كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات دبلوماسية هادئة تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى إشراك دول الخليج العربي في عملية تمويل إعادة إعمار إيران. تأتي هذه الخطوة في إطار السعي للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الصراع العسكري التي اندلعت في فبراير الماضي بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
وذكرت مصادر صحفية أن الجانب الإيراني وضع شروطاً مالية واضحة ضمن مسودة الاتفاق المبدئي، حيث طالبت طهران باستعادة نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج. ويقضي المقترح الإيراني بتحويل نصف هذا المبلغ بشكل فوري بمجرد التوقيع على مذكرة التفاهم الرسمية بين الأطراف المعنية.
وفي ظل الموقف المتشدد للرئيس ترامب تجاه التحويلات المالية المباشرة من الخزانة الأمريكية إلى طهران، يبحث فريقه الرئاسي عن بدائل تمويلية مبتكرة. وتتجه الأنظار نحو دول إقليمية، من بينها دولة قطر، للقيام بدور الوسيط في تحويل هذه الأموال وضمان وصولها ضمن الأطر المتفق عليها.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن النقاشات الحالية بين واشنطن وعواصم خليجية تدور حول إمكانية تأسيس صندوق استثماري ضخم مخصص لإعادة الإعمار. وتقدر القيمة المقترحة لهذا الصندوق بنحو 300 مليار دولار، تساهم فيه دول المنطقة لتعويض الأضرار الهيكلية التي خلفتها العمليات العسكرية الأخيرة.
من جانبه، أكد البيت الأبيض أن التوجه الأمريكي نحو الاتفاق لا يعني التنازل عن المصالح الاستراتيجية لواشنطن في المنطقة. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن أي تفاهمات سيتم إبرامها ستكون مشروطة بتحقيق مكاسب واضحة للولايات المتحدة وضمان عدم تجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة مسبقاً.
وكانت أروقة صنع القرار في واشنطن قد شهدت اجتماعاً مطولاً لمجلس الأمن القومي استمر لنحو ساعتين لبحث مستجدات الملف الإيراني. وشدد المشاركون في الاجتماع على أن الرئيس ترامب يركز على صياغة اتفاق يضمن الاستقرار الإقليمي دون تحمل أعباء مالية مباشرة من الميزانية الأمريكية.
وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت مواجهة عسكرية واسعة النطاق شملت ضربات متبادلة في عدة جبهات. وردت طهران حينها باستهداف مواقع تابعة للاحتلال الإسرائيلي ومصالح أمريكية في المنطقة، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في وتيرة التوتر.
الرئيس ترامب سيبرم اتفاقاً يكون جيداً فقط للولايات المتحدة ويراعي خطوطها الحمراء.
وفي محاولة للضغط الاقتصادي، أعلنت السلطات الإيرانية في مارس الماضي إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، مشترطة التنسيق المسبق لمرور السفن. واعتبرت طهران هذا الإجراء رداً طبيعياً على ما وصفته بالعدوان المشترك، مما هدد إمدادات الطاقة العالمية بشكل مباشر.
وعلى الصعيد الميداني، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية الحيوية منذ منتصف أبريل الماضي. ويهدف هذا الحصار إلى تجفيف منابع الدخل الإيراني والضغط على القيادة السياسية للقبول بشروط التفاوض التي تطرحها الإدارة الأمريكية.
ورغم حدة التصعيد، نجحت جهود دولية في التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في الثامن من أبريل، مما فتح الباب أمام المسار الدبلوماسي. ومنذ ذلك الحين، تجري مفاوضات مكثفة خلف الكواليس لتثبيت هذا الهدوء وتحويله إلى اتفاق مستدام يشمل كافة القضايا العالقة.
وأعلن الرئيس ترامب مؤخراً عن إحراز تقدم ملموس في صياغة معظم بنود الاتفاق المرتقب مع الجانب الإيراني. وأشار إلى أن الترتيبات النهائية يتم استكمالها حالياً بالتنسيق مع حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط لضمان شمولية الحل المقترح.
ويتضمن الاتفاق الجاري إنضاجه بنداً جوهرياً يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل ودون قيود. وتعتبر هذه النقطة من أولويات الإدارة الأمريكية لضمان تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية وتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب.
وتبقى قضية التعويضات المالية وإعادة الإعمار هي العقبة الأبرز في طريق التوقيع النهائي، حيث تصر طهران على الحصول على ضمانات مالية كبرى. وتسعى الدبلوماسية الأمريكية الآن لموازنة هذه المطالب مع الرفض الداخلي في واشنطن لتمويل الخصوم، عبر تحويل العبء المالي إلى الصناديق الاستثمارية الإقليمية.





شارك برأيك
تحركات أمريكية لإشراك دول الخليج في تمويل إعادة إعمار إيران