أحدث الأخبار

السّبت 18 أبريل 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الضغط الاقتصادي يفرض التراجع على ترامب في مواجهة إيران

أظهرت سبعة أسابيع من المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران أن الضغط الاقتصادي يمثل نقطة الضعف الأبرز في استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم القوة العسكرية الغاشمة، لم تنجح واشنطن في إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الرضوخ الكامل للمطالب الأمريكية، مما كشف عن حدود قدرة الإدارة الحالية على تحمل الألم الاقتصادي في الداخل.

ومع إعلان طهران مؤخراً عن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، بدأت تتضح معالم الأزمة التي واجهها ترامب نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد معدلات التضخم. هذه العوامل الاقتصادية أدت إلى تراجع ملحوظ في شعبية الرئيس، مما دفعه إلى مسابقة الزمن لإيجاد صيغة دبلوماسية تخفف من وطأة التداعيات المعيشية على الناخب الأمريكي.

وكان ترامب قد انخرط في حملة عسكرية مشتركة مع إسرائيل منذ نهاية فبراير الماضي، مستنداً إلى تقارير استخباراتية حول تهديدات نووية وشيكة. إلا أن الرد الإيراني الذي استهدف البنية التحتية للطاقة في المنطقة والسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية، تسبب في صدمة طاقة عالمية لم تكن في حسبان المخططين في البيت الأبيض.

ويرى محللون سياسيون أن إيران، رغم تلقيها ضربات عسكرية موجعة، أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية باهظة على الاقتصاد العالمي. هذا الواقع الجديد أجبر فريق ترامب على إعادة تقييم الموقف، خاصة مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من شبح ركود اقتصادي عالمي يلوح في الأفق نتيجة اضطراب إمدادات النفط.

وفي الداخل الأمريكي، تتزايد الضغوط السياسية على الحزب الجمهوري الذي يسعى للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ويخشى قادة الحزب من أن استمرار الحرب وتأثيرها على أسعار السلع الأساسية قد يؤدي إلى خسارة انتخابية قاسية في نوفمبر القادم، مما يجعل إنهاء الصراع ضرورة سياسية ملحة.

من جانبها، استغلت القيادة الإيرانية بذكاء ورقة مضيق هرمز لجر واشنطن إلى طاولة المفاوضات من جديد، وهو ما اعتبره مراقبون درساً قد تستفيد منه قوى دولية أخرى مثل روسيا والصين. فقد أدرك خصوم الولايات المتحدة أن ترامب، رغم ميله لاستخدام القوة، يتراجع بسرعة عندما تبدأ المؤشرات الاقتصادية والأسواق المالية في الانهيار.

وأفادت مصادر بأن ترامب بدأ بالفعل في تغيير نبرته تجاه طهران، حيث تحول من التهديد بالغارات الجوية إلى الحديث عن اتفاق وشيك ينهي الأزمة. ويأتي هذا التحول تحت ضغط مباشر من الأسواق المالية التي يعتبرها ترامب المقياس الحقيقي لنجاح إدارته، بالإضافة إلى تضرر قطاع الزراعة الأمريكي نتيجة تعطل إمدادات الأسمدة.

وعلى الرغم من إعلان ترامب أن مضيق هرمز بات آمناً، إلا أن المفاوضات الجارية لا تزال تواجه عقبات تقنية وسياسية كبيرة. وتؤكد مصادر مطلعة أن هناك فجوات واسعة بين ما تطالب به واشنطن وما تقبل به طهران، خاصة فيما يتعلق بمصير المواد النووية عالية التخصيب التي تزعم الولايات المتحدة ضرورة نقلها إلى أراضيها.

وفي سياق متصل، نفت طهران بشكل قاطع موافقتها على شحن أي مخزون من اليورانيوم إلى الخارج، وهو ما يضع ترامب في موقف حرج أمام جمهوره. وكان الرئيس الأمريكي قد صرح بأن الاتفاق المرتقب سيتضمن تعاوناً تقنياً لاستعادة المواد النووية التي تضررت خلال الغارات الجوية السابقة في شهر يونيو.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن الأضرار التي لحقت بسلاسل التوريد العالمية وقطاع الطاقة قد تستغرق سنوات للتعافي منها، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سريع. فالصدمة التي تعرضت لها الأسواق خلقت حالة من عدم اليقين، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري في واحدة من أهم مناطق التجارة في العالم.

وأبدى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا استياءهم من الطريقة التي أدار بها ترامب الأزمة، حيث تم اتخاذ قرارات الحرب دون تنسيق مسبق معهم. ويرى هؤلاء الحلفاء أن التصرفات الأمريكية غير المنتظمة تسببت في مخاطر جيوسياسية كبرى هددت أمنهم القومي واقتصاداتهم التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج.

ويقارن مراقبون بين نهج ترامب ونهج الإدارة السابقة، حيث كان الرئيس بايدن أكثر حذراً في التعامل مع قطاع الطاقة الروسي لتجنب رفع أسعار الغاز. أما ترامب، الذي وعد ناخبيه ببنزين رخيص، فقد وجد نفسه في مواجهة اتهامات مباشرة بأن سياساته الهجومية هي السبب وراء الغلاء المعيشي الذي يعاني منه المواطن الأمريكي.

وفي منطقة الخليج، تسود حالة من الترقب المشوب بالقلق تجاه أي اتفاق قد يبرمه ترامب دون ضمانات أمنية إقليمية شاملة. وقد صرحت مصادر دبلوماسية عربية بأن إنهاء الصراع لا ينبغي أن يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الدائم، بل يجب أن يضمن حماية البنية التحتية الحيوية للدول المصدرة للطاقة.

ويبقى السؤال الأهم حول مدى قدرة ترامب على تحقيق أهدافه الاستراتيجية من خلال الدبلوماسية بعد فشل الخيار العسكري في تحقيق نتائج سريعة. فالمفاوضات الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية الإدارة الأمريكية وقدرتها على الموازنة بين طموحاتها السياسية الخارجية والواقع الاقتصادي الداخلي المأزوم.

دلالات

شارك برأيك

الضغط الاقتصادي يفرض التراجع على ترامب في مواجهة إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.