اسرائيليات

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

تكريم حاخام تفاخر بإبادة غزة: إسرائيل تختار 'رمز التدمير' لإيقاد شعلة احتفالاتها

كشفت تقارير صحفية عبرية عن قرار وزيرة المواصلات في حكومة الاحتلال، ميري ريغيف، باختيار الحاخام أبراهام زيربيف للمشاركة في مراسم إيقاد الشعلة الرئيسية ضمن احتفالات ما يسمى 'عيد الاستقلال'. ويأتي هذا الاختيار رغم السجل المثير للجدل للحاخام الذي يشغل منصب ضابط احتياط في الجيش، حيث تفاخر علناً بعمليات التدمير الممنهج في قطاع غزة.

واعتبرت صحيفة 'هآرتس' في افتتاحيتها أن هذا القرار يمثل دليلاً إضافياً على حالة الانهيار الداخلي التي تعيشها إسرائيل وفقدانها للبوصلة الأخلاقية. وأشارت الصحيفة إلى أن تكريم شخصية تتبنى خطاب الإبادة يعكس توجه الحكومة الحالية نحو تطبيع العنف والدمار الشامل كسياسة رسمية للدولة.

ووثقت الصور المنشورة للحاخام زيربيف انتهاكات صارخة، حيث ظهر في إحداها وهو يحتل فصلاً مدرسياً في قطاع غزة، واضعاً سلاحه العسكري فوق سجادة صلاة خاصة بالمسلمين. كما أظهرت الصور كتابات على جدران المدرسة تشير إلى إقامة 'محكمة حاخامية' في قلب مدينة خان يونس، في إشارة إلى البعد الديني المتطرف في العمليات العسكرية.

ولم يتوقف الأمر عند الصور، بل نشر زيربيف مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي يظهره وهو يقود جرافة عسكرية لهدم مبنى سكني في غزة. وقد نال هذا الفيديو انتشاراً واسعاً، حيث اعتبره الحاخام مدعاة للفخر، وهو ما دفع الوزيرة ريغيف لترشيحه لهذا الشرف الرسمي في الاحتفالات الحكومية.

وفي تصريحات لاحقة أدلى بها لوسائل إعلام، أكد زيربيف على رؤيته المتطرفة تجاه القطاع، قائلاً إن الحل يكمن في تسوية غزة بالأرض بشكل كامل. هذه التصريحات قوبلت بانتقادات حادة من أوساط يسارية وليبرالية داخل المجتمع الإسرائيلي، رأت فيها تجسيداً لجرائم الحرب التي تُرتكب بغطاء سياسي.

وانتقدت 'هآرتس' بشدة موقف الوزيرة ميري ريغيف، واصفة إياها بأنها لا تكترث لكيفية رؤية العالم الخارجي لهذه التصرفات. وأضافت الصحيفة أن الحكومة الحالية تعتقد أنها تعيش في معزل عن القيم الدولية والحضارة الغربية التي تدعي الانتماء إليها، بينما تغرق في تمجيد الحرب والدمار.

ولفتت التقارير إلى تحول اسم عائلة الحاخام 'زيربيف' إلى فعل لغوي جديد في اللغة العبرية الدارجة، حيث بات مصطلح 'يُزرْبِف' يعني المحو والدمار الشامل. ويستخدم هذا المصطلح حالياً لوصف ما تعرضت له غزة من مسح كامل للأحياء السكنية، وهو ما يعكس عمق تغلغل فكرة الإبادة في الوعي الجمعي الإسرائيلي.

وترى الأوساط الصحفية أن استخدام اسم شخص كفعل للتعبير عن التدمير هو اتهام بليغ للسياسة الإسرائيلية الحالية التي تبنت سلوك هذا الحاخام كنهج عام. فعبارة 'إسرائيل زربفت غزة' أصبحت تجسد الصورة القاتمة التي تظهر بها الدولة أمام المجتمع الدولي، بعيداً عن أي معايير إنسانية أو قانونية.

من جانبها، شنت الكاتبة في صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، عيناف شيف، هجوماً لاذعاً على قرار التكريم، مؤكدة أن حكومة اليمين تدمر كل محاولات تجميل صورتها في الخارج. وقالت شيف إن اختيار شخص يمثل 'التطهير العرقي' لإيقاد الشعلة هو رسالة واضحة بأن المتطرفين هم من يقودون المشهد الرسمي.

وأضافت شيف أن وزيرة المواصلات، ومن خلفها الحكومة، تسهم بشكل مباشر في تأكيد الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل، بدلاً من محاولة نفيها. واعتبرت أن هذا السلوك يعزز من عزلة إسرائيل الدولية ويضعها في خانة الدول التي تحتفي بمنتهكي حقوق الإنسان ومجرمي الحروب.

ويعكس هذا الجدل انقساماً حاداً داخل المجتمع الإسرائيلي حول أخلاقيات الحرب في غزة، حيث يرى اليمين المتطرف في زيربيف بطلاً قومياً يستحق التكريم. وفي المقابل، يرى منتقدوه أن تكريمه هو 'وصمة عار' لا يمكن محوها، وتأكيد على أن إسرائيل فقدت ضميرها في ركام المنازل المدمرة في القطاع.

إن اختيار زيربيف لإيقاد الشعلة ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو إعلان سياسي عن هوية إسرائيل الجديدة التي تفتخر بالدمار. فالحاخام الذي حول سجادة صلاة إلى منصة لسلاحه، أصبح اليوم الرمز الذي اختارته الحكومة ليمثل قيمها في أهم احتفالاتها الوطنية.

وخلصت التقارير إلى أن مكانة إسرائيل في العالم باتت مرتبطة بشكل وثيق بصور الدمار التي يروج لها جنودها وحاخاماتها بفخر. ومع استمرار هذه السياسات، يبدو أن الفجوة بين إسرائيل والقيم الإنسانية العالمية تزداد اتساعاً، في ظل حكومة لا تجد حرجاً في الاحتفاء بالتطرف والخراب.

دلالات

شارك برأيك

تكريم حاخام تفاخر بإبادة غزة: إسرائيل تختار 'رمز التدمير' لإيقاد شعلة احتفالاتها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.