أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد، عن إحباط محاولة تسلل جماعية نفذها عشرات المستوطنين المنتمين لحركة يمينية متطرفة باتجاه الأراضي السورية. وأوضحت مصادر عسكرية أن القوات أوقفت المتسللين في منطقة جبل الشيخ الحدودية قبل تمكنهم من التوغل بعمق أكبر داخل الحدود السورية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المجموعة التي حاولت العبور تضم نحو 70 ناشطاً ينتمون لما يعرف بحركة «رواد الباشان». وقد جرى تسليم كافة الأفراد المشاركين في هذه المحاولة إلى الشرطة الإسرائيلية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، رغم وجود شكوك عسكرية في جدوى هذه الإجراءات.
وكشفت تقارير ميدانية أن «الفرقة 210» المسؤولة عن قطاع الجولان في جيش الاحتلال، كانت قد رصدت التحرك بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة. ونجحت القوات في اعتراض طريق المستوطنين ومنعهم من تجاوز الخطوط الحدودية الفاصلة، مما حال دون وقوع احتكاك مباشر في المنطقة العازلة.
وفي سياق متصل، وجه قادة بارزون في جيش الاحتلال انتقادات لاذعة إلى المنظومة القضائية والشرطية الإسرائيلية. واعتبر هؤلاء المسؤولون أن غياب العقوبات الرادعة بحق ناشطي اليمين يشجعهم على تكرار محاولات التسلل، مما يشكل عبئاً أمنياً إضافياً على القوات المرابطة على الحدود الشمالية.
وتعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة تحركات استفزازية تقودها حركة «رواد الباشان» منذ مطلع العام الجاري. ففي شهر أبريل الماضي، تمكنت مجموعة من الحركة من دخول بلدة عين التينة في ريف القنيطرة، ووصل الأمر ببعضهم إلى اعتلاء أسطح المنازل السكنية في تلك المنطقة الواقعة ضمن نطاق فض الاشتباك.
الفرقة 210 التابعة لجيش الاحتلال تمكنت من إحباط العملية بعد حصولها على معلومات استخباراتية مسبقة، ومنعت المشاركين من عبور الحدود.
وتتبنى حركة «رواد الباشان» أيديولوجية دينية وتاريخية متطرفة تزعم وجود حق إسرائيلي في مناطق واسعة من جنوب سوريا. ويسعى ناشطو الحركة إلى خلق وقائع استيطانية جديدة خلف خط وقف إطلاق النار، مستغلين حالة عدم الاستقرار الأمني التي تشهدها المناطق الحدودية.
ويشير اسم الحركة إلى منطقة «الباشان» التاريخية، وهي تسمية تطلق على جغرافيا واسعة تشمل الجولان المحتل وسهل حوران ومنطقة اللجاة وصولاً إلى جبل العرب. وتهدف الحركة من خلال أنشطتها الميدانية إلى ربط هذه المناطق بالعمق الإسرائيلي عبر مشاريع استيطانية وزراعية.
وقد برز نشاط هذه الحركة بشكل مكثف خلال عام 2025، مستفيدة من التوسعات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال في محيط جبل الشيخ نهاية عام 2024. ويرى مراقبون أن هذه التحركات لا تنفصل عن الرغبة الإسرائيلية في قضم المزيد من الأراضي السورية تحت ذرائع أمنية وتاريخية واهية.
وتثير هذه المحاولات المتكررة قلقاً من إمكانية تحولها إلى نمط استيطاني منظم يحاكي تجربة البؤر الرعوية في الضفة الغربية. حيث تستخدم الحركة قطعان الأبقار والأنشطة الزراعية كغطاء للتواجد الدائم في مناطق حساسة استراتيجياً على طول الحدود السورية الإسرائيلية.
ويبقى التوتر سيد الموقف في المنطقة الحدودية، حيث تتداخل الأطماع الاستيطانية مع العمليات العسكرية الميدانية. وتؤكد هذه الحادثة أن الحركات اليمينية الإسرائيلية باتت ترى في جنوب سوريا ساحة مفتوحة للتمدد، مستندة إلى دعم سياسي ضمني وتراخٍ قضائي واضح في التعامل مع تجاوزاتهم.





شارك برأيك
إحباط محاولة تسلل لعشرات المستوطنين من حركة «رواد الباشان» نحو الأراضي السورية