فلسطين

الإثنين 06 يوليو 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تنفي نوايا التدخل العسكري في لبنان وتؤكد: السيادة اللبنانية خط أحمر

شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، على ضرورة التنسيق الكامل مع الدولة اللبنانية في أي مساعدة قد تقدمها دمشق، مؤكداً حرص بلاده على بناء علاقات أخوية متينة مع جيرانها. وأوضح البابا أن سوريا الجديدة تنظر إلى لبنان كدولة ذات سيادة كاملة، رافضاً العودة إلى عقلية 'الساحة الخلفية' التي انتهجها النظام السابق في تعامله مع الملف اللبناني.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يسود فيه الشارع السوري حالة من الرفض القاطع لتكرار تجربة السبعينيات، حيث يرى السوريون أن الانخراط في صراعات عسكرية خارجية لا يخدم مصالحهم الوطنية. وتتصاعد التساؤلات حول حقيقة السيناريوهات المطروحة دولياً، خاصة في ظل تلميحات أمريكية تشير إلى إمكانية قيام دمشق بدور في تحجيم نفوذ الميليشيات المسلحة داخل الأراضي اللبنانية.

من جانبه، حسم الرئيس السوري أحمد الشرع الجدل الدائر، واصفاً ما يتم تداوله حول تدخل عسكري وشيك بأنه 'محض شائعات' لا أساس لها من الصحة. وأكد الشرع أن الأولوية الحالية تكمن في السعي الجاد لإيقاف الحرب في لبنان وحماية استقراره، وليس توسيع رقعة النزاع أو الانخراط المباشر في العمليات القتالية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، شهدت العلاقات بين البلدين تحركات رسمية مكثفة، كان أبرزها زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى دمشق في التاسع من مايو الماضي. وتركزت المباحثات بين سلام والرئيس الشرع على تعزيز التنسيق الأمني المشترك وضبط الحدود، بما يخدم استقرار الدولتين ويمنع عمليات التهريب غير القانونية.

وفي قراءة قانونية للمشهد، استبعد الخبير في القانون الدولي عامر فاخوري فرضية الدخول العسكري المباشر للجيش السوري إلى العمق اللبناني. ورأى فاخوري أن ما يطرح حالياً لا يتعدى كونه ورقة ضغط سياسي ونفسي تستهدف أطرافاً إقليمية، مشيراً إلى أن الدور السوري المتوقع سيبقى محصوراً في الإطار الأمني والحدودي الضيق.

وأشار فاخوري إلى أن المستفيد الأكبر من تداول سيناريوهات التدخل العسكري هي أطراف دولية تسعى لإرباك القوى الموالية لإيران في المنطقة. واعتبر أن مجرد طرح هذه الفكرة يهدف إلى إشعار تلك القوى بأن البيئة الإقليمية المحيطة بها بدأت تضيق، مما يفرض عليها ضغوطاً إضافية في أي مفاوضات مستقبلية.

من جهة أخرى، يرى باحثون في الشؤون الدولية أن أي خطوة عسكرية سورية تجاه لبنان لن تتم إلا بوجود غطاء إقليمي وعربي واسع وضغوط دولية هائلة. وجزم مراقبون بأن حسابات الربح والخسارة في الوقت الراهن لا تشجع دمشق على خوض مغامرة عسكرية قد تستنزف مواردها المحدودة وتعيدها إلى دوامة الصراعات الإقليمية.

وكانت تقارير صحفية قد كشفت عن نقاشات دارت في واشنطن خلال شهر مارس الماضي حول مقترح لدور سوري في تسهيل ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية في لبنان. إلا أن المصادر أكدت معارضة دمشق الشديدة لهذا المقترح، محذرة من تداعياته التي قد تشعل توترات سياسية وطائفية داخل سوريا نفسها.

وفيما يتعلق بملف النازحين، أوضح الرئيس الشرع أن وجود أكثر من 1.4 مليون نازح سوري في لبنان يمثل تحدياً كبيراً يتطلب إيجاد آليات مناسبة لعودتهم الطوعية والآمنة. وأشار إلى أن هذا الملف يتقدم في الأولوية على قضايا أخرى مثل ترسيم الحدود، نظراً لأبعاده الإنسانية والاجتماعية الضاغطة على كلا البلدين.

ميدانياً، بدأت السلطات السورية بتعزيز تواجدها الأمني على طول الحدود المشتركة، لا سيما في مناطق القلمون والقصير الاستراتيجية. وتهدف هذه التعزيزات والدوريات العسكرية إلى إحكام السيطرة على المعابر ومنع تهريب الأسلحة، وذلك في إطار التنسيق الأمني المتفق عليه مع الحكومة اللبنانية لضمان أمن الحدود.

وحذر خبراء من أن أي تدخل عسكري مباشر قد يؤدي إلى انقسام داخلي حاد في لبنان، حيث سينقسم اللبنانيون بين مؤيد للضغط على الميليشيات ومعارض لما قد يعتبره عودة للوصاية السورية. هذا الانقسام قد يضعف مؤسسات الدولة اللبنانية بدلاً من تقويتها، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع تزيد من تعقيد المشهد.

أما على الجانب السوري، فإن الانخراط في الحرب اللبنانية قد يهدد الاستقرار الداخلي الهش الذي تحاول دمشق بناءه بعد سنوات من الأزمة. ويرى محللون أن سوريا بحاجة ماسة لترميم اقتصادها المنهك وإعادة بناء مؤسساتها، وهو ما يتناقض تماماً مع تكاليف وأعباء أي تدخل عسكري خارجي طويل الأمد.

وفي الختام، يبدو أن التوجه السوري الحالي يميل نحو 'الشرعية الدولية' من خلال ضبط الحدود والالتزام بالاتفاقيات الثنائية مع بيروت. وتدرك القيادة السورية أن التحول إلى طرف مباشر في النزاع اللبناني قد يحرق أوراقها السياسية والأمنية، بينما يمنح خصومها فرصة لإعادة تقديم أنفسهم كقوى مقاومة لتدخل خارجي جديد.

ويبقى المطلوب، بحسب مصادر مطلعة، هو تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على كامل أراضيها بقرار وطني وأدوات لبنانية خالصة. ومع استمرار الضغوط الدولية، تظل دمشق متمسكة بموقفها الرافض لاستخدام أراضيها أو جيرانها كساحات لحروب إقليمية بالوكالة، مفضلة التركيز على ملفات العودة والإعمار والاستقرار الداخلي.

دلالات

شارك برأيك

دمشق تنفي نوايا التدخل العسكري في لبنان وتؤكد: السيادة اللبنانية خط أحمر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.