أقلام وأراء

الجمعة 10 أبريل 2026 11:14 مساءً - بتوقيت القدس

في مهب التصريحات: كيف يرهن ترامب مصير المنطقة بمزاجية سياسية؟

تتحدث الكاتبة عن حالة من الانهيار في اليقين العالمي، معتبرة أن البشرية باتت تعيش في مهب الريح بسبب السياسات المتقلبة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية. وترى أن المصائر الاقتصادية والسلامة البيئية، بل وحتى البقاء البشري، أصبحت رهينة لتصريحات وصفتها بالغرائبية والجنونية، مما يدفع المرء للإيمان بنظريات المؤامرة الأكثر تعقيداً أمام هذا الواقع غير المنطقي.

لقد أحدثت هذه السياسة خراباً في العقول والنفوس قبل أن تمتد إلى قطاعات الاقتصاد والبيئة والعلاقات الدبلوماسية الدولية. فبين ليلة وضحاها، يتم خلق عداءات وهدم صداقات تاريخية، مما وضع العالم بأسره على حافة هاوية حرب عالمية ثالثة في غضون فترة زمنية قصيرة جداً، وهو ما يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الاستقرار العالمي في ظل هذا النهج.

وتسرد الكاتبة سلسلة من التناقضات الصارخة في الموقف الأمريكي تجاه إيران ومضيق هرمز، حيث تراوحت التصريحات بين التهديد بالمسح من الخارطة وبين إعلان النصر المفاجئ. هذا التذبذب، الذي رصده مراقبون، انتقل من الوعيد بضربة حاسمة في فبراير إلى ادعاء هزيمة إيران في مارس، ثم العودة للمطالبة بمساعدة الحلفاء لفتح المضيق، وصولاً إلى وصف الناتو بـ 'النمر الورقي'.

وفي ظل هذا الصراع، تبرز المخاوف الوجودية على أمن الدول الصغيرة والمستقرة مثل الكويت، التي تجد نفسها في قلب منطقة ملتهبة بالتصريحات المتناقضة. إن القلق لا يتوقف عند حدود السياسة الكبرى، بل يمتد ليمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، من مواعيد الأطباء وامتحانات الطلبة، التي باتت مهددة بالضياع في 'ثقب أسود' من القرارات غير المدروسة.

وتشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن هناك أطرافاً تسعى للاستفادة من هذا الصدام، وعلى رأسها إسرائيل التي تراقب الموقف عن كثب. فالرغبة الإسرائيلية تكمن في رؤية ضربات متبادلة تضعف القوى الإقليمية وتؤدي إلى اهتزاز أسواق النفط والغاز، مما يمهد الطريق لتمدد نفوذها في المنطقة والسيطرة على مقدراتها الحيوية تحت غطاء الفوضى المستعرة.

إن العالم اليوم يواجه اختباراً عنيداً، حيث تشتعل النيران في القنصليات وتُهدد البنى التحتية المدنية بالدمار الكامل تحت ذريعة تحقيق الانتصارات السياسية. هذا الواقع المرير يضع الشعوب أمام عجز تام عن حماية أبنائها وطمأنتهم، في وقت يتسابق فيه المتطرفون من مختلف الأطراف على إثبات مواقفهم عبر التهديد بشن حروب مدمرة لا تبقي ولا تذر.

وفي الختام، يبدو أن المجتمع الدولي يقف صامتاً أمام هذه الدوامة من التصريحات السيكوباتية التي تحرك أسواق المال وتجنن أسعار الطاقة. إن الحاجة باتت ملحة لعزل هذا النوع من الخطاب السياسي الذي يفتقر للمعنى، وتغليب لغة العقل والقانون الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تبتلع الدوامة الجميع في صراع لا رابح فيه.

دلالات

شارك برأيك

في مهب التصريحات: كيف يرهن ترامب مصير المنطقة بمزاجية سياسية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.