عربي ودولي

الأربعاء 22 يوليو 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تشكك في جدية طهران وروبيو يلوح بإجراءات لحماية الملاحة الدولية

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال تبقي أبواب الدبلوماسية مواربة لتسوية الصراع المتفاقم مع إيران، مستدركاً بأن طهران لا تظهر حتى الآن تعاملاً جاداً مع مسارات التفاوض. وأوضح روبيو خلال اجتماع مع نظرائه في رابطة 'آسيان' بالفلبين أن واشنطن مستعدة للحوار شريطة وجود إرادة حقيقية لدى الطرف الآخر.

وشدد روبيو على أن الإدارة الأمريكية لن تتردد في اتخاذ خطوات حازمة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة إذا استمر التعنت الإيراني. وأشار إلى أن العقبة الرئيسية أمام وقف التصعيد تكمن في غياب التكافؤ في الجدية، مؤكداً أن الالتزام بالدبلوماسية يتطلب أفعالاً ملموسة على الأرض لا مجرد تصريحات.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وسط تقارير عن مقترح جديد لوقف القتال لمدة عشرة أيام. ويهدف هذا المقترح إلى إحياء التفاهمات التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، والتي تعرضت للانهيار نتيجة التصعيد العسكري المتبادل في ممرات الملاحة الدولية.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن القيادة المركزية الأمريكية واصلت غاراتها الجوية على مواقع إيرانية لليلة الحادية عشرة على التوالي، مستهدفة تقويض قدرات طهران على تهديد الملاحة. وقد سُمع دوي انفجارات عنيفة في مناطق متفرقة شملت تبريز وسيريك وتشابهار، فيما فعلت السلطات الإيرانية منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران.

وعلى صعيد الوساطة الإقليمية، أجرى وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني زيارة إلى باكستان بهدف تعزيز قنوات التواصل ونقل الرسائل بين طهران وواشنطن. وطالبت طهران إسلام آباد بمواصلة جهودها لخفض حدة التوتر، في محاولة لتجنب مواجهة شاملة قد تطال المنشآت الحيوية والنووية الإيرانية.

وحذر وزير الخارجية الأمريكي من خطورة السيطرة على مضيق هرمز، معتبراً أن فرض أي شروط أو رسوم على السفن العابرة يمثل سابقة تهدد التجارة العالمية. وأكد روبيو أن هذه القضية لا تخص الشرق الأوسط وحده، بل تمتد تداعياتها إلى دول جنوب شرق آسيا التي تعتمد بشكل كلي على إمدادات الطاقة العابرة لهذه الممرات.

وفي سياق متصل، تصاعدت المخاوف الدولية عقب تهديدات جماعة الحوثي بفرض حصار بحري على الموانئ السعودية واستهداف ناقلات النفط عند مدخل البحر الأحمر. وأدت هذه التهديدات إلى تغيير مسار ثلاث ناقلات نفط عملاقة كانت متجهة إلى الصين والهند، حيث فضلت العبور عبر قناة السويس لتجنب السواحل اليمنية المضطربة.

من جانبه، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتحرك عسكرياً ضد الحوثيين في حال تنفيذ تهديداتهم بإغلاق مضيق باب المندب، مشيراً إلى أن الممر المائي لا يزال مفتوحاً حتى اللحظة. وكشف ترمب عن حصيلة ثقيلة للنزاع المستمر منذ أربعة أشهر، معلناً مقتل 18 جندياً أمريكياً في مواجهات مرتبطة بالتصعيد مع إيران وأذرعها.

وأدى اضطراب طرق الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى قفزة في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز سعر برميل خام برنت حاجز 91 دولاراً. ويرى مراقبون أن استمرار التهديدات البحرية سيقلص البدائل المتاحة لصادرات النفط، مما يضع ضغوطاً هائلة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة في الدول المستوردة.

وفي طهران، هدد مقر 'خاتم الأنبياء' للدفاع الجوي باستهداف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها بشكل مباشر في حال تعرض المنشآت النووية لأي هجوم. وتعكس هذه التهديدات حجم الفجوة بين الطرفين، رغم استمرار وجود قنوات خلفية تحاول منع الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة النطاق لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وأعرب وزراء خارجية دول 'آسيان' عن قلقهم البالغ من انعكاسات هذه الأزمة على الاستقرار الاقتصادي في منطقتهم، داعين إلى ضمان حرية الملاحة الجوية والبحرية. وحذر الوزراء من أن أي تعطيل طويل الأمد في إمدادات الطاقة سيؤدي إلى أزمات تضخمية حادة تؤثر على معيشة الملايين في دول جنوب شرق آسيا.

وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع وعيد ترمب بضرب منطقة 'جبل الفأس' في إيران رداً على الهجمات الأخيرة. ومع انهيار مذكرات التفاهم السابقة، يبدو أن الخلاف حول حرية الملاحة وآليات تنظيم العبور في المضايق الدولية أصبح العقدة الأبرز التي تحول دون العودة إلى طاولة المفاوضات.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تشكك في جدية طهران وروبيو يلوح بإجراءات لحماية الملاحة الدولية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.