بعد ١٧ عاما من حكم حماس لقطاع غزة ورحلة الصمود الاسطورية امام الاحتلال والتواطؤ الدولي والاقليمي ازاء ما يجري من تمزيق للقطاع بفعل الحصار الاسرائيلي الخانق فان ثمة عوامل وامور اخرى مهمة تطفو على الخارطة الاجتماعية في القطاع وتتعلق بوضع حماس وكيفية ادارتها للامور الحياتية داخل قطاع غزة الفقير وما هو دور الفصائل الاخرى جراء غياب الديمقراطية وغرق القطاع ومواطنيه في فقر مدقع وعدم وجود مبادرات لاصلاح الوضع وخلق افق جديد يفتح الباب على مصراعيه لتحسين الظروف المعيشية والحياتية في القطاع ..
لماذا لم تبادر حركة حماس حتى الان بوصفها الحاكمة والمتصرفة بشؤون قطاع غزة بمبادرة انتخابية على اكثر من صعيد في البلديات والمجالس المحلية والنقابات والكتل الطلابية في الجامعات ولماذا هذا الاصرار على التشبث بالسلطة ووضع نفسها في قفص الاتهام امام المواطنين ورفض الشراكة في كل التوجهات ..
بعد سنوات طويلة يتساءل الشارع الغزي عن حقه بممارسة طقوسه الديمقراطية نحو خلق حالة اجتماعية حرة وكريمة بدون ضغوطات او تقييدات والانطلاق نحو فضاء واسع من العمل والمبادرة وتعزيز الفكر الحر بعيدا عن التقييدات ..
هناك لقاءات تجريها الفصائل ومنظمات العمل الوطني والاسلامي لكن ايا منها لم يرتق الى مستوى الشراكة في الحكم او الحصول على مقاعد برلمانية او التوجه لانتخابات تشريعية وهذا كله يضر باسم حماس ويبقيها في الزاوية امام المجتمع الدولي تماما كما وضع القطاع الحالي الذي يعاني من ازمات اجتماعية واقتصادية عديدة ..
ينظر المواطنون في قطاع غزة الى حياتهم اليومية بصعوبة بالغة فكل الطرق مغلقة في وجههم ولا توجد فرص عمل حقيقية امام العمال والسفر مقلص ومحدود والافكار الاقتصادية لتطوير عجلة الاقتصاد والنمو في القطاع معدومة اضافة لمعانيات يومية من انقطاع التيار الكهربائي والماء ونقص حاد في الدواء والغذاء وضعف البنية التحتية وارتفاع الاسعار والغلاء الفاحش ،وحتى المبادرات التي قد يقدم عليها جيل الشباب المتفوق في قطاع غزة بعد انهاء فترة الدراسة الثانوية والدراسة الجامعية تصطدم بهذه المعوقات ولا تجد طريقها الى الفضاء الخارجي لتنخرط بما يدور من عجلة تقدم تكنولوجية هائلة في العالم وتبقى تراوح في نفس المكان لتزيد من اعباء البطالة المنتشرة الى حد كبير في قطاع غزة ..
ازاء هذا الوضع المعقد فقد عدد كبير من المواطنين في غزة ثقته في القيادة تماما كما هو الحال في الضفة الغربية وذلك نظرا لغياب المصداقية والشفافية والمساءلة والمحاسبة وستكون لهذه الاثار اضرار وعواقب مستقبلية اذا لم تتحرك حماس وبجوارها الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية الاخرى لتدارك هذه المعضلة الحيوية لان المواطن الغزي لا يحتاج فقط في هذه المرحلة الى الكهرباء والماء والدواء فقط وانما يحتاج ايضا الى اكبر وأوسع مشاركة في الحياة الاجتماعية بثوب ديمقراطي يتيح له الفرصة للانخراط في المراكز والقوى ايا كانت توجهاتها والسماح له باطلاق ابداعاته ومهاراته لتعود بالفائدة والنفع على الجميع ومن هنا فالمسؤولية اصبحت كبيرة جدا على حماس بتوفير كل المقومات التي تساعد مواطني قطاع غزة على الانطلاق نحو آفاق حياتية جديدة ..
المطلوب ان تكون هناك ارادة سياسية ووطنية تقود الى حالة نهوض وحراك لتجاوز حالة الارباك التي تسيطر على القطاع بعد سنوات من الانغلاق والاغلاق والحصار والانقسام وان تكون حماس والفصائل الاخرى في قطاع غزة حاضنة شعبية توفر كل المساحات المطلوبة امام حرية الرأي والتعبير بعيدا عن لغةٍ الحظر والتقييد ..
ان تنشيط الحالة والحياة السياسية في قطاع غزة ومنح الضوء الاخضر لظهور كيانات وقيادات سياسية ووطنية وثقافية واجتماعية يساهم باستعادة حيوية وديناميكية يحتاجها القطاع كثيرا لا سيما وان هناك جيلا كبيرا من الشباب ولد وعاش في ظل الانقسام واصبح من حقه الان ممارسة دوره في الحياة كاملا دون تقييد او اعتراض متمنين على حماس فتح الابواب أمام آفاق الشراكة والتعاون وفي ذلك تعزيز للوحدة الرطنية وتطوير مهم لبنيان الوطن





شارك برأيك
ادارة حماس لقطاع غزة بين متطلبات الشراكة المفقودة والحالة الاجتماعية الفقيرة