فلسطين

الإثنين 18 يوليو 2022 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

شارع الشلالدة شريان بلدة الخليل العتيقة مهدد بالإغلاق

الخليل- "القدس" دوت كوم - جهاد القواسمي - يكتسب شارع الشلالة، أهمية لكونه الشريان الرئيسي لبلدة الخليل العتيقة، بعد إغلاق شارع الشهداء، عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف عام 1994م، وحلقة الوصل بينها وبين نقطة الانطلاق إلى أحياء وضواحي المدينة، وأحد أكثر الشوارع والأسواق عرضة لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، ما جعل محاله التجارية مهددة بالإغلاق.  


مقصد المتسوقين


ويتخوف بدر الداعور التميمي، رئيس نقابة الخدمات السياحية، من تكرار سيناريو شارع الشهداء في شارع الشلالة، الذي كان مقصد المتسوقين قبل عشرات السنين، كونه سوق شامل لكافة احتياجات العائلة، ومحاله التجارية وبسطاته تمتاز بأسعارها الشعبية، ولكن تراجع الإقبال عليه ما أدى إلى تراجع الحركة الاقتصادية والشرائية منه، بفعل الاحتلال ومستوطنيه للحد من الحركة التجارية التي تدفع في اتجاه تهجير وترحيل التجار والمتسوقين بافتعالهم المشاكل.


وأكد الداعور، لن نستسلم للاحتلال ومستوطنيه فإن شارع الشلالة مدخل البلدة العتيقة والحرم الإبراهيمي، اللذين يعتبران هوية المدينة وروحها، ولن نتركه لتكرار نموذج شارع الشهداء، وهذا يستدعي وجود فلسطين في هذا الشارع الذي له أهمية كبيرة ويعكس واقع المدينة الثقافي ووجها الحضاري، لافتًا إلى أن محاله التجارية تتجاوز عمرها عشرات السنين، ولذا يجب الحفاظ عليه وتشجيع وتحفيز المواطنين التواجد فيه، لإعادة الروح اليه وحماية ما تبقى من محال تجارية وبسطات فيه، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى الى اقصاءنا عن البلدة القديمة وكل ما يصل ليفرغ المشهد للمستوطنين.


متحف بحد ذاتها


وقال عماد حمدان، مدير عام لجنة اعمار الخليل، إنه حفاظًا على شارع الشلالة، وضعت اللجنة، التي تسعى ومنذ نشأتها إلى إعادة الحياة لأسواق وأزقة وأروقة البلدة، ونجاحها أدى إلى تشجيع المواطنين على السكن وإشغال معظم المباني السكنية، مشيرًا إلى أن منذ عام 2020 عملت اللجنة على ترميم المحلات التجارية من جديد، وأصبحت البلدة القديمة بحد ذاتها متحف يزار بحجارتها القديمة بأسواقها وازقاقها ومحلاتها التجارية بعد الترميم، بصمة جديدة لها بإنجاز مشروع تركيب مظلات في شارع الشلالة القديم، بصورة متطورة وبطريقة الرونق المعماري والتاريخي الذي يحمل في طياته إرث الآباء والأجداد.


وأضاف: تم استكمال المشروع بتركيب مظلات حديدية لخمسة وثمانين محل تجاري في سوق الشلالة القديم الذي يعتبر الشريان الرئيسي للبلدة القديمة وخاصة أنه أكثر الأسواق عرضة للاعتداءات الاسرائيلية، حيث تعلو هذه المحلات بؤر استيطانية تقوم باستفزاز أصحاب المحال وتعتدي عليهم برمي الأوساخ والحجارة التي تتسبب في كثير من الأحيان بتلف البضاعة.


حماية المحلات


وبين حمدان، أن أهمية هذا المشروع تأتي بهدف حماية هذه المحلات وما تقتنيه من بضائع من الأمطار والغبار وأشعة الشمس، إضافة إنه يضفي منظرًا جميلا للشارع مما يشجع المواطنين على زيارة البلدة القديمة والتمتع بالتجول بين أسواقها، موضحًا أن المشروع جاء تلبية لاحتياجات أصحاب المحلات التجارية في تلك المنطقة، حيث كان مطلبًا جماعيًا من التجار والمواطنين، الذين يعانون من الاعتداءات الإسرائيلية اليومية كما يعانون من ضعف الحركة التجارية بسبب هذه الاعتداءات، معربًا عن أمله بأن تفتح جميع المحلات التجارية أبوابها وتعود الحياة الاقتصادية في البلدة القديمة إلى سابق عهدها.


الشارع السلطاني


ويعود الفضل في فتح شارع الشلالة، الذي يقع في المنطقة الممتدة من ساحة باب الزاوية شمالاً، حتى ساحة باب البلدية القديمة جنوبًا، ويحده شارع الشهداء غربًا، وشارع "ناصر الدين ناصر الدين" المعروف اليوم باسم شارع الشلالة الجديد شرقًا، إلى السلطان العثماني أحمد في المنتصف الثاني من القرن الثامن عشر، وكان يطلق عليه اسم الشارع السلطاني، أو شارع " الكروسه" أي الكاره.


وبين المؤرخ الدكتور يوسف أبو ميزر، أن سبب تسمية هذا الشارع بهذا الاسم، لوجود بعض البدو الذين كانوا يخيمون في المنطقة المحيطة بالبنك العربي، وكانوا يتعاطون التجارة مع سكان الخليل، وهم من عشيرة " الشلالة" أو " الشلالين" من بئر السبع، وكان ذلك في نهاية خمسينيات القرن الماضي، حتى عام 1967م، ولهذا أطلق السكان على الشارع اسم شارع الشلالة نسبة لعرب الشلالة.


معالم تاريخية


وأضاف، يضم الشارع الذي بدأ الانتشار العمراني على جانبي الطريق منه، عدة معالم أثرية تاريخية، كالزاوية "المنجكيه" المعروفة باسم زاوية السعيد، وإلى الجنوب منها مبنى الدبويا، والذي يطلق عليه الاحتلال "بيت هداسا" وفي نهاية الطريق عند ساحة البلدية القديمة، تم في العهد العثماني سحب أنبوب مياه من شارع الشهداء وحتى شارع الشلالة وتركيب صنوبر مياه "حنفية مياه" أطلق عليها " عين العسكر"، مشيرًا إلى أنه في عام 1929م، تم بناء فندق مقابل لعين العسكر، واطلق عليه اسم فندق فلسطين، والذي تم تحويله إلى متحف للتراث الشعبي وتفسيري للبلدة القديمة.


وتابع أبو ميزر، أنه في الجهة المقابلة وتحديدًا في ساحة باب الزاوية، كان يوجد عين ماء تسمى عين " أم الفرج"، وكان يوجد ساحة باب الزاوية تحت الارض بركة ماء وبقربها مصلى وله محراب صغير، مضيفًا: إلى الجنوب من عين أم الفرج، مسجد باب الزاوية وبالقرب منه بئر اثري قديم أطلق عليه السكان اسم "بئر ابراهيم" وهو غير البئر الذي يعرفه الناس حاليا والذي يقع مقابل قنطرة ناصر الدين، مشيرًا إلى مطحنة شاور، بالقرب من البنك العربي، المغلقة اليوم، لافتًا إلى أن الشارع الذي كان مشهورًا بالبساتين ذات أشجار الفاكهة المتنوعة لخصوبة الأرض ووفرة المياه بالإضافة إلى أشجار الزيتون القديمة.


هجره الكثير


وأوضح المؤرخ أبو ميرز، أن وقوع مبنى الدبويا، في شارع الشلالة، والذي استولى عليه المستوطنون، عرض السكان المجاورون والمحال التجارية، للاعتداءات المتواصلة من الاحتلال ومستوطنيه، عبر القاء القاذورات وتوجيه الإهانات والاعتداء على المحال لتهجير السكان والتجار من المنطقة، مما حدا بلجنة اعمار الخليل، إلى اقامة سياج شبكي عازل فوق شارع الشلالة، مشيرًا إلى أن الشارع كان قبل أحداث مجزرة الحرم الإبراهيمي يعج بالمارين وبالحركة التجارية وكان عصب المنطقة، إلا أن كثرة الاعتداءات من المستوطنين أدت إلى هجرة الكثير من التجار إلى مناطق أكثر أمنًا، وتراجعت الحركة فيه.  

دلالات

شارك برأيك على شارع الشلالدة شريان بلدة الخليل العتيقة مهدد بالإغلاق

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

11- 17

الخميس

10- 18

الجمعة

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.85 بيع 4.83
  • يورو / شيكل شراء 3.58 بيع 3.57

الخميس 01 ديسمبر 2022 6:52 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 991)

الأكثر تعليقاً