كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الجمعة، عن توجه حكومته الرسمي لشرعنة مجموعة من البؤر الاستيطانية القائمة في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى الشروع في بناء بؤر استيطانية جديدة. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة التصعيد التي تنتهجها اليمين المتطرف لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على الأراضي الفلسطينية المصنفة دولياً كأراضٍ محتلة.
وأكد نتنياهو بالاشتراك مع وزير أمنه يسرائيل كاتس، اتخاذ حزمة من الإجراءات الميدانية والسياسية التي تهدف إلى تعزيز القبضة الاستيطانية. وتشمل هذه الإجراءات تنفيذ مداهمات مكثفة في القرى والبلدات الفلسطينية، بذريعة ملاحقة مسلحين، بالتوازي مع تسريع المسارات القانونية والإدارية لشرعنة الاستيطان الزراعي الذي يقضم مساحات شاسعة من أراضي المواطنين.
على الصعيد الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي عن بدء التحضيرات لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في مختلف مناطق الضفة الغربية. وأفادت مصادر بأن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش أبلغت قادة المستوطنين بضرورة الاستعداد لمرحلة جديدة من العمليات التي وصفتها بـ 'مكافحة الإرهاب'، مؤكدة أنها ستتخذ كافة التدابير اللازمة لتحقيق أهدافها.
وفي تطور ميداني لافت، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل ضابط برتبة رائد يُدعى يوآف عزرا، ويبلغ من العمر 27 عاماً، خلال نشاط عملياتي في منطقة قرية تل. كما أكدت مصادر طبية وإغاثية إسرائيلية مقتل إسرائيلي ثانٍ في الحادثة ذاتها، مما يعكس حجم التوتر المتصاعد والمواجهات الميدانية في نقاط التماس بالضفة.
وشهدت مدينة نابلس اقتحاماً استهدف أحد المستشفيات، حيث اعتقلت قوات الاحتلال فلسطينيين اثنين من داخل المؤسسة الطبية. وتزعم سلطات الاحتلال أن المعتقلين شاركا في عملية إطلاق نار وقعت صباح الجمعة، وهو ما يمثل انتهاكاً جديداً لحرمة المرافق الصحية المحمية بموجب القوانين الدولية.
وفي محافظة رام الله، اقتحمت قوات معززة بآليات مدرعة ومجنزرة بلدة دير جرير، حيث انتشرت فرق المشاة في أزقة البلدة وسط إطلاق كثيف لقنابل الصوت. وأفاد شهود عيان بأن القوة العسكرية نفذت عمليات تفتيش واسعة واستفزازات للأهالي، مما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة في المنطقة الشرقية من البلدة.
اتخذنا سلسلة من الخطوات تشمل تسريع إجراءات شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية وإقامة بؤر جديدة في الضفة الغربية.
أما في القدس المحتلة، فقد صعدت قوات الاحتلال من اعتداءاتها في بلدة الطور، حيث اقتحمت منازل المواطنين واعتدت بالضرب المبرح على أفراد إحدى العائلات. وانتهت العملية باعتقال عدد من الشبان واقتيادهم إلى مراكز التحقيق، وسط حالة من الذعر بين النساء والأطفال جراء العنف المستخدم خلال عمليات التفتيش.
ولم تقتصر الإجراءات على الاقتحامات، بل شملت حصاراً اقتصادياً واجتماعياً عبر إغلاق مداخل عدة قرى وبلدات في محافظة سلفيت. وشددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية على الحواجز المحيطة بالمحافظة، مما أعاق حركة المواطنين ومنع وصولهم إلى أراضيهم وأماكن عملهم في يوم الجمعة.
وفي سياق متصل، واصل المستوطنون اعتداءاتهم الممنهجة تحت حماية الجيش، حيث استهدفوا البنية التحتية الحيوية للفلسطينيين. وقام مستوطنون بتخريب خطوط المياه التابعة لآبار عين سامية شرق رام الله، مما تسبب في توقف ضخ المياه عن آلاف المواطنين الذين يعتمدون على هذه الآبار بشكل أساسي.
وأوضحت مصلحة مياه محافظة القدس أن هذا الاعتداء هو الثالث من نوعه الذي يستهدف منطقة عين سامية خلال أسبوع واحد فقط. وأكدت الطواقم الفنية أنها تعمل جاهدة لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيل الآبار، محذرة من خطورة استهداف مصادر المياه كأداة للضغط والتهجير القسري ضد التجمعات الفلسطينية.
وفي القدس أيضاً، أغلق مستوطنون متطرفون شارع الصوانة المؤدي إلى جبل الزيتون، ومنعوا المركبات الفلسطينية من المرور. وتخلل ذلك رشق الحجارة باتجاه السيارات، مما أدى إلى تحطم زجاج عدد منها وإصابة الركاب بحالة من الخوف، في ظل غياب أي تدخل من شرطة الاحتلال لردع المعتدين.
تأتي هذه التطورات المتسارعة لتؤكد وجود خطة إسرائيلية شاملة تهدف إلى تصعيد الأوضاع في الضفة الغربية على كافة الأصعدة. فبين شرعنة الاستيطان سياسياً والعمليات العسكرية ميدانياً واعتداءات المستوطنين على البنية التحتية، يواجه الفلسطينيون مرحلة حرجة تستهدف وجودهم فوق أرضهم.





شارك برأيك
نتنياهو يقرر شرعنة بؤر استيطانية جديدة والجيش يطلق عملية واسعة بالضفة