د. دلال عريقات: أخطر ما في هذه الترتيبات أنها تتيح استباحة الممتلكات والحقوق الفلسطينية والتصرف بها دون وجود آليات رقابية أو مساءلة قانونية
أكرم عطا الله: أخطر ما تتضمنه المسودة منح المجلس صلاحيات واسعة للتصرف بالممتلكات العامة داخل القطاع ما يعيد إحياء مشروع "ريفيرا غزة" الذي طرحه ترمب
د. حسين الديك: فرض إطار قانوني جديد قد يؤدي إلى تقليص وسائل التقاضي ويجعل محاسبة المسؤولين والمتعاقدين عن أي تجاوزات أكثر صعوبة
محمد جودة: منح المجلس صلاحيات استخدام المرافق والممتلكات العامة قد يفتح الباب أمام نزاعات تتعلق بحقوق الملكية وآليات التعويض وحدود سلطة الإدارة الجديدة
د. رهام عودة: سعي أعضاء مجلس السلام للحصول على حصانة قانونية واسعة يشير إلى وجود قلق لديهم من قانونية عملهم داخل قطاع غزة
طلال عوكل: ما يطرح يمثل محاولة لمصادرة قطاع غزة والاستيلاء على الأرض والحقوق وتحويل الفلسطينيين إلى مجرد مقيمين أو زوار على أرضهم
رام الله – خاص بـ"القدس" –
تثير الوثيقة المسربة الخاصة بما يسمى "مجلس السلام" لإدارة قطاع غزة وزيادة صلاحياتها وحصانة أعضائها وموظفيها موجة واسعة من التحذيرات، وسط مخاوف من أن تؤسس لصيغة حكم استثنائية تمنح المجلس صلاحيات قانونية وإدارية وأمنية غير مسبوقة، بما يشمل حصانات واسعة للعاملين فيه، وحق استخدام المرافق والممتلكات العامة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل إدارة القطاع وحدود السيادة الفلسطينية خلال مرحلة ما بعد الحرب.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن ما تضمنته المسودة التي نشرتها صحيفة "الغارديان"، يتجاوز إطار إعادة الإعمار، ليعكس مشروعاً سياسياً متكاملاً يربط إعادة بناء غزة بإعادة تشكيل واقعها السياسي والأمني والقانوني، من خلال إنشاء إدارة انتقالية تتمتع بسلطات واسعة وآليات عمل مستقلة، بما قد يحد من الرقابة والمساءلة، ويثير إشكالات قانونية تتعلق بشرعية هذه الإدارة، وحقوق الملكية، وآليات التعويض، ومستقبل المؤسسات الفلسطينية في القطاع.
ويحذرون من أن منح المجلس حصانات قانونية واسعة وصلاحيات للتصرف بالمرافق والأراضي العامة قد يفتح الباب أمام انتهاكات لحقوق الفلسطينيين، ويؤدي إلى تعقيدات قانونية وسياسية على المستويات المحلية والدولية، فضلاً عن تهديد جهود إعادة الإعمار إذا لم تستند إلى إطار قانوني معترف به يحفظ السيادة الفلسطينية ويضمن حماية الحقوق الفردية والعامة، مؤكدين أن أي ترتيبات مستقبلية للقطاع ينبغي أن تقوم على القانون الدولي، وتحترم حقوق الفلسطينيين، وتتم بتوافق وطني فلسطيني.
تحول بالغ الخطورة
تؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د. دلال عريقات أن ما ورد في الوثيقة المسربة الخاصة بمجلس إدارة قطاع غزة، إذا ثبتت صحته، يمثل تحولاً بالغ الخطورة في طبيعة المشروع المطروح للقطاع، إذ يتجاوز فكرة إعادة الإعمار والاستثمار إلى إنشاء كيان يتمتع بصلاحيات وحصانات استثنائية خارج إطار القانون الوطني والدولي.
وبحسب عريقات، فإن هذه الخطوة تعكس انتقالاً من الترويج لغزة باعتبارها مشروعاً استثمارياً تحت شعار "ريفييرا الشرق الأوسط" إلى محاولة إقامة "منطقة استثمارية حرة" تتمتع بحصانة قانونية واسعة، بما يضعها خارج منظومة المساءلة القانونية.
سلطة موازية بامتيازات فوق القانون
وتوضح عريقات أن ذلك يؤسس لسلطة موازية تتمتع بامتيازات فوق القانون، وتمس بصورة مباشرة السيادة الفلسطينية، من خلال إنشاء إطار قانوني مستقل لا يخضع للرقابة أو للمحاسبة.
استباحة الممتلكات والحقوق الفلسطينية
وتشير عريقات إلى أن أخطر ما في هذه الترتيبات يتمثل في أنها تتيح، تحت غطاء قانوني، استباحة الممتلكات والحقوق الفلسطينية، وتفتح المجال أمام إدارة الأراضي والمرافق العامة واستخدام القوة والتصرف بالممتلكات دون وجود آليات رقابية أو مساءلة قانونية، الأمر الذي يعني عملياً تحويل قطاع غزة إلى مساحة استثنائية تُعطل فيها الضمانات القانونية وحقوق الفلسطينيين، في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتؤكد عريقات أن إعادة إعمار قطاع غزة لا يمكن أن تشكل مبرراً لإنشاء نظام قانوني خاص أو منح أي جهة صلاحية الاستيلاء على الممتلكات العامة أو إدارة السكان خارج إطار السيادة الفلسطينية وأحكام القانون الدولي. وتشدد على أن أي مشروع يُطرح تحت عنوان السلام أو إعادة الإعمار يفقد شرعيته عندما يتحول إلى غطاء يمنح حصانات واسعة، ويؤسس لإدارة بلا سيادة أو مساءلة، أو يسمح باستثمار الموارد والأراضي على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية، معتبرة أن احترام القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين يجب أن يكون أساس أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بإدارة القطاع وإعادة إعماره.
أهمية دور فتح والسلطة الفلسطينية
وتشدد عريقات على أهمية أن يكون هناك دور لحركة فتح والسلطة الفلسطينية باستعادة قيادة المشروع الوطني، والتدخل الفوري باسم الشعب الفلسطيني.
خطة عملية ومتكاملة للسيطرة على القطاع
يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن ما ورد في التسريبات المتعلقة بمسودة مجلس إدارة قطاع غزة يعكس، إذا ما تم اعتماده، وجود خطة عملية ومتكاملة للسيطرة على القطاع، مؤكداً أن الأمر لم يعد مجرد تصورات أو طروحات سياسية، بل أصبح مشروعاً يتضمن منظومة واضحة من القوانين والصلاحيات والإجراءات الخاصة بمرحلة ما بعد انتهاء الحرب.
ويوضح عطا الله أن هذه المعطيات تنفي الانطباعات التي سادت خلال الفترة الأخيرة بشأن تراجع الاهتمام بالمجلس أو تعثره نتيجة غياب التمويل أو تراجع اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب به، مشيراً إلى أن ما تكشفه المسودة يدل على وجود رؤية متكاملة تعرف أهدافها وآليات تنفيذها، وتعمل على إعداد الإطار القانوني والإداري اللازم لتطبيقها.
صلاحيات واسعة للتصرف بالممتلكات العامة
ويشدد عطا الله على أن أخطر ما تتضمنه المسودة هو منح المجلس صلاحيات واسعة للتصرف بالممتلكات العامة داخل قطاع غزة، بما يشمل الأراضي والمرافق العامة وشاطئ البحر، معتبراً أن ذلك يرتبط بالمشروع الذي سبق أن تحدث عنه ترمب بشأن مستقبل القطاع وما أسماه حينها "ريفيرا غزة"، وقد يفتح الباب أمام وضع اليد على هذه الممتلكات أو مصادرتها، حتى دون تقديم تعويضات.
ويشير عطا الله إلى أن المسودة تمنح كذلك حصانة واسعة للعاملين في المجلس وموظفيه والقائمين عليه، بما يعفيهم من الملاحقة أو المحاكمة، وهو ما يعني إطلاق صلاحياتهم للتصرف داخل القطاع دون خضوعهم لإجراءات المساءلة أو الرقابة القانونية الفلسطينية، الأمر الذي يمنحهم حرية واسعة في إدارة القطاع والتعامل مع موارده وممتلكاته، سواء تعلقت تلك الإجراءات بقرارات إدارية أو تصرفات أخرى، في ظل غياب آليات قانونية فلسطينية لمراجعة أعمالهم أو محاسبتهم.
حصانة واسعة للعاملين في المجلس
يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د. حسين الديك أن ما ورد في مسودة القرار المسربة الخاصة بمجلس السلام لإدارة غزة، إذا ثبتت صحته، يعكس محاولة لمنح المجلس صلاحيات استثنائية تتجاوز الإطار الإداري، وفي مقدمتها حصانة قانونية واسعة تتيح لأعضائه وموظفيه والقوات الدولية والمتعاقدين العاملين معه ممارسة مهامهم دون الخضوع للملاحقة القضائية أو الاعتقال أو المحاكمة أمام المحاكم المحلية في قطاع غزة.
ويوضح الديك أن هذه الحصانة قد تنعكس سلباً على حقوق السكان الفلسطينيين، إذ ستحد من قدرتهم على اللجوء إلى القضاء في حال تعرضهم لأضرار أو انتهاكات تمس أشخاصهم أو ممتلكاتهم أو مصالحهم، في الوقت الذي يبرر فيه المجلس هذه الصلاحيات بأنها تهدف إلى ضمان حرية الحركة وإنجاز المهام المرتبطة بخدمة سكان القطاع.
استخدام المباني دون مقابل
ويشير الديك إلى أن المسودة تمنح المجلس حق استخدام المباني والمرافق العامة اللازمة لتنفيذ أعماله دون مقابل، بما يشمل الاستفادة من المباني الحكومية والموانئ والمعابر والمرافق اللوجستية، إضافة إلى تخصيص أراضٍ أو منشآت لإقامة مقرات للقوات والإدارة الانتقالية أو لخدمة مشاريع إعادة الإعمار.
ويؤكد الديك أن استخدام بعض المرافق العامة لتسهيل الخدمات يختلف عن توظيفها بصورة تمنح المجلس نفوذاً واسعاً أو تؤدي إلى إساءة استخدامها، لافتاً إلى أن الجهة المخولة قانونياً بالتصرف بهذه الممتلكات هم الفلسطينيون أنفسهم، الأمر الذي قد يثير خلافات مع المواطنين والفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.
انعكاسات قانونية واسعة
ويعتقد الديك أن هذه الصيغة تحمل انعكاسات قانونية واسعة، لأن المنظومة القانونية السارية في قطاع غزة تستند إلى القوانين الفلسطينية، إلى جانب بعض القوانين التاريخية والأوامر العسكرية، فيما ينظم القانون الدولي أوضاع الأراضي المحتلة وفق اتفاقيات محددة، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف.
ويرى الديك أن فرض إطار قانوني جديد قد يؤدي إلى تقليص وسائل التقاضي، ويجعل محاسبة المسؤولين والمتعاقدين عن أي تجاوزات أكثر صعوبة، فضلاً عن إثارة نزاعات تتعلق بالملكية العامة وحدود استخدام المرافق والجهة المخولة بالتصرف فيها.
مخالفة للقانون الدولي
ويؤكد الديك أن القانون الدولي يمنح بعثات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية حصانات وظيفية محدودة ومقيدة باتفاقيات رسمية وآليات مساءلة واضحة، بينما تتجاوز الحصانات الواردة في المسودة، إلى جانب صلاحيات استخدام الممتلكات العامة، ما هو منصوص عليه في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ويرى الديك أن هذه الصيغة قد تثير جدلاً واسعاً بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة، وما إذا كان المقصود إقامة إدارة انتقالية مؤقتة أو نموذج حكم جديد أو إدارة دائمة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على جهود إعادة الإعمار، ويؤدي إلى تعقيدات قانونية وسياسية وإدارية على المدى القريب والمتوسط والبعيد، في ظل غياب رؤية واضحة للإطار القانوني الناظم لعمل المجلس.
محاولة لتأسيس نموذج حكم استثنائي
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن ما تضمنه تقرير صحيفة "الغارديان" بشأن مسودة قرار تمنح ما يعرف بـ"مجلس السلام" المكلف بإدارة قطاع غزة صلاحيات وحصانات واسعة، إذا صحت المعلومات الواردة فيه، لا يعكس مجرد ترتيبات إدارية لمرحلة ما بعد الحرب، وإنما يشير إلى محاولة لتأسيس نموذج حكم استثنائي داخل القطاع يتمتع بصلاحيات سياسية وأمنية وقانونية تتجاوز الأطر التقليدية لبعثات إعادة الإعمار أو القوات الدولية.
ويوضح جودة أن منح المجلس وأعضائه وقواته والمتعاقدين معه حصانة قانونية شاملة يعكس إدراك الجهات القائمة على المشروع لطبيعة البيئة المعقدة التي ستعمل فيها، وسعيها إلى تحصين نفسها مسبقاً من أي مساءلة قانونية قد تترتب على قراراتها أو عملياتها الميدانية مستقبلاً.
ويؤكد جودة أن هذه الخطوة توحي بأن المشروع يتجاوز البعد الإداري، ويتجه نحو إنشاء سلطة انتقالية تمتلك أدوات تنفيذية واسعة في إدارة القطاع.
ويشير جودة إلى أن مطالبة المجلس بالحصول على المرافق والممتلكات العامة دون مقابل تكشف عن تصور يمنحه سلطة تنفيذية فعلية داخل غزة، وليس مجرد دور استشاري أو تنسيقي، بما يعني أن إدارة الشؤون الأمنية والإدارية والاقتصادية قد تنتقل إلى هيئة انتقالية تتولى الإشراف على مختلف الملفات، مع ربط عملية إعادة الإعمار بإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية في القطاع.
رؤية لإعادة هندسة الواقع في غزة
ويلفت جودة إلى أن المسودة تظهر أن إعادة الإعمار، وفق هذا التصور، ليست مشروعاً إنسانياً مستقلاً، بل جزء من رؤية سياسية أوسع تهدف إلى إعادة هندسة الواقع في غزة، بحيث تصبح ملفات الأمن ونزع السلاح وإدارة المؤسسات العامة مكونات مترابطة ضمن مشروع واحد، وهو ما يفسر وجود شخصيات سياسية وأمنية أمريكية بارزة في المجلس التنفيذي، وليس فقط مختصين في مجالات التنمية أو الإغاثة.
إنشاء نظام قانوني استثنائي
ويرى جودة أن أخطر ما تتضمنه هذه الخطوة يتمثل في إمكانية إنشاء نظام قانوني استثنائي يحد من آليات الرقابة والمساءلة، ويخلق فجوة بين الجهة التي تمارس الإدارة والجهات القادرة على مراقبتها أو محاسبتها.
ويوضح جودة أن منح حصانة واسعة دون ضوابط قانونية واضحة أو آليات رقابة مستقلة قد يثير مخاوف بشأن صعوبة مساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات أو أخطاء قد تقع خلال العمليات الأمنية أو مشاريع إعادة الإعمار.
ويرى جودة أن إنشاء إدارة تتمتع بصلاحيات واسعة دون توافق فلسطيني أو غطاء قانوني معترف به دولياً قد يثير إشكاليات تتعلق بشرعية هذه الإدارة، ويزيد احتمالات رفضها فلسطينياً وإقليمياً، بما قد ينعكس على قدرتها على تنفيذ مهامها حتى في حال توافر الدعم المالي والأمني.
نزاعات قانونية وسياسية تتعلق بحقوق الملكية
ويحذر جودة من أن منح المجلس صلاحيات استخدام المرافق والممتلكات العامة قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية وسياسية تتعلق بحقوق الملكية وآليات التعويض وحدود سلطة الإدارة الجديدة، خصوصاً في ظل الدمار الواسع وتعقيد ملفات الأراضي في قطاع غزة.
ويشير جودة إلى أن مستقبل إعادة الإعمار بات مرتبطاً أيضاً بالصراع حول الجهة التي ستدير القطاع وتحدد شكل السلطة والقرارين السياسي والأمني خلال مرحلة ما بعد الحرب.
حساسية البيئة القانونية
ترى الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن ما كشفته صحيفة "الغارديان" بشأن مسودة قرار تمنح ما يعرف بـ"مجلس السلام" المكلف بإدارة قطاع غزة حصانة قانونية واسعة وصلاحيات استخدام مرافق وممتلكات عامة، يعكس إدراك القائمين على المجلس لحساسية البيئة القانونية التي سيعملون فيها، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في القطاع وما قد يترتب عليها من مسؤوليات قانونية مستقبلاً.
وتوضح عودة أن سعي أعضاء المجلس للحصول على حصانة قانونية واسعة يشير إلى وجود قلق لديهم من قانونية عملهم داخل قطاع غزة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وقصف المناطق السكنية، والسيطرة على ما يعرف بـ"المنطقة الصفراء"، وهي ممارسات تُعد مخالفة للقانون الدولي. وترى عودة أن أعضاء المجلس يسعون إلى ضمانات قانونية تحول دون تحميلهم مستقبلاً أي مسؤولية أو توريطهم في ملفات تتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية، بما قد يعرضهم لمحاكمات أو عقوبات دولية مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، الأمر الذي يدفعهم إلى المطالبة بإطار قانوني دولي يوفر لهم الحماية أثناء تنفيذ مهامهم.
عدم الاعتراف بالسلطات القائمة
وتؤكد عودة أن مطالبة المجلس بالحصول على مقار ومرافق عامة دون مقابل ترتبط أيضاً بإشكاليات قانونية تتعلق بملكية الأراضي داخل القطاع، إذ إن المجلس لا يعترف بالسلطات الحكومية القائمة في غزة بما يسمح له بالتعاقد معها لاستئجار مقرات رسمية، في حين يسيطر الاحتلال على مساحات واسعة من القطاع، معظمها ممتلكات خاصة للمواطنين.
ووفقاً لعودة، فإن المجلس يتخوف من استخدام تلك الأراضي ثم مواجهة مطالبات قانونية أو مالية لاحقاً من أصحابها، لذلك يسعى إلى إعفاء نفسه من أي التزامات قانونية أو تعويضات قد تنشأ عن استخدام هذه الممتلكات.
وتشير عودة إلى أن المجلس يسعى كذلك إلى توفير حصانة للموظفين المحليين وأعضاء الإدارة التكنوقراطية المزمع تشكيلها، خشية تعرضهم للاعتقال من قبل السلطة الحاكمة في القطاع أو لمساءلات قانونية مستقبلية من قبل السلطة الفلسطينية، بما يضمن لهم حرية العمل داخل غزة.
انعكاس على أصحاب الأراضي والعقارات
وتحذر عودة من أن أخطر تداعيات هذه الترتيبات ستنعكس على المواطنين الفلسطينيين، ولا سيما أصحاب الأراضي والعقارات الواقعة في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، إذ قد يتم التعامل معها باعتبارها أراضي عامة أو مشاع، بما يسمح باستخدامها في مشاريع إعادة الإعمار دون موافقة أصحابها أو تعويضهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى مصادرة حقوق الملكية الفردية تحت مبررات إعادة تنظيم البيئة العمرانية في القطاع.
أهمية التوصل لتفاهمات مع السلطة الفلسطينية
وتؤكد عودة ضرورة التوصل إلى تفاهمات واضحة بين السلطة الفلسطينية والمجلس تضمن عدم التصرف بأي أرض أو عقار دون الرجوع إلى المالك الأصلي، ومنع أي ضغوط قد تمارس على المواطنين للتنازل عن ممتلكاتهم. وتشدد عودة على أهمية أن تتم أي خطط لإعادة الإعمار بالتنسيق مع الجهات المختصة الفلسطينية خاصة سلطة الأراضي ووزارة الأشغال العامة ووزارة الحكم المحلي والبلديات، وأن يكون للجنة التكنوقراط الفلسطينية دور فاعل في حماية حقوق الملكية والدفاع عن المصالح الوطنية، إلى جانب إطلاق تحرك دبلوماسي مع الدول المانحة لضمان عدم تمويل أي مشاريع لا تتضمن ضمانات قانونية وحقوقية تكفل حماية حقوق سكان قطاع غزة.
مشروع يتجاوز مفهومي الانتداب أو الوصاية
يحذر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل من خطورة ما تضمنته التسريبات المتعلقة بمسودة ما يسمى "مجلس السلام" لإدارة قطاع غزة، معتبراً أنه إذا ثبتت صحتها فإنها تكشف عن مشروع يتجاوز في خطورته مفهومي الانتداب أو الوصاية، ويعكس توجهاً يتسق مع ما سبق أن أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن رغبته في شراء قطاع غزة.
وبحسب عوكل، فإن ما يطرح، وفق هذه التسريبات، لا يتعلق بإعادة إعمار القطاع أو تطويره، وإنما يمثل محاولة لمصادرة غزة والاستيلاء على الأرض والحقوق، وتحويل الفلسطينيين إلى مجرد مقيمين أو زوار على أرضهم، بعد تجريدهم من حق الملكية من خلال إجراءات ووثائق تستند إلى ذرائع غير قانونية.
السيطرة على الثروات الطبيعية
ويؤكد عوكل أن الهدف الحقيقي للمشروع لا يتمثل في إعادة الإعمار أو تحويل غزة إلى منطقة سياحية، وإنما في السيطرة على الثروات الطبيعية، وفي مقدمتها حقول الغاز والنفط قبالة سواحل القطاع.
ويرى عوكل أنه في أفضل السيناريوهات قد يقود هذا التوجه إلى تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين، بينما يتحول من يبقى منهم إلى قوة عاملة تخدم المستثمرين.
ويؤكد عوكل أن القانون الذي يجري الحديث عنه يتجاوز جميع القوانين والأعراف الدولية، ويؤسس لمنظومة قانونية خاصة تفتقر إلى الرقابة والشفافية، وتحرم المتضررين من أي وسيلة للوصول إلى العدالة أو الاستناد إلى المؤسسات الدولية.
ويدعو عوكل اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة الأوضاع في قطاع غزة إلى رفض أي تعاطٍ مع مثل هذه المخططات وعدم التستر عليها، مشدداً على ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني لمواجهتها وإفشالها.
فلسطين
الثّلاثاء 30 يونيو 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس





شارك برأيك
مجلس السلام.. صلاحيات غير مسبوقة تثير تساؤلات حول مستقبل إدارة غزة