بقلم: فتحي أحمد
شهدت العلاقات السعودية الإيرانية منذ عقود حالة من المد والجزر، فكانت تارة على ما يرام وأخرى وصلت لحد المواجهة المسلحة، وفعلا وصلت وكانت كحرب بالوكالة من خلال الحوثيين والدعم الإيراني للحوثيين اللوجستي والعسكري معاً، فشهدت الساحة اليمنية حربا طاحنة كان المكون السعودي الإماراتي من جهة والحركة الحوثية المدعومة ايرانياً من جهة ثانية، هذا البروز الحوثي كان له ما يبرره عند السعوديين، فهو مصدر قلق لهم، اعتبرت القيادة السعودية التمدد الحوثي في اليمن الدولة الجارة جزءا اصيلا من التمدد الشيعي على الأرض اليمنية، وبالتالي هذه الخطوة كانت تشكّل هاجساً لدى السعوديين من حيث تصدير الثورة لدول الجوار وخصوصاً السعودية، ومحاولة الحوثيين السيطرة على الإرث القديم والمدن القريبة من الحدود اليمنية مع السعودية مثل جيزان ونجران، والتي تعتبرها اليمن حتى هذه اللحظة أراضي يمنية، فجاءت هذه الحرب لحصر المد الحوثي ومنع طهران من تنفيذ برنامجها السياسي الطائفي، وتعتبر هذه الفترة أي فترة الحرب من اسوء مراحل العلاقات السعودية الإيرانية، ولا يخفى على احد الأصابع الخفية التي كانت تغذي هذه الحرب على مدى سنوات طوال مضت. حصدت الأخضر واليابس، فبات اليمن في وضع سياسي واقتصادي مترد، وانتشرت المجاعة والامراض في أوساط اليمنيين، كما عاش الشعب السعودي حالة من القلق والترقّب نتيجة هذه الحرب التي ما زالت حتى هذه اللحظة رغم خفة حدتها، ولكن بعض الأصوات التي كانت تخرج من هنا وهناك في السعودية وحتى في أوساط اليمنيين تقول هذه الحرب لا ناقة لنا فيها ولا بعير، لهذا جاء القرار السعودي بواسطة صينية لوضع حد للخصام بين الطرفين وبداية لتوحيد الصف الإسلامي بشقيه الشيعي والسني ووضع حد للحرب الباردة بين البلدين.
على ما يبدو إن زعماء دولة الكيان لم يرق لهم هذا التقارب، لهذا صرح رئيس وزراء إسرائيل السابق يائير لبيد بعد الإعلان عن التفاهمات الإيرانية السعودية قوله هو نتيجة فشل السياسة الخارجية الإسرائيلية، وكان عليه ان يستحضر بإن ثمة تحالفات جديدة تشّيد اليوم في المنطقة برعاية صينية التي لم تدخر جهداً للولوج في المنطقة سياسياً واقتصادياً، وهذا مرده لغياب السياسة الخارجية الأمريكية واضمحلالها فهي نتيجة حتمية لسياستها المنحازة لإسرائيل. لم يعد اليوم يشبه الأمس، الكل يحاول الوصول لقلب العالم العربي، لقد حاولت روسيا قبل ذلك إلا انها أخفقت بعض الشيء، بعدما دخلت في حرب مع الأوكرانيين، ولكن مع هذا ما زالت ترنو إلى البحار الدافئة وإلى المنطقة الشرق أوسطية. في الحالة الصينية الوضع مختلف فالسياسة الصينية شبيهة لحد ما بالسياسة الإنجليزية، لكن هنالك اختلاف في النهج الاستعماري، بكين تريد الوصول للمنطقة عبر بوابة الاقتصاد فقط، ولا يوجد في برنامجها السياسي الاستعمار أو الحلول المكاني كما فعلت بريطانيا منذ قرن من الزمن.
أمريكيا اليوم شعرت بسلبيات سياستها الخارجية، فترامب اجهز عليها وجاء بايدن ليجهز عليها أكثر، فالانسحاب من أفغانستان والعراق وتخفيف قواته في سوريا ودعمه غير المحدود لإسرائيل فتح عيون القيادة الصينية، وغيرها، لتحل محلها، ومع ادخال بعض التحسينات على سياسة الاستعمار القديم ونبذه. لم يعد اليوم القطب الواحد هو سيد الموقف ولا يعتلي الهرم في العالم كانت أمريكيا دائما تعتبر نفسها بإن العالم برمته في قبضتها، ولها ما لا للدول العالم الأخرى أي الدول الصناعية الكبرى، مثل الصين وروسيا وبعض الدول الأوروبية المتقدمة، مثل بريطانيا وفرنسا رغم شيخوختها إلا انها ما زالت تزاحم الولايات المتحدة الامريكية في العالم.
على صعيد الديانة الإبراهيمية بيت العائلة، يعتبر حسب واضعوه مثالًا حيًّا للدين كمصدر إلهام من أجل نشر قيم المحبة والخير والتعايش ونبذ الكراهية والتمييز والدمار إننا نتطلع إلى نشر قيم التعايش السلمي التي تُعزز أواصر الأخوة الإنسانية دون النَّظر إلى اختلاف الأديان والأعراق والثقافات، وتتحول هذه التطلعات إلى حركة عالمية للنهوض بالأخوة الإنسانية، تتجاوز محاولات عرقة أو تشويه أهدافها الإنسانية النبيلة. فجاءت دار الإفتاء السعودية عكس ما توقع أنصار البيت الابراهيمي، وقالت يخالف مبادئ الإسلام الحنيف لكن القيادة السعودية صاحبة الكلمة الفصل حتى اللحظة لم تعترف بهذه الديانة كدولة حاضنة للمقدسات الإسلامية والحجيج.
الواضح إن الفجوة السعودية والأمريكية زادت وتيرتها هذه الأيام، فالبعض ذهب إلى إن تحرك السعودية خارج نطاق الولايات المتحدة الامريكية هو بعد التشاور مع إدارة بايدن التي لا تمانع في ذلك من اجل اخراج بكين من منظومة التحالف مع روسيا وكوريا الشمالية، وذهب اخرون إلى سياسة أمريكية في الشرق الأوسط وصلفها وهذا ما سطرته في ثنايا هذه المقالة وهو أقرب للصواب. على كل حال بعد الإعلان عن التفاهمات السعودية الإيرانية كان ثمة رضى لهذا التقارب وخصوصا لدى الفلسطينيين التي قالت عنه الرئاسة الفلسطينية هو بداية من اجل انهاء الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية وإقامة الدولة كما رحبت به دول أخرى.





شارك برأيك
المصالحة الإيرانية السعودية صفعة في وجه إسرائيل