بقلم: الأسير زياد زهران "أبو أمل"
ولد جريس في رام الله، وعاش في زمن الشدائد. شارك في تحمل أعباء مراحلنا الثورية. لم يتأثر من كثرة نقد القلة، فقد كانت دوماً تتذمر. يعيش جريس اليوم في واشنطن عاصمة الدعم للمحتل الغاصب.
يراقب جريس ما بات عليه الحال في وطن مسلوب الحرية. يتأثر رغم مسافات البعد. يبكي شوقاً، ويشعر بالأسف للوضع الأسوأ. كان جريس يدرك منذ الصغر أن الوحدة قناعة كل الثوار، وأن الفرقة تدبير الأشرار. يعرف جريس أن كرامة عروبته مهدورة تحت سياط الجلاد الغاصب، ويدرك أيضاً أن النصر على المحتل المستعمر لا يتحقق دون وفاق ورفاق.
يستغرب جريس من قول القادة، فأغلبهم يصرّح في العلن بالمطلوب، ويمارس عملاً بالمقلوب. يتساءل جريس ما سر التجزئة الذاتية؟ ضفتنا محتلة، وغزة هاشم وهماً قد حررنا في ظل حصار. محتل محتال. في الضفة والقدس يبني مستوطنة تلو الأخرى، وفي شبه الدولة في غزة، يساعد شعباً محتاجاً بنقود عربية، ويبحث عن متبرع بمبالغ أخرى!!
يحتار صديقنا جريس حتى من موقفنا نحن الأسرى. هل نتغير؟ هل نصفح عن "السجان"؟ أنمتهن "السجن" لحين الحرية؟ وماذا بعد عقود نضال وصمود؟ أنستسلم للحال الدافع نحو تقاعدنا عن كل نضال؟!
يسمع جريس أصواتاً أكثرها محبَط، وباللون الأسود. تصم آذان الأمل، وتغتال في قلب صغير إيمانه بالتضحية لأجل الأسمى. يسمع صديقنا عبارات التخوين. عبارات التشكيك، والتكفير، بلسان البعض منا بحق بعضنا الآخر، وبزوال أثر الموقف تنقلب الكلمات بذات اللسان للتعظيم والتبجيل، ولولا الكل موّثق، تصل عبارات المدح حدود التقديس.
يقرر جريس إرسال برقية لكل الأخيار. لكل الأحرار. لمحمد، وإلياس، وكاترين، وعائشة، ولكل أبناء البلد الأكبر، يكفينا ما نتعرض. لا تنقصنا عبارات النصب الحزبية، وعنتريات الأهواء الشخصية، فمن يرغب بالتغيير، فليتفضل بالأفضل. من يفترض القدرة على التحرير، فلماذا يتأخر؟ ومن يلهث خلف التمثيل، فليتحمل كل العبء، ولا يتذمر.
ينصحنا جريس بممارسة الحلم، كي نحيي أملاً، يدفعنا جمعاً نحو العمل الجاد.





شارك برأيك
صديق في المهجر