اسرائيليات

الجمعة 10 أبريل 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام إسرائيلي حاد حيال وقف إطلاق النار مع إيران: شكوك في النصر وتراجع لثقة بالسياسيين

أظهرت استطلاعات الرأي الإسرائيلية التي أُجريت عقب إعلان وقف إطلاق النار مع إيران صورة معقدة تتناقض مع رواية الحسم التي حاولت حكومة بنيامين نتنياهو ترويجها. وتعكس هذه النتائج تقديراً مرتفعاً لأداء المؤسسة العسكرية، وفي المقابل تشير إلى شكوك واسعة في الجدوى الاستراتيجية للحرب وتراجع ملحوظ في الثقة بالقيادة السياسية.

ووفقاً لاستطلاع نشرته وسائل إعلام عبرية، فإن المزاج العام في إسرائيل يبتعد عن الاحتفالية، حيث أعرب 63% من المستطلعين عن عدم رضاهم عن نتائج المواجهة. في حين رأى 22% فقط أن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا انتصاراً، مقابل 46% أكدوا غياب أي إنجاز حقيقي، مما يعكس فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الشعبي.

وفي استطلاع آخر أجرته هيئة البث الإسرائيلية، ذهب 58% إلى القول بأن المعركة لم تنتهِ لصالح تل أبيب وواشنطن، بينما أيد 56% مواصلة الهجمات العسكرية بدلاً من التوجه نحو التهدئة. هذه الأرقام تعزز الانطباع بأن الجمهور يرى في وقف إطلاق النار قراراً منقوصاً لم يحقق الردع المطلوب تجاه طهران.

القناة الـ12 الإسرائيلية رصدت أيضاً معارضة 53% من الجمهور لقرار وقف إطلاق النار، مقابل تأييد 30% فقط، وهو ما يشير إلى حالة من الإحباط. كما توزعت الآراء حول هوية المنتصر، حيث اعتبر 40% أنه لم ينتصر أحد في هذه الجولة، بينما رأى 19% أن إيران هي من خرجت بيد عليا.

وتشير البيانات إلى قناعة قوية لدى الشارع الإسرائيلي بأن المواجهة مع إيران لم تنتهِ بعد، بل هي مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانفجار في أي لحظة. وتوقع 45% من المشاركين في الاستطلاعات استئناف الصراع خلال أسبوعين فقط، بينما رأى آخرون أن الهدوء لن يصمد لأكثر من عام واحد.

على الصعيد السياسي، لم تكن نتائج الحرب في صالح حزب الليكود الحاكم، حيث أظهرت الاستطلاعات تراجعاً في عدد مقاعده لتتراوح بين 22 و25 مقعداً. هذا التراجع يضع نتنياهو في موقف حرج أمام منافسيه، خاصة مع صعود أسماء مثل نفتالي بينيت الذي بدأ يقلص الفجوة مع رئيس الوزراء الحالي بشكل ملموس.

المستفيد الأكبر من هذه التحولات يبدو أنه معسكر البدائل الأمنية، حيث واصل غادي آيزنكوت تقدمه في استطلاعات الرأي محققاً ما بين 12 إلى 14 مقعداً. ويُنظر إلى آيزنكوت كشخصية أكثر اتزاناً في إدارة الملفات الأمنية والسياسية مقارنة بالقيادة الحالية التي تواجه انتقادات حادة.

في المقابل، برز يائير لبيد وبيني غانتس كأكبر الخاسرين في الخارطة السياسية الجديدة، حيث تراجع تمثيل لبيد إلى حدود 6 مقاعد فقط. أما غانتس، فقد أظهرت بعض الاستطلاعات تراجعه إلى مستويات خطيرة تقترب من نسبة الحسم، مما يشير إلى إعادة تشكل واسعة في موازين القوى داخل المعارضة.

وتكشف الأرقام عن فجوة هائلة في التقييم بين المستويين العسكري والسياسي، حيث حصل قائد سلاح الجو تومر بار على ثقة 77% من الجمهور. كما نال رئيس الأركان إيال زامير تقييماً إيجابياً بنسبة 71%، وهو ما يوضح انحياز الشارع للمؤسسة الأمنية على حساب السياسيين.

بالمقابل، حصل بنيامين نتنياهو على نسبة رضا لم تتجاوز 47%، بينما تذيل وزير الدفاع يسرائيل كاتس القائمة بنسبة 40%. هذه المعطيات توحي بأن الإسرائيليين يفصلون بوضوح بين نجاح الأداء الميداني للجيش وفشل المستوى السياسي في ترجمة تلك القوة إلى مكاسب سياسية مستدامة.

ورغم التشاؤم من نتائج الحرب مع إيران، أظهرت الاستطلاعات ميلاً واضحاً نحو التشدد في الجبهات الأخرى، لا سيما الجبهة الشمالية. فقد طالب 77% من الإسرائيليين بمواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان حتى تحقيق كامل الأهداف المعلنة، دون الركون إلى تفاهمات التهدئة.

هذا التوجه نحو التصعيد الإقليمي يعكس تياراً واسعاً يرى أن إسرائيل أوقفت الحرب قبل استنفاد كامل طاقتها العسكرية لتحقيق الردع. ويبدو أن الجمهور يرفض التسويات الدبلوماسية في هذه المرحلة، مفضلاً توسيع الضغط العسكري في الساحات المجاورة لضمان أمن طويل الأمد.

خلاصة هذه الاستطلاعات ترسم أربع حقائق أساسية: أولها غياب الرضا الشعبي، وثانيها الشك العميق في ادعاءات النصر الحكومية. أما الحقيقة الثالثة فهي التآكل المستمر في مكانة نتنياهو، والرابعة هي الصعود القوي للبدائل التي تحمل خلفيات أمنية وعسكرية.

إن وقف إطلاق النار لم ينهِ الجدل الداخلي في إسرائيل، بل فتح باب النقاش حول جدوى الحروب وحدود القوة العسكرية في حسم الصراعات. ويخرج الإسرائيليون من هذه الجولة بحالة من الارتباك، حيث يثقون بالجنرالات أكثر من السياسيين، ويخشون عودة القتال أكثر من إيمانهم برواية الحسم.

دلالات

شارك برأيك

انقسام إسرائيلي حاد حيال وقف إطلاق النار مع إيران: شكوك في النصر وتراجع لثقة بالسياسيين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.