فلسطين

الجمعة 12 أغسطس 2022 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولت لحركة براغماتية.. "هآرتس": حماس تفضل الهدوء والجهاد ستجد صعوبة في الشروع بجولة أخرى

ترجمة خاصة بـ "القدس" دوت كوم - قالت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الجمعة، إن حركة حماس تفضل استمرار الهدوء في قطاع غزة، ومحاولة تحسين الوضع الاقتصادي من خلال التسهيلات المقدمة مؤخرًا من قبل الحكومة الإسرائيلية، على الشروع في أي تصعيد خلال الفترة الحالية أو القريبة، في حين أن حركة الجهاد الإسلامي ستجد صعوبة للشروع أو الدخول في جولة قتال جديدة بدون أن تشاركها حماس عقب فشلها في الجولة الأخيرة.

وتقول الصحيفة في تقرير لمراسلها ومحللها العسكري عاموس هرئيل، إن الجيش الإسرائيلي راضٍ عن نفسه بعد الانجازات التي حققت في العملية الأخيرة بغزة وتحييد حماس عنها، والتفاؤل بالاستمرار في الهدوء من قبل حركة حماس، والتسامح مع سلوكها بمزيد من الخطوات المدنية، إلى جانب العمليات الناجحة في الضفة الغربية للقضاء على الخلايا المسلحة، رغم القلق المتزايد بشأن ما يحدث في المنطقة.

وبحسب هرئيل، فإن الجيش الإسرائيلي يشير بشكل أساسي إلى نجاح العملية بغزة للمعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي قدمها الشاباك حول نوايا الجهاد الإسلامي وكذلك تحديد أماكن قيادته والتحضير السريع لشن ضربة مفاجئة واستباقية، إلى جانب نجاح المنظومة الدفاعية في إفشال نوايا الجهاد بتدفيع إسرائيل الثمن، وحرمان الحركة من إطلاق أي صواريخ مضادة للدبابات، أو طائرات بدون طيار، والتصدي لصواريخها من قبل منظومة القبة الحديدية.

ووفقًا لهرئيل، فإنه منذ لحظة اعتقال القيادي بالجهاد بسام السعدي، وما تعرض له خلال العملية ونشر مقاطع فيديو لذلك، كان الافتراض القائم أن أمين عام الجهاد الإسلامي زياد النخالة الذي كان في طهران حينها، هو من اتخذ قرار بالاستعداد للانتقام، وكان قرارًا عاطفيًا أمام ما نشر من مشاهد لاعتقال السعدي وتعرضه للاعتداء.

واعتبر أن الجهاد الإسلامي وافق على وقف إطلاق النار بسبب أن إطلاقه ل 1200 صاروخ وقذيفة، لم يتسبب بأي أضرار حقيقية في إسرائيل، فيما ترى هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أن الأضرار التي لحقت بالحركة تزيد من الضرر الذي لحق بحركة حماس في عملية "حارس الأسوار/ سيف القدس" في مايو/ أيار الماضي، والتي ما زالت مترددة للغاية في دخول مواجهة.


ويقول: الأمل القائم حاليًا داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، هو أن فشل الجهاد، والثمن الذي تكبدته الحركة بقتل اثنين من كبار قادتها، وهما كانا تابعين للنخالة ونائبه أكرم العجوري اللذان يعيشان في الخارج، سيساعد على ضمان الهدوء لفترة أخرى، وسيجد الجهاد صعوبة في الشرع بحركة هجومية أخرى بدون حماس، بعد أن اتضحت قدرتها المحدودة نسبيًا.

ويضيف: بحسب هذا التوجه، تفضل حماس حاليًا تعزيز المزيد من الإجراءات الاقتصادية لتهدئة الأوضاع في قطاع غزة، ولا تبحث حاليًا عن مواجهة عنيفة.


وقال مصدر أمني إسرائيلي لـ "هآرتس": إن حماس صاحبة السيادة والمسؤولة على القطاع، وكان هناك يتردد سؤال حول التعامل مع مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، وتبنى المستوى السياسي توصية الجيش الإسرائيلي بإزالة جميع القيود المفروضة على قطاع غزة فورًا في ظل اشتداد حدة المشهد، والسماح بعبور البضائع ودخول العمال وغيره.


ويشير هرئيل إلى مقال نشره الضابط السابق في "أمان/ الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية" مايكل ميلستين، الذي قال إن العملية الأخيرة كشفت فجوة استراتيجية حادة تتعلق بالسياسة الإسرائيلية في غزة، وبحسبه فإن الإغاثة الاقتصادية ودخول العمال استند إلى 3 افتراضات أساسية، بأن حماس هي صاحبة السيادة، وأن تحسين الوضع المدني سيقلل من خطر التصعيد مع حماس التي تخشى خسارة ما اكتسبته بالفعل، وأن أي خرق أمني خطير سيقابل برد قوي والذي سيكون موجهًا أولًا وقبل كل شيء إلى الحركة التي تسيطر على القطاع.

ويرى ميلستين، أن من الناحية العملية كان سلوك إسرائيل خلال الجولة الأخيرة مخالفًا للاستراتيجية التي حددتها وتركت حماس في موقع المراقب، رغم أن الحركة لم تلتزم بتعهداتها بموجب وقف إطلاق النار في نهاية عملية "حارس الأسوار/ سيف القدس"، لمنع أي هجمات غزة، وهي لم تتدخل لمنع الجهاد من العمل وكان على إسرائيل التدخل لإيقافها.

وعلى عكس كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي - كما ينقل هرئيل - يعتقد مايكل ميلستين أن سياسة حماس لم تكن نتيجة إكراه، بل هي خيار، وفي رأيه، قدرت الحركة أن إسرائيل لن تضر بها، وأنها ستعيد التنازلات إليها فور انتهاء الجولة، كما أن الحركة تحاول أن تبقي العملية مفتوحة بأنها غير مسؤولة عن كل ما يحدث من القطاع، بينما لا يشعر الجهاد والفصائل الصغيرة أن الحركة تضع أي خطوط حمراء ومنها منع أي عمل ضد إسرائيل.

ويرى هرئيل، أن حماس أيضًا تحاول أن تكون المستفيد الأكبر من الجولة الأخيرة في غزة، من خلال تعزيز موقفها على حساب السلطة الفلسطينية وليس فقط الجهاد الإسلامي، مشيرًا إلى أن السلطة تتضاءل سيطرتها على الضفة الغربية وتسعى حماس لاستغلال ذلك، في ظل وجود خلايا مسلحة في بعض المناطق مثل نابلس وجنين.

ويشير إلى أن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي تعترف أن الوضع في الضفة غير مشجع ومقلق، لكن هناك من يدعي أن منحدر التيار الضعيف للسلطة الفلسطينية ليس حادًا، وأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى بأنه يمكن تعويض ذلك من خلال اللفتات الاقتصادية والمدنية، على أمل تعزيز موقعها قليلًا في الضفة الغربية.

وبحسب هرئيل، فإن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي تأمل في أن تكون النجاحات التي تحققت في غزة ضد الجهاد الإسلامي لديها صدى أيضًا لدى حزب الله وحركة حماس أيضًا لاكتشاف المبادرة الهجومية الإسرائيلية واتخاذ خطوات غير متوقعة مثل الضربة الاستباقية المفاجئة في بداية الجولة، والاستخبارات العملياتية الدقيقة والقدرة على تنفيذ ضربات جراحية، وتحسين الدفاع الصاروخي، وكل ذلك سيساعد في الردع الإسرائيلي ومنع تصعيد من جبهات أخرى.

من ناحيته يقول المحلل السياسي لصحيفة هآرتس، تسفي باريل، إن الجولة الأخيرة أظهرت انهيار التحالف بين حماس والجهاد بعد أن قررت الأولى عدم الانضمام للجولة الأخيرة، مشيرًا إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي لم تتوقف عن توجيه الأسئلة حول هذا الشقاق وكيف توقفت حماس عن كونها حركة مقاومة إلى حركة تفكر بمصالحها، وكيف أنها لم تساعد على الشعار الذي رفعته أن حماس والجهاد إخوة في سلاح المقاومة.

واعتبر باريل أن كل الأسئلة التي طرحت خلال جولة القتال، يشير إلى أن حماس تفكر بشكل عقلاني وسعت للحفاظ على انجازاتها بعد عملية "حارس الأسوار/ سيف القدس"، وفضلت الترويج لخطط إعمار القطاع، ومنع توقف تدفق الأموال من قطر، كما أنها استجابت لضفوط مصر التي لديها روافع ضغط دائمة من خلال معبر رفح، وربما حتى أرادت ترك حركة الجهاد الإسلامي لوحدها تسفك دمائها لتثبت أنه لا يمكن لأي منظمة أن تخوض صراعًا مستقلًا بدونها ضد إسرائيل.

ويقول: لكن هذه التفسيرات بالتحديد تسلط الضوء على عمق المعضلة التي تجد حماس نفسها فيها على المستوى المفاهيمي والأيديولوجي الذي تتغذى منه والذي هو سبب وجودها.

وأشار باريل، إلى قرار حماس الذي اتخذ بشأن تجديد العلاقة مع النظام السوري، مشيرًا إلى أن هناك مؤيد ومعارض لهذه الخطوة داخل وخارج الحركة ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين ومكوناتها من هيئات إسلامية مثل المجلس الإسلامي السوري الذي يضم علماء مسلمين وتوجهوا لقائد الحركة إسماعيل هنية وقالوا له إن تجديد العلاقات سيضر بالأمة الإسلامية ويضع التنظيم على المحور الإيراني الذي يعادي الأمة ويتاجر بدماء أبنائها وبالقضية الفلسطينية، بينما وصفت تركيا هذه النية لدى حماس بأنها "مقززة"، في حين قطر كانت أقل اهتمامًا ولكنها لم تشجعها، مشيرًا إلى مواقف كتاب وعلماء محسوبين على الإخوان المسلمين ما بين من برر هذه العلاقة ومن رفضها بشكل قاطع.

ويقول باريل: بالنسبة لحماس التي تخوض صراعًا مزدوجًا، دينيًا ووطنيًا، هذه ليست معضلة أيديولوجية فقط، وأن الجدل الذي أثارته يشير إلى أن مكانة الحركة تجاوزت منذ فترة طويلة إطار منظمة محلية تشن حربًا خاصة ضد إسرائيل، وأن لديها شرعية سياسية وطموح في ترسيخ نفسها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني ورأس حربة في محاربة الاحتلال، وهذا يتطلب منها تبني الإجماع الديني والسياسي ليس فقط في فلسطين بل أيضًا في العالم العربي والإسلامي.

واعتبر أن هنا يكمن الخلاف الجوهري بين حماس والجهاد الإسلامي، حيث أن الأخيرة هدفها محاربة الاحتلال وتحرير فلسطين، بينما تقدم حماس رؤية عالمية أوسع بكثير، بحيث تكون فلسطين مجرد مرحلة واحدة في بناء الأمة المسلمة الموحدة، وأنه لا مكان للدول القومية المستقلة وهي ظاهرة في نظرها نتاج الاستعمار، وأن النضال ضد إسرائيل يمكن أن يتحمل قدرًا كبيرًا من المرونة طالما أن هذه المرونة والبراغماتية تخدم الفكرة الطوباوية العليا. وفق تعبيره.

ويضيف: حماس تستعل الدين لأسباب سياسية، بينما الجهاد الإسلامي يمارس السياسة على أساس ديني، مستشهدًا بتصريحات للقيادي في حماس محمود الزهار بأنه لا أولوية لفلسطين على حساب الدول الإسلامية الأخرى ووحدة الأمة ومكوناتها، معتبرًا أن هذا موقف فريد من نوعه يحدد ترتيبات أولويات النضال الوطني الذي يجب أن يخدم الصراع الأيديولوجي الديني. كما يقول.


واعتبر أن السؤال حول ما هو الأفضل الذي يخدم المقاومة والنضال، سمح لحماس بتبني الموقف الذي اتخذته في الجولة الأخيرة، وفي ظاهر الأمر هذا نهج انتهازي ينبع من اعتبارات الكلفة والعائد الذي لا يتعلق بمكانتها، وهو ما يمكن أن يبرر بحجة أن "الضرورات تبيح المحظورات"، لكنه نفس المفهوم الذي يصف التعاون بينها وبين الجهاد عند الضرورة، أو القتال الوحشي ضد المعارضين السياسيين والدينيين مثل التنظيمات السلفية، وهو أيضًا الذي يمهد الطريق لاتفاقيات غير مباشرة مع إسرائيل بشأن تبادل الأسرى والمعتقلين وتنفيذ مصالحة أو هدنة طويلة الأمد، طالما أنها لا تتعلق بالاعتراف بإسرائيل، بل بوضع مؤقت، فإنها ستستمر طالما كما هي في طريقها إلى تحقيق فكرة الأمة الإسلامية.


ويقول: تتجلى الترجمة السياسية لهذا المفهوم ليس فقط في مواجهة الجهاد أو إسرائيل، ولكن أيضًا في العلاقات التي استطاع التنظيم ترسيخها مع الدول المنافسة مثل تركيا وقطر من جهة ومع مصر من جهة أخرى، حتى استطاعت حماس أن تحرر نفسها من الوصاية السعودية ومن الإملاءات الإيرانية التي تفرضها (أي إيران) على الجهاد الإسلامي، وكأنها دولة يمكنها أن تنظر دون ضغوط في تجديد علاقاتها مع سوريا أم لا، ونجحت حيث فشلت حركتها الأم، الإخوان المسلمون، إنها ليست منظمة مضطهدة، وأنها تتقاضى ثمنًا سياسيًا لسلوكها البراغماتي الذي يمكنها استخدامه لأسباب دينية أو وطنية، وهي تسيطر على أراضيها في غزة، ولا تلتزم بالشراكة مع خصومها السياسيين مثل حركة فتح، وفي هذا الوقت تعتبر نفسها القوة الطليعية للأمة الإسلامية.

دلالات

شارك برأيك

تحولت لحركة براغماتية.. "هآرتس": حماس تفضل الهدوء والجهاد ستجد صعوبة في الشروع بجولة أخرى

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.