شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الجمعة، حدثاً قضائياً ودبلوماسياً بارزاً بتوقيع اتفاقية رسمية بين لبنان وسوريا تتعلق بنقل المحكومين بين البلدين. جرت مراسم التوقيع في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير العدل السوري مظهر اللويس، بالإضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في تنظيم الملفات العالقة.
تسمح هذه الاتفاقية للسجناء الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية بقضاء ما تبقى من فترات عقوبتهم في بلدهم الأم، مما يسهل الإجراءات القانونية والإنسانية للمحكومين وذويهم. وأكدت مصادر رسمية أن هذا التحرك يأتي كترجمة لإرادة سياسية تهدف إلى إعادة بناء جسور الثقة بين بيروت ودمشق على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
من جانبه، صرح نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بأن الاتفاق حظي بإجماع كامل داخل مجلس الوزراء اللبناني، مشيراً إلى أن التنفيذ الفعلي سيبدأ منذ صباح الغد. وأوضح متري أن هذه الخطوة تمثل المحطة الأولى في مسار معالجة ملف السجناء السوريين في السجون اللبنانية، معتبراً أن ما ينفع لبنان يصب في مصلحة سوريا وبالعكس.
وشدد المسؤولون اللبنانيون على أن البلدين يقفان اليوم أمام فرصة حقيقية لتأسيس علاقة ندية تختلف جذرياً عن حقبات الماضي، حيث تقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأشار متري إلى أن الاتفاق يحظى بدعم مباشر من رئاسة الجمهورية، مما يعطيه زخماً قانونياً وسياسياً قوياً للمضي قدماً في ملفات تعاونية أخرى مستقبلاً.
هذا الاتفاق هو ثمرة جهد وتعبير عن إرادة سياسية مشتركة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وهو أول خطوة لمعالجة ملف السجناء السوريين.
وفي سياق متصل، وصف وزير العدل السوري مظهر اللويس ملف السجناء بأنه يتسم بالتعقيد ولا يمكن إنهاؤه باتفاقية واحدة، لكنه اعتبر الخطوة الحالية أساساً متيناً للعدالة والعمل المشترك. وأوضح اللويس أن هناك اجتماعات تنسيقية مستمرة لوضع جداول زمنية لمعالجة أوضاع السجناء الذين لم تشملهم هذه الاتفاقية في مراحلها الأولى وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد السجناء السوريين في لبنان يقارب 2000 سجين، في حين من المتوقع أن تشمل المرحلة الأولى من تنفيذ هذا الاتفاق نحو 300 محكوم. ويعد هذا الاتفاق الرسمي الأول من نوعه الذي يبرم بين الحكومة اللبنانية والسلطات السورية الجديدة، مما يمنحه أبعاداً سياسية تتجاوز الإطار القضائي الصرف.
واختتمت مراسم التوقيع بالتأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه القضاء في كلا البلدين لتعزيز سيادة القانون وتطوير العلاقات الثنائية. ويتطلع الجانبان إلى أن يساهم هذا التعاون البناء في حلحلة العديد من القضايا الحدودية والقانونية العالقة، بما يخدم استقرار المنطقة وتطوير آليات التنسيق الأمني والقضائي بين الجارين.





شارك برأيك
اتفاق قضائي تاريخي بين لبنان وسوريا لنقل المحكومين وتعزيز التعاون الثنائي