أفادت مصادر مطلعة في العاصمة الأمريكية واشنطن بأن الإدارة الأمريكية تنظر بعين الريبة وعدم الارتياح تجاه الاتفاق الأخير الذي أبرمته بريطانيا وفرنسا مع سلطنة عُمان بشأن تأمين مضيق هرمز. وتأتي هذه التحفظات انطلاقاً من المبدأ الأمريكي الثابت الذي يرفض أي ترتيبات أمنية إقليمية لا تندرج تحت المظلة القيادية للولايات المتحدة، خاصة في الممرات المائية الحيوية.
وذكرت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان قد وجه في وقت سابق انتقادات لاذعة لكبار حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي وخارجه، وذلك على خلفية رفضهم الانضمام إلى تحالف دولي سعت واشنطن لتشكيله. وكان الهدف من ذلك التحالف هو تأمين الملاحة خلال ذروة التوترات الإقليمية التي ضمت أطرافاً دولية وإقليمية في مواجهة التحركات الإيرانية بالمنطقة.
ويبرز الخلاف الحالي في كون التحرك الأوروبي يطرح مساراً منفصلاً لمعالجة أمن الملاحة، وهو ما تعتبره واشنطن خروجاً عن التنسيق الموحد. ويرى مراقبون أن التردد الذي أبداه الحلفاء في السابق تحول الآن إلى مبادرات مستقلة قد تضعف من قبضة الولايات المتحدة على ملفات الأمن البحري في الخليج العربي ومضيق هرمز.
ومن الناحية الإجرائية، تمنح الاتفاقات الأوروبية الجديدة إطاراً ينظم الدور الإيراني في إدارة الملاحة داخل المضيق، وهو أمر لا تقره واشنطن بشكل رسمي في خطابها السياسي. ورغم وجود مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية تمنح طهران دوراً في تنظيم حركة السفن خلال مراحل معينة، إلا أن واشنطن ترفض شرعنة هذا الدور عبر اتفاقات دولية أخرى.
واشنطن لا ترتاح لأي اتفاق أمني في المنطقة لا يكون تحت مظلتها المباشرة أو بقيادتها.
وفي سياق متصل، شدد الرئيس ترمب على موقف بلاده الرافض لفرض أي رسوم مالية على السفن العابرة للمضيق في المستقبل، حتى بعد انقضاء المهل المحددة في التفاهمات القائمة. وفي المقابل، تركز لندن وباريس على بناء آلية تقنية وعسكرية تضمن سلاسة العبور، وهو ما يعكس تبايناً في الأولويات بين ضفتي الأطلسي تجاه هذا الملف الحساس.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكدا في بيان مشترك أن مضيق هرمز يمثل شرياناً لا غنى عنه للاقتصاد العالمي. وأعرب الزعيمان عن استعدادهما الكامل لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة، مشددين على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة الدول المطلة على الممر المائي.
وخلصت التقارير إلى أن موافقة سلطنة عُمان على العمل مع الجانبين الفرنسي والبريطاني لضمان سلامة الملاحة في مياهها الإقليمية تمثل خطوة استراتيجية هامة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في كيفية موازنة هذه الجهود مع الرغبة الأمريكية في الهيمنة على الترتيبات الأمنية، مما قد يؤدي إلى تجاذبات سياسية جديدة داخل معسكر الحلفاء الغربيين.





شارك برأيك
تحفظات أمريكية على اتفاق أوروبي عُماني لتأمين الملاحة في مضيق هرمز