أقلام وأراء

الخميس 21 سبتمبر 2023 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تهويد السوشال ميديا و تهويد التاريخ و تهويد المكان ايضا

احتكار دور المستهدف و المطارد الذي تمارسه الدعاية الصهيونية ، تحول فعليًا إلى بعبع يخيف معظم الناس و المثقفين و الأكاديميين فضلا عن السياسيين ، و بهذا فإن الدعاية الصهيونية تنجح مرتين من خلال استخدام هذا السلاح ، المرة الأولى في منع النقد او المساءلة ، و المرة الثانية في ممارسة ما تريد ضد الشعب الفلسطيني تحت ستار كثيف من دخان الترهيب و التخويف ، و استطاعت الدعاية الصهيونية مدعومة بقوى هائلة ، معروفة و غير معروفة ، في أن تجعل من مقولاتها و ادعاءاتها حقائق تاريخية فيما يعتبر سابقة تحدث لأول مرة في التاريخ ، أن الرغبة الصهيونية في احتكار الصورة و الرواية عن التاريخ اليهودي _المختلف عليه و المتعدد_ وصل إلى ذروته في المحاولات الدؤوبة و الناجحة أيضًا في تهويد السوشيال ميديا من خلال محاربة المحتوى الفلسطيني أولا ومن خلال السكوت عن العنصرية و الكراهية التي تنز من بعض المحتوى الصهيوني و عدم منعه او الاعتراض عليه أو معاقبته على الإطلاق .


اللقاء بين نتنياهو و بين إيلون ماسك كان لقاء معبرًا عن المحاولة الصهيونية الناجحة و المستمرة من أجل استخدام هذه المنصة العالمية في احتكار الصورة و المحتوى و الرواية و الرؤية أيضًا .


و هذا يتفق مع محاولات الدعاية الصهيونية العالمية في احتكار الرواية التاريخية من خلال تهويد التاريخ كله ، أي جعل اليهودي شخصًا مركزيا في صنع الحدث العالمي ، و هو التيار الذي عبر عنه مئات من المؤرخين و المنظرين و الآثريين الذين أنطقوا الشجر و الحجر ولووا عنق الحقائق لتتفق مع الأهواء والأخيلة المحمومة و المريضة ، و لهذا لم نستغرب استنكار إسرائيل موقف اليونيسكو من تل السلطان في أريحا ، فضلا عن المحاولات الساذجة و المثيرة للضحك في الإستيلاء على بعض الأطعمة أو الألبسة الفلسطينية باعتبار أن القوي يرث الضعيف .


تهويد التاريخ يعني أن جماعة ما من دون جماعات البشر هي التي بدأت الحضارة الإنسانية و هي أول من كتبت أو عبدت الله أو قدمت مقترحًا جماليًا للعالم ، و هذا افتراء على الحقيقة و ربما قتل لها أو هي كذلك ، و كل ذلك يترافق و يتكامل مع المحاولات المستمرة التي تجري أمام كل أنظار العالم لتهويد الحيز المكاني الفلسطيني و بالذات المسجد الأقصى الذي بدأت محاولات تغيير الواقع فيه منذ اليوم الأول لاحتلاله و حتى يومنا هذا ، من خلال الإساءة إليه و الحفر تحته و البناء حوله و خلخلة أحجاره و جدرانه و التحكم في الدخول و الخروج منه و اعتقال المعتكفين و منع المصلين و دفع المستوطنين إليه ، و محاولة امتلاكه فعليًا و ليس رمزيًا من خلال المماراسات التوراتية المتكاثرة من نفخ في البوق إلى إعداد للبقرة المقدسة و انتهاءً بإعداد طواقم الكهنة المستعدين لتنفيذ مخطط محموم و مريض ، فضلًا عن انتشار الاستيطان بطرق هندسية و ديموغرافية و توتراتية تحاول بناء وعي آخر للمكان و بالتالي بالتاريخ ذاته ، و محاربة المنهاج الفلسطيني و منع ميلاد حس قومي كاف لبناء دولة و مجتمع ، و محاربة كل مبادرة فلسطينية يمكن لها أن تقف أمام هذا الاتجاه المتحجر .


سياسة التهويد سياسة نفي و تغييب لكل ما هو غير يهودي ، سياسة التهويد هي انعكاس بشكل ما لعقلية الاعتزال و العزل في آن معًا ، لأن التهويد عملية استفراد و احتكار من جهة و عملية طرد و إبعاد من جهة اخرى ، و هي تمارس على مستوى الوعي من خلال احتكار دور المستهدف الفريد و المطارد صاحب النبوءة ، و تمارس كذلك على مستوى الحيز المكاني من خلال تحويله الى كيان إلهي لا يحتمل أي سيطرة بشرية أخرى ، سياسة التهويد عملية تذويت خطيرة تتم فيها مركزة العالم في جماعة واحدة فقط تدعي بأنها الأحق و الأقدر .


و برأيي المتواضع فإن الجمهور اليهودي بمعظمه في إسرائيل يندفع إلى مناطق خطرة من مناطق الوعي المهلك ، فالذعر من جهة و امتلاك القوة من جهة أخرى و التحدث باسم الله من جهة اخرى ، كل ذلك يقود إلى ما لا يحمد عقباه .

دلالات

شارك برأيك

تهويد السوشال ميديا و تهويد التاريخ و تهويد المكان ايضا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.