لما يحدث في غزة هو نتيجة لغياب المبادرة الفلسطينية، مؤكداً أن رفع الراية الفلسطينية الموحدة هو السبيل الوحيد لإعادة إحياء الضمير العالمي وتحريك الجبهات الإنسانية والدولية لمواجهة الظلم.

 

الواقع في غزة تجاوز حدود الكارثة

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن ما يجري في قطاع غزة من حصار وتجويع هو "عملية مهندسة وممنهجة" يقودها الاحتلال الإسرائيلي، عبر فرض قيود قاسية على دخول المساعدات الإنسانية، ومنع المنظمات الدولية والأهلية من أداء دورها الإغاثي. 

ويصف بشكار ما يحدث بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، تستوجب تحركاً فورياً وفعّالاً، عربياً ودولياً، معتبراً أن الصمت حيال ذلك هو عار وجريمة بحد ذاته.

وبحسب بشكار، فإن الواقع في غزة تجاوز حدود الكارثة، قائلاً: "واحد من كل ثلاثة غزيين يقضي أيامه دون طعام، وما نشهده اليوم هو نسخة حقيقية من لعبة الحبار، لكن بفارق أن هذه ليست دراما خيالية بل واقع مأساوي تعيشه عشرات الآلاف من العائلات التي تقاتل لأجل لقمة العيش". 

ويشدد بشكار على أن الاحتلال يعمد إلى إذلال الفلسطينيين بالتجويع، حتى بات الناس يتقاتلون على الفتات، ثم يُطلق الجيش الإسرائيلي النار عليهم كما لو أنهم طرائد صيد.

ويشير بشكار إلى أن السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح اليوم هو: "كم من الأطفال والنساء وكبار السن يجب أن يموتوا جوعاً حتى يصحو ضمير العالم ويقول: كفى؟"، متسائلاً في الوقت نفسه عن مدى جدية الشعارات التي طالما رددها العرب بأن فلسطين هي "قضية العرب المركزية"، قائلاً: "حين صار الموضوع جدياً، تُرك الغزيون وحدهم في الميدان، يقاتلون ويبحثون عن الماء والغذاء دون دعم يُذكر".

وينتقد بشكار بشدة غياب الإرادة السياسية العربية، معتبراً أن ما تم تقديمه للفلسطينيين لا يتجاوز بيانات تقليدية من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بينما الحقيقة أن كل الإمكانيات المطلوبة للتحرك الفعلي موجودة، لكنها معطلة بسبب الحسابات السياسية الضيقة.

 

تجريد الملف الإنساني من التجاذبات السياسية

 

ويدعو بشكار إلى تجريد الملف الإنساني من التجاذبات السياسية، مؤكداً أن إسرائيل تستخدمه كسلاح لفرض وقائع ميدانية، في ظل غياب أي موقف حازم من الأنظمة العربية أو حتى الشعوب التي، بحسب تعبير بشكار، "تأوي إلى بيوتها دون حتى أن تشعر بالإذلال الذي يعيشه الغزيون".

ويوضح بشكار أن نهاية هذا التجويع لا تتحقق إلا عبر إرادة سياسية حقيقية، تبدأ من الاعتراف الدولي بأن ما يجري في غزة ليس نزاعاً، بل جريمة ضد الإنسانية. 

ويدعو بشكار الأمم المتحدة إلى إعلان المجاعة رسمياً في قطاع غزة، مشيراً إلى أن التأخير في ذلك يمنح إسرائيل الغطاء للاستمرار في سياساتها.

ويلفت بشكار إلى تصريحات خطيرة أدلى بها مؤخراً السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي قال إن "العرب منفتحون على خطة هجينة لإخلاء قطاع غزة".

وهي، بحسب بشكار، خطة تقوم على جزأين: تهجير قسري عبر التجويع والضغط، وآخر طوعي عبر الابتزاز بإعادة الإعمار. 

ويؤكد بشكار أن هذه التصريحات تعكس تنسيقاً خطيراً بين أطراف دولية وإقليمية لفرض وقائع تؤدي إلى تفريغ غزة من سكانها، خاصة بعد أن عاد عشرات الآلاف لشمال غزة عقب الهدنة السابقة.

ويؤكد بشكار أن "الوقت ينفد"، لكن الأمل لا ينفد، إذا توفرت الإرادة السياسية العربية والدولية، محذراً من أن استمرار هذا المشهد دون تدخل حقيقي سيُسجل في التاريخ كوصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء.

 

دائرة جهنمية من الجوع والدمار والموت البطيء

 

يوضح الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، د. محمد الطماوي، أن قطاع غزة يعيش منذ أشهر في ظل حصار خانق وعدوان متواصل، أدى إلى تحويل حياة السكان إلى "دائرة جهنمية من الجوع والدمار والموت البطيء"، مؤكداً أن كسر هذه الحلقة لا يمكن أن يتم من خلال المساعدات الرمزية أو الحلول المؤقتة، بل من خلال تحرك شامل يعالج جذور المأساة.

ويؤكد الطماوي أن أول المخارج الممكنة يتمثل في الضغط الدولي الجاد على الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف العدوان ورفع الحصار بشكل فوري. 

ويدعو الطماوي إلى تفعيل أدوات القانون الدولي، وممارسة ضغوط دبلوماسية حقيقية من قبل الحكومات والمنظمات الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات رادعة على إسرائيل، مشابهة لتلك التي فرضت على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في السابق.

 

فتح ممرات إنسانية دائمة

 

ويرى الطماوي أن فتح ممرات إنسانية دائمة، بإشراف أممي مستقل، يعد أمراً ضرورياً وملحاً، حيث يجب أن تدخل المساعدات الغذائية والطبية والوقود دون ابتزاز سياسي أو عراقيل أمنية من قبل الاحتلال. 

ويشدد الطماوي على أن إدارة هذه الممرات يجب أن تُنتزع من سيطرة إسرائيل، وتوضع تحت رقابة دولية عاجلة.

ويشير الطماوي إلى أهمية الدور المصري في هذه المرحلة، بحكم موقعه الجغرافي وسيطرته على معبر رفح، مؤكداً أن مصر تمتلك القدرة على قيادة مبادرة حاسمة لزيادة تدفق المساعدات إلى غزة، وتوفير مراكز إيواء آمنة على حدودها. 

ويؤكد الطماوي أن هذا الدور يجب أن يُمارس دون خضوع لأي ضغوط خارجية تعيق الجهد الإنساني المصري.

ويدعو الطماوي إلى تفعيل أدوات الضغط الشعبي والإعلامي في العالم، من خلال التظاهرات والاحتجاجات وحملات المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، إضافة إلى توسيع نطاق حملات فضح الجرائم الإسرائيلية في المحافل الدولية، معتبراً أن الرأي العام العالمي بات أحد أهم أسلحة المقاومة المعنوية التي يمكن أن تفرض تغييراً حقيقياً في المواقف السياسية.

وعن السيناريوهات المتوقعة، يوضح الطماوي أن السيناريو الأول يتمثل في تدخل إنساني دولي فوري، تقوده الأمم المتحدة أو مجموعة دول مؤثرة لإجبار إسرائيل على إدخال المساعدات وتوفير مناطق آمنة مؤقتة داخل القطاع، لكنه يبقى صعب التحقيق في ظل التجاذبات الدولية.

أما السيناريو الثاني، بحسب الطماوي، فهو مبادرة إقليمية تقودها مصر وقطر وتركيا والأردن، وتهدف إلى فرض هدنة إنسانية عاجلة، وتسهيل إدخال المساعدات، وإقامة مستشفيات ميدانية ومراكز إيواء مؤقتة جنوب غزة، معتبراً هذا السيناريو أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ في المدى القريب.

وفي المقابل، يعتبر الطماوي أن السيناريو الثالث، وهو استمرار الوضع الراهن دون تدخل فعال، سيكون كارثة أخلاقية وإنسانية على العالم، حيث ستتفاقم المجاعة، وتنتشر الأوبئة، ويرتفع عدد الوفيات، خاصة بين الأطفال وكبار السن، محذراً من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى انفجار شعبي عربي أو إلى مواجهة إقليمية شاملة.

 

تجويع ممنهج

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن ما يجري في قطاع غزة لا يُعدّ مجرد أزمة غذائية أو مجاعة بالمعنى التقليدي، بل هو "تجويع ممنهج" يخدم أهدافاً سياسية واضحة، على رأسها الضغط على الفلسطينيين داخل القطاع، ودفعهم إلى أقصى درجات المعاناة في ظل الحرب المستمرة، بهدف دفع الأمور نحو التهجير القسري وتفريغ غزة من سكانها.

ويوضح عنبتاوي أن هذه السياسات العدوانية لم تعد تقتصر على القصف والتدمير، بل باتت تأخذ شكلاً أشد قسوة عبر الحصار والتجويع، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذه الإجراءات إلى حرمان السكان من أبسط مقومات الحياة، حتى تصل الأمور إلى استشهاد الأطفال والنساء والمرضى جوعاً وعطشاً، ما يعكس مرحلة خطيرة في العدوان المستمر على القطاع منذ 23 شهراً.

ويشير عنبتاوي إلى أن الاحتلال لا يكتفي بمنع إدخال المواد الغذائية، بل حتى ما يتم إدخاله من مساعدات غذائية هو غير كافٍ ولا يسدّ رمق الجوعى، علاوة على أن هذه المساعدات تتعرض للقرصنة والنهب تحت حماية الجيش الإسرائيلي، ومن يحاول منع هذه القرصنة يكون مصيره الاستهداف بالرصاص أو القصف. 

ويلفت عنبتاوي إلى أن هذه السياسات تنتهك كل القوانين الدولية والإنسانية، وتعكس توجّه الاحتلال نحو حرب شاملة ضد المدنيين.

 

مطلوب تحرك دولي أوسع

 

ويؤكد عنبتاوي أن كسر هذه "الحلقة الجهنمية" من التجويع والعدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يتم إلا عبر تحرك دولي أوسع، مشيراً إلى أن إسرائيل، التي باتت منبوذة عالمياً، ومعها الولايات المتحدة الداعمة لها، تواجه موجات احتجاج وغضب غير مسبوقة حول العالم. ويقول عنبتاوي: "هناك تظاهرات ضخمة، ودعوات متزايدة لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها ووقف تصدير السلاح إليها، وهي خطوات يجب دعمها وتطويرها لحصار الموقف الإسرائيلي".

وينوّه عنبتاوي إلى أن الضغط الدولي المتزامن مع احتجاجات داخلية في إسرائيل، فيما يتعلق بقضية الرهائن، تظهر خلافات عميقة بين القيادة السياسية والعسكرية، نتيجة استنزاف الجيش الإسرائيلي وانهياره النفسي والعملياتي، هي مقدمة تصدع إسرائيلي مهم لإنهاء العدوان على قطاع غزة. 

ويشير عنبتاوي إلى أن أكثر من 10,000 جندي يعانون من اضطرابات نفسية، بينما تفشل القيادة العسكرية في تحقيق أي إنجاز ميداني حقيقي في غزة، وهو ما يؤكد أهمية هذه الأمور في مسار الحرب على قطاع غزة.

ويشدد عنبتاوي على أن السيناريو الوحيد لإنقاذ من تبقى من البشر في غزة يتمثل في فتح المعابر بشكل كامل وإدخال المساعدات، إلى جانب تعزيز الجهد العربي والإسلامي، وزيادة قوافل وسفن الإغاثة البحرية، بالتزامن مع فضح السياسات الإسرائيلية عالمياً، لجلب المزيد من الضغط والتضامن مع أهالي قطاع غزة.

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الإبرة في كومة القش!

إبراهيم ملحم

تفصح الوقائع الدامية والمعاناة اللامتناهية على أرض المجمرة المستعرة التي توشك أن تغلق عامها الثاني، عن أهوال أكثر قسوة وأشد فتكاً مما تنقله الفضائيات من مشاهد الشرايين النازفة في التراجيديا الحارقة الذاهبة لما هو أكثر دمويةً ومأساويةً من اللحظة الراهنة على فظاعتها.

يعشق ذئب الليكود المشي على حد السيف وامتطاء عربات جدعون.

فلا حياة له بدونها، ولا مستقبل لحكمه إن هو فكر بمغادرتها، فهي بالنسبة له عقيدةٌ توارثَها بالجينات كابراً عن كابر، وما زال وفياً لها، يمدها بالحطب كلما شارفت على الانطفاء، ويملأ أوداجه بالبنزين لينفث عليها ليضاعف من ضرامها كلما خفَتَ وميضُها.

اليوم يلتئم كابينيت الحرب ليقرر توسيع رقعة الجحيم توطئةً للتهجير بعد التقتيل والتدمير، حيث استحال القطاع أرضاً محروقةً طالت نيرانها البشر والشجر والحجر.

التصعيد المرتقب وفق التسريبات يهدف للوصول إلى الإبرة بعد أن يحرق كومة القش، ما يضاعف أعداد الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ، الذين أنهكهم الجوع قبل أن تهرس عظامهم جنازير الدبابات.

يصمت ترمب في الإجابة عن سؤال المقتلة المرتقبة. صمتٌ برسم الشراكة التي تستبطن الرغبة في استكمال المهمة التي ألقاها مُطوّر العقارات على المتعهد الشره ليقيم "الريفييرا" على شاطئ البحر الأسود المتوسط.

 ما هو قادم ينذر بنوازل تضاعف فواجع القلوب المكلومة والأمعاء الخاوية بما يفوق طاقة البشر على الاحتمال.

 يااااااا الله.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ألمانيا: الوضع في غزة حرج ونرفض أي خطوات تعرقل إقامة دولة فلسطينية

أكدت الحكومة الألمانية، أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال حرجًا وغير مقبول، مجددة دعوتها إلى وقف شامل لإطلاق النار في القطاع، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الميدانية.

اقرأ أيضاً: سموتريتش: لا يهمني سكان غزة وآمل باحتلالها الكامل غدًا

وقالت الحكومة، في بيان رسمي، الأربعاء، إن برلين تشدد على ضرورة التوصل إلى تهدئة كاملة تتيح إدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين، مؤكدة رفضها لأي خطوات من شأنها تصعيد التوتر أو تعقيد فرص السلام.

كما عبّرت الحكومة الألمانية عن رفضها القاطع لأي إجراءات إضافية تهدف إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تُعد انتهاكًا للقانون الدولي وتُقوّض حل الدولتين.

وأضاف البيان: "نؤكد رفضنا لأي تحركات أو قرارات تعرقل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، إلى جانب دولة إسرائيل، على أساس حدود عام 1967"، مشددة على التزام ألمانيا بالحل السياسي العادل والمستدام في المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 07 أغسطس 2025 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

«حرب رمادية» تخوضها الصين لاستعادة تايوان!

بينما بدأت تايوان مناوراتها العسكرية الأكبر منذ سنوات بمشاركة أكثر من 22 ألف جندي احتياطي، بدا واضحاً أن التحضيرات لم تعد مجرد إجراء روتيني، بل تعبير عن قلق استراتيجي في ظل التصعيد الصيني متعدد الأوجه.

هذه التدريبات التي تزامنت مع تمارين للدفاع المدني، تعكس تحوّلاً في المزاج العام داخل الجزيرة، وتؤكد أن سيناريو المواجهة لم يعد محصوراً في إطار التحليل النظري، بل بات بنداً دائماً على طاولة الاستعدادات.

تايوان مشغولة هذه الأيام بمسلسل «هجوم اليوم صفر» الذي يثير الرعب؛ لأنه يحكي عن غزو صيني.

ووفق مجلة «الإيكونوميست»، تشعر تشنغ هسين مي، منتجة المسلسل، بالقلق بعد حملة القمع التي شنّها الحزب الشيوعي في هونغ كونغ.

وتقول: «نريد نشر الوعي فيما نتمتع بحرية الإبداع.

قد نفقد حريتنا في المستقبل».

المصادر الدبلوماسية في تايبيه ترى أن الوضع تغيّر جذرياً، فالصين التي لا تُخفي نيتها «استعادة الجزيرة»، كثّفت مناوراتها البحرية والجوية، ووسّعت استخدام أدوات الحرب غير التقليدية مثل التضليل الإعلامي والتجسس السيبراني.

ووفق مصدر سياسي مطّلع، فإن النخب التايوانية باتت مقتنعة بأن الخطر أصبح احتمالاً قائماً خلال العقد المقبل.

جهات دبلوماسية غربية معنية بهذا الملف ترى أن بكين تسير نحو فرض واقع جديد يعتمد على ترهيب تايوان وتفكيك ثقتها، من دون حرب شاملة.

هذا النهج، المعروف بـ«الحرب الرمادية»، يشمل الطائرات المسيّرة، والتلاعب بالأخبار، وتجنيد جماعات محلية للتأثير في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الهدف ليس فقط نزع سلاح تايوان، بل كسر إرادتها.

وفي ظل الضغوط، يبقى السؤال الأبرز: كيف ستتصرف الولايات المتحدة؟ ومتى؟ مصادر دبلوماسية غربية تقول إن واشنطن تراهن على سياسة «الغموض البنّاء»، أي عدم إعلان نية التدخل العسكري من عدمه، لكنها تُبقي على دعمها العسكري والسياسي، وتحرص على تمرير رسائل إلى بكين مفادها أن الاجتياح لن يمر بلا تبعات.

رغم غياب معاهدة دفاع رسمية أو علاقات دبلوماسية كاملة، تبقى الولايات المتحدة المورد الأساسي للسلاح.

وقد أشارت مصادر أميركية إلى صفقات تسليح جديدة تشمل طائرات مقاتلة وصواريخ مضادة للسفن وتكنولوجيا الحرب الإلكترونية.

لكنها تواجه تحديات بسبب تأخير الإنتاج والنقاشات الداخلية حول الميزانية.أوساط عسكرية أميركية، من بينهم قادة سابقون في قيادة المحيطَيْن الهندي والهادئ، حذّرت من أن الصين قد تحاول غزو تايوان قبل عام 2027.

تصريحات هؤلاء، التي نقلتها وسائل إعلام أميركية، تؤكد أن الصين تواصل تعزيز قدراتها البرمائية والجوية، وتنفّذ تدريبات تحاكي حصاراً بحرياً أو ضربات لمنع الإمداد الخارجي.

في المقابل، تشير مصادر أمنية تايوانية إلى أن تايوان تسعى لتحديث قدراتها، بما في ذلك تطوير أسطول غواصات محلية، وشراء طائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي.

لكنها تعترف بأن التأخير في التسليم والخلافات السياسية أبطآ هذه الجهود.

وقد شهد العام الحالي جدلاً بعد تجميد اعتمادات مالية في البرلمان، ما أجّل بعض المشاريع الحيوية.

في خلفية الأزمة، تقف الصناعة التكنولوجية عاملاً حاسماً.

فشركة «تي إس إم سي» تُنتج نحو 90 في المائة من الرقائق الإلكترونية المتطورة في العالم، المستخدمة في الذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية، وفقدان هذه القدرة سيؤدي إلى اضطراب واسع في الأسواق.

الاستثمارات الأخيرة لبناء مصانع في أريزونا الأميركية لم تغيّر من هذه المعادلة؛ إذ تظل المهارات وسلاسل التوريد متركزة في تايوان.

وترى مصادر اقتصادية تايوانية أن نقل الإنتاج «استراتيجية لتوزيع المخاطر»، لكنها لا تلغي مركزية الجزيرة في التكنولوجيا المتقدمة.

كما أن الموقع الجغرافي لتايوان بالغ الحساسية.

فمضيق تايوان تمر فيه 80 في المائة من حركة الشحن الآسيوية، مما يجعل أي نزاع كارثة اقتصادية عالمية.

وتؤكد مصادر دبلوماسية في طوكيو وسيول أن ضربة صينية لتايوان قد تترافق مع هجمات على قواعد أميركية في اليابان وكوريا الجنوبية، مما يُحوّل النزاع إلى حرب إقليمية.

رغم المؤشرات، لا يبدو أن الرأي العام في تايوان استوعب خطورة الموقف.

يشير مسؤولون أمنيون محليون إلى أن الاستعداد المدني دون المستوى، والمواطنين يتعاملون مع التهديد كأنه بعيد.

ويضيفون أن غياب الثقافة الدفاعية يعوق بناء مقاومة فعّالة إذا قررت بكين الحسم العسكري.

المصادر السياسية المقربة من واشنطن ترى أن تايوان لن تصمد وحدها في حرب واسعة، إذ إن الحصار أو منع الإمدادات سيجعل التدخل الأميركي العسكري حتمياً، سواء عبر كسر الحصار أو توفير غطاء جوي أو إدارة عمليات الإمداد، لكن ذلك يتطلّب استعداداً مسبقاً وتنسيقاً عسكرياً دقيقاً، وهو ما تفتقر إليه العلاقة الحالية، حسب شخصيات سياسية تايوانية.

إذ لا توجد شبكة اتصالات عسكرية مباشرة أو تدريبات مشتركة، مما يجعل التنسيق في الطوارئ معقداً للغاية.

وفي النهاية، ترى مراكز القرار في واشنطن أن سقوط تايوان لن يغيّر فقط وجه آسيا، بل سيهزّ النظام الدولي.

حماية تايوان ليست فقط مسألة جغرافيا أو سيادة، بل مسألة هيبة أميركا، واستقرار التكنولوجيا العالمية، وتوازن الأمن البحري والتجاري.

ولهذا، فإن الوقت المتبقي للتحضير قد يكون أقصر مما يبدو، والسيناريوهات التي تُرسم في الغرف المغلقة قد تتحول فجأة إلى واقع.

الشرق الأوسط

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 7:12 صباحًا - بتوقيت القدس

أيمن عودة أحد أبرز الوجوه السياسية لفلسطينيي 48

محام وسياسي فلسطيني من أبناء الداخل المحتل (فلسطينيي 48). يشغل عضوية الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) ويرأس تحالف "الجبهة العربية للتغيير". اشتهر بمواقفه المنددة بسياسات الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما أثناء حرب الإبادة التي شنها ضد قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقد جعلته مواقفه هذه عرضة لحملة انتقادات واسعة من قِبل أوساط إسرائيلية، ومحاولات متكررة لعزله من الكنيست.

ولد أيمن عادل عودة في الأول من يناير/كانون الثاني 1975 في حي الكبابير (شمال مدينة حيفا) في فلسطين المحتلة، لأسرة فلسطينية مسلمة. وكان والده عامل بناء ووالدته ربة منزل.

وهو يتقن 4 لغات ويتحدثها بطلاقة: العربية والعبرية والإنجليزية والرومانية.

وعام 2005، تزوج من الطبيبة والناشطة السياسية نردين عاصلة، وله منها 3 أبناء.

أنهى عودة تعليمه الأساسي في مدرسة مسيحية بمدينة حيفا، وأصبح أثناء المرحلة الثانوية ناشطا بارزا، وانتُخب رئيسا لمجلس طلبة المدرسة، مما جعله عرضة لملاحقات جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) بسبب نشاطه السياسي المبكر.

والتحق فيما بعد بجامعة "ميهاي إمينسكو" في رومانيا، ونال درجة البكالوريوس في القانون عام 1997، وشارك أثناء سنوات دراسته في مسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني ومناهضة للاحتلال الإسرائيلي.

وعقب عودته إلى إسرائيل، بدأ عودة ممارسة مهنة المحاماة، وحصل عام 2001 على رخصة رسمية لمزاولة القانون.

شغل عودة بين عامي 1998 و2003 عضوية المجلس البلدي بمدينة حيفا ممثلا عن كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي يُعد الحزب الشيوعي الإسرائيلي عمودها الفقري. وفي تلك الفترة برز مدافعا صلبا عن حقوق المواطنين العرب (الفلسطينيين) والطبقات المهمشة.

وأسس عودة أثناء توليه عضوية المجلس حركة شبابية تابعة للجبهة (حداش) ونشط في تعزيز الهوية الوطنية والثقافية لفلسطينيي الداخل المحتل. واعتقلته الشرطة الإسرائيلية مرات عدة بسبب نشاطه السياسي، وواجه مضايقات متكررة من قبل نشطاء إسرائيليين.

ومن أبرز مبادراته في تلك المرحلة، إطلاق أسماء عربية على شوارع عدد من القرى والمدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر، إلى جانب دعوته لإنشاء صندوق قومي للفلسطينيين في إسرائيل، على غرار "الصندوق القومي اليهودي".

وفي الفترة بين 2003 و2006، تولى إدارة المشاريع في جمعية "سيكوي" المعنية بتعزيز المساواة بين الفلسطينيين واليهود داخل إسرائيل، كما شغل عضوية الهيئة الإدارية لمتحف محمود درويش وتراثه.

وعام 2006، انتُخب أمينا عاما للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ثم تولى عام 2010 رئاسة لجنة مناهضة الخدمة المدنية المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل.

وخاض عودة أولى محاولاته للترشح إلى الكنيست بانتخابات عام 2009، لكنه جاء في المرتبة 75 على قائمة الحزب، ثم حلّ سادسا بانتخابات 2013 دون أن ينجح في دخول الكنيست.

وشهد عام 2015 نقطة تحول في مسيرته، إذ انتُخب رئيسا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وقاد لاحقا "القائمة العربية المشتركة" بانتخابات الكنيست الـ20، وفاز بمقعد برلماني. واستمر في رئاسة القائمة حتى عام 2022، وأصبح أحد أبرز الوجوه السياسية لفلسطينيي الداخل.

اشتهر عودة بجرأته في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، لا سيما أبناء الداخل الفلسطيني (فلسطينيي 48) وتبنّى مواقف حاسمة في مواجهة سياسات التمييز، ورفض بشكل قاطع تجنيد الفلسطينيين في الجيش الإسرائيلي أو إدماجهم فيما يُعرف بـ"الخدمة المدنية البديلة".

وبموازاة ذلك، كان من الداعين إلى تعزيز الشراكة السياسية والاجتماعية بين الفلسطينيين واليهود الديمقراطيين، في إطار رؤية تستند إلى العدالة والمساواة. كما طالب بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة.

وعام 2009، انتقل للإقامة في منطقة النقب المحتل مدة شهر كامل، تضامنا مع سكانها في وجه سياسات التهجير والاقتلاع التي تمارسها السلطات الإسرائيلية.

وأثناء تلك الفترة زار جميع القرى "غير المعترف بها" وعلى رأسها قرية العراقيب، وكان حضوره الميداني في هذه القرى سببا في اعتقاله مرارا، على خلفية مشاركته في التصدي لعمليات الهدم.

وعام 2023، عارض عودة حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة بعد عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

منذ دخوله الكنيست عام 2015، واجه عودة حملة تحريض وتهجم متواصلة من قبل عدد من السياسيين الإسرائيليين، وكان أبرزهم زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان.

وفي مارس/آذار من العام نفسه، هاجمه ليبرمان علنا بقوله "أنت مواطن فلسطيني، وغير مرحّب بك في إسرائيل" ليردّ عليه عودة بعبارة لاقت صدى واسعا "أنا جزء من الطبيعة، من البيئة، من المناظر الطبيعية، وُلدت هنا، بينما أنت جئت مهاجرا من الاتحاد السوفياتي".

وفي 11 فبراير/شباط 2016، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية ناشطا يمينيا متطرفا بعد أن وجّه تهديدات بالقتل لعودة، على خلفية مواقفه السياسية المؤيدة للقضية الفلسطينية التي عبّر عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي 18 يناير/كانون الثاني 2017، أصيب عودة بجروح طفيفة أثناء اقتحام الشرطة الإسرائيلية قرية أم الحيران في النقب المحتل.

وفي 20 مايو/أيار 2018، عاد ليبرمان لمهاجمته مجددا بعد مشاركته في مظاهرة تضامنية مع غزة. وفي السياق نفسه، قدّمت الشرطة الإسرائيلية شكوى رسمية ضد عودة على خلفية زيارة أجراها إلى جعفر فرح مدير مركز "مساواة" في مستشفى "بني تسيون" بمدينة حيفا.

وزعمت الشرطة أن عودة رفض الانصياع لتعليمات عناصرها وشتمهم، وأظهره مقطع فيديو يصف أحدهم بـ"عديم القيمة". ومن جهتها، أكدت القائمة المشتركة أن أفراد الشرطة تجاهلوا الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها عودة، وتصرفوا معه بـ"فظاظة".

وفي 19 يوليو/تموز 2025، تعرّض عودة لهجوم مباشر أثناء وجوده داخل سيارته حينما أقدمت مجموعة من المستوطنين على مهاجمة مركبته بالعصي والحجارة.

وعقب الحادث، كتب عودة على مواقع التواصل "الشرطة تواطأت كليا مع الفاشيين الذين لاحقوني، ولم تحرّك ساكنا لحمايتي".

في 31 مايو/أيار 2025، شارك النائب عودة في مظاهرة حاشدة بمدينة حيفا نظمها ائتلاف "شراكة السلام" احتجاجا على حرب الإبادة في قطاع غزة. وأثناء كلمته أمام الحشود، صرّح بأن "غزة ستنتصر" مما أثار موجة هجوم إسرائيلية واسعة.

وبعد 5 أيام فقط، بادر عضو الكنيست عن حزب "الليكود" أفيخاي بؤرون بتقديم عريضة تطالب بعزل عودة من الكنيست، وقد حملت توقيع 70 نائبا.

واستندت العريضة إلى قانون يسمح بعزل أعضاء الكنيست في حال ارتكابهم "تحريضا على العنصرية" أو "دعما لمعارضة مسلحة ضد دولة إسرائيل" مشيرة أيضا إلى منشور لعودة على مواقع التواصل في يناير/كانون الثاني 2025 أدان فيه الاحتلال.

وفي تعقيبه على الحملة، أكد عودة أن تصريحاته "تمثل الضمير الإنساني العميق" مشددا على أنه يحظى بتأييد "الغالبية الساحقة من شعوب العالم".

وفي 24 يونيو/حزيران 2025، افتتحت مداولات لجنة خاصة شكّلت للنظر في إقصاء عودة من الكنيست. وأثناء الجلسة، شنّ النائب أوفير كاتس من حزب الليكود هجوما حادا عليه، واصفا إياه بأنه "الجبهة الثامنة لدولة إسرائيل" وقال "بينما يقاتل الجنود على 7 جبهات، علينا تطهير الجبهة الثامنة".

وفي السياق ذاته، أعاد ليبرمان هجومه على عودة، قائلا إن مكانه ليس في الكنيست بل "في برلمان حماس أو مع الحوثيين".

وفي المقابل، حظي عودة بدعم دولي ومحلي لافت. ففي 13 يونيو/حزيران 2025، كتب عضو الكونغرس الأميركي بيرني ساندرز عبر منصة إكس "أنا وزملائي ندين بشدة الجهود الرامية لطرد أيمن عودة من الكنيست، وهي خطوة تستهدف دعواته الشجاعة لوقف فوري لإطلاق النار في غزة".

وقد ردّ عودة في اليوم التالي "شكرا لك، صديقي العزيز بيرني، على قيمنا المشتركة".

كما وقّع أكثر من 150 أكاديميا من كليات الحقوق والعلوم السياسية بالجامعات والكليات الإسرائيلية عريضة موجهة لرؤساء المعارضة، ترفض محاولات عزله. وبالتوازي، نُظمت مظاهرة حاشدة أمام الكنيست، دعما لعودته ورفضا لما اعتُبر تكميما للأصوات السياسية المناهضة للحرب.

وفي 30 يونيو/حزيران، تمكّن داعمو قانون العزل من تمرير مسودته باللجنة المختصة، وأُقرّ بأغلبية 14 صوتا مقابل صوتين عربيين معارضين. وقد أيدته كتل برلمانية بارزة منها "يوجد مستقبل"، و"معسكر الدولة"، و"إسرائيل بيتنا".

غير أن القانون أخفق في الوصول إلى النصاب القانوني داخل الجلسة العامة للكنيست بعد أسبوعين، ولم يتمكن المبادرون من حشد الأصوات التسعين المطلوبة من أصل 120 عضوًا، مما أفشل مساعي عزل عودة.

وعقب هذا الإخفاق، أصدر عودة بيانا قال فيه "بفخر كبير، يمكنني أن أقول: الفاشيون فشلوا. لقد فشلوا لسبب واحد: أنتم، الشعب. حاولوا إسكاتنا، لكن أصواتنا كانت أعلى".

وأضاف "لا خيار أمامنا سوى الثبات على مواقفنا. هكذا فقط نحمي حقّا انتزعه شعبنا بنضال طويل: توسيع مساحة حرية التعبير. مواقفنا وطنية وإنسانية، أما مواقفهم فعنصرية وفاشية".

وفي المقابل، واصل معسكر اليمين التحريض على عودة، فقد غرّد وزير التراث عميحاي إلياهو قائلا "حتى لو لم ننجح اليوم في إزاحة الإرهابي الذي يرتدي بدلة، فإننا لا نزال نتقدم نحو النصر".

أصدر عودة عام 2011 كتابا بعنوان "الجبهة الآن بالذات" ووجّهه إلى فئة الشباب، وسبق له عام 2006 -أثناء فترة عضويته في بلدية حيفا- أن ألّف كتيبين توعويين: الأول بعنوان "حقوقك البلدية" والثاني "جواب عن كل سؤال في ضرائب البلدية ورخص البناء".

عودة المتظاهر أثناء مشاركته في احتجاج أمام الكنيست قبل التصويت على قرار طرده منه في يوليو 2025

عودة المتظاهر أثناء مشاركته في احتجاج أمام الكنيست قبل التصويت على قرار طرده منه في يوليو 2025

انتُخب في عام 2006 أمينًا عامًا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

انتُخب في عام 2006 أمينًا عامًا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

عودة النائب الرابع من اليمين مع أعضاء البرلمان الفلسطينيين في الكنيست ضمن قائمة الأحزاب العربية المشتركة

عودة النائب الرابع من اليمين مع أعضاء البرلمان الفلسطينيين في الكنيست ضمن قائمة الأحزاب العربية المشتركة

عودة زعيم القائمة المشتركة وحزب حداش يشارك في التصويت خلال انتخابات عام 2021

عودة زعيم القائمة المشتركة وحزب حداش يشارك في التصويت خلال انتخابات عام 2021

عودة يسار وعضو الكونغرس الأميركي ساندرز على منصة إكس

عودة يسار وعضو الكونغرس الأميركي ساندرز على منصة إكس

تحليل

الخميس 07 أغسطس 2025 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

علامَ النقاش حول احتلال كامل لغزة؟

تبعت تصريحات وتسريبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هذا الأسبوع، بشأن «احتلال كامل» لقطاع غزة، ردود فعل وتساؤلات كثيرة، حول وجهة إسرائيل في المرحلة المقبلة بعد انتهاء عملية «عربات جدعون» بالفشل في تحقيق غاياتها، والوقف الفجائي لمفاوضات الصفقة المرحلية، التي جرت في الدوحة.

وأثار موقف نتنياهو شبه المعلن عن احتلال غزة خلافا شديدا مع قيادة الجيش، خصوصا مع رئيس الأركان الميجر جنرال إيال زامير، الذي عارض بشدّة هذا المخطط، ووصل به الأمر إلى التهديد بالاستقالة ليقوم «المقرّبون» من نتنياهو بالرد عليه، «إذا لم يعجبه الأمر فليستقل».

وأطلقت عائلات المحتجزين الإسرائيليين صرخات استغاثة بأن مشروع احتلال غزة هو «حكم بالإعدام على المحتجزين».

وفي الوقت الذي روّجت فيه أبواق نتنياهو الإعلامية بأن الولايات المتحدة تدعم مشروع نتنياهو الجديد، لا تنفي الإدارة الأمريكية ذلك، حيث صرّح ترامب «لا يمكنني قول شيء بشأن احتلال غزة والأمر يعود لإسرائيل».

لم يتّخذ بعد قرار رسمي في الكابينت الإسرائيلي بتنفيذ مخطط نتنياهو، وما جرى إلى الآن هو «مشاورات أمنية» غير رسمية، وغير مؤهّلة لاتخاذ القرارات.

وما رشح من هذه المشاورات هو أن نتنياهو حسم أمره، ويدعو لاجتياح ولاحتلال المناطق التي لا يوجد فيها الجيش الإسرائيلي على الأرض ويحاصرها من الخارج.

وتشكّل هذه المناطق ربع مساحة القطاع ويتوزّع فيها السكان إلى حوالي مليون في مدينة غزة وضواحيها في شمال القطاع، وما يربو على 600 ألف في منطقة المواصي في الجنوب، وحوالي 400 ألف في منطقة دير البلح ومخيماتها في الوسط.

معنى «الاحتلال الكامل» للقطاع هو الوصول إلى وجود فعلي على الأرض للقوات الإسرائيلية في جميع أحياء ونواحي غزة ودير البلح والمواصي، وملاحقة متواصلة لقوات حماس في كل شبر فوق وتحت أرض قطاع غزّة.

ويستغرق الإعداد اللازم للبدء بمثل هذه العملية الواسعة ما يقارب الأسبوعين، من تجهيز قوات الاحتياط والوحدات العسكرية النظامية، بعدها قد تمتد العمليات القتالية المكثّفة لأكثر من شهر، تليها سنة أو سنتان من تتبع واستهداف متواصل لمقاتلي حماس والجهاد وغيرهما.

يبدو أن إسرائيل ستواصل القتال والإبادة والتدمير في كل الأحوال، لكن هل سيكون ذلك في إطار عملية احتلال شامل، كما يتحدث نتنياهو، أم حصار شامل للمناطق المأهولة في القطاع، مع عمليات استهداف محدودة ومركّزة، كما يقترح رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير؟ يظهر من مجمل ما ينشر وما يقال في إسرائيل أن خطة نتنياهو هي للتهديد وليس للتنفيذ.

لكن إذا كان الأمر كذلك فعلام الخلاف مع قيادة الجيش؟ هنا يردّ من تحدثوا مع زامير، بأنه يخشى حالة بندقية تشيخوف، التي قد تطلق النار حتى في المشهد الأوّل، ويريد منع اتخاذ قرارات متهوّرة قد تؤدي إلى تدهور يورّط الجيش في ما لا يحمد عقباه.

موقف نتنياهو ليس واضحا إلى الآن لماذا أوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي مفاوضات الدوحة، أوقفها وانبرى يتهم حماس بالمسؤولية عن فشل التفاوض، مع أن مواقف الطرفين كانت متقاربة، وكان بالإمكان التوصل إلى صفقة مقبولة لهما.

وحظي نتنياهو على الفور بمساندة أمريكية أوتوماتيكية، تبعا للاتفاق «القديم» مع إدارة بايدن، بأن تعلن الولايات المتحدة أن حماس هي المسؤولة عن الفشل، مهما كان سبب هذا الفشل.

وبعد أشهر طويلة من استبعاد إمكانية الصفقة الشاملة، والإصرار على اتفاق مرحلي، صار نتنياهو، ويتبعه ويتكوف، يتحدث عن صفقة شاملة، وحسب ويتكوف: «كل شيء أو لا شيء».

من الواضح ما هو كل شيء (صفقة شاملة)، لكن ما هو هذا الـ»لا شيء»؟ هل هو الاحتلال الكامل لغزة كما يدعو نتنياهو هذه الأيام؟ رغم افتعال الضجيج والترويج للعناد في الموقف، حول احتلال غزة فإن الاحتمال الأرجح ـ كما يبدو لي ـ هو أن نتنياهو يقوم بعملية مراوغة وتضليل واحتيال، لتحقيق بعض الغايات؛ أولها، الضغط على حماس للقبول باستئناف المفاوضات، وللموافقة على الشروط الإسرائيلية في الصفقة المطروحة، سواء أكانت مرحلية أو شاملة إن أمكن؛ وثانيها الحفاظ على دعم اليمين المتطرف في حكومته؛ وثالثها، اختلاق خلاف مع قيادة الجيش تمهيدا لاتهامها بالمسؤولية عن عدم تحقيق أهداف الحرب؛ ورابعها، منح شرعية مجددة لمواصلة الحرب وتأطير المرحلة المقبلة من القتال تحت مسمّى جديد، يمكن نتنياهو من الادعاء بأنّه سيأتي بما لم تأت به الأوائل من المراحل.

يبدو من بعض ما ينشره الإعلام الإسرائيلي أن نتنياهو منهك ومتعب ومحبط، وقال مصدر في الحكومة الإسرائيلية، لم يكشف عن اسمه «أشكك في إمكانية أن نتنياهو يريد فعلا احتلال غزة..

في جلسة الحكومة الأخيرة بدا بشكل أسوأ من العادة.

وظهر أن حملا ثقيلا يجثم عليه».

هو مذنب في قتل عشرات الآلاف وتدمير مدن بأكملها، لكنّه لم يستطع تحقيق الغايات التي حددها ويرددها ليل نهار، ومصاب بالإحباط من عدم إنجاز مآربه المعلنة.

ومع ذلك يبقى لديه ما يسيطر عليه بالكامل وهو مواصلة وتصعيد الحرب، والادعاء بأن «النصر قريب».

إحباط نتنياهو الحالي ليس مدعاة للشماتة، بل لتوقّع المزيد من القتل التدمير ومن المحاولات اليائسة لتحقيق «النصر».

موقف الجيش يعارض رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال زامير، مشروع احتلال كامل لغزة، الذي يطرحه نتنياهو.

ولا يخفف من هذه المعارضة القول إنه «مجرد تهديد» للضغط على حماس.

زامير يخشى أن يتحول التهديد إلى تنفيذ وأن يجد الجيش نفسه في معمعان معركة احتلال مكلفة ومنهكة وخطيرة.

وتعود أسباب معارضة الجيش لعملية احتلال غزة بالكامل، إلى أسباب عديدة من أهمّها: أولا، اجتياح وقصف المناطق، التي يُظن أنه يوجد فيها المحتجزون الإسرائيليون، ستؤدي إلى قتلهم وحتى اختفاء جثثهم تحت الركام.

وزامير لا يريد أن يتحمل مثل هذه المسؤولية، وهو يحاول إلقاء الكرة في ملعب الحكومة، من خلال التأكيد على هذا الخطر في جلسات الكابينت.

وكأنّه يقول للوزراء «أحذّركم من تبعات قراركم».

ثانيا، يرى زامير أن الجيش غير جاهز لمثل هذه العملية الواسعة، التي تلزمها أعداد كبيرة جدا من الجنود.

ويجد قادة الجيش صعوبة في تنفيذها والوحدات النظامية منهكة وغير متحفّزة للقتال وقوات الاحتياط متعبة، ويتهرب الكثير من أفرادها من الاستجابة لاستدعاءات المثول في وحداتها.

كما يخشى قادة الجيش الإسرائيلي من خسارات كبيرة في الأرواح ومن التورّط في حرب استنزاف طويلة قد تمتد لسنوات.

ثالثا، يعرف الجيش أن الاحتلال الكامل يعني المسؤولية الكاملة عن إدارة الحياة اليومية للناس، من توفير الطعام والمأوى والرعاية الصحية والكهرباء والماء والوقود وغير ذلك.

ويقدّر الجيش بأنه بحاجة إلى قوات ضخمة لفترة طويلة، للقيام بالمهمة، إضافة إلى تكاليف باهظة قد تصل إلى 10 مليارات دولار سنويا.

رابعا، احتلال كامل لغزة سيؤدي، بنظر الجيش، إلى تعريض إسرائيل إلى المزيد من العزلة على الساحة الدولية، ويفاقم سخط العالم عليها وعلى ممارساتها.

ما سيدفع دولا كثيرة إلى فرض عقوبات، وحتى حظر بيع أسلحة لإسرائيل، إضافة لذلك يسعى الجنرال زامير إلى عدم التورّط مع المحكمة الدولية، وهو يرى أن الدخول في قتال كثيف في مناطق مأهولة قد يعرّضه هو وضباطه وجنوده إلى محاسبة وفقا للقانون الدولي.

مفترق طرق بعد انتهاء عملية «عربات جدعون»، وإعلان فشل مفاوضات الدوحة، تجد القيادة الإسرائيلية نفسها أمام مفترق كيف تستمر؟ لديها أربعة اتجاهات محتملة: الأوّل، مواصلة التصعيد في محل ما بين مستوى العدوان القائم وحرب الاحتلال الكامل لغزة؛ الثاني العودة إلى مفاوضات الصفقة الجزئية، وهي لم تُغلق بابها وقد تعود إليها ضمن سياقات وشروط معيّنة؛ الثالث، البدء بمفاوضات حول صفقة شاملة، وهي لم تبدأ إلى الآن.

ونتنياهو يدعو إليها كلاميا، لكنّه لم يلجها فعليا ولم يطرح مسارا للدخول فيها؛ الرابع، وقف الحرب من طرف واحد واشتراط إعادة الإعمار بنزع سلاح حماس – كما يدعو الصحافي الإسرائيلي إيهود يعاري، المقرّب من أوساط أمنية إسرائيلية وأمريكية.

يبدو أن الخيار الإسرائيلي القريب سيقع على تصعيد الحرب إلى درجة أقل من «الاحتلال الكامل» وأكثر من مستوى «عربات جدعون»، وقد يكون ذلك حلا وسطا بين نتنياهو وزامير.

هذا يعني بالسطر الأخير أن إسرائيل تندفع نحو مواصلة حرب الإبادة الجماعية والتدمير الشامل غير آبهة بالموقف الدولي الغاضب.

والسؤال متى ستتحرك الأنظمة العربية والنظام الفلسطيني الرسمي؟ من المهم التأكيد أن هناك ثمنا لدعم غزة على محور العلاقة بالولايات المتحدة وبإسرائيل والأهم التأكيد أن إنقاذ غزّة يستحق هذا الثمن! القدس العربي

فلسطين

الخميس 07 أغسطس 2025 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

مسجد القلعة صرح إسلامي من العهد المملوكي في القدس

مسجد القلعة هو مسجد من العهد المملوكي، يقع داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس، بناه الملك الناصر محمد بن قلاوون في القرن الثامن الهجري (الـ14 ميلادي).

تظهر مئذنته من مختلف أنحاء البلدة القديمة ومحيط المدينة المقدسة، وهو من المعالم والآثار التاريخية الشاهدة على إسلامية القدس وعروبتها.

يقع المسجد في الزاوية الجنوبية الغربية من قلعة القدس التاريخية المشهورة في الجهة الغربية من المدينة، وإلى الجهة الجنوبية من باب الخليل، أو على يمين الداخل إلى المدينة من هذا الباب.

يفيد نقش تاريخي في المسجد بأن السلطان المملوكي الملك الناصر محمد بن قلاوون (741-709 هجري/ 1340-1309 ميلادي) هو من بناه داخل القلعة سنة 710 هجرية/ 1310 ميلادية.

والنقش المذكور مثبت على الحائط الشرقي للمسجد من الداخل، وهو مكتوب بالخط النسخي المملوكي، ونصه "بسم الله الرحمن الرحيم، أنشأ هذا الجامع المبارك مولانا السلطان الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن السلطان الملك المنصور سيف الدنيا قلاوون أعز الله أنصاره في تاريخ سنة 710 هجرية".

وقد جدد العثمانيون المسجد في زمن السلطان سليمان القانوني الذي زاد عليه مئذنة في القرن الـ16، ثم في زمن السلطان محمد الرابع، وكذلك السلطان عبد الحميد الثاني.

كان مسجد القلعة "جامعا"، أي كانت تقام فيه صلاة الجمعة، ولم تكن تقام في البلدة القديمة إلا فيه وفي المسجد الأقصى.

خُصص مسجد القلعة لصلاة عساكرها، وهم من كانوا يعيّنون الإمام والمؤذن ويتولون شؤون المسجد بالتنسيق مع إدارة أوقاف القدس التي تولت الإشراف العام عليه طوال الفترة العثمانية.

ونظرا لموقعه الإستراتيجي تغيرت وظيفته مع التغيرات السياسية التي حدثت في مدينة القدس، ففي الحرب العالمية الأولى سيطرت عليه قوات الجيش العثماني الرابع، وفي عهد سلطة الانتداب البريطاني بدأت بتقليص صلاحيات المجلس الإسلامي الأعلى، كما صرحت لمدرسة الآثار الأميركية بتحويل المسجد إلى معرض للصور ومخزن للأثريات القديمة.

لكن اعتراضات المجلس ودائرة أوقاف القدس حالت دون ذلك، وطالب المجلس في كتاب مرسل بتاريخ 13 أبريل/نيسان 1947 برفع الآثار منه وإعادة استلام مفتاحه.

وبعد رحيل الانتداب البريطاني عن فلسطين أصبح المسجد وقلعة القدس في عهدة الجيش العربي الأردني الذي رابط في المسجد محاولا الاستفادة من موقعه الإستراتيجي في الدفاع عن عروبة القدس وهويتها، ثم أعاد المسجد إلى وظيفته الأصلية.

وفي سنة 1956 أرسل قائد لواء الأميرة عالية كتابا إلى الأوقاف يفيد بإصلاح وتعمير المئذنة، لأنها كانت في حالة خطرة تهددها بالانهيار.

وبعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس في سنة 1967 ميلادية استولت سلطاته على القلعة ومسجدها وحولتهما إلى متحف سمته "متحف قلعة داود"، ومنعت الصلاة فيه.

تبلغ مساحة المسجد نحو 144 مترا مربعا، أما ارتفاعه من الداخل فيصل إلى نحو 6 أمتار.

يتكون المسجد من مصلى يقود إليه مدخل شرقي صغير الحجم نسبيا، ومسقوف بطريقة القبو البرميلي، وفيه محراب مزخرف يعود إلى الفترة الأيوبية، عبارة عن حنية حجرية متوجة بطاقية يتقدمها عقد ترتكز أرجله على عمودين قائمين على جانبي المحراب، ويقوم على يساره منبر حجري يعود إلى الفترة العثمانية.

وتعلو المسجد مئذنة ترجع إلى الفترة العثمانية، إذ بنيت سنة 938 هجرية/ 1531 ميلادية، وجُددت في زمن السلطان العثماني محمد الرابع سنة 1065 هجرية/ 1654 ميلادية.

تتكون المئذنة من 3 طبقات حجرية، أولاها عبارة عن قاعدة مربعة الشكل، والثانية والثالثة أسطوانيتا الشكل.