فلسطين

الإثنين 06 يوليو 2026 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

بآلية واحدة و400 ساعة عمل.. الدفاع المدني يطلق المرحلة الثانية لانتشال الشهداء من تحت أنقاض غزة

أطلقت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المنازل المدمرة، وذلك بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية التي خلفت آلاف المفقودين تحت الركام في مختلف مناطق القطاع.

وحددت الجهات المشرفة على المشروع مدة زمنية تصل إلى 400 ساعة عمل لهذه المرحلة، في محاولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المفقودين. وتعاني الفرق الميدانية من نقص حاد في المعدات الثقيلة والوقود، مما يضطرها أحياناً للجوء إلى العمل اليدوي الشاق في المواقع التي يتعذر وصول الآلات إليها.

ويروي المواطن يوسف الزهارنة مأساة عائلته التي فقدت أربعة من أبنائها في قصف استهدف منزلهم، حيث تمكن من دفن ثلاثة منهم وبقي ابنه 'معتز' تحت الأنقاض. ويقف الزهارنة يومياً فوق ركام منزله يحدوه الأمل في أن تنجح الفرق الفنية في استخراج جثمان ابنه ليوارى الثرى إلى جانب أشقائه.

ووصف الزهارنة شعور العجز عن الوصول إلى جثمان ابنه بأنه 'غصة لا تصفها الكلمات'، مؤكداً أن أبسط حقوق الإنسان هي إكرام الميت بدفنه. وأشار إلى أن العمل في الأيام الأولى للقصف كان يعتمد كلياً على الجهد الشخصي والأدوات البدائية بسبب انعدام إمكانات الدفاع المدني وتحليق الطيران المستمر.

من جانبه، أكد العميد رائد الدهشان، مدير الدفاع المدني في محافظة غزة أن الطواقم تعمل في ظروف معقدة للغاية وبآلية ثقيلة واحدة فقط للمحافظة بأكملها. وأوضح أن غياب المعدات المتطورة وعدم وجود أفق لتوريد آليات جديدة يفرض تحديات هائلة أمام إنجاز المهام المطلوبة في وقت قصير.

وأشار الدهشان إلى أن التنسيق مع الصليب الأحمر جاء لتوفير الحد الأدنى من المعدات اللازمة للبحث تحت الركام الكثيف. وطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل لتوفير معدات الحماية الشخصية والآليات الثقيلة لجهاز الدفاع المدني أسوة ببقية دول العالم لتمكينه من القيام بواجبه الإنساني.

وتعتمد فرق الإنقاذ في تحركاتها على جدول بيانات دقيق وغرفة عمليات تستقبل بلاغات المواطنين واستغاثاتهم حول أماكن المفقودين. وأكدت المصادر الميدانية أن حجم الدمار الهائل يتطلب توزيع العمل على مناطق واسعة، وهو ما لا يتوفر حالياً بسبب محدودية الإمكانات اللوجستية المتاحة.

وفي سياق متصل، ذكر عبد الله المجدلاوي، مدير الإعلام في الدفاع المدني بغزة أن الطواقم تعمل حالياً في منزل عائلة 'غبون' الذي شهد مجزرة في أكتوبر 2023. وأوضح أن القصف أدى حينها لاستشهاد 45 شخصاً، تم انتشال معظمهم وبقي 9 شهداء لا تزال جثامينهم عالقة تحت الأنقاض منذ شهور طويلة.

وتشير التقديرات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى وجود نحو 8500 مفقود تحت ركام يقدر وزنه بـ 61 مليون طن. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبة بالغة في التعامل مع هذه الكميات المهولة من الأنقاض التي تتطلب سنوات من العمل في حال استمر نقص المعدات الحالي.

وتأتي هذه الجهود في وقت كشفت فيه وزارة الصحة عن تجاوز حصيلة الشهداء 73 ألفاً منذ بدء العدوان الذي أتم يومه الألف. وتظل قضية المفقودين تحت الأنقاض واحدة من أكثر الملفات إيلاماً للعائلات الفلسطينية التي تنشد دفناً لائقاً لأبنائها بعيداً عن ركام المنازل المدمرة.

دلالات

شارك برأيك

بآلية واحدة و400 ساعة عمل.. الدفاع المدني يطلق المرحلة الثانية لانتشال الشهداء من تحت أنقاض غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.