أقلام وأراء

الأحد 05 يوليو 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد ألف يوم من الاجتياح


حينما تم توجيه الملامة والنقد إلى نتنياهو من بعض قيادات الليكود على خلفية تمرير الأموال الشهرية من الخارج إلى حركة حماس في غزة، رد نتنياهو بقوله: "من كان منكم ضد إقامة دولة فلسطينية، من منكم مع استمرار الانقسام الفلسطيني ليقف إلى جانبي لتمرير الأموال إلى حماس"، لم يفعل ذلك محبة بل  أراد أن تبقى حماس منفردة في إدارة قطاع غزة منذ الانقلاب 2007.
حركة حماس استثمرت الأموال وحققت غرضين: أولهما حفر الانفاق لاكثر من 500 كيلو متر تحت الأرض، وثانيهما تجنيد آلاف الشباب من العاطلين عن العمل، لا فرص لهم ولا خيار آخر سوى العمل والتجنيد لدى المؤسسات العسكرية والأمنية التابعة لحركة حماس.
ماذا كانت النتيجة؟ عملية 7 أكتوبر 2023.
 لم تكن نزهة، ولا معركة مستقيمة، لا توازن في القوة بين قدرات جيش المستعمرة، وبين قدرات حركة حماس، حيث بدأ الرد الإسرائيلي بالقصف الجوي والبري والبحري من 8 أكتوبر حتى 28 أكتوبر 2023، لعشرين يوماً، و بدأ الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة، بحرب مجنونة، بلا ضوابط أخلاقية أو إنسانية، بهدف قتل كل ما يعترض طريقهم، وتصفية البشر نحو مصيرهم: إما الموت أو الدفع نحو الرحيل، فقتلوا عشرات الآلاف من المدنيين، وأصابوا وجرحوا وعطلوا أضعافهم، ودمروا قطاع غزة حتى لا يصلح للحياة: لا ماء، لا أكل، لا شجر، لا مواصلات، لا بيوت، حولوه إلى أنقاض، ملايين الأطنان من الركام، ومع ذلك لم يستسلم أهالي غزة، لم تستسلم المقاومة، والصمود والبقاء هو العنوان الأبرز لخيار الأيام الجارية.
قوات المستعمرة تفوقت، قتلت، دمرت، ولكنها لم تنتصر، وبقي المأزق التاريخي قائماً مستمراً متواصلاً لمشروعها التوسعي: أن لا شرعية للاحتلال رغم التطبيع والاعترافات، لا ثبات في البقاء، لا قُدرة على التخلص من شعب الجبارين، وكلما طال الوقت، تفاقم الصراع، وبقيت المشكلة يقظة، وازدادت الخسائر والتضحيات، في مواجهة الظلم وغياب العدالة.
تفوق المستعمرة لم يوفر لها فرص القتل والتدمير للفلسطينيين بسهولة، بل دفعوا ثمن، ووفق تصريحات جيش المستعمرة:
بلغ إجمالي عدد المصابين من الجنود وقوات الأمن الإسرائيلية، الذين راجعوا المستشفيات واحتاجوا للعلاج نحو 26.200 مصاباً، ووفقاً للمعطيات التفصيلية الصادرة عن دائرة إعادة التأهيل بوزارة الجيش، تتوزع الإصابات بين الإصابات النفسية و الصدمات، حيث يُعاني نحو 17000 جندي من صدمات نفسية واضراب ما بعد الصدمة، أما الإصابات الجسدية أي بتر أحد الأطراف: أصيب نحو 9000 عسكري بإصابات جسدية بحتة، من بينهم 97 حالة خضعت لبتر الأطراف، ولديهم حوالي 7700 جندي تعرضوا لإصابات مركبة جسدية ونفسية، مما يؤدي إجمال المصابين بالصدمات إلى 65% من إجمالي من رجعوا للعلاج.
حصيلة ذلك أن جيش المستعمرة أقر رغم قدراته وأسلحته المتفوقة، واجه تحديات وخسائر غير مسبوقة خلال عملياته البرية بالاجتياح لقطاع غزة على أثر عملية 7 أكتوبر 2023، إلى اليوم، بعد ألف يوم من العملية والاجتياح واستمرار الاحتلال.

دلالات

شارك برأيك

بعد ألف يوم من الاجتياح

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.