أقلام وأراء

الخميس 09 أبريل 2026 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

بين فخاخ الحرب وضغوط التطبيع: كيف تواجه السعودية استراتيجية ترامب؟

لطالما نُظر إلى المملكة العربية السعودية كركيزة أساسية وشقيقة كبرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث تترقب العواصم مواقفها في كل أزمة حادة تمر بها المنطقة. إلا أن المشهد الراهن يشير إلى تحول جذري، إذ باتت الرياض هي التي تواجه ضغوطاً متزايدة تتطلب تكاتفاً إقليمياً، خاصة في ظل الاستهداف المباشر بالصواريخ والمسيّرات، والمحاولات المستمرة لزجها في أتون صراعات عسكرية كبرى.

تسعى الولايات المتحدة، وبشكل أكثر إلحاحاً في حال استئناف العمليات العسكرية بعد الهدن المؤقتة، إلى توريط السعودية في الحرب ضد إيران لإعطائها طابعاً عربياً جماعياً. هذا التوجه يهدف بالأساس إلى حرق أي فرص للتقارب بين الرياض وطهران، وضمان بقاء المنطقة في حالة استقطاب حاد تخدم المصالح الاستراتيجية الغربية بعيداً عن الاستقرار الإقليمي المنشود.

من جانبها، ترى إسرائيل في دخول السعودية الحرب 'جائزة كبرى' تضاهي في قيمتها ما عُرف بصفقة القرن، حيث يضع ذلك المملكة في حلف واحد مع تل أبيب بشكل تلقائي. إن هذا الانخراط يعني بالضرورة تدشين مرحلة جديدة من التقارب القسري، ويفرض عزلة استراتيجية على الخصوم الإقليميين، مما يحول الصراع من مواجهة إسرائيلية إلى حرب شاملة تتحمل أعباءها القوى الإقليمية.

تدرك القيادة السعودية أن الانجرار وراء هذه المخططات يعني وضع كافة مشاريع التنمية ورؤية المملكة المستقبلية على الرف، والتفرغ لإحصاء خسائر الدمار التي تفرضها الحروب. إن الخروج من أي صراع عسكري منهكة اقتصادياً ومالياً سيعطل زخم النهضة التنموية التي تقودها الرياض، وهو ما يفسر السياسة الحذرة التي تتبعها المملكة لتفادي الفخاخ المنصوبة لها في هذا التوقيت الحرج.

لقد شكلت أحداث السابع من أكتوبر 2023 طوق نجاة دبلوماسي للرياض، حيث منحتها مبرراً واقعياً لوقف الحديث عن التطبيع في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة. هذا التحول حرر القرار السعودي من الضغوط المكثفة التي كانت تمارس عليها، وأتاح لها فرصة لرفض تقديم تنازلات مجانية في ملف التطبيع الذي فقد جدواه السياسية والأخلاقية أمام الرأي العام العربي والدولي.

في سياق متصل، تبرز التسريبات الصحفية في وسائل إعلام أمريكية كبرى كأداة ضغط ناعمة، حيث تروج لمشاركة سعودية مزعومة في العمليات العسكرية بناءً على مصادر مجهولة. هذه الحملات الإعلامية الممنهجة ليست مجرد عمل صحفي، بل هي جزء من أدوات الحرب التي تستخدمها واشنطن للضغط على صانع القرار في الرياض وإحراجه أمام شعبه ومحيطه الإقليمي.

ولم تقتصر الضغوط على القنوات الرسمية، بل وصلت إلى حد استخدام لغة هجومية من قبل دونالد ترامب تجاه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بسبب المماطلة في ملف التطبيع. إن هذا الأسلوب يعكس استياءً أمريكياً من رفض الرياض الانصياع الكامل للمشاريع التي تستهدف إعادة صياغة المنطقة وفق الرؤية الإسرائيلية، وهو ما يفسر الهجمات اللفظية المتكررة.

ختاماً، فإن التحركات السعودية الأخيرة، بما في ذلك التدخل الحاسم في الملف اليمني لتقويض خطط الانفصال، يمثل ضربة للحسابات التي كانت تراهن على تقسيم المنطقة. إن حماية استقرار السعودية وقوتها الاقتصادية هو مصلحة عربية عليا، لأن إضعاف المملكة أو إخضاعها للابتزاز الدولي سيمهد الطريق لإذلال كافة دول المنطقة وتمرير مشاريع الهيمنة دون رادع.

دلالات

شارك برأيك

بين فخاخ الحرب وضغوط التطبيع: كيف تواجه السعودية استراتيجية ترامب؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.