أقلام وأراء

الجمعة 15 سبتمبر 2023 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

اخشى ان يصبح العنف ثقافة شعبنا

ترددت من قبل كتابة مقالي هذا، لما يحمل في طياته من آثار على المزاج العام ، ولكن هذا هو واقع مجتمعنا في الداخل الفلسطيني. العنف يتغلغل ويتجذر عميقا وشلال الدم يجري في مجتمعنا، والاجهزة الامنية المسؤولة عن توفير الامن والامان للمواطن العربي تتَغيب عن القيام بدورة وكأنها في سُبات. وهكذا في ظل حماية العصابات الاجرامية من قبيل المؤسسة الامنية. من الممكن ان يُصبح العنف ثقافة لشعبنا في الداخل ، ولماذا؟


بدايةً اشرح ما هو مصطلح الثقافة؟ إنها إنتاج الانسان، إنها صورة منهجية لسلوكيات مُكتسبة موروثة للأطفال من الاباء. الثقافة هي مجموع التجارب التجريبية والرمزية للشخص او لفئة، أي خارطة طريق ، مثل: المعرفة (الأعرف)، والعادات والتقاليد ، والاخلاق ، والفن ، والدين ، ووسائل التواصل ، والقانون،... الخ. يعتبر الفرد نفسة جزءا من ثقافة مُعينة عندما ينتمي الى فئة اجتماعية يرى أْفرداها أْنفسهم يتشاركون في تلك الخبرات التجريبية.


هل الثقافة دائما ايجابية ؟ لا، لكل فئة ثقافتها الخاصة بها على سبيل المثال لعصابات الاجرام ثقافتهم الخاصة بهم، وايضاً للحركة الاسلامية ثقافة خاصة بها، نعم الحركة الاسلامية لن تأتي بعقيدة إيمانية جديدة، بل أحيت وانعشت الاسلام من جديد، ولا شك يوجد لها فضل كبير بذلك.


هل الثقافة هي ابدية؟ لا ،لا بد من تَجددها من حين الى اخر. على سبيل المثال: لو اخذنا عينة من صخرة ثابتة في مكانها وفحصنها في المختبر لوجدنها تحتوي على كمية مَعينة من المعادن، لو عدنا بعد عام لنفس الصخرة واخذنا عينة من نفس المكان، لوجدنا كمية المعادن تختلف عن العام المنصرم. إذا صخرة ثابتة في مكانها مُحتويتها تتغير من حين الى اخر ، فما بالك في الانسان الُمتنقل من مكان الى اخر وتنكشف علية ثقافة اخرى ومفاهيم مختلفة من الوسائل التي يتعرض اليها يوميا وعلى مدار الساعة. لذلك لا بد من تغيير ثقافة الانسان مع مر السنيين حسب التجارب التي يكتسبها، ولا يوجد هناك أي ضمان انها تتغير الى الافضل، مفهوم الافضل يختلف من شخص الى اخر.
جميع الأعراف المختلفة تتسلل الى مجتمعات العالم في ُبطء نظراً لنبذها ورفضها والاستياء منها في بداية الامر من المجتمع الُمضيف ، ولكنها تتغلغل تدرجيا وتُصبح فيما بعد َمشروعة. لو نَظرنا الى قسم كبير من العادات والتقاليد السائدة في مجتمعاتنا اليوم مقارنة لما كانت عليه من قبل اربعين سنة لوجدنها غريبة ومستوردة من شعوب اخرى، وفي بداية الامر كانت مرفوضة وتغلغلت تدرجياً واصبحت جزءا من سلوكيات مجتمعاتنا.
هكذا عندما بدأ المواطن يفقد الامن و الثقة في السلطة المسؤولة عن توفير ذلك، لا بد له من البحث عن وسائل بديلة لحماية نفسه وافراد عائلته، من خطر تلك العصبات التي تشكل خطرا علية، في ظل حماية تلك العصبات من الملاحقة القانونية وتقديمها الى القضاء العادل "الحاضر الغائب" أي عدم وجود رادع لها . وهكذا اصبحت شرائح نموذجية تتحلى بأخلاق مرفوضة قانونيا وتتنافى مع الاعراف في الِدفاع عن نفسها.
في الآونة الاخيرة بدات ظاهرة سلوكية غريبة ، تتسلل لمجتمعنا تتمثل في حيازة البعض على وسائل مختلفة لحماية اسرها، والتدريب على كيفية استعملها ووضعها لحين الحاجة. والسؤال الذي يطرح نفسه في غياب رادع من السلطة لحماية المواطن واسرته، الا يحق له ان يتخذ كل الوسائل للحماية؟! وهكذا يصبح المحذور تدرجياً مشروعاً من قبيل المجتمع.
كما وبدأت اسمع من أطفالنا يرددون مصطلحات غريبة ومقلقة تَشير الى العنف، وهذا يعود الى خطاب الساعة التي يتناول العنف. وعندما يباْدر الاطفال بتقليد الاكبار في مصطلحاتهم العدوانية لا بد من الاشارة الى ناقوس الخطر...!.

دلالات

شارك برأيك

اخشى ان يصبح العنف ثقافة شعبنا

اسامه العارف. قبل أكثر من 2 سنة

تل أبيب - فلسطين المحتلة 🇮🇱

الف تحيه للاستاذ احمد جبارين والى الامام.

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.