فلسطين

الإثنين 06 يوليو 2026 4:30 مساءً - بتوقيت القدس

تفكيك ميليشيات غزة: مسارات أمنية وعشائرية تضيق الخناق على 'وكلاء الفوضى'

تشهد الساحة الميدانية في قطاع غزة تطورات متسارعة تضع الميليشيات المسلحة غير النظامية أمام انهيار وشيك خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وتعاني هذه المجموعات من عزلة مجتمعية ودولية خانقة بعدما تحولت إلى العائق الأكبر أمام خطط السلام وإعادة الإعمار المتعثرة.

تتزامن هذه الضغوط الميدانية مع حصار دبلوماسي محكم في 'حوارات العلمين' بجمهورية مصر العربية، حيث نجحت الفصائل الفلسطينية في إقناع الوسطاء بضرورة تفكيك هذه التشكيلات. وقد أفضت الجهود المصرية إلى تعديل جوهري في البند الثامن من خريطة الطريق، ليصبح حظر الميليشيات وتجريدها من السلاح أولوية تسبق أي ترتيبات أخرى.

تستند استراتيجية التفكيك إلى مسارين متوازيين؛ الأول أمني ميداني تقوده قوة 'رادع' التابعة للفصائل، والثاني عشائري يهدف لحماية النسيج المجتمعي. واشترطت القوى الوطنية ربط أي جدول زمني للتعامل مع السلاح بانسحاب جيش الاحتلال وتوقف رعايته لهذه العصابات التي تنشط في المناطق الحدودية.

كشفت مصادر أمنية عن وجود أربع ميليشيات رئيسية تحظى بغطاء من جهاز 'الشاباك' الإسرائيلي، وتتوزع جغرافياً بين شرق رفح وخان يونس والمنطقة الوسطى ومدينة غزة. وتضم هذه المجموعات مئات المسلحين من أصحاب السوابق، وتتولى مهام تخريبية تشمل إعاقة المساعدات الإنسانية وملاحقة الكوادر الوطنية بتوجيه مباشر من الاحتلال.

في إطار المواجهة الميدانية، نفذت الأجهزة الأمنية عمليات تعقب وكمائن مسلحة أدت إلى تصفية واعتقال قادة بارزين في تلك المجموعات. وأكدت مصادر مسؤولة أن هذه العمليات تهدف لتفتيت القيادة الميدانية للميليشيات ومنعها من التمدد داخل الأحياء السكنية المكتظة.

بالتوازي مع العمل العسكري، أطلقت لجان العشائر مبادرة 'باب التوبة' التي تمنح ضمانات قانونية وعشائرية للأفراد الذين لم يتورطوا في دماء المواطنين. وتهدف هذه الخطوة إلى تشجيع الانشقاقات داخل صفوف الميليشيات وإعادة المغرر بهم إلى حضن عائلاتهم قبل فوات الأوان.

أعلنت القبائل والعشائر في مؤتمرات وطنية رفع الغطاء عن أي فرد يثبت تورطه في التخابر مع الاحتلال أو الانضمام لهذه العصابات الإجرامية. واعتبرت الفصائل هذه المجموعات 'طابوراً خامساً' أوجده الاحتلال لإحداث فلتان أمني يخدم أجنداته السياسية والعسكرية في القطاع.

تمتلك الأجهزة الأمنية في غزة 'ورقة رابحة' تتمثل في اعترافات وتسجيلات تقنية تثبت تلقي قادة الميليشيات أوامر مباشرة وتمويلاً من ضباط المخابرات الإسرائيلية. وقد استخدمت هذه الأدلة في مفاوضات العلمين لإحراج الموقف الإسرائيلي والدفع باتجاه تعديل بنود الاتفاق الأمني.

أوضح الباحثون أن تقديم الملف الاستخباري الكامل عن عمالة الميليشيات دفع الوسطاء الدوليين لتفهم تحركات قوة 'رادع'. وبات هناك قناعة إقليمية بأن ملاحقة هذه المجموعات ليست تصعيداً، بل إجراءات قانونية مشروعة لحماية الجبهة الداخلية من الفوضى المنظمة.

من جانبه، شدد المستشار الإعلامي لحركة حماس، طاهر النونو، على أن أي ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب يجب أن تبدأ بالتفكيك العلني للمجموعات المشبوهة. وأكد أن انسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود هو الممر الإلزامي لتمكين الأجهزة الوطنية من إنفاذ القانون واستئصال الجريمة.

أقرت أوساط أمنية في تل أبيب بصعوبة الموقف، حيث أشارت تقارير صحفية إسرائيلية إلى أن حماس حولت ملف الميليشيات إلى ورقة ضغط سياسية قوية. ويخشى الاحتلال من أن انسحاب دباباته سيعني التصفية الفورية لأي بنية تحتية متعاونة معه داخل قطاع غزة.

يرى مجلس السلام الدولي أن وجود كيانات مسلحة غير نظامية يهدد مشاريع إعادة الإعمار المقدرة بـ 17 مليار دولار. وأكد مسؤولون دوليون أن فرض سلطة القانون وحظر المجموعات الموازية شرط إلزامي لا يمكن التفاوض عليه لضمان تدفق المساعدات وإنهاء المجاعة.

تتأرجح المواقف الدولية بين مرونة أمريكية مشروطة بالرقابة وبين تعنت إسرائيلي يرفض ربط الانسحاب بتفكيك الميليشيات. وتشترط واشنطن وجود آلية 'المعاملة بالمثل' لضمان حصر السلاح في يد هيئة حاكمة رسمية ومعترف بها دولياً وفلسطينياً.

في الختام، يجمع المراقبون على أن فرص القضاء على هذه العصابات باتت قريبة جداً بفضل تجفيف منابع تمويلها عبر السيطرة على المعابر. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة عمليات تطهير واسعة تنهي ظاهرة الجريمة المنظمة وتعيد الاستقرار الكامل للسلم الأهلي في القطاع.

دلالات

شارك برأيك

تفكيك ميليشيات غزة: مسارات أمنية وعشائرية تضيق الخناق على 'وكلاء الفوضى'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.