أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤله الحذر بشأن مسار العلاقات مع طهران، مشيراً إلى أنه لا يرى خلافات جوهرية مستعصية مع الجانب الإيراني في الوقت الراهن. وأوضح ترمب أن هناك مؤشرات إيجابية بدأت تلوح في الأفق، لافتاً إلى أن هذه التطورات ستنعكس آثارها قريباً على ملفات إقليمية أخرى ومن بينها الوضع في لبنان.
وكشف الرئيس الأمريكي خلال خطاب ألقاه أمام تجمع للمحافظين في ولاية أريزونا أن المفاوضات الجارية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب القائمة دون الالتزام بدفع أي مبالغ مالية. وأكد أن واشنطن تسعى لإبرام اتفاق يضمن مصالحها الاستراتيجية ويضع حداً للتوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وفي تصريح مثير للجدل، أعلن ترمب أن أي اتفاق سلام سيتم إبرامه سيتضمن بنداً يقضي بنقل مخزون اليورانيوم المخصب من المنشآت الإيرانية إلى الأراضي الأمريكية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم التقني واللوجستي اللازم لاستخراج هذه المواد من المواقع النووية التي تعرضت للتدمير خلال العام المنصرم.
وشدد ترمب على أن بلاده ستستخدم معدات ضخمة وحفارات متطورة لإتمام عملية نقل اليورانيوم بالتعاون مع السلطات الإيرانية في وقت قريب جداً. وادعى الرئيس الأمريكي أن طهران أبدت موافقة مبدئية على كافة القضايا المطروحة للنقاش، بما في ذلك التعاون الكامل في ملف إخراج المواد النووية الحساسة من البلاد.
في المقابل، سارعت طهران إلى تفنيد هذه التصريحات جملة وتفصيلاً، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. وشدد بقائي في تصريحات متلفزة على أن بلاده لم ولن تطرح مسألة نقل اليورانيوم المخصب كخيار للتفاوض في أي مرحلة من المراحل.
اليورانيوم المخصب بالنسبة لإيران مقدس كأرضها، ولن يتم نقله إلى أي مكان آخر تحت أي ظرف من الظروف.
ووصف المتحدث الإيراني اليورانيوم المخصب بأنه يمثل سيادة وطنية وهو 'مقدس كتراب الوطن'، مؤكداً أن طهران لن تسمح بخروج غرام واحد منه تحت أي ضغوط أو ظروف. وأوضح أن جدول أعمال المفاوضات الحالية يركز على قضايا أخرى بعيدة تماماً عن التنازل عن المكتسبات النووية التي حققتها البلاد.
وتأتي هذه السجالات السياسية في وقت تستعد فيه الوفود من واشنطن وطهران لاستئناف جولة جديدة من المحادثات المباشرة مطلع الأسبوع المقبل. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى كسر الجمود الذي أصاب المفاوضات بعد فشل الجولة الأولى التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد في منتصف أبريل الجاري.
وتسعى الأطراف الدولية إلى تحويل الهدنة المؤقتة التي بدأت في الثامن من أبريل إلى وقف دائم وشامل للأعمال العدائية في المنطقة. وتعتبر هذه الهدنة، التي تم الاتفاق عليها لمدة أسبوعين، فرصة أخيرة للدبلوماسية لإنهاء صراع دام نحو 40 يوماً وأدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والبنية التحتية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الجولة القادمة من المفاوضات ستكون حاسمة في تحديد مصير الاستقرار الإقليمي، حيث تضغط أطراف دولية للوصول إلى صيغة توافقية. ورغم نبرة التفاؤل التي أبداها ترمب، إلا أن الفجوة في المواقف المعلنة بين البيت الأبيض والخارجية الإيرانية تشير إلى تعقيدات كبيرة لا تزال تكتنف المشهد.
ويبقى ملف اليورانيوم المخصب هو العقدة الأبرز في منشار المفاوضات، حيث تصر واشنطن على تحييده تماماً لضمان عدم عودة البرنامج النووي، بينما تراه طهران خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة حراكاً مكثفاً لتجاوز هذه العقبات قبل انتهاء المدة الزمنية المحددة للهدنة المؤقتة.





شارك برأيك
ترمب يتوقع اتفاقاً وشيكاً مع إيران ونقل اليورانيوم لواشنطن وطهران تنفي بشدة