اسرائيليات

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية في أزمة النفط: تحذيرات من نقص حاد وتهديدات للاستقرار الإقليمي

تتابع الأوساط الاقتصادية في دولة الاحتلال بقلق متزايد تداعيات أزمة الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، حيث ترصد المحافل العبرية مسارات ناقلات النفط المغادرة للخليج العربي. ورغم عدم تأثر الاحتلال بشكل مباشر حتى اللحظة، إلا أن التقديرات تشير إلى احتمالية وصول ارتدادات الأزمة إلى الأسواق الغربية والداخل الإسرائيلي قريباً.

توقع ليئور باكالو، المحرر الاقتصادي في القناة 12 العبرية أن تبدأ مصافي النفط في أوروبا والولايات المتحدة بالشعور بنقص حاد في الإمدادات خلال أسابيع قليلة. ويأتي هذا النقص بعد استحواذ دول آسيوية على كميات قياسية من النفط الخام كانت مخصصة للأسواق الغربية، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن استمرارية فتح الممرات المائية الحيوية.

من جانبه، أشار البروفيسور يوسي مان، الخبير في دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان، إلى أن العالم يقترب من لحظة الحقيقة حيث يتحول النقص النظري إلى واقع ملموس. وأوضح أن الدول التي اعتمدت على احتياطياتها الاستراتيجية خلال الفترة الماضية بدأت تفقد هذا الهامش الزمني مع استمرار تعطل الإمدادات من منطقة الخليج.

وتعد الدول الآسيوية الأكثر عرضة للتضرر المباشر نظراً لاعتمادها الكثيف على نفط الشرق الأوسط، حيث لا تغطي احتياطيات معظم هذه الدول، باستثناء الصين، سوى استهلاك شهر واحد. وقد بدأت ملامح الأزمة تظهر بوضوح في الفلبين التي أعلنت حالة الطوارئ الوطنية في قطاع الطاقة بعد تضاعف أسعار الوقود المحلية بشكل غير مسبوق.

في المقابل، تبدو الصين في وضع أكثر أماناً نسبياً بامتلاكها احتياطياً يكفي لأربعة أشهر، بينما تعتمد دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان على قدراتها المالية الضخمة لتأمين احتياجاتها بأي ثمن. ومع ذلك، تظل هذه الدول عرضة لتقلبات الأسعار الحادة التي تفرضها ظروف السوق الراهنة والمنافسة المحمومة على الشحنات المتاحة.

وتواجه دول نامية مثل الهند وبنغلادش تحديات جسيمة في توفير المشتقات النفطية، حيث تفتقر للميزانيات الكافية لمواجهة الأسعار المرتفعة. وقد لجأت بنغلادش لفرض قيود صارمة على استخدام أجهزة التكييف لتوفير الكهرباء، في خطوة تهدف لتقليل استهلاك الوقود وتوعية الجمهور بخطورة المرحلة الحالية.

وفي سياق إجراءات التقشف، أمرت كمبوديا وفيتنام وإندونيسيا موظفي القطاع العام بالعمل من منازلهم لتقليل الضغط على وسائل النقل واستهلاك الوقود. وفي الهند، بدأت الصناعات الثقيلة ومصانع البلاستيك بتقليص أيام العمل وتسريح العمال مؤقتاً، نظراً لارتفاع تكاليف التشغيل التي جعلت الإنتاج غير ذي جدوى اقتصادية.

وعلى الرغم من ثراء أستراليا، إلا أنها اضطرت لتحرير أجزاء من احتياطيات الوقود وتخفيض الضرائب لمواجهة نقص المشتقات المستوردة من آسيا. وفي أوروبا، أعلنت هولندا استعدادها لشراء النفط بأي ثمن لتأمين احتياجاتها، مما يعكس حالة الذعر التي بدأت تتسلل إلى الاقتصادات المتقدمة مع اقتراب فصل الصيف.

وتشير التقارير إلى أن التذبذب في تصريحات فتح وإغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، لكن الانخفاضات المؤقتة غالباً ما تتعلق بالعقود الآجلة وليس بالسعر الفوري. ويؤكد خبراء أن من يحتاج للنفط بشكل عاجل الآن يضطر لدفع مبالغ خيالية تتجاوز بكثير الأسعار المعلنة في البورصات العالمية.

ونقلت مصادر اقتصادية عن مسؤولين في بنك HSBC رصدهم لعمليات شراء وصلت فيها قيمة برميل النفط المورد لسريلانكا إلى نحو 286 دولاراً. هذا الارتفاع الجنوني يعكس حجم الأزمة الحقيقية التي تواجهها الدول التي لا تملك عقوداً طويلة الأمد أو احتياطيات كافية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وحذر المحللون الإسرائيليون من أن صدمات الطاقة لا تتوقف عند حدود الوقود، بل تنتقل ببطء لتشمل قطاعات الأسمدة والنقل وصولاً إلى أسعار الغذاء العالمية. وهذا التسلسل يمثل التهديد الأكبر للاستقرار في دول مثل مصر والأردن، حيث تشكل إعانات الغذاء صمام أمان لمنع اندلاع اضطرابات اجتماعية واسعة.

ويرى التقرير العبري أن أي هجوم على إيران أو تصعيد عسكري إضافي قد يرتد سلباً على أمن الاحتلال من خلال زعزعة استقرار الدول المجاورة المرتبطة باتفاقيات سلام. فارتفاع أسعار الخبز والطاقة قد يؤدي إلى احتجاجات شعبية تضع الأنظمة الحاكمة في مواجهة تحديات أمنية صعبة على طول الحدود الإسرائيلية.

وتواجه الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب ضغوطاً متزايدة مع تفاقم النقص النفطي، تزامناً مع دخول أوروبا في سباق مع الدول الآسيوية لتأمين الغاز الطبيعي لفصل الشتاء. هذا التنافس العالمي خلق ما يشبه 'حرب أسعار' مفتوحة، يبدو فيها الأوروبيون في موقف أضعف أمام الطلب الآسيوي المتزايد.

ختاماً، تلعب إيران على عامل الوقت مستغلة ذروة صادراتها الموسمية إلى الصين التي يرتفع طلبها على الطاقة مع دخول فصل الصيف. وكل يوم يستمر فيه إغلاق مضيق هرمز يمثل ضغطاً مزدوجاً؛ فهو يحرم إيران من دخل حيوي، لكنه في الوقت ذاته يضع العالم بأسره على حافة أزمة طاقة غير مسبوقة.

دلالات

شارك برأيك

قراءة إسرائيلية في أزمة النفط: تحذيرات من نقص حاد وتهديدات للاستقرار الإقليمي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.