أقلام وأراء

السّبت 20 يونيو 2026 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي بشأن 'الأساس اليهودي' للولايات المتحدة

أثارت التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما صرح علانية بأن الوجود الأمريكي مدين في أساسه للجذور اليهودية. هذه الكلمات أعادت إلى الواجهة نقاشات قديمة حول مدى تأثير النفوذ الصهيوني على مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة وتوجيه سياساتها الخارجية.

وعلى الرغم من الصدمة التي أحدثتها هذه التصريحات لدى قطاعات من الجمهور والمؤرخين الأمريكيين الذين اعتبروها إهانة للهوية الوطنية، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تتخذ أي إجراء دبلوماسي بحق السفير. فلم يصدر قرار بإقالته أو حتى استدعائه للتوبيخ، مما عزز الاعتقاد بأن هذه الرؤية تمثل تياراً عميقاً داخل مؤسسة الحكم الحالية.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت في عهد الرئيس دونالد ترامب أطر التحالف التقليدي لتصبح شراكة عضوية مطلقة. حيث بدا أن الأجندة الرئاسية تتركز بشكل أساسي على حماية وتوسيع نفوذ الكيان الإسرائيلي في المنطقة، حتى لو كان ذلك على حساب المصالح الأمريكية التقليدية أو العلاقات مع الحلفاء التاريخيين.

إن التناقض الصارخ يظهر في تعامل القيادة الأمريكية مع القوى الدولية، حيث لا يتردد الرئيس في توجيه انتقادات حادة لزعماء دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وإسبانيا. وفي المقابل، يسود صمت مطبق تجاه أي تجاوزات أو إهانات تصدر من مسؤولين صهاينة، أو حتى من دبلوماسيين أمريكيين يظهرون ولاءً لتل أبيب يفوق ولاءهم لبلدهم الأصلي.

ويُعرف عن السفير مايك هاكابي حماسه الشديد لمشروع 'إسرائيل الكبرى'، وهو ما تجلى في إجاباته السابقة حول إمكانية ابتلاع أراضٍ من دول عربية مجاورة. فقد اعتبر هاكابي أن التوسع الإسرائيلي من النيل إلى الفرات يمثل 'حقاً توراتياً'، مؤكداً عدم ممانعته للاستيلاء على أراضي ثماني دول عربية لتحقيق هذا المخطط.

هذه المواقف العلنية تكشف عن 'سر وجودي' يربط بين القوة الأمريكية والمشروع الصهيوني، وهو ما تجلى بوضوح خلال الحروب والأزمات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط. ويبدو أن السفير هاكابي قد تعمد الكشف عن خيوط هذه العلاقة المعقدة التي طالما كانت محل تكهنات وتحليلات سياسية وتاريخية مطولة.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مطروحاً أمام الشارع الأمريكي حول الدوافع التي تجعل قيادتهم تكرس موارد الدولة لخدمة كيان آخر بشكل يثير الريبة. وبينما يستمر الجدل السياسي، يترك المجال للمؤرخين والباحثين لتفكيك هذه الروابط العميقة التي باتت تشكل ملامح النظام الدولي الجديد وتوازنات القوى في المنطقة العربية.

دلالات

شارك برأيك

جدل حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي بشأن 'الأساس اليهودي' للولايات المتحدة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.