أقلام وأراء

الخميس 29 ديسمبر 2022 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

وثيقة أفكار اليمين المتطرف

من خلال نظرة سريعة على وثيقة الخطوط العريضة لحكومة نتانياهو الاكثر تطرفا وعنصرية في تاريخ دولة الاحتلال والتي سيتم عرضها اليوم أمام الكنيست لنيل الثقة، فإن هذه الخطوط تتبنى بصورة لا تقبل الشيك أفكار اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي وصل الى سدة الحكم بسبب انحياز المجتمع الاسرائيلي نحو العنصرية البغيضة، وأفرز هذا اليمين من خلال المدارس والجامعات التي تحرّض ضد العرب عامة والفلسطينيين خاصة وتدعو لقتلهم بصفتهم الاغيار .. الخ من وسائل التثقيف والاعلام التحريضي والذي أوصل دولة الاحتلال الى ما هي عليه الآن.


فالاستيطان سيتواصل وسيتصاعد والتطهير العرقي سيكون على قدم وساق وتهويد القدس سيتم في وضح النهار والمس بالمقدسات سيكون عنوان المتطرفين في هذه الحكومة وفي مقدمة هذه المقدسات المسجد الاقصى المبارك وكذلك سيكون النقب والجليل في مرمى التهويد، والابعاد وسحب المواطنة والاقامة والابعاد ستكون جميعها سيدة الموقف لهذه الحكومة التي سيكون شغلها الشاغل كيفية اجبار الفلسطينيين على الرحيل عن الارض التي هي فلسطينية أباً عن جد.


والادهى من ذلك ان هذه الوثيقة تتجاهل شعبنا الفلسطيني بصورة تامة، وكأن هذه البلاد والارض ليست له ، وذلك عندما تدّعي بأن لليهود حق حصري في اسرائيل، دون التطرق لا من قريب ولا من بعيد لشعبنا الذي هو صاحب الارض والبلاد شاء من شاء وأبى من أبى.


كما اعتبرت الوثيقة الضفة الغربية المحتلة وهضبة الجولان السورية المحتلة أراض إسرائيلية في تحد صارخ للقرارات والمواثيق والاعراف الدولية، وكأنه لا يوجد في الوجود غير دولة الاحتلال التي لا تقيم اي وزن لا للعالم ولا حتى للدول العربية التي أقامت معها معاهدات سلام والاخرى التي طبعت معها، بل على العكس من ذلك قالت انها ستواصل عمليات التطبيع مع هذه الدول وستعمل على توسيعها، وكأن شعبنا غير موجود وليس جزءا من العالم العربي وليس له حقوق في فلسطين التاريخية، بل ان فلسطين كانت وستبقى فلسطين وفقا لشاعر فلسطين المرحوم محمود درويش.


ان هذه الوثيقة تضع العام أمام تحد جديد ، ورغم اننا لا نثق كثيرا بهذا العالم وفي المقدمة الولايات المتحدة الاميركية والعديد من الدول الغربية، الا ان الواقع الجديد يفرض عملية التحرك لأن الحكومة الاسرائيلية القادمة ستهدد الامن والسلم العالميين ولن يقتصر تهديدها على دول المنطقة، بل سيطال العالم برمته.


وعلى الجانب الفلسطيني واجب اعداد العدة والتي كان من الواجب إعدادها من قبل لأن كل المؤشرات والدلائل كانت تشير الى أن المجتمع الاسرائيلي سينحدر بتسارع رهيب نحو التطرف والعنصرية ويعمل لتحويل الصراع من سياسي الى ديني ومع وصول هؤلاء المتطرفين لسدة الحكم فإن الامور ستنقلب رأسا على عقب رغم أنها منقلبة منذ زمن ولكن سيزداد انقلابها.


فهل الجانب الفلسطيني متسعد لذلك أم أنه سيبقى دون حراك عملي وعلى أرض الواقع وان غدا لناظره لقريب.

دلالات

شارك برأيك

وثيقة أفكار اليمين المتطرف

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.